<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مجال الدعوة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>فيه عبق ونفحات ولـمسات وأنوار من حياة أبي بكـر الصـديـق رضي الله عنه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d9%82-%d9%88%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d9%82-%d9%88%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 14:38:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أبي بكر الصديق]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[مجال التربية]]></category>
		<category><![CDATA[مجال الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5247</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، شكَرَ الله للحضور الكريم هذا الإنصات وهذا الاهتمام لهذه الكلمات الطيبة، التي تحثّ وتحفز وتهدي إلى العناية بالقرآن الكريم. الحقيقة أن مجلسنا هذا يليق به أن يَدعوَ بالرحمة والمغفرة لكلّ مؤمن ومسلم على مدى التاريخ، شاركَ في حمل هذه الأمانة بأمانة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، شكَرَ الله للحضور الكريم هذا الإنصات وهذا الاهتمام لهذه الكلمات الطيبة، التي تحثّ وتحفز وتهدي إلى العناية بالقرآن الكريم.</p>
<p>الحقيقة أن مجلسنا هذا يليق به أن يَدعوَ بالرحمة والمغفرة لكلّ مؤمن ومسلم على مدى التاريخ، شاركَ في حمل هذه الأمانة بأمانة، ونشرها بأمانة، ورعاها بأمانة؛ كما يليق بهذا المجلس أن يدعوَ لمن هو على قيد الحياة، بأن يحمل هذه الأمانة ويؤديها إلى الأجيال، لتبقى هذه الأمانة تنتقل من الأيدي الأمينة إلى ما شاء الله، وقد وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)).</p>
<p>أما ما أقول في سيدي المفضل الفلواتي، أقول ما عرفته مباشرة، لا ما أسمعه كلمات أو ما يُكتب، هذا الرجل ولا مزايدة، أقول ما عرفته كما عرفته، تكاملت أخلاقه، كان محافظاً على الفرائض، متوسِّعاً في النوافل، كاتماً لعمله الربّاني، باذلاً لماله، أقول كان كريماً سخيّاً، ولكن كان يستقل كرمه وسخاءه وجوده، كان صبوراً، وحينما أقول صبورا كان حليماً أيضاً، فكم مرة كنا نزعجه، ونحاول إزعاجه وإغضابه، فكان يزداد حِلما وصَبرا وتبسُّماً، كان يحمل همّاً لنفسه، ولأهله، ولمن يرافقه، ويحمل هما للأمة كلها، كان همّه واسعاً، شاملاً، كان يسهر في البحث، في المراجع والمصادر واللقاءات من أجل صياغة نصائح أو إرشادات أو توجيهات، ليس لتأليفه كما قال سيدي الدكتور الوزاني في كتب السيرة، ولكن في مجال التربية، في مجال الدعوة، كان نومُه لا يستطيع أن يتغلب عليه، وكان يُكرَه أحياناً على بعض المواقف من أحبائه وخلانه ورفاقه، ففي نفسه رفض وتمنّع، ولكنه إرضاءً لرفاقه يتقبّل ويتذلَّل، كان ذلولاً لرفاقه وإخوانه، إن حاولنا التنبيه على أبرز أخلاقه ومكارم سجاياه كانت تتمثل في النصيحة الصادقة الخالصة التي لا يشوبها ما يشوب&#8230;، وكان ينطلق دائما من الكتاب والسنة وسير السلف الصالح، وخاصة كان يستشهد كثيراً بسيرة أبي بكر رضي الله عنه والصحابة أجمعين، كان أقوى ما يتصف به سيدي المفضل مع ما ذكرت من السَّخاء والحِلم والصبر، كان يتصف بكتمان السرّ، كان بئراً عميقة، كم وعى من شكاوى، من قريب ومن بعيد، ويكتوي هو، ولا يعرض شكواه هو على الآخر، أما عمله العلمي هذا فهو واضح في مؤلفاته المتعددة في مجال التربية ومجال السيرة النبوية، وقد كان مبرَّزا في ذلك منهجاً وموضوعاً وأسلوباً ووضوحاً، وضوح الغايات، ويمكن التطلع أو استكشاف الممهِّدات التي أدّت أو أفضت بسيدي المفضل إلى أن يُخلِّص نفسه للقرآن الكريم، بروره بالدعوة، بروره بالإعلام، حيث كان هو المشرف على مجلة الهدى وعلى جريدة المحجة، بُروره بمختلف اللقاءات، ومحاولة التقريب والتصالح والتفاهم بين الجمعيات الإسلامية الحركية في المغرب، بروره بعمله الرسمي حينما كان أستاذا مدرِّساً، فقد كان بارّاً بطلبته، حيث كانوا يعتبرونه أباً وليس أستاذا فقط، يفضون إليه بمشاكلهم وقضاياهم ومسائلهم، فبعد انتهاء الحصة الدراسية يبقى مع التلاميذ ومع الطلبة، ففتح الله له قلوب كثير من الأساتذة وكثير من الطلبة نظراً لهذه الروح الصبورة المهتدية المنيرة، أنواع من البرور، وجوه وأشكال من البرور، سيدي المفضل الفلواتي، ربما ولا أقول ربما، ربما بالنسبة لي أما بالنسبة إليه كان صادقاً في كل وجوه بروره، فيبدو أن كلما تعددت وجوه البرور والتقوى والورع كلما تعددت تكاملت وشكلت في النهاية مخرَجاً عريضاً واضحاً إلى طريق مستقيم، فكأني به في آخر حياته راجَع نفسه فوجد أن خير الأعمال التي يحرص الإنسان أن يختم بها عمره هو في رحاب كتاب الله، ولذلك فرَّغ نفسه، وأنا أقول فرغ نفسه من أعمال الطاعات الأخرى، وهيأ الله له أهلاً أعانوه على ذلك بارك الله فيهم زوجة وأبناء، ليس أمراً سهلاً أن يختِم الإنسان، وهذا أمر ليس بيدنا نحن وإنما هو من تدبيره سبحانه وتعالى، ولكن يُذكّرني الحديث الصحيح الذي رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود : &#8220;وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار -دعني من عمل أهل الجنة- حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة، قالوا كيف؟ كيف يعمل حياته بأعمال أهل النار، وأخيرا يُختم له بالحسنى؟ في حديث آخر عند ابن رجب يقول &#8220;فيما يبدو لكم&#8221;، هذا يفسر هذا وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو، فيما يظهر لكم، حسب حكمكم، ولكن هناك في الغيب شيء آخر عند الله عز وجل، أما الذي يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، هذا الموضوع تناقشه كثير من العلماء، قالوا كيف؟ كيف يقضي الإنسان حياته في العمل الصالح والمبرّات والمَكرُمات وأخيرا يُختم له بالسوء؟ قال العلماء: من كان صادقاً، مخلِصاً، مقتدياً، متَّبِعاً مهتديا يُختم له بالحسنى، لا يُختَم له بالسوء، بمعنى أن الذي يُختَم له بعد مراحل حياته في العمل الصالح بالسوء، لم يكن مخلِصا ولم يكن مقتديا ولم يكن متَّبِعاً، طبعا، أنتم تعلمون جميعاً أن المؤمن لا يزكي نفسه، ولم أسمع يوماً ما من حياتي مع سيدي المفضل تزكية منه لعمله، دائما يتهم نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم : ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت)).</p>
<p>أيها الحضور الكريم، إن كنَّا نخلُص من هذه الكلمات التي استمعنا إليها ومن حياة هذا الرَّجل، رَجل، الرَّجُل، أقول فيما يبدو لي أن سيدي المفضل فيه عَبق إلى حدّ ما من شخصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فيه عَبَق، فيه نفحات، فيه لمسات، فيه أنوار من حياة أبي بكر، وخاصة في رزانته، الرزانة المتعقِّلة، وفي هدوئه الدافئ ليس في الهدوء البارد، هدوئه الدافئ، ورزانته المتعقِّلَة المتثبتة ونظرته العميقة إلى شؤون الناس، رحم الله سيدي المفضل، والسلام عليكم.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d9%82-%d9%88%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرف الدعوة الى الله تعالى وأخلاق الدعاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:47:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق الدعاة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتزاز بالدين]]></category>
		<category><![CDATA[البقبن]]></category>
		<category><![CDATA[التواضع]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[شرف الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[مجال الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[تعـريف الـدعــوة - الدعوة إلى الله تعالى فرع من شجرة المحبة التي غرسها الإسلام في قلوب أتباعه، محبة الناس ومحبة الخير لهم. -  الدعوة إلى الله تعالى تعبير صحيح عن الرغبة في الانتشار والهداية  والنور. -  الدعوة إلى الله تعالى تجسيد للشعور بوحدة الإنسانية وكسر الأنانية التي  تؤدي إلى احتكار المعرفة والهداية مهما اشتدت حاجة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>تعـريف الـدعــوة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">- الدعوة إلى الله تعالى فرع من شجرة المحبة التي غرسها الإسلام في قلوب أتباعه، محبة الناس ومحبة الخير لهم.</p>
<p style="text-align: right;">-  الدعوة إلى الله تعالى تعبير صحيح عن الرغبة في الانتشار والهداية  والنور.</p>
<p style="text-align: right;">-  الدعوة إلى الله تعالى تجسيد للشعور بوحدة الإنسانية وكسر الأنانية التي  تؤدي إلى احتكار المعرفة والهداية مهما اشتدت حاجة الناس إليها ومهما كانت النتائج.</p>
<p style="text-align: right;">- الدعوة إلى الله تعالى  من أفضل القربات وأحبها إلى الله تعالى وأعظمها ثوابا. قال تعالى :  {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}(فصلت : 33).</p>
<p style="text-align: right;">وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : &gt;لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">- الدعوة إلى الله تعالى  وظيفة الصفوة من خلق الله تعالى : الأنبياء والرسل الكرام صلى الله عليه وسلم  وعلى رأسهم سيد الدعاة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى له: {يا أيها النبئ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونــذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}(الأحزاب : 45- 46).</p>
<p style="text-align: right;">وقال تعالى : {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا}(الجن : 19- 20).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا نوح صلى الله عليه وسلم: {قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا  ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ثم إني  دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا&#8230;}(نوح : 5- 9).</p>
<p style="text-align: right;">- الدعوة إلى تعالى فرض كفاية تجب على كل من استكمل شروطها ومن جميع المواقع حتى تحقق الكفاية بحيث تصل الدعوة إلى جميع الناس وتقوم حجة الله على خلقه: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}(النساء : 165) وليتم تغيير المنكر بالوسائل الثلاثة اليد واللسان والقلب.</p>
<p style="text-align: right;">هذا ومن لم تتوفر فيه شروط الدعوة إلى الله تعالى وهو قادر على استكمالها وجبت عليه قال تعالى : {وما كان المومنون لينفروا كافّة  فلولا  نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة : 122) وقال تعالى : {ولتكن منكم أمة  يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر&#8230;}(آل عمران : 104).</p>
<p style="text-align: right;">- الدعوة إلى الله تعالى شكر لنعمة  الهداية  قال تعالى : {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون  بالمعروف وينهون عن المنكر ..}(آل عمران : 103- 104).</p>
<p style="text-align: right;">- الدعوة إلى الله تعالى شرف هذه الأمة  ووظيفتها قال تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون  بالله..}(آل عمران : 110).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>أخــلاق الـدعــاة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لا يشك  أحد في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا في كل شيء  وأنه صلى الله عليه وسلم بلغ الذروة والقمة للخير في كل شيء. فإن كل باغ للخير لا يجد نموذجا ومثالا  أفضل من  رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك  كانت أخلاق الدعاة محاكاة لأخلاق سيد الدعاة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وحديث القرآن الكريم عنه في هذا المجال وسيرته العطرة معين لا ينضب من أخلاقه الدعوية ومنها:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-  الفقه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين  ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة : 122).وقال تعالى : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}(يوسف : 108).</p>
<p style="text-align: right;">وقال صلى الله عليه وسلم : &gt;من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وأقصد بالفقه ، فقه الدين وفقه الواقع وفقه الدعوة :</p>
<p style="text-align: right;">-  فقه الدين الذي فيه صلاح الناس في دينهم ومعاشهم ومعادهم والذي يقدمه الداعية كمشروع بديل عن كل المشاريع وسلوك بديل عن كل سلوك ومنهج بديل عن كل منهج فلا يمكن أن يصلح به ويدعو إليه جاهل به.</p>
<p style="text-align: right;">-  وفقه الواقع الذي نعيش فيه ونتفاعل معه ونلاحظ مواقع الاستقامة والانحراف فيه ونريد أن نصلحه بالإلغاء والإقرار والتعديل ، نعرف مواضع الخلل وما تسبب فيها وما ينتج عنها لنقدم من الشريعة الحل الأنفع والأنجع.</p>
<p style="text-align: right;">- وفقه الدعوة إلى الله : أصولها وقواعدها ومرتكزاتها مع مراعاة عادات الناس وتقاليدهم ومراعاة النفوس وعللها وميولاتها وما تحتاجه من خطاب أو ما تستحقه منه قال تعالى :  {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}(النحل : 125- 126).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- اليقين :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">واليقين هو درجة من العلم مصحوبة بالتأكد من المعلوم تأكدا لا يسمح بأي قدر من الشك.</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}(السجدة : 24).</p>
<p style="text-align: right;">قال الإمام ابن تيمية رحمه الله :&#8221;بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ويشمل:</p>
<p style="text-align: right;">- اليقين في أن شريعة الإسلام هي الحل لكل مشكلاتنا ، وأنها أفضل الشرائع التي أنزل الله تعالى بها أفضل كتبه وآخرها وحفظه ونفى عنه الباطل والاختلاف وتحدى به الثقلين جميعا وجعله مهيمنا على كل الكتب وجعله وعاء للشريعة وأحكامها.</p>
<p style="text-align: right;">واختار له أفضل البيان ، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">واختار له أفضل الرسل من الملائكة {نزل به الروح الامين}.</p>
<p style="text-align: right;">واختار له أفضل الرسل من البشر ليبينه قولا وفعلا وتقريرا.</p>
<p style="text-align: right;">واختار له خير الأمم لتكون نموذجا يطبق فيه هذا المنهج الأمة الشاهدة على الأمم.</p>
<p style="text-align: right;">أن الشريعة ترشد سلوك الإنسان من خلال توجيهات شاملة وكاملة وشافية وكافية لا يند عنها سلوك ولا توجيه من ذلك:</p>
<p style="text-align: right;">أن الشريعة تربط الإنسان باليوم الآخر يوم لا ريب فيه يجمع الله فيه الناس ، توضع الموازين القسط ، لا ظلم ولا هضم ، عدالة مطلقة ، جزاء وفاق ، عطاء حساب&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فيه ما لا يمكن للإنسان إدراكه مهما بلغ من الذكاء سواء ما ينتظر المجرمين من العذاب الأليم أو فيما أعدّ الله من الكرامة للمتقين، يوجه سلوكه في موضعين خطيرين</p>
<p style="text-align: right;">إن كان مظلوما في موضع الضعف</p>
<p style="text-align: right;">أو كان ظالما في موضع القوة.</p>
<p style="text-align: right;">- اليقين في أن أي خروج عن الشريعة تترتب عليه مشاكل وأزمات ويكون حجم هذه المشاكل على قدر ابتعاد هذا الإنسان عن الشريعة سواء كان الخارج فردا أو جماعة أو دولة أو أمة .. وسواء كان الخروج عن الشريعة عن علم كمن قال الله تعالى فيه: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله..}(الجاثية : 22)، أو كان الخروج عنها عن جهل وإعراض، وسواء كان الخروج عنها بتحريم ما أحل الله (وهو التشدد والتنطع)، أو كان الخروج عنها بتحليل ما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو الميوعة والتسيب.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الاعتزاز بهذا الدين :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {الذين يقولون ربنا إنّنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ..}(آل عمران : 16).</p>
<p style="text-align: right;">وقال تعالى: {ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنّني من المسلمين&#8230;}(فصلت : 33) دون الحاجة إلى تقية أو اختفاء.</p>
<p style="text-align: right;">الذي يعتز بالإسلام يعتز بالانتماء إليه ويعتز بشرائعه ويراها خيرا وبركة ورحمة ويدعو إليها من هذا الموقع يغري الناس باتباعها والالتفاف حولها كمن يدعو الناس  إلى مأدبة ومائدة فيها ما يشتهى ، وهل هناك أفضل من مأدبة الله تعالى مأدبة القرآن الكريم؟.</p>
<p style="text-align: right;">نعم الشرائع فيها كلفة ولكنها بالإخلاص والإقبال سرعان ما تتحول إلى ألفة ثم إلى متعة .. نموذج الصلاة  التي قال فيهاصلى الله عليه وسلم : &gt;وجعلت قرة عيني في الصلاة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- التواضع :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فإن النفوس عادة ما تنفر ممن يستكبر عنها وينظر إليها من عل. والمتواضع يصل إلى قلوب الناس فيقبلونه ويقبلون ما يدعو إليه. وهو تواضع في عزة قال صلى الله عليه وسلم : &gt;من تواضع لله رفعه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">والتواضع في عزة هو أن تضع نفسك لمن هو دونك في الدنيا حتى تشعره أنه ليس لك بدنياك عليه فضل، وأن ترفع نفسك لمن هو فوقك في الدنيا حتى تشعره أنه ليس له بدنياه عليك فضل..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- صفاء القلب :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يجب أن يكون قلب الداعية الى الله تعالى صافيا من شائبة وممتلئا بكل فضيلة من رأفة ورحمة وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بالحظ العظيم في قوله تعالى : {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}(فصلت : 35).</p>
<p style="text-align: right;">ينشأ عن هذا القلب أن صاحبه يتألم لكل ما يصيب الناس من العنت والضنك ويحرص على هدايتهم  وإيصال الخير إليهم أو إيصالهم إلى الخير وهكذا وصف رسول اله صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم قال تعالى : {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتّم حريص عليكم  بالمومنين رؤوف رحيم}(التوبة : 128).</p>
<p style="text-align: right;">وخص الصبر بالذكر مع أنه من الحظ العظيم لأنه مما تشتد الحاجة إليه وهو صبر خاص: صبر على الثبات على فعل الخير وقول الخير وعدم مقابلة الشر بالشر قال تعالى في أثناء حديثه عن فضل الدعوة وشرف الدعاة : {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}.</p>
<p style="text-align: right;">المؤمن الداعية يفعل الحسنة والآخر يقابلها بالسيئة ، دعوة بدعوة ، إذا رد المؤمن المحسن بالسيئة فقد انتصرت دعوة الشر والسوء . قال تعالى {إدفع بالتي هي أحسن} ، يدفع ماذا ؟ يدفع السيئة كما قال تعالى : {إدفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون}(المومنون : 96). وقال تعالى : {ويدرؤون بالحسنة السيئة ..}(القصص : 54) ولاشك أن هذا السلوك العظيم يحتاج إلى صبر على تحمل السيئة في مقابل الحسنة ويحتاج إلى صبر يواجه به نزغ الشيطان ، ويحتاج إلى صبر يوصل به الخير والهداية &#8230;ولهذه الأخلاق أثر عميق في نفوس الناس والروايات كثيرة في الباب : قالت هند بنت عتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;ما كان أهل خباء أحب إليّ أن يذلوا من أهل خبائك واليوم ما أهل خباء أحب إليّ أن يعزّوا من أهل خبائك&#8221;. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم :&#8221;وأيضا&#8221; أي ستزيدين حبا.</p>
<p style="text-align: right;">والمرأة العجوز التي كانت لا تعرف النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها كانت تسمع عنه وتردد يقال من أنه  ساحر ..ولما حمل عنها حزمة الحطب التي أتعبتها  رأت أنه من حقه أن تحذره من الساحر وهي لا تدري أنها تتحدث إليه فلما أوصلها إلى بيتها قال لها :&#8221;أنا محمد فقالت على الفور  : &#8220;أشهد أنك رسول الله&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- القدوة في الخير :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون}(الزمر : 33) إن من عوائق الدعوة إلى الله تعالى أن فعل الداعية مخالفا قوله فيكون بفعله ناقضا لقوله ويكون حجة على نفسه وهو سلوك يربأ عنه العقلاء قال تعالى: {أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون؟}(البقرة : 44). ولأن الناس يتأثرون بالمواقف وبالأفعال ليروا نموذجا صالحا ولا يخلو الزمان من قائمين لله بالحجة هؤلاء الأتقياء هم حجة الله على خلقه وقد اهتدى بهم الكثير لأنهم أهل للإتباع ولو لم يتكلموا.</p>
<p style="text-align: right;">ولنا في تاريخ الأمة نماذج رائعة كنموذج الإمام علي رضي الله عنه في مثوله أمام القاضي شريح  (وهو يومئذ أمير المؤمنين وخليفة المسلمبن) ليفصل بينه وبين يهودي سرق ذرعه فيحكم القاضي لليهودي لعدم اكتمال الأدلة بعد أن رفض شهادة أحد السبطين لأبيه مما أذهل اليهودي فأعلن على الفور إسلامه وقال :&#8221;هذا هو الحق الذي قامت عليه السماوات والأرض&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ولاشك أن غياب القدوة الصالحة مشكل كبير في الدعوة إلى الله تعالى  وهو فتنة قال تعالى : {ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا}(الممتحنة : 5) لأنهم كانوا كما أخبر القرآن الكريم عنهم :{وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه}(الأحقاف : 11).</p>
<p style="text-align: right;">ولابد من التنبيه ، في هذا الموضع ، أن القدوة لا تعني العصمة وأن يوضع الدعاة إلى الله تحت المجهر ويحصى عليهم كل صغيرة وكبيرة ، فالداعية بشر كبقية الناس يتجنب في أكثر الأحوال ما حرم  رب الناس ويمتثل قدر المستطاع أوامره ولكنه قد يخطئ كما يخطئ عامة الناس فلا يجب أن يجعل الناس من خطئه حجة للطعن فيه وفي الدعاة والدعوة والإسلام..هذا لا يفعله إلا مريض.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الدعوة إلى الله عز وجل ومصادرها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%b1%d9%87%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%b1%d9%87%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 14:58:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[مجال الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[مصادر الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%b1%d9%87%d8%a7-2/</guid>
		<description><![CDATA[I- مـفـهـوم الـدعـوة : 1- {يا أيها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}(الأحزاب : 45- 46). 2- {قــل هذه سبيلي أدعـو إلـى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني&#8230;} (يوسف : 108). 3- {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين&#8230;}(فصلت : 32). 4- {وادع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;">I-<strong> مـفـهـوم الـدعـوة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-</strong></span> {<span style="color: #008000;"><strong>يا أيها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا</strong></span>}(الأحزاب : 45- 46).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-</strong></span> {<span style="color: #008000;"><strong>قــل هذه سبيلي أدعـو إلـى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني&#8230;</strong></span>} (يوسف : 108).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3-</strong></span> {و<span style="color: #008000;"><strong>من أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين&#8230;</strong></span>}(فصلت : 32).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4-</strong></span> {<span style="color: #008000;"><strong>وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين</strong></span>}(القصص : 87).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>5-</strong></span> {<span style="color: #008000;"><strong>ادعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والمَوْعِظة الحَسَنَةِ وجادِلْهُم بالتِي هيَ أحْسَن</strong></span>}(النحل : 125).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أ-</strong></span> الدعوة والدعاء مصدر دعا يدعو، بمعنى نادى طالبا الاستجابة، &gt;والدعاء إلى الشيء: الحث على قصده&lt; (المفردات/دعا) فكأن الداعي إلى الله عز وجل،ينادي من ينادي طالبا إقباله على الله تعالى، حاثا له على قصده والتوجه إليه.</p>
<p style="text-align: right;">ولم يرد في القرآن كله هذا التركيب: &gt;الدعوة إلى الله&lt; وإنما ورد:{دعا إلى الله} و{ادعوا إلى الله} و{داعيا إلى الله} و{ادع إلى ربك}.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ب-</strong></span> وبتأمل التراكيب القرآنية التي وردت بها المشتقات الفعلية لهذا الجذر (د.ع.و) معداة ب&gt;إلى&lt;، يمكن أن يستفاد:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1-</strong></span> أن الدعوة إلى الله جل وعلا نداء، وكون الدعوة إلى الله جل وعلا دعاء ونداء يدل على وجود بعد عن الله وإعراض عن ذكره بوجه ما؛</p>
<p style="text-align: right;">إما بسبب الكفر،</p>
<p style="text-align: right;">وإما بسبب الفسوق،</p>
<p style="text-align: right;">وإما بسبب العصيان،</p>
<p style="text-align: right;">وكل ذلك صور ودرجات من الغفلة، وأصحابها ينادَون من مكان بعيد، على قدر ما في غفلتهم من الكثافة، إذ الناس كانوا أمة واحدة قريبة على الفطرة؛ فطرة الله التي فطر الناس عليها، والتي كل مولود يولد عليها، كانوا حنفاء، على الدين القيم، فاجتالتهم الشياطين فأضلتهم فابتعدوا.</p>
<p style="text-align: right;">فبعث الله النبيئين دعاة الله، ينادُون عباده الضالين البعداء المنبتِّين عنه، أن يقتربوا منه ويتوبوا إليه، مبشرين العائدين المستغفرين، منذرين المتمادين المصرين.</p>
<p style="text-align: right;">وكذلك من اتبع من الدعاة النبيئين، واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: right;">وما دام هناك شيطان من الإنس أو الجن، يضل ويبعد من الله، فإنه لابد من داع يهدي ويقرب من الله.</p>
<p style="text-align: right;">وبما أن أبا الشياطين وشيخهم إبليس قد أُنْظِر إلى قيام الساعة، فإن الدعوة إلى الله- يحملها من كل خلف عدوله- ماضيةٌ إلى قيام الساعة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2-</strong></span> إن نداء الدعوة ينطلق من مناد هو الداعي ويتجه إلى منادًى هو المدعو، وذلك يعني فيما يعني أن فعل الدعوة بطبيعته متجاوز لصاحبه القائم به، متعد إلى غيره المتجه إليه الذي هو المدعو.</p>
<p style="text-align: right;">فلا يتصور داع ينادي نفسه، بل غيره، ولا تصدق صفة الداعي على شخص مقتصر على تزكية نفسه وتأديبها، بل على الذي فرغ من تأديب نفسه وأقبل على الآخرين من الغافلين، يتلو عليهم آيات الله ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم.</p>
<p style="text-align: right;">ومعنى ذلك أننا حين نصلي ونصوم ونتصدق ونفعل الخير&#8230; مجاهدين أنفسنا في ذات الله تعالى، غير دافعين غيرنا إلى ذلك، لا منادين لهم إلى ذلك، لا نكون دعاةً إلى الله.</p>
<p style="text-align: right;">وإنما يبتدئ معنى الدعوة في الصدوق علينا حين نبتدئ في حث الآخرين على الخير الذي نحن به عاملون، وجذبهم إلى صراط الله الذي نحن له سالكون.</p>
<p style="text-align: right;">وبما أن &#8220;الفاقد للشيء لا يعطيه&#8221;، والإصلاح لا يُتصور من غير الصالح، فإن نداء الدعوة وهو عملية إصلاحية يستلزم ضرورةً سَبْق عملية صلاح، يُصطفى فيها المصطفون، ويؤهل فيها المؤهلون.</p>
<p style="text-align: right;">إذ كيف يُعقل أن يُدْعى الناسُ إلى خير داعيهم لا ياتيه {أتامُرُون الناسَ بالبرِّ وتنسون أنفسكم وأنتم تَتْلُون الكتاب أفلا تَعْقلون}(البقرة : 44) أم كيف يُنْهَى الناسُ عن شر ناهيهم عنه يخالفهم إليه {وما أريدُ أن أخالفَكُم إلى ما أنْهَاكُمْ عنه إن أريدُ إلا الإصْلاَح ما استَُطعت}(هود : 88).</p>
<p style="text-align: right;">وما لم يطهِّرْ الداعي فكره وقلبه في مرحلة {اقرأ باسم ربك}، وما لم يزكِّ نفسه وسلوكه في مرحلة {يا أيها المزمل قم الليل..}(المزمل : 1).</p>
<p style="text-align: right;">فإنه لن يدعو إلى خير في مرحلة {يا أيها المدثر قم فانذر}(المدثر : 1).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3-</strong></span> إن نداء الدعوة يحمل رسالة إلى المدعُوِّ هي الدعوةُ تطلب منه الاتصالَ بمنادًى إليه هو المدعو إليه، وهو اللهُ جل جلاله.</p>
<p style="text-align: right;">ومعنى ذلك أن الوصل والاتصال في الدعوة إلى الله ليس إلا بالله:</p>
<p style="text-align: right;">فالداعي لا يدعو إلا &gt;إلى إلله&lt;، والمدعو لا يدعى إلا &gt;إلى الله&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ولا يجوز للداعي، وإن كانت منه تنطلق الدعوة، أن يدعو إلى غير الله، ولو إلى نفسه.</p>
<p style="text-align: right;">والمدعوُّ لا يجوز أن يُدْعى إلى غير الله ولو إلى داعيه.</p>
<p style="text-align: right;">كما لا يجوز له أن يستجيب إلى غير الله، ولو إلى داعيه.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه نقطة قد ضبطها القرآن الكريم ضبطا، بإضافة قيد {إلى الله} إلى مشتقات الجذر (د.ع.و)؛</p>
<p style="text-align: right;">ليحفظ الدعوة من انتحال الدعاة المبطلين.</p>
<p style="text-align: right;">ويجنِّبها تحريف الغالين من المدعوين.</p>
<p style="text-align: right;">ويقيها شر تأويل الجاهلين من الجهتين.</p>
<p style="text-align: right;">ويحرر العبودية ويخلصها لله عز وعلا في الدعاة والمدعوين، حتى لا تبقى أدنى شبهة يتعلق بها في الخلط بين الوسيلة والغاية، الخلط في أمر الواسطة والموسوط.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت عبارات القيد: (الجار والمجرور) قد تعددت بصور شتى في عدة سور، فإن مردها عند التأمل جميعا إلى {الله}؛ فالدعوة {إلى الله} هي الدعوة {إلى الإسلام}، هي الدعوة {إلى دار السلام} هي الدعوة {إلى الجنة}&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ذلك بأن الأصل الأساس في عملية الوصل والاتصال في الدعوة إلى الله هو بالله، وبما أن الله سبحانه لا يمكن الاتصال غير القلبي به، فإن الوصل به في الدعوة إليه يكون بالاتصال الملموس بشرعه الذي هو &#8220;الإسلام&#8221; الذي هو &#8220;الخير&#8221; الذي هو &#8220;الهدى&#8221; الذي هو &#8220;الصراط المستقيم&#8221; الذي هو &#8220;النجاة&#8221; التي هي &#8220;دار السلام&#8221; التي هي &#8220;الجنة&#8221;&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>4-</strong></span> إن نداء الدعوة يهدف إلى وصل المدعُوِّ بالمدعُوِّ إليه الوصلَ التامَّ المباشر.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا هو الهدف من الدعوة؛ ولذلك قد يتكرر النداء ويتدرج حتى يُطْمَأَنَّ إلى أن الاتصال التام قد تم {يا أيها الذين آمنوا آمِنُوا&#8230;}.</p>
<p style="text-align: right;">ويتكرر الفطام ويتدرَّج حتى يُطمأن إلى أن الاستغناء بالله عن غير الله قد تم {وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلتْ من قبله الرسل أفإن ماتَ أو قُتل انقلبتُمْ على أعقابكم ومن ينقلبْ على عقبيه فلن يضرَّ الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}(آل عمران : 144).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>5-</strong></span> إن فعل الدعوة إلى الله لا ينفصل عنه الواقع بحال، ولذلك لم يرد في القرآن كله -كما تقدم- في الصورة المصدرية المجردة عن الزمان والمكان والإنسان،</p>
<p style="text-align: right;">وإنما ورد مربوطا بالماضي والحاضر والمستقبل، فاعلا له، أو موصوفا به إنسان.</p>
<p style="text-align: right;">ومن ثَمَّ لا تَصَوُّرَ للدعوة إلى الله في صُوَرِها المطلقة السابحة في الفضاء.</p>
<p style="text-align: right;">ولا حديث عن الدعوة إلى الله حديثا لا يُدْخل واقعا ما في الاعتبار.</p>
<p style="text-align: right;">بل إن كل فعل للدعوة إلى الله هو فعلٌ في واقع. إتماما لمكارمه، وإصلاحا لمفاسده.</p>
<p style="text-align: right;">وتقوية لخيره على شره.</p>
<p style="text-align: right;">بل إن الفعل الدعوي أينما كان ووقتما كان، هو الجواب الحاسم عن السؤال الملحِّ الموضوع في الواقع، والدواء الشافي للداء الذي يئن من شدة وطأته واقعٌ، والعلاجُ الجذري الناجع للمشكلات التي يتخبط في حلها واقع.</p>
<p style="text-align: right;">فالدعوة إلى الله على هذا -بناء على تلكم المستفادات من تلكم التراكيب القــرآنية التي وردت بها المشتقات- هي :</p>
<p style="text-align: right;">نداء ينطلق من مناد هو الداعي</p>
<p style="text-align: right;">ويتجه إلى منادًى هو المدعو</p>
<p style="text-align: right;">حاملا رسالة هي الدعوة</p>
<p style="text-align: right;">طالبا الاتصال بمنادى إليه هو المدعو إليه</p>
<p style="text-align: right;">هادفا إلى وصل المنادَى بالمنادَى إليه الوصْلَ التامَّ المباشر.</p>
<p style="text-align: right;">وهو الهدف من الدعوة في ظل ظروفٍ بعَيْنِها من واقِع الدعوة.</p>
<p style="text-align: right;">لكن هل هذا التركيب بعد التحليل كافٍ لتحديد مفهوم الدعوة إلى الله عز وجل؟! كَلاَّ ثم كلا.</p>
<p style="text-align: right;">لابد من إدخال فعل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام كما تجلى في القصص القرآني وسيرة رسول الله خاتم النبيئين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، لابد من إدخاله للتحليل قبل التحديد؛ لأنه التطبيق الناطق، والصورة المثلى لتجلِّي المفهوم.</p>
<p style="text-align: right;">فما هي عناصر ذلك الفعل إذن؟</p>
<p style="text-align: right;">وما الذي يمكن استخلاصه منها لتحديد المفهوم؟!.</p>
<p style="text-align: right;">لا جرم أن مدار دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام -أي فعلهم في الواقع- كان على ما يلي:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- التعليم :</strong></span> تعليمهم الناس ما علَّمهم الله عز وجل، وما علَّمهم  الله عز وجل هو:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أولا: أنه لا إله إلا الله.</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}(الأنبياء : 25).</p>
<p style="text-align: right;">وقال أيضا: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}(النحل : 36).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا رأس العلم وعمودُه وذروةُ سنامه: العلم بالله إلاها؛ تأْلَهُهُ القلوب رغبة ورهبة إليه، لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، فتُخْلِص له الدين، وتاتيه سليمة مسلمةً لرب العالمين.</p>
<p style="text-align: right;">من عَلِم هذا العلم فقد عَلِمَ، ومن جهلَهُ فقد جهل {قل أفغير الله تامُرُونِيَ أعبدُ أيها الجاهلون}(الزمر : 64).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا إن الحياة حياتان:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">دنيا وهي وما فيها فانية.</p>
<p style="text-align: right;">وأخرى بعدها وهي باقية غير فانية.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه هي التي تستحق أن يطلق عليها لفظ الحياة {وإن الدار الآخرةَ لهِيَ الحيوانُ لو كانوا يعلمون}(العنكبوت : 64).</p>
<p style="text-align: right;">لأنها لا يذاق فيها الموتُ {لا يذُوقُون فيها الموتَ إلا الموتَةَ الأولى}(الدخان : 56)، ولأن التمتع فيها لا نهاية له.</p>
<p style="text-align: right;">بخلاف الدنيا فمتاعها قليل {قل متاعُ الدُّنْيا قليل}(النساء : 77) والاستقرار فيها إلى حين {ولكُمْ في الأرض مستقرٌّ ومتاعٌ إلى حين}(البقرة : 36).</p>
<p style="text-align: right;">لكنها أساس الأخرى؛ إذ الأخرى دار ثواب فقط، وإنما العمل في الدنيا، وعلى قدر العمل في الدنيا يكون الثواب في الأخرى: {فمن يعْمَل مثقالَ ذرة خيرًا يرَهُ، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره}(الزلزلة : 8- 9).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا السرُّ في مسارعة مَنْ يسارع في الخيرات وهم لها سابقون،</p>
<p style="text-align: right;">&gt; لامتلائِهِمْ من العلم الأوَّل.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وتضلُّعِهم من هذا العلم الثاني {والسابقون السابقون أولائك المقربون}(10- 11).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا السر أيضا في ثقل وإثقال {وإذا قاموا إلى الصلاة قامُوا كُسَالى يُرَاؤُون الناس}(النساء : 142)، لخلُوِّهم من العلم الأول والثاني {ومن الناس من يقول آمَنَّا باللَّه وباليوم الآخِرِ وما هُمْ بمومنين}(البقرة : 8).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا: هدى الله هو الهدى:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فلا هدى للإنسان يمكن أن يهديه للَّتِي هي أقوم وأهْدَى في شؤونه كلها: وفي كل عصر ومصر، وفي كل حال وظرف، من هذا الهُدى الذي أتاه ممن ليس إلا منه الهُدى، وهو خالقه ومدبر أمره، والعليم الخبير به، ربُه الله جل جلاله {فإما ياتينكم مني هدى فمن تبع هُدَاي فلا يضِلُّ ولا يشقى}(طه : 123) وهدى الله على وجه الأرض كلها اليوم هو كتابُه الذي {لا ياتيه الباطلُ من بَيْن يديه ولا من خَلْفِه تنزيلٌ من حكيم حميد}(فصلت : 42) وهو العلم الجامع للعلم الذي تجد فيه جماعَ العِلْمِ الأول والثاني، وما سواه إن هو إلا أهواء {ولئن اتبعت أهواءهم بعْدَ الذي جاءك من العلم مالك من الله من وليٍّ ولا نصير}(البقرة : 120).</p>
<p style="text-align: right;">ذلكُمْ كان العلم الذي علمه الأنبياءُ الناسَ من بعد ما علَّمَهُ اللهُ الأنبياء، وتعليمُه للناس كان على الصور التالية:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;">1- تلاوة آياته عليهم ليسمعوه تبليغًا لهم وشهادةً عليهم.</span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;">2- إفهام من استجاب منهم المرادَ من كُلِّ ما في كتاب الله تعالى ليتَدبَّرُوا القول.</span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;">3- بيانُ الكيفية التي ينبغي أن يُطَبَّق عليها في الواقع لتتبيَّن كيفياتُ تنزيل الشريعة على الواقع.</span></p>
<p style="text-align: right;">وقد جمع سيدنا إبراهيم عليه السلام في أول دعائه كل ذلك إذ قال: {ربَّنَا وابْعثْ فيهم رسولا منهم يَتْلُو عليهم آياتك، ويعَلِّمُهم الكتاب والحكمة ويزكيهم}(البقرة : 129). وخاتمة دعائه هو ثاني ما عليه مدار دعْوة الرسل عليهم الصلاة والسلام.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- التزكية :</strong></span> تزكية من استجاب فاستمع الآيات، وفَهِمَ المراد والكيفيات، ولكنه لتتمَّ دعوته إلى ربه عليه أن يطبِّق هو نفسه ذلك تحت إشراف: يُصْنَعُ على عين الرسول الذي صُنِعَ على عين الله: يُؤمر ويُنظر في كيفيات ائتماره، ويُنْهى ويُنظر في كيفيات انتهائه، لتصحيح أخطاء القول، وتصحيح أخطاء العمل، وتُصَحَّحُ قبلَ ذلك وبعدَهُ أخطاءُ النية في القلب.</p>
<p style="text-align: right;">حتى إذا بدأ عوده في الاشتداد أُدْخِل الفُرْن، ليتخلَّصَ من الشوائب فيُخلص إلى ربه ليُخْلَص له.</p>
<p style="text-align: right;">فكان تعليمُ الصبر على الطاعات، وكان تعليم الصبر عن الشهوات، وكان الصبر في البأساء والضراء، وحين البأس، وكان تعليمُ الرضا بالقضاء بعد الصبر على البلاء والشكر على السراء وكان وكان&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">حتى إذا تمَكَّن منه الإيمانُ بدأ التمْكِين له؛</p>
<p style="text-align: right;">فكانت الهجرة، وكان الجهادُ، وكان القتال، وكان الاستخلاف، وكُلُّ ذلك تحت إشراف.</p>
<p style="text-align: right;">وتزكية من استجاب كما كانت فردية كانت جماعية، فمن أوائل المستجيبين بدأ ويبدأ تَخَلُّق الجماعة الجنين، ثم تَدَرُّجٌ في مراحل النمو حتى تصِيرَ خلقًا آخر: مثله في التواد والتعاطف والتراحم مثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.</p>
<p style="text-align: right;">ثم يكون البلاءُ فالنجاء، ثم يمَكَّنُ لها في مكانٍ بكيانٍ، ثم يبدأُ جهادُ البناء بعد بناء الجهاد.</p>
<p style="text-align: right;">ثم تكون الدّولة الحاملة للدعوة بعد الدعوة الحامِلِ بالدّولة، وكل ذلك تحت إشراف؛</p>
<p style="text-align: right;">هذه التزكية الفردية والجماعية تبدأ من الأرواح إلى الأشباح.</p>
<p style="text-align: right;">وتكون بسلطان القرآن قبل قرآن السلطان.</p>
<p style="text-align: right;">مقدمة الترغيب على الترهيب، والفضْل على العدل، جامعة بالحق إلى الحق المتفَرِّقَ، وموحدة بالحق على الحق المؤتلف من اخْتَلَف.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا تمت هاته التزكية التي هي التدريب بعد التعليم لم يبق إلا العنصر الثالث الذي به تُخْتَمُ حياة أكمل الرسل وهو:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- التكليف :</strong> </span>تكليف المعلَّمين المدرّبين بحمل الأمانة من بعده، والشهادة على اللاحقين بعد أن شهد هو على السابقين، وهذه خاصية أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه لا نبي بعده، ولذلك قال قولته المشهورة في حجة الوداع: &gt;ألا هل بلغت قالوا نعم فقال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد منكم الغائب&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وقبل ذلك قال تعالى ممتنا على هذه الأمة {وكذلك جعلناكم أمةً وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة : 143). أما من قبله من الأنبياء فربما لم يجاوِزُوا وصية الأنبياء كفعل إبراهيم أبي الأنبياء: {وأَوْصَى بها إبراهيمُ بنيه، ويعقوبُ يا بنيَّ إن الله اصْطَفَى لكم الدين فلا تموتُنَّ إلا وأنتُم مسلمون}(البقرة : 131).</p>
<p style="text-align: right;">هذا التكليف عنصر أساسيٌّ في دعوة خاتم الأنبياء عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام لتوقف استمرار الدين وظهور الدين عليه، وهو عنصرٌ هدفٌ بالنسبة إلى العنصرين السابقين: التعليم والتزكية.</p>
<p style="text-align: right;">إذ لا يشهد غَيْرُ المعلَّم تعليمًا خاصًا، المدرَّب تدريبا خاصا، الحاصل على شهادة من أرسل {شاهدًا ومُبَشّرًا ونذيرا وداعيًا إلى الله بإِذْنه وسِراجاَ منيرا}(الأحزاب : 45- 46).</p>
<p style="text-align: right;">ولو تأملنا في صنع الله برسله وهو الذي صنعهم على عينه واصطنعهم لنفسه لوجدناه سبحانه صنع بهم ما صنَعُوه بأتباعهم؛ إذ علّمهم وزكَّاهُمْ وكَلَّفهم، حتى أن تجربة آدم عليه السلام، وهي أبسَطُ تجربة في هذا المجال لأوّليَّتها لا تخلو من هاته العناصر.</p>
<p style="text-align: right;">فقد {وعَلَّم آدم الأسماء كلها}(البقرة : 31).</p>
<p style="text-align: right;">ثم زكّاه بالتدريب على الأمر والنهي في الجنة فأطاع في الأمر وعصى في النهي.</p>
<p style="text-align: right;">{ثم اجتباه ربه فتاب عَلَيه وهدى}(طه : 122).</p>
<p style="text-align: right;">ثم كلفه بالخلافة في الأرض تبعًا لما ياتيه من الهدى بعد الإهْباط من الجنة.</p>
<p style="text-align: right;">هذه هي العناصر الكبرى لدعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي فعلهم في الواقع، ومنها يمكن أن يستفاد :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #003366;"><strong>1-</strong></span> أن فعل الدعوة إلى الله يتضمن عملية نقل كاملة للإنسان من حال فاسدة يكون فيها إلى حال صالحة يصير إليها، وذلك ما عبر القرآن بدقة القرآن وجمال القرآن ووضوح القرآن: {لتُخْرج الناس من الظُّلُمات إلى النور}(ابراهيم : 1).</p>
<p style="text-align: right;">الناس قبل أن تفعل فيهم الدعوة إلى الله فعلها يكونون في الظلمات بكل أنواعها : ظلمات التفكير، وظلمات التعبير، وظلمات التدبير، لأنهم أموات غير أحياء، فإذا مستهم بركاتها خرجوا من بطون الظلمات كما تخرج النباتات الحية من بطون الأرض، خرجوا أحياء حقا!</p>
<p style="text-align: right;">لهم أعين يبصرون بها، ولهم آذان يسمعون بها، ولهم قلوب يعقلون بها.</p>
<p style="text-align: right;">خرجوا إلى النور فأبصروا الأشياء كما هي في أحجامها الحقيقية وألوانها الحقيقية، وأشكالها الحقيقية {أوَمَنْ كَانَ مَيِّتًا فأَحْيَيْنَاه وجعلنَا لَهُ نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}(الأنعام : 122).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #003366;"><strong>2-</strong></span> أن ذلك النقل يتركز على النقل في نوع الفساد أو أنواع الفساد المتمكنة في البيئة، وهذا ظاهر في تركيز كل نبيء على أظْهر فسادٍ في قومه إلا أنهم جميعا يربطونه بخللٍ في حقيقة &gt;لا إله إلا الله&lt; حتى إذا جاءت الدعوة الخاتمة جاءت جامعةً لكل صور النقل رابطة لها بالأصل، فكان شعارها الجامعُ المانعُ: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ناقلا للإنسان في كل صور الفساد ودرجات الفساد: الكفر والفسوق والعصيان.</p>
<p style="text-align: right;">فالدعوة إلى الله على  هذا التركيب مع التركيب السابق نحصل على مفهوم للدعوة أدق، يُمْكِن صياغتُه انطلاقًا من ألفاظ القرآن الكريم كالتالي:</p>
<p style="text-align: right;">الدعوة إلى الله عمَلِيَّة إخراج ناسٍ بأعْيَانهم إخراجا وفْقَ منهاج النبوة من ظلمات واقع بعيْنه إلى نورِ الله وشرعه المنَزّل على ذلك الواقع.</p>
<p style="text-align: right;">وإذن، فللقيام بالدعوة إلى الله عز وجل بهذا المفهوم لابد من :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>فقه للدين،</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>وفقه للواقع،</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>وفقه للدعوة.</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لابد من معرفة المصادر والمنطلقات، والأهداف والوسائل، والخصائص والمراحل والعلاقات.</p>
<p style="text-align: right;">لابد من علم خاص بالله جل جلاله، وتكبير خاص لله جل جلاله، وتقوى وخشية خاصة لله جل جلاله، وذكر خاص وشكر خاص وصبر خاص&#8230;. وإلا عجزت عن حَمْلِها الكواهلُ لقِلَّة الرواحل &#8220;إنَّمَا يَحْمِل اللِّوَاء النُّجوم&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #003366;"><strong>3-</strong></span> إن ذلك النقل يكون للجماعات كما يكون للأفراد أو بتعبير القرآن &#8220;القوم&#8221; و&#8221;الناس&#8221;: {لتُخْرِج الناس من الظلمات إلى النُّور} {أخْرِجْ قومك من الظلمات إلى النور}.</p>
<p style="text-align: right;">فنقل بيئة إنسانية بكاملها من حال الفساد إلى حال الصلاح هو هدَفُ الدعوة إلى الله ولكن الطريق إليه لابُدَّ أن يمُرّ من خلال نَقْلِ الأفراد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #003366;"><strong>4-</strong></span> إن ذلك النقل يتم وفق منهاج خاص هو المنهاج الذي اختاره الله عز وجل لأنبيائه وأذن لهم فيه {لِتُخْرِج الناس من الظلمات إلى النور بإذْن رَبِّهِم} هو المنهاج الذي سار عليه الأنبياء في ممارسة عناصر الدعوة إليه التي سبق بيانها.</p>
<p style="text-align: right;">هو منهاج النبوة كما تجلى على التمام والكمال في دعوة خاتم النبيئين بشرطيه الكبيرين: الإخْلاص التام لله، والاتِّباع الكامل لهداه {اتَّبِعوا من لا يسألكم أجرا وهم مُهْتدون}(يس : 20) ذلك بأنه إذا شاب الدعوة إلى الله شَائبة شُبْهَة أو شائبة شهوة فسدت وأفسدتْ، وضَلَّ أصحابُها وأضَلُّوا، وما كانوا دعاة إلى الله سبحانه بحال.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #003366;"><strong>5-</strong></span> إن ذلك النقل يكون إلى منهج خاص، هو هُدى الله، وهو شَرْع الله، وهو الصراط المستقيم أو بتعبير القرآن في الآية السابقة {لتُخْرج النّاس من الظُّلمات إلى النُّور بإذن ربهم إلى صِرَاطِ العزيز الحميد}(ابراهيم : 1).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>II- مـصـادر الـدعـوة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- مقدمة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يقصد بمصادر الدعوة إلى الله تعالى تلك الأصول التي يستقى منها كل ما يتعلق بالدعوة إليه سبحانه (نظرية ومنهاجا وممارسة).</p>
<p style="text-align: right;">وهي نوعان : وحي، وتجربة.</p>
<p style="text-align: right;">ويقصد بالوحي كل ما نزل من عند الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ سواء كا ن قرآنا يتلى، أم كان سنة تُؤتَسَى.</p>
<p style="text-align: right;">كما يقصد بالتجربة كل تجربة نافعة لا يرفضها ميزان الوحي؛ سواء كانت أصيلة : نابعة من الوحي نفسه في تفاعله مع الواقع، أم كانت مؤصلة : نابعة من غير الوحي، بعد عرضها وقبولها في ميزان الوحي فيدخل في التجربة على ذلك كل تجارب المسلمين الدعاة إلى الله تعالى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، منذ الصحابة رضوان الله عليهم حتى اليوم؛ فردية كانت أم جماعية، شخصية كانت أم غيرية، كما يدخل من تجارب غير المسلمين ما صح نفعه وقبوله في ميزان الوحي.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- مصدر الوحي :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يعتبر الوحي بشقيه : الكتاب والسنة، المصدر الأصل والمصدر الأساس للدعوة إلى الله تعالى؛ ففيهما خير الهدى، وبهما تتم الهداية للتي هي أقوم في الأمر كله. ومن التمس الهدى في غيرهما، بمعزل عنهما، أضله الله. لكن أين تتركز الهداية الدعوية فيهما؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أ- الهداية الدعوية في القرآن الكريم :</strong></span> القرآن الكريم كله هدى، وما أنزله الله إلا هدى؛ هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، في كل مناحي الحياة، وعلى رأس ذلك ما به صلاح كل ذلك : الدعوة إلى الله تعالى : أمانة الأنبياء والمرسلين، ووظيفة بقية المصطفين من الصديقين والشهداء والصالحين. وتلك إنما تكثر هدايتها في موضعين : القصص، ولاسيما قصص النبيين، والحديث المباشر عن الدعوة في عدد من الآيات.</p>
<p style="text-align: right;">فأما القصص القرآني فهو خزان الهدى الدعوي، وخزانة أسرار الدعوة، وخزينة الدعاة التي لا تنضب، خلد الله فيه ما يسد حاجة بني آدم إلى قيام الساعة ولاسيما في قصص النبيين : {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}(الأنعام : 90) {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب}(يوسف : 111) في كل عصر ومصر وظرف {ما كان حديثا يُفترى ولكن تَصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يومنون}(يوسف : 111) في قصصهم الكليات وعديد من الجزئيات، وفي قصصهم الأصول وعديد من الفروع، وفي قصصهم الثوابت وعديد من المتغيرات&#8230; في قصصهم معالم الطريق، ومشاكل العدو والصديق، وأسباب النصر والهزيمة، وسنن الإصلاح والتغيير&#8230; في قصصهم المنهاج الفطري، مكيفا -لفطريته- حسب ظرف الإخراج؛ منهاج إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}(المائدة : 48) فلنوح منهاج، ولإبراهيم منهاج، ولموسى منهاج، ولعيسى منهاج&#8230;. والكل فطري : يمثل فطرة الله التي فطر الناس عليها، والكل منهاج من المنهاج حسب ظرف الإخراج.</p>
<p style="text-align: right;">وأما الحديث المباشر عن الدعوة ففيه التصريح بدل التلميح، وفيه الهدى المنصوص بدل المستنبط، وفيه التقعيد لبعض الكليات كقاعدة {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}(النحل : 125) وفيه التقييد لعدد من الأوامر، والتنبيه على عدد من الشروط كتقييد مشتقات الجذر اللغوي (د.ع.و) بالجار والمجرور (إلى&#8230;) والتنبيه على شرط العلم وشرط العمل في قوله تعالى : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة}(يوسف : 108) وقوله سبحانه : {ومن أحسن قولا ممّن دعا إلى الله وعمل صالحا}(فصلت : 33) إلى غير ذلك مما يستفاد من بعض آيات الموضوع أو من مجموع آيات الموضوع.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ب- الهداية الدعوية في السنة المشرفة :</strong></span> السنة كالقرآن ليس لها من وظيفة غير هداية الإنسان؛ إذ هي بيان القرآن، والقرآن -كما تقدم- {هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}. وهي في باب الدعوة سنتان : سنة منظومة في الزمان وهي المعروفة بـ&#8221;السيرة النبوية&#8221;، وسنة غير منظومة في الزمان وهي المعروفة بـ&#8221;الحديث&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">فأما السنة المنظومة في الزمان أو &#8220;آلسيرة النبوية&#8221; فتكاد تكون محض هدى دعوي، وهي في السنة تناظر قصص الأنبياء في القرآن؛ ذلك بأنها قصة خاتم النبيين، وأعظم المرسلين، سيد ولد آدم، فهي لذلك التجربة الأكمل، والتجربة الأشمل، والتجربة النموذج للوارثين من العلماء إلى قيام الساعة. اجتمع فيها أو كاد ما افترق في غيرها من تجارب الأنبياء، وتم فيها ما لم يكتمل قبل مما لم تدع إلىه حاجة تنزيل الدين. فضلا عن أنها هي التي تمثل الإخراج الأمثل للمنهاج حسب ظرف الإخراج : منهاج إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، في مكان بعينه، في زمان بعينه، في ظرف بعينه، في تجمع بشري بعينه، إخراجا اختاره الله جل جلاله، فنزّل ونجّم وفقه كتابه، ونفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرسم وفقه سيرته. فلو سأل سائل عن منهاج إحلال القرآن أول مرة في الواقع الجاهلي : من أين كان البدء وبم كان الانتهاء؟ ما هي المراحل الكبرى والصغرى التي استلزمها ذلك؟ ما هي الأهداف المرحلية والوسائل التي استعملت لها؟ كيف كانت العلاقات الداخلية للجسم وكيف تطورت؟ وكيف كانت العلاقات الخارجية وكيف تطورت؟ أو بكلمة جامعة : كيف تم البناء من الألف إلى الياء؟ لو سأل سائل عن ذلك لم يجد غير &#8220;السيرة&#8221; جوابا. لماذا؟ لأن وقائعها نظمت في الزمان، فسمح نظمها برؤية البناء كله مرصوصا يشد بعضه بعضا، وسمح لذلك بأشكال من الفقه والاستنباط لا تتيسر بغير ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا قيل &#8220;السيرة&#8221; فالمقصود ما صححه أو يصححه المصححون مما كتبه الكاتبون في تاريخ رسول الله صلى الله عليه وسلم، انطلاقا مما ورد في القرآن الكر يم والحديث الصحيح ومقبول أخبار أهل السيرة ورواياتهم.</p>
<p style="text-align: right;">وفي غياب سيرة صحيحة جامعة يسفر عنها البحث العلمي الجاد، سيظل تهذيب ابن هشام لسيرة ابن إسحاق على علاته المصدر المتلقى في عمومه بالقبول، على أن تدخل التعديلات التي يثبتها البحث العلمي مع الأيام.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت هناك جبهة علمية دعوية يجب الحسم فيها اليوم بأسرع ما يمكن، وأضبط ما يمكن، فهي جبهة &#8220;السيرة&#8221;؛ لارتباطها الشديد الكبير بفقه &#8220;المنهاج&#8221; وعسى الله الكريم الرحيم أن يقيض لها عبادا له أولي صدق وهمة، ينوبون عن الأمة، فيكشفون الغمة.</p>
<p style="text-align: right;">وأما السنة غير المنظومة في الزمان، وهي &#8220;الحديث&#8221; المجموع على رتبه في كتب الحديث، فما اتصل منها بموضوع الدعوة لفظا أو معنى أو مجالا، فيه هداية دعوية عظيمة؛ بعضها كلي، وأغلبها تطبيقي جزئي، ولو جمع وصنف وحلل وعلل لنفع في فقه &#8220;المنهاج&#8221; نفعا عظيما. ومن أوثق أبواب &#8220;الحديث&#8221; صلة بالدعوة إلى الله تعالى بل أدخلها فيها : باب العلم وباب الجهاد. ومن أنفع الأحاديث في الدعوة إلى الله تعالى أحاديث القصص والأمثال.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- مصدر &#8220;التجربة&#8221; :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">للتجربة السابقة الراشدة شأن كبير في مد يد المساعدة للتجربة الدعوية الجديدة وتزويدها با لحكمة، بشرط أن تكون تمت على عين الوحي أو قبلها ميزانه. وما قصص النبيين وسيرة سيد المرسلين -وهما أساس هذا الأمر وعموده- إلا تجا رب حفظها الله عز وجل في كتابه، أو قيض لها من يحفظها في سنة نبيه.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا صنفت تجارب السابقين أمكن تمييز الأنواع التالية :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;">أ- تجربة خير القرون من صحابة وتابعين وتابعي التابعين،</span> وهذه لها الصدارة بدليل الحديث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : &gt;خَيْرُكُم قرْنِي ثُمّ الذِينَ يلُونَهم ثمّ الذِين يلُونَهم&lt;(صحيح البخاري كتاب الشهادات) إنهم الآباء المصنوعون على عين الوحي، والأبناء المشاهدون لمن صُنِع على عين الوحي، والأحفاد السامعون ممن شاهد مَن صُنِع على عين الوحي. وفيما صح عنهم من مناقب وسير وأخبار خير غزير تمتلئ به كتب الحديث والسير والطبقات والتاريخ&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;">ب- تجربة الذين اتبعوهم بإحسان من العلماء الربانيين والصالحين المصلحين</span> من بعد القرن الهجري الأول حتى احتلال الكفار لجل دار الإسلام وسقوط خلافة آل عثمان، وظرفها الزماني نحو اثني عشر قرنا، عرف فيها المسلمون ضروبا من المد والجزر والانحراف والانحدار والانحسار، مما جعل الفترة لطولها واضطرابها واتساع مكانها وتنوع ناسها تشهد تجارب وتجارب للتصحيح والإنهاض فيها الغث وفيها السمين، وفيها الضيق وفيها الواسع، وفيها الناجح وفيها الفاشل وفيها المحدود وفيها الممتد&#8230;، وكلها فيها لأولي الألباب عبرة، وللمستهدين -بالشرط السابق- هداية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;">جـ- تجربة الجماعات الإسلامية الحديثة</span> في القرن الرابع عشر الهجري وأوائل الخامس عشر. وتمتاز بتشابه الظرف التاريخي الذي كاد يصبغها بصبغة واحدة؛ فكلها نبتت بعد انهيار بينات &#8220;الأمة&#8221; المضموني والشكلي، ولم يكد يبقى منها في أرض الإسلام إلا قطع غيار متناثرة هنا وهناك، وكلها جاءت بعد موجة احتلال الكفار لجل دار الإسلام وهزمهم لكل أشكال المقاومة والجهاد التي تصدت أول مرة للاحتلال. وكلها ولدت في ظل الشعور بعجز &#8220;مسلم الوقت&#8221; عن أن يأتي بشيء&#8230; ومن ثم كانت المناداة بالتجديد، وكانت المناداة بإعادة التربية وصياغة المسلم، وكان الاهتمام بالدرجات الأولى في السلم : بناء الفرد المسلم، وبناء البيت المسلم، وبناء الجماعة المسلمة -في اتجاه الهدف الأسمى وهو الأمة المسلمة في جميع أرض الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">وبقدر غنى هاته التجارب بالجديد المفيد؛ للظرف الجديد، والاهتمام الجديد، فإن قدرا من الدخن غير يسير قد شاب بعض رؤاها وأساليبها؛ للاستهداء فيه بما لم يتم على عين الوحي، أو لا يقبله ميزانه، لنقصان العلم وضعف البصيرة.</p>
<p style="text-align: right;">ويلحق بهاته التجارب تجربتان :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>أ-</strong></span> تجربة غير المسلمين بشرط قبول ميزان الوحي لها.  إذ الحكمة ضالة المومن أنى وجدها التقطها.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>ب-</strong></span> التجربة الشخصية بشرط الاجتهاد الصحيح الذي لا يصادم نصوصا، ولا مقاصد، ولا كليات.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%b1%d9%87%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدّعوة ليْسَت تطوُّعاً واختياراً ولكنها إلْزَامٌ والتِزَامٌ تقرُّباً واعْتِذَاراً</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%92%d8%b3%d9%8e%d8%aa-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%91%d9%8f%d8%b9%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%92%d8%b3%d9%8e%d8%aa-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%91%d9%8f%d8%b9%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 14:51:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[إلزام]]></category>
		<category><![CDATA[اختيار]]></category>
		<category><![CDATA[اعتذار]]></category>
		<category><![CDATA[التزام]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[تطوع]]></category>
		<category><![CDATA[تقرب]]></category>
		<category><![CDATA[مجال الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%92%d8%b3%d9%8e%d8%aa-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%91%d9%8f%d8%b9%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[إن الذي أطمَعَ الكفرَ -بجميع مذاهبه ومفاهيمه- فينا أشياء عديدة، على رأسها : 1) هجرانُ السلوك الإسلامي الحق في جميع مرافق الحياة، بسَبَب الغزو الكفري صناعيا، وإعلاميا، وثقافيا، وتعليماً، وتقنية وإدارة، وتفكيراً وتخطيطا، ولسانا ولباساً وذوقاً ومشاعر. 2 الترحيبُ بالكفر، والمبالغةُ في الاحتفاء به والتبعيَّةِ له على نطاق الأصعدة العُلْيا المتبوعَة والمُقَلَّدة. 3) تهْميش الإسلام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إن الذي أطمَعَ الكفرَ -بجميع مذاهبه ومفاهيمه- فينا أشياء عديدة، على رأسها :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1) هجرانُ السلوك الإسلامي الحق في جميع مرافق الحياة،</strong></span> بسَبَب الغزو الكفري صناعيا، وإعلاميا، وثقافيا، وتعليماً، وتقنية وإدارة، وتفكيراً وتخطيطا، ولسانا ولباساً وذوقاً ومشاعر.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2 الترحيبُ بالكفر،</strong></span> والمبالغةُ في الاحتفاء به والتبعيَّةِ له على نطاق الأصعدة العُلْيا المتبوعَة والمُقَلَّدة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3) تهْميش الإسلام في التعليم،</strong> </span>حيث لا يُعَلَّمُ منه للصغار والكبار إلا نُتَفٌ من هنا وهناك، ترسيخاً عملياً في الأذهان بأن الإسلام ليسَ هو عِلْمَ الحياة، وعِلْمَ الحُكم، وعِلم السياسة، وعِلْم البحث العلمي، وعِلم إدارة الحياة بحكمة وهدف قريب وبعيد.. ولكنه علمُ القبور والجنائز والمواعظ في المواسم والمناسبات.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4) الاستهزاء برجال الإسلام ونسائه،</strong></span> حيث لامكان لهم في سُلّم الترشيح للمسؤوليات المؤثرة، فإذا كان الله عز وجل جعل القوة والأمانة عمودَيْن أساسِيَّيْن في اختيار من تُناط به أية مسؤولية، فإن عَمُود الأمانة -الدين- انّمَحَى نهائيا، وبقي عمود  القوة على حسب الأهواء.</p>
<p style="text-align: right;">فرجال الإسلام ونساؤه كالأصفار على الشمال لا يُوضعُون على اليمين إلا عند التّزْيين والتَّأثِيثِ لأنماطِ التحاوُر المهزوز، وأنماط التعايُش المهزوم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>5) تشويهُ صورة الإسلام بجعْلِه منبعاً لكل الفتن والاضطرابات،</strong></span> ومنبعاً لجميع النُّتُوءات والتطرُّفات، ومنْبعاً لكُلِّ التآمُرات والانحرافاتُ، مع أن الإسلامً عَكْسُ هذا على طول الخط، ولكن الإعلام -مع الأسف- رسَّخً في الأذهان أن الإسلام يساوي الإرهاب بدون فهم ولا تمعُّن.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>6) وضع الحواجز والعراقل والعقبات الكؤود</strong></span> أمام كُلِّ من يريد أن يخدمَ الإسلامَ، ويدْعُوَ إليه بالقَوْل أو العمل، أو التأسيس، أو الإعلام بصفة مستقلة لا تخضع لحِزْب فلان، أو نظام علان، لأنهم لا يريدون إسْلاماً جارّاً، ولكنهم يريدونه إسلاماً مجروراً.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>7) إحْياءُ نَعْراتِ المذاهب البشرية</strong></span> التي قَسَّمت المجتمعات الإسلامية قديماً إلى أوزاعٍ وفِرَق متعادية متناحرة فرغم أن الإسلام الصافيَ موجود في القرآن والسنة الصحيحة، إلا أن الكثير من الذين اشتَغَلُوا بالدّعوة للإسلام اشتغلوا بها متأثرين بمذْهبٍ بشريٍّ مُعَين، أي انطلقوا في الدّعوة بفهْم شخص مُعيَّن أو مذهب مُعَيّن، والفَهْم البشريُّ إذا أصبح ديناً أفْسَدَ الدِّين، لأن الدّين دَيْنُونةٌ وخُضُوعٌ للّه تعالى بدون واسطة، لأن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم ولنا .{يَا أَيُّها النَّبِيءُ إنّا أرْسَلْناكَ شاَهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراَ وداعِياً إلى الله بإذْنِه وسَراجاً مُنِيراَ}(الأحزاب : 46) فالرسول صلى الله عليه وسلم ليس واسطة بين العبد وربه، وإنما هو متبوعٌ ومقتدَى به لكوْنِه المسلمَ الأوَّلَ والأكْمَلَ والنموذَج الأعْلَى في التطبيق، وكذلك ورثتُه من العلماء والدّعاة متبوعُون بصفتهم مساعدين على حُسْن الفهْم والتطبيق للإسلام، وليس لهم من الأمْر شيءٌ.</p>
<p style="text-align: right;">لكن المصيبة الكبرى هي في التعصُّب لفلان أو علان وليس للحق والإسلام الصافي الربّانِيّ.</p>
<p style="text-align: right;">فهذه الفرقة التي فرقت المسلمين قديماً قد أصبحت اليوم كذلك مصائدَ وفخاخاً يتسرَّب منها الشيطان بجميع فئاته وأحزابه لتفتيت المسلمين وضَرْب بعضِهم بعْضاً، نسأل الله الرشد والسلامة.</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعضُ الأسباب التي جعلتْنا لُقْمةً سائغةً في حُلُوق الكُفر المُسْتعْمِر والمُسْتأسِد على شعوب المسلمين وأمّتهم. ولا علاجَ لهذا إلاَّ بإيقادِ نور الدعوة الربانية، وإحْياءِ بحْرها الزّاخر، فذلك وحده الكفيل بإرجاع الأمة إلى أصالتها وتربيتها على التصالُح مع ذاتها.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>وذلك لا يتم إلا باعتبار الدّعوة لازمةً مُلْزمة للدلائل التالية :</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- لاَ قَبُول لعبادَةٍ بدُونِ شرْع نـــازِل :</strong></span> قال تعالى في بيان الغاية من خلق الجن والإنسان .{وما خَلَقْتُ الجِنّ والإنْسَ إلاّ ليَعْبُدُون}(الذاريات : 56) فالله تعالى أنزل الكُتب وبعث الرسُل لتحقيق غاية تعْبيد الإنسان لله وفق مُرَادِ الله تعالى وشرعه، أفيكونُ انقطاعُ بعثة الرسُلِ عُذْراً للانقطاع عن عبادة الله تعالى؟!</p>
<p style="text-align: right;">كلاّ، ثم كلاَّ، وألْفُ كلا!! بلْ شُعْلةُ الرُّسُل والأنبياء يتولاّها ورَّاثُهم من العلماء والدّعاة .{ثمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الذِين اصْطَفَيْنا من عِبَادِنا}(فاطر : 32) فمسؤولية العلماء والدّعاة والحكام والولاة والآباء والأساتذة ثقيلة جدّاً إذا هُمْ كانوا سبباً في تعريض الكون للدّمار بسبب انقطاع العبادة لله تعالى!!!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- لاحسابَ ولا امتحانَ بدون تقديم مادّة الامتحان :</strong> </span>قال تعالى .{أَفَحَسِبْتُمْ أنَّمَا خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وأنّكُمْ إِلَىْنا لا تُرْجَعُون}(المومنون : 116) فالآية وعيدٌ شديد، وتهديد كبيرٌ لمن يظن أنّهُ وُجِدَ على ظهْر الأرض بدون مسؤولية ولا متابعة، فهل يصحّ في الأذهان إسقاط تلميذٍ في مادّة لم يعْرِفها ولم يدْرُسْها، ولمْ يُهَيَّأ له أستاذُها؟!</p>
<p style="text-align: right;">فكذلك الإنسان سيحاسَبُ على إسلامٍ بلَّغَهُ له الرسل أو خُلفاؤهم وورّاثُهُم فأعْرَضَ عنْهُ واستكبر وعاند.</p>
<p style="text-align: right;">أليس هذا من أكْبر الواجبات الدّافعةِ للقيام بمسؤولية الدّعوة، وإلا كان الذي عَلِم الإسلام ولم يُبَلِّغْه من أول المسؤولين والمحاسبين والساقطين يوم العرض والامتحان؟!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- كتمانُ عِلْم الإسلام مُوجبٌ لسُخْطِ اللّه عز وجل ولعْنة اللاّعِنين :</strong></span> قال تعالى .{إنّ الذِينَ يكْتُمُون ما أنْزَلْنا من البَيّناتِ والهُدَى من بعْدِ ما بيّنّاه للنّاسِ في الكِتابِ أُولئِك يلْعَنُهم الله ويَلْعَنُهم اللاّعِنُون}(البقرة : 158) يدْخُلُ في هذا العلماء السّاكتون والدّعاة الراضون بالزحف الكفري، والحُكّام المُلْجِمُون للعلماء والدّعاة، والمسؤولون الكارهون للإسلام، والآباء المغرِّبُون لأولادِهِم عن رضاً وطواعية، والإعلاميون الذين يشجعون اللهو والعبث ويستهزئون بالإسلام ودعاته، والمخططون للتعليم الذين يحجبون عن الناشئة علم الإسلام ورحمته وهداه، فكلهم كاتمٌ لبيِّنات الإسلام ومنهجه وهداه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- الدّعوةُ أحسنُ وظيفة على الإطلاق :</strong></span> قال تعالى .{ومَن أحْسَنُ قوْلاً مِمّنْ دَعَا إلى اللّهِ وعمِلَ صالحاً وقال إنّنِي من المُسْلِمِين}(فصلت : 32) فوظيفة الدّعوة وظيفةٌ أخرويّة ربّانيّة أجْرُها يؤخذ من الله عز وجل مباشرة يوم الجزاء، وهي لا تتعارض مع أية وظيفة دنيوية، فالداعية يمكن أن يكون تاجراً وطبيباً ومهندساً وبيطريا، وأباً، وأمّا، وحاكما، وواليا، وأستاذاً وبرلمانيّاً، ومستشاراً، لأن الدّعوة تكون بالحال والمقال، وبإتقان العمل وإخلاص النصح وإحسان المعاملة، وطيب الكلام.</p>
<p style="text-align: right;">فليس ضروريا أن يكون للدّعوة رجال خاصون، ومؤسسات خاصة والباقي معفوٌّ منها، فليس في الإسلام رجال كهنوت، ولكنّ كُلّ مسلم يساوي داعيا إلى الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">أما مؤسسات الدّعوة، ورجال الدّعوة، ومدارس الدّعوة فتلك مراجع ضرورية للمحافظة على نقائها وتقديم الفقه ا لضروري لها حتى تبقى الدّعوة في الأيْدي الأمينة الكفيلة بالاجتهاد والتخطيط والإرشاد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- الدّعوة وظيفة الرسل :</strong> </span>وهُمْ صفْوةُ الخلق وأحباءُ الله عز وجل، قال تعالى : .{قُلْ هَذِهِ سَبِلِيَ أدْعُو إلى اللّه على بصِيرَةٍ أنا ومَنِ اتّبَعَنِي}(يوسف : 108) ومن يزْهَدُ في وظيفة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ويدّعي محبّتَهُ إلا المنافِق الكذاب؟!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- لا عَلاَقَة للدّعْوَةِ بالرَّفْضِ أو القَبُول أو بالنصر والهزيمة :</strong> </span>عِنْدَما شُجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أُحُدٍ، وكُسرت رباعيته، وهُشِّمت البيْضة على رأسه، ورماه المشركون بالحجارة حتى وقع لجنْبِه، وغاصَتْ حلقتان من حلق المغْفَر في وجْنَتِه، وسال الدّمُ على وجْهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسحه وهو يقول : &gt;كَيْفَ يُفْلِحُ قوْمٌ خَضَّبُوا وجْهَ نبِيِّهِم وهُوَ يَدْعُوهُم إلى ربِّهِم&lt; فقال له الله تعالى : .{لَيْسَ لكَ منَ الأمْرِ شيْءٌ أو يتُوبَ علَيْهِم أو يُعَذّبَهُم فإنّهُم ظَالِمُون}(آل عمران : 128).</p>
<p style="text-align: right;">أي الدّعوة يجبُ أن تمْضي تحتَ أي ظرف كان، وحكمةُ ذلك يعلمُها الله تعالى أي سواء في حالة البأساء والضراء، أو في حالة النعماء والسراء، أو في حالة النصر أو الهزيمة، وهذا يشبه قوْلَ الله فيمن سبقنا من الأمم .{وإِذَ قَالَتْ أمُّةٌ مِنْهُم لِمَ تَعِظُون قوْماً اللّه مُهْلِكُهُم أو مُعَذِّبُهُم عَذَاباً شَدِيداً؟! قالُوا معْذِرَةٌ إلى ربِّكُم ولعَلَّهُم يَتَّقُون}(الأعراف : 164) أي أن الدّعوة واجبٌ خالصٌ للّه، عليْنا القيامُ به إقامةً لحُجَّة الله من جهة، ومِنْ جهة نُبَلّغُ إلى الله عُذْرنا فيكتُب اللّه تعالى لنا أنّنا قُمْنا بالواجب وأدّيْنا الأمانة، ثم لعَلّ النُّصْحَ يأتي بخير كثير أو قليل.</p>
<p style="text-align: right;">وهناك -زيادة على ما سبق- أوامِرُ مباشرة بالقيام بالدعوة، مثل قوله تعالى : .{أُدْْعُ إلى سَبِيل ربّك}(النحل : 125) .{ولْتَكُنْ مِنْكُم أمّةٌ يَدْعُون إلى الخَيْرِ..}(آل عمران : 104) .{وتوَاصَوْا بالحقِّ وتَوَاصَوْا بالصّبْرِ}(العصر : 3) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الصريحة في تبليغ الدعوة.</p>
<p style="text-align: right;">لكن الذي ينبغي التنبُّهُ إليه هو أن التخلي عن الدعوة يعقُبُه عقابٌ شديدٌ، وعذابٌ أليمٌ يصل إلى درجة السَّحْقِ والمَحْقِ، قال تعالى : .{فإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤلاَءِ  فَقَدْ وكََلْنا بها قوْماً ليْسُوا بِها بكَافِرِين}(الأنعام : 90) وقال تعالى : .{وإنْ تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدِل قوْماً غََيْركُم ثُمّ لا يُكُونُوا أمثَالَكُم}(محمد : 39) وقال تعالى : .{إنْ يَشَأْ يُذهِبْكُمْ ويَاتِ بخَلْقٍ جَدِيد}(فاطر : 16).</p>
<p style="text-align: right;">أليْسَتْ هذه الآيات كُلُّها دليلا قويا على أن المسلمين لا خيارَ لهم في التمسك بدينهم، والقيام بالدّعوة لهذا الدين الذي هُم به موْجُودُون، فإذا ما تخلَّوا عنه أو تخَلوا عن الدعوة إليه فَقَد فقَدُوا مُبَرِّرَ وجودهم، ولا ينفعُهم آنذاك زعيمٌ عالمِيٌّ، أو نظام عالميٌّ، أو مشروع حداثيّ أو علمانيّ، أو احتِماءُ بكفار طغاةٍ مجرمين .{لا يغُرَّنَّك تَقَلُّبَ الذِين كَفَرُوا في البِلادِ متَاعٌ قليل ثمّ مأّواهُم جَهَنَّم وبِيسَ المِهاد}(آل عمران : 197) .{والذِين كَفَرُوا إلى جهنَّم يُحْشَرون ليمِيز اللّه الخبِيث من الطّيِّب ويجْعَلَ الخَبِيثَ بعْضَه على بَعْضٍ فيَرْكُمَه جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ في جهَنَّم أُولَئِك هُم الخَاسِرُون}(الأنفال : 37).</p>
<p style="text-align: right;">إن حِصْن الله أقوى من كُلّ حِصْن، والالتجاء لله والاحتماء به أقْوى من كل احتماء أليس هو سبحانه القائل : .{ذَلِكُم وأنّ اللّه مُوهِنٌ كَيْدَ الكَافِرين}(الأنفال : 18) والقائل للمومنين : .{وأنّ اللّه مع المُومِنِين}(الأنفال : 19). فأيّ مبرّر بَقِي للسكوت؟! وأيُّ عُذْر بَقِي للتخلِّي والنكوص؟!</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%92%d8%b3%d9%8e%d8%aa-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%91%d9%8f%d8%b9%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
