<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مالك بن نبي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>شيء من التفكير الإصلاحي عند الأستاذ الدكتور عبد السلام الهرّاس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 01:31:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير الإصلاحي]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد السلام الهرّاس]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8356</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد حماني إن سر إصلاح المجتمعات الإسلامية رهين بما رُزقت به هذه المجتمعات من مصلحين وخبراء ربانيين ينيرون لها الطريق في الليالي الحالكة، الدامسة، فيقفون صفا صفا موقف الملّاح الماهر في الأمواج العاتية، المتلاطمة، فيوفقون في إرساء سفنها، وجواريها في المياه الآمنة، فتنعم حينئذ هذه المجتمعات بالأمن، والسلم، والسلام، والاستقرار. والمصلح الخبير لابدّ أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد حماني</strong></span></p>
<p>إن سر إصلاح المجتمعات الإسلامية رهين بما رُزقت به هذه المجتمعات من مصلحين وخبراء ربانيين ينيرون لها الطريق في الليالي الحالكة، الدامسة، فيقفون صفا صفا موقف الملّاح الماهر في الأمواج العاتية، المتلاطمة، فيوفقون في إرساء سفنها، وجواريها في المياه الآمنة، فتنعم حينئذ هذه المجتمعات بالأمن، والسلم، والسلام، والاستقرار. والمصلح الخبير لابدّ أن يكون «عارفا لأمّته، مطّلعا على خفاياها، واقفا على أسرار نفسيّتها، خبيرا بطرق توجيهها، يعرف كيف يخاطبها بلغتها، وكيف يتملّك زمامها، وكيف يكون موضع تقديرها، وإجلالها» (1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأستاذ الهراس ورجالات الإصلاح :</strong></span></p>
<p>أما وقد حمل لواء الإصلاح في العالم الإسلامي الحديث، والمعاصر مصلحون كُثْرٌ أفذاذ أمثال: محمد عبده، جمال الدين الأفغاني، خير الدين التونسي، عبد الرحمن الكواكبي، بديع الزمان النورسي، محمد البشير الإبراهيمي، محمد فريد، مالك بن نبي..، وغيرهم من الرجالات الذين تشبّعوا بروح القيادة الإسلامية الرشيدة، وبحسبي أن أقول: إن الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس واحد من المصلحين الذين درسوا سرّ تأخّر الإصلاح، وعوامل بطئه، وعدم فعاليتها بحس نقدي لعالم مرهف، ففلسف بذلك فكرة الإصلاح؛ لأنها كانت تحتاج إلى أسس فكرية، فامتازت أفكاره بالموضوعية، والتعمق، والشمول، والخصوبة، والحيوية. وعليه فإن مدار فكرة الإصلاح -عنده– هو العقيدة السليمة، فالمشكلة إذن ليست في إعادة العقيدة؛ ولكن في إعادة الإشعاع والفعالية لهذه العقيدة، وهذه «الخميرة الروحية».</p>
<p>كما يذهب الأستاذ عبد السلام الهرّاس إلى أنّ الإصلاح يجب أن يصبو إلى توحيد المشاعر و العواطف، والأفكار، وتمتين الروابط على أساس حضاري يكون للأمّة الإطار العام الذي يغذّيها بكل نزعة خيّرة، وميل كريم حتى تصل إلى المستوى الذي تريد، وتحقّق الآمال التي من أجلها تسعى.</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذ عبد السلام الهراس ينتهج منهج أستاذه مالك بن نبي (رحمه الله) في كون المركّب الرابط لعناصر المدنية: الإنسان، التراب، الوقت، هو الدين، وسرعان ما تلفظ المدنية أنفاسها بتفسّخ عناصرها الأساسية، و تنعدم الرابطة الخلّاقة بين هذه العناصر لخمود الروح، وتصير تلك العناصر معطيات، جامدة، مجرّدة من كل قيمة، وتستطيع الأمة أن تحتفظ بطراوة المدنية و عنفوانها لو أنّها استطاعت الإلمام بشروط الانحطاط وعوامل الانحلال؛ كي تتجنّبها، وتصير في حياتها على وعي وبصيرة، إذ المدنية تمتاز بتطوّرها الداخلي الذاتي الذي يبدأ بالروح، فالعقل، فالغريزة. والمدنية ليست بضاعة تشترى، وإنما هي معان نفسية روحية، من الذات، من الروح، من الفطرة، حيث إن الإصلاح يبدأ من الفرد، ومن النفس حيث المشكلة، ويلتمس الأستاذ عبد السلام الهراس ذلك المبدأ من قوله تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.</p>
<p>ولقد لخّص الأستاذ عبد السلام الهراس أنواع القيادات أو مريدي الإصلاح في العالم الإسلامي في نوعين:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ ـ نوعٍ مضلل عن سوء نية، أو عن غفلة.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب ـ ونوعٍ يعتمد على الأسس التي اعتمدها المسلمون أوّل الأمر في بناء شخصيّتهم.</strong></span></p>
<p>ومن ثمة فإن فكرة الإصلاح &#8211; في نظره &#8211; يجب أن تحارب في واجهتين، واجهة الاستعمار الصريح، وواجهة الاستعمار الخفي الذي تقمّص «شخصيات إسلامية»، و أفكار تجديدية صادرة عن المسلمين، ويكمن خلفها مؤسسات، ومنظمات، وكتب، ونشرات يوجهها حيث يريد.(2)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مــن معوقات الاصلاح عند الأستـاذ الهراس :</strong></span></p>
<p>ويمكن أن نستقطر الأسباب التي يراها الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس معرقلة للإصلاح في ما يلي:</p>
<p>&lt; العقد النفسية التي تتحكم في أصحابه، تلك العقد التي لا تضع مجالا للبحث في المشكلات الإسلامية بحثا موضوعيا.</p>
<p>&lt; العبث الجدي الذي يبدو في دراسات فنية هزيلة في المشكلات الإسلامية،وسبب هزالتها -في اعتقاده- يتصدّى لمعالجتها أناس غير اختصاصيين، فيخرجون ذات موضوعات قيّمة؛ ولكنها لا تعطي المبرّر الفني لنظرة الإسلام.</p>
<p>&lt; اعتماد حركة الإصلاح على الكم عوض الكيف، حيث لا تقوم الحركة بكثرتها؛ وإنما تكمن قيمتها في مدى فعاليتها، ومساهمتها في الإنتاج الاجتماعي، وحظها من الإتقان، والسداد، والمنطق العلمي. كما أشار الأستاذ الدكتور عبد السلام الهرّاس إلى أن العالم اليوم قد فشل في حل مشاكله بالقوة، والمادة، وليس إلا ميدان الفكرة صراعا و حربا، وعلى المصلحين أن يعملوا على إشاعة رسالة الإسلام في المجتمع، وبثها في أبنائه عن طريق تربية عامة، وشاملة لتُكَون الرجل المؤمن الذي ينطلق بهذا العالم ليؤدي فيه الرسالة التي قام بها السلف الصالح الذين أنقذوا العالم، وأمدّوه بقيم إنسانية خالدة (3).</p>
<p>ثم إن فصل الضمير عن الثقافة، وكذا فلسفة القوة ينتجان معا «الخيبة» تلك الخيبة التي تخلف حسرة في النفوس، وكارثة تهدد بقاء الإنسان. ومهمة الأستاذ عبد السلام الهراس هي المهمة التي سار عليها الأستاذ المفكر مالك بن نبي (رحمه الله)، تلكم هي: «التخطيط العلمي الدقيق للارتفاع بالإنسان إلى مستوى الحضارة، وبالتحضر إلى مستوى الإنسان»، ذلك أن إيجاد الإنسان المتحضر هي النقطة التي يوجد فيها الخلاص للإنسانية، يقول الأستاذ عبد السلام الهراس: «وما سمعنا قط الاهتمام ببناء الإنسان على أساس بناء العقيدة ومتانتها وفعاليتها، وعلى أساس الأخلاق الكريمة والخلال الحميدة البناءة، وعلى أساس التكوين العلمي والمهني والتكنولوجي المرتبط بالحاجات الضرورية للتنمية، وربط المدرسة والجامعة بالجهاز الصناعي والإداري والاجتماعي وتعزيز ذلك بإعلام راشد وإدارة واعية فعالة ومجتمع مدني يقظ ونشيط، ونهضة اجتماعية شاملة تتغذى من محيطها، وكل ذلك يجب أن يكون محاطا بسياج قوي وصلب وواع ومسئول للحماية والصيانة والتأمين.. «(4).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من آسس النهضة الاصلاحية عند الدكتور الهراس :</strong></span></p>
<p>كما أنه لا مناص من القول: إن الأستاذ عبد السلام الهراس قد فلسف الحركة التي يقوم بها الإنسان، حيث حصرها في ثلاث حركات: «الحركة الحية»، و«الحركة الميتة»، و«الحركة المشلولة». فيهمنا &#8211; هنا – «الحركة الحية» التي لها الأثر الفعال في رقي المجتمع؛ لأنها تنبثق من «فكرة» وتسير بحرارة روحية في جو يشع بالوعي والتصميم، وشأن هذه الحركة أن تكون مبررة تشبه إلى حد كبير الحركة المسرحية، حيث تدفع بالعمل المسرحي نحو الأمام.. نحو تعقيد الحوادث وتأزمها ثم حلها، فهي حركة واعية تدري وظيفتها دراية تامة، وتدرك غايتها حق الإدراك، كما أن لها اتصالا عضويا بما سبقها وبما يتبعها وبما جاورها من الحركات الأخرى»(5).</p>
<p>ولعل المقام مناسب لأقرر في اطمئنان، فأقول: إن من أسس النهضة الإصلاحية لدى الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس ما يأتي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا- القدرة على الاختيار:</strong></span> يقول الأستاذ عبد السلام الهراس: «يجب على الأمة أن تكون لها القدرة على الاختيار لتختار الطريق الذي يجب أن تسيره، وهذا الاختيار يفرض عليها التخطيط الثقافي، والبعث الحضاري، وإثارة الأجواء النفسية والروحية لبث مضمون ذلك التخطيط وفلسفته في النفوس والأرواح. كما يجب على هذا التخطيط أن يكون منبثقا من ضمير الأمة وتاريخها، ومستلهما أساسا عوامل تفجير طاقاتها الروحية على ضوء تجاربها  خلال حياتها «(6).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا – النقد الذاتي:</strong></span> يذهب الأستاذ عبد السلام الهراس إلى أن النقد الذاتي شيء ضروري لاستمرار حركة الإصلاح، وضمان سلامتها، وفعاليتها، حيث يقول: «إن الأمة التي تريد أن تبني كيانها يجب أن تقيم من نفسها رقيبا على سلوكها وتصرفاتها وناقدا لأساليبها في الحياة ووسائلها، والنتائج التي انتهت إليها، إذ بدون نقد ذاتي لا تستطيع أن تبتر عوامل التعويق لنهضتها، وتعويضها بعوامل دافعة وفعالة لحركتها وتسديدها نحو الأهداف بكل دقة وإتقان وسرعة.»(7)</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا- الرفع من المستوى الروحي:</strong></span> إن الرفع من المستوى الروحي شيء أساس  في نهضة المجتمع والرقي به إلى مدارج العلا؛ لأن المجتمع أصبح يعيش من أجل المادة، واللهث وراءها، فأدى به إلى خواء روحي جر عليه كثيرا من الويلات. ولا جرم إذا وجدنا الأستاذ عبد السلام الهراس يدعو إلى بناء هذا المجتمع على أساس العقيدة السليمة، والاهتمام بالجانب الروحي في الإنسان، وهذا ما يذهب إليه الأستاذ المهدي بن عبود (رحمه الله): «على البشرية أن تترك الثلثين من حياتها للروح وتترك الثلث الأخير للمادة إن هي أرادت الاستقامة في الحياة مع العيش الرغيد..»</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>جماع القول:</strong></span> إن الأستاذ عبد السلام الهراس شعلة من مدرسة مالك بن نبي الفكرية الإصلاحية التي أساسها الصلب هو العقيدة السليمة وشعارها إصلاح المجتمع على أسس علمية متينة رصينة تساهم في بناء المواطن الصالح.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1)- زعماء الإصلاح في العصر الحديث، أحمد أمين، دار الكتاب العربي &#8211; بيروت، ص:348.</p>
<p>(2)- دعوة الحق، ع:3، س:4، (1960)، مقال بعنوان: « حول فكرة الإصلاح الإسلامي «، د.عبد السلام الهراس، ص:21.</p>
<p>(3)- دعوة الحق، ع:7، س:3، (1660)، مقال بعنوان: « نحو تربية إسلامية «، د.عبد السلام الهراس، ص:8.</p>
<p>(4)- المحجة، ع:25، س:(2006)، بارقة بعنوان: « التخريب الداخلي «، د.عبد السلام الهراس، ص:الأخيرة.</p>
<p>(5) &#8211; دعوة الحق، ع:4، س:2، (1959)، مقال بعنوان: « فلسفة الحركة «، د.عبد السلام الهراس، ص:42.</p>
<p>(6)- دعوة الحق، ع:5، س:8، (1969)، مقال بعنوان: « نحو انطلاقة مستقيمة «، د.عبد السلام الهراس، ص:9.</p>
<p>(7)- دعوة الحق، ع:1، س:5، (1961)، مقال بعنوان: « نحو ثقافة إسلامية «، د.عبد السلام الهراس، ص:25.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار العدد &#8211; الدكتور الطيب برغوت لجريدة  المحجة عن قضايا   النهضة وسننها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d9%88%d8%aa-%d9%84%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d9%88%d8%aa-%d9%84%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2014 12:30:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 421]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور الطيب برغوت]]></category>
		<category><![CDATA[جريدة المحجة]]></category>
		<category><![CDATA[حاوره : د.الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[حوار العدد]]></category>
		<category><![CDATA[فقه سنن النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا النهضة وسننها]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11372</guid>
		<description><![CDATA[بطـاقـة تعـريـف : - الاسم : الطيب برغوث - من مواليد 1951 بالجزا&#8217;ئر. -حصل على الباكالوريا في العلوم الشرعية سنة 1975. - حصل على الإجازة في علم الاجتماع سنة 1979. - حصل على شهادة الماجستير في مناهج الدعوة سنة 1992 وأنهى إنجاز شهادة دكتوراه الدولة في نفس التخصص سنة 1997. &#62; نرحب بفضيلة الدكتور الطيب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>بطـاقـة تعـريـف :</strong></em></span></p>
<p>- الاسم : الطيب برغوث<br />
- من مواليد 1951 بالجزا&#8217;ئر.<br />
-حصل على الباكالوريا في العلوم الشرعية سنة 1975.<br />
- حصل على الإجازة في علم الاجتماع سنة 1979.<br />
- حصل على شهادة الماجستير في مناهج الدعوة سنة 1992 وأنهى إنجاز شهادة دكتوراه الدولة في نفس التخصص سنة 1997.</p>
<p>&gt; نرحب بفضيلة الدكتور الطيب برغوت المفكر الإسلامي المشهور بمشروعه في النهضة وسننها، هلا حدثتمونا عن معالم هذا المشروع وأهدافه؟<br />
&lt;&lt; كما تعرفون فإن النهضة هي القضية المركزية لكل مجتمع ولكل أمة، فمشكلة كل شعب وكل مجتمع وكل أمة، مثلما يقول الأستاذ مالك بن نبي رحمة الله عليه ـ عن حق وعن وعي وعن درايةـ : مشكلة كل شعب هي مشكلة حضارته، يعني عندما نتكلم عن حضارة فإننا نتكلم عن النهضة، لأن الحضارة منتوج النهضة إذ بقدر ما ينهض المجتمع بواجباته وبما هو متطلب منه يتمكن من إنتاج الحضارة. لذلك فأنا منذ وقت مبكر من حياتي وأنا طالب في المرحلة الإعدادية، بدأت أهتم بهذا الموضوع إلى يومنا هذا. وقد مكنني الله سبحانه وتعالى من فهم بعض الأمور، وإدراك بعض ما أعتبره من أسرار النهضة، وأحاول أن أبلغ هذا للمسلمين. وخاصة للأجيال الجديدة، أجيال الباحثين، وأجيال الشباب الجديد أبلغ لهم كيف ينبغي أن تتحول أسباب النهضة بالنسبة إليهم إلى قضية مركزية في حياتهم. فمع الأسف، كثير من الناس لا يعرفون هذه القضية، وهي أن النهضة هي القضية المركزية لكل مجتمع من المجتمعات، وعندما نتحدث عن النهضة فإننا نتحدث عن تركيب كل متكامل يجب أن تصب فيه كل الروافد الفكرية والروافد الاجتماعية وغيرها&#8230; كلها تصب في مصب واحد هو حركة النهضة لأن المجتمع لا ينهض ولا يقيم حضارته بعامل واحد أو برافد واحد، هذا مستحيل. وهذه هي مشكلتنا نحن في العالم الإسلامي منذ وقت طويل. هناك روافد متعددة ومستقلة، ومنفصل بعضها عن بعض، كل واحد يظن أنه هو مسار النهضة، وهذا إشكال ضخم ما زال قائما لحد الآن، ولذلك لم نحقق نهضتنا. لأن نهضتنا لن تتحقق إلا عندما تتحول النهضة إلى مصب لكل الروافد الأخرى. عندما تنتهي هذه التقسيمات، هذا سلفي وهذا صوفي وهذا فقهي وهذا سياسي&#8230; هذه كلها روافد يجب أن تصب كلها في مصب واحد وهو مصب حركة النهضة من خلال فهم وفقه سنن النهضة، هذا هو المنطلق، فعندما نصل إلى هذا المستوى نبدأ في الخطوة الأولى في النهضة إن شاء الله تعالى. &gt; يظهر من كلامكم أن النهضة لا تتحقق إلا بشرط وحدة الأمة وتكاملها، فكيف إذن يمكننا تحقيق هذا الشرط أولا للشروع في مرحلة النهضة؟<br />
&lt;&lt; أولاً لا بد أن نعلق على مفهوم الوحدة، بعض الناس يعتقدون أن الوحدة قضية ميكانيكية. وإذا تحدثنا عن المجال السياسي يجب أن تكون عندنا دولة واحدة. الوحدة في الأساس هي الوحدة في الجهد، أي تكامل الجهود، واتجاهها نحو هدف محدد بغض النظر عن الأشكال التنظيمية سواء الفكرية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية التي تأخذها هذه التكاملية. الأشكال تتغير وتتبدل ولكن اللازم هو أن تتكامل هذه الجهود كلها باتجاه الوحدة، هذا الذي نركز عليه. وبعض الناس منذ البداية يركزون على الأشكال التنظيمية وهذه تعرقل إنجاز هذا الهدف وهو الوحدة. بينما لو ركزنا على المضامين، وركزنا على شروط التكامل، تكامل هذه المضامين وتكامل هذه الروافد، في النهاية مع المسار، سنجد أنفسنا قد حققنا هذا المفهوم، مفهوم الوحدة وحدة الجهد ووحدة الحراك بصفة عامة. &gt; ذكرتم فيما سبق، مفهوم سنن النهضة. ما هي هذه السنن؟ وكيف يمكن توظيفها لتستأنف الأمة مسيرتها الحضارية من جديد؟<br />
&lt;&lt; هذا سؤال مركزي، يعني بعد أن نعي أو بعد أن يرتقي وعينا إلى أن مشكلة أي مجتمع هي مشكلة نهضته الحضارية يأتي السؤال الطبيعي وهو : ما هي سنن شروط النهضة؟ وهذا الذي ينبغي أن ينصب حوله أو عليه البحث العلمي الجاد في الجامعات بالخصوص باعتبارها هي مخابر ومصانع الوعي داخل الأمة، فالجامعات عندنا يجب أن تطرح هذا السؤال مثلما طرحه مالك بن نبي قديما، في كتابه شروط النهضة. ما هي شروط النهضة؟ ولسنا نعني هنا بالشروط ما هو جزئي، بل الشروط الكلية أي السنن الكلية. نبحث أولا هل هناك سنن كلية تحكم حركة نهضة أي مجتمع من المجتمعات بغض النظر عن كونه مسلما؟ هل هناك قوانين كلية وعامة تنتظم حركة النهضة حتى نأخذ بها أم أنه ليس هناك قوانين حتى نتحرر كذلك؟ لكن بدون شك ما دام الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون كله وفق قوانين وسنن يخضع لها وينبني عليها نظامه في الجزئيات والكليات فإن هذه النهضة جزء من هذا النظام الكوني الكلي وبالتالي هي كذلك لها سننها الكلية. وهذا الذي يجب أن تبحث عنه وتنصب عليه جهود مراكز البحث العلمي النوعي العالي داخل الجامعات، أن تبحث عن ما هي شروط النهضة وسننها الكلية ؟ &gt; إذن هل يمكنكم أن تضعوا أيدينا على بعض هذه السنن وكيفية إعمالها؟<br />
&lt;&lt; نعم، هو بصفة عامة نتحدث، تقريبا منذ أربعين سنة أشتغل ومهتم بهذا الموضوع، وربما أن الله سبحانه وتعالى أكرمني، فكتبت بعض الخلاصات التي انتهيت إليها من خلال قراءاتي المتسعة، ومن خلال تجربتي المحدودة، وصلت إلى بعض الأمور الموجودة في كتبي، ولكن ألخصها. أولا سنن المدافعة والمداولة : نحن عندما ننظر إلى حركة الحياة بصفة عامة وننظر إليها من خلال القرآن الكريم بصفة خاصة نجد بأن حركة النهضة الحضارية الإنسانية يحكمها قانونَا المدافعة والتجديد. هذا هو القانون الكلي للنهضة الحضارية. الله سبحانه وتعالى أقام نظام الخلافة البشرية في الأرض، أو نظام الاستخلاف على الزوجية، على قانون المدافعة والتجديد. فنحن عندما ننظر إلى الحياة البشرية بصفة عامة وإلى كل مفردات الكون نجدها في تدافع. والتدافع ليس معناه الصراع، لأن الصراع معناه أعلى. آخر مراحل المدافعة، أما المدافعة في شكلها العادي، فهو المنافسة والبحث عن الأفضل في كل شيء، وعندما تتعرض مدافعتك إلى الأعلى نحو الأخطر فأنت تحمي، وهذه الحماية يمكن أن تصل إلى الصراع، حتى تحمي جهدك الإبداعي &#8230; إلخ. إذن فحركة الحياة البشرية، الخلافة البشرية يحكمها قانون المدافعة والتجديد. ويجب أن نعي هذا وأن نبحث بالتالي عن شروط فعالية المدافعة. فكلما حسن أي مجتمع من المجتمعات فعالية مدافعته كلما طور مداولته الحضارية، يعني فعالية المدافعة تنعكس على فعالية المداولة، أي لمن تكون الغلبة أو الهيمنة أو النفوذ أو القوة، هذا بناء على المدافعة. كلما كانت مدافعتك أكثر، تكون أكثر فعالية وأكثر أصالة وأكثر تكاملية، وأكثر استمرارية، وتكون مداولتك أيضا أكثر اندفاعا وجريا وسيرا نحو الأمام. وكلما ضعفت المدافعة كلما ضعفت المداولة. هذه من السنن الكبرى والكلية في النهضة سنن في المدافعة وقوانين في المداولة. إذن فالسؤال: كيف نرفع من مستوى فعالية المدافعة؟ ثانيا سنن التجديد : هنا يأتي الشطر والشرط الثاني في النظرية وهو التجديد. أنت تحسن من فعالية المدافعة، وبالتالي تحسن من فعالية المداولة، بقدر ما تجدد علاقتك بسنن الله سبحانه وتعالى في الآفاق. وتجدد فعاليتك بسنن الله سبحانه وتعالى في الأنفس، وتجدد فعاليتك في سنن الله سبحانه وتعالى في الهداية، وتجدد وعيك بسنن الله سبحانه وتعالى في التأييد. هذه الرؤية ترسم لنا خريطة واضحة حتى تخرجنا من دوامات التفاضل. ليس هناك تفاضل بين دوامات الروافد، لأن الروافد كلها مطلوبة، ولا بد أن تتكامل حتى تحدث النهضة. أما أن تفاضل بين هذه الروافد، وتغلب رافدا على رافد، فأنت منذ البداية انطلقت من منطلق خاطئ. إذن حركة النهضة التي يرتبط بها مصير كل مجتمع من المجتمعات وبالتالي يرتبط بها المصير الأخروي للإنسان، مرتبطة بالوعي بقانون أو نظرية المدافعة والتجديد. كلما تأسس الوعي بهذا القانون كلما تحركت النهضة في الخط الصاعد. وكلما اضطرب الوعي أو نقص الوعي بقانون المدافعة والتجديد كلما تحركت حركة النهضة بالاتجاه التنازلي، اتجاه التقهقر. وهذا أيضا فيه كلام كثير. &gt; في هذا السياق أيضا وأنتم تضعون خارطة الطريق لتوضيح معالم الطريق نحو النهضة المنشودة لهذه الأمة. كيف تقيمون جهود علماء النهضة ومصلحي هذه الأمة في هذه المرحلة التي تسمى منذ قرنين النهضة العربية الإسلامية؟<br />
&lt;&lt; هذا تقريبا آخر كتاب كتبته، في هذه القضية. وعلى ضوئه حاولت أن أقيم جهود النهضة. لماذا نحن كما ذكرت، منذ أكثر من قرنين من الزمان ونحن نحاول النهضة ولكننا لم ننهض؟ ندور حول أنفسنا، والدوران حول النفس معناه إهدار الوقت، إهدار الجهد، إهدار الإمكانات، إهدار الفرص وتفويتها. لماذا؟ وأين الخلل؟ وأين المشكل؟ المشكل يعود ـ في تقديري والله أعلم ـ إلى عدم وضوح خارطة السنن الكلية، السنن المفصلية للنهضة. فنحن عندما نعي وندرك أبعاد هذه الخارطة، ثم نذهب لنقيم جهود حركات النهضة منذ قرنين من الزمان، سنكتشف الخلل أو الاختلالات بسهولة لأننا نحن عندنا خارطة. هل فعالية مدافعتنا اتسمت بالأصالة والفعالية والتكاملية أم لا؟ وكذلك هل تجديدنا كان تجديدا يتعلق بتجديد الوعي بسنن الآفاق وتجديد الوعي بسنن الأنفس، وتجديد الوعي بسنن الهداية، وتجديد الوعي بسنن التأييد أم لا؟ فستتضح لنا الآن الأمور تماما، فعندما وضعت هذه الخارطة أصبحت باستطاعتي أن أعرف بسهولة أين الخلل. وهذا الذي أبحث عنه. وأتمنى أن نتشارك كلنا في توضيح هذه الخريطة. أعتقد والله أعلم أن توضيح هذه الخريطة وتحويلها إلى خارطة ذهنية، ليس خارطة نظرية فقط، بل خريطة فكرية ذهنية، كيف يمكن من خلال التعليم والتربية، وفي كل محاضن التربية أن نحولها إلى خريطة ذهنية. فعندما تتحول إلى خريطة ذهنية، آليا سنعرف أولا ما هو المطلوب، ونعرف الاختلالات عندما تحدث الاختلالات، يعني تماما مع الفارق على كل حال. فأنت مثلا عندما تجد في كل مدينة، خريطة لصرف المياه مثلا، مياه الشرب مياه كذا&#8230; عندما لا يتواجد عندك ماء بالبيت، فأنت لا تعرف أين الخلل، لكن الذي يملك الخريطة، يستطيع أن يحدد أين الخلل. أما إذا اشتغلنا بدون خريطة، فسنخرب المدينة كلها بحثا عن نقطة واحدة فقط في هذه الشبكة. وهذا هو الإشكال الذي تعاني منه حركة النهضة في العالم الإسلامي منذ زمن بعيد، لم نضع هذه الخريطة على المستوى النظري أولا ثم لم نبذل جهدا لتحويل هذه الخريطة، خريطة السنن أو شروط النهضة، إلى خريطة ذهنية خريطة فكرية، تصبح من طبيعة الإنسان آليا يتصرف بناء على استجاباته كلها، تتم بناء على وضوح هذه الخريطة. فهذه هي مقدمة النهضة في رأيي، والله أعلم. هو أن نضع هذه الخريطة، ونبنيها ثم أن نحولها إلى خريطة ذهنية تحكم الاستجابات اليومية لكل فرد في الأمة. &gt; في مسألة المدافعة، كيف تنظرون وتقيمون مدافعة المسلمين اليوم، داخليا وخارجيا لأزمات التداول الحضاري مع الغرب؟<br />
&lt;&lt; هذه المدافعة مثلما ذكرت في جواب سابق، هذه المدافعة لا تعني الصراع، لأن الصراع آخر مراحل مفهوم المدافعة، هذه المدافعة تتسع لتشمل عناصر وخطوات متتابعة : فهي تبدأ أولا من وضوح الأمور عن طريق العلم والتعلم والوعي والمعرفة، أول مرحلة في هذه المدافعة هي أن تبذل جهدا، أن تدافع الجهل، بذل الجهد من أجل التخلص من الأمية بجميع معانيها ومستوياتها أفقيا وعموديا، هذا أول شروط ومراحل المدافعة. لأن الإنسان لكي يتعلم يحتاج إلى مدافعة الشيطان، إلى مدافعة الأهواء، الإغراءات، الضغوط الاجتماعية، يعني لا بد أن تكون له قوة الإرادة، والصبر والعزم، والاستمرارية. ثم يأتي كذلك التعريف، أن تعرف أنت الآخرين بنفسك، وتعرف الآخرين بما عندك، داخل مجتمعك، داخل الأسرة، حتى تعرف محيطك الأسري، ويعرفك محيطك الأسري معرفة جيدة، هذه مدافعة، كيف تعرف نفسك داخل محيطك القريب، فمحيطك الأبعد فالأبعد. ثم يأتي الحوار، كيف نتحاور داخل المجتمع بحيث يقنع بعضنا بعضا بما عنده أو يطرح ما عنده بشكل صحيح، بغض النظر عما يقبله منك الناس أو لا يقبلونه منك، ولكن أنت تبذل جهداً للتعريف بما عندك من أفكار ومشاريع. وهذا التعريف كذلك فيه شروط كذلك ومراحل كلها مبنية على المدافعة. هناك تعريفات أخرى، يعني مدافعة أخرى في إطار الحوار والجدل بين الأفكار، بين المشاريع وهذا يولد الإبداع، والإبداع يأتي من هذه المدافعة. هي التي تحفز على الإبداع وهكذا&#8230; ثم يخرج هذا إلى المجتمع الواسع. &gt; كيف يمكن تأصيل هذه القضايا من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؟<br />
&lt;&lt; عندما نرجع إلى القرآن الكريم، وإلى سنة النبي ، نجد تنظيما لهذه المدافعة، ولمراحل هذه المداولة، ولشروط هذه المدافعة حتى تكون مدافعة تكاملية بناءة. وليست مدافعة تنافرية هدامة. يقول جل وعلا: ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم . وهكذا نمضي على كل المستويات، نحن في حاجة للبحث عن شروط المدافعة التكاملية. فالمدافعة إذا لم تكن تكاملية فهذا خطأ، فنحن في مرحلة أخرى لا بد أن نبحث ما هي شروط المدافعة التكاملية؟ بحيث لا بد أن تتكامل جهودنا ولا تتنافر وتتواصل ولا تنقطع وهكذا&#8230; وعموما فإن القرآن الكريم وسنة الرسول وسيرته العطرة يمكن التدبر في معاني الآيات والأحاديث والأحداث من الوقوف على كل ما يتعلق بالسنن الكلية والجزئية للنهضة. &gt; أخيرا هل من كلمة أخيرة<br />
&lt;&lt; أرجو الله العلي القدير أن يمكن الأمة من فقه سنن النهوض وإحسان الوعي والعمل بها، كما أرجو أن يسعى المسلمون عاجلا غير آجل إلى أن يدركوا آفات التفرق والتنابذ وعدم التكامل، وأن يبادروا لتحقيق هذا التكامل فإنه مفتاح لما بعده إن شاء الله تعالى، وبعدها أن يحسنوا العمل بآليات المدافعة والتجديد.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>حاوره : د.الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d9%88%d8%aa-%d9%84%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مالك بن نبي .. بعض الذكريات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 10:22:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الذكريات]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22653</guid>
		<description><![CDATA[كانت فترة إقامة العلامة مالك بن نبي في القاهرة فرصة ذهبية وطيبة للفكر الإسلامي من عدة جوانب: أولا: من حيث فتحت له آفاق التعرف إلى مثقفين كانوا قد قرأوا له مؤلفاته التي تدور حول الحضارة مترجمة من اللغة الفرنسية إلى العربية وكان الدكتور عبد الصبور شاهين هو المترجم وربما شاركه الأستاذ مسقاوي الباحث الإسلامي السوري. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كانت فترة إقامة العلامة مالك بن نبي في القاهرة فرصة ذهبية وطيبة للفكر الإسلامي من عدة جوانب: أولا: من حيث فتحت له آفاق التعرف إلى مثقفين كانوا قد قرأوا له مؤلفاته التي تدور حول الحضارة مترجمة من اللغة الفرنسية إلى العربية وكان الدكتور عبد الصبور شاهين هو المترجم وربما شاركه الأستاذ مسقاوي الباحث الإسلامي السوري.</p>
<p>ثانيا: من حيث أطلقت طاقات العلامة مالك بن نبي الروحية الدفينة وكان من مكاسبها مؤلفاته الأخيرة التي كتبها باللغة العربية نفسها. ذلك بعد أن اتصل بالمجتمع العربي وحضر عشرات الندوات والاجتماعات وناقش عديدا من علماء مصر وعلماء الإسلام الذين كانوا يلقونه أحيانا في أمسيات الجمعة في ندوة الشيخ أحمد حسن الباقوري.</p>
<p>وكانت سعادتنا كبيرة بهذا اللقاء حيث كان يحدثنا عن مطالع حياته الفكرية وظروف المثقف المسلمفي المجتمع الذي كان واقعا تحت السيطرة الفرنسية والثقافة الفرنسية.</p>
<p>ولما كان العلامة مالك بن نبي قد أعد نفسه منذ اليوم الأول ليحمل لواء الأصالة والتميز الإسلامي مهما كلفه ذلك من ثمن فقد واجه مضايقات شديدة وصلت إلى حد منعه من المنح والترتيبات الخاصة بالبعثات الرسمية بل وقد أهين والده في ذلك لعدم تجاوب ابنه (مالك) في فرنسا مع القوى التي تريد احتوائه ولما كان مالك بن نبي قد درس الهندسة فقد كان حفيا بأن يتعرف إلى الأعمال الهندسية في مصر في صحبة المهندس المصري أحمد عبده الشرباصي الذي كان من أبرز المهندسين في مجال الري والزراعة ولقد كانت له صداقة وافرة معه ولقاءات وأحاديث استطاع خلالها من دراسة السد العالي وقناطر أسوان وغيرها.</p>
<p>وقد كشفت علاقاته مع الذين عاملوه في باريس على تصميم غريب على الوطنية والكرامة والإسلام وقد احتمل في سبيل ذلك عنتا كبيرا حتى أني لأذكر أنه عقدت مقارنة بينه وبين طه حسين وكلاهما ذهب ليتعلم في فرنسا فكان أحدهما متماسكا مضحيا بكل ما يتصور أنه وسيلة للرفاهية في سبيل التمسك بالقيم بينما اتجه الآخر إلى الولاء الكامل للقوم وثقافتهم.</p>
<p>وقد أمضى مالك بن نبي في مصر فترة طويلة فلما تولى الثوار الحكم ظننا أنه سيطلب إليه العودة ليتولى عملا ثقافيا كبيرا موجها غير أن ما حدث كان بخلاف ذلك فقد أسندت إليه إحدى الوظائف الثقافية وانتهى أمره بأن أصبح قعيد البيت وقد زاره الدكتور محمود ديات في منزله في أيامه الأخيرة وكان قد أقام ما يسمى بالملتقى الإسلامي السنوي فلما عزل عنه لم يذكره الإخوة الذين أشرفوا على الملتقى من بعد في مرحلة عصيبة كانت المواقف فيها غير موجهة لتقدير الأعلام السابقين أمثال عبد القادر الجزائري وعبد الحميد بن باديس ومالك بن نبي ولكن لا ننسى أن كثيرا من الشباب المثقف أعد أطروحات وأعمال عن الدور الذي قام به مالك ابن نبي وظل اسمه مرتفعا بنظريته المعروفة وقد كتب عنه كثيرون من خارج وطنه منهم الدكتور عبد السلام الهراس من المغرب وغيره من الشمال الإفريقي.</p>
<p>رحمه الله رحمة واسعة</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>ذ.  أنور الجندي رحمه الله</p>
<p>مقال ينشر أول مرة، أعطاه الراحل أنور الجندي لبعض الشباب في الجزائر ولم ينشر في وقته.</p>
<p>&gt; عن موقع شهاب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/22649/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/22649/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 10:13:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22649</guid>
		<description><![CDATA[رحمة مالك بن نبي : كان مالك بن نبي يقول  إنه سيعود بعد ثلاثين سنة &#62;&#62; هناك عودة ولو أنها تبقى محتشمة لفكر مالك بن نبي على الساحة الثقافية الجزائرية بعد تغيب طويل، ما رأيك؟ &#62; مالك بن نبي كان يقول قبل وفاته إنه سيعود بعد 30 سنة، وهذا ما حدث فعلا، بعد ثلاثين سنة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رحمة مالك بن نبي : كان مالك بن نبي يقول  إنه سيعود بعد ثلاثين سنة</p>
<p>&gt;&gt; هناك عودة ولو أنها تبقى محتشمة لفكر مالك بن نبي على الساحة الثقافية الجزائرية بعد تغيب طويل، ما رأيك؟</p>
<p>&gt; مالك بن نبي كان يقول قبل وفاته إنه سيعود بعد 30 سنة، وهذا ما حدث فعلا، بعد ثلاثين سنة من رحيله نظم حوله ملتقى في 2003 بفندق الأوراسي، لكن الاهتمام بمالك بن نبي بدأ في التزايد في أواخر الثمانينات، حسب اطلاعي، حيث نظمت أول ندوة بجامعة وهران سنة1989، والعودة لفكر مالك بن نبي أصبحت واقعا يفرض نفسه، بعدما أثبتت الأفكار الأخرى إفلاسها في الساحة، فنحن اليوم نواجه مشكلة كيف نخوض العولمة التي أضحت حقيقة واقعة وبن نبي تحدث عن العولمة وأعطانا بعض الرؤى التي تمنح التوازن بين الخصوصية والانفتاح، بحيث كان يؤمن بأن الحداثة والعولمة ممكنة في إطار إسلامي، فهو قدم هذا التناسق الذي نبحث عنه. تحدث أيضا عن قضية الثقافة وعلاقتها بالتنمية الاقتصادية التي تطمح إليها كل الدول، مؤكدا بأن تحقيقها لن يكو إلا بتطور ثقافي مواز، مشددا على أهمية بناء الثقافة الصحيحة.</p>
<p>&gt;&gt; ألا تعتقدين كذلك أن تغير السياسات كان له دور أيضا في عودة الحديث عن بن نبي؟</p>
<p>&gt; ابن نبي نفسه كان يدرك أنه لا بد من تغير في الصميم حتى ترى أفكاره النور، لأن التداعيات الموضوعية اليوم جعلت صحة تحليله ونظرته تبرز جليا، بالإضافة إلى جهود البعض الذين ساعدوا على إحيائه من جديد.</p>
<p>&gt;&gt; وما موقفك من التكريمات -على قلتها- التي خص بها بن نبي مؤخرا بما فيها الملتقى الدولي الذي نظم في 2003؟</p>
<p>&gt; أريد أن أوضح نقطة وهي أن ابن نبي لم يسع أبدا للتكريم، كان يبحث على ما يقدمه وبما يمكن أن يخدم به وطنه، ثم دينه وبعدها العالم ككل، لأن فكره تجاوز حدود الزمان والمكان، ولكن الحمد لله هذا الاهتمام بفكر مالك بن نبي أراه خدمة لمالك بن نبي، تحدثت عن ملتقى 2003 الذي لم أُدْعَ إليه، قبله نظم في 1991 أول ملتقى دولي حول والدي بماليزيا، ومؤخرا نظم ملتقى في قسنطينة بمناسبة مئوية مولد مالك بن نبي، ونأمل أن تكون هناك نشاطات أخرى تعرف بابن نبي، خاصة وأن أول ما ينطق اسم مالك بن نبي يقال المفكر الجزائري.</p>
<p>رغم أهمية فكر بن نبي، نجده غائبا عن البرامج الدراسية في الجزائر بما فيها الجامعات، في حين نجده حاضرا في العديد من دول العالم بما فيها أمريكا وألمانيا؟</p>
<p>غياب فكر ابن نبي من الجامعات والمدارس يعود إلى حالة الإقصاء العام التي طبقت على مالك بن نبي وفكره في فترة من الفترات، ونحن في طور إعادة النظر في المناهج حتى نبني -كما ذكرنا- ثقافة من أجل تنمية تكون منسجمة مع إطار العالم الجديد، أنا أرى أنه يتحتم علينا إدراج فكر ابن نبي في برامج التعليم الثانوي والجامعي، وهذا يرجع طبعا لقرارات رسمية، فالسلطات لا بد أنتنظر في هذا الاتجاه، خاصة أن هناك اعترافا رسميا بمكانة فكر ابن نبي في الساحة الجزائرية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/22649/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج مالك بن نبي في دراسة الغرب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 10:06:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[د. مهدية العياشي أمنوح]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22645</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; إذا ما استعرضنا ما كتب عن الغرب منذ اللقاءات الأولى إلى يومنا هذا لن نعثر على باحث صب كل طاقته وعنايته في ترتيب علاقة المسلمين بالغرب مثل ما فعل مالك بن نبي في مؤلفاته الكثيرة التي جاءت تحت عنوان: مشكلات الحضارة، وهي بمثابة إجابة عن سؤال : لماذا يعيش المسلمون خارج الحضارة؟. إن اهتمامه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; إذا ما استعرضنا ما كتب عن الغرب منذ اللقاءات الأولى إلى يومنا هذا لن نعثر على باحث صب كل طاقته وعنايته في ترتيب علاقة المسلمين بالغرب مثل ما فعل مالك بن نبي في مؤلفاته الكثيرة التي جاءت تحت عنوان: مشكلات الحضارة، وهي بمثابة إجابة عن سؤال : لماذا يعيش المسلمون خارج الحضارة؟. إن اهتمامه وتقصيه في البحث عن العلل  الكامنة وراء الوضع الذي يعيشه العالم الإسلامي هو نتيجة مباشرة لشعوره بالأزمة التي يمر بها مجتمعه وبمسؤوليته تجاه ذلك.</p>
<p>لم يكن مالك بن نبي الوحيد الذي تناول هذه القضية وإنما كان الوحيد الذي فهم موقعنا من الغرب وموقع الغرب منا. فقد ربط بين   التحضر الإسلامي وبين حل المشكلات التي تواجه عالم المسلمين بمنطق رياضي إذ جعل الأول رهيناً بالثانية. فلا حديث عن تحضر بدون حل للمشكلات الاجتماعية الضاغطة، وبالتالي حل هذه الأخيرة متوقف على معرفة علمية وإدراك واع بحقيقة الغرب وحجمه لأن أغلب معضلاتنا الحضارية والثقافية آت من علاقتنا المختلة بالغرب الناتجة عن جهل بتاريخه وواقعه.</p>
<p>لا ينكر مالك بن نبي أن الغرب يمثل ظاهرة العصر الحضارية وأنه واقع تاريخي على المسلم أن يعرف كيف يعايشه لكن الذي لا يقبله مالك هو أن يغيب عن المسلم ما يمثله الغرب في واقعه فينظر إليه باعتباره قدوة ويرجع إليه باعتباره مصدرا في الوقت الذي ينبغي أن يجعله موضوعا ضمن بحثه ودرسه يتأمل في علله وأسبابه وينظر إلى نتائجه وأحواله.</p>
<p>الغرب بين المصدر والموضوع</p>
<p>عند مالك بن نبي</p>
<p>لقد حث مالك بن نبي في مقالاته المتنوعة على ضرورة الاطلاع على تاريخ الغرب الديني والسياسي والاقتصادي والثقافي لأن دراستنا لأصول الفكر الديني في الغرب مثلا تعود بفوائد كبيرة على الفكر الإسلامي وخاصة في مجال تفسير القرآن الكريم. فلايتصور بحال أن ندرس الإسلام أو القرآن بعيدا عن تاريخ الأديان. وقد عبر عن ذلك في دراسته (الظاهرة القرآنية) وأثناء تحليله لموضوع الإعجاز القرآني وجد من الضروري &#8220;إعادة النظر في القضية (إعجاز القرآن) في نطاق الظروف الجديدة التي يمر بها المسلم اليوم مع الضرورات التي يواجهها في مجال العقيدة والروح&#8221;(1). ومن ثم يؤكد على الربط الواضح بين الرسل والرسالات خلال العصور وأن الدعوة المحمدية يجري عليها أمام العقل ما يجري على هذه الرسالات(2). ويستخلص من ذلك أمرين:</p>
<p>-أنه يصح أن ندرس الرسالة المحمدية في ضوء ما سبقها من الرسالات.</p>
<p>-كما يصح أن ندرس هذه الرسالات في ضوء رسالة محمد  على قاعدة أن حكم العام ينطبق على الخاص قياسا، وحكم الخاص ينطبق على العام استنباطا(3).</p>
<p>ثم إن تطلع مالك بن نبي إلى تأسيس رؤية جديدة عن علاقة المسلمين بالغرب وإلى بناء فكر حضاري جديد جعله يتحدث بلغة المحفزعن البحث الموسوعي والتوثيقي لتوسيع مدارك الباحث المسلم وذلك بإضافة شرط آخر إلى شروط المُفسر حين يقول:&#8221; ومن المفيد هنا أن نذكر كم سيكون مفسر الغد بحاجة إلى معرفة لغوية وأثرية واسعة، فإن عليه أن يتتبع الترجمة اليونانية السبعينية للكتاب المقدس والترجمة اللاتينية الأولى من خلال الوثائق السريانية والآرامية ليدرس مشكلة الكتب المقدسة&#8230;&#8221;(4) دراسة موضوعية تسعفه في التعرف على أصول الغرب الدينية وتمكنه من أداة منهجية إضافية لتفسير القرآن الكريم. إذ المكتوب باللغات القديمة يعد أهم في شرح التاريخ القديم من المكتوب  باللغات الحديثة.</p>
<p>إن أهمية دراسة موضوع الأديان في العصور الحديثة والتدقيق في هذا الموضوع هو بمثابة مقدمة إلى تفسير مالك بن نبي لتاريخ الغرب. إذ أنه يرى أن الفكرة المسيحية قد أخرجت أوربا إلى مسرح التاريخ، وأن عالمها الفكري قد نبت  انطلاقا من ذلك(5).</p>
<p>ولكي نفهمالغرب من الضروري أن نقف على أصوله الحقيقية وعلى العلاقات التي تربط بين واقعه وبين تلك الأصول فمثلا&#8221; لو أننا تناولنا بالدرس مشروعا اجتماعيا، كجمعية حضانة الأطفال في فرنسا على سبيل المثال، لبدا لنا من أول نظرة في صورة جمعية تقوم على شؤونها دولة مدنية، فنحكم إذن عليها بأنها مؤسسة نشأت في بادئ أمرها على أسس (لادينية)، في حين لو درسنا تاريخها، ورجعنا إلى أصول فكرتها الأولى لوجدناها ذات أصل مسيحي؛ فهي تدين بالفضل إلى القديس (فانسان دي بول) الذي أنشأ مشروع الأطفال المشردين خلال النصف الأول من القرن السابع عشر&#8221;(6).</p>
<p>إن تشبث مالك بن نبي بفكرة أن الحضارة الغربية ذات أصول دينية مسيحية تدفعه باستمرار إلى النبش في الأمس الغابر والبحث عن أولى بذور هذه المدنية لكي يبرهن لمحاوريه غير المباشرين بل لكي يفحمهم بقوله:&#8221; إن العلوم والفنون والصناعات ما كان لها أن توجد لولا صلات اجتماعية خاصة&#8230;وهل هذه العلاقة الخاصة في أصلها سوى الرابطة المسيحية التي أنتجت الحضارة الغربية منذ عهد شرلمان؟&#8221;(7).</p>
<p>بالإضافة إلى المصدر الديني للحضارة الغربية يقف مالك بن نبي في موضوع الغرب على أكثر من قضية ليعيد النظر في دراستها وقراءتها، ومن ذلك على سبيل المثال ما يتعلق بالتفسير الذي يقدمه كل من الرأسمالي والاشتراكي لظاهرة الفاعلية في المجتمع. فبعد أن يسمع رأي الفريقين، يحسم برأيه في الموضوع قائلا:&#8221; فالحقيقة واحدة في المعسكرين رغم التفسير السياسي الذي يختلف، إذ الأسباب والدوافع لا تختلف في المعسكرين. فالنتيجة الاجتماعية واحدة فيهما حيث أنهما يكفلان للفرد الضمانات الاجتماعية&#8230;&#8221;(8).</p>
<p>وكذلك عندما يتعلق الأمر بموضوع الفكر الأوربي فإن مالك بن نبي لا يعثر على ما يميز المجتمع الرأسمالي عن المجتمع الاشتراكي لأن &#8221; الفكر الغربي يجنح على ما يبدو أساسا إلى الدوران حولمفهوم الوزن والكم، وهو عندنا ينحرف نحو المغالاة فهو يصل حتما إلى المادية في شكليها: الشكل البورجوازي للمجتمع الاستهلاكي والشكل الجدلي للمجتمع السوفياتي&#8221;(9).</p>
<p>&#8230;إن محاسبة مالك بن نبي العسيرة للإنسان المسلم والمجتمع المسلم لا تعني بالضرورة رضاه عن الغرب أو قبوله به مصدرا بديلا لبناء حضارته، بل نجده في إحدى دراساته يستعمل أسلوبه الناقد والصارم في نقد أوربا حيث يجردها من كل مقومات التحضر ولا يرى فيها إلا ارتباكا وصراعا نظرا لكونها قد أسقطت من اعتبارها أسا مهما من الكيان الحضاري للأمم وهو المبدأ الأخلاقي.</p>
<p>&#8220;وهكذا نجد أوربا النازعة إلى &#8220;الكم&#8221; وإلى &#8220;النسبية&#8221; قد قتلت عددا كبيرا من المفاهيم الأخلاقية، حين جردتها من أرديتها النبيلة، وأحالتها ضروبا من الصعلكة، وكلمات منبوذة في اللغة، طريدة من الاستعمال ومن الضمير وكأنها صارت القواميس &#8220;أحيانا&#8221; مقابر لكلمات لا توحي بشيءلأن مفهومها لا ينبض بالحياة&#8221;(10).</p>
<p>إن البعد بين العلم والضمير في الغرب هو الذي يفسر ما يحدث فيه من فوضى واختلال. ومن كانت تلك أحواله لا يصلح في رأي مالك بن نبي أن يكون مصدرا لغيره أو قدوة يستأنس بها أثناء الانطلاق، ففاقد الشيء لا يعطيه. والحالة هاته يعتبر &#8221; إنسان ما بعد الموحدين مهما بدا من تأخره&#8230;خيرا من الإنسان المتحضر في تحقيقه للشروط النفسية للإنسان الجديد، أعني (للمواطن العالمي)&#8221;(11).</p>
<p>عندما يطالعنا مالك بن نبي بموقف صارم من الغرب كما هو الأمر في هذا النص يؤكد على سبب هذا الموقف الرافض الذي يرجع في أساسه إلى التفريط في المنظومة الأخلاقية. وهذا لا يعني أن مالك بن نبي لم تكن لديه مواقف أخرى اتجاه الغرب ولم يقبل من الغرب أفكارا أو أشياء، بل إن مواقفه تنوعت بتنوع الصور التي كان يلتقطها للغرب. فما هي أبرزها إذن؟.</p>
<p>أنــــــــواع الغـــــرب عند مالك بن نبي</p>
<p>مما لا شك فيه أن الغرب متنوع في ظواهره ومظاهره ومواقفه، وأن علاقته بالعالم الإسلامي قد عكست شيئا كثيرا من هذا التنوع. وكتابات مالك ابن نبي قد رصدت في تفاصيلها وفي أمثلتها الكثيرة نماذج متعددة للغرب يمكن أن نختزلها في ثلاثة رئيسة: الغرب المستعمر، والغرب المستشرق، والغرب المتحضر.</p>
<p>الغرب المستعمر:</p>
<p>أما الغرب المستعمر فقد جاء معادلا في تصوير وتحليل مالك بن نبي لأخبث الشرور التي عرفها الإنسان بصفة عامة وعرفها المسلم بشكل خاص، وقد اصطلح عليه اسم الشيطان، وفي هذا يقول:&#8221; فالاستعمار يعد في نظر كل مسلم الشيطان&#8221;(12) وحينما يقول الشيطان: اثنان زائد اثنين يساوي أربعة، فإن المسلمين سيقولون: ليس هذا صحيحا لأن الشيطان قال ذلك&#8221;(13).</p>
<p>إن مالك بن نبي في تصنيفه للاستعمال في هذه الخانة ووصفه إياه بهذه النعوت إنما يصدر عن تجربة عاشها وكان شخصه موضوعا لها. فالظاهرة الاستعمارية في منطقه الحضاري مثلت جزءا من شريط الزمن الواقعي والاجتماعي الذي مر به حيث يقول:&#8221; ولست أدين، فيما أقدم هنا إلى بعض الآراء تخطئ أو تصيب ولكن أدين إلى وقائع محددة شاهدتها بنفسي، وسجلتها تجربتي الاجتماعية&#8221;(14).</p>
<p>فمن خلال تجربته الواقعية، وقف مالك بن نبي على مخطط الاستعمار في تكييفه للإنسان المستعمر. إذ أنه يسعى أولا وقبل كل شيء إلى إفساد فطرة هذا الإنسان وإلى جعله خائنا ضد مجتمعه الذي يعيش فيه. فإن لم يستطع، فإنه يحاول أن يحقق خيانة المجتمع لهذا الفرد على يد بعض الأشرار. وبذلك تبدأ شبكة العلاقات الاجتماعية في الانخرام وفق ما يرتضيه المستعمر.</p>
<p>إن أخطر ما أقبل عليه الغرب المستعمر في تنفيذ مخططه لاحتواء المستعمر هو تشييئه هذا الأخير&#8221; وحيث إن إرادة الاستعمار تقتضي وضع الإنسان في عالم الأشياء، فإن حكمة إبليس(أي المستعمر) تقتضي أن الإنسان الذي وضع هذا الموضع، لا يجوز له أن يتكلملغة الإنسان لأنه مشيء والشيء لايقول: فكري، وأجرتي، ولقمة عيشي&#8221;(15).</p>
<p>إن الذي يسعى ليجعل من غيره ساكنا لا يتحرك بأن يخرجه بالتدرج من عالم الإنسان إلى عالم الأشياء لا ينتظر منه أبداً أن يقدم خيرا أو يفعل حسنا يعود على غيره بالنفع. وعليه فالنية الحضارية بعيدة بعدا كليا عن واقع الاستعمار، بل هي في كلامه لا تعدو أن تكون مبررا يبرر به موقفه ليس إلا(16). ويربط مالك بن نبي بين هذا الموقف وبين فلسفة الإنسان في الغرب حيث يراها رهينة تعابير ومصطلحات لا تسمح للذهن الغربي أن يتصور وحدة الإنسان وتضامن ملحمته على وجه الأرض، فهناك كلمات مثل &#8220;الأهلي&#8221; و&#8221;الأسود&#8221; ..تعبر في الغرب عن عينات إنسانية سفلى وهناك عبارات تضفي على بعض الأجناس صفات أو ألقابا معينة إلى الأبد مثل&#8221; العربي غير المكترث&#8221;(17).</p>
<p>ويذهب في تحليله لظاهرة التمييز بين الأجناس في الغرب إلى تاريخ القرن السادس عشر حيث رجع الغربي إلى العهد الروماني والإغريقي واسترجع منه قناعة قديمة تجعل من الإنسانية &#8220;حاجة&#8221; يملكها و&#8221;شيئا&#8221; يغتصبه عندما تدق ساعة الفتوحات الاستعمارية. فكل ما ليس أوربي فهو متوحش. ففي رأيه جل الغربيين ساروا على هذه القاعدة. حتى ماركس ثارت ثائرته عندما رد بكل عنف على مؤرخ معاصر له لأن هذا المؤرخ قد وضع على صعيد واحد في نظره &#8221; آسيا البربرية وأوربا المتحضرة&#8221;(18).</p>
<p>إن هذه النظرة العنصرية المتجذرة في نفسية الغربي هي المسؤولة الرئيسية عن تشويه السياسة الغربية في العالم وعن ظهور ما يسمى بالاستعمار. وبالاطلاع على ذلك تتراكم أمام مالك بن نبي مجموعة من العوامل التي تبعث في خطابه شحنة تشنج ورفض قصوى أثناء تفسيره لظاهرة الغرب المستعمر.</p>
<p>الغرب المستشرق:</p>
<p>إن اهتمام الكتاب الغربيين بالفكر الإسلامي وبالحضارة الإسلامية أثار انتباه مالك بن نبي بشكل مباشر، فعندما كان مقيما في فرنسا أتيحت له فرصة التعرف على بعضهم عن قرب كما أتاح له ذلك المقام متابعة ما يصدر من دراسات حول الإسلام والمسلمين وما يثيره ذلك من ردود أفعال متنوعة في الوسط الغربي. ففي سنة 1961، كتب يقول:&#8221; إن الدراسات الإسلامية التي تظهر في أوربا بأقلام كبار المستشرقين واقع لا جدال فيه، ولكن هل نتصور المكانة التي يحتلها هذا الواقع في الحركة الفكرية الحديثة في البلاد الإسلامية&#8230;&#8221;(19).</p>
<p>لقد استشعر مالك بن نبي خطورة هذا الغرب المتظاهر بصفات تختلف عن صفات الغرب المستعمر في الوقت الذي يتقاسمان فيه جينات الحنكة والدهاء و المكر في التعامل مع الإنسان المسلم. فعندما يؤكد أن الأعمال الأدبية للمستشرقين قد بلغت درجة خطيرة من الإشعاع لا تكاد تتخيل يصور أمامنا مدى تلك الخطورة  بتقديم دليل محسوس على ذلك يتمثل في ضم مجمع اللغة العربية في مصر إلى أعضائه عالما فرنسيا، بالإضافة إلى طبيعة رسائل الدكتوراه التي تقدم إلى السربون من قبل الطلبة المسلمين والتي لا تخرج عن ترديد الأفكار التي زكاها أساتذتهم الغربيون(20). بل إن الأمر يصل بالشباب المسلم إلى أن يتجه إلى المصادر الغربية، حتى فيما يخص  معارفه الإسلامية الشخصية(21).</p>
<p>لم يكن مالك بن نبي ليمر أمام هذه الظواهر -الدالة على خلل عويص في علاقة المسلم بعالم أفكاره -بشكل عابر، بل نجده يلجأ إلى تصحيح الموقف بتأليف كتاب الظاهرة القرآنية باللغة الفرنسية وكأننا به يروم مناظرة الفكر الاستشراقي بلسانه ومناهجه وكأننا به من جهة ثانية يسعى إلى انتشال الفكر الإسلامي من دوامة التبعية المعرفية التي دخل فيها.</p>
<p>فقد مثل الغرب المستشرق في فكر مالك بن نبي عاملا كبيرا من عوامل القلق على واقع النهضة الإسلامية الحديثة وعلى السير العادي للإنسان المسلم نحو هدفه الحضاري. ويختزل مالك بن نبي مصدر هذا القلق في أنموذج المستشرق المادح لماله من آثار سلبية في عالم أفكارنا.</p>
<p>إن مالكا قد قسم المستشرقين إلى قدامى ومحدثين. وقسم المحدثين إلى قادحين في التاريخ الإسلامي والثقافة الإسلامية ومادحين لهما.</p>
<p>إذا كانت الفئة الأولى وهي القديمة لم تتدخل في نسيج الفكر الإسلامي بشكل عنيف ولم تؤثر فيه، وإذا كانت الفئة الثانية وهي الحديثة والقادحة قد أثرت بشكل محدود لما كان في نفوس المسلمين من استعداد لمواجهة أثره تلقائيا كما وقع ذلك في العهد الذي نشر فيه طه حسين كتابه (في الشعر الجاهلي) على غرار مسلمة قدمها المستشرق (مارجليوت) قبل سنة من صدور كتاب طه حسين(22) فإن الفئة الثالثة المادحة مثل دوزي وآسين بلاثيوس..قد كتبت لنصرة الحقيقة العلمية وللتاريخ وكل ذلك من أجل مجتمعها الغربي. ولكن مالك بن نبي يرى أن أفكار هؤلاء &#8221; كان لها وقع أكبر في المجتمع الإسلامي، في طبقاته المثقفة&#8221; إذ أن &#8220;الجيل المسلم الذي انتسب إليه يدينإلى هؤلاء المستشرقين الغربيين بالوسيلة التي كانت بين يديه لمواجهة مركب النقص، الذي اعترى الضمير الإسلامي أمام ظاهرة الحضارة الغربية&#8221;(23).</p>
<p>فمن هنا تسلل الغرب المستشرق إلى الفكر الإسلامي ليزرع فيه تلك المخدرات التي تخدر ضميره وتسليه ويتقبلها بكل زهو وشغف.</p>
<p>وينتهي مالك بن نبي إلى حقيقة موضوعية في هذا السياق وهي أن &#8221; الإنتاج الاستشراقي بكلا نوعيه كان شرا على المجتمع الإسلامي لأنه ركب في تطوره العقلي عقدة حرمان سواء في صورة المديح والإطراء التي حولت تأملاتنا عن واقعنا في الحاضر وغمستنا في النعيم الوهمي الذي نجده في ماضينا أو في صورة التفنيد  والإقلال من شأننا بحيث صيرتنا حماة الضيم عن مجتمع منهار مجتمع ما بعد الموحدين&#8221;(24).</p>
<p>الغرب المتحضر (أو الأليف):</p>
<p>هو ذاك الغرب القريب من مالك بن نبي الذي أحبه كثيرا وبهره كثيرا ليس لأنه مادة مصنعة أو آلة متحركة أو مظهر براق بل لأنه سلوك راق واندفاع واع نحو الفطرة التي فُطر الإنسان عليها.</p>
<p>إنه غرب آخر لا علاقة له بالحياة المضطربة والمصطنعة التي تضلل السائل عن الحضارة الغربية.</p>
<p>لم يكن ممكنا لمالك بن نبي بباريس أن يتعرف على الوجه الحقيقي للحياة الفرنسية لولا أن الأقدار سخرته لتتعرف زوجه خديجة على الإسلام وسخرتها هي ليتعرف بدوره على الحياة الأصيلة في الحضارة الفرنسية. فقد تمكن عن طريقها وأثناء زيارته لأمها في إحدى القرى الفرنسية من الوقوف على الوجه الآخر للغرب. لقد وجد الصورة الأصيلة في &#8221; الريف، في الطبيعة حيث تكونت صلة الإنسان بالتراب على مدى القرون&#8221;(25).</p>
<p>كما وجد صورة الغرب الجميلة في تفاصيل حياته رفقة زوجه وفي إطار أسرته الصغيرة حيث يعبر بأسلوب راق جدا عن التطور النفسي الذي سيجعله أشد الناس نفورا من كل ما يخدش ذوق الجمال، وسيترجم استعداداته الوراثية إلى أفكار اجتماعية واضحة.</p>
<p>اكتشف مالكبن نبي مع زوجه المبدعة مفاتيح الثقافة المتوازية المتمثلة في المبدأ الأخلاقي السليم والذوق الجمالي الراقي والمنطق العملي الدقيق والصناعة التي هي الإتقان.</p>
<p>نفهم من مالك بن نبي أن تلك الإمكانية الاجتماعية كانت بمثابة فرصة حضارية تحقق فيها الحوار بين ثقافتين على أحسن ما يمكن أن يتصور. وعلى الرغم من أنه تطرق في مناسبات أخرى  لأشياء جميلة في الحضارة الغربية، إلا أنه لم يفردها بالحسن كلية بل غالبا ما تُخدش الصورة على لسانه بإظهار نقيصة أو تبعة أو نتيجة غير مرغوب فيها أو&#8230; وتغيب هذه القاعدة عندما يتعلق الأمر بالأسباب التي فتحت عينه على كيفية توجيه الثقافة توجيها سليما. آنئذ، يصبح الغرب أليفا لا وحشية فيه ومتحضرا لا همجية فيه.</p>
<p>آليات التفكير في الغرب</p>
<p>عند مالك بن نبي</p>
<p>اعتمد مالك بن نبي في رحلته الطويلة مع الغرب إمكانيات منهجية ذات مرجعية إسلامية وأخرى ذات مرجعية عالمية،إذ أنه عبر في دراساته الجريئة للعالم عن أسلوب مرن وعن طابع موحد أصيل ميزه عن غيره من المنظرين والمفكرين.</p>
<p>وهذا لا يعني أنه لم يستفد من غيره أو لم يكن السابقون أو المعاصرون له يمدونه بالإفادات المنهجية، بل إنه ذاته يحيل على الذين أخذ منهم واستأنس بأفكارهم. وكما نعرف، فقد كان أستاذه الأول هو الاجتماعي الإسلامي المؤسس ابن خلدون، ثم إنه أعجب بأفكار تويمبي وأضفى على بعض منها صبغة إسلامية أفادته في فهم بعض العلاقات الدقيقة في حياة الحضارات والشعوب. كما اعتمد بعض الأمثلة التي أوردها تويمبي عن كيف أن نقص التحدي أو زيادته وعنفه يؤثران بصورة واحدة على قوى التاريخ الإنساني وفي ذلك يقول مالك:</p>
<p>&#8220;ونحن يمكننا إلى حد ما أن نصوغ هذا الرأي الذي ذهب إليه المؤرخ صياغة جديدة(26) في ضوء القرآن الكريم، فقد نستطيع -حيث لم نصل بهذه الطريقة إلى تفسير واضح لمنشإ الحركة التي ولدت المجتمع الإسلامي وغايته التاريخية- أن نفسر هذه الحركة بالعوامل النفسية التي حفزت القوة المروحية في هذا المجتمع، أعني شروط حركة عبر القرون&#8221;(27).</p>
<p>أما الأدوات التي استخدمها في إنشاء أطروحته الحضارية عن الغرب وكذا الوسائل التي أنطق بواسطتها تاريخ وواقع الغرب فجاءت عبارة عن إمكانيات خاصة به ميزت خطابه عما كان متداولا من كتابات أخرى في عصره . ومن ضمن هذه الخصوصيات :</p>
<p>أسلوبه في طرح السؤال</p>
<p>حظي طرح السؤال في فكر مالك بن نبي باهتمام كبير نظرا لكونه أورده بشكل مكثف ومتكرر أثناء مناقشة القضايا الأساسية في مقالاته. إذ لم يكن قصده من استعمال هذا الأسلوب إخبار القارئ بمعلومات جديدة بقدر ما كان هدفه  تنشيط حاسة النقد لديه وقلب صفحة تفكيره على الوجه الآخر . إذ لم يكن مالك مقتنعا بنمط التفكير الذي كان يزاوله الإنسان المسلم آنئذ مما جعله يعيد النظر في كيفية التوجه إليه ومخاطبته .</p>
<p>إنالضرورة القصوى التي دفعت مالك إلى التفكير في كيفية بناء مجتمع أفضل هي التي جعلته يبتكر صيغا تعبيرية  ذات قدرة تحليلية وتفسيرية من شأ نها إثارة اهتمام السامع أو القارئ بشكل يلفت انتباهه إلى ما هو ثاو وراء السؤال ووراء السطور .</p>
<p>فعلى سبيل المثال نجده أثناء بحثه عن موقع يليق بالعالم الإسلامي مقارنة بالعالم الغربي يوضح المسألة بالسؤال التالي : &#8221; ما هي إيجابية الرجل المسلم ، والمجتمع المسلم؟&#8221;(28)   لكنه يبادر إلى تقديمه بصيغة يراها أوفق وأدق فيقول :&#8221; والحق أن بعض التجارب العملية في الوسط الإسلامي قد تدفعنا إلى أن نعكس السؤال ليصبح: لماذا كان هذا الوسط سلبيا؟&#8221;(29).</p>
<p>إن الإجابة على السؤالين أو بتعبير أدق على السؤال بصيغتيه تجعلنا نلمس الفرق بينهما كما نستشف مدى إصرار مالك بن نبي على معالجة وضع الفكر الإسلامي من خلال توليد أفكار جديدة كفيلة بحل المشكلات التي يعانيمنها المجتمع الإسلامي .</p>
<p>كما نجده في موضع آخر يحث على إعادة طرح السؤال بطريقة أخرى .فعوض أن نسأل لماذا توجد عناصر فكرية قاتلة في الثقافة الغربية ؟ ينبغي أن يكون سؤالنا على هذه الصورة: لماذا تمتص الطبقة المثقفة في البلاد الإسلامية هذه العناصر ؟(30).</p>
<p>وذلك لرد المشكلات  التي كان يعاني منها العالم الإسلامي في علاقته بالغرب إلى الإنسان المسلم وتحميله مسؤوليتها حتى يكون على بينة من أخطائه ويبادر إلى تجاوزها أوحلها.</p>
<p>تحليله المركبات إلى عناصر جزئية</p>
<p>إن النص المكتوب أدبيا عند مـالك بن نبي يشفر إلى معادلات تركيبية كان لها تأثير إيجابي على الفكر الإسلامي المعاصر في فهم التاريخ والواقع.</p>
<p>. فالحضارة= الإنسان + التراب + الوقت +الفكرة الدينية.</p>
<p>. توجيه الثقافة يتوقف على =المبدأ الأخلاقي + الذوق الجمالي + المنطق العملي + الصناعة.</p>
<p>. والمجتمع هو عبارة عن= عالم الأفكار + عالم الأشخاص + عالم الأشياء.</p>
<p>. والطاقات الاجتماعية أو أساس الفاعلية  =اليد + القلب + العقل.</p>
<p>. وحل مشكلة يتوقف على= توجيه الثقافة + توجيه العمل + توجيه رأس المال.</p>
<p>لقد كانت هذه الصياغات إطارا رتب فيه مالك معلوماته عن الغرب وهيأ منها أمثلة قرأها في ضوء سنن التاريخ الإسلامية.</p>
<p>اعتماده المنحى الجدلي المناظراتي في مساءلة الغرب</p>
<p>حيث عمد إلى عرض مواقف الغرب (خاصة منه المستعمر) وشرحها استنادا إلى مصادرها سواء كانت تصريحات أو مؤتمرات أو أحكام أو مقالات، أو قوانين أو&#8230; ومواجهتها بالقضية النقيضة التي هي قضية الإنسان المسلم (أو المُستَعْمَر). وفي هذه المقابلة أو المواجهة يتفرغ مالك بن نبي كلية  لإظهار فجاجة دعوى الغرب باستعمال منهج حجاجي مدجج بأدوات الإلغاء، بحيث يعمد إلى صياغة المواقف في شكل أفكار ومنها ينتقل إلى تحليل أفكار أخرى منضوية تحتها راسما بذلك تصميما توضيحيا يقرب إلى الأفهام حقيقة تلك الأفكار. فيسهل من ثم تقويمها والنظر إليها في ميزان الخطإ والصواب.</p>
<p>إن التحليل التفصيلي للبنية الفكرية في منهج مالك بن نبي لا يكتمل في صيغته الحجاجية إلا بعد أن يعود به أدراجه نحو التركيب ثانية لكي يصوغ منه حكما أو قانونا موضوعيا يدل على فساد الدعوى التي تقدم بها الغرب وصحة القضية التي يدافع عنها ابن المستعمرات.</p>
<p>وأثناء انتقاله من مستوى التحليل إلى مستوى التركيب استفاد مالك من أساليب متنوعة في قراءة الأفكار والظواهر مما يجعلنا نستنتج أن الأفكار في منهجه قد نطقت بلغات عدة لتعبر عن حقيقة واحدة، ولعل منطق القرآن الكريم ومنطق الفقه الإسلامي ومنطق الرياضيات قد مثلوا الدعائم الأساسية المرشدة لمنهجه في توضيح الظواهر التي درسها وخاصة ما تعلق منها بالعلاقات الخفية بين العالم الإسلامي والغرب.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü)كلية الآداب والعلوم الإسلامية- جامعة عبد المالكالسعدي &#8211; تطوان</p>
<p>1- 2- 3- مالك بن نبي/ الظاهرة القرآنية، ص:63.</p>
<p>4- مالك بن نبي/ الظاهرة القرآنية، ص:67.</p>
<p>5-  مالك بن نبي/ مشكلة الأفكار، ص:41.</p>
<p>6- مالك بن نبي/ شروط النهضة، ص:95.</p>
<p>7- مالك بن نبي/ مشكلة الأفكار، ص:81.</p>
<p>8- مالك بن نبي/ تأملات، ص: 33.</p>
<p>9- مالك بن نبي/ مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، ص:24.</p>
<p>10- مالك بن نبي/ وجهة العالم الإسلامي، ص:117.</p>
<p>11- مالك بن نبي/وجهة العالم الإسلامي، ص:160.</p>
<p>12- 13- مالك بن نبي/ مشكلة الأفكار، ص:123.</p>
<p>14- 15- مالك بن نبي/ في مهب المعركة، ص:168.</p>
<p>16- نفسه ص:162، بتصرف.</p>
<p>17- نفسه، ص:222، بتصرف.</p>
<p>18- نفسه، ص:219-220.</p>
<p>19- 20- مالك بن نبي/ الظاهرة القرآنية، ص:54.</p>
<p>21- نفسه، ص:55.</p>
<p>22- مالك بن نبي/ القضايا الكبرى، ص: 168.</p>
<p>23- مالك بن نبي/ القضايا الكبرى، ص: 169.</p>
<p>24- نفسه، ص:181-182.</p>
<p>25- مالك بن نبي/ مذكرات شاهد القرن، الطالب، ص:99.</p>
<p>26- وهذالا يعارض ما سبق أن ذكرنا من رفضه للغرب باعتباره مصدرا. فمالك استنكر مصدرية الغرب التي تقود إلى التبعية وقبل تلك تدخل في باب الانفتاح أو الاستئناس. انظر في ذلك ما يتعلق بالأفكار الميتة والقاتلة في كتابه مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي.</p>
<p>27- مالك بن نبي/ ميلاد مجتمع، ص:21.</p>
<p>28- 29- مالك بن نبي/فكرة الأفريقية الأسيوية، ص:232-233.</p>
<p>30-  مالك بن نبي/ في مهب المعركة، ص: 179.</p>
<p>د. مهدية العياشي أمنوح</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> مالك بن نبي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 13:54:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد فريد الرياحي]]></category>
		<category><![CDATA[شعر]]></category>
		<category><![CDATA[قصيدة]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22554</guid>
		<description><![CDATA[يا باني الفكر في صحو من الكتب وحامي الرأي من زيف ومن كذب إني ذكرتك في شعر أعدده والشعر من ترف أغلى من الذهب الشعر إن ذكر الأحرار من شرف كانت لهم رُتَب أعلى من الرتب إني ذكرتك بالأرض التي وهبت شعري مقصدة تمشي على الحُقب فصرت بالشعر لا بالمال أجمعه اجري لمنزلة بالسبعة الشهب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يا باني الفكر في صحو من الكتب</p>
<p>وحامي الرأي من زيف ومن كذب</p>
<p>إني ذكرتك في شعر أعدده</p>
<p>والشعر من ترف أغلى من الذهب</p>
<p>الشعر إن ذكر الأحرار من شرف</p>
<p>كانت لهم رُتَب أعلى من الرتب</p>
<p>إني ذكرتك بالأرض التي وهبت</p>
<p>شعري مقصدة تمشي على الحُقب</p>
<p>فصرت بالشعر لا بالمال أجمعه</p>
<p>اجري لمنزلة بالسبعة الشهب</p>
<p>إني أنا الشاعر الغريد يملكني</p>
<p>حب العروبة في حلم وفي غضب</p>
<p>هي العروبة للإسلام وجهتها</p>
<p>ومالها عن رسول الله من رغب</p>
<p>بالوحي كان لها مجد تعز به</p>
<p>يا سوء ما لقيت دعوى أبي لهب</p>
<p>تبت يداه فلا مال ولا عدد</p>
<p>سيدخل النار في ذل وفي نصب</p>
<p>تلك الحقيقة في آي نرتلها</p>
<p>وليس في الآي من هزل ولا لعب</p>
<p>يابئس ماكسبت يسراه من زَوَر</p>
<p>وبئس ما جمعت حمالة الحطب</p>
<p>يا مالك الفكر تلك أمة رضيت</p>
<p>بالوحي وحيا على نهج من الطلب</p>
<p>فما بشرعتها هانت وما وهنت</p>
<p>نصر من الله في فتح من العجب</p>
<p>حتى إذا تركت منهاجها وهوت</p>
<p>كانت مواعدها في سوء مُنقلب</p>
<p>قد جاءها من صروف الدهر ماعملت</p>
<p>بين الجوانح من عسر ومن عطب</p>
<p>وليس يصلح جيل ساء منهجه</p>
<p>إلا بما كان من نهج ومن سبب</p>
<p>إن الحضارة فينا أمرها قدر</p>
<p>من العناية في زحف من الغلب</p>
<p>تكل الهوية في الاذهان ظاهرة</p>
<p>وما توارت عن الأعيان بالحُجب</p>
<p>بالفكر بالعلم بالتوحيد في غرر</p>
<p>من المواهب كنا أمة العرب</p>
<p>يا مالك الفكر قد أنزلت منزلة</p>
<p>فليس يبلغها من كان في الذَّنَبِ</p>
<p>هل يدخل الجنة الفيحاء في حلل</p>
<p>من كان في درك الرمضاء والحصب</p>
<p>ملكت بالعلم مجدا لاكفاء له</p>
<p>ورئت ما رئت عن بعد وعن كثب</p>
<p>رأيت أنك من فوز ومن ظفر</p>
<p>أسريت بالفكر في سبح من الخبب</p>
<p>وأنك الفرد في سهل وفي حدب</p>
<p>وأنك الفذ في سعي وفي دأب</p>
<p>وأنك الثبت في علم تجدده</p>
<p>وأنك العلم المنشود في النخب</p>
<p>هي المواهب قد جاءتك مرسلة</p>
<p>عذراء منزلة معسولة الحلب</p>
<p>فافرح بها وهي في أنبائها غررا</p>
<p>تجري إليك على روْح من الأدب</p>
<p>ألم تر العجب الموزون في فَلَك</p>
<p>من التسابيح فوق النجموالسحب</p>
<p>سموت بالعقل في رأي تردده</p>
<p>وكنت بالعقل فوق المال والنشب</p>
<p>إن كان غيرك بالدنياء عصمته</p>
<p>فأنت بالله في بأس وفي حَرَب</p>
<p>يامالك الفكر هذا الخلد مقتربا</p>
<p>لا موت  في الجنات فاقترب</p>
<p>وأنعم بما ملكت يمناك من درر</p>
<p>واخلد فإنك فيها مالك بن نبي</p>
<p>ذ.محمد فريد الرياحي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شروط النهضة والبناء الجديد في فكر مالك بن نبي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 13:31:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عمر مسقاوي]]></category>
		<category><![CDATA[شروط]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22552</guid>
		<description><![CDATA[ذ. عمر مسقاوي تطور  الحضارة  الاسلامية صعودا وهبوطا يرتبط من حيث الاساس بالعلاقة العضوية التي تربط الفكرة بسندها. ومن هنا يبدأ دور الانسان في بناء عالم محيط حوله تتحدد في اطاره قيم الاخلاق ومدى ارتباطها بالمُثُلَ والجمال ومدى التعبير عنه طبقا لهذه المُثُل. والفاعلية ومدى ارتباطها بالمنطق العملي في تفعيل الوسائل ذات الارتباط الوثيق بالقيم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ذ. عمر مسقاوي</p>
<p>تطور  الحضارة  الاسلامية صعودا وهبوطا يرتبط من حيث الاساس بالعلاقة العضوية التي تربط الفكرة بسندها. ومن هنا يبدأ دور الانسان في بناء عالم محيط حوله تتحدد في اطاره قيم الاخلاق ومدى ارتباطها بالمُثُلَ والجمال ومدى التعبير عنه طبقا لهذه المُثُل. والفاعلية ومدى ارتباطها بالمنطق العملي في تفعيل الوسائل ذات الارتباط الوثيق بالقيم الاخلاقية والجمالية عبر العمل التقني.</p>
<p>فالعناصر الاربعة :  المبدأ الاخلاقي والمبدأ الجمالي والمنطق العملي ثم التقنية هي العناصر التي تتكون فيها ثقافة المجتمع حينما تصبح تاريخا لانها الاساس التربوي الذي يحدد معيار الصعود والهبوط بقدر تضامن هذه العناصر في بيئة الفرد السند الاساسي لمسار الحضارة في اتصاله بالثروة عبر الزمن التاريخي الذي يحدد مراحل الحضارة . فالحضارة هي القدر النهائيللثقافة التاريخية .</p>
<p>ان هذا المنهج يرتبط بمفهوم كوني كسنة من سنن الله الازلية. ومن هنا فالاقتباس من اوروبا والاتصال بالتطور الكمي في الهيمنة على مسيرة الانسانية يتطلب من &#8221; القابلية للاستعمار&#8221; التي هي الوجه الآخر لصورة الاستعمار ان تنظر (هذه القابلية) الى الظواهر الغربية الاوروبية الراهنة على انها مسألة نسبية لا تعبر عن الحقيقة المطلقة في مسيرة التقدم. ومن خلال ذلك يستطيع العالم العربي والاسلامي ان يعرف وجوه النقص في الحضارة الغربية كما سيتعرف على عظمتها الحقيقية  وبهذا تصبح الصلات والمبادلات مع هذا العالم اعظم خصبا وحينئذ نستطيع ان نبني مفهوما تبادليا تنسج عليه الولادة الجديدة خياراتها ونشاطاتها  .</p>
<p>الحضارة الغربية اضرت بحركة التاريخ والنظام الكوني البيئي بعد انهيار الحضارة الاسلامية</p>
<p>ذلك ان الواقع الاستعماري قد اضر بالمسلمين كما اضر بالانسانية جميعما حينما تخلف الضميرعن العلم وعن حركة الفكر. فمأساة العصر ان الضمير في المخزون المسيحي الروحي لم يتمثل ما حققه العلم من مخترعات فبقي عاجزا عن مواجهة الفجوة التي كانت تفصله عن النزعة العقلية الناتجة عن التطور العلمي. فالذات الاوروبية التي قامت بدور تلميذ الساحر فأبدعت الآلات  لم تستطع السيطرة عليها فصارت الحياة ارقاما وصار العالم عصر  &#8221; كَمٍِّ &#8221; يخضع فيه الضمير للنزعة الكمية ( وجهة العالم الاسلامي )</p>
<p>فمالك بن نبي في كتابه وجهة العالم الاسلامي ربط بين الضمير والانتاج طبق المعادلة الاساسية للمبدأ القرآني: تغيير النفس بإتجاه الايمان بالله  والاستقامة في الاداء الاجتماعي والاقتصادي بحيث تزول الفجوة نهائيا بين الضمير والعلم من اجل استقامة  الحياة على هذا الكوكب الكوني وقد لاحظ هذا الجانب الكاتب السويسري  Boizard   في كتابه  &#8220;الانسانية في الاسلام &#8221; lصhumanisme de lصislam حينماشرح المفهوم الاسلامي لمعنى الوحدة الاجتماعية في فصل &#8220;المدينة الاسلامية&#8221; فشبكة العلاقات التي يتطور في داخلها الضمير في اتساقه مع الانتاج الاجتماعي تنطلق اساسا من مفهوم الوحي وقانونه الالهي وليس من الاختيار الفردي الذي تنامى  في الاطار الاوروبي الى درجة اخرج الانسان عن مداره الكوني .</p>
<p>فالانسان يمثل في المصدر القرآني وحدة متكاملة غيبية في تفاصيلها ومتمايزة في تنوعها لكنها متداخلة وبسيطة في النهاية .</p>
<p>فالله هوالمُطْلق كلي القدرة والارادة ومن هنا فالقدرة المطلقة تجعل كل شيء نسبيا في فعل الانسان وهكذا يتدخل الغيب الالهي في النهاية في قدر الانسان  فيبدأ عالم الاخلاق حين يمسك الحساب الالهي نهاية الحياة كأساس ومعيار سلوكي لمدى الطاعة للقانون الالهي .</p>
<p>من خلال هذا المفهوم  فالانسان لديه امتياز خاص بين سائر المخلوقات هوالاستجابة لله كلي القدرة وللرحمة الالهية ومعرفة الله المستحق للعبادة . فالانسان في قدراته الطبيعية طاقة كامنة  فهونظام الكون الاصغرMicro وصورة نظام الكون الاكبرMacro  كما يقول المؤلف  ولذلك استحق الانسان ان يكون خليفة الله على الارض .</p>
<p>ومن خلال هذا المفهوم اعطى الاسلام الانسان القيمة المطلقة في التكريم  .</p>
<p>هذا التحديد لقيمة الانسان يقول Boizard يختلف جذريا عن المفهوم الغربي التقليدي فالحقوق والواجبات في ثقافة الغرب تعتمد على معايير مختلفة آمرة اوشخصية تقليدية اوظرفية تتغير مع تطور المجتمع وظروفه الخارجية بينما المباديء القرآنية للعدالة والشرف  والتضامن الانساني كونية تنشيء واجبات قي قانون الهي نزل به الوحي يجعل كل عضوفي المجتمع الاسلامي يمارسها على انفراد ومراقبة ذاتية ( راجع الحديث الشريف الذي هواساس هذا التحليل : &#8221; اتق الله حيثما كنت واتبع الحسنة السيئة تمحها وخالق الناس بخلق حسن &#8221; هذه وصايا ذات مفهوم كوني ) ويضيف مؤلف كتاب &#8221; الانسانية في الاسلام&#8221;  بأنه تبعا لذلك يتولد مناخ &#8221; المدينة الاسلامية &#8221;  من الضيافة والترحيب المشترك في نوع من عفوية اجتماعية  لها قاعدتها ومعناها الديني ويأخذ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الطابع الأبوي والمتواصل في توازن يؤسس لشبكة العلاقات الاجتماعية  .</p>
<p>هذا التحليل الذي ورد في كتاب النزعة الانسانية في الاسلام تفتقده الانسانية في ظل العصر الحديث القائم على الفردية ونظرية حقوق الانسان التي وضعتها منظمة الامم المتحدة في اعقاب الحرب العالمية الاولى والثانية بإعتبارها حقوقاً سياسية في مواجهة السلطة  والحكم ليكون النظام الدولي الذي بناه العصر الصناعي هوالمرجعية النهائية لثنائية الشمال والجنوب  في الحفاظ على هذه الثنائية  التي انتهت الى العولمة  .</p>
<p>هذا المفهوم  لمعنى كونية الانسان في اطار النظام الالهي هوالذي بقي في عمق البنية الاساسية للمعنى المضمر الذي قامت عليه الحضارة الاسلامية وقد اشار اليه بن نبي حينما رأه في روحانية واصالة الجزائري المسلم في الحياة الاسرية والاجتماعية في الجزائر في العشرينات كما ذكر  في كتابه يوميات شاهد القرن الجزء الاول ثم في قصتــه &#8221; لبيك &#8221; ومن هنا نفهم رؤية بن نبي لمستقبل الحضارة الانسانية من  خلال الاسلام كقيمة كونية في خلاص العالم لما بدأت اول مرة في  &#8221; مكة&#8221; وكما اشار في انشودته الرمزية في مقدمة كتابـه &#8221; شروط النهضة &#8221;</p>
<p>تصفية العالم من العولمة وازمة الحضارة</p>
<p>ان الغرب بات يرى نفسه وثقافته وحضارته واسلوب حياته المرجعية الوحيدة والنموذج الفريد الذي ينبغي على العالم ان يؤوب اليه قبل فوات الاوان والعرب باتت على قناعة بأن العولمة شيء حقيقي لانها ثمرة تطور تاريخي وتقني لايمكن الرجوع عنه</p>
<p>هذه النتيجة التي تبدواليوم احدى العوامل الاساسية للتفوق الامريكي في سياسة العالم كان بننبي قد توفي عام 1973  قبل ان يدرك مداها مع نهاية القرن لكنه منذ منتصفه تنبأ بهذه النتيجة في الصورة التي انتهت  اليها ففي تأسيسه للاصول الاولى في دورة الحضارة وشروط  اقلاعها في تجريد مستمد من النظام الكوني استطاع قبل فوكوياما ان يتنبأ بنهاية تاريخ الحضارة المهيمنة على مصير الانسانية .</p>
<p>فهذا العالم هواسير العصر الحديث في مختلف صوره وقد بدأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية يتقلب في فوضى الكم والوزن والتكاثر الذي يسبق مسيرة الزمن وتَخَلّق الحياة على الارض فالعصر الصناعي اضحى في حرب  ضد البيئة الكونية والانسان وهذا ما يعبر عنه القلق والاضطرابات في العالم .</p>
<p>فالظاهرة الدينية كما اشرنا اليها في تحديد عالمية الانسان تبدأ  كما يقول بن نبي حينما يوجه الانسان بصره نحوالسماء  وهنا يظهر الرسول والرسالة اي ذلك الانسان الذي يملك افكارا يريد تبلغها الى الناس .</p>
<p>من هنا تبدو اوروبا خارج الظاهرة الكونية والدينية قد امتلكت نموذجا استحوذ على العالم يسلب الزمن والانسان قيمتهما المطلقة ليصبحا في خدمة الآلة والانتاج والتكاثر الذي يهدم النظام الكوني. (وجهة العالم الاسلامي -مشكلة الافكار في العالم الاسلامي- (الفكرة الافريقية الآسيوية).</p>
<p>ويقول بن نبي في هذا الاطار ان المغالاة في جانبي التفريط والافراط  يؤكد اليوم حقيقة قائمة وهي اننا نتناول  ثقافتين في لحظة اقوالهما.</p>
<p>فالفكر الاوروبي يجهل ( كما اوضحنا في مفهوم العولمة ونهاية التاريخ لفوكوياما) قانون التداول بين الاوج والحضيض في مسيرة الحضارات لذا فالفكر الاوروبي يجنح دائما الى الاستمرارية التي نشأت مع آلية ديكارت ومن ثم الى الدوران حول مفهوم الوزن والكم لكنه اليوم يسير الى مصيره في الانحراف نحوالمغالاة ،  حين انتهى الى المادية في شكليها: البرجوازي الاستهلاكي والجدلي الماركسي وقد انعكس ذلك على الفكر الاسلامي في افوله وخروجه من التاريخ فدفعته الى التصوف المبهم والغامض وعدم الدقة والتقليد الاعمى والافتتان بأشياء الغرب حين ينعكس ذلك على تكديس الاشياء اوتقديس اقتنائها في عالم السلاح دون عالم الفكر في مواجهة  الهيمنة على مصير الانسانية .</p>
<p>الخروج من المأزق يتجلي في ولادة جديدة للحضارة في مفهومها العالمي:الاسلام هوالنموذج</p>
<p>اوضحنا فيما سبق ان الحضارة الاسلامية لعبت في مسيرتها دور الحضارة المركزية التاريخية في التداول الذي اشرنا اليه ولقد اعطت تجاربها ومصادرها نتائج استدعت  الدراسات الاستشراقية التي حملت في تضاعيفها استراتيجية استقطابها لمعايير رؤيتنا لتجربة الحضارة الاسلامية كماض لارجعة اليه .</p>
<p>لكن الحضارة الاسلامية كانت (عالمية تضامنية العوالم الثقافية) اذا صح التعبير، فقد كان تضامنها المتواصل بينها تعارفا ( يتبدى من اوصاف الرحالة المسلمين للشعوب التي تعرفت عليها) فيما انتهت الحضارة الغربية في نتيجتها الامريكية الى  الغاء الزمن والانسان والثقافات المختلفة في العالم  كما اشار الكاتب المعروف الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابه الفلسفة المادية ويبقى في النهاية &#8220;عالم التراب &#8221; وفق عناصر بن نبي الثلاثة لبناء الحضارة وهي الانسان + الزمن  + التراب  فعالمية الانسان التي محورها دائما الرسالة كمفهوم غيبي افتقدت حضورها المعاصر امام آلة العصر الحديث.</p>
<p>ففي مقال نشره بن نبي بالفرنسية في 26 مارس 1954  في صحيفة الجمهورية قال :</p>
<p>&#8221; اوليس الحل في تطور يضفي على الحضارة طابع الاممية  والقارية اي طابع عالمية تفرض على الاوروبي عالم الآخرين اذ سيجد في رحابهم معنى الانسانية اذ سيتعرف الاوروبي على الآخرين الذين لم يكن يرى فيهم غير طرائد صيد . اذ سوف يتحدث  بكل تأكيد عن عالمية خارج مناورات السياسة الراهنة كتلك القوى التي تحاول ان تهيمن كمراقب وحيد على العالم لتؤسس عالمية هي مرادفة لما تسمى الامريكانية. ذلك كله يعتمد اليوم كما في كل يوم  على دور المسلم انه الاسلام الذي يستريح اليه مستقبل الانسانية &#8221;</p>
<p>فالأنا الاوروبية تنظر الى ذاتها في عالم خال من البشر يقول بن نبي في مقال نشر عام 1950 &#8221; والواقع ان فلسفة الانسان في الغرب رهينة  تعابير ومصطلحات لا تسمح له ان يتصور وحدة الانسان وتضامن ملحمته على وجه  الارض وقد انعكست هذه الفلسفة على وحدة النوع البشري فجزأتها الى جزأين : احدهما له السلطة والسيادة والآخر عليه السمع والطاعة وهكذا اختزلت فيه طاقته الطبيعية والكاملة في مركب التبعية فانقصت قيمته بمعامل القابلية للاستعمار في الاطار السياسي والفكري والاقتصادي. ويرى بن نبي ان الحل في مستوى النظام الكوني الخروج من هذه الثنائية  وذلك من خلال بعث جديد لرسالة الحضارة الاسلامية عبر المراحل التالية :</p>
<p>&gt; أ &#8211; الخروج من التبعية الى المعنى التاريخي المضمر لمكونات الثقافة</p>
<p>كان من نتائج هذه التبعية ان افتقدت الدراسات العربية والاسلامية وعي حركتها حين افتقدت استراتيجية اتجاهها في المسار العلمي من خلال مكونات تراثها, فقد سارت دون ان تدرك انها تنطلق من مركب سيكولوجية الاستعمار المنغرس في اللاوعي تجاه سلطة الطاعة للثقافة والعلوم القادمة من اوروبا  في تعاملها مع مقتضيات النهضة كمسلمة لا تطرح سؤالا حولها .</p>
<p>من هنا فالولادة الجديدة Renaissance لابد ان تنطلق من المعنى المضمر التاريخي الذي هوحنين الولادة الجديدة وإلا فإن المجتمع العربي والاسلامي سوف يفقد حضوره وينتهي في معيار العولمة الاميركية المشرفة على الانهيار هي ايضا ليقوم في اعقابها عالم جديد.</p>
<p>&gt; ب- اجراء رقابة فاعلة على القيمة الذاتية للافكار .</p>
<p>على ضوء ضعف الرضا عن النفس في ذهنية القابلية للاستعمار نشير الى كتاب بن نبي الصراع الفكري في البلاد المستعمرة ص 76 حيث حدد  بدقة هذا الجانب المرضي في بيئة المجتمع الاسلامي . فالافكار في هذا المجتمع لا تتمتع في تربيتنا بقيمة ذاتية تجعلنا ننظر اليها بأسمى المقومات الاجتماعية .</p>
<p>فالافكار ترد الى المفكر نظريا من دوائر ثلاث : الدائرة الشخصية &#8211; الدائرة الاجتماعية المحيطة به . الاشعاع الذي يأتي من خارجهما.</p>
<p>فالجهاز الفكري الذي يتركب في النهاية من الوجهة  النظرية من ثلاث دوائر متداخلة يصبح من ناحية التأثير وكأنما هومركب من دائرتين فقط : الدائرة الشخصية والدائرة الاجتماعية فيما تغيب دائرة الاشعاع عن اية رقابة وتصفية بفعل التبعية النفسية للحضارة الغربية الاوروبية.</p>
<p>والسبب في ذلك يرى بن نبي ان المحاولات النهضوية التي جرت في العالم الاسلامي متفاوتة ومتعارضة لانها لا تستند الى نظرية محددة بسبب ضعف الثفة بالنفس .</p>
<p>فالمصلح الاسلامي لم يهتم  بأن يرسم برنامجا للاصلاح لذا فهويعتمد على الزمن الذي سيوفق الى حل المشكلات حين افتقر طموحه للتخلق والابداع .</p>
<p>هذه الجوانب السلبية في آلية الفكر الاسلامي في اطار العصر الحديث لا بد من تصفيتها اولا لتحديد موقع المشروع النهضوي من مواجهة الازمة الراهنة التي وقعت في تضاعيف سؤال عالم الاقتصاد الفرنسي  Gaulle Alain فمشكلات الحضارة كعنوان لسلسة كتب بن نبي تطرح الامور في وجهيها :</p>
<p>1- مشكلات الحضارة الاوروبية الغربية الراهنة في تعاظمها المادي التي تؤذن بشيخوخة مسارها المستقبلي واثره على الانسانية.</p>
<p>2- مشكلات الحضارة في عالمنا العربي والاسلامي حينما تبددت فيها رؤية الغد وتخلفت عن الاسهام العملي في صنع مستقبلها ومستقبل الانسانية فكلا المشكلين هما  في معيار واحد هي مشكلة السكنى على هذا الكوكب.</p>
<p>ففي كتاب الفكرة الافريقية الآسيوية رأى بن نبي دور الاسلام المستقبلي بمقدار تواصله مع الثقافات  وفي مدى انتشاره التاريخي في آسيا وافريقيا انما في منحى عالمي ومنفتح على مسار اوروبا والعصر الحديث يهدف الى شمولية المفهوم الكوني للانسان.</p>
<p>فالتفاهم بين الثقافة الاسلامية والثقافة الهندية كان ممكنا لولا تقسيم الهند لحساب بناء الستار الحديدي في مواجهة روسيا وتعطيل اي انتشار للاسلام  بإتجاه الصين وفق خطة تشرشل عقب الحرب العالمية الثانية (الصراع الفكري في البلاد المستعمرة) .</p>
<p>وهكذا ينطلق بن نبي في معالجة القضية العالمية من زاوية القابلية للاستعمار وليس من زاوية الاستعمار الذي تستدعيه وهوفي هذا يخاطب على سواء افريقيا وآسيا كما يخاطب محور واشنطن موسكوالمتلبس بمركزية الانتاج . بإعتبارهما وجهان لعملة واحدة .</p>
<p>&gt; ج &#8211; دور الافكار الوظيفي والطاقة الروحية</p>
<p>اننا اذ اجرينا رقابة ذاتية على دور الافكار ليميز فيها الخبيث من الطيب على حد التعبير القرآني فان الطاقة الروحية هيالتي تحدد مسارها الوظيفي وفق تحليل بن نبي &#8221; في كتابة مشكلة الافكار في العالم الاسلامي &#8221;</p>
<p>فالمجتمع  الانساني يبدأ في مسيرة الحضارة مع دور  الافكار في فترة اندماج مجتمع ما في التاريخ وهنا يكون للافكار دور وظيفي يرتبط بالطاقة الحيوية بإعتبارها قوة فاعلة في محيط القيم الروحية التي تنظم الطاقة الحيوية وتوجهها على حد تعبير بن نبي (ميلاد مجتمع) .</p>
<p>فالطاقة الحيوية هي قوة فاعلة ومن هنا فحينما نلغي الطاقة الحيوية فاننا نهدم المجتمع وعندما نحررها تحريرا كاملا فانها تهدم المجتمع . لذا يجب على الطاقة الحيوية ان تعمل بالضرورة ضمن هذين الحدين .</p>
<p>فالتوازن المطلوب للطاقة الحيوية هوالذي يؤسس لحركة الواجب الذي هوتخزين للقيم الروحية المطلقة في مستوى المجتمع في مواجهة الحقوق التي هي استهلاك لهذه الطاقة في مستوى الفرد .</p>
<p>وهذا المفهوم يختلف عن مفهوم الواجب في النزعة الفردية الاوروبية  التي ترى الحقوق هي الاساس والواجب تنازل لحساب العقد الاجتماعي في مفهوم الدولة .</p>
<p>هذا التحديد الاوروبي الفرنسي يمثل الحلقة الاخيرة من دور الحضارة الغربية التي تمثلت في القرن التاسع عشر في مركزية الدولة لكن الاندفاعة الاولى في مسار الدورة الحضارية عبر التاريخ  هي دائما في القيم المقدسة التي تنظم الطاقة الحيوية  في مستوى الواجب حتى في مكونات نشوء الحضارة الغربية .</p>
<p>لكن التاريخ يثبت دائما ان عالما مبنيا في الاصل على القيم المقدسة يميل دائما الى نزع هذه القداسة في المنعطف التالي من مسيرته: الاقتصاديون  يسمونه تقدما لكن الفلاسفة يسمونه اهدار طاقة في منعطف شيخوخة . وهذان التفسيران يتلاقيان في حتمية تحول الطاقة التي تحكم التاريخ كما تحكم الفيزياء .</p>
<p>هذه هي مسيرة التاريخ في صنع الحضارات الذي يتداولها كرقاص الساعة في دقاته المزدوجة صعودا الى القمة وهبوطا الى الحضيض . وفي المراحل الوسيطة بين القمتين تسجل فترات اخصاب متبادل يكتنفها اختلاط في البابليات التاريخية كما هوعصر بابل القرن العشرين .(مشكلة الافكار في العالم الاسلامي)</p>
<p>&gt; هـ &#8211; بابلية القرن العشرين وتأثيرها على الفكر النهضوي في العالم العربي والاسلامي</p>
<p>لقد بدأ الفكر التحديثي مع صيحة جمال الدين ثم مع عبده  يأخذ سبيل النقد التفصيلي والانفتاح على اوروبا ولكن في مناخ عام 1925 بدأت كتابات  متأثرين بالفكر العربي حاولت ان تضع مسلمات نفسية جمعية في اطار الجدل والتشكيك ضمن معيار الفكر الاستشراكي الذي يعمل لحساب مركزية اوروبا لغير هدف استراتيجي فكانت بذلك تحرث بعيدا عن حقل المواجهة الموضوعية للمشكلات، بقطع النظر عن صواب اوعدم صواب التحليل . فالمشكلة لم تكن بتحليل الماضي  بمعيار العصر الحديث بل في طرح منهج جديد كما يقول بن نبي وهكذا وضع مشروعه في سائر كتبه تحت شعار مشكلات الحضارةفي وجهيها : وجه الازمة  في اوروبا  العصر الحديث ووجه الازمة في خيار العالم العربي والاسلامي وهكذا اختلطت التطورات في تلك البابلية الراهنة اي المرحلة الوسيطة بين انهيار منتظر للحضارة الغربية وترقب حضارة جديدة في تداول التاريخ.</p>
<p>فإجتهاد تلاميذ اوروبا من العرب والمسلمين  لم يضيفوا شيئا الى تراثهم لكنهم اربكوا الاطار مساحة قرن كامل دون خطوة واحدة الى الامام .</p>
<p>هذه الحواجز جعلت الفكر الاسلامي يتجه نحوالآفاق البعيدة اقتباسا لايجد تفسيرا له في منهج تربوي فاعل في بناء الامة حين افتقد الفكر معيار الرقابة  واستراتيجية الاتجاه .</p>
<p>فالمظاهر التي تبدواليوم في ازمة العالم العربي والاسلامي تبدوفي عجزه الكامل امام نتيجتين اشار اليهما مالك بن نبي بصورة غير مباشرة في تحديده لدور الطاقة الحيوية في بابلية اختلاط المعايير .</p>
<p>فأحيانا تتقلد الطاقة الحيوية المتحررة  من الضوابط مظاهر القيم الروحية حينما اشار الى المرابطية في وجهيها الديني اوالسياسي عبر مفهوم الزعيم وكلاهما  تسيرهما آلية الفكر الاستعماري .</p>
<p>فابن نبي لم يشهد عصر ما سمي &#8221; القاعدة &#8221; عبر بن لادن الذي هوتحول جديد لمفهوم  المرابطية في وجهيها اذ تنتصب بديلا مصطنعا مسرحيا للحرب الباردة وهي صورة من صور المرابطية في فردية مركزية للطاقة الحيوية تبحث عن سبل الخروج من الازمة سواء الازمة المتخيلة في عقول المريدين نتيجة احتقان نفسي اوالازمة في مستوى العالم الاسلامي والمتخيلة في طاقة حيوية بغير سقف تهدم  تداعيات رؤية عالمية جديدة لمستوى الحضارة الاسلامية .</p>
<p>فالحضارة الغربية فرضت وسائلها في سوق الاستهلاك وعلاقته بغريزة الطاقة الحيوية بغير سقف كسوق لانتاج بغير سقف كذلك وهي لذلك تستدرج العجز في مظهرين متناقضين العجز امام العولمة في تكديس الاستهلاك وما يصرف عن مواجهة اسرائيل بقوة الحضور الدولي وعن دعم المقاومة المشروعة التي وقعت رهينة المرابطية الجديدة  والعجز المقابل في تكديس وسائل القوة عبر مرابطية القوة الحيوية المتصلة بغريزة التفرد في فوضى بابلية الافكار .</p>
<p>وهكذا خلفت تداعيات العولمة الحيوية اتجاهين موازيين : اما انها تندفع في امتلاك الاشياء لغير سقف في سوق الاستهلاك وفي ظل مبادرات فردية إما تندفع في امتلاك السلاح في ظل مبادرات فردية ايضا للدخول في حلبة الصراع في مواجهة قوة العالم المنظمة ذات استراتيجية الهيمنة بكل الوسائل على الفكر الاسلامي كما على ثروته الجغرافية والاعلامية التي تعمل لحساب العصر الاسرائيلي بكل مؤثراته في تهميش مركزية القضية الاساسية فلسطين والحضارة الاسلامية والعربية وهكذا تبدواليوم بابل العراق وفي كلا الحالتين هنالك مرابطية الطاقة الحيوية وحدها التي  تعمل خارج عالم الافكار في بابلية الفوضى العالمية .</p>
<p>&gt; و- نحورؤية في بناء جديد (كتاب فكرة كمنولث اسلامي)</p>
<p>من خلال هذه البابلية التي اشار اليها بن نبي لم يعد الفكر الاسلامي يمثل ارضية نمطية اجتماعية ووطنية تعني المسلم وغير المسلم كما درج عليه واقع المجتمعات الاسلامية في مسيرة التاريخ . فالنظر الى التراث يستعرضه فكرنا اعجابا في مقارنات تسلب ألباب المشاهدين في التلفزيون اوفي بلاغة الكتب الرائجة اليوم  لكنها  لا تسكب حلولا لمشكلاتهم . ذلك ان الانتماء الى الاسلام اضحى استعراضا خارج الذات .</p>
<p>ان كتاب فكرة كمنولث اسلامي هونتيجة تحليل عملي وواقعي لمشكلة النهضة في العالم الاسلامي  ، فقد وضعه بن نبي ليُصَفي افكارنا من كل بابلية المرحلة الوسيطة التي تنحسر فيها الافكار في رؤية الحاضر حين تسيطر الوسائل وحدها في اطار كمي تكديسا يبدد الجهود . وهكذا اقترح مرجعية تحليل وترشيد تفد اليها مشكلات تفد من العوالم الاسلامية المختلفة والتي تكونت في كل منها بيئةمن المشكلات تختلف كل واحدة منهما عن الاخرى.</p>
<p>فتجديد الفكر الاسلامي لابد ان يكون في اطار المجتمع  ومن خلال مشكلاته في مفهومه الوطني والاجتماعي ، انه تحريك الانسان وبناء شخصيته من خلال قيمته الكونية المطلقة ومن هنا فالاسلام مناخ شمولي واقعي وعملي يشترك فيه المسلم وغير المسلم في وحدة الطاقة الاجتماعية  كما فعل  الرسول صلى الله عليه وسلم  يوم وصل الى المدينة في بناء تحالف وعهد بين المسلمين واليهود ( ان يهود بني عوف امة مع المسلمين للمسلمين دينهم ولليهود دينهم &#8221; وهوعهد الدفاع عن المدينة والقتال .</p>
<p>فالارداة الحضارية هي المحور في اية رؤية جديدة كما يقول بن نبي ومن هنا فنسيج هذه الوحدة وتناغمها هوالذي يضع الطاقة الحيوية في معيار الواجب الاخلاقي لذا فهناك فرق بين المحدثات التي تقتحم وحدة المجتمع وتفسد تناغم المسيرة في سوق العولمة واستهلاك الفردية المطلقة  وبين الاستجابة الضرورية للمستجدات التي تتفاعل مع وسائل  استمرار المجتمع في معيار رسالته وثقافته الاجتماعية .</p>
<p>فمعيار المستجدات هوحدود ثقافة المجتمع انه معيار حيوية الارادة وقوة الانتاج في ظل حركة ثقافية ترتب الحاجات كما حدد بن نبي في كتابه &#8221; المسلم في عالم الاقتصاد&#8221;  وبالتالي فالمجتمع نفسه وبقدر حاجته الى الحلول يرسم حدود مستجداته .</p>
<p>اما المحدثات فهي من الحدث الخارجي الذي يتدخل في اساس حركة المجتمع فيربك تناغمه دون ان تستجيب لضرورات استمراره . وهويأخذ اليوم مفهوم السوق في المستوى العالمي لصالح انتاج الوفرة والاقتصاد المالي .</p>
<p>فأمام عولمة الوسائل  والاتصالات التي جعلت العالم قرية صغيرة كما قال بن نبي المهم الا ننغمس في طغيانها  كمحدثات جاءت من العصر  الرأسمالي في ظل شغف اعوازي  Entropique بل ان نحدد خياراتنا تجاهها كمستجدات في معيار تقويمي لحاجات  ترتبط بتطور المجتمع العربيوالاسلامي في اطار الحضور العالمي والاسهام فيه كرسالة وصدى للنظام الكوني والذي تبدومعالمه في ذلك التململ من ثقل التكنولوجيا وتطورها في تبديد ثروة الارض والامم لدى سائر الشعوب .</p>
<p>فتطور الفكر الاسلامي نابع من مقاربة  الحدث وتأمله لا التقرب  منه . فحينما يفقد المجتمع البواعث يتوقف انتاج حلوله للمشكلات وحينئذ تصبح امتدادا للعالم المسيطر  وسوقا لانتاجه ولحسابه . فالمشكلة هي في عالم الافكار وليس في عالم الاشياء انها الرسالة في النهاية.</p>
<p>والمسلم الذي كان في سفح عرفات يوم حجة الوداع لم يكن يمثل جيله وشخصه وانما يمثل الاجيال التي تاتي بعده .</p>
<p>فهل يحمل المسلم هذه الرسالة ؟ تساءل بن نبي في ختام كتابه فكرة كمنولث اسلامي .</p>
<p>ذ.عمر مسقاوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من ذكرياتي مع مالك بن نبي  في حوار مع د. عبد السلام الهراس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%af-%d8%b9%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%af-%d8%b9%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 11:57:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22549</guid>
		<description><![CDATA[&#160; كيف تم اكتشاف مالك بن نبي في سنة 1956 كتب إحسان عبد القدوس مقالا في مجلة روز اليوسف بعنوان:&#8221; الاستعمار في نفوسنا&#8221; قال: زارني شخص كاتب (والكاتب عند المصريين ليس مفكرا بل مستخدم في الإدارة) هو مالك بن نبي، وكان جزائريا، استقبلته وصار يحدثني عن مشروعه، قال: فبدأ يحدثني عن مشاريع كثيرة فلم ألتفت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>كيف تم اكتشاف مالك بن نبي</p>
<p>في سنة 1956 كتب إحسان عبد القدوس مقالا في مجلة روز اليوسف بعنوان:&#8221; الاستعمار في نفوسنا&#8221; قال: زارني شخص كاتب (والكاتب عند المصريين ليس مفكرا بل مستخدم في الإدارة) هو مالك بن نبي، وكان جزائريا، استقبلته وصار يحدثني عن مشروعه، قال: فبدأ يحدثني عن مشاريع كثيرة فلم ألتفت إليه كثيرا، فإذا بي أجد أن الأمر جد وأن شيئا جديدا لديه، فإذا بالرجل يغوص في الأعماق وتركني أسبح على وجه الماء، ثم قال: لأول مرة أرى في حياتي رجلا عنده فكر جديد وجدير بالإنصات والكتابة، وأنا هنا سألخص لكم ما قاله الرجل دون أن أدعي أنني استوعبت فكره. كان المقال رائعا جدا ما قرأت مثله، وملخصه أن العرب أو المسلمين ظلوا نصف قرن أو أكثر يحاربون الاستعمار ولم يلتفتوا إلى أنفسهم لتجفيفها وتطهيرها من القابلية للاستعمار، فالاستعمار هو عَرَضٌ فقط، والمرض هو القابلية، فبدلا من أن أصب جهودي لإزالة الاستعمار، يجب قبل كل شيء أن أزيل من وجداني ومن نفسي ومن روحي القابلية للاستعمار، ثم قال: لذا فإنك ستجد فرقا بين الاحتلال والاستعمار، فاليابان وألمانيا محتلان، لذلك تجد أن ألمانيا واليابان في ظرف خمس سنوات من 45 إلى 50 كانت اليابان وألمانيا وصلتا تقريبا إلى بناء مجتمع كله بمرافقه ومصانعه ونظام دولته، ولم تبقيا مثلنا نبكي على الأطلال. مع أن اليابان نزلت عليها قنبلتان نوويتان ذريتان، وألمانيا كانت فوقها 4000 طائرة جعلتها قاعا صفصفا، ومع ذلك فهي في ظرف خمس سنوات استردت ميرسيدس، واستردت صناعتها، وصارت تصدر إلى الخارج وتزاحم فرنسا وغيرها، رغم أن فرنسا كانت هي المنتصرة، وهذا هو الفرق بين الاحتلال والاستعمار.</p>
<p>فلسفة جديدة للتغيير</p>
<p>لذا يجب أن نبني الذات بتغييرها انطلاقا من قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} فبامتزاج الدين والروح الدينية والوحي بالنفس، وامتزاج بين الوقت والأرض والتراب والإنسان، تبدأ الحضارة بالانطلاق، بمعنى أن إعطاء القيمة للوقت أي لزمن الإنتاج والتراب مادة الإنتاج، وللإنسان الذي هو صانع الإنتاج، هو سر الحضارة. عندنا مثلا الهيدروجين والأوكسيجين: هذه مادة وهذه مادة فإذا مزجنا بينهما كان الماء، وما الذي يصنع الماء ؟ هو التيار الكهربائي، الكهرباء نتيجة نهائية للتفاعلات السابقة.</p>
<p>كذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي، أعطى القيمة الحقيقية للإنسان، وأصبح الإنسان إنسانا، مرتبطا بوقته، أي: إن صناعة الحضارة هي ارتباط الإنسان بوقته وترابه، والتغيير النفسي يبدأ بالثقافة، والثقافة كما تعلمون عنده أربعة عناصر: منظومة أخلاقية مرتبطة بعنصر آخر وهو المنطق التطبيقي العملي وليس المنطق الفلسفي وإنما المنطق العملي الذي يزودك بالمنهج لصناعة شيء بأقل جهد وأقل تكلفة، ثم عنصر الذوق والجمال وعنصر العلم أو التقنية.</p>
<p>فلما قرأنا هذا المقال انطلقت أسأل عن هذا الرجل المفكر الجديد فلم أجد من يدلني عليه وذات يوم زرت الأخ الهاشمي الطود (الكولونيل المتقاعد &#8220;الطود&#8221;)، ووجدت عنده الأستاذ أحمد البقالي والسيد محمد مولاطو رحمه الله ، ومحمد بنعيسى (وزير الخارجية الآن)، كنا طلبة جميعا وقال لي: عمن تبحث من الجزائريين: قلت له عن مالك بن نبي، وقال لي ها هو .</p>
<p>أول الغيث :</p>
<p>ترجمة شروط النهضة والظاهرة القرآنية</p>
<p>ملخص القصة أن مالكا رأيته في الغد ووجدته يسكن في مكان لا يساوي 40 درهما في الشهر، فقيرا لا يملك شيئا تقريبا مجهولا لا يعرفه أحد، أخذناه وأسكناه معنا، فبدأنا نعمل بعد أن اقتنعنا بأفكاره، وبدأنا بترجمة كتابه شروط النهضة، بدأه الأخ عمر مسقاوي الذي كان يسكن معي أو في الحقيقة أنا كنت أسكن معه لأنه في الحقيقة هو الذي كان له علي الفضل ، وأنهينا الترجمة، وأنا لا أحكي لكم الحكايات ولكن أقول لكم إن الله إذا أراد شيئا هيأ له الأسباب، وإذا أتيته مشيا أتاك هرولة ويفتح لك الأبواب، المهم أن تبدأ بمنهج صحيح ونية صادقة، أما إذا وقفت فلا تنتظر شيئا، فلا يكفي المنهج الصحيح بل لابد من الانطلاق والفعل والأمل، كما هو الحال في الزواج فلا يكفي أن تتزوج بل لابد من التفكير والعمل والتربية للرقي بهذا الزواج، نحو الأفضل..</p>
<p>وذات يوم كنت في محاضرة الدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة المصري الأسبق فقال للطلبة ناصحا: &#8221; أنصحكم يا طلاب أن تكون لكم لغة أو لغتان أجنبيتان أو أكثر، لا تقولوا: نحن فقراء أو ليس عندنا مال. انظروا إلى عبد الصبور شاهين، طالب فقير استطاع أن يتعلم الفرنسية وحده وأن يقوم بترجمة بعض المقالات.</p>
<p>وعبدالصبورشاهين شاب عصامي كان في السجن بتهمة كاذبة ملفقة ثم أطلق سراحه،  فالتفتّ إلى أحد الطلاب المصريين وقلت له: هل تعرف عبد الصبور؟ وكان في المعهد العالي للتربية في عين شمس. فقال لي ها هو قد مر من هنا، فاتصلت به قلت له: السلام عليكم، هل أنت عبد الصبور شاهين، قال نعم ، قلت: أخوك عبد السلام الهراس من المغرب، هل لك أن تترجم كتاب &#8220;الظاهرة القرآنية&#8221; للأستاذ مالك بن نبي فيكون لك ذخرا في الدنيا والآخرة.</p>
<p>وهكذا بدأنا العمل، ولما قرأ علينا ترجمته لمقدمة الكتاب أخذت أحسن ساعة يد عندي جديدة وقدمتها له هدية مكافأة له على هذا الإنجاز المبشر بالخير، فاستمر في ترجمة بقية الفصول. وانتقل إلى مراجعة ترجمة &#8220;شروط النهضة&#8221;.</p>
<p>وقمنا بطبع الكتاب في المطبعة ، وأثناء الطبع تعرفنا على شخصية مهمة، وهو محمود شاكر، وهذا الأخير عرفنا على الأستاذ سعيد العريان وكان وكيل وزير التعليم، وقد اشترت وزارته أكثر من ألفي نسخة ووزارة الأوقاف اشترت ألفين ونحن بعنا حوالي800 نسخة، وبذلك تهيأ الكتاب للطبعة الثانية كما أصبح مالك مستشارا لأنور السادات الذي كان رئيس مجلس الشعب والأمين العام  للمؤتمر الإسلامي بالقاهرة . وهكذا انطلق العمل، وكنت مرارا آتي لمالك بالطلبة من سائر أنحاء العالم الإسلامي، من أندونيسيا وإفريقيا وماليزيا وسوريا ولبنان، وكنا نجتمع أحيانا أكثر من 30 شخصا وتأتي المخابرات وتسأل، ماذا يفعل هؤلاء، فيقال: هذا مستشار أنور السادات، ومرة ألقوا القبض على أحد زوارنا وأمسكوا به، لأن عبد الناصر كان قد وضع نظاما مخابراتيا لكل بيت تقريبا &#8221; فسألوه أين كنت؟ قال: كنت في زيارة قالوا له: وما كنتم تفعلون ؟ قال أنا كنت أزور اللبنانيين أصدقائي، قالوا وماذا تعرف عن الهراس؟ قال: لا أعرفه: وقالوا: وماذا كنتم تدرسون؟ الإسلام؟ قال أنا نصراني، ولا علاقة لي بالإسلام، فاطمأنوا أننا لا نفعل شيئا.</p>
<p>ومن هناك انطلقت الفكرة، كما يقول الغزالي: &#8220;لو تعلقت همة المرء بما دون العرش لأدركته&#8221; المهم أن الإنسان إذا أراد شيئا يعتمد على الله. وإذا عزمت فتوكل على الله، لهذا اشتهر مالك بن نبي، وترجمت كتبه إلى كثير من اللغات الإسلامية والأجنبية، وأصبح فكره لا أقول هو الوحيد في الساحة، ولكنه فكر استجاب لطموح الشباب وطموح الأمة إذ أعطى منهجا للعمل وهو الذي يسير عليه الآن عمل كثير من إخواننا ومنهم الداعية الشاب عمرو خالد .</p>
<p>قضايا الوحدة والتجزئة</p>
<p>&gt;&gt; نتحدث الآن عن أهم القضايا التي شغلت مساحة مهمة في فكر مالك بن نبي رحمه الله. ونبدأ بقضية الوحدة والتجزئة باعتبارها مشكلة من مشكلات الحضارة؟.</p>
<p>مالك بن نبي رحمه الله جاء إلى القاهرة في سنة 1956 من أجل الدعوة إلى تكوين وحدة أسيوية إفريقية، نعرف أنه كان هناك مؤتمر باندونغ سنة 1955، وهذا المؤتمر كان فيه جمال عبد الناصر و تيتو ونيهرو وسوكارنو، وسيظهر نيكروما في إفريقيا، إن مؤتمر باندونغ كان يعتبر حدثا عظيما لو طبق ما فيه ، ومن العجب أن الجانب اليساري كان يشجع مؤتمر باندونغ ، وحتى الإتحاد السوفياتي كان يميل إلى باندونغ، وزعماؤنا زعماء التحرير كانوا كذلك يميلون إلى باندونغ ، وأنا أعرف أن الأستاذ محمد ابن الحسن الوزاني وعلال الفاسي  وزعماء من العالم الإسلامي المستعمر كلهم حضروا في باندونغ، حيث كان نقطة تحول كبيرة جدا، فمالك بن نبي فلسف فكرة المؤتمر الذي كان يحتاج إلى أسس فكرية، وبين العلاقات والأساسات التي تربط وتوحد إفريقيا مع آسيا، وكان يرى أن هناك عناصر أو أسسا مشتركة بين الإسلام وبين البوذية و الكنفوشيوسية وبين الهندوسية أي الجانب الروحي والجانب الأخلاقي.</p>
<p>ولم يكن لهؤلاء السياسيين أي فكرة عن المسوغات البنيوية الأساسية التي يجب أن تنبني عليها الوحدة الإفريقية الآسيوية &#8230;</p>
<p>وكنا نعترض عليه ونقول: هؤلاء ليسوا موحدين، يقول: نحن بالنسبة إلينا يهمنا الجانب الأخلاقي وجانب التحرر من الاستعمار، ولهذا قيمة كبيرة جدا، فكلنا نعاني ويلات ومصائب الاستعمار، فهذه بلاد الصين والهند والشرق الإسلامي والعالم العربي، والإسلام الإفريقي هؤلاء عندهم أسس في مواجهة الاستعمار و مبدأ طرد الاستعمار، وهذا شيء له علاقة أيضا بالجانب الروحي و الجانب الفكري، فنحن كنا نرى الحقائق.</p>
<p>أما مالك بن نبي فلم يكن يعيرها أي اهتمام، ومع أن&#8221; نهرو&#8221; إذ ذاك كان يعامل المسلمين معاملة سيئة وكذلك الصين، فلم نكن نرى تباشير الخير في هؤلاء، وتبين أن هؤلاء الزعماء كانوا يبنون الهند على أسس هندوسية و الصين على أسس بوذية، و كانوا يحاربون الإسلام محاربة لا هوادة فيها إلى الآن، في الصين الآن يوجد 150 مليون مسلم، والسلطات تقول إن عدد المسلمين بالصين لا يتجاوز 30 مليون مسلم، لأن مشروعهم مبني على تقليص عدد المسلمين بهذا البلد إلى هذا الحد ثم القضاء على الإسلام نهائيا ، وهذه استراتيجية يتفق عليها العالم كله ضدا على الإسلام. و لا ننسى أنه كان يدعو الى وحدة المغرب العربي، ومالك بن نبي لم يكن يشعر بأنه جزائري، بل كان ينتسب إلى المغرب الكبير.</p>
<p>باندونغ كان مظهرا من مظاهر الفورة السياسية الراهنة التي كانت تمر بتلك الدول، حركة التحرر في الجزائر، و التقدمية في أندونيسيا والهند، والثورة المصرية والشيوعية اليوغسلافية المستقلة عن موسكو.</p>
<p>فمالك بن نبي وجد نفسه أنه عقل هذا التجمع الذي كان فيه تقريبا ثلاثة أرباع العالم&#8230; كان يخشى أن يضيع كتابه عن الأفروسيوية ويغتال هو حتى لا يوصل فكرته لهذا المؤتمر، كان مالك بن نبي مندفعا ليذهب إلى الهند، ولكن السفير الهندي بباريس لم يكن متجاوبا معه، كما أن الحكومة الهندية لم تعر لفكرة مالك بن نبي اهتماما بعد أن كان السفير الهندي هو الذي وعده بأنه سيقوم بطبع الكتاب بالفرنسية و يترجمه الى الإنجليزية والعربية و إلى غير ذلك من اللغات الأخرى. فماذا يفعل ؟ قال له: إن كل ما أستطيع أن أفعله هو أن تعطيني الكتاب وأعمل على تبليغه للسفارة الهندية بالقاهرة، إذاك هرب هو و الكتاب&#8230; و خرج من فرنسا دون أن يلتفت لمشروعه العظيم و انقلابه الكبير كما كان يتصوره&#8230;</p>
<p>وطبع الكتاب، ولا أظن أحدا قرأه بالفرنسية، طبعته وزارة الإعلام المصرية لأن الفكر الثوري لعبد الناصر لا يختلف عن الفكر الاشتراكي والحداثي و التقدمي اليوم، يعني كلاما فارغا وفورة عاطفية كنار التبن المعزول في الصحراء تشب بسرعة و تنطفىء و تذروها الرياح. عندما ذهبنا أنا ومالك بن نبي والتقينا ببعض المسؤولين على أرض الواقع وجدنا أن هؤلاء أبعد ما يكونون عن التفكير في توحيد العالم الأسيوي الإفريقي، المهم عندهم أنهم طبعوا الكتاب وهذا يكفي !!، فبدأنا نحن من الصفر تقريبا، حقيقة كانت الأرضية أو الجو مزدهرابالروح الإسلامية التي زرعها علماء أجلاء ودعاة كبار مثل الإخوان المسلمين ومثل الجمعية الشرعية، مثل الجمعيات السلفية التي كانت في مصر و الاتجاهات الصوفية النظيفة البريئة  التي كانت في مصر، فمصر وجدناها مهيأة، ولكن الذي حمل حقيقة روح الدعوة لفكرة مالك بن نبي هم نحن في المغرب وإخواننا في الجزائر، و إخواننا في لبنان و سوريا والسعودية والسودان، وبعض إخوا ننا في أندونيسيا وغيرهم لما كان لي من علاقات مع طلاب من العالم الإسلامي كله، ونشرنا الدعوة بين هؤلاء الطلاب، فالتقينا بإخوان لنا يحملون نفس الهم و لكن من منطلق إسلامي، لأن منطلق مالك ابن نبي كان منطلقا روحيا فكريا.</p>
<p>&gt; مقتطف من كتاب : من ذكرياتي مع مالك بن نبي : محاورة فكرية مع د. الهراس، إعداد : محمد البنعيادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%af-%d8%b9%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيف تعامل مالك بن نبي رحمه الله مع القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 10:11:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد بوعود]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22547</guid>
		<description><![CDATA[ملاحظات أولية في بداية هذه المداخلة أود أن أشير إلى ملاحظات شغلتني مدة طويلة أعرضها كالآتي : 1- إن مالك بن نبي رحمه الله أحس عند قراءتي له أنه مثقل بالهموم، وعلى كاهله عبء ثقيل، أتمنى لو نستطيع حمل بعض هذا العبء معه. 2- إن الفكر الاسلامي المعاصر رغم وجود هذه الثروة الفكرية التي خلفها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ملاحظات أولية</p>
<p>في بداية هذه المداخلة أود أن أشير إلى ملاحظات شغلتني مدة طويلة أعرضها كالآتي :</p>
<p>1- إن مالك بن نبي رحمه الله أحس عند قراءتي له أنه مثقل بالهموم، وعلى كاهله عبء ثقيل، أتمنى لو نستطيع حمل بعض هذا العبء معه.</p>
<p>2- إن الفكر الاسلامي المعاصر رغم وجود هذه الثروة الفكرية التي خلفها مالك ابن نبي رحمه الله لم يهتد بعد إلى منهج للبناء الحضاري، بل يكتفي بالعرض لهذه الثروة كالمزهو بماله ولا يزكي منها خوفا من النفاذ.</p>
<p>3- إن فكر مالك بن نبي يحدده معلمان أساسيان :</p>
<p>&gt; الأول : الوعي بعمق الأزمة الخطيرة التي تمر بها الثقافة الاسلامية والحضارة الاسلامية.</p>
<p>&gt; الثاني : الاهتمام بقضايا الشباب الذي تأثر بالوافد من الغرب المتقدم المتحضر.</p>
<p>وفي إطار هذين المعلمين كان منهاج تعامله مع القرآن الكريم.</p>
<p>4- إن الاهتمام بفكر مالك بن نبي انصب حول الهم الحضاري، في حين بقي النص القرآني وطرق التعامل معه وتوظيفه خارج دائرة هذا الاهتمام، مع أن كل ما أصدره من مؤلفات وأفكار إنما كان نابعا من أساس التعامل مع النص القرآني ومظاهر استثماره.</p>
<p>5- تعرض المفكر الجزائري محمد أركون لكتاب الظاهرة القرآنية عند مالك بن نبي، واعتبره كتابا هزيلا سطحيا، لماذا؟ لأنه دافع عن القرآن الكريم و مزاعم المغرضين، بل إنه  آمن بقدسية القرآن الكريم وبربانيته، وأبى أن ينزله منزلة النص البشري، وهذا لم يرح محمد أركون الذي يحاول جاهدا أن يرفع كل قدسية عن القرآن الكريم، بالمقابل لانجد ـ على حد علمي ـ تناولاً لهذا الموضوع من وجهة نظر عادلة.</p>
<p>جمع القرآن الكريم</p>
<p>اهتم الاستشراق بقضايا القرآن الكريم، جمعه وترتيبه، وأثاروا مجموعة من الشكوك حولها، بل كتبوا مؤلفات اهتمت بالموضوع أشبعوها رؤاهم ومعتقداتهم، كما هو الشأن بالنسبة لريجيس بلاشير صاحبكتاب جمع القرآن وترتيبه, ونولدكه صاحب كتاب تاريخ القرآن. وقد تلقت النخبة العربية المسلمة هذه الطروحات بإعجاب شديد واعتبروها سندهم في محاجاتهم وحواراتهم، ومحور كتاباتهم.</p>
<p>ولقد اجتهد مالك رحمه الله في توجيه المهتمين من المسلمين بهذه الأفكار إلى جادة الصواب، ونقد  أوهام المخرصين.</p>
<p>يتناول مالك قضية تنجيم القرآن أي نزوله منجما فيقول : &#8220;لو أن القرآن كان قد نزل جملة واحدة لتحول سريعا إلى كلمة مقدسة خامدة وإلى فكرة ميتة، إلى مجرد وثيقة دينية، لا مصدراً يبعث الحياة في حضارة وليدة&#8221;(الظاهرة القرآنية).</p>
<p>لماذا؟</p>
<p>لأن الحركة التاريخية والاجتماعية والروحية التي نهض بأعبائها الاسلام لا سر لها إلا في هذا التنجيم.</p>
<p>ونزول القرآن منجما -الذي كان في اعتبار الجاهليين نقصا شاذا، وبمرامجعتنا الزمن والآحداث- كان شرطاً أساساً وضرورياً لانتصار الدعوة المحمدية، ويتوقف ابن نبي طويلاً عند قصةجمع القرآن حيث يرى أن زيد بن ثابت ] أحجم أولاً عن القيام بهذه المهمة لأمرين :</p>
<p>أولهما : أنه لا يريد بوصفه صحابياً أن يقوم بمحاولات لم يقم بها النبي  أو يأمر بها.</p>
<p>وثانيهما : أنه بوصفه مؤمناً يتحاشى مثل هذا العمل لأنه يخشى مقدماً أبسط الأخطاء المتوقعة في تنفيذ مهمته. وعلى الرغم من ذلك فقد تمت هذه المهمة بفضل الجهود المتعاونة المتضامنة الواعية لأعضاء اللجنة التي عينها أبو بكر ] برئاسة زيد.</p>
<p>ويثمن ابن نبي الطريقة التي اتبعت لكونها بسيطة ومدققة، لأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يحفظون القرآن عن ظهر قلب، بالنظام نفسه الذي تعلموه في صحبتهم بإرشاد الرسول  لهم، فإن حدث اختلاف رجعوا إلى القطع التي كتبت فيها الآيات عند نزولها حتى يرفعوا الشك عن موضوعها، ولم يكتفوا بكل هذه الاحتياطات الملحوظة، فإن زيداً وعمر رضي الله عنهما قد ذهبا إلى باب مسجد المدينة، وهنالك أشهدا بقية الصحابة لتوثيق الرواية المكتوبة بواسطة اللجنة نفسها، ويستدرك ابن نبي قائلا : &#8220;إن هذه الجهود قد أجازت نص القرآن مع بعض الاختلاف في اللهجات الشائعة بين عرب الجاهلية.&#8221;(الظاهرة) وهذا مادعا إلى اختيار لجنة ثانية على رأسها زيد بن ثابت رضي الله عنه، وكلفت أداء هذه المهمة الجديدة، وكان عليها أن تثبت النص القرآني نهائياً في لغة واحدة حتى لا يتسبب تنوع اللهجات في إحداث الشقاق والتدابر في المجتمع الإسلامي، وأنهت اللجنة عملها عام 25هـ.</p>
<p>ثم يستنتج مالك بن نبي أن القرآن الكريم &#8220;الكتاب الديني الوحيد الذي يتمتع بامتياز الصحة التي لاجدال فيها، لأنه لم يثر النقد مشكلة حوله، سواء أكان ذلك شكلا أم موضوعا&#8221;.(الظاهرة 206).</p>
<p>الإعجاز</p>
<p>حظي الإعجاز في الفكر الإسلامي بتراث وافر، حيث أفردت له مؤلفات كثيرة اجتهدت في بيان مكانة كتاب الله تعالى. وإذا كان الفكر العربي والاستشراقي لا يرى فيالاعجاز سوى  تكريس للخرافة والأسطورة ـ كما يذهب إلى  ذلك محمد أركون ـ فإن مالك ابن نبي رحمه الله كان له رأي في الإعجاز من أجل بيان قدسية وربانية النص القرآني، فهو يرى أنه ينبغي أن نحدد الإعجاز في الأديان عامة، للحديث الشريف &#8220;مامن نبي إلا وأوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحي إلي، فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة&#8221;.</p>
<p>هذا، وإن آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن الإعجاز كثيرة منها ما تحدى القرآن به العرب كما في قوله تعالى :</p>
<p>{أم يقولون افتراه، قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين، فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله}(هود : 14).</p>
<p>{قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}(الاسراء).</p>
<p>وقوله جل شأنه : {فإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين، فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين}(البقرة : 24)</p>
<p>لم يذكر التاريخ أن أحدا قد أجاب على  هذا التحدي، وظل دون تعقيب. إن إعجازه الأدبي قد أفحم فعلا عبقرية ذلك العصر.</p>
<p>ويلفت انتباهنا ابن نبي رحمه الله إلى أن هذه الآيات لم يسقها القرآن لتنشئ الحجة، وإنما جاءت إعلانا هنا بوجودها في سائر القرآن حتى تؤتي تأثيرها في العقول المتربصة، وتنتج أثرها في القلوب التي لا زالت في أكنتها.</p>
<p>ثم تبين ما يلي :</p>
<p>أولا : إن الأعجاز بالنسبة إلى شخص الرسول  هو الحجة التي يقدمها لخصومه ليعجزهم بها، ومن هنا لا بد أن يكون في مستوى إدراك الجميع، وإلا فاتت فائدته، إذ لا قيمة منطقية لحجة تكون فوق إدراك الخصم، فهو ينكرها عن حسن نية أحيانا.</p>
<p>ثانيا : إن الاعجاز بالنسبة إلى الدين وسيلة من وسائل تبليغه، وهذا يقتضي أن يكون فوق طاقة الجميع.</p>
<p>ثالثا : ومن حيث الزمن أن يكون تأثيره بقدر ما في تبليغ الدين من حاجة إليه.</p>
<p>ثم يجمل مالك بن نبي القول في الإعجاز: &#8220;هذا هو المقياس العام الذي نراه ينطبق على معنى  الاعجاز، في كل الظروف المحتملة بالنسبة إلى الأديان المنزلة&#8221; (الظاهرة ص 65).</p>
<p>المجاز واللغة</p>
<p>يرى مالك بن نبي رحمه الله أن المجاز في اللغة العربية يستعير عناصره من سماء بلا سحاب، ومن صحراء بلا حدود&#8230; فهي لا تعبر عن أية حيرة روحية أو ميتافيزيقية. وهي تجهل دقائق المنطق، وتجريد الفكر الفلسفي أو العلمي أو الديني&#8221; (الظاهرة ص 190).</p>
<p>فعمر ] يعتنق الاسلام بفعل تأثير اللغة والوليد ابن المغيرة الذي اعترف بروعة اللغة ومجال المجاز غير أنه أصر على كفره.</p>
<p>ولا يتفق ابن نبي مع بعض المفسرين إلى أن القرآن لم يستخدم ألفاظا أجنبية عن لهجة المجاز، مع أنه من البين أن في القرآن ألفاظا جديدة، وخاصة تلك الألفاظ الآرامية التي استخدمها لتعيين مفاهيم توحيدية جديدة من الناحية النوعية، كلفظ &#8220;الملكوت&#8221; والأسماء الخاصة مثل &#8220;جالوت وهاروت وماروت&#8221;. فمن وجهة الدراسات اللغوية يبدو القرآن وكأنما قد استحضر ثروته اللفظية الخاصة، وأنشأها إنشاء بطريقة فجائية وغريبة (راجع الظاهرة القرآنية ص 191) ثم يستنتج ابن نبي أن هذه الظاهرة قد خلقت من الوجهتين الأدبية واللغوية فصلا تاما ما بين اللغة الجاهلية واللغة الاسلامية، ويؤكد مالك أن &#8220;المسألة اللغوية التي أثارها القرآن تستحق في ذاتها دراسة جادة تضم ألفاظه الجديدة، واستخدامه الفذ للكلمات، وخاصة في مجال الأخرويات، وربما ظفر علم التفسير من ذلك بمجال رحيب يستطيع فيه أن يلاحظ امتداد الظاهرة القرآنية&#8221;. (الظاهرة 192).</p>
<p>وينبه ابن نبي إلى تكييف الثروة اللفظية الأجنبية(adaptation) في القرآن حيث يفيدنا أن التكييف الاشتقاقي القرآني قد حذف اللفظ المكمل الإضافي يتمثله في صورة أكثر تطابقا مع روح التوحيد الاسلامية فإذا به يكتفي بلفظ (العزيز) الذي يقصد بها (عزيز الإله شمس) كما في سورة يوسف، دون التقيد بالترجمة الصوتية للحروف.</p>
<p>يلح ابن نبي رحمه الله على أهمية المجاز في دراسة الظاهرة القرآنية، ويوضحها بالمثالين الآتيين :</p>
<p>الأول : قوله تعالى : {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه. والله سريع الحساب}(النور : 39).</p>
<p>يعلق على هذه الآية قائلا : &#8220;نحن هنا أمام عناصر مجاز عربي النوع، فأرض الصحراء وسماؤها قد طبعا عليه انعكاسهما. فليس ما نلاحظه مما يتصل بالظاهرة القرآنية التي تشغلنا، سوى  ما نجده في الآية من بلاغات حين يستخدم خداع السراب، لتؤكد بما تلقيه من ظلال تبدد الوهم الهائل، لدى إنسان مخدوع يستحق في نهاية حياته غضب الله الشديد، في موضع السراب الكاذب.. سراب الحياة&#8221;. (الظاهرة 295)</p>
<p>المثال الثاني : قوله تعالى {أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، ظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرج يده لم يكد يراها، ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور }(النور : 40).</p>
<p>ثم يعلق &#8221; فهذا المجاز يترجم على عكس سابقه عن صورة لا علاقة لها بالوسط الجغرافي للقرآن، بل لا علاقة لها بالمستوى العقلي، أو المعارف التجريبية في العصر الجاهلي وإنما هي في مجموعها منتزعة من بعض البلدان الشمالية التي يلفها الضباب، ولا يمكن للمرء أن يتصورها إلا في  النواحي كثيفة الضباب في الدنيا الجديدة أوفي إيسلندا، وهذا كافٍ لبيان أن هذا المجاز لا يمكن أن ينسب إلى  عبقرية بشرية نشأت في الصحراء.</p>
<p>مكانة القرآن بالنسبة للكتاب المقدس</p>
<p>إن تأثر الشباب المسلم بالمستشرقين لعلو كعبهم دفع ابن نبي إلى مناقشة قضايا الظاهرة القرآنية وكأنه في معركة، أو كأنه في معركة كلامية من معارك علم الكلام الذي كان في أوج عطائه ينافح عن العقيدة الإسلامية ويدفع الشبهات عن الإسلام. ولعل هذا ما جعله في كتاب الظاهرة القرآنية يعقد مقارنات بين القرآن الكريم والكتاب المقدس في مجموعة من المواضيع، وفي قصة يوسف عليه السلام.</p>
<p>ثم يخلص إلى :</p>
<p>ـ أن رواية القرآن تنغمر باستمرار في مناخ روحاني من خلال كلام الشخصيات التي تحرك المشهد القرآني.</p>
<p>- مبالغة الرواية الكتابية في وصف الشخصيات المصرية بأوصاف عبرانية.</p>
<p>- أخطاء تاريخية تثبت صفة الوضع التاريخي كما في هذا الكلام &#8220;لأن المصريين لا يجوز لهم أن يأكلوا مع العبرانيين لأنهم رجس عند المصريين&#8221; الذي يراه ابن نبي من صنع النساخين المبالين إلى ذكر فترة المحن التي أصابت بني إسرائيل في مصر، وهي بعد زمن يوسف.</p>
<p>- حل عقدة القصة يحمل طابع السرد التاريخي في الرواية الكتابية، حيث هناك تفاصيل مادية عن استقرار العبرانيين في مصر.</p>
<p>- حل العقدة في القرآن الكريم يدور حول الطابع المميز للشخصية المحورية : يوسف عليه السلام الذي يختم هذا الختام المنتصر  {ورفع أبويه على  العرش وخروا له سجدا. وقال يا أبت هذا تاويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا، وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم}(يوسف : 100).</p>
<p>ومن خلال المقارنة بين روايتي القرآن والكتاب المقدس تبدو مجموعة من التناقضات والاعتراضات التي وجهت إلى الوحي والنبي  يلخصها ابن نبي في فرضين :</p>
<p>- الفرض الأول : أن النبي قد تشبع ـ بدون علم ـ بالفكرة التوحيدية التي ربما تمثلها لا شعوراً في عبقريته الخاصة.</p>
<p>- وهذا الفرض ذو شقين :</p>
<p>اولهما : تأثير يهودي مسيحي في الوسط الجاهلي.</p>
<p>ثانيهما : الطريق التي تسنى لهذا التأثير أن يبرز في الظاهرة القرآنية.</p>
<p>- الفرض الثاني : أن النبي قد تعلم الكتب المقدسة اليهودية والمسيحية تعلما مباشرا، وشعوريا، لكي يستخدم ذلك في بناء القرآن.</p>
<p>وهذا الفرض بدوره له شقان :</p>
<p>أولهما : أن النبي ربما تعلم بطريقة منهجية كيما يضع القرآن بعلمه.</p>
<p>ثانيهما : أنه ربما كان قد تعلم أو عُلم، ثم استخدم لا شعوريا المادة التي حصلت في يده.</p>
<p>فبالنسبة للفرض الأول يوضح ابن نبين أن جميع الأبحاث التي توجهت إلى الكشف عن هذا التاثير في البيئة العربية قبل الإسلام لم تأت بأية نتيجة إيجابية.</p>
<p>أما بالنسبة للفرض الثاني فيرى أن شقه الأول غير محتمل باعتبار النتيجة العامة عن النبوة والنتيجة الخاصة عن الذات المحمدية : إخلاص هذه الذات واقتناعها الشخصي&#8230; (راجع ص 360 وما بعدها).</p>
<p>في ختام هذه المداخلة أشير إلى أن وعي ابن بني رحمه الله بتلازم العلاقة بين القرآن والحضارة (مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي ص 52) جعله يربط دائما بين قضايا القرآن الكريم ومحاوره بالتعبير الحضاري والثقافي الذي ينشده. وعن هذا الوعي صدرت جل كتاباته التي ضمنها زفراته وقلقه، وعالج كل الإشكالات في إطارها.</p>
<p>ويحضرني هنا نموذج ذلك الطبيب الفرنسي علي سلمان بنوا الذين كان لكتاب الظاهرة القرآنية أثر في إسلامه، لنستمع إليه يقول : &#8220;أنا دكتور في الطب، وأنتمي إلى أسرة فرنسية كاثوليكية، وقد كان لاختياري لهذه المهنة أثره في انطباعي بطباع الثقافة العلمية البحتة وهي لا تؤهلني كثيرا للناحية الروحية.. إلى أن يقول أما مركز الثقل والعامل الرئيسي في اعتناقي للإسلام، فهو القرآن، بدأت قبل أن أسلم، في دراسته بالعقلية الغربية المفكرة الناقذة، وإني مدين بالشيء الكثير للكتاب العظيم الذي ألفه مستر مالك بن بني اسمه &#8220;الظاهرة القرآية&#8221; فاقتنعت بأن القرآن كتاب وحي منزل من عند الله! (لماذا أسلمنا، السحيباني).</p>
<p>فأي نعمة أعظم ورسول الله  يقول : &gt;لأن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس&lt;.</p>
<p>فإضافة إلى المنهج الفريد الذي اتبعه مالك بن نبي رحمه الله في عرض قضايا القرآن وربطها بحركات المجتمع، هناك أمر آخر كشفت عنه ابنته رحمة مالك بن نبي وهو دوام قيامه الليل والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، ومن جمع بين كل هذا فلن يخيبه الله أبدا، بل يرزقه السداد والرشاد.</p>
<p>وفي الأخير أقترح أن تنبثق عن هذه الندوة أوراش تهتم ببلورة أوسع وتطوير أبلغ لفكر مالك بن نبي رحمه الله تعالى، والبناء عليه حتى لا نبقى حيث تركنا مالك رحمه الله.</p>
<p>ذ.أحمد بوعود</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلمة د. حسن الأمراني (رئيس الجمعية ومنسق الندوة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b3%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b3%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 10:05:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>
		<category><![CDATA[ندوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22545</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً إلى يوم الدين، أساتذتنا الأجلاء، أيها السادة المحترمون، إخواني أخواتي، يحتفل العالم الاسلامي ويحيي ذكرى علمين من أعلام تجديد الفكر الاسلامي، الذكرى المائوية لوفاة المصلح المجدد محمد عبده (1905)، والذكرى المائوية لميلاد المفكر المجتهد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً إلى يوم الدين،</p>
<p>أساتذتنا الأجلاء، أيها السادة المحترمون، إخواني أخواتي،</p>
<p>يحتفل العالم الاسلامي ويحيي ذكرى علمين من أعلام تجديد الفكر الاسلامي، الذكرى المائوية لوفاة المصلح المجدد محمد عبده (1905)، والذكرى المائوية لميلاد المفكر المجتهد مالك بن نبي (1905).</p>
<p>ويكون لجمعية النبراس شرف احتضان هذه الندوة الدولية حول مالك ابن نبي رحمه الله، وإحياء ذكرى مالك بن نبي وإحياء الذكرى المائوية لمحمد عبده من شأنه أن يزيد بنوع من الإلحاح طرح سؤال النهضة بجميع تجلياته، وأنا عندما أذكر مالك بن نبي عادة ما يحضرني اسم مالك آخر مرافق له هو مالك حداد، الرجلان معاً خريجا المدرسة الفرنسية وهما معاً أثريا طريق التحرر منالفكر الاستعماري : مالك بن نبي بفكره المستنير، ومالك حداد بأدبه المستنير أيضاً.</p>
<p>وقد كان مالك حداد يكتب بالفرنسية ويقول : إن الفرنسية سلاح لمحاربة الفرنسيين، وكان مالك بن نبي رحمه الله أيضاً يستعمل اللغة الفرنسية ولكن من أجل تجلية الفكر الاسلامي ومن أجل إبراز أسباب النهوض أو الإقلاع الحضاري من جديد، وأقول هذا، لأن في الوقت الذي كان مالك بن نبي يرفع راية النهوض وهو معاصر لطه حسين وكلاهما مات سنة 1973، كان طه حسين خريج الأزهر، يرفع راية التغريب، وكان في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر) يقول : لا سبيل إلى النهضة إلا إذا أخذنا ما عند فرنسا بخيره وشره وحلوه ومره. وكان مالك بن نبي رحمه الله وهو خريج المدرسة الفرنسية يقول : لا سبيل إلى النهضة إلا إذا تحررنا من هذا الفكر الأوربي الاستعماري،  إلا إذا تمثلنا ذاتنا في أصولنا من جديد.</p>
<p>وإنه ليسعدنا أن يحضر معنا في هذه الندوةالمباركة عدد من الأساتذة الأجلاء المهتمين بسؤال النهضة والمهتمين بمالك بن نبي ومشروعه الفكري المتجدد وأن يحضر معنا بالأخص أستاذنا د. عبد السلام الهراس الذي عاشر الأستاذ مالك بن نبي وكان له الفضل أيضا في أن يعرف بعضا من تلامذته بمالك بن نبي في مرحلة الطلب مع الأستاذ فريد رياحي الذي يذكر فضل أستاذنا وقد أحضر ثلة من الطلبة إلى قسنطينة في المؤتمر الرابع للفكر الإسلامي عام 1970 يلتقون بهذا العلم الشامخ، قلت د. عبد السلام الهراس كان من فضله أيضا أنه كان سببا في نقل فكر مالك بن نبي في حياته من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية حين طرح مشروع الترجمة على الأستاذ د. عبد الصبور شاهين.</p>
<p>إذا نرحب بالسادة الأساتذة وأرحب بكم جميعا أيها الأحبة متمنيا أن تكون هذه الندوة قد حققت وتحقق بعضا من الوفاء لرجل جدير بالتكريم مالك بن نبي رحمه الله تعالى، والسلام عليكم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b3%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
