<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مالكة الفاسية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مـالـكـة الـفـاسية (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Mar 2008 16:22:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 294]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[جحود]]></category>
		<category><![CDATA[عطاء]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>
		<category><![CDATA[مالكة الفاسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[دة. آمنة اللوه  عطاء كبير وجحود غير مبرر وفي الأخير أقول : إن الله وهب لها ذاكرة قوية، وعقلا راجحا وآراء سديدة، ذلك من فضل الله عليها.. إنها ابنة فاس، وفاس كانت عبر التاريخ مصنعا للرجال والنساء على السواء. إنها امتداد لفاطمة الفهرية مؤسسة جامع القرويين أستاذة في الوطنية بلا منازع، أوقفت حياتها على وطنها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>دة. آمنة اللوه</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"> عطاء كبير وجحود غير مبرر</p>
<p style="text-align: right;">وفي الأخير أقول : إن الله وهب لها ذاكرة قوية، وعقلا راجحا وآراء سديدة، ذلك من فضل الله عليها..</p>
<p style="text-align: right;">إنها ابنة فاس، وفاس كانت عبر التاريخ مصنعا للرجال والنساء على السواء.</p>
<p style="text-align: right;">إنها امتداد لفاطمة الفهرية مؤسسة جامع القرويين أستاذة في الوطنية بلا منازع، أوقفت حياتها على وطنها دون أن تنتظر جزاء ولا شكورا..</p>
<p style="text-align: right;">ملأت حياتها بما ينفع الناس، فرحمة الله عليها، وفي جنة الخلد مقامها إن شاء الله!</p>
<p style="text-align: right;">وقبل سنوات كنت أخطط لكتابة دراسة موسعة عنها، وذلك من منطلق معايشتي لها، ومن منطلق إعجابي بها أيضا، فأعددت جملة من الأسئلة، مساهمة مني في توعية الأجيال  الحاضرة والآتية بأصالة هذه المرأة وعبقريتها وتفانيها في خدمة بلدها.</p>
<p style="text-align: right;">وعرضت عليها الفكرة فرحبت بها وابتهجت وبدأنا العمل..</p>
<p style="text-align: right;">ولكن!</p>
<p style="text-align: right;">وتقدرون فتضحك الأقدار&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">فقد جرفتني أعاصير الأيام، وصرفتني -وأنا مرغمة- عن إنجاز هذا العمل، فانشغلت بأمور أخرى كانت ملحة، مؤجلة النظر فيما بدأته إلى حين..</p>
<p style="text-align: right;">ثم جاء أمر الله، ولا راد لقضاء الله، وبقيت أسئلتي بلا جواب.. {لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير}.</p>
<p style="text-align: right;">وفي يوم العزاء تحدثت إلى كريمتها العزيزة فاطمة الزهراء عن مصير أسئلتي، وأبديت لها أسفي البالغ لضياع الفرصة، فطمأنتني بأن لديها كل الأجوبة وأنها مستعدة لتزويدي بها.</p>
<p style="text-align: right;">قدرت فيها هذه الأريحية وقلت : هذه العصا من تلك العصية فهي التي رافقت والدتها كثيرا، ولم تكن تبتعد عنها إلا لماما، ثم إنها كثيرا ما كانت تنوب عن والدتها في شؤون الجمعية.</p>
<p style="text-align: right;">إن لها إحساسا كبيرا بالعمل الاجتماعي، وقد أخذت عن والدتها الكثير من سجاياها، وأراها سائرة على خطاها إن شاء الله.</p>
<p style="text-align: right;">وبعد،</p>
<p style="text-align: right;">فتلك أيام خلت بكل حمولتها، ولم يبق منها اليوم إلاّ الصدى في وادي الذكريات&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وأتساءل : هذه السيدة الفذة التي فارقتنا في صمت ماذا تلقت من الجزاء الحسن في حياتها الغنية بالعطاء، وعن نضالها الذي لم يتوقف إلاّ يوم الوفاة، والخيول تموت واقفة!</p>
<p style="text-align: right;">أتساءل لأنني لا أذكر أن تكريما أقيم لها على المستوى الوطني لأن الأفذاذ هم ملك للجميع، ولا منصبا ساميا أنيط بها وكانت جديرة بكل هذا، باستثناء عملها في مشروع محاربة الأمية في أوائل الاستقلال، ولكن ذلك لم يستمر إلا بضعة شهور ثم توقف المشروع.</p>
<p style="text-align: right;">ولم أسمع بأن وفدا من السيدات العاملات اليوم في شتى الميادين واللائي يتبوأن مراكز القرار، تنازلن فزرنها وعقدن معها جلسات للاستفادة، والاعتراف بفضلها والتعرف عليها كسيدة لا تضاهى..</p>
<p style="text-align: right;">ثم ماذا قدمت لها الدولة؟</p>
<p style="text-align: right;">كنت أحتار دائما أمام هذا الجحود، ولا أجد له جوابا..</p>
<p style="text-align: right;">كنت أتمنى أن تظفر بلقب أول برلمانية في المغرب الحديث فقد كانت جديرة بهذا اللقب لما كان يحفل به تاريخها من جلالئل الأعمال، ولم تكن في حاجة لأن ترشح نفسها في انتخابات مهزوزة، فأعمالها هي التي ترشحها لمثل هذه المهام، وتشهد لها بالجدارة والكفاءة..</p>
<p style="text-align: right;">الدولة لم تلتفت إلى هذا، وكان جديرا بها أن تفعل، فأنا أعرف دولا عريقة تختار من بين نسائها المشهود لهن بالنضال من تراها كفؤا لمنصب البرلمانية..</p>
<p style="text-align: right;">وتعتبر مصر الشقيقة نموذجا في هذا الاختيار..</p>
<p style="text-align: right;">يظهر، أننا في المغرب، مع الأسف الشديد، لا نقدر قيمة ما نملك، ولاسيما إذا تعلق الأمر بشخص له من المميزات ما يجعله أهلا لكل تقدير، وتكريم&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">في يوم العزاء، وأنا جالسة مع إحدى كريماتها، أتاها شخص بنسخة من البطاقة الوطنية المتعلقة بوالدتها، ألقت نظرة عليها، ثم أسرّت إليّ وهي تضع أصبعها على البند المتعلق بالعمل وقد كتب فيه : بدون، وهمست لي في ألَم : انظري، أليست مهزلة، أن تكون الوالدة رغم كل أعمالها الوطنية والاجتماعية تعتبر بدون عمل؟</p>
<p style="text-align: right;">شاطرتها ألمها وغصتها وعلقت : إنه الجهل القاتل!</p>
<p style="text-align: right;">أسجل هذا للحقيقة وللتاريخ</p>
<p style="text-align: right;">وأسجل هنا، وبكل امتنان، أنه في السنوات الأخيرة، حظيت بوسام رفيع من صاحب المآثر الكبرى صاحب الجلالة محمد السادس نصير المرأة، حفظه الله ورعاه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض الملامح التي عرفتها عن صديقة العمر</p>
<p style="text-align: right;">وهي لا تعدو أن تكون غيضا من فيض..</p>
<p style="text-align: right;">وبهذه المناسبة أقترح ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">1- اطلاق اسمها على إحدى قاعات جامعة القرويين.</p>
<p style="text-align: right;">2- تسمية بعض الشوارع الرئيسية باسمها في أي مدينة من مدن المغرب..</p>
<p style="text-align: right;">3- اطلاق اسمها على بعض مدارس البنات.</p>
<p style="text-align: right;">رحم الله فقيرتنا، وأسكنها فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا..</p>
<p style="text-align: right;">وصبرا جميلا لأبنائها البررة  ولكل محبيها.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مالكة الفاسية (7)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2008 00:49:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[النشاط]]></category>
		<category><![CDATA[تكوين]]></category>
		<category><![CDATA[مالكة الفاسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7168</guid>
		<description><![CDATA[دة. آمنة اللوه كتلة من النشاط والحركة &#60; الإيمان القوي بالله : ومن الصفات التي عرفتها فيها، وبالمشاهدة أيضا، إيمانها القوي بالله، إيمان لا تهده العواصف، ولا تزعزه الأنواء، كانت معتزة بشخصيتها الإسلامية، لا تقبل الجدال في الحقوق التي خولها الإسلام للمرأة، وما جاء في القرآن نصا يحرم التلاعب فيه، تفعل ذلك عن معرفة عميقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>دة. آمنة اللوه</strong></span></p>
<p>كتلة من النشاط والحركة</p>
<p>&lt; الإيمان القوي بالله : ومن الصفات التي عرفتها فيها، وبالمشاهدة أيضا، إيمانها القوي بالله، إيمان لا تهده العواصف، ولا تزعزه الأنواء، كانت معتزة بشخصيتها الإسلامية، لا تقبل الجدال في الحقوق التي خولها الإسلام للمرأة، وما جاء في القرآن نصا يحرم التلاعب فيه، تفعل ذلك عن معرفة عميقة بالمقاصد الإسلامية، كانت لا تأخذها في الله لومة لائم، تغضب لكل ما يمس جوهر الإسلام، أحيانا كنت أداعبها بقولي : إنك كما قال عمر بن الخطاب : اللهم إيمانا كإيمان العجائز، رغم أنك لست بعجوز!</p>
<p>كانت لا توقع كتاباتها إلا باسم مالكة الفاسية، لا مالكة الفاسي أو مدام الفاسي،  استقلالية خولها لها الإسلام وعليها أن تتشبث بهذا الحق..</p>
<p>سبحتها دائما بجانبها، سواء في البيت أو في السيارة.. مسلمة متمرسة بدون ادعاء ولا تظاهر&#8230;</p>
<p>&lt; تكوين عربي متين : عندما تتحدث إليها فأنت أمام محدثة على بينة من قواعد اللغة العربية، تستشهد بالقرآن الكريم وبالأحاديث الشريفة وبالمأثور من الشعر العربي، محافظة على لغتها العربية ولا تسمح للتلوث الأجنبي أن يتسرب إلى لغتها الجميلة.</p>
<p>تهوى مطالعة الكتب وتتابع ما يكتب في الصحف، عُدْتُها يوما وكانت متوعكة، فوجدت على منضدة قريبة من سريرها مجموعة من المجلدات، فقلت لها : ما هذه الثروة؟ أجابت وهي تضحك : إنها بعض الكتب التي تستهويني مطالعتها، وتنسيني بعض الآلام التي أعانيها.</p>
<p>&lt; تكوين ثقافي عام : بالإضافة إلى تكوينها العربي، فإنها مع اعتزازها بعروبتها ووطنها، لم تكن منغلقة على نفسها تتحدث الفرنسية بطلاقة، وخلال ترددها على ألمانيا للعلاج كانت تتعلم الألمانية.</p>
<p>متفتحة على العالم الغربي، واسعة الأفق، و لكن بكيفية غير مندفعة، لا تقبل كل شيء، ولا ترفض كل شيء، كل شيء عندها بمقدار، ورجاحة عقلها تهديها إلى اختيار الأفضل..</p>
<p>تجادل في القضايا الفكرية والسياسية، وتستعمل أساليب راقية، ووسائل منطقية لإقناع مجاديلها، تقرع الحجة بالحجة، ولا تستسلم بسهولة.</p>
<p>&lt; حبها للحياة : وهذا ما يشهد به كل من عرفها، متفائلة دائما مهما كانت الصعاب، لا تقبل التجهم والعبوس لا أذكر أنني رأيتها يوما متشائمة أو متجهمة.</p>
<p>تحب الأسفار والنزهات الخلوية، تستهويها الطبيعة، تحب الجلسات الهادئة مع الصديقات، أحيانا تختلس بعض اللحظات تذهب فيها  إلى مرابع إفران الخلابة، فتختلي هناك لعدة أيام طلبا للراحة، راحة الفكر والبدن، تستمتع بالطيبات.</p>
<p>تحب الحياة، تكرع من مناهلها الصافية، إضافة إلى روحها الخفيفة، ودعاباتها اللطيفة.</p>
<p>كانت تقول : عند العمل أكون جادة صارمة، لا أقبل التهاون ولا أضيع ثانية واحدة في الهَذَر..</p>
<p>وفي أوقات اللَّمَّة مع الأحباب أكون أخرى، أضحك، أعزف وأغني، أستمتع بالحياة النقية كما أرادها لنا الله.</p>
<p>كثيرا ما كانت تتصل بي هاتفيا وينطلق صوتها الرقيق عبر الهاتف : هل لك في جولة نقوم بها خارج المدينة ترويحا للنفس في هذه العشية الساجية؟ فأسعد بهذه الالتفاتة وأقبل دعوتها فتأتي إلى بيتي بسيارتها لتأخذني معها في نزهة رائعة نمر خلالها على شواطئ الرباط، ونشاهد غروب الشمس الأرجواني الذي تمتاز به العاصمة، ثم يكون الختام في بيتها أو في بيتي لتناول الشاي وما يصحب الشاي&#8230;!</p>
<p>&lt; رياضية : في شبابها كانت تمارس الرياضة وتلتزم بها، بهذا صرحت لي ، كانت عضوا في جمعية رياضية بمصر الشقيقة وكانت تتوفر على بطاقة الانخراط فيها.</p>
<p>وبالمناسبة أذكر أنها كا نت في أحاديثها تشير إلى أنها كانت مهتمة بما يجري في مصر حول المرأة، وأنها في إحدى المناسبات بعثت ببرقية إلى زعيمة مصر هدى شعراوي&#8230;</p>
<p>&lt; ربة بيت من الطراز الأول : رغم كل المسؤوليات الوطنية والاجتماعية، فهي لم تنس قط أنها زوجة وأم وربة بيت.</p>
<p>لم تترك الحبل  على الغارب فيما يخص شؤون منزلها، فهي المشرفة على السير العام، وهي المسؤولة عن الأبناء وعن تربيتهم، عن دراستهم وعن شراء الكتب المدرسية لهم، عن صحتهم، عن توجيههم الوجهة الحسنة..</p>
<p>لقد كان الأستاذ الفاسي متفرغا لمهامه العلمية والوزارية، مشغولا بأسفاره المتتابعة، وكان هو أيضا محل عنايتها واهتمامها البالغ..</p>
<p>عندما تدخل إلى بيتها تشعر بالأصالة المغربية في كل شيء في المحافظة على العادات المغربية، والطقوس المأثورة.. يتجلى ذلك في محافظتها على اللباس المغربي التقليدي الذي كانت تلتزم به سواء في البيت أو خارج البيت لم تتخل قط عن الجلابة اعتزازا بهويتها المغربية وهذا شأن زوجها أيضا الذي لم يتخل عن جلابته وعمامته في كل المحافل الدولية العليا التي كان يحضرها باستمرار.</p>
<p>إنها قمة الإحساس والاعتزاز بالهوية الوطنية.</p>
<p>يتجلى ذلك في إحاطة الضيف بالحفاوة وإكرامه بكل ما لديها من الطيبات.</p>
<p>وكان النظام أحد مميزاتها، مما ساعدها على تأدية كل أعمالها بنجاح وتفوق سواء في البيت أو خارجه..</p>
<p>لمسة فنية في كل  الأركان، أنيقة في كل شيء، أميرة في بيتها&#8230; حتى ليخيل للمرء أن ربة هذا البيت من النوع الذي يقال فيه &gt;قعيدة البيت))، وما هي بقعيدة البيت بل هي كتلة من النشاط والحركة في كل ما هي ملزمة به..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـالـكـة الـفـاسية  (6)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-6/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 15:37:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[مالكة الفاسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7084</guid>
		<description><![CDATA[دة. أمينة اللوه والأخلاق الإنسانية الحميدة: هذه هي مالكة الفاسية، ومعلوماتي عنها لا تستند إلى وثائق مكتوبة أو أخبار مروية، ولكنني أستمدها من الواقع ومن المرافقة والمشاهدة والمعايشة. لقد تحدثت باختصار شديد عن مالكة الفاسية المناضلة المجاهدة الثائرة على التقاليد البالية الموقعة على الوثيقة الذهبية، المدافعة عن حقوق المرأة، ذات السبق في الكتابة النسائية، وعن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>دة. أمينة اللوه</strong></span></p>
<p>والأخلاق الإنسانية الحميدة:</p>
<p>هذه هي مالكة الفاسية، ومعلوماتي عنها لا تستند إلى وثائق مكتوبة أو أخبار مروية، ولكنني أستمدها من الواقع ومن المرافقة والمشاهدة والمعايشة.</p>
<p>لقد تحدثت باختصار شديد عن مالكة الفاسية المناضلة المجاهدة الثائرة على التقاليد البالية الموقعة على الوثيقة الذهبية، المدافعة عن حقوق المرأة، ذات السبق في الكتابة النسائية، وعن مالكة الفاسية المتفرغة للعمل الاجتماعي، وبهذا الأخير ختمت أعمالها في هذه الدنيا..</p>
<p>ولكن هل عرفنا الجانب الآخر للفقيدة، وأعني به الجانب الإنساني أو الحميمي؟</p>
<p>سأتحدث عن هذا الجانب، فقد عرفت عنها سجايا آسرة، أذكر بعضها فقط، وإلا فالسلسلة طويلة :</p>
<p>1- العطاء بلا حدود : أعطت حياتها لبلدها، لقد استغلت حياتها فيما ينفع الناس : {فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}.</p>
<p>أنفقت في ميادين الخير سرا وعلانية..</p>
<p>سعادتها تتجلى عندما تبذل وتعطي، وفي هذا يقول الشاعر الألماني الكبير غوته Goethe : &gt;فقط الذي يعطي هو الرجل السعيد&lt; وقد كا نت سعيدة حقا، ولذلك كانت الابتسامة لا تفارق وجهها السمح مهما كانت الصعاب أو المثبطات، فالابتسامة المشرقة لا تنبع إلا من قلب سعيد مطمئن..</p>
<p>ويتجلى هذا بكيفية واضحة فيما كانت  تغدقه على الجمعية، فهي السباقة دائما إلى العطاء، بالإضافة إلى ما كان يعرف عنها -رغم إخفائها له- من إعانة الفقراء، ومساعدتهم على الكراء ومتطلبات الحياة&#8230;</p>
<p>2- الوفاء للأصدقاء : وهي من الصفات البارزة التي لفتت نظري.. الوفاء، هذه العملة النادرة اليوم كانت من المكونات الأخلاقية الأساسية للفقيدة، هذه الخصلة الحميدة التي تكوّن جزءاً من السلوك الإسلامي الرفيع كانت من أعظم سماتها..</p>
<p>الصداقة عندها لا تقبل المراوغة أو النفاق أو الاستغلال، تتفقد أحوال الأصدقاء، رجالا ونساء، تعودهم،  تزورهم دون أن يمنعها من ذلك وهَنٌ صحي، أو بُعد المسافة، فالصداقة تتطلب التضحية أحيانا..</p>
<p>كان سلوكها هذا يذكرني بالمرحوم العلامة المختار السوسي الذي كان يسافر إلى أقصى الشمال أو إلى أقصى الجنوب فقط ليزور أصدقاءه، ويتفقد أحوالهم ثم يعود أدراجه في نفس اليوم إلى الرباط..</p>
<p>أمثال هؤلاء الأفذاذ هم الذين نفتقر إليهم اليوم، بعدما أصبحنا نعيش، زمن الأقزام، في زماننا هذا الأغبر..</p>
<p>ومن شيمها أنها لا تعاتب العتاب القاسي، ولا تحاسب رغم تألمها أحيانا من تصرفات البعض نحوها، كثيرا ما كانت تبوح لي بذلك، دون أن أسمع منها كلمة نابية في حق الذين ظلموها، ثم تستدرك : لا يهم، المهم أنني أحافظ على العهد ولا أخل بمبادئ الصداقة، والله يغفر للجميع&#8230;</p>
<p>بهذه الأخلاق العالية كانت تقابل الجحود والنكران.</p>
<p>النماذج التي أعرفها عنها كثيرة، ولكنني سأقتصر فقط على نموذجين أؤيد بهما ما قلت.</p>
<p>1- سَمِعَت بمرض الشاعر المغربي الكبير  الأستاذ محمد الحلوي المقيم بمرتين(Martin) من ضواحي شواطئ تطوان، وكانت بدورها تعاني في الأعوام الأخيرة من حياتها، اضطرابات صحية لا تفتر، ورغم ذلك، قاومت وتوجهت إلى تطوان رفقة كريمتها فاطمة الزهراء لعيادة صديقها الشاعر، والاطمئنان على أحواله ثم عادت إلى الرباط في نفس اليوم.</p>
<p>وكانت مفاجأة سارة للشاعر، تأثر لها من الأعماق، فأنشد فيها قصيدة رقيقة عبّر فيها عن تأثره بهذه الالتفاتة الكريمة الصادرة منها نحوه..</p>
<p>2- أما مواقفها معي، واهتمامها بشئوني فحدث ولا حرج..</p>
<p>أذكر منها كدليل :</p>
<p>عندما توفي زوجي الأستاذ إبراهيم الإلغي، ورفع إليها الخبر، وبالصدفة كانت على أهبة السفر في ذلك اليوم إلى ألمانيا لموعد لها مع الطبيب هناك.. لكنها أمام النبإ الأليم، ألغت السفر والموعد، وجاءت مسرعة إلى البيت تبكي كالثكلى..</p>
<p>التفاتة كريمة لا تصدر إلا من أصيل ابن أصيل..</p>
<p>ولم تفارقني طيلة أيام العزاء، فقد رأت بحسها الأخلاقي النادر، أن الوقوف بجانب رفيقة عمرها، وهي تجتاز اختبارا صعبا، واجب تفرضه الأخوة الصادقة..</p>
<p>موقف لن أنساه أمد الدهر&#8230;</p>
<p>وقد تعددت مواقفها النبيلة معي بشكل لم يسبق لي أن تلقيت مثلها من أحد، ولو أردت ذكرها كلها لاحتجت إلى مجلدات!</p>
<p>وقد عرف الناس هذه الصداقة المتينة التي كانت تجمعني بها، وقدروها حق التقدير، ولذلك انهالت عليّ، يوم إعلان وفاتها عبر التلفزيون، المكالمات الهاتفية، وكنت في تطوان، يسألونني : هل سمعت الخبر، هل أتاك النبأ؟ كيف الحال؟ الله معك، الله معك، نعم سمعت، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وإني عليك لحزينة يا لا لا مالكة..!</p>
<p>وتكون في قمة سعادتها عندما تسأل عنها هاتفيا وتبدي أشواقك إليها، فتفرح فرح الأطفال، ثم تلح عليك في زيارتها وشرب كأس شاي معها..</p>
<p>صداقتنا لم تشبها شائبة منذ عرفتها في يوم بعيد من أيام تطوان..</p>
<p>ولأنني كنت أكن لها المحبة الصادقة، والتقدير الفائق كنت أقول لها وبصدق :</p>
<p>إنني أحببت فاس وأهل فاس من خلالك، وأشعر أنني بعشرتك الطيبة أحمل شيئا من روح هذه المدينة الخالدة..</p>
<p>فيسعدها قولي وتجيب : صحيح إنني فاسية حتى النخاع، ولكنني مغربية قبل ذلك، إنني أحب كل ذرة من ذرات تراب بلادي، لافرق عندي بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب كلهم أهلي وأحبابي..</p>
<p>فيذكرني جوابها هذا بما كنت قرأته لشخصية فاسية أخرى تحتل مكان الصدارة عندي، هو الأستاذ الجليل العلامة الدكتور عبد الهادي التازي&#8230;</p>
<p>ففي كتابه الموسوعي &#8220;تاريخ المغرب الدبلوماسي&#8221; يقول : أشعر أنني أنتسب لكل مدينة في المغرب ولكل قرية..&lt; ويقول أيضا : &gt;أشعر بالعقوق أن أتحدث فقط عن مسقط رأسي فاس، دون أن أتشبث بحقي في كل حبة من ترابه وفي كل ناحية من أقاليمه..&lt; ج 2 ص 29.</p>
<p>والدكتور التازي قمة فاسية أخرى، وقيمة علمية يعتز بها المغرب..</p>
<p>مرة قدمت لها ترجمة ملخصة لكتاب عن فاس لكاتب أمريكي لاتيني بعنوان &#8220;فاس الأندلسية&#8221;، وكنت نشرت الترجمة في حلقات في مجلة البحث العلمي التي يصدرها المعهد الجامعي للبحث العلمي بالرباط (ابتداء من العدد 35 سنة 1985 تحت عنوان &#8220;مقتطفات من كتاب فاس الأندلسية&#8221;.. ص 225) قرأت  الترجمة وأعجبت بما جاء فيها.. وتعبيرا عن تقديرها الصادق وامتنانها لي قدمت الترجمة لزوجها الأستاذ الكبير محمد الفاسي، ولتأثره هو أيضا لما كُتِب عن فاس، وبما كتبتُه شخصيا عن فاس، أهدى إليّ مؤلفا من مؤلفاته وكتب عليه إهداء جميلا أعتز به، وأحتفظ به كأجمل ذكرى عن هذين الراحلين  الكريمين..</p>
<p>الصداقة أصيلة فيها</p>
<p>صداقتها نوع من أنواع الوجد الصوفي</p>
<p>الجلوس معها متعة فكرية لا تعوض، متعة من متع الحياة الهاربة&#8230;</p>
<p>فيا أيتها الأخت الرائعة، ما أشد لوعتي لفراقك، وما أكبر هذا الفراغ القاتل الذي تركته بذهابك الأبدي، فلنا الله ومنه العوض..                               -يتبع-</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـالـكـة الـفـاسية (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Feb 2008 20:12:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 291]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[مالكة الفاسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5057</guid>
		<description><![CDATA[مجاهدة في العمل الاجتماعي والخيري 4- مرحلة بعد الاستقلال : وتتميز هذه المرحلة بتفرغها الكامل للعمل الاجتماعي الخيري، وتكريس حياتها له بكيفية نهائية ونفض اليد من كل عمل حزبي أو سياسي. وهكذا، وقبل أن تأخذ نفسها، انغمرت في هذا العمل الجديد بكل ما عرف عنها من جدية وحزم ومثابرة وإخلاص. ومن حسن حظي، أنني عايشت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>مجاهدة في العمل الاجتماعي والخيري</strong></p>
<p>4- مرحلة بعد الاستقلال : وتتميز هذه المرحلة بتفرغها الكامل للعمل الاجتماعي الخيري، وتكريس حياتها له بكيفية نهائية ونفض اليد من كل عمل حزبي أو سياسي.</p>
<p>وهكذا، وقبل أن تأخذ نفسها، انغمرت في هذا العمل الجديد بكل ما عرف عنها من جدية وحزم ومثابرة وإخلاص.</p>
<p>ومن حسن حظي، أنني عايشت الراحلة في هذه المرحلة وبكيفية تكاد تكون يومية، ونَمَت بيننا صداقة مثالية ودامت في صفاء..</p>
<p>وأتاحت لي هذه المعايشة فرصة الاطلاع على كثير من جوانب حياتها&#8230;  عمِلنا معا مع ثلة من الأخوات الفاضلات في مشروع هام، مشروع جمعية المواساة للفتيات بالرباط&#8230;</p>
<p>هذه الجمعية تعتبر -حسب علمي- أول جمعية نسائية للخير والإحسان أنشئت بالرباط بعد الاستقلال، فقد تم إنشاؤها سنة 1956م على يد ثلة من السيدات الرباطيات..</p>
<p>وفي أوائل الستينات اختيرت السيدة مالكة الفاسية رئيسة لها، تقديراً منهن لنضالها المعروف&#8230;</p>
<p>كنت يومئذ حديثة الوفادة على الرباط، واتصلت بي الفقيدة وحدثتني عن المشروع الموضوع بين يديها، وطلبت مني المشاركة فيه.. وأذكر أنها قالت لي : لقد عملنا من أجل الاستقلال وقد تحقق ولله الحمد.. واليوم علينا أن نغير الدفة، فهناك معضلة الفقر، وهذا ما يجب أن نعمل له من خلال هذه الجمعية.</p>
<p>وانخرطتُ في الجمعية، وانتخبتُ كاتبة عامة لها.</p>
<p>لم أكن لأتردد، فهذه فرصتي لأساهم بدوري في خدمة بلدي المستقل وثانيا لأكون على مقربة من هذه السيدة الرائعة التي شغلت الساحة بنضالها وبتوقيعها التاريخي&#8230;</p>
<p>ودخلت السيدة مالكة المعمعة الجديدة، معمعة محاربة الفقر بكل الحماس  الذي عرف عنها.</p>
<p>وشهدت ا لجعمية على يديها نشاطا غير عادي، وتوالت الاجتماعات والاتصالات مع من بيدهم الحل والعقد، وظهرت مخططات جديدة، فتطورت وآوت مآت اليتيمات وأسعفت الآف المعوزين وبشتى الخدمات إلى يومنا هذا&#8230;</p>
<p>وأصبحت المؤسسة محط إعجاب وتقدير من كل الزائرين والمسؤولين والوفود الدبلوماسية والأجنبية.</p>
<p>إنني لا أتطرق إلى التفاصيل حتى لا أطيل.. والجمعية قائمة إلى اليوم، ومن أراد المزيد من المعلومات عنها، فهي رهن إشارة كل من يرغب في زيارتها والاطلاع على سيرها.</p>
<p>لقد تفرغت الراحلة لهذه الجمعية كما قلت، فأصبحت هاجسها، وكل دنياها، تنام على ذكرها، وتستيقظ على ذكرها تحضر باستمرار، وتناقش في كل الأمور، وتغدق من حنانها على النزيلات، كما تغدق عليها من أموالها..</p>
<p>لم تتقاعس يوما عن واجبها، أذكر، وقد هدَّها المرض في الأعوام الأخيرة من حياتها، أنها كانت تحضر إلى الجمعية وتقف بسيارتها أمام باب المؤسسة، وتستدعي المديرة للجلوس معها في السيارة لمناقشة شؤون الجمعية ماديا وتسييرا، أي أنها جعلت من سيارتها مكتبها، كما أن بيتها كان محط اجتماعات مستمرة.</p>
<p>وخلاصة القول، أن ترجمة مالكة الفاسية في هذه المرحلة يجب أن تعنون بـ&#8221;جمعية المواساة&#8221;.</p>
<p>مرافقتي لها في العمل الخيري أفادتني كثيرا، وملأت نفسي سعادة، رغم أن السعادة في هذه الدنيا نسبية، ولذلك أقول دائما : إن الإنسان يمكن أن يجد السعادة في أمور ثلاث : في دينه وهو يعبد ربه، وفي العلم واكتشاف حقائقه، وفي العمل الخيري وهو يعمل من أجل إسعاد الآخرين.</p>
<p>ولأنها كانت قدوة لنا، فقد استطعتُ، رغم ارتباطي بعملي الرسمي، أن أجد الوقت الكافي للعمل في هذا الميدان الرائع، ميدان الخير والإحسان.</p>
<p>وأذكر أن المغفور له الأستاذ ابراهيم الألغى، وهو يلاحظ حماسي واندماجي في هذه الملحمة الجديدة، كان يقول لي بدعاباته المعروفة : تشبتي بلالاّ مالكة فإنها ستدخلك الجنة! كا ن يقول هذا تشجيعا لي على ولوجي هذا الميدان..</p>
<p>حقا لقد سعدت!</p>
<p>وبعد سنوات طوال من العمل الجاد والمرهق أيضا اطمأنت نفسها وتأكدت من أن أمور الجمعية تسير سيرا حسنا وأن الأهداف تحققت وبكيفية ممتازة..</p>
<p>فماذا فعلت بعد ذلك؟</p>
<p>في يوم من الأيام اتصلت بي هاتفيا وفاجأتني بقولها : سأعرض عليك فكرة أرجو أن تصدقيني الجواب..</p>
<p>الفكرة تتلخص في أن هناك مشكلة خطيرة يعاني منها المعلمون المعينون في البوادي النائية، إنها مشكلة السكن، إنها محنة حقا، وقد فكرت في إعداد مشروع السكن للمعلمين، وقد درسته من كل جوانبه، وبدا لي أنه سيكون مفيدا، ويمكن تحقيقه، فما هو رأيك؟</p>
<p>انبهرت وأعجبت بما سمعت فأجبتها : يا عزيزتي إنك فريدة من نوعك، ويظهر لي أن كلمة &gt;الراحة&lt; لا توجد في قاموسك، المشروع جد مفيد، وقد عاينت ذلك بنفسي يوم كنت أقوم بمهمة التفتيش في وزارة التعليم، وكم من اقتراح اقترحته على المسؤولين لحل هذا المشكل المزمن  ولكن لا حياة لمن تنادي..</p>
<p>وأضفت : ياليت أغنياءنا يقتدون بك فتحل هذه المشكلة نهائيا. أكرر أن المشروع مفيد ولكن ليس بالسهل، فهو يتطلب المجهود المادي والمعنوي ويتطلب الانتقال المستمر إلى الأماكن القاصية للاشراف على البناء ومتطلباته.. أكرر : إنك فريدة من نوعك، ومثلك بين النساء قليل!</p>
<p>أجابتني وهي تضحك من الأعماق : ماذا عساني أن أفعل، هكذا خلقني الله، ما أن أنتهي من عمل، حتى أتطلع إلى آخر، إنني لا أستطيع الخلود إلى الراحة ويدي في حجري، أريد أن أهب وطني كل وقتي، وكل تفكيري، وكل ذرة من ذرات حياتي..</p>
<p>هكذا كان جوابها&#8230;</p>
<p>وزدت إكبارا لهذه السيدة المتعبدة في محراب الوطنية..!</p>
<p>وبعد استشارة العضوات وموافقتهن، اتصلت بوزير التعليم، وكان على رأس الوزارة يومذاك، الشريف مولاي اسماعيل العلوي تستشيره في كيفية تنفيذ المشروع.. وتقديراً منه لها زارها في بيتها شاكرا ومُنَوِّهاً، وعقد معها عدة جلسات لوضع خطط العمل..</p>
<p>وبدأت العمل بإعداد تصاميم متعددة، وعرضتها علينا لاخيتار الأنسب منها..</p>
<p>ولأن المشروع يتطلب المال لتنفيذه، فقد بدأته بتخصيص عشرة ملايين سنتيم من مالها الخاص للشروع فيه فورا، وبذلك فتحت الباب أمام العضوات لتساهم كل واحدة فيه  بما تستطيع وبما تسمح به أريحيتها..</p>
<p>ثم شرع في البناء في إحدى قرى مراكش النائية، وتبعته سلسلة أخرى في أماكن أخرى.</p>
<p>كانت تحضر الى عين المكان، وتشرف على سير العمل، وتم بفضل سهرها على تحقيق المشروع إنشاء مساكن اقتصادية لهذه الفئة من المعلمين.</p>
<p>وواصلت العمل بدون توقف أو كلل.</p>
<p>ولأنها تومن بالحديث الشريف : &#8220;إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها..&#8221;(رواه أحمد)، فإن مسك ختام أعمالها كان شيكا وقعته لفائدة جمعية المواساة يوم الخميس 10 ماي 2007 وهي تصارع سكرات الموت، أي قبل وفاتها بيومين، فقد كانت وفاتها يوم السبت 12 ماي 2007.</p>
<p>الله أكبر، ولله العزة ولرسوله وللمومنين!</p>
<p>يتبع</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
