<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; لخبير الجمال الدعوي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%84%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 11:23:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة مع الصبر تفريج العسر]]></category>
		<category><![CDATA[تقوى الرب تفريج للكرب]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قانون تفريج الكروب]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13747</guid>
		<description><![CDATA[&#160; قانون تفريج الكروب كروب الـمؤمـن محطات تنقيته وتقويته وترقيته &#8230; القانون اليوم قانون تفريج الكروب، وما أكثرها في العالم الإسلامي&#8230; ورد في كتاب عن خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم النص التالي ((إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>قانون تفريج الكروب</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>كروب الـمؤمـن محطات تنقيته وتقويته وترقيته</strong></span></p>
<p>&#8230; القانون اليوم قانون تفريج الكروب، وما أكثرها في العالم الإسلامي&#8230; ورد في كتاب عن خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم النص التالي ((إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي)).</p>
<p>.. المركبة، السيارة لماذا صنعت؟ صنعت من أجل أن تسير، ولماذا وضع فيها المكبح؟ والمكبح في أصل وظيفته يتناقض مع السير، ويوقف الحركة، هذا المكبح مع أنه يتناقض مع علة صنع السيارة، لكنه ضروري جدا لسلامة الركاب، وكذلك المصائب، نحن في دار ابتلاء، نحن في دار امتحان، نحن في دار فيها نوازع نحو الأرض، واتجاهات نحو السماء، فحينما يغفل الإنسان، قد يقع في خطأ، والخطأ ينبغي أن يعالج من قبل رب العالمين، وكلمة رب العالمين تعني التربية، فالله عز وجل يقول {ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون}(السجدة : 21) إذن طبيعة الحياة الدنيا فيها ابتلاء.</p>
<p>سئل الإمام الشافعي : ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ تبسم وقال &#8220;لن تمكن حتى تبتلى&#8221; الله عز وجل يؤكد في بعض الآيات الكريمة أن هناك مصائب تصيب المؤمنين قال تعالى &#8220;ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة}(البقرة : 154-155) هذه مصائب المؤمنين، مصائب دفع إلى باب الله، ومصائب رفع في مقامات المؤمن، هذه المصائب كلها خير، وقدعبر القرآن عنها فقال {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة}(لقمان : 20) الباطنة هي المصائب التي تصيب المؤمنين كي تسوقهم إلى باب الله، وتحملهم على التوبة، وترقى بهم إلى أعلى مقامات، لكن مصائب الطرف الآخر، مصائب العصاة والمجرمين والفجار مصائب قصم، وإن كان في هذا الإنسان بقية خير مصائب ردع، أما مصائب الأنبياء مصائب كشف، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول &#8220;اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عونا لنا فيما تحب، وما زويت عنا مما نحب فاجعله فراغا لنا فيما تحب&#8221; هذه النصوص تؤكد حقيقة دقيقة، هي أن الدنيا مفعمة بالمصائب، بالأحزان، هكذا جعلها الله بهذه الطبيعة كي نسعى للآخرة، فالله عز وجل يربينا في الدنيا، ويكرمنا في الآخرة.</p>
<p>&#8230; هناك نقطة دقيقة في الموضوع، هي أن الحظوظ وزعها الله في الدنيا توزيع ابتلاء، وسوف يوزعها في الآخرة  توزيع جزاء. ما الحظ؟ الوسامة حظ، الذكاء حظ، القوة حظ، العمر المديد حظ قال تعالى {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}(الإسراء : 21) فالمؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم : ((عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان ذلك له خير، وإن أصابته ضراء صبر فكان ذلك له خير، وليس ذلك لغير المؤمن)).</p>
<p>أين هو قانون تفريج الكروب؟ الدنيا دار ابتلاء وفيها مصائب، يصيب الله بهذه المصائب عباده المؤمنين، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((أشد الناس بلاء الأنبياء وأنا أشدهم بلاء ثم الأمثل فالأمثل)) شيء طبيعي جدا أن هناك مصائب في الدنيا، لأن الله رب العالمين يأخذ بيدنا إلى بابه، ويسوقنا إلى جنته، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ((عجب ربكم من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل)).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>تقوى الرب تفريج للكرب</strong></span></p>
<p>ولكن هذا المؤمن إذا وقع في إشكال، وقع في ألم، في حزن، في مصيبة، ماذا يفعل كي ينجو منها؟ هنا محور هذا اللقاء الطيب قانون تفريج الكروب&#8230; الله عز وجل يقول : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}(الطلاق : 2) يعني الإنسان أحيانا يرى أن الأبواب قد غلقت كلها.. فيبحث عن مخرج نجاة، لذلك الآية تقول {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} ولحكمة بالغة تغلق الأبواب أمام المؤمن أحيانا، ويفتح له باب السماء، هذا الباب فيه سعادته، وفيه سلامته، وفيه رقيه، لذلك قال تعالى : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} وأنا أعتقد أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين&#8221;.. لأن هذه المصائب يسوقها الله عز وجل لحكمة بالغة، إذا دخلت إلى مسجد ورأيت فيه آلافا مؤلفة، اعلم علم اليقين أن معظم هؤلاء ساقهم الله إلى بابه بتدبير حكيم وتربية راقية، فكانت النتيجة أنهم اصطلحوا مع ربهم، وسلموا وسعدوا في الدنيا والآخرة، لذلك يقول صلى الله عليه وسلم : ((عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به)).</p>
<p>قانون تفريج الكروب في هذه الآية الدقيقة الجامعة المانعة.. {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} لها سياق، لو نزعتها من سياقها أصبحت قانونا. في سياق آيات الطلاق، أي من يتق الله بتطليق زوجته طلاقا سنيا صحيحا وفق توجيهات القرآن الكريم يجعل الله له مخرجا إلى إرجاعها، هذا المعنى السياقي، ولكن عظمة هذا القرآن أن كل آية إذا نزعت من سياقها كانت قانونا. مثلا من يتق الله في كسب ماله، يكسب المال الحلال، يجعل الله له مخرجا من إتلاف المال&#8230; من يتق الله في اختيار زوجته وفق منهج الله ((عليكم بذات الدين)) يجعل الله له مخرجا من الشقاء الزوجي، من يتق الله في تربية أولاده تربية إسلامية صحيحة يجعل الله له مخرجا من عقوقهم، من يتق الله بالإيمان والتوحيد يجعل الله له مخرجا من الشرك. هذه الآية.. زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق نتائجها، حينما تضيق:</p>
<p>كن عن همومك معرضا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وكل الأمور إلى القضا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وأبشر بخير عاجل</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تنسى به ما قد مضى</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فلرب أمر مسخط</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لك في عواقبه رضا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ولربما ضاق المضيـ</p>
<p>ـق وربما اتسع الفضا</p>
<p>الله يفعل ما يشا</p>
<p>ء فلا تكونن معرضا</p>
<p>الله عودك الجميـ</p>
<p>ـل فقس على ما قد مضى</p>
<p>&#8230; {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>العبادة مع الصبر تفريج العسر</strong></span></p>
<p>وسبيل النصر</p>
<p>قال تعالى : {وقد مكروا مكرهم} الطرف الآخر {وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}(إبراهيم : 46) إلهنا وربنا وخالقنا في قرآنه وفي كلامه، يبين أن مكر الطرف الآخر يزيل الجبال من مواقعها، ومع ذلك يطمئننا ويقول : {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}(آل عمران : 120) إذن ما ساق الله لنا مصيبة إلا لمصلحتنا، إلا ليقربنا منه، إلا ليجمع كلمتنا، الله عز وجل لا يسمح لطاغية على الإطلاق أن يكون طاغية إلا ويوظف طغيانه لخدمة دينه والمؤمنين، بلا شعور وبلا إرادة، وبلا أجر وبلا ثواب، إذن كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.</p>
<p>&#8230; الله عز وجل يعدنا قال : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني}(النور : 55) إذن نحن حينما نعبد الله عز وجل نستحق كل هذه الوعود التي يعد زوال الكون أهون على الله عز وجل من ألا تحقق، لذلك فلنستبشر ولنثق بربنا، وبهذا الدين العظيم {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مومنين}(آل عمران : 139).</p>
<p>&#8230; الدنيا زائلة تغر وتضر وتمر، والآخرة باقية، فطوبى لمن ربح الآخرة، وذاق بعض المتاعب في الدنيا، فقد ورد في بعض الآثار القدسية ((وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقما في جسده، أو إقتارا في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الدر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه)) فلذلك الإنسان حينما يربح الآخرة، ويربح جنة الله عز وجل يكون قد فاز فوزا عظيما {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}(الأحزاب : 71)&#8230; والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم(28) قــانـون الـهـجـرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8528-%d9%82%d9%80%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8528-%d9%82%d9%80%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:20:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإغراء]]></category>
		<category><![CDATA[الاستضعاف بالقمع]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق الوجود العبادي]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ البقاء]]></category>
		<category><![CDATA[علة الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[في الهجرة عوض]]></category>
		<category><![CDATA[قــانـون الـهـجـرة]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[منطلق الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13810</guid>
		<description><![CDATA[قــانـون الـهـجـرة تحقيق الوجود العبادي منطلق الهجرة &#8230; القانون اليوم قانون الهجرة&#8230; الإنسان أحيانا ينتقل من مكان إلى مكان، هناك انتقالات كثيرة لا تعني شيئا، ولكن هناك انتقال يعد هجرة، هو انتقال هادف، فالنبي صلى الله عليه وسلم عاش في مكة، لكن أهل مكة كذبوه ونكلوا بأصحابه، وبالغوا في الإساءة إليه، حتى إن الله سبحانه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>قــانـون الـهـجـرة</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>تحقيق الوجود العبادي منطلق الهجرة</strong></span></p>
<p>&#8230; القانون اليوم قانون الهجرة&#8230; الإنسان أحيانا ينتقل من مكان إلى مكان، هناك انتقالات كثيرة لا تعني شيئا، ولكن هناك انتقال يعد هجرة، هو انتقال هادف، فالنبي صلى الله عليه وسلم عاش في مكة، لكن أهل مكة كذبوه ونكلوا بأصحابه، وبالغوا في الإساءة إليه، حتى إن الله سبحانه وتعالى سمح له أن ينتقل من مكة المكرمة إلى المدينة، فهو المهاجر الأول وأصحابه الكرام هاجروا معه، إذن هناك معنى دقيق يستنبط من الهجرة، علة وجودك في الدنيا أن تعبد الله، هذه علة أساسية، يعني.. الهدف الأساسي من وجود الإنسان في الدنيا أن يعبد الله في قوله تعالى {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون} (الذاريات : 56) فإذا حالت بيئة، أو حال مكان بينك وبين أن تعبد الله، وقدألغيت علة وجودك، فلابد من أن تهاجر من هذا المكان، الذي ألغى وجودك الإيماني، وألغى علة وجودك إلى مكان آخر، يمكن أن تحقق فيه وجودك، بل يمكن أن تحقق فيه الهدف الذي خلقت من أجله، هذه حقيقة دقيقة، فنحن لو أردنا أن نوضحها بمثل، طالب ذهب إلى بلد أجنبي، وإلى عاصمته ليلتحق بالجامعة الكبرى في هذا البلد وينال الدكتوراه، علاقته بهذه العاصمة على أنها متسعة، وفيها نشاطات لا تعد ولا تحصى، علاقته بهذه العاصمة أن يلتحق بالجامعة لينال الدكتوراه، نقول علة وجوده في هذه المدينة نيل هذه الشهادة، فإذا لم يقبل في هذه الجامعة لا معنى إطلاقا لبقائه في هذه المدينة، فالإنسان حينما يعرف أن الله سبحانه وتعالى خلقه ليعبده، فإذا حال مكان بينك وبين أن تعبده، فالأولى أن تبحث عن مكان آخر تحقق فيه الهدف من وجودك الذي أراده الله لك، هذا منطلق الهجرة.</p>
<p>قريش في مكة المكرمة كذبت النبي، وآذت أصحابه، ونكلت بهم، وسخرت منهم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم حينما انتقل إلى المدينة، هناك من رحب بدعوته ونصره وأعانه، إذن الهجرة أحد أكبر النشاطات الإيمانية، لذلك قال تعالى: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا}(الأنفال : 73) يعني ليس في الإسلام ما يسمى اليوم بالموقف السلبي، بالإعجاب السلبي، ليس المؤمن الذي يقنع بهذا الدين، لكن المؤمن الذي يلتزم بأحكامه، وما إن تستقر حقيقة الإيمان في نفس المؤمن، إلا وتعبر عن نفسها بعطاء، بالتزام، فالمؤمن يصل لله ويقطع لله، ويعطي لله ويمنع لله، ويرضى لله ويغضب لله، فأحد أكبر أسباب الهجرة في العالم الإسلامي هجرة في سبيل الله، هجرة من بلد لا يستطيع أن يعبد الله فيه إلى بلد آخر يوفر له الحرية الدينية، كي يعبد الله ويحقق الهدف من وجوده.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الاستضعاف بالقمع أو بالإغراء علة الهجرة لحفظ البقاء</strong></span></p>
<p>&#8230; هناك آية دقيقة جدا هي الأصل في موضوع الهجرة، هذه الآية لو تأملناها بدقة.. ذات مدلول مستقبلي خطير.. يقول الله عز وجل {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم}(النساء : 96) يعني ما عرفوا ربهم، ولا عرفوا منهجه، ولا حملوا أنفسهم على طاعته {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض}(النساء : 96) يأتي الرد الإلهي {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا}(النساء : 96) لابد.. من وقفة متأنية عند كلمة {كنا مستضعفين في الارض} يعني إذا حالت جهة قوية في بلد تسكنه، حالت بينك وبين أن تعبد الله، بينك وبين أن تؤدي صلواتك، بينك وبين أن تحجب بناتك، حينما تحول جهة قوية بينك وبين أن تعبد الله، فلابد من محاولة إصلاح المجتمع، فإن لم تستطع فلابد من أن تغادر، لأن النتيجة خطيرة جدا {فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} ولكن أنت حينما تكون فيبلد، القوى تمنعك أن تطيع الله بقمع شديد، لابد من المهاجرة من هذا البلد إلى بلد تحقق فيه ذاتك، عن طريق الأداء لشعائر الله عز وجل، ولكن هناك من العلماء من فهم الاستضعاف بمعنى آخر، حينما تكون في بلد، الحريات فيه مطلقة، ولكن الشهوات أقوى من قناعاتك، وأقوى من إرادتك، تضعف أمام الشهوة وتضيع أولادك، ومن حولك، هذا أيضا نوع من الاستضعاف، لكن هناك استضعاف قمعي، وهناك استضعاف ذاتي، فإذا كنت في بلد لا تستطيع أن تقيم شعائر الله من شدة الصوارف والعقبات والإغراءات، بل إذا كنت في بلد لا تستطيع أن تضمن فيه لأولادك سلامتهم الإيمانية والسلوكية، إذن لابد من أن تفكر في بلد آخر تحقق فيه ذاتك أولا، وتضمن فيه سلامة أولادك وأهلك ثانيا&#8230; الاستضعاف إذن له معنيان: استضعاف قمع واستضعاف إغراء، فأنت ينبغي أن تعرف سر وجودك وغاية وجودك، والله عز وجل.. قال {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56)</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>في الهجرة عوض خير دينا ودنيا</strong></span></p>
<p>أما البشارة الطيبة حيث يقول الله عز وجل {ومن يهاجر في سبيل الله}(النساء : 99) يعني هو في بلد دخله وفير، حاجاته مؤمنة، طلباته محققة، لكن خاف على أولاده، خاف على مصيرهم، خاف على عقائدهم، خاف على انتمائهم لأمتهم، خاف على تضييع دينهم، أموره المادية ميسرة، ولكنه ضحى بكل هذه الميزات، وأراد أن يعود إلى بلد يمكن أن يطيع الله فيه، أو أن يطيع الله هو وأهله وأولاده، هذه هجرة اسمها &#8220;في سبيل الله&#8221; قال تعالى : {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة}(النساء : 99) وكأن الله أغراه أنك إذا أردت رضائي، أنا أضمن لك رزقا وفيرا في البلد الذي سوف تأتي إليه، لذلك المقولة الرائعة &#8220;ما ترك عبد شيئا لله إلا عوضه الله خيرا منه في دينه ودنياه&#8221;.. يعني هناك ملمح دقيق، أنت حينما تتخذ قرارا مصيريا، أنت حينما تتخذ قرارا يخدم سر وجودك وغاية وجودك، أنت حينما تتخذ قرارا يضمن لك سلامة دينك، أنت حينما تتخذ قرارا يضمن لك سلامة دين أولادك، هذا قرار خطير ومصيري، وهو قرار عند الله له شأن كبير، ولكن من أجل أن ترى عظمة هذا العمل، الله عز وجل يجعلك تدفع ثمنه باهضا، ففي أول مرحلة من الهجرة، قد لا تجد ما كنت تصبو إليه من دخل وفير، الله عز وجل قال : {فسوف يغنيكم الله من فضله}(التوبة : 28) كلمة &#8220;سوف&#8221; ذات استقبال، يعني لابد من فترة تدفع فيها الثمن، وبعدها يأتي فرج الله عز وجل : {ومن يهاجر في سبل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما}(النساء : 99).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>بين هجرتين</strong></span></p>
<p>&#8230; يمكن أن نقسم الهجرة إلى هجرتين: هجرة في سبيل الله، وهجرة في سبيل الشيطان، إذا كنت في بلد إسلامي، تعيش حياة كريمة، حياة تؤدي فيها العبادات، التي يتمنى كل عبد أن يؤديها، وضحيت بهذه النعمة الكبيرة، وانتقلت إلى بلد ترتكب فيه الفواحش على قارعة الطريق، ولا تضمن سلامة أولادك من هذه البيئة الفاسدة، فأنت في مشكلة كبيرة يمكن أن تسمى هذه الهجرة هجرة في سبيل الشيطان.</p>
<p>على كل فإن باب الهجرة قد أغلق بين مكة والمدينة، ولكنه مفتوح على مصاريعه بين كل مدينتين تشبهان مكة والمدينة، وأن الهجرة من الأعمال العظيمة التي تهدم ما كان قبلها، بل إن الهجرة في زمن الفتن، وزمن النساء الكاسيات العاريات، وزمن الاضطراب، هذه الهجرة تعد عند الله تعالى.  جهادا كبيرا، فقد قال عليه الصلاة والسلام &#8220;عبادة الله في الهرج كهجرة إلي&#8221; يعني أنت يمكن أن تبقى في بلدك، وأن تهجر كل منكر، فالمهاجر من هجر المنكر، بل إن عبادة الله في بلد عبادة دقيقة هادفة يمكن أن تعد هجرة كاملة إلى الله ورسوله، نعم، لذلك قال عليه الصلاة والسلام &#8220;بينما أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام&#8221; إلى بلاد الشام بالمعنى القديم الواسع، لأن الله عز وجل يقول {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله}(الإسراء : 1) فالبلاد التي حول الأقصى بلاد مباركة بنص هذه الآية، وبنص هذه الأحاديث الصحيحة، إذن يمكن أن نعد الهجرة من مكان يعصى الله فيه، أو لا تستطيع أن تقيم أمر الله فيه، إلى بلد يمكن أن تعبد الله فيه عبادة متقنة، أنت وأهلك ومن يلوذ بك، تعد هذه هجرة في سبيل الله، ولها أجر كبير. والهجرة كما قال عليه الصلاة والسلام &#8220;تهدم ما كان قبلها&#8221; والهجرة تحقق إن شاء الله، بحسب وعد الله عز وجل، دخلا وفيرا ينسيك البلد الذي كنت تنعم فيه بدخل كبير&#8230; هذا موضوع دقيق، يحتاجه كل مسلم حينما يفكر أن ينتقل من مكان إلى مكان&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
<p>وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8528-%d9%82%d9%80%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم (25) قانون الالتفاف والانفضاض</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-25-%d9%82%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-25-%d9%82%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 10:37:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الالتفاف]]></category>
		<category><![CDATA[الانفضاض]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قانون]]></category>
		<category><![CDATA[قانون الالتفاف والانفضاض]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[معادلة الالتفاف والانفضاض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13923</guid>
		<description><![CDATA[بين يدي القانون &#8230; القانون اليوم قانون الالتفاف والانفضاض، الإنسان.. خلق لجنة عرضها السموات والأرض، خلق ليسعد إلى أبد الآبدين، خلق لينعم بالقرب من رب العالمين، هذه الجنة لها ثمن، ومن طلب الجنة من دون عمل فهذا ذنب من الذنوب. ما ثمن الجنة؟ أن يأتي الله بك إلى الدنيا، وأن تتعرف إليه من خلال الكون، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بين يدي القانون</strong></span></p>
<p>&#8230; القانون اليوم قانون الالتفاف والانفضاض، الإنسان.. خلق لجنة عرضها السموات والأرض، خلق ليسعد إلى أبد الآبدين، خلق لينعم بالقرب من رب العالمين، هذه الجنة لها ثمن، ومن طلب الجنة من دون عمل فهذا ذنب من الذنوب. ما ثمن الجنة؟ أن يأتي الله بك إلى الدنيا، وأن تتعرف إليه من خلال الكون، الذي ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، بل إن الكون مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، فإذا تعرفت إلى الله، وتعرفت إلى منهج الله، واستقمت على أمره، الله عز وجل يمنحك من كمالاته، ودائما وأبدا أقول: مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحب الله عبدا منحه خلقا حسنا، إذن الإنسان الذي آمن بالآخرة، وآمن بأنه مخلوق للجنة، ونقل اهتماماته إلى الدار الآخرة، لابد له من عمل يصلح للعرض على الله، لابد له من عمل صالح يكون وسيلة للقرب من الله، لذلك الله عز وجل في قرآنه الكريم، لم يعتمد الصفات التي يتفاضل بها بنو البشر، بنو البشر يرجح بعضهم بعضا بقيمة المال، بقيمة القوة، بقيمة الذكاء، بقيمة الوسامة، لكن الله سبحانه وتعالى جعل مرجحين اثنين لا ثالث لهما، المرجح الأول هو العلم فقال تعالى : {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}(الزمر : 10) وقال أيضا {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}(المجادلة : 11) والمرجح الثاني هو العمل الصالح قال تعالى : {ولكل درجات مما عملوا}(الأنعام : 133).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الدعاة إلى الله أول المعنيين بالقانون</strong></span></p>
<p>هذا القانون ، قانون الالتفاف والانفضاض.. يعني من؟ يعني المؤمن الذي عرف الله وعرف منهجه، وأراد أن يتقرب إليه. أعظم عمل على الإطلاق من دون استثناء هو الدعوة إلى الله، لقول الله عز وجل {ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}(فصلت : 32) أي ليس في بني البشر إنسان أفضل عند الله {ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}.. هذه الدعوة إلى الله هي فرض عين وفرض كفاية،. فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الكل، فرض الكفاية أن يتبحر الإنسان في العلم الشرعي، وأن يتعمق فيه، وأن يتفرغ له، وأن يملك الحجج والبراهين ورد كل الشبهات، هذه الدعوة إلى الله بهذا المستوى فرض كفاية، إذا قام بها البعض سقطت عن الكل. ولكن الدعوة إلى الله التي هي فرض عين دعوة من نوع آخر، هو أن تدعو إلى الله في حدود ما تعلم، ومع من تعرف، ليس غير&#8230; هذه الدعوة تؤكدها الآية الكريمة {والعصر إن الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}(سورة العصر) فالتواصي بالحق ربع النجاة، بل إن الله سبحانه وتعالى حينما يقول : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}(يوسف : 108) فالذي لا يدعو إلى الله على بصيرة، وقالوا &#8220;على بصيرة&#8221; بالدليل والتعليل، ليس متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يكن متبعا فهو لا يحب الله لقوله تعالى : {قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم}(آل عمران : 31).. وصلنا إلى القانون الذي يحتاجه الدعاة إلى الله، يحتاجه أي إنسان يحتل منصبا قياديا، يحتاجه الأب، تحتاجه الأم، يحتاجه المعلم، يحتاجه رئيس الدائرة، يحتاجه مدير المستشفى، يحتاجه رئيس الجامعة، يحتاجه أي إنسان يحتل منصبا قياديا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>معادلة الالتفاف والانفضاض</strong></span></p>
<p>متى تنجح باختصاصك؟ حينما يلتف الناس حولك، حينما يحبونك، متى تنجح في تحقيق أهدافك؟ حينما يتطلع الناس إليك بعين المحبة والتقدير. إذن متى يلتف الناس ومتى ينفضون؟ هذا هو محور هذا اللقاء الطيب، بل محور القانون الذي نسميه قانون الالتفاف والانفضاض. ما الذي يحكم هذا القانون؟ يحكم هذا القانون هذه الآية الكريمة قال تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم}(آل عمران : 159) أي بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد كنت لينا لهم، أي أن الإنسان إذا اتصل بالله اكتسب منه الرحمة، إن اتصلت بالرحيم تشتق منه الرحمة، إن اتصلت بالحكيم تشتق منه الحكمة، إن اتصلت بالقوي تصبح قويا، لا تلين ولا تتضعضع، ولا تتطامن، بل تكون قويا تأخذ حقك بشكل واضح صريح، إذن إن اتصلت بالحكيم تكون حكيما، بالرحيم تكون رحيما، بالقوي تكون قويا، بالعدل تكون منصفا، فأي صلة بالله عز وجل، من ثمار هذه الصلة اشتقاق الكمال، فالآية التي هي قانون الالتفاف والانفضاض هي قوله تعالى : {فبما رحمة} وهذه الباء عند النحاة باء السببية، كقوله تعالى : {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم}(النساء : 159) هذه الباء باء السبب، إذن {فبما رحمة من الله لنت لهم} يعني يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك كنت لينا لهم، هذه الرحمة التي في القلب انعكست لينا في التعامل مع الآخرين، هذا اللين في التعامل مع الآخرين سبب التفافهم حولك، وإقبالهم عليك، ومحبتهم لك، وإخلاصهم إليك، لذلك أكبر رأس مال يملكه الإنسان هو أن يحبه الناس، وأن يثقوا به، وأن يتفانوا في تلبية دعوته التي يبغي منها وجه الله، فلذلك الدعاة إلى الله، وأي إنسان يحتل منصبا قياديا، يريد أن يحقق أهدافه، أن ينصاع الناس له، وأن يلتفوا حوله، فعليه بهذه الآية {فبما رحمة من الله لنت لهم} اتصلت بنا فاشتققت منا الرحمة، انعكست الرحمة لينا، كان اللين سبب التفاف الناس حولك، عندئذ حققت الهدف من حياتك ورسالتك، فاستعنت بهؤلاء الناس، الذين أحبوك وقدروك ورفعوك.</p>
<p>ماذا يقابل هذا القانون؟ قال {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}(آل عمران : 159) لو أن الإنسان انقطع عن الله عز وجل، ليس في قلبه رحمة، في قلبه قسوة {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله}(الزمر : 21) لا يرحم الآخرين، يبني مجده على أنقاضهم، يبني غناه على فقرهم، يستغلهم، يستعلي عليهم، يؤذيهم {ولو كنت فظا غليظ القلب} يعني لو كان الإنسان منقطعا عن ربه، فكان في غلظة ما بعدها غلظة، هذه الغلظة انعكست نفورا من الناس فانفضوا من حولك، سبحان الله وكأن الآية معادلة رياضية:</p>
<p>اتصال، رحمة، لين = التفاف</p>
<p>انقطاع، قسوة، غلظة = انفضاض</p>
<p>{فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر}.</p>
<p>&#8230; هناك فكرة دقيقة، لعلي أختم بها هذا اللقاء الطيب، الله عز وجل يخاطب سيد الخلق وحبيب الحق وسيد ولد آدم، والذي آتاه الله الوحي والقرآن والمعجزات، يقول له: أنت أنت أنت يا محمد، مع كل هذه الخصائص، ومع كل هذه الميزات، ومع كل هذه الكمالات {لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} فكيف بإنسان ليس معه وحي ولا معجزات ولا قرآن، وليس فصيحا، وليس جميل الصورة، ومع ذلك هو فظ غليظ، لذلك &#8220;من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف، ومن نهى عن منكر فليكن نهيه بغير منكر&#8221; هذا قانون الالتفاف والانفضاض الذي يحتاجه كل الدعاة إلى الله، بل كل أب وأم، بل كل معلم، بل كل من يحتل منصبا قياديا..</p>
<p>إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-25-%d9%82%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم (24) قانون النية الحسنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-24-%d9%82%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-24-%d9%82%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 11:11:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أهل الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[النية تحكم العمل]]></category>
		<category><![CDATA[حسن النية]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة القلب]]></category>
		<category><![CDATA[علامات الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قانون النية الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13968</guid>
		<description><![CDATA[الإخلاص وحسن النية عبادة القلب &#8230; القانون اليوم قانون النية الحسنة.. الحديث الأصل في هذا الموضوع قول النبي عليه الصلاة والسلام ((إنما الأعمال بالنيات)) ولكن بادئ ذي بدء ينبغي أن نعلم أن علة وجود الإنسان في الأرض أن يعبد الله. والعبادة في حقيقتها طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإخلاص وحسن النية عبادة القلب</strong></span></p>
<p>&#8230; القانون اليوم قانون النية الحسنة.. الحديث الأصل في هذا الموضوع قول النبي عليه الصلاة والسلام ((إنما الأعمال بالنيات)) ولكن بادئ ذي بدء ينبغي أن نعلم أن علة وجود الإنسان في الأرض أن يعبد الله. والعبادة في حقيقتها طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.</p>
<p>العبادة نوعان: عبادة الجوارح وعبادة القلب. عبادة الجوارح أن تنصاع الجوارح لمنهج الله طاعة والتزاما، ولكن عبادة القلب الإخلاص لله، فالعمل لا يقبل عند الله إلا إذا كان خالصا وصوابا، خالصا ما ابتغي به وجه الله، وصوابا ما وافق السنة. فكأن النية الحسنة التي وراء العمل تقيمه، بل إن قيمة العمل الصالح تتحدد قطعا بنيته ((إنما الأعمال بالنيات)).</p>
<p>أما الآية الأصل في هذا الموضوع قوله تعالى {فاعبد الله مخلصا}(الزمر : 2) عبادة القلب الإخلاص، وعبادة الجوارح الانصياع، وأهل هذا المعنى الحديث الشهير ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) وقد جاء في أسباب وروده أن  أحد الأشخاص أحب امرأة في المدينة المنورة، فاشترطت عليه من أجل أن تقبل بالزواج منه أن يهاجر إليها، فهاجر إليها، فهذا هجرته إلى امرأة لا إلى دين الله، ولا إلى الشرع الحكيم.</p>
<p>&#8230;أصل العمل النية الطيبة، لكن هذه النية لا تكون تقليدا، النية الحسنة محصلة معرفة الله، محصلة طاعته، محصلة جهاد النفس والهوى، محصلة الالتزام بأمره.. كل أعماله تتوجها هذه النية الحسنة، أما أن نقلد نية حسنة، ونحن لا نملك مقوماتها، هذا شيء مستحيل. على كل بشكل أو بآخر القلب عبادته النية الحسنة، عبادته الإخلاص.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>علامات الإخلاص</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 1- تساوي العمل في الخلوة والجلوة :</strong></span></p>
<p>ولكن قد يسال أحدكم ما علامات الإخلاص؟ قضية داخلية، قضية لا تظهر، قضية يعاني منها القلب ما يعاني، فكيف نعرف ما إذا كنا مخلصين أو غير مخلصين؟</p>
<p>العلماء قالوا عملك الصالح، عباداتك إذا تساوت في خلوتك وفي جلوتك، فهذه علامة طيبة لإخلاصك. العبادات والأعمال الصالحة لا تتأثر لا أمام الناس ولا في خلوتك، إن كانت خلوتك كجلوتك، وإن كانت سريرتك كعلانيتك، وإن كان سرك كجهرك، وإن كان باطنك كظاهرك، العمل هو هو، الورع هو هو، الاستقامة هي هي، ما دامت الأعمال والعبادات متساوية في سرك وجهرك، فهذه علامة نيرة على إخلاصك، هذه علامة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 2- عدم تأثر العمل بالمديح أو بالذم</strong></span></p>
<p>علامة ثانية، حينما لا يتأثر العمل لا بالمديح ولا بالذم، إنك تبتغي وجه الله {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا}(الإنسان : 9) لذلك فالمخلص لا يتأثر عمله لا بثناء الناس عليه، ولا بذم الناس له، هو يبتغي بهذا العمل وجه الله، لذلك أحد أسباب قوة شخصية المؤمن أنه لا يعلق أهمية على مديح الناس ولا على ذمهم، مع أن الأولى بالإنسان أن يبتعد عن كل شبهة، وينبغي ألا يورط نفسه في سمعة هو بريء منها، من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس فيه، فحينما لا يتأثر العمل لا بمديح الناس ولا بذمهم، هذا دليل الإخلاص. وهذا يورث قوة الشخصية، هناك أناس كثيرون حينما يقومون بعمل يستجدون المديح، وحينما يستجدون المديح تضعف شخصيتهم، لأنه بعيد عن الله عز وجل، يبتغي من هذا العمل السمعة والرياء، إذن هو يدعو الناس إلى أن يثنوا على عمله، فاستجداء المديح يضعف شخصية الإنسان، وهذا بسبب عدم الإخلاص، فإذا كنت مخلصا، لا تعبأ أأثنى الناس عليك أو لم يثنوا، سيان عند الله وعند الناس.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 3- سكينة القلب :</strong></span></p>
<p>&#8230; الأولى أن يستوي العمل في السر والجهر، والثانية أن يستوي العمل في المديح والثناء،أو في عدم المديح وعدم الثناء، ولكن العلامة الثالثة أنك إذا كنت مخلصا أورثك إخلاصك سكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء. مستحيل وألف ألف مستحيل، حينما يرتفع عملك إلى الله مع إخلاصك، حينما تبتغي وجه الله، حينما تؤثر طاعة الله، حينما لا يعنيك أن تتحدث للناس عن هذه الأعمال فأنت مخلص. إذن مكافأة الله لك أنه يلقي في قلبك سكينة تسعد بها أيما سعادة، بل إن هذه السكينة التي ألقاها الله في قلب المخلص، لو وزعت على أهل بلد لكفتهم.. إذن عبادة القلب الإخلاص، والإخلاص له علامات واضحة، بل إن الإخلاص يهب المؤمن قوة الشخصية، وحكمة بالغة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من فضله سبحانه على أهل الإخلاص</strong></span></p>
<p>..من علامات الإخلاص أيضا، أو من خصائص الإخلاص أنك إذا بدأت بعمل، وحالت ظروف بينك وبين أن تنهيه، كتب الله لك الأجر كما لو أنك أكملته، هذا شيء رائع جدا، هذا شيء لا يطبق في علاقات الناس، هذا الشيء تؤكده هذه النصوص الرائعة، الله عز وجل يقول {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله}(النساء : 99) في عالم الدنيا وفي عالم الناس لا تنال الأجر إلا بالإنجاز، لكنه عند الله عز وجل يكفي أنك بدأت بعمل، وكنت فيه مخلصا فوصلت إلى النهاية أو لم تصل، الأجر هو هو، وهذا من كرم الله جل جلاله.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> النية تحكم العمل</strong></span></p>
<p>.. الأعمال تستوي في ظاهرها وتختلف في نواياها، أضرب على ذلك مثلا، إنسان يمشي في الطريق، وجد في الأرض ليرة ذهبية، فانكب عليها وأخذها، ووضعها في جيبه وصورناه. إنسان آخر، وضعنا في الطريق ليرة مشابهة للأولى، فانكب على هذه الليرة وأخذها وصورناه. لو عرضنا الصورتين، الصورتان متشابهتان مائة بالمائة، لو أن الأول في نيته أن يبحث عن صاحبها لكان عمله صالحا، والثاني في نيته أن يأخذها لكان عمله سيئا، إذن قد تتشابه صور الأعمال وقد تختلف النوايا بين حسنة وبين سيئة.</p>
<p>مثل آخر إنسان قدم أرضا لبناء مسجد، هذا عمل عظيم ومحسن كبير، إنسان جاء من يهمس في أذنه أنك إذا تبرعت بأرض لمسجد، ربما اضطرت البلدية لتنظيم أرضك وجعلها مقاسم مقاسم، عندئذ ترتفع أسعارها، هو لا يعنيه موضوع الجامع إطلاقا، أما أمام الناس قدم أرضا لمسجد. فالأول والثاني في الظاهر أعمالهما متشابهة تماما، لكن العمل تحكمه النية&#8230; بل إن النوايا الطيبة تحول العادات إلى عبادات، فالمؤمن عاداته.. أكله وشربه، وثيابه وحركته وزياراته كلها عبادات، لكن غير المؤمن تعد عباداته التي يرائي بها الناس سيئات. فبالنية الطيبة تتحول العادات إلى عبادات، وبالنية السيئة تتحول العبادات الصرفة إلى سيئات&#8230; إذن أبخل الناس من بخل بنية طيبة يسأل الله بها عملا صالحا يقربه إليه..</p>
<p>إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-24-%d9%82%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم(21) قانون الولاء والبراء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8521-%d9%82%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8521-%d9%82%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Oct 2011 08:33:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 366]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[البراء]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[الولاء]]></category>
		<category><![CDATA[الولاء والبراء بالحق مصنع الرقم الصعب]]></category>
		<category><![CDATA[الولاء والبراء بين الإبهام والإفهام]]></category>
		<category><![CDATA[الولاء والبراء مادة الانتماء]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قانون الولاء والبراء]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14016</guid>
		<description><![CDATA[الولاء والبراء مادة الانتماء .. قانون الولاء والبراء موضوع دقيق جدا وخطير في الدين، أنت من؟ تنتمي لمن؟ هل تنتمي لهذه الأمة؟ إن كنت كذلك ينبغي أن يؤلمك ما يؤلمها، ينبغي أن يفرحك ما يفرحها، ينبغي أن تسعى جاهدا لحمل همومها للتخفيف عنها، ينبغي أن تسعى جاهدا لتكون قوية بين الأمم. الولاء والبراء أحد أركان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الولاء والبراء مادة الانتماء</strong></span></p>
<p>.. قانون الولاء والبراء موضوع دقيق جدا وخطير في الدين، أنت من؟ تنتمي لمن؟ هل تنتمي لهذه الأمة؟ إن كنت كذلك ينبغي أن يؤلمك ما يؤلمها، ينبغي أن يفرحك ما يفرحها، ينبغي أن تسعى جاهدا لحمل همومها للتخفيف عنها، ينبغي أن تسعى جاهدا لتكون قوية بين الأمم. الولاء والبراء أحد أركان الدين التي تعد أصلا في الدين، كي تتوضح هذه الحقيقة نضرب هذا المثل، إنسان له أب يحبه ويحترمه ويقدره، سمع قصة لاتليق بأبيه، لأن ولاءه لأبيه يسعى إلى فهم الحقيقة، يسعى إلى التدقيق، لعلها قصة مفتراة، لعلها قصة مبالغ فيها، لعلها قصة لم تقع أصلا، يسأل أباه، يستوضح، يأتي بالدليل، شدة ولائه لأبيه يجعله يتريث في قبولها، بل يسعى إلى نفيها مع الدليل، لأنه يؤلمه أشد الألم أن يكون أبوه في هذا المستوى، وهو يظنه بعيدا عن هذا المستوى، ولاء هذا الابن لأبيه جعله يتريث ويبحث ويدرس ويعلل، لأنه يحب أباه. أما العدو حينما يسمع قصة مؤلمة عن إنسان يقبلها سريعا دون دليل، بل يروجها، بل يفرح لها؛ هذه النقطة الدقيقة في حياة المؤمن، المؤمن ولاؤه لأمته، ولاؤه لدينها، ولاؤه لمستقبلها، يؤلمه ما يؤلمها، ويفرحه ما يفرحها، يدافع عنها، قد يسعى إلى تبرير سلبياتها لا مبالغة ولكن واقعا، قد يسعى إلى كشف الحقائق التي تخفى عن أعدائها، ويروج لماضيها الذي شرفت به.</p>
<p>&#8230; موضوع الولاء والبراء موضوع دقيق، هو موضوع الانتماء في الحقيقة، فحينما ينتمي الإنسان لأمته، فإذا ذهب إلى بلاد الغرب، هناك إيجابيات وهناك سلبيات، لا مانع من ذكر الإيجابيات، ولكن الذي ينتمي لأمته يرى أيضا السلبيات، يرى الأشياء المؤلمة جدا، فإذا عاد إلى بلده ذكر الإيجابيات والسلبيات.. هناك أناس انعتقوا من أمتهم إذا ذهبوا إلى بلاد الغرب لا يرون إلا الفضائل، والدقة والنظام، والتفوق والتقنية، ويتعامون عن كل الرذائل التي صادفتهم هناك، فإذا جاؤوا إلى بلدهم نسوا فضائل هذه الأمة، نسوا تماسك الأسرة، نسوا الرحمة التي بين أفرادها، نسوا إيجابياتها وروجوا سلبياتها، فالبطولة أن يكون لك ولاء لأمتك، هذا الولاء لا يعني أن تسكت عن الخطأ، ولكن يعني أن تحاول إصلاح الخطأ، هذا الولاء لا يعني أن تنتقص من أعدائها بلا مبرر، ولكن إذا كان هناك أخطاء فادحة عند أعدائها ينبغي أن تبينها من أجل التوازن.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الولاء والبراء بالحق مصنع الرقم الصعب</strong></span></p>
<p>فالولاء والبراء تؤكده آيات كثيرة في القرآن الكريم، من هذه الآيات {والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويوتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم}(التوبة :71) وفي آية ثانية {ياأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم}(الممتحنة :13) ليكن ولاؤكم للمؤمنين، ليكن ولاؤكم لأمتكم&#8230; لذلك الإنسان حينما يكون رجل مبدإ، حينما تحكمه القيم ويحتكم إليها، لا يسخر منها ولا يسخرها&#8230; ولاؤه للحق، ولاؤه للمبادئ، ولاؤه للقيم، لا يباع ولا يشترى، هو يسمى الآن رقما صعبا، وأي إنسان غير قناعته بمبلغ من المال مهما كان كبيرا سقط من عين الله، وسقط من منظومة القيم الإنسانية.</p>
<p>&#8230; مرة كان أبو حنيفة النعمان عند المنصور، وعنده قاض من ألد أعدائه، أراد هذا القاضي أن يحرجه حرجا شديدا، فسأله: إذا أمرني الخليفة بقتل امرئ أأقتله أم أتريث؟</p>
<p>لأن ولاءه للحق ألهمه الله إجابة رائعة قال له: الخليفة على الحق أم على الباطل؟ فوقع هذا القاضي في حرج شديد، قال: الخليفة على الحق.. يكون مع الحق حيثما  كان. فلما خرج من مجلسه قال أبو حنيفة النعمان رحمه الله تعالى : أراد أن يقيدني فربطته. يعني المؤمن ولاؤه للحق، لاينطق بكلمة تسبب له متاعب مع الله عز وجل، ولا ينطق بكلمة لا تكون واقعية ولا صحيحة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الولاء والبراء بين الإبهام والإفهام</strong></span></p>
<p>&#8230; هناك ولاء مبهم جدا، النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الطائف، يدعو أهل الطائف إلى الإسلام، إلى سعادة الدنيا والآخرة، كذبوه وسخروا منه، وبالغوا في إيذائه، فجاءه ملك الجبال ليمكنه من الانتقام منهم، قال ملك الجبال: ((أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين)). قال : &#8220;لا يا أخي اللهم اهد قومي إنهم لايعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده&#8221; معنى ذلك أنه انتمى إلى قومه ودافع عنهم، والتمس لهم العذر &#8220;إنهم لا يعلمون&#8221; وتمنى أن ينجبوا أولادا صالحين موحدين، هذا هو الولاء الصعب الذي كان فيه النبي عليه الصلاة والسلام، وكان في قمة الكمال.</p>
<p>&#8230; عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال &#8220;لا تصاحب إلا مؤمنا&#8221; تطبيقا للولاء &#8220;ولا يأكل طعامك إلا تقي&#8221; أريد أن أنوه إلى أن علاقات العمل علاقات مشروعة، ولكن العلاقات  الحميمة جدا، هذه ينبغي أن تكون مع من تواليه بقلبك وقالبك.</p>
<p>&#8230; مرة التقيت بإنسان.. له مكتب فخم جدا، قال: إن عملي عمل قذر. استغربت من هذه الكلمة، يبدو أن عمله.. مبني على الإساءة إلى الآخرين، هذا العمل لا يؤكد انتماء الإنسان لأمته، الإنسان حينما ينتمي لأمته يكون سبب خير لها، سبب رشد لها، سبب إكرام لها، فالإنسان حينما يستخدم كأداة رخيصة تجاه مصالح أمته، هو كمنديل مسحت به أقذر عملية، ثم يلقى في المهملات. فالإنسان ينبغي أن يكون مواليا لأمته، ولمجتمعه، ولبلده، حتى يكون ولاؤه للحق، وحتى يكون ولاؤه لخير هذه الأمة.</p>
<p>&#8230; نحن مع آية دقيقة جدا، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يمكنني أن أوضحها لكم. الله عز وجل يقول.. {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض}(الأنفال :73) هذه حقيقة أولى، يعني ولاؤك أيها المؤمن للمؤمنين.. ولو كانوا ضعافا وفقراء، وينبغي أن تتبرأ من أعداء الأمة ولو كانوا أقوياء وأغنياء، هذا هو الولاء والبراء. ثم يقول الله عز وجل، وهي آية دقيقة جدا، {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا}(الأنفال :73) أي أن الانتماء الحقيقي انتماء عملي، الانتماء الحقيقي التزام، أما هذا الإعجاب السلبي بالإسلام دون التطبيق لا يقدم ولا يؤخر، ولكن الملمح الدقيقق الدقيق في تتمة هذه الآية {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض}(الأنفال : 74) يعني {إن تكونوا تالمون فإنهم يالمون كما األمون وترجون من الله ما لا يرجون}(النساء :103) {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} الآن ندقق &#8220;إلا تفعلوه&#8221; ضمير غائب مفرد {إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير}(الأنفال : 74)&#8230; من أدق ما فسر به العلماء هذه الآية، أن هذا الضمير يعود على الآية السابقة {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا} إن لم تؤمنوا، وإن لم تهاجروا، وإن لم تجاهدوا، وإن لم تؤووا، وإن لم تنصروا، سوف تكون هناك فتنة ينتج عنها شقاء كبير {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كير}(الأنفال:74).</p>
<p>&#8230; من لوازم الإيمان الولاء والبراء، من لوازم الإيمان أن توالي إخوانك المؤمنين ولو كانوا ضعافا وفقراء، تدافع عنهم، تأخذ بيدهم، تحمل همومهم، وأن تتبرأ من أعداء الأمة ولو كانوا أقوياء وأغنياء&#8230;</p>
<p>إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8521-%d9%82%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم (20)  قــانـون الـتـوبـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-20-%d9%82%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-20-%d9%82%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 10:48:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة التئام جرح الذنب]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة رحلة]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة فرح الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[الرجوع إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[تهنئة أهل الرضوان]]></category>
		<category><![CDATA[قــانـون الـتـوبـة]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[مقام الإنابة]]></category>
		<category><![CDATA[مقام الاستجابة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14068</guid>
		<description><![CDATA[التوبة التئام جرح الذنب بالرجوع إلى الله &#8230; لازلنا في قوانين القرآن الكريم، والقانون اليوم قانون التوبة، بل قوانين التوبة&#8230; العظام التي يتركب منها الهيكل العظمي قابلة للكسر، لذلك هيأ الله لهذه العظام خصائص، وهي النمو الذاتي، وما على طبيب العظمية إلا أن يضع العظمة المكسورة في مكانها الصحيح، ثم ينتظر أن يلتئم هذا العظم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>التوبة التئام جرح الذنب بالرجوع إلى الله</strong></span></p>
<p>&#8230; لازلنا في قوانين القرآن الكريم، والقانون اليوم قانون التوبة، بل قوانين التوبة&#8230; العظام التي يتركب منها الهيكل العظمي قابلة للكسر، لذلك هيأ الله لهذه العظام خصائص، وهي النمو الذاتي، وما على طبيب العظمية إلا أن يضع العظمة المكسورة في مكانها الصحيح، ثم ينتظر أن يلتئم هذا العظم التئاما ذاتيا، هذا من فضل الله علينا، وهذا في النواحي المادية في خلق الإنسان. ولكن الله سبحانه وتعالى علم أيضا أن هذا الإنسان المخلوق الأول، الذي كرمه.. وسخر له ما في السموات والأرض، منحه الكون كمظهر لأسماء الله الحسنى، منحه العقل، منحه الفطرة، منحه المنهج، منحه الشهوة، منحه حرية الاختيار، أعطاه كل مقومات التكليف. الله عز وجل يعلم أن هذا الإنسان قد تضعف نفسه أحيانا، وقد يستجيب لنداء غريزته أحيانا، وقد تزل قدمه أحيانا، لذلك كما أن الله سبحانه وتعالى صمم العظام التي إذا كسرت تلتئم ذاتيا، كذلك شرع لهذا الإنسان التوبة، فما أمرنا الله أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا، من هنا شرع باب التوبة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>في التوبة فرح الرحمن</strong></span><strong> </strong><span style="color: #0000ff;"><strong>وتهنئة أهل الرضوان</strong></span></p>
<p>&#8230; الله سبحانه وتعالى يقول {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما}(النساء : 27) إذن إرادة الله أن نتوب إليه، والله سبحانه وتعالى ما أمرنا أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، لذلك يمكن أن ننطلق في قوانين التوبة من أن الله يحب التوابين، من أن الله يحب العبد التائب، بل إن الذي يتوب إلى الله عز وجل يسبب كما ورد في بعض الأحاديث أن الله يفرح بتوبته &#8220;لله أفرح بتوبة عبده المؤمن منالضال الواجد والعقيم الوالد والظمآن الوارد&#8221;.</p>
<p>&#8230; لو تصورنا أنه ليس هناك توبة على الإطلاق، فالإنسان إذا زلت قدمه، وقع في خطأ، وقع في معصية، ولا توبة، يستمرئ الخطأ، ويتابع الخطأ بخطأ، ويزيد مستوى الخطأ، إلى أن يستحق هلاك الدنيا وعذاب الآخرة؛ لذلك تقتضي رحمة الله عز وجل أن الله يعلم ضعف الإنسان أحيانا فشرع له باب التوبة، لتكون التوبة حبل نجاة وشاطئ أمان، ومقوما من مقومات خلاصه من ذنوبه التي وقع فيها.</p>
<p>&#8230; شيء آخر أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يصف لنا موقف الإله العظيم حينما يتوب عبده إليه، وذكر قصة لطيفة أن أعرابيا ركب ناقته وعليها طعامه وشرابه، بعد حقبة من السير شعر بالتعب فجلس ليستريح في ظل نخلة، وأخذته سنة من النوم، فلما استيقظ لم يجد الناقة، عندئذ أيقن بالهلاك، أيقن بالموت المحقق، فجلس يبكي ثم يبكي ثم يبكي، حتى أخذته سنة من النوم ثانية، فلما استيقظ رأى الناقة أمامه، فاختل توازنه من شدة الفرح، فقال يا رب أنا ربك وأنت عبدي، وقد نطق بكلمة الكفر، لكن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعلق على كلماته تلك، بل قال: لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من ذلك البدوي بناقته، لذلك الإنسان حينما يتوب إلى الله، وهو في الحقيقة يعمل عملا يفرح الله به، لأنه إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى مناد في السموات والأرض أن هنئوا فلانا فقد اصطلح مع الله، من هنا قال الله عز وجل {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا}(الزمر : 53).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>التوبة رحلة من مقام الإنابة</strong><strong> </strong><strong>إلى مقام الاستجابة</strong></span></p>
<p>&#8230; ملمح آخر من ملامح قوانين التوبة، الله عز وجل يقول {يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير}البقرة : 220) {يسألونك ماذا ينفقون قل العفو}(البقرة : 219) {يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض}البقرة : 222) هناك أكثر من اثنتي عشر آية في كتاب الله تبدأ بقوله تعالى &#8220;يسألونك&#8221; وتأتي كلمة &#8220;قل&#8221; وسيطا بين السؤال والجواب، لكن الذي يلفت النظر أن آية واحدة من سلسلة هذه الآيات ليس فيها كلمة &#8220;قل&#8221; فالله عز وجل يقول {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب}(البقرة : 185) لم يقل &#8220;فقل&#8221; استنبط العلماء من هذه الظاهرة أنه في آية واحدة لم نجد كلمة &#8220;قل&#8221; أنه ليس هناك حجاب بين العبد وربه، بل ليس هناك وسيط بين العبد وربه {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون}(البقرة : 185) وكأن قانون التوبة أن تؤمن بالله أولا، وأن تستجيب له ثانيا، عندئذ يتوب عليك، من هنا قد يفهم بعضهم قوله تعالى &#8220;نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم}(الحجر : 49) غفور رحيم إذا عدتم إلى الله واصطلحتم معه.</p>
<p>&#8230; الله عز وجل يقول {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا}(الزمر: 53) أي ما من ذنب مهما توهمته كبيرا إلا وهو قابل لمغفرة الله عز وجل، ولكن بشرط أن تعود إليه تائبا {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون}(البقرة : 185) {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا}(الزمر : 53) ولكن بشرط {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له}(الزمر : 54) لابد من العودة، لابد من الإقلاع عن الذنب، لا بد من الندم، من هنا قال عليه الصلاة والسلام &#8220;الندم توبة&#8221; بل هناك من فصل في هذا، قال التوبة تحتاج إلى علم و.. حال و.. عمل، بل إن هذا قانون ينطبق على علاقة الإنسان بما حوله، يعني : لو أن إنسانا رأى أفعى، إذا أدرك أنها أفعى وأن لدغتها قاتلة، لابد من أن يضطرب، فإذا اضطرب تحرك إما إلى قتلها، أو إلى الهرب منها. إذن هذا القانون يحكم العلاقة بين الإنسان وبين المحيط، إدراك فحال فسلوك، فالإنسان حينما يطلب العلم ويعرف منهج الله، يعرف في أي مكان هو من طاعة الله، يعني هل يمكن للإنسان أن يعالج ضغطه المرتفع إن لم يعلم أن معه ضغط مرتفع، فمتى يتوب الإنسان من ذنبه؟ إذا طلب العلم وعرف الحلال والحرام، عندئذ يدرك أين هو من منهج الله عز وجل، إذن لابد من أن تعرف منهج الله حتى تقيم عملك، إذا قيمته فرأيت فيه أخطاء كثيرة وتقصيرات كبيرة، عندئذ تفكر في التوبة إلى الله عز وجل، وعندئذ تتألم، كنت في الإدراك فأصبحت في الانفعال، والانفعال الصادق لابد من أن يقودك إلى سلوك، يعني لو أن إنسانا قال لإنسان: على كتفك عقرب شائلة، بقي الإنسان هادئا مرتاحا ثم توجه إلى من قال له هذه الكلمة بالشكر والامتنان، وقال أرجو الله سبحانه وتعالى أن يعينني على مكافأتك على هذه الملاحظة&#8230; هل تصدقون بأن هذا الإنسان الذي بقي هادئا مع هذه الكلمة سمع ماذا قال له هذا الأخ الكريم؟ أبدا، إذن ما لم تدرك الحقيقة وتنفعل عند إدراكها، وما لم تتحرك إلى الحل الأمثل بناء على هذا الإدراك، فلا تعد هذه توبة، ولا يعد هذا سلوكا مقبولا عند الله.</p>
<p>&#8230; أبواب التوبة مفتحة إلى يوم القيامة ما لم يغرغر الإنسان، {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا جاء احدهم الموت قال إني تبت الآن}(النساء : 17) فرعون الذي قال {أنا ربكم الاعلى}(النازعات : 24) فرعون الذي قال {ما علمت لكم من اله غيري}(القصص : 38) حينما أدركه الغرق {قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل}(يونس : 90) فأجابه الله عز وجل {الآن وقد عصيت قبل}(يونس :91). باب التوبة مفتوح إلى يوم القيامة، بشرط أن تصحو من غفلتك قبل فوات الأوان، أما عند الموت أو عندما يحضر الموت عندئذ يغلق باب التوبة&#8230; إلى لقاء آخر إن شاء الله&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-20-%d9%82%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم(19) قانون التيسير والتعسير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/09/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8519-%d9%82%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/09/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8519-%d9%82%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2011 11:20:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 364]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـقـوى]]></category>
		<category><![CDATA[الـعـطـاء]]></category>
		<category><![CDATA[الـعـطـاء مـع الـتـقـوى مــزرع الـيـسـرى]]></category>
		<category><![CDATA[الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[الـقانون]]></category>
		<category><![CDATA[الإمـسـاك]]></category>
		<category><![CDATA[الإمـسـاك تعلقـا بالـدنـيـا حــرث الـعـسـرى]]></category>
		<category><![CDATA[التـفسـيـر التـوحـيـدي]]></category>
		<category><![CDATA[التـفسـيـر الشــركـي]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[بالـدنـيـا]]></category>
		<category><![CDATA[حــرث الـعـسـرى]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قانون التيسير والتعسير]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[مــزرع الـيـسـرى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14133</guid>
		<description><![CDATA[الـعـطـاء مـع الـتـقـوى مــزرع الـيـسـرى دنـيـا وأخـرى &#8230; لازلنا في قوانين القرآن الكريم، والقانون اليوم قانون التيسير والتعسير، ولا شك أن التيسير شيء محبب جدا للنفس البشرية، ولا يؤلمها، ولا يردها كالتعسير، فلذلك من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام &#8220;اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا&#8221; ولكن هذا التيسير الذي يكون تارة، وذاك التعسير الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الـعـطـاء مـع الـتـقـوى مــزرع الـيـسـرى دنـيـا وأخـرى</strong></span></p>
<p>&#8230; لازلنا في قوانين القرآن الكريم، والقانون اليوم قانون التيسير والتعسير، ولا شك أن التيسير شيء محبب جدا للنفس البشرية، ولا يؤلمها، ولا يردها كالتعسير، فلذلك من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام &#8220;اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا&#8221; ولكن هذا التيسير الذي يكون تارة، وذاك التعسير الذي يكون تارة أخرى، أليس له قانون، أي علاقة ثابتة في القرآن الكريم كي نتعامل مع هذا القانون، فنقطف ثمار التيسير ونبتعد عن نتائج التعسير؟</p>
<p>&#8230; هذا القانون إنه قوله تعالى : {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى}(الليل : 1- 10) هاتان الآيتان هما قانون التيسير والتعسير، وأي فهم آخر، وأي وهم آخر، وأي تصور آخر، فهو باطل لا أصل له. العوام لهم كلمات كثيرة في أسباب التعسير أو التيسير، مثلا في التعسير &#8220;هذا الإنسان ما له حظ&#8221; ما معنى الحظ؟ &#8220;هذا الإنسان قلب له الدهر ظهر المجن&#8221; ما الدهر؟ &#8220;هذا الإنسان القدر يسخر منه&#8221; هذه الكلمات التي لا معنى لها، ولا تستند إلى حقيقة، تلغيها هذه الآية الكريمة والتي تلي بعدها {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى}(الليل : 5- 6) ما الحسنى؟ هي الجنة {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}(يونس :26) الحسنى هي الجنة، فالذي صدق أنه مخلوق للجنة، وأن الله سبحانه وتعالى جاء به إلى الدنيا ليتعرف إليه، وليتعرف.. وليطبق منهجه، وليتقرب إليه، عندئذ يستحق جنة عرضها السموات والأرض إلى أبد الآبدين، فالإنسان الذي آمن أنه مخلوق للجنة ماذا يفعل؟ قال {فأما من أعطى واتقى}(الليل : 5) يتقي أن يعصي الله، أولى خصائص هذا الإنسان الذي آمن بالحسنى، أنه يتقي أن يعصي الله خوفا من أن يغيب عن هذا الهدف الكبير. والخصيصة الثانية له &#8220;فأما من أعطى&#8221; بنى حياته على العطاء.. يسعده أن يعطي، يرى الفوز والنجاح في العطاء، فلذلك من خصائص المؤمن الكبرى أنه يعيش ليعطي، يعطي من ماله، يعطي من علمه، من وقته، من جاهه قال تعالى : {ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}(البقرة : 1- 2) أي شيء آتاه الله لهذا المؤمن ينفقه في سبيل الله، بل إن الله سبحانه وتعالى يقول {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة}(القصص : 77) يعني الذي آمن أنه مخلوق للجنة، فاتقى أن يعصي الله أي استقام على أمره، وبنى حياته على العمل الصالح، هذا حقق الهدف من وجوده، حقق الهدف الكبير الذي خلق الإنسان من أجله، فلذلك يستحق مكافأة لا تقدر بثمن، إنها التيسير، أموره ميسرة، زواجه ميسر، عمله ميسر،مكانته عند الناس كبيرة، الله عز وجل يحفظ له صحته، يحفظ له أهله، يحفظ له أولاده، يدافع عنه، يلهمه الخير {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى}(الليل : 5- 7) وقد خلق الإنسان لليسرى &#8220;كل ميسر لما خلق له&#8221; أنت خلقت للسعادة {إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم}(هود : 119) هذا هو قانون التيسير، أما كلمات &#8220;الدهر قلب له ظهر المجن&#8221; &#8220;القدر يسخر منه&#8221; &#8220;هذا الإنسان ليس له حظ&#8221; هذا شيء يتناقض مع هذا القانون الرائع الذي جاء في القرآن الكريم {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى}(الليل : 5- 7) سم هذا التيسير التوفيق، سم هذا التيسير النصر، سم هذا التيسير التأييد، سم هذا التيسير الحفظ، هذا كله يصب في خانة واحدة أن الله سبحانه وتعالى يقول : {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم}(النساء : 146).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الإمـسـاك تعلقـا بالـدنـيـا حــرث الـعـسـرى دنيـا وأخـرى</strong></span></p>
<p>أما التعسير، أما الإحباط، أما الضياع، أما السوداوية، أما التشاؤم، فتأتي من قانون التعسير قال تعالى : {وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى}(الليل : 8- 9) كفر بالآخرة، آمن بالدنيا، والدنيا قوامها المال، فالمال كل شيء، فكسب المال من حلال أو حرام، ولم يعبأ بطريقة كسبه، وأنفقه على ملذاته، لأنه آمن بالدنيا ولم يؤمن بالآخرة، ولم ينقل اهتماماته إلى الدار الآخرة، أبقاها في الدنيا، الآن من أجل أن يستمتع بالحياة في أعلى درجة لابد من أن يعتدي على حقوق الآخرين {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون}(المؤمنون: 74) {فأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى}(الليل : 8- 9) كذب بالجنة وأيقن بالدنيا فاستغنى عن طاعة الله، لم يطع الله عز وجل؟ هو يريد الدنيا، يريد متعها، مباهجها، استغنى عن طاعة الله وبنى حياته على الأخذ، هذا مقياس دقيق، اسأل نفسك هذا السؤال المحرج ما الذي يسعدك؟ أن تعطي أم أن تأخذ؟</p>
<p>إذا كان يسعدك أن تعطي فأنت من أهل الآخرة، أما إذا كان يسعدك أن تأخذ دائما فأنت من أهل الدنيا. فالإنسان حينما يكفر بالآخرة ويؤمن بالدنيا، وبالمناسبة.. ليس شرطا أن تنطق بلسانك أنك لا تؤمن بالآخرة، أحيانا لغة العمل أبلغ من لغة القول، أنت حينما تنكب على الدنيا لتأخذ الأموال الطائلة بطريق غير مشروع، حينما تبني مجدك على أنقاض الآخرين، حينما تبني حياتك على موتهم، حينما تبني عزك على ذلهم، حينما تبني غناك على فقرهم، حينما تبني أمنك على قلقهم، أنت بهذا لم تعبأ بمنهج الله، ولم تؤمن بالآخرة، بل لم تؤمن بحدود الله {وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى}(الليل : 8- 10).</p>
<p>لذلك هذا الإنسان الذي كذب بالحسنى وآمن بالدنيا واستغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ بشكل مشروع أو غير مشروع، هذا الإنسان يستحق التعسير لا التيسير، لذلك هذا الذي يندب حظه تارة، ويندب ظروفه تارة أخرى، ليؤمن إيمانا دقيقا أنه يدفع ثمن تفلته من منهج الله، ويدفع ثمن بعده عن الدار الآخرة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الـقانون بـيـن التـفسـيـر التـوحـيـدي والتـفسـيـر الشــركـي</strong></span></p>
<p>&#8230; كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، الإنسان أحيانا يرفض التفسير التوحيدي لما يصيبه، يرفض تفسير السماء، بل يقبل تفسير الأرض الشركي، لكن حينما يقع في مشكلة ويقرأ قوله تعالى : {وما أصابكم من مصيبة بما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير}(الشورى : 28) والله سبحانه وتعالى غني عن تعذيبنا لقوله تعالى : {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما}(النساء : 146) بل إن الله سبحانه وتعالى ينتظر منا أنه إذا ساق لنا مصيبة أن نصحو من غفلتنا، وأن نعود إلى ربنا {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانو يكسبون}(الأنعام : 129) والظالم سوط الله ينتقم به ثم ينتقم منه، وقد ورد في الأثر القدسي ((أنا ملك الملوك ومالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن هم عصوني حولتها عليهم بالسخطة والنقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم بصلاحكم)).</p>
<p>&#8230; قانون التيسير والتعسير مهم جدا لحياة المؤمن، و.. لو أن الإنسان وقع في مشكلة، آية واحدة تحل له كل مشكلاته قال تعالى : {ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا}(الطلاق : 4) يكفي أن تتقي الله وأن تصطلح معه، وأن تعود إليه وأن تعمل الصالحات تقربا إليه، عندئذ تقطف ثمار هذه العبودية تيسيرا لأمورك وحلا لمشكلاتك، والله عز وجل ينتظرنا بل إن الذي نذوقه من العذاب الأدنى من أجل ألا نصل إلى العذاب الأكبر قال تعالى : {ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون}(السجدة : 21) وحينما يفهم المؤمن عن ربه سر هذه التصرفات وتلك الشدائد ينجو من عذاب الدنيا ومن عذاب الآخرة. وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/09/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8519-%d9%82%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم(18) قــانــون الـتـغـيـيـر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8518-%d9%82%d9%80%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8518-%d9%82%d9%80%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 09:48:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إن لم تغير فالله لا يغير]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـغـيـيـر]]></category>
		<category><![CDATA[الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير نحو الأحسن]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير يبدأ من الداخل]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمعات الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[تغيير الحال]]></category>
		<category><![CDATA[غيِّر حتى يُغَيَّر]]></category>
		<category><![CDATA[قــانــون الـتـغـيـيـر]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14183</guid>
		<description><![CDATA[ الحقيقة الأولى: التغيير يبدأ من الداخل &#8230; لازلنا في قوانين القرآن الكريم، والقانون اليوم قانون التغيير&#8230; المجتمعات الإنسانية تتطلع إلى التغيير، تتطلع إلى تغيير الحال، من التفرق إلى التجمع، من التنافس إلى التعاون، من الضعف إلى القوة؛ ولكن هذا التغيير، أولا بيد من؟ وثانيا ما أسبابه؟ وما القوانين التي تحكمه؟ لو اطلعنا على القرآن الكريم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> الحقيقة الأولى: التغيير يبدأ من الداخل</strong></span></p>
<p>&#8230; لازلنا في قوانين القرآن الكريم، والقانون اليوم قانون التغيير&#8230; المجتمعات الإنسانية تتطلع إلى التغيير، تتطلع إلى تغيير الحال، من التفرق إلى التجمع، من التنافس إلى التعاون، من الضعف إلى القوة؛ ولكن هذا التغيير، أولا بيد من؟ وثانيا ما أسبابه؟ وما القوانين التي تحكمه؟</p>
<p>لو اطلعنا على القرآن الكريم لنبحث عن قانون يتحدث عن التغيير لوجدنا هذه الآية التي تعد أصلا في التغيير، الله عز وجل، وكتابه عظيم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وفضل كلام الله على خلقه كفضل الله على خلقه، الله عز وجل يقول {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 15).</p>
<p>هذه الآية على إيجازها، وعلى تماسكها، تسطر حقيقة صارخة ثابتة قطعية، لا تتبدل ولا تتغير، ولا تطور ولا تعدل ولا تلغى. إن التغيير ينبغي أن يبدأ من الداخل، وأي تغيير يأتينا من الخارج لا يسهم في حل مشكلاتنا، ولا في تحسين أوضاعنا، ولا في تماسكنا، ولا في قوتنا&#8230; كيف؟ وهل تتصور أن إنسانا في كرة يحكمها، هو وهذه الكرة ضمن كرة كبيرة لا يحكمها، بل تحكمه، قوى كبيرة تملك من أنواع الأسلحة والقوى ما تفرض رأيها عليه، فكيف ينجو من هذه القوى؟ أو كيف ينتصر عليها؟ الله عز وجل يقول {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 15) يعني هذه الكرة التي تملكها، والتي يعد أمرك نافذا فيها، هذه الكرة حينما تقيم فيها أمر الله يأتي الجواب &#8220;أقم أمر الله فيما تملك يكفيك ما لا تملك&#8221;..</p>
<p>إن أردنا التغيير نحو الأحسن، نحو القوة، نحو التماسك، نحو الغنى، نحو السمو؛ ينبغي أن يبدأ التغيير من أنفسنا، ينبغي أن يبدأ التغيير بصلحنا مع الله، &#8220;إذا رجع العبد إلى الله نادى مناد في السموات والأرض أن هنئوا فلانا فقد اصطلح مع الله&#8221;.</p>
<p>&#8230; مشاريع كثيرة للتغيير لم تنجح، لأنها لم تبدأ من الداخل، بدأت من الخارج، أو من استيراد نظم هجينة عن واقعنا، وعن قيمنا، وعن مبادئنا؛ فالله عز وجل {لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد: 15) هذه الحقيقة الأولى.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> الحقيقة الثانية: إن لم تغير فالله لا يغير</strong></span></p>
<p>هناك حقيقة أخرى يمكن أن .. تشمل الأمة بأكملها، أو تشمل أحد أفرادها، وعظمة هذا الدين أنه دين جماعي فردي، فإذا أخذت به الجماعة قطفت ثمار هذا الدين، إن لم تأخذ به الجماعة وأخذ به الفرد قطف وحده ثمار هذا الدين، والأولى أن تأخذ الجماعة بأكملها بهذه &#8230; الحقيقة: أيها الإنسان على المستوى الفردي، إن كنت في راحة نفسية، إذا كنت في بحبوحة، إذا كانت أسرتك متماسكة، إذا كان دخلك يغطي حاجاتك، إذا كان أولادك أبرارا، إذا كانت سمعتك طيبة؛ هذا الوضع المريح الذي أنت فيه، إن لم تغير فالله لا يغير، اطمئن {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}(الشورى : 30).. ينبغي أن تثق بالله عز وجل، وأن تثق أن المستقبل، وأنت مستقيم على أمر الله، لا يخبئ لك إلا كل خير، وهذا معنى قوله تعالى {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}(الشورى : 30). إن كنت في بحبوحة، إن كنت في رفعة، إن كنت في راحة، إن لم تغير فالله لا يغير، ابق متواضعا، ودائما وأبدا من السهل أن تصل إلى قمة المجد، ولكن البطولة لا أن تصل بل أن تبقى، لأن طريق المجد طريق وعر، فيه أكمات، فيه عقبات، فيه صعوبات، فيه صعود حاد، ويمكن بعد جهد جهيد جهيد أن تصل إلى القمة، ولكن البطولة لا أن تصل إليها بل أن تبقى فيها، فلذلك فإذا كنت على خلق، وعلى ورع، وعلى استقامة، وعلى طاعة، وعلى عطاء، وعلى أعمال صالحة؛ لا تغير هذه الأعمال، فالله عز وجل متكفل لك ألا يغير ما أنت فيه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الحقيقةالثالثة: غيِّر حتى يُغَيَّر</strong></span></p>
<p>الآن يقابل هذه الحقيقة الرائعة حقيقة مرة، إن كنت أيها الإنسان في ضائقة، في مشكلة، في خلاف داخلي، في ضعف سمعة، في مشكلات خارجية، إن كنت تعاني ما تعاني؛ ارجع إلى نفسك، لأن الله عز وجل يقول {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم}(النساء :147).. غير حتى يغير، وإن لم تغير فالله لا يغير، فهذه الآية على إيجازها هي قانون دقيق جدا، تحتاجه الأمة بأكملها، ويحتاجه الفرد المسلم، إن كنت في راحة لا تغير فالله لا يغير، وإن كنت في ضائقة غير حتى يغير {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 15) لذلك ورد في بعض الأحاديث &#8220;إنما تنصرون بضعفائكم&#8221; من أجل أن تنتقلوا من الضعف إلى القوة، من أجل أن تتجاوزوا مرحلة الهزيمة إلى مرحلة النصر {إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم} فالضعيف ينبغي أن تطعمه إن كان جائعا، وأن تكسوه إن كان عاريا، وأن تعلمه إن كانجاهلا، وأن تؤويه إن كان مشردا، وأن تنصفه إن كان مظلوما؛ إنك إن فعلت هذا كافأك الله بمكافأتين: الأولى: أن ينصرك على من هو أقوى منك بحكم التوحيد، والمكافأة الثانية بحكم التكتيك، أنت حينما تنصر الضعيف تتماسك هذه الأمة، ويصعب اختراقها، إذن {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد :15).</p>
<p>&#8230; من الآيات التي تؤيد هذا الأصل في التغيير، أن الله سبحانه وتعالى يقول {إن تنصروا الله ينصركم}(محمد :7) نصر الله له ثمن، ثمنه أن تنصر دينه، أن تقيم شرعه، أن يكون الأمر عندك مهما، أما حينما ترى أن الله تخلى عن المؤمنين، هو في الحقيقة أدبهم، لأنه هان أمر الله عليهم فهانوا على الله&#8230; وأحيانا تكون شدة الأقوياء تأديبا لهؤلاء المؤمنين الضعفاء، قال تعالى {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}(الأنعام : 129)..</p>
<p>.. لا تنسوا أن الله سبحانه وتعالى حينما يقول {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا}(النور :55) الثمن {يعبدونني}(النور :55).. لذلك حق العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}(الأنفال :33) منهجك مطبق فيهم، إذن هذه آية دقيقة جدا &#8220;يعبدونني&#8221; وقد قال بعض العلماء في قوله تعالى {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم}(الشعراء :89) القلب السليم هو القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، والقلب السليم هو القلب الذي لا يصدق  خبرا يتناقض مع وحي الله، والقلب السليم هو القلب الذي لا يحتكم إلا لشرع الله، والقلب السليم هو القلب الذي لا يعبد إلا الله.</p>
<p>&#8230;{وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم}(النور :55) فإن لم يُمَكَّن دينهم معنى ذلك أن فهمهم لهذا الدين، وتطبيقهم له، ودعوتهم إليه، لا ترضي الله عز وجل. إذن ينبغي أن نراجع أنفسنا، والكرة في ملعبنا، وفي أية لحظة نصطلح مع ربنا ننتصر على أعدائنا، وتتحسن أحوالنا، ويغير ما بنا إن غيرنا ما بأنفسنا&#8230; إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8518-%d9%82%d9%80%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن الـقـرآن الـكـريــم(17) قانون لقاء الله  عز وجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8517-%d9%82%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8517-%d9%82%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 10:12:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاتصال بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الاتصال بالله روح التدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[العطاء والإحسان]]></category>
		<category><![CDATA[ثمن الاتصال والكمال]]></category>
		<category><![CDATA[روح التدين]]></category>
		<category><![CDATA[سر السعادة بلقاء الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[صالح الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قاء الله  عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[قانون لقاء الله  عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14247</guid>
		<description><![CDATA[الاتصال بالله روح التدين: &#8230;قانون اليوم هو قانون لقاء الله عز وجل، ولابد من مقدمة بسيطة تلقي ضوءا على محور هذا اللقاء. &#8230; التجارة لها نشاطات لا تعد ولا تحصى، بدءا من شراء المحل التجاري، إلى شراء المستودعات، إلى مكتب الاستيراد، إلى تعيين الموظفين، إلى شراء البضاعة، إلى توزيعها، إلى جمع ثمنها، إلى توزيع الأرباح؛ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الاتصال بالله روح التدين:</strong></span></p>
<p>&#8230;قانون اليوم هو قانون لقاء الله عز وجل، ولابد من مقدمة بسيطة تلقي ضوءا على محور هذا اللقاء.</p>
<p>&#8230; التجارة لها نشاطات لا تعد ولا تحصى، بدءا من شراء المحل التجاري، إلى شراء المستودعات، إلى مكتب الاستيراد، إلى تعيين الموظفين، إلى شراء البضاعة، إلى توزيعها، إلى جمع ثمنها، إلى توزيع الأرباح؛ نشاطات لا تعد ولا تحصى، ولكن هل يمكن أن نضغط التجارة كلها بكلمة واحدة؟ نعم يمكن، إنها الربح، فإن لم تربح فلست تاجرا.</p>
<p>لو أنني أردت أن أقيس هذا المثل البسيط على الدين، نشاطات المسلم لا تعد ولا تحصى، يطلب العلم، يسافر، يلقي محاضرة، يقرأ كتابا، يؤسس جمعية، يتصدق، يصلي قيام الليل؛ هذه النشاطات التي لا تعد ولا تحصى، هل يمكن أن تضغط بكلمة واحدة؟أنا أقول هذه الكلمة هي الاتصال بالله، ما لم نتصل بالله لن نقطف من ثمار الدين شيئا، ما لم نتصل بالله يبق، الدين فولكلورا، عادات، تقاليد، خلفية إسلامية، أرضية إسلامية، نزعة إسلامية، اهتمامات إسلامية، عاطفة إسلامية، تصورا إسلاميا، مشاعر إسلامية؛ لكن الدين شيء آخر، الدين أساسه الاتصال بالله، والإحسان إلى الخلق. يقول الله عز وجل على لسان سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا}(مريم :31).</p>
<p>لذلك حقيقة الدين الاتصال بالله، كل ثمار هذا الدين تقطف من هذا الاتصال، من هذا الاتصال تقطف الحكمة، تقطف الكمالات التي استمدها المصلي من ربه في أثناء صلاته، تقطف الحكمة والحلم، والتؤدة والراحة، والسعادة والسكينة، والحركة الناجحة والعمل الصالح، وما إلى ذلك.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ما في المقدور من صالح الأعمال ثمن الاتصال والكمال</strong></span></p>
<p>لذلك ما هو قانون الاتصال بالله؟ما هو قانون لقاء الله؟ هنا مركز الثقل، الله عز وجل يقول {قل إنما أنا بشر مثلكم} لولا أن النبي بشر، تجري عليه كل خصائص البشر، لما كان سيد البشر. {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي}(الكهف : 110) ما ملخص هذا الوحي كله؟ كأن الله أراد  أن يلخص القرآن كله في كلمتين&#8230; {أنما إلهكم إله واحد}(الكهف : 110) التوحيد كفحوى دعوة الأنبياء جميعا. {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}(الكهف : 110) هذه الآية أصل في قانون لقاء الله عز وجل&#8230; معنى ذلك أن لقاء الله عز وجل ثمنه العمل الصالح، ذلك أن الإنسان مفطور ومجبول، ومبرمج ومؤلف على حب وجوده، وعلى حب سلامة وجوده، وعلى حب كمال وجوده، وعلى حب استمرار وجوده.</p>
<p>سلامة وجوده في طاعة الله، واستمرار وجوده في تربية أولاده، ولكن كمال وجوده في الاتصال بالله، وهذا الاتصال ثمنه العمل الصالح، فكأن هذه الآية تبين قانون اللقاء مع الله عز وجل {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا}(الكهف : 110).</p>
<p>&#8230; الله عز وجل ما كلفنا فوق طاقتنا {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}(البقرة : 285) ما كلفنا أن نقف.. وأن نمنع الطغاة من أن يمارسوا هذه الضغوط، ولكن كلفنا ما نستطيع، الذي نستطيعه أن نقيم الإسلام في نفوسنا، وفي بيوتنا، وفي أعمالنا. من خلال إقامة الإسلام في النفس أولا، وفي البيت ثانيا، وفي العمل المهني ثالثا؛ لو فعل كل مسلم هذا لكان الحال غير هذا الحال.</p>
<p>&#8230; هناك حقيقة دقيقة تقول &#8220;أقم أمر الله فيما تملك يكفيك ما لا تملك&#8221; أنت حينما تقيم أمر الله في نفسك، وفي بيتك، وفي عملك؛ الله عز وجل يكفيك ما لا تستطيع أن تواجهه، هذه حقيقة دقيقة وصارخة، تؤكدها آية كريمة {بل الله فاعبد وكن من الشاكرين}(الزمر : 66).</p>
<p>يعني الإنسان خلال حياته المديدة، حينما يتوفاه الله عز وجل تلخص أعماله كلها في كلمة واحدة، يقول الناس: رحمه الله. والذي عاش لإيذاء الناس وابتزاز أموالهم، وانتهاك أعراضهم، إذا مات يلخص عمله كله في كلمة واحدة، يقول الناس: لا رحمه الله.</p>
<p>&#8230; لذلك قضية اللقاء مع الله، والاتصال بالله هو جوهر الدين، تماما، لو عندك عشرات الآلات الكهربائية في البيت، بدءا من غسالة، ثلاجة.. مكواة، مروحة، مكيف، لو جمعت في بيتك كل الآلات الكهربائية، وليس في البيت كهرباء، لا قيمة لها إطلاقا؛ لذلك كل نشاطات الدين، إن لم يسر فيها الاتصال بالله، لا تنفع ولا تجدي، وتصبح عبءا. وقد يمل الناس تطبيق بعض قواعد الدين، إن لم يكن هناك اتصال بالله، فهذا اللقاء من أجل: معرفة قانون الاتصال بالله {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا}(الكهف : 110) يعني سهل جدا أن يكون لك ولاء لجهة أرضية، هذا الولاء لا يكلفك إلا أن ترفع صورة، أو أن تبعث بكلام لطيف يؤكد انتماءك، لكن الولاء مع الله يحتاج إلى استقامة ودقة ووقف دقيق عند حدود الله، ألا تؤذي إنسانا لا بكلامك، ولا بأعمالك، ولا بمالك؛ أنت حينما تؤمن بالله الإيمان الصحيح، وتستقيم على أمره، وتعلن ولاءك له، تكون ملكا، ولا يمكن أن يقبل الله عز وجل إنسانا إلا إذا كان مستقيما، بنى حياته على العطاء لا على الأخذ، ولا على إيذاء الناس.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> العطاء والإحسان سر السعادة بلقاء الرحمن</strong></span></p>
<p>&#8230; إذن الولاء لله يعني أن تستقيم على أمره، وأن تعمل عملا صالحا يقربك إليه، لكن الذي يلفت النظر أن الإنسان كما قال الله عز وجل {على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره}(القيامة: 14-15)&#8230; حتى أوضح هذا الأمر الدقيق، هذا القانون المهم جدا في الوصول إلى الله، لابد من مثل، لو أن جنديا غرا التحق بقطعة عسكرية، وهذا الجندي الغر يريد أن يقابل قائد اللواء، شبه مستحيل أن يقابل هذا القائد، لماذا؟ لأن ثمة تسلسلا.. أمامه سبعة أو سبعتين، يعني عريف وعريف أول، وثمانية وثمانيتين، مساعد ومساعد أول، ونجمة ونجمتين وتاج، ونجمة وتاج ونجمتين، فيه رتب عديدة جدا تنتهي بقائد هذا اللواء، ولا يمكن لهذا المجند الغر أن يصل لهذا اللواء إلا في حالة واحدة، أن يرى ابن هذا اللواء يسبح، وكان على وشك الغرق فينقذه، بهذا العمل الطيب الذي أنقذ ابن هذا اللواء بإمكانه أن يدخل عليه من دون استئذان، ويرحب به ويضيفه ويشكره&#8230; {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا}(الكهف : 110) قال تعالى {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا}(البقرة : 245) أي عمل صالح تجاه أي مخلوق، كائنا من كان، هو قرض لله عز وجل، والقرض لله عز وجل ثمنه المكافأة، المكافأة بسكينة، بسعادة، بحكمة، باستقرار، بتوفيق، بتأييد، بحياة طيبة&#8230; حقيقة التدين ليست في بيوت الله، تذهب إلى بيت الله كي تتلقى تعليمات الخالق في خطبة جمعة، أو في درس علم، وتذهب ثانية لبيت الله كي تقبض الثمن اتصالا بالله، ولكن حقيقة الدين في بيتك، وفي عملك، وفي تجارتك، وفي كسب مالك، وفي إنفاق مالك، فإذا كان العمل صالحا، وكنت في خدمة خلق الله، ولم تكذبهم، ولم تظلمهم. قال عليه السلام &#8220;من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته&#8221; إذن {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا}(الكهف : 110) ثمن الاتصال الحقيقي المسعد بالله، أن يكون عملك صالحا مع خلقه، لأن &#8220;الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله&#8221;&#8230; إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8517-%d9%82%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم(8) قانون المعيشة الضنك</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%858-%d9%82%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%858-%d9%82%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 10:56:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإعراض عن ذكر الله]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر روح العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة مخ السعادة]]></category>
		<category><![CDATA[المعيشة الضنك]]></category>
		<category><![CDATA[ضيق القلب وسخط الرب]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قانون المعيشة الضنك]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15075</guid>
		<description><![CDATA[المعيشة الضنك مخشى النفوس بالفطرة &#8230;القانون اليوم قانون المعيشة الضنك، سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه كان يقول &#8220;كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه&#8221; ولعل اختيار هذا القانون من هذا القبيل. المعيشة الضنك لا يتمناها أحد من بني البشر، بل إن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>المعيشة الضنك مخشى النفوس بالفطرة</strong></span></p>
<p>&#8230;القانون اليوم قانون المعيشة الضنك، سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه كان يقول &#8220;كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه&#8221; ولعل اختيار هذا القانون من هذا القبيل. المعيشة الضنك لا يتمناها أحد من بني البشر، بل إن كل الناس تنفر نفوسهم من المعيشة الضنك، حياة الشقاء، حياة القلق، حياة الضياع، حياة السوداوية، حياة التشاؤم، حياة الإحباط، حياة اليأس.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإعراض عن ذكر الله</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>قانون المعيشة الضنك</strong></span></p>
<p>المعيشة الضنك لها قانون في القرآن الكريم، ومرة ثانية&#8230; حينما تتعامل مع جهة قيادية في الأرض، مزاجية، ترضى بلا سبب، أو ترضى لسبب تافه، وتغضب بلا سبب، أو تغضب لسبب تافه؛ التعامل مع هذه الجهة القيادية متعب جدا، أما حينما تتعامل مع جهة قيادية لها قواعد ثابتة وواضحة في التعامل معها، تعلم ما الذي يرقى بك عند هذا الإنسان، وما الذي يهوي بك عند هذا الإنسان، التعامل مع جهة قيادية وفق قواعد ثابتة شيء مريح جدا للإنسان؛ لذلك من فضل الله علينا أن الله سبحانه وتعالى وضع قواعد تشبه القوانين، هذا الذي دفع إلى تسمية هذه القواعد في القرآن الكريم &#8220;قوانين القرآن الكريم&#8221; فلكل وضع مصيري خطير في حياة الإنسان قانون ثابت، له مقدمات وله نتائج؛ من هذه القوانين قوانين المعيشة الضنك، عيش الشقاء، عيش الضياع، عيش الإحباط، عيش الإخفاق، عيش السوداوية، عيش التطرف، عيش الانهيار. المعيشة الضنك لها قانون، من أين نجد آية في كتاب الله تشير إلى المعيشة الضنك كقانون؟</p>
<p>الله عز وجل حين يقول : {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامةأعمى}(طه : 124)&#8230; لعل صياغة &#8220;منْ&#8221; كاسم شرط جازم لها فعلان الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه، ولا يقع الثاني إلا إذا وقع الأول، هذه الصياغة في اللغة العربية تشير إلى القانون، وكأنه قانون مطرد، يقع في كل زمان ومكان &#8220;ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا&#8221; المعيشة الضنك سببها الإعراض عن ذكر الله جل جلاله.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الذكر روح العبادة والصلاة مخ السعادة</strong></span></p>
<p>الله عز وجل يقول : {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري}(طه : 14) الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين&#8230;لذلك يقول الله عز وجل : {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} تسعد القلوب، تطمئن، تشعر بالراحة، تشعر بالسكينة، تشعر بالتفاؤل، تشعر بحفظ الله، بتأييد الله، بنصر الله، بتوفيق الله؛ كل هذه المشاعر المسعدة التي هي سبب النجاح في الحياة، بسبب الاتصال بالله عز وجل.</p>
<p>&#8230;حينما قال الله عزوجل : {وأقم الصلاة لذكري}&#8230; وفي آية أخرى : {أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر}(العنكبوت : 45) ولذكر الله أكبر إشارة إلى أن أكبر ما في الصلاة ذكر الله، هذا رأي بعض المفسرين، ولكن هناك مفسرون آخرون لهم اجتهاد في فهم هذه الآية&#8230; قال هؤلاء العلماء: إنك حينما تصلي أيها المؤمن إنك تذكر الله، وذكر الله الذي تذكره هو واجب العبودية تجاه الله عز وجل، لكن ذكر الله لك وأنت تصلي أكبر من ذكرك له، بمعنى أنك إن ذكرته أديت واجب العبودية نحوه، لكن الله سبحانه وتعالى إذا ذكرك ما الذي يحصل؟ إذا ذكرك الله عز وجل منحك الأمن قال تعالى : {فأي الفريقين أحق بالامن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}(الأنعام :81) إن الله سبحانه وتعالى إذا ذكرك منحك الحكمة &#8220;ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا}(البقرة : 229) بالحكمةتسعد بدخل محدود، ومن دون حكمة تشقى بدخل غير محدود، بالحكمة تجعل العدو صديقا، ومن دون حكمة تجعل الصديق عدوا، بالحكمة تسعد بزوج من الدرجة الخامسة، ومن دون حكمة تشقى بزوج من الدرجة الأولى، لأن الله سبحانه وتعالى يقول {ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}.</p>
<p>ما سبب المعيشة الضنك؟ الإعراض عن ذكر الله &#8220;وأقم الصلاة لذكري&#8221; فالذكر هو الصلاة كما أرادها الله عز وجل، الصلاة التي يشفى الإنسان من أمراضه من خلالها، الصلاة التي يرقى بها إلى الله، الصلاة التي يسعد بها، الصلاة التي ينسى بها الدنيا وهو في صلاته التي أرادها الله عز وجل، إن الله سبحانه وتعالى إذا ذكر المؤمن في الصلاة منحه الحكمة، منحه الأمن، منحه الرضا، منحه التفاؤل، منحه كل الصفات التي تسعده، فلذلك حقيقة الصلاة أن ترقى بها إلى رب الأرض والسماوات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المعيشة الضنك ضيق القلب وسخط الرب</strong></span></p>
<p>&#8230;هذا قانون {ومن اعرض عن ذكري فإنله معيشة ضنكا} هذا القانون مطرد، أي شامل لكل مكان وزمان، ومع كل إنسان، قد يسأل سائل: ما بال الأغنياء والأقوياء هم يعيشون معيشة ضنكا؟ أجاب علماء التفسير: إن المعيشة الضنك للأقوياء والأغنياء هي ضيق القلب، لذلك قال أحد العارفين بالله وقد كان ملكا &#8220;لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف&#8221;.</p>
<p>&#8230;يقول الله عز وجل : {إن الانسان خلق هلوعا}(المعارج : 18) هكذا خلقه الله عز وجل، هناك نقطة في أصل خلقه، نقطة ضعف {إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين}(المعارج : 19- 20) نقاط الضعف التي في خلق الإنسان، والتي قد تحيل حياته إلى معيشة ضنك، المؤمن معفى منها {إن الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين}.</p>
<p>&#8230;كتعليق لطيف قالوا في علم المنطق: الصفة قيد، يعني إذا قلت إنسان، هذه الكلمة تغطي ستة آلاف مليون، أما إذا قلت إنسان مسلم: مليار ونصف، أما إذا قلت إنسان مسلم عربي، أما إذا قلت إنسان مسلم عربي مثقف، أما إذا قلت إنسان مسلم عربي مثقف طبيب، أما إذا قلت إنسان مسلم عربي مثقف طبيب جراح، كلما أضفت صفة ضاقت الدائرة، فهؤلاء المصلون الذين نجوا من المعيشة الضنك، من هم؟ قال تعالى : {إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون}(المعارج : 21- 26) كلما أضفنا صفة ضاقت الدائرة {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم بشهادتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون}(المعارج 27- 33).</p>
<p>إذن المعيشةالضنك معيشة الشقاء واليأس، والإحباط والسوداوية والتشاؤم، معيشة ينفر منها أي إنسان، وهذه المعيشة قانونها في القرآن الكريم هو الإعراض عن ذكر الله، وذكر الله في حقيقته الصلاة التي فرضها الله على كل المؤمنين، بالصلاة يرقى الإنسان إلى رب العالمين&#8230; كما قال سيدنا حذيفة &#8220;كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه&#8221; والمعيشة الضنك ينبغي أن يبتعد عنها كل إنسان حينما يبتعد عن الغفلة عن الله، وحينما يحكم صلته بالله&#8230; إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
<p>&gt; أعده للنشر ذ. عبد المجيد بالبصير</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%858-%d9%82%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
