<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; قم فأَنذر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%82%d9%85-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d8%b0%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قُمْ فأَنْذِرْ: اللوازم الضرورية للدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Jul 1996 15:15:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الهدف]]></category>
		<category><![CDATA[قم فأَنذر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9621</guid>
		<description><![CDATA[إن أية دعوة لابد أن تتوفر على شروط ضرورية لنجاحها، وتقبُّلِ الناس لها، عن اقتناع ورضاً وطواعية، وهذه الشروط واللوازم تتخلص في الهدف الواضح، والثقة المطلقة، والمعرفة الشاملة بالبيئة المراد استنبات الدَّعوة بها. والدعوة الإسلامية وإن تميزت بأهدافها عن غيرها من الدَّعوات إلا أنها تحتاج الى دعاة واثقين من هذه الأهداف، مقتنعين بها، وعاملين على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أية دعوة لابد أن تتوفر على شروط ضرورية لنجاحها، وتقبُّلِ الناس لها، عن اقتناع ورضاً وطواعية، وهذه الشروط واللوازم تتخلص في الهدف الواضح، والثقة المطلقة، والمعرفة الشاملة بالبيئة المراد استنبات الدَّعوة بها. والدعوة الإسلامية وإن تميزت بأهدافها عن غيرها من الدَّعوات إلا أنها تحتاج الى دعاة واثقين من هذه الأهداف، مقتنعين بها، وعاملين على الإقناع بها بالأسلوب الحكيم والوسائل المناسبة للعصر والمصر. وسوف نتعرض لبعض هذه الشروط واللوازم -إن شاء الله تعالى- بإيجاز.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- الهدف الواضح للدَّعوة :</strong></span></p>
<p>إن الله تعالى رسم لجميع رسله، وعلى رأسهم خَاتِمُهُم عليهم الصلاة والسلام الهدف الأساسي لدعوة الناس الى دين الله عز وجل، وهو تكبير الله وإخلاص العبودية له وحده، قال تعالى : &gt;وَمَا أَرْسَلْنَامِنْ قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلاَّ يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ&lt;-سورة الأنبياء- ولقد ثبت بروايات متعددة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالأسواق على القبائل، ويقول لهم : &gt;قُولُوا لاَ إِلََهَ إِلاَّ اللَهُ تُفْلِحُوا&lt; انظر سيرة ابن كثير 1/462.</p>
<p>وهذا الهدف لم يَحِدْ عنه الرسول صلى الله عليه وسلم &gt;سواء كان يُخَاطِبُ العشيرة الأقربين، أو يخاطِبُ قريشاً، أو يخاطِبُ العربَ أجْمَعينَ، أؤ يخاطِبُ العَالِمِين، إذ كان يخاطبهم بقاعدة واحدة، ويطْلُبُ منهم الانتهاء الى هدفٍ واحدٍ، هو : إخلاص العبودية لله، لا مُسَاوَمةَ في هذا المبدإ ولا لِينَ، ثم يَمْضِي إلى تحقيق هذا الهدف الواحد، في خطة مرسومة، دات مراحِلَ محددة، لكل مرحلة وسائلها المتجددة&lt;-الظلال 3/734- لأن الاسلام في حقيقته الكبرى دعوة الإنسان لكي يُسْلِمَ أمْرَهُ كُلَّهُ لله تعالىسواء في العقيدة، أو العبادة، أو المعاملات، إِذْ في إسلام المَرْءِ أمْرَه لربِّهِ أكْبَرُ تحرُّر من العبودية لغير الله عز وجل.</p>
<p>ونزل التَّشْرِيعُ لترسيخ هذا المبدإ وتطبيقه عمليا، ولهذا نجِدُ التشريعات الربَّانِيَّةَ تُخْتَم بما يُشْعِر أن تنفيذها هو العُبُودية الحقّ &gt;يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ&lt; وبعد تَبْيين أنْصِبَة الورثة يقول عز وجل &gt;فَريضَةً من اللَّه&lt; ثم بعد ذلك، &gt;تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ&lt;-سورة النساء- وفي الصلاة &gt;وأُقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي&lt;سورة طه، وفي الطلاق &gt;ياأَيُّهَا النَّبِيءُ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأَحْصُوا العِدَّة واتَّقُوا اللَّه رَبَّكُمْ&lt;-سورة الطلاق-، وفي الجهاد &gt;فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ واتَّقُوا اللَّهَواعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ&lt;-سورة البقرة- الى غير ذلك من الآيات في مختلف التشريعات إشعاراً للمُسْلم أن طاعة الله عز وجل بصدق وإخلاص فيما شَرَّع هو حجَرُ الزاوية في الدِّين الاسلامي، وأن جوهر الدَّعوة الإسلامية هو دعوة الناس وإقناعهم بِتحْوِيل الوِجْهة نحو هذا الهدف الذي به يحيون حياة طيبة في الدنيا، ويُجْزَوْن أحْسَنَ الجزاء في الآخرة، وبه يَتَرَابَطُون، ويُنْصَرُون، ويتميَّزُون.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- الثقة المطلقة :</strong></span></p>
<p>وهذه النقطة تشمل :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الثقة في الله تعالى،</strong> </span>لأن الله جَلَّ ذِكْرُهُ هو صاحب هذا الدين، ولذلك فهو الممُتَكَفِّلُ برعاية الممومنين العاملين لإعلاء كلمة الله من جميع الوجوه.</p>
<p>ينصر من نَصَرَ الله &gt;إن تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ&lt;-سورة محمد- &gt;فدَعَا رَبَّهُ أنِي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرْ&#8230;&lt;-سورة القمر-.</p>
<p>ويُُذْهِبُ الغم عن المَغْمومين المكروبين &gt;وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى في الظُّلُمَاتِ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ من الظالِمِينَ فاسْتَجَبْنَا لَهُ ونَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ وكَذَلِكَ نُنْجِي المُومنِين&lt;-سورة الأنبياء-</p>
<p>ويرزق الولد الصالح للصالحين المحرومين من نعمة الولد &gt;وزَكَرِيَّاءَ إِذْ دَعَا رَبَّهُ لا تَذْرَنِي فَرْداً وأنْتَ خَيْرُ الوَارِثين فاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ&lt;-سورة الأنبياء-.</p>
<p>ويتكفل بالمأوى والرزق والتأييد للمومنين المُسْتَضْعفين من قِبَل المستكبرين : &gt;واذكروا إِذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعفونَ في الأرضِ تَخَافُونَ أنْ يتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأيَّدَكُمْ بنَصْرِهِ ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ&lt;-سورة الأنفال-.</p>
<p>ويُدافع عن الذين آمنوا &gt;إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الذِينَ آمَنُوا&lt;-سورة الحج-</p>
<p>ويستهزئ بالمستهزئين بالإسلام والمسلمين &gt;اللَّهُ يسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِْ يَعْمَهُون&lt;-سورة البقرة-</p>
<p>ويُثبِّتُ الخائفين من المومنين الصادقين المسْتجيرين به &gt;إنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدى ورَبَطْنَا علَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبَّنَا رَبُّ السمَاوَاتِ والأرْضِ لَنْ نَدْعُو مِنْ دُونِهِ إِلَهاً&lt;-سورة الكهف-</p>
<p>وباختصار فالثقة بالله تعالى تشمل التجرد من كل حول وطول والاعتماد عليه وحده في كل الظروف والأحوال، ولقد ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التضرُّع الخاشع الذي يُبْرِز العبودية الحق للأنبياء والمرسلين &gt;اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أشْكُو ضُعْفَ قُوَّتِي وقِلَّةَ حِيلَتِي، وهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينْ، أنْتَ رَبُّ المسْتَضْعَفِين وأنتَ رَبِّي، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إِلَى بَعِيدٍ يتَجَهَّمُني؟ أمْ إِلى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أمْرَ نَفْسِي؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلاَ أُبَالِي وَلَكِّن عافِيَتَكَ أوْسَعُ لِي&lt;-ابن هشام 1/420-.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الثِّقَةُ في الدين الذي يُدْعَى إلَيْهِ النَّاسُ :</strong></span></p>
<p>وهذا يتطلَّبُ :</p>
<p>التيقُّنَ من مصدَريِّةِ هذا الدين حتى يكون الإنسان متيقنا من أنه يَعْبُدُ الله عز وجل، ودراسةُ القرآن تشريعا، وأخْلاقا، وأسلوباً، وقَصَصاً وإخْبَاراً بالمغَيِّبَاتِ الماضية والمستقبلية، &#8230;. وكذلك دراسة السيرة لمعرفة كيف ابتدأ الرسول صلى الله عليه وسلم الدَّعوة -وحده- من الصفر، وكيف انتهى في ظرف ثلاث وعشرين سنة إلى تأسيس أعظم دولة لأعظم حضارة إسلامية فريدة في التاريخ.. كل ذلك وغيره يعطى التيقن التام بأن هذاالدين مرتبط بالله عز وجل. ارتباطا وثيقا، الأمر الذي يعطي اطمئناناً للنفس وسكينة للقلب، وبيَّنةً للعقل ليس عليها من مزيد.</p>
<p>إدراك الفرق الجوهري بين التشريع الذي تَضَمَّنَهُ الإسلامُ، وبين مختلف التشْرِيعاتِ البشرِيَّةِ ماضياً وحاضراً، إذْ في فهم الفرْقِ إدراك للإصلاح الشامل الذي حدث عندما سادَ الإسلام في عصرِ النبوَّةِ وبعْدَهُ في مختلف المحطَّاتِ التاريخية المُضِيئة، وإدراكُ للإصلاح الشامل الذي يتُوقُ إليه المسلمون في عصرالصحوة المباركة، وإدراك للعَجْزِ الشامل الذي تردَّتْ إليه مختلف الأطاريح العلْمَانِيَّة على اختلاف مصادرها وأشكالها وأساليبها.</p>
<p>إدْرَاك الفرق الجوهري بين العقيدة الإسلامية في بساطتها وانسجامها مع الفطرة، وبين مختلف العقائد البشرية الماسخة لكَرَامَةِ الإنسان وانسانيَّتِهِ، والمشوِّهَة لمصْدَاقِيَّة عقله، الذي به ساد الكون، وبه يستدِلُّ علىوجود رَبِّهِ  واسْتِحْقَاقِهِ للعُبُودِية.</p>
<p>إدراك الفرق الجَوْهري بين الأخلاق الإسلامية في سمُوِّ غايتها، وأصالةِ منْطَلَقَاتِهَا، وشمولية مقاصدها، وعُمْقِ مراميها الحضارية&#8230; وبين القيم الجاهلية التي لا تتعدَّى الاعْتِزَازِ بالمال والولد والحسب، وبالتعبير العَصْرِي لا تتَعَدَّى الاعتزاز باللون والعرق، والقوة الاقتصادية والعسكرية، فمن يمْلِكُ هذه المقوِّمَات المادية له الحق في أن يُشَرِّعَ لنفسه وغيره ماشاء، وكيف شاء، ولا اعتراض على القيم والقوانين المُنْبَعِثَة من الأهواء المريضة بدون سَنَدٍ من عقْلٍ أو شَرْع.</p>
<p>وبالثقة بهذا الدين مصدراً، وعقدة، وتشريعا، وخُلقا ينْشأ الإنسان نشْأَةً جديدة، ويَسيرُ بين الناس بعقل جديد، وتوجُّه فرِيد، واهْتِمام خاصٍّ وأولَوِيَّاتٍ خاصة، وموازين خاصة،.. لينشئ حضارة خاصة تستحق أن تُسْتَرْخَصَ في سبيلها الأموال والأنفس، كما استرخصها المسلمون الأولون.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الثقة في المجتمعات الإسلامية التي تُكوِّن المادَّة الخام لاستنبات مبادئ الإسلام فيها،</strong></span> والثقة في الفِطَرِ البشرية السليمة التي لا تخلو أرض منها، فذلك يعطي الأمل في الإصلاح إذا تهيَّأتْ أسْبَابُهُ، وانْتَظَمَتْ قواعِدُهُ، وتَكوَّنَ رجاله، كما أنه يَطْرُدُ اليأْسَ الذي يسيطر أحيانا على النفوس الضعيفة، والهِمم الفاترة، التي تُشَلُّ قُدرتها أمام الجاهليَّة المُنَظَمَّة تنظيما مُبْهراً للعُيون الرُّمْدِ، والبصائر العُمْي، فيزدادُ المسلمون الضعفاء تفرقاً وتشتُّتا ليزداد الآخرون تكتُّلاً على حسابهم.. إنَّ الثقة في المجتمعات تدفع إلى الاقتحام والمبادأة اللازمة &gt;التي تكون تارة بتكبير يُنبِّهُ، وتارةً برفع راية يُبْصِرُها أهل الخَيْرِ فيتَجَمَّعُون حَوْلها، إِذْ لا ينقص المسلمين اليوم في كثير من البلاد إلا رفع هذه الراية، فإنهم كثيرٌ عدَدُهم غزِيرٌ علمهم، جميل ذِكْرُهُمْ، إنَّمَا أضعفهم التشتُّتُ والضياع&lt; -المنطلق/188-</p>
<p>قال عبد الوهاب عزام رحمه الله في الشوارد : &gt;لا يَخْدَعَنَّكُمْ الفَسَادُ الظاهر، والشر المسْتَشْرِي ولا يُهَوِلَنَّكُمْ ذِكْرٌ فُلان وفلان من المفسدين، ففي الامة أخيار أكثر مِمَّنْ تَعُدُّون من الأشرار، ولكنها رايةٌ رُفِعَتْ للشَّرِّ فأوى إليها أشرارها، وهُرع نحوها أنصارها، ونفر منها الأخيارُ فلم ينحازوا إليها، ولم تُسْمع أصواتهم حَولَها، ولو رُفِعت للخير راية لانحاز اليها الأخيار وحَفُّوا بها وسكنتْ أمة الأشرار وقَلَّ جمعُهُمْ وخفَتَ ذكرهم. إن في الأمم خيراً وشراً، فإن رُفِعت رايةُ للخير انضوى إليها الأخيار في كل طائفةٍ، وغلب بها الخيْرُ في الأنفس التي يَغْلِبُ شَرُّهَا خيْرَها، ونَبَتَ خيْرٌ في نفوس لا خير فيها، فإن الإنسان لا يخلو من نَزْعَةٍ للحقِّ كامنة، وعاطفة للخير مسْتسِرَّة&lt;-المنطلق/189-</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- الثقة في الدعاة :</strong></span> هذه الثقة هي رصيد ضروري في سِجِّلِ الدعاة لكي يُسْلِمِ النَّاسُ زمَامَ القيادة التوجيهية إليهم، ويتفاعلوا مع النداءات الإصلاحية المنطلقة أساساً من الدَّعوة إلى التعاون على البر والتقوى، وإلى تضافر الجهود -داخل الاعتصام بحبل الله المتين- من أجل إنهاض الأمة وإرجاعها إلى أصالتها ليستقيم أمرها وتَعْلُو رايتُهَا، وتتفجَّر طاقتها. وتَستأنف دورَهَا الحضاريَّ بإِحْيَاءِ رِسَالَةِ الشَّهَادَةِ على الناسِ &gt;وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ&lt;-سورة البقرة-</p>
<p>هذه الثقة لا تحصُل بين عشية وضحاها، ولا تعْتَمد على قرار يُسْتَصْدر من جهات عُليا أو وُسْطى أو دُنْيا، ولكنها تحْصُل وتتأكَّدُ وتترسَّخُ من خلال أوْصَافٍ مُعَيَّنة، ومواقف خاصة يتميَّزُ بها الدُّعاة، على رأسها : الإخلاص والتجرُّد والصدق، يضاف إليها العِلم الضروريُّ بالشرع ومقاصده، والفهم الدقيق لقضايا العصر ومشاكله، ومسارب النفوس والتواءاتها، والفقه العميق للسُّنن الكونية والطبيعة البشرية، مع ما يصاحب ذلك من حكمة الأسلوب والقول والتوجيه والتصرُّف في المواقف الحرجة&#8230;</p>
<p>لأن الدَّعوة ليست مذهبا فكريا بشرياً، ولاتياراً حزبيا لطائفة معينة، ولكنها صبغة ربانية تستهدف إصلاح الإنسان أينما كان أبيضه وأسوده، يمينه ويساره ووسطه، مستقيمه ومُعْوجِّهِ&#8230; فهي رحْمة يرْفع الدُّعاة الى الله عز وجل رايتها ليفيئ إليها من في قلْبه ولو مثقال ذرة من خير لنفسه وللناس جميعاً، فإذا ما حَاوَلَ أحدٌ تحجيمها، أو احتكارها، أو تسخيرها لخدمة أغراض خاصة، أو امْتِطَاءَها لتحقيق زعامة أو اكتساب جاه.. نَزَع الله عز وجل منها البركة وصَرَف قُلُوب الناس عَنْهَا لأنه لا فرْق آنذَاك بين حِزْبِ عِلماني سياسي بشري، وبين حِزْب تدَثَّر بالربانية  ولَمْ يَلْتَزم بمبادئها وشروطها وبتحمَّلْ تبعاتها وتكاليفها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم &gt;إن اللَّهَ تَعَالَى إذا أحبَّ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ، فَقال : إنَّي أُحِبُّ فُلاناً فَأحْبِبْهُ، فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي في السَّمَاء، فيَقُولُ : إنَّ الله يُحِبُّ فُلاناً فأحِبُوهُ ، فَيُحِبُّهُ أهْلُ السَّمَاء، تمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأرْضِ. وَإذَا أبْغَضَ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ : إنِّي أبْغَضُ فُلاناً، فأبْغِضْهُ فَيُبْغِضُهُ جِبريلُ ثُمَّ يُنَادِي في أهْلِ السَّمَاءِ، إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فلاناً، فأبْغِضُوهُ فَيُبْغِضُهُ أهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ البَغْضَاءُ في الأرْضِ&lt;-رواه مسلم رياض الصالحين 164-</p>
<p>ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قُدوة المسلمين في الدَّعوة وغيرها يحْتلُ في قُلوب كل الناس المكانةالعليا، وإنْ كانوا من أعدائهِ، وشواهد هذه المكانة كثيرة نشير إلى طرف يسير منها :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1-</strong></span> أن قريشا بأكابرها وأصاغرها أطلقوا عليه لقب &gt;الأمين&lt;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2-</strong></span> أن القرشيين كانوا يضعون عنده &gt;الودائع&lt; ولو لم يومنوا بدعوته.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3-</strong></span> أنهم حكموه في وضع الحجر الأسود ورضوا بحكمه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4-</strong></span> اختارته خديجة رضي الله عنها زوجا لما تحلى به من صفات لا توجد في غيره.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5-</strong></span> أن قريشا شهدت له بالصدق عندما قال لها : إذا أخْبَرْتُكُمْ أن خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ الإغَارَةَ عَلَيْكُمْ فَهَلْ أنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قالوا : نعم ما جربنا عليك كدباً قط.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>6-</strong></span> أبو سفيان يشهد له بالصدق -وهو خَصْمُه-أمام هِرَقْل، عندما سألهُ : هل كنتم تتهمونه بالكذب؟ قال : لا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>7-</strong></span> أبو جهل وهو مَنْ هُوَ في عدواته يشْهَدُ له بالصدق، حيث قال للأخْنَسِ بن شريق عندما سأله هذا الأخير : أخبرني عَن محمد : أصادق هو أم كاذب؟ قال أبو جهل : هل يوجد هنا أحد غيري وغيرك؟  قال : لا فقال له : &gt;واللَّهِ إنَّ مُحَمَّداً لَصَادِقٌ ومَا كَذَب مُحَمَّدٌ قَطُّ&lt;-كما جاء في أسباب النزول للواحدي ص 211، انظر الدعوة الإسلامية في عهدها المكي 195- .</p>
<p>ولقد حاول المناوئون بمختلف الوسائل تشويه سمعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان الواقع يكذبهم، والله عز وجل يفضحهم، فقالوا : ساحر، وكاهن، ومجنون، وكذاب، وشاعر، فقال الله عز وجل له : &gt;مَاأنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بمَجْنُونٍ وإنّ لكَ لأَجْراً غَيْر مَمْنُون وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ&lt;-سورة القلم-</p>
<p>وهو نفس المَنْحَى الذي يسلكه خصوم الدَّعوة اليوم، وهؤلاء لا يُخشى بأسهم، لأن الله تعالى يكذبهم ويدافع عن المومنين، ولكن المشكلة الكبري تَكْمُن في اهتزاز الصف الاسلامي من الداخل، حيث يَبْقى المسلمون يكفِّرُ بعضُهُمْ بعضاً، ويلعن بعضُهُمْ بعضاً، ويسفِّهُ بعضهم بعْضاً، لاختِلافاتِ في قضايا اجتهادية، أو فُروعٍ فقْهِية، لا تُوجِبُ صدّاً ولا إعْراضاً ولا تعاديا وتَدابراً. وهذه هي الحالِقة التي نسأل الله تعالى أن يقي الدعاة شرَّها وسُمومها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ. الفضل الفلواتي</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قُمْ فأَنْذِرْ الدَّعوةُ ضَرُورة بشَرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8e%d8%b9%d9%88%d8%a9%d9%8f-%d8%b6%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b4%d9%8e/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8e%d8%b9%d9%88%d8%a9%d9%8f-%d8%b6%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b4%d9%8e/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jun 1996 14:16:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة بشرية]]></category>
		<category><![CDATA[قم فأَنذر]]></category>
		<category><![CDATA[مدخل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9545</guid>
		<description><![CDATA[مدخل : لاشك عند المسلمين الصاحين أن الدين هو سبب السعادة الدنيوية والأخروية، ولكن لكي يقتنع المسلمون بضرورة الدَّعوة لإسعاد البشرية وإنقاذها مما تردت فيه من الأوحال والاضطرابات المدمرة، كان لا بد من إيراد بعض شهادات الإفلاس، وشهادات الاعتراف بأن الإسلام هو المنقذ الحقيقي، وتبيان مكامن الخلل في الحضارة الغربية، ثم تبيان مسؤولية المسلمين إزاء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>مدخل :</strong></p>
<p>لاشك عند المسلمين الصاحين أن الدين هو سبب السعادة الدنيوية والأخروية، ولكن لكي يقتنع المسلمون بضرورة الدَّعوة لإسعاد البشرية وإنقاذها مما تردت فيه من الأوحال والاضطرابات المدمرة، كان لا بد من إيراد بعض شهادات الإفلاس، وشهادات الاعتراف بأن الإسلام هو المنقذ الحقيقي، وتبيان مكامن الخلل في الحضارة الغربية، ثم تبيان مسؤولية المسلمين إزاء هذا العالم المائج بالإنحرافات السائرة به نحو طريق الهلاك.</p>
<p><strong>1- شهادات الإفلاس : </strong></p>
<p>أ- يقول المفكر لاموني :</p>
<p>&#8220;إن الجنسَ البشريَّ بكامله يمشي بخطىً حثيثةٍ إلى الهلاك، إنَّه في النَّزع الأخير، كذلك الإنسانِِ الجريحِ المسكينِ الذي لا يُرجَى له شفاء، فكثرة الأخطاءِ في حضارتنا تجرُّهُ إلى الغَرقِ&#8221; (الإسلام ومستقبل البشرية ص 15 الدكتور عبد الله عزام)</p>
<p>ب- ويقول الفيلسوف الفرنسي برجسبون : &#8220;إن فَصْلَ الدين عن العِلمِ هو فناءٌ محتومٌ للإثنَيْنِ&#8221;.</p>
<p>ج- ويقول برناردشو : &#8220;كنتُ أعرف دائماً أن الحضارة تحتَاجُ إلى دينٍ وأن حياتها أو موتها يتوقَّفَان على ذلِكَ&#8221;(تهافت العلمانية للدكتور عماد الدين خليل ص 156).</p>
<p><strong>2- العقوبات الفطرية للشاردين : </strong></p>
<p>كتب الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى فصلا ممتعاً حول هذا الموضوع في كتابه &#8220;الإسلام ومشكلات الحضارة&#8221; نكتفي منه بالفقرات التي نراها ماسَّة بموضوعِنَا. قال رحمه الله تعالى : &#8220;لم يكن بُدٌّ وقدْ شَرَد الإنسان عن ربه ومنهجه وهُدَاه&#8230;، وعَبَدَ الإنسان نفسه واتخذ إلَهَهُ هواهُ، وراح يخْبِطُ في التيه بلا دليل&#8230; لم يكن بُدٌّ وقد رفَض الإنسان تكريم ربه له، فاعتبر نفسه حيواناً -وقد أرادَهُ الله إنسانا- وجعل نفْسَه آلةً بل جعل الآلة إلهاً يحكُمُ فيه بما يريد -وقد أراده الله مُهَندساً للآلة- وجعل المادة إلهاً يحكُمُ فيه بما يريد، وجعل الاقتصاد إلهاً لا رادَّ لأمره -وقد أراد له ربُّه أن يكون سيِّد المادة، وسيد الاقتصاد- ولكنه رفض هذا التكريم كلَّه.</p>
<p>ولم يكن بُدٌّ وقد جعل الإنسان من المرأة حيوانا لطيفا -كما أن الرجل حيوانٌ خشنٌ- غايةُ الالتقاء بينهما اللَّذَّةُ والمتاعُ، ونسيَ أن الله يرفع هذه العلاقَة ويطهرها ويزكيها ويَنُوطُ بها امتداد الحياةِ وترقيتهَا، كما يربِط بها عجَلَةَ التمدُّن الإنساني، ويَجْعل من الأسرة محضِنَ المستقْبَلِ، ومن المرأةِ حارسة الإنتاج النفيس،&#8230;</p>
<p>وفي النهاية&#8230; لم يكن بُدٌّ وقد اتخذ الإنسان له آلهةً من دون الله، فاتخذ من المال إلها، ومن الهوى إلها، ومن الإنتاج إلهاً، ومن الأرض إلهاً، ومن الجنس إلهاً، ومن المشرِّعين آلهة&#8230; أن تَحلَّ به عقوبَةُ الفطرة، وأن يؤدِّيها فادحة، قاصِمَة، مدَمِّرَةً&#8230; من نفسه، وأعصابه، ومن بَدَنه وعافيته، ومن سعادته وطمأنينته، ومن مواهبه وخصائصه، ومن دنياه وآخرته. أن يؤديها تَنَاقُصا في النَّسل، يهدد بالانقراض، وتناقصا في الخصائص الإنسانية يُوحي بالنكسة الى البَرْبَرِيَّةِ، وتناقُصاً في الذَّكاء والمستوى العقلي يُهَدِّد بانهيار العلم الذي قامت عليه الحضارة&#8230;</p>
<p>وأن يؤدِّيَهَا حُرُوباً رهيبة، وأزماتٍ تِلْو أزماتٍ&#8230; أزماتٍ إذا قَلَّ الإنتاج، وأزمات إذا زاد الإنتاج، أزمات إذا مالَ الميزانُ التجاري إلى العجز، وأزماتٍ إذا مالَ الى الزيادة، أزمات إذاَ قَلَّ  النّسْلُ، وأزمات إذا زاد النَّسْلُ&#8230; تَخَبُّطٌ من هنا، وتخبطٌ من هناك، وقلق وحَيْرة واضطراب، وضَغْطٌ على أعصاب الناس لا تطيقُهُ بِنْيَتُهُمْ فَيَخِرُّون أمواتاً بالسَّكْتَةِ وتفجُّر المُخِّ، أو يَخِرُّون أَشْلاَءً أو مَجَانِينَ {وَمَنْ يُبدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ العِقَابِ}-البقرة 211- انظر مؤيدات الإسلام للأستاذ سعيد حوى رحمه الله تعالى 4/ص7،  24 من كتاب الإسلام.</p>
<p><strong>3- شهادات الإعتراف : </strong></p>
<p>أ- يقول الكاتب الإمريكي المتفلسف (ول ديورانت) في كتابه (مباهج الفلسفة) : &gt;وثقافتنا اليوم سطحية، ومعرفتنا خطرة، لأننا أغنياء في الآلة فقراء في الأغراض، وقد ذهب اتزان العقل الذي نشأ ذات يوم من حرارة الإيمان الديني، وانتزع العلم منا الأسس المتعالية لأخلاقياتنا&#8230; إننا نبدد تراثنا الاجتماعي بهذا الفساد الماجن من جهة، وبهذا الجنون النووي من جهة أخرى، حين تُفْقَد الفلسفة التي بدونها نَفْقِدُ النظرة الكلية التي تُوحِّدُ الأغْرَاضَ، وتُرتِّبُ سُلَّمَ الرَّغَبَات. إننا نَهْجُر في لَحْظَةٍ مِثَالِيتَنَا السلميةَ، ونُلْقي بأنفسنا في هذا الانتحار الجَمَاعِيّ للحرب، عندنا مائة ألف سياسيٍّ ولَيْسَ عِنْدنا (رَجُلُ حُكْمٍ) واحد، إننا نطوف حول الأرض بسرعة لم يسبقْ لَهَا مَثِيل، ولكننا لا نعرف إلى أىنَ نَذْهَبُ، ولَمْ نُفَكِّرْ في ذلك، أو هل نجد هناك السَّعَادَة الشافية لأنفسنا المضطربة، إننا نُهْلِك أنفُسَنَا بمعرفتِنا التي أَسْكَرتْنا بخَمْر القُوَّة، ولَنْ نَنْجُو مِنْهَا بَغَيْرِ الحكمة&lt;-انظر الإسلام لسعيد حوى 4/32-.</p>
<p>ب- وإذا كان الكاتب الأمريكي لم يُفْصِحْ عن منْبَع الحكمة التي يَنْشُدُهَا فَإِنَّ أرنولدتوينبي الخائف على حضارته من خطر نفسي يتمثل في التمييز العنصري، ومن خطر مادي يتمثل في إتلاف العقل بالخمر والمسكرات&#8230; يُفصِحُ عن أن مَنْبع الحكمة يُوجد في الفكر الإسلامي الذي إذا أَدَّى دَوْرهُ فَسَيُبَرهن عن قِيَم اجتماعية وأخلاقية سامية، إذ يقول : &#8220;فعدم وجود التمييز العنصري بين المسلمين هو أحد أبرز الانجازات الأخلاقية للإسلام، والعالم المُعَاصِر في وضعه الراهن بِحَاجَةٍ ماسَّةٍ لنَشْرِ هذه الفضيلة الإسْلاَمية&#8221;-الإسلام والغرب والمستقبل ص 62، وانظر الصحوة الإسلامية عودة الى الذات 132-.</p>
<p>جـ- ويقول الباحث الفرنسي إدوار مونتيه : &#8220;الرسول أعظم المحسنين للبشرية، لقد منع الذبائح البشرية، ووأْد البنات، والخمر والميسر، وكان لهذه الاصلاحات تأثير غير متناهٍ في الخلق، بحيث يجب أن يُعَدَّ محمد في صف أعاظم المحسنين للبشرية، وأن الانقياد لإرادة الله تتجلى في محمد والقرآن بقوة لا تعرفها النصرانية&#8221;-الرسول في الدراسات الاستشراقية ص 420-.</p>
<p>د- ذكر الدكتور مصطفى حلمي في كتابه الصحوة الإسلامية عودة الى الذات : أن أحد أساتذة القانون المدني المقارن بجامعة باريس وهو يهودي فرنسي قال : &#8220;إن هذين المُتنَاقِضَيْنِ -قَانُون سْتَالِين الاشتراكي، وقانون نابليون الذي احتوى جميع قوانين أوربا وأمريكا- لا يُمْكِنُ لِقَانُونٍ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَنْ يُقَارِبَ بَيْنَهُمَا، ويُمْكِن أَنْ يَحُلَّ مَحَلَّهُمَا سِوَى -أَيْ إِلاَّ- القَوَاعِدِ العَامَّةِ والكُلِّيَّاتِ الأساسيَّة بالشّّرْعِ الإسلامي&#8221; ص 134.</p>
<p>إن الله تعالى تَحَدَّى الإنس والجن في أن ياتوا بمثل شرعه الموجود في كتابه، ولكن الاعتراف من الخصوم يُسَاقُ للمتشككين من بني جِلْدَتِنَا في قيادة الإسلام للحياة، وصلاحيته للنهوض بها نهوضا فريداً في كل المجالات.</p>
<p><strong>4- مَكَامِنُ الخَلَل في الفكر الغَرْبِي :</strong></p>
<p>إذا كان كثير من المفكرين الغربيين قد تحدثوا عن بوادر انهيار الحضارة الغربية، مع اختلاف في تحديد الأسباب، وتعيين البديل، فإن المسلم المتفاعل مع سُنَن ربه الحاكمة على الأفراد والمجتمعات يعرف أن السبب هو الاستكبار عن عبادة الله تعالى، وأن البديل الحقيقي هو الرجوع لدينه رجعة كلية شاملة، وإذا كان الاعتراف بهذه الحقيقة مازال لم يحِنْ أوانه بعد، فهذا لايمنع من محاولة التعرف بعمق على مكامن الخلل في الحضارة الغربية، وقد أحسن الأستاذ محمد قطب صنعا في تسليطه الأضواء على الاختلالات الخطيرة التي وقع فيها الفكر الغربي وبنى عليها حضارته التي بدأت تشهد تراجعا مريعا.</p>
<p>يقول الأستاذ محمد قطب : &#8220;ونختار من هذه الاختلالات التي وقع فيها الفكر الغربي أربعة بالذات :</p>
<p>أ- عَجْزُ الفِكْرِ الغربيِّ عَن التَّوْفِيقِ بيْن فَاعِلية قَدَرِ الله، وفاعليه الإنسان، فلقد آمن المسلمون ايمانا حيا صادقا بفاعلية قدر الله، وآمنوا في الوقت ذاته بفاعلية الإنسان، فانطلقوا في جميع الميادين : من جهاد لنشر الدعوة، إلى علم، الى سياسة داخلية وخارجية، الى تجارة&#8230; يومنون بفاعلية الإنسان في الأرض، ويومنون في الوقت ذاته بأن الأمر كله لله، فأنتج كل ذلك التمازج المتوازن حضارة مومنة بالله. ولكن الفكر الغربي عجز عن الاهتداء إلى هذا التوافق الجميل المتوازن سواء في عهده الكنسيّ أو عهده المتمرّد على الكنيسة. وهكذا انتقلت أوربا من دين بلاَ حَضارة، إلى حَضَارَة بلا دين.</p>
<p>ب- العجز عن التوفيق بين الدنيا والآخرة، وبين المادي والروحي في كيان الإنسان : ففي الفترة الكنسية آمنت أوربا بالآخرة على حساب الدنيا، ونشأت عن ذلك الرهبانية واهمال الحياة الدنيا&#8230; وحين احتك النصارى بالمسلمين، شهدوا ما كان عليه المسلمون من نشاط مَواز في كل الاتجاهات، فتاقَتْ أنفسهم الى ممارسة الحياة في عالم الواقع، فانقلبوا انْقِلابَةً كاملة من أقصى اليمين الى أقصى الشمال، من إهْمَال الدنيا الى الفِتْنةِ بها، ومن إهمال الجسد وكَبْتِ رغَائبه الى الإغراق في المتاع الحسي، وإهْمَالِ عَالَمِ الروح. وفي الحالين كان هناك خلل يُفْسِدُ الحياة.</p>
<p>بينما المسلمون هُدُوا إلى ذلك التوازن العَجيب الجميل بين الدنيا والآخرة، وبين الاهتمام بمطالب الجسد والروح معا، فنشأت على أيديهم حضارة مومنة، قوامها قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أَلاَ إِني أعْبَدُكُمْ لله (أو قالِ أتْقاكُمْ) ولكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأقُومُ وأنَامُ، وأتَزَوَّجُ النِّساء، فمن رغِبَ عن سنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي))-أخرجه الشيخان-.</p>
<p>جـ- عجر الفكر الغربي عن التوفيق بين عالم الغيب وعالم الشهادة : في الفترة الكنسية كان الإيمان بعالم الغيب على حساب الاهتمام بعالم الشهادة وادراك أسراره، فلما اكتشف نيوتن (قانون السببية) حدث انقلاب كامل في الفكر الاوربي من النقيض الى النقيض، فاندفعت أوربا في الطريق الجديد الذي انفتح أمامها حتى نَسِيَتْ مُسَبِّبَ الأسْبَابِ أو تنكرتْ له.</p>
<p>أما المسلمون فلم يمنعهم الإيمان بالغيب من الاهتمام بعالم الشهادة والانطلاق فيه بأقصى مايملك البشر من نشاط، فعمروا الأرض بمقتضى المنهج الرباني، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ومشوا في مناكب الأرض يبتغون من فضل الله في البر والبحر، والنظر في مخلوقات الله، والتدبر في ملكوت الله، ولم يمنعهم ذلك أيضا من تدبر السُّنَن التي يُجْري الله بها أحداث الكون المادي، وأحداث الحياة البشرية، وهذه السنن في الحقيقة هي (همزة الوصل) بين عالم الغيب وعالم الشهادة&#8230; فأنشأوا بذلك وأكثر من ذلك حضارتهم العُمرانية المومنة.</p>
<p>د- عجز الفكر الغربي عن ايجاد التوازن بين الثابت والمتغير : في الفترة الكنسية آمنت أوربا بالثبات في كل شيء، الله، والكون، والحياة، والإنسان، فالله سبحانه أزلي لا يتغير، والكون، والكائنات الحية منذ خلقت لم يطرأ عليها تغيير، وأوضاع الناس في الأرض حكاما ومحكومين ثابتَةٌ لا تتغير : الاقطاعيون في ترفهم وتمتعهم، والشعب في فقره وعبوديته، يذهب الافراد ويجيئون والأوضاع لا تتغير، لأنها جزء من قدر الله الثابت.</p>
<p>فلما جاءت الفكرة الداروينية، واستقرت في أذهان الناس انقلب الفكر الأوربي انقلابة كاملة، فغاب الثبات، وأصبح (التطور) هو الصورة الدائمة للأشياء، ولم يعد هناك شيء ثابت على الاطلاق، لا الكَوْن، ولا الحياة، ولا الانسان، ولا الدين، ولا الأخلاق، ولا فكرة الإنسان عن الله، فالكون المادي تطور من سديم الى نجوم، والحياة تطورت من كائن وحيد الخلية الى نبات، إلى حيوان، إلى إنسان. والإنسان تطور من كائن شبيه بالقِردة يمشي على أربع، إلى قرد انساني مستقيم القامة، إلى إنسان متوحش، إلى إنسان مستأنس.</p>
<p>والدين تطور من عبادة الأب، الى عبادة الطوطم، الى عبادة قوى الطبيعة الى عبادة الأفلاك الى عبادة الأصنام إلى عبادة الله الواحد، الى الالحاد والتحول بالكلية عن الدين.</p>
<p>وهكذا، وهكذا، لا شيء ثابت على الاطلاق، ولم يستطع الفكر الغربي قط أن يهتدي الى التوازن الجميل الدقيق الذي هَدَى الإسلام اليه المسلمين في هذه القضية : أنَّ في النفس الإنسانية وفي الحياة البشرية أموراً ثابتة لا تتغير، مثل وجود الله تعالى وربوبيته وألوهيته، ومثل الأصول الثابتة في الفطرة التي إن تغيرت وقع فيها الفساد&#8230; بينما هناك أمور أخرى تتغير لأنها تتعلق بمدى ما يحقق الإنسان بجهده العقلي والبدني من تسخير لطاقات السماوات والأرض المسخرة للإنسان أصلا&lt; انتهى باختصار وتصرف من كتاب &#8220;رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر&#8221;.</p>
<p><strong>5-مسؤولية المسلمين :</strong></p>
<p>لا يشك عاقل في أن تخلِّيَ المسلمين عن الدعوة جَرَّ ومازال يَجُرُّ عليهم وعلى غيرهم أنواعا عديدة من البلايا والكوارث، أَوَلَمْ يكفهم تكالب الأعداء عليهم منذ قرون ومازالوا طعمة للاستعمار الثقافي والسياسي والاقتصادي للآن؟؟ أَوَلَمْ يكفهم الجهل الذي غمر شعوبهم وهم الذين أمروا بالقراءة في أول وحي أَحْيَاهُمْ؟؟ أَوَلَمْ يكفهم الاستبداد الذي غطاهم من الرجل الى الرأس وهم الذين تَعَبَّدهم الله تعالى بالشورى وحمل رسالة الحرية والكرامة لكل الناس؟؟ أَوَلَمْ يكفهم التمزق على مستوى الشعوب والدول والأحزاب والجماعات وهم الذين أوصاهم الله تعالى بالاعتصام بحبله والتوحد على كتابه ودينه ليكونوا أمة واحدة؟؟</p>
<p>إن هذا كله وغيره واقع، فالأمة الإسلامية لحد الآن سائبة لاراعي لها يَنْتَظِمُ حبات عِقْدِها، والعالم الغربي الذي يسوق الناس بالعصا مشرف على الغرق والانهيار، لأن كيانه منخور من الداخل بطفيليات العبث والانحلال والتفسخ، وميكروبات التهالك على المادة ولذة الجسد، والانتشاء بإذلال الإنسان واسترقاقه. ولهذا كان من أوجب واجبات المسلمين أمام أنفسهم وأمام غيرهم الرجوع الى الإسلام بصدق وإخلاص، يُبْرِزُهما في الواقع :</p>
<p>1- السماح للدعاة العلماء الصادقين بأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر بدون خوف ولا وجل.</p>
<p>2- اقامة مؤسسات تخرج الدعاة العاملين المؤهلين لنشر الإسلام وتحبيبه للناس في كل مكان.</p>
<p>3- اخضاع الشعوب والحكومات للشريعة العادلة النازلة من عند الله تعالى اليها يتحاكمون، وبها يوزنون، وبمنهاجها يتعادون ويتصادقون.</p>
<p>4- تجميع الأمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقانونيا على كتاب الله وسنة نبيه.</p>
<p>فإذا حققنا على صعيد الشعوب والمجتمعات والدول بعضا من هذا كنا أهلا لقيادة غيرنا ودعوته للخير، وبالتالي أفضت بنا إقامة الدين (بعمقه وشموله الى تحقيق نهضة حضارية في الحياة البشرية، كما تحقق ذلك من قبل على امتداد قرون من الزمن)-الدعوة الإسلامية لماذا؟ ص 56- حضارة مومنة -إن شاء الله- تصحح الاعوجاج والانحراف، وترد التائه والشارد، وتكون ملاذاً آمنا لكل ضعيف مستضعف، وانصافاً لكل مظلوم، وإشباعاً لكل جائع، وأمنا لكل خائف، لأنها حضارة القرآن {فإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ اتَّبَعَ هَدَايَ فََلاَ يَضِلُّ ولاَ يَشْقَى ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً} (سورة طه 123).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8e%d8%b9%d9%88%d8%a9%d9%8f-%d8%b6%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b4%d9%8e/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
