<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; قصص القرآن الكريم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قصص القرآن الكريم: أخبار وعبر &#8211; قصة ابنيْ آدم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/03/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/03/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Mar 2011 09:53:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 355]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار وعبر]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق المتقين وأخلاق الظالمين]]></category>
		<category><![CDATA[قصة ابنيْ آدم]]></category>
		<category><![CDATA[قصص القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14744</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ اَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الـمُتَّقِينَ  لَئِنْ بَسَطْتَّ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ اَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الـمُتَّقِينَ  لَئِنْ بَسَطْتَّ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الاَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ مِنْ اَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ اوْ فَسَادٍ فِي الاَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ اَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الاَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}(المائدة: 27- 32).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>أخلاق المتقين وأخلاق الظالمين:</strong></em></span></p>
<p>الفائدة الثانية التي يمكن استخلاصها من هذه القصة هي أن الله تعالى نبه فيها على جملة من أخلاق المتقين؛ لأن الله تعالى نص على أنه تقبل من ابن آدم الصالح، فمعنى ذلك أن ما جاء في وصفه وذكر أحواله هو في الحقيقة تنبيه على جملة من أخلاق المتقين، ويمكن تعدادها فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>1- العلم بالله عز وجل:</strong></em></span></p>
<p>وذلك ظاهر في الألفاظ التي وردت على لسان الابن الصالح وهي: تقبل الأعمال، والتقوى، والخوف من الله عز وجل، والاثم، والظلم والجزاء بالنار..</p>
<p>وهذه الألفاظ والمفاهيم كلها جاءت لحظة من لحظات حياته، فهي نماذج لما يحمله من التصور والمنهاج الذي تلقاه من أبيه النبي آدم \. وقد تجلل كلامه بذكر الله عز وجل منبها على ركيزتين عظيمتين في علاقة الإنسان بالله عز وجل، وهما الرجاء في قبول الأعمال منه سبحانه، والخوف منه كونه رب العالمين، الذي يحاسب الناس فيعاقبهم إذا خالفوا أمره أو اعتدوا على حق من الحقوق.</p>
<p>يقول الشيخ أبو زهرة: &#8220;وفي النص الكريم إشارات بيانية يحسن التنبيه عليها:</p>
<p>الأولى: تأكيد خوف الله بذكر (إن) المؤكدة للقول.</p>
<p>الثانية: ذكر الله تعالى جل جلاله بلفظ الجلالة للإشعار بأنه هو وحده صاحب السلطان على نفسه، ولا سلطان سواه فلا يدفعه غضب أو حب انتقام إلى مخالفة أمره.</p>
<p>الثالثة: وصف الله جل جلاله بأنه رب العالمين أي منشئ الكون ومن فيه وهو يتعهدهم بالنماء والتغذية والتربية، فقتل النفس التي حرم الله تعالى قتلها هدم لما بناه الله تعالى، وتخريب في الأرض ونشر للفساد&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>2- الرضا:</strong></em></span></p>
<p>ومعناه أن المؤمن التقي يشعر من نفسه رضا وسعادة تزيده عزما على المضي في طريقه إلى الله تعالى، فهو يُسَرُّ بطاعته وتقواه. ويفرح بعبادة ربه وما ينتج عنها في قلبه وعامة أحواله من الخير واليسر والفضل.</p>
<p>غير أن مما يدل على التوازن الخلقي في شخصية المؤمن هو أنه يجمع بين التواضع لجلال الله العظيم، وبين الاعتزاز بما هو عليه من الصلاح حين تضطره المواقف -في سياق المجادلة مع الخصم المعاند- إلى الموازنة والمقارنة؛ فلا بأس عليه أن يُسْمِع الخصمَ بعضا من أوصافه الكريمة المنبهة على تفوقه الخلقي. {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}. وفي الحديث الصحيح ((ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن))(أخرجه ابن حبان في صحيحه، والنسائي في سننه).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>3- ضبط النفس في مواقف الانفعال:</strong></em></span></p>
<p>وذلك ظاهر أيضا في قوله: { لَئِنْ بَسَطْتَّ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ}.</p>
<p>وهذا من أهم ما ينبغي الاستفادة منه في هذا المقام، فهو ينبهه على أن اليد هي التي يتم بها القتل، ولكن الإنسان هو الذي يتحمل المسؤولية الكاملة في بسط اليد لتقتل. ولا يقتصر الأمر على اليد؛ لأن اليد إنما هي نموذج للجوارح التي يستعملها الإنسان في القتل وغيره.</p>
<p>وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &#8220;ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب&#8221;. رواه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب.</p>
<p>وفي رواية الإمام أحمد من حديث رجل لم يسمّه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: &#8220;الصرعة كلُّ الصرعة -كررها ثلاثا- الذي يغضب فيشتد غضبه، ويحمر وجهه فيصرع غضبه&#8221;(فتح الباري 10/ 519).</p>
<p>وروى البزار بسند حسن عن أنس &#8220;أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بقوم يصطرعون فقال: ما هذا؟ قالوا: فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه، قال: أفلا أدلكم على من هو أشد منه؟ رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطان صاحبه&#8221;(فتح الباري 10/ 519).</p>
<p>وهذه الروايات وإن كانت في مجال خاص من مجالات الصراع وهو مجال الغضب، إلا أن هناك أحاديث أخرى وآيات كثيرة تؤكد شمولية الصراع في مختلف المجالات وسائر الحالات التي يحتمل فيها الخروج عن الاعتدال.</p>
<p>غير أن المفسرين وقفوا هنا كثيرا أمام إشكال قد يرد إلى الذهن في هذا المقام وهو متعلق بدفع من يجيء إلى الإنسان بقصد القتل؟ ومن أحسن ما وجدت في الجواب عن هذا الإشكال قول الإمام أبي زهرة رحمه الله تعالى في تفسيره:</p>
<p>&#8220;ونقول: إن موقف ولدي آدم خارج عن موضوع الخلاف، لأن موضوع الخلاف هو في دفع الصائل الذي يجيء ليقتل، فإنه يجب دفعه، حتى لا يستشري شره، أما هنا فأخ يهدد أخاه بالقتل ولو أنه هدده بمثل ما هدده به لدخلا في ملحمة، ولا يُدْرَى أيهما الغالب، ويكون هذا داخلا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ((إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار))، قالوا: هذا القاتل يا رسول الله، فما بال المقتول، فقال صلى الله عليه وسلم : ((إنه كان حريصا على قتل صاحبه))؛ على أن في الصبر أجرا وقد قال تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}(النحل : 126) فهذه القضية خارجة خروجا تاما عن موضوع الخلاف وخصوصا أن الأمر بين أخوين لا بين صائل يضرب بالسيف ابتداء من غير فرصة للموازنة والتفكير&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>4- وعظ المخالف المعاند:</strong></em></span></p>
<p>فقد ذكّر الابن الصالح أخاه بالله تعالى وبتقواه أولاً، ثم أخبره بأنه لن يبادله نفس الشعور بإرادة القتل، ثم ذكَّره بحال نفسه وأنه يخاف الله رب العالمين، ثم نبهه على خطورة جريمة القتل، ثم خوفه أخيرا بالنار، ثم أشار إليه بوصف خاص وهو الظلم الذي يعني مجاوزة الحد.</p>
<p>فقد كانت موعظة مركزة قاصدة، جامعة بين الترغيب والترهيب، مع تغليب جانب الترهيب رجاء ردعه عن قصده الأثيم.</p>
<p>وسيأتي بعد هذا في قوله {فطوعت له نفسه قتل أخيه}، أن لفظ التطويع يحيل على صراع محتدم في نفس هذا القاتل عاشه قبل أن يقتل، مما يفيد أن موعظة أخيه الصالح قد أحدثت في نفسه أثرا احتاج فيه مدة لمقاومته.</p>
<p>فهذه بعض أخلاق المتقين، وأما أخلاق الظالمين فقد نبه فيها على أمور منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>1- الاعتراض وعدم الرضا:</strong></em></span></p>
<p>وذلك ظاهر في الكلام الذي قاله الابن الظالم في تعليقه على مشهد التقبل وعدم التقبل: {قال لأقتلنك} وهو تعليق قبيح جدا لا يقبله شرع ولا عقل، وليس له تفسير إلا بمرض في النفس، والذي يظهر أنه هو الحسد، وهو داء خبيث لأنه عبارة عن نار تشتعل في النفس وتبحث عن متنفس في الخارج؛ إلا أن يطفئها الإنسان بالإيمان والتقوى والخوف من الله عز وجل. وقد قال النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : ((إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ أَوْ قَالَ الْعُشْبَ))(رواه أبو داود).</p>
<p>ولعل من أهم ما يميز الحسد أنه اشتغال بالمخلوق عن الخالق، وهذا الابن الظالم عوض أن يشتغل بنفسه وعيوبها التي كانت سببا في عدم تقبل الله عز وجل لقربانه، اشتغل بأخيه بدون أدنى سبب مقبول.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>2- استعمال أسلوب التهديد بالقتل والتأكيد عليه:</strong></em></span></p>
<p>فصرح بإرادة القتل ولم يكتمها {قال لأقتلنك}، وأكدها باللام إشارة إلى عزمه الأكيد، وهذا معروف في أساليب الظَّلَمة، فإنهم لا يكتفون بالفعل؛ بل يهددون ثم يفعلون، اغترارا بالقوة؛ وإمعانا في تعذيب المظلوم وتخويفه. وقد حكى القرآن الكريم عن فرعون وهو يهدد السحرة الذين آمنوا: {لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ}(الشعراء: 49- 51).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>3- مغالبة الفطرة والانقياد مع النفس الأمارة بالسوء:</strong></em></span></p>
<p>يقول رشيد رضا في تفسيره: { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ}: وأقرب الألفاظ التي قيلت إلى هذا المعنى كلمة &#8220;التشجيع&#8221; المأثورة، فهي تدل على أنه كان يهاب قتل أخيه، وتجبن فطرته دونه، فما زالت نفسه الأمارة بالسوء تشجعه عليه حتى تجرأ وقتل عقب التطويع بلا تفكر ولا تدبر للعاقبة&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>4- أن النفس حين تخبث تتجاوز كل الحدود:</strong></em></span></p>
<p>وذلك ظاهر في عبارة {قتل أخيه}، فكانت الجريمة شنيعة من عدة وجوه:</p>
<p>أنه قتل، وأن المقتول أخوه، وأن أخاه المقتول كان تقيا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى فوضيل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/03/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصص القرآن الكريم: دروس وعبر &#8211; قصة آدم (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 13:24:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[استخلاف آدم عليه السلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخلاف ابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[دروس وعبر]]></category>
		<category><![CDATA[ساحة الاستخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[عُدّة الخلافة]]></category>
		<category><![CDATA[قصة آدم]]></category>
		<category><![CDATA[قصص القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14870</guid>
		<description><![CDATA[ثالثا: استخلاف آدم عليه السلام قد دل ما سبق من الكلام عن خلق آدم وتسويته وتكريمه، على أنه مخلوق لشأن عظيم. وهذا واضح جدا في ذكره بوصف الخليفة في قول الله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ثالثا: استخلاف آدم عليه السلام</strong></em></span></p>
<p>قد دل ما سبق من الكلام عن خلق آدم وتسويته وتكريمه، على أنه مخلوق لشأن عظيم. وهذا واضح جدا في ذكره بوصف الخليفة في قول الله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}(البقرة 30). وهاهنا عِبَرٌ:</p>
<p>- أنه عبَّرَ بلفظ &#8220;الجعل&#8221; في استخلاف آدم. ولمَـاَّ كانت &#8220;حقيقة الجَعْل فِعْل الشيء على صفةٍ&#8221;؛ فإنه يفهم من خلق آدم أنه خلق خلقا خاصا يؤهله هو ومن تناسل منه للاستخلاف.</p>
<p>- أنه عبر بصيغة اسم الفاعل الدال على الزمن المستقبل ليفيد تأكيد الجعل ونفاذه. وقد كان هذا القول من الله عز وجل للملائكة قبل خلق آدم أو عند خلقه، فيفهم منه أن ما سيأتي من الأمور التي بعد ذلك مندرج في سياق الحكمة الإلهية الكامنة وراء خلق الكون وخلق الإنسان.</p>
<p>وأما الخليفة فواضح أن المقصود به آدم وذريته، وأما الخلافة فالظاهر أن معناها &#8220;تكليف الإنسان بإعمار الأرض التي سُخِّرت له بما أعطاه الله تعالى من القُوى والمدارك والوسائل، وإصلاحها وإقامة الحياة فيها وفق الهدى النازل منه عز وحل&#8221;.</p>
<p>والابتلاء بـ&#8221;الخلافة&#8221; بَيِّنٌ من جهة تقاطعها مع &#8220;الأمانة&#8221;، قال الله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الامَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}(الأحزاب : 72)  وقال الله تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الارْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}(الأنعام : 165). وقال الله عز وجل: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}(الملك : 2).</p>
<p>- ومن العبر الجليلة أن الله تعالى ذكر الملائكة شاهدة على هذا الإبداع في الخلق والجعل، وقد صِيغَ هذا الشهودُ في محاورة عجيبة مَهِيبَةٍ بين الله تعالى وهذه المخلوقات الكريمة، وآدمُ لا يَدري، ثم استُأنِفت المحاورة وصار آدمُ طرفا فيها، فكان من شأنه ما كان، لينجلي أمام كل أولئك علم الله العظيم الذي شمل كل شيء وأحاط بكل شيء {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} و{قَالَ الَمْ اقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}.</p>
<p>حتى إذا هبط آدم إلى الأرض كان مستكمِلا لسائر الأدوات التي تمكِّنه من تحقيق الخلافة. وسنحاول رصد ما يتصل بالخلافة من خلال ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ساحة الاستخلاف:</strong></em></span></p>
<p>قال الله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً}(البقرة 30)، وهو يعني أن الأرض أُعِدَّت سَلَفا لاستقبال آدم، وقد جاءت هذه الآية مباشرة بعد قوله تعالى {هوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الارْضِ جَمِيعًا..}(البقرة 29). وهي عظيمة الدلالة بقوله: &#8220;لكم&#8221; وبقوله: &#8220;جميعا&#8221; على إعداد الأرض بما فيها وما عليها لمصلحة الإنسان ومنفعته. {قُلْ ائِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الارْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ}(فصلت : 9- 10).</p>
<p>ولابد هنا أن نستحضر مفهوم التسخيرالذي ينبه على أنه يتجاوز الأرض إلى ما يبادلها التأثر والتأثير كما في قوله تعالى : {ألَمْ تَرَوْا انَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الارْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً..}(لقمان 20).</p>
<p>وقد فصل القرآن الكريم كثيرا في تسخير الأرض وإعدادها من أجل الإنسان بما لا يتسع المجال لذكره.</p>
<p>ومن ثمرات هذه الحقيقة أن يُعْلَم أن الإنسان قد كُفي همَّ الموارد التي يقوم بها جانبه الطيني المعاشي، تنبيها له على أن سعيه ينبغي أن يتجه إلى استكمال جانبه الروحي وتنميته والمحافظة على أصله الطيب الكريم. {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}(الروم 30).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong> الاستخلاف ابتلاء:</strong></em></span></p>
<p>سبقت الإشارة إلى ذلك. وهاهنا مزيد بيان، قال الله تعالى: {قلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْارْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ الَى حِينٍ}(البقرة 36) ثم قال بعدها: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا ياتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}(البقرة : 38- 39).</p>
<p>في هذه الآيات مما له صلة بالاستخلاف ما يلي:</p>
<p>1- حصر زمن الاستخلاف، وأنه مستقَرٌّ في الأرض ومتاع إلى حين. فهي مرحلة محدودة لابد أن تنتهي ليكون بعدها الرجوع إلى الله تعالى. قال الله عز وجل قبل قصة آدم: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(البقرة 28).</p>
<p>وقال سبحانه{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}(الأنبياء 35).</p>
<p>2- أن الله تعالى أبقى للإنسان الصلة به سبحانه من جهتين: الأولى هي ما أودعه عز وجل في نفس الإنسان من الروح التي تتطلع بفطرتها إلى الغيب، لأن طبيعتها من عالم الأمر: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ امْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (85)، والجهة الثانية هي ما يرسله سبحانه بين فترة وأخرى من الهدى بواسطة الملائكة والرسل عليهم الصلاة والسلام. {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى}. وقد عُبِّر بلفظ الإتيان هنا وبألفاظ أخرى كالمجيء والتنزيل والإرسال ليدل على القصد الإلهي في هداية الإنسان والاعتناء به، حتى لا تتيه به السبل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(الأنعام 153).</p>
<p>3-  موضوع الاستخلاف:</p>
<p>وهو باختصار مجاهدة الهوى التي تميل إليه النفس ويغذيه الشيطان بالوسوسة. ولذلك قال الإمام الشاطبي: &#8220;المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه، حتى يكون عبدا لله اختيارا، كما هو عبد لله اضطرارا&#8221;. وبيانُه في ما يلي: قال الله تعالى {قلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}(البقرة 36)</p>
<p>قال سيد قطب: &#8220;كان هذا إيذانا بانطلاق المعركة في مجالها المقدر لها بين الشيطان والإنسان إلى آخر الزمان&#8221;. وذكر ابن عاشور في تفسيره أن مما يحتمل في الآية أن يكون الخطاب فيها لذرية آدم بسبب ما أودع فيهم من &#8220;إيثار النفس بالخير وسوء الظن بالغير وهو منبع العداوات كلها؛ لأن الواحد لا يعادي الآخر إلا لاعتقاد مزاحمة في منفعة أو لسوء ظن به في مضرة&#8221;. وقد ظهر هذا واضحا في أوائل الذرية في قصة ابني آدم حيث قتل أحدهم أخاه.</p>
<p>والذي يظهر أن الآية تحتمل الأمرين؛ لأن مما هو مقرر أن الإنسان يواجه عدوين: عدو داخلي وهو هوى النفس، وعدو خارجي وهو وسوسة الشيطان.</p>
<p>أخرج الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه</p>
<p>قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ قَالَ قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ&#8221;. قَالَ الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.</p>
<p>عداوة الشيطان:  قال الله تعالى {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ اصْحَابِ السَّعِيرِ}(6). فعداوة الشيطان ثابتة لا يتصور زوالها، وقد حدد وظيفته منذ البداية بقوله: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ ايْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}(الأعراف 16- 17).</p>
<p>وخلاصة عمل الشيطان أنه يستثمر جوانب الضعف في نفس الإنسان بالوسوسة.</p>
<p>وأما عداوة النفس: فإنما يصح وصفها بذلك بالنظر إلى ما فيها من الاستعداد للاستجابة لداعي الهوى، وقد جعل الله تعالى في الإنسان جوهرا شريفا هو المخاطَب بالتكليف باعتباره قادرا على تطويع النفس قال الله تعالى {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ افْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (الشمس  : 7- 10).</p>
<p>فإن جاهدها الإنسان وتعهدها بالتربية فإنها ترتقي في المدارج حتى تصير مطمئنة سعيدة بما هي فيه من الهدى. {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}(العنكبوت 69) {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}(النازعات : 40- 41) وإن أهملها استأسدت عليه وعميت فغطت عقله ولوثت روحه ورمت به في التيه: {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}(ص 26).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>عُدّة الخلافة:</strong></em></span></p>
<p>لقد جاء على لسان الملائكة الكرام عليهم السلام -قبل بيان الله لهم- ما يدل على أنهم لم يروا هذا المخلوق أهلا للاستخلاف، وبغض النظر عن السبب الدافع لهم إلى ذلك الرأي، فإن ما جاء من كلام الله عز وجل بعد ذلك دال على أن الله تعالى رشح الإنسان لذلك الاستخلاف بناء على حكمته العظمى وعلمه المحيط، وتجلى بعضُ ذلك في قوله: {وَعَلَّمَ آَدَمَ الاسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ اقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}(البقرة : 31- 33).</p>
<p>وفيما وجوه من العُدَّة التي أوتيها الإنسان للقدرة على الخلافة:</p>
<p>1- تعليم آدم عليه السلام بالبيان والتجربة:</p>
<p>- التعليم بالبيان: وهو محض تفضل من الله تعالى على الإنسان، فهو سبحانه الذي علَّمَه: {وعلم آدم الاسماء..}، {الرحمن علَّم القرآن، خلق الانسانَ علَّمه البيان}، {اقرأ بسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الاكرم الذي علَّم بالقلم علَّم الانسان ما لم يعلم}. {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالابْصَارَ وَالافْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(النحل : 78).</p>
<p>فهذه الآيات وغيرها تدل على:</p>
<p>- أن آدم عُلِّم العلم الذي لُخِّص له فيه العالَمُ، فكان رصيدا عظيما له ولذريته تستثمره وتضيف إليه بواسطة القُوَى والمدارك والوسائل التي وهبه الله إياها.</p>
<p>- أن الإنسان أُعطِيَ القدرة على البيان الذي به يتحقق التواصل وتبادل المعارف والعلوم ونقلها وتوريثها.</p>
<p>- أن هذا العلم الذي أوتيه الإنسان ينبغي أن يكون دافعا إلى الشكر؛ لأن به تتحقق منافع الإنسان في الدنيا والآخرة، ولذلك كان الوحي -الذي نُزِّل إليه تباعا عبر العصور- كلُّه من العلم، لأن في الوجود من الحقائق المتصلة بالإنسان وما يحيط به ما لا يمكن الوصول إليه إلا بعلم الوحي.</p>
<p>- التعليم بالتجربة: وتجلى ذلك في أمور منها:</p>
<p>- تجربة الأمر بالسجود، حيث سارع إليه الملائكة، واستكبر عنه إبليس، وقد تبين كبير جرمه في حق الله تعالى أولاً، ثم في حق آدم. ولذلك نبه الله عز وجل آدم مستعملا أداة الإشارة في قوله: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنَّةِ فَتَشْقَى}(طه : 117).</p>
<p>- تجربة المخالفة بالأكل من الشجرة وما ترتب عنها: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}(طه 120- 121).</p>
<p>وقد نبَّه الله تعالى ذرية آدم للاستفادة من هذه التجربة المُرّة التي مر بها أبوهم فقال: {يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُومِنُونَ}(الأعراف : 27).</p>
<p>ومعنى هذا أن استخلاف الإنسان قد أحيط بقدر عظيم من التوجيه والبيان.</p>
<p>ومن العِبَر في هذا المقام:</p>
<p>- أن آدم عليه السلام قد شهد مشهد الأمر الإلهي بالسجود فسجد الملائكة وأبى إبليس، لتستقر في نفس آدم منذ الوهلة الأولى حقيقة الأمر الإلهي وموقفُ المخلوق منه، وأنه ينبغي أن يكون موقف التسليم والامتثال. وإلا فإنه سيترتب عليه الوبال والخسران، كما وقع لإبليس حيث طرد من رحمة الله عز وجل.</p>
<p>ثم جاء نهي آدم عن الأكل من الشجرة، وذكر ما ترتب عن عدم الانتهاء من الخروج من الجنة. فكان هذا أيضا درسا لآدم في نفسه، بعد الدرس الأول في نفس إبليس.</p>
<p>- ومما له صلة بالتسليم أن الملائكة لم تنتظر حتى تستفسر عن هذا السجود للمخلوق، وهل هو أهل له أم لا، بل اكتفت بالنظر إلى الآمر به سبحانه وتعالى. ومعنى ذلك أن ما ينبغي البحث فيه عند تداول أوامر الشريعة هو تبيُّن حقيقة الأمر والتيقُّن من مصدره، فإذا تأكد فلا مناص من التسليم والامتثال.</p>
<p>2- القدرة على الاختيار وتحمل المسؤولية:</p>
<p>قال الله تعالى {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ انْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْلَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْارْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}(البقرة 22- 24).</p>
<p>إن هذا النص الكريم يضعنا أمام حقيقة المسؤولية، وأن الإنسان يتحمل تبعات أفعاله، وهو شرط في سير الحياة سيرا طبيعيا. بخلاف من يلقي بتلك المسؤولية على الآخرين ويجتهد في تبرئة نفسه. لقد كان إقرار آدم وزوجه بظلمهما لأنفسهما شعورا بأن اختيارهما الأكل من الشجرة وقع في غفلة من تقدير مخاطر ذلك الاختيار.</p>
<p>3- إمكان التوبة من أجل تصحيح الأخطاء:</p>
<p>وهو أيضا محض تفضل من الله عز وجل؛ لأنه سبحانه شرع للإنسان التوبة. وقد سبق التنبيه على أن طبيعة خلق الإنسان تدل على استعداده للطاعة والمعصية، وأنه تتجاذبه قوتان: قوة الطين إلى الأسفل وقوة الروح إلى الأعلى.</p>
<p>قال الله تعالى: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ انْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}(الأعراف : 22- 23).</p>
<p>وقال الله عز وجل: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة : 37).</p>
<p>وهذا بخلاف الشيطان الذي فطر على التمرد والشر، فإنه بقي مصرا على معصيته مستكبرا عن التوبة والإنابة. فكان عاقبته الطرد من رحمة الله تعالى واللعنة إلى يوم الدين.</p>
<p>وهكذا نستفيد أن التوبة خلُقٌ كريم دافِعٌ إلى التجديد باعثٌ للأمل، دالٌّ على مجاهدة النفس من أجل إصلاح الأخطاء واستدراك ما فات، مُنْبِئٌ عن الشعور بالافتقار الدائم إلى الله تعالى والتذلل بين يديه عز وجل.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى فوضيل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصص القرآن الكريم: دروس وعبر  قصة آدم (2) ثانيا: تكريم آدم عليه السلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-2-%d8%ab%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-2-%d8%ab%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2011 13:38:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 352]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إسجاد الملائكة له]]></category>
		<category><![CDATA[اجتباؤه واصطفاؤه]]></category>
		<category><![CDATA[النفخ فيه من روح الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[دروس وعبر قصة آدم]]></category>
		<category><![CDATA[قصص القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[كريم آدم عليه السلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14931</guid>
		<description><![CDATA[يتجلى تكريم آدم عليه السلام في عدة أمور منها: 1-  النفخ فيه من روح الله تعالى: وقد مر بنا في حلقة سابقة أن آدم عليه السلام تكَوّن خَلْقُه من قبضة الطين ونفخة الروح. وقد كانت النظرة هناك إلى طبيعة الخلق. وهاهنا ننظر إلى ما وراء ذلك من التكريم. وإن أول ما يلفت انتباهنا ونحن نتدبر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يتجلى تكريم آدم عليه السلام في عدة أمور منها:</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>1-  النفخ فيه من روح الله تعالى:</strong></em></span></p>
<p>وقد مر بنا في حلقة سابقة أن آدم عليه السلام تكَوّن خَلْقُه من قبضة الطين ونفخة الروح. وقد كانت النظرة هناك إلى طبيعة الخلق. وهاهنا ننظر إلى ما وراء ذلك من التكريم.</p>
<p>وإن أول ما يلفت انتباهنا ونحن نتدبر الآيات، أن أمر الله تعالى للملائكة بالسجود إنما كان بعد تصويره وتسويته ونفخ الروح فيه.</p>
<p>وقال الله تعالى {هل اتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} (الإنسان : 1)، وقد اختلف المفسرون في المقصود بالإنسان هنا هل هو آدم، أم بنوه، لأن الله تعالى قال بعد ذلك {إنا خلقنا الإنسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا}، وأيًّا كان ذلك، فإن مقصود الآية التنبيه على أن الإنسان كان في طي العدم، ثم انتقل منه ليس إلى مجرد الوجود فحسب؛ بل إلى وجود يميزه عن سائر المخلوقات.</p>
<p>وهذا المعنى متحقق في آدم حين سرت فيه الروح فصار خلقا آخر له شأن وذكر، ومتحقق في كل مولود من بني آدم، حين تسري فيه الروح وهو في بطن أمه بعد تحوله من نطفة أمشاج إلى علقة إلى ما بعد ذلك: {فجعلناه سميعا بصيرا}، {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار لعلكم تشكرون}(النحل 78).</p>
<p>فبالروح صار للإنسان ذكر في الأصل الأول ثم هو يذكر في كل فرع، في سلسلة من النعم المتناسلة من النعمة الأولى، وعلى هذه النعمة العظمى تأسست سائر النعم، لأنها فاصلة بين الوجود والعدم.</p>
<p>ولما كانت الروح باقية ولو بنزول الموت -لكونه لا يعني أكثر من خروج الروح من الجسد أي من الطين- فإن معنى ذلك أن الإنسان مخلوق للخلود.</p>
<p>إن الإنسان بعد نفخ الروح فيه قد استدرج بين جنبيه جملة هائلة من الطاقات العقلية والنفسية والوجدانية  التي تؤهله لإعمار الأرض وتوظيف ما فيها، بناء على الهيئة التسخيرية للأرض وما له علاقة بالأرض.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>2- إسجاد الملائكة له:</strong></em></span></p>
<p>وهو من أعظم مظاهر التكريم، وهو الذي لم يملك إبليس نفسه أمامه حتى كشف بكل وقاحة ما كان دفينا في قلبه ووجدانه {قَالَ أَرايْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} فيفهم من قوله هذا حصول التكريم للمسجود له وتأكيد أفضليته على الساجد.</p>
<p>وكان إبليس قبل ذلك قد قال مجيبا مستغربا: {.. آسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} (الإسراء61-63) فوقف عند أصل الطين تجاهلا منه للأصل الثاني الشريف الذي جعل من آدم خلقا آخر.</p>
<p>قال الله تعالى {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُم أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (ص 68- 76).</p>
<p>وقال تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (البقرة : 34).</p>
<p>وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ}. (الأعراف : 11)/ وانظر (الإسراء 61- 63) و(الكهف : 50).</p>
<p>&#8220;إنه التكريم في أعلى صوره، لهذا المخلوق الذي يفسد في الأرض ويسفك الدماء، ولكنه وُهِب من الأسرار ما يرفعه على الملائكة. لقد وُهِب سر المعرفة، كما وهب سر الإرادة المستقلة التي تختار الطريق .. إن ازدواج طبيعته، وقدرته على تحكيم إرادته في شق طريقه، واضطلاعه بأمانة الهداية إلى اللّه بمحاولته الخاصة.. إن هذا كله بعض أسرار تكريمه.&#8221;(في ظلال القرآن لسيد قطب).</p>
<p>وقد ارتبط ذكر الملائكة -وهي مخلوقات نورانية كريمة- بذكر قصة آدم -وهو هذا المخلوق العجيب المركب من الطين والروح-، في عدة أمور تدعو إلى التأمل في العلاقات بين المَلَك والآدمي، فمن ذلك:</p>
<p>1- أن الله تعالى أخبر ملائكته بخلق آدم وجعله خليفة في الأرض. ويفهم منه أن قدرا من العلاقة ستربط هذه المخلوقات الكريمة بهذا المخلوق المكرَّم.</p>
<p>2- أن الله تعالى أمرهم بالسجود له. وفيه ما فيه من الرمز إلى العناية بهذا المخلوق والسعي في مصالحه.</p>
<p>3- أن الله تعالى ميَّزه بالعلم -كما سيأتي- فوهبه من العلوم ما لم يهبه لهم، وكشف سبحانه ذلك لهم حتى يستشعروا القيمة الدافعة إلى الرعاية والاعتناء.</p>
<p>وقد كانت الملائكة الكرام عليها السلام في كل ذلك وقّافةً عند الحدود الإلهية، مُسرعة إلى الامتثال والطاعة، ساعية إلى المحافظة على صلاح الأرض، وهو بعض ما يفهم من قولها متعجبة في أدب جم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء&#8230;.؟؟؟}.</p>
<p>والعلاقة بين الملائكة وذرية آدم مستمرة في الحياة وفي الموت وبعد الموت. فهي التي كانت تأتيهم بالوحي، وهي التي تصعد بالكلم الطيب والعمل الصالح، وهي التي تؤنسهم في مجالس الذكر والعلم، وهي التي تنفخ فيهم أرواحهم وتأخذها منهم، وهي التي تنصر المؤمنين منهم في معارك الحق، وهي التي تحشرهم في ساحة القيامة، وهي التي تستضيف السعداء في الجنان، وتقوم على الأشقياء في النار بألوان من الآلام والأهوال، وهي التي&#8230; وهي التي&#8230;</p>
<p>ومن أعظم ما يستفاد من المشاهد الشريفة التي التقى فيها آدم والملائكة في اقتراب شديد، أن آدم عاين أخلاق الملائكة وأحوالها أمام أمر الله عز وجل، فقد رأى بأم عينيه هذا النموذج الفريد المستغرق بالكلية في الطاعة والانقياد.</p>
<p>وقد جعل الله طبيعتها من الغيب لتكون له مددا وجندا يتقوى به على طبيعة أخرى من الغيب متمحضة للشر، وهي طبيعة إبليس.</p>
<p>فعن أبي هريرة رضي الله عنه &#8220;أن رجلاً شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويبسم، فلما أَكْثَرَ رَدَّ عليه بعضَ قولِه، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام، فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبتَ وقمتَ؟ قال: إنه كان معك مَلََكٌ يَرُدُّ عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان&#8221;. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: &#8220;رواه أحمد، والطبراني في الأوسط بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>3- اجتباؤه واصطفاؤه:</strong></em></span></p>
<p>ومن وجوه التكريم أن الله تعالى وهب لآدم القدرة على الإصلاح بعد الوقوع في الخطإ، وهذه قدرة مركوزة في فطرته، ثم زاد في تكريمه بأن اجتباه واصطفاه بالنبوة وزاده هدى يتقوى به على نفسه وعلى الشيطان، قال الله تعالى : {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا  وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَل ادُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى  فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} (طه : 115- 122).</p>
<p>وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(آل عمران : 33- 34).</p>
<p>و&#8221;الاصطفاء تناول صفو الشيء كما أن الاختيار تناول خيره والاجتباء تناول جبايته&#8221; (المفردات للراغب).</p>
<p>وبالنظر إلى النص الأول فإن الاجتباء جاء بعد أن تاب الله تعالى على آدم مما صدر منه من المخالفة {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}. وهاهنا عِبَرٌ منها:</p>
<p>- أن الاجتباء جاء إثر التجربة المريرة التي تجلت فيها عداوة إبليس بصورة عملية. وهي تجربة استفاد منها آدم عليه السلام، ثم دُعِيت ذريتُه إلى الاستفادة منها، قال الله تعالى { يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ}(الأعراف : 27).</p>
<p>- أن الله تعالى تعَهَّد آدمَ بالنبوة والوحي وجعلها في المصطفين من ذريته حتى يبقى الإنسان على صلة بالسماء، فلا ينشدُّ إلى الطين بالكلية، ولا ينفرد به الشيطان انفرادا مطلقا.</p>
<p>فإن الوحي هو الذي أوقف الإنسان على الوسائل المناسبة لمقاومة الشيطان، وقد ألف العلماء في ذلك، وكان أشهرهم الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه: &#8220;إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان&#8221;.</p>
<p>وأما بالنظر إلى النص الثاني فإن ذكر اصطفاء آدم عليه السلام جاء في سياق تعداد أصول النبوات، فإن آدم هو أبو البشر على الإطلاق، وتلاه نوح وهو أبوهم الثاني، ثم آل إبراهيم وآل عمران، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (الحج : 77- 79).</p>
<p>وإن البدء بذكر آدم أبي البشر وهو نبي كريم، يدل على التكريم والتشريف له ولذريته، كما قال تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (الإسراء : 70).</p>
<p>كما يدل على أن الأصل المتجذر في أعماق الكون وبداية تاريخ الإنسان هو الإيمان بالله الواحد سبحانه عز وجل، وأما الزيغ عن هذا الأصل فإنما جاء بسبب ابتعاد الذرية عنه شيئا فشيئا. وهذا مخالف تماما لما توهمه بعض فلاسفة الاجتماع من أن الإيمان بإله واحد هو مرحلة متأخرة في تطور الفكر البشري. تلك دعوى متهافتة تضاف إلى أختها الذاهبة في الوهم بقولها: إن الإنسان يرجع في بعض مراحل تطوره إلى قرد مشعر يقفز ويصرخ&#8230; فلينتسب إلى القرد من شاء أن ينتسب، أما نحن فإنا نفخر بانتسابنا إلى أبينا آدم النبي الكريم، ونُشهد الله تعالى أنا نؤمن به وبسائر أنبيائه الكرام، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى فوضيل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-2-%d8%ab%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصص القرآن الكريم : دروس وعبر  قصة آدم \ (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 11:05:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اعتناء الله تعالى بخلق آدم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></category>
		<category><![CDATA[دروس وعبر قصة آدم]]></category>
		<category><![CDATA[ذكر آدم عليه السلام]]></category>
		<category><![CDATA[قصص القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[لتنبيه على قدرة الله]]></category>
		<category><![CDATA[مادة الخلق مرة بالتراب]]></category>
		<category><![CDATA[مرة بالطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15077</guid>
		<description><![CDATA[ورد ذكر آدم عليه السلام في القرآن الكريم، في عدة مواضع. وقد عُبِّر عنه في مواضع باسمه &#8220;آدم&#8221;، وكُنّي عنه بألفاظ أخرى كالبشر والإنسان في مواضع أخرى. وفيما يلي تفصيل أخباره وما يستفاد منها انطلاقا مما ورد عنه في كتاب الله عز وجل: أولا: خلقُ آدم عليه السلام: 1- خلقه من تراب: وعُبِّرَ عن مادة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ورد ذكر آدم عليه السلام في القرآن الكريم، في عدة مواضع. وقد عُبِّر عنه في مواضع باسمه &#8220;آدم&#8221;، وكُنّي عنه بألفاظ أخرى كالبشر والإنسان في مواضع أخرى.</p>
<p>وفيما يلي تفصيل أخباره وما يستفاد منها انطلاقا مما ورد عنه في كتاب الله عز وجل:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: خلقُ آدم عليه السلام:</strong></span></p>
<p>1- خلقه من تراب: وعُبِّرَ عن مادة الخلق مرة بالتراب ومرة بالطين ومرة بالصلصال ومرة بالحمأ المسنون.</p>
<p>قال الله تعالى : {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (آل عمران 59).</p>
<p>وقال تعالى: { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمُ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ انْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ &#8230;}(فاطر 11).</p>
<p>وقال عز وجل: {وَمِن آيَاتِهِ أَنْخَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}(الروم 20)</p>
<p>وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}(غافر 67).</p>
<p>وقال الله تعالى {&#8230;إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ}(ص 71).</p>
<p>وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ&#8230;}(الأنعام 2).</p>
<p>وقال الله عز وجل حكاية عن إبليس: {قَالَ آسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا}(الإسراء 61).</p>
<p>وقال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ}(الحجر 28).</p>
<p>قال تعالى: {خَلَقَ الانْسَانَ مِنْصَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ}(الرحمن:14).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> العــبــــر:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-  التنبيه على قدرة الله تعالى وجلاله وجماله وكماله:</strong></span></p>
<p>يستفاد ذلك من ذكر لفظ الآيات في قوله عز وجل: {وَمِن آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}(الروم 20) ومن مظاهر تجلي الآيات هنا:</p>
<p>أ- خلق إنسان حيٍّ متحرك سامع ناظر ناطق عاقل&#8230;، من تراب أي من مادة جامدة هينة. وقد جعل بذلك خلقا خاصا متميزا عن غيره من المخلوقات قبله، سواء من حيث طبيعته أو صورته أو وظيفته. وهذا وغيره يدل على القدرة الخلاّقة لله عز وجل كما قال تعالى {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِتُرْجَعُونَ}(يس : 83).</p>
<p>وإن الإنسان اليوم وهو ينظر إلى نفسه بمنظار العلوم والتقنيات ليقف أمام نفسه مندهشا من هذا الخلق العجيب، ويكتشف فيه -وهو الجرم الصغير- أكوانا وعوالم فسيحة غامضة مهولة. ومن عجيب ما قرأت &#8220;أن مجموع طول الشرايين الدموية يبلغ 120 ألف كم (أي يبلغ هذا الطول ما يكفي للدوران حول محيط الكرة الأرضية ثلاث مرات)، بينما يبلغ مجموع طول الأعصاب عندي 780.000 كم، وهذا الطول يبلغ ضعف المسافة بين الأرض والقمر. و000.400 كم من هذا الطول هو مجموع طول الأعصاب المنتشرة في أجزاء الجسم. أما الباقي (أي 000.368 كم) فهو مجموع الأعصاب العائدة إلى المركز العصبي. ويقرب عدد المعلومات الواصلة من خلية واحدة مائتي ألف معلومة. وهذا يعني أن مئات الآلاف بل الملايين من المعلومات تمر من داخل خليتي من المركز إلى المحيط، ومن المحيط إلى المركز. وأنا أملك ثلاثين مليار خلية؛ عشرة مليارات منها في محيط القشرة، وعشرة مليارات تقريبا منها في قشرة المخيخ، أما الباقي فيشكل أجزائي الأخرى. ومن أجل الإيضاح أقول: يملك دماغ البعوض مائة ألف خلية، ودماغ الفأر عشرة ملايين خلية. ولكي يتم تبادل المعلومات بين خلاياي البالغة ثلاثين مليار خلية هناك نقاط اشتباكات عصبية يبلغ عددها مائة تريليون نقطة. أما عدد المخابرات والاتصالات التي يمكن لهذه الاشتباكات العصبية إجراؤها مع بعضها البعض فيزيد على عدد ذرات الكون&#8221;. (الجهاز العصبي يتكلم/ د. عرفان يلماز/ مجلة حراء العدد 16). وما نقلته هنا ما هو إلا جزء قليل من عجائب الخلق في الإنسان.</p>
<p>ب- جعله بهيئة دافعة إلى التناسل الذاتي والتكاثر المستمر إلى أن تقوم الساعة&#8230; كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء}(النساء : 1) وقال تعالى {وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ}(الأنعام : 98).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- التنبيه على اعتناء الله تعالى بخلق آدم:</strong></span></p>
<p>وذلك واضح في إسناد الفعل إليه عز وجل بأنه سوَّاه وصوَّره: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ&#8230;.}(ص : 71)</p>
<p>وفي قوله جل جلاله: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ &#8230;}(طه : : 12).</p>
<p>ثم إنه جل جلاله -فوق كل ذلك- نفخ فيه من روحه: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}(ص 71) وإنه لتشريف وأي تشريف!!</p>
<p>ثم انْتَبِهْ إلى عبارة {خلقت بيدي} في قوله عز وجل: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}(ص : 68-76). يقول سيد قطب: &#8220;ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي؟ واللّه خالق كل شيء. فلابد أن تكون هناك خصوصية في خلق هذا الإنسان تستحق هذا التنويه. هي خصوصية العناية الربانية بهذا الكائن وإيداعه نفخة من روح اللّه دلالة على هذه العناية&#8221;. (الظلال)</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- تقرير أن الإنسان -بسبب طبيعته المكونة من قبضة الطين ونفخة الروح- تتنازعه قوتان:</strong> </span>قوة جاذبة له إلى الأرض وما ينبت فيها وينتج عنها من المواد اللامعة اللاهية، وقوة جاذبة له إلى الأعلى.</p>
<p>وعلى المدافعة بين هاتين القوتين قام الابتلاء للإنسان {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها}. ومما يدخل في الابتلاء أن الشيطان منذ البداية رفع لواء الدعوة إلى طين الأرض والخلود إليها؛ لما يعلم من أن بقاء الإنسان داخل هذا الحد، هو تكبيل له عن الانعتاق إلى الآفاق. وهذا بخلاف الأنبياء فإنهم رفعوا لواء الروح: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} ونبهوا الإنسان على أن مما يعينهم على التحرر من جاذبية الأرض الاعتصام بحبل الله النازل من السماء: {واعتصموا بحبل الله جميعا&#8230;}، {إليه يصعد الكلم الطيب}، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}. وروى مسلم عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم</p>
<p>يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: &#8220;إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- التنبيه على أن أصل الإنسان ينبغي أن يكون دافعا له إلى التواضع لله عز وجل:</strong></span></p>
<p>وذلك واضح في التعبير عن مادة الخلق وأوصافها بألفاظ لا يسع الإنسان معها إلا التواضع: &#8220;التراب، الصلصال، الحمأ، المسنون..&#8221; يقول الشيخ ابن عاشور في تفسيره: &#8220;الصلصال: الطين الذي يترك حتى ييبس فإذا يبس فهو صلصال وهو شبه الفخار؛ إلا أن الفخار هو ما يبس بالطبخ بالنار&#8230; والحمأ: الطين إذا اسودّ وكرهت رائحته. وقوله: {حَمَأٍ} صفة لـ {صَلْصَالٍ}. و{مَسْنُونٍ} صفة لـ {حَمَأٍ} أو لـ {صَلْصَالٍ}. وإذا كان الصلصال من الحمأ فصفة أحدهما صفة للآخر. والمسنون: الذي طالت مدة مكثه&#8221;.</p>
<p>فهذا من حيث الأصل، وأما من حيث المصير فقد قال تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}(طه : 55) ولذلك قال الرجل في سورة الكهف لصاحبه وهو يحاوره: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً}(الكهف : 37)، مع أنه كان يكفيه تذكيره بخلقه من نطفة، لكنه تجاوزه إلى أصله الأول زيادة في التنبيه على ما يستوجب الشكر والتواضع لله عز وجل.</p>
<p>ومن شأن كل هذا أن يجعل الإنسان العاقل -وهو ينظر خلفه فلا يرى إلا التراب وينظر أمامه فلا يرى إلا التراب- أن يبحث عن شيء يرتفع به عن سطوة هذا التراب؛ والحق أنه ليس له إلا  ملجأ واحد هو السجود على هذا التراب، لرب التراب، فإنه السبيل الوحيد إلى المعراج والارتفاع والارتقاء، {فاسجد واقترب} وأخرج مسلم عن أبي هريرة عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ &#8220;&#8230;وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; د. مصطفى فوضيل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصص القرآن الكريم أخـبـار وعـبـر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ae%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ae%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Jan 2011 12:47:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 350]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أخـبـار وعـبـر]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تربية المسلمين وتعليمهم]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></category>
		<category><![CDATA[قصص]]></category>
		<category><![CDATA[قصص القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[قصص القرآن الكريم أخـبـار وعـبـر]]></category>
		<category><![CDATA[وصف القصص القرآني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15263</guid>
		<description><![CDATA[يشكل القصص من مجموع القرآن الكريم حيزا مهما، وذلك يدل على قيمته الكبيرة في تربية المسلمين وتعليمهم وتبصيرهم بأمور دينهم ودنياهم. وهذه القيمة بارزة بيّنةٌ في قوله تعالى:{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}(يوسف 2). والتعبير بـ&#8221;الأحسن&#8221; هنا في وصف القصص القرآني الكريم، يشير إلى مسألة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يشكل القصص من مجموع القرآن الكريم حيزا مهما، وذلك يدل على قيمته الكبيرة في تربية المسلمين وتعليمهم وتبصيرهم بأمور دينهم ودنياهم. وهذه القيمة بارزة بيّنةٌ في قوله تعالى:{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}(يوسف 2).</p>
<p>والتعبير بـ&#8221;الأحسن&#8221; هنا في وصف القصص القرآني الكريم، يشير إلى مسألة منهجية في غاية الأهمية، نبّه عليها القرآن الكريم في عدة مواضع، وهي أن المسلم ينبغي أن يتطلع في جميع أموره إلى الأحسن. ومن أمثلته في القرآن الكريم:</p>
<p>قول الله تعالى {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلانْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا}(الإسراء : 53)</p>
<p>- وقولهتعالى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}(النحل : 125).</p>
<p>- وقوله تعالى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا}(النساء : 86).</p>
<p>- قال الله تعالى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ}(المومنون : 96).</p>
<p>- وقول الله عز وجل: {وَلَا تَسْتَوِي الحسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}(فصلت :34- 35).</p>
<p>- وقوله تعالى {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}(الأنعام : 152).</p>
<p>- وقوله تعالى {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك : 2).</p>
<p>ففي هذه النصوص جميعا توجيه إلى مقصد رباني هادف إلى كل ما يرتقي بالمسلم في أعلى الدرجات وإلى كل ما يقوي العلاقة الاجتماعية بين المسلم وأخيه المسلم؛ وإلى كل ما يسهم في تبليغ الهدى إلى سائر الخلق، ولا يكون ذلك إلا بتوخى الأحسن.</p>
<p>وفي تحري الأحسن تخلق بخلق من أخلاق الله عز وجل. وذلك لأن الله تعالى يقول الأحسن ويفعل الأحسن، ومن ذلك:</p>
<p>- قوله عز وجل {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}(الزمر : 23).</p>
<p>- وقوله تعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}.(الإسراء : 9- 10).</p>
<p>- وقوله تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}(التين : 4).</p>
<p>- وقوله تعالى {فتبارك الله أحسن الخالقين}(المؤمنون : 14).</p>
<p>- وقوله تعالى {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (البقرة : 136- 138).</p>
<p>وقد كان قصص القرآن الكريم أحسن القصص نظرا لـ:</p>
<p>- الصدق في الإخبار: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الالْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُومِنُونَ }(يوسف : 111). فهو قصص مبني على الخبر اليقين؛ لأن الذي أخبر به هوالله تبارك وتعالى الذي {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}(سبأ : 3).</p>
<p>- والاختصار المفيد: وهو مبني على القصد في الإخبار، لأنه قصص مراد للعبرة، فهو يحكي من أخبار الأنبياء والناس وغيرهم ما يفي بالجمع بين التشويق والتذكير. ثم هو بعد ذلك مصوغ بأساليب فنية تترك للذهن تصور كثير من التفاصيل في المشاهد والأحداث.</p>
<p>- والتعريف بالأنبياء عليهم السلام وهم أكرم الخلق عند الله تعالى: بذكر علومهم ومعارفهم، والإنباء عن أحوالهم وأخلاقهم الخاصة مع ربهم عز وجل وأهلهم وأولادهم وأقوامهم، والتعريف بمناهجهم في الدعوة والتبليغ والتزكية والتعليم، وغير ذلك مما يفيد الدعاة والمربين والمصلحين.</p>
<p>- وتَضَمُّنه العبرة لأولي الألباب: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(يوسف : 111) قال الراغب رحمه الله تعالى: &#8220;الاعتبار والعبرة: الحالة التي يُتَوَصّلُ بها من معرفة المُشاهَد إلى ما ليس بمُشاهَدٍ&#8221;. وبناء على هذا المعنى فإن القصص القرآني الكريم يعرض علينا مَشاهِدَ تتضمن في ثناياها كثيرا من الفوائد والحِكَم والأحكام، التي يتحقق بها التذكر والاهتداء. ولذلك قيده بـ&#8221;أولي الألباب&#8221;؛ لأنهم هم المؤهلون بالمرور من المُشاهَد إلى ما ليس بمُشاهَدٍ.</p>
<p>- بيانُه لسنة الله في خلقه: فإن الله سبحانه وتعالى أشار في كثير من المواضع إلى هذه السنة وأنها تأكدت عبر تاريخ البشرية الطويل. يقول الشيخ ابن عاشور في قوله تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُالْمُكَذِّبِينَ}(137). والمعنى: قد مضت من قبلكم أحوال للأمم، جارية على طريقة واحدة، هي عادة الله في الخلق، وهي أن قوة الظالمين وعتوهم على الضعفاء أمر زائل، والعاقبة للمتقين المحقين، ولذلك قال: {فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} أي المكذبين برسل ربهم وأريد النظر في آثارهم ليحصل منه تحقق ما بلغ من أخبارهم، أو السؤال عن أسباب هلاكهم، وكيف كانوا أولي قوة، وكيف طغوا على المستضعفين، فاستأصلهم الله لتطمئن نفوس المؤمنين بمشاهدة المخبر عنهم مشاهدة عيان، فإن للعيان بديع معنى لأن المؤمنين بلغهم أخبار المكذبين، ومن المكذبين عاد وثمود وأصحاب الأيكة وأصحاب الرس، وكلهم في بلاد العرب يستطيعون مشاهدة آثارهم، وقد شهدها كثير منهم في أسفارهم.</p>
<p>وفي الآية دلالة على أهمية علم التاريخ لأن فيه فائدة السير في الأرض، وهي معرفة أخبار الأوائل، وأسباب صلاح الأمم وفسادها. قال أبن عرفة: السير في الأرض حسي ومعنوي، والمعنوي هو النظر في كتب التاريخ بحيث يحصل للناظر العلم بأحوال الأمم، وما يقرب من العلم، وقد يحصل به من العلم ما لا يحصل بالسير في الأرض لعجز الإنسان وقصوره.</p>
<p>وإنما أمر الله بالسير في الأرض دون مطالعة الكتب لأن في المخاطبين من كانوا أميين، ولأن المشاهدة تفيد من لم يقرأ علما وتقوى علم من قرأ التاريخ أو قص عليه&#8221;(التحرير والتنوير/ تفسير سورة آل عمران الآية 137).</p>
<p>- وتأكيد عمق حقائق الإيمان في التاريخ: فكل القصص القرآني وخصوصا قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يدل على أنهم مرسلون من إله واحد سبحانه، وأنهم كلفوا بتبليغ رسالة واحدة هي الإسلام. وأنهم دَعَوا جميعا إلى عبادة الله تعالى وحده، وإلى الإيمان باليوم الآخر: يوم البعث والجزاء. كما دل تتابعهم في الزمان على إثبات حقيقة الرسالة والوحي، فصار ذلك حقيقة ثابتة عند البشرية جمعاء.</p>
<p>- وتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>: قال الله تعالى {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}(هود : 120). وفي ذلك ما فيه من الزاد للدعاة لمواجهة كل التحديات التي لن تخرج في نهايتها عن سنة الله عز وجل في خلقه، وقد استقر في عمق الحقيقة الكونية أن العاقبة للمتقين. وصار قوله تعالى {&#8230; فاصبر إن العاقبة للمتقين} شعارا خفّاقا يراه المؤمنون مهما امتدت بهم الحياة في الزمان أو في المكان.</p>
<p>وسنحاول بإذنه سبحانه عز وجل أن نعيش مع قصص القرآن الكريم، ابتداء من قصة آدم عليه السلام وختما -إن مدّ الله تعالى في العمر- بقصة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم</p>
<p>؛ فتلك سلسلة ذهبية مباركة تلخصها الآيات الكريمة:</p>
<p>{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الاخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الالْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(يوسف : 108- 111).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; د. مصطفى فوضيل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ae%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
