<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; قصة ابنيْ آدم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%92-%d8%a2%d8%af%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قصة ابنيْ آدم: غراب يعلم الإنسان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%92-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%92-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2011 13:10:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 356]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[تدبير الله تعالى شؤون خلقه]]></category>
		<category><![CDATA[غراب يعلم الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[قصة ابنيْ آدم]]></category>
		<category><![CDATA[وفرة في المعلومات فهل من مستفيد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14683</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ اَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الـمُتَّقِينَ  لَئِنْ بَسَطْتَّ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ اَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الـمُتَّقِينَ  لَئِنْ بَسَطْتَّ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الاَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ مِنْ اَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ اوْ فَسَادٍ فِي الاَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ اَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الاَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}(المائدة: 27- 32).</p>
<p>إن من أهم المشاهد المؤثرة في هذه القصة، مشهد الغراب، وهو يبحث في التراب، ليبلغ إلى ابن آدم القاتل رسالة سيكون لها ما بعدها. وإن هذا الأمر سيستقر في البشرية إلى آخر الدهر، فيكون هذا الغراب معلما للبشرية جمعاء.</p>
<p>وها نحن نستعرض الفوائد انطلاقا من ألفاظ القصة وأجواءها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>1- تدبير الله تعالى شؤون خلقه:</strong></em></span></p>
<p>يستفاد من إسناد فعل البعث إلى الله عز وجل، أن البشرية وما يحدث فيها من أحداث كبيرة أو صغيرة كلها تجري على عين الله تعالى، فهو سبحانه مطلع على كل ما يحدث في الخلق، {عَالِم الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الارْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}(سبأ: 3).</p>
<p>لقد كان الله سبحانه عز وجل ينظر إلى أحوال هذا القاتل وأخيه المقتول بكل تفاصيلها، الظاهرة منها والباطنة. ومنها أن القاتل بعد أن انهزم أمام داعي الشر وطوعت له نفسه قتل أخيه، أصبح حائرا لا يدري ما يفعل بأخيه.</p>
<p>وواضح أنه بقي مع أخيه المقتول مدة لم يهتد فيها إلى أحسن الطرق في التعامل مع جثمان أخيه. ولا شك أن القاتل -فضلا عن أنه لم يستفد أي فائدة من وراء قتل أخيه- قد عاش حالة من العذاب النفسي وهو ينظر إلى أخيه ميتا يتغير شكله ورائحته وسائر أحواله. ولذلك نادى بالويل {قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ اكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}، &#8220;والسوأة هي التي يسوء الإنسانَ أن يراها بارزة، فالسوءة ما يسوء ظهوره، ورؤية جسد الميت، ولا سيما المقتول، يسوء كل من ينظر إليه ويوحشه&#8221;. (المنار لرشيد رضا).</p>
<p>فكان بعث الغراب حلا للإشكال والحيرة التي استحكمت في نفس القاتل وعقله.</p>
<p>وقد قال ابن عاشور في معنى البعث هنا: &#8220;البعث هنا مستعمل في الإلهام بالطيران إلى ذلك المكان، أي فألهم الله غرابا ينزل بحيث يراه قابيل&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>2- غراب يعلم الإنسان:</strong></em></span></p>
<p>وفي وجه اختيار الغراب من سائر الحيوان ثم من سائر الطير. يقول ابن عاشور: &#8220;كأن اختيار الغراب لهذا العمل إما لأن الدفن حيلة في الغربان من قبل، وإما لأن الله اختاره لذلك لمناسبة ما يعتري الناظر إلى سواد لونه من الانقباض بما للأسيف الخاسر من انقباض النفس. ولعل هذا هو الأصل في تشاؤم العرب بالغراب، فقالوا: غراب البين&#8221; ا.هـ. (التحرير والتنوير)</p>
<p>وهذا الكلام يجعل الغراب قطعة سوداء تزيد مشهد القتل والموت والظلم والخسران والندم سوادا وظلاما.</p>
<p>فهذا من جهة ما يناسب المقام، وانسجام عناصر المشهد؛ لكن حين ننظر إلى القصة من زاوية التربية والتوجيه والتعليم فإن الأمر يأخذ أبعادا أخرى. كأن سؤالا يرد، وهو كيف علَّم الغراب الإنسانَ؟</p>
<p>وفي الجواب عن هذا السؤال اختلفت أقوال المفسرين، فذهب بعضهم إلى أن غرابين اقتتلا وهو ينظر إليهما، فقتل أحدهما الآخر، ثم بحث في الأرض حتى أحدث فيها حفرة، ثم ألقاه فيها وأهال عليه التراب. ونسب رشيد رضا هذا القول إلى جمهور المفسرين قال: &#8220;وما جاء هذا إلا من الروايات التي مصدرها الإسرائيليات، على أن مسألة الغراب والدفن لا ذكر لها في التوراة، وفي هذه الروايات زيادات كثيرة، لا فائدة لها ولا صحة&#8221; ا.هـ. (المنار لرشيد رضا).</p>
<p>وذهب بعض آخر إلى أن المبعوث غرابٌ واحدٌ، وهو المتبادر من الآية، قال أبو حيان: &#8220;والظاهر أنه غراب بعثه اللّه يبحث في الأرض ليري قابيل كيف يواري سوءة هابيل، فاستفاد قابيل ببحثه في الأرض أن يبحث هو في الأرض فيستر فيه أخاه&#8221; ا.هـ (البحر المحيط).</p>
<p>ويفسر رشيد رضا لفظ البحث فيقول: &#8220;فبحث في الأرض، أي حفر برجليه فيها، يفتش عن شيء، والمعهود أن الطير تفعل ذلك لطلب الطعام، والمتبادر من العبارة أن الغراب أطال البحث في الأرض، لأنه قال &#8220;يبحث&#8221; ولم يقل بحث، والمضارع يفيد الاستمرار، فلما أطال البحث أحدث حفرة في الأرض، فلما رأى القاتل الحفرة، وهو متحير في أمر مواراة سوءة أخيه، زالت الحيرة، واهتدى إلى ما يطلب، وهو دفن أخيه في حفرة من الأرض. هذا هو المتبادر من الآية&#8221; ا.هـ. (تفسير المنار).</p>
<p>وهذا المعنى الأخير متناسب مع ما ركبه الله تعالى في الإنسان من قدرة على التحليل والاستنتاج، والانتقال من المعلوم إلى المجهول. فتعليقه بقوله: {أعجزت أن اكون مثل هذا الغراب؟} إحساس منه بالتفوق في معرفة الأشياء وكيفية التصرف فيها. ومعروف أن هذه الحالة تتكرر كثيرا، في حياة العقلاء والعلماء فضلا عن الدهماء والجهلاء، وهي أن المعلومة تكون قريبة جدا من الباحث عنها ولكنه يعجز عن الوصول إليها إلا بمصادفة أو جهد بالغ.</p>
<p>وفي المسألة قول ثالث، وهو لأبي مسلم، قال: &#8220;إن من عادة الغراب دفن الأشياء، فجاء غراب فدفن شيئا، فتعلم منه ذلك&#8221; ا.هـ. (انظر تفسير الرازي والقرطبي). قلت: وهذا معروف من عادة عدد من الحيوانات أنها تواري طعامها عن منافسيها لتعود إليه لاحقا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>3- وفرة في المعلومات فهل من مستفيد؟؟؟</strong></em></span></p>
<p>لاشك أن الغراب مذكور هنا لحكمة خاصة. ولكن هذا لا يمنع من اعتباره نموذجا لمصادر المعلومات الغزيرة المبثوثة في الكون، كيفما كانت طبيعة تلك المصادر: حيوانا أم جمادا، كبيرة أم صغيرة في الأرض أم في السماء.</p>
<p>وفي الكون عجائب وغرائب تحير الألباب. وقد رأيت بأم عيني في أدغال أفريقيا، طائرا صغيرا، يقتات على حشرة يفصل بين ميلادها وموتها ثوان معدودة، حيث يقف على غصن شجرة قصيرة منتظرا خروجها منالأرض طائرة بأجنحتها، حتى إذا خرجت انقض عليها. وقد كنت أنظر إلى الأرض فإذا بالرمل ينزاح شيئا فشيئا لتخرج هذه الحشرة محلقة في الهواء. فمنها من يأتيها أجلها عند أول لقاء لها بالسماء، ومنها من تمهل لبضع سنتيمترات ومنها من تمهل أمتارا، ومنها من ينجو، ومنها&#8230; ومنها&#8230;. ورأيت في بعض البرامج الوثائقية طائرا عجز عن كسر بيضة لطائر آخر، فكان يحمل الحجر بمنقاره ويضرب به البيضة. ورأيت آخر على ضفة بركة يلقي بالحشرة فوق الماء ثم ينتظر صعود السمكة التي تريد الحشرة فينقض عليها&#8230;. ورأيت. .. ورأيت&#8230;</p>
<p>وهاهنا تفاصيل:</p>
<p>3.1- إن تعليم الله تعالى للإنسان بمختلف الوسائل نعمة امتن بها عليه فقال: {اقرأ بسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم عَلَّمَ الْانسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.</p>
<p>قال أبو السعود: {عَلَّمَ الْانسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} هو &#8220;بدل اشتمال من {عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} أي علمه به وبدونه من الأمور الكلية والجزئية والجلية والخفية ما لم يخطر بباله. وفي حذف المفعول أولا وإيراده بعنوان عدم المعلومية ثانيا من الدلالة على كمال قدرته تعالى وكمال كرمه والإشعار بأنه تعالى يعلمه من العلوم ما لا تحيط به العقول ما لا يخفى&#8221;. (إرشاد العقل السليم). ويلاحظ في سياق النص ذكر الخلق من فعل الله تعالى والكرم من صفته، وأن تعليم الإنسان من تجليات القدرة والإكرام. وهذا قريب من مطلع سورة الرحمن حيث ذكر الخلق والرحمة، فسبحان الخالق الأكرم الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء.</p>
<p>وقد جعل سبحانه وتعالى الإنسان قادرا على الاستيعاب، وجعل مخلوقاته في الكون مهيأة لإرسال ما هو بحاجة إليه من المعلومات، فجمع الله تعالى له في ذلك بين القدرة على معرفة الأشياء وتَبَيُّنِها، والتعريف بها وبيانها، مع استعداد هائل لاستيعاب كمٍّ هائل من المعلومات التي يصل إليها بالتفاعل مع الكون واستحضارها بسرعة فائقة عند الحاجة، وإرسالها بكيفية متوائمة مع غيره ليحدث التواصل والتفاهم والتعارف.</p>
<p>3. 2- بين حركة الإنسان نحو المعلومة، وحركة المعلومة نحو الإنسان:</p>
<p>قد سبق من كلام ابن عاشور ما يفيد أن قول الله تعالى {فبعث الله غرابا ليريه} أنه ألهمه بأن ينزل بحيث يراه قابيل. ومعنى ذلك أن القاتل كان ثابتا في مكانه بجنب جثة أخيه. أي أن المعلومة هي التي جاءته، ولم يسع هو إليها. وجاءته من مصدر غير متوقع إطلاقا. فقد كان يعرف الغراب، ولكنه لم يكن يعيره أي اهتمام، حتى اضطر إليه، وألجأته الحاجة وهو يبحث عن مخرج، فوقعت عينه مصادفة على الغراب وهو يفعل ما يفعل. وأنت ترى ما في كلامه من التهوين من أمر الغراب حين قال: {أعجزت أن اكون مثل هذا الغراب}.</p>
<p>وإن من ثمرات ما سبق أن نستخلص جملة قواعد وثمرات منها :</p>
<p>&gt;  قاعدة في التعامل مع خلق الله عز وجل وهي: &#8220;لا تحقرن شيئا من خلق الله تعالى&#8221;.</p>
<p>&gt; أن الإسلام بتوجيهاته الكثيرة جدا، ينبه الإنسان على أن يكون طالبا للمعلومة، مبادرا إلى استثمار ما هو مبثوث في هذا الكون الفسيح. حتى يكون ممن مدحهم الله تعالى بقوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ والاَرض وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الالْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْاَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(آل عمران : 190- 191). ولا ينطبق عليه قوله تعالى {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}(يوسف : 105). أو قوله تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (يونس: 5- 8).</p>
<p>&gt; أن من مقاصد التربية في الإسلام، ألا تقدم المعلومة جاهزة، إذا عُلمت قدرةُ المتعلم على التحليل والاستنتاج. بل ينبغي فقط إثارة عقله ودفعه إلى الاجتهاد. ولذلك قال الله تعالى { وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالابْصَارَ وَالافْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُوْمِنُونَ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الانْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ اصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا الَى حِينٍ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ}(النحل : 78- 82). بالسمع والبصر يكون الاستيعاب وبالفؤاد يكون التحليل والتعليل والتركيب والاستنتاج.</p>
<p>&gt; ومن أهم ما يستفاد من فعل الغراب، الذي بعث بأمر الله عز وجل هو أن التعليم ينبغي أن يهتم بالتأسيس الذي يصمد أمام الزمن مهما امتد أو اتسع. فإن حركة الغراب التي ألهمت عملية الدفن، ستستقر في البشرية وتصير عرفا ثابتا عند الجميع باستثناء بعض الأقوام الذين يلجؤون إلى الحرق أو غيره. وهي قلة بالمقارنة مع اتساع البشرية وامتدادها في الزمان وفي المكان.</p>
<p>ومعنى ذلك أن التخطيط للتعليم ينبغي أن يقوم به عقلاء الأمة وعلماؤها الخبراء بتاريخها وأصولها ومقوماتها وخصائصها، وأن يكون عملهم مبنيا على مشاريع حضارية وتربوية تنظر إلى الماضي بعمق، وإلى الحاضر باستيعاب، وإلى المستقبل ببصيرة ثاقبة، ليعرف ما كان وما هو كائن وما ينبغي أن يكون.</p>
<p>نسأل الله تعالى أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، وهو سبحانه المستعان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong><span style="text-decoration: underline;">د. مصطفى فوضيل</span></strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%92-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصص القرآن الكريم: أخبار وعبر &#8211; قصة ابنيْ آدم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/03/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/03/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Mar 2011 09:53:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 355]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار وعبر]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق المتقين وأخلاق الظالمين]]></category>
		<category><![CDATA[قصة ابنيْ آدم]]></category>
		<category><![CDATA[قصص القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14744</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ اَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الـمُتَّقِينَ  لَئِنْ بَسَطْتَّ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ اَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الـمُتَّقِينَ  لَئِنْ بَسَطْتَّ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الاَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ مِنْ اَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ اوْ فَسَادٍ فِي الاَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ اَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الاَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}(المائدة: 27- 32).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>أخلاق المتقين وأخلاق الظالمين:</strong></em></span></p>
<p>الفائدة الثانية التي يمكن استخلاصها من هذه القصة هي أن الله تعالى نبه فيها على جملة من أخلاق المتقين؛ لأن الله تعالى نص على أنه تقبل من ابن آدم الصالح، فمعنى ذلك أن ما جاء في وصفه وذكر أحواله هو في الحقيقة تنبيه على جملة من أخلاق المتقين، ويمكن تعدادها فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>1- العلم بالله عز وجل:</strong></em></span></p>
<p>وذلك ظاهر في الألفاظ التي وردت على لسان الابن الصالح وهي: تقبل الأعمال، والتقوى، والخوف من الله عز وجل، والاثم، والظلم والجزاء بالنار..</p>
<p>وهذه الألفاظ والمفاهيم كلها جاءت لحظة من لحظات حياته، فهي نماذج لما يحمله من التصور والمنهاج الذي تلقاه من أبيه النبي آدم \. وقد تجلل كلامه بذكر الله عز وجل منبها على ركيزتين عظيمتين في علاقة الإنسان بالله عز وجل، وهما الرجاء في قبول الأعمال منه سبحانه، والخوف منه كونه رب العالمين، الذي يحاسب الناس فيعاقبهم إذا خالفوا أمره أو اعتدوا على حق من الحقوق.</p>
<p>يقول الشيخ أبو زهرة: &#8220;وفي النص الكريم إشارات بيانية يحسن التنبيه عليها:</p>
<p>الأولى: تأكيد خوف الله بذكر (إن) المؤكدة للقول.</p>
<p>الثانية: ذكر الله تعالى جل جلاله بلفظ الجلالة للإشعار بأنه هو وحده صاحب السلطان على نفسه، ولا سلطان سواه فلا يدفعه غضب أو حب انتقام إلى مخالفة أمره.</p>
<p>الثالثة: وصف الله جل جلاله بأنه رب العالمين أي منشئ الكون ومن فيه وهو يتعهدهم بالنماء والتغذية والتربية، فقتل النفس التي حرم الله تعالى قتلها هدم لما بناه الله تعالى، وتخريب في الأرض ونشر للفساد&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>2- الرضا:</strong></em></span></p>
<p>ومعناه أن المؤمن التقي يشعر من نفسه رضا وسعادة تزيده عزما على المضي في طريقه إلى الله تعالى، فهو يُسَرُّ بطاعته وتقواه. ويفرح بعبادة ربه وما ينتج عنها في قلبه وعامة أحواله من الخير واليسر والفضل.</p>
<p>غير أن مما يدل على التوازن الخلقي في شخصية المؤمن هو أنه يجمع بين التواضع لجلال الله العظيم، وبين الاعتزاز بما هو عليه من الصلاح حين تضطره المواقف -في سياق المجادلة مع الخصم المعاند- إلى الموازنة والمقارنة؛ فلا بأس عليه أن يُسْمِع الخصمَ بعضا من أوصافه الكريمة المنبهة على تفوقه الخلقي. {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}. وفي الحديث الصحيح ((ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن))(أخرجه ابن حبان في صحيحه، والنسائي في سننه).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>3- ضبط النفس في مواقف الانفعال:</strong></em></span></p>
<p>وذلك ظاهر أيضا في قوله: { لَئِنْ بَسَطْتَّ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ}.</p>
<p>وهذا من أهم ما ينبغي الاستفادة منه في هذا المقام، فهو ينبهه على أن اليد هي التي يتم بها القتل، ولكن الإنسان هو الذي يتحمل المسؤولية الكاملة في بسط اليد لتقتل. ولا يقتصر الأمر على اليد؛ لأن اليد إنما هي نموذج للجوارح التي يستعملها الإنسان في القتل وغيره.</p>
<p>وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &#8220;ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب&#8221;. رواه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب.</p>
<p>وفي رواية الإمام أحمد من حديث رجل لم يسمّه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: &#8220;الصرعة كلُّ الصرعة -كررها ثلاثا- الذي يغضب فيشتد غضبه، ويحمر وجهه فيصرع غضبه&#8221;(فتح الباري 10/ 519).</p>
<p>وروى البزار بسند حسن عن أنس &#8220;أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بقوم يصطرعون فقال: ما هذا؟ قالوا: فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه، قال: أفلا أدلكم على من هو أشد منه؟ رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطان صاحبه&#8221;(فتح الباري 10/ 519).</p>
<p>وهذه الروايات وإن كانت في مجال خاص من مجالات الصراع وهو مجال الغضب، إلا أن هناك أحاديث أخرى وآيات كثيرة تؤكد شمولية الصراع في مختلف المجالات وسائر الحالات التي يحتمل فيها الخروج عن الاعتدال.</p>
<p>غير أن المفسرين وقفوا هنا كثيرا أمام إشكال قد يرد إلى الذهن في هذا المقام وهو متعلق بدفع من يجيء إلى الإنسان بقصد القتل؟ ومن أحسن ما وجدت في الجواب عن هذا الإشكال قول الإمام أبي زهرة رحمه الله تعالى في تفسيره:</p>
<p>&#8220;ونقول: إن موقف ولدي آدم خارج عن موضوع الخلاف، لأن موضوع الخلاف هو في دفع الصائل الذي يجيء ليقتل، فإنه يجب دفعه، حتى لا يستشري شره، أما هنا فأخ يهدد أخاه بالقتل ولو أنه هدده بمثل ما هدده به لدخلا في ملحمة، ولا يُدْرَى أيهما الغالب، ويكون هذا داخلا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ((إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار))، قالوا: هذا القاتل يا رسول الله، فما بال المقتول، فقال صلى الله عليه وسلم : ((إنه كان حريصا على قتل صاحبه))؛ على أن في الصبر أجرا وقد قال تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}(النحل : 126) فهذه القضية خارجة خروجا تاما عن موضوع الخلاف وخصوصا أن الأمر بين أخوين لا بين صائل يضرب بالسيف ابتداء من غير فرصة للموازنة والتفكير&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>4- وعظ المخالف المعاند:</strong></em></span></p>
<p>فقد ذكّر الابن الصالح أخاه بالله تعالى وبتقواه أولاً، ثم أخبره بأنه لن يبادله نفس الشعور بإرادة القتل، ثم ذكَّره بحال نفسه وأنه يخاف الله رب العالمين، ثم نبهه على خطورة جريمة القتل، ثم خوفه أخيرا بالنار، ثم أشار إليه بوصف خاص وهو الظلم الذي يعني مجاوزة الحد.</p>
<p>فقد كانت موعظة مركزة قاصدة، جامعة بين الترغيب والترهيب، مع تغليب جانب الترهيب رجاء ردعه عن قصده الأثيم.</p>
<p>وسيأتي بعد هذا في قوله {فطوعت له نفسه قتل أخيه}، أن لفظ التطويع يحيل على صراع محتدم في نفس هذا القاتل عاشه قبل أن يقتل، مما يفيد أن موعظة أخيه الصالح قد أحدثت في نفسه أثرا احتاج فيه مدة لمقاومته.</p>
<p>فهذه بعض أخلاق المتقين، وأما أخلاق الظالمين فقد نبه فيها على أمور منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>1- الاعتراض وعدم الرضا:</strong></em></span></p>
<p>وذلك ظاهر في الكلام الذي قاله الابن الظالم في تعليقه على مشهد التقبل وعدم التقبل: {قال لأقتلنك} وهو تعليق قبيح جدا لا يقبله شرع ولا عقل، وليس له تفسير إلا بمرض في النفس، والذي يظهر أنه هو الحسد، وهو داء خبيث لأنه عبارة عن نار تشتعل في النفس وتبحث عن متنفس في الخارج؛ إلا أن يطفئها الإنسان بالإيمان والتقوى والخوف من الله عز وجل. وقد قال النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : ((إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ أَوْ قَالَ الْعُشْبَ))(رواه أبو داود).</p>
<p>ولعل من أهم ما يميز الحسد أنه اشتغال بالمخلوق عن الخالق، وهذا الابن الظالم عوض أن يشتغل بنفسه وعيوبها التي كانت سببا في عدم تقبل الله عز وجل لقربانه، اشتغل بأخيه بدون أدنى سبب مقبول.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>2- استعمال أسلوب التهديد بالقتل والتأكيد عليه:</strong></em></span></p>
<p>فصرح بإرادة القتل ولم يكتمها {قال لأقتلنك}، وأكدها باللام إشارة إلى عزمه الأكيد، وهذا معروف في أساليب الظَّلَمة، فإنهم لا يكتفون بالفعل؛ بل يهددون ثم يفعلون، اغترارا بالقوة؛ وإمعانا في تعذيب المظلوم وتخويفه. وقد حكى القرآن الكريم عن فرعون وهو يهدد السحرة الذين آمنوا: {لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ}(الشعراء: 49- 51).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>3- مغالبة الفطرة والانقياد مع النفس الأمارة بالسوء:</strong></em></span></p>
<p>يقول رشيد رضا في تفسيره: { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ}: وأقرب الألفاظ التي قيلت إلى هذا المعنى كلمة &#8220;التشجيع&#8221; المأثورة، فهي تدل على أنه كان يهاب قتل أخيه، وتجبن فطرته دونه، فما زالت نفسه الأمارة بالسوء تشجعه عليه حتى تجرأ وقتل عقب التطويع بلا تفكر ولا تدبر للعاقبة&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>4- أن النفس حين تخبث تتجاوز كل الحدود:</strong></em></span></p>
<p>وذلك ظاهر في عبارة {قتل أخيه}، فكانت الجريمة شنيعة من عدة وجوه:</p>
<p>أنه قتل، وأن المقتول أخوه، وأن أخاه المقتول كان تقيا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى فوضيل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/03/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصة ابنيْ آدم (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/03/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%92-%d8%a2%d8%af%d9%85-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/03/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%92-%d8%a2%d8%af%d9%85-1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Mar 2011 10:23:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 354]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الانتساب الديني أنفع من الانتساب الطيني]]></category>
		<category><![CDATA[التقرب إلى الله تعالى بأنواع القرب]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى شرط في تقبل الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[القصص يـراد لـما فيه مــن العبـرة]]></category>
		<category><![CDATA[قابيل وهابيل]]></category>
		<category><![CDATA[قَبُـول الأعمـال أو رَدُّها بيـد الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[قديم في النبوات]]></category>
		<category><![CDATA[قصة ابنيْ آدم]]></category>
		<category><![CDATA[ما أوحي إلى رسول الله في هذه القصة هو الحق الخالص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14818</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ اَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الـمُتَّقِينَ  لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ اَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الـمُتَّقِينَ  لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الاَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ مِنْ اَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ اوْ فَسَادٍ فِي الاَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ اَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الاَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}(المائدة: 27- 32).</p>
<p>تدور القصة حول ابني آدم وقتل أحدهما للآخر، وما كان وراء ذلك من الأسباب وما ترتب عليه من النتائج.</p>
<p>والقرآن الكريم كما نرى في هذه الآيات من سورة المائدة، لم يفصل كثيرا في هذه القصة؛ وفي ذلك يقول سيد قطب رحمه الله تعالى: &#8220;ولا يحدد السياق القرآني لا زمان ولا مكان ولا أسماء القصة.. وعلى الرغم من ورود بعض الآثار والروايات عن: &#8220;قابيل وهابيل&#8221; وأنهما هما ابنا آدم في هذه القصة؛ وورود تفصيلات عن القضية بينهما، والنزاع على أختين لهما.. فإننا نؤثر أن نستبقي القصة -كما وردت &#8211; مجملة بدون تحديد. لأن هذه الروايات كلها موضع شك في أنها مأخوذة عن أهل الكتاب &#8211; والقصة واردة في العهد القديم محددة فيها الأسماء والزمان والمكان على النحو الذي تذكره هذه الروايات&#8221;.</p>
<p>وبنـاء على الـقاعدة الـمقررة في هذا الـمقام وهي أن القصص يـراد لـما فيه مــن العبـرة؛ فإن ما ورد في القرآن الكريم عــن هذه القصة كاف فــي استخلاص مجموعة من العبر والفـوائد.</p>
<p>وتنقسم العبر المستفادة من هذه القصة إلى نوعين:</p>
<p>1- نوع نص عليه، وصار حكما عاما، وهو الموجود في قوله تعالى: {..مِنْ اَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ اوْ فَسَادٍ فِي الاَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ اَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.</p>
<p>2- نوع مبثوث في ثنايا القصة وهو ما سنجتهد في استخلاصه وبيانه.</p>
<p>ونبدأ بالنوع الثاني، ما دام ذلك النوع الأول جاء في نهاية القصة.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>أولا: أن ما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة هو الحق الخالص:</strong></em></span></p>
<p>يستفاد ذلك مما يلي:</p>
<p>1- استعمال لفظ &#8220;نبأ&#8221; يقول السيد رشيد رضا في تفسيره: &#8220;النبأ: الخبر الصحيح الذي له شأن من الفائدة والجدارة بالاهتمام&#8221;. وقال الشيخ أبو زهرة في تفسيره: &#8220;النبأ هو الخبر العظيم ذو الشأن الذي يستدعي دراسة وعناية، ولا شك أن خبر ابني آدم خبر له شأنه&#8221;.</p>
<p>2- وصف تلاوة هذا النبأ بـكونها متلبسة بـ&#8221;الحق&#8221; في قوله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحقِّ..} قال ابن عاشور في تفسيره: &#8220;والباء في قوله: {بالحقّ} للملابسة متعلِّقاً ب {اتْلُ}. والمراد من الحقّ هنا الصدق من حقّ الشّيء إذا ثبت، والصدق هو الثّابت، والكذب لا ثبوت له في الواقع، كما قال: {نحن نقصّ عليك نبأهم بالحقّ}(الكهف: 13). ويصحّ أن يكون الحقّ ضدّ الباطل وهو الجدّ غير الهزل، أي اتْلُ هذا النبأ متلبّساً بالحقّ، أي بالغرض الصّحيح لا لمجرد التفكّه واللّهو. ويحتمل أن يكون قوله {بالحق} مشيراً إلى ما حفّ بالقصة من زيادات زادها أهل القصص من بني إسرائيل في أسباب قتل أحد الأخوين أخاه&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ثانيا: أن التقرب إلى الله تعالى بأنواع القرب، قديم في النبوات:</strong></em></span></p>
<p>فـما حكاه الله تعالى عن تقرب ابني آدم بذلك القربان، يدل على أن آدم عليه السلام كان يتعهد أولاده بالتربية على العبادة والتقرب إلى الله تعالى. غير أن تلقي ذريته لتلك التعاليم النبوية لم يكن بنفس الدرجة. فقد تلقاها بعضهم بالقبول حتى أثمرت الخير وما إليه من الأخلاق الكريمة، وهذا هو الذي يمثله الابن الصالح كما سيأتي. وتلقاها بعض آخر بما لا يليق حتى أثمرت الحقد والحسد وما إليهما من الأخلاق القبيحة، وهذا يمثله الابن الطالح كما سيأتي.</p>
<p>ولا نشك أن آدم عليه السلام قد استفاد من التجربة التي وقعت له مع إبليس، وهي التي دفع فيها آدم الثمن باهضا؛ فلَقَّن أولادَه الدروس المستفادة من تلك التجربة، وحذرهم من الوقوع في مصائد الشيطان أو التخلق بأخلاقه. وسوف نرى أن الابن الطالح لم يستفد من ذلك فوقع في قريب مما وقع فيه الشيطان، وهو داء الحسد.</p>
<p>والقربان المذكور في القصة هو كما قال الراغب في مفرداته: &#8220;ما يتقرب به إلى الله وصار في التعارف اسما للنسيكة التي هي الذبيحة، وجمعه قرابين&#8221;.</p>
<p>والقرآن الكريم لم يحدد نوع القربان الذي تقرب به ابنا آدم. لأن المقصود -بالأساس- ليس هو حجم القربان ولا شكله ولا قيمته؛ وإنما المقصود هو النية الباعثة عليه، والشعور المُصاحِب له، و&#8221;رب صائم حظه من صيامه الجوع ورب قائم حظه من قيامه السهر&#8221;(أخرجه الحاكم في المستدرك، وابن خزيمة في صحيحه وغيرهما.)  فذلك أول ما ينبغي تحريره.</p>
<p>ثم يأتي بعده النظر في حجم القربان وشكله وقيمته، فيتقرب بالأحسن في كل ذلك ما أمكن ذلك كما قال تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}(آل عمران : 92)، وروى الإمام البخاري عن أَنَس رضي الله عنه &#8220;أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ثالثا: أن الانتساب الديني أنفع من الانتساب الطيني:</strong></em></span></p>
<p>وذلك واضح في أن الابن الطالح لم يشفع له كونه ابناً لآدم النبي. وهذا مقرر في الشريعة قال تعالى {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}،(الحجرات : 13) وروى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه&#8221; قال النووي في شرحه على مسلم: &#8220;معناه من كان عمله ناقصا لم يُلحِقْه بمرتبة أصحاب الأعمال، فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويُقَصِّر في العمل&#8221;.</p>
<p>وروى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْاقْرَبِينَ} قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الـمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ (عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ) لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا&#8221;.</p>
<p>وهذا الحديث أصل عظيم تتأسس عليه نظرة الإسلام إلى مبدأ المسؤولية، وأن الإنسان يتحمل تبعات أعماله.</p>
<p>وقد تبَيَّن من خلال الآيات أن الابن الصالح قد استجمع تعاليم النبوة التي تلقاها من أبيه آدم، فقد كان عارفا بما يقرب من الله تعالى وما يبعد منه، وعلى هذا الأساس بنى نظرته إلى نفسه، وخطابه لأخيه.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>رابعـا:  قَبُـول الأعمـال أو  رَدُّها بيـد الله عز وجل:</strong></em></span></p>
<p>وذلك مستفاد من قوله تعالى: {فَتُقُبِّلَ مِنَ احَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ}، فهو سبحانه وحده المطلع على القلوب والنيات، وقد تقرر عند المحققين أن أحدا لا يستطيع الزعم بأن أعماله قد قُبلت. وقد عُبِّر في الآية بالفعل المبني للمجهول، كما قال سيد قطب في الظلال: &#8220;ليشير بناؤه هكذا إلى أن أمر القبول أو عدمه موكول إلى قوة غيبية؛ وإلى كيفية غيبية.. وهذه الصياغة تفيدنا أمرين:</p>
<p>الأول: ألا نبحث نحن عن كيفية هذا التقبل ولا نخوض فيه كما خاضت كتب التفسير في روايات نرجح أنها مأخوذة عن أساطير &#8220;العهد القديم&#8221;..</p>
<p>والثاني: الإيحاء بأنالذي قُبِل قربانُه لا جريرة له توجب الحفيظة عليه وتبييت قتله، فالأمر لم يكن له يد فيه؛ وإنما تولته قوة غيبية بكيفية غيبية؛ تعلو على إدراك كليهما وعلى مشيئته.. فما كان هناك مبرر ليحنق الأخ على أخيه، وليجيش خاطر القتل في نفسه ! فخاطر القتل هو أبعد ما يرد على النفس المستقيمة في هذا المجال.. مجال العبادة والتقرب، ومجال القدرة الغيبية الخفية التي لا دخل لإرادة أخيه في مجالها..&#8221;.</p>
<p><em><span style="color: #ff0000;"><strong>خامسا : أن التقوى شرط في تقبل الأعمال:</strong></span></em></p>
<p>أول ما يلاحظ هنا هو أن الله تعالى استعمل لفظ &#8220;التقبل&#8221;، فقال: {فتقبل}، ولم يستعمل لفظ {القبول} قال الإمام رشيد رضا: &#8220;والتقبل أخص من القبول لأنه تَرَقٍّ فيه إلى العناية بالمقبول والإثابة عليه&#8221;.</p>
<p>وقال أبو زهرة: &#8220;والتقبل معناه القبول بقوة من القابل سبحانه، فهو قبولٌ ورِضًى وترحيبٌ. وقد ذُكر اللفظ في الإثبات لمعنى القصد الطيب والنية الحسنة من الابن الصالح، وذُكر اللفظ في النفي بقوله سبحانه: {ولم يتقبل من الآخر} للمقابلة بين النفي والإثبات لأن قربان ذلك الآثم لم يقبل أصلا فنفيه منصب على أصل القبول لا على وصفه&#8221;.</p>
<p>ثم قال الأخ الصالح: {إنما يتقبل الله من المتقين} وهاهنا اختلف العلماء، ومن أجمع ما قيل فيه قول الرازي رحمه الله تعالى في تفسيره: &#8220;إنما صار أحد القربانين مقبولا والآخر مردودا لأن حصول التقوى شرط في قبول الأعمال. قال تعالى هاهنا حكاية عن المحق {إنما يتقبل الله من المتقين} وقال فيما أمرنا به من القربان بالبدن {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} فأخبر أن الذي يصل إلى حضرة الله ليس إلا التقوى، والتقوى من صفات القلوب قال عليه الصلاة والسلام: &#8220;التقوى هاهنا&#8221; وأشار إلى القلب&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى فوضيل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/03/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%92-%d8%a2%d8%af%d9%85-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
