<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; قراءة في كتاب</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الإسلام وما بعد الحداثة:الوعود والتوقعات (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 09:42:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أكبر صلاح أحمد الباكستاني]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[بيت المقدس]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد بوحمدي]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[ما بعد الحداثة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18407</guid>
		<description><![CDATA[الإسلام وما بعد الحداثة الوعود والتوقعات (2) قراءة في كتاب لمؤلفه: أكبر صلاح أحمد الباكستاني &#160; ما بعد الحداثة عبارة مشهورة جدا تتداول على نطاق واسع جدا حتى أصبحت كل فروع المعرفة في المجال الأكاديمي، أو السياسي، أو الديني ينظر إليها بمنظار ما بعد الحداثة، فنجد كتبا تحمل عناوين، من مثل: الله والدين في عالم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><span style="color: #008080;"><strong>الإسلام وما بعد الحداثة الوعود والتوقعات (2)</strong></span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="color: #008080;"><strong>قراءة في كتاب لمؤلفه: أكبر صلاح أحمد الباكستاني</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ما بعد الحداثة عبارة مشهورة جدا تتداول على نطاق واسع جدا حتى أصبحت كل فروع المعرفة في المجال الأكاديمي، أو السياسي، أو الديني ينظر إليها بمنظار ما بعد الحداثة، فنجد كتبا تحمل عناوين، من مثل:</p>
<p>الله والدين في عالم ما بعد الحداثة  1989</p>
<p>رئيس ما بعد الحداثة في أمريكا  1988</p>
<p>عقل ما بعد الحداثة 1989</p>
<p>وعقد مؤتمر دولي في لندن من طرف مجمع البحوث الإسلامية islamicreasearchacademy  حول بيت المقدس بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي يوم 24 أكتوبر 2000م، ومن العروض التي قدمت في المؤتمر عرض لمايكل هيدر بعنوان: &#8220;موقف ما بعد الحداثة من بيت المقدس&#8221;. وقبل هذه العناوين كتاب آخر لواحد من أبرز مفكري ما بعد الحداثة هو جان فرنسوا ليوطار:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>حالة ما بعد الحداثة:</strong></span></p>
<p>ليس ما بعد الحداثة مفهوما مجردا أو نقاشا أكاديميا في الصالونات  الأدبية  المغلقة بمعزل عن الحياة الواقعية، بل إن ما بعد الحداثة سمة مميزة لحقبة من تاريخ الإنسان المعاصر، وهي العشرية الأخيرة من القرن العشرين التي وفرت إمكانيات غير مسبوقة للتلاقي بين الأجناس والثقافات والحضارات، وقد رأينا رأي العين نموذجا خاصا لالتقاء أجناس مختلفة من كل بقاع الدنيا عندما غزا العراق الكويت صيف 1990، وكيف اجتمع الناس: أبيضهم، وأسمرهم، وأصفرهم، وصهروا في بوتقة واحدة تحت مظلة الأمم المتحدة.</p>
<p>إن ما بعد الحداثة إذن يعني ببساطة المرحلة التي أعقبت الحداثة، وتبدأ مع تشكل نظام عالمي جديد سنة 1990 مع الإشارة إلى أنه كثيرا من سمات الحداثة ما زالت مستمرة في مرحلة ما بعد الحداثة .</p>
<p>وحيث إن مفهوم ما بعد الحداثة أو الحداثة الجديدة كما يقترح بعضهم ، مراوغ ورجراج وغير منضبط  يعتريه بعض الغموض فسنحاول توضيحه أكثر بذكر بعض صفاته أو ملامحه :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>سمات أو ملامح ما بعد الحداثة:</strong></span></p>
<p>من أبرز سمات ما بعد الحداثة:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1 -</strong></span> لا مكان للاعتبارات الدينية والغيبية في فلسفة ما بعد الحداثة، لأن الحداثة قبلها همشت دور الدين فهو في أحسن الأحوال علاقة شخصية بين الإنسان وخالقه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2 -</strong></span> ليست هناك حقيقة مسلمة يقينية في فكر ما بعد الحداثة، بل حقائق شتى متعددة يصوغها الإنسان بنفسه، ويختار منها ما يريده حتى ولو كانت في منتهى الشذوذ.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3 -</strong></span> لا يخضع النظام الأخلاقي في فلسفة ما بعد الحداثة لاعتبارات قيمية مطلقة، بل الأخلاق تنطلق من اتفاقيات محدودة الشرعية تمليها مصالح الفرد والمؤسسات المهيمنة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>4 -</strong></span> تؤكد فلسفة ما بعد الحداثة على ضرب الخصوصيات القومية وأنظمتها المرعية لضبط مصالح شعوبها، فالهوية الدينية والخصوصية القومية لا مكان لها في السوق العالمية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>5 -</strong></span> الربط بين ما بعد الحداثة وتشكل الحركات الأصولية الدينية. والأصولية، كما تتداولها وسائل الإعلام، ليست قصرا على الدين فالماركسية اللينينية أصولية، والهندوسية في الهند أصولية، والبوذية في التايلاند أصولية.</p>
<p>ولكن الأصولية الأكثر إثارة للاشمئزاز في الميديا الغربية هي الأصولية الإسلامية، بل إن الأصولية في الإعلام كثيرا ما يراد بها الحركات أو الجماعات الدينية في الإسلام.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>6 -</strong></span> من سمات ما بعد الحداثة الحواضر الضخمة، إن تضخم المدن من خصائص ما بعد الحداثة، المدينة الناعمة حيث العنف والوحشية، والاغتصاب، والقتل بدم بارد، والليل فيها جحيم، تقتل المدينة الماء، والهواء، والمساحات الخضراء. والفلسفة التي يتصرف  بمقتضاها ساكن المدينة: لا تكره نفسك، هناك أمور كثيرة تصلح أن تكون موضوعا لكراهيتك: انظر إلى تلك البيوت، وإلى تلك المخازن، وإلى تلك السيارات، لماذا لا تكون في ملكيتك، إنها تناسبك، خُذْها.</p>
<p>إن المشكلة الكبرى أن المدينة تجرد الإنسان من آدميته وإنسانيته.</p>
<p>الإنسان في مدينة ما بعد الحداثة متوتر، عنيف، عدواني، مندفع، منهَك، عُصابي، وباختصار مجرد فن آدميته.</p>
<p>إن المدينة في عصر ما بعد الحداثة في طريقها إلى أن تكون مجتمعا تسكنه الشياطين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>7 -</strong></span> المزج الواضح والجمع بين مذاهبَ واتجاهات وتيارات وخطابات مختلفة وأنماط شتى، وحقب تاريخية مختلفة:</p>
<p>العطر الفرنسي، والموضة الإيطالية، ووجبات ماكدونالد، والاستماع إلى موسيقى الراب في غياب معايير جمالية محددة.</p>
<p>إنتاجات أدبية وفنية وموسيقية مؤلفة من عناصر متباينة ضُمّ بعضها إلى بعض، تجمع بين الرفيع والرقيع، بين الراقي والسوفي. والسبب في جمع هذه الأخلاط هو تلاقي الثقافات وانتقال الأفراد من قارة إلى أخرى رغم القيود المفروضة على السفر، إلا أن التداخل والتشابه والاحتكاك قائم وموجود.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>8 -</strong></span> لكن أبرز خصائص مابعد الحداثة الحضور القوي لوسائل الإعلام، ولذلك يخصص له الكتاب فصلا كاملا من حوالي 50 صفحة بعنوان: &#8220;جبروت الإعلام&#8221;، ويعتبره موضوعا ذا أهمية قصوى، لأنه وثيق الصلة بالإسلام، وطبيعة العلاقة بين الإسلام وما بعد الحداثة.</p>
<p>ويرى أن أخطر تهديد يهدد حياة الإنسان في عصر ما بعد الحداثة هي تكنولوجيا الاتصالات التي تقتحم على الناس بيوتهم، لم يعد العالم يبدأ من عند عتبة الباب، بل أصبح العالم في قلب المنزل.</p>
<p>إن صورا تلفزيونية منتقاة بعناية تستطيع أن تدمر بلدا بكامله كما لو أنها أسطول من السفن الحربية، أو أسراب من قاذفات القنابل.</p>
<p>والعبارة المجازية التي نرددها من أن العالم قرية صغيرة، أو القرية العالمية ل&#8221;مارشال ماكلوهان&#8221; بالغة الدلالة على خطورة وسائل الإعلام، أو الميديا، وهي حقيقة ثابثة لا مجال لإنكارها.ففي عصر ما بعد الحداثة لا شرق، ولا غرب، أمام قوة وسائل الإعلام وجبروتها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد بوحمدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب &#8211; الإسلام وما بعد الحداثة: الوعود والتوقعات </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 10:20:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أكبر صلاح الدين أحمد]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد بوحمدي]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[ما بعد الحداثة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18244</guid>
		<description><![CDATA[مؤلف الكتاب هو &#8220;أكبر صلاح الدين أحمد&#8221; مسلم بريطاني من أصل باكستاني، ولد في قرية أبُّوت أباد بباكستان. أستاذ علم الاجتماع، بجامعة كامبريدج، يعنى بشئون الفكر عامة وقضايا الإسلام والمسلمين بصفة خاصة، وهو دائم الحضور في وسائل الإعلام الغربية المختلفة، يكتب في الصحافة البريطانية والأمريكية، وينشر مقالاته في الدوريات الأكاديمية المختلفة، وكثير الظهور في القنوات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مؤلف الكتاب هو &#8220;أكبر صلاح الدين أحمد&#8221; مسلم بريطاني من أصل باكستاني، ولد في قرية أبُّوت أباد بباكستان.</p>
<p>أستاذ علم الاجتماع، بجامعة كامبريدج، يعنى بشئون الفكر عامة وقضايا الإسلام والمسلمين بصفة خاصة، وهو دائم الحضور في وسائل الإعلام الغربية المختلفة، يكتب في الصحافة البريطانية والأمريكية، وينشر مقالاته في الدوريات الأكاديمية المختلفة، وكثير الظهور في القنوات التلفزية البريطانية والأمريكية محللا ومناقشا ومفندا، إلى درجة أن زملاءه يعتبون عليه أنه يتحدث إلى الأعداء أو العدو ويعنون به الإعلام الغربي المتحيز، وبعضهم يتهمه بالعمالة والارتباط بالدوائر الاستخباراتية الغربية وإلا لماذا يستضاف في كثير من البرامج الإخبارية والسياسية والثقافية؟ لا بد أنه باع دينه وخان أمته وتنكر لأصله.</p>
<p>ويرفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلا ويبرر تواصله مع الإعلام الغربي بالرغم من معاداته للإسلام وتحامله على المسلمين، برغبته في تقديم وجهة نظر الإسلام كلما تعلق الأمر بمناقشة قضايا ساخنة في المجتمع الإسلامي وبحرصه على أن يشعل شمعة بدل أن يلعن الظلام، إن حضوره المتكرر في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة بمثابة نقطة ضوء أو فرصة ذهبية لا تتاح إلا للقليل الأقل من المسلمين.</p>
<p>من مؤلفاته: المجتمع الباكستاني، اكتشاف الإسلام، المقاومة في باكستان. غير أن الكتاب الأكثر شهرة، والأعلى مبيعا هو: الإسلام وما بعد الحداثة، الوعود والتوقعات.</p>
<p>صدرت طبعته الأولى سنة 1992 في لندن وأمريكا في وقت واحد.</p>
<p>ويعاد طبعه كل سنة تقريبا، إذ طبع منه 92،93،95،97، وهي الطبعة التي بين يدي وأتوقع أن يكون طبع مرات عديدة خاصة بعد إحداث 11سينتمر2001 حيث تعاظم الاهتمام في الغرب لكل ما له علاقة بالإسلام.</p>
<p>أما الإهداء فهو لابنته نفيس التي ولدت في بريطانيا سنة 1991، ويقول:</p>
<p>إنه لا شيء، يشغل بال رجل في أواسط العمر، ويستأثر باهتمامه أكثر من أن تولد له طفلة، فهل سيمتد به العمر، وقد مضى أكثره، ليوصلها إلى بر الأمان؟ أتسعد في حياتها أم تشقى إلى أين ستطوح بها الأقدار؟ كم ستعيش، وكيف ستعيش وقد بقي على الألفية الثالثة بضع سنوات، وعلى ظهر كوكب كادت موارده الطبيعية أن تنفد، وتهب عليه العواصف من كل جانب؟</p>
<p>يؤرق الكاتبَ أن تعيش ابنته وتحيا في عالم ما بعد الحداثة الذي بدأ يشكل وعي الإنسان ونمط عيشه وأسلوب تفكيره، ويخبئ  للمسلمين الكثير من المحن والأزمات، فعالم ما بعد الحداثة  مُتشظٍّ  بشكل دراما تيكي، عالم داعر وغير أخلاقي، وهو موغل في الماديات لكن أخطر ما فيه  عداؤه للإسلام وللمسلمين، ومع ذلك يحتفظ الكاتب ببارقة أمل في قلبه ويأمل أن يحقق عصرُ ما بعد الحداثة بعضَ الوعود والآمال للمسلمين، كالتعايش السلمي، والصبر على الأذى، والحوار الإيجابي البناء، ولَدَى  الدينِ الإسلامي الكثيرُ مما يقدمه في هذا المجال لعالم ما بعد الحداثة.</p>
<p>ويختم الكاتب الإهداء بقوله:</p>
<p>أدعو الله  أن يلهم ابنتي السداد والهدى، ويملأ قلبها بالإيمان بكتابه وسنة نبيه حتى تشق طريقها في عالم ما بعد الحداثة بأمانة وثقة وطهارة.</p>
<p>ويعبر الإهداء والدعاء كلاهما عما يساور الكاتب من مخاوف حقيقية حول مستقبل الهوية الدينية لطفلته في عالم ما بعد الحداثة، الذي يتعرض فيه الأبناء والأحفاد للاختلاط ابتداء من مرحلة الروض، وفي الحياة اليومية، وأيضا بسبب دراسة التاريخ البريطاني الذي يركز على الحرية للجميع، والمساواة بين الأعراق والأديان، ويعتبر الدينَ علاقةً شخصيةً بين الإنسان والخالق.</p>
<p>وأما الكتاب فهو الإسلام وما بعد الحداثة، الوعود والتوقعات.</p>
<p>هذه هي ترجمة عنوان الكتاب كما وقفت عليها في إشارة سريعة في الأنترنت، لأن الكتاب مترجم إلى اللغة العربية، ترجمه حسين صافي.</p>
<p>الناشر: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، سلسلة الدراسات الحضارية.</p>
<p>تاريخ النشر 2009، عدد الصفحات 536، وعدد صفحات الكتاب باللغة الإنجليزية 294.</p>
<p>وقد سعيت للحصول على الترجمة العربية للكتاب، لأن ذلك يوفر عليَّ جهدا كبيرا، ووقتا ثمينا، ولكن دون نتيجة تذكر، ولعل الكتاب لم يسوق بعد في المغرب.</p>
<p>وقراءة الكتاب باللغة الإنجليزية مسألة مرهقة ومضنية  جدا  جدا بالرغم من جمال المضمون وطرافته لأنه كتب بلغة إنجليزية لا تنتمي إلى هذا العصر على عادة كتاب شبه القارة الهندية خاصة والأسيويين عامة، الذين يميلون إلى التفاصح بالغريب، والتقعر اللغوي، وهذه ظاهرة معروفة في الصحف الخليجية المكتوبة باللغة الإنجليزية التي تثير سخرية الإنجليز.</p>
<p>وأذكر أن رئيسا لوزراء الهند (لعله ناتال بيهاري، وهو  شاعر كبير) قال مرة: إن الإنجليز خرجوا من الهند لأنهم لا يطيقون سماع الهنود يتحدثون باللغة الإنجليزية.</p>
<p>لفت هذا الكتاب نظري وأنا منهمك في البحث عن تعريف دقيق ومحدد لمصطلح ما بعد الحداثة في إطار تدريسي لمادة ظواهر في المصطلح الأدبي لطلبة ماستر التنمية اللغوية، وتأتي أهمية هذا الكتاب من كونه أولَ كتاب يناقش فكرة ما بعد الحداثة التي شغلت اهتمام الفكر الغربي، في علاقتها بالإسلام، فحتى التاريخ الذي ألف فيه هذا الكتاب وهو بداية التسعينات لا يوجد كتاب عربي يتناول هذا الموضوع الحيوي.</p>
<p>نعم، هناك كتابات عربية تناولت العلاقة بين الإسلام والحداثة، ولكن لا يوجد كتاب عربي يعالج أو يلفت النظر إلى العلاقة بين الإسلام وما بعد الحداثة.</p>
<p>ولعل السبب أن الكتاب العرب يعتقدون أن ما بعد الحداثة شأن غربي صرف لا يعني المجتمع الإسلامي في شيء.</p>
<p>الإسلام وما بعد الحداثة، الوعود والتوقعات:</p>
<p>والمقصود بالوعود الآمال التي يعلقها المسلمون على مرحلة ما بعد الحداثة، والتوقعات بمعنى توقع مكروه أي ما يتوجسون منه خيفة من أزمات ومحن وأهوال تخبئها لهم الحقبة التاريخية المعاصرة التي دعيت مؤقتا بما بعد الحداثة.</p>
<p>فما المقصود بما بعد الحداثة ؟</p>
<p>وما سمات ما بعد الحداثة؟</p>
<p>وما العلاقة بين ما بعد الحداثة والإسلام؟</p>
<p>1 -  ما المقصود بما بعد الحداثة ؟:</p>
<p>لا سبيل أمام المسلم العادي للتعبير عن وجهات نظره، والدفاع عن نفسه ودينه وأمته من خلال الإعلام المتحيز الذي يغمر محيطه بمشاعر العداء لغةً وصورةً، ويصوره على أنه شخص متعصب، غير منضبط، الشيء الذي يضع الإسلام على المحك، ويلصق به تهمة التعصب و الإرهاب.</p>
<p>والواقع أن الإسلام، منذ الحروب الصليبية، ينظر إليه على أنه دين القسوة والعنف،  وسفك الدماء، فهو العدو التاريخي للمسيحية. وفي زماننا هذا ينظر إليه على أنه أكبر خطر يهدد الغرب إذا قيس بالخطر السوفياتي والصيني. ويبدو أن أمورا كثيرة في هذا العالم تثير الجدل واللغط مثل سلوكيات بعض النجوم الأروبيين التي تثير حفيظة الأوساط الدينية المسيحية.</p>
<p>فليس الإسلام وحده مشكلة العالم الغربي، هناك أشياء كثيرة تغيرت بشكل جذري، جعلت الناس يتصرفون تصرفات رعناء.</p>
<p>إننا نعيش في عصر التحولات الكبرى على مستوى القيم والعلاقات، وعلى مستوى الأنا والآخر، والطبقة والعِرق والأمَّة، والبنيات التي كانت قائمة لأجيال عديدة انهارت كأن لم تغْنَ بالأمس.</p>
<p>ولو أن طبيعة هذه التحولات ومداها وعمقها ما زالت موضع نقاش، ويتولد إحساس لدى المراقبين بأننا على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخ الإنسانية، أعقبت مرحلة الحداثة ويمكن أن نسميها مؤقتا مرحلة ما بعد الحداثة، وهي غير مقطوعة الصلة كلياً بما قبلها.</p>
<p>لذا، فإن أسئلة كثيرة ملحة تطرح حول المستقبل المنظور من قبيل:</p>
<p>- هل صحيح أن الإسلام هو العدو المقبل للغرب بعد انهيار النظام الشيوعي؟</p>
<p>- ماذا يعني النظام العالمي الجديد بالنسبة للمسلمين ؟</p>
<p>- هل عصر ما بعد الحداثة معادٍ للإسلام؟</p>
<p>- لماذا يصر الإعلام الغربي السمعي البصري على الانتقاص من قدر الإسلام والنيل منه ؟</p>
<p>- هل موقف المسلمين السلبي من الإعلام المتحيز في نظرهم هو السبب؟</p>
<p>- وإذا كان الأمر كذلك فإلى متى سيظلون منعزلين عن الحضارة الغربية ذات الطابع الكوني؟</p>
<p>- ثم هل يمكن أن تؤثر هذه الحملات الإعلامية المغرضة على المسلمين، وتبعدهم عن قيمهم الدينية والروحية التي يمثلها القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة؟</p>
<p>- ما طبيعة التحولات الفكرية والثقافية التي تحدث في المجتمعات الإسلامية؟</p>
<p>- لماذا يفضل المسلمون السراويل الفضفاضة على سراويل الجينز؟</p>
<p>- كيف يمكنهم الحفاظ على مؤسسة الأسرة القائمة على الزواج الشرعي ، التي تمثل النواة الأساسية للمجتمعات الإسلامية؟</p>
<p>- وكيف يمكنهم العناية بالأطفال، والبِرّ بالوالدين، وتوقير الكبير للصغير، ومفهوم الوسطية والاعتدال؟</p>
<p>- هل يمكنهم الحفاظ على هذه القيم الجميلة في وجه فلسفة ما بعد الحداثة ؟</p>
<p>-وكيف يمكنهم نقل هذه القيم والأخلاق، والروحانيات إلى المجتمع العالمي الذي يمثلون جزءا منه.</p>
<p>- وأخيرا:</p>
<p>هل يمكن لحضارة دينية كالإسلام تقوم على الوحي أن تتعايش مع عالم ما بعد الحداثة الذي نفض يده من الدين، ومن كل ما هو مقدس؟</p>
<p>هذه طائفة من الأسئلة الجوهرية  الحارقة التي يحاول الكتاب أن يجيب عنها عبر فصوله الستة:</p>
<p>1 &#8211; ما بعد الحداثة والإسلام.</p>
<p>2 &#8211; الأساطير الإغريقية والأنبياء الساميون.</p>
<p>3 -  المواجهة والصدام.</p>
<p>4 -  دراسة الإسلام.</p>
<p>5 -  الثقافة والتغيير.</p>
<p>6 -  جبروت الإعلام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد بوحمدي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>عنوان الكتاب باللغة الإنجليزية:</p>
<p>PostmodernismandislamPredicamentandpromise</p>
<p>لمؤلفه: أكبر صلاح أحمد الباكستاني</p>
<p>LondonandnewyorkFirstpublishedin  1992</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب &#8211; تأملاتٌ في كتاب &#8220;يا بُنيّ&#8221;، للكاتب: ربيع السملالي   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%8c-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%8f%d9%86%d9%8a%d9%91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%8c-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%8f%d9%86%d9%8a%d9%91/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 11:13:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[تأملاتٌ في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[ربيع السملالي]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب "يا بُنيّ"]]></category>
		<category><![CDATA[محمد حماني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16724</guid>
		<description><![CDATA[صدر للكاتب المغربي &#8220;ربيع السملالي&#8221; كتابٌ موسومٌ بــ: (يا بُنيّ)، عن دار المازري، بتونس، سنة (2016)، في طبعة أنيقة تسر القارئ، من مائة وست صفحات؛ يقول كاتبُه في بَوَاعِثِ تأليفِه: &#8220;كنتُ أذعتُ بين الناس في بعض الصُّحف، والمواقع التّواصلية، سلسلة تربوية بعنوان: &#8220;يا بُنيّ&#8221;.. اجتهدتُ في تدبيجها قدرَ المستطاع، أخلصتُ فيها نصحاً وإرشادًا وتوجيهًا لابني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صدر للكاتب المغربي &#8220;ربيع السملالي&#8221; كتابٌ موسومٌ بــ: (يا بُنيّ)، عن دار المازري، بتونس، سنة (2016)، في طبعة أنيقة تسر القارئ، من مائة وست صفحات؛ يقول كاتبُه في بَوَاعِثِ تأليفِه: &#8220;كنتُ أذعتُ بين الناس في بعض الصُّحف، والمواقع التّواصلية، سلسلة تربوية بعنوان: &#8220;يا بُنيّ&#8221;.. اجتهدتُ في تدبيجها قدرَ المستطاع، أخلصتُ فيها نصحاً وإرشادًا وتوجيهًا لابني بل لأبنائي ولكلّ من تصل إليه كلماتي من أبناء وبنات المسلمين.. فلاقت استحسانًا كبيرًا يومئذ بين القُرّاء، وكنت كلّما أذعتُ جزءًا قالوا: هل من مزيد، فهذه النّصائح نحن أحوج النّاس إليها في هذا الزّمن الموحش الذي نحيا في أحضانه بملل، فحملني كلامُهُم هذا ودفعني دفعًا كي أجتهد أكثر في كتابة هذه النّصائح التي تعلّمتها طيلة ثلاثة عقود ونيّف بين الكتب والنّاس.. وحين توقّفت عن النّشر، أو بتعبير أدقّ حين انتهيتُ من كتابة هذه السلسلة، أشار عليّ بعضُ الأحبّة بجمعها في رسالةٍ لطيفةٍ ليستفيد منها قرّاء آخرون لم تصافحها أعينهم من قبلُ، فوعدتهم بأن أفعل، لكن طال عليّ الأمد فتكاسلتُ ولم أفعل، حتّى إذا كان صيفُ هذه السّنة (2016م) وصدر كتابي (نبضات قلم) بطبعته الفاخرة، وجدتني متحمّسًا للنّظر في هذه السلسلة ومراجعتها ودفعها إلى دار الإمام المازري&#8221; (مقدمة الكتاب، ص: 11).</p>
<p>هذا، وقد تَقَصَّدَ الكاتبُ &#8220;ربيع السملالي&#8221; بلهفة محمومة كشكولا من النصائح، حيث رمى بسهمه مُخْتَلِفَ الموضوعات التي تشكل اهتمام الصّغار. وإذا كانت هذه النصائحُ قد عَلَتْهَا نَبْرَةٌ قويّةٌ صارمةٌ؛ فإن ذلك من قبيل الصّرامة المحبوبة، صرامةِ الأب الحنون، الخائف على ابنه من الضياع، في زمن كثرت فيه الموبقات، والملاهي؛ غير أنه في كثير من الأحيان سعى الكاتب الناصح إلى تمرير نصائحه بأدب جمٍّ، يحسس قارئه بحرص الأبوة، ورأفة الوالد القدوة. فيضع بين يدي ولده خبرته في الحياة حتى يسير بأمن وأمان، وهو يركب سفينة المستقبل.</p>
<p>والمتأملُ للكتاب يجد صاحبه يستشهد كثيرا، بآيات من القرآن الكريم، وأحاديث من السيرة النبوية الشريفة، وأبيات من الشعر العربي القديم، وأقوال الأدباء والمفكرين، من أجل تعضيد نصائحه، وإلباسها حللا موشية، حيث يمرر هذه الجواهر والدرر بلغة سليمة، خالية من الشوائب، إذ يُلبس المعاني ويزينها بالعذب من الألفاظ، والفصيح من كلام العرب. فهو يهشم أباريق اللغة، ويطوع حروفها على قدر عقول أبنائه الصغار، لينسج جملا باذخة ماتعة، تطرب النفس، وتخاطب الوجدان، وتقوّم السلوك، وتهذب وتشذب أغصان النشء، الذي لا تزال في نفسه حاجةٌ إلى أبيه وأمه التي تأويه. فيسري دبيب النفس الإسلامي في عروق هذه التوجيهات والتنبيهات التي حبّرها بتأنٍّ وتؤدة؛ فما أصعب أن تؤلف للصغار من أبناء الأمة؛ فالكاتب &#8220;ربيع السملالي&#8221; يدرك هذه الصعوبات، فينهج منهجا ونهجا واضحين، حيث يجوع اللفظ ويشبع المعنى، بجميل الأفكار، ورائد الخواطر، فهو لا يثقل كاهل القارئ الصغير (من الصَّغَار، لا من الصِّغر)، بحشو الكلام، والكلام من أجل الكلام؛ وإنما يطرّز اللغة، ويرقّع الألفاظ، بخيط الأبوة، وعطف الأمومة؛ ويُمَهِّرُ النَّشْءَ على مصاعب ونوائب الحياة، فيؤهله بخارطة طريق تؤطر أهدافه، وآماله، فيقول الكاتبُ &#8220;ربيع السملالي&#8221; مخاطبًا ابنه: &#8220;كنْ عاقلاً&#8230;أتدري ما العقلُ؟ أن تكف أذاك عن المسلمين، ولا تتناول أعراضَهم بالثّلب، ولا تتبّع عوراتهم، وتفرح بزلاّتهم، ولا ترضَ بما لا ترضاه لنفسك وأهل بيتك.. وإيّاك أن تكونَ مفتاحًا في الشّر رأسًا في إشعال الفتن والتّحريش بين إخوانك، وملء الصّدور بالعداوة والبغضاء وما إلى ذلك من الأفعال التي هي من خصائص إبليس.. باختصار كن في معزل عن البشر ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، فإذا لم تستطعْ نفعهم فلا تكن سببًا في ضرّهم.. الزم بيتك وابكِ على خطيئتك واستغفر لذنبك وللمؤمنين، وقل: ربّ أدخلني مُدْخل صدق وأخرجني مُخْرج صدق واجعلْ لي من لدنْك سلطانًا نصيرًا&#8230;&#8221; (يا بُنيّ، ص: 76).</p>
<p>وتقول الأستاذة &#8220;بيان محمّد علي الطنطاوي&#8221; في تقريظ الكتاب: &#8220;ربيع له نكهة خاصة؛ لأنّ له شخصيّة مُتفرّدة، ليس كأيّ ربيع عرفته أو عهدته، رياحينه ذات طابع مُتفرّد يَحتار متابعه كيف يُصنّفه؟ أهو ناقد أم أديب أم مؤرّخ للأدب، له في كلّ ميدان جولة، وعنده من كلّ بستان زهرة، اختياراته تدلّ على عقله، ونقده يدلّ على وعيه، ومؤلفاته تدلّ على قناعاته ومعتقده، وصدّه لمخالفه يدلّ على صدقه وجرأته&#8221; (يا بُنيّ، ص: 10).</p>
<p>إن كتاب &#8220;ربيع السملالي&#8221; تأملات هادئة في زمن الضجيج، وتوجيهات رائدة يحتاجها كل ابن من أبناء أمتي؛ كي تفتح أعينهم على الأفق البعيد، والمستقبل المديد، لرسم خطوطهما، بخطى ثابتة، لبناء شخصية متوازنة مؤمنة بالاختلاف والتنوع، ومتمسكة بكلام الله الفريد، وكلام رسول الله  السديد، ومحافظة على قيمها، ونسيج لغتها العربية.</p>
<p>والكتب في مثل هذا الطّراز كالخيل قليلة –كما قال أبو الطيب المتنبي-  ومن نماذج ذلك ما كتبه الأستاذ &#8220;فاخر عاقل&#8221; في رسالته المفيدة (رسالة إلى ابني) التي نشرها على صفحات مجلة &#8220;العربي&#8221; الرائدة، وكتاب الأستاذ &#8220;أحمد أمين&#8221; (ولدي)، وكتابا (يا ابني)، و(يا بنتي)، للشيخ &#8220;علي الطنطاوي&#8221;، وكتاب (يا بني، موعظة لقمان لابنه)، تأليف &#8220;عويض بن حمود العطوي&#8221;، وكتاب (يا بني أحب وطنك)، لمؤلِّفه &#8220;حسن عمر القثمي&#8221;، وكتاب (من والد إلى ولده)، للأستاذ &#8220;أحمد حافظ عوض بك&#8221;، حيث نقتطف منه هذه العبارات والإشارات؛ لعلها تفيدك أيها الولد الحبيب: &#8220;اعلم &#8211; يا بنيَّ – أن الحياة قصيرة، والعلم طويل، وأن اللغة العربية بحر خضمّ لا ساحل له، وأنت لو انقطعت لها، طول حياتك، جاعلاً بغيتك النبوغ فيها دون سواها، لاقتضى منك أن تترك ما عداها من العلوم والمعارف اللازمة لفوزك في الحياة. ولكي تكون لغوياً عربياً أو شاعراً كبيراً، يلزمك أن تنقطع إلى اللغة العربية دون سواها، فتبدأ بحفظ القرآن الشريف والحديث وكتب اللغة المتعدِّدة، وتطَّلع على  شعر شعراء الجاهلية وتحفظ أشعارهم، وتُتْبع ذلك بشعراء الطبقة الأولى من المخضرمين، وتقف على أيام العرب لتفهم بها ما يقع في أشعارهم منها، وكذلك المهمّ من الأنساب الشهيرة والأخبار العامّة، والأخبار الخاصّة، ثم تنقطع إلى مادة اللغة ومعجماتها، بحيث لا تفوتك منها شاردة ولا واردة، وتجيد دراسة النحو والصرف والاشتقاق، وتتبع اللغة في تطوُّراتها، وإن زدت في ذلك رجعت إلى تاريخ اللغة وأصولها في اللغات القديمة، كالعربية والحِمْيَرية والنبطية والفارسية. ودون ذلك خرط القتاد، وإضاعة العمر، ولا أقول فيما لا فائدة فيه؛ فكل اشتغال بعمل جدّي له فائدة تُذكَر، بل أقول فيما لا يؤهِّلك للفوز والنجاح الصحيح في العصر الجديد الذي أنت مقبل عليه، ولكلّ زمان أحكام، ولكلّ عصر تربية واستعداد، والعالم جهاد وجِلاد، (من ولد إلى ولده، رسائل في التربية والتعليم والآداب، كتاب الدوحة (64)، س: 2016، ص: 49).</p>
<p>وأحب أن أختم هذه الوقفة الخاطفة، بما قاله الكاتبُ &#8220;ربيع السملالي&#8221; في كتابه العاطر الذي وجهه لكل قارئ صغير وامق مشغوف بدفء الأبوة: &#8220;يا بُنيّ كلمة ناعمة، تحمل بين حروفها الرّحمة والشّفقة، ونداء جاء كثيرًا في كتاب الله الخالد، لذلك اخترته في هذه السّلسلة التي أرجو الله أن ينفع بها كلّ من تصل إليه، والتي أسديتُ فيها نصحي الخالص إلى ابني بل أبنائي، بل أبناء المسلمين جميعًا.. هذا النّصح المُستمدّ من توفيق الله لي أوّلا ثمّ من تجاربي الطّويلة في الحياة بين الكتب والنّاس ولستُ أزعمُ أنّي مبرّأ من كلّ ما ذكرت في هذه السّلسلة من عيوب، كلاّ بل أنا أوّل المذنبين، وهذه النّصائح أنا أولى النّاس بالعمل بما جاء فيها ونعوذ بالله أن نرى أنفسنا فوق الجميع، أو أن ننظر إليها كما لو كنّا ملائكة لا نخطئ ولا ينبغي لنا أن نخطئ&#8221; (الوجه الخلفي للكتاب).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد حماني</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%8c-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%8f%d9%86%d9%8a%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب &#8211; النهضة &#8230; ومنظومة تنمية التخلّف للمهندس محمد صالح البدراني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 13:49:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة ... ومنظومة تنمية التخلّف]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[للمهندس محمد صالح البدراني]]></category>
		<category><![CDATA[منظومة تنمية التخلّ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13181</guid>
		<description><![CDATA[من مفهوم المخالفة ينطلق المؤلف ليصوغ عنوان هذا الكتاب، ويبني فصوله، ويعالج مفرداته، لعلّه يريد أن يحدث الهزّة المرجوة في كيان أمة آثرت التخلف وسعت، على مدار القرون الأخيرة، إلى تنمية منظومته المشؤومة التي قادت المسلمين إلى أن يستعمروا، وتنتهك أعراضهم، وتستباح مقدّراتهم. إنها قضية الساعة التي محّض لها العديد من المفكرين أقلامهم، وإن المرء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">من مفهوم المخالفة ينطلق المؤلف ليصوغ عنوان هذا الكتاب، ويبني فصوله، ويعالج مفرداته، لعلّه يريد أن يحدث الهزّة المرجوة في كيان أمة آثرت التخلف وسعت، على مدار القرون الأخيرة، إلى تنمية منظومته المشؤومة التي قادت المسلمين إلى أن يستعمروا، وتنتهك أعراضهم، وتستباح مقدّراتهم.</span><br />
<span style="color: #000000;"> إنها قضية الساعة التي محّض لها العديد من المفكرين أقلامهم، وإن المرء ليتذكر هنا جهود المفكر الجزائري الإسلامي (مالك بن نبي) رحمه الله في سلسلة مؤلفاته القيمة التي أطلق عليها اسم (الإسلام ومشكلات الحضارة)، وصولاً إلى روجيه (رجاء) غارودي في (وعود الإسلام)، مروراً بالعشرات من المفكرين الإسلاميين الذين ملأوا رفوف المكتبة الإسلامية بأعمالهم وهم يسعون إلى تشخيص الداء، وتقديم وصفات العلاج الذي ينهض بالأمة من كبوتها.</span><br />
<span style="color: #000000;"> الأخ المهندس محمد صالح البدراني يقف طويلاً عند الوجه الأوّل للمشكلة، ولا يبخل بطبيعة الحال في تقديم الأجوبة المناسبة لما يتطلبه الوجه الآخر&#8230; ومن ثم يختار لمؤلفه هذا العنوان الذي ينطوي على مفارقة محزنة، (النهضة&#8230; ومنظومة تنمية التخلف)، وكأن هناك قصدية مسبقة ساقت هذه الأمة إلى التحرك ضد، أو في مواجهة قوانين الحركة التاريخية، فبدلاً من أن تسعى لتنمية وتعزيز شروط نهضتها، مضت -على العكس- لتنمية عوامل تخلّفها.</span><br />
<span style="color: #000000;"> وليس في هذا أية دعوة، أو حتى ظل للتشاؤم، لأن بنية الكتاب تقوم، بعد تشخيص الداء، على صياغة الأسباب التي تعيد للأمة فاعليتها المدهشة التي أرادها لها هذا الدين من خلال شبكة الشروط التي يصوغها المؤلف في منظومة النهضة.</span><br />
<span style="color: #000000;"> ومنذ اللحظات الأولى يضع المؤلف قارئه قبالة ثنائية تأخذ مصطلحات شتى، ولكنها تصب في نهاية الأمر في البؤرة الواحدة&#8230; فهناك الخرافات إزاء السنن، ومنظومة التخلف إزاء منظومة النهضة، والتواكل إزاء الأخذ بالأسباب، والسكون إزاء الحركة، والطوباوية إزاء المنهج&#8230; وهكذا&#8230;</span><br />
<span style="color: #000000;"> ومنذ الصفحة الأولى من الكتاب، وتحت عنوان (ركيزة التخلّف)، يضع المؤلف بين يدي القارئ، المفاتيح أو الإضاءات الأساسية لقراءة الكتاب.</span><br />
<span style="color: #000000;"> وإذا كانت هذه المفاتيح تنطوي على شيء من التعميم، فإن المؤلف ما يلبث أن يحدّد المحاور التي ستقوم عليها بنية الكتاب:</span><br />
<span style="color: #000000;"> &#8211; تراجع الأمة إلى حالة التخلّف.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &#8211; تشكل منظومة تنمية التخلّف.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &#8211; ما هو الحلّ؟ ما معنى النهضة؟ آليات النهضة.</span><br />
<span style="color: #000000;"> ومع المحاور، منطلقات البحث: (تعريف المشكلة، ماهية المشكلة، آليات الحلّ، الآليات المتاحة، الآلية الأفضل).</span><br />
<span style="color: #000000;"> بعدها تتوالى فصول الكتاب لتعرض من زوايا مختلفة، محلية وعالمية، شرقية وغربية، واقعية وتاريخية، ثقافية وعقدية، جدل العلاقة بين منظومتي النهضة والتخلف. ويجد القارئ نفسه إزاء (الكاميرا) وهي تدور، لكي تلتقط تفاصيل وحيثيات هذا الموضوع أو ذاك، وهي جميعاً تنضفر في نهاية الأمر لكي تصبّ في جدلية العلاقة بين منظومتيْ التخلّف والنهوض وشروطهما:</span><br />
<span style="color: #000000;"> اليقظة والصحوة والنهضة، منظومة تنمية التخلّف، الماهية والنشأة، مصطلحات لابّد من تصحيحها، منظومة النهضة، عالمية الفاعلية، المتضاد والمتصالح، منظومة النهضة كمنظومة إسلامية، مدخلات منظومة النهضة: الفهم، التعامل وفق سنن الكون، فقه الواقع، مخرجات منظومة النهضة، بيئة منظومة النهضة، منظومة تنمية التخلّف: عالمية الفاعلية، سوء الفهم للسيرة، التاريخ وبعض لمحات الإخفاق المؤدية إلى التخلّف، ما بين المنظومتين حوار، القيم الصفرية للشرق والغرب في منظومتي النهضة وتنمية التخلّف، جدلية التقدم نحو الأهداف، دون قلب الواقع رأساً على عقب.</span><br />
<span style="color: #000000;"> موضوعياً، أختلف مع المؤلف في العديد من الاستنتاجات، وبخاصة ما يتعلق بمصادرته لمعظم مساحات التاريخ الإسلامي وإخراجها من الحساب !!</span><br />
<span style="color: #000000;"> ها نحن إذن إزاء غنى ملحوظ في المفردات، ويبدو أن المؤلف آثر ألاّ يترك شاردة ولا واردة في الموضوع الذي بين يديه، إلاّ وتولى تسليط الضوء عليه، فيما دفعه أحياناً إلى نوع من التكرار، ليمكن قارئه من الإحاطة بعوامل السلب وشروط الإيجاب كافة&#8230; السلب الذي سحب الأمة إلى أسفل وإلى الوراء، والإيجاب الذي تحقّق يوماً فقادها إلى السقف العالي، والذي يمكن أن يتحقق، في أية لحظة، إذا أصغي جيداً إلى مطالب اللحظة التاريخية وأخذ بالأسباب.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب &#8211; «القراءة أولا» لـمحمد عدنان سالم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7-%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7-%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 08:58:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الباحث جليل أقديم]]></category>
		<category><![CDATA[القراءة أولا]]></category>
		<category><![CDATA[حياة الإنسان هي القراءة]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[قيمة الكتاب]]></category>
		<category><![CDATA[محمد عدنان سالم]]></category>
		<category><![CDATA[نشر ثقافة القراءة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12453</guid>
		<description><![CDATA[بعنوان «القراءة أولا» أصدرت دار الفكر ببيروت للكاتب السوري محمد عدنان سالم؛ رئيس اتحاد الناشرين في الجمهورية العربية السورية، ونائب رئيس اتحاد الناشرين العرب -سابقا- كتابه هذا في طبعة أولى سنة 1993م، وفي نسخة ثانية سنة 1994م، لتعيد طبعه مرة أخرى سنة 2010م في حجم متوسط يقع في 176 صفحة. قيمة الكتاب العلمية: قيمة الكتاب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعنوان «القراءة أولا» أصدرت دار الفكر ببيروت للكاتب السوري محمد عدنان سالم؛ رئيس اتحاد الناشرين في الجمهورية العربية السورية، ونائب رئيس اتحاد الناشرين العرب -سابقا- كتابه هذا في طبعة أولى سنة 1993م، وفي نسخة ثانية سنة 1994م، لتعيد طبعه مرة أخرى سنة 2010م في حجم متوسط يقع في 176 صفحة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>قيمة الكتاب العلمية:</strong></span><br />
قيمة الكتاب تبرز من خلال عنوانه، حيث يرى مؤلفه أن أولى الأولويات في حياة الإنسان هي القراءة، باعتبار ضرورتها التي لا تقل أهمية عن ضرورة الأكل والشرب، بوصفها مقياسا لتحضر الشعوب، ورمزا للتقدم، ومنبعا من منابع العلم والمعرفة. فعن أهمية القراءة تحدث مباحث هذا الكتاب، وهي محاولة من الدكتور محمد عدنان لنشر ثقافة القراءة والتشجيع عليها، وترسيخها كعادة لدى أبناء الأمة الإسلامية.<br />
فبأسلوب شيق، وبنفس إسلامي، وتحليل علمي موضوعي، وبطريقة مميزة، يعرض المؤلف لموضوعات كتابه بتقديم مادة علمية متينة، يؤسس من خلالها لعقلية القارئ المرجوة، وذلك ببيان الوسائل المُعِينة على ممارسة القراءة، في أفق إعادة الاعتبار لهذا الفعل الذي أصبح متروكا من لدن أُمّةٍ كان أول خطاب موجه لها هو كلمة «اقرأ».<br />
إنه كلام رجل خبير عاش مع الكتاب تأليفا ونشرا، له من التجربة ما يؤهله لمعرفة خبايا وواقع الكتاب والقراءة في العالم العربي، ورصد الوسائل الناجعة لإعادة الاعتبار لهما، وهو ما سيتطرق إليه بتفصيل من خلال هذا العمل القيم.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>موضوعات الكتاب:</strong></span><br />
هذا الكتاب كما قلنا هو محاولة لرصد أسباب تراجع مستوى القراءة في العالم الإسلامي، وبحث في الوسائل الممكنة للتشجيع على القراءة وتحفيز الناس عليها، وقد تناول المؤلف موضوعاته من خلال ثلاثة محاور كبرى هي بمثابة أسئلة محورية سيجيب عنها من خلال صفحات الكتاب، ليعالج فيها جملة من القضايا المتعلقة بفعل القراءة، يقول المؤلف: «وهذا الكتاب محاولة متواضعة للإجابة عن سؤال الغيٌر على (القراءة): &#8221;ما الذي يمكن أن نفعله لكي نشجع الناس على القراءة وعلى الاستزادة منها؟&#8221;، ولسوف يجيب من خلال هذا السؤال الكبير عن أسئلة فرعية هامة: ما القراءة؟ لماذا (القراءة..أولا)؟، لماذا لا نقرأ؟ لماذا يجب أن نقرأ؟ متى نقرأ؟ ماذا نقرأ؟ كيف نقرأ؟» (ص 19).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>في ثنايا الكتاب:</strong></span><br />
على عكس ما يمكن أن يراه البعض من أولويات يمكن أن تكون المنطلق لنهضة المجتمع العربي والإسلامي بالتركيز على جانب معيّن أو وسيلة من وسائل التقدم التي من شأنها أن تضع أسس البناء الحضاري، يرى الكاتب أن لا شيء يمكن أن يتحقق قبل القراءة (لا حرية، ولا ديموقراطية، ولا وحدة، ولا اقتصاد).<br />
فالقراءة هي التي تحدد معالم هوية المجتمع، وذلك باستقراء ماضيه وحاضره من أجل استشراف مستقبل واعد بالعطاء والإنجازات، واعتبر الكاتب أن الشعب الذي لا يقرأ لا يستطيع أن يعرف نفسه ولا غيره.<br />
وفيما إذا كانت هذه الأمة تقرأ أم لا؟ يجيب الكاتب بالنفي، معلّلاً ذلك بأزمة الكساد التي يعرفها إنتاج الكتب في العالم العربي نتيجة هجران القراءة.<br />
واعتبر أن العزوف عن القراءة لا يعاني منه المتعلم فقط، بل امتد ليصيب المُعَلّم أيضا، داعيا إلى ضرورة الاستفادة من وسائل التشجيع على القراءة المتبعة في العالم، لإكساب الناشئة عادة القراءة، ولإغراء المتعلمين الذين هجروا القراءة بالعودة إليها. فهي الكفيلة بهداية الإنسان من خلال استعمال كل وسائل المعرفة التي منحها الله إياه. فللقراءة قدسيتها، وممارستها من قبل الإنسان إنما تكون باعتباره خليفة الله في الأرض، لذلك لا يليق به أن يبقى أميّا، فأحقيته بهذه الخلافة لا تتأتى إلا بفضل العلم.<br />
وتحدث الكاتب عن تطور الكتابة من خلال تطور الوسائل، ثم تطرق إلى مفهوم القراءة في المعاجم اللغوية، مع رصد التطور الذي لحق هذا المفهوم من المعنى البسيط المتمثل في القدرة على التعرّف على الحروف والكلمات، إلى العملية العقلية المعقدة والمتمثلة في القراءة الناقدة.<br />
ويرى في سباق الأمم نحو الريادة الحضارية سببا للاهتمام بالقراءة، فهي طريق الأمم نحو الرقي، وخير مثال على ذلك اليونان لما كانوا أكثر الناس قراءة سيطروا على جزء كبير من العالم، كما أن المسلمين في وقت وجيز ملكوا الدنيا شرقا وغربا، في حين أن الغرب اليوم يسيطر على خيرات العالم لصلته الشديدة بالقراءة.<br />
فالقراءة هي الصلة بين الإنسان ومحيطه، فكلما غفل عنها ابتعد عن ركب الحضارة، وأدى به ذلك إلى الجمود والتقليد، فالمعارف إنما تتراكم وتنمو بالاجتهاد.<br />
وقد اعتبر الكاتب أن إهمال القراءة مناقض للفطرة، فهي بالإضافة إلى كونها تحقق للإنسان العلم والثقافة، فهي سبب للمتعة والتسلية وهي رياضة للعقل، لذا لا ينبغي –اليوم- لوسائل الاتصال الحديثة أن تكون عائقا أمام القراءة، بل ينبغي أن تكون خادمة لها، من خلال برامج التعريف بالكتب ولفت الأنظار إليها، وإثارة المناقشات حولها.<br />
وقد وجه الكاتب سهام انتقاداته للمناهج التعليمية التي لا تتيح للمتعلم فرصة الاجتهاد والإبداع،وهذا ما يدعو الملكات الشابة إلى أن تطفئ ظمئها العلمي والأدبي خارج نطاق البرامج التعليمية التي لا تصلح –في نظره- إلا لمحو الأمية.<br />
فمواجهة تحديات العصر تقتضي أن تنهض هذه الأمة فتخرج من عالم الأشياء والأوثان إلى عالم الأفكار، دون فرض أي قيد على القراءة يحول بين الإنسان والإبداع، فيكون حاجزا يعوقه عن التقدم. ففرض الوصاية الفكرية على الأجيال سوف يؤدي بها إلى الجمود والتخلف.<br />
وعن أنواع القراءة والقراء تحدث الكاتب عن تفاوت مستويات الإقبال على القراءة لدى الأفراد، واختلاف درجات الانتفاع بها، وحددهم في أصناف، ثم انتقل إلى جرد أسباب العزوف عن القراءة، مُبَيّنا أن القلة القليلة هي التي تَقبل إمكانية التغيير إلى الأفضل، مع تفاوت في هذه القابلية بين الناس، كما أن هناك تفاوت في سرعة الاستجابة لهذا التغيير، واصفا أهم المراحل التي ينبغي مراعاتها في عملية التغيير هذه، وذلك من أجل ترسيخ عادة القراءة في النفوس، وهنا يذكر دور بعض الجهات التي ينبغي أن تضطلع بهذا الدور مثل المدرسة، والمجتمع، ومعارض الكتب، مع تظافر كل الجهود الأخرى.<br />
ثم انتقل للحديث عن بعض مهارات القراءة التي من شأنها أن تثمر نفعا، مُبَيّنا الوسائل التي تساعد على تنمية هذه المهارات، انطلاقا من الهدف الذي يحدده القارئ نفسه، وكذا الدوافع الباعثة على القراءة لديه.<br />
وباعتبارنا أمة مسلمة لم يُفَوِّت الكاتب الفرصة ليحدثنا عن مكانة قراءة القرءان الكريم ودورها في تحفيز الانسان المسلم على القراءة، إذا ما توفرت فيها الشروط العلمية اللازمة، مستدلا بكيفية قراءة الرسول والسلف الصالح.<br />
كما أسدى الكاتب جملة من النصائح للقراء من شأنها أن تعينهم على تدبير وقتهم ومالهم من أجل تشجيعهم على القراءة.<br />
إن الهدف من هذا الكتاب هو الإسهام في تحفيز أفراد أمتنا من أجل العودة إلى مصالحة القراءة، ومن ثم العودة للريادة الحضارية، يقول الكاتب: «وإذا كنا قد انتابتنا غفوة طويلة، تخلفنا بسببها عن ركب الحضارة، فإن كلمة «اقرأ» لا تزال قادرة على إيقاظنا، وحفزنا لنعود سيرتنا الأولى».</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الباحث جليل أقديم</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7-%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب &#8211; &#8220;بلاغة  القص  في  القرآن  الكريم  وآفاق  التلقي&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 09:54:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[آفاق التلقي]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القص في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[بلاغة القص]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد حماني]]></category>
		<category><![CDATA[علماء اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11715</guid>
		<description><![CDATA[لا يختلف اثنان أن القرآن الكريم وصل بالبلاغة إلى حد الإعجاز، حتى صار عبر عصور طويلة مدارَ دراسةٍ وتأملٍ ونظرٍ، أبانَ خلاله أنه البحرُ الذي لا ينضب معينُهُ. وحسْبُ القارئ أن يذكر أن &#8220;عمل علماء اللغة والنحو والصرف والبيان كان دعوة إلى غاية: هي الإيمان بإعجاز القرآن..&#8221;(1). ولعل أهم دارس حاول الغوص في الإعجاز البياني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يختلف اثنان أن القرآن الكريم وصل بالبلاغة إلى حد الإعجاز، حتى صار عبر عصور طويلة مدارَ دراسةٍ وتأملٍ ونظرٍ، أبانَ خلاله أنه البحرُ الذي لا ينضب معينُهُ. وحسْبُ القارئ أن يذكر أن &#8220;عمل علماء اللغة والنحو والصرف والبيان كان دعوة إلى غاية: هي الإيمان بإعجاز القرآن..&#8221;(1).<br />
ولعل أهم دارس حاول الغوص في الإعجاز البياني للقرآن الكريم، هو عبد القاهر الجرجاني (تــ: 471هــ) الذي كانت نارُ بلاغته مشتعلةً، وشمسُ حكمته طالعةً في &#8220;دلائل الإعجاز&#8221;، وبعد عبد القاهر ودراسته التي جمعت بين العلم والعمل، توالتِ الدراسات إلى أن يتم تجديدُ الوعي البلاغي بالقرآن الكريم في العهد المعاصر. ويأتي كتاب &#8220;بلاغة القص في القرآن الكريم وآفاق التلقي في القرآن الكريم&#8221;، للدكتورة سعاد الناصر (أم سلمى) ضمن الصحوة البلاغية التي فتحت آفاقا واسعة لتلقي النص القرآني. وهو الكتاب التاسع والستون بعد المائة، من إصدارات كتب الأمة، عن إدارة البحوث والدراسات الإسلامية/ قطر، 2015،(يقع في مائة وثلاثة وأربعين صفحة، من الحجم المتوسط). وجاء الكتاب في فصلين وخاتمة ومدخل، وتقديم من لدن الأستاذ عمر عبيد حسنه. وقد عُنْون الفصلُ الأولُ بــ: &#8220;المادة القصصية ومقاصد تلقيها&#8221;، تقاسم تَرِكَتَهُ مبحثان، فجاء الأول عن: &#8220;المادة القصصية في القرآن الكريم&#8221;؛ بينما جاء الثاني في: &#8220;مقاصد التلقي&#8221;. أما من حيثُ الفصلُ الثاني فقد وُسم بــ: &#8220;بلاغة القص وجمالية تلقيه&#8221;، وفد تشكل من ثلاثة مباحث، فقَارَبَ الأول: &#8220;جمالية الانسجام والتناسب&#8221;؛ في حين سَلَّطَ الضوءَ المبحثُ الثاني على: &#8220;جمالية التصوير والتشخيص&#8221;؛ أما المبحث الأخير فقد تحدث في: &#8220;جمالية الإيجاز والحذف&#8221;.<br />
وقد تسلحت الباحثة في –هذا الكتاب– بعُدَّة منهجيات، وأدوات إجرائية، ورؤية بلاغية أسعفتها في أن تضع القرآن الكريم موضع تدبر وتفكر وتأمل قصصه، تقول الدكتورة سعاد الناصر: &#8220;وقد سعى القرآن الكريم في تقديم جزء كبير من خطابه من خلال مادة قصصية، سادت في كل السور، بشكل تجعل المتأمل يكتشف أن خطاب القص فيه، ليس مجرد إخبار عن أحداث ماضية من أجل العظة والاعتبار، وإنما هو أيضا تأسيس لسياق جمالي وثقافي، يرسخ حقيقة التوحيد، وينسج خصوصيات جمالية ومعرفية، مغايرة لسياق الشرك وآفاقه، ولمرجعية الشعر وسطوته&#8221;(2).<br />
وانتهجت الباحثة في الكتاب منهج &#8220;الذوق&#8221;، و&#8221;الذوق&#8221; لفظة تداولها المعتنون بفنون البيان ومعناها –كما يقول ابن خلدون (تــ: 808هــ)– &#8220;حصول ملكة البلاغة للّسان&#8221;. ويمكن أن نقول: إن الباحثة قد اعتمدت الذوق البلاغي، حيث إن &#8220;البلاغة الجديدة&#8221; أصبحت منهجا مع &#8220;رولان بارط&#8221;، و&#8221;جيرار جنيت&#8221;، وغيرهم من الغربيين الذين خدموا البلاغة، فبات هذا المنهج يبحث في الجوانب الجمالية والتأثيرية للنصوص. والبلاغة ضروب وأنواع، فمنها &#8220;بلاغة الشعر، وبلاغة الخطابة، وبلاغة المثل، وبلاغة العقل، وبلاغة البديهة، وبلاغة التأويل&#8221;(3).<br />
ويُجمل أبو حيان التوحيدي (تــ: نحو 400 هــ) فضل &#8220;بلاغة التأويل&#8221; قائلا: &#8220;وبهذه البلاغة يُتّسعُ في أسرار معاني الدين والدنيا، وهي التي تأولها العلماء بالاستنباط من كلام الله  وكلام رسوله في الحلال والحرام، والْحَظْرِ والإباحة، والأمر والنهي، وغير ذلك مما يكثر، وبها تفاضلوا، وعليها تجادلوا، وفيها تنافسوا، ومنها استملوا، وبها اشتغلوا، وقد فُقِدتْ هذه البلاغةُ لفَقْدِ الروح كلِّهِ، وبطل الاستنباط أولُه وآخرُه، وجولان النفس واعتصار الفكر إنما يكونان بهذا النمط في أعماق هذا الفن؛ وها هنا تنثال الفوائد، وتكثر العجائب، وتتلاقح الخواطر، وتتلاحق الهمم، ومن أجلها يستعان بقوى البلاغات المتقدمة بالصفات الممثلة، حتّى تكون معينةً ورافدةً في إثارة المعنى المدفون، وإنارة المراد المخزون&#8221;(4).<br />
ومنهج &#8220;الذوق في الكتاب يصب في منحيين: الأول يتحدد من خلال جمع المادة القصصية؛ فجمع هذه المادة يُحتاج إلى ذوق سليم حتّى يحصل الذهن الوثيق، والفهم الدقيق. أما المنحى الثاني، فهو منحىً تطبيقيٌّ تتشابك فيه التحليلات، وتتناصى فيه الحجج (كل واحدة تأخذ بناصية الأخرى)؛ ولإدراك الفروق الدقيقة بين العبارات، وتحديد جمالية الأسلوب يحتاج إلى الذوق المصفى. فالبلاغة في القول، وإدراك الجمال في العبارة، والشعور بالحسن في النص تحتاج كلها إلى الذوق المرهف، والطبيعة الموهوبة (5).<br />
وقد تزودت الباحثة بزاد البلاغة في بُعديه التداولي والحجاجي من أجل نَسْجِ خُيوط القص في القرآن الكريم لتحقيق الإمتاع والإقناع. تقول الباحثة مُعلنةً ومُفصحةً عن أدواتها في مصاحبة النص القصصي في القرآن الكريم: &#8220;وأروم في هذا الاقتراب، بإذن الله، الاستناد إلى التفاعل المستمر مع القرآن الكريم، ومحاولة خوض غمار مسالكه وحدائقه، والإنصات إلى نبض معانيه ورهيف جمالياته بعدة البلاغة، وقدح زناد الأسئلة الفنية والمعرفية، واستصحاب مصادر التفسير، من قرآن وسنة نبوية وبعض التفاسير المعتبرة. وقبل هذا وذاك، استحضار التأمل والذوق السليم، كي لا يضيع الهدف الأسمى من أي قراءة أو فهم، ألا وهو تعبيد الحياة لله رب العالمين&#8221;(6).<br />
وقد أشارت الدكتورة سعاد الناصر إلى أن عملية القص في القرآن الكريم لا تخضع بالضرورة لشروط القص الإنساني؛ لأن مبدعه هو الله، الذي أبدعه لأغراض دينية وجمالية ومعرفية، يدعونا إلى اكتشافها من خلال التبصر والتدبر. ومن ثمة فالقصة القرآنية –حسب الباحثة– إحدى أهم وسائل التبليغ القرآنية المتعددة في الشكل، والمتحدة في الهدف، ولذلك فهي ليست عملا فنيا مستقلا في موضوعه وطرق عرضه وإدارة حوادثه كما هو الشأن في القصة الفنية الحرة، التي ترمي إلى أداء غرض فني طليق، بل هي وسيلة من وسائل القرآن الكثيرة إلى أغراضه الدينية، وخطابا توجيهيا يؤثر في النفس الإنسانية، بسبب ما يتضمنه من متعة السرد وجمال الإيقاع وعمق المعاني مما تميل إليه النفس وتألفه.<br />
وبموازاة مع ذلك تفرق الدكتورة سعاد الناصر بين مستويين من مستويات القص في القرآن الكريم:<br />
- مستوى الأخبار السردية المنتجة لفعل القص.<br />
- ومستوى القصة باعتبارها متناً حكائياً، ينتظم وِفق نسق المبنى الحكائي الخاص. والمستويان معا باعتبارهما بنيةً مُكتملةً يشكلان مصطلح القصة القرآنية، وكانت البلاغة عدةً مسعفةً حاولت من خلالها الباحثةُ استنطاق مكنونات وجماليات هذه البنية. إذْ لم يعد الهدف الأول للبلاغة العلمية هو إنتاج النصوص بل تحليلها (7).<br />
- من أغراض القصة ومدى حضورها في الكتاب:<br />
وتأسيسا على ذلك، فإن للقصة القرآنية أغراضا كثيرةً حصرتها الدكتورة سعاد الناصر في ثلاثة فروع تتكامل فيما بينها:<br />
- فرع ديني: حيث إن القصة وسيلة من أهم الوسائل التي استثمرها القرآن الكريم في نشر الدعوة والقيم الإنسانية.<br />
- فرع معرفي: إذ إن أسلوب السرد والقص مبثوث في كل مكان من القرآن الكريم بشكل يجعل المتلقي على اتصال معرفي وثقافي بما تحمله القصة من رؤى ومواقف ومفاهيم حول مجموعة من المنظومات المتجلية في الكون والحياة والإنسان.<br />
- فرع جمالي: ذلك بأن القصة القرآنية تعتمد أسلوبا فنيا وجماليا مؤثرا، يفي بكل آليات وشروط التعبير الفني وعناصر السرد الحكائي المتميز.<br />
وتقول الدكتورة سعاد الناصر عن هذا التكامل بين الأغراض، وأهميته في تحقيق مقاصد القصة القرآنية: &#8220;وهذا التكامل في الأغراض والمقاصد يجعل القصة في القرآن الكريم إحدى أهم وسائل التبليغ القرآنية المتعددة في الشكل، والمتحدة في الهدف، تنقل إلى الإنسان تجارب إنسانية مختلفة ومتعددة، وقعت في أزمنة وأمكنة معينة، لكن طريقة تقديمها وأسلوب عرضها المعجز في القرآن الكريم، يجعلها تنساب في حاضر المتلقي وعقله ووجدانه&#8221;(8).<br />
وقد تراوحت القصة القرآنية من منظور المفاهيم الحديثة بين: القصة الطويلة، والقصة القصيرة، والقصة الحوارية، والإشارة القصصية، والشذرة القصصية. ومن هذه الأشكال التي أوردناها ما يدخل في النمط المتكامل، ومنها ما يدخل في النمط المفتوح.<br />
ولا يخفى علينا أن القصة القرآنية تتميز بعدة خصائص أجملتها الدكتورة سعاد الناصر في: الكثرة، والتذييل، والانتقاء، وهيمنة السارد على الشخصيات والأحداث، والتَّكرار الذي اعتبرته الباحثة ظاهرة لافتة للنظر في القصص القرآني حيث يخدم غرضا فنيا يتمثل في تجدد أسلوب القصة، والتنوع في عرضها، وغرضا نفسيا يتجلى بما له من تأثير في النفوس. والتَّكرارُ قبل أن يكون ملمحا أسلوبيا مميزا فهو –كما يقول الدكتور جابر عصفور-: &#8220;قانون من قوانين الوجود الذي نعيش فيه، ونتقلب معه كمحيط الدائرة بين نقيضين دائما: حياة وموت، ذبول ونضارة، ربيع وخريف، شتاء وصيف، طفولة وكهولة، والتكرار كان مبدأ من مبادئ حياة العرب في البادية قديما، يرونه في حركة الناقة، دوران الأفلاك، دوران الشمس، ولذلك كان التكرار أحد المبادئ الجمالية في الفن العربي الأصيل&#8221;(9).<br />
ومما يلفت الانتباه في هذه الدراسة التي قدمتها الدكتورة سعاد الناصر حضورٌ لجمالية التلقي الذي تردد صداه بين أرجاء مباحث الكتاب، ويبقى هذا المعطى ملمحاً عزيزاً؛ ذلك بأن عملية التلقي للقصص القرآني تمكن الذات المتلقية من الانفتاح على عالم أوسع، وفضاء أرحب، حيث يُصبح المتلقي طرفا في عملية القص القرآني ومعيارا تُقاس به درجات جمالية الصورة القصصية.<br />
إن التأثير، والتأمل، والتدبير، هي وظائف يقوم بها المتلقي تجاه النص القرآني بشكل عام، والنص القصصي منه بشكل خاص. فإن &#8220;جمالية التصوير&#8221; التي تناولتها الباحثة بالدرس والتحليل، تستوجب مشاركة، وتفاعلا من لدن المتلقي، إذِ التفاعلُ مع النص القصصي هو الذي يحدث عند المتلقي وقعا جماليا.<br />
ومن هنا يتضح أن الدكتورة سعاد الناصر قد زاوجت بين &#8220;جمالية التلقي&#8221;، و&#8221;جمالية الأثر&#8221; في الوقوف عند القصص القرآني مستحضرةً السياقات التاريخية التي جاءت فيها أحداث القصص، ثم استنطاقها لبنية النص القرآني وتدبره، على اعتبار أن &#8220;نظرية جمالية التلقي تمتح من المناهج التاريخية. بيد أن نظرية الأثر الجمالي تنهل من منطلقات نصية داخلية&#8221;(10).<br />
وإذا عدنا إلى دفّتيْ الكتاب -الذي بين أيدينا- نجد الدكتورة سعاد الناصر تعتبر &#8220;التلقي&#8221; من صميم المفهوم الرسالي للدعوة؛ لأنه بدون تلقي الوحي وضوابط هذا التلقي وشروطه لا يمكن تحقيق الرسالية وتطبيقها وتصديرها أيضا.<br />
وبهذا ترى الباحثة أن من أهم مقاصد تلقي القصص القرآني، &#8220;التزكية والتدبر&#8221;، حيث يشتركان في تربية النفس على الطاعات، والقصة القرآنية بمجملها تركز على التزكية والسمو بالأخلاق وتقويم السلوك وإصلاح النفوس. ثم إننا نجد من أهم المقاصد التي يتلقاها متدبر القصص القرآني، مقصد &#8220;الحق والصدق&#8221;، وهما معا يفضيان إلى دلالات مشتركة. يبقى المقصد الثالث الذي وقفت عنده الدكتورة سعاد الناصر، مقصد &#8220;الحسن والجمال&#8221; حيث استحضرت الباحثة جملةً من الأمثلة القرآنية التي تعرض لمنظومة من المواقف والصور التي يسكنها الحسن والجمال من كل ناحية، وهناك آية قرآنيةٌ تبين أن القصص القرآني أحسنُ القصص: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوحَينَا إِلَيكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (يوسف: 3).<br />
ما بقي لي إلا أن أقول لك بصوت خفيض أخشى ألا تسمعني: إنه سرٌّ، بل أعمق أسرار هذه الجولة بين طيات هذه الدراسة، فالكتاب جهدٌ واضحٌ، ونبشٌ ناجحٌ في معمار النص القصصي القرآني، ولن يتبين لك هذا الجهد إلا بالرجوع للكتاب والظفر به، وقراءتي هاته لا يمكن أن تكون فاصلةً، ولا نهائيةً؛ وإنما مجردُ نفحات مسكية من يَمِّ البلاغة القرآنية اقتطفناها قطف الزهور من كتاب: &#8221; بلاغة القص في القرآني الكريم وآفاق التلقي&#8221;، للدكتورة سعاد الناصر، وفيما يلي من القول أربعُ خلاصات استقطرتها الباحثة استقطار الشهد من العسل، من رحلتها التي جمعت بين المتعة والفائدة بين نصوص القص في القرآن الكريم:<br />
- جمالية التلقي تتشكل من خلال امتزاج البناء الفني، ومقاصد الرؤية الموضوعية الدعوية، وتعتمد على تقنيات بالغة الإعجاز والروعة. واستحضار المدخل البلاغي في الفهم والاستنباط والتأمل، يكشف عن ثورة متجددة من المعاني والدلالات والبيان المعجز.<br />
- شساعة التنوع في أسلوب الخطاب وبلاغة القص، فالقصص القرآني لا تجري على نمط واحد، وإنما حسب السياق، وما يلائم مقتضى الدلالات وطبيعة المخاطب.<br />
- تأكيد القصص القرآني على اعتبار الوظيفة الرسالية للرسل والأنبياء واحدة، وقضيتهم قضية واحدة، هي توحيد العبودية لله، وأنها نماذج منتقاة من رب العزة للتفاعل معها.<br />
- رغم انتهاء السرد في القصة القرآنية، فإن ظلالها لا تنتهي، بل تكتمل رحلة بيانها في بناء آفاق وفضاءات، مرتبطة مع باقي القصص القرآني، لتحقيق الوحدة الشمولية، تحث المتلقي على المزيد من التأمل والتدبر، وإنزال دلالاتها ومعانيها على أرض الواقع، من أجل ترشيد المسيرة وتصحيح السلوك، وإعادة صياغة نفسه وفق هديها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد حماني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
نظرا لطول المقال فقد تم الاستغناء عن الهوامش.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب &#8220;الحب في القرآن ودور الحب  في حياة الإنسان&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2016 14:52:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 451]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الباحث جليل أقديم]]></category>
		<category><![CDATA[الحب في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دور الحب في حياة الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان البوطي]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11018</guid>
		<description><![CDATA[للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي قيمة الكتاب العلمية: أصل هذا الكتاب مداخلة علمية قدّمها الكاتب إلى المؤتمر الرابع عشر بعنوان &#8220;المحبة في القرآن الكريم&#8221;، والذي نظّمته مؤسسة آل البيت المَلَكِية للفكر الإسلامي بعمان بدولة الأردن، من الرابع وحتى السادس من شهر شتنبر 2007م، نقّحها وزاد فيها لتخرج في صيغة كتاب طبعته دار الفكر بدمشق في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي</strong></em></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>قيمة الكتاب العلمية:</strong></span><br />
أصل هذا الكتاب مداخلة علمية قدّمها الكاتب إلى المؤتمر الرابع عشر بعنوان &#8220;المحبة في القرآن الكريم&#8221;، والذي نظّمته مؤسسة آل البيت المَلَكِية للفكر الإسلامي بعمان بدولة الأردن، من الرابع وحتى السادس من شهر شتنبر 2007م، نقّحها وزاد فيها لتخرج في صيغة كتاب طبعته دار الفكر بدمشق في نسخة رابعة سنة 2011م.<br />
وقيمة الكتاب تكمن أساسا في كون هذا الموضوع لم يَحْضَ بدراسة خاصة كما عبّر عن ذلك المُؤلِف بنفسه حيث قال: &#8220;بحثت فلم أعلم أن في الكتّاب أو الباحثين والمؤلفين من ألّف شيئاً في الحب، كما نقرؤه في كتاب الله&#8221;(ص:9)<br />
كما أن قيمة الموضوع الذي يتناوله الكتاب زادته قيمة مضافة لما هو عليه، كونه يُقَارِب موضوعا جليلا يَهُمُّ علاقة الحب التي تجمع بين الخالق والمخلوق(الإنسان).<br />
دون أن ننسى جمالية الكتابة التي تُبْرِز جانب التميّز والإبداع الذي يتحلى بهما صاحب الكتاب، ما يعطي للقراءة طعما خاصا، حيث يَظهر الحس الأدبي جليا أثناء تذوق معاني الكلمات ودلالاتها العميقة.<br />
<span style="color: #ff6600;"><strong>منهج المؤلف في الكتاب:</strong></span><br />
سلك الكاتب -رحمه الله- أثناء تحريره لمباحث هذا الكتاب منهجاً علميا رصينا، حيث عمد إلى الكتابة بأسلوب سلس بديع وهو يَعْرِض للفكرة ويستجليها شرحا وتوضيحا.<br />
كما كان يناقش قضايا الموضوع بسرد ما يُمكن أن يعرض لها من احتمالات ويقدمها على شكل أسئلة قد تتبادر إلى ذهن القارئ، ثم يجيب عنها، مستعينا في مناقشة كل فكرة بالدليل، حيث يأتي بأمثلة توضيحية تدعم ما ذهب إليه. وزيادة في البيان كان غالبا ما يستحضر تجارب من الواقع ويعرضها كشواهد.<br />
ومن أهم ما يمكن ملاحظته في منهج الكتابة لديه هو بروز النزعة الصوفية في الكتاب بشكل واضح، سواء من خلال ما جاء فيه من إشارات على لسان المؤلف، أو من خلال هوية النصِّ ولغته التي تدل على ذلك.<br />
<span style="color: #ff6600;"><strong>موضوعات الكتاب:</strong></span><br />
اختار المؤلف أن يجعل كتابه هذا -بعد التقديم له- في قسمين: القسم الأول: خصصه للحديث عن الحب في القرآن وذلك من خلال ثلاثة مباحث، الأول: في محبة الله للإنسان. والثاني: في محبة الإنسان لله. والثالث: في محبة الإنسان للإنسان.<br />
أما القسم الثاني: فتطرق فيه للحديث عن دور الحب في حياة الإنسان، وتناوله أيضا من خلال ثلاثة مباحث، الأول: في كون الإنسان ثنائي التركيب. والثاني: عن دور الحب في أعمال الدعوة والتعريف بالإسلام. بينما أبرز في الثالث: بعض الآثار التي يحققها الحب في مسلك الدعوة إلى الله.<br />
وجعل لكتابه خاتمة ضَمَّنَها جملة من النصائح التي قدّمها للقارئ ليظفر بحب الله ويُحَصِّل سعادة الدارين؛ الدنيا والآخرة.<br />
<span style="color: #ff6600;"><strong>في ثنايا الكتاب:</strong></span><br />
بأسلوب بديع رائع وماتع يُغري بالقراءة يَحْمِلنا الكاتب في شوق إلى عالم الملكوت لنعيش في رحاب الله جل وعلا من خلال صفحات هذا الكتاب القيم فتسمو أرواحنا من عالم الدنو لتُحَلّق عاليا في آفاق حب ممتد في الأزل مُخَلَّد إلى الأبد.<br />
الكتاب يتحدث عن حب الله تعالى لعباده وعلاقة الحب التي تجمع الإنسان بربه وبغيره، ويتجلى ذلك من خلال القرآن الكريم الذي يُبرِز قوة هذا الحب الذي يشمل الله سبحانه به عباده، حيث استدل الكاتب بجملة من الآيات القرآنية التي تلتقي كلها على جامع مشترك تتضمن بوضوح المكانة المتميزة للإنسان عند الله، وذلك بتكريمه له، وتفضيله على كثير مِن خَلْقه، بتسخير كل ما في الكون لخدمته وتحقيق رغباته واحتياجاته.<br />
وقد بين الله تعالى للإنسان سُبُلَ الوصول إلى هذا الحب من خلال ما رَسَمه له في قرآنه وفصّله له عن طريق سنة نبيه .<br />
فمن اتبع المنهج الرباني ولزمه نال حب الله تعالى والمخلوقات جميعا وأصبح محلا لألطافه ورحماته، وتَحقق فيه قوله تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه (المائدة:45). وقوله في الحديث القدسي:«مَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ»(رواه البخاري). حيث إن المهمة العظمى التي أنيطت بالإنسان، هي العمل على استبقاء الحب الرباني الذي ميزه الله به عن سائر الأحياء منذ فطرته الأولى.<br />
فمن سارع إلى تحقيق شروط هذه المحبة نالها، ومن انقاد لهواه وشهواته وحَادَ عن منهج ربه دون انضباط بشرعه سُلبت منه هذه المزية وزُجّ به في نقيضها وصدق عليه قول الله تعالى: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِين (التين:5). وقوله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (طه:124).<br />
فمصير هذا الحب إذن مَنُوط بالمصير الذي يتخذه الإنسان اتجاه التكاليف التي شرّفه الله جل وعلا بها والوصايا التي أمره بها.<br />
وعرّف الكاتب الحب بأنه التعلق بالشيء على وجه الاستئناس بقُرْبِه والاستيحاش من بُعْدِه، بينما حب الله عز وجل مُنزّه عن الشبه بهذا الحب، لكن من دون أن يُصْرَف إلى المعنى المجازي كالرضا، والإنعام، والمثوبة، والحماية من أسباب الشقاء، بل هو حب بمعناه الحقيقي دون أي تأويل، ودون تكييف أو تشبيه أيضا، وشواهد ذلك صريحة واضحة في القرآن الكريم.<br />
كما تحدث الكاتب عن الأسباب الموجبة للمحبة من جمال وإحسان وعظمة الذات، وخلص إلى أن الذي يستحق الحب بمعناه الحقيقي إنما هو الله المتفرد في الجلال والكمال والجمال، لأن هذه الأسباب الثلاثة للحب ليست موجودة عند التحقيق إلا في ذاته هو، وليس لأحد أن يتصف بهذه الصفات مجتمعة إلا الله تعالى، ومن اتصف ببعضها لا يعدو ذلك إلا أن يكون فيضا من إكرامه تعالى لخلقه، أما حب الإنسان لأخيه الإنسان فما هو إلا ثمرة لحب الله تعالى.<br />
واعتبر ما جاء في القرآن والسنة من أن الإنسان يولد على الفطرة يستلزم أن يكون الإنسان مفطورا على محبة خالقه ومولاه، كما يُمْكِنُه أن يكسبها بتحقيق أسبابها كمراقبة الله، وتجنب أكل الحرام، ومجالسة الصالحين.<br />
وخلص إلى أن الإيمان العقلي بالله وحده مَهْمَا استقرت جذوره يقينا في العقل، ومَهْمَا تكاثرت أدلته العلمية والمنطقية، لا يُحقّق المقصود إلا إذا امتزج بالحب الإلهي، لذلك فلا يمكن للإنسان أن يُحَلّق في سماء الطاعة إلا بجناحين، جناح الإدراك العقلي لحقائق الإيمان وجناح حبه لله جل وعلا، فالعقل مصدر الإيمان، والحب مصدر الالتزام، ما يدعو إلى ضرورة إقامة التوازن بين ثنائية الروح والجسد. وأشار إلى أن عزة الحب لله لا تستلزم كمال الانقياد الدائم لشرعه، لضعف الإنسان من جرّاء محدودية قدراته وتَسلُّط الغرائز الحيوانية، لذلك لا تنتفي هذه المحبة بوجود المعاصي حسب ما ورد في الأثر.<br />
واعتبر أن السبيل إلى تحصين إيمان الإنسان العقلاني بحصن المحبة له وتغليبه على محبة سائر الأغيار رهين بربط النعم الوافدة على الإنسان بالمنعم تعالى، لينتهي الى أن أجل ثمرات المحبة وأقدسها اتباع المحبوب لقوله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللهُ (آل عمران:31)، معتبرا أن محبة الله غاية وليست وسيلة.<br />
وختم كتابه بالحديث عن أثر الحب الصادق في إنجاح أعمال الدعاة.</p>
<p>ا<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لباحث جليل أقديم</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب  &#8211; &#8220;النـبـأ  العـظيـم : نـظـرات  جـديـدة  في  القـرآن&#8221;  لـمحمد  عبد  الله  دراز</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d8%b8%d9%8a%d9%80%d9%85-%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d8%b8%d9%8a%d9%80%d9%85-%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jan 2016 15:16:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 450]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأهمية القصوى لموضوع الكتاب]]></category>
		<category><![CDATA[الكتاب في أصله هو عبارة عن محاضرات ألقاها المؤلف على طلابه بكلية أصول الدين بالجامع الأزهر]]></category>
		<category><![CDATA[النـبـأ العـظيـم]]></category>
		<category><![CDATA[الوصول إلى الحق في شأن هذا القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[لـمحمد عبد الله دراز]]></category>
		<category><![CDATA[محمد أمين الخنشوفي]]></category>
		<category><![CDATA[نـظـرات جـديـدة في القـرآن"]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10637</guid>
		<description><![CDATA[كتاب &#8220;النبأ العظيم: نظرات جديدة في القرآن&#8221;، لمؤلفه محمد عبد الله دراز ابن صاحب الشرح على الموافقات للشاطبي عبد الله دراز، اعتنى به وخرج أحاديثه عبد الحميد الدخاخني، ونشرته دار طيبة للنشر والتوزيع في طبعته الثانية سنة 2000م. نظرات في الكتاب: الكتاب الذي بين أيدينا، عنونه صاحبه بـعنوان أساسي &#8220;النبأ العظيم&#8221; وعنوان فرعي: &#8220;نظرات جديدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كتاب &#8220;النبأ العظيم: نظرات جديدة في القرآن&#8221;، لمؤلفه محمد عبد الله دراز ابن صاحب الشرح على الموافقات للشاطبي عبد الله دراز، اعتنى به وخرج أحاديثه عبد الحميد الدخاخني، ونشرته دار طيبة للنشر والتوزيع في طبعته الثانية سنة 2000م.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>نظرات في الكتاب:</strong></em></span><br />
الكتاب الذي بين أيدينا، عنونه صاحبه بـعنوان أساسي &#8220;النبأ العظيم&#8221; وعنوان فرعي: &#8220;نظرات جديدة في القرآن&#8221;.<br />
ولعل العنوان الأول ينبئ عن الأهمية القصوى لموضوع الكتاب، كما يتضمن إشارة إلى ما يريد الكاتب إيصاله إلى قرائه من كون القرآن الكريم هو نبأ عظيم ولا يمكن إلا أن يكون عظيما؛ فهو نبأ بما تعنيه كلمة نبأ من معنى الأهمية الكبرى للخبر الذي يحمله، وأي خبر أعظم من ذلك الذي يخبر عن الله تعالى ويخبر عن هذا الإنسان؛ عن خلقه وخالقه، عن أصله ووظيفته، عن حاله التي ينبغي أن يكون عليه ومآله الذي هو سائر إليه، وما إلى ذلك من حقائق هذا الكتاب الكريم التي غفل عنها كثير من الناس في زمان المؤلف وفي زماننا هذا.<br />
فالمؤلف إذن، حاول بهذا العمل العلمي المتين أن يلفت نظر الناس عامة والمتخصصين خاصة إلى نواحٍ عدة من عظمة القرآن الكريم، وهذا العمل –في نظر المؤلف- هو عبارة عن &#8220;نظرات جديدة في القرآن&#8221;، كما هو العنوان الفرعي المشار إليه آنفا. وجِدَّتُه إما أن تكون من الناحية المنهجية، وإما أن تكون من الناحية المعرفية، وإما أن تكون من ناحيتيهما معا، وهو أمر لا يمكن الجزم به إلا بعد الغوص في أعماق الكتاب.<br />
بدأ المؤلف كتابه هذا بمقدمة يبين فيها ظروف التأليف ومراحله، ودواعيه، ومنهجه، وما يتطلبه من القارئ له؛ من &#8220;فطرة سليمة وحاسة مرهفة ورغبة صادقة في الوصول إلى الحق في شأن هذا القرآن&#8221;.<br />
فالكتاب في أصله هو عبارة عن محاضرات ألقاها المؤلف على طلابه بكلية أصول الدين بالجامع الأزهر، ليقدر الله بعد ذلك أن &#8220;يضيف إليها خليّات أخر، اكتمل بها قوامه، وأخذ بها أهبته للخروج من نطاق الثقافة الجامعية إلى فضاء الثقافة العالمية، لكي يتحدث إلى كل عقل واع ناقد، لا يأخذ ما يأخذ إلا على بصيرة وبينة، ولا يذر ما يذر إلا على بصيرة وبينة، وإلى كل وجدان تجريبي ذائق، لا يكتفي بالخبر عن المعاينة؛ ولا يستغني بالوزن عن الموازنة&#8221;.<br />
وعن مقاصد الكتاب ومنهج تأليفه يقول المؤلف: &#8220;أردت أن أنعت كتاب الله بحليته وخصائصه، وأن أرفع النقاب عن جانب من الحقائق المتصلة به، وأن أرسم الخطة التي ينبغي سلوكها في دراسته. وقد راعيت في أكثر هذه البحوث شيئا من التفصيل والتحليل، وشيئا من التطبيق والتمثيل، فلم أكتف بالإشارة حيث تُمْكِنُ العبارة، ولا بالبرهان إذا أمكن العيان&#8221;.<br />
ثم إن الكتاب بعد المقدمة جاء في ثلاثة أبحاث أساسية؛ جعل الأول لدراسة حد القرآن وبيان الفارق بينه وبين غيره من الأحاديث القدسية والنبوية، وكذا بيان سر تكفل الله بحفظه دون ما سواه من الكتب السماوية.<br />
وجعل الثاني في بيان مصدر القرآن الكريم، مبرهنا على كونه من الله ، مستثمرا -في بناء براهينه وحججه- علاقةَ رسول الله بالوحي؛ حين عاتبه، أو أقره، أو قوَّمَه وأدبه، أو أرشده وهداه، أو فتر عنه حين انعدام مقتضاه، أو لحكمة يعلمها الله جل في علاه.<br />
وقد قسم هذا البحث إلى أربع مراحل؛ الأولى لبيان أن القرآن لا يمكن أن يكون إيحاء ذاتيا من نفس محمد ، مستدلا على ذلك بطبيعة المعاني والحقائق القرآنية، ممثلا لها بما يناسب من آيات الذكر الحكيم، غير مغفل لبعض جوانب السيرة النبوية وأحداثها التي تشهد للقضية المستدل عليها، فجمع بذلك بين الشواهد الداخلية لمصدر القرآن من القرآن والخارجية من السيرة النبوية. وهو منهج سلكه في الكتاب كله.<br />
وأما المرحلة الثانية فقد جعلها في بيان أن محمدا لا بد أن يكون قد أخذ القرآن عن معلم، فبحث في هذه المرحلة عن هذا المعلم في الأوساط البشرية؛ بحث عنه بين العرب الأميين فأثبت أنه &#8220;لا يكون الجهل مصدرا للعلم&#8221;، وبحث عنه بين علماء عصره فوجد أنه صلى الله عليه وسلم لم يَلْتق بهم إلا قليلا، وأثبت بالدليل القاطع أنه لم يَتَلَقَّ عن أحد منهم أبدا، بل إن موقفه منهم بعد بعثته، كان &#8220;موقف المصحح لما حرفوا، الكاشف لما كتموا&#8221;.<br />
ثم بعد هذا يتابع المؤلف تفنيد زعم من زعم أن لمحمد معلما من البشر ليثبت في النهاية بالحجج العقلية والمنطقية، والأدلة النقلية والتاريخية أنه إنما علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى (النجم:5-10).<br />
ثم بحث في المرحلة الثالثة في ظروف الوحي وملابساته الخاصة عن مصدر القرآن، فتحدث عن ظاهرة الوحي وحلل عوارضها التي كانت تظهر على رسول الله حين نزول الوحي عليه كتَفَصُّد جبينه عرقا، وبروك الراحلة به وغيرها، مستأنسا –في الاستدلال- بما كشفه العلم في العصور الحاضرة؛ من الاتصالات الهاتفية والتنويم المغناطيسي وما سواهما من العجائب.<br />
أما المرحلة الرابعة والأخيرة فقد خصصها المؤلف للبحث في جوهر القرآن نفسه عن حقيقة مصدره؛ فتحدث عن قضية إعجازه لغويا وعلميا وتشريعيا، مستقصيا كل الشبه الواردة حول هذه القضية مع تفنيدها ودحضها واحدة تلو الأخرى بمنهج جدلي قويم.<br />
ثم تحدث في نهاية هذه المرحلة عن البيان القرآني لفظا وتأليفا وخصائص؛&#8221;سواء في الفقرة التي تتناول شأنا واحدا، أو في السورة التي تتناول شؤونا شتى، أو فيما بين سورة وسورة، أو في القرآن جملة&#8221;.<br />
ثم ختم الكتاب بالحديث عن &#8220;السياسة الرشيدة لدراسة النسق القرآني&#8221;؛نظريا، وتنزيلا على سورة البقرة في بحث سماه: &#8220;نظام عقد المعاني في سورة البقرة&#8221;؛ جعله في مقدمة وأربعة مقاصد وخاتمة.<br />
والمؤلف في كل ذلك يكتب بلغة رصينة، وعبارة سلسة ماتعة لا يمل قارئها، يطبعها طابع القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف؛ إذ كثيرا ما يستعمل المؤلف المصطلحات والمفاهيم القرآنية والحديثية في التعبير عن مراده.<br />
وأخيرا فإن هذا الكتاب يقف أمام كل باحث عن الحقيقة ليرده إليها راشدا، وأمام كل معاند يتَّبِعُ الشبهات ويثيرها مفندا لها وداحضا، وأمام كل مسلم غافل منبها إياه إلى العودة إلى هذا النبع الصافي والمعين الوافي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد أمين الخنشوفي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d8%b8%d9%8a%d9%80%d9%85-%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب- &#8221; الـمصطلح الأصولي في كتاب الـمعتمد لأبـي الحسين البصري الـمعتزلي &#8221; للدكتور الحسن قايدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 14:17:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الـمصطلح الأصولي]]></category>
		<category><![CDATA[جليل أقديم]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب- " الـمصطلح الأصولي في كتاب الـمعتمد لأبـي الحسين البصري الـمعتزلي " للدكتور الحسن قايدة]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الـمعتمد]]></category>
		<category><![CDATA[لأبـي الحسين البصري الـمعتزلي]]></category>
		<category><![CDATA[للدكتور الحسن قايدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10480</guid>
		<description><![CDATA[بطاقة تعريفية بالكتاب: عنوان الكتاب: المصطلح الأصولي في كتاب المعتمد لأبي الحسين البصري المعتزلي. المؤلف: الدكتور الحسن قايدة. الموضوع: أصول الفقه. الناشر: مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) –فاس- المغرب، ودار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة –القاهرة- مصر. عدد الصفحات: 325 صفحة. سنة الطبعة: 1435هـ/2014م. رقم الطبعة: 1. قيمة الكتاب العلمية: هذاالكتاب في الأصل أطروحة جامعية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>بطاقة تعريفية بالكتاب:</strong></em></span><br />
عنوان الكتاب: المصطلح الأصولي في كتاب المعتمد لأبي الحسين البصري المعتزلي.<br />
المؤلف: الدكتور الحسن قايدة.<br />
الموضوع: أصول الفقه.<br />
الناشر: مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) –فاس- المغرب، ودار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة –القاهرة- مصر.<br />
عدد الصفحات: 325 صفحة.<br />
سنة الطبعة: 1435هـ/2014م.<br />
رقم الطبعة: 1.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>قيمة الكتاب العلمية:</strong></em></span><br />
هذاالكتاب في الأصل أطروحة جامعية تقدم بها الباحث سنة 2004م لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة سيدي محمد بن عبد الله، وتكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تُبرز المكانة العلمية والأصولية لأبي الحسين البصري خلال القرن الخامس الهجري باعتباره أحد أعمدة علم أصول الفقه في وقته، وواحد من رواد المرحلة التجديدية. واستشعارا منه بأهمية الدراسة المصطلحية خاض الكاتب غمار هذا التجربة وقد بذل مجهودات كبيرة في طلب المقصود، في محاولة للكشف عن معالم منهج أبي الحسين في تناوله لقضايا المصطلح، معتبرا إياه واحدا ممن حملوا هَمَّ الدراسة المصطلحية منذ القدم، وقد وُفّق الكاتب في مسعاه كما كان موفقا في اختياره لهذا الكتاب موضوعا لدراسته، كونه &#8220;يتوفر على ثروة مصطلحية لا ينضب معينها&#8221;، ولما يتميز به صاحب الكتاب من رسوخ في هذا العلم، ولمنهجه الخاص في بناء مباحثه. فالكتاب لا تخفى قيمته العلمية، وقد أثنى عليه كبار العلماء، وتأتي هذه الدراسة القيمة لتعطي قيمة إضافية للكتاب،ولتسهم في تشكيل الوعي بقيمة البحث في المصطلح وتطويره.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>موضوعات الكتاب:</strong></em></span><br />
انتظمت هذه الدراسة بعد المقدمة في قسمين اثنين: القسم الأول: وقد خصصه الكاتب للحديث عن معالم الدراسة المصطلحية عند أبي الحسين البصري، وهو قسم نظري جعله في ثلاثة فصول:<br />
الفصل الأول: في أهمية الدراسة المصطلحية عند أبي الحسين.<br />
والفصل الثاني: خصصه لقضية التعريف عند أبي الحسين.<br />
بينما الفصل الثالث: قام من خلاله بإبراز طبيعة المصطلح الأصولي عند أبي الحسين.<br />
أما القسم الثاني: فهو (المعجم)، وهو خاص بالمصطلحات الأصولية الدلالية. وقد جعله في ستة فصول:<br />
الفصل الأول: في (مصطلح الحقيقة).<br />
الفصل الثاني: في (مصطلح الأمر).<br />
الفصل الثالث: في (مصطلح العموم).<br />
الفصل الرابع: في (مصطلح المجمل).<br />
الفصل الخامس: في (مصطلح البيان).<br />
الفصل السادس: في (مصطلح المطلق).<br />
ومجمل ما درسه في هذا القسم من المصطلحات بالإضافة إلى المفاتيح الكبرى بلغ خمسا ومائة مصطلح (105)، يدخل في ذلك ما ورد فرعا، أو (ضميمة)، أو (مشتقا)، وما إلى ذلك.<br />
تم انتهت الدراسة بخاتمة جمعت أهم النتائج المتوصل إليها في البحث.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>في ثنايا الكتاب:</strong></em></span><br />
الكتاب الذي ببين أيدينا يصنف ضمن خانة الدراسات المتخصصة التي اعتنت بدراسة علم المصطلح نظريا وعمليا في مجال علم أصول الفقه، وقد بَذَل الكاتب فيه جُهدا محمودا للكشف عن الواقع الدلالي للمصطلح الأصولي والتطور الذي حصل له مع أبي الحسين البصري، مستعينا في ذلك بالمنهج العلمي المتبع في مثل هذا النوع من الدراسات، فلم يكن له بُدّ من توظيف المنهج الوصفي لإبراز إسهامات أبي الحسين في بلورة معالم المصطلح الأصولي والتطور الدلالي الذي لحقه، فكان التركيز على المجال الدلالي سمة مميزة لهذا البحث القيم.<br />
وقد بينت الدراسة في شقها النظري جهود أبي الحسين البصري في وضع الجهاز المفاهيمي للمصطلحات الأصولية، من خلال عنايته الخاصة بالمصطلح الأصولي ومنهجه العلمي الرصين في تناول قضاياه، وإن كان لم يخصص حيزا مستقلا للمعجم الكاشف لمعاني المصطلحات، كما أنه لم يخصص مسألة الوضع بفصل مستقل وإنما جاء ذلك مبثوثا في ثنايا الكتاب، لكن حسب ما ذكره الكاتب &#8220;فالتعريف عند أبي الحسن يكتسي أهمية قصوى، فهو منطلقه في النظر والاستدلال&#8221;.<br />
ورغم التنوع المصدري للمصطلح عند أبي الحسين البصري والذي يستقيه من علم الكلام، والمنطق، واللغة، والقرآن، والحديث، وعلم الأصول، إلا أن تأثير النزعة المذهبية (الاعتزالية) في المصطلح الأصولي عنده تبقى قائمة بارزة، حيث يرى الأستاذ الحسن قايدة أن علم الكلام هو المصدر الأول للمصطلحات الأصولية المنقولة عنده، رغم أنه حاول تجريد علم الأصول مما لا يليق به من مباحث كلامية، كما عبر عن ذلك بنفسه في المعتمد.<br />
وقد خصص الكاتب القسم التطبيقي من هذه الدراسة للحديث عن المصطلح الدلالي، من خلال معجم يتضمَّن المصطلح الأصولي مبينًا فروع كلِّ مصطلح ومشتقاته وضمائمه وعلاقاته ورتبته الأسرية، فضلًا عن وظائفه العلمية وقوته الاستعابية، متبعا في ذلك منهج المؤلف وقصده الترتيبي لأمهات المصطلحات وتوظيفاته لها.<br />
وختاما يمكن القول بأن الأستاذ الدكتور الحسن قايدة قد أماط اللثام عن جزء ثمين من تراثنا الأصولي، ووضع لبنة في صرح بناء الدراسة المصطلحية في هذا العلم على غرار من سبقه إلى ذلك.<br />
وفي ذلك يقول: &#8220;إن معالم منهج الدراسة المصطلحية موجودة في كتب تراثنا غائبة عن وجداننا، مطلوبة في واقعنا ومستقبلنا، ولذلك كانت بغية الطالب تلمس تلك المعالم، والظفر بها، فهي له بمثابة اللآلئ النفيسة، التي تصطاد في أعالي البحار&#8221; (ص27).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>جليل أقديم</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب &#8220;الله والإنسان في القرآن: علم دلالة الرؤية القرآنية للعالم&#8221; للباحث الياباني توشيهيكو إيزوتسو</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 12:07:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA["الله والإنسان في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA["الله والإنسان في القرآن: علم دلالة الرؤية القرآنية للعالم"]]></category>
		<category><![CDATA[علم دلالة الرؤية القرآنية للعالم]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[للباحث الياباني توشيهيكو إيزوتسو]]></category>
		<category><![CDATA[محمد أمين الخنشوفي]]></category>
		<category><![CDATA[موضوعات الكتاب:]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات حول الكتاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10361</guid>
		<description><![CDATA[أولا: موضوعات الكتاب: الكتاب الذي بين أيدينا هو للباحث الياباني توشيهيكو إيزوتسو، كتبه أول ما كتبه بالإنجليزية وطبع سنة 1964م بجامعة كيو بطوكيو، ثم قدر الله أن يترجمه الدكتور هلال محمد الجهاد، وتنشره المنظمة العربية للترجمة في طبعته الأولى سنة 2007م فيما يزيد عن 400 صفحة. بعد مقدمة المترجم ومراجعة الأستاذ فضل الرحمن، تبدأ رحلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا: موضوعات الكتاب:</strong></em></span><br />
الكتاب الذي بين أيدينا هو للباحث الياباني توشيهيكو إيزوتسو، كتبه أول ما كتبه بالإنجليزية وطبع سنة 1964م بجامعة كيو بطوكيو، ثم قدر الله أن يترجمه الدكتور هلال محمد الجهاد، وتنشره المنظمة العربية للترجمة في طبعته الأولى سنة 2007م فيما يزيد عن 400 صفحة.<br />
بعد مقدمة المترجم ومراجعة الأستاذ فضل الرحمن، تبدأ رحلة القارئ الممتعة في ثنايا الكتاب ليجد صاحبه قد قدمه إليه في مقدمة وتسعة فصول، خاتما إياه بثَبَتٍ تعريفي لمجموعة من المصطلحات المنهجية التي اعتمدها في دراسته.<br />
وعليه، فقد جاء الفصل الأول بعنوان: &#8220;علم الدلالة والقرآن&#8221;، والثاني بعنوان: &#8220;المصطلحات المفتاحية القرآنية في التاريخ&#8221;، والثالث بعنوان: &#8220;البنية الأساسية للرؤية القرآنية للعالم&#8221;، والرابع بعنوان: &#8220;الله&#8221;، والخامس بعنوان: &#8220;العلاقة الوجودية بين الله والإنسان&#8221;، والسادس بعنوان: &#8220;العلاقة التواصلية بين الله والإنسان: التواصل غير اللغوي&#8221;، والسابع بعنوان: &#8221; العلاقة التواصلية بين الله والإنسان: التواصل اللغوي&#8221;، والثامن بعنوان: &#8220;الجاهلية والإسلام&#8221;، والتاسع والأخير عَنْوَنه بقوله: &#8220;العلاقة الأخلاقية بين الله والإنسان&#8221;.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا: نظرات حول الكتاب:</strong></em></span><br />
كثيرة هي الجهود التي بذلت من قبل المستشرقين في تناولهم للإسلام عامة والقرآن الكريم خاصة إما طعنا أو انتصارا، ولكن يبدو أن الباحث الياباني توشيهيكو إيزوتسو قد بذل جهدا عظيما في تأليف هذا الكتاب عن القرآن الكريم وماهية نظرته إلى العالم والوجود، راصدا ذلك من خلال الكشف عن علاقة الإنسان بالله تعالى في القرآن الكريم، ومقتضيات تلك العلاقة وانعكاساتها على تصور العالم والوجود.<br />
وقد استعان في ذلك بمنهج علم الدلالة المعاصر، يقول الباحث: &#8220;إن عنوان &#8220;علم دلالة القرآن&#8221; يوحي أولا بأن العمل سيقوم بصورة أساسية على تطبيقنا منهج التحليل الدلالي أو المفهومي لمادة مستمدة من المعجم القرآني، ومن جانب آخر، فإن هذا سيوحي بأن علم الدلالة سيمثل [...] الوجه المنهجي من عملنا، فيما سيمثل القرآن جانبه المادي&#8221;. وذلك من خلال دراسة &#8220;المفاهيم الكبرى بشكل تحليلي ومنهجي، أعني تلك المفاهيم التي يبدو أنها كانت ذات دور حاسم في تشكيل الرؤية القرآنية للكون&#8221;.<br />
وإضافة &#8220;علم الدلالة&#8221; إلى &#8220;القرآن&#8221; وما يفيده من معنى الاختصاص؛ فيه إيماء إلى أن الرجل يريد تحوير علم الدلالة ليصبح مناسبا لأن يتخذ منهجا لدراسة القرآن الكريم، خاصة وأنه جعل الفصل الأول من كتابه للحديث عن علاقة علم الدلالة بالقرآن الكريم ومدى إمكانية دراسته بهذا المنهج، والنتائج المهمة التي يمكن أن نتوصل إليها.<br />
وإنما قلت ذلك لما للرجل من إلمام كبير جدا باللغة العربية ودلالاتها وقواعدها، إلى حد أن شمل إلمامه هذا الشعرَ الجاهلي، وهو واضح في الكتاب؛ خاصة حينما يتناول بعض الألفاظ القرآنية بالدراسة ليكشف عن تطورها الدلالي من العصر الجاهلي إلى عصر الإسلام كاشفا عن معناها في العصر الجاهلي وعما أصبحت عليه بعد مجيء الإسلام مستدلا على ذلك كله بأبيات شعرية من الشعر الجاهلي، والعجيب أنه قد يتعدى ذلك إلى نقد الأبيات الشعرية المستشهَد بها ليكشف حقيقتها أو زيفها بل ونقد الآراء التي تقول بزيف بعض الأبيات وهي مخطئة في ذلك حسب رأي إيزوتسو.<br />
فإذا كان إلمامه بالعربية بلغ هذا الحد، فإنه بلا شك لا يخفى عليه ما تفيده الإضافة في العنوان من الاختصاص، فهو إذن كأنه يتحدث عن علم الدلالة الخاص بالقرآن الكريم بما هو كلام الله تعالى.<br />
ومن هنا ندرك ما لإيزوتسو من احترام كبير لهذا الكتاب العظيم، وقد صرح في كتابه أن دراسته هذه ما هي إلا محاولة لـ&#8221;لإسهام بشيء جديد من أجل فهم أفضل لرسالة القرآن لعصره ولنا&#8221;.<br />
ومن خلال رصد تطور الألفاظ ما بين العصر الجاهلي وعصر الإسلام –كما أشرت- يكشف لنا إيزوتسو عن نظرة العرب وتصورهم لهذا العالم بما في ذلك الله سبحانه، وأنفسهم هم في العصر الجاهلي، وكيف أصبحت نظرتهم له بعد نزول القرآن الكريم، يقول: &#8220;&#8230;فكل هذه المصطلحات تقريبا كانت مستعملة بصيغة أو بأخرى في العصر الجاهلي (&#8230;) وجاء الإسلام فجمعها معا وضمها كلها في شبكة مفهومية جديدة كليا، (&#8230;) وقد أدى هذا التحول في المفاهيم والتبدل الجوهري للقيم الأخلاقية والدينية التي نشأت عنه، إلى إحداث تغير أساسي في تصور العرب للعالم وللوجود الإنساني&#8221;.<br />
وهنا يتحدث إيزوتسو عن مصطلحين منهجيين مهمين جدا في دراسته، وهو ما سماه &#8220;المعنى الأساسي&#8221; و&#8221;المعنى العلاقي&#8221;؛ فالمعنى الأساسي هو ذلك المعنى الذي تدل عليه الكلمة قبل أن تدخل إلى جهاز مفاهيمي معين وتحتفظ به إذا اقتطعت من أي سياق كان، وأما المعنى العلاقي فهو ذلك المعنى الذي يضاف إلى المعنى الأساسي بعد دخول الكلمة إلى جهاز مفاهيمي معين.<br />
وعليه فإن توشيهيكو حينما يتحدث عن &#8220;المعنى الأساسي&#8221; فإنه يتحدث عن معنى الكلمة في أصل وضعها؛ بحيث لو جردت من أي سياق فإنها ستحتفظ بهذا المعنى، وحينما يتحدث عن &#8220;المعنى العلاقي&#8221; فإنه يتحدث عما أصبحت عليه الكلمة في القرآن الكريم بعدما دخلت ضمن شبكته المفهومية.<br />
وعلى ذكر الشبكة المفهومية، فإن إيزوتسو يصور مصطلحات القرآن الكريم على أنها عبارة عن شبكة مفهومية كل نقطة منها تمثل مصطلحا مركزيا -أو &#8220;الكلمة المركز&#8221; كما سماها- تحيط به مصطلحات ثانوية أخرى تخدمه وتزيده بيانا وإيضاحا، ونفس الأمر بالنسبة للنقطة المجاورة لها التي قد تمثل مصطلحا مركزيا أيضا، بمعنى أن أي مصطلح مركزي في القرآن الكريم قد يكون مركزيا بالنسبة إلى المصطلحات التي تندرج تحته، فرعيا بالنسبة إلى المصطلحات التي يندرج تحتها، فهذه &#8220;الكلمات أو المفاهيم لا توجد هكذا ببساطة في القرآن بحيث تكون كل منها معزولة عن الأخرى، بل يتوافق بعضها مع بعض بإحكام، وتستمد معانيها العيانية من نظام العلاقات المحكم بينها، على وجه الدقة، بكلمة أخرى؛ إنها تشكل بين أنفسها مجموعات متنوعة كبيرة أو صغيرة، ثم تترابط هذه المجموعات بدورها بأشكال متنوعة، وبذلك فإنها تؤلف في النهاية مجموعا كليا منظما، وشبكة غاية في التعقيد والتركيب من التداعيات المفهومية&#8221;. وبهذا يقرر إيزوتسو أن أي مصطلح في القرآن الكريم لابد من دراسته ضمن مجموعته التي ينتمي إليها ويرتبط بها.<br />
ليصل الباحث من خلال ذلك إلى أن المفهوم المركزي الذي تتفرع عنه جميع المفاهيم القرآنية وترتبط به ارتباطا وثيقا هو مفهوم &#8220;الله&#8221;؛ بحيث إذا أخذنا القرآن الكريم وحذفنا منه مفهوم &#8220;الله&#8221;، فإنه لن يبقى للآيات أي معنى على الإطلاق.<br />
من خلال ذلك كله حاول إيزوتسو دراسة العلاقة التي تربط الله تعالى الخالق، بالإنسان المخلوق، وما يقتضيه ذلك من طاعة المخلوق للخالق وإخلاص العبادة له، ليكشف -بناء على ذلك كله- عن الرؤية القرآنية للعالم</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد أمين الخنشوفي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
