<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; قبسات فكرية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قبسات فكرية &#8211; موقع فلسطين من &#8220;منظومتنا التعليمية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 13:53:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[القدس]]></category>
		<category><![CDATA[القضية الفكرية]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>
		<category><![CDATA[قضية فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[منظومتنا التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[موقع فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18711</guid>
		<description><![CDATA[لن نكون مبالغين البتة، إذا قلنا بأن ما تقوم عليه المنظومة التعليمية في وطن من الأوطان، من مناهج وبرامج، وما تستهدف بثه في نفوس الناشئين في مختلف الأعمار، من قيم  وتصورات وأفكار، وإكسابهم إياه من مهارات وكفايات،  وما تتوسل به إلى كل ذلك من  علوم ومعارف، وطرائق ومنهجيات، فضلا عما يكتنف كل ذلك من فضاءات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لن نكون مبالغين البتة، إذا قلنا بأن ما تقوم عليه المنظومة التعليمية في وطن من الأوطان، من مناهج وبرامج، وما تستهدف بثه في نفوس الناشئين في مختلف الأعمار، من قيم  وتصورات وأفكار، وإكسابهم إياه من مهارات وكفايات،  وما تتوسل به إلى كل ذلك من  علوم ومعارف، وطرائق ومنهجيات، فضلا عما يكتنف كل ذلك من فضاءات تتفاوت في عناصرها من حيث الضحالة أو الغنى، أو من حيث السلامة والاعتلال، (ألخ)، هو بمثابة الشفرة المركزية التي تختزن بين ثناياها أسرار التكوين، وجينات الاستواء أو الاختلال، أو السلامة والمرض. ولأجل ذلك يتم الرهان عند الأمم اليقظة الحية، والمتطلعة للريادة الحضارية والاستمرار الوازن في خريطة الوجود الإنساني الكبير، على تلكم الشفرة الغالية.</p>
<p>بتعبير آخر يكشف الغرض من هذه المقدمة: يمكن القول بأن الشخصية الإنسانية التي نتوفر عليها في مجتمع من المجتمعات، رهينة في ملامحها وخصائصها، وفي رؤيتها ومسلكها ومواقفها، بطبيعة الخبرات والتجارب والاشتراطات والإيحاءات التي تنفذ إلى عقل ووجدان تلك الشخصية، سواء بطريقة شعورية أو لا شعورية، فلا شيء يضيع أو يتلاشى في ظل قانون أو منطق التراكم، أو تفاعل الذات مع المحيط، مما يجعل الشخصية الإنسانية برغم كونها قابلة للتطور والتنامي، عبارة  عن جوهر متميز الملامح والأبعاد، ينطبق هذا الوصف على الشخصية الجماعية انطباقه على الشخصية الفردية سواء بسواء.</p>
<p>وجدتني أنساق في تيار التفكير في هذه القضية الفكرية ذات البعد الثقافي التربوي، وأنا أستحضر بقوة هم قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، الذي يزداد توهجا واشتعالا، مع ازدياد التحديات، وتفاقم الاستفزازات التي تتوالى مع الأيام، في علاقة طردية مع ازدياد ضعف وانهيار النظام العربي الذي بات في حكم العاجز عن صد الذباب الذي اتخذ له أرائك مريحة على خريطة وجهه الذابلة المتهالكة الواهنة. فوجدتني في وضعية من يصرخ بملء فيه، باعتباري ممن حملوا هم التربية والتعليم في هذا البلد العزيز: أي موقع تشغله قضية فلسطين في &#8220;منظومتنا&#8221; التعليمية، وهل إذا نحن قمنا باستقراء وسط الأجيال التعليمية الراهنة يقيس درجة الولاء والانتماء لديهم من باب هذه القضية المقدسة، وصلنا إلى ما يثلج الصدر، ويشعر بالأمان، و يبعث على الاطمئنان على مستقبل تلك الأجيال، ومن ثم مستقبل فلسطين في ضميرهم ووجدانهم، أم أننا نواجه على العكس من ذلك بنتيجة مخيبة للآمال، مفادها خلو ذلك الضمير وذلك الوجدان من أي شيء يحيل على تلك القضية، مما يجعلنا ندق ناقوس الخطر، ونعلن الحداد على جيل هم في حكم الموتى والمعدمين، ماداموا معزولين مفصولين بشكل كلي من شجرة الوعي بأقدس قضية تحرك وجدان الأمة، وتقدح زناد التدافع لديها من أجل إثبات وجودها، وتجديد روحها، وبعث كيانها من رماد التكلس والنسيان، وانتشالها من بين أذرع أخطبوط الخيانة والغدر، ومن أروقة النخاسة والسمسرة السوداء.</p>
<p>مما لا شك فيه أن إثبات أحد شقي هذه الفرضية يحتاج إلى بحث علمي ميداني يتوسل إلى نتائجه وتقريراته بالطرق والتقنيات المعلومة، ويعبر عنها بلغة الأرقام، الكفيلة بالإقناع والإفحام.</p>
<p>إن القيام بمثل هذا البحث والتحقيق إذا حصل، يكون لبنة في الاتجاه الصحيح، وتعبيرا عن أن هناك بقية من حياة في كيان من هم مسئولون عن مصير هذه الأمة.</p>
<p>غير أن هناك، في غياب ذلك، من القرائن والمؤشرات، بحكم المعايشة والممارسة لمجريات الواقع التعليمي، ما يفيد بأن موقع فلسطين في منظومتنا التعليمية موقع ضعيف  باهت، مما يدل دلالة قاطعة على أن هذه المنظومة توشك أن تخطئ موعدها مع التاريخ ومع الأجيال، وتخلي موقعها وثغرها، فيما يرتبط بقضية عزيزة مقدسة، هي من الأمة بمثابة القلب النابض الذي يرتهن بإبقائه حيا نجاحها في الاستجابة الموفقة للتحدي وربح الرهان الحضاري.</p>
<p>قد يقول قائل: إن هناك في خضم الواقع الثقافي وداخل أنشطة المجتمع المدني ما يقلل من الخسائر الحاصلة على مستوى النظام التعليمي جراء تغييبها لهذه القضية المصيرية المحركة الرائدة، ونقول جوابا على ذلك: إن القضية من الجسامة والمصيرية بحيث تحتاج إلى تأصيل وتقعيد وتعميق، لن تحسنه وتنهض بمهامه العظمى إلا منظومة واعية كفيلة برفع لبناته وأسسه في وعي المتعلمين، من خلال رؤية شاملة، تستحضر تلك القضية في أبعادها: العقدية والإنسانية والحضارية. فهل تعود منظومتنا الشاردة للمرابطة مع المرابطين على ثغر فلسطين ببيت مقدسها ومسجدها الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟ وهل تنصت بإمعان وخشوع إلى البلاغ القرآني الصادع المهيب: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الإسراء: 1).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> قبسات فكرية &#8211; «نعم إذا كثر الخبث»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 12:30:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الخبث]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحون]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18631</guid>
		<description><![CDATA[تلك هي إجابة رسول الله  أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، على سؤالها إياه عليه الصلاة والسلام، في سياق يشي بالرهبة والجلال: &#8220;أنهلك وفينا الصالحون&#8221;. متفق عليه. وإذا كان سؤال أمنا زينب رضي الله عنها يعبر عن هم عميق يتعلق بمصير الأمة، ورغبة صادقة في معرفة طبيعة الوضع الذي يضمن سلامة المجتمع وأمنه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تلك هي إجابة رسول الله  أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، على سؤالها إياه عليه الصلاة والسلام، في سياق يشي بالرهبة والجلال: &#8220;أنهلك وفينا الصالحون&#8221;. متفق عليه.</p>
<p>وإذا كان سؤال أمنا زينب رضي الله عنها يعبر عن هم عميق يتعلق بمصير الأمة، ورغبة صادقة في معرفة طبيعة الوضع الذي يضمن سلامة المجتمع وأمنه من خطر الهلاك والمحق والزوال، فإن جواب رسول الله  يتضمن سنة ثابتة من سنن الاجتماع التي بنبغي لكل مسلم أن يكون على وعي جازم  بها ضمن ما ينبغي أن يشكل سلاحا فكريا ورؤية فلسفية لا مفر من امتلاكها في واقع يطبعه التدافع والصراع بين الحق والباطل، والصالح والطالح، والطيب والخبيث.  فليس يكفي أبدا -في ضوء جواب رسول الله &#8211; أن يحتوي المجتمع على فئة أو نخبة من الصالحين، مهما علت درجة صلاحهم وورعهم وتقواهم، ليكون في منأى عن الهلاك، بل لا بد أن يكتمل فيه نصاب الصلاح بحيث يكون هو الغالب والمهيمن على بنية المجتمع بجميع مجالاته وقطاعاته، وتكون مظاهر الخبث موسومة بالضآلة والقلة بحيث لا تقوى على تلويث مجرى الحياة في المجتمع الذي تفرض فيه سلطة الاستقامة نفسها، وتتمكن الفضائل العالية والقيم السامية من سلوك الناس وعلاقاتهم، فيأمنون  على  دينهم ونفوسهم وأعراضهم وأموالهم، فذلك لعمر الحق هو النموذج الممتاز الذي جاء الإسلام لإرسائه وترسيخه، لتحقيق السعادة في بعديها الدنيوي والأخروي.</p>
<p>وإن قرائن الأحوال لتنبئنا بيقين كامل، أن تحقيق ذلك النموذج  في غياب تطبيق شريعة الله السمحة، هو من المستحيلات، لأن  تطبيقها هو الكفيل وحده يصنع الشخصيات والأفراد الصالحين الذين يحملون على عاتقهم مهمة بناء ذلك النموذج الفريد الذي به تصلح الأرض، ويحال به دون تراكم  طبقات الخبث الذي يفضي إلى الهلاك.</p>
<p>إن قرائن الأحوال تلك، والمتمثلة في تفكك عرى القيم، وانحلال العلاقات الاجتماعية، وعربدة الفسوق والعصيان، والتطاول على الصلاح والصالحين، تؤكد هذه الحقيقة وتبرهن عليها بشكل قاطع. فما دام ما هو مطبق من مساطر  ولوائح قانونية، خاليا من النجاعة والفعالية في ذاتها، ومن حيث أساليب تطبيقها، فسنظل أمام تفاقم حتمي للخبث  الذي يزحف على الأخضر واليابس.</p>
<p>إن أوضاع العرب والمسلمين اليوم توجد على شفير الهاوية بسبب  تحطم صمام الأمان الذي يعصم تلك الأوضاع من التآكل والانفراط، ثم التحلل والانهيار، ألا وهو  التشبع بقيم القرآن ، وفرض هيبة السلطان، فهما دعامتا البنيان الحضاري بلا منازع. لقد زحف الخبث على كل ميدان، واكتسح عالم الإنسان، فلم تسلم منه بقعة من البقاع، وانطلقت جموع الناس تهيم على وجوهها في أرض مزروعة بالألغام والآثام، وغدت كالقطعان الضالة التي لا تعرف لها وجهة تقصدها، أو ملاذا تأوي إليه.</p>
<p>وأغرب الغرائب فيما نحن فيه، أن لا يستثنى من ذلك الزحف المقيت والمخيف، حتى الميدان الذي تعول عليه الأمم الحية في عملية الإصلاح وإعادة البناء، ألا وهو ميدان التعليم والتثقيف، فلا نكاد نجد في كل منهما غير قطع متنافرة، أو عناصر متدابرة، لا تشكل كيانا قابلا لأن يكون أداة إصلاح أو بناء، وليس ذلك فحسب، فالأمر أدهى وأمر، بسبب التمكين للعناصر السالبة المدمرة التي طرأت طروا على حياتنا، واقتحمت حمانا دون رقيب ولا حسيب.</p>
<p>لقد تهيأت شروط الهلاك الشامل  وأسبابه، واستأسد أرباب صناعة الفجور، وقامت لهم  سوق رائجة، ومؤسسات ومراكز وشبكات تسعى إلى نشر بضاعتها على أوسع نطاق بين مختلف شرائح المجتمع وطبقاته، كل بحسب قابليته ومستواه التعليمي والثقافي، فلا يكاد يفلت أحد من آثار القصف الرهيب الذي تمارسه تلك المؤسسات ليل نهار، مما يدخل تحت مفهوم &#8220;مكر الليل والنهار&#8221; وهو مفهوم قرآني يسلط الضوء على طبيعة الآثار الفتاكة التي تحدثها عملية الدأب والاستمرار في تلويث البيئة النفسية والأخلاقية بمختلف الفيروسات التي تنفذ إلى أعماق الناس المستهدفين بسمومها القاتلة. ولن يسلم منها على مستوى الخلاص الفردي، إلا فئة قليلة أوتي أصحابها حصانة قادرة على تفتيت آثار تلك السموم، وإبطال مفعولها، مع احتمال الخضوع لبعض مخلفاتها، بفعل تعذر اعتزال المحيط، أو الغلاف الجوي العام، الذي تتحرك فيه دوامة الفيروسات كما يتحرك الإعصار الشديد القوة والانفجار. يقول الله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(الأعراف: 165).</p>
<p>إن الذي لا مراء فيه، لأنه يمثل سنة من سنن الله  في الاجتماع والعمران البشري، أن استشراء الخبث في المجتمعات، يتناسب طردا في صبيبه وقوة جرفه واقتلاعه للأشجار الخضراء التي تزين الأرض، وطمسه لمنابع الحياة، مع فتح الباب على مصراعيها لتأجج غريزة الأنانية والطغيان والعدوان، على حساب الضبط ولجم الغرائز الذي  يمثل في جوهره ترجمة أمينة وصادقة  لتمثل قيم الخير والحق والجمال، لصالح الانتصار لكرامة الإنسان التي أهدرت ومرغت في الأوحال.</p>
<p>ولن يتحقق هذا المطلب العزيز على وجه اليقين، إلا في إطار حضارة القرآن، عقيدة وشريعة ومنهج حياة. وخارج هذا الإطار، لا مفر من أن تطلع  على الناس رؤوس فتنة عمياء، تملأ ساحتهم بالأشلاء والدماء. وصدق الله القائل في محكم التنزيل: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً  وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال: 25).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات فكرية &#8211; مؤشرات الانحطاط</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 11:19:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الانحطاط]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>
		<category><![CDATA[مؤشرات الانحطاط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18419</guid>
		<description><![CDATA[مما درجت الأمم في عصورها الحديثة على تعهده بالمتابعة الحثيثة والتقويم المستمر، حالة النمو الاقتصادي، فهي ترصد مساره بشكل دوري على المدى القريب والمتوسط والبعيد، باعتباره شرط وجود، أو شرط قوة في ذلك الوجود،  وقد هداها حرصها على ضمان الاطمئنان على حسن سير حركة النمو في الاتجاه المطلوب الذي يحقق الرفاهية والازدهار، إلى تقعيد قواعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مما درجت الأمم في عصورها الحديثة على تعهده بالمتابعة الحثيثة والتقويم المستمر، حالة النمو الاقتصادي، فهي ترصد مساره بشكل دوري على المدى القريب والمتوسط والبعيد، باعتباره شرط وجود، أو شرط قوة في ذلك الوجود،  وقد هداها حرصها على ضمان الاطمئنان على حسن سير حركة النمو في الاتجاه المطلوب الذي يحقق الرفاهية والازدهار، إلى تقعيد قواعد للضبط والملاحظة، ورسم مؤشرات علمية تقيس بشكل كمي حصيلة حركة النمو الراهنة، ويمكن أن يؤسس عليها فعل تنبؤي لما يحتمل أو يرجح أن يؤول إليه الأمر مستقبلا.</p>
<p>وإذا كان هذا الأمر محمودا باعتباره وسيلة من وسائل العمران البشري في بعده المادي المعيشي، فإن ما هو غير محمود، بل إنه لمستغرب ومذموم، هو أن يحصل في مقابل ذلك الاهتمام المحموم بمؤشرات النمو الاقتصادي، شبه إهمال كامل بمؤشرات النمو الأخلاقي، التي تحدد موقع المجتمع والأمة من مكارم الأخلاق، وتريها وجهها في مرآته الصافية، هل لا يزال يحتفظ ببقية من جمال وحياء وبهاء ترشحه لأن يبث في الناس معنى الحياة، ويرشحهم إلى التطلع إلى الأفضل والأعلى في مدارج الارتقاء الإنساني، أم أنه أصبح كسيفا تشوهه الدمامل والخدوش، وتغلفه الغبرة والسواد.</p>
<p>ووجه الغرابة في صنيع قوم يستسيغون هذا الفصل بين رصد مؤشرات النمو الاقتصادي، ورصد مؤشرات النمو الأخلاقي، هو غفلة هؤلاء عن العلاقة الوثيقة التي تربط القضيتين، حتى لكأنها تؤول عند العقلاء والحكماء الذين سبروا أسرار الحضارة وحقائق العمران البشري إلى كونها علاقة سببية محكمة، ولعل هذا هو ما جعل أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله يطلق بيته المأثور الذي لا زال يتردد على لسان كل مفجوع  بانهيار صرح الأخلاق، الذي بات ينذر بانهيار حضارة باتت كالشجرة المسوسة المنخورة.</p>
<p><strong> إنما الأمم الأخلاق ما بقيت</strong></p>
<p><strong>فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا</strong></p>
<p>إن مما يكتسي طابع الإلحاح في حياتنا الراهنة، أن نولي أهمية كبرى لمؤشرات الانحطاط الذي أصبح يزحف على حياتنا بشكل عنيف، ويكتسح في كل يوم مساحات جديدة من قيم الحق والخير والجمال، فيدفعها إلى مناطق الأسر والاعتقال، في غياب من يفديها ويستميت في حمايتها والذود عن حماها، لأن رصدنا لتلك المؤشرات – أي مؤشرات الانحطاط – من شأنه أن يجعل القيمين على هذا المجتمع أمام مسؤولياتهم، فيضعون أعمالهم في ميزان الشرع والعقل، وفي ميزان الأمانة العظمى التي قلدهم الشعب إياها، هل رعوها حق رعايتها، أم أنهم جعلوها رهن الضياع والإهدار.</p>
<p>قد يقول قائل: إن مراكز الأبحاث، ودوائر الدولة ومؤسساتها المتنوعة تضطلع بمهام الرصد والإحصاء والتصنيف والتحليل والتعليل لكل ما يقع من جرائم وانحرافات وجنايات تكبد الأفراد والمجتمع خسائر فادحة في أمنهم واستقرارهم واطمئنانهم. والجواب الصارخ على هذا القول: هو ما جدوى كل ذلك على فرض القيام به بما يستحق من مواصفات، إذا لم تتم ترجمته الصارمة إلى استراتيجية للإصلاح، يعاد على أساسها النظر في كل مؤسسات المجتمع وأنظمته، ثم هيكلتها بما يستجيب لمتطلبات التقويم والإصلاح؟</p>
<p>لقد باتت حياتنا اليوم ترتكس ارتكاسا في حمأة كابوس مرعب اسمه العنف، يقض مضاجعنا ويلازمنا ملازمة الظل لصاحبه، و لا ندري هل من سوء حظنا أم من حسنه أن نكون في وضع لا تبخل علينا فيه وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بأي صورة من صور البؤس الأخلاقي والانحطاط القيمي التي تسجلها لوحة الواقع الاجتماعي عندنا، فضلا عما تنقله من جهات أخرى، لقد تولد لدينا إحساس دائم بالقرف والغثيان، وانعدام المعنى.</p>
<p>إننا لو مضينا نعدد مؤشرات الانحطاط التي باتت تحاصر حياتنا الأخلاقية والاجتماعية لاحتجنا إلى مجلدات، فتفسخ القيم وإطلاق العنان للأهواء لا يقابله إلا الانحطاط، ولكننا نكتفي بمؤشر واحد أصبح سيد الموقف في هذه المدة الأخيرة، وأصبح حديث الساعة ومادة الناس والإعلام، إنه مؤشر اعتداء التلاميذ على أساتذتهم وارتكاب العنف ضدهم. إن استشراء هذا السلوك المشين، واتجاهه لأن يصبح ظاهرة، لا يمكن أن يجادل عاقل في كونه من أكبر مؤشرات الانحطاط، في مجتمع يفترض فيه بحكم الإطار المرجعي الذي ينتسب إليه، أن يكون أكثر المجتمعات نأيا عنه وعن أسبابه، كما لا يجادل عاقل في أن هذا السلوك الشنيع هو عنصر فشل وإخفاق للمدرسة المغربية، وعنصر إدانة لمنظومة ينبغي أن تعلن إفلاسها وإصابتها بعلل قاتلة تحتاج إلى تشخيص جاد وعميق، ثم علاج شامل ودقيق.</p>
<p>وحتى لا أرتكب ظلما ضد المدرسة أو &#8220;المنظومة&#8221; التعليمية، فإنني لا أحملها وحدها جريرة ما يحصل من تفلت وعربدة، فأقول بأن للأسر ومؤسسات الإعلام كفلا من المسؤولية في ذلك، فالكل مسئول &#8221; كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته&#8221; كما قال الرسول ، ولكن المدرسة بحكم احتضانها للناشئة لوقت أطول عبر مختلف مراحل الطفولة واليفاعة والمراهقة، لو لم تفرغ من روحها وجوهرها لفعلت العجب العجاب، في تعهد الأطفال والمراهقين والشباب.</p>
<p>إن هذا الانفلات الخلقي الذي تكرر في نسخ مقرفة ومخزية في عدد من المؤسسات التربوية لا يمكن أن يذهب أدراج النسيان، بل لابد أن يظل عامل قلق وهم ومساءلة دائمة لكل من يهمهم الأمر، حتى يعود للمدرسة بهاؤها المفقود، ودورها المنشود.</p>
<p>إنني وإن رسمت لوحة قاتمة، لا تعدو أن تكون نقلا لواقع مرير، فلا يفوتني في ختام هذه المقالة أن أعبر عن انطباع يمثل الأمل وعدم اليأس في عودة الوجه المشرق لمدرسة القيم في وطننا العزيز، تولد لدي هذا الانطباع عندما شاهدت مقطعا نقلته جريدة هسبرس الإلكترونية لمجموعة من تلامذة مؤسسة الشريف الإدريسي التأهيلية بابن امسيك بالبيضاء  وهم يقدمون باقات من الورود لأساتذتهم، تعبيرا عن امتنانهم لهم وعرفانهم بالجميل، وبرهنة على أن معين الخير والجمال لا يمكن أن ينضب، وأن جذوة الحب لا يمكن أن تنطفئ. وصدق الله القائل: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ(الأعراف: 57).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات فكرية &#8211; بين التربية الإسلامية والفلسفة   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 09:39:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاتهام للتربية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الثانوي]]></category>
		<category><![CDATA[الفلسفة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18996</guid>
		<description><![CDATA[أثيرت في غضون السنة الدراسية الجارية، خصوصا في أوساط مدرسي مادة الفلسفة في الثانوي، ضجة كبرى تحمل عنوان الاتهام للتربية الإسلامية بالانتقاص من شأن الفلسفة، بل وبإعلان الحرب عليها، بسبب تضمن اثنين من الكتب المقررة لتلامذة الأولى والثانية ثانوي تأهيلي، لآراء تذم فعل التفلسف وتحذر من مغبته، باعتباره مطية للزيغ والضلال، وحجابا عن رؤية الحق، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أثيرت في غضون السنة الدراسية الجارية، خصوصا في أوساط مدرسي مادة الفلسفة في الثانوي، ضجة كبرى تحمل عنوان الاتهام للتربية الإسلامية بالانتقاص من شأن الفلسفة، بل وبإعلان الحرب عليها، بسبب تضمن اثنين من الكتب المقررة لتلامذة الأولى والثانية ثانوي تأهيلي، لآراء تذم فعل التفلسف وتحذر من مغبته، باعتباره مطية للزيغ والضلال، وحجابا عن رؤية الحق، وإبصار محاسن الشريعة، وما إلى ذلك مما ورد ضمن نص يمثل موقف صريحا لأحد علماء المسلمين وفقهائهم من المنطق والفلسفة.</p>
<p>لقد ثارت ثائرة العديد من أساتذة الفلسفة، ممثلين بجمعيتهم الوطنية ذات الفروع المتعددة عبر التراب الوطني، ونفثوا شكاواهم، وعبروا عن احتجاجهم القوي والعارم ضد ما اعتبروه مساسا صارخا بقداسة الفلسفة، واجتراء على حماها وهيبتها، وطالبوا المسؤولين عن الشأن التربوي بإعدام الكتابين اللذين تحملا كبر ذلك المساس والاجتراء، وأصدروا حكمهم العام والجازم على مادة التربية الإسلامية وتدريسها بكونهما سبيلا لإنتاج المتطرفين والظلاميين، وللحيلولة دون بناء العقول القادرة على ممارسة الفكر النقدي الحر، وعلى الوصول إلى الحقائق، وما إلى ذلك مما يعتبر من مزايا الفكر الفلسفي.</p>
<p>ولو أن أساتذة الفلسفة قصروا قضيتهم في مناقشة ما اعتبروه خطأ في حق الفلسفة باعتبارها منهجا في التفكير والحجاج والاستدلال وإنتاج الأفكار والوصول إلى الحقائق، من خلال حوار فلسفي هادئ رصين يكشف عن مواطن الخطأ، ويضع الأصبع على تهافت موقف صاحب الرأي موضع الخلاف، لكان ذلك أسلوبا حضاريا لا جدال فيه، ولا اعتراض عليه، ولكن الذي وقع بدلا من ذلك، للأسف الشديد، هو رد فعل عنيف، منفلت من كل قيد من قيود التعقل والاتزان التي تفترض فيمن يزعمون لأنفسهم الانتساب إلى زمرة المتفلسفين، أي المحبين للحكمة، بحسب التعريف الاشتقاقي للفظ &#8220;فلسفة&#8221; (philosophie). وقد تمثل رد الفعل ذاك، في صب من زعموا تمثيلهم لأساتذة الفلسفة -وهم ليسوا سواء- جام غضبهم على التربية الإسلامية في حد ذاتها، مما يدل على أن الأمر يتعلق بتحين فرصة سنحت، لتصفية حساب قديم، مع مادة عانت من صنوف الإقصاء والتهميش الشيء الكثير، داخل تضاريس منظومة التعليم، على مدى عقودها الحائرة المضطربة، وذلك من منطلق إيديولوجي صرف بالمعنى القدحي للإيديولوجية، يتخذ له جذورا تضرب في عمق صراع نكد، أفرزته تشكلات إيديولوجية نكدة في تاريخ الوطن الحديث والمعاصر، أنجبت شرائح وفئات، بل وحتى نخبا فكرية منبتة عن أصلها، متنكرة لتراث أمتها، ومحجوبة عن همومها الحقيقية، وغاياتها الحضارية السامية.</p>
<p>إن مما لا يجوز تجاهله ممن رفعوا عقيرتهم بالصراخ انتصافا لمادة الفلسفة المجني عليها في حيز ضئيل من مساحة شاسعة تمثل مجموع مقررات مادة التربية الإسلامية على مستوى المنظومة التعليمية المغربية، أنهم بإزاء مادة تمثل مفرداتها ومضامينها، في أغلب الأحوال، عرضا لحقائق وأحكام وتصورات معبرة عن رؤية القرآن والسنة للألوهية والكون والحياة والإنسان والمصير، وأن هذه الرؤية المتسمة بالربانية والثبات، والواقعية والإيجابية والشمول، تمثل أعظم إطار للتفلسف عاصم من الزيغ والضلال؛ لأنها تضع له حدودا وضوابط تميز بين فعل التفلسف المنتج، والتفلسف الذي يضرب في عماء، ولا يرجى منه نفع، ولا هو بكفيل أن يتمخض عن قطرة ماء.</p>
<p>ولسنا بحاجة إلى أن ندل الغيورين أو المتغايرين على مادة الفلسفة، ممن أقاموا لها مناحة لمجرد احتواء إحدى صفحات مادة التربية الإسلامية على رأي يسفه المنطق والفلسفة، لسنا بحاجة إلى أن ندلهم على طبقات عالية ممن أثروا حقول الفلسفة في القديم والحديث، من داخل الرؤية الإسلامية الرحبة الآفاق، العميقة الأغوار، فشيدوا صروحا غاية في المتانة والإحكام، وأقاموا أنساقا غاية في الجمال والانسجام، أين منها ما يعتز بتبنيه والاقتيات على فتاته هؤلاء المتباكون على أوضاع الفلسفة ومصيرها، من أشتات المذاهب وأنساق النظريات التي أُنشئت خارج إطار يعصمها من الزيغ والضلال، وهي على كل حال محترمة في بابها، ويمكن الاستفادة منها والتلاقح مع أفكار أصحابها، في إطار الاجتهاد الفلسفي المحكوم بثوابت وضوابط مرعية ومعلومة.</p>
<p>إن المفروض في أساتذة الفلسفة في المجتمع المغربي أن يكونوا أوفياء لثوابت ذلك المجتمع التي تصرح بها الوثائق والمواثيق الحاكمة للمنظومة التعليمية والتربوية فيه، وإلا شكلوا نشازا داخل تلك المنظومة المفروض فيها أن تحتكم إلى مبادئ الإسلام التي تمثل المرجعية العليا التي ينبغي أن يخضع لها وينزل عند أمرها ما دونها مما ذكر إلى جانبها من مبادئ وروافد ومرجعيات.</p>
<p>إنه لا أحد من العقلاء ينكر ما لتدريس الفلسفة كمادة ضمن المواد المقررة في منظومتنا التعليمية من منافع ومزايا في تشكيل العقول والشخصيات، ولكن ذلك مشروط بشرائط معينة، منها شرط الإحسان في اختيار مفرداتها ومضامينها، بحيث تكون مناسبة لمستوى التلاميذ، العقلي والنفسي، ومستجيبة لحاجاتهم، وكفيلة بالحفاظ على الانسجام الفكري والثقافي والتربوي الذي تروم المنظومة تحقيقه على مستوى بناء الأجيال. وصدق الله تعالى إذ يقول: آرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(يوسف: 39).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات فكرية &#8211; الفصـام النكـد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d9%80%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d9%80%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 11:48:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمراض]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العلل]]></category>
		<category><![CDATA[الفصـام]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمعات]]></category>
		<category><![CDATA[النكـد]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16534</guid>
		<description><![CDATA[مهما تعددت الأمراض والعلل والاختلالات التي يشكو منها مجتمعنا المغربي -شأنه في ذلك شأن سائر المجتمعات المندرجة في دائرة العروبة والإسلام- ويصعد جراءها زفرات عميقة، وأنينا مروعا يعكس مقدار الآلام والأوجاع التي تخترق أوصاله، بل وتنفذ إلى سويدائه، فإن المرض الذي يتصدر كل تلك الأمراض، رغم شراستها ووبالها، وما تخلفه من خسائر وفواجع، وانكسارات وتصدعات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مهما تعددت الأمراض والعلل والاختلالات التي يشكو منها مجتمعنا المغربي -شأنه في ذلك شأن سائر المجتمعات المندرجة في دائرة العروبة والإسلام- ويصعد جراءها زفرات عميقة، وأنينا مروعا يعكس مقدار الآلام والأوجاع التي تخترق أوصاله، بل وتنفذ إلى سويدائه، فإن المرض الذي يتصدر كل تلك الأمراض، رغم شراستها ووبالها، وما تخلفه من خسائر وفواجع، وانكسارات وتصدعات في كيان المجتمع، وحياة الناس على اختلاف شرائحهم وطبقاتهم، هو مرض الفصام، لسبب واضح وبسيط، هو كون ذلك المرض نتاجا وبيلا لمجمل تلك الأمراض جميعا، فهو يمثل ذروة الاختلال، أو الدرجة القصوى من التفكك والانحلال، الذي يصيب النفوس بالإنهاك، ويهددها، في حالة التمادي والاستمرار، بعاقبة الفناء والاضمحلال، عبر تآكل القدرة على المقاومة أو إيقاف زحف جراثيم الداء، وعوامل الوباء.</p>
<p>إن المفروض في الذات الفردية أو الذات الاجتماعية لتكون في حالة الصحة والتوازن والسواء، أن تقوم مكونات كل منهما على التماسك والانسجام، وعلى الوئام والسلام، كما أن هذا الانسجام المتمثل على مستوى كل من هاتين الذاتين أو هذين الكيانين على حدة، لا بد من أن يجد صيغته العليا وتجلياته القصوى، في التجاوب العميق فيما بينهما، فيما يشبه الروح العام، الذي يهيمن على المشهد العام، بجميع تفاصيله وتجلياته. ويصح هنا أن نقتبس من القاموس القرآني مصطلحا كفيلا بوصف هذا المشهد الناصع، إنه الكلمة السواء، أو ضميمة الدخول في السلم كافة، أما إذا كان وضع كل من الذاتين (الذات الفردية، والذات الاجتماعية) خاضعا للتضارب والانقسام، والتصارع والاختصام، فإن ذلك لابد أن يؤول إلى الانفصام الذي جاء الإسلام ليحرر منه الفرد والمجتمع على حد سواء، وليفتح الباب على مصراعيه لإقامة حضارة الإنسان الراشد والرشيد الذي يفي بشروط الاستخلاف، وتتحقق عل يديه عوامل إسعاد الإنسانية جمعاء.</p>
<p>وبيان هذه المعادلة الصعبة التي يؤطرها الإسلام على أساس الفطرة ووحدة الخلق المعبرة عن وحدة الخالق ، هو أن شروط الوجود الثقافي، لا بد أن تكون شروطا سليمة، بحيث تمثل مجالا حيويا، وأرضا خصبة تنمو فيها شجرة الفطرة وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. ومن طبيعة الأمر، أن يكون ذلك الأكل هو كل ما يقدمه الإنسان على مستوى العطاء الحضاري، من ثمار ومنتجات وإبداعات، ترتقي بإنسانية الإنسان، وتفتح أمامه آفاقا رحبة للتألق والازدهار، والتدرج في مدارج السمو الروحي، وذلك لا يتأتى إلا عن طريق الاستجابة لأمر الله تعالى التي تمثل جوهر الحياة الحق، مصداقا لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(الأنفال: 24). فمن عجيب أمر الله أن النجاح في تجسيد المعادلة الصعبة الآنف ذكرها وتحقيقها على صعيد المجتمع الذي رضي بالإسلام دينا، يكون هو عين الحياة، ولن تتأتى الحياة خارج نطاقه أبدا، إلا أن تكون حياة منكرة على غرار تلك التي ورد ذكرها في سياق وصف بني إسرائيل، في قوله تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ(البقرة: 96).</p>
<p>ولن تعوزنا الوسيلة، عند اغترافنا من كنوز القرآن، واسترشادنا بجهازه المصطلحي المنير، لنضع أيدينا على ما يعبر أبلغ تعبير، ويصف أدق وصف، نوعية المعيشة التي ينتفي في ظلها تحقيق المعادلة الذهبية المتمثلة في إيجاد التوافق والانسجام، بين وجود الإنسان وحركته على هذه الأرض، وبين مراد الله المتمثل في تطبيق شرعه الحكيم، إنها «المعيشة الضنك»، فمما لا شك فيه، أن هذه المعيشة المتسمة بالبؤس والانحطاط والانكدار والاختناق، هي عين ما تمثله تجليات أو إفرازات الفصام.</p>
<p>يمكننا الاستنتاج مما سبق، أننا أمام فصامين: يتسم أحدهما بطابع قسري، وهو الفصام بين شرع الله ، وبين حركة المجتمع، والحيلولة دون خضوع هذه لذاك، و يتسم الثاني بطابع تلقائي حتمي، يتمثل في فعل التمزيق الذي يخلفه النوع الأول على شخصيات الأفراد وشخصية المجتمع، فلا مناص من حدوث الآثار التدميرية التي يتركها هذا النوع من الفصام النكد على مستوى البناء النفسي والاجتماعي، فنكون أمام ظواهر نفسية واجتماعية بالغة التعقيد والشذوذ، تتمثل في الاكتئاب والاضطراب، وازدواجية المعايير والسلوك، ومن ثم نكون أمام مجتمع مريض منكوب، محروم من الشعور بالسعادة والرضا، مجتمع يغلب على أفراده الشعور بالقهر، يستوي في ذلك المترفون والمعدمون، وما بينهما من فئات وشرائح.</p>
<p>وستظل مجتمعاتنا ترسف في أغلال هذا الفصام النكد والمقيت، إلا أن تقوم في المجتمع عملية جذرية شاملة تستهدف تحطيم تلك الأغلال، وتذويب حلقاتها العاتية، من خلال أوبة صادقة إلى رحاب الإسلام، ومعانقة ميثاقه، وتجديد العهد مع الله ، عبر استراتيجية شاملة ومحكمة تقوم على التخلية والتحلية، وتستمد قوامها من الجمع بين تلاوة الآيات، والتزكية وتعليم الحكمة مصداقا لقول الله : هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّين رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ(الجمعة: 2).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d9%80%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات فكرية – الحياء ذلك المستهدف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 11:42:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أمة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[إذا لم تستح فاصنع ما شئت]]></category>
		<category><![CDATA[الحياء]]></category>
		<category><![CDATA[الحياء ذلك المستهدف]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الإسلام الحياء]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16381</guid>
		<description><![CDATA[أمة الإسلام أمة متميزة اصطفاها الله سبحانه وتعالى لتكون شاهدة على الناس، مصداقا لقوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (البقرة: 143)، ومناط تميزها هو كونها حاملة لرسالة الدين القيم الذي يطابق الفطرة ويخاطب الفطرة، ويستجيب لأعمق أشواقها، ويستثير فيها مجمل طاقاتها ومكنوناتها. ومن أخص خصائص ذلك التميز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أمة الإسلام أمة متميزة اصطفاها الله سبحانه وتعالى لتكون شاهدة على الناس، مصداقا لقوله تعالى: <span style="color: #008000;"><strong>وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً</strong></span> (البقرة: 143)، ومناط تميزها هو كونها حاملة لرسالة الدين القيم الذي يطابق الفطرة ويخاطب الفطرة، ويستجيب لأعمق أشواقها، ويستثير فيها مجمل طاقاتها ومكنوناتها.</p>
<p>ومن أخص خصائص ذلك التميز خلق الحياء، ولعل هذا المعنى مما يتضمنه قول رسول الله بأن خلق الإسلام الحياء. وإنه لأمر عجيب حقا، بل ومعجز حقا، ومن ثم فهو مثير لمكامن التساؤل والتفكير، لأن اصطفاء خلق بعينه من بين حشد هائل من الأخلاق، ليكون عنوان دين، وسمة تميزه عما سواه، دليل على كونه يمثل جوهرا من جواهر ذلك الدين، ومحورا يرتبط به ويدور حوله كثير مما سواه من القيم والأخلاق.<br />
ولعل مما يكشف وجها بارزا من وجوه هذه الحقيقة، حديث رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، إذا لم تستح فاصنع ما شئت</strong></span>» (صحيح البخاري وابن حبان)، وصيغة الحديث وإن كان ظاهرها يكتسي معنى الأمر، فإنها ليست من الأمر في شيء، فالحديث من خلال صيغته المتميزة يعبر أبلغ تعبير عن سنة ثابتة من سنن النفس التي يقترن فيها المشروط بالشرط، أو النتائج بالمقدمات،، أو يدور فيها المعلول مع علته وجودا وعدما كما يقول الأصوليون.<br />
وإن عملية استقرائية لأحوال الأمة الإسلامية عبر حقبها الحديثة والمعاصرة، أو منذ اللحظة التي بدأت تفقد فيها رواءها وتنسلخ عن جلدها، لتكشف بكل جلاء، عن أن قابلية الأمة للتخلي عن خصوصيتها والتفريط في هويتها، تتناسب طردا من حيث قوتها، مع مقدار ضمور خلق الحياء في نفوس الناس، على اختلاف مستويات ذلك الحياء ودرجاته وتجلياته. وأسطع تجل للحياء هو ذلك الموصول بصفة الوجل من الله جل جلاله، النابع من علم صحيح بصفاته العلا وأسمائه الحسنى، وبحقوقه على العباد،، ويعكس ملمحا من ملامح ذلك التجلي، جواب الإمام الحسن البصري رحمه الله لمن سأله عن سر زهده بقوله: علمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن يراني على معصية ، أما أبسط تجل للحياء، فهو ذلك الذي يرتبط ببنية التقاليد والأعراف التي ارتضاها المجتمع، والتي يتشربها الأفراد من خلال عملية التنشئة الاجتماعية، عبر مؤسسة الأسرة والعلاقات الاجتماعية الأخرى التي تنتظمهم فيما يصطلح عليه بالمناخ الثقافي العام، ومن ثم فإن هذا المستوى يكتسي طابعا سلوكيا مرتبطا بالمحتوى اللاشعوري لشخصيات الأفراد، وهو إن كان على جانب كبير من الأهمية، لكونه يحدد ملامح شخصية المجتمع، فإنه أقل رقيا وفعالية ونضجا من المستوى الذي يقترن فيه السلوك بالوعي العقدي المتميز بالقصد والغائية، وهو ما لا يتحقق إلا بمستوى محترم من العلم والتثقيف.<br />
وأول شيء أود الخلوص إليه هنا، هو أن الحياء كقيمة عليا تمثل جوهر الأمة المسلمة مستهدف عبر مستوييه معا. وإذا كان الأول قد استهدف من خلال عملية التجهيل وفصل الأمة عن دينها وميراثها العلمي، ومحاولة استئصال العلم والتدين من وجدانها الثقافي كقيمة عليا، وإحلال محلها قيما رخيصة تافهة تتمحور في مجملها حول التهالك على الدنيا دون ضابط أو معيار معنوي، فإن المستوى الثاني قد استهدف عبر مكر طويل لعب فيه التغريب السلوكي الزاحف على النمط السلوكي الموروث، دورا خطيرا، واستثمر فيه مركب النقص، وآلية الانبهار ببهارج الغالب المتمدن إلى حد بعيد.<br />
وإذا كانت المرحلة الأولى لمسلسل التغريب قد اعتمد فيها على آلية المحاكاة والتقليد المتولدة عن الانبهار؛ فإن المرحلة التي تلتها قد اعتمدت مداخل منهجية خطط لها بإحكام، وحددت أهدافها بدقة، وسخرت فيها مكتسبات العلوم السلوكية، من أجل معرفة أعمق بدوافع السلوك، ومواطن القوة والضعف في الشخصية المسلمة. ومن أبرز مميزات هذه المرحلة النوعية، أنها قد تولت مهمة قلب المفاهيم المركزية في العقول، من قبيل مفهوم التدين، ومفهوم الحرية، ومفهوم الأسرة، ومفهوم التربية، وعلاقة الرجل بالمرأة، إلى غير ذلك مما يسفر النجاح فيه عن إنتاج نسل جديد منسلخ تماما عن أصوله، ويدين بالولاء للغرب إلى حد بعيد ومدهش، وكان من أسباب ذلك النجاح، أن إنجاز المهمة قد وكل في قسط هام منه إلى نخبة مغربة صنعت على عين المستعمر، وأمدت بكل ما يلزم من شروط وإمكانات وأدوات.<br />
وإذا نحن شبهنا الحياء ككيان معنوي هائل ورفيع، بحصن شامخ منيف، فإننا نشبه العوامل التي تسببت في تآكل جوانبه وأطرافه، بل كثير من أعمدته وركائزه، والتي تصطدم به ليل نهار، فتنال منه في كل يوم، بمقدار قد يكون من الضآلة بحيث لا تلحظه العين المجردة، ولكن تراكم المقادير مع مرور الزمن يسفر لا محالة عن شروخ هائلة تهدد الصرح بالسقوط. وقد لا يختلف اثنان بأن أكبر سيل، بل طوفان يهاجم صرح الحياء في العصر المعاصر، هو الإعلام بشكل عام، والمرئي منه بشكل خاص، فاللقطات والمشاهد المصورة المعدة والمحبوكة بمكر وإتقان، تمارس سلطانا عارما، وتخلف أثرها البليغ في المستهدفين، والذي تتفاوت حدته بحسب مستويات هؤلاء من حيث البناء العقدي والمناعة الثقافية. ويقع في قلب تلك المشاهد ما له علاقة بالجنس؛ لأنه أبلغ مدخل يحقق به المستهدفون للحياء أهدافهم.<br />
إن مقارنة مدققة بين أجيال ما قبل التلفزيون ومتعلقاته، وأجيال ما بعده، تكشف لنا عن فرق هائل وهوة سحيقة بين هؤلاء وأولئك. وهذه الحقيقة خليقة بأن تدفع القوى المستأمنة على آدمية الإنسان وكرامته، إلى بناء استراتيجية محكمة لمواجهة هذا المد العاتي الذي يهدف إلى مسخ الإنسان،، مسخرة ما هو متاح من إمكانيات وطاقات، لإيجاد بيئة نقية طاهرة تساعد على حماية الفئات الطاهرة من الانقراض، وعلى تنمية أخلاق الفطرة وشعب الإيمان، ومن أبرزها الحياء الذي يشكل لقاحا فعالا، وجذوة متقدة للخير، وحائلا دون السقوط إلى أسفل سافلين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات فكرية ـ الحج وصياغة الإنسان المسلم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 11:55:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأعمال الروحية]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[الشعيرة الكبرى]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[صياغة الإنسان المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15712</guid>
		<description><![CDATA[الإسلام في تماسك بنائه وتكامل مكوناته ولبناته نسيج وحده بين الملل والأديان، فهو في الكمال والجمال مثال لا يدانى، وهو النموذج الأعلى الذي يتنافس في ترسمه ومحاكاته أولو الألباب وأصحاب الهمم، والمعراج الذي تكدح الأرواح في تسلق درجاته والتشوف إلى ذراه. وتتخذ كل شعيرة من شعائر الإسلام موقعها، وتؤدي وظيفتها المحددة لها ضمن النظام العام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإسلام في تماسك بنائه وتكامل مكوناته ولبناته نسيج وحده بين الملل والأديان، فهو في الكمال والجمال مثال لا يدانى، وهو النموذج الأعلى الذي يتنافس في ترسمه ومحاكاته أولو الألباب وأصحاب الهمم، والمعراج الذي تكدح الأرواح في تسلق درجاته والتشوف إلى ذراه.</p>
<p>وتتخذ كل شعيرة من شعائر الإسلام موقعها، وتؤدي وظيفتها المحددة لها ضمن النظام العام الذي يمثل مراد الله  في هذا الوجود، وهو تحقق العبودية والخضوع لله الواحد القهار، تلك العبودية التي يمثل الإنسان محورها ومقصدها من حيث كونه منوطا بها على مستوى التمثل والتجسيد، وكذا على مستوى تحصيل المنافع وجني الثمار. ويبقى الكون فيما يمثله من تناسق عجيب في ظواهره وأفلاكه، وتعبيراته وحركاته، المجال الحيوي الواسع الرحب لحركة الإنسان وأدائه، والخزان الثر الزاخر الذي يمده بمادة التشكيل وأدوات العمل، والتي إن هو أحسن استثمارها وحرص على صيانتها من عوامل التبديد والإتلاف، أسعفته خير إسعاف، في تحقيق المراد من وجوده على هذه الأرض.</p>
<p>إن صياغة الإنسان المسلم باعتباره بنيان الله الذي يمثل خليفته في الأرض مصداقا لقوله : إني جاعل في الأرض خليفة، تمثل الهدف الأسمى لكل ما جاء به الإسلام من قيم وشعائر، فبتلك الصياغة يتم النهوض بأعباء الاستخلاف على الوجه الذي يتدرج  في الكمال والإتقان والإحسان، بحسب ما تقوم عليه تلك الصياغة من كمال وإتقان وإحسان.</p>
<p>وتمثل شعيرة الحج ضمن تلك الشعائر المنيفة السامية ركنا متميزا يضطلع بقسط وافر في تلك الصياغة الربانية العميقة الغور البعيدة المدى، فتجربة الحج تمثل بالنسبة للحاج تجربة فذة تشرئب فيها النفس، لاستشراف أعلى مقام ممكن من مقامات القرب من العلي القدير العليم الخبير، وتحقيق أعلى درجة من السمو الخلقي في خضم الحياة، وضمن شبكة العلاقات الواسعة النطاق المتعددة الأبعاد، ذلك أن ما تتضمنه تلك التجربة من مزيج فريد من الأعمال الروحية والبدنية كفيل بأن يشكل نفس الحاج المتحفزة للتحرر والانعتاق ويصوغ شخصيته التواقة للتوازن والاستقرار، صياغة جديدة تقوم على أساس تجديد العهد مع الله ، والتعبير الصادق عن إرادة الأوبة إلى واحة الإيمان الصادق، والإنابة إلى من بيده ملكوت كل شيء، ويرجع الأمر إليه كله.</p>
<p>إن من معالم العظمة في هذه الشعيرة الكبرى، أن تتجمع فيها دواعي الإصلاح الفردي والجماعي على أساس من الترابط الوثيق، والتواشج العميق، فيتحقق من خلال ذلك في موسم الحج مشهد عظيم من التوحد والتآخي، والتوادد والتراحم، يستمد زخمه ودفقه من تجديد الصلة بالله ونشدان رحمته وغفرانه، فخلال هذا المشهد الفسيفسائي العجيب، تتحول الكثرة إلى وحدة، وتمثل الشارات والرموز عوامل لتعميق تلك الوحدة الروحية الخلاقة، وشحذ آصرة الأخوة الإيمانية التي تتضاءل إزاءها سائر الأواصر.</p>
<p>فالإحرام بالحج باختلاف صيغه وأشكاله هو لحظة عظمى لتجاز ماض مثقل بالمعاصي والذنوب الحاجبة للحقائق المعكرة للصفاء، والشروع الصادق في مرحلة جديدة قوامها الطهر والنقاء، والإخلاص لخالق الأرض والسماء.</p>
<p>والتلبية المصاحبة للإحرام هي تعبير يمتد من جارحة اللسان ليعبر أعماق الجنان، ويهيئ سائر الأركان لنقلة روحية يتجدد فيها الإيمان، ويؤوب فيها العبد للرحمن. إنها بحق رحلة الأمن والأمان، والسكون والاطمئنان.</p>
<p>وإن في ارتباط التلبية بميقات مكاني محدد معلوم، لرمزية موحية لما تنبغي مراعاته من الإنسان المسلم، الذي يرجو لله وقارا، من الحدود المرسومة حتى إبان ممارسته لشعيرة يبتغي بها وجه الله ، فشأن الطاعة رهين بالاتباع بعيد عن الابتداع. وما أعظمها وأرهبها لحظة تلك التي يتم فيها الإعلان عن بلوغ الميقات، فينتفض فيها الحجاج للبس الإحرام، والنطق بكلمات التلبية عالية الوقع والإيقاع، إيذانا بالشروع في دورة تحلق فيها هبة والنفوس والأرواح، بألف جناح وجناح.</p>
<p>وما أروعها لحظة تلك التي يقف فيها الحاج وقفة خشوع ورهبة وإجلال أمام الكعبة المشرفة البهية الغراء، تكتحل بها عيناه، ويذرف في ظلها أحر الدموع، ويلهج بخالص الدعاء، وهو يطوف حولها دورات يستحضر خلالها وفي خضم أمواج الحجيج أعذب ذكريات الإسلام وبلاء نبي الإسلام سيدنا محمد ، وصحبه الغر الكرام، عليهم من الله الرضا والرضوان، وبلاء أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم وابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام وهما يرفعان القواعد من البيت العتيق.  ويتولد لديه شعور عميق بالانتساب لأعظم أمة وأعظم دين، والاعتزاز بذلك الانتساب المتين.</p>
<p>كما يجدر بالطائفين حول الكعبة البيت الحرام والساعين حول الصفا والمروة أن يستلهموا أجل القواعد وأعظم العبر التي ينبغي أن توجههم في خضم الحياة وأعاصيرها وأنوائها، وأن يدركوا أن  الوجهة ينبغي أن تظل ثابتة، وأن الأقدام ينبغي أن تظل راسخة في المسار الصحيح، مسار الكدح إلى الله ، والدعوة إليه سبحانه جل جلاله.</p>
<p>وأما الوقوف بعرفة في ذلك اليوم المهيب، يوم الحج الأكبر، فهو أعظم فرصة تحتشد فيها عينة عظيمة تمثل أمة الإسلام وهي أقرب ما تكون إلى رحمة الله، فما ظنك بعباد يشهد الله  ملائكته بأنه قد شملهم بعفوه وغفرانه؟</p>
<p>وأما أيام التشريق بمنى وما يحصل فيها من رمي للجمار، فتأكيد لاستمرارية استشعار عداوة الشيطان، و حذر أحابيله ومكايده ومصايده، وضرورة الاعتصام بالله والاستعاذة به من وسوسته وهمزه ونفثه. إنها استحضار لمعنى قوله تعالى:إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا.</p>
<p>إن شعيرة الحج هي بحق جامعة فريدة عظمى يجد فيها طائفة من المسلمين كل عام فرصة سانحة للاغتسال من الأدران، وتجديد العهد مع الله ، وترميم البناء، وتصحيح الأخطاء، وتجديد الولاء.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات فكرية &#8211; 1-مؤتمر البيئة العالمي والفرصة الضائعة   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-1-%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-1-%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 12:44:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الفرصة الضائعة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[شعوب العالم]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>
		<category><![CDATA[مؤتمر البيئة العالمي]]></category>
		<category><![CDATA[مؤتمر البيئة العالمي والفرصة الضائعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15572</guid>
		<description><![CDATA[أن تتداعى شعوب العالم عبر هيئاتها الرسمية ومنظماتها وجمعيات المجتمع المدني فيها للاجتماع الدوري والتداول في قضية البيئة عموما والتغيرات المناخية خصوصا، والتي تتجه قدما في اتجاه التفاقم وتضييق الخناق على الإنسانية جمعاء في تنفسها ومعاشها، بل وحتى التهديد الرهيب لوجود هذه الإنسانية بالتلاشي والعدم، فذلك مظهر من مظاهر الوعي الصحيح -الناتج عن استشعار الخطر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أن تتداعى شعوب العالم عبر هيئاتها الرسمية ومنظماتها وجمعيات المجتمع المدني فيها للاجتماع الدوري والتداول في قضية البيئة عموما والتغيرات المناخية خصوصا، والتي تتجه قدما في اتجاه التفاقم وتضييق الخناق على الإنسانية جمعاء في تنفسها ومعاشها، بل وحتى التهديد الرهيب لوجود هذه الإنسانية بالتلاشي والعدم، فذلك مظهر من مظاهر الوعي الصحيح -الناتج عن استشعار الخطر الفعلي- بضرورة النهوض الجماعي الحازم، والتصدي الجدي الجازم، لهذه الظاهرة اللاطبيعية التي تتربص بحياة البشرية جمعاء، في غير ما تميز بين الأغنياء والفقراء، وبين الأقوياء والضعفاء، وبين الجناة والأبرياء، مصداقا لقول الله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً(الأنفال: 25).</p>
<p>غير أن السؤال الملح الذي يفرض نفسه في هذا المقام، هو عن سلامة السير الذي تسلكه هذه المؤتمرات كنموذج للجهود الجماعية التي يبذلها المجتمع الدولي، ونجاعة المنهج الذي تعالج من خلاله المشاكل المطروحة، وشمولية الحلول المقترحة لها، وكذا نجاعة وفعالية وصرامة الآليات المتخذة لتنفيذ تلك الحلول، على أساس من التواضع والتعاون والعدل بين سائر الدول والشعوب التي تكتوي كلها بنيران المعضلات البيئية المتفاقمة. ومن العدل أن يسبق التساؤل عن هذه العناصر جمعاء الحرص على تحديد نصيب كل دولة أوجهة في صنع المشكلة، ليكون ذلك أساسا لتحمل المسؤولية، وأداء الثمن المتناسب وذلك النصيب، في الإفساد والتخريب، بغض النظر عن تلقائية ذلك الإفساد أو قصديته.</p>
<p>والحقيقة المرة، أن قرائن الواقع تجيب بالسلب عن هذه التساؤلات الممضة الحائرة، وتعكس اختلالا منهجيا مريعا في تناول المشكل ومعالجته، وظلما فظيعا في اقتسام المسؤولية عن حله ومواجهته.</p>
<p>فأما الاختلال المنهجي فيتمثل في الرؤية الفكرية المبتورة التي تنظر من خلالها المؤتمرات إلى مشكلة الاحتباس الحراري المؤرق، بشكل خاص، ومشكل البيئة بشكل عام، ذلك بأن أن هذه الرؤية تظل رهينة البعد المادي الدنيوي الصرف، الذي يغوص في حيثيات الوجود الترابي الحسي للإنسان، ولا يستحضر إطلاقا البعد الروحي الشرعي الذي يسمو بالإنسان، ويمثل أقوى الدعائم في أي صيغة من صيغ الحلول التي تقترح لما يتربص بالإنسانية من غوائل وأخطار.</p>
<p>وأما الظلم الفظيع فيتمثل في تملص قوى الاستكبار العالمي من تحملها للمسؤولية بشكل جاد وكامل في معالجة المشكلة، والتعامل بأسلوب الغطرسة واللامبالاة مع الشعوب والدول الضعيفة، إلى درجة أن أكبر الدول إمعانا في تلويث البيئة وإفسادها، بحكم ما بلغته في عالم التصنيع، كانت تمتنع إلى عهد قريب عن التوقيع على الاتفاقيات القاضية بالتزام كل دولة بنصيبها من التخفيض من نسبة الغازات المنبعثة في جو السماء.</p>
<p>إن هناك شرطا أساسيا لازما، بل أقول ركنا راسخا وحتميا ينبغي أن تحتوي عليه أي رؤية فكرية تتبناها المؤتمرات العالمية لحل مشاكل البشرية جمعاء بما فيها مشكلة التغيرات المناخية المهددة بمحق الحياة على وجه الأرض، أو تعكير صفوها في أحسن تقدير، وجعلها وعاء للأوبئة والأمراض، ومصدرا للقلق واللاأمن على المستويات كافة.</p>
<p>إنه ركن العقيدة والدين الذي يمثل الإسلام صيغته الصحيحة وكلمته الخاتمة للإنسانية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والذي بدونه ستظل تسير سيرة عرجاء عمياء، لأن الإسلام هو الذي يمثل الهدى والنور والشفاء، مصداقا لقول الله : قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(المائدة: 15).</p>
<p>فما ظن الغافلين بدين يملك تصورا مبهرا للكون: أرضه وسمائه، أجرامه وأفلاكه، ويعتبر الإنسان جزءا من هذه الأرض، يستبطن ما تستبطنه من عناصر ومعادن، بمقادير موزونة إذا اختلت اختل وضع الإنسان، وتعرض كيانه للاهتزاز والاعتلال؟</p>
<p>ما ظنك بدين يمتن منزله على حبيبه وخاتم رسله سيدنا محمد ، يمتن على الإنسان بما حباه إياه من مقومات الحياة على هذه الأرض، والتي ينبغي أن يحافظ عليها ويرعاها حق رعايتها، إذا أراد أن يعيش حياة هانئة راضية؟ وينهاه سبحانه وتعالى عن إفساد تلك الأرض بعد إصلاحها، بقوله عز من قائل: وَلَا تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(الأعراف: 56). يقول جل جلاله: أَلَمْ نَجْعَلِ الاَرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا وَخَلَقْنَاكُمُ أَزْوَاجًا وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا وَجَنَّاتٍ اَلْفَافًا(النبأ: 6 &#8211; 16).</p>
<p>إن من يستقرئ مادة الأرض في القرآن الكريم يقف على رؤية الإسلام العظيمة والكاملة للأرض، ورؤيته لمنهج حفظها وحمايتها، وإنه لمن الأكيد أن أحد مظاهر رجوع البشرية لرشدها يكمن ولا شك في ترسم التظاهرات العالمية والمؤتمرات الدولية الباحثة في حل معضلات الإنسان، لتلك الرؤية الشافية الكافية. وإنها لفرصة ضائعة حقا أن تنعقد تلك المؤتمرات في ظل غيابها والتنكر لقيمها وتعاليمها. وصدق الله العظيم القائل: ‏‏وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنَ اَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً(‏‏‏‏النساء‏: ‏125‏).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-1-%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
