<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; فهمي هويدي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%81%d9%87%d9%85%d9%8a-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>العالم العربي صار مهددًا في حدوده ووجوده</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%87%d8%af%d8%af%d9%8b%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%88%d8%ac%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%87%d8%af%d8%af%d9%8b%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%88%d8%ac%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 12:20:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الدفاع الوطني]]></category>
		<category><![CDATA[العالم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[المدن الخليجية]]></category>
		<category><![CDATA[فهمي هويدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11548</guid>
		<description><![CDATA[ليست المشكلة الآن فيمن يقود العالم العربي، وإنما هي في مصير ذلك العالم الذي أصبح في مهب الريح. (1) في كلمة ألقاها سفير دولة الإمارات العربية في واشنطن أمام مؤتمر جامعة الدفاع الوطني التابعة لوزارة الدفاع قال ما يلي: إن دولة الإمارات هي التي تقود المنطقة العربية بمبادراتها ومشاركتها في ستة تحالفات مع الولايات المتحدة. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ليست المشكلة الآن فيمن يقود العالم العربي، وإنما هي في مصير ذلك العالم الذي أصبح في مهب الريح.<br />
(1)<br />
في كلمة ألقاها سفير دولة الإمارات العربية في واشنطن أمام مؤتمر جامعة الدفاع الوطني التابعة لوزارة الدفاع قال ما يلي: إن دولة الإمارات هي التي تقود المنطقة العربية بمبادراتها ومشاركتها في ستة تحالفات مع الولايات المتحدة. أضاف السفير يوسف العتيبة إن بلاده هي الوحيدة التي شاركت ومازالت شريكة للولايات المتحدة في كل العمليات العسكرية خلال الـ25 عاما الأخيرة، سواء في أفغانستان أو العراق أو سوريا. وطبقا لما نشرته صحيفة «القدس العربي» في 10/1 فإن السفير أشار إلى أن في بلاده قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة بها 3000 جندي، كما أن جميع العمليات التي تقوم بها السفن الحربية الأمريكية بالمنطقة تنطلق من ميناء جبل علي. تحدث أيضا عن قيام دولة الإمارات بدور مهم في نشر الإسلام المعتدل من خلال مجلس حكماء المسلمين الذي ترعاه، ويضم علماء متنورين يؤمنون بالفكر الوسطى وليس المتطرف. كما تحدث عن التنسيق القائم بين الإمارات والولايات المتحدة لمواجهة الأفكار المتطرفة من خلال المشاركة معا في مركز «صواب» المتخصص في النهوض بهذه المهمة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.<br />
بشكل مواز كتب الباحث الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبد الله القريب من دائرة القرار السياسي في الإمارات على صفحته في 11/1 قائلا إن السعودية هي اليوم مركز الثقل السياسي العربي والإسلامي، باعتراف الأصدقاء والأعداء، وفي تعليق له نشره في الأسبوع الماضي ذكر أن دبي وأبو ظبي والشارقة وبقية المدن الخليجية، وليس بيروت والقاهرة وبغداد هي التي تقود حركة التنوير والحداثة بالمنطقة العربية في القرن الواحد والعشرين، ثم قال في وقت لاحق إن البعض يلوموننا حين نكرر أن الإمارات هي اليوم الدولة القدوة في العالم العربي، وأن هذه لحظة الخليج في التاريخ العربي المعاصر، وهذه الفكرة الأخيرة عبر عنها السياسي الكويتي المخضرم السفير عبد الله بشارة (الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي) حين نقل عنه قوله إن القرار العربي انتقل من دول الماء إلى دول النفط.<br />
(2)<br />
مصر لها نصيبها من هذه الرؤية المستجدة لخرائط المنطقة. عبر عن ذلك أحد الكتاب والأكاديميين السعوديين البارزين، الدكتور خالد الدخيل أستاذ العلوم السياسية. في مقالة له نشرتها صحيفة الحياة اللندنية في 2015/11/29م، ففي حديثه عن أجواء العلاقات المصرية السعودية ذكر أن معضلة العلاقة في الظروف الإقليمية الراهنة تكمن في أن النخبة المصرية المثقفة «تريد أن تستعيد مصر دورها القيادي في الإقليم كما كان عليه في النصف الأول من القرن الماضي (و) يعبر الموقف الرسمي المصري عن الأزمات التي تعصف بالمنطقة عن الرؤية ذاتها، لكن غموض ذلك الموقف يعبر عن إحباط ناتج كما يبدو من إدراك متمكن بأن إمكانية استعادة هذا الدور القيادي لم تعد متاحة كما كانت عليه من قبل، فمصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى وقبله عهد محمد مرسى القصير لم تعد مصر في العهد الملكي ولا مصر في عهد عبد الناصر. والعالم العربي الآن يبتعد كثيرا عن العالم العربي كما كان عليه في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. أصبح من الواضح أن استعادة مصر دورها القيادي تتطلب تغييرا في مصر قبل أي مكان آخر، يضعها في مقدم المنطقة كما كانت عليه من قبل. أضاف أنه لا أحد يعترض على استعادة مصر دورها، لكن السياسة والأدوار القيادية فيها لا تتحقق بالأماني والتعلق بأحلام تعود لماض بعيد. لم تعد مصر في مقدم المنطقة لا في الاقتصاد ولا في السياسة، ولا حتى في التنمية والعلم. عصر عمالقة مصر بالمعايير المصرية انتهى. باتت الدولة في مصر تعانى مما تعانيه دول عربية كثيرة، تعترف بأن التغيير أصاب مجتمعها كما أصاب المنطقة والعالم. لكنها تنتظر من هذا التغيير أن يتأقلم معها لا أن تتأقلم هي معه ومع مقتضياته.<br />
تحدث الدكتور الدخيل عن أنه بعد انهيار سوريا والعراق لا يمكن إنقاذ المنطقة إلا بتعاون مع السعودية، وذلك يتطلب رؤية مشتركة مع مصر للحلول والمخارج، إلا أن مصر في وضعها الاقتصادي والسياسي الصعب تخشى فيما يبدو أن يكون التوصل إلى رؤية مشتركة مع الرياض في صالح اعتراف إقليمي بتبلور قيادة سعودية للمنطقة على حسابها. وعلق على ذلك قائلا إن مصر «تريد المساعدات المالية السعودية والخليجية، لكنها لا تريد أن يكون لهذا ثمن عليها أن تدفعه ضمن معادلة المصالح العربية المتبادلة»<br />
(3)<br />
هذا الكلام ليس مجرد آراء شخصية أو اجتهادات لنفر من مثقفي الخليج، ولكنه يعبر عن رؤية تبلورت خلال السنوات الأخيرة وعكست بعض جوانب الخرائط التي استجدت في العالم العربي في ضوء الحقيقة التي لا مفر من الاعتراف بها. وهي أن مصر صغرت والآخرين كبروا. أضع بين قوسين المبالغات والشطحات التي وردت في بعض التعليقات، خصوصا تلك التي ألغت أدوار بيروت والقاهرة وبغداد لصالح دبي وأبو ظبي والشارقة وقيادة الأخيرين للتنوير والحداثة في القرن الواحد والعشرين. فيما عدا ذلك لا يخلو من صواب ذلك الحديث عن انتقال مركز القرار العربي إلى دول النفط (رغم انخفاض أسعاره)، كذلك لا يخلو من منطق تحليل الدكتور الدخيل.<br />
في كتابات سابقة أشرت أكثر من مرة إلى أن قيادة العالم العربي ليست وقفا ولا حكرا على بلد دون آخر، لكنها مسئولية لها شروطها، من استطاع أن ينهض بها فهو جدير بها، لذلك فإن السؤال الصحيح ليس من يقود ولكنه في معايير تبوؤ مقعد القيادة والقدرة على الوفاء باستحقاقاتها من وجهة نظر المصالح العربية العليا. وما عاد سرا أن مصر تخلت عن القيادة السياسية للعالم العربي. بعد رحيل الرئيس جمال عبد الناصر وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل في عام 1979م. إذ منذ ذلك الحين ظل مقعد القيادة شاغرا، رغم محاولات ملئه من جانب الرئيس العراقي صدام حسين تارة والعقيد معمر القذافي تارة أخرى. وحين توالت الانهيارات في المشرق بوجه أخص في ظل الفراغ المخيم برز دور دول الخليج التي امتلكت من القدرة الاقتصادية ما لم يتوافر لغيرها من دول الإقليم. وبقوتها تلك فإنها تصدرت المشهد وتعاظم دورها السياسي بصورة نسبية، وأصبحت صاحبة القرار في الجامعة العربية على الأقل، إلا أن ذلك تم في ظروف بالغة التعقيد، أزعم أنها الأسوأ في التاريخ العربي المعاصر، صحيح أن تراجع أسعار النفط حد من القدرة المالية لتلك الدول، إلا أنها لا تزال تؤدى دورها النسبي في توجيه القرار العربي، لأن أوضاع بقية الدول العربية الأخرى أكثر ضعفا. الظروف المعقدة التي أعنيها تتمثل فيما يلي:<br />
- إن دول الخليج تعانى خللا خطيرا في تركيبتها السكانية يؤثر على استقرارها في الأجل البعيد، إذ حسب تقديرات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي الست فإنها تضم نحو 49 مليون نسمة (في عام 2013م) إلا أن العمالة الآسيوية تمثل 16 مليون نسمة في الوقت الراهن ويقدر لها أن تصل إلى 30 مليونا في عام 2025م. وطبقا لتقديرات الباحث الإماراتي الدكتور حسين غباشي فإن نسبة العمالة الأجنبية تصل إلى 90٪ في دولة الإمارات، و85٪ في قطر، في حين تتراوح بين 30 و60٪ في بقية الدول.<br />
- إن دولة وهي تتصدر المشهد العربي وتمسك بزمام القرار العربي تعانى من الخوف والقلق من محيطها الخارجي خصوصا بعد التدخل الإيراني في اليمن. ورغم أن دوله تتصدر قائمة الدول الأكثر إنفاقا على التسليح، حتى إن الإمارات تعد واحدة من أعلى خمس دول في العالم تشترى السلاح، إلا أنها تعتمد اعتمادا شبه كلي على الحماية الأجنبية. لذلك فإن القواعد العسكرية الأجنبية منتشرة في كل دولها بغير استثناء. ولم يعد الأمر مقصورا على الأمريكيين والإنجليز والفرنسيين، وإنما اصطف إلى جانبهم الأستراليون والقادمون من كوريا الجنوبية. وقد التحقت تركيا بالقائمة مؤخرا، حين أقامت لها قاعدة عسكرية في قطر.<br />
- إن مستقبل العالم العربي أصبح يتقرر خارج حدوده. واللاعبون الكبار في الإقليم أصبحوا محصورين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا وإيران وتركيا. وذلك واضح تماما في الملف السوري الذي تتولاه تلك الدول ولروسيا فيه كلمة مسموعة بحكم وجودها على الأرض في سوريا. ومن الواضح أن القرار العربي لا تأثير له على الملف السوري، فضلا عن أنه لم يحل شيئا في مشكلتي ليبيا واليمن.<br />
- إن حالة الهشاشة التي يعانى منها العالم العربي جعلته أكثر قابلية للتشرذم والانفراط، على نحو جعل احتواءه ومحاولة رأب تصدعاته عملية بالغة الصعوبة الأمر الذي يلغي دور أي قيادة عربية، وقد رأينا بوادر التقسيم في العراق سواء بين السنة والشيعة فضلا عن دعوة مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان إلى الاستفتاء على الاستقلال. كما أن خرائط تقسيم سوريا وإقامة دولة علوية تبدو تحت الإعداد. ولا يعرف مصير أقاليم ليبيا، كما أن ملف دارفور لم يغلق بعد في السودان. هذه الهشاشة أطلقت يد إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة ففرضت حصارها على رام الله والبيرة وقباطية، إلى جانب حصارها التقليدي لقطاع غزة فضلا عن استمرار محاولاتها اقتحام المسجد الأقصى.<br />
(4)<br />
إذ تحل هذا العام الذكرى المئوية لتقسيم العالم العربي طبقا لاتفاقية سايكس بيكو التي وقعت عام 1916م، بعد الحرب العالمية الأولى، فإن المئوية الجديدة تنبئ بما هو أسوأ. ذلك أن الاتفاقية وقعت بعد انهيار الدولة العثمانية التي وصفت بأنها رجل أوروبا المريض، وهو وضع قريب الشبه بانهيار النظام العربي وتراجع دور مصر التي صارت رجل العرب المريض. وكما انكسرت راية الدولة العثمانية آنذاك، فإن الإرادة العربية انكسرت بدورها بعد خروج مصر على الإجماع العربي في معاهدة السلام مع إسرائيل، وبعد تعرضها للهزات السياسية والاقتصادية. وذلك الانكسار فتح الباب واسعا لمختلف التصدعات التي فتحت شهية كثيرين للحديث عن إعادة تقسيم العالم العربي ورسم خرائط جديدة له، وقد أشرت توا إلى حظوظ العراق وسوريا والسودان منها، كما أن مشروع دولة الخلافة (داعش) يبدو ضمن تجلياتها.<br />
ثمة ملاحظتان أساسيتان تردان في هذا الصدد:<br />
الأولى أن العالم العربي في ظل الخرائط الجديدة لم يعد مهددا في حدوده فحسب، وإنما في وجوده أيضا. وذلك حاصل في الوقت الراهن دون غزو من الخارج، وبفعل عوامل داخلية في الأغلب.<br />
الملاحظة الثانية أن موازين القوى المحيطة تغيرت هذه المرة. فلئن كانت إنجلترا وفرنسا وراء اتفاقية سايكس بيكو قبل مائة عام، فإن رعاة القسمة هذه المرة تضاعفوا، وانضمت إليهم الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا وإسرائيل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فهمي هويدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%87%d8%af%d8%af%d9%8b%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%88%d8%ac%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أسئلة ٣٠ يونيو ومشروعها السياسي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%a3%d9%a0-%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d9%88-%d9%88%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%a3%d9%a0-%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d9%88-%d9%88%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 11:27:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[٣٠]]></category>
		<category><![CDATA[أسئلة]]></category>
		<category><![CDATA[أسئلة ٣٠ يونيو ومشروعها السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[انتخابات حرة ونزيهة]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ مصر]]></category>
		<category><![CDATA[عزل أول رئيس مدني]]></category>
		<category><![CDATA[فهمي هويدي]]></category>
		<category><![CDATA[ومشروعها]]></category>
		<category><![CDATA[يونيو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10417</guid>
		<description><![CDATA[رغم أن انتفاضة 30 يونيو لم تبحْ بأسرارها بعد، فإن مشروعها السياسي الذي صار متمثلا في مواجهة الإرهاب يستحق المناقشة والمراجعة. (1) الحدث أكبر بكثير مما نظن. ذلك أنه يمثل منعطفا بالغ الأهمية وعميق الأثر في تاريخ مصر. وهو ما يتعذر الإحاطة به في الوقت الراهن. ذلك أن الغموض سيظل يكتنف خلفيات وقائع ما جرى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رغم أن انتفاضة 30 يونيو لم تبحْ بأسرارها بعد، فإن مشروعها السياسي الذي صار متمثلا في مواجهة الإرهاب يستحق المناقشة والمراجعة.<br />
(1)<br />
الحدث أكبر بكثير مما نظن. ذلك أنه يمثل منعطفا بالغ الأهمية وعميق الأثر في تاريخ مصر. وهو ما يتعذر الإحاطة به في الوقت الراهن. ذلك أن الغموض سيظل يكتنف خلفيات وقائع ما جرى في 30 يونيو والسياسات التي أعقبت ذلك التاريخ، في الأجل المنظور على الأقل.<br />
ولست أشك في أن أحداث تلك المرحلة ستظل مادة خصبة للباحثين والمؤرخين الذين قد تغريهم غوامضها بالمغامرة ومحاولة سبر أغوارها وتقصي حقائقها كما كانت، وقبل أن تعاد صياغتها لكي تتكيف مع الأوضاع المستجدة. وإلى أن يحدث ذلك سيظل الغموض سيد الموقف والمجهول أضعاف المعلوم. لذلك أزعم بأن الجزء الغاطس مما جرى في 30 يونيو لا يزال أكبر بكثير مما طفا منه وظهر على سطح الواقع، وأحدث تأثيره وأصداءه داخل مصر خارجها.<br />
إن ثمة قائمة طويلة من العناوين ستتطلب جهدا خاصا من الباحثين والمؤرخين للكشف عن حقائقها وتتبع خيوطها. فليس معلوما مثلا نصيب الدولة العميقة ولا الدور الإقليمي في إيصال الأمور إلى ما وصلت إليه في ذلك التاريخ. وليست معروفة وجهة النظر الأخرى في حقائق مرحلة حكم الإخوان التي أفضت إلى عزل أول رئيس مدني في تاريخ مصر جاء بانتخابات حرة ونزيهة.<br />
كما أن العلاقة بين ثورة 25 يناير وانتفاضة 30 يونيو تحتاج إلى تحرير بعدما تبين أن الانتفاضة الأخيرة نالت من ثورة يناير بأكثر مما نالت من الإخوان. كما أن هناك علامات استفهام كثيرة حول دور عناصر النخبة فيما جرى، والتحالفات التي دخلت فيها لتصفية حساباتها أو للقيام بدور في المجال العام، الأمر الذي دفعها إلى التخلي عن منظومة القيم والمبادئ التي دأبت على التبشير بها.<br />
ولا يقل أهمية عما سبق رصد التغير الذي طرأ على مدنية النظام السياسي المصري وأدى إلى إعادة تشكيله على هيئة جديدة. وكذلك تبيان حدود وطبيعة التغيير الذي طرأ على العقيدة العسكرية للقوات المسلحة في المرحلة الجديدة مما أدى إلى تحولها من حماية الحدود والتصدي لعدو الخارج إلى حماية النظام ومواجهة تهديدات الداخل.<br />
جدير بالذكر في هذا السياق أن الغموض لم يعد مقصورا على ما جرى في 30 يناير، لأنه بات يكتنف أيضا بعض فصول تاريخ ما بعد الثورة. أعني بذلك إعدام ودفن تقريري لجنتي تقصى حقائق أحداث ثورة 2011 وفترة حكم المجلس العسكري عام 2012. والأول أعدته لجنة من كبار القضاة والخبراء رأسها المستشار عادل قورة رئيس مجلس القضاء الأعلى الأسبق. والثاني أعدته لجنة مماثلة رأسها المستشار عزت شرباص نائب رئيس محكمة النقض السابق.<br />
إزاء ذلك، فلعلي لا أبالغ إذا قلت إن انتفاضة 30 يونيو تثير لدى الباحث في الوقت الراهن أسئلة بأكثر مما تقدم من أجوبة. وإذا تعذر علينا أن نتحدث عن الجزء الغاطس من المشهد، فإن ما ظهر منه يظل من الأهمية بمكان، ورغم أن غياب الرؤية يظل سمة أساسية لذلك الجزء الظاهر، إلا أننا نستطيع أن نلمس جهودا واضحة في المجالين الاقتصادي والسياسي، ولأن الأول له أهله وليس لي فيه باع، فبوسع مثلي أن يرى أن ملف الإرهاب أصبح أحد العناوين العريضة للأزمة السياسية، حتى بدا وكأن التصدي للإرهاب بات يمثل جوهر المشروع السياسي الذي خرج من عباءة انتفاضة 30 يونيو، وهو ما يستحق أن نقف عنده ونقلب بعض صفحاته.<br />
(2)<br />
عناوين الصحف المصرية الصادرة يوم السبت الماضي (6/28) تمثل مدخلا مناسبا لتقييم التفكير المصري في الموضوع. ذلك أنها أبرزت بصورة لافتة للأنظار أخبار العمليات الإرهابية التي وقعت يوم الجمعة في الكويت وتونس وفرنسا (الأخيرة تبين أن وراءها حسابات خاصة) وقد ركز الخط العام للعناوين وصياغة الخبر على عالمية الإرهاب، على نحو أريد له أن يكرس الانطباع بأن ما يجري في مصر ليس ناشئا عن عوامل داخلية، ولكنه من أصداء الوباء الذي أصاب أقطارا أخرى في أنحاء العالم. بما يعنى أن ثمة خطرا بات يهدد الكون ويستدعي تضافر الجهود وإعطاء الأولوية بغير حساب أو عقاب للاعتبارات الأمنية، لأننا أصبحا أمام خطر مصيري يضعنا أمام تحدي أن نكون أو لا نكون.<br />
وجدت في هذا التناول نوعا من التعميم والتبسيط الذي لا يعني برصد التمايزات التي تعبر عن خصوصية الأوضاع في كل بلد، الأمر الذي يحدد عوامل القوة والضعف في بنية العناصر التي تمارسه. وكنت قد أشرت إلى ذلك المعنى من قبل، حين نبهت إلى أن الصراع طائفي في العراق وقبلي في ليبيا، وهو صراع سياسي في مصر. أما في سوريا فهو ثورة شعبية ضد نظام مستبد وغاشم. وفي تونس نزعة تكفيرية معادية للغرب تسعى لإفشال الحكومة لإقامة إمارتها الخاصة مستفيدة من هشاشة الأوضاع في البلاد. وهو في اليمن انقلاب اتفقت فيه مصالح بعض قوى الداخل مع مصالح وحسابات دولة إقليمية خارجية هي إيران.. إلخ.<br />
وغني عن البيان أن لفت الانتباه إلى ضرورة إدراك تلك الخصوصية لا يراد به التهوين من شأن الصراع، ولكنه التعرف على جذوره وطبيعته في كل بلد لإنجاح جهود حسمه لصالح استقرار المجتمع وأمنه.<br />
(3)<br />
يحز في نفسي أن استشهد في هذا المقام بالخبث الإسرائيلي في التعامل مع الوضع القائم في قطاع غزة الذي تتولى حركة « حماس إدارته منذ ثماني سنوات. ذلك أن حماس مصنفة في الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي باعتبارها عدوا عنيدا ومنظمة إرهابية وتخريبية و&#8230; إلخ. ومعلوم للكافة قصص اغتيال إسرائيل لقادة الحركة واجتياحاتها المستمرة للقطاع التي أسفرت عن تدميره وتشريد عشرات الآلاف من سكانه.<br />
رغم تلك الخلفية الدامية فإن ثمة جدلا مسموعا في إسرائيل يدعو إلى تفكير جديد في التعامل مع حماس والقطاع. لم يغير القادة الإسرائيليون رأيهم في الحركة ولا يزالون يسيئون الظن بها ويعتبرون أن كتائب القسام (ذراعها العسكرية) لم تتوقف عن إعداد العدة لجولة جديدة من القتال ضد إسرائيل، التي لم تتوقف من جانبها عن التأهب لتأديب حماس وردعها.<br />
وفي حين أن الطرفين لم يتوقفا في أي وقت عن الاستعداد لجولات قادمة من القتال. مع ذلك فإن الإسرائيليين أدركوا أن حركة حماس تواجه مشكلة داخلية في القطاع، تمثلت في تنامي مؤشرات التصعيد ضد الدولة العبرية من جانب عناصر السلفية الجهادية الذين انخرط بعضهم في تأييد جماعة داعش (في عام 2009 أعلنت مجموعة من السلفيين إقامة إمارة إسلامية في القطاع، واعتبرت مسجد ابن تيمية في غزة مقرا للقيادة العسكرية للإمارة الجديدة، ودعا زعيمها الذي حمل اسم أبو النور المقدسي إلى الجهاد ضد حماس. الأمر الذي أدى إلى حدوث اشتباك مع سلطات الأمن أسفر عن مقتل 21 شخصا من عناصر الجماعة).<br />
وفي الوقت الراهن فإن عناصر تلك المجموعة دأبت على إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل بين الحين والآخر، لاستعجال المواجهة العسكرية وإفساد جهود التهدئة الحاصلة.<br />
المناقشات في أوساط القيادات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية أدركت الفرق بين حماس وداعش، واعتبرت أن حماس خيار سيئ ولكن داعش خيار أسوأ. عندئذ انحازوا إلى الخيار السيئ، حيث اعتبروا أن داعش قد تكون البديل إذا تم إسقاط نظام حماس، لذلك أيدت الأغلبية اتباع سياسة من شقين أحدهما يتمثل في السعي للاتفاق مع حماس على هدنة لمدة خمس سنوات مثلا، والثاني يدعو إلى تيسير جهود إعمار القطاع للتخفيف من معاناة سكانه، التي تدفع بعض الشبان إلى التطرف والالتحاق بجماعة داعش.<br />
هذه الأفكار أعلنها عدد من القادة الإسرائيليين على القناة الأولى، منهم رئيس الموساد السابق أفرايم هاليفي، ورئيس أركان الجيش السابق دان حالوتس، ورئيس الأبحاث في الاستخبارات العسكرية إيلى بن مئير.<br />
بالإضافة إلى ذلك، حين تزايدت حالات هجوم الشبان الفلسطينيين على بعض المستوطنين، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حاولت أن تعطيها حجمها، حيث ظلت تركز جهدها على التحقق مما إذا كانت تلك مبادرات فردية من فلسطينيين غاضبين، أم أنها عمليات مرتبة من قبل خلايا المقاومة.<br />
خلاصة الكلام أن الإسرائيليين رغم إدراكهم أن كل هؤلاء أعداء، فإنهم لم يضعوهم جميعا في سلة واحدة، لكنهم حاولوا أن يميزوا بينهم وأن يعطوا كل طرف حجمه، واهتدوا بذلك في إدارة الصراع على نحو أزعم أنه اتسم بذكاء لا يُنكر.<br />
(4)<br />
في مقالة نشرت لي يوم 10/2/2015 كنت قد دعوت إلى ضرورة تفكيك الإرهاب في مصر، بمعنى تحديد طبيعة وحجم العناصر المشاركة فيه. ودللت على أن العمليات الإرهابية الحقيقية والكبيرة قامت بها مجموعات من أنصار بيت المقدس وما سمي بأجناد مصر، وهو ما أشارت إليه البيانات الصادرة عن تلك الجهات والتحقيقات والمرافعات التي تمت أثناء المحاكمات. إلا أن الخطاب التعبوي وظف الأحداث سياسيا ونسب كل العمليات إلى الإخوان مسترشدا في ذلك بمقتضيات الصراع السياسي.<br />
وفى بعض الحالات ذهب الخطاب التعبوي إلى أبعد حين وضع الجميع في سلة واحدة، واعتبر تنظيمات مثل داعش والقاعدة وأنصار بيت المقدس وجبهة النصر والإخوان وبوكو حرام مجرد واجهات لمؤامرة واحدة خارجة من عباءة الإسلام السياسي (وزير الخارجية المصري أدلى بتصريحات بهذا المعنى).<br />
وكان ذلك أحد أشكال التبسيط التي طمست الفوارق بين الجماعات وألغت خصوصية كل منها، الأمر الذي من شأنه استدراج الدولة المصرية إلى حرب مفتوحة لا آخر لها داخل الحدود وخارجها، في حين أن التعامل الجاد مع الظاهرة كان يقتضي بذل بعض الجهد لإدراك التمايزات بين هذه الجماعات للإفادة منها وإنجاح الجهود التي تبذل للقضاء على الإرهاب.<br />
إن البعض لا يرون في مشهد الصراع سوى طرفيه المتمثلين في السلطة والجماعات، لكنهم لا يرون أن ثمة ملايين من البشر لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ولكنهم يريدون أن يعيشوا في أمان وسلام، وطموحهم وأشواقهم تتطلع إلى مشروع يتجاوز مكافحة الإرهاب التي تصلح جولة في الصراع السياسي ولكنها لا تصلح خريطة لبناء المستقبل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فهمي هويدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%a3%d9%a0-%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d9%88-%d9%88%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السؤال الغلط</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%84%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%84%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 01:10:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[25 يناير]]></category>
		<category><![CDATA[الثورة]]></category>
		<category><![CDATA[فهمي هويدي]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8611</guid>
		<description><![CDATA[ذ. فهمـي هـويدي اعترضت على السؤال: ماذا بقى من ثورة 25 يناير 2011؟ إذ كان ردي أنه السؤال الغلط، لأن أوان حصر النتائج لم يحن بعد. إذ الظروف في مصر أكثر تعقيدا مما يظن كثيرون. من ناحية لأن الثورة ذاتها لم تكتمل وشعاراتها في الحرية والكرامة الإنسانية لا تزال معلقة في الفضاء ولم تنزل إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. فهمـي هـويدي</strong></span></p>
<p>اعترضت على السؤال: ماذا بقى من ثورة 25 يناير 2011؟ إذ كان ردي أنه السؤال الغلط، لأن أوان حصر النتائج لم يحن بعد. إذ الظروف في مصر أكثر تعقيدا مما يظن كثيرون. من ناحية لأن الثورة ذاتها لم تكتمل وشعاراتها في الحرية والكرامة الإنسانية لا تزال معلقة في الفضاء ولم تنزل إلى الأرض.. ومن ناحية ثانية، لأن طبيعة الواقع السياسي والاجتماعي جعلت من التغيير مهمة بالغة الصعوبة، لا سبيل إلى تحقيقه إلا بعد جولات من الصراع تستغرق أجلا ليس بالقصير، وما مرت به مصر خلال السنوات الأربع التي خلت لم يكن سوى أولى تلك الجولات.</p>
<p>إذ بات الاتفاق منعقدا على أن الثورة أسقطت رأس النظام السابق في حين بقى جسم النظام قائما وراسخا لم يتزحرح. وخلال تلك السنوات الأربع لم يثبت الجسم وجوده فحسب، ولكنه فرض رؤيته أيضا. ومن المفارقات ذات الدلالة في هذا الصدد أنه حين شكلت لجنتان برئاسة اثنين من أكبر قضاة مصر لتقصى حقائق أحداث الثورة، فإن جسم النظام نجح في إخفاء معالم التقريرين اللذين خلصت إليهما اللجنتان، لأنهما كشفا عن حقيقة الدور الذي  قامت به أدواته وأصابعه. وبلغ النجاح ذروته حين نجح الجسم المذكور في أن يفرض رؤيته في صياغة الأحداث التى وقعت، لكي يطمس معالم دوره الذي  تكشفت بعض ملامحه. أتحدث عن تقرير تقصى حقائق أحداث الثورة (الـ18 يوما الأولى) الذي  أعدته في عام 2011 اللجنة التي رأسها المستشار عادل قورة رئيس مجلس القضاء الأعلى والتقرير الذي  أعدته عن فترة حكم المجلس العسكري الذي  أعدته في عام 2013 لجنة رأسها المستشار عزت شرباص نائب رئيس محكمة النقض، هذان التقريران دفنا ولم يجرؤ أحد على نشرهما حتى الآن. ولولا خلاصة في 40 صفحة وزعتها اللجنة الأولى وظهرت على الإنترنت بعدما سلمت اللجنة تقريرها إلى رئاسة الدولة، لما تسرب إلينا شيء من ذلك التقرير الخطير الذي  أدان الشرطة في قتل المتظاهرين، وهو السجل الذي  جرى محوه بالكامل وتمت تبرئة الشرطة وقياداتها من كل ما نسب إليها.</p>
<p>أما الرسالة الأكثر وضوحا وبلاغة في تأييد ما ذكرته، فقد تمثلت في تبرئة مبارك ورجاله، وإطلاق ابن الرئيس الأسبق، حيث كانت براءة هؤلاء جميعا مع اقتراب الذكرى الرابعة لانطلاق الثورة، بمثابة إدانة ضمنية للذين أزاحوا أولئك «الأبرياء» من مناصبهم، إلى جانب كونها إعلانا عن ثبات النظام سابق الذكر وتعافيه.</p>
<p>هذا الذي  حدث لم يكن مفاجئا تماما، لأنه بمثابة إفراز طبيعي للواقع الذي  أقامه ورعاه نظام مبارك. ذلك أنه خلف لنا واقعا منزوع العافية، في مواجهة سلطة تجذرت وتجبرت بحيث لم تترك للمجتمع طاقة يستطيع أن يدافع بها عن نفسه. لا قوى سياسية ولا مؤسسات مستقلة رسمية كانت أم أهلية، ولا نقابات فاعلة ولا إعلام حر، وحين جرى إلحاق كل هؤلاء بالسلطة فإن ذلك استصحب إلحاق النخبة معها ــ إلا من رحم ربك ــ وهو ما أفسد البيئة السياسية وأحدث في البلد فراغا سياسيا حائلا ما زلنا نعانى منه إلى الآن.</p>
<p>يساعدنا على استيعاب المشهد على نحو أفضل تحليل وقعت عليه كتبه الباحث السوري حسين عبد العزيز ونشرته جريدة الحياة اللندنية في (7/1/2015)، وكان يقارن فيه بين التجربة الثورية في كل من تونس وسوريا، وقد لجأ فيه إلى المقارنة بين الثورتين الإنجليزية والفرنسية، حيث كانت الأولى سلمية وسريعة، اقتصرت على النخبة. إذ كان طرفاها البرلمان في جهة وويليام الثالث الحاكم الأعلى لهولندا من جهة ثانية. فقد بدأت الثورة عام 1688 بعزل الملك جيمس الثاني وتنصيب ابنته مارى وزوجها وليام أورانج، وانتهت في العام الذي  يليه بإعلان الحقوق.. وهذه السرعة والتكلفة البسيطة للثورة مرتبطة بكونها نتاج مسار ثوري طويل ومنقطع يعود إلى ما قبل «الماجنا كارتا» عام 1215 ثم الحروب وحركات الإصلاح الديني ثم الحرب الأهلية (1642 ــ 1651) هذا المسار الثوري الطويل وما رافقه من تطور فكرى هو الذي  حال دون اتخاذ الثورة الإنجليزية مسارا عنيفا على غرار الجارة فرنسا.</p>
<p>بالتوازي مع ذلك ــ أضاف الكاتب ــ كان التنوير الإنجليزي متسامحا مع أنواع كثيرة من الإيمان والكفر، ولم يكن هناك نزاع بين السلطات المدنية والدينية، ولم تكن هناك حاجة للإطاحة بالدين لأنه لم يكن هناك بابا ولا محاكم تفتيش ولا كهنوت محتقر ولا كنيسة مضطهدة. لذا مال الإنجليز إلى الحلول الوسط وهو الميل الذي  يعنى في الشؤون الاجتماعية إيثار الإصلاح على الثورة كما يقول برتراند راسل.</p>
<p>اختلف الموقف في فرنسا بسبب قوة الملكية المطلقة التي لم تقم مؤسسات قابلة للحياة ولا طبقة نبلاء وبرلمان تستطيع مواجهة الملك الذي  أخذ في تقوية البورجوازية الصاعدة لمواجهة الإقطاع، لكن الذي  جرى مع الوقت أن هذه البورجوازية بدأت تتسم بسمات الإقطاع.</p>
<p>في الوقت ذاته، فشلت الطبقة الارستقراطية في الاندماج بالرأسمالية الوليدة والتحول إلى التجارة الزراعية واستعاضت عن هذا العجز بخلق ترتيبات إقطاعية لاستخراج الفائض الاقتصادي من الفلاحين والقضاء على ما تبقى من امتيازاتهم، الأمر الذي  حال دون التوصل إلى حل يرضى الفلاحين ويجنب البلاد العنف كما حدث في إنجلترا.</p>
<p>هذا الوضع الراديكالي انعكس على مستوى البنية الفوقية، فالفلاسفة الفرنسيون الذين كانوا غير فاعلين في الحياة السياسية بسبب الاستبداد الملكي، طوروا أيديولوجيات مثالية مفارقة للواقع باسم العقل والحقوق والطبيعة والحرية والمساواة.. إلخ، وهذه الأيديولوجيات طبعت التنوير الفرنسي بطابعها: فولتير دعا إلى إعلان الحرب على الكنيسة، وبيدرو دعا إلى قتل الملك وباسم هذه الأيديولوجيات وغيرها كشفت الثورة عن أنيابها وأنجبت عهد الرعب الفرنسي أثناء الثورة مع روبسبير واليعاقبة.</p>
<p>أسقط الكاتب هذه الخلفية على الواقع في كل من تونس وسوريا. واعتبر أن التغيير السلمي الذي  حدث في تونس له علاقة بأسس الدولة الحديثة التي أرساها بورقيبة، وقامت في ظلها مؤسسات قوية ومجتمع مدني فاعل وطبقة وسطى تنويرية لها مصلحة في التغيير الديمقراطي. وهو ما يضع تونس في مربع الخبرة البريطانية. ولأن ما حدث في سوريا كان العكس تماما، فقد اعتبرها سائرة على درب النموذج الفرنسي.</p>
<p>رغم أن الفرق كبير في التفاصيل بين الخبرة السورية والمصرية خصوصا في مدى العنف والقمع، إلا أنني أزعم أنه فرق في الدرجة وليس في النوع. حيث التشابه قائم بين التجربتين في تغييب الديمقراطية وإلغاء دور المؤسسات وتأمين الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني. وهى مواصفات من شأنها إطالة أمد الصراع لإقامة المجتمع الديمقراطي المنشود في مصر. وبعدما تم دفع ضريبة الدماء بكلفتها العالية، فإننا نسأل الله أن يلطف بنا في الشق المتبقي بحيث لا تحذو الثورة الفرنسية التي لم تستقر أوضاعها إلا بعد مائة عام، ولا يزال لنا في الموضوع كلام آخر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%84%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ليست هذه أم الدنيا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:19:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أم الدنيا]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[حماس]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[فهمي هويدي]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة إرهابية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11939</guid>
		<description><![CDATA[حماس لم تخسر شيئا، فالطعنة أصابت مصر السياسة، كما أصابت مصر القضاء، إذ صار القرار نقطة سوداء في تاريخ الاثنين، وبمقتضاه انضمت مصر إلى إسرائيل في اعتبار أهم فصيل فلسطيني مقاوم منظمة إرهابية. لم يجرؤ السادات المتصالح على أن يفعلها. ولا أقدم عليها مبارك كنز إسرائيل الاستراتيجي. ولكن ذلك حدث ــ صدق أو لا تصدق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حماس لم تخسر شيئا، فالطعنة أصابت مصر السياسة، كما أصابت مصر القضاء، إذ صار القرار نقطة سوداء في تاريخ الاثنين، وبمقتضاه انضمت مصر إلى إسرائيل في اعتبار أهم فصيل فلسطيني مقاوم منظمة إرهابية. لم يجرؤ السادات المتصالح على أن يفعلها. ولا أقدم عليها مبارك كنز إسرائيل الاستراتيجي. ولكن ذلك حدث ــ صدق أو لا تصدق ــ في ظل ثورة انقلبت على تراث الاثنين، وليس ذلك أعجب ما في الأمر، لأن ما هو أعجب أن حماس التي لم يثبت عليها تدخل لها قبل الثورة ولا بعدها، أصبحت محظورة في مصر، في حين أن إسرائيل التي تضبط متلبسة بالتجسس على مصر بين الحين والآخر، صارت مؤمَّنة فيها ومحظوظة. ليس في المشهد بمفارقاته المذهلة أي هزل، ولا يتصور عاقل في البلد أنه ينتمي إلى الجد. من ثم لا بديل عن اعتباره عبئا خارج المعقول ومنتميا بالكامل إلى اللامعقول. أتحدث عن الصدمة التي تلقيناها في ذلك الصباح (الثلاثاء 4/3)، حيث نعى إلينا الناعي أن محكمة للأمور المستعجلة في القاهرة أصدرت قرارا بحظر حركة حماس في مصر والتحفظ على أموالها. وفي خلفية الخبر أن أحد المحامين تقدم بدعوى إلى المحكمة بهذا الخصوص، وأنه قدم حافظة مستندات أيد بها دعواه، ذكر فيها أن حماس شاركت في الأعمال الإرهابية. واقتحمت السجون وقتلت ضباط الشرطة بمشاركة الإخوان إبان ثورة 25 يناير، وأرفق الرجل بدعواه أسطوانة مدمجة بينت الجناح العسكري للحركة وهو يتدرب على الأعمال الإرهابية.(!!) الذين كرهوا الثورة وأرادوا التشكيك في دوافعها بدعوى أنها مؤامرة حاكتها قوى خارجية أشاروا إلى حماس. والذين أرادوا أن يغسلوا أيديهم من جرائم القتل والقنص التي وقعت أثناء الثورة (عام 2011)، وجهوا أصابع الاتهام إلى حماس، بعدما أشار تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي أعد بإشراف قضائي نزيه( ترأس اللجنة المستشار عادل قورة، رئيس محكمة النقض السابق) إلى مسؤولية الأجهزة الأمنية عن تلك الجرائم، ولم يشر التقرير بكلمة إلى دور حماس فيها، ولكن تلك الأجهزة تجاهلت التقرير وأعادت كتابة تاريخ تلك المرحلة على هواها، ومن ثم علقت جرائم على +شماعة؛ الحركة. والذين كرهوا الفلسطينيين لأن مجرد وجودهم شاهد على جريمة اغتصاب وطنهم، كانت لهم أيضا مصلحة أكيدة فى توجيه الطعنات إلى حماس. والذين كرهوا المقاومة واعتبروا أن وجودها يُعطِّل مشروعهم الاستسلامى أدركوا أن شيطنة الفصيل المقاوم تفسح الطريق لتحقيق مسعاهم. والذين أزاحتهم الحركة من القطاع في عام 2006، لم ينسوا ثأرهم ولم يتوقفوا عن الكيد لها بحصارها ومحاولة الإطاحة بها وتصويرها باعتبارها خطرا على مصر. والذين حرصوا على أن تنفض القاهرة أيديها من القضية الفلسطينية عملوا على توسيع الشقة وإذكاء الخصومة بينها وبين المقاومة، ومن ثم شجعوا الجفاء مع أهم فصائلها. أخيرا، فإن الذين كرهوا الإخوان لم يغفروا لحماس صلاتها الفكرية والتاريخية بهم، فضموها إلى حملة الاستئصال والإبادة السياسية (&#8230;) تستمر الدهشة ــ الصدمة إن شئت الدقة ــ حين تلاحظ أن الحكم صدر عن محكمة للأمور المستعجلة، الأمر الذي يمثل إهدارا لأبسط قواعد القانون ومقتضياته. حتى أزعم أن مجرد نظر القضية على ذلك المستوى أساء إلى القضاء أيما إساءة. ذلك أن الموضوع برمته ليس من اختصاص القضاء المدني وإنما هو من اختصاص القضاء الإداري. وحتى إذا صح الاختصاص، فالقضية لا تنطبق عليها شروط الاستعجال المقررة قانونا. ذلك أن أي طالب في كلية الحقوق يعرف أن القضاء المستعجل يختص بالطلبات الوقتية التي تتعلق بحق متنازع عليه يخشى ضياعه أو اقتضاؤه. يعرف طالب الحقوق أيضا أن ذلك القضاء ليس له أن ينظر في الموضوع، وإنما هو يقضي فقط، فى الطلبات الوقتية استنادا إلى ما هو ظاهر من الأوراق المقدمة إليه. ما جرى عصف بكل ذلك. فالمحكمة قضت في أمر لا ولاية لها عليه. ولا وجه للاستعجال فيه، ثم إنها ذهبت إلى ما هو أبعد وأصدرت حكما في الموضوع. وهو ما يمثل إهدارا للقانون وإساءة إلى القضاء أيضا، ويعد نموذجا للتداخل بين القضاء والسياسة تمنيت أن يستثير غيرة نادي القضاة، ويستحق منه موقفا حازما إزاءه. ليست هذه هي الشقيقة الكبرى ولا أم الدنيا. وإذا كنت لا أعرف الجهة المسؤولة عن تلك الإساءات التي أهانت مصر وقضاءها. إلا أنني أعرف أننا لا يمكن أن ننسبها إلى الثورة أو إلى الضمير الوطني الذي يعرف قيمة هذا البلد ويدرك مسؤولياته الوطنية والقومية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فهمي هويدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـملـتحـون  الـمـزيفـون</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%84%d9%80%d8%aa%d8%ad%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%81%d9%80%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%84%d9%80%d8%aa%d8%ad%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%81%d9%80%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 11:41:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الـملـتحـون الـمـزيفـون]]></category>
		<category><![CDATA[الجمارك في تونس]]></category>
		<category><![CDATA[اللحى الصناعية]]></category>
		<category><![CDATA[الملتحين المزيفين]]></category>
		<category><![CDATA[شحنة من اللحى الصناعية]]></category>
		<category><![CDATA[فهمي هويدي]]></category>
		<category><![CDATA[مهاجمة دور السينما]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13052</guid>
		<description><![CDATA[صادرت سلطات الجمارك في تونس شحنة من اللحى الصناعية كانت مستوردة من الخارج، بعدما اكتشفت أجهزة الأمن أن أعدادا من الملتحين المزيفين أصبحوا يندسون وسط المتظاهرين ويقومون ببعض الأعمال التخريبية، من قبيل مهاجمة دور السينما والحانات إلى جانب الاعتداء على غير المحجبات. وتحول ذلك الحضور إلى ظاهرة، منذ رأس الحكومة أحد القياديين البارزين في حركة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صادرت سلطات الجمارك في تونس شحنة من اللحى الصناعية كانت مستوردة من الخارج، بعدما اكتشفت أجهزة الأمن أن أعدادا من الملتحين المزيفين أصبحوا يندسون وسط المتظاهرين ويقومون ببعض الأعمال التخريبية، من قبيل مهاجمة دور السينما والحانات إلى جانب الاعتداء على غير المحجبات. وتحول ذلك الحضور إلى ظاهرة، منذ رأس الحكومة أحد القياديين البارزين في حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية. وكان واضحا أن هدف الملتحين المزيفين هو إرباك حكومة الحزب وإشاعة الخوف منها على الحريات الشخصية والعامة، إلى جانب إشاعة الفوضى في البلاد وإثارة حنين الناس إلى العهد السابق. في التحقيقات والتحريات التي جرت تبين أن الملتحين المزيفين خليط من عناصر أجهزة الأمن السابقين إلى جانب بعض المتعصبين والعاطلين، والأخيرون وجدوا في التظاهرات التي تخرج بين الحين والآخر &#8220;عملا&#8221; انخرطوا فيه، وفرصة لتصريف مشاعر النقمة على الحكومة والمجتمع. ما حدث في تونس قليل ومتواضع إلى جانب ما شهدته تركيا خلال العقود الماضية، حيث تخصصت منظمة &#8220;أرجنكون&#8221; التي كانت رمزا وتجسيدا للدولة العميقة في إثارة الاضطرابات والتخويف من نمو الظاهرة الإسلامية.</p>
<p>واستخدمت في ذلك كل ما يخطر على البال من وسائل الدس والتشهير إلى جانب عمليات التفجير والاغتيال، التي ظلت تمارسها وإلصاقها بالناشطين الإسلاميين حيثما وجدوا. هذه الخلفية واجبة الاستحضار في الأجواء المصرية حيث كان التخويف من الإسلاميين محورا ثابتا في السياسة المتبعة منذ خمسينيات القرن الماضي. وظلت المنابر الإعلامية تقوم بهذه المهمة طول الوقت، في حين لم تقصر أجهزة الدولة في اتخاذ اللازم من خلال الملاحقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية. وكانت الجماعات التي انتهجت سبيل العنف في الثمانينيات قد وفرت ذريعة لتبرير تلك الحملات والإجراءات، وحين قامت الثورة وأطلق سراح المجتمع تغيرت أشياء كثيرة، لكن شيئا واحدا لم يتغير هو التخويف من التيارات الإسلامية وتكريس فكرة الخطر الذي تمثله على المجتمع. وحين بدا أن تلك التيارات أثبتت حضورا قويا في الاستفتاء والانتخابات التشريعية والرئاسية، فإن ذلك استنفر أطراف وأبواق التخويف والترويع.</p>
<p>وإلى جانب الحملات الإعلامية الفجة والشرسة التي استهدفت الإسلاميين، ظهرت في الأفق ممارسات أخرى غير مألوفة تمثلت في حوادث التحرش بالأقباط ومراقبة السلوك الاجتماعي للناس من خلال ما سمي بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقرأنا أخيرا عن قتل اثنين من الموسيقيين وقتل شاب كان يسير مع فتاة (والعياذ بالله، كما قال بيان نشر بهذا الخصوص)، كما قرأنا أخبارا عن هدم بعض القبور وإحراق تمثال لأحد الفنانين، وشاهدنا أحدهم يؤذن لصلاة العصر في افتتاح مجلس الشعب، ورأينا صور البعض وهم يرفضون الوقوف احتراما للسلام الجمهوري أثناء عزفه، إلى غير ذلك من السلوكيات والمظاهر الغريبة على المجتمع المصري، والتي هي محل استهجان واستنكار في المجتمع.</p>
<p>وليس هناك شك في أن ممارسات بعض السلفيين الذين لم يألفوا الخروج إلى المجال العام أثارت خليطا من الدهشة والاستياء من جانب كثيرين. وبدا أن أحدا لم يكن مستعدا لإعذارهم أو الصبر على تطوير ثقافتهم التي عاشوا في ظلها سنين طويلة. وكانت النتيجة أن المتربصين انقضوا عليهم ولم يرحموهم. ليس ذلك فحسب وإنما عمدوا إلى الخلط بين الصالح منهم والطالح، ثم وضعوهم مع غيرهم في سلة واحدة، وجرى تعميم الاتهام على الجميع، في دعوة مبطنة للعودة إلى إقصاء الإسلاميين أو إبادتهم إذا أمكن، ولم يحمد لهم أحد أنهم لم يمارسوا أي نوع من أنواع العنف ضد المجتمع، مثلما فعل أقرانهم في تونس والمغرب والجزائر.</p>
<p>لكن ما هو أسوأ من ذلك وأخطر كانت تلك الممارسات المريبة التي شكلت اعتداء على الحياة الخاصة للناس وعلى الفنانين بدعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهي الدعوة المريبة التي ظهرت في الأفق منذ أشهر قليلة، ومارس أصحابها المجهولون سلوكيات غير مألوفة في المجتمع المصري من قبيل بعض ما ذكرت. ولأنني أرجح أن هؤلاء جميعا لا علاقة لهم بالجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة. فإن ذلك يدعوني إلى القول بأنهم أقران أولئك الذين استوردوا اللحى الصناعية في تونس. وسيظل مستغربا ومريبا أن تفشل الأجهزة الأمنية في التعرف عليهم، كما حدث مع القناصة الذين قتلوا الثوار ثم ابتلعتهم الأرض، ثم لم نعثر لهم على أثر بعد ذلك. لم تصدمنا تلك الممارسات الفجة فحسب، لكن ما يصدمنا أيضا هو تلك &#8220;المناحة&#8221; التي نصبها نفر من المثقفين، الذين لم ينتظروا أي تحقيق وسارعوا إلى الولولة والصراخ، بعدما استبقوا وتصيَّدوا الحوادث الفردية ثم عمموها على الجميع، مدعين أن &#8220;ملاعين&#8221; الإسلام السياسي هم الذين فعلوا كل ذلك. رغم أنهم لم يقترفوا طوال الخمسين سنة الأخيرة شيئا مما ينسب إليهم الآن. بسبب تسرعهم في إدانة الجميع واتهامهم، ولشدة انفعالهم وكثرة صراخهم فإنني بدأت أشك في أنهم طرف فيما جرى ويجري خصوصا أننا نعرف الآن أن الدولة العميقة ليست كلها غاطسة في الخفاء، ولكن بعض أذرعها موجودة في أوساط المثقفين والإعلاميين أيضا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>فهمي هويدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%84%d9%80%d8%aa%d8%ad%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%81%d9%80%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أخيراً : أرجنكون في القفص التركي!!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d8%b1%d8%ac%d9%86%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%81%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d8%b1%d8%ac%d9%86%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%81%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Feb 2009 11:01:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 313]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أرجنكون]]></category>
		<category><![CDATA[الانقلاب]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[جنرالات]]></category>
		<category><![CDATA[فهمي هويدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d8%b1%d8%ac%d9%86%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%81%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. فهمي هويدي تسجل تركيا هذه الأيام صفحة جديدة في تاريخها، بعدما  أمسكت بأهم خيوط الحكومة الخفية، التي ظلت تتحكم في مصير البلد طوال نصف القرن الأخير على الأقل. هو زلزال سياسي بكل المعايير، تلمس أصداءه فور وصولك إلى اسطنبول، التي تجري على أرضها محاكمة العصر، إذ لا يزال كثيرون غير مصدقين أن كابوس الحكومة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. فهمي هويدي</strong></span><br />
تسجل تركيا هذه الأيام صفحة جديدة في تاريخها، بعدما  أمسكت بأهم خيوط الحكومة الخفية، التي ظلت تتحكم في مصير البلد طوال نصف القرن الأخير على الأقل.</p>
<p style="text-align: right;">هو زلزال سياسي بكل المعايير، تلمس أصداءه فور وصولك إلى اسطنبول، التي تجري على أرضها محاكمة العصر، إذ لا يزال كثيرون غير مصدقين أن كابوس الحكومة الخفية الممثلة في منظمة أرجنكون بصدد الزوال، وهي التي ظلت تتربص بالحياة السياسية منذ منتصف القرن الماضي، محركة عدداً من الأحداث الكبيرة أو الغامضة، التي ظلت تهز البلاد وتصدم الرأي العام بين الحين والآخر، من الانقلابات العسكرية والاغتيالات والتصفيات، مروراً بزرع المتفجرات وإطلاق المظاهرات.</p>
<p style="text-align: right;">وصلت إلى اسطنبول مع بدء المحاكمة الكبرى التي جرت بضاحية سيلفيري بالقسم الأوروبي من اسطنبول، ومن الواضح أن الحكومة حرصت على أن تطلع الرأي العالم أولاً بأول على تفاصيل القضية، حتى يعرف الجميع حقيقة ما كان يجري في تر كيا خلال العقود الخمسة السابقة، فنشرت على موقع بالإنترنت أسماء كل المتهمين (84 حتى الآن وقد ألقي القبض على 25 آخرين).</p>
<p style="text-align: right;">كما نشرت لائحة الادعاء المقدمة ضدهم التي وردت في 2500 صفحة، وقيل إن هناك 5 ملايين وثيقة تؤيد الادعاءات والجرائم المنسوبة إليهم.</p>
<p style="text-align: right;">أكثر ما أثار الانتباه في قائمة المتهمين أن على ر أسهم ثلاثة من جنرالات الجيش المتقاعدين، ورئيس جامعة اسطنبول السابق وأحد كبار الصحفيين. إضافة إلى أعداد من رجال الجيش والشرطة، والقوميين المتطرفين المنخرطين في منظمة حماية الأفكار الأتاتوركية. وأي متابع للمحاكمة التركية يعرف أن القبض على الجنرالات خط أحمر، باعتبار أن الأصل في النظام السائد أن يقبض الجنرالات على البلد وعلى المواطنين. وكان لابد أن تحدث معجزة خارقة حتى يحدث  العكس.</p>
<p style="text-align: right;">وحدهم المتابعون للحالة التركية فضلا عن عموم الأتراك بطبيعة الحال الذين يدركون دلالة إلقاء القبض على الجنرالات ومحاكمتهم، ذلك أن الجيش هناك محاط بهالة من القداسة، وجنرالاته يعتبرون أنفسهم ورثة أتاتورك وحماة العلمانية والأوصياء على الجمهورية. لكن دولة الجيش لم تستمر وسلطانهم تراجع بمضي الوقت، خصوصا بعدما اشترط الاتحاد الأوروبي على تركيا أن تقلص دور الجيش في الحياة السياسية، حتى أصبحت الأغلبية في مجلس الأمن القومي للسياسيين المدنيين، وحين غلت يد العسكر عن القرار السياسي، صار المجتمع أكثر جرأة في التعامل معهم.</p>
<p style="text-align: right;">تجلت تلك الجرأة حين أصدر رئيس الأركان الحالي بياناً هاجم فيه بشدة الصحف التي انتقدت إهمال الجيش في الدفاع عن أحد المراكز الحدودية في جنوب شرقي البلاد، كان قد تعرض لهجوم من قبل حزب العمال الكردستاني في بداية الشهر الحالي، وحينذاك رد عليه رئيس تحرير صحيفة &#8220;طرف&#8221; أحمد الطاق بمقال عنيف كان عنوانه من أنت أيها الجنرال حتى تهددنا؟ كان المقال جريئاً في مفرداته وفي لغته، فلم يسبق أن خوطب الرجل بصفته جنرالاً، إذ كان يشار إليه عادة باعتبار الباشا (القائد) أو رئيس الأركان، كما لم يسبق لأحد أن سأله من أنت، ولا بماذا تهددنا بل إن الكاتب سخر منه حين سأله عما إذا كان سيوجه طائراته النفاثة أف 16 لقصف مقر جريدة طرف؟ في الوقت ذاته فإن الصحف انتقدت بشدة قائد القوات البرية لأنه مشغول بلعب الجولف أثناء مراسم دفن أحد الجنود الذي قتلته غارة حزب العمال الكردستاني على المركز الحدودي.</p>
<p style="text-align: right;">كنت قد سمعت بمنظمة (أرجنكون) قبل أحد عشر عاماً، حيث حدثني عنها أحد الخبراء المتخصصن في ملفها، وقد طلب مني حينئذ ألا أذكر اسمه، ونشرت في 21 مايو 1997 مقالاً كان عنوانه الحكومة الخفية في تركيا، ركز على نفوذ الجيش في الخريطة السياسية، باعتباره الحليف الرئيسي للمنظمة، قيل لي إن كلمة  &#8220;ارجنكون&#8221; لها رنينها الخاص في الذاكرة التركية، إذ تقول الأسطورة إن الصينيين حين هاجموا القبائل التركية أثناء وجودها في وسط آسيا، موطنها الأصلي، فإنهم سحقوهم وقضوا عليهم، بحيث لم يبق من الجنس ا لتركي إلا عدد قليل من الناس، احتموا بواد عميق باسم أرجنكون وهناك ظلوا مختفين ومتحصنين سنين عدداً،  تكاثروا خلالها حتى ضاق بهم المكان، ولم يعرفوا كيف يخرجون منه، حتى ظهر في حياتهم الذئب الأغبر الذي دلهم على طريق الخروج، ومن ثم أتيح لهم أن ينفتحوا على العالم ويقيموا دولتهم الكبرى. إذ أصبح الذئب الأغبر رمزاً عن القوميين الأتراك فإن كلمة &#8220;أرجنكون&#8221; أصبحت رمزاً للحفاظ على الهوية وبقاء الجنس، إذ لولاه لاندثر الأتراك ولم يعد لهم وجود.</p>
<p style="text-align: right;">في مقال الحكومة الخفية الذي نشر لي قبل أحد عشر عاماً استعرت عنوانا رئيسياً نشرته صحيفة (يني شفق) آنذاك تساءلت فيه : من صاحب القرار في تركيا؟ ذلك أن رئيس الوزراء آنذاك كان (نجم الدين أربكان) زعيم حزب الرفاه الإسلامي، لكن رئاسة الأركان نازعته سلطته وظلت تمارس ضغوطها عليه حتى اضطرته للاستقالة في نهاية المطاف.</p>
<p style="text-align: right;">تحدثت في المقال عن أنني حاولت أن أتحرى حقائق ذلك العالم الخفي الذي يتحكم في الحياة السياسية التركية. ونقلت عن بعض الباحثين الأتراك الذين لقيتهم قولهم لي : لا تجهد نفسك كثيرا في محاولة التعرف على الحقيقة، لأنها لا تستعصي على المراقب القادم من الخارج فحسب، وإنما تستعصي على الأتراك أنفسهم الذين يعرفون أن الخفي منها والمجهول أكثر من المعلوم.</p>
<p style="text-align: right;">منذ صعود القوى ذات الخلفية الإسلامية إلى مواقع متقدمة في الحياة السياسية التركية استنفر العلمانيون المتطرفون قواهم وأصبح شغلهم الشاغل هو كيفية قطع الطريق عليهم وإفشال تجربتهم، باعتبارهم يمثلون تهديداً مباشراً للعلمانية والتراث الكمالي. وأصبحت هذه المهمة أحد أهداف منظمة أرجنكون، التي تتعدد الأقوال في منشئها، فمن قائل أنها امتداد لجماعة الاتحاد والترقي التي خلعت السلطان عبد الحميد وقضت على الخلافة الإسلامية، وقائل إنها كانت ذراعاً لحلف الناتو الذي انضمت إليه تركيا في بداية الخمسينيات، وأنها كانت ضمن المنظمات التي شكلتها المخابرات المركزية في أوروبا لمكافحة الشيوعيين في مرحلة الحرب الباردة، لكن الذي لا يختلف عليه أحد أن أصابعها كانت هناك في أغلب القلائل والاضطرابات التي شهدتها تركيا. وأنها انتشرت في مختلف مفاصل الدولة حتى قدر أحد الخبراء أعضاءها بنحو 40 ألف شخص.</p>
<p style="text-align: right;">ثمة حادث وقع في شهر نوفمبر من عام 1996 يسلط الضوء على مدى قوة وانتشار تلك المجموعة الخطيرة، ذلك أن سيارة مرسيدس سوداء كانت تسير مسرعة على أحد طرق غرب تركيا، فخرجت عليها سيارة شحن كبيرة صدمتها وقتلت ثلاثة من ركابها، أحدهم كان مدير الأمن السابق لمدينة اسطنبول، والثاني أحد زعماء المافيا الخطرين والمطلوبين محليا ودولياً، والثالثة ملكة جمال سابقة لتركيا كانت عشيقة الثاني. أما الرابع الذي جرح فقط فقد كان شيخ عشيرة كردياً يتمتع بالحصانة البرلمانية، في التحقيق تبين أن المجموعة كانت قادمة من أزمير، عقب اجتماع عقدته مع وزير الداخلية في الحكومة، وأن السيارة كانت تحمل سلاحا، وحيث قدمت الاستخبارات تسجيلاتها التي تتبعت بها بعض ركاب السيارة، تبين أن السيدة تانسو شيللر نائبة الوزراء في الحكومة كانت على اتصال مع واحد منهم، هي وزوجها الذي لا يقل أهمية عن ذلك أن القضية تمت لفلفتها، حيث اختفت أحكام مخففة لحق الذين اتهموا فيها وأفلتت إحدى خلايا منظمة أرجنكون من العدالة.</p>
<p style="text-align: right;">وكان أحد الأسباب التي أدت إلى ذلك أن الحكومة كانت ضعيفة في مواجهة الجيش (رئيس الأركان وقتذاك احتج ورفض مساءلة مدير الدرك، معتبراً أن ذلك من اختصاص الجيش وحده).</p>
<p style="text-align: right;">هذه المرة وقعت المصادفة في ظل وضع اختلفت فيه موازين القوة في تركيا. فقد دأبت بعض الأبواق الإعلامية على اتهام الحكومة بأنها تسعى لتطبيق الشريعة في البلاد، وكان ذلك مبرراً لتنظيم بعض مظاهرات الاحتجاج باسم الدفاع عن العلمانية. في هذه الأجواء ألقيت قنبلتان على فناء صحيفة الجمهورية المتطرفة (مدير تحريرها متهم في القضية)، للإيحاء بأن الإسلاميين يريدون تخويفها. وبعد ذلك قتل أحد المحامين قاضيا في المحكمة العليا، وقال القاتل في التحقيق : إنه أقدم على فعلته لأن الرجل من معارضي السماح للمحجبات بالدراسة في الجامعة، وبطبيعة الحال فإن الأبواق العلمانية استشهدت بما جرى، وراحت تحذر من مغبة السياسة التي تتبعها الحكومة.</p>
<p style="text-align: right;">الحادثان وقعا في السنة الماضية التي كانت أجهزة الأمن تراقب خلالها شقة سكنية في ضاحية العمرانية باسطنبول، وحين اقتحمت الشقة وجدت فيها مخزناً للأسلحة وعدة وثائق بالغة الأهمية. إذ اكتشفت أن بها قنابل من نفس الطراز الذي ألقي على صحيفة الجمهورية، وعثرت على صورة لقاتل القاضي مع أحد الجنرالات المتقاعدين، وصورة أخرى لقائد الشرطة العسكرية السابق، الذي يعد أحد أهم خمسة قيادات عسكرية في البلاد، وصورة لجنرال ثالث مع مؤسس جمعية الدفاع عن الأفكار الأتاتوركية وكانت تلك الوثائق هي الخيوط الأولى التي تتبعتها أجهزة ا لأمن والتحقيق التي كشفت عن حلقات أخرى في التنظيم الجهنمي، وأشارت إلى علاقة لأرجنكون بحزب العمال الكردستاني الانفصالي الداخل في صراع مع حكومة أنقرة.</p>
<p style="text-align: right;">وهناك شكوك يرددها البعض عن علاقة لعبد الله أوجلان بالتنظيم (حماه كان مسؤولا كبيراً في الاستخبارات) الذي يكتشف فيه جديد كل يوم لا أحد يعرف بالضبط حجم الجزء الغاطس منه.</p>
<p style="text-align: right;">أحد الخبراء قال لي إنهم لا يستبعدون أن يرد التنظيم بتوجيه ضربة من أي نوع للحكومة التي دخلت معهم في مواجهة مكشوفة لأول مرة في التاريخ التركي المعاصر. وقد تأتي الضربة من حركة مفاجئة داخل الجيش، ولا يستبعد أن يتعرض رئيس الوزراء أردوغان للاغتيال، كما لا يستبعد أن يلقي رئيس الجمهورية عبد الله جول المصير ذاته، بحيث يتكرر معه ما جرى مع الرئيس الأسبق توركوت أوزال، الذي تتواتر الروايات عن أن تنظيم أرجنكون قام بتسميمه عام 1993، لكن الأهم في الأمر أن أرجنكون أصبحت أخيراً في قفص الاتهام، وأن المحاكمة بدأت منذ أكثر من أسبوع وقد تستمر لسنة أو سنتين.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; مجلة البلاغ ع 2008/11/2</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d8%b1%d8%ac%d9%86%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%81%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعثر الحوار الفلسطيني بين الذين لا يريدون والذين لا يملكون</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2008 17:12:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 295]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[المصالحة]]></category>
		<category><![CDATA[حماس]]></category>
		<category><![CDATA[صنعاء]]></category>
		<category><![CDATA[فتح]]></category>
		<category><![CDATA[فهمي هويدي]]></category>
		<category><![CDATA[فياض]]></category>
		<category><![CDATA[هنية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b1%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[فهمي هويدي لم يسمح لنا بأن نفرح أو نتفاءل بتوقيع إعلان صنعاء بين حركتي فتح وحماس. فالخلاف حول تفسير الاتفاق أعلن على الملأ فور توقيعه. في حين نص الإعلان على اعتبار المبادرة اليمنية إطاراً للحوار لرأب الصدع الفلسطيني وتحقيق الوحدة بين الفصيلين الكبيرين، صدر بيان رئاسي عن رام الله اعتبر أن الاتفاق تم على تنفيذ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>فهمي هويدي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لم يسمح لنا بأن نفرح أو نتفاءل بتوقيع إعلان صنعاء بين حركتي فتح وحماس. فالخلاف حول تفسير الاتفاق أعلن على الملأ فور توقيعه. في حين نص الإعلان على اعتبار المبادرة اليمنية إطاراً للحوار لرأب الصدع الفلسطيني وتحقيق الوحدة بين الفصيلين الكبيرين، صدر بيان رئاسي عن رام الله اعتبر أن الاتفاق تم على تنفيذ المبادرة وليس الحوار حولها.</p>
<p style="text-align: right;">ورغم أن صياغة الإعلان وضعت فضفاضة لكي ترضي الطرفين، إلا أن ذلك لم يمنع من تضارب التصريحات والتفسيرات بين المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية في رام الله وبين الناطق باسم حركة حماس في غزة. ولم يخلُ الأمرُ من تراشق داخل فتح ذاتها، بين عزام الأحمد رئيس وفدها إلي صنعاء ونمر حماد مستشار الرئيس أبو مازن ونبيل أبو ردينة الذي قرأ بيان الرئاسة على الصحفيين.</p>
<p style="text-align: right;">فالأحمد انتقد أبا ردينة لأنه تعجل في إعلان البيان، وحماد انتقد عزام الأحمد، قائلا إنه لم يرجع لأبي مازن في مضمون النص الذي وقعه. وعزام الأحمد رد قائلاً إن نمر حماد لا يعرف شيئاً، وأنه كان على اتصال دائم مع أبي مازن طوال المحادثات وقبل التوقيع. كل ذلك، تابعناه على الهواء مباشرة، عبر قناة &#8220;الجزيرة&#8221; مساء الأحد الماضي الذي تم فيه توقيع إعلان صنعاء.</p>
<p style="text-align: right;">بدا المشهدُ مثيراً ومسكوناً بالمفارقة، ذلك انه ما كادت بارقةُ الأملِ تلوح في الأفق بإمكانية جلوس الطرفين إلى طاولة الحوار لتحقيق الوفاق المنشود، حتى تسارع إطلاق التصريحات التي حاولت إجهاض ذلك الأمل وتبديد جريمة التفاؤل التي شاعت بين المتابعين للموضوع. أما المفارقة فتمثلت في أن المشاورات ظلت تتم بين الوسطاء اليمنيين وبين كل وفد فلسطيني على حدة.</p>
<p style="text-align: right;">ولم يلتق الطرفان إلا بعد التوصل إلى الصيغة الوسط التي أعلنت كما تمثلت في تأكيد السيد عزام الأحمد -ومداد الاتفاق على إطار الحوار لم يجف بعد- على أن حماس ينبغي أن تلتزم بتنفيذ المبادرة اليمنية دون أن تغير فيها أي بند أو أي حرف.</p>
<p style="text-align: right;">وبدا مثيراً للدهشة أن هذا الموقف المفرط في تشدده من جانب الوفد الممثل لرئيس السلطة، يحدث في مواجهة طرف فلسطيني &#8220;شقيق&#8221;، في حين أن رئيس السلطة ذاته، ووفد المفاوضات الذي يمثله يتعامل مع العدو الإسرائيلي بطريقة مختلفة تماماً، تتسم بالإفراط في سعة الصدر والاستعداد والمرونة في مناقشة كل القضايا العالقة، بما في ذلك ملفات المصير الفلسطيني ذاته.</p>
<p style="text-align: right;">بدا المشهد عبثياً وغير قابلٍ للتصديق؛ لأن كل الظروف الموضوعية المحيطة تضغط بشدة على الطرفين لكي يجلسَا معاً لإنهاء النكد الذي نشأ بين غزة ورام الله. فمفاوضات أبو مازن مع اولمرت لم تسفر عن أي تقدم، حتى في القضايا الجزئية البسيطة المتعلقة بالحواجز أو المعتقلين أو وقف ملاحقة المطلوبين ناهيك من وقف التوسعات الاستيطانية أو رفع الحصار عن غزة.</p>
<p style="text-align: right;">أعلن أن إسرائيل لم تقدم شيئاً لأبي مازن ليقنِع الشعب الفلسطيني بأن مباحثاته معهم تحسن أوضاعه، في حين حدث العكس تماماً. فالحواجز كما هي وملاحقات المطلوبين وقتلهم لم تتوقف رغم أن منهم من سلم سلاحه وتعهد بعدم المقاومة، والتوسعات الاستيطانية مستمرة على قدم وساق، ومحاولات خنق غزة لم تتراجع خطوة إلى الوراء.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الموقف الإسرائيلي المتسم بالعجرفة والازدراء أثر سلباً على صورة أبي مازن وأضعفه. وهو ما عبرت عنه نتائج استطلاع الرأي الذي أعلن، الأسبوع الماضي، وأجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، إذ بين ذلك الاستطلاع أن شعبية أبي مازن وحركة فتح في تراجع لصالح إسماعيل هنية وحركة حماس.</p>
<p style="text-align: right;">ففي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، فإن نسبة عشرة في المائة من الجمهور الفلسطيني انتقلت من تأييد فتح إلى تأييد حماس. ونشرت &#8220;الشرق الأوسط&#8221; في 18/3 أن نتائج الاستطلاع التي أشارت إلى انه إذا أجريت انتخابات اليوم في الضفة وغزة بين أبو مازن وإسماعيل هنية، فإن الأول سيحصل على تأييد 46%، ونسبة هنية 47%.</p>
<p style="text-align: right;">كما أشارت النتائج إلى أن نسبة الرضا عن أداء أبو مازن 41% ونسبة عدم الرضا 56%، وان شرعية حكومة هنية تتمتع بتأييد يفوق شرعية حكومة سلام فياض. ففي الضفة، حصل هنية على نسبة 32%، فيما أيد فياض 26% من المستفتين. أما في القطاع المحاصر والمعذب أهله فنسبة تأييد هنية 37% وفياض 34%.</p>
<p style="text-align: right;">إزاء تراجع موقف السلطة، فإن الأوضاع المعيشية المأساوية في غزة أضافت الكثير إلي معاناة الناس وعذاباتهم، خصوصاً الضعفاء منهم، المرضى منهم والأطفال وكبار السن. وأصبح الكل يعرف ما آلت إليه أحوال المستشفيات والمدارس والمرافق المختلفة، فضلا عن القطاع الاقتصادي الذي أصيب بالشلل، مما أدى إلى تدهور أوضاع قطاعات عريضة من الناس عمالا كانوا أم أصحاب أعمال.</p>
<p style="text-align: right;">إلي غير ذلك من الأوضاع المزرية التي ترتبت على الحصار، الذي أصبح مقترنا بالغارات الإسرائيلية اليومية. صحيح أن سياسة الحصار لم تحقق أهدافها وفشلت في تركيع القطاع أو ثورته ضد السلطة فيه، كما ذكر تقرير مجموعة الأزمات الدولية في 19 مارس (آذار) الحالي، إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة المعاناة والعذابات التي تضغط على الجميع، وتلح على ضرورة التوصل إلى وفاق فلسطيني يعالج الصراع الراهن، ويعزز من صمود وقدرة الشعب الفلسطيني على مقاومة مخططات كسر إرادته وتضييع حقه.</p>
<p style="text-align: right;">إذا كان الطرفان بحاجة ملحة إلى حوار يجمع الشملَ ويرأب الصدع. ويمكن الشعب الفلسطيني من الثبات والصمود أمام مختلف الضغوط العاتية، فما الذي يحول دون إجرائه؟ ولماذا التمنع فيه والإيغال في الخصومة والكيد؟ لا تنطلي على أحدٍ مقولة ضرورة إعادة الأوضاع في غزة إلى ما قبل ما سُمي بالانقلاب هناك، لأن ما حدث في غزة لم يكن انقلابا على السلطة التي لا يزال معترفا بها حتى الآن، ولكنه كان حسما لتمرد الأجهزة الأمنية التي عملت على إفشال الحكومة وإشاعة الفلتان الأمني والفوضى منذ جرت الانتخابات أوائل عام 2006.</p>
<p style="text-align: right;">وهو ما كان ينبغي أن يُرحبَ به من جانب السلطة لا أن يعد انقلابا عليها؛ لذلك لم يكن غريباً ما أقدمت عليه الحكومة، لكن ما كان مستغرباً حقاً أن تنحاز رئاسة السلطة لجهاز الأمن الوقائي وممارساته، وتقوم من جانبها بسلسلة من الإجراءات والمراسيم الانقلابية على الشرعية والدستور في فلسطين. صحيح أن ثمة أخطاءً وقعت في غزة، لكن هناك فرقاً بين أخطاء جانبية يمارسها البعض أثناء قيامهم بمهامهم، وبين أخطاء سياسية كبيرة من قبيل تلك التي اتخذت في رام الله، وعمقت في الصدع الفلسطيني وأضعفت الطرفين في فتح وحماس.</p>
<p style="text-align: right;">الكلام في الشرعية مهم للغاية، إذا ما وضع في إطاره الصحيح واعترف بان هناك شرعيتين لا شرعية واحدة. فأبو مازن له شرعيته لا ريب، وإسماعيل هنية وحكومته والمجلس التشريعي المنتخب له شرعيته أيضاً. ولا ينبغي أن يُنسَى أن الجميع تحت الاحتلال، وأن الكلام عن السلطة التي أصدرت المراسيم والحكومة سواء كانت في رام الله أو غزة، ذلك كله نسبي وافتراضي إلى حد كبير.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان حرس الشرف الفلسطيني يودع أبا مازن أو يستقبله بعد سفراته، فهو أول من يعلم أن بمقدور أي ضابط إسرائيلي أن يوقفه ويمنع حركته. وحين اعتقلت إسرائيل بعض الوزراء وأعضاء المجلس التشريعي، وحين أعلنت عن إهدار دم إسماعيل هنية وزملائه في الحكومة، فإن أبا مازن وفياض وكل من حولهما ليسوا في منأى عن ذلك المصير، إذا تمسكوا بثوابت قضية الشعب الفلسطيني، ورفضوا التسليم بما يريده الإسرائيليون. وتجربة أبو عمار خير شاهد على ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">إذا صح ذلك كله، فما الذي يمنع الحوار والوفاق بين الطرفين؟</p>
<p style="text-align: right;">ردي أنه في الساحة الفلسطينية هناك مَنْ لا يريد الحوارَ، كما أن هناك من لا يملك قرارَ إجراء الحوار. فالذين لا يريدون الحوار أمرهم معروف.</p>
<p style="text-align: right;">فهناك شريحة من القيادات الفلسطينية استمرأت احتكار السلطة، وحققت من وراء ذلك منافع ومصالح لا حصر لها.</p>
<p style="text-align: right;">وهؤلاء يعتبرون أن الحوار من شأنه فقدانهم لعطائهم ووجاهاتهم ومصادر ثرائهم، لذلك فإنهم يقفون ضده على طول الخط. أما الذين لا يملكون قرار إجراء الحوار فهم أولئك الذين من السياسيين الذين راهنوا على الإسرائيليين والأمريكيين، ووضعوا كل أوراقهم في سله الاثنين (هي سلة واحدة كما تعرف)، وأداروا ظهورهم لإرادة شعبهم ووساطات أشقائهم العرب.</p>
<p style="text-align: right;">ولئن فعلوا ذلك فهم يعلمون جيداً أنهم لو تحاوروا لخسروا كل ما راهنوا عليه، ولن يستطيع أحدٌ منهم أن يبقى في منصبه يوماً واحداً.</p>
<p style="text-align: right;">إذ لم يعد سراً أن هناك شرطاً إسرائيلياً وأمريكياً يعرفه كل مسؤول فلسطيني يمنع الحوار مع حماس، ويعلق الاتصالات والمساعدات المالية وكل صور التأييد الدولي الأخرى على استمرار وفاء القيادة الفلسطينية بذلك الشرط.</p>
<p style="text-align: right;">أن المشكلة الحقيقية ليست بين فتح وحماس، ولا هي بين انقلابيين وسلطة شرعية، ولكنها أكبر من ذلك بكثير، لأنها في حقيقة الأمر بين مشروعي الصمود والممانعة من ناحية والركوع والاستسلام من ناحية ثانية.</p>
<p style="text-align: right;">الأولون سيدفعون الثمن ليكسبوا شعبهم إن لم يكسبوا قضيتهم. والآخرون سيقبضون الثمنَ ليكسبوا رضا الأمريكيين والإسرائيليين ويخسرون شعبهم وأنفسهم، لذا لزم التنويه.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الشرق الاوسط   26/3/2008</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقال : لماذا فشل العرب في فضح جرائم الصهيونية؟ 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/07/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/07/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 05 Jul 2002 13:49:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 175]]></category>
		<category><![CDATA[فهمي هويدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24617</guid>
		<description><![CDATA[معركة الصهيونية مع الصحافة الأمريكية المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة تخوض الآن معركة شرسة ضد بعض الصحف الأمريكية بهذا الخصوص, وتستخدم العديد من الوسائل وتمارس كل ماتملك من ضغوط لإجبار تلك الصحف على استخدام لغة معادية للفلسطينيين, تصف الفدائيين مثلا بأنهم إرهابيون وتعتبر الضفة الغربية أرضا متنازعا علىها وليست أرضا محتلة, وتصنف الاجتياح الإسرائيلي, للضفة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>معركة الصهيونية مع</p>
<p>الصحافة الأمريكية</p>
<p>المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة تخوض الآن معركة شرسة ضد بعض الصحف الأمريكية بهذا الخصوص, وتستخدم العديد من الوسائل وتمارس كل ماتملك من ضغوط لإجبار تلك الصحف على استخدام لغة معادية للفلسطينيين, تصف الفدائيين مثلا بأنهم إرهابيون وتعتبر الضفة الغربية أرضا متنازعا علىها وليست أرضا محتلة, وتصنف الاجتياح الإسرائيلي, للضفة بحسبانه دفاعا عن أمن إسرائيل وملاحقة للإرهابيين.. وهكذا! ورغم أن الإعلام الأمريكي في مجمله تحت الهيمنة الصهيونية القوية, إلا أن الفظائع التي جرت في الضفة الغربية مؤخرا لم يكن ممكنا التستر أو  المداراة علىها بالكامل, وإزاء انفضاح الأمر عبر الفضائيات وعلى شبكات الإنترنت, فإن بعض الصحف الأمريكية أدركت أن سكوتها على مايجري أو التستر علىهيفقدها مصداقيتها, ناهيك عن أن حجم الجرائم أصبح أكبر مما يمكن إخفاؤه, إزاء ذلك فقد وجدت تلك الصحف نفسها مضطرة إلى تسجيل بعض جوانب الحقيقة, ورغم ان ذلك البعض كان شديد التواضع وعند الحد الأدني من الحياد, إلا أنه أثار ثائرة المنظمات الصهيونية والموالية لإسرائيل, التي شنت على الصحف حملة ترهيب شعواء, واتهمتها بِمُمَالأة الإرهاب والتحيز لصالح الفلسطينيين. في هذا الصدد بثت وكالة الأنباء الفرنسية في 2002/04/25 تقريرا قالت فيه إن مجموعة من النشطاء السياسيين اليهود في مدينة بوسطن بولاية ماساشوستش قاموا بحملة شعبية واسعة, للتأثير على الصحف والصحفيين لمنعهم من اتخاذ مواقف حيادية من الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني تحت عنوان (مكافحة التحيز لصالح الفلسطينيين)! وأعلنت هذه المجموعة يوم الاربعاء أول مايو يوما أمريكيا فيدراليا لمحاربة هؤلاء الصحفيين, ويتم فيه التركيز على مقاطعة صحيفة نيويورك تايمز بالذات لكونها تشهد تحولا خطيرا لصالح الفلسطينيين وينوون دفع المشتركين في الصحيفة إلى الاتصال بإدارتها في هذا اليوم والإعلان عن قطع الاشتراك فيها إلى الأبد أو لمدة شهر واحد على الأقل، ويقولون إنهم يطمحون للوصول إلى 100 ألف اتصال كهذا، حتى ترتدع الصحيفة وتدرك خطورة أفعالها. ذكر تقرير الوكالة الفرنسية أن نشاط هؤلاء اليهود يأتي ضمن حملة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة للترويج للموقف الإسرائيلي الرسمي, وهو ليس بعيدا عن التنسيق مع ممثلين رسميين لحكومة إرييل شارون وحزبه, وفي إطاره يرصدون وسائل الإعلام الأمريكية كلها, ويسجلون كل جملة تقال ضد إسرائيل وممارستها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وقيادته, ويقومون بجمعها في موقع خاص في الإنترنت ويرسلونها إلى ملايين المواقع تحت عنوان: أقوال تخدم الإرهاب ويدعون قراءهم إلى عمل شيء سلمي ضد أصحاب تلك الأقوال ووسائل الإعلام التي تنشرها ويطلبون ولو رسالة احتجاج واحدة بل ينشرون نصا موحدا لهذا الاحتجاج بحيث لايشعر القاريء أنه يحتاج إلى بذل أي جهد لكي يعبر عن احتجاجه: ماعلىك إلا أن تضغط هنا, حتى تصل رسالتك إلى عنوانها!</p>
<p>اليهود ومؤسسة التصحيح الإعلامي في أمريكا</p>
<p>لم أكن أعرف أن اليهود الأمريكيين أنشأوا في أمريكا مؤسسة باسم التصحيح الإعلامي وهي واحدة من مؤسسات أخرى كثيرة تقوم بمهمة مراجعة محتويات الصحف وكل وسائل البث, ورصد ما فيها من معلومات أو إشارات تتجاوز ما تعتبره خطوطا حمراء في تغطية الأخبار والتقارير المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي, وبطبيعة الحال فإن أي تعبير لا يتبنى الموقف الإسرائيلي أو أن يشك في حياده يعد تجاوزا لتلك الخطوط, ويستتبع بالتالي إدراج الكاتب أو الصحيفة في قوائم سوداء تمهيدا لابتزاز وتهديد أي منهما. في 2002/04/30 نشرت الشرق الأوسط أنه في لوس انجليس أوقف ألف شخص اشتراكاتهم في صحيفة لوس انجليس تايمز لمدة يوم احتجاجا على ما اعتبروه تغطية غير دقيقة منحازة للجانب الفلسطيني وفي نيويورك ناشد الكثير من أعضاء الجالية اليهودية القراء بمقاطعة صحيفة نيويورك تايمز، أما في مينا بوليس، فقد اشترت منظمة تُدعى سكان مينيسوتا المناهضون للإرهاب صفحة كاملة في صحيفة ستار تريبيون اتهمت عبرها الصحيفة برفض إطلاق تسمية إرهابي على الفدائيين الفلسطينيين. وقال مايكل جيتلار, محقق الشكاوي في صحيفة واشنطن بوست أنه ظل يتسلم خلال الأيام الأخيرة مايزيد على مائة مكالمة ورسالة بريد إلىكتروني في اليوم يتهم معظمها الصحيفة بإجراء تغطية منحازة إلى الفلسطينيين, ومناوئة لإسرائيل, أما نيد ووريك, محرر الشئون الخارجية بصحيفة فيلادلفيا انكوبارار فقد ذكر أن الصحيفة تعرضت خلال الفترة الأخيرة لـ سيل من الانتقادات من الجالية اليهودية المحلية,. وقال إنه ظل يتسلم مابين100 و120 رسالة بريد إلىكتروني يوميا فيمايبدو أنه حملة دقيقة الترتيب ومتواصلة. أما ضغوط اللوبي الصهيوني على واشنطن بوست فإن الصحيفة أوفدت مندوبا خاصا إلى إسرائيل, جلين فرانكليل, ونشرت على صفحتها الأولى تقريرين إخباريين عن آثار الهجمات الفدائية على الإسرائيليين, لكي توازن بهما مانشرته الصحيفة، ذاتها عن الجرائم الإسرائيلية في جنين وبقية مدن الضفة الغربية, ومع ذلك فإن ذلك لم يغفر لها ما اقترفته حين تحدثت عن حقيقة مايجري في جنين, وظلت تتلقى يوميا مئات الرسائل الإلكترونية الناقدة لها, التي ذهب بعضها إلى حد اتهام محرريها بالعداء للسامية. من مفارقات المشهد وتداعياته أن بعض السفراء العرب في واشنطن أعدوا بيانا شرحوا فيه رؤيتهم للقضية العربية, واتفقوا على نشره كإعلان مدفوع الأجر في إحدى الصحف الأمريكية الكبرى, غير أن الصحيفة عجزت عن نشره, وأعادته في اليوم التالي إلى ممثل السفراء العرب, قائلة إن اللوبي الصهيوني علم بالأمر, وهدد ـ في حالة النشر ـ بسحب إعلانات من الصحيفة تفوق حصيلتها عشرات المرات قيمة صفحة إعلان السفراء العرب, قرأت الخبر في صحيفة القدس العربي التي أشارت إلى الواقعة دون تبيان اسم الصحيفة أو مضمون الإعلان.</p>
<p>هم مثابرون عاملون.. ونحن متخاذلون قاعدون</p>
<p>أثناء الاجتياح الإسرائيلي لمدن وبلدان الضفة الغربية, قامت شركة ميكروسوفت العالمية لإعداد برامج الكمبيوتر بحملة إعلانية في مختلف المدن الإسرائيلية, وتل أبيب في مقدمتها, حيث علقت لافتات كبيرة كتبت علىها بالبنط العريض, عبارة تقول: شكرا لقوات الأمن الإسرائيلية! ـ أثار الإعلان الناشطين العرب في مناطق48 وبعض الناشطين في حركة السلام الإسرائيلية, الذين دعوا إلى إزالة اللافتات المؤيدة للقتل بدم بارد, وقالوا في بيان أصدروه إن اللافتات بمثابة دعاية رخيصة وإعلان تأييد حرب الاحتلال التي يقودها شارون. لم يكن لتصرف شركة ميكروسوفت المعادي للفلسطينيين أي صدى في العالم العربي والإسلامي التي تروج فيه منتجاتها, وهذا الصمت ظل العالم العربي ملتزما به حين اتهم رئيس وزراء الهند فاجبابي العالم الإسلامي مؤخرا بالازدواجية, وحين تحدث وزير خارجية ألمانيا يوشكا فيشر عن الإسلام باستياء وضجر وشكك في قدرته على التطور, وحين لم تر مارجريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا في الإسلام إلا أنه مصدر للإرهاب وفاشية جديدة.. وحين وحين.. إلخ. إنهم يحاسبون شاعرا عربيا على كلمة قالها في امتداح فتاة فجرت نفسها فيمن أذل الفلسطينيين, واغتصب أرضهم, ويلاحقون كل صاحب قلم في الولايات المتحدة إذا عنَّ له مرة أن يكون منصفا, لكننا نغض الطرف عن الكثير الكثير مما ينال من عقيدتنا ويزدري بها, فضلا عن أولئك الذين لايملون من تحقير العرب والمسلمين وإثارة البغضاء والكراهيةمن حولهم. لست ألوم الذين يثابرون ويستنفرون للدفاع عن مصالحهم أو حتى باطلهم, فهم يقومون بما علىهم تجاه أنفسهم, لكن من يستحق اللوم حقا هو من يفرط في حقه ويتقاعس عن الدفاع عنه, ويَضِنُ على أمته بإسهام متواضع يدفع عنها بعضا من الشرور التي تستهدفها, إذ بأي معيار ينبغي ألا يستوي الذين يعملون بالذين لايعملون, ولا المثابرون والقاعدون.</p>
<p>بقلم : فهمي هويدي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/07/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لماذا فشل العرب في فضح جرائم الصهيونية؟2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/06/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/06/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 21 Jun 2002 11:53:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 174]]></category>
		<category><![CDATA[فهمي هويدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24528</guid>
		<description><![CDATA[المواجهة الإعلامية مع الغرب : إصرار الغرب وتخاذل العرب هذه مصادفة دالة وكاشفة, ففي أسبوع واحد تقرر تجميد الخطة الإعلامية العربية التي وضعت لكشف حقيقة الممارسات الإسرائيلية امام الرأي العام العالمي, بسبب العجز عن توفير مبلغ عشرين مليون دولار اقترحت لتمويلها, في حين اعتمدت إحدي لجان الكونجرس مبلغ245 مليون دولار لتمويل خطة  إعلامية أخرى لغسل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المواجهة الإعلامية مع الغرب :</p>
<p>إصرار الغرب وتخاذل العرب</p>
<p>هذه مصادفة دالة وكاشفة, ففي أسبوع واحد تقرر تجميد الخطة الإعلامية العربية التي وضعت لكشف حقيقة الممارسات الإسرائيلية امام الرأي العام العالمي, بسبب العجز عن توفير مبلغ عشرين مليون دولار اقترحت لتمويلها, في حين اعتمدت إحدي لجان الكونجرس مبلغ245 مليون دولار لتمويل خطة  إعلامية أخرى لغسل أدمغة العرب من خلال مشروع جديد للبث التليفزيوني, والإذاعي باللغة العربية, لاتحتاج المفارقة إلى تعلىق, ولكنها تستدعي الانتباه إلى آفاق المواجهة التي غبنا عنها, فحضر غيرنا, وتسيدوا الموقف بغير عناء.</p>
<p>خبر التجميد نعاه إلىنا الأهرام في 2002/04/23 مشيرا إلى أن الخطة المذكورة تم الاتفاق علىها في اجتماع طاريء لوزراء الإعلام العرب, عقد مع بدء الانتفاضة الفلسطينية, التيتفجرت عقب اقتحام شارون للمسجد الاقصى في28 سبتمبر عام 2000، ولكن لانه لا توجد بنود تلتزم الدول الأعضاء بسداد حصصها في الخطة, فان عملية التنفيذ لم تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام, الأمر الذي أدى إلى توقفها وإلى استقالة الدكتوره حنان عشراوي التي كان الأمين العام للجامعة العربية قد اختارها مفوضة لتحمل مسئولية تنفيذ الخطة, ومما أثار الانتباه في الخبر الذي نشره الأهرام بهذا الخصوص, أنه أشار إلى أن الدول العربية( التي اتفق وزراء إعلامها على وضع الخطة) آثرت ان تعمل كل منها منفردة من خلال سفاراتها, وقنواتها الخاصة, الأمر الذي ترتب علىه إجهاض الخطة الجماعية فور وضعها. الخبر الأمريكي نشر بعد ثلاثة أيام فقط, في 2002/04/27 وجاء فيه ان لجنة العلاقات الدولية بالكونجرس أعدت مشروع قانون أطلق علىه برنامج دبلوماسية الرأي العام وأعتمدت له ذلك المبلغ, لكي يمول عملية البث المقترحة التي ستتواصل لمدة24 ساعة يوميا,. وتغطي منطقة الشرق الأوسط كلها, متبنية خطابا يستهدف تقديم وجهات النظر الأمريكية إلى المستمعين في المنطقة, على نحو يحسن صورة الولايات المتحدة, ويمتص مشاعر الغضب والكراهية التي تكنها شعوب المنطقة للسياسة الأمريكية. ليس سرا ان هذه الخطوة اتخذت بعدما أكتشف الأمريكيون من خلال استطلاعات وقياسات الرأي العام التي أعقبت هجوم11 سبتمبر أن الجماهير العربية والإسلامية لها رأيها السلبي في السياسة الأمريكية, فلم تفكر الإدارة الأمريكية في مراجعة سياساتها, أو لم تمكن من ذلك لكنها عمدت فقط إلى محاولة علاج النتائج دون الأسباب.</p>
<p>حرب باردة جديدة</p>
<p>أن شئت فقل إنها حرب باردة جديدة تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل لتجميل الصورة وتسويغ المقاصد والتستر على الجرائم الوحشية التي ترتكب على الأرض, الولايات المتحدة تخوض معركتها في الشرق الأوسط مخاطبة العقل العربي, اما إسرائيل فتخوض معركتها في الولايات المتحدة وأوروبا, مستهدفة محاصرة العقل العربي. في منتصف شهر فبراير الماضي ذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان وزارة الدفاع الأمريكية انشأت مكتبا جديدا لـ التأثير الاستراتيجي قامت فكرته الأساسية على تقديم معلومات إلى أجهزة الإعلام والرأي العام, تتضمن مواد إخبارية زائفة للتأثير على الرأي العام, فيما وصف بأنه حملة سوداء للتضليل المتعمد, الذي استهدف تسويغ السياسية الأمريكية, خصوصا حملتها العسكرية ضد أفغانستان, وهي الخطوة التي أدي انكشافها إلى اثارة ضجة كبيرة في الأوساط الإعلامية والثقافية, انتهت بصدور تصريح رسمي على لسان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي, أعلن انه تقرر إغلاق ذلك المكتب. ورغم ان ذلك تم في العلن, إلا أن الذين يفكرون أصلا في تخصيص مكتب للتضليل الإعلامي في العلن, ربما لايتورعون عن ممارسة ذلك التضليل دون إعلان. ليست مصادفة أن تلجأ وزارة الدفاع الأمريكية إلى انشاء مكتب للتأثير الاستراتيجي وان تقرر الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية عام1941 م انشاء مكتب الخدمات الاستراتيجية الذي كان التضليل احد أهدافه, ومن يطالع كتاب الحرب الباردة الثقافية لمؤلفه الأمريكي فرانسيس سوندر (الذي ترجمه إلى العربية الاستاذ طلعت الشايب وأصدره المجلس الأعلى للثقافة بمصر) يكتشف أن ذلك المكتب كان النواة التي بدأت بها المخابرات المركزية, ويدهش للكيفية التي مورست بها تلك الحرب في مجالات الإعلام والفنون والآداب, واستخدمت لاجلها أسماء كبيرة وإصدارات محترمة, ومؤسسات قامت بأدوار مهمة في حياتنا العقلية والثقافية. لم تكتف الولايات المتحدة بمخاطبة الحكومات والأنظمة, لكنها عنيت في وقت مبكر بمخاطبة المجتعات والرأي العام, في السابق كانت العملية تتم من خلال واجهات لاتثير الشك, وبأسلوب لايخلو من الاحتيال والمداراة, ربما لانها كانت تواجه في الملعب ذاته ندا قويا مثل الاتحاد السوفيتي, مما اقتضى ممارسة درجة من الاحتياط والحذر. لكننا نلاحظ الآن ان العملية تتم بقدر أكبر من الجرأة والوجه المكشوف. فالسفارات الأمريكية هي التي توزع على الشخصيات العامة ـ في مكاتبهم وبيوتهم ـ المطبوعات والأشرطة التي تسوغ سياسة الحكومة الأمريكية, وفوجئنا بالسفيرة الأمريكية في الرباط تطلب من وزير التربية الوطنية في حكومة المغرب أن يرتب لها لقاءات مباشرة مع طلاب البكالوريا بمختلف المدارس, لكي تشرح لهم سياسة بلادها, بعدما بينت الاستطلاعات أن درجة كراهية أمريكا عالية بين الشباب المغربي, كما فوجئنا بالسفير الأمريكي في البحرين وهو يطلب من أعضاء نوادي الروتاري هناك أن يقفوا دقيقة حدادا على الضحايا اليهود في إسرائيل, كما وقف المشاركون العرب حدادا على الضحايا الفلسطينيين! ليس ذلك فحسب, وإنما فوجئنا بالإدارة الأمريكية في شهر مارس الماضي, وهي تطلب من أجهزة الاعلام العربي أن تكف عن مهاجمة إسرائيل, بزعم أن ذلك يؤجج مشاعر العداء للسامية( بطبيعة الحال لم تكلف الادارة الأمريكية خاطرها وتوجه الطلب ذاته للقيادات الإعلامية الأمريكية لكي تكف عن التشهير بالعرب والإسلام والمسلمين). الجرأة ذهبت إلى ماهو أبعد, فهم لم يكتفوا بمحاولة اختراق عقولنا ومدارك مجتمعاتنا فحسب, وإنما أرادوا تطويع ألسنتنا أيضا, بحيث يفرض علىنا أن نتكلم لغتهم, ونكره مايكرهون, فهم يصرون على ان نصف أبطال العمليات الاستشادية بالارهابيين أو الانتحاريين على أحسن الفروض, أما كلمة شهيد فانها أصبحت تثير حنقهم وأعصابهم, وقد وصل الأمر إلى حد تصدي رئيس الولايات المتحدة بنفسه للمسألة, ومطالبته الدول العربية في تصريح علني بألا تمنح أولئك الشبان والفتيات البواسل شرف الشهادة وتعميمه &#8220;فتوي&#8221; على الكافة تقرر انهم انتحاريون وليسوا شهداء! لم يغفر للدكتور غازي القصيبي الشاعر والسفير السعودي في لندن انه نظم قصيدة باسم الشهداء (نشرت في منتصف أبريل الماضي) وأثني فيها على الشابة الفلسطينية آيات الأخرس(18 سنة) من مخيم الدهيشة التي نفذت عملية استشهادية في سوق القدس الغربية, لم يقبل منه هذا التصرف, فاستدعي إلى وزارة الخارجية البريطانية للاستيضاح منه عما عناه في قصيدته, وقال ناطق رسمي باسم الخارجية أننا نتعامل مع العمليات الانتحارية على أنها شكل من أشكال الإرهاب, ونريد توضيح موقفنا للسفير. لا غرابة في ذلك, فحين يصرون على حذف أبواب الجهاد من مقومات الثقافة الإسلامية, ويدعون إلى عدم ترديد الآيات القرآنية التي تفضح ممارسات بني إسرائيل, ويطالبون بإسقاط اسم صلاح الدين ودوره في تحرير القدس من كتب التاريخ, حين يفعلون ذلك ولايردون أو يردعون فينبغي ألا نفاجأبهم وهم يدققون فيمانتفوه به او نكتب, ويطالبوننا باستخدام مفردات ومصطلحات بذاتها, مما يروجون له في خطابهم السياسي.</p>
<p>بقلم : فهمي هويدي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/06/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العمل الاسلامي بعد 11 شتنبر: دعوة للمراجعة  2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%af-11-%d8%b4%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%b1-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ac-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%af-11-%d8%b4%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%b1-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ac-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 11:02:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[فهمي هويدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24077</guid>
		<description><![CDATA[إذا أردنا أن نغتنم الأزمة التي حلت بعد 11 سبتمبر ونحولها إلى فرصة لمراجعة ملف العمل الإسلامي، فسنجد أن به أمورا عدة تحتاج إلى تصويب وإعادة نظر. ولا أخفي إنني استثار حرجا في إطلاق تلك الدعوة إلى المراجعة، لا لأنها تحتاج إلى مصارحة وجرأة في نقد الذات، فذلك شأن مقدور عليه، وإنما لأنها تتزامن مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إذا أردنا أن نغتنم الأزمة التي حلت بعد 11 سبتمبر ونحولها إلى فرصة لمراجعة ملف العمل الإسلامي، فسنجد أن به أمورا عدة تحتاج إلى تصويب وإعادة نظر. ولا أخفي إنني استثار حرجا في إطلاق تلك الدعوة إلى المراجعة، لا لأنها تحتاج إلى مصارحة وجرأة في نقد الذات، فذلك شأن مقدور عليه، وإنما لأنها تتزامن مع مطلب أمريكي ملح لإجرائها، بأساليب أخرى، ولمقاصد أخرى، وهذا أسوأ ما في الأمر. وهو بُعد في المسألة ينبغي تحريره قبل أي دخول في الموضوع.</p>
<p>عواقب التضييق على خط الاعتدال</p>
<p>في مراجعة ملف التطرف الإسلامي يتعين التفرقة بين دائرتين أو معسكرين، معسكر المتطرفين الذين يركنون إلى العنف الفكري (التكفير) أو العنف المادي (السلاح) في محاولة تغيير الواقع، ومعسكر المعتدلين الذين انحازوا إلى مبدأ التغيير السلمي أو حصروا أنشطتهمفي العمل الدعوى، وقبل أن نطل على الفريقين ينبغي أن نعترف بان التطرف لم يجد له موطئ قدم، ولم يثبت له حضور ولم يتمدد على خرائطنا، إلا في أجواء الفراغ الذي نشأ عن حجب الاعتدال، ذلك أن للناس أشواقا إيمانية لا بد أن تلبى، والمجتمع بخير طالما نهضت بتلك المهمة استجاباته الطبيعية والمعتدلة، أما إذا صودرت تلك الاستجابات أو قمعت، فسوف تلبي تلك الأشواق استجابات أخرى تتحرك في الخفاء ، وتتعامل مع مرحلة القمع بالفكر المتحدي الذي يناسبها.</p>
<p>إن الفكر السلفي بمفهومه الاصطلاحي الحديث لم يعرف له طريقا إلى مصر مثلا إلا حينما صودرت حركة جماعات الاعتدال وجرى إضعاف الأزهر، ووجد فيه بعض الشبان الذين خرجوا من معاناة السجون في السبعينيات ذخيرة اغترفوا منها أفكار التفسيق والجاهلية والتكفير وكراهية غير المسلمين، وهي الألغام التي تفجرت في وجوه الجميع في وقت لاحق.</p>
<p>ولا مفر من الاعتراف أيضابان اخطر تحول حدث في الساحة الإسلامية، المصرية على الأقل، هو ذلك الذي وقع في السبعينيات، في ظروف تحتاج إلى دراسة، حيث دفع السلفيون بفكرهم الذي يستسهل التكفير تحت وطأة الضغوط الأمنية إلى التحالف مع الانقلابيين الذين لجأوا  إلى السلاح والعمل السري (اقصد الجماعة الإسلامية وحركة الجهاد)، وكان قتل الرئيس السادات من ثمرة ذلك التحالف. ثم تبلورت صيغته أخيرا في تنظيم &#8220;القاعدة&#8221; الذي قاده سلفي &#8220;أسامة بن لادن&#8221; مع رمز انقلابي هو الدكتور ايمن الظواهري.</p>
<p>المشهد الأفغاني الأخير جاء إعلانا عن بؤس وفشل ذلك التحالف، المئات أو الآلاف الذين توزعت جثثهم المتفحمة والمشوهة بين قلعة جانجي وكهوف تورا بورا، والذين سحلوا منهم في كابول ومزار الشريف، والذين عاشوا منهم اصبحوا مطاردين أو معوقين، ناهيك عما أصاب زوجاتهم وأبناءهم من تشرد وقهر، ذلك المصير فيه درس وعبرة، وهو بمثابة إشهار إفلاس النهج السلفي الانقلابي، وهو المشروع الذي يتحمل دعاته أمام الله وزر إفناء وتدمير مستقبل أجيال من الشباب النادر، الذي كان يمكن أن يخدم قضيته وأمته على نحو أفضل بكثير، لو أن عطاءه وطاقاته وظفت في الاتجاه الصحيح.</p>
<p>من آسف أن التطرف اصبح الأكثر حضورا في الساحة الإعلامية، لا بسبب حجمه أو قوته في الشارع العربي، ولكن لما يثيره من ضجيج وما يسببه من فواجع، وما يسلط عليه بالتالي من أضواء، ويتضاعف الأسف حين يلاحظ الباحث أن الاهتمام بالتطرف يستصحب تجاهلا وعدم اكتراث بالاعتدال، وبسبب هذا الخلل في الموازين انقلبت الأمور، وتصور البعض أن التطرف هو الأصل وان الاعتدال استثناء عابر، وان أسامة بن لادن هو الممثل الشرعي الوحيد للمشروع والحلم الإسلاميين.</p>
<p>وإذ نزعم أن الاعتدال لا يزال هو الأصل في العالم العربي والإسلامي، وهو الأقرب إلى طبائع المسلمين وفطرة البشر بوجه عام، فلعلي لا أبالغ إذا قلت إن نشطاءه أحوج إلى الرعاية واجدر بالاهتمام، وفي مراجعة ما يخصهم في ملف العمل الإسلامي يلحظ المرء أمورا عدة منها:</p>
<p>? انهم شغلوا بما سمي بالإسلام السياسي، بأكثر مما شغلوا بوجهيه الاجتماعي والحضاري، ولست هنا أدعو إلى إخراج الشأن السياسي من المعادلة، ولكن أتحدث عن ترتيب أولويات المشروع، ناهيك عن مقتضيات الحكمة وحسن التقدير، ولا بد هنا من التذكير بان بناء الدولة الإسلامية في العصر النبوي لم يقم إلا بعد عشر سنوات أمضاها النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة، وهو يضع الأساس الإيماني والقيمي والحضاري.</p>
<p>ولست أتردد هنا في القول بان قطاعا عريضا من النشطاء الإسلاميين في زماننا استغرقهم العمل السياسي، وتطلعوا إلى تغيير المجتمع من قمته، في حين تراجع لديهم الاهتمام بالقيم الأخلاقية والحضارية، ومن تجارب عدة ثبت أن التغيير الفوقي هو محاولة عبثية لإقامة بناء بغير أساس،وحين يتعلق الأمر بالبنيان الإسلامي بوجه أخص، الذي قوامه الهداية ومكارم الأخلاق، فان غض الطرف عن ذلك الأساس يعد جريمة في حق المشروع.</p>
<p>ان قليلين هم الذين يقدمون أنفسهم بالخلق الكريم والصدق والوفاء والإتقان والنظافة واحترام الأوقات والمواعيد، بينما تؤثر الأغلبية أن تعلن عن نفسها بالصياح والضجيج واللافتات والإسراف في المظاهر الإيمانية.</p>
<p>الذين شغلوا بالعمل السياسي، ووقعوا في خطيئة استهداف تغيير السلطة قبل تغيير المجتمع، ارتكبوا خطأ آخر، هو انهم تعلقوا بالهدف النهائي، في عجلة غير حميدة، ولم يحسنوا التعامل مع نهج التدرج والأهداف المرحلية، فمدوا بصرهم إلى الأقصى، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البدء بالأدنى، والتقدم منه لبلوغ النموذج المطلوب. فألحوا مثلا على تطبيق الشريعة، وجعلوه عنوانا كبيرا لأنشطتهم، دون أن يشغلوا أنفسهم بالدفاع عن الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، والأولى هدف نهائي قد تختلف بعض عناصر النخبة حوله، بينما الثانية هدف مرحلي لا يكاد يختلف عليه أحد.</p>
<p>انهم في العمل العام قدموا الولاء للجماعة على الولاء للقيمة، فحرصوا على أن يتخندقوا في دوائرهم ويعملوا مع نظرائهم، الأمر الذي أدى إلى وفاصلتهم للآخرين، ولم يمكنهم من الوقوف على المشترك الذي يقاسمهم غيرهم فيه، فظلوا يتحركون على صعيد فئوي، ولم يحسنوا مد الأيدي لغيرهم، والعمل على المستوى الوطني في الدفاع عن القيم والمقاصد العليا للمجتمع، وكانت النتيجة انهم شغلوا بانتصار الحركة او الجماعة، ولم يكترثوا بارتقاء الأمة. أدري أن هذا الكلام ليس ما يريده الأمريكيون، وليس مما يرحب به النشطاء الإسلاميون المنخرطون في جماعات عاملة بالساحة، ولكنها محاولة للتعامل مع الملف من وجهة نظر ليست معنية بإسعاد هذا الطرف أو ذاك، وانما ترى أن المجاملة في مثل هذه الأمور جناية على الحاضر والمستقبل، ناهيك عن أننا إذا لم نغير من أنفسنا ونصحح أخطاءنا فسنجد أن هناك من يتربص لكي يفرض علينا التغيير الذي يراه ملبياً لأهدافه ومصالحه.</p>
<p>فهمي هويدي</p>
<p>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p>
<p>(ü) كاتب وصحفي مصري والمقال نشر بجريدة الوطن الكويتية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%af-11-%d8%b4%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%b1-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ac-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
