<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; فلسفة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>فـلـسـفـة الـحـجـاب 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d9%81%d9%80%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a8-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d9%81%d9%80%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a8-21/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Nov 2015 15:56:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 445]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[التستر]]></category>
		<category><![CDATA[الحجاب]]></category>
		<category><![CDATA[العربية]]></category>
		<category><![CDATA[ذة.لطيفة آسير]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفة]]></category>
		<category><![CDATA[لباس الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10190</guid>
		<description><![CDATA[اللباسُ ليس مجرد قطعة قماش يرتديها المرءُ، بل هو حكايةٌ ناطقةٌ تروي لمن أبصرها مقومات شخصيةِ مُرتديه، واختيارات المرءِ قطعة من شخصه وفكره. لذا ارتضى الله تعالى أن يجعل للمسلمات سمْتاً خاصاً يُعلنُ لكل من يبصرهنّ أنهنّ حرائر عفيفات، بعيدات عن الابتذال والخنا، فأوجب عليهن لبس الحجاب وستر عورتهن صيانة وحماية لهن. وقد كثر في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>اللباسُ ليس مجرد قطعة قماش يرتديها المرءُ، بل هو حكايةٌ ناطقةٌ تروي لمن أبصرها مقومات شخصيةِ مُرتديه، واختيارات المرءِ قطعة من شخصه وفكره. لذا ارتضى الله تعالى أن يجعل للمسلمات سمْتاً خاصاً يُعلنُ لكل من يبصرهنّ أنهنّ حرائر عفيفات، بعيدات عن الابتذال والخنا، فأوجب عليهن لبس الحجاب وستر عورتهن صيانة وحماية لهن.<br />
وقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن زيّ المرأة المسلمة دون غيرها، وثارت ثائرة أعداء الدين حين أبصروا إقبالها عليه، فصارَ يُحاربُ هنا وهناك، وكأنه قنبلة موقوتة تهدّد أمن البشرية واستقرارها. ولا أدري لمَ نُسأل عن لباسنا وهمْ لا يُسألون!! تقول تبسّم روبي– المختصة في قضايا المساواة بين الجنسين في جامعة ميشيغان الغربية – :<br />
« إنّ لكل المجتمعات والثقافات الزيّ الخاص بها، فالمجتمعات الإسلامية ليست استثنائية في هذا الصّدد. لكن إذا كانت المرأة في الغرب لا تُسأل عن سبب ارتدائها الملابس القصيرة والمكشوفة، فلماذا إذن نتساءل عن الحجاب؟»<br />
والمنصفون في الغرب يصرخون طالبين منا أن نلزم شرعنا ولا نحيد عنه، حيث وجهت الصحفية والكاتبة الأمريكية جوانا فرانسيس خطاباً للمرأة المسلمة قالت فيه: &#8221;سوف يحاولون إغراءكنّ بالأشرطة والموسيقى التي تدغدغ أجسادكنّ، مع تصويرنا نحن الأمريكيات كذِباً بأننا سعيدات وراضيات، ونفتخر بلباسنا مثل لباس العاهرات، وبأننا قانعات بدون أن يكون لنا عائلات .. في الواقع معظم النساء غير سعيدات، صدقوني، فالملايين منهن يتناولن أدوية ضد الاكتئاب، ونكره أعمالنا ونبكي ليلاً من الرجال الذين قالوا لنا بأنهم يحبوننا، ثم استغلونا بأنانية وتركونا. إنهم يريدون تدمير عائلاتكن، ويحاولون إقناعكن بإنجاب عدد قليل من الأطفال. إنهم يفعلون ذلك بتصوير الزواج على أنه شكل من أشكال العبودية، وبأن الأمومة لعنة، وبأن الاحتشام والطهارة عفَا عليهما الزمن وهي أفكار بالية. ثم بيّنتْ كيف أن هذا السفور دمّر نفسية المرأة فقالت: (في الواقع نحن اللواتي يخضعن للاضطهاد، نحن أسرى الأزياء التي تحطّ من قدرنا، ويسيطر علينا هوس وزن أجسامنا).<br />
و من ذاق عرف، فها هي ذي شاهدة من ذاك العالم الذي افتتنت به النساء المسلمات، تصرخ فينا أن نعضّ بالنواجذ على شرعنا، ونستمسك بعروة ربّنا، ونحرص على جمال لباسنا لأن فيه صونًا لكرامتنا ومستقبلنا. تصرخ بعد أن أعياها امتهانُ الغرب لها، وأتعبها ذاك التفسخ العائلي والفراغ الروحي والتشتت الفكري. لهذا حين نتحدث عن الحجاب، فنحن لا نقصد فقط ذاك الشكل الظاهري للباس المرأة، بقدر ما نقصد ما ينطوي عليه من قيم أراد ربّنا أن تترسخ لدَى كل أنثى قناعةً ورضىً بشرع ربّها .<br />
فالتعامل مع الحجاب – إذن &#8211; يجب أن يكون تعاملاّ شموليا لا ينحصر في تلك الخِرقة التي توضع فوق الرأس، أو ذاك الزيّ المسبوغ المسدل على الجسم. بل هو كيانٌ قائم بذاته للتي عرفت قدره وقيمته. إنها مدرسة تلِجها الفتاة المسلمة منذ صغرها، فتتأدب من خلاله بخِلال الإسلام، وتستقي من فيضه جرعاتِ صمودٍ في وجه المحن، وسراجٌ ينير لها كلّ العتمات التي تُرْبك سيرها في الحياة .<br />
إنه – كما قال الرافعي – « كالرمز لما وراءه من أخلاقه ومعانيه وروحه الدينية المعْبديَّة، وهو كالصَّدفة لا تحجب اللؤلؤة ولكن تربيها في الحجاب تربية لؤلؤية؛ فوراء الحجاب الشرعي الصحيح معاني التوازن والاستقرار والهدوء والاطّراد».<br />
وحجاب المرأة &#8211; كما قيل عنه مرارًا- ليس حِكرًا على شريعة الإسلام، فقد جاء الخبر بوجوده بدءًا في العهد الآشوري (القرن الثالث عشر قبل الميلاد)، وكان حكرًا على النساء الطاهرات الماجدات، محظورا على المُومسات والنساء الأكثر شيوعا، ولعل في هذا دلالة رمزية لقيمة هذا الزيّ وأبعاده عند كل عاقل قديمًا وحديثًا. كما أنه ثابت في الكتب المقدسة كالتوراة والإنجيل، لكن مشكلة &#8221;الآخ&#8221; في تلك البصمة الإسلامية التي تثير أفئدة الحاقدين فتجعلهم ينفثون كل السموم لمحاربته.<br />
ولن تعِي فائدة الحجاب إلا من تشبّعت روحها به، وآمنت به إيمانا لا تخالطه ريبة، وما من جدال بين النساء اللواتي أنعم الله تعالى عليهن بارتداء الزيّ الشرعي أنه غيّر كثيرا من شأنهن وأمور حياتهن سواء على المستوى النفسي أو الفكري أو الجسدي، وحسبها مغْنماً في الدنيا تلك السكينة التي تداعب أنفاسها بمجرد ارتدائها له، وذاك المدد الربّاني الذي يشدّ من أزرها كلما تعثرت بها الخُطى. تقول تبسّم روبي «أنها لم تتفاجأ بارتباط الحجاب بصورةٍ ذاتيةٍ أفضل لدى النساء، لأن ارتداء الحجاب يمكن أن يكون تحريراً بالنسبة لبعض النساء، حيث أنه يتيح لهن التركيز على عقولهن، وليس أجسادهن». وهذا ما أكد عليه أمير البيان الرافعي في قوله: «وما الحجاب إلا حفظ روحانية المرأة للمرأة، وإغلاء سعرها في الاجتماع، وصونها من التبذل الممقوت؛ لضبطها في حدود كحدود الربح من هذا القانون الصارم، قانون العرض والطلب؛ والارتفاع بها أن تكون سلعة بائرة ينادى عليها في مدارج الطرق والأسواق» .<br />
ولا يخفى على كل لبيب اليوم، ما تعانيه المرأة حال سفورها من هوسٍ شديد بجسدها ولباسها، فهي في صراع مستميت مع وزنها وهوسٍ شديد بالموضة وتقلباتها، فتارة تسعى للتخسيس لأن الموضة تحكم بذلك، وتارة تميل للزيادة في وزنها أو في أجزاء من جسمها محاكاة لمستجدات العصر، وطوراً تبصر شعرها أشقر، وتارة أحمر، وتارة أسود، فلا يكاد «المسكين» يثبت على حال، فيفقد كل معايير الجمال بعيدًا عن المحسنات الجمالية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>ذة. لطيفة أسير</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d9%81%d9%80%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a8-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فلسفات حقوق الإنسان : الخلفيات النظرية والمآزق الواقعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:53:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الخلفيات النظرية]]></category>
		<category><![CDATA[الصراع]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الأوروبي]]></category>
		<category><![CDATA[المآزق الواقعية]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[أصبحت فكرة حقوق الإنسان اليوم من الأفكار الأكثر رواجا عالميا في جميع المحافل والمنتديات، وأصبحت محل اهتمام الجميع أفراداً وهيآت ودول. كما أصبحت اليوم رهانا إنسانيا عالميا لتحقيق الكرامة الإنسانية ماديا ومعنويا بمختلف مكونات  المجتمع الإنساني. كما أصبحت سلاحاً ذا حدين في ذات الوقت. وبالرغم من عراقة هذه الأفكار الحقوقية وصلابتها النظرية، وملاءمتها لمطالب الإنسان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">أصبحت فكرة حقوق الإنسان اليوم من الأفكار الأكثر رواجا عالميا في جميع المحافل والمنتديات، وأصبحت محل اهتمام الجميع أفراداً وهيآت ودول. كما أصبحت اليوم رهانا إنسانيا عالميا لتحقيق الكرامة الإنسانية ماديا ومعنويا بمختلف مكونات  المجتمع الإنساني. كما أصبحت سلاحاً ذا حدين في ذات الوقت.</p>
<p style="text-align: right;">وبالرغم من عراقة هذه الأفكار الحقوقية وصلابتها النظرية، وملاءمتها لمطالب الإنسان، فإننا مازلنا اليوم نشهد ترديا لحقوق الإنسان لعل أسباب هذا التردي ترجع إلى عاملين كبيرين في نظري هما :</p>
<p style="text-align: right;">- الثغرات النظرية في التصور،</p>
<p style="text-align: right;">- والأخطاء في الممارسة العملية على الواقع.</p>
<p style="text-align: right;">فما هي الأصول النظرية لفلسفات حقوق الإنسان؟ وما هي أبرز تغراتها وأهم الأخطاء التي لاتزال تعرقل نجاحها؟</p>
<p style="text-align: right;">1- السياق التاريخي لنشأة فلسفات حقوق الإنسان :</p>
<p style="text-align: right;">عند الحديث عن حقوق الإنسان من حيث النشأة الفكرية والواقعية يتم ربطها تاريخيا بالفكر الأوروبي الحديث، في صراعه مع الدين (الكنيسة) أولا، وفي صراع الطبقات الاجتماعية والاقتصادية الصاعدة ضد النظام الاقطاعي ثانيا، وفي صراع الطبقات العمالية مع الطبقة البورجوازية، ثالثاوعلى إثر هذه الصراعات  ظهرت في أوروبا في عصر النهضة والأنوار الحركة الإنسية، وهي حركة الغاية منها تمجيد الإنسان وإبداعاته في مقابل اسقاط سلطة الإله والدين ممثلة في السلطة المطلقة والمجحِفة التي كانت تفرضها الكنيسة المسيحية على الإنسان الغربي.</p>
<p style="text-align: right;">كما تمخض عن الصراع الاقتصادي والسياسي ظهور ثورات اقتصادية وسياسية ضد الطبقات الاقتصادية الرافضة للتغيير وضد الأنظمة السياسية الملكية وأسفرت الثورات في فرنسا وإنجلترا وأمريكا عن التوكيد على كثير من مبادئ حقوق الإنسان كالحق في الحرية والمساواة، والإخاء، والحق في التملك وفي المشاركة السياسية (تصويتا وترشيحاً وتسييراً) والحق في حرية الرأي والتفكير والتعبير، والحق في الحماية القانونية من التعسف، وحرية التنقل وحرية المعتقد والصحافة&#8230; كما نصت الثورة الأمريكية على حق الشعوب في تقرير مصيرها على غرار الشعب الأمريكي.</p>
<p style="text-align: right;">إلى جانب هذه الحركات الاجتماعية والسياسية عرفت حقوق الإنسان ميلاداً فلسفيا في فلسفات عصر الأنوار لدى هوبز، روسو لوك، كانط، وهيجل&#8230; وقد كانت هذه الفلسفات النظرية غير منفصلة عن محيطها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي تأثرا و تأثيرا.</p>
<p style="text-align: right;">وقد تطورت حقوق الإنسان عبر أجيال ثلاثة من الحقوق الاقتصادية إلى الحقوق السياسية إلى الحقوق الثقافية. وأصبحت حقوق الإنسان بعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية 1948 بمثابة الوثيقة المرجعية الأساس في النظام الدولي المعاصر، وقد سارعت كثير من المنتديات والاتحادات العالمية إلى إصدار مواثيق حقوق الإنسان مثل : الإعلان الأروبي لحقوق الإنسان، والإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">وقد كان لهذه الموجات الحقوقية أثرها الواضح في نشر الوعي الحقوقي، وتوسيع الاهتمام بها وزيادة الوعي الفردي والشعبي بأهمية إقرار كرامة الإنسان وتحقيق السلم والعدل والمساواة. غير أن هذه المطامح الانسانية النبيلة اصطدمت بمجموعة من المآزق و العقبات منها ما يرجع إلى بعض الاختلالات النظرية، ومنها ما يرجع إلى الممارسة الواقعية المشوبة بالتحيز الغربي، وتغليب المصالح السياسية والاقتصادية للقوى العالمية الكبرى، فكيف ذلك؟</p>
<p style="text-align: right;">2- المآزق النظرية :</p>
<p style="text-align: right;">لعل من أبرز الإشكالات النظرية التي ارتبطت بفلسفات حقوق الإنسان هي :</p>
<p style="text-align: right;">أولا : هل حقوق الإنسان تعني العلمانية ومعاداة الدين أي دين كان، مسيحيا كان أو يهوديا أو إسلاميا أو غير ذلك؟ هل ارتباط نشأة حقوق الإنسان بالحركة الإنسية في أوروبا وبالصراع بين الكنيسة، وانتصار الفكرة العلمانية يفرض علينا القول عند تطبيق هذه الفكرة الدخول في نفس مسار الصراع الديني على الطريقة الأوروبية مع الفكر المسيحي؟ حيث يجب علينا نحن أيضا في عالمنا الاسلامي معاداة الدين الاسلامي؟! وهل يمكن الحديث عن الدين الاسلامي وفي منطق العقل عموما عن حقوق الإنسان دون حقوق الله والكون عموما، وحقوق الدنيا والآخرة معا؟.</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا : هل حقوق الإنسان تتلازم مع الفكر الليبرالي، والديموقراطية؟ وبغياب هذا التلازم يتم التشكيك في كل فكر يتبنى فكرة الحقوق دون ربيبتيها (الليبرالية/والديموقراطية؟) ألا يمكن تصور فلسفات لحقوق الانسان خارج المنظومة النظرية الليبرالية الغربية ونظامها الديموقراطي؟</p>
<p style="text-align: right;">لقد ظهرت بسبب هذه الاختلالات الحركات الاستعمارية التي تولت التنافس فيها الدول الأروبية التي كانت مهداً لنشأة فكرة حقوق الإنسان؟ فهل حقوق الإنسان تسوغ للأروبي استغلال واستعمار الشعوب وممارسة القتل والإبادة والتهجير القسري؟!</p>
<p style="text-align: right;">وهل حقوق الإنسان اليوم لا تزال تسمح لأروبا والغرب باستغلال خيرات الشعوب فيما يسمى الاستعمار الجديد  العسكري منه والسياسي والاقتصادي و مسخ هويات الشعوب ثقافيا واستنزاف مواردها الطبيعية وحرمانها من طاقاتها العلمية الخبيرة وتهجيرها؟</p>
<p style="text-align: right;">وهل قيادة الغرب للهيمنة العالمية والتفرد بها ومنع الدول النامية من وسائل التطور يعكس الإرادة الحقيقية في نشر أفكار حقوق الإنسان وعالميتها؟ أم يدل على خصوصيتها ومركزيتها الغربية؟</p>
<p style="text-align: right;">وهل التعامل المزدوج مع قضية حقوق الشعوب في تقرير مصيرها يعكس موضوعية هذه الأفكار أم يؤكد نسبيتها وعدم إمكان تخلصها من التحيز والتعصب والعنصرية؟ وإلا فلماذا عندما تختار الشعوب الاسلامية قياداتها في انتخابات حرة ونزيهة يتم التدخل لإجهاض الديموقراطية واتهام الحكومة المنتخبة بالتطرف والإرهاب والشعب بالبلادة والغباء وعدم القدرة على تسيير ذاته (حالة حماس في غزة، وحالة جبهة الإنقاذ في الجزائر)؟ ولماذا يتم السكوت عن انتهاكات أنظمة سياسية لحقوق الإنسانية ودعمها والاعتراف بشرعيتها؟ أليس ذلك يعني التدخل السافر في توجيه الأنظمة  السياسية للدول بما يحافظ على مصالح القوى الكبرى عالميا (سياسية أو عسكرية أو اقتصادية).</p>
<p style="text-align: right;">أليس التعامل مع حقوق الإنسان بمعيار المنفعة والمصلحة يتنافى مع علميتها ومع موضوعيتها؟ وكيف يمكن تخليص هذه الأفكار من الأبعاد المصلحية والفئوية والايديولوجية؟</p>
<p style="text-align: right;">والخلاصة التي ينبغي التوكيد عليها هو أن أفكار حقوق الإنسان ضرورية لتحقيق كرامة الإنسان المادية والمعنوية، والعمل بها يساعد على تحقيق التعارف والتعاون الإنساني لكن هذه الأفكار وتطبيقاتها العملية لا تزال بعيدة عن تحقيق هذه المقاصد، بسبب تحيزها الغربي على المستوى النظري والعملي، فعلى المستوى النظري يجب تخليص نظريات حقوق الإنسان من طابعها العلماني، والسياسي وفكِّ ارتباطها بالنظام الليبرالي، وتجريدها من التوجيه المصلحي والمنفعي والتعامل المزدوج وتحرير الإنسانية من كل أشكال التبعية والإذلال، وكل عوامل الغزو والمحو، والإيمان بحقوق الإنسان ينبغي أن يتلازم فيه الكوني والخصوصي  منها حق الشعوب في تدبير شؤونها انطلاقا من منتجاتها الثقافية والفكرية ومبادراتها الذاتية. وإلا صارت حقوق الإنسان مجرد وسائل للارهاب و الترهيب، ومسوغات للاستعمار والتدخل العسكري، وذرائع للاقصاء والإبادة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فلسفة الإصلاح الثقافي والاجتماعي في فكر مالك بن نبـي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 10:09:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. نادية المديوني]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفة]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبـي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22647</guid>
		<description><![CDATA[في مسألة التغيير والاصلاح لقد اجتمعت أسباب كثيرة دفعتني لاختيار هذا الموضوع ولعل أهمها، الوضع الثقافي والفكري الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية، وأزمة اللاوعي التي شكلت في أوساطنا المرض العضال الذي يحتاج لتكثيف الجهود من أجل القضاء عليه. ولا نستطيع أن ننكر أن الاستقلال الذي نالته الشعوب الاسلامية مازال استقلالا مفرغا من كثير من المحتوى والمعنى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في مسألة التغيير والاصلاح</p>
<p>لقد اجتمعت أسباب كثيرة دفعتني لاختيار هذا الموضوع ولعل أهمها، الوضع الثقافي والفكري الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية، وأزمة اللاوعي التي شكلت في أوساطنا المرض العضال الذي يحتاج لتكثيف الجهود من أجل القضاء عليه.</p>
<p>ولا نستطيع أن ننكر أن الاستقلال الذي نالته الشعوب الاسلامية مازال استقلالا مفرغا من كثير من المحتوى والمعنى، لأن الاستعمار مازالت جذوره ضاربة في بنيتنا الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. صحيح أنها تخلصت من الاستعمار المباشر- العسكري-ولكنها لازالت تعاني من الاستعمار غير المباشر وهو الذي ضرب سياجه على الفكر والثقافة في البلاد الاسلامية، فشخصية الفكر الاسلامي لم تكتمل بعد&#8221;ولم يظفر بعد بحقه في السيطرة على وجوه الحياة، وبقيمته الاجتماعية باعتباره وسيلة للعمل وأساسا جوهريا للنشاط&#8221;(1).</p>
<p>ومالك بن نبي يرجع هذا النوع من الاستعمار-الاستعمار الثقافي- إلى&#8221; القابلية للاستعمار&#8221; وقال في هذا الشأن:&#8221;إن هناك حركة تاريخية ينبغي ألا تغيب عن أنظارنا، وإلا غابت عنا جواهر الأشياء، فلم نر منها غير الظواهر، هذه الحركة لا تبدأ بالاستعمار بل بالقابلية له فهي التي تدعوه&#8221;(2).</p>
<p>مالك بن نبي تناول مسألة التغيير كتكليف ملقى على عاتق كل مسلم ومسلمة امتثالا لقوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} وهنا تكمن شروط التغيير والخيرية والخلافة، وهي الشروط التي استقامت بها الأمةونهض بها المشروع الاسلامي الأول والذي يعرف اليوم تخلفا كبيرا يرجعه مالك بن نبي إلى سببين :</p>
<p>ـ &#8220;&#8230; الأول إشكالية النهوض والتغيير، يتمثل في غياب مناهج وبرامج التجديد والتغيير والنهوض، التي تدرك سنة الله في الأنفس والآفاق أو قصورها..</p>
<p>- الثاني: يتمثل فيما يمكن أن نطلق عليه&#8221;غياب فقه التنزيل&#8221; أي غياب فقه تنزيل النص على الواقع، من خلال ظروف وملابسات هذا الواقع واستطاعته لا للقبول به، وإيجاد مسوغات له، وإنما لتغييره والنهوض به والارتقاء به وتطوير استطاعاته من الحال التي هو فيها، وهذا لا يتحقق إلا بفهم الحاضر وامتلاك القدرة على وضعه في الموقع المناسب من مسيرة السيرة النبوية، والاعتبار أيضا بالمسيرة التاريخية للأمة المسلمة حيث تمنحها الرؤية القرآنية، وبيانها النبوي ، وتنزيلها على الواقع في مرحلة السيرة، الحلول المتعددة، للحالات المتعددة&#8221;(3).</p>
<p>وحتى تكون عملية التغيير عملية شاملة- كما يقول ابن نبي -لا يكفي أن يدرك أصحاب الفكرة-فكرة الثقافة التي لابد أن تسود-وحدهم ضرورة الإصلاح من الوضع الفكري والثقافي الحالي ، بل لابد من أن تدرك باقي الفئات الأخرى بطريقة أو بأخرى فكرة الإصلاح أو التغيير وتدرك أنه لابد من ّتغييرات ثورية:فإما أن نقوم نحن المسلمين بالتغيير في مجتمعاتنا، وإما طبيعة العصر تفرض علينا تغييرات من الخارج&#8230;لأن هذه هي روح العصر، فالذي يجب أن نؤكد عليه أولا وأن تتذكروه دائما: أننا إذا لم نقم نحن بثورتنا فإن التغيير سوف يأتي من الخارج ويفرض علينا فرضا&#8221;(4).</p>
<p>في التغيير الثقافي الاجتماعي</p>
<p>في فكر مالك بن نبـي</p>
<p>لقد عالج مالك بن نبي الحالة الاجتماعية للشعوب الإسلامية في سلسلته مشكلات الحضارة وركز في دراسته على عناصر ثلاثة:</p>
<p>&#8220;عالم الأشخاص&#8221;وهو الذي يعكس علاقات المجتمع ومدى ترابط أفراده، وعليه أيضا يقوم العنصران الآخران:&#8221;عالم الأفكار&#8221; و&#8221;عالم الأشياء&#8221;، فكلما تطور مجتمع ما على أية صورة:صوب الأعلى أو صوب الأدنى، فإن هذا التطور سجل كما وكيفا في شبكة علاقاته&#8221;(5) .</p>
<p>وهاته العلاقات طبعا يعكسها الأشخاص، أما إذا تفككت هذه الشبكة فما ذلك إلا إيذانا بنهاية المجتمع وحينئذ لا يبقى منه إلا ذكرى مدفونة في كتب التاريخ، وعديدة هي المجتمعات التي عرفت التحلل والفوضى الاجتماعية، وما أصابها هذا التحلل إلا عندما انتشر المرض في جسدها الاجتماعي، ولعل هذا التحلل يكمن في شبكة العلاقات ، فالمجتمع قد&#8221;يبدو في ظاهره ميسورا ناميا، بينما شبكات علاقاته مريضة ويتجلى هذا المرض الاجتماعي بين الأفراد&#8221;(6).</p>
<p>فما هو سبب داء شبكة</p>
<p>العلاقات الاجتماعية؟</p>
<p>تأملات في العوالم الثلاثة : الأفكار والأشخاص والأشياء</p>
<p>عندما تتفشى في المجتمع ظاهرة الانفصال بين الأفراد، ويحاول كل إنسان العمل أو التفكير أو التخطيط بمفرده، حينها يمكن أن نعلم سبب الداء: استيلاء&#8221;الأنا&#8221;وتحكمها في الفرد، وبالتالي تغييب الروح الجماعية التي كانت سائدة في فترة من الفترات في الشعوب الإسلامية والتي كانت أساس كل نشاط أو عمل، وبغياب الروح الجماعية تفسد العلاقات الاجتماعية،&#8221;والعلاقات الاجتماعية تكون فاسدة عندما تصاب الذوات بالتضخم، فيصبح العمل الجماعي المشترك صعبا أو مستحيلا، إذ يدور النقاش حينئذ لا لإيجاد حلول المشكلات، بل للعثور على أدلة وبراهين تسوغ (الأنا)&#8221;(7).</p>
<p>وعقدة&#8221;الأنا&#8221;أصبحت سيطرتها تفوق كل عقدة، واكتسحت كل المجالات لا المجال الاجتماعي وحده، فنحن حين نقوم بدراسة أمراض مجتمع معين، من مختلف جوانبه الاقتصادية والسياسية&#8230;فإننا في الواقع ندرس&#8221;أمراض&#8221;الأنا&#8221; في هذا المجتمع وهي الأمراض التي تتجلى في لا فاعلية شبكته الاجتماعية&#8221;(8).</p>
<p>وإذا ما أرجعنا هذا للاعتبار النفسي، فإن حكمنا سيكون على ظواهر الأشياء لا على جواهرها، لأن هذه العقدة تسببت في فساد مجتمعات عديدة،&#8221;وكل علاقة فاسدة بين الأفراد تولد فيما بينهم عقدا كفيلة بأن تحبط أعمالهم الجماعية، إما بتصعيبها أو باستحالتها &#8220;(9) .</p>
<p>جدلية العوالم الثلاثة</p>
<p>وعندما نتحدث عن فساد العلاقات الاجتماعية فإنا نقصدبالدرجة الأولى فساد &#8220;عالم الأشخاص&#8221;وطبيعي أن يتأثر &#8220;عالم الأفكار&#8221; و&#8221; عالم الأشياء&#8221; بفساد&#8221; عالم الأشخاص&#8221;، باعتبار تلك العوالم الثلاثة كل لا يتجزأ، ولأن&#8221;غنى المجتمع لا يقاس بما يتملك من أشياء بل بمقدار ما فيه من أفكار&#8221;(10).</p>
<p>قد يتعرض مجتمع ما لكارثة طبيعية مثلا تذهب بعالم أشيائه، ولا ينقذ منها إلا النزر القليل أو لا شيء، فيجد نفسه أمام أزمة تجتاح &#8220;عالم الأشياء&#8221;، وهو مضطر للعمل من أجل إقامة أسس هذا العالم من جديد،ولكن الأزمة ستكون أمر وأعظم وقعا، بل إنذارا بالخراب المستمر إذا فقد هذا المجتمع&#8221; عالم أفكاره&#8221;، لأنه على الأقل إن حافظ على هذا الأخير، سيتمكن من إقامة صرح عالم الأشياء من جديد.</p>
<p>وفي مقابل أهمية &#8220;عالم الأفكار&#8221; بالنسبة لقيام&#8221; عالم الأشياء&#8221;نجد أن عالم الأفكار لا يمنع حدوث الهزيمة والاضطراب في مجتمع ما، إذا ما افتقر لشبكة العلاقات الاجتماعية، والتي تقوم على عالم الأشخاص لأن &#8221; فاعلية الأفكار&#8221; تخضع لشبكة العلاقات،-أي لا يمكن أن نتصور عملا متجانسا بين الأشخاص والأفكار والأشياء دون هذه العلاقات الضرورية،وكلما كانت شبكة العلاقات أوثق، كان العمل مؤثرا(11)، لأن هذه العلاقات الخاصة بعالم &#8220;الأشخاص&#8221; هي التي تقدم الروابط الضرورية بين الأفكار والأشياء في نطاق النشاط المشترك الذي يقوم به مجتمع ما(12).</p>
<p>قيام العلاقات الاجتماعية على أساس أخلاقي:</p>
<p>إن مشكلة مجتمعاتنا الإسلامية والتي تعد سببا من أسباب الفوضى في مختلف المجالات تكمن في كون الفرد المسلم أصبح عاجزا عن الجمع بين العمل والتفكير في الوقت ذاته، وهذا العجز عن الجمع بين التفكير والعمل، الناتج عن الخلط بين جواهر الظواهر وأشكالها، &#8220;تذكيه دائما ضروب من الشلل، أصابت النواحي الخلقية والاجتماعية والعقلية جميعا، وأخطر هذه النواحي هو الشلل الأخلاقي.</p>
<p>فالشلل الأخلاقي الذي تعاني منه الأمة الإسلامية أصابها عندما تخلت عن مبادئها ومناهجها الذاتية في الترقية والتوجيه، وشدت الرحال للطرف الآخر لتستورد منه المناهج والمبادئ والقيم التي تفتقر لذلك الأساس الرباني الذي كان طوال الفترات السابقة لهذه الأمة السر الخفي الكامن وراء انتصاراتها، والذي تخلت عنه عندما ساد الجمود أركانها ولجأت إلى التقليد و&#8221;التقليد الخلقي يقتضي-لا محالة- التخلي عن الجهد الفكري أي عن (الاجتهاد) الذي كان الوجهة الأساسية للفكر الإسلامي في عصره الذهبي&#8221;، وبالتخلي عن الاجتهاد:&#8221;يتجمد الفكر ويتحجر في عالم لم يعد يفكر في شيء لأن تفكيره لم يعد يحتوي صورة الهم الاجتماعي&#8221;(13).</p>
<p>إذن، لكي تؤدي تلك العوالم الثلاثة دورها في إقامة شبكة العلاقات الاجتماعية لا بد لها من ضابط يوجهها وهو: الضابط الأخلاقي، فكما أن هذه العلاقات تقوم على أساس عالم الأشخاص والأفكار (الثقافة)، والأشياء فإنها أيضا تحتاجإلى مكون آخر هو المكون الأخلاقي، لهذا يؤكد مالك بن نبي على أمرين:</p>
<p>&#8220;1ـ أن مجتمعا معينا لا يمكن أن يؤدي نشاطه المشترك دون أن توجد فيه شبكة العلاقات التي تؤلف عناصره المختلفة، النفسية و الزمنية.</p>
<p>2 ـ وإن كل علاقة في جوهرها قيمة ثقافية يمثلها القانون الخلقي، والدستور الجمالي الخاص، بالمجتمع&#8221;(14).</p>
<p>وإذا نظرنا إلى الوضع الاجتماعي الذي تعيشه الأمة الإسلامية،سواء من حيث علاقته بالثقافة أو بالسياسة أو بالاقتصاد، لا يمكن أن نقول إلا : لابد من دراسة هذا الواقع المتعفن الذي يعكس أفكارنا وقيمنا الخاطئة والمزيفة، واستبداله بواقع آخر نظيف، وهذا الاستبدال أو التغيير عنصره الأساسي: الفرد:&#8221;أي أن التغيير النفسي هو الذي يستهل حياة المجتمع، وهو أيضا الشرط النفسي في كل تغيير اجتماعي&#8221;(15)،وهو أيضا:&#8221;الشرط الأساسي لتغيير أوضاعنا المتخلفة، فلقد أثبت التاريخ صحة هذا القانون:(غير نفسكتغير التاريخ) أو بالتعبير القرآني الرائع:(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم&#8221;(18)سورة الرعد:آية:11.&#8221;لا يغير ما بهم من انحطاط وتخلف حتى يغيروا ما بأنفسهم من أفكار خاطئة، ولكن في أي اتجاه؟، في اتجاه تحويل الواقع من واقع متخلف إلى واقع متحضر، عن طريق تحويل الإنسان، من إنسان متخلف إلى إنسان متحضر&#8221;(16) يتفاعل مع الفكرة الدينية، ومن المعلوم أن أعظم التغيرات وأعمقها في النفس قد وقعت في مراحل التاريخ مع ازدهار الفكرة الدينية(17).</p>
<p>لذلك وجبت الإشارة إلى أهمية الفكرة الدينية ودورها في التغيير الذي تحدثه في الفرد، وبالتالي في المجتمع، لنصل بعد هذه الإشارة إلى ضرورة الانطلاق-لتحقيق أي عمل،ثقافيا كان أم سياسيا أم اقتصاديا&#8230;- من الفكرة الدينية.</p>
<p>لماذاالفكرة الدينية؟</p>
<p>إن أي عمل ثقافي أو اجتماعي أو ينطلق لامحالة من فكرة دينية معينة، ويعكس لا محالة تصورا دينيا بعينه، لهذا لابد أن نستحضر- نحن المسلمين- الفكرة الإسلامية أثناء قيامنا بعملية التغيير،ذلك لأن:&#8221;الفكرة الدينية تحدث تغييرها حتى في سمت الفرد ومظاهره حين تغير من نفسه، وبذلك يكون لمنهج التربية الاجتماعية أثره في تجميل ملامح الفرد، أي أن مجموعة من الانعكاسات تؤدي إلى خلق صورة جديدة، كأنها تتمثل في وجه جديد&#8221;(18).</p>
<p>و يخلص مالك بن نبي إلى فكرة تجعلنا نجيب عما إذا كانت هناك علاقة بين ما هو اجتماعي وبين ما هو ثقافي ، وذلك من خلال حديثه عن فعالية عالم الأشخاص وضرورة تآلف الأفكار والأشياء في تركيب معين لتتحول إلى عناصر ثقافية&#8221;فعالم الأشخاص لا يمكن أن يكون ذا نشاط اجتماعي فعال إلا إذا نظم وتحول إلى تركيب&#8221;(19).</p>
<p>بمعنى أن الفرد خارج هذا التركيب الاجتماعي سيكون منعزلا عن كل ما يدفعه للتفاعل مع ما يحيط به من أفكار وأشياء وثقافات لأن&#8221;الفرد المنعزل لا يمكن أن يستقبل الثقافة، ولاأن يرسل إشعاعها&#8221;.</p>
<p>هذا فيما يتعلق بالتركيب الذي لابد لعالم الأشخاص أن يخضع له، أما فيما يتعلق بعالم الأفكار وعالمالأشياء فيقول مالك بن نبي&#8221;فإذا ما اتجهنا إلى المجال الاجتماعي وجدنا أن الأفكار والأشياء لا يمكن أن تتحول إلى عناصر ثقافية إلا إذا تآلفت أجزاؤها، فأصبحت (تركيبا)،فليس للشيء المنعزل أو الفكرة المنعزلة معنى أبدا&#8221;(20).</p>
<p>وارتباط ما هو ثقافي بما هو اجتماعي يتجلى أيضا في الفرق الذي قدمه مالك بن نبي بين العلم والثقافة، وكيف أن الثقافة منبعها الحياة الاجتماعية، وكيف أنها تخلق بيننا علاقات اجتماعية:&#8221;فليست الثقافة سوى تعلم الحضارة-أي-استخدام جميع ملكاتنا الضميرية والعقلية في عالم الأشخاص، وليس العلم سوى بعض نتائج الحضارة، أي أنه مجرد جهد تبذله عقولنا حين تستخدم في عالم الأشياء. فالأولى تحركنا وتقحمنا كلية في موضوعها، وأما الثاني فإنه يقحمنا في مجاله جزئيا، والأولى تخلق علاقات بيننا وبين النظام الإنساني، والآخر يخلق علاقات بيننا وبين نظام الأشياء&#8221;(21).</p>
<p>وعلى هذا، الخطوة التي تلحق تغيير القوم من أخلاقهم- وحتى نحقق علاقات اجتماعية على أسس صحيحة- هي العمل على التغيير من الثقافة المتداولة حاليا، حتى تصبح ثقافة بانية، لها دور فعال في إعادة بناء شبكة العلاقات الاجتماعية القادرة من خلال&#8221;عالم الأشخاص&#8221;القيام بـ&#8221;عالم الأفكار&#8221;و&#8221;عالم الأشياء&#8221;، وأن نعمل أيضا على تعليم الإنسان المسلم&#8221;فن الحياة&#8221;مع غيره، لأنه ليس مهما أن نعلمه كتابة شيء جميل أو قول شيء جميل وهو جاهل بفن التعامل&#8221;أو التعايشمع غيره، ومالك بن نبي يطلق على هذا &#8220;الفن&#8221; nفن الحياة-وأسماه أيضا بـ&#8221;التحضر&#8221;يطلق عليه اسم &#8220;ثقافة&#8221; وإن كان معناها قد عرف تحريفا وتشويها.</p>
<p>فالثقافة تحتوي على &#8220;الأخلاق، والجمال، والمنطق، والصناعة الفنية&#8221;ولكن الإشكال لا يكمن فيما تحتويه الثقافة، وإنما يكمن في كيفية استيعاب هذه المحتويات، وعلى حد قول ابن نبي:&#8221;كيف ينبغي أن ندركها-هذه المحتويات- في صورة برنامج تربوي يصلح لتغيير الإنسان الذي لم يتحضر بعد، في ظروف نفسية وزمنية معينة، أو لإبقاء الإنسان المتحضر في مستوى وظيفته الاجتماعية وفي مستوى أهداف الإنسانية &#8220;(22).</p>
<p>إن الذي ينقصنا إذن، ليس محتويات الثقافة ولا وسائل نشرها أو اكتسابها، وإنما الذي نفتقر إليه هو المنهجية والتخطيط أو ما سماه ابن نبي بالفاعلية.</p>
<p>قال زياد بن لبيد:&#8221;ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا فقال:وذاك عند ذهاب العلم، فقلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم؟ ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم، فقال: ثكلتك أمك يا ابن لبيد إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء&#8221;(23).</p>
<p>ونعود إلى أمر آخر-سبقت الإشارة إليه- ويتعلق بجمود الفكر أو العقل المسلم، فتجمد الفكر يتسبب في تراجع كل المجالات الحيوية في المجتمع، وبالتالي &#8220;إذا ظل هذا الفكر متبطلا منعدم التأثير بقي النشاط حركة فوضى، وتزاحما يبعث على الضحك والرثاء، وليس هذا سوى شكل من أشكال الشلل الاجتماعي&#8221;(24).</p>
<p>لهذا علينا العمل على التأكيد على أن أي نشاط لا يمكن أن يتم بمعزل عن الفكر.</p>
<p>&#8221; فلكل نشاط عملي علاقة بالفكر، فمتى انعدمت هذه العلاقة عمي النشاط واضطرب، وأصبح جهدا بلا دافع، وكذلك الأمر حين يصاب الفكر أو ينعدم، فإن النشاط يصبح مختلا أو مستحيلا، وعندئذ يكون تقديرنا للأشياء تقديرا ذاتيا هو في عرف الحقيقة خيانة لطبيعتها، وغمط لأهميتها، سواء كان غلوا في تقويمها أو حطا من قيمتها&#8221;(25).</p>
<p>وهذان الشكلان من أشكال الخيانة يتمثلان في العالم الإسلامي الحديث في صورة نوعين من (الذهان):</p>
<p>&lt; إما تسهيل الأمور إلى درجة الاستهانة بها.</p>
<p>&lt; وإما تصعيبها إلى درجة الاستحالة.</p>
<p>وكلا النوعين يشكل الهوة التي سقطت فيها الأمة الإسلامية، وهذا الذهان قام &#8211; سواء في الجزائرأو في بلدان شمال إفريقيا، أو في بلدان العالم ككل كما أورد مالك بن نبي &#8211; على ثلاثة قواعد أو ثلاثة أساطير:</p>
<p>أ- أسطورة الجهل: واعتبارالأمية مشكلة اجتماعية وثقافية</p>
<p>1- أمية المتعلمين :</p>
<p>2- أمية الجهل بالقراءة والكتابة :</p>
<p>ب- أسطورة الفقر</p>
<p>جـ- أسطورة الاستعمار</p>
<p>خـاتـمــة</p>
<p>كانت هذه مشكلة من أهم المشكلات الحضارية:مشكلة التغيير الثقافي الاجتماعي، حاولت الوقوف عندها من خلال رؤية مالك بن نبي لها، وكيف أنه اكتشف فيها مواطن الخلل، وعمل على طرح مشروعه التغييري من أجل التغيير منها وفق رؤية إسلامية.</p>
<p>وقد بنى مشروعه على &#8220;الفكرة&#8221;، فإذا توفرت الفكرة السليمة الخالصة لا محالة ستؤتي عملية التغيير أكلها، أما إذا كانت الفكرة مشوبة بالغموض، وبرواسب ميتة أو محتوية على مضامين مميتة،فلن يكون هناك تغيير وبناء وإنما سيكون ركود وهدم.</p>
<p>وهذا ما سعيت إلى توضيحه من خلال الفقرات السابقة، إذ ركزت على الجانب الاجتماعي-عالم الأشخاص- والجانب الثقافي-عالم الأفكار- ومدى الدور الخطير الذي أصبح يلعبه هذا الأخير في التحكم في تسيير وتوجيه كل المجالات والعوالم التربوية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية&#8230;ولقد أدرك ابن نبي هذا الأمر وكرس جهوده من أجل الكشف عنه حتى يصبح باديا للعيان والأسماع، وكذلك للأقلام عساها تتحرك في هذا الاتجاه: الكشف عن دور الفكرة في بناء المجتمع، وفي جل مؤلفاته-إن لم نقل الكل- كان يؤكد باستمرار على ضرورة توفر المجتمعات الإسلامية على عالم أفكار سليم وبان حتى تتمكن من إقامة صرح حضاري متكامل ينتج ولا يستهلك فقط-وكما قال مالك بن نبي في كتابه شروط النهضة-&#8221;إن شراء المنتجات المادية لا يمكن من إنشاء حضارة لأن ذلك ليس إلا تكديسا يؤدي إلى &#8220;حضارة شيئية&#8221; فارغة من الروح والذوق والجمال.&#8221;</p>
<p>وحتى تكون لهذا المشروع التغييري نتائج طيبة علينا أن ننظر أولا هل فعلا الأساس -الثقافة أو الفكرة-الذي يقوم عليه هو أساس سليم أو لا؟</p>
<p>حيث مازالت الفكرة في مجتمعاتنا الإسلامية تعاني من سلاح ذي حدين:</p>
<p>ـ الحد الاول: يتمثل فيما ورثه العالم الإسلامي من أفكار وثقافات، التي وإن صلحت في زمانها فإنها لم ولن تصلح في زمننا، لأنها أصبحت ميتة.</p>
<p>ـ الحد الثاني: الثقافة والأفكار المستوردة من &#8220;الآخر الحضاري&#8221;والتي زادت في تأزيم الوضع لأن النخبة التي قامت بنقلها غابت لديها عقلية التحليل لها والنقد لما تأخذه وكذلك غابت عقلية الإبداع والتجديد،فكانت هذه الأفكار مميتة.</p>
<p>لهذا-وحتى يكون التغيير شاملا-لابد من غربلة ثقافتنا وأفكارنا ليسقط الميت والمميت منها، ويبقى الصالح القادر على الاستمرار والمواجهة.</p>
<p>ولست أملك في الختام إلا القول بأنه لا بد من إعادة النظر فيما نأخذه من أفكار وفيما نقرأ، ليس عيبا أن نستفيد من التراكم الثقافي والمعرفي المخزون لدينا، وليس عيبا أن نستفيد من ثقافات الأمم الأخرى، ولكن العيب كل العيب أن نتقوقع في الماضي أو أن ننساق وراء جديد الآخر في كل شيء، وكلنا نعلم أن أعداء الإسلام استغلوا هذا الأمر لدى شعوب الأمة الإسلامية وكثفوا الجهود للدخول من هذا الثغر.</p>
<p>فأمتنا أحوج إلى من ينفض عن ثقافتها وحضارتها الغبار الذي تراكم عليها،وأملها في شبابها أكبر،خاصة وأن الصحوة الإسلامية بدأت تجتاح الساحة، وإن كنا نعلمأنها لم تقدم بعد الشيء الكثير في كل المجالات، ولكن بامتلاك &#8220;الفكرة &#8220;البناءة، والإرادة يمكن أن تحقق خيراً كبيرا رغم ما يخطط لها من خارج هذه الامة، لأن الله تعالى وعد عباده المؤمنين بأنه {متم نوره ولو كره الكافرون}&#8221;.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مالك بن نبي وصياغة المرحلة&#8221;سليمان الخطيب، مجلةرسالة الجهاد ص:127 عدد 94/1990.</p>
<p>2- وجهة العالم الإسلامي،مالك بن نبي،ص:85 ، ترجمة عبد الصبور شاهين ط5/1986-دار الفكر سوريا.</p>
<p>3-  رؤية في منهجية التغيير،عمر عبيد حسنة،ص:8.ط1/1994 المكتب الاسلامي(بيروت،دمشق، عمان).</p>
<p>4- وصية مالك بن نبي:&#8221;إما أن نغير وإما أن نغير&#8221;، مجلة العالم، ص:50، العدد:244/1988</p>
<p>5- ميلاد مجتمع: مالك بن نبي ص:39، ط2/19745</p>
<p>6-  نفسه، ص:40.</p>
<p>7- نفسه،ص:40 .</p>
<p>8- نفسه، ص:41.</p>
<p>9- نفسه ص: 42.</p>
<p>10- ميلاد مجتمع،ص:34.</p>
<p>11- نفسه ص: 35.</p>
<p>12- نفسه،ص: 28.</p>
<p>13- نفسه، ص: 86.</p>
<p>14- ميلاد مجتمع:ص:45.</p>
<p>15- ميلاد مجتمع،ص:73.</p>
<p>16- طريقنا إلى الحضارة،راشد الغنوشي،ص19.</p>
<p>17- ميلاد مجتمع،ص:73.</p>
<p>18- نفسه ص 34.</p>
<p>19- مشكلة الثقافة، مالك بن نبي،ص:53.ترجمة عبد الصبور شاهين تصوير 1989، دار الفكر سوريا.</p>
<p>20- نفسه،ص:63.</p>
<p>21- ميلاد مجتمع:ص:90.</p>
<p>22- نفسه، ص:94.</p>
<p>23- أخرجه الإمام أحمد وصححه ابن كثير في تفسير المائدة-آية 63-&#8221;(و)استشهد به جودت سعيد على استسلام الأمة للوهن في كتابه السابق الذكر.</p>
<p>24- وجهة العالم الإسلامي،ص:88.</p>
<p>25-  نفسه،ص:87.</p>
<p>ذة. نادية المديوني</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في فلسفة التأدب مع القرآن وتعظيمه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 14:36:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التأدب]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21395</guid>
		<description><![CDATA[{لا يمسه إلا المطهرون} إن العلماء نظروا في قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} فاختلفوا في المراد بهذا الذي لا يمسه إلا المطهرون، أهو القرآن الذي بين أيدي الناس الآن، أم هو القرآن الذي هو المعاني التي هي في اللوح المحفوظ، واختلفوا في المس، أهو بهذه الطريقة أو بتلك، فوقع تباين واختلاف، ولكنه اختلاف تنوع  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{لا يمسه إلا المطهرون}</p>
<p>إن العلماء نظروا في قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} فاختلفوا في المراد بهذا الذي لا يمسه إلا المطهرون، أهو القرآن الذي بين أيدي الناس الآن، أم هو القرآن الذي هو المعاني التي هي في اللوح المحفوظ، واختلفوا في المس، أهو بهذه الطريقة أو بتلك، فوقع تباين واختلاف، ولكنه اختلاف تنوع  وليس اختلاف تعارض.</p>
<p>مس القرآن باعتباره المعاني التي هي في اللوح المحفوظ</p>
<p>كان مالك رحمه الله يرى أن هذه الآية تصدق على القرآن في حالة كونه محفوظا لدى السفرة الكرام البررة، مما أثبتته سورة &#8220;عبس&#8221;، وكان يقول: &#8220;إن هذا هو أحسن ما سمعه في هذا الباب. &#8220;لا يمسه إلا المطهرون&#8221;؛ أي أن القرآن محفوظ ومكنون ولا يطلع عليه إلا السفرة الكرام البررة، وبذلك يكون الحديث عن مرحلة من مراحل اكتنان القرآن وحفظه وجعله محميا بحيث لا تصل إليه الشياطين ولايصل إليه أحد غير الملائكة الموكل إليهم بهذا العمل. وهذا لا يتناول قضية مس المصحف، لأن مسألة مس المصحف مسألة أخرى، لها شواهد أخرى. هؤلاء السفرة الكرام البررة يصونون القرآن الكريم، الذي هومن وحي الله تعالى الذي لا يُسْتَوْدَعُ إنسانا؛ ولا يُؤْتَمَنُ عليه إنسان أو أي كائن، لأن ذلك معناه أنه يصير المتصرف فيه. وفي ما سبق من الكتب لم يكن هذا النوع من الحماية موجودا، فكانت هذه الكتب مودعة لدى الأشخاص؛ &#8220;والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله&#8221;؛ كانوا هم المستحفظين عليه، أما في هذه الآية التي بين أيدينا، فيرى مالك أنها تنص خاصة على أن الملائكة هم الذين يحرسون القرآن، وهم الذين يحافظون عليه، فلا يصل إليه نفث الجن ولا تدليس ولا أي نقص آخر.</p>
<p>مس القرآن باعتبار كونه موحى به</p>
<p>وقيل إن هذا القرآن لا يمسه إلا المطهرون من الذنوب وهم الرسل من الملائكة والرسل من البشر. فالقرآن ينتقل من الرسل من الملائكة الذين يحملون هذا القرآن وهم مطهرون بحكم العصمة، ثم أنزل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل على قلب معصوم.. على قلب طاهر.. فالله تعالى أوحى هذا القرآن، وأمر جبريل عليه السلام، وهو مطهر، بأن يأتي به إلى قلب مطهر، فالأول معصوم بسبب الملائكية والثاني قلب طاهر معصوم بسبب الرسالية. وبهذا يعود معنى الآية أيضا إلى هذه المعاني القرآنية.. يعود إلى تقريبٍ مثل ما سبق؛ أي القرآن في حالة كونه موحىً به.</p>
<p>مس القرآن باعتباره المصحف الذي بين أيدي الناس</p>
<p>بعد هذا يأتي الحديث عن القرآن الذي بأيدي الناس؛ أي هذه المصاحف، وهذا هو المعنى الثاني، وكان المعنى الأول هو القرآن باعتباره معاني موحىً بها، بكونه بأيدي سفرة، أو بكونه متنقلا من الملائكة الرسل إلى البشر الرسل. لكن إذا قلنا إن المراد بهذا الكتاب هو هذا المصحف، فإن قول الله تعالى: &#8220;لا يمسه إلا المطهرون&#8221;، يأخذا معنى آخر ينتقل بنا إلى درجة أخرى.</p>
<p>مس القلوب للمصحف</p>
<p>قال العلماء: إن المراد هنا بقول الله تعالى: &#8220;لا يمسه إلا المطهرون&#8221;، هو أن من ليس طاهرا، لا يجوز له مس هذا المصحف، وهذا المعنى سأعود إليه. أما الآن فسأتناول المس بمعنى آخر وهو أن هذا القرآن لا يستطيع أن ينال بركته وفضله ونعمته إلا المُطَهَّرُ؛ فالقرآن ينزل على الناس جميعهم، لكن بعض الناس لا يصيب من هذا القرآن قليلا ولا كثيرا، وبعضهم ينال من هذا القرآن الكثير.. الكثير، وهذا أمر مرئي الآن، ونراه في حياة الناس؛ القرآن واحد ينزل وآياته تتلى، لكنك ترى من يستمع آيات القرآن في وسيلة من وسائل الإعلام، فيُعجَبُ به ويُشَدُّ إليه ويُسَرُّ به سرورا كبيرا، ويفتح الله في ذلك السماع من المعاني الشيء الكثير، فهذا قلب طاهر.. هذا من القلوب المطهرة التي تمس القرآن، فهو يتلذذ به ويتجاوب معه ويعمل به وينفذه فيالحياة. وإلى جانب هذا، تجد آخر يستمع إلى نفس القارئ وينظر إلى نفس الشاشة من نفس المجلس، فلا يرفع بذلك رأسا، وربما يتحرق وينتظر أن يغير القناة، وقد يُسَرَّ أن يتابع شيئا تافها لا قيمة له. فالذي جعل هذا يستفيد وذاك لا يستفيد هو هذه القلوب التي، كما ورد، لو صفت منا لمَا شبعت من القرآن الكريم. فإن وَجَدْتَ الإنسانَ يَمَلُّ من القرآن، فلأن قلبه لم يَطْهُرْ بعدُ، ولأن هذا الصفاء لم يصبه بعدُ. فالإنسان يقرأ القرآن ويصيب من القرآن، ويصاحب القرآن بقدر طهارة قلبه. لو أن الناس طهرت قلوبهم ما شبعوا من القرآن الكريم، ولكان أحب الأشياء إليهم. فالقلب الطاهر والنفوس المطهرة هي الاستعداد الحقيقي للاستفادة من القرآن، ولذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: &#8220;ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا&#8221;، فإن هذا يصدق على حالة سماع القرآن. ولقد ورد أن الإنسان يطلب قلبه، بمعنى أنه يكشف عن قلبه، كما تذهب إلى الطبيب لتطلب حالتك الصحية، فيُدخلك جهازا أو يُجري عليك بعض الفحوصات وبعض التحليلات ليقول لك في نهاية المطاف: إن قلبك سليم أو غير سليم من الناحية العضوية.. من الناحية الفيزيولوجية. حينما تريد أن تعرف قلبك ومقدار شفافية هذا القلب وخفته وصفائه فاطلبه في حالة قراءة القرآن ، فإن وجدته قلبا ضجرا يمل ويتكدر حينما يقرأ القرآن فلأنه قلب أغلف أو لأنه قلب منكوس، أولأنه قلب مطموس، والعياذ بالله. وهذا أمر مهم جدا في تلقي القرآن: لا بد من الإعداد، لا بد أن يرضى الإنسان بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا، ولا يكون له اعتراض في هذا الباب، ثم بعد ذلك يُقرأ عليه القرآن كله فيُسَر به. لكن الذي لا يرضى بالإسلام دينا ومنهجا، لا يرضى بمحمد مبلغا للشرع  كاملا، لا يرضى بالله ربا ويرى أن هناك أربابا آخرين يمكنهم أن يُشرِّعوا ويبينوا، فهذا حينما نعطيه القرآن، فإنه يحيله إلى مجموعة من الأسئلة والاعتراضات، لماذا يفعل القرآن..؟ لماذا أعطى القرآن النصف للمرأة وأعطى للرجل..؟ لماذا فرض الشرع..؟ ليس لأنه يريد أن يسأل، أو لأنه -كما يتصور- صاحب عقل، كلا بل هو صاحب اعتراض.. صاحب خصومة.. صاحب شك.. لم يستقر عنده في ذهنه أن الله يشرع له ما يشاء سبحانه. ويقول لك : أريد أن تقنعني..، نعم سوف أقنعك في ما يمكنك أن تصل فيه إلى الاقتناع، ولكن في أشياء كثيرة يكون التشريع بعيدا جدا، أكبر منا بكثير. فقد يبدو لك أن ما أنت فيه هو الوجاهة، هو المعقول. وفي هذا الإطار سألني شخص فقال: قرأت في جريدة أن رجلا كان يعيش في أوروبا وطلق زوجته، ووجدت المرأة بعد الطلاق أنها حامل، ثم وضعت حملها، وأنكر هو الحمل، فاحتكما إلى الطب.. إلى التحليل الوراثي، فانتهى الطب إلى أن هذا الطفل ليس ولده. لكن لما رفعت المرأة الأمر إلى القضاء في بلد إسلامي، قضت المحكمة بانتساب الولد إليه، لأن القضاء لم يأخذ بالتحليل الوراثي. فمن نتبع؟ إذ يبدو وجيها أن يقول الجميع إن البصمات الوراثية هي المعتمدة، هذا علم، ونحن مع العلم، ولسنا ضده. أجبت هذا الشخص على سؤاله، ولكن هذه حالة جزئية، ندعها لنوسع الدائرة، ولنقل إن الأمر أصبح عند عامة الناس يفعلون ذلك، أي كلما ولد لإنسان طفل، أو كلما شاء أحد أن يسأل ، ساق زوجته إلى التحليل الوراثي ليختبر. وقد يكون الرجل متزوجا وعمره سبعون عاما، له أولاد وأحفاد، فيختارُ أن يسأل عن البصمات، ويكتشف في نهاية المطاف أن الأمر لم يكن كما يظن، وأن أبناءه لم يكونوا أبناءه وأن أحفاده لم يكونوا أحفاده، وأن.. وأن.. أشياءً كثيرة، هذه ستكون مفاجأة، وقد تقع ولا شك. هذه واحدة، ومن جهة ثانية، حينما يفْجُرُ رجل بامرأة ويفسق معها وتَحْمِلُ منه، ستأتي المرأة لتقول في نهاية المطاف، وهي متأكدة  من أن هذا الجنين من هذا الرجل، وهي تتهمه بأنه ولده، ثم يُرفع الأمر إلى الطبيب، ثم يحلل الطبيب فيجد فعلا أن هذا الجنين من ذاك الرجل، ولكن في أية علاقة؟ في أي إطار؟ هل كانت زوجته؟ هل كانت في فراش شرعي؟ لا.. كانت في سفاح. ولكن العلم قال إنه ولده، نعم هو متولد منه زنىً وسفاحاً، في شريعتنا الإسلامية، لو جاء الزاني بنفسه يقول إنه ولده، زنى بأمه، قال له الشرع: &#8220;الولد للفراش وللعاهر الحجر&#8221;، الشرع لا يقر هذا النوع من التناسل، هو تناسل بيولوجي، نعم، ولكن ليس ولادة شرعية، والفرق بين الولادة البيولوجية والولادة الشرعية فرق واسع. إن اعتماد هذه الوسيلة، إذا ظهر لكم من جهة أنها تنفع لمثل الحالة التي ذُُكِرَتْ في السؤال، فإنها تضر في حالات كثيرة جدا. عندنا في الشريعة الإسلامية: الزَّوْجُ إذا وُلِد له في عقدة وكانت الزوجة في عصمته، فإن الولد ولده، وإذا وقع له الشك والارتياب وتأكد من أن زوجته ربما تخونه، فإن الحل الشرعي هو اللعان، واللعان يُلاعنها وتلاعنه ويفترقان، لا نعرف من منهما المحق.. ومن الكاذب، وينفصل الزوج عن الزوجة، والأبناء لا يعرفون إن كان قول أبيهم صحيحا أم لا. أما عندما تصبح عملية التحليل الوراثي قاعدة وقانونا في المجتمع فإنه يصير تشهيرا وفضيحة وإشاعة في مثل الحالة الأولى وما يشبهها، وفي حالات أخرى فإنها تثبت كل أبناء الزنا بأنهم شرعيون. وبذلك تذهب الأسرة وتندثر ويصبح مفهومها مبنيا على أساس التولُّد، وأن هذا التولد هو الذي يجعل الإنسان مطمئنا إلى أن هذا ولده فيعطي أساس ذلك التضحيات التي يعطيها. ويتبين من هذا المثل أن ليس كل ما يبدو لنا أنه صواب أو حق هو حق، لذلك فإننا مطالبون بأن نذعن لما ثبت أنه أحكام الشريعة الإسلامية.</p>
<p>علينا إذن أن ننطلق من الرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، حينئذ تكون القراءة قراءة نافعة. والذين ينطلقون من هذا الأساس هم الذين يمسون القرآن، {لا يمسه إلا المطهرون}. وتتبين لنا من هذا الصورة الحقيقية لهؤلاء الذين ينتقدون القرآن؛ فلو طهرت أنفسهم، لو رُبوا تربية إيمانية، لو رُبوا تربية مستقيمة، لو ربوا تربية واضحة، لو كان لهم ثقة في التشريع الإسلامي، لو كان لهم ثقة في علم الله، لو كان لهم ثقة في بلاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتجاوزنا كثيرا من الأشياء وكثيرا من العقبات. أما أن نَعْرِضَ القرآن ليكون موضوع  الأخذ والرد والنقاش الذي لا ينتهي، فهذا لا يخرج بنا إلى نتيجة حقيقية لأن القرآن ليس مائدة للحوار والنقاش الدائم، بل هو شيء معروض للتطبيق والتنفيذ. ومتى نطبق القرآن إذا كنا قد استغرقنا كل وقتنا في الحوار والنقاش، في الإقناع والاقتناع، والاقتناع الذي لا يتم؟</p>
<p>هذا مَلْحَظٌ ذكره بعض العلماء في معرض قوله تعالى &#8220;لا يمسه إلا المطهرون&#8221;، وقالوا إن المس هنا عبارة عن الاستفادة منه، وعن الأخذ من نوره، وعن الأخذ من بركته. وهذا يحتاج إلى أن تكون النفوس طاهرة &#8220;فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون&#8221;، &#8220;وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون&#8221;؛ هناك إذن من يؤمن وهناك من يزداد نكوصا وإعراضا وتراجعا. ويبقى علينا إعداد النفوس لتتقبل القرآن، والقاعدة الأساس في ذلك، وهي قاعدة دعوية وقاعدة تربوية، هي:  قبل أن تعلم الناس القرآن، علمهم العقيدة، علمهم مفهوم الانتماء إلى هذا الدين، علمهم ما هي حقوق هذا الدين عليهم، علمهم ما معنى أن يقولوا: &#8220;لا إله إلا الله محمد رسول الله&#8221;، وحينما يخضعون، وحينما يتواضعون لله، وحينما يُقْبِلون على الله، حين ذك تُقرؤهم القرآن فيستفيدون، وتُعلمهم فيتعلمون؛ أما حينما لا يكون الأمر كذلك، فإنها تكون مضيعة للجهد ومضيعة للعمل. هذا أسلوب يجب أن يعتمده الجميع؛ دعاة وخطباء وموجهون، لأن القرآن هو الذي يوجهك إلى طريقة تعامل النفوس مع هذا القرآن.</p>
<p>شروط مس المصحف وحمله</p>
<p>يبقى السؤال الذي يطرح هو حول مس القرآن، ومس المصحف لمن ليس طاهرا. أي هل يمس القرآن من ليس طاهرا، وهل يستطيع من ليس طاهرا أن يمسه سواء كان هذا الذي ليس طاهرا محدثا حدثا أصغر أي غير متوضئ، أو محدثا حدثا أكبر أي جنبا، أو كان حائضا أو نفساء، وهذه أمور تختلف. وقد أجمع جمهور علماء الأمة على أن هذا المصحف مكرم لا يمسه إلا طاهر، لأنه ورد في ذلك نصوص ومنها رسالة رسول الله  إلى شرحبيل بن عبد كلال أن لا يمس المصحف إلا طاهر وفي حديث يرويه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى &#8220;وألا تمس المصحف- القرآن إلا وأنت طاهر&#8221;، وفي قصة إسلام عمر بن الخطاب حين دخل على أخته وهي تقرأ بعض الصحف، وأراد أن يقرأ الصحيفة قالت: &#8220;إنك امرؤ نجس، وإنه طاهر&#8221;، فلم تسمح له بأن يقرأ من الصحيفة إلا بعد أن اغتسل، على كل حال؛ ولو أن اغتساله وهو على الشرك ليس نافعا له، لأن الاغتسال يكون أصلا لمن آمن ولكنها ألزمته على طريقة المسلمين في التعامل مع الكتاب. هذه حجج ساقها العلماء في بيان أن هذا المصحف لا يمسه أحد إلا إذا كان على طهارة. هذا القرآن لا يمسه الإنسان سواء كان محدثا حدثا كبيرا أو صغيرا، وسواء كان هذا المس مباشرا أو كان بمعلاق أو محمل، كأن يكون المصحف على وسادة فيحمل الوسادة، أو شيء من هذا القبيل، لا يجوز له ذلك وهو غير طاهر.</p>
<p>ولا يحمله ولو كان معه شيء آخر غير مقصود بالحمل؛ كأن يحمل المصحف ويحمل معه الخشبة التي يوضع عليها المصحف، والنظارات، ويكون المقصود بالحمل في الأصل هو المصحف، بينما ما حمله معه ليس مقصودا بالحمل، و إنما هو إضافات. وفي مقابل ذلك قال الفقهاء: يجوز لغير الطاهر أن يحمل المصحف إن كان غيره هو المقصود بالحمل، كأن يحملمثلا صندوقا فيه كتب معها مصحف، فالمصحف ليس محمولا لنفسه،و ليس مقصودا بالحمل إنما هو محمول ضمن أشياء أخرى.</p>
<p>أما في ما يخص ما يكتب لا على أساس أن يكون مصحفا، وهذه مسألة مهمة جدا- وإنما للتبرك، كأن يَكْتُب جزءا من آية أو آية في ورقة أو في صفحة أو شيء يعلق، فهي تُكتب على أساس التبرك، فقال الفقهاء: يمكن أن تحمل وتمس، لأن الحديث جاء على الكتاب المكنون الذي لا يمسه إلا المطهرون أما هذه فهي آية واحدة، هي جزء وليست مصحفا، وإنما اقتبست ووضعت على الورق أو على اللوح. ويسري هذا الحكم على ما نجده في الخواتيم، أن يكتب الإنسان على خاتمه مثلا &#8220;والله خير حفظا&#8221;، فيجعلها جزءا مما يختم به وثائقه، فهذه أيضا ليست مصحفا وإنما هي جزء، فيجوز أن تحمل ولو لم يكن حاملها طاهرا. وهذا يسري كذلك على النقود التي توضع عليها آيات أو أجزاء من آيات، ففي بعض النقود المغربية نجد الآية: &#8220;ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون&#8221;، هذه النقود قد تبقى في جيب الإنسان. في جميع هذه الحالات قال الفقهاء بجواز حملها ولو لم يكن حاملها طاهرا.</p>
<p>مس المصحف في مجال التعليم</p>
<p>وقال العلماء: إن الذي يتعامل مع القرآن تعاملا عاديا، لا يمسه، بل قالوا لا يكتبه، ولا يكتب القليل ولا الكثير منه، إلا أن يكون متوضئا. واستثنوا حالة يكون الإنسان مشتغلا بالتعلم أو التعليم؛ فيجوز للمعلم والمتعلم حمل لوحه وحمل المصحف وحمل ما يتصل بالمصحف من أوراق فيها قرآن أو غيرها، يحمل ذلك كله سواء كان متوضئا أو كان جنبا، يحمله لأن له علاقة أخرى مع المصحف وهي علاقة التعليم. وقال مالك رحمه الله ما معناه: لا بأس في حمل المعلم للمصحف ولو لم يكن على طهارة، إن كان ذلك خفيفا، أي أن الأصل أن يكون المعلم متوضئا ولكن إذا كان ذلك يأتي مرة بعد مرة، فلا بأس. ومعلم القرآن من الأحسن ومن الأدب مع القرآن أن يكون متوضئا.</p>
<p>والكتب التي تضم القرآن وغيره، وهي كتب التفسير، لا تعتبر مندرجة في هذا الحكم، فإذا وجد كتاب تفسير، قد يكون فيه قرآن على هامشه أو معه، فإنه يحمله لأن ذلك ليس مصحفا، وإنما هو تفسير. وهذا الحكم أولى وأحرى في ترجمات معاني القرآن إلى الفرنسية وغيرها من اللغات، فهي ترجمات وليست قرآنا، وليس لها حكم القرآن، وما هي إلا كلام البشر، ولذلك لا يمكن أن يقال فيها بأنها لا تمس بغير الطاهر. ويدخل في هذا الباب كتب النحو وكتب الأدب وغيرها من الكتب التي تأتي فيها شواهد من القرآن.</p>
<p>مس المصحف وقراءة القرآن</p>
<p>ويتصل بذلك (أي مما لا يجوز إلا لطاهر) قراءة القرآن، فقد تحدث فيها الفقه أيضا، فيمنع قراءة القرآن على الرجل الجنب والمرأة الجنب. وأجاز العلماء ما يمكن أن يستعمل في أبواب الاستفتاح أو التعوذ أو الاستدلال وما أشبه ذلك،  فمثلا إذا أراد أن يستشهد، يجادل صاحبه فيقول: &#8220;أحل الله البيع وحرم الربا&#8221; وهو جنب، يجوز له ذلك لأنه يسوقه مساق الاستشهاد. أو في باب الابتداء في الشيء، كأن يقول: &#8220;رب أنزلني منزلا مباركا&#8221;، أو أن يقول حين يركب سيارته: &#8220;الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين&#8221;، وفي الاستغفار، وقد يكون جنبا فيموت له قريب، ويقول &#8220;إنا لله وإنا إليه راجعون&#8221;، فمثل هذه الآيات التي يستعملها الناس لحالات خاصة  تتلى في هذه الحدود. وقال الحنابلة يجوز القراءة ما لم يصل إلى آية، أي أقل من آية، لأن التحدي إنما وقع بالآية، فما لم يصل إلى آية تُقرأ ولو تكرر. ويقول المالكية: إن الذي يقرأ ما يقرأ للرقية كأن يدعو، فيقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص، أو الآيات والسور التي تستعمل للرقية  فيجوز له أن يرقي بها نفسه، أو غيره، ويدخل في ذلك التعوذ والبسملة أو ما أشبه ذلك، فيجوز للإنسان أن يقرأ في هذه الحالات ولو لم يكن علىطهارة. وقال المالكية: إن المرأة الحائض يجوز لها أن تكرر القرآن أو تقرأه، لا أن تمسه، بل تكرره عن ظهر قلب، فإذا انقطع الحيض عنها يحرم عليها أن تقرأ القرآن حتى تغتسل. لماذا؟ قالوا (وهذا أصبح كثير من الفقهاء يقول به): إن الجنب غير الحائض، وإذْ ضيق عليه في ذلك فمن أجل أن يدفع إلى أن يغتسل ويتطهر، ولذلك لا يجوز له أن يقرأ القرآن إلا في الحالات التي ذكرت سابقا، لكن المرأة الحائض ليس لها أن تغتسل لأن الحيض يمسكها. الحيض في الفقه الإسلامي قد يدوم 15 يوما، لأن أقصى أمد للحيض 15 يوما عند بعض الفقهاء، وبعض الفقهاء يقول أكثر من 18 يوما، بعضهم يرى أنه أكثر من 15 يوما، ولكن البعض يقول 15 يوما بالضبط لقول النبي صلى الله عليه وسلم :&#8221;تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم&#8221; والشطر هو النصف، ونصف الشهر هو 15 يوما. إذن فالحيض طويل، وإذا صارت المرأة لا تقرأ القرآن لمدة 15 يوما،فقد يضيع قرآنها وقد.. وقد.. إذن فالمرأة الحائض تقرأ القرآن، لكن عندما ينقطع الحيض عنها تصبح مثل الجنب، فعليها أن تتطهر لتقرأ. (أنظر إلى اجتهاد الفقهاء، يبدو في البداية الأمر غير معقول، ولكن عندما تقرأ العلة تعرف بأنه كان معقولا)، فالذي يطاق إذن هو الاغتسال من الجنابة، ولذلك لا يقرأ الجنب القرآن، إلا أن يسارع إلى ذلك، في الحالات النادرة التي ذكرت من قبل، أو في حالة ما إذا كان الإنسان يخاف أن يتفلت منه القرآن، حينئذ، يقرأه لأنه يعتبر من أصحاب الأعذار.</p>
<p>وأمر الطهارة كله تهيئ للنفس للتعامل مع القرآن، فحينما يتوضأ الإنسان، يستعد استعدادا نفسيا، وحينما يصلى الإنسان ركعتين قبل القراءة، ويستقبل القبلة، فهو يستعد ويتهيأ.</p>
<p>كيف نتأدب مع القرآن؟؟</p>
<p>على العموم هذه أحكام تتعلق بقراءة القرآن، وهي أحكام توشك أن تشترك فيها المذاهب كلها؛ وكلها تريد أن تقول للناس: هذا القرآن لا تتعاملوا معه على أساس أنه كتاب عادي. إن الإنسان مطلوب منه أن يتأدب مع كتاب الله، هذه  من حرمات الله، هذه من شعائر الله، والذي يعظم حرمات الله وشعائر الله فإنها من تقوى القلوب. فأنت لا تنال الأجر فقط لأنك تفتح القرآن، أنت تنال الأجر أيضا لأنك تتأدب حينما تقرأ القرآن. لكن الناس أصبحت تضيع منهم هذه.. وأصبح الناس يتجرؤون على القرآن الكريم. لا بد أن يبقى للقرآن في ضمائر الناس ونفوسهم احترام كبير جدا. لا بد أن نُعَلم الناس هذا، فعلماء المسلمين كانوا يعلمونه.</p>
<p>وقد يقول قائل: هذا شيء مظهري، نعم هو أمر شكلي، لكنه يؤدي في نهاية المطاف إلى العمق. حينما تكون الكتب لديك، ومن بينها مصحف، فمن الأدب أن لا تجعل الكتب الأخرى فوق المصحف، هو لا يتضرر.. هو لا يتألم.. لكن هذه مسألة معنوية، يجب وضع القرآن فوق الكتب الأخرى. في العالم اليوم إذا أخذت عَلَمَ دولة من الدول ورميته على الأرض فجاء أحد ووطئه برجله أو بدراجته أو بسيارته أو غير ذلك، ماذا سيكون رد فعلهم؟ فالعلم لم يقع له شيء، وحتى ما أصابه من وسخ فإننا ننظفه فيعود كما كان. كلا، فالعَلَمُ أصبح رمزا، وعاد من حقهم أن يدافعوا عن رمزهم. والقرآن عند المسلمين رمز، فلا يمكنك أن تضع المصحف عند رجلك أو بجانب جواربك، بل تعيده إلى مكانه الذي يليق بمقامه عند المسلمين. الأصل هو هذه الشعائر.. هو هذه المعاملة. والذي يضع المصحف عند رجليه أو في المقام الذي لا يليق به لديه بلادة في الإحساس وقلة في الإحساس، وهو إنسان غير متحضر، كتاب تقوم عليه الدنيا ، كتاب يصلح للبشر، يجب أن لا يمتهن بهذه الطرق. بل لا بد أن يُعامل هذا الكتاب معاملة خاصة في الظاهر، تمهيدا للتعامل معه وتقديره وترفيعه أيضا في أمور أخرى. وبعض الناس يسيء إلى القرآن بطرق أخرى؛ يطلق القرآن في الصومعة في رمضان، والناس ليسوا في مجال الاستماعإلى القرآن، ناس يفطرون، أحد خرج إلى الخلاء، آخر مع زوجته، وكل له شغل، فأنت في هذه الحالة تضايق الناس بهذا المصحف.. بالقرآن، تُدخله عليهم في بيوتهم، يقول: أريد أن أُسمِعَهم القرآن، كلا يجب ألا تُسمعهم القرآن في ذلك الحين، هم لم يطلبوا ذلك. ولذلك ورد أيضا أن الاستماع، حتى الاستماع للقرآن، إنما يجب على من استأذن، كأن يأتي قارئ فضولي ويبدأ بالتجويد بين الناس، عليك أن تمنعه، حتى يستأذن من حوله إن كانوا مستعدين لسماع القرآن، أما إن كانت قلوبهم شاردة، وليس عندهم الاستعداد لسماع القرآن وهم منشغلون بأمور دنياهم فلا يقرأ عليهم القرآن. وقد يقرأ إنسان القرآن ليطفئ الشجار القائم بين متخاصمين، لا! القرآن ليس أداة إطفاء، ودع للقرآن وقاره. لذلك قال العلماء: يجب الإنصات بعد الاستئذان، أي إذا جاء قارئ واستأذن في القراءة، أو طلب منه الحاضرون أن يقرأ، فيقرأ وينصت الحاضرون، لأنالاستئذان أو الطلب جعلنا نستعد للإنصات.  وقد يكون الناس في وليمة وعندما يقومون للخروج يبدأ قارئ بقراءة سورة يوسف كاملة بغرض استبقائهم، والناس بين نائم وباحث عن حذائه وناظر في ساعته، هذا ليس جوا للقراءة، يجب أن يقرأ الناس القرآن أو يستمعوا إليه منصتين، لا أن تنزله عليهم. فهناك في كل المصاحف باب يسمى باب من قال للقارئ حسبك، حين أوقف الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي كان يقرأ: {فإذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: حسبك.. حسبك. وفي حالات أخرى في وليمة أو تجمع  يكون القرآن يتلى، ويشتغل الناس بصب الشاي، هذا من سوء الأدب مع القرآن. وهذه الأمور ليس من البعيد وليس من الصعب أن نزيلها من تجمعاتنا، وليس من الضروري أن يكون العالم حاضرا ولكن أي شخص يمكنه أن ينبه الذي يصب الشاي لينتظر حتى يشتغل الناس بشيء غير القرآن مثل الأناشيد، أو غيرها فهذه ليست لها هذه الحرمة. وفي حالات أخرى يأتي بعض القراء فيتنافسون في قراءة القرآن، يقرأ هذا ويسكت هذا، كل يريد أن يقرأ حظه، نحن لسنا بصدد مسابقة، فنحن نقرأ نشاطنا، ونصلي نشاطنا، الرسول  يقول: &#8220;ليقم أحدكم نشاطه&#8221;؛ أي مادمت مستعدا وما دمت مستوعبا، ولكن في حالات كثيرة أنت لا تكون مستعدا ولا مستوعبا.  على كل حال هي آداب كثيرة ذكرها أهل العلم القدماء، وعليكم الأخذ بها. فهذه المرحلة تتسم بالمواجهة ضد الإسلام، فيجب علينا أن نواجه بالتشبث بآداب الإسلام. كنا نرى المعلم يعلم الصبيان أن اللوح الذي يكتبون عليه القرآن لا يبقى في الشارع، وإنما يوضع له مكان خاص، ويجب على المعلم اليوم إذا كان يعلم الأبناء في المدرسة، أن يعلمهم أن أحسن ما يُحْتَفَظُ عليه هو القرآن الكريم، هو المصحف. يأتي التلاميذ بمصاحفهم الصغيرة فيعلمهم الأستاذ، أكثر مما يعلمهم شيئا آخر، يعلمهم توقير القرآن، وأنهليس كتابا عاديا، وأنه يجب ألا يتعاملوا معه مثل كتاب آخر. فلو أن الأبناء أو التلاميذ، وهم يتشربون بالأخلاق، يرون أن أستاذهم أو معلمهم يأخذ المصحف ويعتني به ويتأدب معه، هذا يكفي، لأن يعرفوا أن هذا الكتاب ليس عاديا. هذه أمور يجب أن نعود إليها ونحن نرى أنها غابت تقريبا من الذوق، ذوق التعامل مع المصحف، مع القرآن، لم تعد حاضرة، أصبح الناس يفعلون كل شيء، وأصبح المصحف أو القرآن هو الشيء الذي لا يُقبل الناس عليه بشغف، كل شيء الآن ينافس القرآن، الأناشيد الدينية، أناشيد الأمداح، هذه أشياء جميلة، ولكنها مجرد كلام للتحميض، ولا يستحق أن تبقى الليل كاملا وأنت تنشد النشيد تلو النشيد، ولكن، اقرأ القرآن، هذه الأمة نشأت على كتاب الله وسنة رسول الله . الكلام الآخر فيه المقبول وفيه المردود، فيه الحسن وفيه القبيح، وهو على كل حال يستعان به، ويجوز منه ما كان من الأدب الذي يطلق الجو ويمكن أن يُستَراح به، ولكن العماد الذي تقوم عليه الأمة التربية والتربية إنما تقوم على كتاب الله، أن نجول مع القرآن يوميا، إذا اجتمع الناس يقرؤون القرآن، فإذا قرؤوا القرآن استنارت قلوبهم وارتبطت. أما أن نجعل القرآن للافتتاح فنقرأ سورة أو نصف السورة لنفتتح بها، وبعد ذلك نتكلم في كل شيء فقط بكلام البشر، كأننا استحيينا من القرآن فقط، فلا.. القرآن هو الذي يجب أن تدور عليه حياتنا، قراءة وفهما وتفسيرا واجتهادا ونظرا وتطبيقا وتنزيلا، حياتنا هي القرآن.</p>
<p>لماذا يحمي الله هذا القرآن، لماذا يجعله في كتاب مكنون، لماذا يعطي كل هذه الآداب؟؟ لماذا ينهى الرسول   أن يمس القرآن غير الطاهر؟ حتى لا تنزل مكانة القرآن، فالقرآن له مكانة ومكانة كبرى، هي في هذا التعامل معه، ومكانته في أن يهتم به  ومكانته في أن يقرأ وتتلى حروفه، إن كل حرف بعشر حسنات؛ إذا كان الإنسان على هذه الصلة، فهو المطلوب. هناك أمر بالغ الأهمية: ليس هناك من يمكنه من الخلق أن يشهد لك بالصلاح والسداد ولا أن يبشرك بالجنة، إنما الشهادة الكبرى هي مدى  العلاقة بالقرآن.. الشهادة الحقيقية هي أن تكون مع القرآن، صباح مساء، تتلوه وتنظر فيه وتستنير به، وتتأدب معه وتتعلم أحكامه، وإذا أردت أن تعلم فانظر كم تقرأ في كتب التفسير، كم تفهم من هذا المعنى القرآني، كم تتطور في معرفتك بالقرآن، كم تتألق في اتصالك بالقرآن ، كم تحب أن تسمع القرآن، كم تحب أن ترى الناس يقرؤون القرآن، كم تحب أن ترى هذه الأمة متعلقة بالقرآن؟ إذا كان هذا فهو الشهادة والضمان لك أنك على هدى وعلى خير.</p>
<p>والأمة المغربية، والحمد لله، كان فيها قدر كبير من تعظيم القرآن الكريم، والناس الذين كانوا أميين، كانوا يعظمون القرآن، وكان عندهم بمنزلة كبيرة، وقد أقسم جيش البخاري على البخاري لأن الناس لم يكونوا يجرؤون على أن يقسمواعلى المصحف. أما اليوم يلتقي الناس في ميدان السياسة مثلا، فيخافون من الغش والخداع بينهم، فيأتون بالمصحف فيحلفون عليه، فيصبح القرآن وسيلة للدنيا التي مثلها رسول الله  بالجيفة، يُستعمل القرآن بقيمته وعظمته وحجمه من أجل نيل عضوية أو رئاسة، هذا نوع من الهبوط، ثم بعد ذلك.. وبعد الحلف، تأتي الخيانة، وعندما يسأل عن عهده وحلفه، يتحجج بأن قد بدا له رأي آخر، فيبين هذا على نزول مخيف في مستوى الإيمان، وهو كارثة من الكوارث.</p>
<p>وفي بعض الشعوب الإسلامية، قد يكون الرجل جالسا فيأتي آخر وراءه، ويبدأ في قراءة القرآن، فإذا سمعه استدار إليه، ولا يعطيه ظهره، فيقول: لا يمكن أن أولي القرآن ظهري، هذه آداب تتعلمها الأمة، وتتفاعل مع القرآن وتربى عليه، وهذه الآداب هي التي تجعلنا إن شاء الله على علاقة جيدة مع كتاب الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
