<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; فكر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%81%d9%83%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title> قبسات فكرية &#8211; «نعم إذا كثر الخبث»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 12:30:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الخبث]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحون]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18631</guid>
		<description><![CDATA[تلك هي إجابة رسول الله  أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، على سؤالها إياه عليه الصلاة والسلام، في سياق يشي بالرهبة والجلال: &#8220;أنهلك وفينا الصالحون&#8221;. متفق عليه. وإذا كان سؤال أمنا زينب رضي الله عنها يعبر عن هم عميق يتعلق بمصير الأمة، ورغبة صادقة في معرفة طبيعة الوضع الذي يضمن سلامة المجتمع وأمنه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تلك هي إجابة رسول الله  أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، على سؤالها إياه عليه الصلاة والسلام، في سياق يشي بالرهبة والجلال: &#8220;أنهلك وفينا الصالحون&#8221;. متفق عليه.</p>
<p>وإذا كان سؤال أمنا زينب رضي الله عنها يعبر عن هم عميق يتعلق بمصير الأمة، ورغبة صادقة في معرفة طبيعة الوضع الذي يضمن سلامة المجتمع وأمنه من خطر الهلاك والمحق والزوال، فإن جواب رسول الله  يتضمن سنة ثابتة من سنن الاجتماع التي بنبغي لكل مسلم أن يكون على وعي جازم  بها ضمن ما ينبغي أن يشكل سلاحا فكريا ورؤية فلسفية لا مفر من امتلاكها في واقع يطبعه التدافع والصراع بين الحق والباطل، والصالح والطالح، والطيب والخبيث.  فليس يكفي أبدا -في ضوء جواب رسول الله &#8211; أن يحتوي المجتمع على فئة أو نخبة من الصالحين، مهما علت درجة صلاحهم وورعهم وتقواهم، ليكون في منأى عن الهلاك، بل لا بد أن يكتمل فيه نصاب الصلاح بحيث يكون هو الغالب والمهيمن على بنية المجتمع بجميع مجالاته وقطاعاته، وتكون مظاهر الخبث موسومة بالضآلة والقلة بحيث لا تقوى على تلويث مجرى الحياة في المجتمع الذي تفرض فيه سلطة الاستقامة نفسها، وتتمكن الفضائل العالية والقيم السامية من سلوك الناس وعلاقاتهم، فيأمنون  على  دينهم ونفوسهم وأعراضهم وأموالهم، فذلك لعمر الحق هو النموذج الممتاز الذي جاء الإسلام لإرسائه وترسيخه، لتحقيق السعادة في بعديها الدنيوي والأخروي.</p>
<p>وإن قرائن الأحوال لتنبئنا بيقين كامل، أن تحقيق ذلك النموذج  في غياب تطبيق شريعة الله السمحة، هو من المستحيلات، لأن  تطبيقها هو الكفيل وحده يصنع الشخصيات والأفراد الصالحين الذين يحملون على عاتقهم مهمة بناء ذلك النموذج الفريد الذي به تصلح الأرض، ويحال به دون تراكم  طبقات الخبث الذي يفضي إلى الهلاك.</p>
<p>إن قرائن الأحوال تلك، والمتمثلة في تفكك عرى القيم، وانحلال العلاقات الاجتماعية، وعربدة الفسوق والعصيان، والتطاول على الصلاح والصالحين، تؤكد هذه الحقيقة وتبرهن عليها بشكل قاطع. فما دام ما هو مطبق من مساطر  ولوائح قانونية، خاليا من النجاعة والفعالية في ذاتها، ومن حيث أساليب تطبيقها، فسنظل أمام تفاقم حتمي للخبث  الذي يزحف على الأخضر واليابس.</p>
<p>إن أوضاع العرب والمسلمين اليوم توجد على شفير الهاوية بسبب  تحطم صمام الأمان الذي يعصم تلك الأوضاع من التآكل والانفراط، ثم التحلل والانهيار، ألا وهو  التشبع بقيم القرآن ، وفرض هيبة السلطان، فهما دعامتا البنيان الحضاري بلا منازع. لقد زحف الخبث على كل ميدان، واكتسح عالم الإنسان، فلم تسلم منه بقعة من البقاع، وانطلقت جموع الناس تهيم على وجوهها في أرض مزروعة بالألغام والآثام، وغدت كالقطعان الضالة التي لا تعرف لها وجهة تقصدها، أو ملاذا تأوي إليه.</p>
<p>وأغرب الغرائب فيما نحن فيه، أن لا يستثنى من ذلك الزحف المقيت والمخيف، حتى الميدان الذي تعول عليه الأمم الحية في عملية الإصلاح وإعادة البناء، ألا وهو ميدان التعليم والتثقيف، فلا نكاد نجد في كل منهما غير قطع متنافرة، أو عناصر متدابرة، لا تشكل كيانا قابلا لأن يكون أداة إصلاح أو بناء، وليس ذلك فحسب، فالأمر أدهى وأمر، بسبب التمكين للعناصر السالبة المدمرة التي طرأت طروا على حياتنا، واقتحمت حمانا دون رقيب ولا حسيب.</p>
<p>لقد تهيأت شروط الهلاك الشامل  وأسبابه، واستأسد أرباب صناعة الفجور، وقامت لهم  سوق رائجة، ومؤسسات ومراكز وشبكات تسعى إلى نشر بضاعتها على أوسع نطاق بين مختلف شرائح المجتمع وطبقاته، كل بحسب قابليته ومستواه التعليمي والثقافي، فلا يكاد يفلت أحد من آثار القصف الرهيب الذي تمارسه تلك المؤسسات ليل نهار، مما يدخل تحت مفهوم &#8220;مكر الليل والنهار&#8221; وهو مفهوم قرآني يسلط الضوء على طبيعة الآثار الفتاكة التي تحدثها عملية الدأب والاستمرار في تلويث البيئة النفسية والأخلاقية بمختلف الفيروسات التي تنفذ إلى أعماق الناس المستهدفين بسمومها القاتلة. ولن يسلم منها على مستوى الخلاص الفردي، إلا فئة قليلة أوتي أصحابها حصانة قادرة على تفتيت آثار تلك السموم، وإبطال مفعولها، مع احتمال الخضوع لبعض مخلفاتها، بفعل تعذر اعتزال المحيط، أو الغلاف الجوي العام، الذي تتحرك فيه دوامة الفيروسات كما يتحرك الإعصار الشديد القوة والانفجار. يقول الله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(الأعراف: 165).</p>
<p>إن الذي لا مراء فيه، لأنه يمثل سنة من سنن الله  في الاجتماع والعمران البشري، أن استشراء الخبث في المجتمعات، يتناسب طردا في صبيبه وقوة جرفه واقتلاعه للأشجار الخضراء التي تزين الأرض، وطمسه لمنابع الحياة، مع فتح الباب على مصراعيها لتأجج غريزة الأنانية والطغيان والعدوان، على حساب الضبط ولجم الغرائز الذي  يمثل في جوهره ترجمة أمينة وصادقة  لتمثل قيم الخير والحق والجمال، لصالح الانتصار لكرامة الإنسان التي أهدرت ومرغت في الأوحال.</p>
<p>ولن يتحقق هذا المطلب العزيز على وجه اليقين، إلا في إطار حضارة القرآن، عقيدة وشريعة ومنهج حياة. وخارج هذا الإطار، لا مفر من أن تطلع  على الناس رؤوس فتنة عمياء، تملأ ساحتهم بالأشلاء والدماء. وصدق الله القائل في محكم التنزيل: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً  وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال: 25).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/22649/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/22649/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 10:13:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22649</guid>
		<description><![CDATA[رحمة مالك بن نبي : كان مالك بن نبي يقول  إنه سيعود بعد ثلاثين سنة &#62;&#62; هناك عودة ولو أنها تبقى محتشمة لفكر مالك بن نبي على الساحة الثقافية الجزائرية بعد تغيب طويل، ما رأيك؟ &#62; مالك بن نبي كان يقول قبل وفاته إنه سيعود بعد 30 سنة، وهذا ما حدث فعلا، بعد ثلاثين سنة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رحمة مالك بن نبي : كان مالك بن نبي يقول  إنه سيعود بعد ثلاثين سنة</p>
<p>&gt;&gt; هناك عودة ولو أنها تبقى محتشمة لفكر مالك بن نبي على الساحة الثقافية الجزائرية بعد تغيب طويل، ما رأيك؟</p>
<p>&gt; مالك بن نبي كان يقول قبل وفاته إنه سيعود بعد 30 سنة، وهذا ما حدث فعلا، بعد ثلاثين سنة من رحيله نظم حوله ملتقى في 2003 بفندق الأوراسي، لكن الاهتمام بمالك بن نبي بدأ في التزايد في أواخر الثمانينات، حسب اطلاعي، حيث نظمت أول ندوة بجامعة وهران سنة1989، والعودة لفكر مالك بن نبي أصبحت واقعا يفرض نفسه، بعدما أثبتت الأفكار الأخرى إفلاسها في الساحة، فنحن اليوم نواجه مشكلة كيف نخوض العولمة التي أضحت حقيقة واقعة وبن نبي تحدث عن العولمة وأعطانا بعض الرؤى التي تمنح التوازن بين الخصوصية والانفتاح، بحيث كان يؤمن بأن الحداثة والعولمة ممكنة في إطار إسلامي، فهو قدم هذا التناسق الذي نبحث عنه. تحدث أيضا عن قضية الثقافة وعلاقتها بالتنمية الاقتصادية التي تطمح إليها كل الدول، مؤكدا بأن تحقيقها لن يكو إلا بتطور ثقافي مواز، مشددا على أهمية بناء الثقافة الصحيحة.</p>
<p>&gt;&gt; ألا تعتقدين كذلك أن تغير السياسات كان له دور أيضا في عودة الحديث عن بن نبي؟</p>
<p>&gt; ابن نبي نفسه كان يدرك أنه لا بد من تغير في الصميم حتى ترى أفكاره النور، لأن التداعيات الموضوعية اليوم جعلت صحة تحليله ونظرته تبرز جليا، بالإضافة إلى جهود البعض الذين ساعدوا على إحيائه من جديد.</p>
<p>&gt;&gt; وما موقفك من التكريمات -على قلتها- التي خص بها بن نبي مؤخرا بما فيها الملتقى الدولي الذي نظم في 2003؟</p>
<p>&gt; أريد أن أوضح نقطة وهي أن ابن نبي لم يسع أبدا للتكريم، كان يبحث على ما يقدمه وبما يمكن أن يخدم به وطنه، ثم دينه وبعدها العالم ككل، لأن فكره تجاوز حدود الزمان والمكان، ولكن الحمد لله هذا الاهتمام بفكر مالك بن نبي أراه خدمة لمالك بن نبي، تحدثت عن ملتقى 2003 الذي لم أُدْعَ إليه، قبله نظم في 1991 أول ملتقى دولي حول والدي بماليزيا، ومؤخرا نظم ملتقى في قسنطينة بمناسبة مئوية مولد مالك بن نبي، ونأمل أن تكون هناك نشاطات أخرى تعرف بابن نبي، خاصة وأن أول ما ينطق اسم مالك بن نبي يقال المفكر الجزائري.</p>
<p>رغم أهمية فكر بن نبي، نجده غائبا عن البرامج الدراسية في الجزائر بما فيها الجامعات، في حين نجده حاضرا في العديد من دول العالم بما فيها أمريكا وألمانيا؟</p>
<p>غياب فكر ابن نبي من الجامعات والمدارس يعود إلى حالة الإقصاء العام التي طبقت على مالك بن نبي وفكره في فترة من الفترات، ونحن في طور إعادة النظر في المناهج حتى نبني -كما ذكرنا- ثقافة من أجل تنمية تكون منسجمة مع إطار العالم الجديد، أنا أرى أنه يتحتم علينا إدراج فكر ابن نبي في برامج التعليم الثانوي والجامعي، وهذا يرجع طبعا لقرارات رسمية، فالسلطات لا بد أنتنظر في هذا الاتجاه، خاصة أن هناك اعترافا رسميا بمكانة فكر ابن نبي في الساحة الجزائرية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/22649/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فلسفة الإصلاح الثقافي والاجتماعي في فكر مالك بن نبـي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 10:09:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. نادية المديوني]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفة]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبـي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22647</guid>
		<description><![CDATA[في مسألة التغيير والاصلاح لقد اجتمعت أسباب كثيرة دفعتني لاختيار هذا الموضوع ولعل أهمها، الوضع الثقافي والفكري الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية، وأزمة اللاوعي التي شكلت في أوساطنا المرض العضال الذي يحتاج لتكثيف الجهود من أجل القضاء عليه. ولا نستطيع أن ننكر أن الاستقلال الذي نالته الشعوب الاسلامية مازال استقلالا مفرغا من كثير من المحتوى والمعنى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في مسألة التغيير والاصلاح</p>
<p>لقد اجتمعت أسباب كثيرة دفعتني لاختيار هذا الموضوع ولعل أهمها، الوضع الثقافي والفكري الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية، وأزمة اللاوعي التي شكلت في أوساطنا المرض العضال الذي يحتاج لتكثيف الجهود من أجل القضاء عليه.</p>
<p>ولا نستطيع أن ننكر أن الاستقلال الذي نالته الشعوب الاسلامية مازال استقلالا مفرغا من كثير من المحتوى والمعنى، لأن الاستعمار مازالت جذوره ضاربة في بنيتنا الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. صحيح أنها تخلصت من الاستعمار المباشر- العسكري-ولكنها لازالت تعاني من الاستعمار غير المباشر وهو الذي ضرب سياجه على الفكر والثقافة في البلاد الاسلامية، فشخصية الفكر الاسلامي لم تكتمل بعد&#8221;ولم يظفر بعد بحقه في السيطرة على وجوه الحياة، وبقيمته الاجتماعية باعتباره وسيلة للعمل وأساسا جوهريا للنشاط&#8221;(1).</p>
<p>ومالك بن نبي يرجع هذا النوع من الاستعمار-الاستعمار الثقافي- إلى&#8221; القابلية للاستعمار&#8221; وقال في هذا الشأن:&#8221;إن هناك حركة تاريخية ينبغي ألا تغيب عن أنظارنا، وإلا غابت عنا جواهر الأشياء، فلم نر منها غير الظواهر، هذه الحركة لا تبدأ بالاستعمار بل بالقابلية له فهي التي تدعوه&#8221;(2).</p>
<p>مالك بن نبي تناول مسألة التغيير كتكليف ملقى على عاتق كل مسلم ومسلمة امتثالا لقوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} وهنا تكمن شروط التغيير والخيرية والخلافة، وهي الشروط التي استقامت بها الأمةونهض بها المشروع الاسلامي الأول والذي يعرف اليوم تخلفا كبيرا يرجعه مالك بن نبي إلى سببين :</p>
<p>ـ &#8220;&#8230; الأول إشكالية النهوض والتغيير، يتمثل في غياب مناهج وبرامج التجديد والتغيير والنهوض، التي تدرك سنة الله في الأنفس والآفاق أو قصورها..</p>
<p>- الثاني: يتمثل فيما يمكن أن نطلق عليه&#8221;غياب فقه التنزيل&#8221; أي غياب فقه تنزيل النص على الواقع، من خلال ظروف وملابسات هذا الواقع واستطاعته لا للقبول به، وإيجاد مسوغات له، وإنما لتغييره والنهوض به والارتقاء به وتطوير استطاعاته من الحال التي هو فيها، وهذا لا يتحقق إلا بفهم الحاضر وامتلاك القدرة على وضعه في الموقع المناسب من مسيرة السيرة النبوية، والاعتبار أيضا بالمسيرة التاريخية للأمة المسلمة حيث تمنحها الرؤية القرآنية، وبيانها النبوي ، وتنزيلها على الواقع في مرحلة السيرة، الحلول المتعددة، للحالات المتعددة&#8221;(3).</p>
<p>وحتى تكون عملية التغيير عملية شاملة- كما يقول ابن نبي -لا يكفي أن يدرك أصحاب الفكرة-فكرة الثقافة التي لابد أن تسود-وحدهم ضرورة الإصلاح من الوضع الفكري والثقافي الحالي ، بل لابد من أن تدرك باقي الفئات الأخرى بطريقة أو بأخرى فكرة الإصلاح أو التغيير وتدرك أنه لابد من ّتغييرات ثورية:فإما أن نقوم نحن المسلمين بالتغيير في مجتمعاتنا، وإما طبيعة العصر تفرض علينا تغييرات من الخارج&#8230;لأن هذه هي روح العصر، فالذي يجب أن نؤكد عليه أولا وأن تتذكروه دائما: أننا إذا لم نقم نحن بثورتنا فإن التغيير سوف يأتي من الخارج ويفرض علينا فرضا&#8221;(4).</p>
<p>في التغيير الثقافي الاجتماعي</p>
<p>في فكر مالك بن نبـي</p>
<p>لقد عالج مالك بن نبي الحالة الاجتماعية للشعوب الإسلامية في سلسلته مشكلات الحضارة وركز في دراسته على عناصر ثلاثة:</p>
<p>&#8220;عالم الأشخاص&#8221;وهو الذي يعكس علاقات المجتمع ومدى ترابط أفراده، وعليه أيضا يقوم العنصران الآخران:&#8221;عالم الأفكار&#8221; و&#8221;عالم الأشياء&#8221;، فكلما تطور مجتمع ما على أية صورة:صوب الأعلى أو صوب الأدنى، فإن هذا التطور سجل كما وكيفا في شبكة علاقاته&#8221;(5) .</p>
<p>وهاته العلاقات طبعا يعكسها الأشخاص، أما إذا تفككت هذه الشبكة فما ذلك إلا إيذانا بنهاية المجتمع وحينئذ لا يبقى منه إلا ذكرى مدفونة في كتب التاريخ، وعديدة هي المجتمعات التي عرفت التحلل والفوضى الاجتماعية، وما أصابها هذا التحلل إلا عندما انتشر المرض في جسدها الاجتماعي، ولعل هذا التحلل يكمن في شبكة العلاقات ، فالمجتمع قد&#8221;يبدو في ظاهره ميسورا ناميا، بينما شبكات علاقاته مريضة ويتجلى هذا المرض الاجتماعي بين الأفراد&#8221;(6).</p>
<p>فما هو سبب داء شبكة</p>
<p>العلاقات الاجتماعية؟</p>
<p>تأملات في العوالم الثلاثة : الأفكار والأشخاص والأشياء</p>
<p>عندما تتفشى في المجتمع ظاهرة الانفصال بين الأفراد، ويحاول كل إنسان العمل أو التفكير أو التخطيط بمفرده، حينها يمكن أن نعلم سبب الداء: استيلاء&#8221;الأنا&#8221;وتحكمها في الفرد، وبالتالي تغييب الروح الجماعية التي كانت سائدة في فترة من الفترات في الشعوب الإسلامية والتي كانت أساس كل نشاط أو عمل، وبغياب الروح الجماعية تفسد العلاقات الاجتماعية،&#8221;والعلاقات الاجتماعية تكون فاسدة عندما تصاب الذوات بالتضخم، فيصبح العمل الجماعي المشترك صعبا أو مستحيلا، إذ يدور النقاش حينئذ لا لإيجاد حلول المشكلات، بل للعثور على أدلة وبراهين تسوغ (الأنا)&#8221;(7).</p>
<p>وعقدة&#8221;الأنا&#8221;أصبحت سيطرتها تفوق كل عقدة، واكتسحت كل المجالات لا المجال الاجتماعي وحده، فنحن حين نقوم بدراسة أمراض مجتمع معين، من مختلف جوانبه الاقتصادية والسياسية&#8230;فإننا في الواقع ندرس&#8221;أمراض&#8221;الأنا&#8221; في هذا المجتمع وهي الأمراض التي تتجلى في لا فاعلية شبكته الاجتماعية&#8221;(8).</p>
<p>وإذا ما أرجعنا هذا للاعتبار النفسي، فإن حكمنا سيكون على ظواهر الأشياء لا على جواهرها، لأن هذه العقدة تسببت في فساد مجتمعات عديدة،&#8221;وكل علاقة فاسدة بين الأفراد تولد فيما بينهم عقدا كفيلة بأن تحبط أعمالهم الجماعية، إما بتصعيبها أو باستحالتها &#8220;(9) .</p>
<p>جدلية العوالم الثلاثة</p>
<p>وعندما نتحدث عن فساد العلاقات الاجتماعية فإنا نقصدبالدرجة الأولى فساد &#8220;عالم الأشخاص&#8221;وطبيعي أن يتأثر &#8220;عالم الأفكار&#8221; و&#8221; عالم الأشياء&#8221; بفساد&#8221; عالم الأشخاص&#8221;، باعتبار تلك العوالم الثلاثة كل لا يتجزأ، ولأن&#8221;غنى المجتمع لا يقاس بما يتملك من أشياء بل بمقدار ما فيه من أفكار&#8221;(10).</p>
<p>قد يتعرض مجتمع ما لكارثة طبيعية مثلا تذهب بعالم أشيائه، ولا ينقذ منها إلا النزر القليل أو لا شيء، فيجد نفسه أمام أزمة تجتاح &#8220;عالم الأشياء&#8221;، وهو مضطر للعمل من أجل إقامة أسس هذا العالم من جديد،ولكن الأزمة ستكون أمر وأعظم وقعا، بل إنذارا بالخراب المستمر إذا فقد هذا المجتمع&#8221; عالم أفكاره&#8221;، لأنه على الأقل إن حافظ على هذا الأخير، سيتمكن من إقامة صرح عالم الأشياء من جديد.</p>
<p>وفي مقابل أهمية &#8220;عالم الأفكار&#8221; بالنسبة لقيام&#8221; عالم الأشياء&#8221;نجد أن عالم الأفكار لا يمنع حدوث الهزيمة والاضطراب في مجتمع ما، إذا ما افتقر لشبكة العلاقات الاجتماعية، والتي تقوم على عالم الأشخاص لأن &#8221; فاعلية الأفكار&#8221; تخضع لشبكة العلاقات،-أي لا يمكن أن نتصور عملا متجانسا بين الأشخاص والأفكار والأشياء دون هذه العلاقات الضرورية،وكلما كانت شبكة العلاقات أوثق، كان العمل مؤثرا(11)، لأن هذه العلاقات الخاصة بعالم &#8220;الأشخاص&#8221; هي التي تقدم الروابط الضرورية بين الأفكار والأشياء في نطاق النشاط المشترك الذي يقوم به مجتمع ما(12).</p>
<p>قيام العلاقات الاجتماعية على أساس أخلاقي:</p>
<p>إن مشكلة مجتمعاتنا الإسلامية والتي تعد سببا من أسباب الفوضى في مختلف المجالات تكمن في كون الفرد المسلم أصبح عاجزا عن الجمع بين العمل والتفكير في الوقت ذاته، وهذا العجز عن الجمع بين التفكير والعمل، الناتج عن الخلط بين جواهر الظواهر وأشكالها، &#8220;تذكيه دائما ضروب من الشلل، أصابت النواحي الخلقية والاجتماعية والعقلية جميعا، وأخطر هذه النواحي هو الشلل الأخلاقي.</p>
<p>فالشلل الأخلاقي الذي تعاني منه الأمة الإسلامية أصابها عندما تخلت عن مبادئها ومناهجها الذاتية في الترقية والتوجيه، وشدت الرحال للطرف الآخر لتستورد منه المناهج والمبادئ والقيم التي تفتقر لذلك الأساس الرباني الذي كان طوال الفترات السابقة لهذه الأمة السر الخفي الكامن وراء انتصاراتها، والذي تخلت عنه عندما ساد الجمود أركانها ولجأت إلى التقليد و&#8221;التقليد الخلقي يقتضي-لا محالة- التخلي عن الجهد الفكري أي عن (الاجتهاد) الذي كان الوجهة الأساسية للفكر الإسلامي في عصره الذهبي&#8221;، وبالتخلي عن الاجتهاد:&#8221;يتجمد الفكر ويتحجر في عالم لم يعد يفكر في شيء لأن تفكيره لم يعد يحتوي صورة الهم الاجتماعي&#8221;(13).</p>
<p>إذن، لكي تؤدي تلك العوالم الثلاثة دورها في إقامة شبكة العلاقات الاجتماعية لا بد لها من ضابط يوجهها وهو: الضابط الأخلاقي، فكما أن هذه العلاقات تقوم على أساس عالم الأشخاص والأفكار (الثقافة)، والأشياء فإنها أيضا تحتاجإلى مكون آخر هو المكون الأخلاقي، لهذا يؤكد مالك بن نبي على أمرين:</p>
<p>&#8220;1ـ أن مجتمعا معينا لا يمكن أن يؤدي نشاطه المشترك دون أن توجد فيه شبكة العلاقات التي تؤلف عناصره المختلفة، النفسية و الزمنية.</p>
<p>2 ـ وإن كل علاقة في جوهرها قيمة ثقافية يمثلها القانون الخلقي، والدستور الجمالي الخاص، بالمجتمع&#8221;(14).</p>
<p>وإذا نظرنا إلى الوضع الاجتماعي الذي تعيشه الأمة الإسلامية،سواء من حيث علاقته بالثقافة أو بالسياسة أو بالاقتصاد، لا يمكن أن نقول إلا : لابد من دراسة هذا الواقع المتعفن الذي يعكس أفكارنا وقيمنا الخاطئة والمزيفة، واستبداله بواقع آخر نظيف، وهذا الاستبدال أو التغيير عنصره الأساسي: الفرد:&#8221;أي أن التغيير النفسي هو الذي يستهل حياة المجتمع، وهو أيضا الشرط النفسي في كل تغيير اجتماعي&#8221;(15)،وهو أيضا:&#8221;الشرط الأساسي لتغيير أوضاعنا المتخلفة، فلقد أثبت التاريخ صحة هذا القانون:(غير نفسكتغير التاريخ) أو بالتعبير القرآني الرائع:(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم&#8221;(18)سورة الرعد:آية:11.&#8221;لا يغير ما بهم من انحطاط وتخلف حتى يغيروا ما بأنفسهم من أفكار خاطئة، ولكن في أي اتجاه؟، في اتجاه تحويل الواقع من واقع متخلف إلى واقع متحضر، عن طريق تحويل الإنسان، من إنسان متخلف إلى إنسان متحضر&#8221;(16) يتفاعل مع الفكرة الدينية، ومن المعلوم أن أعظم التغيرات وأعمقها في النفس قد وقعت في مراحل التاريخ مع ازدهار الفكرة الدينية(17).</p>
<p>لذلك وجبت الإشارة إلى أهمية الفكرة الدينية ودورها في التغيير الذي تحدثه في الفرد، وبالتالي في المجتمع، لنصل بعد هذه الإشارة إلى ضرورة الانطلاق-لتحقيق أي عمل،ثقافيا كان أم سياسيا أم اقتصاديا&#8230;- من الفكرة الدينية.</p>
<p>لماذاالفكرة الدينية؟</p>
<p>إن أي عمل ثقافي أو اجتماعي أو ينطلق لامحالة من فكرة دينية معينة، ويعكس لا محالة تصورا دينيا بعينه، لهذا لابد أن نستحضر- نحن المسلمين- الفكرة الإسلامية أثناء قيامنا بعملية التغيير،ذلك لأن:&#8221;الفكرة الدينية تحدث تغييرها حتى في سمت الفرد ومظاهره حين تغير من نفسه، وبذلك يكون لمنهج التربية الاجتماعية أثره في تجميل ملامح الفرد، أي أن مجموعة من الانعكاسات تؤدي إلى خلق صورة جديدة، كأنها تتمثل في وجه جديد&#8221;(18).</p>
<p>و يخلص مالك بن نبي إلى فكرة تجعلنا نجيب عما إذا كانت هناك علاقة بين ما هو اجتماعي وبين ما هو ثقافي ، وذلك من خلال حديثه عن فعالية عالم الأشخاص وضرورة تآلف الأفكار والأشياء في تركيب معين لتتحول إلى عناصر ثقافية&#8221;فعالم الأشخاص لا يمكن أن يكون ذا نشاط اجتماعي فعال إلا إذا نظم وتحول إلى تركيب&#8221;(19).</p>
<p>بمعنى أن الفرد خارج هذا التركيب الاجتماعي سيكون منعزلا عن كل ما يدفعه للتفاعل مع ما يحيط به من أفكار وأشياء وثقافات لأن&#8221;الفرد المنعزل لا يمكن أن يستقبل الثقافة، ولاأن يرسل إشعاعها&#8221;.</p>
<p>هذا فيما يتعلق بالتركيب الذي لابد لعالم الأشخاص أن يخضع له، أما فيما يتعلق بعالم الأفكار وعالمالأشياء فيقول مالك بن نبي&#8221;فإذا ما اتجهنا إلى المجال الاجتماعي وجدنا أن الأفكار والأشياء لا يمكن أن تتحول إلى عناصر ثقافية إلا إذا تآلفت أجزاؤها، فأصبحت (تركيبا)،فليس للشيء المنعزل أو الفكرة المنعزلة معنى أبدا&#8221;(20).</p>
<p>وارتباط ما هو ثقافي بما هو اجتماعي يتجلى أيضا في الفرق الذي قدمه مالك بن نبي بين العلم والثقافة، وكيف أن الثقافة منبعها الحياة الاجتماعية، وكيف أنها تخلق بيننا علاقات اجتماعية:&#8221;فليست الثقافة سوى تعلم الحضارة-أي-استخدام جميع ملكاتنا الضميرية والعقلية في عالم الأشخاص، وليس العلم سوى بعض نتائج الحضارة، أي أنه مجرد جهد تبذله عقولنا حين تستخدم في عالم الأشياء. فالأولى تحركنا وتقحمنا كلية في موضوعها، وأما الثاني فإنه يقحمنا في مجاله جزئيا، والأولى تخلق علاقات بيننا وبين النظام الإنساني، والآخر يخلق علاقات بيننا وبين نظام الأشياء&#8221;(21).</p>
<p>وعلى هذا، الخطوة التي تلحق تغيير القوم من أخلاقهم- وحتى نحقق علاقات اجتماعية على أسس صحيحة- هي العمل على التغيير من الثقافة المتداولة حاليا، حتى تصبح ثقافة بانية، لها دور فعال في إعادة بناء شبكة العلاقات الاجتماعية القادرة من خلال&#8221;عالم الأشخاص&#8221;القيام بـ&#8221;عالم الأفكار&#8221;و&#8221;عالم الأشياء&#8221;، وأن نعمل أيضا على تعليم الإنسان المسلم&#8221;فن الحياة&#8221;مع غيره، لأنه ليس مهما أن نعلمه كتابة شيء جميل أو قول شيء جميل وهو جاهل بفن التعامل&#8221;أو التعايشمع غيره، ومالك بن نبي يطلق على هذا &#8220;الفن&#8221; nفن الحياة-وأسماه أيضا بـ&#8221;التحضر&#8221;يطلق عليه اسم &#8220;ثقافة&#8221; وإن كان معناها قد عرف تحريفا وتشويها.</p>
<p>فالثقافة تحتوي على &#8220;الأخلاق، والجمال، والمنطق، والصناعة الفنية&#8221;ولكن الإشكال لا يكمن فيما تحتويه الثقافة، وإنما يكمن في كيفية استيعاب هذه المحتويات، وعلى حد قول ابن نبي:&#8221;كيف ينبغي أن ندركها-هذه المحتويات- في صورة برنامج تربوي يصلح لتغيير الإنسان الذي لم يتحضر بعد، في ظروف نفسية وزمنية معينة، أو لإبقاء الإنسان المتحضر في مستوى وظيفته الاجتماعية وفي مستوى أهداف الإنسانية &#8220;(22).</p>
<p>إن الذي ينقصنا إذن، ليس محتويات الثقافة ولا وسائل نشرها أو اكتسابها، وإنما الذي نفتقر إليه هو المنهجية والتخطيط أو ما سماه ابن نبي بالفاعلية.</p>
<p>قال زياد بن لبيد:&#8221;ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا فقال:وذاك عند ذهاب العلم، فقلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم؟ ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم، فقال: ثكلتك أمك يا ابن لبيد إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء&#8221;(23).</p>
<p>ونعود إلى أمر آخر-سبقت الإشارة إليه- ويتعلق بجمود الفكر أو العقل المسلم، فتجمد الفكر يتسبب في تراجع كل المجالات الحيوية في المجتمع، وبالتالي &#8220;إذا ظل هذا الفكر متبطلا منعدم التأثير بقي النشاط حركة فوضى، وتزاحما يبعث على الضحك والرثاء، وليس هذا سوى شكل من أشكال الشلل الاجتماعي&#8221;(24).</p>
<p>لهذا علينا العمل على التأكيد على أن أي نشاط لا يمكن أن يتم بمعزل عن الفكر.</p>
<p>&#8221; فلكل نشاط عملي علاقة بالفكر، فمتى انعدمت هذه العلاقة عمي النشاط واضطرب، وأصبح جهدا بلا دافع، وكذلك الأمر حين يصاب الفكر أو ينعدم، فإن النشاط يصبح مختلا أو مستحيلا، وعندئذ يكون تقديرنا للأشياء تقديرا ذاتيا هو في عرف الحقيقة خيانة لطبيعتها، وغمط لأهميتها، سواء كان غلوا في تقويمها أو حطا من قيمتها&#8221;(25).</p>
<p>وهذان الشكلان من أشكال الخيانة يتمثلان في العالم الإسلامي الحديث في صورة نوعين من (الذهان):</p>
<p>&lt; إما تسهيل الأمور إلى درجة الاستهانة بها.</p>
<p>&lt; وإما تصعيبها إلى درجة الاستحالة.</p>
<p>وكلا النوعين يشكل الهوة التي سقطت فيها الأمة الإسلامية، وهذا الذهان قام &#8211; سواء في الجزائرأو في بلدان شمال إفريقيا، أو في بلدان العالم ككل كما أورد مالك بن نبي &#8211; على ثلاثة قواعد أو ثلاثة أساطير:</p>
<p>أ- أسطورة الجهل: واعتبارالأمية مشكلة اجتماعية وثقافية</p>
<p>1- أمية المتعلمين :</p>
<p>2- أمية الجهل بالقراءة والكتابة :</p>
<p>ب- أسطورة الفقر</p>
<p>جـ- أسطورة الاستعمار</p>
<p>خـاتـمــة</p>
<p>كانت هذه مشكلة من أهم المشكلات الحضارية:مشكلة التغيير الثقافي الاجتماعي، حاولت الوقوف عندها من خلال رؤية مالك بن نبي لها، وكيف أنه اكتشف فيها مواطن الخلل، وعمل على طرح مشروعه التغييري من أجل التغيير منها وفق رؤية إسلامية.</p>
<p>وقد بنى مشروعه على &#8220;الفكرة&#8221;، فإذا توفرت الفكرة السليمة الخالصة لا محالة ستؤتي عملية التغيير أكلها، أما إذا كانت الفكرة مشوبة بالغموض، وبرواسب ميتة أو محتوية على مضامين مميتة،فلن يكون هناك تغيير وبناء وإنما سيكون ركود وهدم.</p>
<p>وهذا ما سعيت إلى توضيحه من خلال الفقرات السابقة، إذ ركزت على الجانب الاجتماعي-عالم الأشخاص- والجانب الثقافي-عالم الأفكار- ومدى الدور الخطير الذي أصبح يلعبه هذا الأخير في التحكم في تسيير وتوجيه كل المجالات والعوالم التربوية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية&#8230;ولقد أدرك ابن نبي هذا الأمر وكرس جهوده من أجل الكشف عنه حتى يصبح باديا للعيان والأسماع، وكذلك للأقلام عساها تتحرك في هذا الاتجاه: الكشف عن دور الفكرة في بناء المجتمع، وفي جل مؤلفاته-إن لم نقل الكل- كان يؤكد باستمرار على ضرورة توفر المجتمعات الإسلامية على عالم أفكار سليم وبان حتى تتمكن من إقامة صرح حضاري متكامل ينتج ولا يستهلك فقط-وكما قال مالك بن نبي في كتابه شروط النهضة-&#8221;إن شراء المنتجات المادية لا يمكن من إنشاء حضارة لأن ذلك ليس إلا تكديسا يؤدي إلى &#8220;حضارة شيئية&#8221; فارغة من الروح والذوق والجمال.&#8221;</p>
<p>وحتى تكون لهذا المشروع التغييري نتائج طيبة علينا أن ننظر أولا هل فعلا الأساس -الثقافة أو الفكرة-الذي يقوم عليه هو أساس سليم أو لا؟</p>
<p>حيث مازالت الفكرة في مجتمعاتنا الإسلامية تعاني من سلاح ذي حدين:</p>
<p>ـ الحد الاول: يتمثل فيما ورثه العالم الإسلامي من أفكار وثقافات، التي وإن صلحت في زمانها فإنها لم ولن تصلح في زمننا، لأنها أصبحت ميتة.</p>
<p>ـ الحد الثاني: الثقافة والأفكار المستوردة من &#8220;الآخر الحضاري&#8221;والتي زادت في تأزيم الوضع لأن النخبة التي قامت بنقلها غابت لديها عقلية التحليل لها والنقد لما تأخذه وكذلك غابت عقلية الإبداع والتجديد،فكانت هذه الأفكار مميتة.</p>
<p>لهذا-وحتى يكون التغيير شاملا-لابد من غربلة ثقافتنا وأفكارنا ليسقط الميت والمميت منها، ويبقى الصالح القادر على الاستمرار والمواجهة.</p>
<p>ولست أملك في الختام إلا القول بأنه لا بد من إعادة النظر فيما نأخذه من أفكار وفيما نقرأ، ليس عيبا أن نستفيد من التراكم الثقافي والمعرفي المخزون لدينا، وليس عيبا أن نستفيد من ثقافات الأمم الأخرى، ولكن العيب كل العيب أن نتقوقع في الماضي أو أن ننساق وراء جديد الآخر في كل شيء، وكلنا نعلم أن أعداء الإسلام استغلوا هذا الأمر لدى شعوب الأمة الإسلامية وكثفوا الجهود للدخول من هذا الثغر.</p>
<p>فأمتنا أحوج إلى من ينفض عن ثقافتها وحضارتها الغبار الذي تراكم عليها،وأملها في شبابها أكبر،خاصة وأن الصحوة الإسلامية بدأت تجتاح الساحة، وإن كنا نعلمأنها لم تقدم بعد الشيء الكثير في كل المجالات، ولكن بامتلاك &#8220;الفكرة &#8220;البناءة، والإرادة يمكن أن تحقق خيراً كبيرا رغم ما يخطط لها من خارج هذه الامة، لأن الله تعالى وعد عباده المؤمنين بأنه {متم نوره ولو كره الكافرون}&#8221;.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مالك بن نبي وصياغة المرحلة&#8221;سليمان الخطيب، مجلةرسالة الجهاد ص:127 عدد 94/1990.</p>
<p>2- وجهة العالم الإسلامي،مالك بن نبي،ص:85 ، ترجمة عبد الصبور شاهين ط5/1986-دار الفكر سوريا.</p>
<p>3-  رؤية في منهجية التغيير،عمر عبيد حسنة،ص:8.ط1/1994 المكتب الاسلامي(بيروت،دمشق، عمان).</p>
<p>4- وصية مالك بن نبي:&#8221;إما أن نغير وإما أن نغير&#8221;، مجلة العالم، ص:50، العدد:244/1988</p>
<p>5- ميلاد مجتمع: مالك بن نبي ص:39، ط2/19745</p>
<p>6-  نفسه، ص:40.</p>
<p>7- نفسه،ص:40 .</p>
<p>8- نفسه، ص:41.</p>
<p>9- نفسه ص: 42.</p>
<p>10- ميلاد مجتمع،ص:34.</p>
<p>11- نفسه ص: 35.</p>
<p>12- نفسه،ص: 28.</p>
<p>13- نفسه، ص: 86.</p>
<p>14- ميلاد مجتمع:ص:45.</p>
<p>15- ميلاد مجتمع،ص:73.</p>
<p>16- طريقنا إلى الحضارة،راشد الغنوشي،ص19.</p>
<p>17- ميلاد مجتمع،ص:73.</p>
<p>18- نفسه ص 34.</p>
<p>19- مشكلة الثقافة، مالك بن نبي،ص:53.ترجمة عبد الصبور شاهين تصوير 1989، دار الفكر سوريا.</p>
<p>20- نفسه،ص:63.</p>
<p>21- ميلاد مجتمع:ص:90.</p>
<p>22- نفسه، ص:94.</p>
<p>23- أخرجه الإمام أحمد وصححه ابن كثير في تفسير المائدة-آية 63-&#8221;(و)استشهد به جودت سعيد على استسلام الأمة للوهن في كتابه السابق الذكر.</p>
<p>24- وجهة العالم الإسلامي،ص:88.</p>
<p>25-  نفسه،ص:87.</p>
<p>ذة. نادية المديوني</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شروط النهضة والبناء الجديد في فكر مالك بن نبي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 13:31:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عمر مسقاوي]]></category>
		<category><![CDATA[شروط]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22552</guid>
		<description><![CDATA[ذ. عمر مسقاوي تطور  الحضارة  الاسلامية صعودا وهبوطا يرتبط من حيث الاساس بالعلاقة العضوية التي تربط الفكرة بسندها. ومن هنا يبدأ دور الانسان في بناء عالم محيط حوله تتحدد في اطاره قيم الاخلاق ومدى ارتباطها بالمُثُلَ والجمال ومدى التعبير عنه طبقا لهذه المُثُل. والفاعلية ومدى ارتباطها بالمنطق العملي في تفعيل الوسائل ذات الارتباط الوثيق بالقيم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ذ. عمر مسقاوي</p>
<p>تطور  الحضارة  الاسلامية صعودا وهبوطا يرتبط من حيث الاساس بالعلاقة العضوية التي تربط الفكرة بسندها. ومن هنا يبدأ دور الانسان في بناء عالم محيط حوله تتحدد في اطاره قيم الاخلاق ومدى ارتباطها بالمُثُلَ والجمال ومدى التعبير عنه طبقا لهذه المُثُل. والفاعلية ومدى ارتباطها بالمنطق العملي في تفعيل الوسائل ذات الارتباط الوثيق بالقيم الاخلاقية والجمالية عبر العمل التقني.</p>
<p>فالعناصر الاربعة :  المبدأ الاخلاقي والمبدأ الجمالي والمنطق العملي ثم التقنية هي العناصر التي تتكون فيها ثقافة المجتمع حينما تصبح تاريخا لانها الاساس التربوي الذي يحدد معيار الصعود والهبوط بقدر تضامن هذه العناصر في بيئة الفرد السند الاساسي لمسار الحضارة في اتصاله بالثروة عبر الزمن التاريخي الذي يحدد مراحل الحضارة . فالحضارة هي القدر النهائيللثقافة التاريخية .</p>
<p>ان هذا المنهج يرتبط بمفهوم كوني كسنة من سنن الله الازلية. ومن هنا فالاقتباس من اوروبا والاتصال بالتطور الكمي في الهيمنة على مسيرة الانسانية يتطلب من &#8221; القابلية للاستعمار&#8221; التي هي الوجه الآخر لصورة الاستعمار ان تنظر (هذه القابلية) الى الظواهر الغربية الاوروبية الراهنة على انها مسألة نسبية لا تعبر عن الحقيقة المطلقة في مسيرة التقدم. ومن خلال ذلك يستطيع العالم العربي والاسلامي ان يعرف وجوه النقص في الحضارة الغربية كما سيتعرف على عظمتها الحقيقية  وبهذا تصبح الصلات والمبادلات مع هذا العالم اعظم خصبا وحينئذ نستطيع ان نبني مفهوما تبادليا تنسج عليه الولادة الجديدة خياراتها ونشاطاتها  .</p>
<p>الحضارة الغربية اضرت بحركة التاريخ والنظام الكوني البيئي بعد انهيار الحضارة الاسلامية</p>
<p>ذلك ان الواقع الاستعماري قد اضر بالمسلمين كما اضر بالانسانية جميعما حينما تخلف الضميرعن العلم وعن حركة الفكر. فمأساة العصر ان الضمير في المخزون المسيحي الروحي لم يتمثل ما حققه العلم من مخترعات فبقي عاجزا عن مواجهة الفجوة التي كانت تفصله عن النزعة العقلية الناتجة عن التطور العلمي. فالذات الاوروبية التي قامت بدور تلميذ الساحر فأبدعت الآلات  لم تستطع السيطرة عليها فصارت الحياة ارقاما وصار العالم عصر  &#8221; كَمٍِّ &#8221; يخضع فيه الضمير للنزعة الكمية ( وجهة العالم الاسلامي )</p>
<p>فمالك بن نبي في كتابه وجهة العالم الاسلامي ربط بين الضمير والانتاج طبق المعادلة الاساسية للمبدأ القرآني: تغيير النفس بإتجاه الايمان بالله  والاستقامة في الاداء الاجتماعي والاقتصادي بحيث تزول الفجوة نهائيا بين الضمير والعلم من اجل استقامة  الحياة على هذا الكوكب الكوني وقد لاحظ هذا الجانب الكاتب السويسري  Boizard   في كتابه  &#8220;الانسانية في الاسلام &#8221; lصhumanisme de lصislam حينماشرح المفهوم الاسلامي لمعنى الوحدة الاجتماعية في فصل &#8220;المدينة الاسلامية&#8221; فشبكة العلاقات التي يتطور في داخلها الضمير في اتساقه مع الانتاج الاجتماعي تنطلق اساسا من مفهوم الوحي وقانونه الالهي وليس من الاختيار الفردي الذي تنامى  في الاطار الاوروبي الى درجة اخرج الانسان عن مداره الكوني .</p>
<p>فالانسان يمثل في المصدر القرآني وحدة متكاملة غيبية في تفاصيلها ومتمايزة في تنوعها لكنها متداخلة وبسيطة في النهاية .</p>
<p>فالله هوالمُطْلق كلي القدرة والارادة ومن هنا فالقدرة المطلقة تجعل كل شيء نسبيا في فعل الانسان وهكذا يتدخل الغيب الالهي في النهاية في قدر الانسان  فيبدأ عالم الاخلاق حين يمسك الحساب الالهي نهاية الحياة كأساس ومعيار سلوكي لمدى الطاعة للقانون الالهي .</p>
<p>من خلال هذا المفهوم  فالانسان لديه امتياز خاص بين سائر المخلوقات هوالاستجابة لله كلي القدرة وللرحمة الالهية ومعرفة الله المستحق للعبادة . فالانسان في قدراته الطبيعية طاقة كامنة  فهونظام الكون الاصغرMicro وصورة نظام الكون الاكبرMacro  كما يقول المؤلف  ولذلك استحق الانسان ان يكون خليفة الله على الارض .</p>
<p>ومن خلال هذا المفهوم اعطى الاسلام الانسان القيمة المطلقة في التكريم  .</p>
<p>هذا التحديد لقيمة الانسان يقول Boizard يختلف جذريا عن المفهوم الغربي التقليدي فالحقوق والواجبات في ثقافة الغرب تعتمد على معايير مختلفة آمرة اوشخصية تقليدية اوظرفية تتغير مع تطور المجتمع وظروفه الخارجية بينما المباديء القرآنية للعدالة والشرف  والتضامن الانساني كونية تنشيء واجبات قي قانون الهي نزل به الوحي يجعل كل عضوفي المجتمع الاسلامي يمارسها على انفراد ومراقبة ذاتية ( راجع الحديث الشريف الذي هواساس هذا التحليل : &#8221; اتق الله حيثما كنت واتبع الحسنة السيئة تمحها وخالق الناس بخلق حسن &#8221; هذه وصايا ذات مفهوم كوني ) ويضيف مؤلف كتاب &#8221; الانسانية في الاسلام&#8221;  بأنه تبعا لذلك يتولد مناخ &#8221; المدينة الاسلامية &#8221;  من الضيافة والترحيب المشترك في نوع من عفوية اجتماعية  لها قاعدتها ومعناها الديني ويأخذ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الطابع الأبوي والمتواصل في توازن يؤسس لشبكة العلاقات الاجتماعية  .</p>
<p>هذا التحليل الذي ورد في كتاب النزعة الانسانية في الاسلام تفتقده الانسانية في ظل العصر الحديث القائم على الفردية ونظرية حقوق الانسان التي وضعتها منظمة الامم المتحدة في اعقاب الحرب العالمية الاولى والثانية بإعتبارها حقوقاً سياسية في مواجهة السلطة  والحكم ليكون النظام الدولي الذي بناه العصر الصناعي هوالمرجعية النهائية لثنائية الشمال والجنوب  في الحفاظ على هذه الثنائية  التي انتهت الى العولمة  .</p>
<p>هذا المفهوم  لمعنى كونية الانسان في اطار النظام الالهي هوالذي بقي في عمق البنية الاساسية للمعنى المضمر الذي قامت عليه الحضارة الاسلامية وقد اشار اليه بن نبي حينما رأه في روحانية واصالة الجزائري المسلم في الحياة الاسرية والاجتماعية في الجزائر في العشرينات كما ذكر  في كتابه يوميات شاهد القرن الجزء الاول ثم في قصتــه &#8221; لبيك &#8221; ومن هنا نفهم رؤية بن نبي لمستقبل الحضارة الانسانية من  خلال الاسلام كقيمة كونية في خلاص العالم لما بدأت اول مرة في  &#8221; مكة&#8221; وكما اشار في انشودته الرمزية في مقدمة كتابـه &#8221; شروط النهضة &#8221;</p>
<p>تصفية العالم من العولمة وازمة الحضارة</p>
<p>ان الغرب بات يرى نفسه وثقافته وحضارته واسلوب حياته المرجعية الوحيدة والنموذج الفريد الذي ينبغي على العالم ان يؤوب اليه قبل فوات الاوان والعرب باتت على قناعة بأن العولمة شيء حقيقي لانها ثمرة تطور تاريخي وتقني لايمكن الرجوع عنه</p>
<p>هذه النتيجة التي تبدواليوم احدى العوامل الاساسية للتفوق الامريكي في سياسة العالم كان بننبي قد توفي عام 1973  قبل ان يدرك مداها مع نهاية القرن لكنه منذ منتصفه تنبأ بهذه النتيجة في الصورة التي انتهت  اليها ففي تأسيسه للاصول الاولى في دورة الحضارة وشروط  اقلاعها في تجريد مستمد من النظام الكوني استطاع قبل فوكوياما ان يتنبأ بنهاية تاريخ الحضارة المهيمنة على مصير الانسانية .</p>
<p>فهذا العالم هواسير العصر الحديث في مختلف صوره وقد بدأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية يتقلب في فوضى الكم والوزن والتكاثر الذي يسبق مسيرة الزمن وتَخَلّق الحياة على الارض فالعصر الصناعي اضحى في حرب  ضد البيئة الكونية والانسان وهذا ما يعبر عنه القلق والاضطرابات في العالم .</p>
<p>فالظاهرة الدينية كما اشرنا اليها في تحديد عالمية الانسان تبدأ  كما يقول بن نبي حينما يوجه الانسان بصره نحوالسماء  وهنا يظهر الرسول والرسالة اي ذلك الانسان الذي يملك افكارا يريد تبلغها الى الناس .</p>
<p>من هنا تبدو اوروبا خارج الظاهرة الكونية والدينية قد امتلكت نموذجا استحوذ على العالم يسلب الزمن والانسان قيمتهما المطلقة ليصبحا في خدمة الآلة والانتاج والتكاثر الذي يهدم النظام الكوني. (وجهة العالم الاسلامي -مشكلة الافكار في العالم الاسلامي- (الفكرة الافريقية الآسيوية).</p>
<p>ويقول بن نبي في هذا الاطار ان المغالاة في جانبي التفريط والافراط  يؤكد اليوم حقيقة قائمة وهي اننا نتناول  ثقافتين في لحظة اقوالهما.</p>
<p>فالفكر الاوروبي يجهل ( كما اوضحنا في مفهوم العولمة ونهاية التاريخ لفوكوياما) قانون التداول بين الاوج والحضيض في مسيرة الحضارات لذا فالفكر الاوروبي يجنح دائما الى الاستمرارية التي نشأت مع آلية ديكارت ومن ثم الى الدوران حول مفهوم الوزن والكم لكنه اليوم يسير الى مصيره في الانحراف نحوالمغالاة ،  حين انتهى الى المادية في شكليها: البرجوازي الاستهلاكي والجدلي الماركسي وقد انعكس ذلك على الفكر الاسلامي في افوله وخروجه من التاريخ فدفعته الى التصوف المبهم والغامض وعدم الدقة والتقليد الاعمى والافتتان بأشياء الغرب حين ينعكس ذلك على تكديس الاشياء اوتقديس اقتنائها في عالم السلاح دون عالم الفكر في مواجهة  الهيمنة على مصير الانسانية .</p>
<p>الخروج من المأزق يتجلي في ولادة جديدة للحضارة في مفهومها العالمي:الاسلام هوالنموذج</p>
<p>اوضحنا فيما سبق ان الحضارة الاسلامية لعبت في مسيرتها دور الحضارة المركزية التاريخية في التداول الذي اشرنا اليه ولقد اعطت تجاربها ومصادرها نتائج استدعت  الدراسات الاستشراقية التي حملت في تضاعيفها استراتيجية استقطابها لمعايير رؤيتنا لتجربة الحضارة الاسلامية كماض لارجعة اليه .</p>
<p>لكن الحضارة الاسلامية كانت (عالمية تضامنية العوالم الثقافية) اذا صح التعبير، فقد كان تضامنها المتواصل بينها تعارفا ( يتبدى من اوصاف الرحالة المسلمين للشعوب التي تعرفت عليها) فيما انتهت الحضارة الغربية في نتيجتها الامريكية الى  الغاء الزمن والانسان والثقافات المختلفة في العالم  كما اشار الكاتب المعروف الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابه الفلسفة المادية ويبقى في النهاية &#8220;عالم التراب &#8221; وفق عناصر بن نبي الثلاثة لبناء الحضارة وهي الانسان + الزمن  + التراب  فعالمية الانسان التي محورها دائما الرسالة كمفهوم غيبي افتقدت حضورها المعاصر امام آلة العصر الحديث.</p>
<p>ففي مقال نشره بن نبي بالفرنسية في 26 مارس 1954  في صحيفة الجمهورية قال :</p>
<p>&#8221; اوليس الحل في تطور يضفي على الحضارة طابع الاممية  والقارية اي طابع عالمية تفرض على الاوروبي عالم الآخرين اذ سيجد في رحابهم معنى الانسانية اذ سيتعرف الاوروبي على الآخرين الذين لم يكن يرى فيهم غير طرائد صيد . اذ سوف يتحدث  بكل تأكيد عن عالمية خارج مناورات السياسة الراهنة كتلك القوى التي تحاول ان تهيمن كمراقب وحيد على العالم لتؤسس عالمية هي مرادفة لما تسمى الامريكانية. ذلك كله يعتمد اليوم كما في كل يوم  على دور المسلم انه الاسلام الذي يستريح اليه مستقبل الانسانية &#8221;</p>
<p>فالأنا الاوروبية تنظر الى ذاتها في عالم خال من البشر يقول بن نبي في مقال نشر عام 1950 &#8221; والواقع ان فلسفة الانسان في الغرب رهينة  تعابير ومصطلحات لا تسمح له ان يتصور وحدة الانسان وتضامن ملحمته على وجه  الارض وقد انعكست هذه الفلسفة على وحدة النوع البشري فجزأتها الى جزأين : احدهما له السلطة والسيادة والآخر عليه السمع والطاعة وهكذا اختزلت فيه طاقته الطبيعية والكاملة في مركب التبعية فانقصت قيمته بمعامل القابلية للاستعمار في الاطار السياسي والفكري والاقتصادي. ويرى بن نبي ان الحل في مستوى النظام الكوني الخروج من هذه الثنائية  وذلك من خلال بعث جديد لرسالة الحضارة الاسلامية عبر المراحل التالية :</p>
<p>&gt; أ &#8211; الخروج من التبعية الى المعنى التاريخي المضمر لمكونات الثقافة</p>
<p>كان من نتائج هذه التبعية ان افتقدت الدراسات العربية والاسلامية وعي حركتها حين افتقدت استراتيجية اتجاهها في المسار العلمي من خلال مكونات تراثها, فقد سارت دون ان تدرك انها تنطلق من مركب سيكولوجية الاستعمار المنغرس في اللاوعي تجاه سلطة الطاعة للثقافة والعلوم القادمة من اوروبا  في تعاملها مع مقتضيات النهضة كمسلمة لا تطرح سؤالا حولها .</p>
<p>من هنا فالولادة الجديدة Renaissance لابد ان تنطلق من المعنى المضمر التاريخي الذي هوحنين الولادة الجديدة وإلا فإن المجتمع العربي والاسلامي سوف يفقد حضوره وينتهي في معيار العولمة الاميركية المشرفة على الانهيار هي ايضا ليقوم في اعقابها عالم جديد.</p>
<p>&gt; ب- اجراء رقابة فاعلة على القيمة الذاتية للافكار .</p>
<p>على ضوء ضعف الرضا عن النفس في ذهنية القابلية للاستعمار نشير الى كتاب بن نبي الصراع الفكري في البلاد المستعمرة ص 76 حيث حدد  بدقة هذا الجانب المرضي في بيئة المجتمع الاسلامي . فالافكار في هذا المجتمع لا تتمتع في تربيتنا بقيمة ذاتية تجعلنا ننظر اليها بأسمى المقومات الاجتماعية .</p>
<p>فالافكار ترد الى المفكر نظريا من دوائر ثلاث : الدائرة الشخصية &#8211; الدائرة الاجتماعية المحيطة به . الاشعاع الذي يأتي من خارجهما.</p>
<p>فالجهاز الفكري الذي يتركب في النهاية من الوجهة  النظرية من ثلاث دوائر متداخلة يصبح من ناحية التأثير وكأنما هومركب من دائرتين فقط : الدائرة الشخصية والدائرة الاجتماعية فيما تغيب دائرة الاشعاع عن اية رقابة وتصفية بفعل التبعية النفسية للحضارة الغربية الاوروبية.</p>
<p>والسبب في ذلك يرى بن نبي ان المحاولات النهضوية التي جرت في العالم الاسلامي متفاوتة ومتعارضة لانها لا تستند الى نظرية محددة بسبب ضعف الثفة بالنفس .</p>
<p>فالمصلح الاسلامي لم يهتم  بأن يرسم برنامجا للاصلاح لذا فهويعتمد على الزمن الذي سيوفق الى حل المشكلات حين افتقر طموحه للتخلق والابداع .</p>
<p>هذه الجوانب السلبية في آلية الفكر الاسلامي في اطار العصر الحديث لا بد من تصفيتها اولا لتحديد موقع المشروع النهضوي من مواجهة الازمة الراهنة التي وقعت في تضاعيف سؤال عالم الاقتصاد الفرنسي  Gaulle Alain فمشكلات الحضارة كعنوان لسلسة كتب بن نبي تطرح الامور في وجهيها :</p>
<p>1- مشكلات الحضارة الاوروبية الغربية الراهنة في تعاظمها المادي التي تؤذن بشيخوخة مسارها المستقبلي واثره على الانسانية.</p>
<p>2- مشكلات الحضارة في عالمنا العربي والاسلامي حينما تبددت فيها رؤية الغد وتخلفت عن الاسهام العملي في صنع مستقبلها ومستقبل الانسانية فكلا المشكلين هما  في معيار واحد هي مشكلة السكنى على هذا الكوكب.</p>
<p>ففي كتاب الفكرة الافريقية الآسيوية رأى بن نبي دور الاسلام المستقبلي بمقدار تواصله مع الثقافات  وفي مدى انتشاره التاريخي في آسيا وافريقيا انما في منحى عالمي ومنفتح على مسار اوروبا والعصر الحديث يهدف الى شمولية المفهوم الكوني للانسان.</p>
<p>فالتفاهم بين الثقافة الاسلامية والثقافة الهندية كان ممكنا لولا تقسيم الهند لحساب بناء الستار الحديدي في مواجهة روسيا وتعطيل اي انتشار للاسلام  بإتجاه الصين وفق خطة تشرشل عقب الحرب العالمية الثانية (الصراع الفكري في البلاد المستعمرة) .</p>
<p>وهكذا ينطلق بن نبي في معالجة القضية العالمية من زاوية القابلية للاستعمار وليس من زاوية الاستعمار الذي تستدعيه وهوفي هذا يخاطب على سواء افريقيا وآسيا كما يخاطب محور واشنطن موسكوالمتلبس بمركزية الانتاج . بإعتبارهما وجهان لعملة واحدة .</p>
<p>&gt; ج &#8211; دور الافكار الوظيفي والطاقة الروحية</p>
<p>اننا اذ اجرينا رقابة ذاتية على دور الافكار ليميز فيها الخبيث من الطيب على حد التعبير القرآني فان الطاقة الروحية هيالتي تحدد مسارها الوظيفي وفق تحليل بن نبي &#8221; في كتابة مشكلة الافكار في العالم الاسلامي &#8221;</p>
<p>فالمجتمع  الانساني يبدأ في مسيرة الحضارة مع دور  الافكار في فترة اندماج مجتمع ما في التاريخ وهنا يكون للافكار دور وظيفي يرتبط بالطاقة الحيوية بإعتبارها قوة فاعلة في محيط القيم الروحية التي تنظم الطاقة الحيوية وتوجهها على حد تعبير بن نبي (ميلاد مجتمع) .</p>
<p>فالطاقة الحيوية هي قوة فاعلة ومن هنا فحينما نلغي الطاقة الحيوية فاننا نهدم المجتمع وعندما نحررها تحريرا كاملا فانها تهدم المجتمع . لذا يجب على الطاقة الحيوية ان تعمل بالضرورة ضمن هذين الحدين .</p>
<p>فالتوازن المطلوب للطاقة الحيوية هوالذي يؤسس لحركة الواجب الذي هوتخزين للقيم الروحية المطلقة في مستوى المجتمع في مواجهة الحقوق التي هي استهلاك لهذه الطاقة في مستوى الفرد .</p>
<p>وهذا المفهوم يختلف عن مفهوم الواجب في النزعة الفردية الاوروبية  التي ترى الحقوق هي الاساس والواجب تنازل لحساب العقد الاجتماعي في مفهوم الدولة .</p>
<p>هذا التحديد الاوروبي الفرنسي يمثل الحلقة الاخيرة من دور الحضارة الغربية التي تمثلت في القرن التاسع عشر في مركزية الدولة لكن الاندفاعة الاولى في مسار الدورة الحضارية عبر التاريخ  هي دائما في القيم المقدسة التي تنظم الطاقة الحيوية  في مستوى الواجب حتى في مكونات نشوء الحضارة الغربية .</p>
<p>لكن التاريخ يثبت دائما ان عالما مبنيا في الاصل على القيم المقدسة يميل دائما الى نزع هذه القداسة في المنعطف التالي من مسيرته: الاقتصاديون  يسمونه تقدما لكن الفلاسفة يسمونه اهدار طاقة في منعطف شيخوخة . وهذان التفسيران يتلاقيان في حتمية تحول الطاقة التي تحكم التاريخ كما تحكم الفيزياء .</p>
<p>هذه هي مسيرة التاريخ في صنع الحضارات الذي يتداولها كرقاص الساعة في دقاته المزدوجة صعودا الى القمة وهبوطا الى الحضيض . وفي المراحل الوسيطة بين القمتين تسجل فترات اخصاب متبادل يكتنفها اختلاط في البابليات التاريخية كما هوعصر بابل القرن العشرين .(مشكلة الافكار في العالم الاسلامي)</p>
<p>&gt; هـ &#8211; بابلية القرن العشرين وتأثيرها على الفكر النهضوي في العالم العربي والاسلامي</p>
<p>لقد بدأ الفكر التحديثي مع صيحة جمال الدين ثم مع عبده  يأخذ سبيل النقد التفصيلي والانفتاح على اوروبا ولكن في مناخ عام 1925 بدأت كتابات  متأثرين بالفكر العربي حاولت ان تضع مسلمات نفسية جمعية في اطار الجدل والتشكيك ضمن معيار الفكر الاستشراكي الذي يعمل لحساب مركزية اوروبا لغير هدف استراتيجي فكانت بذلك تحرث بعيدا عن حقل المواجهة الموضوعية للمشكلات، بقطع النظر عن صواب اوعدم صواب التحليل . فالمشكلة لم تكن بتحليل الماضي  بمعيار العصر الحديث بل في طرح منهج جديد كما يقول بن نبي وهكذا وضع مشروعه في سائر كتبه تحت شعار مشكلات الحضارةفي وجهيها : وجه الازمة  في اوروبا  العصر الحديث ووجه الازمة في خيار العالم العربي والاسلامي وهكذا اختلطت التطورات في تلك البابلية الراهنة اي المرحلة الوسيطة بين انهيار منتظر للحضارة الغربية وترقب حضارة جديدة في تداول التاريخ.</p>
<p>فإجتهاد تلاميذ اوروبا من العرب والمسلمين  لم يضيفوا شيئا الى تراثهم لكنهم اربكوا الاطار مساحة قرن كامل دون خطوة واحدة الى الامام .</p>
<p>هذه الحواجز جعلت الفكر الاسلامي يتجه نحوالآفاق البعيدة اقتباسا لايجد تفسيرا له في منهج تربوي فاعل في بناء الامة حين افتقد الفكر معيار الرقابة  واستراتيجية الاتجاه .</p>
<p>فالمظاهر التي تبدواليوم في ازمة العالم العربي والاسلامي تبدوفي عجزه الكامل امام نتيجتين اشار اليهما مالك بن نبي بصورة غير مباشرة في تحديده لدور الطاقة الحيوية في بابلية اختلاط المعايير .</p>
<p>فأحيانا تتقلد الطاقة الحيوية المتحررة  من الضوابط مظاهر القيم الروحية حينما اشار الى المرابطية في وجهيها الديني اوالسياسي عبر مفهوم الزعيم وكلاهما  تسيرهما آلية الفكر الاستعماري .</p>
<p>فابن نبي لم يشهد عصر ما سمي &#8221; القاعدة &#8221; عبر بن لادن الذي هوتحول جديد لمفهوم  المرابطية في وجهيها اذ تنتصب بديلا مصطنعا مسرحيا للحرب الباردة وهي صورة من صور المرابطية في فردية مركزية للطاقة الحيوية تبحث عن سبل الخروج من الازمة سواء الازمة المتخيلة في عقول المريدين نتيجة احتقان نفسي اوالازمة في مستوى العالم الاسلامي والمتخيلة في طاقة حيوية بغير سقف تهدم  تداعيات رؤية عالمية جديدة لمستوى الحضارة الاسلامية .</p>
<p>فالحضارة الغربية فرضت وسائلها في سوق الاستهلاك وعلاقته بغريزة الطاقة الحيوية بغير سقف كسوق لانتاج بغير سقف كذلك وهي لذلك تستدرج العجز في مظهرين متناقضين العجز امام العولمة في تكديس الاستهلاك وما يصرف عن مواجهة اسرائيل بقوة الحضور الدولي وعن دعم المقاومة المشروعة التي وقعت رهينة المرابطية الجديدة  والعجز المقابل في تكديس وسائل القوة عبر مرابطية القوة الحيوية المتصلة بغريزة التفرد في فوضى بابلية الافكار .</p>
<p>وهكذا خلفت تداعيات العولمة الحيوية اتجاهين موازيين : اما انها تندفع في امتلاك الاشياء لغير سقف في سوق الاستهلاك وفي ظل مبادرات فردية إما تندفع في امتلاك السلاح في ظل مبادرات فردية ايضا للدخول في حلبة الصراع في مواجهة قوة العالم المنظمة ذات استراتيجية الهيمنة بكل الوسائل على الفكر الاسلامي كما على ثروته الجغرافية والاعلامية التي تعمل لحساب العصر الاسرائيلي بكل مؤثراته في تهميش مركزية القضية الاساسية فلسطين والحضارة الاسلامية والعربية وهكذا تبدواليوم بابل العراق وفي كلا الحالتين هنالك مرابطية الطاقة الحيوية وحدها التي  تعمل خارج عالم الافكار في بابلية الفوضى العالمية .</p>
<p>&gt; و- نحورؤية في بناء جديد (كتاب فكرة كمنولث اسلامي)</p>
<p>من خلال هذه البابلية التي اشار اليها بن نبي لم يعد الفكر الاسلامي يمثل ارضية نمطية اجتماعية ووطنية تعني المسلم وغير المسلم كما درج عليه واقع المجتمعات الاسلامية في مسيرة التاريخ . فالنظر الى التراث يستعرضه فكرنا اعجابا في مقارنات تسلب ألباب المشاهدين في التلفزيون اوفي بلاغة الكتب الرائجة اليوم  لكنها  لا تسكب حلولا لمشكلاتهم . ذلك ان الانتماء الى الاسلام اضحى استعراضا خارج الذات .</p>
<p>ان كتاب فكرة كمنولث اسلامي هونتيجة تحليل عملي وواقعي لمشكلة النهضة في العالم الاسلامي  ، فقد وضعه بن نبي ليُصَفي افكارنا من كل بابلية المرحلة الوسيطة التي تنحسر فيها الافكار في رؤية الحاضر حين تسيطر الوسائل وحدها في اطار كمي تكديسا يبدد الجهود . وهكذا اقترح مرجعية تحليل وترشيد تفد اليها مشكلات تفد من العوالم الاسلامية المختلفة والتي تكونت في كل منها بيئةمن المشكلات تختلف كل واحدة منهما عن الاخرى.</p>
<p>فتجديد الفكر الاسلامي لابد ان يكون في اطار المجتمع  ومن خلال مشكلاته في مفهومه الوطني والاجتماعي ، انه تحريك الانسان وبناء شخصيته من خلال قيمته الكونية المطلقة ومن هنا فالاسلام مناخ شمولي واقعي وعملي يشترك فيه المسلم وغير المسلم في وحدة الطاقة الاجتماعية  كما فعل  الرسول صلى الله عليه وسلم  يوم وصل الى المدينة في بناء تحالف وعهد بين المسلمين واليهود ( ان يهود بني عوف امة مع المسلمين للمسلمين دينهم ولليهود دينهم &#8221; وهوعهد الدفاع عن المدينة والقتال .</p>
<p>فالارداة الحضارية هي المحور في اية رؤية جديدة كما يقول بن نبي ومن هنا فنسيج هذه الوحدة وتناغمها هوالذي يضع الطاقة الحيوية في معيار الواجب الاخلاقي لذا فهناك فرق بين المحدثات التي تقتحم وحدة المجتمع وتفسد تناغم المسيرة في سوق العولمة واستهلاك الفردية المطلقة  وبين الاستجابة الضرورية للمستجدات التي تتفاعل مع وسائل  استمرار المجتمع في معيار رسالته وثقافته الاجتماعية .</p>
<p>فمعيار المستجدات هوحدود ثقافة المجتمع انه معيار حيوية الارادة وقوة الانتاج في ظل حركة ثقافية ترتب الحاجات كما حدد بن نبي في كتابه &#8221; المسلم في عالم الاقتصاد&#8221;  وبالتالي فالمجتمع نفسه وبقدر حاجته الى الحلول يرسم حدود مستجداته .</p>
<p>اما المحدثات فهي من الحدث الخارجي الذي يتدخل في اساس حركة المجتمع فيربك تناغمه دون ان تستجيب لضرورات استمراره . وهويأخذ اليوم مفهوم السوق في المستوى العالمي لصالح انتاج الوفرة والاقتصاد المالي .</p>
<p>فأمام عولمة الوسائل  والاتصالات التي جعلت العالم قرية صغيرة كما قال بن نبي المهم الا ننغمس في طغيانها  كمحدثات جاءت من العصر  الرأسمالي في ظل شغف اعوازي  Entropique بل ان نحدد خياراتنا تجاهها كمستجدات في معيار تقويمي لحاجات  ترتبط بتطور المجتمع العربيوالاسلامي في اطار الحضور العالمي والاسهام فيه كرسالة وصدى للنظام الكوني والذي تبدومعالمه في ذلك التململ من ثقل التكنولوجيا وتطورها في تبديد ثروة الارض والامم لدى سائر الشعوب .</p>
<p>فتطور الفكر الاسلامي نابع من مقاربة  الحدث وتأمله لا التقرب  منه . فحينما يفقد المجتمع البواعث يتوقف انتاج حلوله للمشكلات وحينئذ تصبح امتدادا للعالم المسيطر  وسوقا لانتاجه ولحسابه . فالمشكلة هي في عالم الافكار وليس في عالم الاشياء انها الرسالة في النهاية.</p>
<p>والمسلم الذي كان في سفح عرفات يوم حجة الوداع لم يكن يمثل جيله وشخصه وانما يمثل الاجيال التي تاتي بعده .</p>
<p>فهل يحمل المسلم هذه الرسالة ؟ تساءل بن نبي في ختام كتابه فكرة كمنولث اسلامي .</p>
<p>ذ.عمر مسقاوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد الله الطيب : رجل في عصر وعصر في رجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 15:45:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[د.مصطفى سلوي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21302</guid>
		<description><![CDATA[نظمت شعبة اللغة العربية بجامعة محمد  الأول بوجدة يومي 18- 19 أبريل الماضي ندوة تكريمية للدكتور المرحوم عبد الله الطيب، شارك فيها ثلة من المثقفين والأساتذة، وكنا قد نقلنا أصداءها في العدد الماضي. وفي هذا  العدد ننشر بعض الشهادات التي قدمها بعض زملاء الراحل وأصدقائه على هامش الندوة : قـبـل الـبــدء من يكون عبد الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظمت شعبة اللغة العربية بجامعة محمد  الأول بوجدة يومي 18- 19 أبريل الماضي ندوة تكريمية للدكتور المرحوم عبد الله الطيب، شارك فيها ثلة من المثقفين والأساتذة، وكنا قد نقلنا أصداءها في العدد الماضي.</p>
<p>وفي هذا  العدد ننشر بعض الشهادات التي قدمها بعض زملاء الراحل وأصدقائه على هامش الندوة :</p>
<p>قـبـل الـبــدء</p>
<p>من يكون عبد الله الطيب؟ وما المكانة التي شغلها في قلوب الناس وأذهانهم؟ وإلى أي حد اعترفت هذه القلوب وتلك الأذهان التي شحذها الراحل وهو حي، بالجميل الطيب، بعد أن رحل عبد الله الطيب؟ قيل قديما عن أبي الطيب المتنبي: (ملأ الدنيا وشغل الناس). وقيل بعد ذلك بأن المتنبي كان رجلا في عصر، وعصرا في رجل. كان رجلا في عصر؛ لأنه لم يستطع شاعر آخر أن يظهر إلى جانبه، إذ غطى على الجميع. قيل عن أبي فراس الحمداني ّإنه لولا مكانه من السلطان، لغطى عليه، وشفع للصنوبري تقدمه في السن، الذي منحه صك الظهور إلى جانب شاعر العربية غير مدافع. والمتنبي بعد هذا عصر في رجل؛ أنه الصوت الوحيد المسموع في ذلك العصر؛ ليس لأنه صور أطراف الحياة العباسية، ولكن لأن الكتابة الشعرية وقفت على أطراف قصيد أبي الطيب.</p>
<p>ما زلت أذكر أن أول لقاء كان لي بالأستاذ عبد الله الطيب، حين حضرت له برحاب هذه الكلية العامرة محاضرة في أثر الشعر العربي القديم في الشعر الأنجليزي بخاصة، والشعر الأوروبي بعامة. كنت طالبا بهذه الكلية، أنجذب إلى الرجل بابتسامته التي تبدأ فلا تنتهي، وعينيه المليئتين ببريق أفضى إلى ذهني الصغيرة أن هذا الرجل كأبي الطيب. ولكن لم أشبه عندي عبد الله الطيب بأبي الطيب؟ أ لأني كنت أحب أبا الطيب بشكل يحملني على تشبيه جميع العظماء به؟ أم أن تلك الدماغ الصغيرة كانت فعلا على صواب حين ربطت بين هذا الرجل والرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس. واصلت الطلب حتى إن رسالتي لنيل الدكتوراة الفرنسية اخترت لها متنا تطبيقيا هو شعر أبي الطيب. ولم تبرحني فكرة أن بين الرجلين شبه أو مجموعة أشباه.</p>
<p>من يكون إذن عبد الله الطيب؟ إنه ذلك الرجل الذي كانت الأصالة والبلاغة سمتين مميزتين لمنهجه وللغته التي كان يفهمها ويتفاعل معها جميع شرائح المجتمع السوداني وغير السوداني. وقد كان له حضوره الواضح وسحره المتميز؛ وهو ما جعل السودانيين يجمعون على حبه والاعتزاز به واعتباره شخصية قومية.</p>
<p>وبعد رحيل هذا الرمز الخالد، كنت أتتبع بعض المواقع؛ بحثا عما كتب عنه، فكان مما قرأته: أنه كثيرا ما يحتج السودانيون على ما يرونه إهمالا متعمدا من قبل أشقائهم العرب لرموزهم الثقافية والعلمية، ويضربون المثل بالدكتور عبد الله الطيب الذي توفي بعد عمر طويل حافل بالإنجاز والعطاء في مجال اللغة والأدب، ولم يلق حتى وفاته التكريم اللائق به؛ باعتباره رمزا من رموز اللغة العربية الذين يشار إليهم بالبنان في هذا العصر. ولم تقم أية مؤسسة بتكريمه أو إلقاء الضوء على أعماله الجليلة التي خدم بها اللغة العربية.</p>
<p>ولعل اختيار الخرطوم عاصمة الثقافة العربية لعام 2005 يكون فرصة لمحبي العلامة عبد الله الطيب وتلامذته للاحتفاء به وبآثاره، ولتسليط الضوء على إنجازاته في مجال اللغة والأدب؛ ذلك لأننا أمة لا تكرم رموزها ومبدعيها إلا بعد رحيلهم&#8230; هكذا قرأت في أحد المواقع السودانية..</p>
<p>عبد الله الطيب : الإنسان</p>
<p>ولد عبد الله الطيب في الثاني من شهر يونيو عام 1921م، في قرية التميراب الواقعة بالقرب من مدينة الدامر في شمال السودان، وهو ينتسب إلى أسرة (المجاذيب) العربية التي اشتهرت بالعلم والأدب، حتى سميت مدينة الدامر بـ (دامر المجذوب). وقد اشتهرت هذه المدينة بأنها كانت مركزا لخلاوي القرآن التي اشتهر بها السودان منذ دخل الإسلامأراضيه.</p>
<p>وقد نشأ عبد الله الطيب نشأة علمية كعادة أهالي تلك المنطقة، فدخل الخلوة، وتعلم القرآن، وقرأ الشعر العربي القديم. وقد توفي والده وهو صغير، ثم فجع بأخيه، ثم بوالدته وأختيه وعدد من أقاربه، ولكنه أبى أن تصرفه هذه المصائب عن التحصيل العلمي، فواصل تعليمه حتى تخرج في كلية الآداب بجامعة الخرطوم، وكان اسمها حينذاك (كلية غوردون) عام 1942م، ثم زار بريطانيا لأول مرة عام 1945م مبتعثا من قبل الحكومة الاستعمارية لإعداد المعلمين.</p>
<p>يقول الأستاذ عبد الله الطيب من (حقيبة الذكريات) في الداعي الذي كان من وراء إنشاء كلية (غوردون): &#8220;كان سبب إنشاء كلية غردون، فيما زعموا، أن اللورد (كتشنر)، بعد انتصار مكسيمه المبير على حراب الخليفة عبد الله التعايشي وفرسانه في معركة كرري ـ التي قد يُقال لها أيضاً موقعة أم درمان ـ في سبتمبر 1898، عمد ليأسو الجرح الذي جرحه بدعوة مواطنيه البريطانيين أن يتعاونوا فيصنعوا مؤسسةً تعليمية بالخرطوم تحمل اسم شهيد الإمبراطورية الجنرال غردون، ويتألفون بها أهل المستعمرة الجديدة، آخذين بأيديهم شيئاً فشيئاً إلى مدارج النور والمدنية الحديثة.&#8221;</p>
<p>أفتتحت كلية غردون سنة 1903. وكان الناس أول أمرهم متهيبين لتعليمها محجمين عنه يخافون أن تكون عاقبته إلى كفر وتنصير.</p>
<p>واحتيل على بعض المواطنين، فجئ بأبنائهم وقراباتهم فرداً واثنين وثلاثة ليظهروا بذلك ولاءهم للعهد الجديد. فأقبل من اقبل منهم بتقيةٍ وحذر.</p>
<p>واقتضت سياسة الحكومة آنئذٍ أن يُجاء أيضاً بطائفة من أبناء المواطنين كانوا يدرسون بالأزهر الشريف مقيمين برواق (السنارية) كشأن الماضين من اسلافهم، فيدخلوا في كلية (غردون) لينهلوا من كوثر تعليمها العصري المتمدن.</p>
<p>وفي تلك الرحلة التي انتقل فيها الأستاذ عبد الله الطيب إلى الديار البريطانية، التقى بشريكة حياته (جريزيلدا تريدول)، التي كانت زميلة له في معهد التربية بلندن، ثم نال شهادته العلمية من جامعة لندن عام 1948م، وتقدم لنيل الدكتوراة في الأدب العربي من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية عام 1950م، ثم عين محاضرا في تلك الكلية.</p>
<p>واستمرت مسيرته العلمية بعد ذلك؛ إذ أصبح أستاذا مبرزا للغة العربية في جامعة الخرطوم، ثم عميدا لكلية الآداب، ثم مديرا لجامعة الخرطوم. وقد أصبح أستاذا فخريا مدى الحياة في جامعة الخرطوم التي منحته الدكتوراة الفخرية عام 1981م.</p>
<p>ولم يكن الأستاذ الدكتور عبد الله الطيب ليتوقف عند هذا الحد، بل كانت له أيادي بيضاء كثيرة، ومواقف سجلها له السودانيون بمداد من ذهب، ذكر كثيرا منها في (حقيبة ذكرياته)؛ منها: اهتمامه الكبير بقضايا التربية والتعليم، وقضايا السياسة والفكر في السودان والعالم العربي ككل، بالإضافة إلى جهوده في تطوير المعاهد السودانية ومساهماته الفاعلة في تأسيس العديدمن الجامعات في السودان ونيجيريا، وتدريسه في عدد من جامعات بريطانيا والسودان والمغرب ونيجيريا والكويت، وعضويته في العديد من المجامع اللغوية العربية، إضافة إلى رئاسته لمجمع اللغة العربية في السودان ومساهماته الأكاديمية في مختلف أنحاء العالم العربي وإفريقيا.</p>
<p>عبد الله الطيب: الأديب والمفكر</p>
<p>كان عبد الله الطيب شاعرا، وأديبا، وباحثا لغويا، ومؤرخا أدبيا، وناقدا من الطراز الأول. ويصنف أدبيا بأنه من أتباع المدرسة القديمة؛ إذ كان شديد الإعجاب بالشعر العربي القديم، يقدمه على الشعر الإنجليزي وسواه من الآداب الأوروبية، ويرى أن الكثير من شعراء الفرنجة من أمثال: دانتي، ومارفيل، ووليام بليك، والرومانسيين قد تأثروا بالشعر العربي. وكانت محاضرته التي ألقاها رحمه الله برحاب كلية الآداب سنة 1984 في أثر الشعر العربي القديم (الجاهلي) في الشعر الأنجليزي بخاصة، والشعر الأوروبي بعامة مبينة لهذا التأثر.</p>
<p>وقد كان يأخذ على الشعر الإنجليزي- الذي كان ضليعا به- وغيره من الشعر الأوروبي، التطويل، وضعف النغم، وكثرة التفصيل والتفريع، مما لا حاجة إلى البيان الوجداني الشعري إليه؛ ومن هنا كان يفضل الشعر العربي عليه.</p>
<p>وقد كان للراحل موقف متحفظ ورافض للشعر الحر؛ إذ كان يرى أن قوانين الشعر الأوربي لا تلزم، ولا يمكن أن تصلح للشعر العربي.</p>
<p>كما أنه كان قلقا من بعض الشعراء العرب الجدد الذين يقلدون الشعراء الغربيين تقليدا أعمى دون بصيرة بالتراث ولا علم باللغة، كما كان ينتقد بعض الإصدارات التي كانت تروج لقصائد من يسمون أنفسهم بالشعراء الحداثيين، وما يكتبونه من إنشاء يسمونه شعرا، ويعرف بـ (قصيدة النثر).</p>
<p>وهنا لابد من لفت الانتباه إلى أمر في غاية الأهمية، يربط الأستاذ عبد الله الطيب بأبي الطيب المتنبي، فيما ذهبت إليه في بدء هذا العرض. لقد حمل الأستاذ عبد اللهالطيب هما كبيرا، ربما لم يحمله دارس من الدارسين المحدثين كما حمله هذا الرجل؛ وهو هم اللغة العربية. والمعروف أن كثيرا من رموز هذه الحضارة تعلقت أسماؤهم وحياتهم بالعربية؛ كالأستاذ عباس محمود العقاد، والأستاذ محمود محمد شاكر، وغيرهما. إلا أن عبد الله الطيب قرن بين الاهتمام باللغة العربية، والكتابة الشعرية. ليس بمعنى أن الكتابة الشعرية لا يجب أن تكون إلا بالعربية، ولكن لأن هذه الكتابة تحتاج إلى لغة من طراز خاص. ومن هنا اختلف مع (توماس إليوت) الناقد الأنجليزي الذي كان يرى أن أجمل لغة للكتابة الشعرية هي لغة الحياة اليومية. وليس الأمر كذلك عند عبد الله الطيب.</p>
<p>أحب المتنبي اللغة العربية، وتعصب لها، وقرن بين حب العربية وكتابة القصيدة بلغة عربية مخصوصة. لقد جاء أبو الطيب والناس يقرضون الشعر من شكل:</p>
<p>ربــابـة ربــة الـبـيـت  تصب الـخــل في الـزيـت</p>
<p>لـهـا ســت دجــاجــات وديــك حـسـن الـصـوت</p>
<p>وكان المتنبي يحمل رسالة أستاذه أبي تمام، الذي ظل ينشد ويعمل وفق إنشاده، بأنه (سيجهد نفسه حتى يعيد للشعر شأوه)؛ قال:</p>
<p>وإن كـان طوعـا لي ولـسـت بـجـاهـد</p>
<p>وينقله من نوع من الكتابة إلى نوع آخر يجمع بين نمطين: نمط القصيدة البدوية التي تحتضن اللغة (سمعا ومعجما ومعنى وجمالا)، ونمط القصيدة الحضرية (روحا ومقصدا). فكانت عبارة المتنبي:</p>
<p>حسن الحضارة مجلوب بتطرية</p>
<p>وفي البداوة حسن غير مجلوب</p>
<p>كافية لتوضيح العلاقة التي كانت موجودة بين كتابة شعرية هي في طريق الانسلاخ عن اللغة وما تحمله هذه اللغة من فكر وتاريخ، وكتابة شعرية تريد أن تعود إلى القصيدة الأولى على حد تعبير الأستاذ الدكتور نجيب محمد البهبيتي رحمه الله.</p>
<p>وقد نظم الشعر منذ مرحلة مبكرة من حياته، وفي ذلك يقول: &#8220;وقد حاولت من صروف النظم أصنافا منها المرسل الذي لا قوافي فيه، والدراما والملحمة، وقد جاوزت الأوزان المألوفة إلى أشياء اصطنعتها اصطناعا، ثم بدا لي أن هذا كله عبث لا يفصح بعواصف النفس وزوابعها، وإنما النفس بنت البيئة، وبيئتي العربية الفصيحة تسير على النحو الذي نرى من أوزان الخليل، وتخير المطالع والمقاطع&#8221;.</p>
<p>والناظر في شعره يجده مسكونا، مأخوذا بشعر الأقدمين؛ وهو ما جعل شعره صورة من شعرهم، حتى ليكاد المرء يظن أن شعره كتب في قرون سابقة، للغته القديمة وأفكاره التقليدية المعروفة في التراث الشعري العربي.</p>
<p>هذه اللغة التقليدية التراثية الصعبة جعلت أنصار الحداثة في الأدب ينتقدونه ويرمونه بالجمود والتعلق بالقديم لمجرد أنه قديم، وعدم الاطلاع على ما أنتجته المدرسة الحديثة، رغم أنه كان مطلعا على الشعر الحديث عربيه وإنجليزيه وله فيه آراء تخالف ما ذهبوا إليه.</p>
<p>وقد كان للعلامة عبد الله الطيب آراء تاريخية فيما يتعلق بإسلام وعروبة السودان أثارت جدلا كبيرا في الأوساط المختصة، إذ كان يرى أن الوجود العربي في السودان سابق لدخول الإسلام، وأن العلاقة بين شبه الجزيرة العربية والسودان لم تنقطع منذ ما قبل الإسلام، وأن أرض هجرة المسلمين الأوائل لم تكن إلى الحبشة المعروفة اليوم بإثيوبيا، وإنما إلى أجزاء من السودان حيث كان العرب يطلقون اسم الحبشة على أراضي السود الواقعة غرب الجزيرة العربية، ولعل هذه الآراء التي انفرد بها قد فتحت بابا للنقد عليه من جهات متعددة.</p>
<p>عبد الله الطيب: المؤلف</p>
<p>ألف الدكتور عبد الله الطيب العديد من الكتب والبحوث والدراسات في اللغة العربية كان أشهرها على الإطلاق كتابه (المرشد في فهم أشعار العرب وصناعتها)، الذي نال عنه جائزة الملك فيصل للأدب عام 2000 م، والذي كتبه في أربعة مجلدات وهو بحث في موسيقى الشعر العربي والأغراض التي يقال فيها.</p>
<p>كما نشر العديد من الأعمال الشعرية في كتب عدة منها: (أغاني الأصيل)، و(أضواء النيل)، و(بانات رامة)، و(زواج السمر)، بالإضافة إلى تحقيقه كتاب (الحماسة الصغرى) وهي مختارات من الشعر العربي، و(الاتجاهات الحديثة في النثر العربي بالسودان)، و(الأحاجي السودانية)، و(مع أبي الطيب)، والعديد من الكتب الأدبية والمسرحيات الشعرية، والعشرات من البحوث المجمعية.</p>
<p>وعرفت للأستاذ عبد الله الطيب دروس في تفسير القرآن الكريم بإذاعة أم درمان ما بين عامي 1958 و1969م، طبع بعضها كتبا.</p>
<p>عبد الله الطيب : الشاعر</p>
<p>لم يكن الأستاذ عبد الله الطيب شاعرا يكتب الشعر لأجل أن يحشر في زمرة الشعراء. ذلك لأن من الشعراء- قديما وحديثا- من يكتب القصيدة لأجل أن ينعت بالشاعر، ومنهم من يكتب القصيدة لأجل التعبير عن مواقفه اتجاه الحياة والناس؛ فبين أسطرها يحقق اللاممكن بدل البقاء قابعا في الكائن. ومنهم نفر يكتب القصيدة لأجل القصيدة، كالأستاذ عبد الله الطيب وغيره كثير. ومنهم من يكتبها لأجل هذه الاعتبارات كلها، كأبي الطيب المتنبي، وأحمد شوقي، وغيرهما.</p>
<p>والمقصود بان يكتب عبد الله الطيب القصيدة لأجل القصيدة، شدة اهتمام الرجل ببناء القصيدة، وخاصة لغتها وبلاغتها؛ وهو الهم الذي حمله ودافع لأجل أن يتحقق على أرض الواقع. لقد أرضع الأستاذ عبد الله الطيب حب الشعر العربي القديم، في بهاء صوره، وجزالة لفظه، وتنوع وانسياب إيقاعاته الخليلية الفاتنة، تماما كما حمل يوما أبو الطيب المتنبي همَّ القصيدة العربية القديمة؛ فكان يستعيد، إثر كل كتابة جديدة، طرفا مما ضاع من أطراف القصيدة الأولى؛ تلك التي كتب المهلهل والمرقش وعلقمة الفحل وجرير والفرزدق وغيرهم.</p>
<p>لقد ظل الأستاذ عبد الله الطيب، سواء في شعره الذاتي أم في مدائحه أم في شعره الوطني مخلصا لروح القصيدة الأولى، مدافعا عن مكوناتها البنائية واللغوية والتصويرية والإيقاعية. ومن هنا حصل لنا بعض من شبه بينه وبين أبي الطيب المتنبي: كلاهما حين كتب الشعر، كتبه لأجل تأدية رسالة أكبر من مجرد المديح. ثم إن هذه الرسالة- ولو تشعبت مراميها عند الشاعر القديم- التقت مع واحدة من مرامي كتابة القصيدة لدى الشعر المعاصر الذي هو عبد الله الطيب.</p>
<p>وثمة أمر آخر في غاية الأهمية يجمع بين هذين الرجلين، يتصل بمفهوم (الحداثة) كما ينبلج من شعر كل منهما. فمن خلال ما وقفت عليه من شعريهما، تبين لي أن كليهما حقق (حداثة) الشعر في غير ما فهمه- الأسف- كثير من الشعراء والنقاد المعاصرين. فلا سبيل إلى تلمس (حداثة) القصيدة في الانسلاخ عن شعرية الشعر اللغوية أو الإيقاعية أو الدلالية، وإنما هي تلك (اللمسة) العجيبة التي قد تأتي إيقاعا أو لغة أو صورة أو في بناء القصيدة أو في شيء آخر، بغض النظر عن أن يكون المقصد لدى الشاعر تحقيق (ثورة) على أحد مكونات الشعر.</p>
<p>إن ما فعله أبو الطيب المتنبي وعبد الله الطيب إنما هو تفتيق أكمام (الحداثة) من عمق الكتابة الشعرية الكامنة في شعر الشعر اللامحسوس، وليس في الشعر كبناء لغوي مرئي مسموع؛ الشيء الذي يجعل (الحداثة)- فيما أتصوره- مدركا من المدركات المقتسمة بين زمن كتابة الشعر وزمن قراءته. لقد استطاع أبو الطيب- وهو الموغل في القدم- كما استطاع من بعده شيخ المعرة، أن يحقق (حداثة) الشعر التي عجز عن تحقيقها المعاصرون. وكذلك الشأن لدى عبد الله الطيب- وهو المحدث ذاتا وزمانا، الموغل في القدم كتابة وعشقا- الذي استطاع، على غرار القدامى، تحقيق (حداثة) الشعر في كثير من كتاباته الشعرية وغير الشعرية؛ مثل نقوده ودراساته، وعلى رأسها (المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها). وبالمثل يمكن القول: إن ما بلغه شعراء من أمثال بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور ومحمد الفيتوري وغيرهم من شأو في (الحداثة)، لم يحققه كثير من الشعراء القدامى. إن مهمة الشاعر الحقيقي الذي يطمح إلى تحقيق (حداثة الشعر)، هي أن يعتقد مع (هايدجر) أن هذه المهمة هي جوهر الشعر وشعر الجوهر في آن واحد؛ والمقصود بكل هذا أن يضع الشاعر والشعر يدهما على أصل الكينونة والغاية منها. ومن هنا يصبح الشعر هو اللغة الأصلية لشعب تاريخي، وبالتالي يكون من الممكن لكل إنسان أن يسكن العالم شعريا. فيتحول بذلك الشعر إلى القدرة الجوهرية للسكنى البشرية.</p>
<p>ولابد هنا من توضيح آخر لهذا الأمر، نستجليه من خلال البلاغة العربية. لقد تحدث كل من ابن المقفع والجاحظ عن مجموعة من الأساليب التي تتحقق من خلالها براعة الكلام وسحره، ولم يذكر أي منهما، ولا الإمام أبو هلال العسكري أن الخروج عن الأعراف والقواعد يحقق جمال التعبير ويقنع الآخر بالمفهوم البلاغي للكلمة، وإنما أشاروا جميعا إلى وسائل أخرى من التعبير، لفت القرآن الكريم في غير موضعٍ نظر المتدبرين إليها؛ من ذلك &#8220;أن تواصل الإنسان ليس قاصراً على توظيف اللغة بمعناها التقليدي- الحروف والكلمات والعبارات والجمل والنصوص وما يناظرها من تشكيلات صوتية. من ذلك ما ورد في سورة مريم: {فأشارت إليه قالوا كيف نكلّم مَن كان في المهد صبياً}(الآية 29). لقد نذرت مريم للرحمن صوماً، وعزمت على ألا تكلم ذلك اليوم إنسيًاُ. ولما كانت تريد أن تبر بعهدها وفي ذات الوقت تدحض اتهام مُتهميها، وكان لابد لتحقيق ذلك من التواصل، لم تجد مفراً من اللجوء إلى الإشارة. ولقد تحقق التواصل من خلال الإشارة، ودليل ذلك أن الرسالة بلغت هدفها فرد عليها قومُها المرتابون بقولهم: (كيف نكلم من كان في المهد صبياً).</p>
<p>يقول الأستاذ بهاء الدين محمد مزيد في مقاله (تجديد البلاغة العربية): &#8220;ومن أجمل ما ورد في القرآن الكريم من الحديث عن تلك اللغة المغايرة، تلك البلاغة التي تتحقق دون لجوءٍ إلى الألفاظ، ما نجد في سورة آل عمران الآية 41) فيقول الله تعالى: {قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيامٍ إلا رمزاً واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشىّ والإِبكار}. وفي تفسيرها يقول الإمام القرطبى: &#8220;لما بشر زكريا عليه السلام &#8211; بالولد، ولم يبعد عنده هذا في قدرة الله تعالى، طلب آية؛ أي علامة، يعرف بها صحة هذا الأمر وكونه من عند الله تعالى. فعاقبه الله تعالى بأن أصابه السكوت عن كلام الناس لسؤال الآية بعد مشافهة الملائكة إياه. {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا}. والرمز في اللغة: الإيماء بالشفتين، وقد يسـتعمل في الإيماء بالحاجـبين والعينين واليدين، وأصله الحركة. ففي هذه الآية إذن دليل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام، وذلك موجود في كثير من السنة. فقد أكدت الإشارات ما حكم به النبي  من أمر السوداء حين قال لها:(أين الله؟)، فأشارت برأسها إلى السماء، فقال: (أعتقها ،فإنها مؤمنة)(1).</p>
<p>عبد الله الطيب : الراحل الخالد</p>
<p>أصيب الدكتور عبد الله الطيب بسكتة دماغية عام 2000م، لم يستطع بعدها الكلام أبدا، حتى آن أوان رحيله في 19 يونيو (نفس شهر مولده) عام 2003م عن عمر ناهز اثنين وثمانين عاما.</p>
<p>وبرحيله فقد العالم العربي قامة سامقة من قامات اللغة العربية قلما تتكرر، فلم يكن العلامة الطيب مجرد شاعر أو أديب، وإنما كان موسوعة ناطقة في اللغة العربية استفاد من مؤلفاته وبحوثه جمع غفير من الأدباء والباحثين اللغويين في شتى أنحاء العالم العربي وخارجه.</p>
<p>وقد بكى عليه السودانيون جميعا ورثاه الرئيس السوداني وزعماء الأحزاب السياسية والطوائف الدينية، وكان موكب تشييع جنازته مهيبا حافلا بالجموع الغفيرة التي توافدت من أنحاء السودان المختلفة تخنقها الدموع والعبرات.</p>
<p>لم يكن عبد الله الطيب مجرد شخصية عابرة مرت وانقضى أثرها، وإنما كان أثرا خالدا وسفرا جليلا من أسفار لغتنا الجميلة التي تعاني عقوق أبنائها.</p>
<p>إن ضعف اللغة العربية وتدهور حالها عند الأجيال الجديدة يستدعي منا صحوة لغوية تبحث في فصاحة وبلاغة القدماء، وتواكب روح العصر، ولا تعيش في غربة عنه، وتستفيد مما في الآداب الأخرى من روعة وجمال دون الذوبان والانبهار الذي يفقدنا ذاتيتنا ويسلخنا من هويتنا العربية الأصيلة، ولعل هذه كانت رسالة العلامة عبد الله الطيب.</p>
<p>رحم الله عبد الله الطيب، واجعل اللهم قراءة كل سطر من أسطر ما كتبه في سبيل أدب اللغة العربية رحمة لروحه الطيبة. قد كنت طيبا في دنياك، وتبقى إن شاء الله طيبا عند ربك.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; تجديد البلاغة العربية: بهاء الدين محمد مزيد- ضمن مجلة أفق الثقافية-، 13 فبراير 2005.</p>
<p>د.مصطفى سلوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ميزان التطور والثبات في أفكار الإسلاميين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:20:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التطور]]></category>
		<category><![CDATA[الثبات]]></category>
		<category><![CDATA[د.أحمد عبد الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[ميزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20892</guid>
		<description><![CDATA[الإسلاميون الـمعاصرون : 3-سيد قطب ومحمد قطب سيد قطب وفكرة النسبية رفض الأستاذ سيد قطب الفلسفة النسبية التي يستند إليها التطور المطلق، وقبل مذهبًا مؤداه أن هناك محورًا ثابتًا وحوله متغيرات. يقول الأستاذ إن &#8220;سمة الحركة داخل إطار ثابت وحوله متغيرات هي طابع الصنعة الإلهية في الكون كله ـ فيما يبدو لنا ـ لا في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإسلاميون الـمعاصرون :</p>
<p>3-سيد قطب ومحمد قطب</p>
<p>سيد قطب وفكرة النسبية</p>
<p>رفض الأستاذ سيد قطب الفلسفة النسبية التي يستند إليها التطور المطلق، وقبل مذهبًا مؤداه أن هناك محورًا ثابتًا وحوله متغيرات.</p>
<p>يقول الأستاذ إن &#8220;سمة الحركة داخل إطار ثابت وحوله متغيرات هي طابع الصنعة الإلهية في الكون كله ـ فيما يبدو لنا ـ لا في التصور الإسلامي وحده&#8221;(30).</p>
<p>فالتغيرات داخل إطار ثابت نظام كوني شامل وليس نظامًا قاصرًا على ناحية دون أخرى، فالمجموعة الشمسية الضخمة، والذرة، وكل شيء آخر في الوجود &#8220;فيه متغيرات حول محور ثابت&#8221;.</p>
<p>وفيما يتعلق بالقيم الخلقية يؤكد الأستاذ قطب أن فيها ما يتغير، وفيها ما هو ثابت.. أي هي خاضعة للسنة الكونية الشاملة، سنة الحركة حول محور ثابت&#8221;(31). ولم يَـخـضْ في التفاصيل، ولم يعالج أمثلة محددة.</p>
<p>وأهمية وجود محور ثابت للقيم الخلقية تتمثل في ضبط الحركة البشرية والتطورات الحيوية، فلا تمضى شاردة على غير هدى، كما حدث في أوربا المعاصرة التي تفلتت من عروة العقيدة، فانتهت إلى تلك النهاية البائسة(32).</p>
<p>وأما التطور المطلق الشامل لكل الأوضاع والقيم، وللأصول التي تستند إليها القيم ذاتها، ففكرة تناقض الأصل الواضح في بناء الكون، وفى بناء الفطرة ومن ثم ينشأ عنها الفساد الذي لا عاصم منه&#8221;(33).</p>
<p>وأما التطور في مجالات العلوم غير الدينية فالإسلام لا يضع عليها قيدًا &#8220;إن هذا الدين لا يدخل نفسه أبدًا في الشئون العلمية البحتة ولا العلوم التطبيقية المحضة، باعتبارها من أمور الدنيا،(أنتم أعلم بشئون دنياكم].. وعندئذ يُخرج الإسلام نفسه نهائيًا من الميدان الذي حشرت الكنيسة نفسها فيه في القرون الوسطى، فحرقت العلماء وسجنتهم لأنهم يتحدثون في العلم وهى تحشر نفسها فيه&#8221;(34).</p>
<p>ويفسر الأستاذ سيد قطب تبنى بعض النظم الاستبدادية لدعوى التطور المطلق فيقول إن التطور المطلق &#8220;هو مجرد عملية تبرير لكل ما يراد عمله.. وهو أولاً وقبل كل شيء عملية تبرير لما تريده الدولة بالأفراد، بحيث لا يكون هناك مبدأ ثابت ولا قيمة ثابتة يلوذ بها الأفراد في مواجهة الدولة.. وفى نظير إطلاق يد الدولة تجاه الأفراد من كل قيد، تطلق الدولة شهوات الأفراد من كل قيد&#8221;(35).</p>
<p>والأستاذ سيد قطب يرد على الماركسية بالذات لأنها تمثل أقصى تطرف فلسفي معاصر في الموقف من تطور القيم الخلقية.. لقد جعلت الماركسية من القيم الخلقية مسألة مائعة، متبدلة، متغيرة، متطورة، مع تطور وسائل الإنتاج!</p>
<p>وهذا ما يرفضه سيد قطب مؤكدًا أن القيم ثابتة &#8220;في كل المجتمعات.. سواء كانت هذه المجتمعات في طور الزراعة أم في طور الصناعة، وسواء كانت مجتمعات بدوية تعيش على الرعي أو مجتمعات حضرية مستقرة&#8221;(36).. فالقيم في الشريعة الإسلامية تمثل المحور الثابتالدائم الذي لا يتغير ولا يتطور بحال.</p>
<p>ولقد أشرنا من قبل إلى أن الموقف الإسلامي يتيح مجالاً واسعا للتطور، بحيث لا يصبح هناك أدنى خطر للتحجر كما ظن بعضهم(37).</p>
<p>وفى هذا يقول الأستاذ قطب &#8220;ولا نحتاج إلى الحيطة ضد التجمد في قالب حديدي ونحن نستمسك بهذه الخاصية في التصور الإسلامي ـ خاصية الحركة داخل إطار ثابت حول محور ثابت ـ فخطر التجمد لا يَرِد على مثل هذا التصور ولا على الحياة التي تتحرك في إطاره&#8221;(38).</p>
<p>فكرة التطور عند محمد قطب..</p>
<p>ويتخذ الأستاذ محمد قطب الموقف نفسه، وينكر على الماركسيين مزاعمهم القائلة بأن الأخلاق مجرد انعكاسات للحالة الاقتصادية، ويؤكد أن للأخلاق &#8220;مقياسًا ثابتًا.. وأن هناك أصلاً ثابتًا للأخلاق &#8220;وأن على الإنسانية أن تصل إليه من كل طريق يضمن الوصول&#8221;(39) .</p>
<p>ويرى الأستاذ محمد قطب أن أحْوال التطور في العالم المعاصر &#8220;ليست كلها نموًا سويًا ولا &#8220;تطورًا&#8221; كمايقول التطوريون، إنما هي مفتعلة افتعالاً حسب مخططات شريرة وُضِعت لإفساد البشرية ودُسَّـت فيها كثير من المفاسد، وقيل للناس إنها &#8220;تطور حتمي&#8221; وأن عليهم أن يأخذوها بلا معارضة ولا جدال، وهددوا إن هم وقفوا في سبيلها بأن عجلة التطور ستسحقهم&#8221;.</p>
<p>وهو يحدد موقف المسلم من هذا العالم &#8220;التطوري&#8221; فيقول &#8220;إن عليه أن يُفَرِّق بين المتطور أو المتغير بطريقة سوية، وبين المتغير بطريقة مفتعلة، أو بأسباب جاهلية لا علاقة لها بالإسلام ومرجعه في ذلك هو الكتاب والسُّنة&#8221;(40).</p>
<p>فالدعوة إلى التطور &#8220;السائب&#8221; المطلق مرفوضة.،. والدعوة إلى الثبات الشامل مرفوضة أيضًا. وهذا يذكرنا بما سبق أن اقتبسناه من أقوال ابن القيم من أن الإحجام عن الاستفادة من السياسة الشرعية أو المصالح المرسلة فيما لا نص فيه تقصير مضر، كما أن إعمال المصالح فيما فيه نص خطأ.</p>
<p>فحيث النصوص المحكمة لا تطور.. وحيث لا نص فثمة فرصة للجديد المستحدث (مع تفصيل وتكميل يعرفه الأصوليون).</p>
<p>وهكذا نتبين بجلاء أن الفكر الإسلامي المعاصر لم يقبل مطلقًا فكرة التطور المطلق الذي لا يعرف للنصوص الدينية حرمة، كما أنه أنكر الثبات المطلق الذي يأبى أن يتحرك في النطاق المشروع للحركة ويركن إلى الجمود والتحجر.</p>
<p>هذا هو الموقف الذي ارتضاه الفكر الإسلامي الذي يمثله الأصوليون الكبار مع بعض الفوارق اليسيرة بطبيعة الحال (وقد أشرنا إلى بعض هذه الفوارق في صدر هذا البحث).. فلا مجال بعد هذا للزعم بأننا معرضون لخطر الجمود.</p>
<p>ولا مجال بعد هذا للتميع، والتمسح في &#8220;سعة قيمنا المورثة&#8221;(41)، بقصد الإيحاء بمشروعية التطور، دون تحديد دقيق لمجال هذا التطور.</p>
<p>إن الإسلام يقر نوعًا من التطور، ويحدد مجاله، ويمنعه من تجاوز هذه الحدود.. وعلينا أن ندرك هذا جيدًا، وأن نعرف هذه الحدود بوضوح.. وإذا نحن تأملنا آراء الإسلاميين المعاصرين وجدناها تقررمبادئ عامة، ولا تخوض في التفاصيل.. أعني أنها لم تتساءل عن ظواهر التغير التي يتذرع بها التطوريون، مثل تغير الفتوى مثلاً، أو تغير آراء كبار الفقهاء، كما حدث للشافعي، أو ظواهر إرجاء قطع يد السارق في الغزو، أو تغير ظروف المجتمعات بما يبطل الحاجة إلى الضيافة التي أَوْجبَتْها السُّنة، أو أَمْر عثمان رضى الله عنه بالتقاط الإبل الضَّالًّة في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد نَهَى عن ذلك، هذا فضلاً عن التغيرات الهائلة في النظم الإدارية والحربية وأثر ذلك في شرائع القتال وأخلاقياته.</p>
<p>هذا هو طابع المعالجات الحديثة لقضية التطور في مؤلفات الإسلاميين المعاصرين الذين درسناهم.. أما العلماء من السلف الصالح فقد عالجوا الفروع وبعض التفاصيل والجزئيات في مؤلفاتهم الموسوعية، لكنهم لم يجمعوا ظواهر التغيير أو التباين أو التطور لتشكيل مذهب في الثابت والمتغير، لأن القضية لم تطرحعليهم بوصفها التحدي الفكري الذي يبتغى هدم أصول الإسلام وفروعه كما حدث عند طرح نظرية دارون في العالم الإسلامي المعاصر(42).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(30) &#8220;خصائص التصور الإسلامي ومقوماته&#8221; صـ 121.</p>
<p>(31) نفسه صـ 120، 142 : 143.</p>
<p>(32) نفسه صـ 128.</p>
<p>(33) نفسه صـ 131.</p>
<p>(34) سيد قطب &#8220;الإسلام والرأسمالية&#8221; دار الشروق طـ 10 صـ 81.</p>
<p>(35) نفسه صـ 140.</p>
<p>(36) &#8220;معالم في الطريق&#8221; دار الشروق (لم يسجل مكان النشر ولا تاريخه) صـ 111.</p>
<p>(37) د. زكى نجيب محمود &#8220;ثقافتنا في مواجهة العصر&#8221; صـ 57.</p>
<p>(38) &#8220;خصائص التصور الإسلامي ومقوماته&#8221; صـ146،147</p>
<p>(39) محمد قطب &#8220;الإنسان بين المادية والإسلام&#8221; الحلبي بمصر طـ 4 سنة 1965 صـ 78.</p>
<p>(40) نفسه صـ 79.</p>
<p>(41) د. زكى نجيب محمود، السابق صـ 57.</p>
<p>(42) محمد قطب &#8220;دراسات قرآنية&#8221; صـ 505، 506.</p>
<p>مجلة المنار الجديد عدد 19 على موقع  سلطان</p>
<p>د.أحمد عبد الرحمن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
