<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; فقه الواقع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من معالم المنهج الاجتهادي  عند العلامة محمد التاويل (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 06:41:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[البعد الإصلاحي والاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[ذ: أناس الكبيري]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[من معالم المنهج الاجتهادي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15619</guid>
		<description><![CDATA[فقه الواقع: وهو ما عرفه الفقهاء قديما وجعلوه مما يلزم المجتهد في استنباط الأحكام والإفتاء في النوازل الفقهية، وهو التفقه في حال الزمان وأهله، أو معرفة أحوال الناس وأعرافهم(1). هذا العنصر أي الواقعيّة في النظر إلى المسائل الفقهيّة، يستحضره الشيخ رحمه الله لكن دون إفراط ولا تفريط، فلا هو ممن جعله أصل كل شيء، وحكمه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فقه الواقع:</strong></span></p>
<p>وهو ما عرفه الفقهاء قديما وجعلوه مما يلزم المجتهد في استنباط الأحكام والإفتاء في النوازل الفقهية، وهو التفقه في حال الزمان وأهله، أو معرفة أحوال الناس وأعرافهم(1).</p>
<p>هذا العنصر أي الواقعيّة في النظر إلى المسائل الفقهيّة، يستحضره الشيخ رحمه الله لكن دون إفراط ولا تفريط، فلا هو ممن جعله أصل كل شيء، وحكمه في كل شيء وعلى كل شيء، ولا ممن جاء حكمه مجرد رد فعل في مقابلة غلو الطرف الأول فتسرع في الحكم وأقصى فقه الواقع.</p>
<p>وإن كتب الشيخ رحمه الله كلها ما هي إلا إجابة عن الأسئلة التي يفرزها الواقع وتتعالى الأصوات بين من يحاول لي أعناق الشريعة لتلائم الواقع، وبين من يلجأ إلى العنف اللفظي والتكفير دون قيد أو شرط، فتعم الفوضى وتتبادل الاتهامات، ليأتي الشيخ رحمه الله بكثرة  مصادره وتنوعها والنقل المباشر عنها، فيفصح عن الحكم ويبين الحكمة، معتمدا على الأدلة النقلية مستعملا الأدلة العقلية والمنطقية.</p>
<p>ولن نمثل لهذا الموضوع فكتبه رحمه الله أجمعها ما هي إلا كتابات لمحاولة حمل الواقع على الشريعة وخضوعها لها وليس العكس.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>البعد الإصلاحي والاجتماعي:</strong></span></p>
<p>يستحسن التذكير بأن هذه ميزة من مميزات المذهب المالكي الذي يراعي &#8220;البعد الاجتماعي والمصلحي في توجهاته وأحكامه بفضل اتخاذه المصالح المرسلة والعادات الحسنة أصلا من أصوله الفقهية، ومصدرا من مصادره التشريعية التي بنى عليها فقهه، وأرسى عليها قواعد مذهبه واستمد منها آراءه وأحكامه&#8230;&#8221;(2).</p>
<p>والشيخ رحمه الله كان يجسد هذا البعد في اجتهاداته وأحكامه، فكان منهجه بيان ما يحقق للأمة مصالحها الدنيوية والأخروية، مبرزا حِكم الشرع في استنباطاته وآرائه، ملاحظا ما اعتبره الشارع فعلا مصلحة لا ما يراه عموم الناس ولو أدى به الأمر إلى مخالفة جل العلماء المعاصرين.</p>
<p>قال رحمه الله مراعيا البعد الذي أشرنا إليه في مخالفة تحديد سن الزواج للمصلحة العامة ومصلحة الزوجين: &#8220;وأما مخالفته للمصلحة ومصلحة الزوجين بصفة خاصة: فإن من مصلحة الذكر والأنثى معا الارتباط بنكاح شرعي والمبادرة إليه، وقاية لهما من الوقوع في المحظور، وحماية للمجتمع من انتشار الفساد السري والعلني، والحد من آثاره السيئة وما يترتب عليه من مشاكل اجتماعية وصحية وإنسانية، تتمثل في جرائم وأمراض ولقطاء&#8230; وتحديد سن الزواج ورفعه إلى ثمانية عشر أو عشرين عاما كما تطالب به بعض الجمعيات يخالف هذه المصالح، ويعرض المجتمع إلى سوق للعوانس يبحثن عن الحرام في كل مكان، ويسعين إليه بكل الطرق والوسائل!!.&#8221;(3).</p>
<p>وقال في موضوع تعدد الزوجات: &#8220;&#8230; شرعه الله تعالى رحمة للرجال والنساء والأمة، وتحقيقا لمصالحهم الدينية والدنيوية التي يمكن الإشارة إلى بعضها في النقط التالية:</p>
<p>1 &#8211; إتاحة فرصة الزواج في وجوه كثير من الفتيات والأرامل، والإسهام في امتصاص الفائض المهول في تعداد النساء في المجتمعات التي يفوق فيها تعداد النساء عدد الرجال، وهو السبيل الأمثل لإنقاذ ذلك الفائض من العنوسة المؤيسة، والترمل البائس المخلين بأنوثة المرأة وشرفها&#8230;</p>
<p>2 &#8211; الحد من انتشار الطلاق، والتقليل من أسبابه بإتاحة الفرصة للزوج بتجديد زوجته إذا رغب في ذلك طمعا في الولد أو تعلق قلبه بامرأة أخرى&#8230;</p>
<p>3 &#8211; إنه وقاية ناجعة من الزنا والفساد وحماية للمجتمع من انتشارهما وما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة صحية واجتماعية واقتصادية، فإن التعدد يستجيب لرغبة الرجال الطبيعية التي لا يستطيعون مقاومتها والتحكم فيها،&#8230; فإن الزوجة تمر بفترات الحيض والحمل والنفاس والرضاع، وقد تمرض أو تكبر فلا يجد الزوج ما يطفئ شهوته وحاجته إلا الحرام، يؤكد هذا انتشار الفاحشة بشكل مهول كنتيجة لغياب التعدد والاستعاضة عنه بالخليلات وزائرات الفنادق وقناصات الطرق.</p>
<p>4 &#8211; المساهمة في تكثير سواد الأمة للمحافظة على قوتها العددية وعمارة الأرض وعبادة الله، وهو هدف من أهداف الإسلام من شرعية النكاح كما جاء في حديث: «تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم»(4)&#8230; وهو هدف قد يستخف به البعض&#8230; لكنه هدف تسعى كل الأمم إلى تحقيقه&#8230;&#8221;(5).</p>
<p>وقال رحمه الله في بيان الحكمة من منع المرأة من ولاية النكاح: &#8220;وأما منعها من ولاية النكاح فهي صيانة المرأة ودعم لها وحماية لها من الوقوع في خطأ يصعب عليها الخروج منه، فإن المرأة في الإسلام ممنوعة من مخالطة الرجال والاختلاط بهم ومعاشرتهم، سريعة الانجذاب إليهم والاغترار بمديحهم، قليلة الخبرة بهم، والزواج في الإسلام عقد لازم لا يحله إلا الموت أو الطلاق، والمرأة لا حق لها في الطلاق، فإذا أعطيت الحق في الزواج وحرية توليه دون ولي من أوليائها فربما وقعت في خطأ لا مخرج لها منه ولا ينفعها معه ندم، فكان من المصلحة حرمانها من هذه الحرية التي لا تجني منها إلا الحسرة والندم، وإسناد ذلك لوليها لأنه أعرف منها بالرجال وأحوالهم، ولا يألوا جهدا فيحسن الاختيار لها وحمايتها&#8221;(6).</p>
<p>هذه بعض النماذج التي تبين حضور البعد الذي أشرنا إليه، وحري بمن يتصدون للكتابات السير على منوال الشيخ رحمه الله، فإن الاطلاع على حكمة الحكم يكون أدعى للقبول والاقتناع به.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خاتمة:</strong></span></p>
<p>كانت هذه جولة في بعض كتب الشيخ رحمه الله، توصلت من خلالها إلى مجموعة من النتائج أسجلها فيما يلي:</p>
<p>التكاملية في معالجة القضايا الفقهية، فمنهج الشيخ رحمه الله منهج متكامل، فهو من جهة يعتمد على النقل الثابت ويوظفه بمختلف أنواعه ابتداء من النصوص القرآنية والنصوص الحديثية إلى أقوال الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، وأقوال وترجيحات أعلام المذاهب الفقهية خاصة المذهب المالكي؛ ومن جهة ثانية يوظف العقل والمنطق في مناقشة تلك النصوص معتمدا على اللغة كوسيلة للفهم والإفهام، معملا القواعد الأصولية والفقهية في كل مراحل النظر والتقعيد، مع إشارات إلى مقاصد الشرع في أحكامه وتشريعاته.</p>
<p>إن الشيخ رحمه الله كان وفيا لقواعد وأصول مذهبه (المذهب المالكي) سواء عند الاستنباط واستنطاق النصوص، أو عند الترجيح وتصحيح قول على آخر؛ وإذا خالف أحيانا إماما من الأئمة فإن ذلك بناء على إعمال قواعد وما أوصله إليه اجتهاده بناء على تلك القواعد.</p>
<p>إلمام الشيخ رحمه الله بالفقه الإسلامي عموما أي انفتاحه على المذاهب الفقهية الأخرى، واطلاعه الواسع على مسائل الخلاف فيها مع حفظ للفقه المالكي بفروعه وجزئياته.</p>
<p>اللمسة الواقعية التي سبغت كتب الشيخ، فهو لا يكتب من أجل الكتابة فقط؛ وإنما لمعالجة قضايا اجتماعية راهنة، وللرد على أقلام مأجورة تتصيد الفرصة لتلصق بهذه الشريعة شبهة من الشبه الواهية متى ما وجدت سبيلا إلى ذلك.</p>
<p>حاجة الأمة إلى كتابات من أمثال كتابات الشيخ رحمه الله، تؤصل للحكم وتقنع به من خلال بيان المصالح التي يحققها، وتقترح البديل لكي تخرج الأمة من بعض ما هي غارقة فيه من أنواع المشاكل الاجتماعية والمعاملات التي تتعارض مع ديننا الحنيف.</p>
<p>وأخيرا دعوتي إلى قراءات متكررة لكتب الشيخ رحمه الله، فهي كتب تجيب عن معظم الإشكالات التي تثار بين الحين والآخر.</p>
<p>رحمه الله تعالى على ما أفاد به وأجاد، وجعل ذلك في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون.</p>
<p>وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أناس الكبيري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; مفهوم العالمية من الكتاب إلى الربانية للدكتور فريد الأنصاري – رحمه الله – ص 135. مطبعة دار السلام، الطبعة الأولى 2009.</p>
<p>2 &#8211; خصائص المذهب المالكي  ص 121.</p>
<p>3 &#8211; شذرات الذهب فيما جد في قضايا النكاح والطلاق والنسب تأليف العلامة الدكتور سيدي محمد التاويل ص 15-16، الطبعة الأولى 1431هـ 2010م. منشورات مكتبة السنة – هولندا.</p>
<p>4 &#8211; سنن أبي داود للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة 275 ه‍ 2/172، باب من تزوج الولود، حديث رقم 2050، تحقيق وتعليق سعيد محمد اللحام، طبعة جديدة منقحة ومفهرسة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.</p>
<p>5 &#8211; شذرات الذهب ص 69 &#8211; 71.</p>
<p>6 &#8211; لا ذكورية في الفقه ص 61.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قواعد أساسية في فقه الواقع:2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b922/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b922/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 12:23:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التجربة التاريخيـــة]]></category>
		<category><![CDATA[التقعيد لفقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[السياق التاريخي]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي التاريخي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الكبير حميدي]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[فقه كلي]]></category>
		<category><![CDATA[فهم الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد أساسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11429</guid>
		<description><![CDATA[ينقسم فقه الواقع إلى قسمين: فقه كلي يتعلق بالأصول والكليات، وفقه جزئي يتعلق بالفروع والجزئيات. وإذا كان غرض القسم الأول هو: التقعيد لفقه الواقع وضبطه من خلال الاجتهاد في إنتاج القواعد والطرائق المكونة لمنهج الفقه؛ فإن غرض القسم الثاني هو: جرد النتائج التي أفضى إليها إعمال المنهج في الواقع وتطبيقه عليه. ولسنا معنيين ـ في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ينقسم فقه الواقع إلى قسمين: فقه كلي يتعلق بالأصول والكليات، وفقه جزئي يتعلق بالفروع والجزئيات. وإذا كان غرض القسم الأول هو: التقعيد لفقه الواقع وضبطه من خلال الاجتهاد في إنتاج القواعد والطرائق المكونة لمنهج الفقه؛ فإن غرض القسم الثاني هو: جرد النتائج التي أفضى إليها إعمال المنهج في الواقع وتطبيقه عليه. ولسنا معنيين ـ في هذا المقال ـ بهذا القسم الأخير، ولا حتى بالقسم الأول بشكل مفصل. ما يعنينا الآن هو الوقوف على ثلاث قواعد يعتبر الوقوف عليها بداية البداية، ورأس الطريق في تكوين الملكة المنهجية المتعلقة بفقه الواقع.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; قاعدة اعتبار الواقع مجالاً للتفاعل بين الوحي والعقل:</strong></em></span><br />
لقد جاء الوحي بتصور شامل ومتكامل للحياة البشرية بكل أبعادها ومناحيها، وهو يسعى بذلك إلى التأسيس لواقع اجتماعي إنساني ينسجم مع نظرته إلى الوجود والحياة والإنسان، ولكن الوحي لا ينظر إلى الواقع نظرة نمطية واحدة، بل يميز فيه بين: ظواهر وجوانب إيجابية تنسجم مع تصوراته وتتماشى مع مقاصده، يمكن التعايش معها والبناء عليها، كما يتجلى من خلال الحديث: «إنما بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»(1)، وأخرى سلبية لا بد من إصلاحها أو تغييرها. وبما أن الإنسان في التصور الإسلامي هو خليفة في أرض الله، والعقل هو مناط التكليف بذلك؛ فإن الإنسان العالم هو المكلف شرعاً بتنزيل تصور الوحي للحياة البشرية في الواقع، وتصريفه فيه، والانتقال به من حيّز القوة إلى حيّز الفعل، ولن يتأتى ذلك إلا بتوفر ثلاثة شروط:<br />
<span style="color: #ff00ff;">- أولاً: فقه العقل للوحي فقهاً عميقاً أفقياً وعمودياً.</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"> &#8211; ثانياً: تمثُّل العقل للواقع تمثلاً صحيحاً شاملاً ومستوعباً.</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"> &#8211; ثالثاً: نجاح العقل في حسن تنزيل الوحي على الواقع، وحسن تصريفه فيه.</span><br />
و بذلك يتبين أن الواقع هو مجال خصب وواسع للتفاعل بين الوحي والعقل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; قاعدة اعتبار فهم الواقع مقدمة لإنتاج فقه الواقع والعمل والإنجاز فيه:</strong></em></span><br />
فقه الواقع ـ كما سبقت الإشارة ـ مركب اصطلاحي يعبر عن مستوى من إدراك الواقع يتميز بقدرٍ كبيرٍ من الدقة والإحاطة والوضوح، بعيداً عن العموميات والانطباعات والآراء المسبقة. ولإنتاج فقه راشد وناضج للواقع؛ لابد من المرور من مرحلتين:<br />
- الأولى: مرحلة الفهم: وتتجلى في رصد ظواهر الواقع المختلفة، وتجميع معطياته، واستقراء جزئيات أحداثه، وتفاصيله اليومية في الزمان والمكان، وفي مختلف الميادين: في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والأخلاق، والثقافة، والإعلام، وغيرها.<br />
- الثانية: مرحلة الفقه: وتُعنى بفرز المعطيات، وتصنيف الظواهر والوقائع، حسب معايير ومقاييس دقيقة ومحددة، كما تُعنى بالبحث عن الخيط الناظم للأحداث، والأسباب الكامنة وراءها، والسنن والقوانين الحاكمة لنشأتها، وتطورهـا، واختفائها، وُصُولاً في نهاية المطاف إلى صياغة الجزئيات في الكليات، والخروج بقواعد نظرية، وقوالب تصورية تمثل التصور النظري العام للواقع.<br />
ولبلوغ مستوى الفقه لا بد من إتقان الفهم؛ وعلى قدر درجة الفهم من الإحاطة والدقة والوضوح تكون درجة الفقه.<br />
على أن فقه الواقع في العمل الدعوي المعاصر ليس مقصوداً لذاته، وإنما المقصود منه هو: الفعل والإنجاز في الواقع وفقاً للقاعدة المقاصدية الشرعية التي عبّر عنها الإمام الشاطبي في كتـابـه «الموافقـات» بقـوله: «كـل علـم لا ينبني عليه عمل فهو باطل شرعاً».<br />
إذا كان الأمر كذلك؛ فإن فقه الواقع في مجال الدعوة إلى الله يجب أن يكون مدخلاً نحو إنجاز فعلٍ دعويٍّ راشدٍ متنوعٍ وكافٍ لرفع الدعوة والدعاة إلى مستوى الخيرية والإمامة في كل مجال. على أن مستوى الفعل والإنجاز الدعوي في الواقع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستوى الفقه الذي يرتبط بدوره بمستوى الفهم، اتساعاً وضيقاً، دقة وضعفاً، وضوحاً وغموضاً.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 ـ قاعـدة اعتبار «التجربة التاريخيـــة»، و «السياق التاريخي» مدخلاً أساسياً لفقه الواقع، والوقوف على عناصر التأثير فيه (أهمية الوعي التاريخي):</strong></em></span><br />
يتميز الواقع بحـيثياته وأحداثه وظواهره بأنه ليس وليد لحظته التاريخية الآنية، وإنما هو عبارة عن: تراكم تاريخي ممتد ومستمر للوقائع والأحداث، خلال فترة زمنية تمتد بين الماضي والحاضر؛ ولذلك فإن فهم حقيقة الواقع، والوقوف على بنياته من الوقائع والأحداث بشكل علمي صحيح يستلزم الرجوع إلى الماضي للبحث في امتدادات الواقع فيه، ودراسة نشأة الوقائع وتطورها، والعوامل الكامنة وراءها. ومعنى ذلك أنه لا بد لفهم واقع مجتمع مّا من استحضار «تجربته التاريخية» في الزمان والمكان، ولا بد لفهم حدث أو ظاهرة ما من الوقوف على «السياق التاريخي» لذلك الحدث، أو لتلك الظاهرة. وبكلمة: إن الدعاة إلى الله، وأنصار المشروع الإسلامي في كل مجال مطالبون اليوم وأكثر من أي وقت مضى، بتحصيل قدر من «الوعي التاريخي» يُمَكِّنُهم من فقه صحيح للواقع، وإنجاز راشد فيه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الكبير حميدي</strong></em></span><br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
المصادر والمراجع :<br />
- القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.<br />
- الحديث النبوي الشريف.<br />
- إعلام الموقعين، ابن القيم.<br />
- في فقه التدين فهماً وتنزيلاً، الدكتور عبد المجيد النجار.<br />
- فقه واقع الأمة : دراسة في المفهوم والشروط والعوائق،<br />
الدكتور الشاهد البوشيخي.<br />
- الموافقات في أصول الشريعة، الإمام الشاطبي.<br />
- تفسير المنار، الشيخ محمد رشيد رضا.<br />
- المفردات، الراغب الأصفهاني.<br />
- لسان العرب، ابن منظور.<br />
- التعريفات، الجرجاني.<br />
- مقاييس اللغة، ابن فارس.<br />
- سلسلة أين الخلل؟ مجلة الأمة القطرية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b922/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الآثار السلبية لغياب فقه الواقع في  العمل الدعوي المعاصر1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Apr 2014 09:47:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 417]]></category>
		<category><![CDATA[الآثار السلبية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الكبير حميدي]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية واستراتيجية]]></category>
		<category><![CDATA[غياب فقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11879</guid>
		<description><![CDATA[شكِّل الواقع بكل مظاهره وتجلياته مناطَ التغيير وموضوع الإصلاح في العمل الإسلامي المعاصر، بل إن تغيير الواقع وإصلاح ما به من فساد واختلال، وإخضاعه لتصورات الإسلام وقيمه وأحكامه، يشكِّل عاملاً مهماً من عوامل قيام حركة البعث الإسلامي المعاصر، وغاية من أكبر غاياتها. غيـر أن المـتأمـل لأشكال الخطاب، وأنواع الفعل الدعوي المعـاصر بأبعـاده المختلفة: تنظيمياً، وتربوياً، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شكِّل الواقع بكل مظاهره وتجلياته مناطَ التغيير وموضوع الإصلاح في العمل الإسلامي المعاصر، بل إن تغيير الواقع وإصلاح ما به من فساد واختلال، وإخضاعه لتصورات الإسلام وقيمه وأحكامه، يشكِّل عاملاً مهماً من عوامل قيام حركة البعث الإسلامي المعاصر، وغاية من أكبر غاياتها.<br />
غيـر أن المـتأمـل لأشكال الخطاب، وأنواع الفعل الدعوي المعـاصر بأبعـاده المختلفة: تنظيمياً، وتربوياً، واجتماعياً، وثقافياً، وسياسياً، لا يجد كبير عناء في الوصول إلى استنتاجٍ مؤسفٍ مفادُه: ضعف حضور فقه الواقع في الأوراق والتصورات، وفي البرامج والخطط، وفي الأنشطة والأعمال. هذا الضعف يؤثــر لا محالة على مردودية العمل، يَسِمُهُ بسمة الارتجال والعفوية، ويقلل من ثماره ونتائجه في الواقع. هذا على سبيل الإجمال، وأما على سبيل التفصيل فمن الآثار السلبية لغياب فقه الواقع في العمل الدعوي المعاصر نذكر:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; الاشتغال بالقضايا الهامشية على حساب القضايا المركزية:</strong></em></span><br />
إن من أهم ما يميز العمل الإسلامي المعاصر خاصية الشمول؛ ذلك أنه يشتغل على كل الجبهات، ويسعى إلى إقامة الدين في كل مجالات وميادين الحياة العامة: في التربية، والثقافة، والإعلام، والسياسة، والاقتصاد، والاجتماع وغيرها. غير أن هذه المجالات وما يبذل فيها من جهود لا تكون على نفس الدرجة من الأولوية والأهمية دائماً، وإنما يكون بعضها -أحياناً &#8211; أولى وأهم من بعض، حسب ما تمليه وتقتضيه ظروف الزمان والمكان والإنسان. ومن ثم فلا بد للعمل الإسلامي المنظم من سلّم أولويات يحدد مجالات العمل، ومرتبة كل مجال، ويضع برنامجاً لما يَلزم من الأنشطة والأعمال فـي كــل مـجال، ومـرتبة كـل عمـل أو نشاط، حسب ظروف ومعطيات الفئة البشرية المستهدفة، واللحظة التاريخية، والبيئة الجغرافية. وكل ذلك يتأسس في المقام الأول وبالدرجة الأولى على مدى القدرة على فقه الواقع، ورصد معطياته بكل دقة وموضوعية. ولعل الناظر في الواقع الراهن للعمل الدعوي يلحظ اختلالاً واضحاً في سلّم الأولويات، وارتجالاً بيّناً في توزيع الجهود والمبادرات، والأمثلة في ذلك أظهر وأكثر من أن تحُصر وتذكر. وأصل الداء في كل ذلك كله هو: غياب فقه الواقع الذي عليه ينبني فقه التنزيل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; التيه وعدم تحديد الوجهة، وعدم امتلاك الرؤية المبصرة، واستراتيجية العمل:</strong></em></span><br />
لكل عمل من الأعمال رؤية واستراتيجية تناسبان طبيعة ذلك العمل، وتأخذان بعين الاعتبار خصوصياته، وظروفه في الزمان والمكان والإنسان. ويقصد بالرؤية في مجال العمل الإسلامي: التصور العام الذي يحدد منطلقات العمل، وأهدافه، ووسائله، ومجالاته، وضوابطه العامة. في حين يقصد بالاستراتيجية: الخطة العامة التي تحدد منهج وكيفية تنزيل الرؤية، وتصريفها في الواقع، وذلك من خلال برنامج أولويات يرتب مجالاتِ العمل حسب الأهمية، ويتكون من مراحل، وأهداف، ووسائل دقيقة ومحددة وقابلة للقياس. فإذا كانت الرؤية تكتسي طابعاً تصورياً نظرياً عاماً؛ فإن الاستراتيجية تتميز بطابعها المنهجي الإجرائي والعملي، باعتبارها أجـرأة وتنزيلاً للرؤية. وإذا كانت نجاعة وفعالية الرؤية العامة تقاس بمدى قدرتها على معالجة مشاكل الواقع، والاستجابة لمطالبه وتحدياته؛ فإن نجاح الاستراتيجية ومردوديتها، إنما تقاس بمدى قدرتها على تكييف الرؤية مع معطيات الواقع التفصيلي وحسن تنزيلها عليه، أي أن فقه الواقع يظل مصدراً أساسا ومرجعاً مهماً في تكوين كل من الرؤية والاستراتيجية. إلا أنه بالرجوع إلى العمل الدعوي المعاصر فإن الخَصَاص الواضح، والفقر الكبير في الأوراق والأدبيات المتعلقة بفقه الواقع، أفرغ الرؤى والاستراتيجيات من محتواها، وحَدّ من فعاليتها وأثرها في توجيه الواقع والتأثير على أحداثه ومجرياته.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; تحول العمل الدعوي المنظم إلى عمل نخبوي:</strong></em></span><br />
النخبوية من أبرز سمات العمل الدعوي المعاصر، ومعنى النخبوية: «انحصار العمل الدعوي في فئة أو فئات معيـنـة مــن النــاس ذات خصائـص، وانتمـاءات عرقيـة، أو جغرافية، أو ثقافية، أو اجتماعـية، أو مهـنية، واحـدة أو متقاربة دون باقي فئات المجتمع؛ مما يضيق من آفاق العمل، ويحد من انفتاحه على أوسع مجال بشري، حين يطبعه بلون عرقي، أو جغرافي، أو اجتماعي، أو ثقـافي، أو مهـني واحــد». وظــاهرة الفئويـة أو النخبوية في العمل الدعوي ترجع في الغالب إلى افتقار العاملين فيه إلى القدرات والكفايات التواصلية التي توصلهم إلى الآخر، وضعف درايتهم بالمداخل والمفاتيح التي توصلهم إلى مختلف فئات وتشكيلات المجتمع، وإنما يرجع ذلك في نهاية المطاف إلى ضعف استيعاب الواقع الاجتماعي من حيث مكونات المجتمع وفئاته، والعوامل الموجِهة له والمؤثرة فيه، وأنماط التطلعات والاتجاهات الحاكمة لسلوك الجماهير، والـمُحدِّدَة لأشكال العلاقات بينهم، وهذا بدوره يرجع إلى أحــد سبــبين أو إليهما معاً، وهما:<br />
<span style="color: #ff00ff;">أولاً: ضعف الانخراط الميداني والمشاركة الفعلية في الواقع الاجتماعي،</span> بما يؤدي إلى مراكمة الخبرات الميدانية والمعارف الصحيحة حوله، باعتبارها المدخل إلى تكوين تصور كلي شامل للواقع الذي اصطلحنا على تسميته بـ«فقه الواقع».<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثانياً: الافتقار إلى الأدوات المنهجية، <span style="color: #000000;">والآليات النظرية التحليلية الكفيلة بحسن قراءة الواقع، وتدبر مجرياته، وتحليل بُنياته، وسبر أغواره.</span></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د عبد الكبير حميدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كان يسعى إلى استرداد ذات الأمة المهربة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b9%d9%89-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b0%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b9%d9%89-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b0%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 14:06:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدين]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5236</guid>
		<description><![CDATA[الدكتورة حياة بن ابراهيم وددت لو أعفيت من هاته المهمة وكلف بها غيري، ولكن أستاذتي الجليلة نعيمة بنيس التي تغمرنا دوما بعطفها وإرشاداتها أبت إلا أن أقدم هذه الشهادة، ومنذ تكليفي بها كل يوم تسكب دموعي على خدي وتشتعل أحزان قلبي. ماذا عساني أن أقول في رجل من أهل الله، في رجل من أهل القرآن، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">الدكتورة حياة بن ابراهيم</span></strong></p>
<p>وددت لو أعفيت من هاته المهمة وكلف بها غيري، ولكن أستاذتي الجليلة نعيمة بنيس التي تغمرنا دوما بعطفها وإرشاداتها أبت إلا أن أقدم هذه الشهادة، ومنذ تكليفي بها كل يوم تسكب دموعي على خدي وتشتعل أحزان قلبي. ماذا عساني أن أقول في رجل من أهل الله، في رجل من أهل القرآن، أحسب أن الله جل جلاله قد أحبه، ألم يقل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : ((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ))(صحيح البخاري 4/ 111) وفي رواية  ((ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ المَحَبَّةُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ))، فَذَلِكَ مثال تطبيقي لقَوْل اللَّهِ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}(مريم: 96).</p>
<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-392-9.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5237" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-392-9.jpg" alt="n 392 9" width="342" height="241" /></a></p>
<p>كان مَعْلَمة حية نابضة بهموم العلم والوعي والثقافة والدعوة وتحفيظ القرآن ليس من الجانب العلمي فقط، وإنما من الجانب التطبيقي وفي واقع الأمة الإسلامية. له عدة إسهامات في تحريك الحس الحضاري، وإيقاظ الشعور الجماعي للأمة من خلال ما كان يكتب وما يحاضر به في المحافل الثقافية والعلمية وما ينشره في الكتب وجريدة المحجة، وما يخطب به في صلاة الجمعة، وفي حلقات التحفيظ المتعددة.</p>
<p>إن الذي يتذكر خطاب المرحوم ويتدبره في كل ما كان يكتبه وما يقوله يشدُّه تفكيره الواعي ونظره الطويل في السيرة النبوية العطرة للبحث عن أسباب وعلل الأزمات المحدقة بالأمة اليوم، واقتراح الحلول والعلاج لها، ويأسره الأسلوب المتين والوعي الرصين الذي يختزل المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة وهو يقبس من القرآن الكريم ومن السيرة النبوية.</p>
<p>والأستاذ إلى جانب ذلك كله كان داعية قديرا يتسلح بالعلم والعمل يحمل همَّ الدعوة إلى الله، ويسعى إلى استرداد ذات الأمة المهربة، وحمل أبناء الإسلام على الرضاع من لبنه الخالص بتصور شامل مستوعب لفقه الدين وفقه الواقع. إننا بحق أمام رجل وهبه الله -عـز وجـل- من الطاقات والملكات، ناهيك عن تواضعه الجم وخلقه الرفيع وسعة صدره الذي يشهد له بالإخلاص والقدوة والحكمة.</p>
<p>ألخص رسالة حياته في أمور أربعة:</p>
<p>- فك أقفال القلوب اللاهية الغافلة لتدبر القرآن وفهمه وحفظه؛</p>
<p>- استخراج الدروس والعبر من السيرة المطهرة وتنزيلها على الواقع لفك مشاكل واقعنا المعاش؛</p>
<p>- الدعوة إلى تحرير الفكر من قيد التقليد إلى وعي حسن التدبير؛</p>
<p>- احتضان النساء والدفع بهن للقيام بالدور المنوط بهن؛</p>
<p>وكل ذلك بحنكة عالية وسعة صدر ليس لها نظير، وبوعي عميق وبأسلوب سلس ومعاملة طيبة طاهرة.</p>
<p>أن تدخل إلى رحاب عقل أستاذنا المفضل فأنت تفتح عينيك على مدى مساحة الأفق الرحب الذي يختزن عمق الرؤى وشمولية التطلعات صوب الحياة والإنسان، صوب الأفكار الأصيلة المنبثقة من مقاصد الشريعة الطاهرة.</p>
<p>كان للأستاذ المفضل أسلوب فريد في التحفيظ والتفسير يجمع بين أصالة تحفيظ القرآن بالطريقة المغربية القديمة ومعاصرة تدبره والعمل به في الواقع المعاش، له باع طويل في التوفيق بين التربية والعلم والعمل. رَبَطَ حقائق القرآن بأحداث السيرة الشريفة، واستطاع أن يؤصل منهجًا قويمًا مقنعًا منطقيًا واقعيًا طليقًا خاطب به العالم والمثقف والأميّ والمتخصص. في هذا الباب تتجلى من خلاله روائع الكتابات وتتضح به أوجه تنزيل النصوص الشرعية على الواقع.</p>
<p>هذا بالإضافة إلى ما كان يتمتع به أستاذنا المفضل من ثقافة شمولية في كثير من علوم العصر، وفطنة كبيرة، وذكاء متوقد، وروح طيبة، وإنسانية عالية. كان رحمه الله تعالى شيخا فاضلا مفضلا يحمل فكر الشاب الحيوي النشيط.</p>
<p>&#8220;فيا عجبا كيف كان وكيف يكون الرجال في آن واحد شيبا وشبانا</p>
<p>حقا فهموا المروءة رفقا بالقوارير من وصية حبيبنا فكانوا رجالا لا ذكرانا&#8221;</p>
<p>ولا يفوتني أن أشير إلى أن كلمتي هاته أقدمها بالنيابة عن أبرز تلامذته تلك الشريحة المهمة من النساء ساكنة مدينة فاس التي افتقدته وأنى لها أن تعثر على من يعوضه وقد قل نظيره، والتي على عاتقها تؤول مسؤولية السير على دربه والاقتباس من مشكاته بإتمام رسالته، وعلى العلماء المربين أن يلتفتوا إلى تربية النساء فهن نصف المجتمع، وبتربيتهن يربين النصف الآخر، وكما قال الشاعر :</p>
<p>الأم مدرسة إن أعددتها</p>
<p>أعددت شعبا طيب الأعراق</p>
<p>تغمده الله برحمته، وجازاه الله عنا بكل خير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b9%d9%89-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b0%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>(ثالث عشر من ماي) يوم الأم أو عيد الأم (عيد الأم) : ما بين فقه الدين وفقه الواقع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a7%d9%8a-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%a3%d9%88-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%b9%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a7%d9%8a-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%a3%d9%88-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%b9%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 May 2009 15:27:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 319]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[ثالث عشر من ماي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد رحماني]]></category>
		<category><![CDATA[عيد الأم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدين]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[يوم الأم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16090</guid>
		<description><![CDATA[ربما ينتظر القارئ الكريم فهما من طبيعة العنوان أن نناقش القضية اللفظية لمدلول مصطلح &#8220;عيد الأم&#8221; هل هو جائز شرعا أم لا؟ وما هي الدلالات التي يحملها؟ والتي يمكن له أن يخفيها بين طياته؟ خصوصا أنه مصطلح لم تشهده الحضارة الإسلامية إلا في غضون قيام الحضارة الغربية. وذلك لأمر أكيد هو أن من مسلمات العقل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ربما ينتظر القارئ الكريم فهما من طبيعة العنوان أن نناقش القضية اللفظية لمدلول مصطلح &#8220;عيد الأم&#8221; هل هو جائز شرعا أم لا؟ وما هي الدلالات التي يحملها؟ والتي يمكن له أن يخفيها بين طياته؟</p>
<p>خصوصا أنه مصطلح لم تشهده الحضارة الإسلامية إلا في غضون قيام الحضارة الغربية. وذلك لأمر أكيد هو أن من مسلمات العقل عند الإنسان المسلم أن كل أيام السنة هو عيد للأم، فإذا كانت المرأة التي حملتني في بطنها ما يقارب ثلاثمائة وستين يوما (تسعة أشهر) بكل ما تعنيه كلمة الحمل من معنى، ثم آتي أنا بكل جفري وعفري وأعطيها يوما في السنة أعتبره عيدا لها، فإن هذا لهو أول بخس لحقوقها وعق لها وضرب لكرامتها وتضحياتها عرض الحائط وأي أدب يكون من صاحب هذا السلوك ولا يكون ذلك من إنسان بتاتا على أن يكون من مسلم ينهج في حياته نهج المصطفى الأمين.<br />
لذلك فلن تكون أدنى فائدة من مناقشة اللفظ مع إنسان مسلم يعرف قيمة الأم ومكانتها في الإسلام، غير أن هذا لا يمنعنا من وضع الأمر بين فقه الدين الذي جاء به رسولنا الكريم وفقه الواقع الذي أنتجه تعاملنا نحن، فإذا كان مجموع الأحاديث التي جاء بها الرسول الكريم لا تخلوا زمرة منها إلا وتتم الإشارة فيها إلى الأم وطبيعة التعامل معها والتحذير من مغبات سوء التعامل وقلة الأدب والاحترام، تمثل فقه الدين الذي جاء به محمد ليكون قانونا أساسا عند المسلم بحيث تكون الأم آخر ورقة يستطيع الإبن أن يتلاعب بها في الشرع الحنيف إذ هي أو النار لا محالة، فلا مكان في الجنة لعاق.<br />
وقد حفلت ترجمة عبد الله بن المبارك بقصة عجيبة &gt;أنه ذهب إلى الحج فغفى غفوة على جبل عرفات فرأى في المنام قائلا يقول (كل الناس مغفورا لهم إلا محمد الخرساني) فلما استيقظ اتجه إلى مكان وجود الخرسانيين في الحج، فسأل عن محمد الخرساني فقيل له (إنه رجل صوام نهار قوام ليل، ولن تجده إلا راكعا أو ساجدا أو ذاكرا) فلما أتاه وجده يصلي والدموع تنهمر من لحيته فقال له لما انتهى من صلاته (بالله عليك أخبرني ما الذي فعلته فإني رأيت كذا وكذا) فقال محمد الخرساني (أتيت يوما إلى بيتي وأنا سكران قبل أن أتوب فوجدت أمي تصيح بوجهي وتؤنبني فهممت بها فوضعتها في التنور دون أن أعي، فلما أفقت أخبرتني زوجتي بما فعلت فأسرعت إلى التنور فوجدتها رمادا لم يبق منها شيء، وأنا اليوم نادم على ما فعلت وهذه هي المرة الثلاثين التي أحج فيها وفي كل حجة يخبرنا رجل من العلماء بتلك الرؤيا) فعاد محمد بن المبارك فصلى وبكى ودعا له على جبل عرفات، فلما نام إذ رأى في المنام قائلا يقول (كل الناس مغفورا لهم حتى محمد الخرساني) فحكى له ذلك ففرح فرحا شديدا&lt;.</p>
<p>المتفهم لإيحاءات القصة ومدلولاتها يعلم أن محمد الخرساني لم يقبل له الحج تسعا وعشرين مرة لتعامله مع أمه دون وعي وهو سكران فما بالك بمن يعي ما يفعل. إن الأم في الإسلام ذات قيمة لا يخالجها تردد أو شك أو رد كلام، فالقرآن يوصي بالإحسان للوالدين بعد عبادة الله عز وجل {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}(الإسراء : 23 -24) وفي أجزاء كثيرة أكد القرآن الكريم على أهمية دور الأم العظيم {ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير}(لقمان : 14) وعن أبي هريرة ] قال : جاء رجل إلى رسول الله فقال : يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي؟ قال &gt;أمك&lt; قال : ثم من؟ قال &gt;أمك&lt; قال : ثم من؟ قال : &gt;أمك&lt; قال : ثم من؟ قال : &gt;أبوك&lt;(أخرجه البخاري). فإذا كان هذا هو فقه الدين عندنا فإن فقه الدين عند اليهود والنصارى بعكس ذلك تماما فإن العهد الجديد لا يكرم الأم على الإطلاق بل يعتبر الإحسان للأم عائقا في الطريق إلى الرب، فبالنسبة للعهد الجديد لا يعتبر المسيحي تابعا للمسيح إلا إذا كره أمه، ويوجد قول منسوب للمسيح \ (إن كان أحد يأتي إليّ ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لي تلميذا)(1) ويوجد جزء في العهد الجديد يقول بأن المسيح لم يوافق على ما قالته واحدة من جمهوره أن أمه لها فضل عظيم لأنها ولدته وربته (وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت له : طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما، أما هو فقال : بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه)(2)، إذا كانت امرأة في مقام العذراء مريم تعامل مثل هذه المعاملة من قبل ابن في مقام المسيح عيسى فما بالك بالأم العادية والابن العادي؟ فلا حرج إذن أن يكون فقه الواقع عندهم أن تؤخذ الأم إلى دار العجزة بعد أن تَبْيَضّ أول شعرة من رأسها.<br />
هذا فقه الدين عندهم والذي يفسره فقه واقعهم ، أما فقه الدين عندنا فإن عيسى \ لم يكن بجبار ولا شقي وإنما كان بأمه بارا مشفقا، {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيئا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا}(مريم : 29 -31) فإن كان مباركا من قبل الله فبركته لن تتجاوز أمه بالتأكيد، هذا فقه الدين عندنا وذلك فقه الدين عندهم، أما فقه الواقع عندهم فيفسر فقه دينهم فلا غرابة في أن ينادي الابن الأمريكي أمه بقوله (أيتها الفاسدة) Petch، أما فقه الواقع عندنا فلن يفسر فقه الدين أبدا لما يظهر من الفرق الهائل بين الكم الكبير من الآيات القرآنية والأحاديث الموصية بحق الأم وبين الكم الهائل من الطريق السلبية المتعامل بها مع الأم المسكينة، حتى أصبحت آخر فرد في الأسرة يمكن أن يعود إليها الابن ويضع رأسه على صدرها.<br />
إذا كانت الأم في واقعنا تُضْرَبُ بالأحذية وتسب وتشتم بأرذل الصفات وأبشع الأنعات وتقاد من شعرها ويرد عليها الكلام إلا من رحم الله من الأبناء البررة فإن فقه الدين يخالف ذلك تماما دون أدنى شك لمن فهم الإسلام وأدرك تعاليمه. ومما أستحضره في هذا المقام قصة أم كانت تأخذ ولدها يوميا إلى المدرسة وكان الابن يكره هذا التصرف كرها شديدا لأن أصحابه كانوا يعيرونه بأمه العوراء فقد كانت فاقدة لأحدى عينيها، ومرة نهر وصاح في وجهها أن ابتعدي عني أيتها العوراء ولا تأتي معي بعد اليوم إلى المدرسة، وهرب من تلك المدينة لما كانوا يقولون له وينعتونه بولد العوراء، فلما كبر وتزوج وأنجب الأطفال تذكر أمه بعد سنين طويلة فبحث عنها فوجدها على فراش الموت، فطلب منها السماح فسامحته وقالت له : يا ولدي سأحكي لك قصة أودعك بها من هذه الحياة، فقال لها احكي يا أمي، فقالت (بينما أنا أسير معك ذات يوما إلى المدرسة وأنت صغير جدا إلتوت قدمك فسقطت على وجهك فدخل غصن في عينك فأتلفها فأخذتك إلى الطبيب فقال لي يوجد أمل في شفاء عينه ولكن باستبدالها ولن نجد في هذا الزمان من يضحي بعينه ولو بآلاف الدراهم، فقالت له الأم أنا أعطيه إحدى عيني فأجريت العملية بنجاح وصرتَ أنت بعين وأنا بدونها) وأسلمت الأم الروح إلى خالقها والولد مندهش من حكايتها الأخيرة.<br />
إن توصية الرسول الكريم بالأم ثلاثا لينم عن خبرة كاملة بهذا المجتمع العربي الذي يعطي الأب مع سلطته الفطرية سلطة مادية مطلقة بحيث لا يستطيع الابن أن يتعدى ويرد الكلام على من يعطيه ثمن الحمام والحلاق، فيكون سوء التعامل مع الأب نادراً قليلاً مقارنة مع الأم المسكينة التي هي بدورها تنتظر من الزوج ثمن الحمام والغاسول، فتكون الأم ملاذا لتفريغ شحنات الابن الناتجة عن سيطرة الأب وتصرفاته، ولذلك جاءت توصيات الرسول الكريم بالأم أكثر من توصياته بالأب.<br />
من ذلك فالأم في فقه الواقع المعاصر عندنا لا تفترق كثيرا مع الأم في فقه الواقع الغربي، فإذا كانت ترمى في دور العجزة هناك فهي ترمى على أبواب المساجد هنا، وإذا كانت تجلس مع الكلاب هناك وتفضلهم على الأبناء فهي تجلس مع المتسولين هنا. فإذا كان تعامل الأوروبي السيئ مع أمه مقبولا من حيث جريانه في نفس ما يحض عليه دينه المزور فإنه بلا شك غير مقبول من إنسان جل توصيات ربه وأقوال رسوله تحذر من قول أف للوالدين.<br />
ومن ذلك يظهر جليا أن قولهم &#8220;عيد الأم&#8221; مجرد كذب وافتراء على الأم المسكينة فكيف يكون للأم عيد في الغرب ولها مأتم فيه، ومبلغ الحرص عندنا أن تكون الأم مما يوافق فقد الدين لا فقه الواقع إذ لا سلطة للواقع إلا بالدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. امحمد رحماني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- لوقيا 14 : 26. //2 &#8211; لوقيا 11 : 27 -28.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a7%d9%8a-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%a3%d9%88-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%b9%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار العدد &#8211; الأستاذ عبد الحليم عويس:</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Dec 2004 08:40:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 224]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[استشراف المستقبل]]></category>
		<category><![CDATA[اكتناز الماضي]]></category>
		<category><![CDATA[الأستاذ عبد الحليم عويس]]></category>
		<category><![CDATA[الحركة الإصلاحية]]></category>
		<category><![CDATA[حاوره: عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[حوار العدد]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22318</guid>
		<description><![CDATA[ضرورة اكتناز الماضي لفقه الواقع واستشراف المستقبل &#60; نرحب بك في المغرب على هامش الملتقى الدولي للأدب الإسلامي، الذي يقام حول موضوع أدب الحركة الإصلاحية، وقد أثيرت -أستاذنا الكريم- مجموعة من القضايا والإشكاليات في هذا اللقاء، هل باعتقادكم تشكل تراكما وإضافات بالنسبة لموضوع أدب الحركة الإصلاحية؟ &#62;&#62; بسم الله الرحمان الرحيم، دائما أنا أرى أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ضرورة اكتناز الماضي لفقه الواقع واستشراف المستقبل</strong></span></h2>
<h2></h2>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>&lt; نرحب بك في المغرب على هامش الملتقى الدولي للأدب الإسلامي، الذي يقام حول موضوع أدب الحركة الإصلاحية، وقد أثيرت -أستاذنا الكريم- مجموعة من القضايا والإشكاليات في هذا اللقاء، هل باعتقادكم تشكل تراكما وإضافات بالنسبة لموضوع أدب الحركة الإصلاحية؟</strong></span></h3>
<p>&gt;&gt; بسم الله الرحمان الرحيم، دائما أنا أرى أن الحضارة لا تصنع بقرارات فوقية ولا تصنع بقفزات، وإنما تصنع بالتراكمات ينبني بعضها فوق بعض، يقف بعضها فوق بعض، ولهذا أنا دائما أحسن الظن بكل المؤتمرات، ولاسيما تلك التي تأخذ طابعا علميا، وأصارحك القول إنني تعرفت على شخصية مثل شخصية علال الفاسي منذ القديم، وأظنني أعرف كتابه في العقيدة والشريعة في إحدى المجلات في المشرق العربي -في الكويت تحديدا- وتعرفت أيضا على الأستاذ عبد الله كنون وعلى غيرهما من الشخصيات الرائدة والرائعة من الشخصيات التي عرضت عنها بحوث في هذا الملتقى، لكنني اكتشفت أعماقا جديدة وكثيرة لم أكن لأحصل عليها لو لم يكن لدي وقت لأقرأ كل أعمالها وما كتب عنها في يوم واحد أو يومين، أعتقد أنني اجتزت آفاقا معرفية كثيرة وتعرفت على أنماط من التجديد عند هاتين الشخصيتين مثلا وغيرهما من الشخصيات التي عرضت كشخصية البشير الإبراهيمي الجزائري وكشخصية مالك بن نبي، وهو مطروح دائما في المغرب العربي. وهكذا نستطيع القول إنه من خلال البحوث و المداخلات، ومن خلال التفاعل بين المحاضر و المتلقي يستفيد الإنسان في يوم واحد مالا يستفيده في شهر، وربما لا يفكر أن يغذي به نفسه في عصر التراكم المعرفي الهائل، وبالتالي فإني أعتبر أن ما تم هو إضافة، نحن في كل يوم سواء على مستوى الجامعات أو على مستوى الروابط الأدبية والعلمية نجد أن هناك تقدما وتواكبا مع العصر، هذا التقدم وهذا التواكب لم يأت من فراغ، وإنما جاء من مثل هذه الحلقات النقاشية والورشات العلمية والمؤتمرات وما إلى ذلك، وفن الحوار وفن التفاعل، وفن التكامل، وفن احترام الرأي الآخر، إنما يأتي عن طريق مثل هذه اللقاءات، فأنا أتفاءل بها وأستبشر بها.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>&lt; الأستاذ الكريم، كان لك إسهام بَيِّن وواضح في هذا الملتقى، رأينا حرصك على المناقشة والحوار، وكان لك اهتمام واضح بتحديد المفاهيم نظرا لخطورة هذا الأمر في البناء الثقافي والحضاري، وفي التدافع بين حضارة الأمة الإسلامية وغيرها من الأمم، فنريد أن نعرف ما هو حجم الخطورة التي تستشعرونها إزاء هذه القضية، قضية المصطلح؟</strong></span></h3>
<p>&gt;&gt; يا سيدي الفرق بيننا وبين الحضارة الأوروبية هو فرق في تحديد المفاهيم، لا أحد أبدا يجادل في حق الإنسان، وفي كرامة الإنسان، وفي واجبات الإنسان، وفي أن يكون الإنسان متمتعا بحقوقه التي تليق به كإنسان، ولا أحد يجادل في أهمية الحرية،وفي ضرورة الحرية، وأن الحرية هي قرين وصنو للإنسانية. وإنسان عبد، إنسان فقد الكثير من إنسانيته، ولا أحد يجادل أيضا في قضية الانفتاح على الآخر وضرورة الاستفادة من التجارب الإنسانية عبر العالم كله، ليس عبر أوربا وأمريكا وحدهما، بل عبر العالم كله، عبر الصين والتجارب الهندية واليابانية وما إلى ذلك. ولا أحد يجادل أيضا في قضية العقلانية واحترام العقل وضرورة تشغيله، ولا أحد يجادل أيضا في ضرورة ألا نقف عند الماضي فقط، وإنما يجب أن نكتنز الماضي كأنه حاسوب وذاكرة لنا، ثم ننطلق من هذا الماضي لفقه واقعنا ولاستشراف آفاق مستقبلنا، مستفيدين من كل ما يقدمه العصر، لا أحد يطالب بأن نعيش في الماضي من ناحية الآليات والوسائل والأشياء التي من هذا القبيل، ولكن حتى الذين يحنون إلى الماضي، وكلنا نحِنُّ إلى الماضي وننتمي إليه، إنما يقولون فقط بضرورة أن تكون القيم التي لا ينظر إليها لا على أنها ماض ولا على أنها حاضر ولا على أنها مستقبل، لأن القيم قيم، الصدق صدق والأمانة أمانة والأخلاق أخلاق و الفضيلة فضيلة. إذا جاءت الإنسانية الآن تريد أن تلغي العفة والشرف والفضيلة والصدق، وتجعل الدبلوماسية نوعا من الكذب وتجعل الغاية تبرر الوسيلة، نحن نقول لا، الثوابت الإنسانية، الاعتراف بحق الله، وإجلال الله كما ينبغي أن يجل، الاعتراف بالحق الإنساني للإنسان، الحفاظ على كرامة المرأة وإنسانيتها وحقها المتوازي مع الرجل، كل هذه الأشياء مفروغ منها. وإنما يبقى الفرق في المفاهيم، تأتي أوروبا وأمريكا ومن يدورون في فلكهم، مع الأسف الشديد ممن يحسبون على الإسلام والمسلمين ليتحدثوا عن الحرية بمعناها الليبرالي، حيث يصبح الزنا حلالاً، والشذوذ مباحاً، وهو من أسباب تدمير الحضارات، ونحن نعرف ما أصاب قوم لوط، وما أصاب الحضارات التي تسيبت في هذه النواحي، الزنا واللواط، ويقولون إن الجسد ملك للإنسان وأن الحياة ملك للإنسان، الإسلام يرى أن لا الجسد ملك للإنسان ولا الحياة ملك للإنسان، بدليل أن الإنسان يولد بلا اختيار ويموت أيضا بلا اختيار، وأنه سيسأل أمام الله، هذا مثل ، المثل الثاني قضية الحرية منضبطة عندنا بالقواعد الشرعية، قضية الإنسان؛ عظمة الإنسان أن يكون سيدا مستخلفا عن الله، وأظن أن هذه أرقى درجات الحرية، ولكنه مع ذلك عبد لله، يأتمر بأوامر الله وينتهي بنواهيه، منضبط ، وهذا من مصلحة الإنسان، من مصلحتي ومصلحتك ونحن نقود السيارات أن ننضبط بشارات المرور و إلا فإننا نعرض الحياة الإنسانية، إما حياتنا أو حياة الآخرين للهلاك.</p>
<p>يأتي الوحي، وتأتي الشريعة ويأتي الدين ليضبط إيقاعات الإنسان ومسارات الإنسان، حرصا على الإنسان، أما هؤلاء الذين يقودون سفينة الإنسان للغرق فهم يريدون إنسانا حرا بالمعنى الحيواني، وحرية مطلقة بهيمية، ويريدون انقطاعا معرفيا عن الماضي، وعن القيم وعن الأديان وعن الأخلاق وعن الله وعن فعل الله في التاريخ، وعن هيمنة الله على التاريخ، ويريدون إنسانا متألها، إنسانا لا ينظر إلى الله ولا يحترم الله ولا يحترم القوانين، هو القانون وهو الغاية وهو الوسيلة، كل هذا الكلام كلام ماسوني صهيوني تدميري للحضارة. من هنا، في هذه المفاهيم نختلف تماما ونصر على ثوابتنا وعلى مواقعنا الحضارية.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>&lt; الأستاذ الكريم لقد قدمتم عرضا قيما حول المفكر و الداعية الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- من خلال كتبه وإسهاماته، أريد منكم أن تتفضلوا وتحدثونا عن النزعة الأدبية عند الشيخ الغزالي، خاصة وأنه يلقب بأديب الفقهاء. و ما هي العوامل التي ساهمت في طبع أسلوب الغزالي رحمه الله بهذا الطابع؟</strong></span></h3>
<p>&gt;&gt; الشيخ الغزالي كان قارئا جيدا للأدب العربي، وكان حافظا لكثير من الشعر العربي، وكان يستشهد به في كثير من المواقف، وفي كثير من كتاباته، بل إن بعض كتاباته حفلت بقصائد يصل بعضها إلى عشر أبيات أو خمسة عشر بيتا مما كان الشيخ الغزالي يستحي أو يخجل من أن يأتي بها كلها، لما فيها من معان سامية.</p>
<p>والشيخ الغزالي نتيجة هذه القراءة وهذه الثقافة ملك أسلوبا رائعا، إلى درجة أذهلت الشيخ حسن البنا نفسه، وكان يقول له: أُكتب وروح القُدُس معك.</p>
<p>والأمر الثاني أن الشيخ الغزالي كان يخرج الكلمة من قلبه وعقله، وأنت تعرف أن الأدب ينبع من القلب ومن الوجدان، وبعض الذين يتكلمون من عقولهم فقط ولا يحركون بقية الطاقات، تصبح أساليبهم قانونية وعقيمة، وقد يتجلى هذا في كثير من الفلاسفة أو العلماء الرياضيين أو الفلكيين الذين لا يحسنون تقديم الحقائق، بينما هناك علماء حتى في أدق العلوم نجحوا في تقديم الحقائق بأسلوب مشرق، أذكر من هؤلاء &#8220;ويل ديورانت&#8221; في كتابيه: &#8220;قصة الحضارة&#8221; و&#8221;مناهج الفلسفة&#8221;. كان أيضا ذا أسلوب مشرق، وحتى في &#8220;قصة الحضارة&#8221; كان هناك أيضا أسلوب مشرق، فالعلم لا يتنافى مع الأسلوب المشرق، ونحن جميعا نعلم أن القرآن الكريم كتاب علم {وفصلناه على علم وهدى ورحمة لقوم يومنون} لعله كتاب علم وهدى ورحمة ويهدي للتي هي أقوم إلا أنه بني على البيان، وعلى الإشراق.</p>
<p>الشيخ الغزالي نستطيع أن نقول إنه كان رجلا قرآنيا، كان رجلا بدويا، والرسول  كان يملك مما أفاء الله عليه، الكثير من الكلمة المعجزة أو ما يسمى بالمعاني الكثيرة في القالب اللفظي القليل، جوامع الكلم، يملك جوامع الكلم، كلمة صغيرة من نصف سطر، &#8211; سبحان الله- تكون لها إشعاعات مضيئة في كلام رسول الله . فالشيخ الغزالي استقى من كل هذا؛ من قلبه، من ثقافته، من فكره، لذلك تجده وهو يتكلم عن الإسلام والأوضاع الاقتصادية أديبا، يتكلم عن نظرات في القرآن أديبا، يتكلم عن الاستبداد السياسي أديبا، وأنا قلت في صدر بحثي إن الشيخ الغزالي كان أديبا في كل ما كتب، ومن الصعب أن تحصر أدبه في جانب واحد من الجوانب، له ديوان شعر وله كتابات راقية يغلب عليها الأدب فعلا، ولاسيما في كتابه &#8220;جدد حياتك&#8221; وهو كتاب تعليق على كتاب &#8221; دع القلق و ابدء الحياة&#8221;، وله أيضا كتاب &#8220;الجوانب العاطفية في الإسلام&#8221;، ربما استقى أيضا من نبع البيان الذي تميز به رجل مثل ابن عطاء الله السكندري صاحب الحِكم المأثورة؛ &#8220;حِكم ابن عطاء الله السكندري&#8221;، أدب راق أيضا، استقى من كل هذا، لكن أيضا هذه المسحة الأدبية نجدها في كل كتبه، لدرجة أن بعض أساتذتنا، كتب بحثا عن الشيخ الغزالي، عن لغة الشيخ الغزالي، فن اللغة، فن استخدام الكلمة،فن الكلمة التي تحمل إيقاعا عند الشيخ الغزالي، ومن هنا أنا أستطيع أن أقول إن كل كتب الشيخ الغزالي؛ ما يتصل بفقه السيرة، ما يتصل بقضايا السنة، بقضايا القرآن، التفسير الموضوعي للقرآن، ما يتصل بالأحوال الاقتصادية والسياسية والنفسية والاجتماعية، ما يتصل بكل ذلك كان أدبا راقيا،أنت تقول إن الشيخ الغزالي كان فقيها أو أديب الفقهاء، أنا أقول لك أن الشيخ الغزالي كان أديب الفقهاء وأديب الدعاة، أديبا إذا خطب وأديبا إذا كتب، كان أديبا أيضا وهو يبحث في الاقتصاد الإسلامي، كان أديبا أيضا وهو يبحث عن النظام السياسي الإسلامي، هكذا تستطيع أن تحمل كلمة الأدب إلى كل الآفاق التي كان يشتغل بها الإمام الغزالي.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>&lt; ذكرتم في عرضكم خطب الشيخ الغزالي وقلتم إنه &#8220;لم يبكني خطيب مثلما أبكتني خطب الشيخ&#8221; أريد منكم أن تحدثونا عن خصائص الخطبة عند الشيخ الغزالي رحمه الله؟</strong></span></h3>
<p>&gt;&gt; لنا صديق جزاه الله خيرا يعمل الآن في الجامعة الإسلامية بباكستان -الأستاذ قطب- جمع خطب الشيخ الغزالي في حوالي سبع أو ثمان مجلدات، خطب تنضح بالإشراق اللفظي والبيان، تنضح بالكلمة المخلصة، الشيخ الغزالي في المرحلة الأولى عندما كان يعد خطبه باعتبار أنه ليس موقوفا على مسجد واحد، ولا على مكان واحد، والإنسان عندما يكون غير موقوف على مكان واحد يستطيع أن ينقل المعلومات من هنا إلى هنا، لكن إذا حصر في مسجد يلزمه أن يجدد المعلومات لأن ما يقوله في هذا الأسبوع سيسمعه الناس في المرة الثانية أو الثالثة ويبدأ الملل، هنا كان الشيخ الغزالي يعد خطبته، لكن إعداد الشيخ الغزالي لخطبته ليس كإعداد الخطباء الضعاف الذين لا ثقافة لهم، الشيخ الغزالي حسبه أن يعد الموضوع في ذهنه وأن يستحضر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والنصوص التي تغذي هذا الموضوع، ثم بعد ذلك يترك لثقافته ولفكره ولأسلوبه العفوي التلقائي الكلام في الخطبة. ما كان الشيخ الغزالي يحفظ الخطبة، وأنا أزعم وأنصح إخواني الدعاة أن كل من يحفظ خطبه لا يستطيع أن يؤثر في الناس، لابد أن تخرج الخطبة من قلبك ومن وجدانك، فقط عليك أن تحصر الموضوع، أن تحضر النصوص الدينية سواء من القرآن أو السنة، أن تحضر الأبيات الشعرية التي تحتاج إليها، أن تحضر أركان الخطبة ومناطق الخطبة كأركان البحث العلمي الذي تقدمه في الماجستير والدكتوراه. الخطبة لابد أن ينظر إليها على أنها علم سيقدم للناس، لكنها علم يراعى فيه أن يخاطب كل الناس قدر الاستطاعة، وأن لا يرتفع كثيرا على مستوى الناس، ويراعى فيه أن يزود الناس بجديد، وبثقافة جديدة، وأيضا يراعى فيه أن يخاطب الوجدان وأن يعالج الواقع، لابد من التعريج على الماضي للأخذ منه وعلى الواقع لمعالجته، وعلى التحديات المرتبطة بنا تربويا وعلميا وثقافيا لنحصن الأمة، وأنا دائما كنت أقول إن الخطباء لو فقهوا رسالتهم لكانوا أعظم من &#8220;C.N.N &#8221; ومن الجزيرة ومن كل القنوات الفضائية، لأن الذين يجلسون إليهم يسمعون ويخضعون ويعملون، ولأنهم يملكون في كل أسبوع منبرا يستطيعون به أن يمسحوا كل الأكاذيب الإعلامية، ولكن المصيبة الآن أنالكثير من الخطباء دون المستوى لأنهم لا يجددون أنفسهم ولا يقرؤون ولا يتابعون الواقع ولا يفقهونه، ولا يحاولون أن يتعلموا من الكبار ولا يحضرون الندوات والمؤتمرات، ويقتصرون على ما بين أيديهم من كتب سقيمة أو قديمة، وأيضا لا يلقحون أفكارهم ولا يتفاعلون التفاعل الميداني والعملي، لأن من شأن الخطيب أن يكون عالما نفسيا وأخصائيا اجتماعيا وموجودا في المجتمع وحاضرا فيه وحاملا لِهَمِّ الأمة الإسلامية كلها، ولِهَمِّ الأرض التي يقف عليها، المغربي يحمل هم المغرب أولا وهم المسلمين ثانيا، والمصري يحمل هم مصر أولا والمسلمين ثانيا وهكذا.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>حاوره: عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
