<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; فقه الدين</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>كان يسعى إلى استرداد ذات الأمة المهربة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b9%d9%89-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b0%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b9%d9%89-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b0%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 14:06:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدين]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5236</guid>
		<description><![CDATA[الدكتورة حياة بن ابراهيم وددت لو أعفيت من هاته المهمة وكلف بها غيري، ولكن أستاذتي الجليلة نعيمة بنيس التي تغمرنا دوما بعطفها وإرشاداتها أبت إلا أن أقدم هذه الشهادة، ومنذ تكليفي بها كل يوم تسكب دموعي على خدي وتشتعل أحزان قلبي. ماذا عساني أن أقول في رجل من أهل الله، في رجل من أهل القرآن، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">الدكتورة حياة بن ابراهيم</span></strong></p>
<p>وددت لو أعفيت من هاته المهمة وكلف بها غيري، ولكن أستاذتي الجليلة نعيمة بنيس التي تغمرنا دوما بعطفها وإرشاداتها أبت إلا أن أقدم هذه الشهادة، ومنذ تكليفي بها كل يوم تسكب دموعي على خدي وتشتعل أحزان قلبي. ماذا عساني أن أقول في رجل من أهل الله، في رجل من أهل القرآن، أحسب أن الله جل جلاله قد أحبه، ألم يقل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : ((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ))(صحيح البخاري 4/ 111) وفي رواية  ((ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ المَحَبَّةُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ))، فَذَلِكَ مثال تطبيقي لقَوْل اللَّهِ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}(مريم: 96).</p>
<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-392-9.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5237" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-392-9.jpg" alt="n 392 9" width="342" height="241" /></a></p>
<p>كان مَعْلَمة حية نابضة بهموم العلم والوعي والثقافة والدعوة وتحفيظ القرآن ليس من الجانب العلمي فقط، وإنما من الجانب التطبيقي وفي واقع الأمة الإسلامية. له عدة إسهامات في تحريك الحس الحضاري، وإيقاظ الشعور الجماعي للأمة من خلال ما كان يكتب وما يحاضر به في المحافل الثقافية والعلمية وما ينشره في الكتب وجريدة المحجة، وما يخطب به في صلاة الجمعة، وفي حلقات التحفيظ المتعددة.</p>
<p>إن الذي يتذكر خطاب المرحوم ويتدبره في كل ما كان يكتبه وما يقوله يشدُّه تفكيره الواعي ونظره الطويل في السيرة النبوية العطرة للبحث عن أسباب وعلل الأزمات المحدقة بالأمة اليوم، واقتراح الحلول والعلاج لها، ويأسره الأسلوب المتين والوعي الرصين الذي يختزل المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة وهو يقبس من القرآن الكريم ومن السيرة النبوية.</p>
<p>والأستاذ إلى جانب ذلك كله كان داعية قديرا يتسلح بالعلم والعمل يحمل همَّ الدعوة إلى الله، ويسعى إلى استرداد ذات الأمة المهربة، وحمل أبناء الإسلام على الرضاع من لبنه الخالص بتصور شامل مستوعب لفقه الدين وفقه الواقع. إننا بحق أمام رجل وهبه الله -عـز وجـل- من الطاقات والملكات، ناهيك عن تواضعه الجم وخلقه الرفيع وسعة صدره الذي يشهد له بالإخلاص والقدوة والحكمة.</p>
<p>ألخص رسالة حياته في أمور أربعة:</p>
<p>- فك أقفال القلوب اللاهية الغافلة لتدبر القرآن وفهمه وحفظه؛</p>
<p>- استخراج الدروس والعبر من السيرة المطهرة وتنزيلها على الواقع لفك مشاكل واقعنا المعاش؛</p>
<p>- الدعوة إلى تحرير الفكر من قيد التقليد إلى وعي حسن التدبير؛</p>
<p>- احتضان النساء والدفع بهن للقيام بالدور المنوط بهن؛</p>
<p>وكل ذلك بحنكة عالية وسعة صدر ليس لها نظير، وبوعي عميق وبأسلوب سلس ومعاملة طيبة طاهرة.</p>
<p>أن تدخل إلى رحاب عقل أستاذنا المفضل فأنت تفتح عينيك على مدى مساحة الأفق الرحب الذي يختزن عمق الرؤى وشمولية التطلعات صوب الحياة والإنسان، صوب الأفكار الأصيلة المنبثقة من مقاصد الشريعة الطاهرة.</p>
<p>كان للأستاذ المفضل أسلوب فريد في التحفيظ والتفسير يجمع بين أصالة تحفيظ القرآن بالطريقة المغربية القديمة ومعاصرة تدبره والعمل به في الواقع المعاش، له باع طويل في التوفيق بين التربية والعلم والعمل. رَبَطَ حقائق القرآن بأحداث السيرة الشريفة، واستطاع أن يؤصل منهجًا قويمًا مقنعًا منطقيًا واقعيًا طليقًا خاطب به العالم والمثقف والأميّ والمتخصص. في هذا الباب تتجلى من خلاله روائع الكتابات وتتضح به أوجه تنزيل النصوص الشرعية على الواقع.</p>
<p>هذا بالإضافة إلى ما كان يتمتع به أستاذنا المفضل من ثقافة شمولية في كثير من علوم العصر، وفطنة كبيرة، وذكاء متوقد، وروح طيبة، وإنسانية عالية. كان رحمه الله تعالى شيخا فاضلا مفضلا يحمل فكر الشاب الحيوي النشيط.</p>
<p>&#8220;فيا عجبا كيف كان وكيف يكون الرجال في آن واحد شيبا وشبانا</p>
<p>حقا فهموا المروءة رفقا بالقوارير من وصية حبيبنا فكانوا رجالا لا ذكرانا&#8221;</p>
<p>ولا يفوتني أن أشير إلى أن كلمتي هاته أقدمها بالنيابة عن أبرز تلامذته تلك الشريحة المهمة من النساء ساكنة مدينة فاس التي افتقدته وأنى لها أن تعثر على من يعوضه وقد قل نظيره، والتي على عاتقها تؤول مسؤولية السير على دربه والاقتباس من مشكاته بإتمام رسالته، وعلى العلماء المربين أن يلتفتوا إلى تربية النساء فهن نصف المجتمع، وبتربيتهن يربين النصف الآخر، وكما قال الشاعر :</p>
<p>الأم مدرسة إن أعددتها</p>
<p>أعددت شعبا طيب الأعراق</p>
<p>تغمده الله برحمته، وجازاه الله عنا بكل خير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b9%d9%89-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b0%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>(ثالث عشر من ماي) يوم الأم أو عيد الأم (عيد الأم) : ما بين فقه الدين وفقه الواقع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a7%d9%8a-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%a3%d9%88-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%b9%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a7%d9%8a-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%a3%d9%88-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%b9%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 May 2009 15:27:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 319]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[ثالث عشر من ماي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد رحماني]]></category>
		<category><![CDATA[عيد الأم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدين]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[يوم الأم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16090</guid>
		<description><![CDATA[ربما ينتظر القارئ الكريم فهما من طبيعة العنوان أن نناقش القضية اللفظية لمدلول مصطلح &#8220;عيد الأم&#8221; هل هو جائز شرعا أم لا؟ وما هي الدلالات التي يحملها؟ والتي يمكن له أن يخفيها بين طياته؟ خصوصا أنه مصطلح لم تشهده الحضارة الإسلامية إلا في غضون قيام الحضارة الغربية. وذلك لأمر أكيد هو أن من مسلمات العقل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ربما ينتظر القارئ الكريم فهما من طبيعة العنوان أن نناقش القضية اللفظية لمدلول مصطلح &#8220;عيد الأم&#8221; هل هو جائز شرعا أم لا؟ وما هي الدلالات التي يحملها؟ والتي يمكن له أن يخفيها بين طياته؟</p>
<p>خصوصا أنه مصطلح لم تشهده الحضارة الإسلامية إلا في غضون قيام الحضارة الغربية. وذلك لأمر أكيد هو أن من مسلمات العقل عند الإنسان المسلم أن كل أيام السنة هو عيد للأم، فإذا كانت المرأة التي حملتني في بطنها ما يقارب ثلاثمائة وستين يوما (تسعة أشهر) بكل ما تعنيه كلمة الحمل من معنى، ثم آتي أنا بكل جفري وعفري وأعطيها يوما في السنة أعتبره عيدا لها، فإن هذا لهو أول بخس لحقوقها وعق لها وضرب لكرامتها وتضحياتها عرض الحائط وأي أدب يكون من صاحب هذا السلوك ولا يكون ذلك من إنسان بتاتا على أن يكون من مسلم ينهج في حياته نهج المصطفى الأمين.<br />
لذلك فلن تكون أدنى فائدة من مناقشة اللفظ مع إنسان مسلم يعرف قيمة الأم ومكانتها في الإسلام، غير أن هذا لا يمنعنا من وضع الأمر بين فقه الدين الذي جاء به رسولنا الكريم وفقه الواقع الذي أنتجه تعاملنا نحن، فإذا كان مجموع الأحاديث التي جاء بها الرسول الكريم لا تخلوا زمرة منها إلا وتتم الإشارة فيها إلى الأم وطبيعة التعامل معها والتحذير من مغبات سوء التعامل وقلة الأدب والاحترام، تمثل فقه الدين الذي جاء به محمد ليكون قانونا أساسا عند المسلم بحيث تكون الأم آخر ورقة يستطيع الإبن أن يتلاعب بها في الشرع الحنيف إذ هي أو النار لا محالة، فلا مكان في الجنة لعاق.<br />
وقد حفلت ترجمة عبد الله بن المبارك بقصة عجيبة &gt;أنه ذهب إلى الحج فغفى غفوة على جبل عرفات فرأى في المنام قائلا يقول (كل الناس مغفورا لهم إلا محمد الخرساني) فلما استيقظ اتجه إلى مكان وجود الخرسانيين في الحج، فسأل عن محمد الخرساني فقيل له (إنه رجل صوام نهار قوام ليل، ولن تجده إلا راكعا أو ساجدا أو ذاكرا) فلما أتاه وجده يصلي والدموع تنهمر من لحيته فقال له لما انتهى من صلاته (بالله عليك أخبرني ما الذي فعلته فإني رأيت كذا وكذا) فقال محمد الخرساني (أتيت يوما إلى بيتي وأنا سكران قبل أن أتوب فوجدت أمي تصيح بوجهي وتؤنبني فهممت بها فوضعتها في التنور دون أن أعي، فلما أفقت أخبرتني زوجتي بما فعلت فأسرعت إلى التنور فوجدتها رمادا لم يبق منها شيء، وأنا اليوم نادم على ما فعلت وهذه هي المرة الثلاثين التي أحج فيها وفي كل حجة يخبرنا رجل من العلماء بتلك الرؤيا) فعاد محمد بن المبارك فصلى وبكى ودعا له على جبل عرفات، فلما نام إذ رأى في المنام قائلا يقول (كل الناس مغفورا لهم حتى محمد الخرساني) فحكى له ذلك ففرح فرحا شديدا&lt;.</p>
<p>المتفهم لإيحاءات القصة ومدلولاتها يعلم أن محمد الخرساني لم يقبل له الحج تسعا وعشرين مرة لتعامله مع أمه دون وعي وهو سكران فما بالك بمن يعي ما يفعل. إن الأم في الإسلام ذات قيمة لا يخالجها تردد أو شك أو رد كلام، فالقرآن يوصي بالإحسان للوالدين بعد عبادة الله عز وجل {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}(الإسراء : 23 -24) وفي أجزاء كثيرة أكد القرآن الكريم على أهمية دور الأم العظيم {ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير}(لقمان : 14) وعن أبي هريرة ] قال : جاء رجل إلى رسول الله فقال : يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي؟ قال &gt;أمك&lt; قال : ثم من؟ قال &gt;أمك&lt; قال : ثم من؟ قال : &gt;أمك&lt; قال : ثم من؟ قال : &gt;أبوك&lt;(أخرجه البخاري). فإذا كان هذا هو فقه الدين عندنا فإن فقه الدين عند اليهود والنصارى بعكس ذلك تماما فإن العهد الجديد لا يكرم الأم على الإطلاق بل يعتبر الإحسان للأم عائقا في الطريق إلى الرب، فبالنسبة للعهد الجديد لا يعتبر المسيحي تابعا للمسيح إلا إذا كره أمه، ويوجد قول منسوب للمسيح \ (إن كان أحد يأتي إليّ ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لي تلميذا)(1) ويوجد جزء في العهد الجديد يقول بأن المسيح لم يوافق على ما قالته واحدة من جمهوره أن أمه لها فضل عظيم لأنها ولدته وربته (وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت له : طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما، أما هو فقال : بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه)(2)، إذا كانت امرأة في مقام العذراء مريم تعامل مثل هذه المعاملة من قبل ابن في مقام المسيح عيسى فما بالك بالأم العادية والابن العادي؟ فلا حرج إذن أن يكون فقه الواقع عندهم أن تؤخذ الأم إلى دار العجزة بعد أن تَبْيَضّ أول شعرة من رأسها.<br />
هذا فقه الدين عندهم والذي يفسره فقه واقعهم ، أما فقه الدين عندنا فإن عيسى \ لم يكن بجبار ولا شقي وإنما كان بأمه بارا مشفقا، {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيئا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا}(مريم : 29 -31) فإن كان مباركا من قبل الله فبركته لن تتجاوز أمه بالتأكيد، هذا فقه الدين عندنا وذلك فقه الدين عندهم، أما فقه الواقع عندهم فيفسر فقه دينهم فلا غرابة في أن ينادي الابن الأمريكي أمه بقوله (أيتها الفاسدة) Petch، أما فقه الواقع عندنا فلن يفسر فقه الدين أبدا لما يظهر من الفرق الهائل بين الكم الكبير من الآيات القرآنية والأحاديث الموصية بحق الأم وبين الكم الهائل من الطريق السلبية المتعامل بها مع الأم المسكينة، حتى أصبحت آخر فرد في الأسرة يمكن أن يعود إليها الابن ويضع رأسه على صدرها.<br />
إذا كانت الأم في واقعنا تُضْرَبُ بالأحذية وتسب وتشتم بأرذل الصفات وأبشع الأنعات وتقاد من شعرها ويرد عليها الكلام إلا من رحم الله من الأبناء البررة فإن فقه الدين يخالف ذلك تماما دون أدنى شك لمن فهم الإسلام وأدرك تعاليمه. ومما أستحضره في هذا المقام قصة أم كانت تأخذ ولدها يوميا إلى المدرسة وكان الابن يكره هذا التصرف كرها شديدا لأن أصحابه كانوا يعيرونه بأمه العوراء فقد كانت فاقدة لأحدى عينيها، ومرة نهر وصاح في وجهها أن ابتعدي عني أيتها العوراء ولا تأتي معي بعد اليوم إلى المدرسة، وهرب من تلك المدينة لما كانوا يقولون له وينعتونه بولد العوراء، فلما كبر وتزوج وأنجب الأطفال تذكر أمه بعد سنين طويلة فبحث عنها فوجدها على فراش الموت، فطلب منها السماح فسامحته وقالت له : يا ولدي سأحكي لك قصة أودعك بها من هذه الحياة، فقال لها احكي يا أمي، فقالت (بينما أنا أسير معك ذات يوما إلى المدرسة وأنت صغير جدا إلتوت قدمك فسقطت على وجهك فدخل غصن في عينك فأتلفها فأخذتك إلى الطبيب فقال لي يوجد أمل في شفاء عينه ولكن باستبدالها ولن نجد في هذا الزمان من يضحي بعينه ولو بآلاف الدراهم، فقالت له الأم أنا أعطيه إحدى عيني فأجريت العملية بنجاح وصرتَ أنت بعين وأنا بدونها) وأسلمت الأم الروح إلى خالقها والولد مندهش من حكايتها الأخيرة.<br />
إن توصية الرسول الكريم بالأم ثلاثا لينم عن خبرة كاملة بهذا المجتمع العربي الذي يعطي الأب مع سلطته الفطرية سلطة مادية مطلقة بحيث لا يستطيع الابن أن يتعدى ويرد الكلام على من يعطيه ثمن الحمام والحلاق، فيكون سوء التعامل مع الأب نادراً قليلاً مقارنة مع الأم المسكينة التي هي بدورها تنتظر من الزوج ثمن الحمام والغاسول، فتكون الأم ملاذا لتفريغ شحنات الابن الناتجة عن سيطرة الأب وتصرفاته، ولذلك جاءت توصيات الرسول الكريم بالأم أكثر من توصياته بالأب.<br />
من ذلك فالأم في فقه الواقع المعاصر عندنا لا تفترق كثيرا مع الأم في فقه الواقع الغربي، فإذا كانت ترمى في دور العجزة هناك فهي ترمى على أبواب المساجد هنا، وإذا كانت تجلس مع الكلاب هناك وتفضلهم على الأبناء فهي تجلس مع المتسولين هنا. فإذا كان تعامل الأوروبي السيئ مع أمه مقبولا من حيث جريانه في نفس ما يحض عليه دينه المزور فإنه بلا شك غير مقبول من إنسان جل توصيات ربه وأقوال رسوله تحذر من قول أف للوالدين.<br />
ومن ذلك يظهر جليا أن قولهم &#8220;عيد الأم&#8221; مجرد كذب وافتراء على الأم المسكينة فكيف يكون للأم عيد في الغرب ولها مأتم فيه، ومبلغ الحرص عندنا أن تكون الأم مما يوافق فقد الدين لا فقه الواقع إذ لا سلطة للواقع إلا بالدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. امحمد رحماني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- لوقيا 14 : 26. //2 &#8211; لوقيا 11 : 27 -28.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a7%d9%8a-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%a3%d9%88-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%b9%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـن مقاصد حسن الإيجاد في  القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 May 2009 14:25:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 318]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الإيجاد]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الإيجاد في  القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدين]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد حسن الإيجاد]]></category>
		<category><![CDATA[من بصائر الحسن في القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16182</guid>
		<description><![CDATA[تناول الكاتب في الحلقة السابقة مسألتان تتعلق الأولى منهما بأن فقه الدين روح فقه الدعوة إ لى الله، ثم بين ذلك في نقطة ثانية من خلال بيان ذلك الفقه في إدراك حسن الإيجاد، وفي هذه الحلقة يواصل الكاتب إبراز بصائر حسن الإيجاد في القرآن الكريم من خلال بيان مقاصده إن القرآن الكريم إذ &#62;يحض على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الكاتب في الحلقة السابقة مسألتان تتعلق الأولى منهما بأن فقه الدين روح فقه الدعوة إ لى الله، ثم بين ذلك في نقطة ثانية من خلال بيان ذلك الفقه في إدراك حسن الإيجاد، وفي هذه الحلقة يواصل الكاتب إبراز بصائر حسن الإيجاد في القرآن الكريم من خلال بيان مقاصده</p>
<p>إن القرآن الكريم إذ &gt;يحض على النظرة الشاملة الكاملة حين يقول {أو لم ينظروا في ملكوت السموات والارض وما خلق الله من شيء} ويقسم هذه النظرة الشاملة حين يقول {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} ويختار من آياته في الآفاق وفي أنفسنا أشياء يخصها بالذكر&lt;(6) إنما يدعونا على تفاوت قدراتنا وتباين عزائمنا إلى تبصر أنوار الجمال والتفكر في أسرار الجلال، وهي تشع من الذرة إلى المجرة صادرة عن مشكاة الحق ملابسة لها {وهو الذي خلق السموات والارض بالحق}(الأنعام : 73).</p>
<p>والحق في هذا السياق الوارد لفظا ومعنى في غير ما آية من آيات الخلق، يفيد فيما يفيد معنيين متداخلين أولهما أعم من الثاني:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأول مرادف لمطلق الحكمة</strong></span>(7) التي هي على الحقيقة فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي بالقدر الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي. فأمره سبحانه في الخلق مناف للعبث واللعب والباطل {وما خلقنا السموات والارض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق}(الدخان : 36- 37) {وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا}(ص 26). ويندرج تحت هذا المعنى مقصدان عظيمان(8) :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- قصد النظام :</strong></span> إذ الباري سبحانه يخلق ما يشاء ويختار بالقصد، مجريا له على نظام، ناصبا عليه علامات ودلالات، في الذرات والنواميس والأشكال والمقاييس والأوضاع والألوان والأجواء والأزمان&#8230; إلى غير ذلك مما جاء به العالمون عبر الأبحاث في ظواهر المادة والحياة، فوجدوا الله عنده، وقذفوا بما عقلوا فيه من أسمى آيات الحق باطل القول بالمصادفة والاتفاق فإذا هو زاهق. {وكل شيء عنده بمقدار}(الرعد : 9) {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت}(الملك : 3) ذلك مما جاءه العالمون عبر الأبحاث في ظواهر المادة اجريا له على نظام، ناصبا عليه علامات ودلالات، في الذرات والنواميس.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> 2- قصد الإكرام :</strong></span> إذ مما هو معتبر ابتداء من جعل الخلق على نظام قصد الإكرام، وذلك بتفضل المولى سبحانه على الإنسان دون مخلوقات الأرض، بتزويده بأدوات الاهتداء إلى أسرار النظام، مما هو متاح له باختياره  على قدر جهده، للانتفاع به في جلب مقومات وجوده وتحسين وسائل معاشه وتطوير أشكال حضارته، وفي ذلك إكمال لحسن إيجاده كما قد يستفاد من اقتران مفهوم الإكرام بالخلق، سواء باللفظ كما في أوائل العلق {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم} او بالقرينة كما في قوله سبحانه {هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا}(البقرة : 28).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وأما المعنى الثاني للحق فهو أخص من الأول،</strong></span> لكنه لا يخرج عن ما صدق الحكمة. ولعله يفيد ما أودع سبحانه في كل نوع من أنواع المخلوقات من القابلية لبلوغ كمالها المتيسر لها المناسب لشأو قوتها وطاقتها، قال الشيخ ابن عاشور رحمه الله في تفسير قوله سبحانه {أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى}(الروم : 8) &gt;والحق هنا هو ما يحق أن يكون حكمة لخلق السموات والارض وعلة له، وحق كل ماهية ونوع هو ما يحق أن يتصرف به من الكمال في خصائصه وأنه به حقيق&#8230; وإنما يعرف حق كل نوع بالصفات التي بها قابليته، ومن ينظر في القابليات التي أودعها الله تعالى في أنواع المخلوقات يجد كل الأنواع مخلوقة على حدود خاصة بها إذا هي بلغتها لا تقبل أكثر منها&#8230; حاشا نوع الانسان فإن الله فطره بقابلية للزيادة في كمالات غير محدودة على حسب أحوال تجدد الأجيال في الكمالوالارتقاء&lt;(9) .ويندرج تحت هذا المعنى مما له صلة بالانسان مقصدان عظيمان أيضا :</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong> 1- قصد الابتلاء:</strong> </span>إذ المولى سبحانه إنما جعل الانسان محل إكرام خاص بما هيأ حوله من جمال مناسب لحسن تقويمه، وأودع فيه من سلامة العقل ما يفضي إلى تصحيح اختياره وتسديده، ليتيسر له خلافة الله في أرضه وفق هداه وتكليفه، باستباق الخيرات والتنافس في الصالحات. وفي الجمال الخلقي ومنه الجمال النفسي امتحان للقلب في كسب الإيمان، وللجوارح في تحصيل ثمرات الكمال والإحسان. فما جعل الله على الأرض من آيات الحسن إنما يوقظ العقول إلى التفكير في خالقها وصانعها، ويثير النفوس للتدافع جلبا لطيبات زينة الأرض ومحاسنها، على أن ابتلاء القلب عند التفكير بين دفتي الكفر والإيمان، وابتلاء الجوارح عند التدافع بين دفتي الفجور والإحسان. {إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا}(الكهف : 8).</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>2- قصد الجزاء:</strong> </span>إذ لما كان الانسان متفاوت الأداء عند الابتلاء في مدى احترام النظام وحفظ حرمة الإكرام، بحيث &gt;خاف فريق ورجا فارتكب واجتنب، واعرض فريق ونأى فاجترح واكتسب&lt;(9)، كان من تمام الحق الملابس للخلق إقامة موازين القسط للأعمال، حتى لا يذهب حق المظلوم هدرا، ولا ينتهك العبث للعدل سترا، فكانت الحدود والزواجر قبل الموت، والهناء والشقاء في البرزخ قبل البعث، والنعيم والجحيم عند الحساب {وخلق الله السموات والارض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون}(الجاثية : 22).</p>
<p>وبعد فهذه المقاصد الأربع من مقاصد حسن الإيجاد، مكمل بعضها لبعض متكامل بعضها مع بعض، وهي تقع تحت مسمى الحق بالسوية عند إطلاقه في كل آية من آيات الخلق، إلا أن الاهتمام ببعضها دون بعض متفاوت بحسب ما يقتضيه السياق من مغزى المقام، وما يعطف على لفظ الحق ذاته من ضميم االكلام، بحيث إذا كان الغرض بالأولى إظهار عجائب قدرته وألطاف منته سبحانه، ردف لفظ الحق الإخبار بتفصيل الآيات وبتعاليه جل وعلا عن شرك المشركين ونحو ذلك مما له صلة بمزيد الاهتمام بقصدي النظام والإكرام.</p>
<p>وأما إذا كان الغرض امتحان خلقه وإبراز عدله سبحانه عطف على لفظ الحق غالبا الإخبار بالجزاء والأجل المسمى وبإتيان الساعة ونحو ذلك مما يدل على فائق الاهتمام بقصدي الابتلاء والجزاء(10).</p>
<p>ثم إن هذه المقاصد أيضا طرق سابلة إلى العلم بالله وفقهها طامس لعزم إبليس في قوله {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}(النساء : 118)، إذ في تغيير خلق الله اجتراء على مقصوده سبحانه من خلقه، وذلك بالخروج عن النظام إلى الفوضى والصدام، وعن شكر الكريم إلى اللؤم والكفران، وعن التوفيق عند الابتلاء إلى السخط والشقاق، وعن الإيمان بالجزاء إلى التكذيب والهلاك.</p>
<p>{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار}.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد المجيد بلبصير</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>6- قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن ترجمة الشيخ نديم الجسر ص 303.</p>
<p>7- ينظر تفسير التحرير والتنوير ج 7 ص 306 n 307 .</p>
<p>8- بخصوص قصدي النظام والإكرام ينظر فيما ينظر الثلث الأخير من قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن.*</p>
<p>9- ينظر تفسير التحرير والتنوير ج 21 ص 52 إلى ص 54.</p>
<p>10- ينظر المرجع السابق ج 25 ص 356.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من بصائر الحسن في القرآن  الكريم 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2-1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 09:56:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الايجاد]]></category>
		<category><![CDATA[الحسن]]></category>
		<category><![CDATA[عبدالمجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2-1/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. عبدالمجيد بالبصير أولا : فـي أن فقه حُسْن الدين روح فقه الدعوة إلى الله : القرآن الكريم محض هدى {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9) وهدى القرآن محض حسن {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني}(الزمر : 23). وفقه حسن الدين روح فقه الدعوة إلى الله، ولعل حاجتنا إليه اليوم أكبر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. عبدالمجيد بالبصير</strong></span></p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">أولا : فـي أن فقه حُسْن الدين روح فقه الدعوة إلى الله :</p>
<p style="text-align: right;">القرآن الكريم محض هدى {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9) وهدى القرآن محض حسن {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني}(الزمر : 23).</p>
<p style="text-align: right;">وفقه حسن الدين روح فقه الدعوة إلى الله، ولعل حاجتنا إليه اليوم أكبر وآكد من كل يوم، ذلك أن جمالية الإسلام وبنحو ما عبر خبراء الجمال الدعوي بضاعة طيبة لكن مستثمرها الآن فاتر، وزخارف الكفر بضاعة خبيثة لكن مروجها شاطر.</p>
<p style="text-align: right;">إنه شتان بين زخرفة تسحر العيان وتسترهب الإنسان، يخرجها مَرَدَةُ الإعلام والفضائيات، ويصنعها شياطين الغرب في مراكز البحوث والدراسات، إذ {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}(الأنعام : 112) وبين حسن ينطلق بالإيمان بالله سبحانه من القرآن والسنة البيان ليملأ الوجدان والعمران بالأمن والاطمئنان.</p>
<p style="text-align: right;">إن الحس الجمالي في القرآن ينبني على استلهام الإنسان أسرار الجمال الإلهي في الخلق والأمر، استلهاما يرنو به إلى محاسن الإيجاد والإمداد والإرشاد بطريق الترتيل الإيماني، ليتهيأ له تحصيل جمال الاتباع بعد حسن الاستماع على سبيل التشكيل التربوي.</p>
<p style="text-align: right;">فالتلازم بين الترتيل والتشكيل(1) -أي بين القرآن والعمران- في منظومة الحسن القرآني مطلوب فيه أن يكون منطقيا رتبيا، إذ متى تحقق التبين الإرادي لجمال كماله سبحانه في ذاته وصفاته وأفعاله، لزم تحقيق الامتثال العبادي لمحاسن شرائعه وتعاليمه وحدوده، وأي تخلف لهذا الاطراد المتيسر في حده الأدنى لكل عاقل، لابد أن يعود على أصل جمالية التدين بالإبطال.</p>
<p style="text-align: right;">ومن هنا يفهم مدى الارتباط الوثيق بين الإخبار عنه سبحانه باستحقاقه الأسماء الحسنى واختصاصه بمفاداتها، وبين الأمر بتسبيحه ودعائه جل وعلا بها، كما في قوله تعالى {ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها}(الأعراف : 180) وقوله {له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والارض}(الحشر : 24).</p>
<p style="text-align: right;">فاللام في قوله {له} وقوله {ولله} لام اختصاص استحقاقي، والتسبيح في الآية الأولى لا ينصرف إلى مجرد التسبيح اللساني، وإن ما يتعداه إلى الغوص في المعاني معاني أسماء الله الحسنى، بمعنى أن التسبيح نتيجة انفعال نفساني أساسه تفكر إيماني في ملكوته سبحانه &gt;تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله&lt;(2). والشاهد ما وصف به سبحانه أولي الألباب من الذاكرين المتفكرين أواخر آل عمران {ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك}.</p>
<p style="text-align: right;">وأما الدعاء في قوله سبحانه {فادعوه بها} فلعله منصرف إلى حسن العبادة كما في قوله &gt;الدعاء هو العبادة&lt;(رواه أبو داود والترمذي). وذلك لما يكون عليه حال الداعي المخلص من الخوف والرجاء مع الإلحاح في الدعاء كما في قوله سبحانه عن حال المخلصين من المرسلين {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}(الأنبياء: 89)، وهو مقام لا يتأتى إلا لمن تخلق بخلق مشتق من كمالاته سبحانه التي تدل عليها أسماؤه الحسنى وصفاته العلى، بحيث يستخلص من اسمه تعالى الرحيم خُلُقُ الرحمة ومن اسمه العدل خلق العدل ومن اسمه القوي خلق القوة في الحق ومن اسمه النصير خلق النصرة للمستضعفين، فيتخذ من ذلك أو بعضه على قدر استطاعته سلوكا له.</p>
<p style="text-align: right;">وعليه فالمعنى الأول الذي هو تعرف معاني أسمائه الحسنى المفضي إلى تسبيحه تعالى بها، والمعنى الثاني الذي هو التخلق بأخلاق مشتقة من كمالاته سبحانه لعبادته وشكره بها، كلاهما قوام معنى الإحصاء(3) في قوله  : &gt;إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة&lt;(متفق عليه). فالإحصاء في الحديث لا يراد به مجرد الاستظهار اللساني، وإنما ينصرف ابتداء إلى الحفظ النفساني الذي يدرأ عن القلب الغفلة عن الله ويفضي إلى قَدْرِه سبحانه حق قدره. فقد أثر عن الخليفة عمر بن الخطاب ] &gt;أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه&lt;(4) فمتى لازم المرء هذه الحال كان علنه جميلا وسره جميلا وكان بذلك في كنف الحب الرباني الجميل &gt;إن الله تعالى جميل يحب الجمال&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">ثــانـيا : فــي حسـن الإيجـاد :</p>
<p style="text-align: right;">من بديع إحسانه سبحانه أن جعل كل شيء في الوجود وافيا بالمقصود منه بما أودع فيه من نواميس يهتدي بها إلى أداء وظيفته بالإلهام أو بالتكليف. فأمر الله التكويني يجري في المخلوقات وفق صنع متقن وحكمة بليغة يلوح معهما أنوار الجمال وأسرار الجلال على قدر التلقي تدبرا وتفكرا، حتى إذا غمر الفؤاد من ذلك الحسن علم اليقين أبصر حقيقة {فتبارك الله أحسن الخالقين}(المؤمنون : 14).</p>
<p style="text-align: right;">ورغم أن حسن خلق الإنسان مدمج في حسن خلق الأكوان إلا أن له مزية خاصة عن سائرها تؤذن باهتمام القرآن بها أيما اهتمام، ويشهد لذلك سياق الإخبار عنه بحيث يرد مقرونا مع حسن خلق سائر الخلق كما في آية المؤمنون الوارد تذييلها قبل، أو معطوفا عليه كما في قوله سبحانه {الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين}(السجدة : 7).</p>
<p style="text-align: right;">كما يرد الإخبار عنه مستقلا به وفي سياق القسم، ولعله أهم أساليب اهتمام القرآن بحسن خلق الإنسان كما في أوائل سورة التين، إذ وقع القسم المؤكد بما يشير إلى موارد أعظم الشرائع الواردة للبشر. فالتين أي جبل التين وهو الجودي الذي بني عليه مسجد نوح عليه السلام فيه إيماء إلى أول شريعة لرسول، والزيتون يطلق على الجبل الذي بني عليه المسجد الأقصى لأنه ينبت الزيتون وفيه إيماء إلى شريعة إبراهيم فإنه بنى المسجد الأقصى كما ورد في الأثر، وقد يكون إيماء إلى مكان ظهور شريعة عيسى عليه السلام بناء على القول بأن المسجد الأقصى بناه سليمان عليه السلام فلم تنزل فيه شريعة قبل شريعة عيسى. وأما طور سنين فهو الجبل المعروف بطور سينا وفيه إيماء إلى شريعة التوراة، والبلد الأمين إيماء إلى مهبط شريعة القرآن. فكل هذه البقع المباركة التي هي مهوى تلك الشرائع المباركات إنما وقع القسم بها، وأعْظِم به من قسم، لأجل تأكيد هذه القضية التي هي من أعظم القضايا المركزية في القرآن ألا وهي قضية حسن خلق الإنسان {لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم} قال الشيخ ابن عاشور رحمه الله : &gt;وفي ابتداء السورة بالقسم بما يشمل إرادة مهابط أشهر الأديان الإلهية براعة استهلال لغرض السورة وهو أن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، أي خلقه على الفطرة السليمة مدركا لأدلة وجود الخالق ووحدانيته&#8230; وهذا يقتضي أنه تقويم خاص بالإنسان لا يشاركه فيه غيره من المخلوقات، ويتضح ذلك في تعديل القوى الظاهرة والباطنة بحيث لا تكون إحدى قواه موقعة له فيما يفسده، ولا يعوق بعض قواه البعض الآخر عن أداء وظيفته فإن غيره من جنسه كان دونه في التقويم&lt;(5).</p>
<p style="text-align: right;">وعليه فإن حسن التقويم متجه أصالة إلى جمال التسوية النفسية التي فطر عليها عقل الإنسان ووجدانه، ليتيسر له سلوك سبيل الاستقامة في التفكير والتعمير واكتساب محاسن الطباع والمنافع،  إذ على قدر تحري ذلك يكون مقدار حفظه لصبغ الله الفطري الذي صبغ إدراكه العقلي والنفسي بتكييف الإيمان في فطرته وتلوين القلب بعزائم تزكيته {صبغة الله ومن احسن من الله صبغة}(البقرة : 138).</p>
<p style="text-align: right;">وأما الحسن الصوري الوارد في نحو قوله سبحانه على سبيل الامتنان {وصوركم فأحسن صوركم}(التغابن : 3). فأمر مقصود بالتبع، إذ لا أثر له مباشر في الإصلاح &gt;إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم&lt;(رواه مسلم). ولعله معتبر من جهة ما قد يحدث في النفس بعد تذوقها ما أسبغ سبحانه على صورتها من عظيم التصميم والتنسيق وجميل الرواء والبهاء، ما تفوق به محاسن أحاسن الحيوان، من الإحساس بواجب أداء الشكر وترتيل الحمد، بما يعكس حفظ جمال جوارح الصورة عما يجليها عن سننها الفطري ومقصدها العبادي.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- ينظر جمالية الدين للدكتور فريد الأنصاري &#8211; عافاه الله- من ص 25 إلى ص 36  الطبعة الأولى 1427 n 2006 منشورات ألوان مغربية.</p>
<p style="text-align: right;">2- مفردات الراغب مادة فكر.</p>
<p style="text-align: right;">3- معنى مستفاد من بعض حلقات برنامج  +أسماء الله الحسنى}(لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله على قناة الرسالة الرائدة. وينظر بلاغ الرسالة القرآنية للدكتور فريد الانصاري n عافاه الله-  من ص 48 إلى ص 60 الطبعة الأولى.</p>
<p style="text-align: right;">4- نقلا عن أصول النظام الاجتماعي في الاسلام للشيخ الطاهر ابن عاشور رحمه الله ص 69 الشركة التونسية للتوزيع.</p>
<p style="text-align: right;">5- ينظر تفسير التحرير والتنوير للشيخ الطاهر ابن عاشور ج 30 من ص 420 إلى 424 دار سحنون للنشر والتوزيع تونس.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تزايد الحاجة إلى فقه الدين وآليات تنزيله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2003 11:13:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 190]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التصويب الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[المرحلة الراهنة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد العزيز انميرات]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27281</guid>
		<description><![CDATA[في القابلية للنهوض من داخل خيريتنا وشهودنا الحضاري: لننطلق في الحديث عن هذا الموضوع من حقيقة مفادها أن الأمة الإسلامية، في المرحلة الراهنة على وجه الخصوص، تحتاج المزيد من الممانعة الحضارية حتى تكون قادرة على دفع كل ما من شأنه القضاء على ما تتميز به من خصوصيات وتتمتع به من مميزات في زمن موت القيم والهبوط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h4><span style="color: #800000;">في القابلية للنهوض من داخل خيريتنا وشهودنا الحضاري:</span></h4>
<p>لننطلق في الحديث عن هذا الموضوع من حقيقة مفادها أن الأمة الإسلامية، في المرحلة الراهنة على وجه الخصوص، تحتاج المزيد من الممانعة الحضارية حتى تكون قادرة على دفع كل ما من شأنه القضاء على ما تتميز به من خصوصيات وتتمتع به من مميزات في زمن موت القيم والهبوط الخطير لثقافات الأصيلة والعريقة، بعدما استبدت  منظومة الاستكبار العالمي الجديد بزمام قيادة البشرية باتجاهات أفقدت الإنسانية برمتها الصواب الحضاري والرشد الثقافي الذي يحفظ  للإنسانية آدميتها التي تجمع بين الجانب الروحي والجانب المادي.</p>
<p>ففي خضم الشعور المتزايد بهذه الحاجة، يكون الكلام عن التصويب الثقافي للأمة الإسلامية نقطة أساسية لإعادة بناء المكونات الأساسية للشخصية المسلمة، التي افتقدت كثيرا من فعاليتها، وتخلت عن واجبها الرسالي تجاه نفسها أولا والإنسانية ثانيا؛ وهو ما جردها -بالتدريج &#8211; من العديد من مقومات الشخصية التي وصفها الله عز وجل بصفتيْ الخيرية والشهادة على الناس؛ فأصبح واقعها مجرد انخراط سلبي في منظومة حضارية عالمية تجبر الضعفاء على تمثل قيم و أفكار وثقافات الأقوياء بما يكفي للإبقاء على حال السكون في عمق الذات، ولا يفسح المجال أمامهم -أي الضعفاء- حتى لمجرد التفكير في ضرورة الاستقلال والتخلص من سيطرة الأقوياء.</p>
<p>وإذا كنا نتفق على أن ما أصابنا من ضعف حضاري متعدد الأسباب؛ فإن الضرورة النقدية تقتضي تعريتها بما يكفي لوضع الأصبع على مكامن الداء قبل وصف الدواء المناسب؛ الشيء الذي يجعل من الحديث عن مكامن الضعف وأسبابه قضية اجتهادية جماعية يتحمل مسؤوليتها كل مثقفي الأمة ومفكريها كل بحسب تخصصه ومجال اهتمامه وآليات فهمه ومعرفته ونقده، حتى تتحقق الرؤية المتكاملة للأشياء؛ لأن الضعف عام والأمة واحدة، والمصابون بهذا المرض الحضاري هم أبناؤها الذين تتقاذفهم أمواج الصراع المذهبي والتخلف الثقافي والجهل بحقيقة هذا الدين وأسباب تنزيله على واقع الناس.</p>
<h4><span style="color: #800000;">المسلمون ومشكلة التدين:</span></h4>
<p>وقد لا نغالي إن قلنا : إن من أهم ما أصيبت به هذه الأمة، منذ شيوع ثقافة الهبوط الحضاري، ما نلمسه في قضية التعامل مع مشكلة التدين لدى المسلمين؛ إذ أصيبت الأمة بخلل كبير في تدينها بما يكفي لأن يجعلها بعيدة، بنسب تتفاوت بين الفينة والأخرى، عن الهدي الإلاهي الذي نزل على الرسول  ؛ أصبح خلالها القرآن الكريم مجرد تراتيل عند الكثير منا، تتلى في المناسبات، أو مجرد نقوش على لوحة نعلقها على جدران بيوتنا للتزيين؛ في حين يكون المطلوب من المسلم، في كل زمان ومكان، العمل على تنزيل آياته وأحكامه وقيمه على حياته وحياة من حوله، في محاولة لتصحيح العلاقة بخالقه ونفسه ومن يحيط به من مكونات هذا الكون الواسع؛ ،لعل تغييب منهج التنزيل، الذي به تأسست الحضارة الإسلامية الأولى، هو الذي تسبب بنسب كبيرة في فقداننا لبوصلة الطريق الصحيحة، التي بها نعيد لهذه الأمة عزتها وكرامتها وخيريتها وشهودها الحضاري، لا من جهة سيطرتها على منظومات القيم كما يدعي البعض، ولكن من جهة قيادتها للإنسانية بالشكل الذي يعيد لهذه الأخيرة آدميتها، ويعمق فيها الإحساس بضرورة الخروج من بوتقة الصراع مع الذات والطبيعة، والإيمان -بدل ذلك- بضرورة العمل على استثمار ما في هذه الذات من قدرات إبداعية، وما في هذه الطبيعة من معطيات ومكونات متعددة، لعمارة الأرض بما يكفي لبناء حضارة آدمية، سياجها العدل والإخاء والإحسان والتعاون.</p>
<h4><span style="color: #800000;">مثقفونا وواجب ترشيد الفكر والمنهج:</span></h4>
<p>يتبين -إذن- في سياق ما سلف من كلام أن ثمة رغبة كبيرة في وضع اليد على مكامن الداء الذي ينخر، بشكل خطير، كيان الأمة الثقافي على وجه الخصوص؛ وأن ثمة إلحاحا -كذلك- على ضرورة تصحيح الرؤية بما يكفي لتجديد الثقة في الذات، وتقوية آليات الإبصار الحضاري في هذه الأمة الرسالية.</p>
<p>إنها رغبة وإلحاح متزايد أن فينا -ما دام خطاب الخيرية والشهادة على الناس يحاصرنا من كل جانب-، الشيء الذي يجعل من بحثنا عن مداخل الأزمة وحلولها مقدمة باتجاه ترشيد الفكر الإسلامي المعاصربما يكفي لإعادة تركيب منهج الفهم لدى هذه الأمة التي ضاعت بين استهلاك ثقافة الحواشي وبين ثقافة الاستكبار العالمي الجديد،  مما أفقدها التوازن الثقافي وجردها من حق الإبداع، وقتل فيها روح القابلية للتغيير.</p>
<p>فالمسلمون في حاجة ماسة إلى من يجدد فهمها لحقيقة الدين الإسلامي، فهما يجمع بين فقه ما نزل وفقه التنزيل على واقعهم المسيج بكل عناصر الفتنة الحضارية؛ حتى لا نبقى حبيسي إطار البكاء على تاريخ مضى صنعه رجال حكمت عقولهم روح المبادرة والاجتهاد وصناعة الحياة، أونظل مكتوفي الأيدي أمام قهر ثقافي عالمي يدمر فينا، المرة تلو الأخرى، العناصر الأساسية لمنظومة دفاعنا الثقافي حتى لا تبقى فينا سوى القابلية للاستتباع فتضيع منا خيريتنا وشهودنا الحضاري الذي به نتميز، وعلى أساسه يقوم كيان هويتنا الإسلامية.</p>
<h4><span style="color: #800000;">في الحاجة إلى فِقْهَيْ ما نزل وكيف يُنزل:</span></h4>
<p>إن مشكلة مشكلاتنا لا تكمن، على وجه الخصوص، في تطبيقنا لخطاب القرآن الكريم وهدي النبوة الشريف، بقدر ما تتجلى في غياب فقه هذا الخطاب والهدي، فقها يستحضر الواقع المعاصر بما يكفي لرؤية الأشياء في كليتها وشموليتها؛ إذ تسببت الرؤية النصفية والتجزيئية لدى العديد من العاملين في حقل الدعوة إلى الله إلى فشل الكثيرمن تجارب الإصلاح والتغيير. فلا يكون إصلاح ما بالناس ولا تغيير ما حل بهم إلا من داخل رؤية تستحضر الواقع المعيش بداخل النص؛ وذلك من أجل الحفاظ على خاصية التوسط والتوازن والواقعية التي هي من أهم خصائص هذا الدين؛ إذ ما أصيب فكرنا الدفاعي إلا بسبب تغيير الواقع العام الذي يعيش بداخله المسلمون، واقع تتصارع فيه الإيديولوجيات والقيم، وتموت فيه الثقافات والعقائد تباعا.</p>
<p>من هنا، كان التأكيد على منهج التدرج في عملية تصحيح مسار حياة أبناء الأمة، الذين فُتنوا في دينهم ودنياهم؛ فلا نتعامل معهم بلغة التكفير والهجرة والتفسيق التي هي من أبرز صفات من اكتسبوا عقلية التهمة؛ ولكن من منطلق إعادة تربية عقولهم على فهم شمولي للإسلام، عقيدة وشريعة، وتصحيح منهج تنزيله على واقعهم بما يكفي لأن يجعله واقعا صحيحا لا معتلا، ومن ثم إفهام الغافلين منهم بأن خطاب الإسلام إلى الناس عامة هو خطاب من أجل العيش خارج دائرة الخيال الحضاري الذي كان من أهم أسباب صراع الثقافات والحضارات.</p>
<p>إنها مرحلة مراجعة لمنهج فهمنا لخطاب القرآن بما يكفي لأن يجعلنا من أولئك الذين قال الله عزوجل فيهم في (سورة الأنعام : 127/126) : {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يَصَّعَّدُ في السماء، كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون. وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون}.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 128);">ذ. عبد العزيز انميرات</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
