<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; فقه الدعوة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من بصائر الحسن في القرآن  الكريم 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2-1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 09:56:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الايجاد]]></category>
		<category><![CDATA[الحسن]]></category>
		<category><![CDATA[عبدالمجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2-1/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. عبدالمجيد بالبصير أولا : فـي أن فقه حُسْن الدين روح فقه الدعوة إلى الله : القرآن الكريم محض هدى {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9) وهدى القرآن محض حسن {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني}(الزمر : 23). وفقه حسن الدين روح فقه الدعوة إلى الله، ولعل حاجتنا إليه اليوم أكبر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. عبدالمجيد بالبصير</strong></span></p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">أولا : فـي أن فقه حُسْن الدين روح فقه الدعوة إلى الله :</p>
<p style="text-align: right;">القرآن الكريم محض هدى {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9) وهدى القرآن محض حسن {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني}(الزمر : 23).</p>
<p style="text-align: right;">وفقه حسن الدين روح فقه الدعوة إلى الله، ولعل حاجتنا إليه اليوم أكبر وآكد من كل يوم، ذلك أن جمالية الإسلام وبنحو ما عبر خبراء الجمال الدعوي بضاعة طيبة لكن مستثمرها الآن فاتر، وزخارف الكفر بضاعة خبيثة لكن مروجها شاطر.</p>
<p style="text-align: right;">إنه شتان بين زخرفة تسحر العيان وتسترهب الإنسان، يخرجها مَرَدَةُ الإعلام والفضائيات، ويصنعها شياطين الغرب في مراكز البحوث والدراسات، إذ {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}(الأنعام : 112) وبين حسن ينطلق بالإيمان بالله سبحانه من القرآن والسنة البيان ليملأ الوجدان والعمران بالأمن والاطمئنان.</p>
<p style="text-align: right;">إن الحس الجمالي في القرآن ينبني على استلهام الإنسان أسرار الجمال الإلهي في الخلق والأمر، استلهاما يرنو به إلى محاسن الإيجاد والإمداد والإرشاد بطريق الترتيل الإيماني، ليتهيأ له تحصيل جمال الاتباع بعد حسن الاستماع على سبيل التشكيل التربوي.</p>
<p style="text-align: right;">فالتلازم بين الترتيل والتشكيل(1) -أي بين القرآن والعمران- في منظومة الحسن القرآني مطلوب فيه أن يكون منطقيا رتبيا، إذ متى تحقق التبين الإرادي لجمال كماله سبحانه في ذاته وصفاته وأفعاله، لزم تحقيق الامتثال العبادي لمحاسن شرائعه وتعاليمه وحدوده، وأي تخلف لهذا الاطراد المتيسر في حده الأدنى لكل عاقل، لابد أن يعود على أصل جمالية التدين بالإبطال.</p>
<p style="text-align: right;">ومن هنا يفهم مدى الارتباط الوثيق بين الإخبار عنه سبحانه باستحقاقه الأسماء الحسنى واختصاصه بمفاداتها، وبين الأمر بتسبيحه ودعائه جل وعلا بها، كما في قوله تعالى {ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها}(الأعراف : 180) وقوله {له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والارض}(الحشر : 24).</p>
<p style="text-align: right;">فاللام في قوله {له} وقوله {ولله} لام اختصاص استحقاقي، والتسبيح في الآية الأولى لا ينصرف إلى مجرد التسبيح اللساني، وإن ما يتعداه إلى الغوص في المعاني معاني أسماء الله الحسنى، بمعنى أن التسبيح نتيجة انفعال نفساني أساسه تفكر إيماني في ملكوته سبحانه &gt;تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله&lt;(2). والشاهد ما وصف به سبحانه أولي الألباب من الذاكرين المتفكرين أواخر آل عمران {ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك}.</p>
<p style="text-align: right;">وأما الدعاء في قوله سبحانه {فادعوه بها} فلعله منصرف إلى حسن العبادة كما في قوله &gt;الدعاء هو العبادة&lt;(رواه أبو داود والترمذي). وذلك لما يكون عليه حال الداعي المخلص من الخوف والرجاء مع الإلحاح في الدعاء كما في قوله سبحانه عن حال المخلصين من المرسلين {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}(الأنبياء: 89)، وهو مقام لا يتأتى إلا لمن تخلق بخلق مشتق من كمالاته سبحانه التي تدل عليها أسماؤه الحسنى وصفاته العلى، بحيث يستخلص من اسمه تعالى الرحيم خُلُقُ الرحمة ومن اسمه العدل خلق العدل ومن اسمه القوي خلق القوة في الحق ومن اسمه النصير خلق النصرة للمستضعفين، فيتخذ من ذلك أو بعضه على قدر استطاعته سلوكا له.</p>
<p style="text-align: right;">وعليه فالمعنى الأول الذي هو تعرف معاني أسمائه الحسنى المفضي إلى تسبيحه تعالى بها، والمعنى الثاني الذي هو التخلق بأخلاق مشتقة من كمالاته سبحانه لعبادته وشكره بها، كلاهما قوام معنى الإحصاء(3) في قوله  : &gt;إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة&lt;(متفق عليه). فالإحصاء في الحديث لا يراد به مجرد الاستظهار اللساني، وإنما ينصرف ابتداء إلى الحفظ النفساني الذي يدرأ عن القلب الغفلة عن الله ويفضي إلى قَدْرِه سبحانه حق قدره. فقد أثر عن الخليفة عمر بن الخطاب ] &gt;أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه&lt;(4) فمتى لازم المرء هذه الحال كان علنه جميلا وسره جميلا وكان بذلك في كنف الحب الرباني الجميل &gt;إن الله تعالى جميل يحب الجمال&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">ثــانـيا : فــي حسـن الإيجـاد :</p>
<p style="text-align: right;">من بديع إحسانه سبحانه أن جعل كل شيء في الوجود وافيا بالمقصود منه بما أودع فيه من نواميس يهتدي بها إلى أداء وظيفته بالإلهام أو بالتكليف. فأمر الله التكويني يجري في المخلوقات وفق صنع متقن وحكمة بليغة يلوح معهما أنوار الجمال وأسرار الجلال على قدر التلقي تدبرا وتفكرا، حتى إذا غمر الفؤاد من ذلك الحسن علم اليقين أبصر حقيقة {فتبارك الله أحسن الخالقين}(المؤمنون : 14).</p>
<p style="text-align: right;">ورغم أن حسن خلق الإنسان مدمج في حسن خلق الأكوان إلا أن له مزية خاصة عن سائرها تؤذن باهتمام القرآن بها أيما اهتمام، ويشهد لذلك سياق الإخبار عنه بحيث يرد مقرونا مع حسن خلق سائر الخلق كما في آية المؤمنون الوارد تذييلها قبل، أو معطوفا عليه كما في قوله سبحانه {الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين}(السجدة : 7).</p>
<p style="text-align: right;">كما يرد الإخبار عنه مستقلا به وفي سياق القسم، ولعله أهم أساليب اهتمام القرآن بحسن خلق الإنسان كما في أوائل سورة التين، إذ وقع القسم المؤكد بما يشير إلى موارد أعظم الشرائع الواردة للبشر. فالتين أي جبل التين وهو الجودي الذي بني عليه مسجد نوح عليه السلام فيه إيماء إلى أول شريعة لرسول، والزيتون يطلق على الجبل الذي بني عليه المسجد الأقصى لأنه ينبت الزيتون وفيه إيماء إلى شريعة إبراهيم فإنه بنى المسجد الأقصى كما ورد في الأثر، وقد يكون إيماء إلى مكان ظهور شريعة عيسى عليه السلام بناء على القول بأن المسجد الأقصى بناه سليمان عليه السلام فلم تنزل فيه شريعة قبل شريعة عيسى. وأما طور سنين فهو الجبل المعروف بطور سينا وفيه إيماء إلى شريعة التوراة، والبلد الأمين إيماء إلى مهبط شريعة القرآن. فكل هذه البقع المباركة التي هي مهوى تلك الشرائع المباركات إنما وقع القسم بها، وأعْظِم به من قسم، لأجل تأكيد هذه القضية التي هي من أعظم القضايا المركزية في القرآن ألا وهي قضية حسن خلق الإنسان {لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم} قال الشيخ ابن عاشور رحمه الله : &gt;وفي ابتداء السورة بالقسم بما يشمل إرادة مهابط أشهر الأديان الإلهية براعة استهلال لغرض السورة وهو أن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، أي خلقه على الفطرة السليمة مدركا لأدلة وجود الخالق ووحدانيته&#8230; وهذا يقتضي أنه تقويم خاص بالإنسان لا يشاركه فيه غيره من المخلوقات، ويتضح ذلك في تعديل القوى الظاهرة والباطنة بحيث لا تكون إحدى قواه موقعة له فيما يفسده، ولا يعوق بعض قواه البعض الآخر عن أداء وظيفته فإن غيره من جنسه كان دونه في التقويم&lt;(5).</p>
<p style="text-align: right;">وعليه فإن حسن التقويم متجه أصالة إلى جمال التسوية النفسية التي فطر عليها عقل الإنسان ووجدانه، ليتيسر له سلوك سبيل الاستقامة في التفكير والتعمير واكتساب محاسن الطباع والمنافع،  إذ على قدر تحري ذلك يكون مقدار حفظه لصبغ الله الفطري الذي صبغ إدراكه العقلي والنفسي بتكييف الإيمان في فطرته وتلوين القلب بعزائم تزكيته {صبغة الله ومن احسن من الله صبغة}(البقرة : 138).</p>
<p style="text-align: right;">وأما الحسن الصوري الوارد في نحو قوله سبحانه على سبيل الامتنان {وصوركم فأحسن صوركم}(التغابن : 3). فأمر مقصود بالتبع، إذ لا أثر له مباشر في الإصلاح &gt;إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم&lt;(رواه مسلم). ولعله معتبر من جهة ما قد يحدث في النفس بعد تذوقها ما أسبغ سبحانه على صورتها من عظيم التصميم والتنسيق وجميل الرواء والبهاء، ما تفوق به محاسن أحاسن الحيوان، من الإحساس بواجب أداء الشكر وترتيل الحمد، بما يعكس حفظ جمال جوارح الصورة عما يجليها عن سننها الفطري ومقصدها العبادي.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- ينظر جمالية الدين للدكتور فريد الأنصاري &#8211; عافاه الله- من ص 25 إلى ص 36  الطبعة الأولى 1427 n 2006 منشورات ألوان مغربية.</p>
<p style="text-align: right;">2- مفردات الراغب مادة فكر.</p>
<p style="text-align: right;">3- معنى مستفاد من بعض حلقات برنامج  +أسماء الله الحسنى}(لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله على قناة الرسالة الرائدة. وينظر بلاغ الرسالة القرآنية للدكتور فريد الانصاري n عافاه الله-  من ص 48 إلى ص 60 الطبعة الأولى.</p>
<p style="text-align: right;">4- نقلا عن أصول النظام الاجتماعي في الاسلام للشيخ الطاهر ابن عاشور رحمه الله ص 69 الشركة التونسية للتوزيع.</p>
<p style="text-align: right;">5- ينظر تفسير التحرير والتنوير للشيخ الطاهر ابن عاشور ج 30 من ص 420 إلى 424 دار سحنون للنشر والتوزيع تونس.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التقعيد الفقهي وأثره في فقه الدعوة وترشيد مناهجها (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%b1-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%b1-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 30 Jun 1994 12:15:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 12]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9276</guid>
		<description><![CDATA[التقعيد الفقهي وأثره في فقه الدعوة وترشيد مناهجها (3) وفي نظرنا أن الراجح والأصوب -توفيقا بين الرأيين- هو أن وجوب الحسبة -في إطار الأمر والنهي- على العين يكون في حالة عدم وجود الدولة المسلمة التي تقوم على الشرعية الدينية المتمثلة في قيامها على الإسلام قولا وفعلا، ثم تولي مسؤوليها عن طريق الشورى، ثم استمرار الدولة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التقعيد الفقهي وأثره في فقه الدعوة وترشيد مناهجها (3)</p>
<p>وفي نظرنا أن الراجح والأصوب -توفيقا بين الرأيين- هو أن وجوب الحسبة -في إطار الأمر والنهي- على العين يكون في حالة عدم وجود الدولة المسلمة التي تقوم على الشرعية الدينية المتمثلة في قيامها على الإسلام قولا وفعلا، ثم تولي مسؤوليها عن طريق الشورى، ثم استمرار الدولة على الإسلام قولا وفعلا، ففي هذه الحالة يكون كل أفراد المجتمع مسؤولون عن التمكين لدين الله والدعوة له والقيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل أبعادها العقيدية والسلوكية والإلتزامية وفي كل المجالات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والسياسية مع مراعاة الإمكانيات والمرحلية. أما الوجوب على الكفاية فيكون في حال قيام الدولة المسلمة التي تقوم على الدعائم السابقة، فحينئذ يكون الحكام الشرعيون العدول إلى جانب مؤسسة العلماء والدعاة ورثة الأنبياء هم المسؤولين على توعية الجماهير ودعوتهم إلى التدين، الواعي الشامل المؤثر، وهم المسؤولون عن القيام بوظيفة الحسبة في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا مقيد بحصول الكفاية في الدعوة والقيام بالأمر والنهي وشمول ذلك الداني والقاصي من أفراد المجتمع بحيث لا تبْقَى مَنْ لا تَصِلُهُ الدعوة والأمرُ والنهْيُ في المجتمع، فإذا لم تحصل الكفاية بهذا المفهوم انتقَلَ الحكمُ من الكِفاية إلى الْعَيْنِ.</p>
<p>ومن خلال ما تقدم يمكن استخلاص ما يلي :</p>
<p>1) إن رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتجاوزُ أمرَ الحكَّامِ وَوُلاَّّةِ الأمورِ، إذْ لاَ يُشْتَرَطُ في ذلك إِذْنُهُمْ، اللهم إلا إذا كانتْ الدولةُ الإسلامية الشرعيةُ قائمةً، وخَصَّصَتْ لهذا الميدان مؤسَّّّّّّّسَةً تضم العُلَمَاءَ المخْلِصينَ الصالحينَ المصلحينَ القائمين بكل وَاجِبَاتِ الأمرِ بالمَعْروفِ والنهي عن المنكرفي المجتمع، فحينئذٍ يَسْقُطُ الأَمْرُ والنَّّهْيُ عن الباقينَ بِذَلِكَ وَفْقَ القَيْدِ السَّابِقِ، ففي هذه الحالة قد يجوزُ تَقْنِينُ وَظِيفَةِ الحِسْبَةِ اسْتِصْلاَحاً إذا كان في ذلك مَصْلَحَةٌ للأمَّةِ يقدِّّّّرُها العلماءُ المشاورون في مؤسَّّّستهم الشَّرْعِيَّة.وقد اشترط قومٌ إذْنَ الإمامِ أو الوَالي في القيامِ بِرِسالةِ الْحِسْبَةِ، وقد أَنْكَرَ هَذَا الرَّأْيَ ابْنُ قِدَامَةَ وغَيْرُهُ حَيْثُ قال : &#8220;وهذا فاسِدٌ لأن الآياتِ والأخبارَ عامَّةٌ تَدُلُّ على أن كلَّ من رأَى مُنْكَراً فَسَكَتَ عَنْهُ عَصَى، فالتخصيصُ بإِذْنِ الإمامِ تَحَكُّّّّّمٌ&#8221; وهذا رأيُ مُتَّجَهٍ سَدِيدٍ لأنه لا يمكن أن ننتظر من الأئمة الفسَّاقِ والظالمين أن يرخِّّّّصوا للعلماءِ والدُّعَاةِ الأخيار، ولأهل الغيرة على الدين في القيام بوظيفة الحِسْبَةِ في أطار الأمْرِ بالمعْروفِ والنهي عن المنكَرِ لِأَنَّهُم هُمْ أَوَّلُ من يُسْتَهْدَفُ بذلك.</p>
<p>2) إن المراد برسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو إقامة الدين في كل أبعاده الفردية والجماعية، السياسية والإجتماعية وغير ذلك، حتى يصبح المجتمع آمنا سالما من كل الفتن والمهلكات، وقدقرر هذا العلماء، فهذا ابن قدامة يقول في ذلك : &#8220;اعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القُطْبُ الأعظم في الدِّينِ، وهو المُهِمُّّّّ الذي بعث الله به النبيين، ولو طوي بساطه، لاضْمَحَلَّتْ الديانة، وظَهَرَ الفَسَادُ وخربت البلاد&#8221;(2)</p>
<p>3) إن من أهم أسباب الفساد والإنحراف والتخلف الحاصل في مجتمعاتنا الإسلامية اليوم هو غياب الدَّوْرِ الرسالي لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومَنْعُ أهل الخير والصلاح من الإصلاح والتغيير، وبالمقابل فَسْحُ المجال للهيئات والمؤسسات غير الشرعية العلمانية والصهيونية لتمييع الناس وتضْليلِهم وإبعادهم عن هُوِيَّتِهم الحضارية، هذه المؤسسات التي حلت محل المؤسسة الشرعية للعلماء المخلصين ورثة الأنبياء.</p>
<p>4) إن القيام برسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على اختلاف مراتبها ودراجاتها في التفاوت أو التساوي تحتاج إلى رفق وحلم، ولهذا قال بعض السلف : &#8220;لا يَأْمُرُ بالمعروف إلا رفيقٌ فيما يأْمُرُ به، رَفيقٌ فيما يَنْهَى عَنْهُ، حليمٌ فيما يأمُرُ به، حليم فيما يَنْهَى عَنْهُ، فقيهٌ فيما يأمر به، فقيه فيما ينهى عنه&#8221;(3) وقد أشار ابن تيمية إلى هذا المعنى حيث قال : &#8220;والرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا قيل : &#8220;ليكُنْ أَمْرُكَ بالمعروف بالمَعْرُوفِ، ونَهْيُكَ عن المنكر غَيْرَ مُنْكَر&#8221;(4)</p>
<p>هذه بعض المعالم والأسس المنهجية والعلمية التي تشملها قاعدة &#8221; الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر&#8221; هذه القاعدة الفقهية الدعوية التي تُبْرِزُ بوضوح أهمِّّّيَةَ التقعيد الفقهي وأثره في فقه الدعوة والحركة والواقع، وكذلك في ترشيد المناهج الدعوية التي يجب أن تقوم على هذه المعالم الأساسية.</p>
<p>(1)منهاج القاصدين : 124. (2)نفسه : 123.</p>
<p>(3)نفسه : 123.  (4)الإستقامة : 2/210.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%b1-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التقعيد الفقهي وأثره في فقه الدعوة وترشيد مناهجها (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%b1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%b1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Jun 1994 09:23:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 11]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9239</guid>
		<description><![CDATA[التقعيد الفقهي وأثره في فقه الدعوة وترشيد مناهجها (2) 4 -  ضوابطُ منهجيةٌ في قاعدة الأمر والنهي : إن قضيةَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي أَنَاطَها اللهُ بأُمَّةِ الرسالة  الشاهدة على العالَمين لا تكونُ هادفةًً وناجحةً إلا إذا انضبط القائمُ بأمر الدعوةِ بالشُّروط والضوابط الآتية : أ &#8211; أَنْ يَعْلَمَ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التقعيد الفقهي وأثره في فقه الدعوة وترشيد مناهجها (2)</p>
<p>4 -  ضوابطُ منهجيةٌ في قاعدة الأمر والنهي :</p>
<p>إن قضيةَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي أَنَاطَها اللهُ بأُمَّةِ الرسالة  الشاهدة على العالَمين لا تكونُ هادفةًً وناجحةً إلا إذا انضبط القائمُ بأمر الدعوةِ بالشُّروط والضوابط الآتية :</p>
<p>أ &#8211; أَنْ يَعْلَمَ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ : فالجاهلُ بالحُكْمِ لاَ يَحِلُّ لَهُ النهيُ عَمَّا يَراهُ ولا الْأَمْرُ بِهِ، ولهذا قال الإمامُ العز : &#8220;الإِنْكَارُ متعلّقٌ بما أَجْمَعَ عَلَى إِِيجَابِهِ أَوْ تَحْريمِهِ، فمن تَرَكَ ما اخْتُلِفَ في وُجوبِهِ، أَوْ فَعَلَ ما اخْتُلِفَ في تَحْرِيمِه&#8230; فإن كان جَاهِلا لَمْ يُنْكَر عَلَيْه، ولا بَأْسَ بِإِرْشادِه إلى الأَصْلَحِ، لِأَنَّه لَمْ يَرْتَكِب مُحَرَّماً&#8230; وعَلَى هَذا فَلا يَجوزُ الإِنْكَار إلاَّ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّ الفِعل الذي نهَى عنه مُجْمَعٌ على تحريمه وأن الفعلَ الذي يَأْْمُرُ به مُجْمَعٌ على إيجابه&#8221; (شجرة المعارف 428).</p>
<p>ب &#8211; أن لا يؤديَ إٍِنْكَارُهُ إلى مُنْكَرٍ أَكْبَرَ مِنْهُ : كأَنْ يَنْهَى عَنْ شُرْبِ الخمر فيُؤَدِّي نَهْيُهُ عَنْهُ إلى قَتْلِ النَّفْسِ أو نَحْوِه، وهذا الأمْرُ يَتَطَلَّبُ معرفةَ طَبائع الناس ِ ونفوسِهِم وأصنافِهِم وأحوالهِمْ، بَلْ وإيجادٍ بديل لهم مباحٍ أَو أقَّل ضرراً مِمَّا هُم فيهِ، وقد أدْركَ فُقَهاؤُنا أهمِّيةَ هذا المنْهَجِ فاعْتَنَوا بتَسْجيلِه، فهذا ابن القَيِّم رحمه الله يقول في هذا الشأن : &#8220;وإذا رأيْت الفُسَّاقَ قد اجتَمَعوا على لَهْوٍ ولَعِبٍ أوسماع مُكاءٍ وتَصْدِيَةٍ، فإن نَقَلْتَهُم عنهُ إلى طاعةِ اللهِ فهوَ المُرادُ، وإلا كان تَرْكُهُم على ذلك خيراً من أن تُفَرِّغَهُمْ لما هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِك&#8230; وهذا بابٌ واسِعٌ، وسمعتُ شَيْخَ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه&#8230; يقول : مررتُ أنا وبعضُ أصحابي في زَمَن التتار بقومٍ مِنْهُم يشْرَبون الخمرَ، فأَنْكَرَ عليهم مَنْ كان معي، فأنكَرْتُ عَلَيْه، قُلْتُ لَهُ : إنَّما حَرَّمَ اللهُ الخمرَ لأنّها تَصُدُّ عن ذِكْرِ اللهِ وعن الصلاةِ، وهَؤُلاءِ يَصُدُّهُم الخمرُ عن قَتْلِ النُّفوسِ وسَبْيِ الذُّرِّيَةِ وأَخذِ الأموالِ فَدَعْهم&#8221;  (إعلام الموقعين 3/16).</p>
<p>وما أحْوَجَ الدعاة اليومَ إلى هَذا النّوعِ من الفِقْهِ المَقاصِديِّ النّيِّرِ الذي يقومُ على أساس مَنْهَجِ تَرْتِيبِ الأوْلَوِيّاتِ والمُوازَنَةِ بَيْنَ مَصَالِحِ الأُمُورِ ومفاسِدِها، إِذْ به يمْكِنُ لِلْفِقْهِ الإسلاميِّ أن يُحّْدِثَ تَغْييراً كَبيراً في المجتَمَعِ، وأنْ يُخَلِّفَ أَثَراً بالغاً في الناس، ومنْ شَأْْنِهِ أَيْضاً أن يْنيرَ طريقَ الدَّعوة إلى الله ويْجَلّيَ مَعالِمَها، وأن يُرْشِد َ المُصْلِحين إلى أقْوَمِ نَهْجٍ وأحْسَنِ سَبيلٍ.</p>
<p>ج- أنْ يَغْلِبَ على ظَنّهِ أنَّ إِنْكاره َ المُنْكَرَ مُزيلٌ لَهُ، وَأَنَّ أَمْرَهُ بالمَعْروفِ مُؤَثِّرٌ في تَحْصيلِهِ : وفي تقريرِ هذا الشرطِ يقول السلطانُ العِز : &#8220;فإنْ عَلِمَ الآمِرُ بالمَعروف والناهي عن المنكرِ أنَّ أمْرَهُ ونَهْيَهُ لا يُجْدِيانِ ولا يُفيدانِ شَيْئاً، أو غَلَبَ على ظَنِّهِ سَقَطَ الوُجوبُ لأنّهُ وَسِيلَةٌ ويَبْقَى الإِسْتِحْبابُ، والوَسائلُ تَسْقُطُ بِسُقُوطِ المَقاصِدِ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ إلى المَسْجِدِ الحرامِ وفيهِ الأنْصَابُ والأَوْثَانُ ولمْ يَكُنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ كُلّما رَآهُ، وكذلك لم يَكُنْ كُلّما رَأى المُشْرِكين يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ، وكذلك كان السّلفُ لا ينكرونَ على الفَسَقَةِ والظّلَمَةِ فُسُوقَهُمْ وظُلْمَهُمْ وفُجورَهُمْ كُلّما رَأَوْهُمْ، معَ عِلْمِهِمْ أنّهُ لا يُجْدِي إنْكَارَهُمْ، وقد يكون من الفَسَقَةِ مَن إِذا قيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بالإِثْمِ فَيَزْدادُ فُسوقاً إلى فُسوقِهِمْ، وَفُجُوراً إلى فُجورِهِمْ&#8221; (قواعد الأحكام 1/128-129).</p>
<p>وبتَوَفُّرِ هذه الشروط الثلاثة يكونُ الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكر واجباً على الفوْرِ، ولا يقبل التراخي أو التقاعد عنه، وقد نقل الإمام القرافي الإجماع على ذلك، وبالمقابل فإذا تخلَّفَ أحَدُ الشَّّرْطَينِ الأَولَيْنِ وجبَ التحريمُ، وإذا تَخَلّفَ الشرْطُ الثّالِثُ سَقَطَ الوُجوبُ وبقيَ الجَوازُ والنَّدْبُ.  (الفروق 4/255،257).</p>
<p>5 &#8211; اختلاف العلماء في بعض جوانب قاعدة الأمر والنهي :</p>
<p>اختلف الفقهاءُ في بعضِ جوانب هذه القاعِدةِ، ومن ذلك هَلْ يَجِبُ الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر على الكِفايَةِ أم على العَيْنِ؟؟</p>
<p>1 &#8211; أصْحابُ الوجوبِ على العَيْنِ : وقد قرر هذا الإتّجاهَ الإمامُ الطُّّّّّّوسي وغَيْرُهُ حيث قال : &#8220;الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر فرضانِ من فرائضِ الإسلامِ، وهما فرْضانِ على الأَعْيانِ، لا يَسَعُ أحَداً تركُهُما والإخلالُ بهما&#8221; (النهاية في مجرد الفقه والفتوى 299).</p>
<p>وقريبٌ منه ما ذَهَبَ إليه الإمام ُ ابْنُ عبدِ البَرِّ حيث نقل القرطبيُّ عنه قولَهُ بإجماع المسلمين على وُجوبِ تغييرِ المنكرِ على كلِّ من قَدَرَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ إذا لَمْ يَلْحَقْهُ بتَغْييرِهِ إلاَّ اللَّوْمُ الذي لا يتعدَّى إلى الأذَى، فإِنّ ذَلك لا يَجِبُ أن يَمْنَعَهُ من تَغْييرِهِ فإن لم يقدِرْ فبِلِسانِهِ، فإن لم يقدِرْ فبِقَلْبِهِ لَيْسَ عليهِ أكثر مِن ذلك (الجامع 4/48،49).</p>
<p>وإلى هذا المَسْلَكِ أيضاً أشارَ سَيفُ الدين اسْماعيلُ بقوله : &#8221; والحِسْبَةُ في إِطارِ القيامِ بمهمَّةِ الأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر تجب على العالِمِ كما تَجِبُ على وُلاَّّّةِ الأمورِ وهي كذلك واجِبَةٌ على مَجْموعِ الأُمَّةِ كُلٌّ حَسَبَ الوُسْعِ، يُؤَدِّيها المسْلِمُ حَسَبَ طاقَتِهِ، وليس المطلوبُ الأمرَ بالمعروفِ الذي لا يَعْرِفُهُ إلا المجتهدون، أو النهيَ عن المنكر الذي لا يُدْرِكُهُ إلا العالِمونَ، أو لا يستطيعُهُ إلا أُولُوا الأمْرِ، فكُلُّ مَعْروفٍِ يَنْبَغي الأمْرُ بِهِ، وكُلُّ مُنكرٍ ظَهَرَ فِعْلَهُ يَنْبَغي النَّهيُ عنهُ، غَيْرَ أنَّهُ يَجِبُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ المُحْتَسِِبِ الفَرْدِ وَالوَالِي&#8221; (التجديد السياسي &gt;رؤية إسلامية&lt; 174).</p>
<p>وبهذا يتَّضِحُ أن أصْحابَ هذا الرَّأيِ يَرَوْنَ أنَّ قَاعدةَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تَشْمَلُ جَميع أفراد الأمة كُلٌّ حَسَبَ مَوْقِعِهِ الإِجْتِماعيِّ وقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ ابْتِداءً بالحكامِ وَوُلاةِ الأُمُورِ، ومُروراً بالعُلَماءِ والدُّعاةِ المُصْلِحينَ وَرَثَةِ الأنبياءِ، وانتهاءً بالرَّّّعِيَّة.</p>
<p>2 &#8211; أما أصحابُ الإتجاه الثاني : فيرَوْنَ أن وظيفةَ الحِسْبَةِ في إطَارِ الأمْرِ والنَّّهْيِ واجِبَةٌ على الكِفايَةِ، بدليل قوله تعالى : &#8220;ولْتَكُن مِنْكُمْ أُمَّّّّّّةٌ يَدْعونَ إلى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بالمعروفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ&#8230;.&#8221;(آل عمران : 104)،وفي معنى هذه الآية يقول ابن قدامة : &#8220;وفي هذه الآية بَيَانُ أَنَّهُ فَرْضٌ على الكِفَايَةِ لاَ فَرْضُ عَيْنٍ، لأنَّهُ قال : &#8221; ولتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّّةٌ&#8221;، ولم يَقُلْ : كُونُوا كُلُّكُمْ آمِرينَ بالمَعْروفِ، فإِذا قَامَ بِهِ مَنْ يَكْفي سَقَطَ عَنْ البَاقينَ، وَاخْتَصَّ الفَلاَحَ بالقَائِمينَ المُبَاشِرينَ لَهُ&#8221;.</p>
<p>ذ. محمد الأنصاري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%b1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
