<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; فضل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%81%d8%b6%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>فضلُ البعْثةِ المحمدية علَى الإنسانية ومنحِها العالمِيَّة الخالدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%81%d8%b6%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%ab%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%81%d8%b6%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%ab%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:27:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[الانسانية]]></category>
		<category><![CDATA[البعثة المحمدية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[السعادة]]></category>
		<category><![CDATA[الشقاء]]></category>
		<category><![CDATA[العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[فضل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%81%d8%b6%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%ab%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[الداعية أبي الحسن الندوي إعلان فريد في تاريخ الرسالات والديانات : قال الله تعالى مخاطبا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 107)، هذا إعلان فريد من نوعه، جاء في كتاب خالد قَدَّرَ الله سبحانه وتعالى له أن يُتْلى في كل مكان وزمان، ويبلُغَ عددُ قرائه ملايين الملايين، وقال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الداعية أبي الحسن الندوي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إعلان فريد في تاريخ الرسالات والديانات :</p>
<p style="text-align: right;">قال الله تعالى مخاطبا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 107)، هذا إعلان فريد من نوعه، جاء في كتاب خالد قَدَّرَ الله سبحانه وتعالى له أن يُتْلى في كل مكان وزمان، ويبلُغَ عددُ قرائه ملايين الملايين، وقال عنه : {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا له لحَافِظُون}(الحجر : 9).</p>
<p style="text-align: right;">إن سعة هذا الإعلان، وإطاره الكبير، ومساحته بحساب الزمن والمكان، تجعلان هذا الإعلان خارقاٍ للعادة لا يمكن أن يَمُرَّ به الإنسان الواعي مَرّاً عابراً سريعاً، فإن مساحته الزمنية تحوي جميعَ الأجيال، ومساحته المكانيةَ تَسَعُ العالم كُلَّه، فإن الله سبحانه وتعالى لم يقل إنَّنا أَرسَلْناك رحمةً لجزيرة العرب، أو للشرق أو الغرب أو لقارة مِثْلِ آسيا مثلاً، بل إنه قال : {ومَا أَرسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً للْعَالمين}.</p>
<p style="text-align: right;">الحق إن سَعَة هذا الإعلان وشُمولَه، وعظمتَه وسموَّه، واستمرارَه وخلودَه، كُلُّ ذلك يَقْتضي أن يقفَ عنده مؤرخو العالم وفلاسفتُه، ونوابغُه، وأذكياؤه، حَيارى مشدوهين، بل يقفُ أمامه الفكرُ الإنساني كلُّه حائراً مشدوها، وينقطع إليه كلياً-رَدْحَة من الزمن- يبحَثُ في مدى صدق هذا الإعلان، أو صحةِ هذا الواقع، لأننا لم نجدْ في تاريخ الأديان والنِّحَل، وفي تاريخ الحضارات والفلسفات، وتاريخ الحركاتِ الإصلاحية والمحاولات الثورية، بل في تاريخ العالم كله، وفي المكتبة الإنسانية بأسرها مِثْلَ هذا الإعلان المحيط بالكون كله، والأجيالِ البشرية كلها، والأدوارِ التاريخية بأجمعها حَوْلَ أيِّ شخصية من شخصيات العالم، حتى إن خلاصةَ تعاليم الأنبياء السابقين، ونُبْذةً من أحوالهم وسيرتهم التي وصلتْ إلينا هي أيضا مجردةٌ عن مِثْلِ هذا الإعلان.</p>
<p style="text-align: right;">بل إن البحث عن مثل هذا الإعلان عن نَبَيٍّ أو وَليٍّ أو مُصلحٍ في غير الديانة الإسلامية عَبَثٌ وإضاعة جهْدٍ ووقْتٍ، الحقيقة أن البحثَ عن نبي يكون رحمةً للعالمين في ديانة لا تحمل عقيدة &gt;رب العالمين&lt; غيرُ معقولٍ وغَيْرُ منطقيٍّ.</p>
<p style="text-align: right;">قيمة الرحمة التي اقترنت بالبعثة المحمدية كمّا وكيفا :</p>
<p style="text-align: right;">إن لتقدير شيْيٍْ ووضْعِه في محله المناسب ومكانه اللائق مِقْيَاسَيْن بصورة عامة.</p>
<p style="text-align: right;">الأولُ مقدارُه وحجمُه الذي يعبَّر عنه في المصطلح الحديث بالكمية Quantity.</p>
<p style="text-align: right;">والثاني جوهرُه ووصفه الذي يقال له الكيفيَّة Quality.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الإعلان الذي نادى به القرآنُ يشمَلُ هذين النوعين، ويجمع بين الناحيتين، فإن بعثَتَهُصلى الله عليه وسلم، وشخصهُ العظيم، وتعاليمَه السامية الخالدة، أفاضتْ على الإنسانية مسحَةً جديدة من الحياة والنشاط، وكانت السببَ المباشرَ في شفائها من أسقامها وعلاتها، وفي حل مُعْضلاتها، ونهاية آلامها وأحزانها، وهطول أمطار الرحمة والبركة، واليُمْن والسعادة، والخير والفلاح على أرضها المُجْدِبة القاحلة، وكانت هذه المعْطَيَاتُ المحمدية الغالية منقطعة النظير بحساب السَّعة والوفْرَة، والحجم  والكمية Quantity وبحساب النفع والإفادة والجوهر والكيفيةQuality   أيضا.</p>
<p style="text-align: right;">وأكْبَر مظهرٍ من مظاهر الرحمة، وأَرْوَعُ صورةٍ من صورها الجميلة أن ينقذ أحدُنا أخاه من مَخَالِبِ الموت، هناك طفلٌ صغيرٌ بَرِئٌ نراه في حالة الاحتضار، كادَ يلفِظُ نَفَسَهُ الأخير، الأُمُّ تقف إلى جواره تبكي، قد أظلمتْ الدنيا في ناظريْها، وانقطع أملُها في فلذة كبدِها، ومأوى حنانها وحبها، الأبُ يسعى هنا وهناك هائما على وجهه، فلا يجد راقيا وأنيسا، هناك يأتي طبيبٌ حاذقٌ، كما ينزل المَلَكُ من السماء ويقولُ مهلاً&#8230; لا دَاعِيَ للقَلَقِ، ولا موجِبَ لليأْس، ولا يُلْقِي في فم الطفل قطراتٍ قليلةً من الدواء حتى يفتح عينيه وينشَطَ، تصوَّرْ ماذا يُقال لهذا الطبيب، أَلاَ يُقَالُ لَهُ :&gt;إنَّهُ مَلَكُ الرَّحمة، أرسله الله لإنقاذ هذا الطفل، وإعادة الحياة إليه؟؟؟ هنالك تتلاشى كلُّ هذه الأنواع من الرحمة التي قدمناها أولا، وتذوبُ أمامَ هذا المظهر الرائع الأخَّاذ من الرحمة، إنها ليست مِنَّةً على الطفل فقط، بل على أسرته كُلِّهَا.</p>
<p style="text-align: right;">نَرَى أعمى يمشي متوكئا على عصاه، قد شارف هُوّةً عميقةً أؤ بِئْراً، قد تكون خُطْوتُه التالية خطوةَ الموت، فيهرولُ إليه عبدٌ من عباد الله ويأخذ بحُجَزِه ويمنعُهُ عن الوقوع في هذه الهوة، أفَلاَ نسمِّيه مَلَكَ الرحمة؟!</p>
<p style="text-align: right;">هذا شابٌ يافعٌ، قرةُ عيْنِ أبويه، وكفيلُ عائلته الفقيرة قد أشرف على الغرق في نَهْر فائضٍ يحاول أن يطفو على الماء، ولكن بدون جدوى، فيقفز إليه رجلٌ مجازفاً بحياته، ويأخذ به إلى ساحل النجاة، فيحملُه ربُّ الأسرة أو إخوةُ هذا الشابِّ، على أعْنَاقِهم ويضُمُّونه إلى صدورهم، بحرارة وحُبٍّ، ولا ينسوْن فضلَهُ على أسرتهم الصغيرة مدى الدهر؟ تُرى هل تساوي مظاهرُ الرحمة الأولى، هذه الرحمة العظيمةَ الغالية؟؟!!</p>
<p style="text-align: right;">البعثة المحمدية أنقذت الجيل البشري من الشقاء والهلاك :</p>
<p style="text-align: right;">ولكن آخر مظهر من مظاهر الرحمة وقمَّتَها وذِروةَ سنامها، هي أن يُنْقذ رجلٌ الإنسانيةَ كُلَّها من الهلاك، وهناك فرقٌ عظيم بين هلاك وهلاك، وبين خطر وخطر، ذلك هلاك محدود سطحيٌّ، وخطرٌ عابرٌ قد يزول، وهذا هلاك أبديٌّ، وخطر مستمرٌّ لا يزول، لذلك فإن رحمة الأنبياء بالنوع البشري لا تقاس أبدا على هذه الرحمات، رغم أهميتها وعظمتها.</p>
<p style="text-align: right;">فما هي أمواج البحر الزاخر بأمواج الأهواء المدمرة؟ ، وما هي تماسيحه الضارية الشرسة؟</p>
<p style="text-align: right;">إنها الجهلُ عن خالق هذا الكون ورب العالمين، وعن صفاته العليا، وأسمائه الحسنى والوقوعُ في حبائل الشرك والوثنية، وعبادة الأصنام، والاسترسالُ مع الخرافات والأوهام، إنها بلادَةُ حِسّ الإنسانية، وذُهُولُها عن نفسها، وغفلتُها عن خالقها وبارئها.</p>
<p style="text-align: right;">إنها عبادةُ المادة والمعدة، وتعدِّي الحدود، وانتهاك الحرمات، وسَوْرَةُ النفس الأمارة بالسوء، والتهربُ من أداء الواجبات والحقوق، والإصرارُ على المنافع والحظوظ.</p>
<p style="text-align: right;">إن أكبر خطر على الإنسانية أن يحدث في بنائها خللٌ، وتحيد لَبِنَتُها الأساسيةُ عن مكانها الصحيح، فينسى الإنسان قيمتَهُ ومداركه، وغايةَ حياته، ويظن نفسه ذِئْباً مفترساً، أو أفْعَى أو ثعباناً، فحين يذهَلُ الإنسان عن هذه الحقائق الكبرى يتحول بحْرُ هذه الحياة إلى نار متأججة، ولَهَبٍ مرتفعة، هنالك يزدردُ الإنسان أخاه، ويفترسُه، ولا يحتاج إلى الثعابين، والعقارب، والذئاب، والفهود&#8230; فقد ينقلبُ الإنسان أكبرَ ذئب في هذه الغابة الإنسانية&#8230; تخجل أمامه ذئاب، ويتحول شيطاناً مارداً، تستحي منه الشياطين، هنالك يحترق الإنسان، ويُشْوَى في ناره التي أشعلها بنفسه، ولا يحتاج إلى أن يستوردها من الخارج.</p>
<p style="text-align: right;">في هذه الفترة الرهيبة المظلمة تهُبُّ نفحة من نفحات الرحمة الإلهية، وتُنْعش رفات الإنسانية الخامدة الهامدة، وتزوِّدها بملايين يجدفون سفينتها بنجاح ومهارة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة، فقال في إيجاز وفي إعجاز : {وكنتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ من النَّارِ فأنقَذَكُمْ مِنْهَآ}.</p>
<p style="text-align: right;">وذلك ما شرحه لسان النبوة بمثال رائع بليغ، فقال عليه الصلاة والسلام :</p>
<p style="text-align: right;">&gt;مثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله جعل الفراشُ وهذه الدوابُّ التي تقع في النار يَقَعْنَ فيها وجعل يَحْجُزُهُنَّ ويَغْلِبْنَهُ، فيقتحمْنَ فيها، فأنا آخِذٌ بحجزكم عن النار، وأنتم تقَحَّمُونَ فيها، وقال في آخرها : فذلك مَثَلِي ومثلكم، أنا آخُذُ بحُجَزِكم عن النار هَلُمَّ عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني وتقَحَّمُون فيها&lt;(متفقه عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه).</p>
<p style="text-align: right;">الحقيقة التي لا مراء فيها أن هذا الدور الذي نعيشه، وما يليه من الأدوار التاريخية القادمة، كُلُّها في حساب البعثة المحمدية، ودعوتِهِ العامة الخالدة، وجهودِهِ المشكورة المثمرة ، لأنه رفع -أولا- هذا السيف المُصْلَتَ على رقاب الإنسانية الذي كاد يقضي عليه، ثم أغناها بِمِنَحٍ غالية ومعطيات خالدة، وهدايا طريفة جديدة، بَعَثَ فيها الحيوية والنشاط، والهمة والطموح، والعزة والكرامة، والهدف الصحيح، والغاية النبيلة، واستهل -بفضل هذه المِنح والمعطيات- عَهْدٌ جديدٌ من السمو الإنساني، والثقافة والمدنية، والربانية والإخلاص، وإنشاء الإنسان وتكوينه الخلقي والاجتماعي.</p>
<p style="text-align: right;">مِنَحُ البعثة المحمدية الستة، وأثَرُها في تاريخ الإنسان:</p>
<p style="text-align: right;">ونذكر الآن -على سبيل المثال لا الحصر- ستة من معطياته الهامة، ومِنَحِهِ الأساسية الغالية التي كان لها الدور الأكبر في توجيه النوع البشري، وإصلاحه وإرشاده، ونهضته وازدهاره والتي خلقتْ عالماً مشرقاً جديداً لا يُشْبِهُ العالَم الشاحِبَ القديم في شيء.</p>
<p style="text-align: right;">1) عقيدة التوحيد النقية الواضحة :</p>
<p style="text-align: right;">مَأْثُرته الأولى صلى الله عليه وسلم، أنه منح الإنسانية عقيدة التوحيد الصافية الغالية، فهي عقيدة ثائرة معجزة متدفقة بالقوة والحياة، مقلبة للأوضاع، مدمرة للآلهة الباطلة لم تنل ولن تنال الإنسانية مثلها إلى يوم القيامة.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الإنسان الذي يحمل دعاوى فارغة، ومزاعم جوفاء من الشعر والفلسفة والسياسة والاجتماع ، والذي استعبد الأمم والبلاد مراراً كثيرة، والذي حول الأحجار الصماء أزهارا عبقة فيحاء، وفجر الأنهار من بطون الجبال، والذي ادّعى الربوبية أحياناً، هذا الإنسان كان يسجد لأشياء تافهة لا تضُرُّ ولا تنفع، ولا تعطي ولا تمنع، {وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ضَعُفَ الطَّالِبُ والمَطْلُوبُ}(الحج : 73) وكان يركع أمام أشياء صنعها بنفسه، ويخافُها، ويرْجُو منها الخير، إنه لم يَخِرَّ ساجداً للجبال والأنهار، والأشجار والحيوانات، والأرواح والشياطين، وسائر مظاهر الطبيعة فحسبُ، بل سجد للحشرات والديدان أيضاً، وقضى حياته كلها بين هواجس ووساوس، وبين أخيلة وأوهام، وأمان وأحلام كانت نتيجته الطبيعية الجُبْنَ والوهَنَ، والفوضى الفكرية، والقلق النفسي وفقدان الثقة، وعدم الاستقرار، فأغناهصلى الله عليه وسلم، بعقيدة صافية نقية سهلة سائغة، حافزة للهمم، باعثة للحياة، فتخلَّص من كل خوف ووجل، وصار لا يخاف أحداً إلا الله، وعَلِمَ عِلْمَ اليقين، أنه وحده، هو الضار والنافع، والمعطي والمانع، وأنه وحده الكفيل بحاجات البشر، فتغير العالم كله في نظره بهذه المعرفة الجديدة، والاكتشاف الجديد، وصار مصونا عن كل نوع من العبودية والرق، وعن كل رجاء وخوف من المخلوق، وعن كل ما يشتِّت البال، ويشوِّش الأفكار، فقد شعر بوحدة في هذه الكثرة، واعتبر نفسه أشرف خَلْقِ الله وسيِّدَ هذه الأرض، وخليفةَ الله فيها يطيعُ ربَّه وخالقه، وينفذ أوامره، ويحقق بذلك هذا الشرف الإنساني العظيم، والعظمة الإنسانية الخالدة التي حُرِمَتْهَا الدنيا منذ زمن بعيد.</p>
<p style="text-align: right;">إنها البعثةُ المحمدية التي أتحفتْ الإنسانية بهذه التحفة النادرة -عقيدة التوحيد- التي كانت مجهولةً مغمورةً، مظلومة مغبونة.</p>
<p style="text-align: right;">2) مبدأ الوحدة الإنسانية والمساواة البشرية :</p>
<p style="text-align: right;">ومأثُرَتُهُ الثانية العظيمة، ومنَّتُه الباقية السائرة في العالم هو تصور الوحدة الإنسانية. كان الإنسان موزعا بين قبائل وأمم وطبقات بعضُهَا دُونَ بَعْضٍ، وقوميات ضيقة، وكان التفاوت بين هذه الطبقات تفاوتاً هائلاً كتفاوُتٍ بين الإنسان والحيوان، وبين الحُرِّ والعبد، وبين العابد والمعبود، لم تكن هناك فكرة عن الوحدة والمساواة إطلاقاً، فأعلن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرون طويلة من الصمت المُطْبِق، والظلام السائد، ذلك الإعلان الثائر، المدهش للعقول، المقلِّب للأوضاع : &gt;أَيُّها النَّاسُ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، كُلُّكُمْ لِآدَمَ، وَآدَمُ من تُرَابٍ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ، وَلَيْسَ لِعَرَبِيٍّ على عَجَمِيٍّ فَضْلٌ إِلاَّ بالتَّقْوَى&lt;(2).</p>
<p style="text-align: right;">3) إعلان كرامة الإنسان وسموّه :</p>
<p style="text-align: right;">والمِنَّةُ الثالثة العظيمة على النوع البشري، هو إعلان كرامة الإنسان وسُمُوِّه، وشرف الإنسانية وعُلُوِّ قَدْرها، لقد بلغ الإنسان قبل البعثة المحمدية إلى حضيض الذل والهوان، فلم يكن على وجه الأرض شيء أصْغَرُ منه وأحْقَرُ، وكانت بعض الحيوانات &gt;المقدسة&lt; وبعض الأشجار &gt; المقدسة&lt; التي علقت بها أساطير ومعتقدات خاصة، أكْرمَ وأعزَّ عند عُبَّادِها، وأجدرَ بالصيانة، والمحافظة عليها من الإنسان، ولو كان ذلك على حساب قتل الأبرياء، وسفك الدماء، وكانت تقدم لها القرابينُ من دَمِ الإنسان ولَحْمِهِ من غَيْرِ وَخْزِ ضَمِيرٍ، وتأنيب قلب، وقد رأينا بعض نماذجها وصورها البشعة في بلاد متقدمة راقية، كالهند في القرن العشرين، فأعاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إلى الإنسانية كرامتها وشرفها، ورد إليها اعتبارها وقيمتها، وأعلن أن الإنسان أعَزُّ وجود في هذا الكون وأغلى جَوْهر في هذا العالم، وليس هنا شيء أشْرَفُ وأكرم، وأجدرُ بالحب، وأحَقُّ بالحفاظ عليه من هذا الإنسان، إنه رَفَعَ مكانَتَهُ حتى صار الإنسانُ خَليفَةَ الله ونَائِبَهُ، خَلَقَ له العالَم، وهُوَ خُلِقَ لِله وحده، {هو الذي خَلَقَ لَكُم مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً}(البقرة : 29) وأنه أشرف خلق الله، وفي مكان الرئاسة والصدارة، {ولقد كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُم في البَرِّ والْبَحْرِ، وَرَزَقْنَآهُم من الطَّيِّبَاتِ وفَضَّلْنَاهُمْ علَى كَثِيرٍ ممن خَلَقْنَا تفضِيلاً}(الإسراء : 70).</p>
<p style="text-align: right;">وليس أدل على كرامته والاعتراف بعظمته من قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;الخَلْقُ عيالُ الله، فأحَبُّ الخلقِ إلى الله مَنْ أَحْسَن إلى عيالِهِ&lt;(رواه البيهقي).</p>
<p style="text-align: right;">وليس هنا أبلغ في الدلالة على سمو الإنسانية، والتقرب إلى الله بخدمتها، والعطف عليها، من الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبيصلى الله عليه وسلم قال : &gt;إن الله عز وجل يقول يوم القيامة، يا ابْنَ آدم مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي! قال : يا ربِّ كيف أعُودُكَ وأنتَ ربُّ العالمين، قال : أَمَا عَلِمْتَ أن عَبْدِي فلاناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ!أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لو عُدْتَهُ لَوَجَدتَنِي عِنْدَهُ، يا ابن آدم استطعَمْتُكَ فلم تُطْعِمْني! قال : ياربِّ كيف أُطْعِمُكَ وأنتَ رَبُّ العالمين، قال : أما علمتَ أنه اسْتَطْعَمَكَ عَبْدي فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجدْتَ ذلِكَ عِندي، يا ابن آدم!اسْتَسْقَيْتُكَ فلم تَسْقِنِي، قال : ياربِّ كيف أسْقِيك وأنت ربُّ العالمين؟، قال : اسْتَسْقَاك عبدي فلانٌ فَلَمْ تَسْقَهِ، أما علمت أنك لو سقيتَهُ لوجدتَ ذلكَ عندي&lt;(رواه مسلم في صحيحه).</p>
<p style="text-align: right;">هل يُتَصَوَّرُ إعلان أوْضَحُ وأفصحُ بسمو الإنسانية، وعُلُوِّ مَكَانَةِ الإِنسانِ من هذا الإعلان وهل فَازَ الإنسانُ بهذه المكانة السامقة، والشرف العالمي في أيِّ ديانة وفلسفة في العالم القديم والحديث؟.</p>
<p style="text-align: right;">إنه صلى الله عليه وسلم جعل الرحمة على بني آدم الشرطَ اللازمَ لجَلْبِ رحْمَةِ الله، فقال عليه السلام : &gt;الرَّآحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَن، ارْحَمُوا مَنْ في الأرض يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السماء&lt;(رواه أبو داود).</p>
<p style="text-align: right;">4) محاربة اليأس والتشاؤم، وبعث الأمل والرجاء والثقة والاعتزاز في نفس الإنسان:</p>
<p style="text-align: right;">المأثرة الرابعة أن أكثر أفراد النوع الإنساني كانوا مُصابين باليأس من رحمة الله، وبسوء الظن بالفطرة الإنسانية السليمة، وكان في إيجاد هذا الجو الخاص، والحالة العقلية الخاصة دور كبير لبعض الديانات الشرقية القديمة، والمسيحية المحرفة في أوروبا، وفي الشرق الأوسط، فقد دانت الديانات القديمة في الهند بعقيدة التناسخ، وفلسفته التي لا مجال عندها في إرادة الإنسان وتصرفه مطلقاً، وأن كل إنسان مضطر لا محالة لنيل عقوبة ما، لما قدمت يداه في حياته الأولى، وذلك بالظهور في شكل سبع مفترس، أو دابة سائمة، أو حيوان خسيس، أو إنسان شقي معذب.</p>
<p style="text-align: right;">بينما نادت المسيحية بأن الإنسان عاص ومذنب بالولادة والفطرة، والمسيح صار كَفَّارةً وفِدَاءً له عن هذه الذنوب، فأنشأت هذه العقيدة -بطبيعة الحال- في نفوس الملايين في العالم المتمدن المعمور الذين اعتنقوا المسيحية، سوءَ ظَنٍّ بنفوسهم، ويأساً من مستقبلهم، ومن الرحمة الألهية.</p>
<p style="text-align: right;">هنالك أعلن النبي صلى الله عليه وسلم، بكل قوة وصراحة: أن فطرة الإنسان هي كاللوح الصافي، الذي لم يكتب عليه بعد، ويمكن أن ينقش فيه أروع نقش، ويحرر فيه أجمل تحرير، وأن الإنسان يستهل حياته بنفسه، ويستحق الثواب والعقاب، والجنة والنار بعمله، وهو غير مسؤول عن عمل غيره، فقد ذكر القرآن في مواضع كثيرة، أن الإنسان مسؤول عن عمله فحسب، وأنه مثاب ومشكور على سعيه : {أأَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وإبراهيم الذِي وفَّى ألاّ تزر وازرةٌ وِزْرَ أُخْرَى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى}(النجم : 38- 40).</p>
<p style="text-align: right;">5) الجمع بين الدين والدنيا، وتوحيد الصفوف المتنافرة والمعسكرات المتحاربة :</p>
<p style="text-align: right;">لقد وزعت الدّيانات القديمة خاصة المسيحية الحياة الإنسانيةَ في قسمين، قسمٌ للدين، وقسمٌ للدنيا، ووزعت هذا الكوكب الأرضي في معسكرين : معسكر رجال الدين، ومعسكر رجال الدنيا، وما كان هذان المعسكران منفصلَيْن فحسبُ، بل حال بينهما خليج كبير ووقف بينهما حاجز سميك، وظلاّ متشاكسين متحاربين وكان كل واحد يعتقد أن هناك خصومة وعداء بين الدين والدنيا، فإذا أراد إنسانٌ أن يتصل بأحدهما، لزم عليه أن يقطع صلته بالآخر، بل يعلن الحرب عليه، فلا يمكنه-على حد قولهم- أن يركب سفينتين في وقت واحد، وأنه لا سبيل إلى الكفاح الاقتصادي ورخائه من غير غَفْلَةٍ عن الدار الآخرة، وإِعْراض عن فاطر السماوات والأرض، ولا بقاءَ لحكمٍ أو سلطةٍ من غير إهمال التعاليم الدينية والخلقية، والتجرُّد  عن خشية الله، ولا إمكان للتدين من غير رهبانية، وقَطْعِ صلة عن الدنيا وما فيها.</p>
<p style="text-align: right;">وأعظم هدية للبعثة المحمدية، ومنتها العظيمة وندائها الذي دوت به الآفاق أَنَّ أساسَ الأعمال والأخلاق، هو الهدفُ الذي ينشدُه المرء، والذي عَبَّرَ عنه الشارع بلفظ مُفْرَدٍ بسيط، ولكنه واسع عميق &gt;النية&lt;، فقال : &gt;إنَّما الأعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإنما لكُلِّ امْرِئٍ ما نوى&lt;(3).</p>
<p style="text-align: right;">وإن كل عمل يقوم به الإنسان ابتغاء مرضاة الله، وبدافع الإخلاص، وامتثال أمره وطاعته، هو وسيلة إلى التقرب إلى الله، والوصول إلى أعلى مراتب اليقين، ودرجات الإيمان وهو دينٌ خالصٌ لا تشوبه شائبة، ولو كان هذا العمل جهاداً وقتالا وحكما وإدارة وتمتعا بطيبات الأرض، وتحقيقا لمطالب النفس، وسعياً لطلب الرزق والوظيفة، واستمتاعا بالتسلية البريئة المباحة، والحياة العائلية والزوجية.</p>
<p style="text-align: right;">وكُلُّ عبادةٍ وخدمةٍ دينية -بالعكس من ذلك- تُعْتَبَرُ دُنْيَا إِذا تجرَّدتْ من طلب رضا الله سبحانه، والخضوعٍ لأوامره ونواهيه، وغشيَتْها غاشيةٌ من الغفلة، ونسيانِ الآخرة، ولو كانت صلواتٍ مكتوبةً، ولو كانت هجرةً وجهادا وذكراَ وتسبيحا وقتالا في سبيل الله، ولا يثابُ عليه العامِل، والعالم، والمجاهد، والداعي، بل قد تعود تلك الأعمال  والخدمات عليه وبالا، وتكون بينه وبين الله جحابا(4).</p>
<p style="text-align: right;">إن المأثُرة الخامسة من مآثر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أنه ملأ هذه الفجوة الواسعة بين الدِّين والدُّنْيا، وجعل هذين المتنافرين المتباعدين، اللّذين عاشا في خصام دائم، وعِداء سافر، وحقد مستمر، يتعانقان في إلْفٍ ووُدٍّ، ويتعايشان في سلام ووئام، إنه صلى الله عليه وسلم، رسول الوحدة، وبشيرٌ ونذيرٌ في الوقت ذاته إنه أخذ النوع البشري من المعسكرين المتحاربين إلى جبهة موحدة، من الإيمان، والاحتساب، والعطف على البشرية، وابتغاء رضوان الله، وعلمنا هذا الدعاء الجامع المعجز الواسع {ربّنَا آتِنا في الدُّنْيَا حَسَنة وفي الآخرَةِ حسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النار}(البقرة : 201).</p>
<p style="text-align: right;">إنه  أعلن بالآية القرآنية : {إنَّ صلاَتِي ونُسُكي ومَحْيَاي ومَمَاتِي لله رَبِّ العَالَمِين}(الأنعام : 162) إن حياة المؤمن ليست مجموع وحدات متفرقة مضادة، بل هي وحدةٌ تسيطر عليها روح العبادة والاحتساب، ويقودها الإيمان بالله والإسلام لأوامره، وهي تشمل شُعَبَ الحياة كلها، وميادين الكفاح كلها، وأصناف العمل كلها، إذا تحقق الإخلاص، وصحت النية، وأريد بها وجهُ الله وكانت على المنهج الصحيح الذي جاء به الأنبياء فدل ذلك على أنه رسول الوحدة والوئام والانسجام بالكمال والتمام، ، وأنه البشير والنذير في نفس الوقت، إنه قضى على نظرية الانفصال بين الدين والدنيا، فجعل الحياة كلها عبادة، وجعل الأرض كلها مسجدا، وأخذ بيد الإنسان من معسكرات متحاربة متصارعة، إلى جبهة واحدة واسعة من العمل الصالح، وخدمة الإنسانية النافعة، وابتغاء مرضاة الله فترى هناك ملوكاً في أَطْمَارِ الفقراء، وزهاداً في زِيِّ الملوك والأمراء، جِبَالَ حِلْمٍ وينابيعَ علم، عُبَّادَ لَيْلٍ وأحْلاَسَ خَيْلٍ، من غير تناقض أو صعوبة، واختلال أو تعسف.</p>
<p style="text-align: right;">6) تعيين الأهداف والغايات وميادين العمل والكفاح :</p>
<p style="text-align: right;">المأثرة السادسة، أو الانقلاب السادس الذي أحدثه محمد صلى الله عليه وسلم، في الحياة البشرية أَنَّهُ هَدَى الإنسان إلى محل لائق كريم يصرف فيه قواه، ورفعه إلى أجواء فسيحة عالية يحلق فيها.</p>
<p style="text-align: right;">كان الإنسان قبل  البعثة المحمدية جاهلا لهدفه الحقيقي، لا يدري إلى أين يتجه، وإلى أين المصير؟، وما هو المجال الأفضل والحقيقي لمواهبه وطاقاته وجهوده؟</p>
<p style="text-align: right;">إنه وضع لنفسه مقاصدَ وهمية صناعية، وحصر نفسه في دوائر ضيقة محدودة، كانت تستنفد قواه وطاقاته وذكاءه وكان المثلُ الأعلى عنده للرجل الناجح واللامع مَنْ يكون أكثر جمعاً ومالاً، وأوسع نفوذاً وقوة، متحكماً في أكبر مجموعة من البشر، وأوسع بقعة من بقاع المعمورة، كان هناك ملايين لم يزد طموحهم على التمتع بألوان زاهية، وأصوات مطربة، وأطعمة لذيذة، وأكثر من مسايرة الماشية والغنم،  والأنعام والدواب، كان هناك آلاف عاشوا دائماً بين بلاط الملوك وحاشيتهم، وبذلوا نبوغهم وذكاءهم في التزلف إلى الأمراء، والتملق أمام الأغنياء، أو الخضوع للجبابرة، والأقوياء، أو التسلي بالأدب الفارغ الذي لا قيمة له في الدنيا والآخرة، فجاء محمد صلى الله عليه وسلم، وجعل غايته الأخيرة، هو معرفةُ فاطر السماوات والأرض واطلاعا على صفاته، وقدرته وحكمته، وسعة ملكوت السماوات والأرض وعظمتها وخلودها، والحصول على الإيمان واليقين والفوز برضوان الله وحده، والرضا به وبِقَدَرِهِ، والبحث عن وحدة تُؤَلّفُ بين الأجزاء المتناثرة أحيانا، والمتناقضة أحيانا أخرى، وتنمية قواه الباطنة، ومداركه الروحية، للوصول إلى درجات القرب واليقين، والحث على خدمة الإنسانية، والإيثار والتضحية، والوصول بذلك إلى مكان لا تصِلُ إليه الملائكةُ المقربون، وتلك هي السعادةُ الحقيقيةُ للإنسان، ونهايةُ كماله، ومعراجُ قَلْبِه وروحه</p>
<p style="text-align: right;">الخاتمة : ولادة عالم جديد، وإنسان جديد :</p>
<p style="text-align: right;">لقد تغيرت الدنيا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وبفضل تلك التعاليم السامية، كما يتغير الطقس، وانتقلت الإنسانية من فصل كله جدب وخريف، وسموم وحميم، إلى فصل كله ربيع، وجنات تجري من تحتها الأنهار، وتغيرت طباع الناس ، وأشرقت القلوب بنور ربها، وعمّ الإقبال على الله، واطلع الإنسان على طعم جديد لم يألفه، وذوق لم يجربه، وهُيام لم يعرفه من قبل</p>
<p style="text-align: right;">انتعشت القلوب الخاوية  الضامرة الباردة الهامدة، بحرارة الإيمان وقوة الجنان، واستضاءت العقول بنور جديد، وسكرت النفوس بنشوة جديدة، وخرجت الإنسانية أفواجاً تطلب الطريق الصحيح ومحلها الرفيع، وتحنّ إلى مكانتها السامقة العالية، فلا ترى أمة من الأمم، وبلداً من البلاد، إلاّ وهو يريد السباق إلى المضمار، ويتنافس فيه، فما ترى العرب والعجم، ومصر والشام، وتركستان وايران، والعراق وخراسان، وشمالي أفريقية، والأندلس، وبلاد  الهند، وجزائر شرق الهند، إلاّ سكارى هذا الحب العلوي، والفيض السماوي، وعشاق هذا الهدف السامي، وفقراء على هذا الباب العالي.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- محاضرة ألقاها المؤلف في 20 من ربيع الثاني 1395هـ(1975/5/2م) في قاعة المحاضرات الكبرى بمدينة لكهنئو-الهند، حضرها جمّ غفير من المثقفين من جميع طبقات الشعب؛ ومن المسلمين وغير المسلمين؛ نقلها إلى العربية الأستاذ محمد الحسني رئيس تحرير مجلة &#8220;البعث الإسلامي&#8221; وتناولها المحاضر بالتنقيح والتهذيب وبشيء من الحذف و الزيادة..</p>
<p style="text-align: right;">2- كنز العمال.</p>
<p style="text-align: right;">3- الحديث الصحيح الذي بلغ عند بعض المحدثين حد الاستفاضة والشهرة، والذي فتح به الإمام البخاري كتابه &#8220;الجامع الصحيح&#8221;، وتمام الحديث &gt;انما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته  إلى ما هاجر إليه&lt;(حديث متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">41- كتب الحديث زاخرة بالآثار الدالة على ذلك، أنظر أبواب الأخلاص والنية، والإيمان، والاحتساب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%81%d8%b6%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%ab%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسالة الخامسة :فضل صلاة الجماعة (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 May 2008 10:22:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 298]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأجر]]></category>
		<category><![CDATA[الجماعة]]></category>
		<category><![CDATA[الشيطان]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[فضل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-4/</guid>
		<description><![CDATA[وقد جمع بين هذه الروايات بأن حديث الخمس والعشرين ذكر فيه الفضل الذي بين صلاة المنفرد والصلاة في جماعة والفضل خمس وعشرون وحديث السبع والعشرين ذكر فيه صلاته منفردا وصلاته في الجماعة والفضل بينهما، فصار المجموع سبعا وعشرين وقال الإمام النووي رحمه الله : والجمع بينها من ثلاثة أوجه : أحدهما: أنه لا منافاة بينها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">وقد جمع بين هذه الروايات بأن حديث الخمس والعشرين ذكر فيه الفضل الذي بين صلاة المنفرد والصلاة في جماعة والفضل خمس وعشرون وحديث السبع والعشرين ذكر فيه صلاته منفردا وصلاته في الجماعة والفضل بينهما، فصار المجموع سبعا وعشرين وقال الإمام النووي رحمه الله : والجمع بينها من ثلاثة أوجه :</p>
<p style="text-align: right;">أحدهما: أنه لا منافاة بينها فذكر القليل لا ينفي الكثير.</p>
<p style="text-align: right;">والثاني: أن يكون قد أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها.</p>
<p style="text-align: right;">والثالث: أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة، فيكون لبعضهم خمس وعشرون ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة. وقيل: وأما التفاوت فهذا والله أعلم كان لعدم نزول فضل الزائد إلا بعد الناقص فأخبر بخمس وعشرين ثم أخبر بسبع وعشرين. الله أعلم.</p>
<p style="text-align: right;">وقد استدل القائلون بأن صلاة الجماعة غير واجبة بهذه الأحاديث وأن صيغة أفضل تدل على الاشتراك في أصل الفضل، ولكن الصواب أن هذه الأحاديث تدل على فضل الجماعة وهذا التفضيل لا يلزم منه عدم الوجوب، فصلاة الجماعة واجبة ومفضلة فلا منافاة بين التفضيل والوجوب ومن لم يصلها مع جماعة فصلاته صحيحة على الراجح مع الإثم..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt;ل _ الصلاة في الجماعة تعصم العبد من الشيطان :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام احمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &gt;إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ&lt;(أحمد).. ومعنى ذئب الغنم أن الشيطان مفسد للإنسان بإغوائه كإفساد الذئب إذا أطلق في قطيع من الغنم..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt;م _ زيادة فضل الجماعة بزيادة عدد المصلين:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : &gt;إن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt;ن _ براءتان لمن صلى أربعين يوما يدرك التكبيرة الأولى:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فقد قال معلم البشرية صلى الله عليه وسلم: &gt;مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ&lt;.. فما أعظم هذه البشارة !!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt;ي _ فضل صلاة العشاء والفجر والعصر في جماعة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله&lt; والمراد بقوله : أي ومن صلى الصبح في جماعة بعدما صلى العشاء في جماعة فكأنما صلى الليل كله..</p>
<p style="text-align: right;">وقال صلى الله عليه وسلم : &gt;من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله؛ فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : &gt;مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ قَالَ  : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ&lt;(حديث حسن).</p>
<p style="text-align: right;">وكذلك إن أداءها في وقتها مع الجماعة من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار  عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : &gt;مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ&lt;(البردين الفجر والعصر).</p>
<p style="text-align: right;">وقال : &gt;لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها&lt; يعني الفجر والعصر..</p>
<p style="text-align: right;">ومن الفوائد والفضائل العامة: أنها رز لوحدة المسلمين وجمع قلوبهم واتحاد صفوفهم فالرب واحد والنبي واحد والقبلة واحدة والهدف واحد وهو طلب رضا الله وجنته والسلامة من عذابه وسخطه..</p>
<p style="text-align: right;">كما يحصل التواد والتعارف وذلك لأن الناس إذا صلى بعضهم مع بعض حصل التعارف ومنها التواد بينهم والتحاب.</p>
<p style="text-align: right;">كما أنه فيها إظهار لشعيرة من أعظم شعائر الإسلام لأن الناس لو صلوا كلهم في بيوتهم ما عرف أن هنالك صلاة..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسالة الخامسة :فضل صلاة الجماعة (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:12:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأجر]]></category>
		<category><![CDATA[الجماعة]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[فضل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-2/</guid>
		<description><![CDATA[كما أن أجر الخارج إلى الصلاة المكتوبة من بيته لأدائها مع الجماعة متطهرا كأجر الحاج المحرم فقد روى الإمام أحمد والإمام أبو داوود عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم))(حديث حسن).. الله أكبر! ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">كما أن أجر الخارج إلى الصلاة المكتوبة من بيته لأدائها مع الجماعة متطهرا كأجر الحاج المحرم فقد روى الإمام أحمد والإمام أبو داوود عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم))(حديث حسن)..</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر! ما أعظم أجر الخارج إلى المسجد وإذا كان الأجر العظيم على الخروج لأداء الصلاة مع الجماعة فكيف يكون الأجر عند أدائها مع الجماعة؟</p>
<p style="text-align: right;">ومما يدل على فضل الذهاب إلى المسجد مابينه النبي صلى الله عليه وسلم من أن الخارج إلى الصلاة ضامن على الله تعالى فقد روى الإمام أبو داوود عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))حديث صحيح &#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ما أوثق هذا الضمان وأعظمه! وأي ضمان يمكن أن يكون أوثق أو مثل ضمان الخالق القادر سبحانه وتعالى..</p>
<p style="text-align: right;">وروى الإمام ابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) حديث صحيح . قال الطيبي في شرح الحديث : (في وصف النور التام وتقييده بيوم القيامة تلميح إلى وجه المؤمنين يوم القيامة في قوله تعالى : {نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا}&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وأختم في هذه النقطة بحديث في فضل المشي إلى المسجد لأداء الصلاة مع الجماعة مارواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  ((مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنْ الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ)) حديث صحيح &#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">ج _ آت المسجد زائرُ الله تعالى:</p>
<p style="text-align: right;">ومما يدل على فضل صلاة الجماعة في المسجد ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم :  ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم الزائر))</p>
<p style="text-align: right;">د _ فرح الله تعالى بقدوم العبد إلى المسجد لأداء الصلاة فيه :</p>
<p style="text-align: right;">ومما يدل على فضل الصلاة مع الجماعة في المسجد ما قاله الرسولصلى الله عليه وسلم : ((لا يتوضأ أحدكم فيحسن وضوءه ويسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته)) والبش كما يقول الإمام ابن الأثير هو فرح الصديق بالصديق.</p>
<p style="text-align: right;">هـ_ فضل انتظار الصلاة :</p>
<p style="text-align: right;">ومما يدل على فضل الصلاة مع الجماعة بأن من جلس في انتظارها فهو في الصلاة وأن الملائكة تستغفر له وتدعو له بالرحمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ قُلْتُ مَا يُحْدِثُ قَالَ يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ))(حديث صحيح)، فالملائكة تصلي عليه في مصلاه قبل الصلاة في المسجد وبعدها مادام في مصلاه ما لم يؤذ بغيبة أو نميمة أو كلام باطل وما لم يحدث..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسالة الخامسة :فضل صلاة الجماعة  (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2008 17:10:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 295]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[المساجد]]></category>
		<category><![CDATA[صلاة الجماعة]]></category>
		<category><![CDATA[فضل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-1/</guid>
		<description><![CDATA[إن من فضل الله تعالى على عباده أنه جعل التواب الجزيل على أداء الصلاة في جماعة ويبدأ هذا الثواب من تعلق القلب في المسجد فالمشي إليه لأداء الصلاة فيه مع الجماعة حتى يفرغ العبد من الصلاة ولا يتوقف الثواب عند هذا بل يستمر حتى يصل المصلي إلى بيته كما جعل الله ثوابا خاصا على أداء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إن من فضل الله تعالى على عباده أنه جعل التواب الجزيل على أداء الصلاة في جماعة ويبدأ هذا الثواب من تعلق القلب في المسجد فالمشي إليه لأداء الصلاة فيه مع الجماعة حتى يفرغ العبد من الصلاة ولا يتوقف الثواب عند هذا بل يستمر حتى يصل المصلي إلى بيته كما جعل الله ثوابا خاصا على أداء العشاء والفجر والعصر مع الجماعة.</p>
<p style="text-align: right;">أ- معلق القلب في المسجد سيكون في ظل الله تعالى يوم القيامة:</p>
<p style="text-align: right;">مما يدل على فضل الصلاة في جماعة أن من كان شديد الحب للمساجد لأداء الصلاة مع الجماعة فيها فان الله تبارك وتعالى سيظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله..)) وذكر منهم ((ورجل قلبه معلق في المساجد))، ومعناه شديد المحبة لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه القعود في المسجد&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ب _ فضل المشي إلى المسجد لأداء الصلاة مع الجماعة :</p>
<p style="text-align: right;">بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الخطوات التي يخطوها المرء المسلم إلى المسجد أنها تكتب له فقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، قال : والبقاع خالية . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ((يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم)) حديث صحيح &#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فقالوا : ما كان يسرنا أن كنا تحولنا..</p>
<p style="text-align: right;">يقول الإمام النووي رحمه الله في شرح قوله عليه الصلاة والسلام: أي الزموا دياركم فإنكم إذا لزمتموها كتبت آثاركم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد..</p>
<p style="text-align: right;">ومما يدل على فضل المشي إلى المسجد لأداء الصلاة فيه مع الجماعة أن الله تعالى قد رفع منزلة آثار قاصد المسجد حتى أن الملائكة المقربين يختصمون في إثباتها والصعود بها إلى السماء ودليل ذلك عندما سال الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه وسلم في نهاية الحديث بقوله : ((يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت- أي الرسول صلى الله عليه وسلم-: نعم في الكفارات، والكفارات : المكث في المساجد بعد الصلاة والمشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء على المكاره ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه))حديث صحيح .</p>
<p style="text-align: right;">ولو لم يكن المشي على الأقدام إلى الجماعات من الأعمال الجليلة ما كانت الملائكة المقربين يتخاصمون في إثباتها والصعود بها إلى السماء..</p>
<p style="text-align: right;">كما أن المشي إلى الجماعات من أسباب ضمان العيش بخير والموت بخير فقد جاء في الحديث السابق انه من فعل ذلك أي الأعمال الثلاثة المذكورة في الحديث ومنها المشي على الأقدام إلى الجماعات فقد عاش بخير ومات بخير فما أعظم هذا الضمان! العيش بخير والموت بخير ومن تعاهد بذلك ؟ هو الله الواحد الذي لا أحد أوفى بعهده منه..</p>
<p style="text-align: right;">وليس هذا فحسب بل جعل الله المشي إلى الجماعات أيضا من أسباب تطهير العبد من الذنوب فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟..)) وذكر منها ((وكثرة الخطا إلى المساجد))(حديث صحيح)، الخطوة الواحدة ((يرفع الله بها درجة وتحط عنه خطيئة وتكتب له حسنة))(وهذه الزيادة الأخيرة (حسنة) في صحيح مسلم)..</p>
<p style="text-align: right;">ق     صلى الله عليه وسلم  صلى الله عليه وسلم</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضل قيام الليل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/04/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/04/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 15 Apr 1995 19:55:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[فضل]]></category>
		<category><![CDATA[قيام الليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9964</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : >يا أيها المزمل قم الليل إلاقليلا. نصفه أو انقص منه قليلاأو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا< المزمل /1-2- 3 . وقال تعالى : >ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا< الإسراء 39. وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الصلاة أفضل بعد الصلاة المكتوبة ؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى : >يا أيها المزمل قم الليل إلاقليلا. نصفه أو انقص منه قليلاأو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا< المزمل /1-2- 3 . 
وقال تعالى : >ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا< الإسراء 39.
وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الصلاة أفضل بعد الصلاة المكتوبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : >الصلاة في جوف الليل< رواه الجماعة، وروى أحمد و الترمذي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :>إن في الجنة لغرفا يُرى بطونها من ظهورها وظهورها من بطونها. فقال أعرابي يا رسول الله لمن هي ؟ قال : لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وصلى لله بالليل والناس نيام<، والله سبحانه وتعالى مدح المتقين بأنهم كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وبالإسحار هم يستغفرون، فقال تعالى : >إن المتقين في جنات وعيون. آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين. كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. و بالأسحار هم يستغفرون< الذريات /15 ـ 16.
إن قيام الليل مندوب فعله وهو من أعظم القربات إلى الله تعالى، وأفضل النوافل بعد الصلاة المكتوبة. هذا القيام قال عنه بعض العلماء لابد أن يكون بعد نوم حتى يُقال عنه أنه قيام . قال تعالى : >ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا< الإسراء 79.
وإن كان الأمر خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلاأن عامة المسلمين يدخلون فيه بحكم أنهم مطالبون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم، قال تعالى :  >لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا< الاحزاب/ 21.
والتهجد يطلق على النوم ويطلق على الإستيقاظ من النوم، فالهجود النوم بالليل، والتهجد ترك الهجود، وقيل الهجود النوم بالنهار والهجوع النوم بالليل. قال الخليل : هجع يهجع هجوعا وهوالنوم بالليل دون النهار، وقال الطبري :التهجد السهر بعد نومة. يقال تهجد إذا سهر وتهجد إذا نام، وهو من الأضداد. ومنهم من فرق بينهما فقال :هجدت نمت، وتهجدت سهرت. وقال :ابن فارس : المتهجد المصلي ليلا. قال بعض العلماء لابد أن يكون قيام الليل بعد نوم، والبعض الآخر قال : لا يحتاج قيام الليل إلى أن يسبقه نوم . قال سهل بن سعد : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزى به، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس<  .
أما عن كيفية قيام الليل فقد ورد في بعض الأحاديث أن أقله أن يصلي المسلم ركعتين، كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، عن عائشة رضي الله عنها، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين< رواه مسلم. فهل لقيام الليل حد ينتهي إليه؟ قال بعض العلماء لاحد لذلك فيمكن للمسلم أن يصلي أربعا أوستا أو ثمانية  أو تسعا أو أكثر، فهو حر ما دام مستطيعا، ولكن يسن أن يكون قائم الليل متبعا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان عليه السلام يصلي احدى عشرة ركعة، وروي ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بخمس لايجلس إلا في آخرها، وروي أنه كان يصلي بعد العشاء ركعتين و يصلي تسعا منها الوتر، وكان ينام أول الليل ويحيي آخره، كما كان إذا فاته قيام الليل من  وجع أو غيره صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، وكان يقول :الوتر ركعة من آخر الليل، وقال صلاة الليل مشهودة <أحكام القرآن ص1878. 
وعن عائشة رضي الله عنها قالت :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا يوتر بهن< رواه البخاري ومسلم. 
وقيام الليل يكون -بطبيعة الحال- بعد صلاة العشاء، فلا يمكن لإنسان نام بعد صلاة المغرب ثم استيقظ ولم يصل العشاء، وأراد أن يصلي ركعتين أو أربعا قبل أن يصلي العشاء، فهذا لايسمى قياما لليل، فقيام الليل يدخل وقته بعد الإنتهاء من صلاة العشاء، وينتهي بطلوع الفجر، وأفضل الأوقات لقيام الليل الثلث الأخير من الليل. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : >ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول :من يدعوني فاستجيب له، من يسالني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له<رواه الجماعة. كما جاء في بعض الأحاديث (أسمع الدعاء جوف الليل) بمعنى أن الدعاء الذي هو جدير بأن يسمعه الله تعالى ويجيبه هو دعاء جوف الليل.
لصلاة الليل -النوافل- فضل كبير على صلاة النهار، والإكثار من صلاة الليل أعظم للأجر وأجلب للثواب، كما أن القراءة بالليل أقوم منها بالنهار أي أشد استقامة واستمرارا على الصواب، لأن الأصوات هادئة والدنيا ساكنة، فلا يضطرب على المصلي ما يقرأه لفراغ البال، فلا يسمع صوتا ولا ضوضاء، ولا يطلع على صلاته أحد إلا الله سبحانه وتعالى، فيكون الإخلاص فيها أكبر وأوفر، لارياء فيها ولانفاق. 
قال علماء الشريعة يسن للمسلم إذا صلى العشاء وأراد أن ينام عازما على أن يقوم الليل يسن له عند نومه أن ينوي قيام الليل، حتى إذا غلبه النوم ولم يستيقظ وطلع الفجر دون أن يصلي كتب الله له قيام الليل لأنه نوى قيامه ، عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : >من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه< رواه النسائي واين ماجة. 
كما يستحب للمسلم إذا أراد قيام الليل أن يوقظ أهله ليشاركوه في هذا القيام، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : >إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين كُتبا من الذاكرين والذاكرات< رواه أبو داود. فلنحرص على قيام الليل ولو بركعتين اثنتين حتى نظفر إن شاء الله تعالى برضاه وعونه ومغفرته. 
ذ .ح.أحمد عاشور  
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/04/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صوم رمضان فضل الصوم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%b5%d9%88%d9%85-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%b5%d9%88%d9%85-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 31 Jan 1994 18:49:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[صوم]]></category>
		<category><![CDATA[فضل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9017</guid>
		<description><![CDATA[صوم رمضان فضل الصوم لرمضان فضائل عظيمة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : &#62;الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكَفرات ما بينهُنّ إذا اجتنبت الكبائر&#60;، وقوله : &#62;مَن صام رمضان إيمَاناً واحتساباً غفر لَه ما تقدم من ذنبه&#60;، وقوله : &#62;إذا كان أول ليْلةِ مِن شهر رمَضان صُفدت الشياطين، ومَردة الجن وغُلقت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صوم رمضان فضل الصوم</p>
<p>لرمضان فضائل عظيمة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : &gt;الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكَفرات ما بينهُنّ إذا اجتنبت الكبائر&lt;، وقوله : &gt;مَن صام رمضان إيمَاناً واحتساباً غفر لَه ما تقدم من ذنبه&lt;، وقوله : &gt;إذا كان أول ليْلةِ مِن شهر رمَضان صُفدت الشياطين، ومَردة الجن وغُلقت أبْوابُ النار فَلم يفتح منها بابٌ، وفتحت أبْوابُ الجَنة، فَلم يغلقُ منها بابٌ، وينادي مناد : يابَاغِيَ الخير أَقبل، ويَابَاغيَ الشرِّ أدبر ولله عتقاءُ منَ النار، وذلك في كل ليْلةٍ من لياليه&lt;.</p>
<p>والصوم من العبادات المشتركة بين البدن والرُّوح فإن الامتناع عن المفطرات ساعات معينةً من الزمن تعويدٌ للجسم على الصَّبر عندما يفقد الطعام والشراب وتذكير للمرْء بنعم الله (سُبحانه وتعالى)، ولإحساس الصائم بمَا يعانيه الفقير.</p>
<p>والصوم كذلك من العبادات الرّوحيةِ، ففي أدائه امتثالٌ لأمر الله تعالى ووفاء لفرض قد فرضه الله على عباده، ومَدرسة يتعلم فيها الصّائم مكارم الأخلاق، ونُبل الصفات، ويكفي أن نشير إلى أثر الصوم في تعويد الأمانة أمانة الصائم للعهد بينه، وبين ربِّه سبحانه وتعالى ثم إن الصوم جُنَّة للشباب أي : وقاية لهم من ارتكاب الفواحش، وقد قال صلى الله عليه وسلم : &gt;يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء&lt;.</p>
<p>ومن فوائده الكبرى، ومقاصده العظمى رجاء الصائم دخوله مع المتقين.</p>
<p>وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه المقاصد والفوائد عقب أمره بوجوب الصيام بقوله : &gt;لعلكم تتقون&lt;.</p>
<p>أحكام الصيام</p>
<p>شروطه :</p>
<p>شروط وجوب فقط وهي :</p>
<p>1- البلوغ.   2- القدرة.</p>
<p>3- الإقامة أي عدم السفر.</p>
<p>وشروط صحة فقط وهي :</p>
<p>1- الإسلام.</p>
<p>2- الزمن: القابل للصوم فيما ليس له زمن معين، فلا يجوز صيام يوم عيد الفطر والأضحى ويوم المولد النبوي الشريف.</p>
<p>وشروط وجوب وصحة معاً وهي :</p>
<p>1- العقل.</p>
<p>2-الخلو من الحيض والنفاس.</p>
<p>3- دخول الوقت فيما له وقت معين كرمضان.</p>
<p>أركـانـه :</p>
<p>النية : وهي العزم على الصّوم لقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;إنما الأعمال بالنيّات&lt;، والنية يجب أن تكون بالليل، قبل الفجر، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt; من لم يُبيت الصيَام قبْل الفجر فلا صيام له&lt;، والنية قبل ثبوت الشهر باطلة.</p>
<p>وتكفي نية واحدة لصوم رمضان كله، ما لم ينقطع تتابعه. ويستحب التبييت في كل ليلة وإذا انقطع صومه بعُذر كالحيض وجبَ تبييت النية عند استئناف الصوم.</p>
<p>مندوباته :</p>
<p>1-تعجيل الفطر، بعد تحقق غروب الشمس.</p>
<p>2- تأخير السحور، لقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطرَ وأخروا السحور&lt;.</p>
<p>3- كون الفطر على رُطب، فتمر فشيء حلوٍ، فماءٍ، ويستحب أن يكون وتراً.</p>
<p>4- الدعاء عند الإفطار، وكان صلى الله عليه وسلم يقول عند الإفطار : &gt;اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، فاغفرلي ماقدمت، وماأخرتُ&lt;.</p>
<p>5- السحور، وهو : الأكل والشرب في آخر الليل، لقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;تسحروا فإن في السحور بركة&lt;.</p>
<p>ما يباح للصائم فعله</p>
<p>يُباح للصائم :</p>
<p>1- السِّواك بغير رطبٍ ولا بذي رائحة.</p>
<p>2- التبرد بالماء من شدة الحرِّ.</p>
<p>3- السفر لحاجة مباحة وإن كان يعلم أنَّ سَفره سيلجئه إلى الإفطار إذا استوفى شروط المسافر.</p>
<p>4- التداوي بأي شيء حلال لا يصل إلى جوفه منه شيء، ومن ذلك استعمال إبرةٍ إن لم تكن للتغذية.</p>
<p>ما يعفى عنه</p>
<p>1- بَلْعُ الصَّائم ريقَهُ أي : لعابَه ولو كثر.</p>
<p>2- غلبة القيء والقلس، وهو ماء حَامِضٌ تقذفه المعدة عند الإمتلاء إن لم يَرجع منه شيءٌ إلى جَوفهِ.</p>
<p>3- ابتلاع الذباب غلبةً.</p>
<p>4- غبَار الطريق، والمصَانع ودخان الحطب، وسائر الأبْخرة التي لا يمكن التحرزمنها.</p>
<p>5- الاحتلام، فلا شيء على من احتلم، وهُو صائم، ويجبُ عليه الإغتسال إن أنزل.</p>
<p>6- الأكل، أو الشرب نسياناً إلا أن عليه القضاء في الفرض، وأما في النفل فلا قضاء عليه، على أن يمسك بقية يومه.</p>
<p>مكروهات الصوم</p>
<p>1- ذوق شيء لهُ طعمٌ كملحٍ، وعسلٍ، وخلٍ، لينظر حالهُ، ولو لصَانِعه مخافة أن يسبق لحلقه شيءٌ منها.</p>
<p>2- يكره التطوع بالصَّوم لمن عليه صوم كالمنذور، والقضاء والكفارة.</p>
<p>3- شمُّ الطيب، والتطيُّبِ.</p>
<p>مفسدات الصوم</p>
<p>ما يفسد الصوم نوعان :</p>
<p>أ- نوع يُوجبُ القضاءَ فقط.</p>
<p>ب- نوع يُوجبُ القضاء والكفارة.</p>
<p>أ- ما يوجبُ القضاء :</p>
<p>1- إذا أفطر الصائم غيرَ قاصدٍ أن ينتهك حرمةَ الشهر، وجبَ عليه القضاء فقط، ومثالُ ذلك : إذا غلبه الماء إلى الحلق في المضمضةِ، أو الاستنشاق.</p>
<p>2- إذا أفطر ناسياً أنه صائمٌ، وعلى المفطر الناسي : أن يُمسك بقيّة النهَارِ ولا قضاء عليه إذا كان متطوعاً بصيامه.</p>
<p>3- مَن أصابتهُ جنَابَةٌ ليلاً، ولَم يغتسل إلا بعْدَ الفجْر، فظنَّ أنَّ صَوْمه لا يُقبلُ، فأفطرَ.</p>
<p>4- ومن أفطر لتأويلٍ قريب، وهُو : مَا اسْتُنِدَ فيهِ لأمر محقق، لاوهْم فيه، ولاَ خيَال، فعليْه القضاءُ فقط مثل : من أفطرَ ناسياً، أو مكرهاً في نهار رمضان، فظَنّ أنه لا يجبُ عليه الإمساكُ بقيَّة يومِه، فتمادى في الإفطار.</p>
<p>5- مَن قدم مِن سفره قبْل الفجر، فظن أنه يبَاح له الفطر صبيحة ذلك اليَوم، فأفطر.</p>
<p>6- من سَافر أقلَّ من مسَافةِ القصر، فظن إبَاحة الفطر في سفره هذا، فأفطر.</p>
<p>7- من احتجم نهاراً، فظن إبَاحَة الفطر له، فأفطرَ.</p>
<p>ب- ما يوجب القضاءَ والكفارة</p>
<p>تجب الكفارة مع القضاء :</p>
<p>1- إذا تعمد الصائم الفطرَ في شهر رمضان، ويتحقق ذلك بالجمَاع، أو بإنزال المنِّي، ولو بإدامة النظر، أو الفكر، أو برفع نيّة الصوم، أو بوصُول مَائع أو جامدٍ إلى المعدة من الفم، بقصد انتهاك حرمة الشهر، من غير تأويل قريب، وليسَ على من أفطر متعمداً في قضاء رمضان كفارة.</p>
<p>2- التأويل البعيد : مَن أفطر لتأويل بعيد، وهو : ما اسْتند فيه لأمر غير محقق، وبناه على الوهم، والخيال فعليه القضاء والكفارة كما سبق، ومثال ذلك :</p>
<p>أ- من اعتادته الحمى في يوم معين، فأفطر قبل مجيئها، ولو جاءته في الموعد المعين.</p>
<p>ب- من اعتادت الحيض في يوم معين في الشهر، فأفطرت فيه قبل مجيء الحيض.</p>
<p>ج- من اغتاب أحداً، فظن أن الغيبة مفطرة، فأفطر.</p>
<p>د- من انفرد برؤية الهلال، ولم تقبل شهادته عند الحاكم، فظن إباحة الفطر له كبقية الناس، فأفطر.</p>
<p>هـ- من أفطر لعزمه على السفر في يوم معين، ولم يسافر.</p>
<p>أصحاب الأعذار</p>
<p>1- المسافر : وللمسافر أن يفطر إذا وجدت الشروط الآتية :</p>
<p>أ- أن يكون سفرَ قصْر مسافته واحد وثمانون كيلومتراً فأكثر.</p>
<p>ب- أن يبيتَ نيّة الفطر في السفر قبْلَ الفجْر.</p>
<p>ج- أن يشرع في السفر قبْل طلوع الفجر، بحيث يجاوز البساتين المتصلة بالبلدة التي يسكنها قبل طلوع الفجر.</p>
<p>د- أن يكون السفر مباحاً.</p>
<p>فإن فُقِد أحدُ الشروط فأكثر فلا يجوز لهُ الفطر، والأفضل للمسَافِر المسْتكمل لشروط السفر الصوم، إنْ لم تحصل معه مشقة، قال تعالى : &gt;وأن تصُومُوا خَيْرٌ لكم&lt;.</p>
<p>2- المريض :</p>
<p>أ- إذا خاف بالصوم زيَادة مرضٍ، أو تأخرَ ُبرْءٍ، أو حصُول مشقةٍ شديدَةٍ جاز لَه الفطر.</p>
<p>ب- أما إذا غلبَ على ظنه الهَلاك، أو الضرر الشديد، بسَبب الصوم، كتعطيل حاسّة من حواسه، فيجب عليه الفطر، وفي كلتا الحالتين عليْه القضَاءُ حينَ يستطعه.</p>
<p>3- الشيخ الكبير:</p>
<p>إذا بَلغ المسْلم، أو المسْلمة سنا منَ الشيخوخة، لا يقوى معَه على الصوم أفطر، وتصدق عنْ كل يَومٍ يفطره بِمُدٍّ من طعامٍ نَدْباً، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : &gt;رخص للشيخ الكبير الإفطار، مع اطعامِ مُدٍّ عن كل يوم، ولا قضَاءَ عليه&lt;، وكذلك المَرِيضُ مَرَضاً مُزمناً، لا يُرجى بُرْؤُهُ.</p>
<p>4- الحامل والمرضع :</p>
<p>إذا كانت المسْلمة حاملاً، وخافت على نفسِها، أو على جنينها أفطرت، وعنْد زوال العُذر تقضي ما أفطرته.</p>
<p>وبالنسبة للمرضعة، إذا خافت على نفسها، أو على رضيعها، ولم تَجدْ مَن ترضعه لها، أو لم يقبل غيرها أفطرت، وعليها القضاء، والفدية وُجُوباً.</p>
<p>5- حالات أخرى يباح فيها الإفطار :</p>
<p>أ- خوف الهلاك، أو الضرر البالغ من جوع أو عطش شديدين.</p>
<p>ب- الجهاد لإعلاء كلمة الله، لمن خاف الضعف منه، إذا استمر صائماً وعليه القضاء بعد ذلك.</p>
<p>ج- الجنون، أو الإغماء :</p>
<p>1- من حدث له جنون، أو إغماء قبل الفجر، فعليه القضاء، إذا زال عذره.</p>
<p>2- أما إذا حدث الجنون بعد الفجر، فإن استمر جنونه، أو إغماؤه نصف الزمن أي : يوم الصوم فأقل، فلا قضاء عليه، وإن استمر أزيد من النصف فعليه القضاء.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%b5%d9%88%d9%85-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
