<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; فريضة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مـاذا  لـو عملنا  بفـريـضـة  الـزكـاة ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%80%d9%88-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%81%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d8%a7%d8%a9-%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%80%d9%88-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%81%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d8%a7%d8%a9-%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 15:12:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التضامن]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة]]></category>
		<category><![CDATA[ماذا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9703</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد ديان لقد حرص الإسلام دين الإنسانية والتفاعل والتضامن والرحمة على توطيد الأواصر الأخوية بين كل الأجناس البشرية، ولهذا جاءت مبادئه وتعاليمه زاخرة بكل ما يخدم ويعضد هذا الجانب. ولعل من أهم ما شرعه لذلك، فريضة الزكاة التي تعتبر حقا للفقير والمسكين، بحيث يؤديها المسلم عن طيب خاطر وعن اختيار واقتناع، متخذا منها قربة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/zakat.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-9704" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/zakat.jpg" alt="zakat" width="400" height="246" /></a>ذ. محمد ديان</p>
<p>لقد حرص الإسلام دين الإنسانية والتفاعل والتضامن والرحمة على توطيد الأواصر الأخوية بين كل الأجناس البشرية، ولهذا جاءت مبادئه وتعاليمه زاخرة بكل ما يخدم ويعضد هذا الجانب. ولعل من أهم ما شرعه لذلك، فريضة الزكاة التي تعتبر حقا للفقير والمسكين، بحيث يؤديها المسلم عن طيب خاطر وعن اختيار واقتناع، متخذا منها قربة ووسيلة وعبادة، وهذا ما يجعل الزكاة تخرج عن كونها منحة يجود بها الغني على الفقير، وبذلك لا يحس المعوز بأي حرج أو بأنه مدين للمزكي، فلا تهدر كرامته ولا تجرح إنسانيته ولا يخالجه شعور بنقص، فيبقى شامخ الرأس لا يطأطئه ولا يحنيه إلا لله تعالى .<br />
ولم تخل الشرائع السماوية السابقة، من فريضة الزكاة. فلقد قررت آيات القرآن أن الله سبحانه قد أمر بها بني إسرائيل كما هو منصوص عليه في الآية الكريمة : {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}(البقرة : 41 &#8211; 42.)<br />
والزكاة أيضا ضمن ما أوصى الله جلت قدرته به عيسى بن مريم \، وهذا ما عرضت له الآية الكريمة. : {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيئا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا}(مريم : 29 &#8211; 30.)<br />
وما من عاقل، فضلا عن منصف، فضلا عن مؤمن، إلا ويجد أن الإسلام أولى الزكاة أهمية كبرى وبوأها منزلة رفيعة عظمى، ذلك أنه قرنها مع الصلاة في اثنين وثمانين موضعا من كتاب الله عز وجل. وما اقتران الزكاة بالصلاة إلا دليل على ما تكتسيه من بالغ الأهمية، ولما لها من مقاصد عالية، وأهداف غالية، لعل أهمها وأبرزها :<br />
أولا : الزكاة تطهر وتزكي النفس :<br />
قال الخالق تعالى : {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}(التوبة : 103).<br />
إن الزكاة تطهر نفوس الفقراء من الحسد والحقد والبغضاء تجاه الأغنياء، لما ينالهم من خير وبركة الزكاة، كما أنها من ناحية أخرى تطهر نفوس الأغنياء من الطمع والجشع، بما يبادرون من إنفاق وزكاة. والزكاة أيضا وسيلة لتطهير الروح مما علق بها من أدران الذنوب، ودنس الخطايا.<br />
ثانيا : الزكاة توفر الصحة النفسية:<br />
إن الإنسان الذي يدفع الزكاة يحس بسعادة تغمر قلبه وروحه، ونشوة تجتاح عقله لما أسداه من معروف، وقام به من واجب، فينعم براحة البال والضمير والصفاء النفسي والاطمئنان القلبي، فلا يخشى من انتقام فقير، أو تطاول مسكين، أو إذاية محتاج، وإنما يملك بدفعه الزكاة قلوب المحتاجين، فيسكنونه قلوبهم ومهجهم.<br />
ثالثا : الزكاة تحصن المال :<br />
إن المسلم بما يدفع من زكاة يعمل على تحصين ماله من الآفات، فيبقى في مأمن وفي ذمة الله تعالى، وبذلك لا يلحقه ضياع ولا تلف ولا نهب ولا سرقة، وإنما يبارك الله تعالى فيه، قال رسول الله [ : «حصنوا أموالكم بالزكاة»(رواه أبو داود)<br />
رابعا : الزكاة توطد أواصر الأخوة :<br />
تسهم الزكاة في توطيد دعائم الأخوة بين أفراد المجتمع قاطبة، بحيث يتعاون بعضهم مع بعض، ويشد بعضهم أزر بعض، فتسود بينهم الألفة والمحبة، والتكافل وسد الخَلة، وإشاعة الخُلة مصداقا لقوله سبحانه : {إنما المؤمنون إخوة}(الحجرات : 10.)<br />
خامسا : الزكاة تضيق فجوة التفاوت الطبقي:<br />
خلق الله تعالى الناس متفاوتين في مواهبهم ومعايشهم مما يترتب عنه بالضرورة تفاوتهم في تحصيل المال، فتنشأ الطبقات الاجتماعية، ونظرة الإسلام الواقعية ترى أنه لا يمكن أن يكون الناس سواسية في أوضاعهم المادية، لكنها من ناحية أخرى لا تحبذ التفاوت الطبقي الصارخ حيث تستأثر فئة قليلة دون القاعدة العريضة بالمال. قال سبحانه: {لكي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم}(الحشر : 7)<br />
وليستفيد كل سائل ومحروم فتضيق فجوة التفاوت الطبقي، فرض الله عز وجل الزكاة. فقال عز من قائل: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}(التوبة : 60.)<br />
سادسا : الزكاة انقياد وطاعة لله تعالى :<br />
يسارع المسلم إلى دفع ما عليه من زكاة امتثالا لأمر ربه وخوفا من عقابه، وابتغاء مرضاته. فهو لا يرجو أجرا إلا من رب العالمين وحده كما قال تعالى: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا}(الإنسان : 9).<br />
سابعا : الزكاة توفر فرصا للشغل :<br />
تعاني كل المجتمعات اليوم من تفشي ظاهرة البطالة التي تعيق التقدم والازدهار، وتجعل المجتمع يخسر الكثير من طاقات وقدرات ومواهب أبنائه. والزكاة تسهم بنصيب في توفير فرص الشغل، وذلك من خلال إيجاد عمال وظيفتهم جمع الزكاة مقابل إعطائهم سهما من أوجه صرفها: مصداقا لقول الرزاق سبحانه: {والعاملين عليها}(التوبة : 60).<br />
ثامنا : الزكاة وسيلة لمحاربة الفقر :<br />
لم يشرع الإسلام الزكاة عبثا، وإنما كان يتوخى من فرضيتها محاربة كل مظاهر الفقر والهشاشة، وما يؤكد ذلك هو أن الحكيم العليم في محكم التنزيل، لما بين الأصناف الذين لهم نصيبهم المفروض في الزكاة، جعل على رأس هؤلاء طبقة الفقراء وشريحة المساكين بنص الآية الكريمة {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}(التوبة : 60).<br />
فبالقضاء على الفقر والهشاشة نقضي على الانحراف والجريمة. والواقع يشهد أن الطبقة المحرومة المهمشة هي في الغالب مصدر القلاقل والانحرافات المخلة بالأمن العام، والسلم الاجتماعي بما ترتكب من محرمات شرعا ومحظورات قانونا، ولهذا تبقى الزكاة آلية للتضييق على دائرة الفقر والحد منها، إذ في مال الغني ما يسع ويكفي حاجاته وحاجات الفقير. وإذا ما أدى الغني فريضة الزكاة لن يبقى أحد يعيش تحت وطأة الفقر المذقع.<br />
تاسعا : الزكاة وسيلة لسداد الديون :<br />
يلجأ الإنسان تحت وطأة الحاجة إلى الاستدانة. وقد تتراكم عليه الديون فتقصم ظهره، فلا يستطيع سدادها. والإسلام مراعاة لظروف هذه الفئة، خصص لها سهما من مصاريف الزكاة حتى تحط عن ظهرها وزر وإصر ديونها، بذلك نطق القرآن الكريم في آية الزكاة (والغارمين) (سورة التوبة، الآية : 60).<br />
عاشرا: الزكاة وسيلة للضمان الاجتماعي :<br />
خلق الله تعالى الإنسان، وفضله على كثير من المخلوقات، وبذلك نال التكريم من ربه الأكرم، وحتى لا تمس كرامته فلا بد من أن توفر له كل الضروريات والأساسيات والحاجيات التي لا بد منها لقيام حياة كريمة تليق بالإنسان من حيث هو مخلوق مكرم، لكن البعض لا يستطيع توفير كل ضرورياته فأوجب الإسلام على المجتمع أن يكفله ويضمن له حاجاته، وأعطاه الوسيلة الإجرائية الفعالة للقيام بذلك من خلال فريضة الزكاة التي تعتبر أول ضمان اجتماعي مقنن عرفته البشرية. وهذا مدعاة إلى الفخر والاعتزاز لكل من لامس نورُ الإسلام شغافَ وسويداءَ قلبه؛ قال تبارك وتعالى: {والذين في أموالهم حق للسائل والمحروم}(الذاريات : 19).<br />
حادي عشر: الزكاة وسيلة للتنمية :<br />
مع تطور الحياة وتعقيداتها، أصبحت حاجات الإنسان أكثر كما ونوعا، مما يستدعي من الدولة أن تبذل جهودا أكثر وأكبر في سبيل تحقيق الحاجات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والتنموية التي ترقى بمستوى الفرد والمجتمع. وقد تجد الدولة مواردها المالية محدودة فلا تستطيع توفير تلك الحاجات. ومما يسعفها في هذا المجال فريضة الزكاة التي تحصلها من مواطنيها، مخصصة سهما من مصارفها في سبيل إرساء تنمية مستدامة. قال تعالى: {وفي سبيل الله}(التوبة : 60).<br />
كانت هذه بعض أهداف الزكاة التي لا يمكن حصرها برمتها لكثرتها. ففي كل يوم تتكشف لنا فوائد الزكاة أكثر فأكثر لما فيها من خير جم وعميم. كيف لا يكون الأمر كذلك والزكاة نظام محكم وضعه الله الحكيم ليصلح به معاش ومعاد العباد.<br />
وإذا طبقت الزكاة وصرفت في وجوهها الشرعية، تحقق بها كل فلاح ونجاح. فنستطيع ـ بحمد الله ـ أن نمخر عباب التنمية بكل أمان إلى شاطئ التقدم والازدهار، مصداقا لقوله سبحانه: {ألم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة وهم بالآخرة هم موقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون}(لقمان :1 &#8211; 4).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%80%d9%88-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%81%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d8%a7%d8%a9-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهم الدعوي فريضة ذاتية وضرورة مجتمعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:26:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الهم الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الهمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عزوز الباسط]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[1- الهم الدعوي : الهم معناه القلق والحزن على أمر ما ويقال هم السقم جسمه إذا أذهب لحمه وأضناه، وعلى هذا فالهم الدعوي إحساس يقع في قلب صاحبه شفقة ورحمة بالمدعو وخوفا على نفسه من عدم أو سوء تبليغ هذا الدين. والهم يقتضي من صاحبه وهو بالحالة التي سبقت أن يضع نصب عينيه رسول الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الهم الدعوي :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الهم معناه القلق والحزن على أمر ما ويقال هم السقم جسمه إذا أذهب لحمه وأضناه، وعلى هذا فالهم الدعوي إحساس يقع في قلب صاحبه شفقة ورحمة بالمدعو وخوفا على نفسه من عدم أو سوء تبليغ هذا الدين. والهم يقتضي من صاحبه وهو بالحالة التي سبقت أن يضع نصب عينيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة، وكيف كان يتحسر ويتقطع قلبه حتى أشفق عليه ربه بقوله : {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات}(فاطر : 8).</p>
<p style="text-align: right;">الهم الدعوي شعور بالمسؤولية تجاه الإسلام وحمل أمانة تبليغه مع البحث الدائم عن الوسائل والطرق الناجعة لذلك = وقتا، وفكرا ومالا =</p>
<p style="text-align: right;">على أن الهم الدعوي  و الذي يترجم بالقيام بالدعوة ليس كأمر القيام بالمشاريع والصفقات الدنيوية التي إن لم يظهر نجاحها تركها الإنسان دون حرج، وإنما، القيام بالدعوة مسؤولية لا تملك الذات -أفرادا وجماعات- التنصل منها، شـأنها -أي الذات- في ذلك شأن أنبياء الله الذين كلفوا بحمل الرسالة. فإن منهم من يأتي يوم القيامة ومعه الرجلان ومنهم من يأتي ومعه الرجل الواحد، ومنهم من يأتي وليس معه أحد، ولو أن الله تعالى أراد من الأنبياء والدعاة القيام بالدعوة لمجرد الحصول على النتيجة ما بعث الله بمثل هؤلاء الأنبياء ولا كلفهم كل هذا العناء إن كانوا سيأتون وليس معهم أحد وهو عليم بذلك جل وعلا، ولكنه سبحانه أراد منهم القيام بمسؤوليتهم وحسابهم إنما على إبلاغهم الدين لهذه البشرية وإقامة الحجة عليها حتى لا يكون للضال حجة على الله {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}(النساء : 165).</p>
<p style="text-align: right;">والذي يتملكه الهم الدعوي ينبغي له أن يستشعر هذا المفهوم لأن هذا يفتح أمامه الباب واسعا فلا يقلق، وينطلق في دعوته فلا يصيبه اليأس أو الوهن مهما كانت العقبات.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الهم كيف نغرسه في القلوب وكيف غرسه سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه.</p>
<p style="text-align: right;">إن للتخلق بهذه الصفات مقتضيات نورد بعضها على النحو التالي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>* التربية على علو الهمة :</strong></span> إن غرس علو الهمة أثناء التربية من شأنه أن يكسر القيود والأوتاد التي تجعل الفرد فيما بعد يركن إلى الأرض. فمن أكسبها من المربين تلامذته عند خطواتهم الأولى فقد ضمن لهم الاستمرار بإذن الله</p>
<p style="text-align: right;">الاستعلاء بالهمة يجعل القلب ينشغل بالأمور العظام. فالدعوة إلى الله ليس مجرد تزكية نفس وصحبة أخيار، وإنما ما وراء ذلك هو المقصود.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>* معرفة فضل الدعوة :</strong> </span>إن استحضار فضل الدعوة إلى الله التي جعلها سبحانه شرط الانتماء إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}(يوسف : 108) عاجلا في رؤية ثمارها في الدنيا وآجلا فيما يدخره الله عز وجل للداعي يخبرنا عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قائلا : &gt;لأن يهدي الله على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس&lt;، معرفة هذا يزيد من همة وهم الداعي فلا يركن ولا ييأس.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>* الجد في الطلب :</strong> </span>ذلك أن تحصيل الهم الدعوي والاستماتة في حمله ليس أمرا سهلا ميسورا، إنما هو قول ثقيل ألقاه الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم وأتباعه : {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}(المزمل : 5).</p>
<p style="text-align: right;">فالنفس تركن إلى اللذيذ والهين وتنفر من الشاق، فجد في طلبك والف جلائل الأمور واطمع في معاليها وانفر من كل دنية واربأ بنفسك عن كل صغيرة</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>* وجود القدوة :</strong></span> فالمربي الذي يحرص على أن يزرع هذا الهم في قلب المتربى عليه أن يكون قدوته، وعليه -أي المربي- أن يستحضر الحكمة القائلة : &#8220;إذا أردت أن تكون إمامي فكن أمامي&#8221;، وإلا آلت التربية إلى مجرد حشو معرفي أو تزكية نفس في أحسن الأحوال.</p>
<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #ff00ff;">2- الهم الدعوي فريضة ذاتية :</span></strong></p>
<p style="text-align: right;">من نافل القول إن الدعوة إلى الله فريضة على كل مسلم، و يزداد وجوبها بالنسبة لمن يفترض فيه حمل همها.</p>
<p style="text-align: right;">والناظر إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ أن كل واحد منهم توجه عند إسلامه إلى دعوة غيره.</p>
<p style="text-align: right;">فكما كانت الدعوة فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم، كانت كذلك على كل فرد من أتباعه.</p>
<p style="text-align: right;">وتزداد الحاجة و الضرورة مع معول الهدم الذي يملكه غيرنا و إن لم نفعله أي إن لم تصبح الدعوة همنا -بل  وهم غيرنا- سيأخذ المنكر طريقة إلى النفوس. فالحساب عليها -أي على هذه الفريضة- سيكون فرديا، وعليه فهي فريضة على كل فرد أم ترى، قبلنا -على هوانا- قول الله عز و جل {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}(المائدة : 105).  أما صديق هذه الأمة رضي الله عنه فحز في نفسه أن يفهم المسلم أن عليه بخاصة نفسه، فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (أيها الناس : إنكم تقرؤون هذه الآية وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &gt;إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه&lt;).</p>
<p style="text-align: right;">الهم الدعوي ينبع ليس فقط من الثواب والأجر العظيم عند العليم ولكن أيضا من حب هذا الدين والغيرة عليه. فما ينبغي لك وقد انتدبت نفسك لهذا الأمر العظيم -وأعظم به من عمل فأنت جندي عند الله واسأله أن يقبلك- ما ينبغي لك أن ترضى أن ترى رسالة ربك معطلة.</p>
<p style="text-align: right;">إنها غطة العزم غطها جبريل عليه السلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا في غار حراء فضمه إلى صدره ثم قال له : {إقرأ باسم ربك الذي خلق} وغط النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه عبد الله بن عباس فضمه إلى صدره وقال :</p>
<p style="text-align: right;">&gt;اللهم علمه القرآن&lt; وأنت غطك الدعاة فوجب عليك أن تغط غيرك غطة تضع حدا فاصلا بينك وبين عهد الاسترخاء وتعمل على حمل الأمانة بحزم وعزم ووفاء.</p>
<p style="text-align: right;">وفي ختام هذه النقطة نقول : من يدعو الناس إذا اعتزلنا وتقاعسنا واكتفى كل واحد منا بإصلاح نفسه. ومن سيكون له شرف الوجود في مقدمة الطلائع : طلائع الدعوة إلى الله؟!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الهم الدعوي ضرورة مجتمعية : يتجلى في حاجة المجتمع إلى الإصلاح  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أمام طغيان المادة و الإنحرافات المتوالية لعموم أفراد الأمة ونظرا للضغوط الداخلية والخارجية إعلاميا، وفكريا واقتصاديا، وأمام انحصار الإسلام في ذهن المجتمع في الشعائر التعبدية الخاوية من روحها في أفضل الحالات، وأمام مسؤوليتنا في إقامة هذا الدين ولن يقوم إلا بوجود أمة داعية إلى الله تبدو حاجة المجتمع إلى من يدعوه إلى هذا الدين من جديد ضرورة مؤكدة.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا ما تراخت حبال الدعوة في هذه الأمة وضعف رجالها وفترت عزائمهم عن القيام بواجبات الدعوة فشا الجهل واستشرت المعاصي والموبقات وسيفشو الفساد في المجتمع وتنفصم عرى المحبة والتلاحم والتآزر بين أفراد المجتمع المسلم. ولعل حديث السفينة الذي يرويه النعمان بن بشير رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;مثل القائم على حدود الله -وهو هنا حامل هم الدعوة إلى الله- والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا فلم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وحاجة المجتمع إلى الدعوة إلى الله مطية للنجاة من الخزي والعذاب في الدنيا والآخرة، ذلك أن انتشال الأفراد من الضلال والانحراف كفيل بحصول عمارة الأرض على منهج الله لذلك إذا أخل الدعاة بواجبهم واستتب الأمر لأهل الضلال أوشك الله أن يعم الجميع بعقابه ثم يبعث الله كلا على نيته &#8220;أتوشك القرى أن تخرب وهي عامرة؟&#8221; -يجيب الفاروق عمر رضي الله عنه : &#8220;إذا علا فجارها على أبرارها&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- نماذج ومشاهد :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ونتوقف في هذه النقطة مع نماذج من عباد الله عز وجل جعلوا أنفسهم ووقتهم ومالهم وقفا لدعوة الله عز وجل علنا نتأسى بهم وفي مقدمتهم أنبياؤه ورسله صلوات الله وسلامه عليهم ثم الأمثل من كل عصر</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أ- نوح ومحمد عليهما الصلاة والســـلام :</strong> </span>فهذا نوح عليه السلام يقول : {إني دعوت قومي ليلا ونهارا}(نوح : 5) و {ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا}(نوح : 9) دعوة لدين الله بالليل والنهار في السر والعلن، تسعمائة وخمسون عاما لم ييأس ولم يتوقف</p>
<p style="text-align: right;">أما سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم وبالرغم من كل الأذى الذي تعرض له -وهو من هو- قبل وبعد البعثة يعرض نفسه ودين ربه على الناس في مواسم الحج ثم بالطائف ثم بالمدينة تاركا أحب بقاع الأرض إلى قلبه.ويكفينا هذا الموقف الخالد منه صلى الله عليه وسلم : &gt;والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر عن يساري على أن أترك هذا الأمر -أي الدعوة إلى الله وقد مناه قومه بالجاه والمال والسلطان والشرف- ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ب- من الصحابة رضــوان الله عليهم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">* فهذا مصعب بن عمير حين خالج الإسلام قلبه وارتوت روحه بهم الدعوة إلى الله يترك حياة البذخ والترف التي كان يحياها وينتقل إلى المدينة قبل الهجرة يعلم الناس الدين فكان له هناك الأثر الحسن وبقي كذلك حتى استشهد في غزوة أحد.</p>
<p style="text-align: right;">* وهذه أم شريك القرشية حين أسلمت اقتفت أثر الصحابة حين كان يسلم أحدهم يسرع إلى دعوة غيره ممن يثق في عقله.</p>
<p style="text-align: right;">أم شريك هذه كانت من المجدات في تبليغ الدعوة فآمنت وأسلم كثير من النساء على يدها فشاع خبرها وانتشر فتبينت قريش أن سبب ذلك هو أم شريك ونظرا لمكانتها بين قومها لم يعذبوها ولكنهم قالوا لها : &#8220;لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ولكنا سنردك إليهم &#8220;فقالت أم شريك تحكي قصتها:</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;فحملوني على بعير ليس تحتي شيء موطأ ولا غيره ثم تركوني ثلاثا لا يطعمونني ولا يسقونني.. فما أتت علي ثلاث حتى ما في العرض شيء أسمعه فنزلوا منزلا وكانوا إذا نزلوا أبقوني في الشمس واستظلوا وحبسوني عن الطعام والشراب حتى يرتحلوا فإذا هو دلو ماء فشربت منه قليلا ثم نزع مني ثم عاد فتناولته وبينما أنا كذلك إذا بأثر شيء يرد علي منه ثم رفع ثم عاد فصنع ذالك مرارا حتى رويت ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء ورأوني حسنة الهيأة فقالوا : انحللت فأخذت سقاءنا وشربت منه؟ فقلت : لا والله ما فعلت ذلك ولكن كان من الأمر كذا وكذا فقالوا : لئن كنت صادقة فدينك خير من ديننا فنظروا إلى الأسقية فوجدوها كما تركوها وأسلموا بعد ذلك&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ج- من التابعين :</strong> </span>ونضرب مثالا لذلك بالخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز  صلى الله عليه وسلم وهو يحذو حذو مصعب بن عمير من حياة الأمراء إلى حياة المساكين لا يضع أمام عينيه سوى دين ربه حتى بلغت مجموع الدول التي وصلها الإسلام على عهده ستا وعشرين دولة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>هـ- من المعاصرين :</strong> </span>يكاد ينعقد الإجماع على أن الإمام حسن البنا رحمه الله يشكل ذلك النموذج الفريد في بداية القرن الماضي ممن ألهبت الدعوة فؤاده وضميره فجعل نفسه وقفا لها.</p>
<p style="text-align: right;">والهم الدعوي الذي أرقه جعله يفكر في أساليب عديدة للوصول إلى قلوب الناس &#8230; فقد اهتدى في بداية دعوته إلى اختيار أكثر المقاهي ازدحاما في الحي الوطني من مدينة الإسماعيلية، حتى إذا امتلأ عن آخره، نادى على الزبائن ليستمعوا له فحدثهم حديثا إسلاميا شائقا في دقائق معدودة.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا كل يوم حتى ذاع صيته في الناس وازدحموا في المقهى كل يوم لسماعه ورحب صاحب المقهى بذلك فأعد له منصة يلقي من فوقها موعظته الرسمية.. حتى جاء يوما فأطال الحديث وتناول قطعة من الجمر المشتعل المعد للتدخين فقذف بها على الناس فانزعجوا وتفرقوا فإذا به يذكرهم بعذاب الآخرة ومسؤولية الإنسان عما قدمت يداه في دنياه.. حدثهم ساعتين فكأن على رؤوسهم الطير ثم انصرف وتركهم مذهولين واجمين إلا ستة منهم تبعوه في طريقه لبيته وقالوا : مسؤوليتنا في رقبتك فقد أيقظت فينا شعورا لن يغمد ولسنا كما ترى في مثل علمك.</p>
<p style="text-align: right;">وقال رحمه الله &#8221; إذا أبيتم إلا التذبذب والاضطراب والتردد بين الدعوات الحائرة والمناهج الفاشلة فإن كتيبة الله ستسير غير عابئة بقلة ولا بكثرة وما النصر إلا من عند الله &#8220;</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض نماذج ومشاهد لعلها تحيي القلوب فتعلو هممها لدين الله والله من وراء القصد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عزوز الباسط</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التعليم الشرعي فريضة شرعية وضرورة تنموية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Sep 2006 16:41:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 261]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الشرع]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20337</guid>
		<description><![CDATA[هذه المحاضرة ألقيت بمناسبة شهر رمضان المعظم (السنة الماضية 1426) بسم الله الرحمان الرحيم،وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. اللهم انفعنا بما علمتنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه المحاضرة ألقيت بمناسبة شهر رمضان المعظم (السنة الماضية 1426)</p>
<p>بسم الله الرحمان الرحيم،وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما، اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي من علينا بنعمة الإسلام وكفى بهانعمة، الحمد لله الذي من علينا بهذا الدين العظيم ومنّ علينا بهذا القرآن العظيم ومنّ علينا بهذا الشهر العظيم بارك الله لنا ولكم وللأمة جمعاء فيه وجعلنا نرقى فيه درجات ودرجات عنده فيالمهديين في هذا الشهر المبارك.</p>
<p>أيها الأحبة طلب إلي أن أتحدث في موضوع وطلبت أن يحدد لي فحمِّلت اختيار الموضوع وأحسب أن هذا الموضوع من المواضيع التي تستحقّ المعالجة وتستحق البيان في هذا الظرف التاريخي الذي تجتازه البلاد : التعليم الشرعي فريضة شرعية وضرورة تنموية.</p>
<p>واقع التعليم الشرعي في المغرب</p>
<p>ماذا نقصد بالتعليم الشرعي؟</p>
<p>نقصد بالتعليم الشرعي ذالك التعليم الذي موضوعه الشرع، فهو يعلم الشرع كتاباً وسنّة وعلوماً مستنبطة منهما أوعلوماً خادمة لهما، كل هذا إذا علِّم يدخل ضمن التعليم الشرعي.</p>
<p>هذا التعليم فيمَ يتمثل اليوم في بلادنا؟.</p>
<p>1) التعليم العتيق :</p>
<p>يتمثل التعليم الشرعي أول ما يتمثّل فيما يسمّى بالتعليم العتيق. ولفظ العتيق يعني القديم وهو التعليم الذي كان قبل مجيء الاستعمار الفرنسي إلى المغرب أي تعليم القرويّين وما شابه القرويين مثل كليّة ابن يوسف في مراكش ومثل ما كان في تطوان أيضا إلى غير ذلك. هذا التعليم هو الذي يُسمّى بالتعليم العتيق اليوم واللفظ في أصله كان سائداً في جنوب المغرب في بلاد سوس بالتحديد، فهذا النوع من التعليم كان مزدهراً في البوادي في سوس وكانت المدارس التي تُعنى به تُسمى المدارس العتيقة وكان مُزدهراً أيضاً في شمال المغرب في الجهة الغربية لسلسلة جبال الريف في تلك القبائل الكثيرة الممتدّة المترامية في شمال المغرب كان أيضاً يُوجد هذا النوع من التعليم وما زال ولكن بنسبة أقل.</p>
<p>والمراكز الكبرى التي كانت في داخل البلاد كانت المؤسسة الضخمة التي عُرفت عبر التاريخ وعُرف بها المغرب في التاريخ هي هذه المؤسسة التي تسمى بالقرويين. العلماء كانوا يَدْرُسون بشمال المغرب أو بجنوبه في المدارس العتيقة ثمّ يفِدون على القرويين ليزدادوا علما.</p>
<p>هذا النوع من التعليم يأخذ اليوم صورة جديدة تنتشر في البلاد بالتدريج عبر ما يسمى بدورالقرآن التي تتحول الآن إلى مدارس عتيقة تابعة لهذا النظام التعليمي المُمَيّز الذي أصبحت تُشرف عليه وزارة متخصصة هي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولكنه مازال لم يَستقِم أمره حتى الساعة. خرج الظهير المُنظّم له منذ ثلاث سنوات أو أربع سنوات ولكن ما يُسمى في مجال القانون بالمراسيم التنظيمية لم تَصدُر بعد (علمت الجريدة أنها صدرت أخيراً في الجريدة الرسمية وستخصص لها ملفا بعد إن شاء الله) وهي في الطريق.</p>
<p>هذا النوع من التعليم يقوم أساساً على تعليم العلوم الشرعية التي عرفَتها الأمة بدءاً من كتاب الله تعالى فلا يدخل هذا التعليم إلا الذي يحفظ القرآن كله. فشرط الدخول إلى جامع القرويين الآن حِفظ كتاب الله تعالى كلِّه، ثم حفظ عدد من المنظومات في مختلِف العلوم  : منظومات في الفقه، منظومات في النحو، منظومات في الصرف، منظومات في علم الحديث إلى غير ذلك. ثم بعد ذلك يبتدأ التدريس لتلك العلوم على طريقة القدماء انطلاقا من كتب مقرّرة يُدرّسها عالم من العلماء في ذلك الفن يُقرِّر المعلومات ثم يُعطي للسّارد من الطلبة فرصة السّرد ثمّ يستمِرّ الأمر هكذا في مختلف العلوم، هذا النوع الأول.</p>
<p>2) التعليم الأصيل :</p>
<p>النوع الثاني الموجود في المغرب أيضاً هو التعليم الأصيل وهو لفظٌ تطوّر عن التعليم الذي كان في القرويين. حين جاءت فرنسا، بعد التمكُّن من البلاد والأجساد والأشباح، حاولت التسلُّل إلى الأرواح وبدأت تتجه إلى الفكر فأسست المدرسة الفرنسية وسمّتها -على قاعدة الاستعمار في العبث بالألفاظ- المدرسة العصرية، بمعنى أنها المدرسة التي تمثل العصر، كأن المدرسة الأخرى المُمَثّلة في القرويين تمثل شيئا مضى وانتهى. في هذا الأمر إيحاءات كثيرة فيه إشارات يريدها الاستعمار أن تستقر في النفوس. فعلاَ أسس مدرسته وبدأ يقوّيها وإلى جانب ذلك يُضعف المدرسة الأخرى التيهي القرويين وما يُشبه القرويين. فأول ما فعل أدخلها فيما يسمى بالنظام. كان العلماء لا يتقاضون أجوراً ولم يكن لهم استعمال زمن كالمدارس ولم يكن لهم أشياء كثيرة فأصدر نظاماً صار فيه هذا النوع التعليمي منظما على طريقة التعليم الغربي فتطور الأمر قليلاً، ثم بعد مجيء الاستقلال ظهر لهذا التعليم اسم جديد اسمه التعليم الأصلي في مقابل التعليم الذي انتشر وتمكّن في البلاد الذي هو التعليم العصري. جاء هذا التعليم كأنه التعليم الذي كان في الأصل وهومتطور عن تعليم القرويين وهذا التعليم اعطي له نوع من الاهتمام في بداية الاستقلال ثم اضعف فأضعف فأضعف وظل يُضعّف حتى وصل إلى إنهاء وجوده من الناحية التصوّرية للتعليم في البلاد فيما يُسمى إن كُنتم تعرفون هذا الأمر بالكتاب الأبيض الذي ظهر بعد الميثاق الوطني للتربية والتكوين في سنة 2000 في عهد الوزير الأستاذ عبد الله ساعف.</p>
<p>هذا الكتاب الأبيض لا وجود فيه للتعليم الأصيل الذي يبتدئ من الابتدائي حتى الباكلوريا لاوجود لهذا النوع من التعليم فيه وإن كان احتفظ باللفظ في جُزء من التعليم العام في مرحلة التأهيلي أي في السنتين الأخيرتين من التعليم الثانوي وجد شيء يُسمّى بقطب التعليم الأصيل وهو جُزء من التعليم الذي يُسمّى بالتعليم العام الذي هو مُتطوِّر عن التعليم العصري الذي هو مُتطوِّرعن التعليم الفرنسي. إذن هناك خط يبتدئ من التعليم الفرنسي، فالتعليم العصري، فالتعليم العام، وهناك خط بجانبه يمثله تعليم القرويين الذي صار التعليم الأصلي فالأصيل الذي كاد يختفي نهائيا من الواقع بعد أن اختفى من الأوراق القانونية في سنة 2000، لكن الآن التعليم الأصيل يعود.</p>
<p>ابتداءاً من هذه السنة 2005 خرجت مذكرة أخيرة بعد جُهدٍ جهيد من جمعيات العلماء في المغرب مع وزارة التعليم على مدى خمس سنوات كاملة خرجت مذكرة رقم 92 يوم 19 غشت 2005 وزعت على مديري أكاديمات المغرب في جميع الجهات (16 جهة) بعنوان : توسيع شبكة التعليم الابتدائي الأصيل.</p>
<p>هذه المذكرة التي وقّعها الوزير الحالي للتعليم الأستاذ لحبيب المالكي تنصّ نصّاً على أنه يجب بموجب هذا القرار وهذه المذكرة إحداث ستة أقسام للسنة الأولى من الابتدائي الأصيل في كل جهة بالمغرب لا يوجد فيها التعليم الأصيل. وتوجد جهات لا وجود للتعليم الأصيل فيها منذ استقلال المغرب كجهة البيضاء وجهة الرباط وجهات أخرى تشبهها لم يكن فيها رائحة للتعليم الأصيل قط، الآن بموجب هذه المذكرة ستحدث في الجهة كلها مدرسة واحدة فيها ستة أقسام للتعليم الابتدائي الأصيل.</p>
<p>الأمرالثاني الذي تنص عليه المذكرة أنه حيثما وجدَت إعدادية موجودة الآن للتعليم الأصيل فيجب إحداث مدرستين بمثابة رافدين لها، بنفس المستوى أي ستة أقسام للسنة الأولى من التعليم الابتدائي الأصيل. ففي فاس على سبيلالمثال إعداديتان إعدادية في ثانوية القرويين في اشراردة وإعدادية موجودة  للبنات في الخنساء. معناه ينبغي احداث أربع مدارس ابتدائية هذا العام كل مدرسة فيها ستة أقسام للسنة الأولى من التعليم الإبتدائي معدل القسم ثلاثين طفلا أي ما مجموعه 720 طفل، هذا الأمر بالنسبة لجهات أخرى في المغرب كجهة تطوان وطنجة والشاون وعدة مدن فيها خمس إعداديات معناه سينشأ فيها بموجب هذا القانون عشرمدارس هذا العام.</p>
<p>الأمر الآخر الذي تنص عليه هذه المذكرة هو إحداث لجن جهوية مشتركة لمتابعة هذاالملف بين العلماء والأكادميات للتغلب على الصعوبات القائمة لإحداث هذه المدارس، لأن الدولة لم تكن قد فكرت في هذا الموضوع، ووزارة التربية لم تكن قد فكرت في هذا الموضوع ولم يكن يعنيها، فلذلك لم تعدّ له لا المدارس ولا الأطر ولا التلاميذ ولا خريطة مدرسية للدخول إليه ولا أي شيء، وجاءت به في آخر الوقت، إذ كانت الدراسة على الأبواب. مع ذلك جزاهم الله خيراً على صدور هذه المذكرة وإصدارها، بارك الله فيهم، هي فتح من الفتح الذي يعرفه المغرب الآن، لأنه بموجب هذه المذكرة حتى إذا لم نَنْجح في أن تُؤسس هذه المدارس هذا العام  فستُحدث في العام القادم إن شاء الله عز وجل قطعاً، لأن الآن هناك تأخر في الوقت وصعوبات لكن بعد ستدخل ضمن التصميم العام في جميع الأمور  إن شاء الله تعالى.</p>
<p>فهذا النوع الثاني من التعليم الشرعي لماذا أدخلناه لأنه يشتمل على تعليم المواد الشرعية وليس متخلصاً لها. وحتى التعليم الذي يسمى التعليم العتيق ما وافقت عليه الدولة في صورته الجديدة إلا بعد تعهد وزير الأوقاف السابق بأن نسبة ثلاثين في المائة من مواد هذا التعليم تُصبح مُشابهة للتعليم العام أي الذي أصله فرنسي، 70% هي التي بقيت للعلوم الشرعية (هذا الوضع للأسف لم يبق من النظام الجديد للتعليم العتيق). بالنسبة للتعليم الأصيل في وضعه الجديد العلوم الشرعية فيه أقل. هي موجودة من الابتدائي : يوجد القرآن الكريم ويوجد الحديث الشريف ويوجد الفقه وتوجد السيرة النبوية وتوجد جميع العلوم الشرعية كذلك في الاعدادي، لكن يتميز بأن جميع محتويات التعليم العام توجد فيه. وهذا يعني أن هذا التعليم في وضعه الجديد مترشح لأن ينسخ التعليم العام والتعليم الفرنسي مع الزّمن، لماذا؟ لأنه يحتوي على خير ما فيه من علوم عصرية مادية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء وغيرها وما فيه من لغات عصرية للتواصل مع العالم كالفرنسية والانجليزية وغيرها وما فيه من علوم مساعدة للتعرف على المجال الإنساني كالتاريخ والجغرافية إلى غير ذلك، كل هذا موجود فيه، كل حسنات التعليم العام موجودة وتوجد حسنات أخرى إضافية أساسية لاوجود لها في التعليم العام وهي العلم الشرعي بأسماء مواده الأصلية، يعني علم التفسير وعلم الحديث وعلم الفقهوعلم السيرة وعلم الفرائض وعلم التوقيت وغير ذلك كل ذلك موجود فيه فلهذا هو يأتي في الرتبة الثانية من حيث الاهتمام بالعلوم الشرعية بعد التعليم العتيق.</p>
<p>3) التعليم العام :</p>
<p>النوع الثالث هو التعليم العام هذا الذي قلنا إنه متطور على التعليم الفرنسي في أصله. أين يوجد التعليم الشرعي داخل التعليم العام؟ يوجد في مادة واحدة إسمها التربية الاسلامية. واقعها الحالي المطبّق هو أنها مُستمرّة الوجود من السنة الأولى ابتدائي حتى الباكلوريا، لكن على مدى عشر سنوات (ست سنوات في الابتدائي وأربع سنوات في التعليم الاعدادي والثانوي) موجودة بنسبة ساعتين في الأسبوع، أما في السنتين الأخيرتين من التعليم الثانوي أي التأهيلي الآن فهي موجودة بنسبة ساعة فقط في الأسبوع. وبما أن التعليم العام هو التعليم الغالب بمعنى أنه يشتمل على استيعاب أكثر من 99% من أبنائنا ويبقى 1% يتنازعه التعليم الأصيل والتعليم العتيق بما أن الأمر كذلك فإن حظّ التعليم الشرعي داخل التعليم العام هزيل هزيل هزيل هزيل. فالتعليم الشرعي إذن يتمثل في بلادنا في التعليم العتيق أولا ثم في التعليم الأصيل ثانيا ثم في التعليم العام ثالثا في مادة التربية الإسلامية.</p>
<p>أهمية التعليم الشرعي وضرورته</p>
<p>هل التعليم الشرعي نافلة من النوافل، يمكن أن نقوم به أو لا نقوم؟ ومن لم يقم به فلا إشكال؟ هل هو نافلة هل هو مستحب أم سنة؟ أم&#8230;؟ أبداً، هو فرض بالمعنيين في الفرضية : فرض عين في الأمور الضرورية التي لابد منها لكل مسلم ليمثّل الإسلام وليكون مسلماً، وهو فرض كفاية في أجزائه الأخرى التي ليست فرض عين. لابد للأمة أن تتعلّم هذا العلم الشرعي بما يحفظ كيان الدين، لابد. لمَ ذلك؟ لأننا نعلم جميعاً أنه لا يقبل منا غير الإسلام {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه}(آل عمران : 84) والبشر لابد من أن يتديّنُوا، حين خلقنا الله خلقنا كائناتٍ عابدة، تعبد اللّه أو تعبد غير الله، الذي لا يعبد غير موجود ولو قال ما قال، لأنه حين لا يعبد شيئاً لا حجراً ولا شجراً ولا وحشاً ولا أي شيء، يعبد هواه، {أفرايت من اتّخذ إلهه هواه}(الجاثية : 22) نحن كائنات عابدة، إمّا أن تعبد الله أو تعبد غير الله. أما الفراغ في القلب فلا وجود له كما لا فراغ في الكون. هل يوجد فراغ في الكون؟ لا وجود للفراغ، الكل مملوء بنوع من أنواع المادة السائلة أو الغازية أو الجامدة. الكون لا فراغ فيه والقلب البشري لا فراغ فيه، فإما أن يمتلئ بالله أو يمتلئ بغير الله.</p>
<p>إذن بما أننا مسلمون واجب علينا لنعرف كيف نكون مسلمين أن نعلم الإسلام، ما هو هذا الإسلام؟ وكيف هو هذا الإسلام، فرض عين على كل واحد منا أن يعلم ما به يكون مسلماً. يجب عليه أن يعرف كيف يشهد، كيف يعتقد، كيف يصلي، كيف يزكي ، كيف يصوم، ويجب عليه أن يعرف كيف يعيش عيشة إسلامية لأنه مسلم. الأمر ليس أمر اختيار وليس أمر استحباب أو ندب إنه أمر فرض وأمر وجوب، لابد أن نتعلّم الشرع.</p>
<p>والأمة بإحساسها السليم حين أحسّت أن الاستعمار يُضْعِف التعليم الشرعي في المستوى الذي تحدثنا عنه وأن هذا الاضعاف لم يتوقف بعد الاستعمار، بِحسِّها السلِيم -أقول- بدأت تُنشئ دُوراً ومعاهد ومؤسسات للتعليم الشرعي على حسب فهمها ودرجة وعيها. فبدأت هذه المدارس ودور القرآن والمعاهد تنتشر في البلاد حتى أزعجت من أزعجت فجيء بهذا التنظيم العام لها عن طريق قانون التعليم العتيق، وفي ذلك خير إن شاء الله.</p>
<p>فهذه المبادرة من الناس، هذه المبادرة الشعبية في إنشاء المدارس الشرعية ماذا تعني؟ تعني أن هناك حاجة ضاغطة ضغطت على الناس وما وجدوا تلبية لهذه الحاجة في المدرسة الموجودة، المدرسة الموجودة لا تسد الحاجة. المدرسة الموجودة الآن في التعليم العام لا يمكن أن تُخرج الإمام، ولا يُمكن أن تُخرج الخطيب العالم بالشّرع أو الواعظ أو المُفْتي أو الذي يستطيع تدبير الشأن الخاص وتدبير الشأن العام بالشرع. لا يستطيع التعليم العام بوضعه الحالي أن يُخرّجه أبداً. لذلك يجب أن يُحلّ العلم الشّرعي محلّه اللائق به. ما أحسن أن يكون لنا تعليمٌ واحد. شيء رائع أن نتوحّد على نظام تعليميٍّ واحد غير متعدِّد بشرط أن ينطلق هذا التعليم الواحد غير المتعدد من اعتماد المقومات الأساسية للأمة ومراعاتها في البرمجة والمنهجة (في البرامج والمناهج) لابد أن يُراعي ذلك كلّه ويُحلّه محلّه اللائق به.</p>
<p>نحن أولاً مُسلمون {هو سماكم المُسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس}(الحج : 76) الصفة التي تجمعنا جميعاً صفة واحدة هي صفة الإسلام. كل ما سوى ذلك لا يَجمعنا، لا تَجمعنا قبيلة لا تجمعنا لهجة، لا يجمعنا اقليم، لا يجمعنا أي شيء على الحقيقة، الذي يجمعنا حقيقةً هو الإسلام. أينما كنا فنحن نشترك في شيء واحد هو الإسلام. فإذن هذا المُشترك العام هو المقدّم وهو الذي يجب أن يُحلّ في التعليم الذي يصنع إنسان الغد، يجب أن يُحلّ محلّه اللائق به، فتعليم العلم الشرعي كما قلتُ ليس نافلة، ليس سنة، ليس مستحبّا، ليس أمراً اختيارياً، بل هو فرض، واجب على الجميع، أفراداً وهيآتٍ ودولةً ووزارة وكل شيء، لابد أن نتعلم العلم الشرعي الذي به نكون مُسلمين ونُمارس الإسلام على بصيرة، على علم، هذه النقطة الثالثة.</p>
<p>أثر التعليم الشرعي في تحقيق الطفرة التنموية</p>
<p>إن هذا العلم الشرعي لا ينفعُنا في أمر الدّين فقط. هذا العلم الشرعي أيضاً ضروري لنا لندخل فيما يُسمى اليوم بالدّول المتقدمة، ليُصبح معدلنا في التنمية عالياً، لنُصبح مُستعملين لجميع طاقاتنا بكفاءة عالية؛ ليُصبح معدّل الدّخل الفردي مرتفعاً، ليُصبح التشغيل للطاقات البشرية والتفعيل للبشر في أعلى مستوياته. إن كل إنتاج وكل نُموّ وكلّ رُقيّ أو تقدّم الأساس فيه هو الإنسان. فالثروة رقم واحد ليست هي الثروة السمكِية ولا الثروة المعدنية ولا الثروة البترولية ولاثروة الذهب&#8230; الثروة الحقيقية هي الثروة البشرية، لأن البشر هو الذي يُسخِّر الذهب ويُسخّر التراب ويُسخّر المعادن، ويُسخّر البحر ويُسخر الجو ويسخر الصحراء ويسخر الشمس، ويُسخّر كل شيء لمصلحة هذا الإنسان ولعبادة الله عز وجل.</p>
<p>هاهنا إشكال عندما نُهمِل الطاقة البشرية، نُهمل هذه الثروة، تمرّ حول المقاهي فتجد الإنسان يذْبُل، يتناقص، تجد كائنات مسترخية تتّجه إلى التعفّن. هذه الكائنات هي طاقات في أصلها لو وجدت من يُحسن تشغيلها وتفعيلهاو تفجير طاقاتها في الاتجاه الصحيح، وذلك ممكن في كل لحظة بشروطه وأوّل شروطه في الأمة الإسلامية : العلم الشّرعي، لمَ؟ لأنه يُعطي للإنسان الأساسيات التي تُمثّل الحافز الحقيقي لانطلاقه؛ يُعطيه الحرّية الكاملة، ويُعطيه الرّسالية الهادفة، ويُعطيه الجهادية العالية، كل ذلك عن طريق العلم الشرعي، لتقع الطفرة في التنيمة، لا أقول الصعود في النمو ولكن الطفرة، القفزة.</p>
<p>1) العلم الشرعي يُعطي الحرية الكاملة :</p>
<p>ليحدث ذلك نحتاج إلى تحرير البشر من غير الله، ولا يكون ذلك بغير العلم النازل من عند الله ولا يكون ذلك بغير وحي الله، إنما يتحرر الإنسان إذا صار عبداً كاملاً لله وحْده فإنّه يتحرر من جميع ما سواه ولا يَبْقى عليه لغير الله سلطان. ذلك إنما يتم بالعلم الشرعي. إذا عرف العبد ربّه ما بقي لغير الله عليه سلطان. هذه الحرّية هي أساس الإبداع والابتكار. فالإنسان المسلوب الحرية لا يستطيع الابتكار -كما يقال-. طاقاته تكون معطّلة يكون مسلوب الإرادة مُستلب الفكر لا يستطيع أن يفعل شيئا، يُوجّه كالبهيمة تُستخرج منه الطاقة كما تُستخرج من الأرض أومن الحيوانات، لكن إذا كان حرّاً فإنه لا تُستخرج منه الطاقة بل تخرج منه الطاقة بحرّية، هو يُنتجها بنفسه ويُنتجها بدرجة عالية وبمُبادرة ذاتية. ما يُسمى اليوم بـالإبداع والابتكار مستحيل بغير الحرّية.</p>
<p>2) العلم الشرعي يعطي الــرسالية الهادفة :</p>
<p>الأمر الثاني هو هذه الرسالية الهادفة في الحياة. عندما لا تكون للإنسان رسالة، يعيش بلا قضية، عملياً يضيع، يدخل ضمن دائرة الضّياع لا تكون له وِجهة محددة لا تكون له رسالة، لا تكون له قضية يعيش من أجلها ويُدافع ويبذُل ويُضحّي ويفعل كل شيء من أجلها. إن الشخص الذي له رسالة يكون شخْصاً واعياً هادفاً مُمَنْهجاً متّجها إلى هدفه مُنطلقاً شاعراً بنفسه وبمعناه. قبل أن تكون له رسالة يكون مُنْعدم المعنى، من هو؟ هو حيوان يأكل ويشرب وينام؟ ليس هذا هو ابن آدم.</p>
<p>هذه الرسالية إنما تكون بهذا العلم الشرعي لِمَ؟ لأن الله عز وجل حين جعلنا من أمةسيدنا محمد  لم يجعلنا مسلمين فقط، بل جعلنا شُهداء على النّاس، أي جعل لنا نَفْس وظيفة المُرسلين من الأنبياء لأنه لا نبي بعد محمد ، فمن يُبعث إلى هؤلاء الأقوام منذ محمد  حتى تقوم الساعة؟ من يُبلّغهم الدين؟ من يُعلّمهم الدين؟ من ينقل لهم الدين؟ من يَشهد عليهم؟ هو شَهِد على الأولين ومن يشهد على الآخرين؟ من يُبلّغ الدين إلى المناطق التي لم يبلغها نهائيا؟ محمد  مات {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم}(آل عمران : 144)  &gt;من كان يعبد محمداً فإن محمّداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت&lt;.</p>
<p>فهذه الرسالية أتت من هذه النّقطة. هذه الأمّة ليست أمّة مُسلمة عادية في درجة الأمم الإسلامية التي سبقت محمداً . جميع أمم الأنبياء السابقين هُم أمم إسلامية وجميع أتباعهم مسلمون، لكن هذا النوع من المُسلمين الذين جاؤوا في الأخيروالذين هم أتباع محمد  هؤلاء مُكلّفون تكليفاً خاصّاً لم يُكلّفه المسلمون السابقوم قبل، هو حمل هذا الدين وتبليغه إلى من لم يبلغه، تمثيله أولا، يجب أن يكونوا وسطا {وكذلك جعلناكم أمّة وسطا}(البقرة : 142) أي خياراً عُدُولا، يُمثِّلون الدين حقيقة، الدين لباس {ولباس التقوى ذلك خير}(الأعراف : 25)، الدين ليس كلاما في الكتب وليس نوايا في القلب هو مُمارسة عمليّة تظهر في اللسان وفي الجوارح &gt;ليس الإيمان بالتمنّى ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل&lt;.</p>
<p>المطلوب إذن من كل مسلم كغيره من المسلمين السابقين أن يُمثّل الدين، وأن يُبيّن الدين لمن لم يُبيّن له، أن يُبلّغ الدين لمن لم يُبلّغ له، هذا التكليف جديد في استمراريته. قبل كان في صورة المندوب إليه من فعله فقد فعله ومن لم يفعله لم يفعله لأنه سيأتي نبيّ آخر يُجَدّد الدّين. الآن لا، لا وجود لنبيّ ولا وجود لكتاب جديد قادم. الكتابحُفظ من قِبل الله جل جلاله، والأمة مُلزَمة بتمثيله أولاً، وبيانِه ثانيا، والدّفاع عنه ثالثا، &gt;يحمل هذا الدين من كل خلف عُدُوله ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المُبطلين&lt;. من يريد تفسيره بشكل أعوج لأنه جاهل (تأويل الجاهلين)، هذا يجب على الأمة أن تردّه إلى الصراط المستقيم وتعلّمه كيف يفهم الدين. وكذلك بالنسبة لمن أراد أن يزيد في الدين كما زادت بنو اسرائيل فيما أعطي لها {يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق}(النساء : 170) الدين كمُل {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا}(المائدة : 4). وإذا ادّعى مُدّعٍ بنية الإبطال لهذا الدين ادعى أنه هذا هو الدين (هو مبطل وينتحل الاسلام كحال المستشرقين وأشباههم والمستغربين يعني الذين يُروّجون للمستشرقين) هذا كذلك ينبغي للأمة أن تُصون الدّين من انتحاله، كما تصونه من غٌلوّ الغالي ومنتأويل الجاهل.</p>
<p>الأمة مطلوب منها أن تَعْلَم العلم الشرعي ولا تستطيع أن تفعل أي وظيفة من هذه الوظائف وهي جاهلة بالعلم الشرعي. لابد أن يفشو العلم الشرعي ويشيع في الأمة وذلك لا يكون إلا عن طريق التعليم، فهذا العلم الشرعي هو الذي يمنح للعبد الحرّية الحقيقة التي بها يُنتج بذاتية ويبتكر ويُبدع في مختلف المجالات، والذي يعطيه الرسالية والهدفيّة في الحياة ويعطيه قضية يعيش من أجلها هي وحمل هذه الأمانة التي حملها الأنبياء حملها محمد .</p>
<p>3) العلم الشــرعي يعطي الجهادية العالية :</p>
<p>وهذا العلم الشرعي هو الذي يعطي للعبد كذلك قُدرة جهادية عالية لأنه يبذل لله بتوكّلٍ على الله ابتغاء مرضاة الله لا يرجو من المخلوقين جزاءاً ولا شكوراً وجزاؤه الجنة عند الله سبحانه وتعالى، فالبذل يكون في أعلى الدرجات ولا يمكن أن يكون نمو بدون بذل، بدون تضحية بدون جهاد لا يمكن. فإذن هذه التنمية التي نتحدّث عنها أو نريد أن ننطلق فيها لابد لها من أساس من الأسس هو هذا العلم الشرعي الذي يجب أن يمكّن له في التعليم ويمكّن له في العقول وفي السلوك.</p>
<p>خــــلاصـــة</p>
<p>إن هذا الواقع الموجود عليه التعليم الشرعي الآن هو واقع غير سليم، والحاجة الآن إلى أن يُقوّى التعليم العتيق ويُقوّى التعليم الأصيل، وتُقوّى المادة الشرعية في التعليم العام ليُمكن سد بعض النقص، ونتّجه جهة المطلوب ليتحرّر الإنسان وتنطَلق طاقاته في الاتجاه الصحيح وتتحسّن الأحوال.</p>
<p>إننا لو حاولنا نحن المُسلمين في أي نقطة من الأرض أن ننطلق في التنمية بغير الإسلام، بغير العلم الشرعي، بغير الوحي، لو حاولنا لن ننجح لماذا؟ لأن غيرنا من الكفّار ليسوا مُكلّفين بحمل الشرع وتبليغه ليسوا أمناء على الشرع، أما نحن فأمناء . وحين نُريد أن نَكون كالكفار فإننا نعاقب. نحن شُغْلُنا لا يُبْنى إلا على الحلال لا يمكن أن يُبْنى علىالحرام، إذا بُني شغل ألمانيا وشغل ابريطانيا على الحرام، فقد جاءت على أصلها. الأمة الإسلامية لا سواها هي المُكلّفة بحراسة العالم. إننا يا أيّها الأحبة نأخذ آثاماً عظيمة من فساد الأمم الأخرى. الأمم الأخرى فسادها يرجع علينا نحن منه الإثم لأنه كان المفروض أن نكون صالحين ونُصلح أولئك، نحن حُرّاس العالم في الحقيقة نحن الأمناء على دين الله في الأرض وعلى القسط في الأرض وعلى العدل في الأرض، بهذا جاء الدين {لقد أرسلنا رُسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}(الحديد : 24).</p>
<p>فالله نسأل أن يتوب علينا في هذا الشهر المبارك توبة نصوحاً فيرحمنا ويغفِر لنا ويُعتقنا من النار وبارك الله لنا ولكم في هذا الشهر.</p>
<p>د. الشاهد البوشيخي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المبادرة إلى  أداء فريضة الحج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Nov 2005 15:30:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 244]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد المتوكل]]></category>
		<category><![CDATA[أداء]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[المبادرة]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22229</guid>
		<description><![CDATA[&#160; اقتضت حكمة الخالق سبحانه أن يكون هو المعبودَ وغيره عبيداً، قال جل شأنه : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الطور: 56)،  فأرسل  رسله  مبشرين ومنذرين  ليبيِّنوا للناس طرقَ ووسائلَ الوصول إلى عبادة خالقهم،  ويحذّروهم من التفريط فيها والتكاسل عنها فقال جل شأنه { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليُبين لهم، فيضل الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>اقتضت حكمة الخالق سبحانه أن يكون هو المعبودَ وغيره عبيداً، قال جل شأنه : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الطور: 56)،  فأرسل  رسله  مبشرين ومنذرين  ليبيِّنوا للناس طرقَ ووسائلَ الوصول إلى عبادة خالقهم،  ويحذّروهم من التفريط فيها والتكاسل عنها فقال جل شأنه { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليُبين لهم، فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء،  وهو العزيز الحكيم }(إبراهيم : 4)، وقال سبحانه : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}(الأنبياء : 25)، وإن الله عز وجل سخَّر من الإمكانيات والوسائل للجن والإنس ما يساعدهم  على العبادة ويُمكِّنهم من أدائها في أحسن الظروف وعلى  أحسن الهيآت ، لكي لا يكون للناس حجة على الله بعد الرسل، قال الله سبحانه { وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعُدُّوا نعمة الله لا تُحصوها، إن الإنسان لظلوم كفَّار}(إبراهيم: 34) فرزقَ الله الصحة والعافية والمال واليُسر والأمن وكلَّ ما يُعين على العبادة ويُيَسرها من  أمور مادية و معنوية،  وشرع الرُّخص  والتسهيلات، وبعد ذلك أهاب وطلب ورغَّب وحبَّبَ، وخوَّف ورهَّب، فاستجاب له المؤمنون الصادقون الطائعون، وأعرض وجحد الجاحدون المبطلون، الذين لا يرجون لله وقارا، ولا يرجون لقاء ه.ولقد أمر الله عز وجل عباده بامتثال أمره بالقيام بمجموعة من الشعائر والعبادات طاعة له وتعبُّدا وخضوعا،  كالصلاة والصيام والحج والزكاة والصدقة وأنواع البر كلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا. ولقد أوحى الله تبارك وتعظَّم إلى رسولَيْه إبراهيم وإسماعيل ببناء البيت الحرام في مكة المكرمة، وعندما انتهيا من بنائه أمر الله رسوله إبراهيم أن يؤذن في الناس،  ويُبَلّغهم أن الله قد بنى لهم بيتا فليبادروا إلى حجهوالطواف به عبودية لله عز وجل، قال الله تبارك اسمه مُوجها أمره إلى نبيه إبراهيم : {وأذّنْ في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق،  ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}(الحج : 25)، فصَعِد إبراهيم عليه السلام على جبل أبي قُبَيْس قرب مكة وأعلن في الناس أن الله قد بنى لكم بيتا فحُجُّوه، وجاء من بعده ابنه محمد عليه السلام وبلَّغ دعوته من جديد وأعاد نداءه، حتى أصبح الحج ركنا أساسيا من أركان دينه الذي لا  يتم إسلام العبد إلا إذا أدَّاه إن كان مستطيعا، قال الله سبحانه : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } (آل عمران : 97)، وقال  : (من ملك زادا وراحلة تبلِّغه إلى بيت الله ولم يحُج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن الله يقول في كتابه : ولله على الناس&#8230; العالمين)(1) وقال في حديث آخر : (من لم يمنعه عن الحج  حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، أو مرض حابس، ولم يحج فليمت  إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا) (2)، وذهب الإمام أبو حنيفة ومالكُُ  وأحمد وبعض أصحاب الشافعي إلى أن الحج واجب على الفور،  لا على التراخي أي  : متى توفرت للمسلم الاستطاعة لا يجوز له أن يتأخر عن الحج للآيات والأحاديث الواردة في ذلك،  ومنها قوله  : (تعجَّلوا إلى الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له)(3) أي ما يعترضه من الصوارف والموانع ، كالموت والفقر والمرض وغيرها، وقال النبي الأكرم (من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرَََََََض المريض، وتضِل الراحلة، وتكون الحاجة)(4).</p>
<p>إن من وجد الاستطاعة لأداء فريضة الحج، وتيقَّن الوصول إلى بيت الله الحرام، فليبادر ولا يتوانى ولا يتقاعس حتى لا يُفوِّت على نفسه خيراتِ ومنافعِ  هذه العبادة ولا يُحرم مما جعل الله فيها منالفوائد والمقاصد التي لا توجد في غيره من العبادات، وينبغي لمن عزم على أداء هذه  الفريضة وهمَّ بزيارة بيت ربه وأن يكون ضيفا عليه أن يهيئ نفسه ويستَعدَّ لذلك أدبيا وماديا وعلميا، لأن تهيَّؤ النفس والاستعداد من علامة حسن النية وكمال الإخلاص.  فعلى المؤمن أن يستعد ماديا فيُعِدَّ المال الذي يكفيه للذهاب والإياب من الحلال الطيب، ويُبقيَ  لأهله ما يكفيهم حتى يرجع، فكما يوفر ويخطط لبناء أو شراء مسكن فيجب عليه أن يدَّخر ويوفر لأداء فريضة ربه، وكما هو معلوم ففرائض الله لها الأولوية وتكاليفها أقل من مصاريف شراء أو بناء دار، ويستعد الاستعداد العلمي بتعلم مناسك الحج والعمرة وفقه أحكامهما وما يتوقف عليه أداء المناسك وصحتها، فيعرف الأركان والواجبات والمندوبات والممنوعات والمكروهات والمبطلات، حتى يكون متبصرا بما يُطلَب منه فعله فيفعله، وبما يُطلَب منه تركه فيتركه، ويختار الرفقة الصالحة التي تُعينه على الخير وتُحفِّزه عليه وتنصحه بالابتعاد عن الشر فـــ(ـالمرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل)(5)  كما قال المعصوم ، وعلى من عزم على  الحج أن  يتحلى بالأخلاق الحسنة وهو يؤدي مناسك الحج ، خاصة  الصبر والرفق والحلم  والوُدِّ والتعاون والنصح وكفِّ الأذى حتى يكون حجُه مبرورا وذنبه مغفورا، وعليه أن  يردَّ المظالم لأهلها مادية كانت أو معنوية، ويتحلل من ذلك و يطلب العفو والصفح  من أصحابها عما فات، ويُعوضَ ذلك لهم ماديا إن طلبوه، قال  : &gt;من كانت عنده مظلمة من أخيه من عرضه أو ماله فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ حين لا يكون دينار ولا درهم، وإن كان له عمل صالح أُخِذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له أُخِذ من سيآت صاحبه فجُعِلت عليه&lt;(6)، ويطلب مسامحة الأهل والجيران لِما كان في حقهم من تقصير أو خطإ، لأن الله يغفر الذنوب التي بينه وبين عبده بالندم والإقلاع التام وعدم العودة إليها، وأما التي بين عباده فيما بينهم فلا يغفرها حتى يتصالحوا ويتراضوا فيما بينهم.</p>
<p>أيها المسلم :  إلى متى تَظَل تُسَوِّف عاما بعد عام، وتتردد في أداء هذا الركن، وقد أكرمك الله بالقدرة عليه،  وما ذلك إلا من نفسك الأمارة بالسوء وشيطانك الفتان، لو عُرضت عليك صفقة من صفقات الدنيا ربحُها مضمون لبادرتَ وما ترددت، فكيف بالصفقة مع الله،   والمتاجرة معه،  ففضله عظيم،  وأجره جسيم،  وعطاؤه وفير، أنسيت أن عمرك ليس بيدك، وأنك لا تدري متى تعاجلك الموت، وهل نسيت أن المال الذي بيدك قد يضيع منك ولا يرجع إليك أبدا.أيها المسلم : هيأ لك حبيبك موائد كرمه ومواسم إحسانه، ودعاك بلطفه للنهل منها فلماذا لا تجيب ؟ وأراد استضافتك في بيته الساكن وحرمه الآمن،  فلماذا تأبى أن تكون ضيفا عليه ؟ فلو دعاك زعيم من زعماء الأرض إلى قصره لأجبت سريعا، أما تستحيي من مولاك يدعوك لحاجتك ولا تستجيب ! فإلى متى هذا الإعراض ؟ وإلى متى تستجيب للمخلوق وتنسى الخالق ؟ وإلى متى تلبي نداء هواك وتغفُل عن  نداء مولاك ؟ ما هذه الجفوة ؟</p>
<p>أيها المسلمون : يا من تؤمنون بالله ربا وبمحمد رسولا وبالحج فريضة أما حرّككُم الشوق إلى البيت الحرام ! أما أردتم استكمال فرائض الإسلام ! أما أنعم الله عليكم بنعمتي الصحة والمال ؟ ألا فاستعدوا لأداء هذه الفريضة في السنوات المقبلة وليكن لكم عزم على ذلك، ولا تغتروا ببقاء المال و العمر، فإن الأعمار تنتهي والآجال تنقضي، والموانع تهجم، والمشكلات ما أكثرها في عصرنا، والمال يفنى، والأسقام تهجم، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا،  وما تدري نفس بأي أرض تموت، قال الرسول : &gt;بادروا بالأعمال سبعا : هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفنِّدا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمرّ &lt;(7) .فاغتنموا الفرصة -  أيها المسلمون -  فكيف  ترضون أن تكونوا محرومين من أداء هذه الفريضة ؟ أترضون أن يذهب جهدكم ولم  تبذلوه في حج بيت الله والطواف حوله، أترضون أن يفنى مالكم و لم تنفقوه  في الوصول إلى بيت ربكم، أترضون أن تموتوا يهودا أو نصارى بإعراضكم عن الحج، أما أثّر فيكم ترهيب رسولكم !. جاء في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه أنه قال : (إن عبدا صححت له جسمه، ووسعت  عليه في معيشته، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد علَيَّ :  لَمحروم)(8)، فهذا  الحديث يحمل في طياته من الرفق والإعذار والعتاب والتشويق ما  يجعل القلوب الصادقة لا تتردد في زيارة بيت ربها ولا تقضي منه وطرا، وغاية  الإعذار من الله  أن يُنعم على عبده بوافر المال والصحة حتى لا يبقى  له عذر يَمنعه من الحج وتكراره مرة تلو أخرى،  فالسعيد من انتبه لنفسه وعمل بمقتضى عقله، واغتنم الزمان والمال والصحة في صالح الأعمال وأزكاها. إن الناس عندما يُعرضون عن الحج ويُؤخرونه أو يتركونه بالمرة، فهم يؤخرون أو  يتركون زيارة ربهم وحبيبهم، لأن الحج رحلة إلى الله قبل كل شيء، ويظهر ذلك من قول الرسول في الحديث القدسي (لا يفد إلي) فيُحرمون من مولاهم، وكيف لا يكون محروما من زهِد في مولاه ورغِب عن الثواب وغفران الذنوب، وحُرِم رحمة الله والكينونة في وفد الله، قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام :  (الحاج والمعتمر وفد الله)(9)  إن في الإعراض عن الحج غاية الحرمان من خيرات كثيرة غزيرة.</p>
<p>قال عمر رضي الله عنه : &#8221; لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جِدَة(10)  ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين &#8221;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- رواه الترمذي عن علي بن أبي طالب في كتاب الحج، وقال حديث غريب، وقال ابن</p>
<p>حجر الهيثمي في تعليقه عليه : الحاصل أن الحديث ضعيف، لكن مثل هذا الحديث لا</p>
<p>يقال من قبل الرأي، فيكون في حكم المرفوع، ومن ثَم أفتيت بأنه حديث صحيح.</p>
<p>2-   رواه الدارمي في كتاب المناسك عن أبي أمامة</p>
<p>3-  رواه أحمد كتاب مسند بنو هاشم عن ابن عباس ورواه الأصبهاني والبيهقي</p>
<p>4- رواه أحمد كتاب مسند بنو هاشم عن ابن عباس والدارمي وابن ماجة</p>
<p>5-  رواه أحمد كتاب باقي مسند المكثرين عن أبي هريرة</p>
<p>6- رواه البخاري في كتاب المظالم وأحمد في كتاب باقي مسند المكثرين عن أبي</p>
<p>هريرة</p>
<p>7-  رواه الترمذي كتاب الزهد عن أبي هريرة</p>
<p>8-  رواه ابن حبان والبيهقي وأبو يعلى والسيوطي في الجامع الصغير وقال</p>
<p>الهيثمي رجاله رجال الصحيح وصححه الألباني وشعيب الأرناؤوط</p>
<p>9- رواه ابن ماجة كتاب المناسك عن أبي هريرة</p>
<p>10- الجِدَة : الغنى واليسار</p>
<p>أحمد المتوكل</p>
<p>خطيب مسجد الرميلة مدينة تاونات المغرب</p>
<p>elmotaoukkel4@hotmail.com</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
