<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; فتنة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; سورة الإسراء وفتنة وسائل التواصل الاجتماعي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 11:14:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA["سورة بني إسرائيل"]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الإسراء]]></category>
		<category><![CDATA[طبعات المصحف]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل التواصل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18118</guid>
		<description><![CDATA[تداول عدد من مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي ما وُصِف بأنه تحريف لعدد من أسماء سور القرآن الكريم، في إحدى طبعات المصحف الشريف، وتم التركيز بالأساس على سورة الإسراء التي سميت في هذه الطبعة ب &#8220;سورة بني إسرائيل&#8221;، ولقد أظهر ما تم تداوله صورا تظهر اسم الجهة التي أشرفت على هذه الطبعة، وتاريخ الطبعة، بالإضافة إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تداول عدد من مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي ما وُصِف بأنه تحريف لعدد من أسماء سور القرآن الكريم، في إحدى طبعات المصحف الشريف، وتم التركيز بالأساس على سورة الإسراء التي سميت في هذه الطبعة ب &#8220;سورة بني إسرائيل&#8221;، ولقد أظهر ما تم تداوله صورا تظهر اسم الجهة التي أشرفت على هذه الطبعة، وتاريخ الطبعة، بالإضافة إلى الصفحة الأولى من السورة التي تظهر السورة بِاسم &#8220;سورة بني إسرائيل&#8221;. وبتداول هذه الصور، تَمَّ تعليل ذلك بأن الطبعةَ مُمالأةٌ للأعداء وموالاةٌ للإسرائليين، واستجابةٌ لرغبتهم حتى يكون لهم ذكر في القرآن الكريم.</p>
<p>ومن المعلوم أن تحريف القرآن الكريم، مهما كان بسيطا، لا يمكن أن يُقِرَّه مؤمن بكتاب الله، وحتى إن تمَّ مِن جهةٍ ما فإن ذلك التحريف سرعان ما ينكشف بوضوح، لأن الله تعالى هو الذي تولى حفظ كتابه من التحريف والتبديل، ثم إن أهل العلم من هذه الأمة بالمرصاد لمن تُسوِّل له نفسه ذلك. كما أنه من المسلَّم به أن مُمالأة الأعداء وموالاتهم لا يُقِر بها مواطن سليم المواطنة، فكيف بمؤمن صادق الإيمان.</p>
<p>لكن المسألة هنا لا تتعلق بالإيمان أو التحريف، ولكن بما يمكن تسميته ب&#8221;فتنة وسائل التواصل الاجتماعي&#8221; التي أصبحت إدمانا عند العديد من مستعمليها، ومن ثَمَّ يُمرَّر فيها كل غث وسليم، وإن الغث أكبر وأشد، حتى ولو كان في ظاهره سليما: فَكَم من حدَث مزيف مزور لا أساس له من الصحة تداولَه الناس عبر هذه الوسائل، فتَضرَّر به أشخاص، وهُدِّمت به أركان أُسَرٌ. وكم من حديث قيل عنه إنه نبوي، ولكنه حديث موضوع لا أساس له من الصحة. وكم من خبر باطل، متعلق بهذا أو ذاك من أفراد المجتمع؛ علماء ودعاة ومفكرين وساسة وموظفين ومهنيين، تبادله الناس متعجبين مستنكرين. وكم من معلومة باطلة قيل إن لها تأثيرات معينة إن تم إرسالها لعشر من الناس أو أكثر، وكم وكم..</p>
<p>طبعا لا يمكن أن يُنكر دور وسائل التواصل الاجتماعي في البناء والإصلاح وتقويم الاعوجاج، فكم نقلت من مآسي الشعوب والأقليات والأشخاص ووثقتها وبينت للرأي العام ما يحدث لها، وكم من فاسد افتضح أمره بسببها، وكم من مسؤول اضطر إلى الاستقالة بعدما كشفت هذه الوسائل أخطاءه ونشَرتها، وكم من سياسي دُفع إلى التواري بعد أن بينت مزالقه ونزواته، وكم من شركة أُجبرت على الاعتذار إلى عُمَّالها وزبنائها بعد تداول الناس عبر هذه الوسائل إساءات أو سوء تعامل أو غش في الإنتاج، وخاصة في الدول المتقدمة التي يؤدي فيها الإعلام دورا إيجابيا ويمثل فعلا السلطة الرابعة، إن لم نقل السلطة الأولى. وهذا هو الحُلم الذي يُؤمل أن يتحقق في بلادنا لتؤدي هذه الوسائل دورها البنَّاء.</p>
<p>لكن ما يتعلق بسورة الإسراء وغيرها من السور التي سميت بأسماء أخرى ليست من هذا القبيل على الإطلاق لسببين:</p>
<p>أولهما أن سورة الإسراء وغيرها من السور عرفت بأكثر من اسم. والذي يعود إلى التفاسير وكتب علوم القرآن يجد ذلك واضحا؛ ويمكن أن نكتفي هنا بالنصين التاليين:</p>
<p>الأول: جاء في التحرير والتنوير في بداية تفسير سورة الإسراء ما يلي: &#8220;سُمِّيَتْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَصَاحِفِ سُورَةَ الْإِسْرَاءِ&#8230;إِذْ قَدْ ذُكِرَ فِي أَولهَا الْإِسْرَاء بالنبي  وَاخْتُصَّتْ بِذِكْرِهِ. وَتُسَمَّى فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ سُورَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ فَفِي (جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ) فِي (أَبْوَابِ الدُّعَاءِ) عَنْ عَائِشَة َ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: &#8220;كَانَ النَّبِي  لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الزُّمَرَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ&#8221;&#8230;وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ أَحْوَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِي غَيْرِهَا&#8230;&#8221;.</p>
<p>الثاني: ما جاء كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي في فصل بعنوان: &#8220;قَدْ يَكُونُ لِلسُورَةِ اسْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ كَثِيرٌ وَقَدْ يَكُونُ لَهَا اسمان فأكثر&#8221;. وتتبع الأسماء التي لها أكثر من اسم، إلى أن قال عن سورة الإسراء: &#8220;الْإِسْرَاءُ: تُسَمَّى أَيْضًا سُورَةُ سُبْحَانَ، وَسُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ&#8221;.</p>
<p>وأما السبب الثاني فهو أن هذه الطبعة من المصحف التي وردت فيها هذه الأسماء موجهة إلى مسلمي آسيا في الهند وباكستان وبنغلاديش وغيرها، التي جرى فيها العرف على اعتماد طبع المصحف بهذه الأسماء لتلك السور.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة &#8211; أين المفر؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%b1%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%b1%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 09:35:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أين المفر؟]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[القدس]]></category>
		<category><![CDATA[بارقة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الهيكل]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة]]></category>
		<category><![CDATA[هدم الأقصى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19635</guid>
		<description><![CDATA[تلقيت هذا الصباح هاتفاً من لبنان يقول صاحبه إن المؤامرة أكبر مما تتصور.. إننا على أبواب فتنة تحرق الأخضر واليابس وقد قرأت في الأخبار أن &#8220;القوم&#8221; قد هيأوا الحجارة وميزوا كل قطعة منها وينتظرون الساعة للشروع في هدم الأقصى وبناء الهيكل على الصورة التي صمّموها.. وفي أمريكا أعلنوا موعد الاحتفال بتوحيد القدس تحت الراية الصهيونية.. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تلقيت هذا الصباح هاتفاً من لبنان يقول صاحبه إن المؤامرة أكبر مما تتصور.. إننا على أبواب فتنة تحرق الأخضر واليابس وقد قرأت في الأخبار أن &#8220;القوم&#8221; قد هيأوا الحجارة وميزوا كل قطعة منها وينتظرون الساعة للشروع في هدم الأقصى وبناء الهيكل على الصورة التي صمّموها.. وفي أمريكا أعلنوا موعد الاحتفال بتوحيد القدس تحت الراية الصهيونية.. وقد شاع وذاع أن أربعمائة وخمسين عسكريا آمنياً من عساكر عباس قد دخلت من مصر إلى غزّة عن طريق معبر رفح للإجهاز على حماس وقد بدأت الاغتيالات وآخر ذلك الفتك بأحد الأئمة الدعاة الصالحين الذي انتزع من بين أبنائه في واضحة النهار.</p>
<p>في هذا الوقت يُعلَن في المغرب أن حوالي خمسمائة مَنَصِّر ينشطون في أوساط المغاربة لتنصيرهم وقد استمالوا بعض الشباب والأسر.. وهم أحرارُ في تحركاتهم وعلاقاتهم.</p>
<p>وما سمعت ولا قرأت أن هناك تحركات أوهنا في أوساط المسؤولين أمام الله للوقوف أمام هذا الزحف الصليبي الصهيوني.. فالرّاتِعُون المشغولون بهمومهم الخاصة لا يبالون بما يقع أو سيقع وكأن الأمر لا يعنيهم ولا يهدد وجودهم وأبناءهم ومستقبلهم وبلادهم..</p>
<p>وما يزال &#8220;مَنْ&#8221; يجب عليهم التكاتف والتناصر والتضافر في غفلة بما يظنون أنه كاف للجواب عن المسؤولية وربما كان العجز التام والشامل عذراً يقدم بين أيدينا لإراحة ضمائرنا..</p>
<p>فإلى أين المفر والعدو أمامنا والعدو وراءنا والحصار شديد والعجز بادٍ ولم تبق إلا حلول الفاقرة التي ليس لها من دون الله كاشفة ولا حول ولا قوة إلا بالله.</p>
<p>وفي الختام أقدم هذه الأبيات الدّالة التي أهدانيها شاعر من الرباط!</p>
<p>والنار يا سياب كالمطر</p>
<p>مطر مطر مطر</p>
<p>وتصرخُ الأعشاب في الضفاف يا عراق</p>
<p>ويصرخ النخيل يا عراق</p>
<p>ماذا دهاك يا عراق</p>
<p>في كل عصر يستبيحنا الغزاة</p>
<p>ويستبيحنا الصديق</p>
<p>ويستبيحنا الطغاة</p>
<p>ويستبيحنا الرفاق</p>
<p>مطر مطر مطر</p>
<p>النار يا سياب في الأجواء كالمطر.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد السلام الهراس</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%b1%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>على هامش فتنة إمامة المرأة للرجال في كنيسة أمريكية :</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2005 13:44:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 232]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[امامة المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[امريكا]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد العمراوي السجلماسي]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة]]></category>
		<category><![CDATA[كنيسة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21084</guid>
		<description><![CDATA[من زرع الحنظل حصد المرارة من فلتات التاريخ ما نقل  -إن صح-  عن عمران بن حطان الخارجي-وقد كان رأس الخوارج في خلافة عبد الملك بن مروان- حينما بلغ في الانحراف الفكري  أوجه، فقدم أمه إمامة بأهل بدعته، وما كنا نظن أن ذلك سيتكرر في تاريخ هذه الأمة، ولكنه وقع أكبر من ذلك  في أيامنا هذه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من زرع الحنظل حصد المرارة</p>
<p>من فلتات التاريخ ما نقل  -إن صح-  عن عمران بن حطان الخارجي-وقد كان رأس الخوارج في خلافة عبد الملك بن مروان- حينما بلغ في الانحراف الفكري  أوجه، فقدم أمه إمامة بأهل بدعته، وما كنا نظن أن ذلك سيتكرر في تاريخ هذه الأمة، ولكنه وقع أكبر من ذلك  في أيامنا هذه، حيث قدم (مسلمون) أمريكيون امرأة لخطبة الجمعة وإمامة الصلاة، ونحمد الله nتعالى- أن مراسيم تلك (الصلاة) وقعت في كنيسة، ولم تقع في مسجد!!</p>
<p>وأنا لا يهمني أن تتولى المرأة (المسلمة) وظيفة الإمامة بالرجال والنساء، أو بالرجال وحدهم، ولا أن تتولى وظيفة خطبة الجمعة بمحضر من الذكور والإناث.. فقد انقلب وضع المرأة المسلمة كما انقلب وضع الرجل سواء.. فهاهي ذي تلك المرأة (المسلمة) تحترف الغناء وتعلن به في المجامع الكبرى، والمحافل الغاصة بأشباهالرجال وأشباه النساء،وهي وسط تلك الجموع تتمايل ذات اليمين وذات الشمال، وقد كشفت عن مفاتنها، وخضعت بصوتها، والمعجبون يصفرون، ويصفقون.. وهلم جرا. وهاهي ذي تلك المرأة (المسلمة) تحترف الرقص بين الرجال عارية حينا، وشبه عارية حينا آخر، ولا تسل عن عدد المتفرجين عن قرب وعن بعد -أيضا- من (المسلمين والمسلمات)!! وهاهي ذي تلك المرأة (المسلمة) تسبح مختلطة مع الذكور -وهي عارية إلا من&#8230;- في المسابح العامة والخاصة وشواطئ البحار في البلدان (الإسلامية)..</p>
<p>فكيف يستغرب مسغرب -والحالة هذه- أن يرى المرأة (المسلمة) فوق منبر الجمعة (خطئية) خاطبة لا (خطيبة).</p>
<p>إن المسغرب -حقا- هو سكوت علماء الأمة عن مثل هذه المنزلاقات منذ زمن بعيد،والتي أوصلت المجتمع الإسلامي إلى ما وصل إليه. وإن أغرب من ذلك، هو انخراط بعض من يحسبون على الدعوة الإسلامية في تشجيع السير في  تلك المنزلاقات بعلم أو بغير علم، وكلاهما مصيبة عظيمة. على حد قول القائل:</p>
<p>فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة</p>
<p>وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.</p>
<p>لقد استهان  الناس مذ ظهور (الصحوة الإسلامية) بجملة من المسلمات في الثقافة الإسلامية، وهونوا من شأن جملة من القواعد العلمية، والركائز الفقهية.. لقد سمعنا -ولا نزال نسمع- أن الفقه الإسلامي -الذي هو  تفسير للقرآن والسنة، واستنباط للأحكام منهما بقواعد علمية صارمة- قسيم للسنة،  مما حدا  ببعض الغلاة في هذا الباب، أن يفتوا بوجوب إحراق كتب الفروع الفقهية!! ولقد سمعنا -أيضا- من يقول عن علم أصول الفقه -الذي هو الآلة اللغوية النقلية العقلية لضبط الاستنباط- : إن علم الأصول أفسد حديث الرسول. وهذا قول الغلاة أو الجهلة، وكلاهما بمحل واحد، أما المتنورون من رجال الدعوة، فإنهم يسعون إلى تجديد علم أصول الفقه، لينتج ما نرى ونسمع..!! أما الحديث النبوي، فقد تعرض لمحنة عظيمة، لعله لم يتعرض لها في تاريخ الإسلام قط، فلقد عدا عليه بعض من  لا يحسن تركيب جملة صحيحة، وبدءوا إعادة تركيبه من جديد، فصححوا ما بدا لهم تصحيحه، وضعفوا ما ظهر لهم تضعيفه، وقرنوا بين الضعيف والموضوع في سلك واحد..!! وصار كل من قرأ صحيفة، أو جلس في مجلس ليلة أو صبيحة. محدثا كبيرا، يهدم ما بناه البناة الأشداء كمالك وأبي حنيفة، بحجة أن أحاديثهم ضعيفة -ولربما قال موضوعة-. مما جرأ بعض من لا خلاق لهم على الطعن في أصح كتب الحديث عند الأمة الإسلامية&#8230;قال الخطيب البغدادي -رحمه الله-وكأنما يتحدث بلسان زماننا- : &#8220;وقد استفرغت طائفة من أهل زماننا وسعها في كتب الأحاديث والمثابرة على جمعها من غير أن يسلكوا مسلك المتقدمين، وينظروا نظر السلف الماضين، في حال الراوي والمروي، وتمييز سبيل المرذول والمرضي، واستنباط ما في السنن من الأحكام، وإثارة المستودع فيها من الفقه بالحلال والحرام، بل قنعوا من الحديث باسمه، واقتصروا على كتبه في الصحف ورسمه، فهم أغمار وحملة أسفار&#8230;&#8221;(1).</p>
<p>أو ما علم هؤلاء : أن تتبع الرخص، والتلفيق بين المذاهب تبعا لذلك، فسق لا يحل، وجرحة في فاعله؟ وأن فعل ذلك مؤد إلى تهوين أمر الشريعة ونقض بنيانها؟ قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: أخبرنا عبد الوارث بن سفيان -وساق بسنده &#8211; عن سليمان التيمي قال: &#8220;لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع في الشر كله&#8221;. قال ابن عبد البر: &#8220;وهذا إجماع لا أعلم فيه خلافا&#8221;(2).</p>
<p>وقال الشاطبي : &#8220;فإنه- أي التلفيق بين المذاهب- يفضي إلى تتبع رخص المذاهب من غير استناد إلى دليل شرعي.وقد حكى ابن حزم الإجماع  على أن ذلك فسق لا يحل&#8221;(3).</p>
<p>وقال الذهبي : &#8220;من تتبع رخص المذاهب وزلات المجتهدين فقد رق دينه كما قال الأوزاعي وغيره : من أخذ بقول المكيين في المتعة والكوفيين في النبيذ والمدنيين في الغناء والشاميين في عصمة الخلفاء. فقد جمع الشر .وكذامن أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيل عليها ، وفي الطلاق والنكاح التحليل بمن توسع فيه وشبه ذلك ، فقد تعرض للانحلال فنسأل الله العافية والتوفيق&#8221;(4).</p>
<p>أما بخصوص المسألة المثارة، فإن الحق فيها : عدم جواز إمامة المرأة للرجال  بحال، وإليك تقرير ذلك من مظان الفقه المعتمدة .</p>
<p>قال الإمام القدوري الحنفي : &#8220;ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة..&#8221;. قال الشارح : &#8220;مطلقا، ولو في جنازة أو نفل في الأصح&#8221;(5).</p>
<p>وقال الشيخ أبو محمد القيرواني شيخ المالكية في زمانه في (الرسالة) ممزوجا بشرح أبي الحسن : &#8220;ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة، لا رجالا ولا نساء، فإن ائتم بها أحد أعاد أبدا على المذهب. فالذكورة شرط في صحة الإمامة&#8221;(6).</p>
<p>وقال الإمام النووي الشافعي: &#8220;قال المصنف رحمه الله تعالى : &#8220;ولا يجوز للرجل أن يصلي خلف المرأة لما روى جابر ] قال : خطبنا رسول الله   فقال: لا تؤمن المرأة رجلاً؛ فإن صلى خلفها ولم يعلم ثم علم لزمه الإعادة لأن عليها أمارة تدل على أنها امرأة، فلم يعذر في صلاته خلفها..&#8221;. الشرح حديث جابر رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف، واتفق أصحابنا على أنه لا تجوز صلاة رجل بالغ ولا صبي خلف امرأة حكاه عنهم القاضي أبو الطيب و العبدري،  وسواء في منع إمامة المرأة للرجال صلاة الفرض والتراويح وسائر النوافل، هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف رحمهم الله، وحكاه البيهقي عن الفقهاء السبعة فقهاء المدينة التابعين، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وسفيان وأحمد وداود وقال أبو ثور والمزني وابن جرير تصح صلاة الرجال وراءها، حكاه عنهم القاضي أبو الطيب والعبدري، وقال الشيخ أبو حامد مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة الرجال وراءها إلا أبا ثور والله أعلم&#8221;(7).</p>
<p>وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي:&#8221; وأما المرأة فلا يصح أن يأتم بها الرجل بحال في فرض ولانافلة في قول عامة الفقهاء ..&#8221;(8).</p>
<p>وقال الشوكاني في تقرير مذهب أهل الحديث : &#8220;وأما عدم صحة   إمامة المرأة  بالرجل فلأنها عورة وناقصة عقل ودين. والرجال قوامون على النساء. ولن يفلح قوم لوا أمرهم امرأة. كما ثبت في الصحيح. ومن ائتم بالمرأة فقد ولاها أمر صلاته&#8221;(9).</p>
<p>وقال العلامة ابن حزم في تقرير مذهب أهل الظاهر: &#8221; &#8230;بل صلاة المرأة بالنساء داخل تحت قول رسول الله  إن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة . فإن قيل: فهلا جعلتم ذلك فرضا بقوله عليه السلام إذا حضرت الصلاة فليؤمكم أكبركم قلنا لو كان هذا لكان جائزا أن تؤمنا، وهذا محال. وهذا خطاب منه عليه السلام لا يتوجه ألبتة إلى نساء لا رجل معهن، لأنه لحن في العربية متيقن، ومن المحال الممتنع أن يكون عليه السلام يلحن&#8221;(10). ولما سبق تقريره، حكى بعض أهل العلم انعقاد الإجماع على عدم صحة إمامة المرأة للرجال مطلقا، قالالعلامة ابن القطان الفاسي: &#8221; إن المرأة لا تؤم الرجال nوهو يعلمون أنها امرأi-وإن فعلوا، فصلاتهم فاسدة بإجماع&#8221;(11). ولا يرد على هذا، ما نقل عن بعض الأئمة من جواز ذلك مطلق أو في بعض الأحوال، إذ غاية ذلك : أن يكون شذوذا، والعلم لا عبرة فيه بالشذوذ. وقد كان ابن رشد (الحفيد) دقيقا جدا عندما قال:&#8221; بداية المجتهد اختلفوا في   إمامة المرأة ، فالجمهور على أنه لا يجوز أن تؤم الرجال، واختلفوا في إمامتها النساء. فأجاز ذلك الشافعي ومنع ذلك مالك. وشذ أبو ثور والطبري فأجازا إمامتها على الإطلاق(12) أو يكون ذلك من زلات العلماء التي حذرنا منها رسول الله  فعن معاذ بن جبل ] عن النبي  قال: ( ان اخوف ما أخاف عليكم ثلاث : جدال منافق بالقرآن، وزلة العالم، ودنيا تقطع اعناقكم)(13).</p>
<p>ولله در ابن عبد البر حينما قال : &#8221; وقال أحمد بن شعيب:&#8221; إن أول من أحل المسكر من الأنبذة، إبراهيم النخعي&#8221;. وهذه زلة من عالم. وقد حذرنا من   زلة العالم،  ولا حجة في قول أحد مع السنة&#8221;(14).</p>
<p>هب : أن فلانا من العلماء خالف في هذه المسألة أو تلك، أيكون مجرد الاختلاف مسوغا للخلاف، وحجة يحتج بها على الجواز أو المنع؟ ذلك ما أنكره العلماء وردوه على قائله.</p>
<p>قال الشاطبي : &#8220;وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية، حتى صار الخلاف فى المسائل معدودا فى حجج الإباحة ، ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان ،الاعتماد فى جواز الفعل على كونه مختلفا فيه بين أهل العلم- لا بمعنى مراعاة الخلاف فإن له نظرا آخر- بل فى غير ذلك، فربما وقع الإفتاء فى المسألة بالمنع، فيقال: لم تمنع والمسألة  مختلف فيها؟ فيجعل الخلاف حجة فى الجواز لمجرد كونها مختلفا فيها، لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ على الشريعة، حيث جعل ما ليس بمعتمد متعمدا، وما ليس بحجة حجة&#8221;(15).</p>
<p>كل ما سبق كان الحديث فيه محصورا في إمامة المرأة مطلقا، أما بخصوص النازلة الجديدة، وهي : أن تكون المرأة خطيبة، فإن عامة الفقهاء متفقون على عدم جوازها، ومطبقون على اشتراط الذكورة فيها.. ولم يعلم في ذلك مخالف.&#8221;(16)  والله تعالى أعلم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- ( الكفاية في علم الرواية) للخطيب البغدادي. فقد ذكر ذلك في مقدمة كتابه هذا..</p>
<p>2- ( جامع بيان  العم وفضله ) 2/112.</p>
<p>3- ( الموافقات) 4/72-81</p>
<p>4- (سير أعلام النبلاء)8/90.</p>
<p>5- ( اللباب في شرح الكتاب)للشيخ عبد الغني الميداني. 1/80.</p>
<p>6- (كفاية الطالب الرباني في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني) 1/376-377.</p>
<p>7- (المجموع شرح المهذب) 4/222.</p>
<p>8- (المغني) 2/15.</p>
<p>9- ( الدراري المضية )1/134.</p>
<p>10- (المحلى) 3/128.</p>
<p>11- (الإقناع في مسائل الإجماع) 1/406. تح: د. فاروق حمادة.ط-1- دار القلم، دمشق. 1424.</p>
<p>12- (بداية المجتهد )1/</p>
<p>13- (العلل المتناهية) لابن الجوزي.1/139. و الحديث موقوف، وقد صحح  الدارقطني وقفه.</p>
<p>24- (التمهيد..) 1/255.</p>
<p>15- (الموافقات) 4/ 141.</p>
<p>16- (الفقه الإسلامي وأدلته) 2/282..</p>
<p>ذ.محمد العمراوي السجلماسي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فتنة التبـاس الحــقّ وغيــابه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%ba%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a8%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%ba%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a8%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:29:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[التباس]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ سعود شريم]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20898</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى &#8230;أمّا بعد : فإنّ الوصية المبذولةَ لي ولكم هي تقوى الله سبحانه ومراقبتُه فيما نأتي وفينا نذَر، فبالتقوى تحصُل الولاية وتزَفُّ البُشرى، {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}(يونس: 62- 64). أيها المسلمون، إنّ من أعظم الفِتن التي تعاني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الخطبة الأولى</p>
<p>&#8230;أمّا بعد : فإنّ الوصية المبذولةَ لي ولكم هي تقوى الله سبحانه ومراقبتُه فيما نأتي وفينا نذَر، فبالتقوى تحصُل الولاية وتزَفُّ البُشرى، {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}(يونس: 62- 64).</p>
<p>أيها المسلمون، إنّ من أعظم الفِتن التي تعاني منها جملةٌ مِنَ المجتمعات المسلِمة في عصرنا الحاضِر هي فتنة غيابِ الحقّ ولَبسه بالباطل، وفقدان هيمَنَة المرجعيّة الصّريحة الصحيحة في إبداءِ الحقّ ونُصرته أمامَ الباطل وإظهاره على الوجه الذي أنزله الله على رسوله دون فتونٍ أو تردّد من إملاقٍ أو خشية إملاق أو تأويلات غلَبت عليها شبهاتٌ طاغِيَة أو شهواتٌ دائمَة، مما يجعلها سببًا رئيسًا في تعرّض صورةِ الإسلام وجَوهرة في المجتمعاتِ المسلمة لخطرين داهمين:</p>
<p>خطر التشويش على الإسلام وإفساد قيمه</p>
<p>أحدهما : خطَر إفسادٍ للإسلام، يشوِّش قِيَمه ومفاهيمَه الثابتةَ بإدخال الزَّيفِ على الصحيح والغريب الدخيل على المكين الأصيل، حتى يُغلَبَ الناس على أمرِهم في هذا الفهمِ المقلوب، ويبقى الأمَل في نفوسِهم قائمًا في أن تجيء فرصَةٌ سانحة تردّ الحقَّ إلى نصابه، وهم في أثناءِ ذلك الترقُّب يكونون قد أُشرِبوا في قلوبهم الاعتقادَ الفاسدَ بأنّ ما يفعلونه من هذا البُعدِ والقصور في التديُّن والخَلط بين الزَّين والشَّين هو الإسلام بعينِه، فإذا ما قامَت صيحاتٌ تصحيحيّة تدعوهم إلى الرجوعِ إلى المنهج الحقّ والتمسُّك بالشِّرعة الخالدة كما أنزلها الله أنكَروا عليهم ما يدعون إليه، واتهموا الناصحين بالرَّجعية والجمود والعضِّ على ظاهِرِ النصوص دون روحِها وأغوارِها، كذا يزعم دعاةُ التلبيس والتدليس، ولسانُ حالهم عند نصحِ الناصحين ينطق بقوله تعالى : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ}(البقرة:11، 12).</p>
<p>ويؤكّد كلامنا هذا مقولةُ ابن مسعود ] التي يقول فيها: (كيف بكم إذا لبِستكم فتنةٌ يربو فيها الصغير، ويهرمُ فيها الكبير، وتُتَّخَذ سنّة، فإن غُيِّرت يومًا قيل: هذا منكَر)، قالوا: ومتى ذلك؟ قال: (إذا قلَّت أمناؤكم، وكثُرت أمراؤكم، وقلَّت فقهاؤكم، وكثُرت قُرّاؤكم، وتُفُقِّه في غير الدّين، والتُمِست الدنيا بعمل الآخرة)(1).</p>
<p>خطر الفرقة بسبب مُمْتَهِني التضليل</p>
<p>وأما الخطر الثاني -عبادَ الله- فهو أنَّ هذا التلبيسَ والتضليل ينتهي بالمسلمين إلى الفُرقةِ التي يصعب معها الاجتماع؛ إذ كلُّ طائفةٍ ستزعم أن لها منهجَها الخاصَّ بها، فتتنوَّع الانتماءات إلى الإسلام في صُورٍ يُغايِر بعضها بعضًا كالخطوط الممتدّة المتوازيةِ التي يستحيل معها الالتقاءُ، حتى إننا لنَرى بسبب مثلِ ذلك إسلامًا شماليًّا وإسلامًا جنوبيًّا وإسلامًا شرقيًّا، وآخر غربيًّا، وإنما الإسلام شِرعة واحدةٌ وصبغة ما بعدَها صِبغة، ولكنه التضليل والتلبيس الذي يفعَل بالمجتمعاتِ ما لا تفعلُه الجيوشُ العاتِيَة.</p>
<p>إنَّ المجتمعَ المسلِمَ النّقيّ التقيّ هو ذلكم المجتمَع الذِي تسود فيه أجواءُ النّقاء في المنهَج والوضوح في الهَدَف وسلامة السّريرة في الحكم والفتوَى والتربية والتعليم والأحوال الشخصيّة والمعاملات والشموليّة في الالتزامِ بالإسلامِ على منأًى وتخوُّف مِن تهميش أيٍّ من جوانِبِه التي شَرعَها الله أو الزّجَّ بها في رُكام الفوضَى والمساوَمَة والتنديد.</p>
<p>وإنّ المتتبِّعَ لِسِيَر عصورِ الخلافاتِ الرّاشدة عبر التاريخِ ليقطَع باليَقين أنّ تلك العهودَ كانت عرِيّة عن مزالقِالتلبيس والتضليل والخِداع والمراوغة في التعامُل مع الشريعةِ الغرّاء من كافّةِ جوانبها، ولذلك حصَل لهم ما حصَل من الشَّأو الرفيع والمُلك الواسع في الدنيا، وما ذلك إلا بفضلِ الله عليهم ثم بما حبَوا به أنفسَهم من الصدقِ في الباطن والمخبر المتَرجَم في الواقع والمظهَر، وهم مع ذلك ليسُوا أنبياءَ ولا كانوا على شريعةٍ غير شريعتِنا، وليس لهم كتابٌ غير الكتاب الذي نقرَأ، ولا سنّةٌ غير سنّة المصطفى ، ولكنه إيمانٌ راسخ بالله وبرسولهِ ، صدَّقه العملُ على أرضِ الواقع واستلهامُ العِبَر مِن كتاب ربهم حينما عابَ وذمَّ من جعَل من التلبيسِ والتضليل منهجَ حياة ليخدَع به ربَّه ويخدَع به السُّذَّجَ والرّعاج من بني جِنسِه : {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}(البقرة:9).</p>
<p>إنّ كتابَ الله جل وعلا مليء بالآيات الذامَّةِ لممتَهِني التضليل والتلبِيس، إمّا بنصِّ الكلمة نفسِها أو بمشتقَّاتها ومعانيها، فقد عاب الباري سبحانه على بعض أهلِ الكتاب مخادعةَ أقوامِهم وشعوبهم حينما يدسّون في شريعتِهم ما ليس منها لتلقَى الرواجَ والانتشار في صفوفِهم، وليظهروا لهم بمظهَرِ المصحَّح المشفِق، وذلك حينما قال الله عنهم: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}(البقرة:78، 79)، وقال في موضع آخر: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(آل عمران:78)، ومن ذلك قول الله عنهم : {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(البقرة:42)، ويؤكد هذا الذمَّ بقوله في موضع آخر: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(آل عمران:71).</p>
<p>إنّه التدليس والمراوغةُ والتلبيس والخِداع الذي يُردِي بالمجتمعات ويُهلِكها عندما يدِبُّ في صفوفها أو يموج فيها كمَوج البحر، وذلك من صِفات الأمّة الغضبيَّةِ والأمّة الضالة.</p>
<p>أيّها المسلمون، التلبيسُ والتضليل هو إظهارُ الباطل في صورةِ الحقّ وجعلُ الشَّين زَينًا والشرِّ في صورةِ الخير، وإنَّ من المقرَّر في هذا الأمرِ الخطير أنّ من يعاقر لَبسَ الحقّ بالباطل يجد نفسَهمضطرًّا لأن يكتمَ الحقَّ الذي يبيّن أنه باطل؛ إذ لو بيَّنه لزالَ الباطل الذي كان يعاقره ويلبس به الحقَّ، وهذا أمرٌ يغيب عن أذهانِ كثيرٍ من الناس في التعامُل مع المطارحاتِ التغريبيّة والمحاولات التسلُّليّة بدعوَى التجديد والتّصحيح والنهوضِ بالمجتمعات إلى مستوَى مسايرةِ الرَّكب واستجلاب كلِّ ما يخدم ذلك من تأويلاتٍ وشبهات ولَيّ لأعناقِ النصوص الواضحات، يقول بعض السلف: &#8220;إنَّ الحقَّ إذا لُبس بالباطل يكون فاعلُه قد أظهرَ الباطلَ في صورةِ الحقّ، وتكلّم بلفظٍ له معنيان: معنى صحيح ومعنى باطل، فيتوهَّم السامعُ أنه أراد المعنى الصّحيح، ومراده في الحقيقةِ هو المعنى الباطل&#8221;.</p>
<p>وسائل التلبيس والتدليس</p>
<p>ثم اعلموا -يا رعاكم الله- أنّ للتدليسِ والتلبيس وسائلَ متعدِّدة، فإنّ مواقعي ذلكم لا يلزَمون طريقًا واحدةً، كما أنهم في الوقتِ نفسه ربما لا يُتقِنون كلّ طرُقِها، ولذلك قد يلجَأ بعضُهم إلى التأويل الفاسدِ واتّباع المتشابِه من النصوصِ الشرعية التي تخدم مصالحَهم وتوجُّهاتهم، فيقعون في لبسِ الحقّ بالباطل، وقد ذمّ الله مَن هذه صفتُه بقوله : {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}(آل عمران:7).</p>
<p>وهذا المسلك الخطيرُ ـ عباد الله ـ لا يمايز بين أهل الأهواءِ وأصحاب الزّيغ والشبهات فحسب، بل يمتدّ أثرُه إلى كلّ من آثرَ الدنيا على الآخرة في عِلمِه وحُكمه وتعامُله كائنًا من كان، قال ابن القيِّم رحمه الله كلامًا مَفادُه أنّ من آثرَ الدنيا من أهلِ العِلم واستحبَّها فلا بدّ أن يقولَ على الله غيرَ الحقّ في فَتواه وحُكمه وفي خبره وإلزامه؛ لأنّ أحكامَ الربّ سبحانه كثيرًا ما تأتي على خلافِ أغراض الناس، ولا سيما أهل الرّياسة، فإذا كان العالم والحاكِم مُحبّين للرياسة متّبِعين للشّهوات لم يتمَّ لهما ذلك إلا بدفع ما يضادّه من الحقّ، ولا سيّما إذا قامت له شبهةٌ، فتستبِق الشّبهة والشّهوةُ ويثور الهوَى، فيختفي الصوابُ وينطمِس وجه الحقّ. انتهى كلامه رحمه الله(2).</p>
<p>فإذا كان هذا الأثر يبلُغ بالعالم والحاكِم هذا المبلَغَ فما ظنُّكم بالصّحفيّ والمفكِّر والسياسيّ والمنظِّر إذًا؟! ألا إنَّ الأثر أبلَغ والهوّة أشقّ، فلا حول ولا قوّةَ إلا بالله.</p>
<p>ثم إنّ أهلَ التلبيس والتدليس قد يسلكون مسلكًا آخر هو من الخطورةِ بمكان أيضًا، وذلك من خلالِ كِتمان الحقّ وإخفائه وعدَم إظهاره للناس وإن لم يَلبسوه بالباطل، ثم هم يُسوِّغون الحججَ والشُبهَ في إخفائه وخطورة إظهاره، ويضخِّمون المفاسدَ المترتِّبةَ على إظهاره في مقابلِ تهوين المصالحِ المترتّبة عليه؛ لأنّ لَبس الحق بالباطل وكتمانَ الحق أمران متلازِمان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (مَن كتم الحقَّ احتاج أن يقيمَ موضعَه باطلاً، فيلَبس الحقَّ بالباطل، ولهذا كان كلُّ من كَتَم من أهل الكتابِ ما أنزل الله فلا بدّ أن يظهرَ باطلاً)(3).</p>
<p>وقد توعّدَ الله أصحابَ هذا المسلكِ بقوله : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ}(البقرة:159)، وقد جاء في الصّحيح من حديث أبي هريرة ] قوله : &gt;لولا آيةٌ في كتابِ الله ما حدّثتُ أحدًا شيئًا&lt; وقرأ هذه الآية(4)، وجاء في المسند من طرقٍ متعدّدَة مرفوعًا إلى النبيّ : &gt;من سُئل عن علم فكتمَه أُلجم يومَ القيامة بلجام من نار&gt;(5).</p>
<p>فالواجبُ علينا ـ عبادَ الله ـ التسليمُ بشريعةِ الله وأنها شريعةٌ خالدة، لا لبسَ فيها ولا زَيفَ، وهي صالحةٌ لكلِّ زمانٍ ومَكان، وأن لا عِزّةَ للأمة إلاّ بها، وأنَّ الخذلانَ والخسارَ والبَوارَ مَرهون بمدَى بُعدِ المسلمين عنها ونأيِهم عن سبيلِها.</p>
<p>وعلينا -معاشرَ المسلمين- أن لا نغترَّ بالأطروحاتِ المزوّقةِ والتلبيساتِ المنمَّقة في تهميشِ الشريعة، كما أنه ينبغي أن يكونَ موقف المسلم أمامَ أعاصير التضليلِ وزوابعِ التلبيس والتّضليل أن يقول ما امتدَحَ الله به الراسخين في العِلم الذين يقولون أمامَ هذه الفتن المضلِّلة والتشكيك بشريعة الله : {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}(آل عمران:7).</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذّكر الحكيم، قد قلتُ ما قلت، إن صوابًا فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنّه كان غفارًا.</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>الحمدُ لله وحدَه، والصّلاة والسلام على من لا نبيّ بعدَه.</p>
<p>ضرورة استبانة سبل المجرمين</p>
<p>وبَعد: فاعلموا -يا رعاكم الله- أنّ لبعض المفسِّرين كلامًا لطيفًا عن قوله تعالى: {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(البقرة:42) بأنّ إضلالَ الغير والتلبيسَ عليه لا يحصل إلا بطريقتين: فإن كان ذلك الغيرُ قد سمِع دلائلَ الحقِّ قبل ذلك فإنّ إضلالَه لا يتحقَّق إلا بتشويشِ تلك الدلائل عليه، وإن كان لم يسمَعها من قبل فإنَّ إضلاله إنما يمكِن بإخفاءِ تلك الدلائل عنه ومَنعِه من الوصول إليها، فقوله تعالى: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ إشارةٌ إلى الطريق الأوّلى وهي تشويش الدّلائل، وقوله: وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ إشارة إلى الطريق الثانية وهي مَنعه من الوصول إلى الدّلائل، وكِلتا الطريقتين بلاء.</p>
<p>واللَّبس -عبادَ الله- إنما يقع إذا غابَ العلم بسبيل الحقّ وسبيل الباطل أو بأحدهما كما قال الفاروق ] : (إنما تنقَض عُرى الإسلام عروةً عروة إذا نَشأ في الإسلام من لم يعرِف الجاهلية)(6). ومِن هنا ذاعت مقولتُه المشهورة: (لستُ بخبٍّ ولا يخدعني الخبّ)(7)، والخبّ هو اللئيم المخادِع.</p>
<p>فعلى المسلمِ أن يتّقيَ ربّه سبحانه، وأن يكونَ في دينه على بصيرةٍ، فما فصَّل الله له الآيات إلاّ ليستبين سبيل المجرمين، وإذا ما كثُر اللغَط واللّبس ونطقت الرّويبِضة في أمر العامّة وخلَط الناس قولاً صالحًا وآخر سيئًا فليس إلا اللّجوء إلى الله سبحانه لاستجلابِ الهِداية والوِقاية من اللّبس والتضليل، كما جاء عند مسلم في صحيحه في استفتاح النبيّ لصلاة الليل بقوله: &gt;اللهمّ ربَّ جبريل وميكائيل، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيماكانوا فيه يختلفون، اهدِني لما اختُلِف فيه من الحقِّ بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم&lt;(8).</p>
<p>يقصُّ علينا ابنُ القيّم رحمه الله موقفَ شيخه ابنِ تيمية في مثلِ هذه المعضِلات فيقول: &#8220;شهدتُ شيخَ الإسلام رحمه الله إذا أعيَته المسائلُ واستعصَت عليه فرَّ منها إلى التوبةِ والاستغفار والاستعانة بالله واللّجأ إليه واستنزال الصواب من عنده والاستفتاح من خزائنِ رحمته، فقلَّ ما يلبَث المدَد الإلهيّ أن يتتابع عليه مدّا، وتزدلف الفتوحات الإلهيّة بأيّتِهن يبدَا؟&#8221;(9).</p>
<p>فحقيقٌ بمن اتّقى الله وخافَ نكالَه أن يحذَر استِحلالَ محارِمِ الله بأنواع المَكر والاحتيالِ، وأَن يعلمَ أنه لا يخلِّصه من الله ما أظهَره مَكرًا وخديعة من الأقوالِ والأفعال، وأن يعلَمَ أنّ لله يومًا تكِعُّ فيه الرجال ـ أي: تجبُن وتضعف ـ وتنسَف فيه الجِبال وتترادَف فيه الأهوال وتشهَد فيه الجوارِحُ والأوصَال، يوم تبيَضّ وجوهٌ بما في قلوبِ أصحابها من النّصيحة لله ولرسولِه وكتابِه وما فيها من البرّ والصِّدق والإخلاص للكبيرِ المتعال، وتسودّ وجوهٌ بما في قلوبِ أصحابها من الخديعةِ والغِشّ والكَذِب والمكرِ والاحتيال، هنالك يعلَم المخادِعون أنهم لأنفُسِهم كانوا يخدَعون وبدينِهم كانوا يلعَبون، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}(الأنعام:123)، {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(فصلت:40).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(1) رواه عبد الرزاق (11/359)، وابن أبي شيبة (7/452)، والدارمي في المقدمة (185، 186)، والشاشي (613)، والحاكم (8570)، زابن حزم في الإحكام (6/315)، والبيهقي في الشعب (5/361)، وصححه الألباني في قيام رمضان (ص4).</p>
<p>(2) الفوائد (ص100).</p>
<p>(3)مجموع الفتاوى (7/172-173).</p>
<p>(4) صحيح البخاري: كتاب العلم (118)، صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة (2492).</p>
<p>(5) أخرجه أحمد (2/263)، وأبو داود في العلم (3658)، والترمذي في العلم (2649)، وابن ماجه في المقدمة (266) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (95)، والحاكم (1/101)، ووافقه الذهبي، وحسنه المنذري في مختصر السنن (3511)، وصححه الألباني في تعليقه على المشكاة (223).</p>
<p>(6) نظر: مفتاح دار السعادة (1/295)، ومدارج السالكين (1/343)، والجواب الكافي (ص152).</p>
<p>(7) ينظر من رواه.</p>
<p>(8] صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين (770) عن عائشة رضي الله عنها.</p>
<p>(9)إعلام الموقعين (4/131-132).</p>
<p>الشيخ سعود شريم</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%ba%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a8%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
