<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; علم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b9%d9%84%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>معالم من علم التّفسير عند العلامة ابن خلدون (تــ: 808هـ)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 12:29:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التّفسير]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة ابن خلدون (تــ: 808هـ)]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد حماني]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>
		<category><![CDATA[عند]]></category>
		<category><![CDATA[معالم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم من علم التّفسير عند العلامة ابن خلدون (تــ: 808هـ)]]></category>
		<category><![CDATA[من]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10372</guid>
		<description><![CDATA[لم يكن عبدُ الرحمن بنُ خلدون (تــ: 808هــ) مؤرخا، ولا واضعَ علمِ العُمران البشري، أو ما يسمّى –حديثا– بعلم الاجتماع، أو &#8220;السوسيولوجيا&#8221; فقط؛ بلْ كان عالما أديبا، وفقيها متصوّفا. وقد ألّف كتابا سمّاه: &#8220;كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر&#8221;؛ بيد أنه لم تشتهر منه إلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يكن عبدُ الرحمن بنُ خلدون (تــ: 808هــ) مؤرخا، ولا واضعَ علمِ العُمران البشري، أو ما يسمّى –حديثا– بعلم الاجتماع، أو &#8220;السوسيولوجيا&#8221; فقط؛ بلْ كان عالما أديبا، وفقيها متصوّفا. وقد ألّف كتابا سمّاه: &#8220;كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر&#8221;؛ بيد أنه لم تشتهر منه إلا الـ&#8221;مقدمةُ&#8221;، إذْ جاءت جامعةً لضروب القول وأفانينه، حيث تكلّم فيها ابنُ خلدون وأجاد وأوعى وأفاد. وقد اشتملتِ هذه &#8220;الـمقدمة&#8221; على جوانبَ فقهية كثيرة فاقت عدد الأنامل، وحركات العوامل، حيث تحدث في &#8220;علوم القرآن من التفسير والقراءات&#8221;، و&#8221;علوم الحديث&#8221;، و&#8221;علم الفقه وما يتبعه من الفرائض&#8221;، و&#8221;أصول الفقه وما يتعلق به من الجدل والخلافيات&#8221;، و&#8221;علم التصوّف&#8221;.<br />
أما علمُ التّفسير في&#8221; الـمقدمة&#8221;؛ فقد جاء الكلامُ عنه مقتضبا؛ لكن ابن خلدون بيّن المقصود من هذا العلم، وأشار إلى مصادره النقلية والعقلية، فيقول: &#8220;وأما التفسير، فاعلم أن القرآن نزّل بلغة العرب وعلى أساليب بلاغتهم، فكانوا كلُّهم يفهمونه ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه&#8221;(1). والتفسير –عنده– على صنفين:<br />
تفسيرٍ نقلي مُسندٍ إلى الآثار المنقولة عن السلف، وهي معرفة الناسخ من المنسوخ وأسباب النزول ومقاصد الآي، وكل ذلك لا يُعرف إلا بالنقل عن الصحابة والتابعين. ويمكن أن نحدد هذه المصادر النقلية لتفسير القرآن الكريم التي وردت عند ابن خلدون كما يلي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أوّلا:</strong> </em></span>تفسير القرآن بالقرآن: وهذا ما يشير إليه بقوله: &#8220;وكان -القرآن- ينزّل جملاً جملاً وآياتٍ آياتٍ لبيان التوحيد والفروض الدينية بحسب الوقائع. ومنها ما هو في العقائد الإيمانية، ومنها ما هو في أحكام الجوارح، ومنه ما يتقدم، ومنه ما يتأخر ويكون ناسخا له&#8221;(2).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا:</strong></em></span> تفسير القرآن الكريم بصحيح السنة النبوية الشّريفة: فالسنّة مبيّنة للقرآن الكريم، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: وَأنْزَلْنَا إِلَيكَ الذِّكْرَ لتُبَيِّنَ للنّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم (النحل:44). وقال ابن تيمية (تــ: 728هــ): &#8220;..فإن أعياك ذلك، فعليك بالسنة، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له&#8221;(3).<br />
وهذا ما نفهمه من قول ابن خلدون: &#8220;وكان النبي يبيّن المجمل ويميّز الناسخ من المنسوخ&#8221;(4).<br />
وتفسير القرآن الكريم بصحيح السنّة، فيه وجهان، بحسب ما جاء عند ابن خلدون:<br />
<span style="color: #ff9900;"><em><strong>بيان المجمل:</strong></em></span> ومن ذلك آيات الأحكام التي فُرضت فيها العبادات الأربع، وجاء فرضها مجملا، وتولّتِ السنّةُ النبويةُ، قوليةً كانت أو فعليةً أو تقريريةً، بيانَ تفاصيلها، كما أرادها الله .<br />
<span style="color: #ff9900;"><em><strong>بيان النّسخ:</strong> </em></span>إن هذا الوجه لا يُعتمد فيه على الرأي والاجتهاد؛ بل على النقل والرواية الصحيحة، وقد كان الرسول ، في تفسيره للصحابة يبيّن لهم الناسخ من المنسوخ من القرآن الكريم.<br />
لا شك أن معرفة ناسخه من منسوخه معرفة عظيمة، وعلم ذو شأن كبير. وقد أُلّفتْ فيه مصنّفاتٌ جمّة سهر على تدوينها نفرٌ من العلماء الحذّاق الذين طارت شهرتهم في الآفاق، يقول الزّركشي (تــ: 794هــ): &#8220;قال الأئمة: ولا يجوز لأحد أن يفسّر كتابَ الله إلا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ، وقد قال عليّ بن أبي طالب لقاصّ: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: الله أعلم، قال هلكت وأهلكت&#8221;(5).<br />
ويقول ابن خلدون: &#8220;ومعرفة الناسخ والمنسوخ من أهم علوم الحديث وأصعبها وكذا علوم القرآن&#8221;(6).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا:</strong></em></span> تفسير القرآن الكريم بما صحّ عن الصحابة : يقول ابن خلدون: &#8220;وكان النبي يبين المجمل والناسخ من المنسوخ. ويعرّفُهُ أصحابُه فعرفوه وعرفوا سبب نزول الآيات ومقتضى الحال منقولا عنه، ..ونُقل ذلك عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وقد تداول ذلك التابعون من بعدهم ونقل ذلك عنهم، ولم يزل متناقَلا بين الصّدر الأول والسلف حتّى صارت المعارفُ عُلُوماً..&#8221;(7).<br />
قال ابن تيمية: &#8220;إذا لم تجد التفسير في القرآن الكريم، ولا في السنة، رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوه من القرآن، والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح لا سيما علماؤهم وكبراؤهم&#8221;(8).<br />
وذكر الزّركشي، بأن تفسير الصحابي للقرآن بمنزلة المرفوع إلى النبي . وكان الصحابة ، يتفاوتون في العلم بالتفسير، بحسب معرفتهم بأسباب النزول، ثم بحسب اطلاعهم على اللغة العربية.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>رابعا:</strong></em></span> تفسير التابعين: أما تفسير القرآن الكريم بما رُوي عن التابعين ففيه اختلافٌ بين العلماء، والاحتجاج به حاصلٌ وثابت، بدليل قول ابن تيمية: &#8220;إذا لم تجد التفسير في القرآن، ولا في السنة، ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر، فإنه آية في التفسير، وكسعيد بن جبير&#8230;وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم&#8221;(9).<br />
<span style="color: #993300;"><em><strong>أهم المصنفات في التفسير عند ابن خلدون:</strong></em></span><br />
هذا، ويشير ابن خلدون إلى أهم المصادر والمظان التي أُلّفتْ في هذا الصنف الأول من التفسير، فيقول: &#8221; ونُقلت الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، وانتهى ذلك إلى الطبري والواقدي والثعالبي وأمثال ذلك من المفسرين، فكتبوا فيه ما شاء الله أن يكتبوه من الآثار&#8221;(10).<br />
وعندما شابت كُتُبَ التفسير كثيرٌ من المنقولات الغثة احتيج إلى التَّبَيُّنِ والتمحيص، &#8220;جاء أبو محمد بن عطيّة من المتأخرين بالمغرب فلخص تلك التفاسير كلها وتحرى ما هو أقرب إلى الصحة منها ووضع ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندلس حسن المنحى، وتبعه القرطبيّ في تلك الطريقة على منهاج واحد في كتاب آخر مشهور بالمشرق&#8221;(11).<br />
إذا كان هذا عن الصنف الأول من التفسير عند ابن خلدون؛ فماذا عن الصنف الثاني من التفسير؟. ففي &#8220;الـمقدمة&#8221; صنفٌ ثانٍ من التفسير يُرجع فيه إلى اللسان من معرفة اللغة والإعراب والبلاغة، والرجوع إلى شعر العرب، الذي لم يكن لهم علم أصح منه. والشعر –كما يقول محمود الطّناحي– &#8220;حُجّةُ المفسّر&#8221;. وهذا الصنف من التفسير إنما –هو– تابعٌ ومساعد للصنف الأول من التفسير؛ إذِ الأول هو المقصود بالذات. وورد في &#8220;الـمقدمة&#8221; قولٌ في &#8220;علوم اللسان العربي&#8221; فيقول ابن خلدون: &#8220;أركانه أربعة: وهي اللغة والنحو والبيان والأدب ومعرفتها ضرورية على أهل الشريعة&#8221;(12).<br />
ولعل أهم كتاب يرجع إلى هذا الصنف من التفسير، كتاب: &#8220;تفسير الكشاف&#8221;، للعلامة جار الله الزمخشري (تــ:538هــ)؛ وقد شرح العلامة شرفُ الدّين الطّيبي (تــ: 743هــ) كتاب &#8220;الكشّاف&#8221; شرحا حسنا، حيثُ يقول الحافظ شمسُ الدّين بن علي الداوُدي (تــ: 945هــ) عن تلخيص العلامة الطّيبي: &#8220;شرح &#8220;الكشاف&#8221; شرحا حسناً كبيراً، وأجاب عما خالف فيه الزمخشري أهل السنة بأحسن جواب&#8221;<br />
إن الناظر في علم التّفسير عند ابن خلدون يجد أنه يقدم العدّة للمفسّر، ويمكّنه من المصادر النقلية والعقلية التي لا غنى للمفسّر عنها؛ فالـمقدمة -إذاً– تحتاج إلى متلقٍ أديب، وفقيه أريب وعالم ذكي ولبيب يستطيع فكّ شفَرَات &#8220;النص الخلدوني&#8221;، ويسبر أغواره بشكل يجعله يلم آراء ابن خلدون وتعليقاته المبثوثة –هنا وهناك– بين مختلف القضايا الفقهية والعلمية ونظراته الواسعة في آفاق العمران البشري والعمران العلمي التي جادت بها مقدمتُــه برؤية عميقة وبصر واسع بسنن الاجتماع البشري في السياسة والاقتصاد والمعرفة العلمية.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد حماني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; مقدمة ابن خلدون، تأليف عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، طبعة جديدة كاملة مصححة ومشكلة، الطبعة الثانية 2006/ دار صادر، بيروت، ص: 325.<br />
2 &#8211; نفسه.<br />
3 &#8211; مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية، تح: عدنان زرزور، الطبعة الأولى 1391هـ/ دار القرآن الكويت، ص: 93.<br />
4 &#8211; مقدمة ابن خلدون، ص: 325.<br />
5 &#8211; البرهان في علوم القرآن، للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية/ المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، ص: 2/ 327.<br />
6 &#8211; المقدمة، ص: 327.<br />
7 &#8211; مقدمة ابن خلدون، ص: 325.<br />
8 &#8211; مقدمة في أصول التفسير، ص: 95.<br />
9 &#8211; مقدمة في أصول التفسير، ص: 102، وما تلاها.<br />
10 &#8211; مقدمة ابن خلدون، ص: 325.<br />
11 &#8211; المقدمة، ص: 326.<br />
12 &#8211; المقدمة، ص: 441.<br />
طبقات المفسرين، تصنيف الحافظ شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الدّاوُدي المتوفى سنة 945هـ، راجع النسخة وضبط أعلامها لجنة من العلماء بإشراف الناشر، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت،لبنان، ص: 1/ 147</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسـلام دين العلم النـافع الـرافع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 08:22:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أي علم يريده الإسلام؟]]></category>
		<category><![CDATA[الإسـلام دين]]></category>
		<category><![CDATA[الإسـلام دين العلم النـافع الـرافع]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم النـافع]]></category>
		<category><![CDATA[دين العلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14097</guid>
		<description><![CDATA[ مقدمة خلق الله كل مواليد العالم أمِّيين جهلاء لا يعلمون شيئا ولا يعرفون ما يدور حولهم، ولكن الله الرؤوف الرحيم زوَّدهم بالوسائل التي تُكتَسب بها المعرفة ويُنال بها العلم ويحصُل بها الإدراك، وشرح صدورهم ونوّر عقولهم ووسع مداركهم لتكون أوعية لذلك، يقول الله الكريم مبينا الهدف من العلم : {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> مقدمة</strong></span></p>
<p>خلق الله كل مواليد العالم أمِّيين جهلاء لا يعلمون شيئا ولا يعرفون ما يدور حولهم، ولكن الله الرؤوف الرحيم زوَّدهم بالوسائل التي تُكتَسب بها المعرفة ويُنال بها العلم ويحصُل بها الإدراك، وشرح صدورهم ونوّر عقولهم ووسع مداركهم لتكون أوعية لذلك، يقول الله الكريم مبينا الهدف من العلم : {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا، وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون}(النحل : 78)، ولو شاء بقدرته لجعلنا صما بكما عميا لا نعقل ولا نفهم شيئا .</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أي علم يريده الإسلام؟</strong></span></p>
<p>لقد عاش الجيل الأول من أمتنا عيشة هنيئة عاشوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع صحابته فنهلوا العلم من منابعه الصافية وتلقوا التربية والتزكية وورثوا العمل بذلك، وأورثهم العلم خشية الله في قلوبهم، فنوَّر الله بالعلم قلوبهم وزكى به أنفسهم وشرح به صدورهم وأنار لهم ظلمات الحياة فعاشوا سعداء، ولذلك قال ابن مسعود  رضي الله عنه : ((ليس العلم عن كثرة الحديث، ولكن العلم عن كثرة الخشية)) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 6/ 545.</p>
<p>وفي هذا السياق قال مالك رحمه الله : ((إن العلم ليس بكثرة الرواية؛ وإنما العلم نور يجعله الله في القلب))(1)، فخلف من بعدهم خلف نُزع منهم حب العلم بالله وزالت من قلوبهم خشية العلماء، وطلبوا العلوم الدنيوية الصادة عن الله المبعدة عن طريقه التي تصرف القلوب إلى غير خالقها، وتجعل القلوب منكوسة، والعقول مطموسة تفكر في غير بارئها، وتهتم بغير مصيرها حتى أصبحنا نرى أفواجا من المتخرجين من الجامعات والمعاهد بشواهد عليا، وهم جهلاء بدينهم، ولا يعرفون شيئا عن مصيرهم، ورغم ما تبذل من جهود، وما يصرف من نقود، فإن نسبه الأمية ما تزال مرتفعة في بلادنا بما فيها الدينية والأبجدية، قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ((من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويظهر الجهل ويُشرب الخمر ويظهر الزنى))(2)، والمراد بالعلم الذي يرفع هو العلم بالله، مقابل الجهل به وبدينه، وإلا فوسائل العلم اليوم ومؤسساته وشعبه وتخصصاته أكثر من أي وقت مضى، فالبشرية اليوم تعلَم كثيرا ولكن من أمور الدنيا، يقول الله عز وجل مؤكدا هذه الحقيقة: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}(الروم : 7)، ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يبغض كل جعظري  جوَّاظ(3) صخَّاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار بالنهار، عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة))(4).</p>
<p>لقد كثرت في هذا الزمان العلوم الدنيوية الصادة عن الله المطغية الملهية، حتى سببت الترف الفكري، والإفراط الثقافي، فمنها ما أسدى للإنسانية خدمات جليلة، ومنها ما سبب لها الشقاء والتعاسة، ولقد عاب الله عز وجل على الذين لهم نصيب من علوم الدنيا فاغتروا به وادَّعوا أن ما هم فيه من خير ونعيم نالوه بعلمهم وخبرتهم وقوَّتهم فقال الله  تعالى: {فإذا مس الانسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم عندي، بل هي فتنة ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(الزمر : 46).</p>
<p>ولقد أصبحنا نرى اليوم الأفواج تتخرج من الجامعات ومراكز العلم وهي لا تنتفع بعلمها شيئا، لا في الأمور الدينية ولا في الأمور الدنيوية، ومثل هذا العلم كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله منه، فكان يقول : ((اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع))(5)، ونرى أغلب المتخرجين من مؤسسات التعليم لا علم لهم بالجانب الإيماني الأخلاقي السلوكي، حيث تجد مِن طلبة العلم ومدرسيه مَن يدخنون السجائر والمخدرات ويشرب الخمور، ويفعل الفجور ويتلفظ بالكلام الفاحش الساقط، وترى طالبات العلم والحاصلات على الشواهد العليا عاريات فاتنات مفتونات لا حياء ولا حشمة فيهن، وكثير منهن من ينحدرن إلى الدعارة وبيع أعراضهن بأبخس الأثمان، وتعريض حياتهن ومستقبلهن للضياع والخطر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تعلم علما مما يُبْتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرْف(6) الجنة يوم القيامة))(7)، وقال عليه الصلاة والسلام في رواية أخرى : ((من تعلم علما لغير الله، أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار))(8)، وقال الحسن البصري رحمه الله:&#8221;لقد طلب أقوام العلم ما أرادوا به الله ولا ما عنده&#8221;، قال هذا قديما، فماذا يقول لو اطلع على طلاب العلم اليوم وعرف قصدهم وأخلاقهم؟</p>
<p>إن شبابنا اليوم تتسع عقولهم لحفظ أسماء الفنانين والفنانات والمغنين وأغنياتهم وأسماء اللاعبين وكم سجلوا من انتصارات وأهداف، وتضيق عقولهم لحفظ سور القرآن وأحاديث النبي العدنان، ونصوص الدين وفرائضه وسننه.</p>
<p>إن العلم الذي تفتقده البشرية في عصر الذرة والمعلوميات هو العلم بالله عز وجل -ولا علم أشرف منه على الإطلاق- علم يكون باسم الرب سبحانه {اقرأ باسم ربك} علم يربط بالخالق ويبعث على المعرفة به والخشية منه وحُسْن التأدب معه، العلم الذي يذَكِّر بالآخرة &#8211; المصير الحقيقي للإنسان- ويوضح طريقها ويحفز على العمل لها، علم يطهِّر القلب وينور البصيرة ويقوِّم السلوك، ويزكي الفؤاد ويهذب الوجدان وينقذ من الجهل، ويُخرج من الظلمات إلى النور ويهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، ويكسب صاحبه خشية العلماء، ويرفعه في درجات القرب من مولاه حتى يدنيه منه، ويسبب له الاستقامة والتقوى، ويمنعه من إتيان الرذائل والنقائص، ويقوده إلى العمل الصالح، ويبعثه على الخوف من مولاه، علم ٌبكتاب الله وبسنة رسوله وباليوم الآخر وبما فرضه الله، وهو العلم المفروض طلبه على كل مسلم بنص الحديث الشريف، فلا يجوز الاستغناء عنه بحال، ومتى استغنت عنه البشرية ذلت وضلت وزلت، علم الأذواق وليس علم الشهادات والأوراق- وإن كان لابد منه في وقتنا هذا-، علم كعلم العقلاء والعلماء من قوم قارون الذين قالوا له وللمعجبين بعلوم الدنيا وزخارفها، قال الله عز وجل حاكيا عنهم: {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا}(القصص : 80)، العلم الذي أراد الله طلبه وسلوك طريقه، حيث يصل الإنسان به إلى السعادة والهناء، وبدونه يرتع في الضنك والشقاء، قال الله سبحانه: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهمُ إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة : 122)، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( العلم علمان: علم في القلب فذاك العلم النافع، وعلم على اللسان فذاك حجة الله على ابن آدم))(9)، وقال أحد العلماء المربين: &#8220;العلوم التي يتعين على الأمة أن تطلبها وتبذلها لأجيالها وتنشرها في الأمم هي تلك التي تحركها روح العلم بالله وبسنة رسوله، فالخير كله في الفقه في الدين وما يأتي بعد ذلك هو وسيلة لخدمة مقاصد الدين&#8221;، كما أنه لا غنى للإنسانية بصفة عامة والمسلمين بصفة خاصة عن العلوم الكونية المتعلقة بالعقل وهي العلوم الإنسانية والتكنولوجية، فهي علوم مطلوبة مرغوبة أودعها الله في خبايا كونه، وخلق العقل وسخره لاستخراج هذا السر، ولقد كان للمسلمين الأوائل حظ وافر منها، كابن سينا وابن الهيثم والرازي وغيرهم، وهي علوم ضرورية لعمارة الأرض ولخدمة الإنسانية وإسعادها في الحياة، وتعريفها بالله وسننه في الكون حيث أن العقل الإنساني كلما ازداد علما إلا وازداد يقينه بوحدانية الله وقدرته وربو بيته، وازداد صاحبه خوفا من الله وتقربا منه، قال الله سبحانه :{إنما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر : 28).</p>
<p>لقد عُدمت الأهداف الصالحة من التعليم في كثير من بلادالمسلمين، وفسدت مناهجه، وأصبح يفسد أكثر مما يصلح منذ أن رسم الاستعمار خططه ووضع برامجه، ولا يزال إلى اليوم امتدادا له، يخدم أهدافه ومصالحه بالدرجة الأولى، وأكثر المتخرجين منه مضطرين دينيا وعقليا وسلوكيا، مرتبطين بالغرب أكثر من ارتباطهم بالشرق، يكرهون لغتهم ويجهلون دينهم ويعادونه ويتنكرون لأصولهم .</p>
<p>إن التعليم في بلادنا  فسد وكسد، وهذا بشهادة الجميع، ولا أدل على ذلك من أنه في كل مرة تكلف له لجنة وترصد له ميزانية لإصلاحه، والإصلاح لا يقابله إلا الفساد والإفساد، ولن يكون للتعليم إصلاح، وللمتخرجين منه فلاح ونجاح إلا إذا كان منطلقا من أرضية إسلامية نابعا من دين الأمة وأخلاقها وقيمها ويخدم أهدافها ويحقق ما تسعى إليه من آمال، واستُخدمت في ذلك الطرق التربوية والوسائل التعليمية الإسلامية الأصيلة.</p>
<p>فوزارة التربية والتعليم ببلادنا لم تعط لحد الآن اهتماما للقيم الإسلامية والأخلاق الإيمانية في إطار مشروع تربوي ناجح تتبلور من خلاله مواصفات تربية إسلامية حقيقية شاملة تتربى عليها الناشئة الوطنية منذ نعومة أظافرها، لتتخرج أجيال صالحة مصلحة تجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا، تعرف ربها حق المعرفة وتعبده حق العبادة، تعمر الأرض وفق شريعته وتقوم بمهمة الخلافة عن الله أحسن قيام، وتصلح ما أفسده المفسدون عبر أزمنة الانحطاط والانهزام  والتبعية وتسدي للإنسانية خدمات جليلة.</p>
<p>إننا في أشد الحاجة اليوم -أكثر من أي وقت مضى- إلى علم يعرِّفنا بخالقنا ويعرفنا بالحلال والحرام ويبصرنا بطريق الحق، ويحررنا من قيود الجهل والتخلف والأمية والتبعية والتقليد والانحطاط، ولا يجعلنا خاضعين إلا لله عز وجل، يشخص أمراضنا ويدلنا على الدواء، علم يحبه الله ويرضاه، وتربية تقوِّم سلوكنا، وتنقي قلوبنا، وتزكي نفوسنا وترفع إلى الله همتنا، وتنهض بأمتنا، وتحقق لها المجدوالسؤدد.</p>
<p>اللهم إنا نسألك علما نافعا، وعملا رافعا، وقلبا خاشعا، ونعوذ بك من علم لا ينفع ومن شر ما يبعد عنك آمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد المتوكل</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 6/ 545 تفسير قوله تعالى : {إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(فاطر: 28).</p>
<p>2- رواه البخاري عن أنس بن مالك.</p>
<p>3- الجعظري: قاسي القلب، الجواظ : الأكول.</p>
<p>4- رواه ابن حبان والأصبهاني وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 195.</p>
<p>5- رواه مسلم عن زيد بن الأرقم.</p>
<p>6- عرْف الجنة : ريحها.</p>
<p>7-  رواه أبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة المنتقى للقرضاوي حديث رقم 71.</p>
<p>8- رواه الترمذي.</p>
<p>9- رواه أبو بكر الخطيب في تاريخه بإسناد حسن وهو مرسل عن جابر، ورواه أبو نعيم عن أنس مرفوعا المنتقى للقرضاوي حديث : 55</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التكوين العلمي للقيم الديني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:00:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الديني]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>
		<category><![CDATA[مكتبة]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6781</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمان الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أيها الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته هذه كلمة متواضعة،توخيت فيها الإجمال ، فالوقت المحدد لها عشرون دقيقة، وراعيت فيها الوضوح تيسيرا للفهم وعونا على الاستيعاب. ولعلها تحظى بمزيد من الإيضاح والتفصيل عند المناقشة بحول الله. وقد اشتملت على العناصر التالية: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمان الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم</p>
<p>أيها الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته</p>
<p>هذه كلمة متواضعة،توخيت فيها الإجمال ، فالوقت المحدد لها عشرون دقيقة، وراعيت فيها الوضوح تيسيرا للفهم وعونا على الاستيعاب. ولعلها تحظى بمزيد من الإيضاح والتفصيل عند المناقشة بحول الله. وقد اشتملت على العناصر التالية:</p>
<p>-  مدخل</p>
<p>- علم القيم الديني</p>
<p>-  ثقافته</p>
<p>-  منهجه</p>
<p>-  مكتبته</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>مــــدخـــــل</strong></span></address>
<p>1- مفهوم القَيِّمُ (دون إضافة) :القيم: السيد، وسائس الأمر.</p>
<p>وقيم القوم: الذي يقومهم، ويقوم بأمرهم، ويسوس شأنهم .</p>
<p>وأمر قيم: مستقيم. والأمة القيمة: المعتدلة.</p>
<p>وقيم الأمر: مقيمه. وقيم المرأة: زوجها، لأنه يقوم بأمرها وما تحتاج إليه.</p>
<p>وقوله تعالى: {دينا قيما} : أي ثابتا، مقوما لأمور معاش الناس ومعادهم.</p>
<p>وقوله تعالى:&#8221;ذلك الدين القيم&#8221;أي: المستقيم الذي لا زيغ فيه ولا ميل عن الحق.</p>
<p>وقوله تعالى: {فيها كتب قيمة} أي مستقيمة تبين الحق من الباطل، على استواء وبرهان. وفيه إشارة إلى ما فيه من معاني كتب الله تعالى، فإن القرآن مجمع ثمرة كتب الله المتقدمة.</p>
<p>وقوله: {وذلك دين القيمة} القيمة هاهنا اسم للأمة القائمة بالقسط، المشار إليها بقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.&#8221;</p>
<p>- وبناء قيم: قويم على وزن : (فوعل) ثم، أبدلت الواو ياء فصارت قيْيِم، ثم أدغمت الياءان، فصارت (قيم).</p>
<p>- ويستفاد مما سبق أن كلمة &#8220;القيم&#8221; تتضمن كثيرا من المعاني، كالسيادة، والتدبير، والتقويم والاعتدال، والثبات، والاستقامة، والقسط.</p>
<p>- وإضافة الدين إلى القيم، تعني الاهتمام والرعاية والعلم بالدين والمسؤولية، وإن كانت من بعض الوجوه، وليست الإضافة مطلقة إلا في الإمام الأعظم إذا اجتمعت فيه شروط الإمامة كرسول الله صلى الله عليه وسلم .</p>
<p>ومن المسلم أن مهمة القيم الديني في مصطلحنا هنا، تقوم على أسس علمية ثابتة، مصدرها الوحي، ومجالاتها الأساسية: العقيدة، والطهارة، والعبادة، والحلال والحرام، والمجاهدة.</p>
<p>- والقيام بهذه المهمة الجليلة على الوجه المرضي شرعا، لا يتأتى، ما لم يكن القيم كفؤا لها، ومؤهلا بحظ أوفر من العلم الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين، يجعله على هدى في ذاته كفرد مكلف، وعلى بصيرة بتربية وتقويم مجتمعه ، من أجل المحافظة على الهوية الشرعية للأمة قوية وسليمة ، ومن أجل إحداث التغيير المنشود.</p>
<p>والأصل فيمن يُصطفى للقيام بالشؤون الدينية أن يكون مؤهلا  بالعلوم الشرعية-كما سبق-ولكن قد يفرض الواقع أحيانا أن يقدم لتلك المهمة من يلزم تأهيله مثلي إذا كان قابلا للتأهيل .</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>علم القيم الديني</strong></span></address>
<p>أقصد بلفظ &#8220;العلم&#8221; هنا&#8221; المعلومات الشرعية اليقينية، ورجاحةَ  الظن، المستفادة من الكتاب والسنة والسيرة النبوية، والمنقولة بالأسانيد المتينة، والمفاهيم الصحيحة من عصر الصحابة إلى يومنا هذا، وهذه هي المرجعية الأولى للقيم الديني.</p>
<p>وأوْلى العلوم التي تقتضيها مهمته:</p>
<p>- اللغة العربية</p>
<p>- والفقه</p>
<p>- والتجويد</p>
<p>- ثم العلوم الأخرى ، ترتب حسب تنوع وتعدد مسؤولية القيم الديني، كعلم المواريث والحساب والنكاح والطلاق، والأيمان، والنذور، والزكاة، والجنائز، والصلح، ومجاهدة النفس.</p>
<p>فاللغة العربية باشتقاقها وصرفها ونحوها وفقهها، وبلاغتها وأساليبها وآدابها نثرا ونظما، هي مفتاح نصوص الوحي، وكلام السلف، التي يستقي منها القيم الديني معلوماته، ويحسِّن بها بضاعته، ويوسع بها مداركه.</p>
<p>واللغة العربية أساس تحصيل العلم الشرعي الضروري للقيم الديني وغيره، ومالا يقوم الواجب إلا به فهو واجب.</p>
<p>وأولى فقهيات العلم الديني فقه العقيدة والطهارة والعبادة والمجاهدة.</p>
<p>فالقيم الديني يعتبر مرجعا للمؤتمين به، وأولى ما يجب عليه تصحيحه وتقويمه، عقيدة المسلمين، وطهارتهم، وعبادتهم، وسلوكهم.</p>
<p>وأكثر أسئلة العامة وحاجتهم الفقهية في هذه المسائل.</p>
<p>ولما كان حفظ القرآن وحسن تلاوته، بإجادة مخارج الحروف ومعرفة أحكام الوقوف، خصائص ومميزات تستهوي الأفئدة إلى عمارة المساجد، وتستحضر العقول للتدبر والتذوق، كان علم التجويد مطلوبا مؤكدا من القيم الديني، ومن أفواه الشيوخ المتقنين عن شيوخهم وهكذا، لأن علم التجويد والقراءات من العلوم المنقولة بالسماع، وبالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong> ثقافة القيم الديني</strong></span></address>
<p>أقصد بالثقافة هنا أصناف المعارف وأشكال الخبرات وأنواع العلاقات التي تدخل في تكوين الشخصية، والتي تستخلص من الممارسات المختلفة لصور الحياة الاجتماعية والأنشطة الثقافية كاللقاءات والمدارسات والحوارات والزيارات والرحلات والمشاهدات، والمشاورات والاهتمامات الإعلامية، والاستفتاءات، وحضور المجالس العلمية، والمحاضرات والأيام الدراسية، والدورات والندوات، إضافة إلى المكونات العلمية السابقة، والجهود الشخصية الذاتية الدائمة ويا حبذا لو وجد من يدعمه بشيء من علم النفس الاجتماعي، ومن أساليب التواصل .</p>
<p>ومن لوازم ثقافة القيم الديني أن يلم بما أمكن من علم التاريخ الإسلامي خاصة وعلم الجغرافيا الأرضية والبشرية، وأن يهتم بتنوع الملل، واختلاف الألسن وتعدد المذاهب الفكرية، والظواهر الاجتماعية، والحركات الإسلامية، والطرق الصوفية، والاتجاهات السياسية والهيئات الدولية والمنظمات العالمية.</p>
<p>ويحسن به أن يتعلم كيف ينتفع بتقنيات الكتابة والبحث المستحدثة كالحاسوب والانترنيت ولكن لا يعتمدها كمصدر أو مرجع يطمئن إليه ويوثق به، وإنما يستعين بها ليهتدي إلى المصادر والمراجع الموثوق بها. ولا بأس من إطلاله على الدوريات  والبحوث والمجلات العلمية، ولا يسرف في قراءة الصحف والنشرات، ومشاهدة القنوات، والإنصات إلى الإذاعات ، ولا يهملها إطلاقا.</p>
<p>فالقيم الديني يحسن به ألا يجهل أحوال محيطه المباشر، وألا يغفل عما يجري في العالم من نوازل وحوادث حقيقية أو مفتعلة، ومن أنباء صادقة، وأخبار كاذبة مبيته، مع التحري والتبين. كما قال تعالى: {&#8230; إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا&#8230;}.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>منهج القيم الديني</strong></span></address>
<p>يعتمد القيم الديني في حياته العلمية والثقافية والسلوكية من الآية السابقة، منهج العدل والضبط والجرح، والتوثيق والتمييز والتحرير وحسن التوظيف، وجودة الإعمال والتنسيق مهتديا بقوله تعالى:&#8221;قل هاتوا برهانكم&#8221;ولا يليق بالقيم الديني -إضافة إلى ما سبق- أن يؤجل ويهمل ما ينبغي تعجيله، ولا يقبل منه التهور والاستعجال فيما يجب فيه التبصر والإهمال، وإنما عليه أن يتحرى حسن التقدير على كل حال.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>مكتبة القيم الديني</strong></span></address>
<p>من المفروض أن يكون للقيم الديني أوقات يفرغ فيها يوميا للقراءة والمطالعة الفردية والكتابة، ليحافظ على محصلاته العلمية والثقافية، وليتوسع في مداركها ويضيء زواياها، وليضيف ما ينبغي إضافته إلى رصيده حتى لا تنبذه الحياة كنفاية في القمامات.</p>
<p>وحيث إن المراتب العلمية والثقافية تتفاوت بين القيمين الدينيين، فإن تصور المكتبة يختلف أيضا تبعا لاختلاف مراتب القيمين الدينيين ، وصدق اهتمامهم بتوفير المصادر والمراجع الأساسية والمكملة لطلب أي علم شرعي يلزم فيه الاعتماد على شيخ أو أكثر، مقتدر متمكن، وخاصة للمبتدئين والمتوسطين في الطلب، وهؤلاء يحسن بهم أن يقتنوا المصادر والمراجع التي ينصح بها مدرسوهم، لأنها موادهم ومقرراتهم، ولهم أن يتوسعوا في اقتناء مراجع ومصادر أخرى يوصي بها الشيوخ، وعلى هؤلاء أيضا أن لا  يشتتوا اهتمامهم وشوقهم في تحصيل كل ما يجهلون، وخاصة في مراحلهم الابتدائية، فعالم المكتوب والمسجل والمدمج لا يحيط به أحد، فليبدأ القيم الديني بالأهم فالمهم والضروري، وليحرص على مداومة القراءة وحسن المطالعة والمشاهدة، فالعبرة بالعلم المحصل في الصدور، والذي ينتفع به، وليس بتراكم المؤلفات المختلفة تملأ بها الخزانات، وتثقل بها الرفوف، وتزين بها الجنبات في البيوت والأبهاء والممرات، والله أعلم.</p>
<p>مقترح أولي لمكتبة القيم الديني</p>
<p>(1) العقيدة:</p>
<p>1- الرائد في علم العقائد للعربي اللوه.</p>
<p>2- الشرح والدلالة على مقدمة الرسالة للوزاني برداعي.</p>
<p>3- كتاب التوحيد، لابن منده.</p>
<p>(2) الفقه:</p>
<p>1- الحبل المتين على نظم المرشد المعين للمراكشي.</p>
<p>2- المبين عن أدلة المرشد المعين محمد العمراوي.</p>
<p>3- الشرح الكبير للمرشد المعين للشيخ ميارة.</p>
<p>4- شرح الألفية الفقهية على مذهب السادة المالكية. للمبروك بن علي زيد الخير.</p>
<p>(3) التجويد:</p>
<p>1- الملخص المفيد فيما لابد منه من التجويد لابن شقرون.</p>
<p>2- النجوم الطوالع.</p>
<p>3- احكام التجويد.عاشور خضراوي الجزائري.</p>
<p>(4) اللغة:</p>
<p>1- المعجم الوسيط.</p>
<p>2- المصباح المنير للفيومي.</p>
<p>3- المعتمد في اللغة.</p>
<p>(5) النحو:</p>
<p>1- شرح الأجرومية.</p>
<p>2- النحو الواضح (ابتدائي وثانوي ).</p>
<p>3- شرح قطر الندى.</p>
<p>(6) التصريف:</p>
<p>1- فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال. لبحرق.</p>
<p>2- شرح التفتازاني على التصريف العزي.</p>
<p>3- التطلع الشريف في شرح البسط و التعريف (تصريف المكودي).</p>
<p>(7) التفسير:</p>
<p>1- كلمات القرآن حسين محمد  مخلوف.</p>
<p>2- أيسر التفاسير لابي بكر جابر الجزائري .</p>
<p>3- تفسير ابن كثير.</p>
<p>4- التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي.</p>
<p>(8) الحديث:</p>
<p>1- جامع العلوم والحكم لابن رجب</p>
<p>2- شرح الأربعين النووية</p>
<p>3-  نزهة المتقين شرح رياض الصالحين</p>
<p>4- كشف الخفا&#8230;للعجلوني.</p>
<p>(9) السيرة النبوية:</p>
<p>1- نور اليقين للخضري</p>
<p>2- السيرة النبوية دروس وعبر لمصطفى السباعي</p>
<p>3- السيرة النبوية لابن هشام</p>
<p>(10) المواعظ:</p>
<p>1- كتب التفسير</p>
<p>2- شروح الحديث</p>
<p>3- كتب الرقائق (الصحيحة)</p>
<p>4-قصص القرآن</p>
<p>5- التذكرة للإمام القرطبي</p>
<p>6- الأذكار للنووي</p>
<p>7- كتب الدعوة:تذكرة الدعاة للبهي الخولي (مثلا)</p>
<p>(11) تاريخ وجغرافيا</p>
<p>1- تاريخ المغرب للهاشمي الفيلالي</p>
<p>2- أطلس العالم</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حول مفهوم التربية في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:15:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[آداب المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[آداب تلاوة القرآن والتبعد به]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرة]]></category>
		<category><![CDATA[المفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. مصطفى اليعقوبي أول إشكال يصادفنا ونحن نود الحديث عن مفهوم التربية في الإسلام هو: هل يملك الإسلام منهجا في التربية حتى نتساءل عن مفهوم التربية الإسلامية؟ قد يكون من غير المجدي التساؤل عن وجود التربية الإسلامية أوعدمها ذلك أن الإسلام نفسه تربية، فالإسلام والتربية متلازمان من وجه إذ لا يتصور إسلام بلا تربية مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. مصطفى اليعقوبي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أول إشكال يصادفنا ونحن نود الحديث عن مفهوم التربية في الإسلام هو: هل يملك الإسلام منهجا في التربية حتى نتساءل عن مفهوم التربية الإسلامية؟</p>
<p style="text-align: right;">قد يكون من غير المجدي التساؤل عن وجود التربية الإسلامية أوعدمها ذلك أن الإسلام نفسه تربية، فالإسلام والتربية متلازمان من وجه إذ لا يتصور إسلام بلا تربية مع إمكانية وجود تربية بلا إسلام. ومع أن الأمر يكاد يكون من البديهيات فلا بأس من الوقوف عنده ذلك لأن البعض لازال يرى أن الإسلام بوصفه دينا لا علاقة له بالتربية إطلاقا، فالدين عندهم علاقة هذا الإنسان بالخالق وإعداد له -بوصفه فردا- للآخرة، في حين أن التربية هي إعداد للإنسان كي يعيش في الجماعة الإنسانية في هذه الحياة الدنيا.من هنا فلا حاجة لارتباط التربية بالدين ؛ بل ينبغي لها -إن هي أرادت النجاح- أن تعتمد العلم وحده، بل أن تصبح هي علما مجردا عن أي رؤية دينية.</p>
<p style="text-align: right;">هذا التصور قائم على مغالطتين اثنتين :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الأولى : القول بأن التربية علم من العلوم من غير تمييز بين أصناف العلوم. التربية كما هومعلوم من العلوم الإنسانية؛ بل هي أشد هذه العلوم ارتباطا بالإنسان، ومثل هذا الصنف من العلوم يستحيل استقلاله أبدا عن الخلفيات المذهبية والمنطلقات العقدية والفلسفية؛ ويمكن القول -بعبارة أوجز- إن وضع أي تربية للإنسان لا بد وأن يسبقه وجود تصور عن هذا الإنسان : ماهيته؛ وظيفته؛ مصيره؛ علاقاته بمختلف عناصر الوجود&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الثانية : القول إن الدين لا علاقة له بالعلم قول قائم على تصور للدين ومفهومه ووظيفته يعد نتيجة لظروف وشروط  تاريخية معينة مر بها المجتمع الأوروبي؛ هذه الظروف التي تميزت بالصراع الحاد بين الدين الكنسي -والذي كان يمثل القهر والاستبداد والاستعباد- وبين العلم الذي مثل التنوير والتحرر، وحسمت المعركة لصالح العلم وحصل ما عرف في التاريخ الأوروبي بالفصل التام بين كل ما هو ديني عن الحياة الإنسانية بمختلف مجالاتها وميادينها. هذا التصور للدين بمفهومه الكنسي،يرى البعض أنه ينسحب على أي رؤية دينية كيف ما كانت طبيعتها، فكانت النتيجة أن ارتفعت أصوات بإقصاء الإسلام أيضا -بوصفه دينا- عن الحياة سياسة واقتصادا واجتماعا وثقافة وفكرا وتربية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لكن منطق الحق والتاريخ يبطل هذه الدعوى من أساسها، فما كان للإسلام في يوم من الأيام مؤسسة دينية مقدسة تفرض أوهامها وخرافاتها على الناس وإن أبتها عقولهم، وما كان هذا الإسلام أبدا عونا للظلم والاستبداد.</p>
<p style="text-align: right;">إن التاريخ يشهد أن هذا الدين أسس حضارة قوامها العدل والمعرفة، إنها حضارة العلم والإيمان والعدل والإحسان، والناظر في هذه الحضارة ومنجزاتها وإشعاعها الممتد عبر الزمان والمكان لا يسعه إلا أن يسلم أن وراء هذا كله منهجا تربويا ما ؛ وليس هذا المنهج إلا التربية الإسلامية المنبثقة من الوحي. إن الأسلوب الذي حول أناسا قساة جفاة تمتلئ قلوبهم ونفوسهم بقيم الجاهلية الفاسدة إلى رجال يضرب بهم المثل في القيم والمثل الإنسانية العليا؛ هذا الأسلوب ليس إلا تربية الإسلام، يقول د. محمد سعيد رمضان البوطي : &#8220;فقد كنت أعتقد أن هذا الكتاب -يقصد القرآن الكريم- الذي ربى أجيالا من البشر ذوي نفوس وعقليات وثقافات وطبائع مختلفة، حتى صاغها جميعا في نفس واحدة، هذا الكتاب ينبغي أن يكون مرتكزا في أصول دعوته وطرائق تربيته على أسس من التربية الرائعة المثلى.&#8221;(1)</p>
<p style="text-align: right;">هذه التربية الإسلامية -ولئن أنكر البعض وجودها- هي واضحة وضوحا البديهيات، وهي خالية من التعقيدات الاصطلاحية والمفاهيمية والتنظير المجرد عن الواقعية، ولعل هذا الأمر كان سببا في ادعاء هؤلاء خلوالإسلام من أي منهج للتربية. فلما لم يجدوا في القرآن الكريم حديثا مفصلا عن نظريات التربية ومدارسها وطرقها وما إلى ذلك من المصطلحات والمفاهيم التي تعبر عن تقنيات أكثر مما تدل على مبادئ وأصول التربية ؛زعموا أن الإسلام خال من أي تصور تربوي، ولو أنهم فتحوا أعينهم وعقولهم على الثقافة الإسلامية وأصولها ومكوناتها لتجلى لهم المنهج التربوي بوضوح من خلال توجيهات القرآن الكريم وأقوال النبي  وأفعاله(2).</p>
<p style="text-align: right;">الآن وقد ثبت زيف دعاوى الخصم وتبين أن للإسلام رؤية تربوية خاصة به، فما المقصود بهذه التربية المنسوبة للإسلام؟ وما هي مصادرها؟ وما هي الثوابت والمتغيرات في هذه التربية؟</p>
<p style="text-align: right;">إذا كان الإسلام هونظام الحياة الكامل المتكامل، فإن التربية الإسلامية عموما هي &#8221; تربية الإنسان على أن يحكم شريعة الله في جميع أعماله وتصرفاته ثم لا يجد حرجا في ما حكم الله ورسوله، بل ينقاد مطيعا لأمر الله ورسوله&#8230;&#8221;(3) ولما كان الإسلام يهدف إلى بناء الفرد الذي يعمل وفق شرائعه وقوانينه كانت التربية الإسلامية هي &#8220;التنظيم النفسي والاجتماعي الذي يؤدي إلى اعتناق الإسلام وتطبيقه كليا في حياة الفرد والجماعة&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">إن الإسلام يضع أمام الفرد الصورة التي ينبغي أن يكون عليها؛ أي انه يقدم له النموذج الذي يسير عليه نحو تحقيق الكمال الذي هيئ له ؛ من هنا كانت التربية الإسلامية بمعناها القرآني &#8221; هي إيصال المربى إلى مرتبة الكمال الذي هيئ له، والتربية هي حيثية إيماننا بألوهية الله، فنخن آمنا بالله معبودا لأننا آمنا به ربا، لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى حين يطلب منا أن نوجه الشكر لصاحب النعمة (الحمد لله) وحيثية ذلك أنه رب العالمين، إذن فالتربية مأخوذة من حيثية إيماننا بالله&#8230;&#8221;(5)</p>
<p style="text-align: right;">وقد جمع ذ. عبد الرحمن النحلاوي خصائص هذه التربية الإسلامية ومميزاتها  والمجالات التي تشملها حيث يقول :&#8221; التربية هي تنمية فكر الإنسان وتنظيم سلوكه وعواطفه على أساس الدين الإسلامي وبقصد تحقيق أهداف الإسلام في حياة الفرد والجماعة، أي في كل المجالات.&#8221;(6) فالتربية -إذن- هي تنمية للعقل لاستقبال المعارف، ثم تربية هذا العقل أيضا على كيفية التعامل مع الكون والحياة والإنسان والنظر إلى ذلك وفق منهج يمكنه من تحديد علاقته بهذه العناصر الثلاثة والانتفاع بالكون وما فيه من خيرات على وجه يحقق للبشرية الخير ويضمن بقاءها واستمرارها.</p>
<p style="text-align: right;">إن العملية التربوية في المنظور الإسلامي هي التي &#8220;تعمل على المحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها وتنمية مواهبه واستعداداته، وتوجيه الفطرة والمواهب والاستعدادات وفق توجيهات الإسلام، وتعمل أيضا على السير في هذه العملية بتدرج&#8221;(7) هذه التربية الإسلامية ليست عملية عشوائية بل هي عملية هادفة لها أغراضها وأهدافها وخططها وغاياتها، وأنها تقتضي خططاً متدرجة يترتب بعضها على بعض، وفق ترتيب منظم ينتقل مع المربى من طور إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة.</p>
<p style="text-align: right;">ومعلوم أن أي عقيدة أوفلسفة في الحياة إلا وتهدف إلى بناء الإنسان (فردا ومجتمعا) الذي ينسجم مع الوجود (بما فيه ومن فيه) من خلال تلك العقيدة أوالفلسفة نفسها، &#8221; فالتربية الإسلامية كالتربية اليهودية، والتربية المسيحية، والتربية الرأسمالية، والتربية الشيوعية&#8230; وغيرها من ألوان التربية، لا تعدوأن تكون نظاما يتحقق من خلاله وجود الإنسان المسلم، والمجتمع المسلم تماما كما يتحقق وجود الفرد والمجتمع اليهودي والمسيحي والرأسمالي والشيوعي من خلال نظام تربية هذا المجتمع أوذاك لأبناءه&#8221;(8)</p>
<p style="text-align: right;">إذا كانت التعاريف السابقة قد ركزت على بعد الرعاية والتنمية؛  فإن البعض رأى أن بعد التغيير هوجوهر العملية التربوية يقول ذ. عبد السلام ياسين : &#8220;التربية في مفهوم القرآن والحديث تغيير باطني لنفس الإنسان&#8221;(9). ويرى د. عبد الحليم محمود أن التربية &#8220;هي الأسلوب الأمثل في التعامل مع الفطرة البشرية، وتوجيهها توجيها مباشرا بالكلمة، وغير مباشر بالقدوة، وفق منهج خاص، ووسائل خاصة، لإحداث تغيير في الإنسان نحوالأحسن&#8221;(10).</p>
<p style="text-align: right;">إن إضافة بعد التغيير في العملية التربوية يفيد أن التربية الإسلامية لا تقتصر على تربية النشء -أي الصغار -ورعايتهم والمحافظة عليهم، بل إنها تربي الكبار والشيوخ أيضا وذلك بالعمل على تغيير الأنفس من حال إلى حال، وهذه مهمة أصعب من مجرد تنمية النشء ورعايته. ولقد برهنت التجربة التاريخية أن التربية الإسلامية قد اجتازت هذا الامتحان بنجاح معجز.</p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا يلخص د. عبد السلام الهراس مفهوم التربية الإسلامية -مركزا على خاصيتي التكامل والشمول في إعداد الفرد والمجتمع- في كونها &#8220;صياغة للفرد صياغة حضارية إسلامية، وإعداد شخصيته إعدادا شاملا ومتكاملا من حيث العقيدة والأخلاق والذوق والفكر والعقل، ليتحقق فيه الفرد الذي يكون الأمة الوسط والأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، وهذه الخيرية لم تستحقها إلا بالتقوى المتمثلة في الامتثال للأوامر والانتهاء عن المناهي والإيمان المستمر بالله&#8221;(11)</p>
<p style="text-align: right;">هذا هوالمفهوم الشامل والمتكامل للتربية الإسلامية، حيث تصبح التربية هي الحياة كلها بجزئياتها وتفاصيلها. إن التربية الإسلامية ليست محصورة في مجموعة من الدروس موزعة على وحدات أومجزوءات في برنامج دراسي معين وحصص أسبوعية محددة. إن مثل هذا التصور للتربية الإسلامية والوضعية التي تعيشها نتيجة لهذا التصور تؤثر سلبا على الإنسان وتجعله الضحية الأولى حيث يصبح كلا على مجتمعه أينما يوجهه لا يأت بخير&#8221; فالتوهم أن التربية تقتصر على كتاب أوكتب، أوأن التربية الإسلامية حدودها كتاب التربية الإسلامية المدرسي هوبحد ذاته سبب من أسباب الخلل والعجز الذي تعاني منه العملية التربوية، والقصور في إنتاج الإنسان الصالح المتكامل&#8221;(12).</p>
<p style="text-align: right;">إن التربية الإسلامية فلسفة وتصور كامل للوجود بما فيه ومن فيه، والعمل على تحقيق هذه الفلسفة وأهدافها، وتجسيد ذلك على مستوى الواقع لا بد له من انخراط جميع مؤسسات المجتمع من أسرة ومدرسة ومسجد وإعلام وجمعية ونادي و&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- د. محمد سعيد رمضان البوطي. منهج تربوي فريد في القرآن. ص: 14 &#8211; 15.</p>
<p style="text-align: right;">2- ذ. محمد قطب. منهج التربية الإسلامية.ج/1 -ص: 9.</p>
<p style="text-align: right;">3- ذ. عبد الرحمان النحلاوي، أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع، ص:18.</p>
<p style="text-align: right;">4- نفسه، ص : 21.</p>
<p style="text-align: right;">5- الشيخ محمد متولي الشعراوي، منهج التربية في الإسلام، ص :11 -12.</p>
<p style="text-align: right;">6- ذ. عبد الرحمان النحلاوي. أصول التربية الإسلامية، ص : 27.</p>
<p style="text-align: right;">7- ذ. سيف الإسلام علي مطر، التغير الاجتماعي دراسة تحليلية من منظور التربية الإسلامية.ص :32.</p>
<p style="text-align: right;">8- د. عبد الغني عبود ود. حسن إبراهيم عبد العالي. التربية الإسلامية وتحديات العصر، ص: 21.</p>
<p style="text-align: right;">9- ذ. عبد السلام ياسين، الإسلام غدا، ص : 599.</p>
<p style="text-align: right;">10- د. عبد الحليم محمود. وسائل التربية عند الإخوان المسلمين دراسة تحليلية تاريخية.ص :15.</p>
<p style="text-align: right;">11- مجلة الهدى. عدد 10. السنة الثالثة.</p>
<p style="text-align: right;">12- د. عمر عبيد حسنة، من مقدمة كتاب الأمة &#8220;مقومات الشخصية المسلمة أوالإنسان الصالح&#8221; للدكتور ماجد عرسان الكيلاني. ص : 16.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاختلاف الفقهي وآداب المناظرة فيه: جهود علمية تراثية كبيرة تحتاج إلى جهود معاصرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%ac%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%ac%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 11:08:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[آداب المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف الفقهي]]></category>
		<category><![CDATA[الجهود]]></category>
		<category><![CDATA[تراث]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%ac%d9%87/</guid>
		<description><![CDATA[نوقشت بتاريخ 02/04/2008  رسالة لنيل الدكتوراه في شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس تقدم بها الطالب المسلم : مدانيا بن جئ يا ريدو  من تايلاند في موضوع : الاختلاف الفقهي وآداب المناظرة فيه  (دراسة نظرية ومسائل ونصوص تطبيقية)وقد تكونت اللجنة العلمية من السادة الأساتذة : الدكتور عبد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">نوقشت بتاريخ 02/04/2008  رسالة لنيل الدكتوراه في شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس تقدم بها الطالب المسلم : <strong><span style="color: #ff0000;">مدانيا بن جئ يا ريدو</span></strong>  من تايلاند في موضوع :</p>
<p style="text-align: right;">الاختلاف الفقهي وآداب المناظرة فيه  (دراسة نظرية ومسائل ونصوص تطبيقية)وقد تكونت اللجنة العلمية من السادة الأساتذة :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>الدكتور عبد الحميد العلمي رئيسا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>الدكتور أحمد البوشيخي مقررا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>الدكتور الجيلالي المريني عضوا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>الدكتور عبد الله الهلالي عضوا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>الدكتور عبد الله غزيوي عضوا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وبعد المناقشة والمداولة اعتبرت اللجنة العلمية الطالب ناجحا في شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، وهذا ملخص التقرير العلمي الذي تقدم به الطالب أمام اللجنة العلمية</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1- تحديد مجال الموضوع :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تتناول هذه الأطروحة البحث في مسألة الاختلاف الفقهي وكيفية تدبيره في تاريخ الأمة ومسيرتها التفاعلية مع الآخر المخالف، ذلك التدبير الذي اتخذ منحى عقلياً فكرياً يقوم على الحوار الفكري والجدل المتأدب بآداب البحث والمباحثة والمنضبط بضوابط النظر والمناظرة، فتفردت ظاهرة الاختلاف في التراث الإسلامي ببعدها العلمي، وبمنهجها العقلي في حل الاختلافات العلمية بين أهل النظر والاجتهاد الأمر الذي يستوقف الناظر في هذه الظاهرة ويستوجب دراستها دراسة تهدف إلى بيان مستويات الاختلاف العلمي وأسبابه العلمية، ومنهج المباحثة في المسائل المختلف فيها، ولتحقيق هذا الغرض جاءت هذه الأطروحة تحت عنوان : &#8220;الاختلاف الفقهي وآداب المناظرة فيه: دراسة نظرية ومسائل ونصوص تطبيقية &#8220;</p>
<p style="text-align: right;">فما هي دلالات عناصر هذا العنوان ؟ وما هي إشكالاته ؟ولماذا البحث فيها اليوم؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2- عنوان الأطروحة : دلالات وإشكالات</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يتألف عنوان هذه الأطروحة من عناصر هي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-1- الاختلاف الفقهي :</strong> </span>يحيل هذا المركب الوصفي إلى ظاهرة الاختلاف في مجال علم الفقه ذلك أن الاختلاف في الفقهيات اعتُبر في التراث الإسلامي خير أنموذج للاختلافات العلمية المبنية على أسبابها المعقولة، التي ترجع إلى الإنسان في ذاته وفي علاقته بالنص الشرعي الذي يغلب على أكثر نصوصه الاحتمال، وإلى الواقع التاريخي والاجتماعي المتغير؛ والذي يسترعي الانتباه هو أن علماء المسلمين كما وضعوا ضوابط للاجتهاد في التأويل والتنزيل، وضعوا ضوابط للاختلاف العلمي من حيث تحديدُ مفهومه وبيانُ أنواعِه ومجالاته والكشفُ عن مسوغاته وأسبابه، ومن حيث الشروطُ الواجب توفرها في المجتهد، وفي المجتَهَد فيه، لذلك فإن هذه الأطروحة ينحصر مجالها الأول في دراسة الاختلافات الفقهية مفهوماً وأنواعاً ومجالاً وأسباباً.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-2- آداب المناظرة في الاختلافات الفقهية :</strong></span> هذا المكون الثاني يقترن بالمكون الأول السابق ويكمله، ذلك أن تقنين الاختلاف الفقهي وضبطه بضوابطه العلمية، لم يكن الهدف منه التأسيس للاختلاف ونشره وتوسيعه فحسب، وإنما كان الغرض من ضبطه أيضا تيسير سبل حله بطرق وأشكال عقلية وعلمية أيضا، وكانت المناظرة والمجادلة والمحاججة إحدى وسائل تصويب الاجتهادات العلمية المختلفة، والملاحظ في التراث الفقهي الإسلامي اقترانه بظاهرتي الاختلاف والمناظرة، فلا اجتهاد في الفروع الفقهية المحتملة إلا ويستلزم الاختلاف بين الذوات المجتهدة ولا وجود لاختلاف مقصود لذاته، وإنما هو منوط بمصلحة الأمة، لذلك كانت أغلب الاجتهادات تخضع للنقد العلمي من قبل ذوي الاختصاص إما بشكل مباشر (مجالس المناظرة ) وإما بشكل غير مباشر (كتب ومؤلفات، ورسائل تحمل الـردود على المخالف).</p>
<p style="text-align: right;">فكانت المناظرة بهذا أسلوباً شائعاً في تقويم الاجتهادات وتقريب الاختلافات أو تقريرها.</p>
<p style="text-align: right;">لكن المناظرة شأنها شأن أي علم ابتدأت بسيطة وأخذت تتوسع وتنتشر، وكلما ازداد العلم توسعاً ازدادت الحاجة إلى وضع قوانين تضبطه وقواعد توجه النظر فيه وفي استعمالاته وتحقق المصلحة والمنفعة المقصودة منه، وهكذا عني المسلمون بضبط قواعد النظر، وأصبحت المناظرة فناً وعلماً له أدواته وشروطه وقواعده من شأن مراعاتها أن تعصم المتناظرين من الوقوع في الخبط وعدم الضبط، لذلك كان لزاماً تناول آداب المناظرة بجانب الاختلاف الفقهي لأنهما تلازمَا في نشأتهما وفي تطورهما واشتركَا معاً في التأسيس للاجتهاد العلمي في مجال الفقه تأسيساً أثمر هذه الثروة العلمية والقانونية والأخلاقية والمنهجية في مجال الاختلاف الفقهي وآداب البحث والمناظرة فيه.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا فإن العمل في جانب من هذه الأطروحة سيركز على دراسة ظاهرة التناظر في الفقهيات التي اختلف فيها على شرط أهل النظر والاجتهاد وأرباب الخلاف.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-3- دراسة نظرية ونصوص تطبيقية :</strong></span> عنوان فرعي الهدف منه زيادة حصر مجال البحث وتوجيهه إلى العناية بجانبين من جوانب الاختلاف والمناظرة :</p>
<p style="text-align: right;">فالجانب النظري يعنى بإبراز الجهود المبذولة لتقنين علمي الخلاف والمناظرة تقنيناً علمياً وإحاطتهما بسياج أخلاقي إنساني يحفظ كرامة من يتحلى به من أهل النظر والاجتهاد والمناظرة ويصون البحث العلمي الفقهي من الانحراف به عن مقاصده الشرعية والعقلية والخلقية.</p>
<p style="text-align: right;">أما الجانب التطبيقي فيعنى بإبراز جانب الممارسة العملية لهذا الخلاف وهذه المناظرة، ومدى التزام المسلمين بضوابط الخلاف وآداب النظر والبحث والمناظرة.</p>
<p style="text-align: right;">لذلك كان هذا الحصر في الجانبين النظري والتطبيقي مبيـناً لمسار البحث، وهو مسار يتجه نحو دراسة ظاهرة الاختلاف الفقهي وآداب المناظرة فيه على نحوين من الدراسة : الأول ذو طابع نظري يجلي الجانب التقعيدي لعلمي الخلاف والمناظرة الفقهيين والثاني ذو طابع تطبيقي يجلي الجانب التطبيقي وقوة الامتثال للمعايير العلمية وموازينها في كل من الخلاف والمناظرة.</p>
<p style="text-align: right;">لكن أين تكمن أهمية البحث في هذه الأسس النظرية والجوانب التطبيقية لعلمي الخلاف والمناظرة ؟ هل لخصوصية في الأمر ؟ أليس الخلاف والمناظرة ظاهرتين إنسانيتين عرفتهما كل الشعوب والحضارات ؟ هل كانت معالجة علماء المسلمين لهذه الظاهرة معالجة متميزة ؟ وأين يبرز تميزها وتفردها ؟ ثم هل للخلاف الفقهي والمناظرة تميز و فرادة أيضا على بقية الخلافات وأنواع معالجتها ؟ وهل لا تزال الحاجة ماسة اليوم للبحث في مثل هذا الموضوع؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3- أهمية البحث</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لعل أهمية البحث في ظاهرتي الخلاف والمناظرة نظرية وتطبيقاً في حقل التراث الإسلامي  عموماً وحقل علم الفقه خصوصاً ترجع إلى مجموعة من الأمور أهمها :</p>
<p style="text-align: right;">- إن الخلافات في المجال الفقهي كانت خلافات طبيعية وعلمية وسائغة وضرورية راجعة إلى طبيعة لغة الخطاب الشرعي ومقاصده في التكليف بالاجتهاد، و إلى تفاوت مدارك العلماء، واختلاف قدراتهم على الاستنباط والاجتهاد، ومن ثم تميز الخلاف الفقهي الإسلامي بطابعه العلمي الذي قل أن يوجد في بقية العلوم والحضارات.</p>
<p style="text-align: right;">- إن التقنين للخلاف الفقهي كان يتخذ منحيين متكاملين الأول اتجه نحو  تقنين النظر الاجتهادي المؤدي للاختلاف المعتبر، والثاني اتجه نحو تقنين المناظرة بين المجتهدين باعتبارها مسلكاً لتقويم الاجتهادات التي ترشحت للاختلاف المعتبر، أو للترجيح بينها، أو الإقرار بها إن صحت وصلحت.</p>
<p style="text-align: right;">- إن الصورة العملية للاختلاف بين علماء الفقه، وآدابهم في النظر والمناظرة شكلت صورة نموذجية لما ينبغي أن يكون عليه المختلفون والمتناظرون في كل زمان ومكان ومجتمع، لذلك كانت ظاهرة الاختلاف الفقهي والمناظرة فيه جديرةً بالبحث والدراسة لما جسدته من صورة نموذجية علماً وعملاً، نظرية وتطبيقياً، خصوصاً وقد أصبح واقع العالم الإسلامي والدولي فاقدا لكثير من المعايير اللازمة للتمييز بين الخلافات المعتبرة وغير المعتبرة، و أصبح الكثير من المختلفين متنكباً عن الطرق العلمية لتجاوز أبسط أشكال الخلاف، مما جعل الحاجة ماسة إلى استلهام نموذج الخلافات الفقهية وطرق معالجتها لحل الخلافات الاجتماعية والعلمية حلاً إنسانياً كريماً قائماً على مراعاة منهج العدل والإنصاف بين أهل الخلاف.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4- دوافع الاختيار الذاتية والموضوعية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يرجع اختياري للبحث في موضوع هذه الأطروحة إلى مجموعة عوامل ودوافع منها ما هو ذاتي، ومنها ما هو موضوعي.</p>
<p style="text-align: right;">أولا : من خلال رحلتي في طلب العلم والدراسة من بلدي تايلاند شرقا إلى بلدي الثاني المغرب ابتداء من مسقط رأسي بفطامي في معهد الإرشاد الديني ومعهد دار الناشئين ثم انتقالي إلى معهد مفتاح علوم الدين بالعاصمة بانكوك، حرسها الله، ثم غادرت بلدي  لاستكمال دراساتي الجامعية في إحدى الدول العربية فزرت جامعة الأزهر والزيتونة وجامعة المدينة المنورة فتعرفت على بعض التراث الإسلامي الفقهي وخلافياته فأعجبت بطريقة العلماء في الاختلاف وفي التحاور والتناظر لحل خلافاتهم بأساليب علمية وأخلاقية عصمتهم من الوقوع في الخلاف المحرم والمذموم كما ساعدتهم على تطوير علومهم حتى تساير مستجدات عصرهم وتكون قادرة على حل مشاكلهم فتكونت لدي الرغبة في دراسة هذا النوع من الخلاف والمناظرة فيه واستكمال دراساتي الجامعية العليا ووجدت في أساتذة وعلماء المغرب ما يحقق هذه الأمنية الغالية فرحلت إلى فاس، وهنا وجدت ضالتي التي طفت باحثاً عنها من بانكوك إلى الأزهر إلى الزيتونة ثم فاس، فحمدا لله على هذا التسيير، وحمدا لله على هذا التيسير.</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا : رغبتي في الإسهام في إيجاد حلول علمية وعملية ناجعة لحالة تفرق أمتنا الإسلامية في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة التي تغلب عليها المتغلبون وطغى فيها الجهال والمغرضون، حتى تفرق أمرها شيعاً وأحزاباً متنافرة متناحرة،وابتعد الكثير عن التمسك بآداب الخلاف والبحث والمباحثة والنظر والمناظرة، وأصبح الحوار العلمي والرصين في كل مجال شبه مفقود، فتهيأ لي بسبب ذلك أن استلهام نموذج الخلاف الفقهي والمناظرة فيه قد يكون خير معين على تجاوز كثير من حالات التفرق والاختلاف المذموم وتحقيق نسب عليا من التوحد والائتلاف المحمود.</p>
<p style="text-align: right;">ثالثا: إن الخلاف والتناظر في الفقهيات جمع بين البعد العلمي النظري والبعد الاجتماعي والإنساني العملي، فكان التقنين العلمي للخلاف والتناظر الفقهي تقنيناً للخلاف في العلاقات الإنسانية والاجتماعية أيضا كما أن التطبيق العملي لها من قبل العلماء كان تطبيقاً علمياً وإنسانياً، لعل الاستفادة تحصل منه في عصرنا هذا الذي افتقدت فيه الأمة الإسلامية والإنسانية عموماً هذا النوع من الترابط الفعال بين العلم والمجتمع.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>5- خطة البحث</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لاستيفاء الغرض من هذا البحث حاولت تقسيمه إلى قسمين : قسم نظري، وقسم تطبيقي،مع مقدمة وخاتمة ؛ واشتمل كل قسم على بابين.</p>
<p style="text-align: right;">- القسم الأول : وهو قسم نظري تعلق بدراسة الجوانب النظرية في الاختلاف والمناظرة، ولهذا جاء على بابين :</p>
<p style="text-align: right;">عني الباب الأول منهما بدراسة الاختلاف الفقهي في فصلين.</p>
<p style="text-align: right;">أما الباب الثاني فقد توجهت العناية فيه إلى البحث في مفهوم المناظرة وأركانها وضوابطها وآدابها الخلقية والعلمية والمنهجية.</p>
<p style="text-align: right;">أما القسم الثاني وهو قسم تطبيقي فقد عني بإبراز الجانب التطبيقي والعملي للاختلافات الفقهية والمناظرة فيها فجاء على بابين :</p>
<p style="text-align: right;">الباب الأول اعتنى بإظهار نماذج عملية للاختلافات الفقهية في مجالي العبادات والمعاملات وقد خصص لكل مجال فصل.</p>
<p style="text-align: right;">والباب الثاني اعتنى بإبراز نماذج عملية للمناظرات الفقهية ابتداء من عصر الصحابة إلى عصر تلاميذ الأئمة (حوالي القرن الخامس الهجري ).</p>
<p style="text-align: right;">أما الخاتمة فجعلتها لعرض الخلاصات والنتائج.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>6- خلاصات البحث ونتائجه، ومن هذه الخلاصات والنتائج يمكن ذكر ما يلي :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">&gt; كانت الخلافات الفقهية صورة للخلاف الشرعي المحمود لأن مجالها كان  هو مجال الظنيات القابلة لتفاوت الأنظار كما أن الخلافات التي حصلت بين أهل الاجتهاد الفقهي كانت لها أسبابها العلمية المشروعة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; عناية  العلماء بالخلاف الفقهي من حيث تحريرُ مفهومِه وضبطُ مجالِـه ومن حيث دراسةُ أسبابه و بيانُ آدابِـه  جاءت في سياق تقنين البحث الفقهي وضبط الاجتهاد فيه وتدبير الخلاف فيه تدبيراً يؤهله إلى أن يكون نموذجا علميا صالحا للاحتذاء به في حل المنازعات العلمية بين المختلفين في المجالات العلمية.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إلى جانب تقنين الاختلافات الفقهية اجتهد الفقهاء والعلماء في تأسيس علم المناظرة لحل التعارضات الناتجة عن اختلاف اجتهاداتهم  وتصويبها وتقويمها بالنظر العقلي المتبادل بين الطرفين المختلفين، ومن ثم لم تكن المناظرات الفقهية ترفا فكريا بقدر ما كانت وليدة الحاجة إلى التعاون مع المخالف بقصد الوصول إلى رأي مبني على قوة الدليل يسد الحاجة الملحة إلى تجاوز الخلافات النظرية إلى العمل</p>
<p style="text-align: right;">&gt; كان التزام العلماء بآداب الخلاف والمناظرة في حل الخلافات عاملا قويا في تطور علمي الخلاف والمناظرة وتطور الاجتهاد وتجديد أدواته كما كان عاملا قويا في الحفاظ على وحدة الأمة الإسلامي في إطار التنوع.ذلك أنه إذا كان الخلاف ضروريا فإن التزام آداب الخلاف والمناظرة مع المخالف تكون أشد ضرورة كما يظهر من سيرة الصحابة والسلف والأئمة أرباب المذاهب والعلماء الأعلام من بعدهم.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ما أحوج المسلمين إلى استلهام أنموذج الاختلافات الفقهية والمناظرة فيها لتجاوز كثير الخلافات التي قد لا تكون علمية ولا حقيقية. ولتجديد الاجتهاد الفقهي على ضوابط علمية وأصول في النظر والمناظرة تؤهل الباحثين للاستجابة لكثير من المستجدات التي لا تزال عالقة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%ac%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد الله الطيب : رجل في عصر وعصر في رجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 15:45:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[د.مصطفى سلوي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21302</guid>
		<description><![CDATA[نظمت شعبة اللغة العربية بجامعة محمد  الأول بوجدة يومي 18- 19 أبريل الماضي ندوة تكريمية للدكتور المرحوم عبد الله الطيب، شارك فيها ثلة من المثقفين والأساتذة، وكنا قد نقلنا أصداءها في العدد الماضي. وفي هذا  العدد ننشر بعض الشهادات التي قدمها بعض زملاء الراحل وأصدقائه على هامش الندوة : قـبـل الـبــدء من يكون عبد الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظمت شعبة اللغة العربية بجامعة محمد  الأول بوجدة يومي 18- 19 أبريل الماضي ندوة تكريمية للدكتور المرحوم عبد الله الطيب، شارك فيها ثلة من المثقفين والأساتذة، وكنا قد نقلنا أصداءها في العدد الماضي.</p>
<p>وفي هذا  العدد ننشر بعض الشهادات التي قدمها بعض زملاء الراحل وأصدقائه على هامش الندوة :</p>
<p>قـبـل الـبــدء</p>
<p>من يكون عبد الله الطيب؟ وما المكانة التي شغلها في قلوب الناس وأذهانهم؟ وإلى أي حد اعترفت هذه القلوب وتلك الأذهان التي شحذها الراحل وهو حي، بالجميل الطيب، بعد أن رحل عبد الله الطيب؟ قيل قديما عن أبي الطيب المتنبي: (ملأ الدنيا وشغل الناس). وقيل بعد ذلك بأن المتنبي كان رجلا في عصر، وعصرا في رجل. كان رجلا في عصر؛ لأنه لم يستطع شاعر آخر أن يظهر إلى جانبه، إذ غطى على الجميع. قيل عن أبي فراس الحمداني ّإنه لولا مكانه من السلطان، لغطى عليه، وشفع للصنوبري تقدمه في السن، الذي منحه صك الظهور إلى جانب شاعر العربية غير مدافع. والمتنبي بعد هذا عصر في رجل؛ أنه الصوت الوحيد المسموع في ذلك العصر؛ ليس لأنه صور أطراف الحياة العباسية، ولكن لأن الكتابة الشعرية وقفت على أطراف قصيد أبي الطيب.</p>
<p>ما زلت أذكر أن أول لقاء كان لي بالأستاذ عبد الله الطيب، حين حضرت له برحاب هذه الكلية العامرة محاضرة في أثر الشعر العربي القديم في الشعر الأنجليزي بخاصة، والشعر الأوروبي بعامة. كنت طالبا بهذه الكلية، أنجذب إلى الرجل بابتسامته التي تبدأ فلا تنتهي، وعينيه المليئتين ببريق أفضى إلى ذهني الصغيرة أن هذا الرجل كأبي الطيب. ولكن لم أشبه عندي عبد الله الطيب بأبي الطيب؟ أ لأني كنت أحب أبا الطيب بشكل يحملني على تشبيه جميع العظماء به؟ أم أن تلك الدماغ الصغيرة كانت فعلا على صواب حين ربطت بين هذا الرجل والرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس. واصلت الطلب حتى إن رسالتي لنيل الدكتوراة الفرنسية اخترت لها متنا تطبيقيا هو شعر أبي الطيب. ولم تبرحني فكرة أن بين الرجلين شبه أو مجموعة أشباه.</p>
<p>من يكون إذن عبد الله الطيب؟ إنه ذلك الرجل الذي كانت الأصالة والبلاغة سمتين مميزتين لمنهجه وللغته التي كان يفهمها ويتفاعل معها جميع شرائح المجتمع السوداني وغير السوداني. وقد كان له حضوره الواضح وسحره المتميز؛ وهو ما جعل السودانيين يجمعون على حبه والاعتزاز به واعتباره شخصية قومية.</p>
<p>وبعد رحيل هذا الرمز الخالد، كنت أتتبع بعض المواقع؛ بحثا عما كتب عنه، فكان مما قرأته: أنه كثيرا ما يحتج السودانيون على ما يرونه إهمالا متعمدا من قبل أشقائهم العرب لرموزهم الثقافية والعلمية، ويضربون المثل بالدكتور عبد الله الطيب الذي توفي بعد عمر طويل حافل بالإنجاز والعطاء في مجال اللغة والأدب، ولم يلق حتى وفاته التكريم اللائق به؛ باعتباره رمزا من رموز اللغة العربية الذين يشار إليهم بالبنان في هذا العصر. ولم تقم أية مؤسسة بتكريمه أو إلقاء الضوء على أعماله الجليلة التي خدم بها اللغة العربية.</p>
<p>ولعل اختيار الخرطوم عاصمة الثقافة العربية لعام 2005 يكون فرصة لمحبي العلامة عبد الله الطيب وتلامذته للاحتفاء به وبآثاره، ولتسليط الضوء على إنجازاته في مجال اللغة والأدب؛ ذلك لأننا أمة لا تكرم رموزها ومبدعيها إلا بعد رحيلهم&#8230; هكذا قرأت في أحد المواقع السودانية..</p>
<p>عبد الله الطيب : الإنسان</p>
<p>ولد عبد الله الطيب في الثاني من شهر يونيو عام 1921م، في قرية التميراب الواقعة بالقرب من مدينة الدامر في شمال السودان، وهو ينتسب إلى أسرة (المجاذيب) العربية التي اشتهرت بالعلم والأدب، حتى سميت مدينة الدامر بـ (دامر المجذوب). وقد اشتهرت هذه المدينة بأنها كانت مركزا لخلاوي القرآن التي اشتهر بها السودان منذ دخل الإسلامأراضيه.</p>
<p>وقد نشأ عبد الله الطيب نشأة علمية كعادة أهالي تلك المنطقة، فدخل الخلوة، وتعلم القرآن، وقرأ الشعر العربي القديم. وقد توفي والده وهو صغير، ثم فجع بأخيه، ثم بوالدته وأختيه وعدد من أقاربه، ولكنه أبى أن تصرفه هذه المصائب عن التحصيل العلمي، فواصل تعليمه حتى تخرج في كلية الآداب بجامعة الخرطوم، وكان اسمها حينذاك (كلية غوردون) عام 1942م، ثم زار بريطانيا لأول مرة عام 1945م مبتعثا من قبل الحكومة الاستعمارية لإعداد المعلمين.</p>
<p>يقول الأستاذ عبد الله الطيب من (حقيبة الذكريات) في الداعي الذي كان من وراء إنشاء كلية (غوردون): &#8220;كان سبب إنشاء كلية غردون، فيما زعموا، أن اللورد (كتشنر)، بعد انتصار مكسيمه المبير على حراب الخليفة عبد الله التعايشي وفرسانه في معركة كرري ـ التي قد يُقال لها أيضاً موقعة أم درمان ـ في سبتمبر 1898، عمد ليأسو الجرح الذي جرحه بدعوة مواطنيه البريطانيين أن يتعاونوا فيصنعوا مؤسسةً تعليمية بالخرطوم تحمل اسم شهيد الإمبراطورية الجنرال غردون، ويتألفون بها أهل المستعمرة الجديدة، آخذين بأيديهم شيئاً فشيئاً إلى مدارج النور والمدنية الحديثة.&#8221;</p>
<p>أفتتحت كلية غردون سنة 1903. وكان الناس أول أمرهم متهيبين لتعليمها محجمين عنه يخافون أن تكون عاقبته إلى كفر وتنصير.</p>
<p>واحتيل على بعض المواطنين، فجئ بأبنائهم وقراباتهم فرداً واثنين وثلاثة ليظهروا بذلك ولاءهم للعهد الجديد. فأقبل من اقبل منهم بتقيةٍ وحذر.</p>
<p>واقتضت سياسة الحكومة آنئذٍ أن يُجاء أيضاً بطائفة من أبناء المواطنين كانوا يدرسون بالأزهر الشريف مقيمين برواق (السنارية) كشأن الماضين من اسلافهم، فيدخلوا في كلية (غردون) لينهلوا من كوثر تعليمها العصري المتمدن.</p>
<p>وفي تلك الرحلة التي انتقل فيها الأستاذ عبد الله الطيب إلى الديار البريطانية، التقى بشريكة حياته (جريزيلدا تريدول)، التي كانت زميلة له في معهد التربية بلندن، ثم نال شهادته العلمية من جامعة لندن عام 1948م، وتقدم لنيل الدكتوراة في الأدب العربي من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية عام 1950م، ثم عين محاضرا في تلك الكلية.</p>
<p>واستمرت مسيرته العلمية بعد ذلك؛ إذ أصبح أستاذا مبرزا للغة العربية في جامعة الخرطوم، ثم عميدا لكلية الآداب، ثم مديرا لجامعة الخرطوم. وقد أصبح أستاذا فخريا مدى الحياة في جامعة الخرطوم التي منحته الدكتوراة الفخرية عام 1981م.</p>
<p>ولم يكن الأستاذ الدكتور عبد الله الطيب ليتوقف عند هذا الحد، بل كانت له أيادي بيضاء كثيرة، ومواقف سجلها له السودانيون بمداد من ذهب، ذكر كثيرا منها في (حقيبة ذكرياته)؛ منها: اهتمامه الكبير بقضايا التربية والتعليم، وقضايا السياسة والفكر في السودان والعالم العربي ككل، بالإضافة إلى جهوده في تطوير المعاهد السودانية ومساهماته الفاعلة في تأسيس العديدمن الجامعات في السودان ونيجيريا، وتدريسه في عدد من جامعات بريطانيا والسودان والمغرب ونيجيريا والكويت، وعضويته في العديد من المجامع اللغوية العربية، إضافة إلى رئاسته لمجمع اللغة العربية في السودان ومساهماته الأكاديمية في مختلف أنحاء العالم العربي وإفريقيا.</p>
<p>عبد الله الطيب: الأديب والمفكر</p>
<p>كان عبد الله الطيب شاعرا، وأديبا، وباحثا لغويا، ومؤرخا أدبيا، وناقدا من الطراز الأول. ويصنف أدبيا بأنه من أتباع المدرسة القديمة؛ إذ كان شديد الإعجاب بالشعر العربي القديم، يقدمه على الشعر الإنجليزي وسواه من الآداب الأوروبية، ويرى أن الكثير من شعراء الفرنجة من أمثال: دانتي، ومارفيل، ووليام بليك، والرومانسيين قد تأثروا بالشعر العربي. وكانت محاضرته التي ألقاها رحمه الله برحاب كلية الآداب سنة 1984 في أثر الشعر العربي القديم (الجاهلي) في الشعر الأنجليزي بخاصة، والشعر الأوروبي بعامة مبينة لهذا التأثر.</p>
<p>وقد كان يأخذ على الشعر الإنجليزي- الذي كان ضليعا به- وغيره من الشعر الأوروبي، التطويل، وضعف النغم، وكثرة التفصيل والتفريع، مما لا حاجة إلى البيان الوجداني الشعري إليه؛ ومن هنا كان يفضل الشعر العربي عليه.</p>
<p>وقد كان للراحل موقف متحفظ ورافض للشعر الحر؛ إذ كان يرى أن قوانين الشعر الأوربي لا تلزم، ولا يمكن أن تصلح للشعر العربي.</p>
<p>كما أنه كان قلقا من بعض الشعراء العرب الجدد الذين يقلدون الشعراء الغربيين تقليدا أعمى دون بصيرة بالتراث ولا علم باللغة، كما كان ينتقد بعض الإصدارات التي كانت تروج لقصائد من يسمون أنفسهم بالشعراء الحداثيين، وما يكتبونه من إنشاء يسمونه شعرا، ويعرف بـ (قصيدة النثر).</p>
<p>وهنا لابد من لفت الانتباه إلى أمر في غاية الأهمية، يربط الأستاذ عبد الله الطيب بأبي الطيب المتنبي، فيما ذهبت إليه في بدء هذا العرض. لقد حمل الأستاذ عبد اللهالطيب هما كبيرا، ربما لم يحمله دارس من الدارسين المحدثين كما حمله هذا الرجل؛ وهو هم اللغة العربية. والمعروف أن كثيرا من رموز هذه الحضارة تعلقت أسماؤهم وحياتهم بالعربية؛ كالأستاذ عباس محمود العقاد، والأستاذ محمود محمد شاكر، وغيرهما. إلا أن عبد الله الطيب قرن بين الاهتمام باللغة العربية، والكتابة الشعرية. ليس بمعنى أن الكتابة الشعرية لا يجب أن تكون إلا بالعربية، ولكن لأن هذه الكتابة تحتاج إلى لغة من طراز خاص. ومن هنا اختلف مع (توماس إليوت) الناقد الأنجليزي الذي كان يرى أن أجمل لغة للكتابة الشعرية هي لغة الحياة اليومية. وليس الأمر كذلك عند عبد الله الطيب.</p>
<p>أحب المتنبي اللغة العربية، وتعصب لها، وقرن بين حب العربية وكتابة القصيدة بلغة عربية مخصوصة. لقد جاء أبو الطيب والناس يقرضون الشعر من شكل:</p>
<p>ربــابـة ربــة الـبـيـت  تصب الـخــل في الـزيـت</p>
<p>لـهـا ســت دجــاجــات وديــك حـسـن الـصـوت</p>
<p>وكان المتنبي يحمل رسالة أستاذه أبي تمام، الذي ظل ينشد ويعمل وفق إنشاده، بأنه (سيجهد نفسه حتى يعيد للشعر شأوه)؛ قال:</p>
<p>وإن كـان طوعـا لي ولـسـت بـجـاهـد</p>
<p>وينقله من نوع من الكتابة إلى نوع آخر يجمع بين نمطين: نمط القصيدة البدوية التي تحتضن اللغة (سمعا ومعجما ومعنى وجمالا)، ونمط القصيدة الحضرية (روحا ومقصدا). فكانت عبارة المتنبي:</p>
<p>حسن الحضارة مجلوب بتطرية</p>
<p>وفي البداوة حسن غير مجلوب</p>
<p>كافية لتوضيح العلاقة التي كانت موجودة بين كتابة شعرية هي في طريق الانسلاخ عن اللغة وما تحمله هذه اللغة من فكر وتاريخ، وكتابة شعرية تريد أن تعود إلى القصيدة الأولى على حد تعبير الأستاذ الدكتور نجيب محمد البهبيتي رحمه الله.</p>
<p>وقد نظم الشعر منذ مرحلة مبكرة من حياته، وفي ذلك يقول: &#8220;وقد حاولت من صروف النظم أصنافا منها المرسل الذي لا قوافي فيه، والدراما والملحمة، وقد جاوزت الأوزان المألوفة إلى أشياء اصطنعتها اصطناعا، ثم بدا لي أن هذا كله عبث لا يفصح بعواصف النفس وزوابعها، وإنما النفس بنت البيئة، وبيئتي العربية الفصيحة تسير على النحو الذي نرى من أوزان الخليل، وتخير المطالع والمقاطع&#8221;.</p>
<p>والناظر في شعره يجده مسكونا، مأخوذا بشعر الأقدمين؛ وهو ما جعل شعره صورة من شعرهم، حتى ليكاد المرء يظن أن شعره كتب في قرون سابقة، للغته القديمة وأفكاره التقليدية المعروفة في التراث الشعري العربي.</p>
<p>هذه اللغة التقليدية التراثية الصعبة جعلت أنصار الحداثة في الأدب ينتقدونه ويرمونه بالجمود والتعلق بالقديم لمجرد أنه قديم، وعدم الاطلاع على ما أنتجته المدرسة الحديثة، رغم أنه كان مطلعا على الشعر الحديث عربيه وإنجليزيه وله فيه آراء تخالف ما ذهبوا إليه.</p>
<p>وقد كان للعلامة عبد الله الطيب آراء تاريخية فيما يتعلق بإسلام وعروبة السودان أثارت جدلا كبيرا في الأوساط المختصة، إذ كان يرى أن الوجود العربي في السودان سابق لدخول الإسلام، وأن العلاقة بين شبه الجزيرة العربية والسودان لم تنقطع منذ ما قبل الإسلام، وأن أرض هجرة المسلمين الأوائل لم تكن إلى الحبشة المعروفة اليوم بإثيوبيا، وإنما إلى أجزاء من السودان حيث كان العرب يطلقون اسم الحبشة على أراضي السود الواقعة غرب الجزيرة العربية، ولعل هذه الآراء التي انفرد بها قد فتحت بابا للنقد عليه من جهات متعددة.</p>
<p>عبد الله الطيب: المؤلف</p>
<p>ألف الدكتور عبد الله الطيب العديد من الكتب والبحوث والدراسات في اللغة العربية كان أشهرها على الإطلاق كتابه (المرشد في فهم أشعار العرب وصناعتها)، الذي نال عنه جائزة الملك فيصل للأدب عام 2000 م، والذي كتبه في أربعة مجلدات وهو بحث في موسيقى الشعر العربي والأغراض التي يقال فيها.</p>
<p>كما نشر العديد من الأعمال الشعرية في كتب عدة منها: (أغاني الأصيل)، و(أضواء النيل)، و(بانات رامة)، و(زواج السمر)، بالإضافة إلى تحقيقه كتاب (الحماسة الصغرى) وهي مختارات من الشعر العربي، و(الاتجاهات الحديثة في النثر العربي بالسودان)، و(الأحاجي السودانية)، و(مع أبي الطيب)، والعديد من الكتب الأدبية والمسرحيات الشعرية، والعشرات من البحوث المجمعية.</p>
<p>وعرفت للأستاذ عبد الله الطيب دروس في تفسير القرآن الكريم بإذاعة أم درمان ما بين عامي 1958 و1969م، طبع بعضها كتبا.</p>
<p>عبد الله الطيب : الشاعر</p>
<p>لم يكن الأستاذ عبد الله الطيب شاعرا يكتب الشعر لأجل أن يحشر في زمرة الشعراء. ذلك لأن من الشعراء- قديما وحديثا- من يكتب القصيدة لأجل أن ينعت بالشاعر، ومنهم من يكتب القصيدة لأجل التعبير عن مواقفه اتجاه الحياة والناس؛ فبين أسطرها يحقق اللاممكن بدل البقاء قابعا في الكائن. ومنهم نفر يكتب القصيدة لأجل القصيدة، كالأستاذ عبد الله الطيب وغيره كثير. ومنهم من يكتبها لأجل هذه الاعتبارات كلها، كأبي الطيب المتنبي، وأحمد شوقي، وغيرهما.</p>
<p>والمقصود بان يكتب عبد الله الطيب القصيدة لأجل القصيدة، شدة اهتمام الرجل ببناء القصيدة، وخاصة لغتها وبلاغتها؛ وهو الهم الذي حمله ودافع لأجل أن يتحقق على أرض الواقع. لقد أرضع الأستاذ عبد الله الطيب حب الشعر العربي القديم، في بهاء صوره، وجزالة لفظه، وتنوع وانسياب إيقاعاته الخليلية الفاتنة، تماما كما حمل يوما أبو الطيب المتنبي همَّ القصيدة العربية القديمة؛ فكان يستعيد، إثر كل كتابة جديدة، طرفا مما ضاع من أطراف القصيدة الأولى؛ تلك التي كتب المهلهل والمرقش وعلقمة الفحل وجرير والفرزدق وغيرهم.</p>
<p>لقد ظل الأستاذ عبد الله الطيب، سواء في شعره الذاتي أم في مدائحه أم في شعره الوطني مخلصا لروح القصيدة الأولى، مدافعا عن مكوناتها البنائية واللغوية والتصويرية والإيقاعية. ومن هنا حصل لنا بعض من شبه بينه وبين أبي الطيب المتنبي: كلاهما حين كتب الشعر، كتبه لأجل تأدية رسالة أكبر من مجرد المديح. ثم إن هذه الرسالة- ولو تشعبت مراميها عند الشاعر القديم- التقت مع واحدة من مرامي كتابة القصيدة لدى الشعر المعاصر الذي هو عبد الله الطيب.</p>
<p>وثمة أمر آخر في غاية الأهمية يجمع بين هذين الرجلين، يتصل بمفهوم (الحداثة) كما ينبلج من شعر كل منهما. فمن خلال ما وقفت عليه من شعريهما، تبين لي أن كليهما حقق (حداثة) الشعر في غير ما فهمه- الأسف- كثير من الشعراء والنقاد المعاصرين. فلا سبيل إلى تلمس (حداثة) القصيدة في الانسلاخ عن شعرية الشعر اللغوية أو الإيقاعية أو الدلالية، وإنما هي تلك (اللمسة) العجيبة التي قد تأتي إيقاعا أو لغة أو صورة أو في بناء القصيدة أو في شيء آخر، بغض النظر عن أن يكون المقصد لدى الشاعر تحقيق (ثورة) على أحد مكونات الشعر.</p>
<p>إن ما فعله أبو الطيب المتنبي وعبد الله الطيب إنما هو تفتيق أكمام (الحداثة) من عمق الكتابة الشعرية الكامنة في شعر الشعر اللامحسوس، وليس في الشعر كبناء لغوي مرئي مسموع؛ الشيء الذي يجعل (الحداثة)- فيما أتصوره- مدركا من المدركات المقتسمة بين زمن كتابة الشعر وزمن قراءته. لقد استطاع أبو الطيب- وهو الموغل في القدم- كما استطاع من بعده شيخ المعرة، أن يحقق (حداثة) الشعر التي عجز عن تحقيقها المعاصرون. وكذلك الشأن لدى عبد الله الطيب- وهو المحدث ذاتا وزمانا، الموغل في القدم كتابة وعشقا- الذي استطاع، على غرار القدامى، تحقيق (حداثة) الشعر في كثير من كتاباته الشعرية وغير الشعرية؛ مثل نقوده ودراساته، وعلى رأسها (المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها). وبالمثل يمكن القول: إن ما بلغه شعراء من أمثال بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور ومحمد الفيتوري وغيرهم من شأو في (الحداثة)، لم يحققه كثير من الشعراء القدامى. إن مهمة الشاعر الحقيقي الذي يطمح إلى تحقيق (حداثة الشعر)، هي أن يعتقد مع (هايدجر) أن هذه المهمة هي جوهر الشعر وشعر الجوهر في آن واحد؛ والمقصود بكل هذا أن يضع الشاعر والشعر يدهما على أصل الكينونة والغاية منها. ومن هنا يصبح الشعر هو اللغة الأصلية لشعب تاريخي، وبالتالي يكون من الممكن لكل إنسان أن يسكن العالم شعريا. فيتحول بذلك الشعر إلى القدرة الجوهرية للسكنى البشرية.</p>
<p>ولابد هنا من توضيح آخر لهذا الأمر، نستجليه من خلال البلاغة العربية. لقد تحدث كل من ابن المقفع والجاحظ عن مجموعة من الأساليب التي تتحقق من خلالها براعة الكلام وسحره، ولم يذكر أي منهما، ولا الإمام أبو هلال العسكري أن الخروج عن الأعراف والقواعد يحقق جمال التعبير ويقنع الآخر بالمفهوم البلاغي للكلمة، وإنما أشاروا جميعا إلى وسائل أخرى من التعبير، لفت القرآن الكريم في غير موضعٍ نظر المتدبرين إليها؛ من ذلك &#8220;أن تواصل الإنسان ليس قاصراً على توظيف اللغة بمعناها التقليدي- الحروف والكلمات والعبارات والجمل والنصوص وما يناظرها من تشكيلات صوتية. من ذلك ما ورد في سورة مريم: {فأشارت إليه قالوا كيف نكلّم مَن كان في المهد صبياً}(الآية 29). لقد نذرت مريم للرحمن صوماً، وعزمت على ألا تكلم ذلك اليوم إنسيًاُ. ولما كانت تريد أن تبر بعهدها وفي ذات الوقت تدحض اتهام مُتهميها، وكان لابد لتحقيق ذلك من التواصل، لم تجد مفراً من اللجوء إلى الإشارة. ولقد تحقق التواصل من خلال الإشارة، ودليل ذلك أن الرسالة بلغت هدفها فرد عليها قومُها المرتابون بقولهم: (كيف نكلم من كان في المهد صبياً).</p>
<p>يقول الأستاذ بهاء الدين محمد مزيد في مقاله (تجديد البلاغة العربية): &#8220;ومن أجمل ما ورد في القرآن الكريم من الحديث عن تلك اللغة المغايرة، تلك البلاغة التي تتحقق دون لجوءٍ إلى الألفاظ، ما نجد في سورة آل عمران الآية 41) فيقول الله تعالى: {قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيامٍ إلا رمزاً واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشىّ والإِبكار}. وفي تفسيرها يقول الإمام القرطبى: &#8220;لما بشر زكريا عليه السلام &#8211; بالولد، ولم يبعد عنده هذا في قدرة الله تعالى، طلب آية؛ أي علامة، يعرف بها صحة هذا الأمر وكونه من عند الله تعالى. فعاقبه الله تعالى بأن أصابه السكوت عن كلام الناس لسؤال الآية بعد مشافهة الملائكة إياه. {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا}. والرمز في اللغة: الإيماء بالشفتين، وقد يسـتعمل في الإيماء بالحاجـبين والعينين واليدين، وأصله الحركة. ففي هذه الآية إذن دليل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام، وذلك موجود في كثير من السنة. فقد أكدت الإشارات ما حكم به النبي  من أمر السوداء حين قال لها:(أين الله؟)، فأشارت برأسها إلى السماء، فقال: (أعتقها ،فإنها مؤمنة)(1).</p>
<p>عبد الله الطيب : الراحل الخالد</p>
<p>أصيب الدكتور عبد الله الطيب بسكتة دماغية عام 2000م، لم يستطع بعدها الكلام أبدا، حتى آن أوان رحيله في 19 يونيو (نفس شهر مولده) عام 2003م عن عمر ناهز اثنين وثمانين عاما.</p>
<p>وبرحيله فقد العالم العربي قامة سامقة من قامات اللغة العربية قلما تتكرر، فلم يكن العلامة الطيب مجرد شاعر أو أديب، وإنما كان موسوعة ناطقة في اللغة العربية استفاد من مؤلفاته وبحوثه جمع غفير من الأدباء والباحثين اللغويين في شتى أنحاء العالم العربي وخارجه.</p>
<p>وقد بكى عليه السودانيون جميعا ورثاه الرئيس السوداني وزعماء الأحزاب السياسية والطوائف الدينية، وكان موكب تشييع جنازته مهيبا حافلا بالجموع الغفيرة التي توافدت من أنحاء السودان المختلفة تخنقها الدموع والعبرات.</p>
<p>لم يكن عبد الله الطيب مجرد شخصية عابرة مرت وانقضى أثرها، وإنما كان أثرا خالدا وسفرا جليلا من أسفار لغتنا الجميلة التي تعاني عقوق أبنائها.</p>
<p>إن ضعف اللغة العربية وتدهور حالها عند الأجيال الجديدة يستدعي منا صحوة لغوية تبحث في فصاحة وبلاغة القدماء، وتواكب روح العصر، ولا تعيش في غربة عنه، وتستفيد مما في الآداب الأخرى من روعة وجمال دون الذوبان والانبهار الذي يفقدنا ذاتيتنا ويسلخنا من هويتنا العربية الأصيلة، ولعل هذه كانت رسالة العلامة عبد الله الطيب.</p>
<p>رحم الله عبد الله الطيب، واجعل اللهم قراءة كل سطر من أسطر ما كتبه في سبيل أدب اللغة العربية رحمة لروحه الطيبة. قد كنت طيبا في دنياك، وتبقى إن شاء الله طيبا عند ربك.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; تجديد البلاغة العربية: بهاء الدين محمد مزيد- ضمن مجلة أفق الثقافية-، 13 فبراير 2005.</p>
<p>د.مصطفى سلوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لو كان فظاً لانفضوا من حوله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b8%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d8%b6%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%88%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b8%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d8%b6%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%88%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 14:40:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[اخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21283</guid>
		<description><![CDATA[لقد رزئت المعارف العلمية بعامة، والأدبية بخاصة، بموت أحد الأعلام البارزين، والأساتذة الأفذاذ المرموقين، إنه الدكتور عبد الله الطيب، من أهل السودان الجنوبيين. ها أنا أقول لكم صادقا، إن مدح الأموات والبكاء عليهم ليس من شأني، ولكنني إذا ذكرت خصاله حملتني على تأبينه والبكاء عليه، خصالا تتدافع في شهيق لتبكي نفسها بموته، وضياعها بفنائه. كان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد رزئت المعارف العلمية بعامة، والأدبية بخاصة، بموت أحد الأعلام البارزين، والأساتذة الأفذاذ المرموقين، إنه الدكتور عبد الله الطيب، من أهل السودان الجنوبيين.</p>
<p>ها أنا أقول لكم صادقا، إن مدح الأموات والبكاء عليهم ليس من شأني، ولكنني إذا ذكرت خصاله حملتني على تأبينه والبكاء عليه، خصالا تتدافع في شهيق لتبكي نفسها بموته، وضياعها بفنائه.</p>
<p>كان البروفسور عبد الله الطيب رحمه الله لَقِنا ذكيا، فطنا لبيبا، دمْثَ الأخلاق، حلو الحديث لذيذه، ثاقب الرأي سديده، راجح العقل رزينه.</p>
<p>&#8230; لقد كنتَ لطلابك، مغربا ومشرقا، &#8220;وأنا منهم، وما افتخرت بشيء مثل فخري بهذا&#8221;، خير أستاذ، وأفضل معين وملاذ، كنتَ لهم منهل علم لا ينضب، ومصدر معرفة لا يجف ولا يفتر، لك في مؤلفاتك عامة وفي محاضراتك خاصة، فهم صائب، ورأي ثاقب، وقول محكم سديد. تقدم لهم أطباقا شهية من المادة الأدبية، مُوَشَّاةً بغُرر بيانك، ومُرصَّعة بنسائم أخلاقك، وجميل تواضعك، فلم يكن غريبا أن يتهافتوا عليك ليحضوا بحسن توجيهك، ونبل مقصدك، في شرف إشرافك على بحوثهم ورسائلهم الجامعية، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، ولكنك كنت لهم مرشدا ناصحا، في غير فظاظة، ومعلما كفؤاً مخلصا في غير كزازة، فلمن تكلهم بعدك ؟ ومن ذا يسد مكانك أو يملأ فراغك ؟</p>
<p>ستبكيك أخلاق المروءة إنها</p>
<p>مغيبة مادمت عنهن غائبا.</p>
<p>كان رحمه الله لا يُمل معه الثَّواء، والجلوس إليه ساعة أفضل من حَوْلٍ إلى غيره. كنتُ أزوره في بيته وأقضي معه وقتا طويلا، أسأله سؤالا، أو أستوضحه عن أمر انْبَهَمَ عليَّ في البحث،فيسترسل في الحديث ويُمطرني بوابل من الدرر والمعارف والنوادر، ما كنت أهتدي إليها حتى لو قضيت شهرا لا أريم في مكتبة عامرة. كان إذا أخذ في موضوع لا يتوقف لغزارة علمه، وقوة ذاكرته، وحضور بديهته، ويقع منه هذا أبدا في دروسه التي كان يلقيها علينا في الدراسات العليا، وكانت تبتدئ من التاسعة صباحا، وتمتد حتى الثانية عشرة ظهرا، إلا أنه كان يتجاوزها بوقت طويل، ننتشي نحن الطلبة بفيض العلم والمعرفة، وبسحر اللغة والبيان، ولا يقطع عنه حبل الاسترسال إلا ظهور زوجته خلف زجاج الباب تدق في لطف واستحياء.</p>
<p>كان رحمه الله إذا حاضر أفاد وأشبع، وإذا تكلم أجاد وأقنع، يحرص كل باحث ومهتم بالأدب والثقافة العربية على حضور مناقشاته العلمية للرسائل والأطاريح الجامعية لينهل من فيض علمه وحوض معرفته، ينطلق من رسالة الباحث ليحاضر ويفيد الجمهور،وكان أَلْمَعِيّاً ذكيا، يُمرر ما يريد من الملاحظات والانتقادات دون أن يخدش الكرامة، ودون أن يتفطن إليها أحد، ما عدا الطالب الباحث إن كان متابعا نبيها.</p>
<p>لازمتُه رحمه الله لأوقات تمنيت لو كانت طويلة، فتنسمت فيه رائحة الخلق الكريم، ومروءة العربي الصميم، وعزةنفس الشهم العظيم.</p>
<p>كانت الابتسامة الصادقة الصافية تملأ محياه، وأَلَقُ النَّجابة والذكاء يُشِعُّ من عينيه، وعبارات التقدير والمحبة تنطلق من شفتيه.</p>
<p>فرغم مقاومته للمرض وتحديه له مدة في صمت وخشوع، فقد انتهت به المغالبة إلى ميناء الموت بعد أن تكسرت مجاديف سفينة حياته الهادئة الوديعة على شاطئ صخرة الموت العاتية.</p>
<p>نسألك اللهم أن تجعل روحه الطاهرة تسعد وتسرح في العليين، بين تيجان السرور، وأكاليل الزهور، وباقات العطور، وهالات النور، وكنوز  الدر المنثور، وأن تسكنه فسيح جنانك، وتغفر له بمنك ونولك، وتلهمنا وجميع محبيه الصبر والسلوان، وتُوَرّثَ سره وبركته طلابه ومريديه يا رحمان، إنك على ذلك قدير وبالإجابة جدير، إنا لله وإنا إليه راجعون.</p>
<p>د.سعيد الأيوبي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b8%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d8%b6%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%88%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أزمة علم وأخلاق، ولكن&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%8c-%d9%88%d9%84%d9%83%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%8c-%d9%88%d9%84%d9%83%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 Jan 1997 09:53:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 65]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة علم وأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السلف الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد البدوي]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26877</guid>
		<description><![CDATA[لعل جلَّ أهل الديانات والحكمة والإشراق مجمعون على أن العلم والاخلاق مصدران أساسيان من مصادر القوة والعزة وحسن التدبير&#8230; ولعل الاسلام فاق غيره في تأكيد هذه الفكرة وجعلها من أبجديات قيمه ومقاصده&#8230; فمادة &#8220;ع ل م&#8221; بجميع حالاتها تتكرر في القرآن أكثر من 700 مرة&#8230; ومثل ذلك قد يقال عن &#8220;مكارم الاخلاق&#8221; في القرآن والسيرة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لعل جلَّ أهل الديانات والحكمة والإشراق مجمعون على أن العلم والاخلاق مصدران أساسيان من مصادر القوة والعزة وحسن التدبير&#8230; ولعل الاسلام فاق غيره في تأكيد هذه الفكرة وجعلها من أبجديات قيمه ومقاصده&#8230; فمادة &#8220;ع ل م&#8221; بجميع حالاتها تتكرر في القرآن أكثر من 700 مرة&#8230; ومثل ذلك قد يقال عن &#8220;مكارم الاخلاق&#8221; في القرآن والسيرة، وقد يصعب استقصاء كل ما جاء فيهما حول أخلاق : العدل والمروءة والوفاء والحياء والشكر والصبر والعفة والصدق والبذل والشجاعة والكرم والعفو وإماطة الأذى عن الطريق&#8230; إلخ.</p>
<p>وإذا كانت مهمة الخطباء والمبلّغين تنطوي في جانب أساسي منها على تذكير عوام الأمة وسوادها بمختلف درجات ومقامات العلم(1) وحسن الخلق وجهاد نماذجَ من السلف الصالح للتحقق بذلك، فإنى اعتقد أن الأمر يتجاوز بكثير هذا الحد من الجهد. إنه الانتقال من  &#8220;الاخلاق الفردية&#8221; إلى &#8220;الاخلاق الجماعية&#8221; حيث الفعّالية الحضارية وصناعة المؤسسات العلمية والخلقية التي تحمي -فيما تحمي- الحمية الدينية والوجدان الرقيق والعواطف الجياشة والنبيلة من الغور في صحراء الجاهلية عند الخروج من صلاة الجمعة أو حلقات الذكر.</p>
<p>إن قضية القضايا اليوم ونحن في فجر القرن الواحد والعشرين ليست في القول بأهمية أو أولوية العلم والخُلق بقدر ما هي في رسم ونحتِ طرق ومسالك ووسائل وآليات توليد ورعاية وحماية وتعميم العلم والخلق في المجتمع بأفراده وأعيانه ومؤسساته وقنواته الإعلامية والسياسية والاقتصادية وغيرها.</p>
<p>إن تحريم الربا المعلوم من الدين بالضرورة لا يمكن أن يستقر ويستمر في حياة الناس بمجرد تذكيرهم بأنه أشد من زنى المرء بأمه في المسجد الحرام&#8230; إذ رغم بشاعة الصورة التي صوّر بها الشارع جريمة الربا فإنها لا تصمد أمام مقتضيات &#8220;العولمة&#8221; و&#8221;التنافس العالمي&#8221; على الأسواق و&#8221;أخلاق&#8221; المال والأعمال إلا بشيء واحد لا ثاني له وهو تأسيس بنوك إسلامية مطهرة من هذا الرجس.</p>
<p>وما يصدق على اخلاق المعاملات المالية يصدق على المعاملات الجنسية (الزنا لعدم تيسر الزواج&#8230;) والإدارية (الرشوة لكون جل المرتبات تحت الحد الأدنى المقبول&#8230;) وهكذا&#8230;</p>
<p>إننا نقصد بهذه الأمثلة البسيطة ضرورة الانتقال من &#8220;علم الوعظ&#8221; و&#8221;أخلاق الوعظ&#8221; إلى علم &#8220;المؤسسات&#8221; و&#8221;مؤسسات العلم&#8221; وإلى &#8220;أخلاق المؤسسات&#8221; و&#8221;مؤسسات الاخلاق&#8221; أي الجمعُ المحكم بين تعليم الناس حرمة وخطر الربا مع تأسيس بنك لاربوي، وتعليمهم خطر الزنا مع تنظيم حفلات إيمانية لزواج مئات الصالحات بمثلهن من الصالحين كما ينظم ذلك علماء الشيعة في إيران. وحين نذكِّر بخلق &#8220;البحث العلمي الأكاديمي&#8221; تحقيقا للمخطوطات وأسلمة للمعرفة يجب أن تجتمع الجهود لترجمة هذا التذكير الخلقي إلى واقع يكون مركزاً للتوثيق والبحوث والترجمة والتأليف والتصنيف في مجال من المجالات المعرفية الإنسانية او القانونية او التجريبية&#8230; الخ.</p>
<p>إن مفردات الخطاب الاصلاحي في الامة قد تصاب بالميوعة والعقم إذا لم يكن هناك إسراع وإصرار على إخراجها منتوجاتٍ اجتماعية متحركة تُسعد الناس  في الدنيا قبل الآخرة. أَلم يقل استاذنا مالك بن نبي : ((في منطق هذا العصر لا يكون إثبات صحة الأفكار بالمستوى الفلسفي او الاخلاقي بل بالمستوى العلمي، فالأفكار صحيحة إذا هي ضمنت النجاح))(2) فمتى نرى نجاح خطاب العلم والأخلاق&#8230; ومتى ننتقل من البكاء على التاريخ الماضي إلى صناعة التاريخ الجديد؟؟؟.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. أحمد البدوي</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- بداية بما هو معلوم من الدين بالضرورة من أركان وفروض عين وكفاية وانتهاء بكل ما هو مندوب ومستحب من فضائل الأعمال&#8230;</p>
<p>2- مالك بن نبي  -مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي- دار الفكر 1408 ص : 111.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%8c-%d9%88%d9%84%d9%83%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
