<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; علم أصول الفقه</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من الأهداف العلمية لعلم أصول الفقه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 11:02:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأهداف العلمية]]></category>
		<category><![CDATA[المصطفى خرشيش]]></category>
		<category><![CDATA[تحصيل ملكة الاستنباط]]></category>
		<category><![CDATA[علم أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه مراد الله]]></category>
		<category><![CDATA[معنى الأهداف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15989</guid>
		<description><![CDATA[لم يكن علم أصول الفقه منذ نشأته الأولى هكذا عند الأصوليين مرسلا عن أهدافه العلمية، بل لابد أنهم سعوا في تسطيره بالكيفية التي هو عليها في كتبهم اليوم إلى تحقيق مجموعة من الأهداف العلمية التي تحقق مبتغاه وتسطر مرتجاه في رؤية واضحة، سطرها السلف وسار عليها الخلف مضيفين ومحررين ومنقحين، فنبدأ أولا من معنى الأهداف، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يكن علم أصول الفقه منذ نشأته الأولى هكذا عند الأصوليين مرسلا عن أهدافه العلمية، بل لابد أنهم سعوا في تسطيره بالكيفية التي هو عليها في كتبهم اليوم إلى تحقيق مجموعة من الأهداف العلمية التي تحقق مبتغاه وتسطر مرتجاه في رؤية واضحة، سطرها السلف وسار عليها الخلف مضيفين ومحررين ومنقحين، فنبدأ أولا من معنى الأهداف، ثم نعرج على ذكر بعض الأهداف العلمية لهذا الفن.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>معنى الأهداف</strong> </span><br />
تطلق الأهداف في المجال التدريسي ويراد بها: «تغيير متوقع يحصل في شخصية المتعلم، أو هي ما يراد حصوله من نمو وتغيير في مقومات شخصية المتعلم»(1).<br />
فأهم ما ترمي إليه هذه الأهداف هو أن يحدث تغيير، لكن ليس كل تغيير، بل المقصود التغيير بمعنى التطور، من الجيد إلى الأجود، ومن الحسن إلى الأحسن&#8230; وهكذا.<br />
لكن ما نقصده هنا ليست هي الأهداف في مستواها التعلمي، وإنما في مستواها العلمي، لارتباط الأخيرة بالتأليف، والأولى بالتنزيل.<br />
فالأهداف في مستواها العلمي يمكننا أن نعرفها فنقول: هي مجموعة من الرؤى ذات الأمد البعيد لبناء المنهج التفكيري عند أهل هذا الفن، ووضع أسسه، ومبادئه، ومقاصده، ومآلاته، تنقيحا وتحقيقا وتخريجا، من أجل النظر في النص الشرعي وفهمه وتنزيله.<br />
لذا سنسوق فيما يلي أهم الأهداف التي سعى الأصوليون إلى تحقيقها في بناء الفن ووظائفه.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>أولا: تحصيل ملكة الاستنباط</strong></span><br />
أول هدف يستفاد من هذا الفن هو تحصيل الملكة الاستنباطية عند الطالب، وعندما نقول «الملكة الاستنباطية» فإننا نقصد بذلك مدى قدرة الطالب على التعامل مع الدليل وتوظيفه في مختلف القضايا التي تواجهه فهما وتنزيلا وعملا، فإن هو أحسن إتقانها يكون حينها محسنا «للملكة الحجاجية» والتي تعني مدى قدرته على استعمال الدليل واستحضاره والاستدلال به على القضايا المختلفة. ومن تمكن من تحصيل هاتين الملكتين يكون حينها قد حقق هدفا عظيما من أهداف هذا الفن الشرعي، ويكون حينها أصوليا وحق له أن يجتهد.<br />
جاء في كشف الظنون أن: «الغرض منه- أي من علم أصول الفقه &#8211; تحصيل ملكة استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، من أدلتها الأربعة، أعني: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس&#8230;»(2)، وهي أرقى غاية يمكن أن يصل إليها المجتهد والتي يسعى أصول الفقه إلى تحقيقها.<br />
ويقول الغزالي: «إذا فهمت أن نظر الأصولي في وجوه دلالة الأدلة السمعية على الأحكام الشرعية لم يخف عليك أن المقصود معرفة كيفية اقتباس الأحكام من الأدلة»(3).<br />
ويقول ابن خلدون في ثمرة هذا العلم: «اعلم أن أصول الفقه من أعظم العلوم الشرعية وأجلها قدرا وأكثرها فائدة وهو النظر في الأدلة الشرعية من حيث تؤخذ منها الأحكام والتكاليف»(4).<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>ثانيا: التمييز بين القطعي والظني من الأحكام، ونيل الفوز بسعادة الدارين</strong></span><br />
فالقطعي «ما دل على الحكم من غير احتمال ضده»(5) أو هو ما دل على معنى لا يحتمل غيره.<br />
والظني «ما دل على معني ولكن يحتمل أن يؤول ويصرف عن هذا المعنى ويراد منه معني غيره»(6).<br />
وأقصد بخاصية القطعية والظنية هنا عموما: مدى إفادة الأدلة الأصولية لحجيتها سواء على مستوى الورود أو على مستوى الدلالة، فكلتاهما تشمله القطعية والظنية.<br />
إذ «يلمح جانب القطع والظن في جانبين: الثبوت والدلالة، وإدراك هذا التمايز مهم جدا في تمييز رتبة الحكم المقرر، وكذا في الترجيح بين الأدلة المتعارضة، وكل جنس من أجناس الأدلة فيه ما هو قطعي وظني»(7).<br />
فالقطعي والظني يتعلقان بأمرين اثنين: الأمر الأول: جانب الثبوت؛ بمعنى من حيث ورود الأدلة إلينا ومعرفة حجيتها ومرتبتها، وهنا يكون الحديث عن الرواة والمروي أو المنقول، والقرآن من هذه الناحية قطعي الثبوت لا ظنية فيه، وكذلك بعض من السنة في جانبها التواتري.<br />
والأمر الثاني: جانب الدلالة؛ وذلك من حيث دلالة الألفاظ على المعاني في حجيتها أيضا، لكن هذا يكون داخل النصوص نفسها، أي في مضامينها، وهنا يكون الحديث عن الألفاظ والمعاني؛ بمعنى الحديث عن استنباط الحكم الشرعي من النص.<br />
فالدليل القطعي يقدم على الدليل الظني دائما في عملية الترجيح إن تحقق ذلك.<br />
فالنص القرآني قطعي من حيث المصدرية والثبوت والورود&#8230;، أما من حيث دلالته على الأحكام ففيه قطعي الدلالة وفيه ظنيها.<br />
ودليل السنة من حيث حجيته أيضا فيه القطعي، وهذا الصنف يمثله المتواتر منها، وإلى جانبه المشهور عن الصحابة لا عن الرسول ، وإلا هو ظني، والآحاد كذلك ظني الدلالة. هذا من حيث الثبوت.<br />
أما من حيث الدلالة فكل هذه الأنواع الثلاثة قد تجد فيها ما هو قطعي، وما هو ظني.<br />
ونحن خصصنا الحديث عن هذين المصدرين؛ لأنهما أصلا الأصول ومصدرا المصادر، فما يجري عليهما في القطع والظن في إثبات الأحكام، قد يجري على بعض من الأدلة المتفق عليها الباقية، كالإجماع، أما المختلف فيها فتعتبر حجة عند من يقولون بحجيتها.<br />
يقول الشوكاني: «وأما فائدة هذا العلم: فهي العلم بأحكام الله سبحانه أو الظن بها. ولما كانت هذه الغاية بهذه المنزلة من الشرف، كان علم طالبه بها ووقوفه عليها مقتضيا لمزيد عنايته به، وتوفر رغبته فيه؛ لأنها سبب الفوز بسعادة الدارين»(8).<br />
يبين الشوكاني أن التمييز بين القطعي والظني من الأحكام هدف يسعى الدليل الأصولي إلى تحقيقه، حتى يكون المجتهد على دراية بهذا الأمر حين التأمل في النصوص الشرعية؛ لأن العمل وفق ذلك سبب الفوز بسعادة المرء دينا ودنيا.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>ثالثا: ضبط قواعد للتفكير الصحيح في النصوص الشرعية فهما وتنزيلا:</strong></span><br />
هذا الهدف له سمعته الطيبة الباركة في التأسيس لهذا العلم المبارك، وهو المعبر بحق عن زاوية النظر الأصولي في بناء المنهج التفكيري الرفيع القدر؛ يقول ابن عاشور: «يقصد من علم الأصول ضبط القواعد التي يستطيع العالم بها فهم أدلة الشريعة؛ ليأخذ منها الأحكام التفريعية»(9). ذلك أن ضبط القواعد من أجل فهم العلم، هو هدف يحقق مسعى المجتهد بصفة عامة.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>رابعا: فقه مراد الله تعالى من وحيه.</strong></span><br />
يعد هذا الهدف تطبيقيا بامتياز وهو المرتجى الأعظم من هذا الفن تحقيقه، لأنه يعمل بذلك على إصابة البؤرة الحقيقة للاشتغال الفني في هذا العلم، وهو بمثابة هدف ونتيجة لما قد يتمخض عن التصورات الأولية والسابقة لمقتضيات الفن كله،<br />
يقول ابن تيمية: «المقصود من أصول الفقه: أن يفقه مراد الله ورسوله بالكتاب والسنة»(10).<br />
حيث الكتاب والسنة هما المصدران الأولان اللذان وجب فقههما؛ لأنهما منهجا الحياة وسبيلا النجاة، وهذا أهم مقصد يقصد من الأصول؛ لأن فقه مراد الله تعالى يوجب العمل به.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>خامسا: ضبط العلاقات بين ثنائيات من قبيل: العقل والنقل، والرأي والشرع واللفظ والمعنى&#8230;؛</strong></span><br />
يهدف هذا الفن إلى المزاوجة بين ما هو شرعي وما هو عقلي، حيث يستخدم الثاني في فهم الأول، والأول لتصويب الثاني، وبهذا الجمع يكون هذا العلم قد نحى منحى تدقيقيا بامتياز وله في ذلك كلمته،<br />
يقول الغزالي: «وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع، وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد»(11).<br />
فالأدلة تحتاج إلى عقل في الاستنباط منها كما أن العقل لا يسمو ويستقيم حاله إلا بتوجيهاتها.<br />
ومثل هذا الصنيع في الجمع بين هذين الثنائيين يفعل في باقيها، كربط العلاقة بين اللفظ والمعنى عن طريق الكلي والجزئي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>المصطفى خرشيش</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; منهاج تدريس الفقه دراسة تاريخية تربوية مصطفى صادقي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط:1، 1433هـ / 2012م. ص:285.<br />
2 &#8211; كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة(تـــــ: 1067هـ)، الناشر: مكتبة المثنى – بغداد-، 1941م، ج:1، ص:81.<br />
3 المستصفى للغزالي، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، ط: الأولى، 1413هـ &#8211; 1993م، ص:7.<br />
4 &#8211; مقدمة ابن خلدون، ص:359.<br />
5 &#8211; أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله عبد الكريم النملة، ص:96.<br />
6 &#8211; علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف، ص:35<br />
7 &#8211; غمرات الأصول المهام والعلائق في علم أصول الفقه للشثري ص:106<br />
8 &#8211; إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني (تـــ: 1250هـ)، تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دار الكتاب العربي، ط: الأولى 1419هـ &#8211; 1999م، ج:1، ص: 24<br />
9 &#8211; اليس الصبح بقريب التعليم العربي الإسلامي دراسة تاريخية وآراء إصلاحية، للطاهر بن عاشور، دار السلام، ط:1، 1427هــ/ 2006م. ص:176.<br />
10 &#8211; مجموع الفتاوى لابن تيمية (تـــــ: 728هـ)، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، دار مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416هـ/1995م، ج:20 /ص: 497.<br />
11 &#8211; المستصفى للغزالي، ج:1، ص:4.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من الوظائف العامة لعلم أصول الفقه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Dec 2016 11:28:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 469]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[المصطفى خرشيش]]></category>
		<category><![CDATA[الوظائف العامة]]></category>
		<category><![CDATA[الوظائف العامة لعلم أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[الوظيفة العملية]]></category>
		<category><![CDATA[الوظيفة المعرفية]]></category>
		<category><![CDATA[الوظيفة المنهجية]]></category>
		<category><![CDATA[علم أصول الفقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15757</guid>
		<description><![CDATA[يعتبر علم أصول الفقه من أهم العلوم الشرعية في بناء المنهج التفكيري قدرا، وأعظمها شرفا وفخرا، إذ هو علم يؤسس للفهم والاستنباط والحجاج، ومن مدارسه تخرج علماء بأفواج، وسلكوا في طلبه مسالك فجاج، وبحثوا فيه عن الدليل بأنواعه وتفصيلاته وحجيته عبر مراحل سنواته الطويلة النتاج. والحديث عن الوظائف العامة لعلم أصول الفقه يعد مدخلا أساسا، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعتبر علم أصول الفقه من أهم العلوم الشرعية في بناء المنهج التفكيري قدرا، وأعظمها شرفا وفخرا، إذ هو علم يؤسس للفهم والاستنباط والحجاج، ومن مدارسه تخرج علماء بأفواج، وسلكوا في طلبه مسالك فجاج، وبحثوا فيه عن الدليل بأنواعه وتفصيلاته وحجيته عبر مراحل سنواته الطويلة النتاج.</p>
<p>والحديث عن الوظائف العامة لعلم أصول الفقه يعد مدخلا أساسا، في بناء ذلك المنهج التفكيري والتأسيس لصرحه المتين إذ هو معين كثيرا على الاستيعاب السليم لتبعات هذا العلم وأغراضه ومقاصده الكبرى، ومحققا لسبل الرشاد فيه علما وعملا.</p>
<p>وأقصد بالوظائف هنا عموما: المهام أو الخدمات التي يقدمها علم أصول الفقه للمجتهد معرفيا، ومنهجيا، وعمليا، فهما واستنباطا وتنزيلا.</p>
<p>وبناء على هذا المفهوم فإني سأقوم في هذا الإطار بحصر وظائف هذا العلم في ثلاث وظائف كبرى، الأولى: معرفية، والثانية: منهجية، والثالثة: عملية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا: الوظيفة المعرفية</strong></span></p>
<p>وأقصد بها خدمة المعرفة الأصولية بحقائقها ومكوناتها وتقسيماتها للتفكير العقلي سواء في المجال الأصولي نفسه أو في باقي العلوم الأخرى.</p>
<p>إذ يقدم هذا العلم للمشتغل بالنصوص مجموعة من المعارف تعينه على الفهم والاستنباط سواء في باب الأحكام، أو في باب الأدلة، أو في باب مراتب الدلالات، أو في باب الاجتهاد والتقليد.</p>
<p>ذلك أن ضبط المعرفة الأصولية يبني تصورا عاما وشاملا عن طريقة تفكير الإنسان في الأشياء من حيث الفهم والتنظيم والترتيب والترجيح والاستدلال، &#8220;ففي هذا العلم تحدد للنصوص والألفاظ دلالاتها وطرق دلالاتها عليها، وقواعد ربط جزئيات النصوص بكلياتها، وعامها بخاصها، ومطلقها بمقيدها، ومنطوقها بمفهومها، ومجملها بمبينها، ودلالتها بإشارتها وسياقها.</p>
<p>والحق أن علماء أصول الفقه قد حرروا ونقحوا مباحث نفيسة في فهم النصوص الشرعية وتفسيرها، وبخاصة المباحث اللغوية منها وأتوا بما لا نعثر على مثيله حتى عند اللغويين أنفسهم&#8221;(1).</p>
<p>إذ يعتبر هذا العلم عبارة عن قواعد تهدي المجتهد إلى الفهم الصحيح أثناء تأمله النصوص بصفة عامة.</p>
<p>ومن هنا نستفيد أن هذه المعرفة ينبغي أن تكون خادمة لباقي العلوم الأخرى وأن لا تبقى مرتهنة بالفقه فقط &#8220;.. بحيث لا يكون لقيد الإضافة المستفاد من اللفظ المركب دلالة على الاختصاص بعد النقل إلى العملية وإنما يشير إلى جانب من جوانب فوائده على سبيل التغليب وهو أهميته للفقه لا للاختصاص به والاقتصار عليه، فيبقى حكمه عاما وشاملا لكل ما يستند إلى الشرع من العلوم سواء كان استنادها إليه إثباتا كما في الفقه، أو اعتدادا كما في غالب العقائد، أو تفهما كما في التفسير، أو توجيها وإرشادا كما في الأحكام السلطانية والسياسات الاجتماعية&#8221;(2). وهذا يعطي لهذا العلم شمولية معارفه في خدمتها للعلوم الأخرى.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا: الوظيفة المنهجية</strong></span></p>
<p>أعظم وظيفة منهجية يكتسبها الأصولي هي طريقة تفكيره في عملية الاستنباط &#8220;وهذه الوظيفة هي أبرز وظائف علم أصول الفقه، حتى إن بعض الأصوليين يقتصرون عليها في تعريفهم لعلم أصول الفقه، كما في قولهم: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية&#8221;(3).</p>
<p>&#8220;فعلم أصول الفقه علم إنتاجي، من صلب مهامه توليد الأحكام، وعليه فكل ما كان متعلقا بالعملية الإنتاجية –أصالة أو تبعا- اكتسب شرعية الوجود الأصولي، ولا التفات لما وراء ذلك&#8221;(4). واكتسب صفة الإنتاجية من منهجية الاستنباط؛ لأن الاستنباط توليد للمعاني التي ليست ظاهرة في الواجهة، بل لابد من أن يكشف عنها المجتهد وتبرز لتتولد الأحكام عنها.</p>
<p>&#8220;فعلم أصول الفقه يبين للناس عامة المنهج الذي سلكه الإمام المجتهد، ويرسم لهم معالم الطريق الذي سار عليه في الاستنباط&#8221;(5).</p>
<p>وهذه الوظيفة تأتي نتيجة مجموعة من المهارات التي يقدمها لك هذا العلم لتصل إليها، فهو يعلمك في باب مراتب الدلالة كيف تفهم وتحلل، ويعلمك في باب الأدلة كيف تستدل، ويعلمك في باب الاجتهاد كيف تقارن بين النصوص وتجمع بينها أو ترجح أحدها على الآخر، ويعلمك في باب الأحكام كيف تستنبط الحكم من النصوص وتصنيفه حسب نوعه، ثم هو لا يقف عند هذا الحد، بل يعلمك أيضا كيف تدرك العلاقات التي تربط بين الأشياء، وذلك حين يقدم لك مجموعة من الثنائيات من قبيل النقلي والعقلي، الكلي والجزئي، العام والخاص، المطلق والمقيد، الراجح والمرجوح، &#8230; وبالجمع بين هذه المدارك والمراتب يتحقق منهج الفهم الاستنباطي بامتياز، ويكون علم الأصول في حالة تحقيقه لوظيفته المنهجية الكبرى.</p>
<p>&#8220;إذ علم أصول الفقه يعبر عن المنهج الذي يقوم عليه بناء الفقه، ومن خلاله يحكم على الأقوال الفقهية وتقوم؛ لمعرفة ما يصح اعتبارها وما لا يصح؛ فإنه لا يعتبر القول الفقهي إن كان صادرا عمن ليس أهلا للاستدلال&#8221;(6).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا: الوظيفة العملية</strong></span></p>
<p>بعد تحقيق الوظيفتين السابقتين لابد من الانتقال إلى الوظيفة العملية، وهي استثمار لأختيها السابقتين فكل مالا يحقق هذه الوظيفة في هذا العلم يزاح عنه إذ &#8220;كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك؛ فوضعها في أصول الفقه عارية والذي يوضح ذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيدا له، ومحققا للاجتهاد فيه&#8221;(7). إذ لابد أن يتحقق شرط العمل، وإلا أزيح عن مباحث العلم حتى لا يضيق بكثرة التفاريع التي لا تفيد الأمة في شيء.</p>
<p>&#8220;وكل مسألة لا ينبني عليها عمل؛ فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي&#8221;(8).</p>
<p>يقول صادقي: &#8220;الفائدة العملية من الأصول وهي القدرة على استثمار القواعد الأصولية في إنتاج المعرفة الفقهية&#8221;(9). فإذا لم يكن للمجتهد قدرة على استثمار القواعد الأصولية في إنتاج المعرفة الأصولية فليس بأصولي.</p>
<p>يقول مصطفى الصادقي: &#8220;العلاقة بين العلمين وطيدة جدا، فأصول الفقه لم تنشأ إلا لتكون طريقا نظريا موصلا إلى استخراج أحكام الفقه، والفقه لا يتصور له وجود إلا إذا وجدت أصوله&#8221;(10).</p>
<p>فهذا يعني أن الأصولي يضع القاعدة للفقيه ليأتي على إعمالها في الفروع التي تندرج تحتها، ومن هنا وجب أن يكون الفعل الأصولي منتجا للفروع الفقهية، بمعنى آخر أن الأصول يكون قد حقق وظيفته العملية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>المصطفى خرشيش</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; التجديد الأصولي ص:64- 65</p>
<p>2 &#8211; مقاصد أصول الفقه ومبانيه للدكتور أحمد حلمي حرب ص: 59 دار النور المبين للنشر والتوزيع، ط:1، 2015م.</p>
<p>3 &#8211; التجديد الأصولي ص: 67.</p>
<p>4 &#8211; غمرات الأصول المهام والعلائق في علم أصول الفقه، للشثري، ص:23- 24</p>
<p>5 &#8211; مجلة الواضحة العدد 1، 2003، ص: 276.</p>
<p>6 &#8211; مقاصد أصول الفقه ومبانيه للدكتور أحمد حلمي حرب ص:56.</p>
<p>7 &#8211; الموافقات للشاطبي (متوفى: 790هـ) المحقق: أبو عبيدة   مشهور بن حسن آل سلمان الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الطبعة الأولى 1417هـ/ 199</p>
<p>8 &#8211; المصدر نفسه ج:1، ص:43.</p>
<p>9 &#8211; منهاج تدريس الفقه للدكتور مصطفى صادقي ص 246.</p>
<p>10 &#8211; المصدر السابق ص: 246</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من وظائف علم أصول الفقه في التربية والإصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Jan 2011 12:58:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 350]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أصول الفقه في التربية والإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد والمصالح]]></category>
		<category><![CDATA[باب الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[باب التعارض والترجيح]]></category>
		<category><![CDATA[باب الحكم الشرعي]]></category>
		<category><![CDATA[باب الدلالات]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[طرق الاستنباط اللغوي]]></category>
		<category><![CDATA[علم أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[مصادر التشريع]]></category>
		<category><![CDATA[من وظائف علم أصول الفقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15265</guid>
		<description><![CDATA[تــوطـئــة إن الحديث عن وظائف علم من العلوم وفوائده يمكن حصرها في جانبين : جانب نظري، وجانب عملي تطبيقي، فالفائدة النظرية للعلم تعود على العلم نفسه بتكثير الأبحاث فيه وتحقيق نتائج جديدة وتطوير مباحثه وتدقيق أحكامه ومناهجه ونتائجه ، كما تعود على العلوم الأخرى بتطوير حركة البحث العلمي فيها عموما لأن تطور أي علم يعود [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تــوطـئــة</strong></span></p>
<p>إن الحديث عن وظائف علم من العلوم وفوائده يمكن حصرها في جانبين : جانب نظري، وجانب عملي تطبيقي، فالفائدة النظرية للعلم تعود على العلم نفسه بتكثير الأبحاث فيه وتحقيق نتائج جديدة وتطوير مباحثه وتدقيق أحكامه ومناهجه ونتائجه ، كما تعود على العلوم الأخرى بتطوير حركة البحث العلمي فيها عموما لأن تطور أي علم يعود بالفائدة المباشرة أو غير المباشرة على العلوم الأخرى، أما الفوائد العملية لأي علم فتعود بالنفع على الإنسان والمجتمع، ولا قيمة لعلم لا نفع فيه للإنسان، وذلك بالاستفادة منه في صياغة مشاريع مخططات دقيقة وتنفيذها في إصلاح المجتمع وفي تنظيمه وتقدمه وتحسن أوضاعه المادية والمعنوية.</p>
<p>وبناء على هذا فإن علم أصول الفقه واحد من العلوم الذي ينطوي على فوائد نظرية وأخرى عملية غاية فيالأهمية التربوية والإصلاحية غير أنه بسبب ما عرفته الأمة من ضعف وتراجع واستعمار واستتباع واستلاب تم تجاهل فوائده النظرية والعملية، ونظر إليه على أنه علم شرعي يقتصر على العلم بقواعد استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، وتم تحقير حقيقته ووظيفته- بقصد ووعي أحيانا وبغير قصد ولا وعي أحيانا أخرى- كعلم لحفظ الدين وتجديد التدين وإصلاح المجتمع وتكوين المجتهدين وشحذ ملكات الفهم والتحليل والتركيب والقياس والنقد والمقارنة والترجيح وتقوية ملكة الاستدلال والاحتجاج والاستنتاج ، وتربية الفرد على قوة النظر والمناظرة والاجتهاد.</p>
<p>وقد تطور هذا العلم في تاريخ الأمة عبر مراحل ومحطات، وكان -في كل مرة- يرتبط بحاجات الأمة الدينية والاجتماعية والفكرية ويؤهلها لتجاوز مختلف تحدياتها التاريخية.</p>
<p>وقد انتهى في صيغته الأخيرة إلى الانتظام في أبواب يمكن عرضها كالتالي ـ مع ترك التفصيل في الخلاف في طريقة التأليف والترتيب والاعتبارـ : باب الحكم الشرعي، وباب الأدلة، وباب الدلالات، وباب الاجتهاد والتقليد، وباب التعارض والترجيح ، وباب المقاصد والمصالح.</p>
<p>وبناء على هذا يمكن التنبيه على القيمة الكبرى لهذا العلم في تكوين شخصية الطالب المسلم وتمكينه من تنمية كفاءاته وقدراته العقلية والنفسية والخلقية والاجتماعية وإقداره على اكتساب ملكات التكوين الذاتي والإسهام الإيجابي في إصلاح المجتمع، فقد كان أغلب من اشتغل بهذا العلم في تاريخ الأمة علماء مجتهدين ومصلحين في مجتمعاتهم بدءا بجيل الصحابة والتابعين وانتهاء بالأئمة الأعلام كالإمام أبي حنيفة ومالك والإمام الشافعي وأبي الوليد الباجي وابن حزم وأبي حامد الغزالي والعز بن عبد السلام والشاطبي وابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهم كثير؛ بل إن حركة الاجتهاد والإصلاح كانت تنطلق كثيرا من هذا العلم ومن أهله، فقد كانالأصوليون رواد الأمة ومصلحيها، والناظرين بعلم وإخلاص في مشاكلها المستجدة.</p>
<p>وقد بين الأستاذ فريد الأنصاري في كتابه &#8220;المصطلح الأصولي عند الشاطبي&#8221; أن جوهر علم الأصول جوهر علمي تربوي وإصلاحي (فصل إصلاحية التجديد الأصولي عند الشاطبي) وتتبع ذلك عند الشاطبي من خلال مصطلحات وقضايا ومباحث الأصول والمقاصد الواردة في كتاب الموافقات كما حرص على إبراز البعد التربوي وتجلية الجانب الإصلاحي لكل المصطلحات التي تم استخراجها ودراستها دراسة مصطلحية فقال رحمه الله مجملا هذه الحقيقة بعد أن استقرى تجلياتها في مختلف المصطلحات والقضايا التي درسها:&#8221;ولا يكاد يخرج مصطلح منها(مباحث الموافقات) عن المغزى التربوي، قصدا أو جوهرا! بل إن بعض الأبواب وأنت تقرؤها أو تدرس مصطلحاتها لا تكاد تدري أو تميز أأنت بصدد بحث في علم أصول الفقه أم في علم التربية، وأصول الدعوة ، والإصلاح الاجتماعي&#8221;(المصطلحالأصولي : 120 ، ط1 ،2004).</p>
<p>ويسعى هذا المقال إلى إبراز بعض الجوانب التربوية والإصلاحية في علم الأصول والجوانب التي يسعى إلى تنميتها في الفرد أو إصلاحها في المجتمع، ومن ذلك مايلي:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا &#8211; على مستوى باب الحكم الشرعي :</strong></span></p>
<p>يهدف علم الأصول إلى:</p>
<p>1- تخريج ناشئة مرتبطة بالله ورسوله وشرعه وقوية في إيمانها وامتثالها لله ولشرعه لأن علم الأصول كما يدل اسمه فهو علم بالأصول الشرعية ومصادره الأولى الصادرة من الله عز وجل ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>أو المستنبطة منهما وبالتالي فإن المتعلم يتربى هنا على التشبع بفكرة أن الله ورسوله هما المشرع الحقيقي الذي يجب النزول عند حكمهما (مبحث الحكم الشرعي): مثل قوله تعالى: {وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهما الخيرة من أمرهم}(الأحزاب : 36) ومثل قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}(الحجرات :1)</p>
<p>2- تدريب المتعلم على التخلق بخلق الالتزام بحدود الشرع وبتطبيق أحكامه  لما فيها من مصالح تعود بالنفع على الفرد والمجتمع، وأن الشرع الواجب طاعته هو شرع الله وكل شرع ابتعد عنه أو ناقضه فإنما يكون قد ناقض مصلحة الإنسان والمجتمع.</p>
<p>3- تشبع الطالب بفكرة ربط العلم بالعمل والمعرفة بالتخلق إذ غاية هذا العلم هي استنباط الحكم الشرعي للعمل به، فهو علم أقرب وألصق بالامتثال والتعبد والعمل وأبعد عن الترف العلمي والجدل.</p>
<p>4- تشبع الطالب بروح التشريع في التخفيف والتيسير ومراعاة أحوال المكلفين وفروقاتهم (أهلية التكليف)، وتنوع الأحكام الشرعية ليدخل الجميع في المشاركة في الطاعة والامتثال كل بحسب قدراته (الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح والمكروه والحرام)، فيتم تحقيق وتطبيق شرع الله في جميع مستوياته وأحواله.</p>
<p>5- تأهيل المتعلم إلى الاستفادة من قواعد الاستثناء الشرعيفي مراعاة خصوصية ذوي الاحتياجات الخاصة وتقدير حقوقهم في الحياة وعدم إعناتهم وإكرامهم بما أكرمهم به الشرع بتوظيف قواعد التخفيف والرخصة والاستثناء وإعطاء كل حالة ما تستحقه شرعا. وفي هذا ترسيخ لخلق الرحمة في الناشئة وتدريب لهم على الأخلاق الاجتماعية، وعلى ما يجب الاهتمام به في الإصلاح وفي حالات الضرورة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثانيا &#8211; على مستوى مصادر التشريع :</strong></span></p>
<p>يسعى علم الأصول إلى جملة أمور منها:</p>
<p>1-  تنشئة الطالب على إعطاء الأسبقية للدليل الشرعي الأصلي (كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة مثلا) على المصادر الشرعية الاجتهادية التبعية المبنية على الأولى (القياس الاستحسان الاستصلاح سد الذرائع الاستصحاب&#8230;.).</p>
<p>2- تكوين جيل من الأمة يقدر العلم الشرعي ويقدر العلم والعلماء ويساعد الأمة على العودة إلى دينها وتطبيق أحكامه والبحث عن حلول لمشاكل المجتمع والحياة انطلاقا من الشرع أولا ثم من العقلالمهتدي بهدايات الشرع ، كما أن مصادر التشريع ترشد إلى وجوب الأخذ بالدليل الأقوى وترتيب الأدلة بحسب شرعيتها وقوتها والابتعاد عن الأهواء والتخرصات من غير دليل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثالثا- وعلى مستوى باب الدلالات وطرق الاستنباط اللغوي :</strong></span></p>
<p>يقصد علم الأصول إلى تخريج طالب علم أصول الفقه محصلا لكفايات معرفية ومنهجية ووجدانية وتواصلية يمكن إجمالها:</p>
<p>1-  تأهيل الطالب إلى مرتبة الاجتهاد في فهم نصوص الشرع وغيرها وفق ضوابط صارمة وقواعد دقيقة في توليد الدلالة اللغوية والكشف عن المراد.</p>
<p>2- ترسيخ خلق الاعتزاز بأهمية اللسان  العربي في فهم خطاب الشارع الحكيم وأهميته في حفظ الدين من الضياع</p>
<p>3- امتلاك أدوات تحليل الخطاب وتحديد دلالاته بشكل أقرب إلى حقيقته بعيداً عن التخرصات والظنون المجردة من أدلتها وأماراتها.</p>
<p>4- تربية ملكة التواصل اللغوي والبحث العلمي والمنهجي المنظم في التحليل والتركيب والاستنباط والتوليد ومعرفة أصول الأدلة وأسباب اختلاف العلماء الراجعة إلى اللغة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا &#8211; في مستوى باب الاجتهاد :</strong></span></p>
<p>يهدف علم الأصول تحقيق مجموعة من الأهداف التربوية على المدرس الحرص على تحقيقها وتنمية مواهب الطلبة عليها لتحقيق الكفايات المطلوبة من هذا الباب، ومنها:</p>
<p>1- تكوين ملكة القياس والنظر والاستدلال وتعويد الطالب البحث المستمر لإيجاد حلول للقضايا والنوازل بإلحاق الفروع بأصولها والمجهول بالمعلوم، وتجديد الدين والتدين، كما يتعود الطالب في أبواب الاجتهاد أهمية إعمال الفكر والعقل وعدم قبول أي شيء مجردا من دليله، كما تتقوى لديه القدرة على التفكير المنهجي في كل شيء إذ لما كان علم الأصول علما يقوم على الاستدلال وطلب الدليل على كل دعوى فإنه يربي في الطالب والناشئة ملكة الاستدلال ويقوي فيه القدرة على الاحتجاج والنقد وفحص الآراء والأدلة وتمييز السليم منها من السقيم والقوي من الضعيف، ويكسبه منهج النظر والمناظرة(باب شروط العلة ومسالكها وقوادحها مثلا)، فيخرج الطالب من حال السلبية والتسليم بكل شيء من غير تمحيص ولا تدقيق ولا تحقيق، إلى حال يصبح لديه ذلك سلوكا حيا وميزانا صحيحا يتعامل به مع كل الأفكار والأحكام العلمية والعملية، وتنتظم حياته انتظاما منهجيا في الشرعيات والعقليات والعاديات، فيستفيد ويفيد.</p>
<p>2- تكوين ملكة الاجتهاد وترسيخها في النفس إذ من أهم الأبواب التي يدرسها الطالب في هذا العلم باب الاجتهاد والتقليد وحكمهما وصفات المجتهد وشروطه مما يؤدي به إلى التطلع باستمرار إلى اكتساب هذه المرتبة المطلوبة شرعا والمحمود أهلها، ومن ثم فإن هذا العلم يربي الطلبة على حب معالي الأمور وكراهية سفاسفها وحب الابتكار والإبداع والتنافس في إبراز المواهب والطاقات بشروطها العلمية وكراهية التقليد والتسليم بالأحكام الجاهزة، وينتج عن تدريس هذا العلم أن تتوفر الأمة على فئة خيرة من العلماء الربانيين المجتهدين القادرين على الإسهام في إيجاد الحلول لأزماتها الفكرية والاجتماعية والاقتصادية وإخراجها من نفق التبعية المذلة؛</p>
<p>3- تقدير أثر الاجتهاد ودور المجتهدين في تقدم المجتمعات وفي بقاء التدين فيها وتجديده، وتنمية النشء على حب الاجتهاد والمجتهدين والتنافس في ذلك وتبني سياسات اجتماعية تقوم على رعاية الموهوبين وتشجيع المبادرات العلمية القائمة على شروطها والصادرة من أهلها وتخصيص مكافآت تشجيعية وتأسيس مؤسسات للبحث والاجتهاد في جميع التخصصات وفي جميع المستويات الدراسية ودعمها ماديا ومعنويا.</p>
<p>4-  تقدير الاختلافات العلمية الواقعة بشرطها (أسبابها المشروعة) وفي محلها (منطقة الفروع الظنية القابلة لتفاوت الأنظار) والصادرة من أهلها (أهل العلم والتخصص)، ومعرفة قواعد التعامل مع الخلاف العلمي والمخالف المجتهد، فتتخلص الأمة من أمراض الجهل وتحقير المخالفين خلافا مشروعا وتتجاوز سلبيات التعصب الأعمى وتتخلص أيضا من استبداد من صار بالبطش والحمية أقوى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا &#8211; في باب التعارض والترجيح :</strong></span></p>
<p>يمكن علم الأصول المدرس والدارس من مجموعة أهداف وأغراض تربوية نبيلة إن هي تحققت على وجهها الصحيح فإنها ستؤدي إلى تخليص الأمة من كثير من أزماتها وأمراضها وعاهاتها المزمنة التي استفحلت لما تم تحييد علم الأصول جانبا ؛ ومن جملتها:</p>
<p>1- إكساب المتعلم القدرة على دفع الشبه عن الشرع ورد طعن الطاعنين والمشككين فيه بالتعارض بين آياته وأحاديثه أو تعارضه مع العقل&#8230; وتنزيه الشرع عن ذلك بالحجج الدامغة والبراهين الملزمة، إذ ما أحوج الأمة اليوم إلى علماء في مستوى التحديات التي تواجهها في دينها ومقوماتها.</p>
<p>2- إكساب المتعلم القدرة على كيفية التفكير في إيجاد الحلول والمخارج من كل حالات التعارض والتعاند التي قد تعرض للناظر في قضاياالعلوم ومسائل الاجتماع البشري سواء بالجمع إن أمكن، وإما بالنسخ والحكم للمتأخر، وإما بالترجيح وإما بالتساقط والمصير إلى حالة البراءة الأصلية والاجتهاد في الحكم من جديد.</p>
<p>3- تكوين ملكة النقد والتقويم والمقارنة بين الأدلة والموازنة بينها، وتدريب الفرد على صياغة حياته صياغة فيها الحرص على الدليل الأقوى والأتقى، وإكساب الطالب أدوات الترجيح بدليله وشروطه والأخذ بالأولويات في كل شيء باعتبار أن الشرع الحكيم جاء يوجه الناس للتي هي أحسن وأقوم وأهدى سبيلا، {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9)؛ وعلم الأصول لا يعلمنا الترجيح بين الأدلة الشرعية فقط وإنما يعلمنا كيفية الموازنة بين كل المتعارضات في جميع مناحي الحياة الفكرية والاجتماعية؛ وهذا يمكن الأمة من تخريج جيل قوي ممتلك لقدرات عقلية في النقد العلمي الرصين والبناء، والتدبير الاجتماعي الناجح، وإيجاد مواهب عاليةفي حسن تسيير المجتمع وحسن تنظيمه باختيار الأحسن والأصلح والأنسب دائما.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> سادسا &#8211; على مستوى المقاصد والمصالح :</strong></span></p>
<p>يمكن استفادة مبادئ تربوية يفيدنا بها علم الأصول في التربية والتوجيه والإصلاح الاجتماعي ومن ذلك مثلا:</p>
<p>1- تنشئة أجيال مسلمة قوية الاعتزاز بدينها لأنه دين فيه كل ما يصلح حال الإنسان والمجتمع في الدنيا والآخرة، ويدفع عنه كل ما يفسد عليه هذه الحياة العاجلة والآجلة.</p>
<p>2-  تعليم الناشئة حب الخير للناس اهتداء بصاحب الشريعة، وتغليب المصالح على المفاسد ، وتغليب المصالح الأقوى على الأضعف، وتدريبهم على اكتساب فقه الموازنة والترجيح الصحيح والمناسب.</p>
<p>3- تخريج أجيال صالحة في تفكيرها وسلوكها وعلاقاتها ومصلحة لأحوال قومها وأوضاع مجتمعها، محبة لأمتها وبلادها ، متحققة ومتخلقة بمبادئ الإسلام في رعاية المصالح ودفع المفاسد وفي ترتيب الأولويات بدقة بين الضروريات والحاجيات والتحسينيات، وبناء تخطيطات اجتماعية دقيقة لمواجهة الأزمات والأمراض وفق قواعد علم الأصول في الموازنة بين المصالح والمفاسد والترجيح بينها وبين مراتبها وما يجب تقديمه وما لا.</p>
<p>وإجمالا فإن علم أصول الفقه واحد من أهم العلوم الشرعية التي تم إهمالها وزهد الناس فيها وجهلوا قيمتها وفوائدها في تكوين الفرد تكوينا إيجابيا، وتأهيل العنصر االبشري وتخريج العلماء والمربين الربانيين والمصلحين الاجتماعيين في مستوى التحديات التي تواجهها أمتنا، وإن الدارس لفلسفة هذا العلم ومقاصده وغاياته ليدرك حجم الخسارة التي تكبدتها الأمة لما حجبت هذا العلم من مواد التعليم العمومي وحرمت الطلبة من دراسته والتشبع بقيمه الإيمانية والعلمية والمنهجية والاجتماعية. وإن السبيل الأوجه لاستعادة الأمة وعيها هو في العودة إلى تدريس هذا العلم والوقوف عند مقاصده وفوائده في كل باب من أبوابه وتعميم تدريسه علىكل التخصصات والشعب وفي كل مستويات تعليمنا من الابتدائي إلى الجامعة وتكوين مدرسين أكفاء بإمكانهم تحقيق غايات التربية والتعليم المقصودة في هذا العلم، ويكفي في القيمة التربوية والإصلاحية لهذا العلم أن يكون واحدا من أهم العلوم الشرعية التي تسعى إلى حفظ الدين من الضياع بالجهل أو التحريف، وحفظ أصوله وأدلته، وتقعيد القواعد والضوابط الضامنة لحفظ أحكامه من تلاعب المغرضين والطاعنين والمشككين فيه وواحداً من أهم العلوم التي تخرج للأمة جيلا من العلماء المجتهدين والمصلحين المتمكنين من هذا العلم وأدواته في النظر والمناظرة وفي الحجاج والاستدلال وفي تصحيح الآراء وتقويمها وفق موازين الشرع التي يستنبطها هذا العلم ويكون طلابه عليها.فهو علم بالدين وبالواقع وبكيفية تجديد التدين وإصلاح المجتمع، وهو وحده مدرسة إن أحسن استثمار مبادئه ومناهجه ومقاصده!!</p>
<p>لذا وجبت العناية بهذا العلم درساوتدريسا واستفادة من مناهجه وقواعده في التربية والتوجيه وتنمية الإنسان المسلم تنمية متوازنة وسليمة وإصلاح المجتمع والأمة إصلاحا نافعا وشاملا وصادرا عن شرع الله ووحيه.</p>
<p>وأخيرا فليس ما ورد في هذا المقال إلا تنبيها لتأسيس دراسات جادة والشروع في إنجاز أبحاث متخصصة في الكشف عن أهمية هذا العلم في التربية والتوجيه والإصلاح والتنمية الحقيقية، وليس هذا المقال إلا حفزا لطلاب هذا العلم ومدرسيه لإيلاء هذا العلم أهمية قصوى والالتفات إلى الكفايات المطلوب التركيز عليها في تدريسهم لهذا العلم إجمالا ولمباحثه ومسائله تفصيلا، فلا سبيل للخروج بالدرس الأصولي من عقمه ومن عزوف الأمة عنه إلا تجديد بعده التربوي والإصلاحي والتركيز على ذلك بتكوين جيل من العلماء المجتهدين والربانيين القادرين على إصلاح حال الأمة وتجديد بعثتها ورسالتها في نشر الخير وتعميم الرحمة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;   د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
