<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; عصر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b9%d8%b5%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مقدمات ضرورية لفهم المراحل،  وفقه ما بين عصرنا وعصر النبوة من فروق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 13:44:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[النبوة]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20594</guid>
		<description><![CDATA[&#160; ثالثا :  الفُرُوق بين زماننا وزمان الرسول الفروق كثيرة، وتتجلى من الناحية الدّعوية والاجتماعية والسياسية في بعض النواحي التالية : 1) وحدة الداعية : كان في زمن محمد  داعية و احد هو محمد ، والباقي مرتبط به، أما اليوم فالدّعاة كثيرون، والبضاعة متنوعة، والدكاكين كثيرة، والتنافس كبير بين مختلف العارضين، فهناك الدّعوة السلفية بما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>ثالثا :  الفُرُوق بين زماننا وزمان الرسول</p>
<p>الفروق كثيرة، وتتجلى من الناحية الدّعوية والاجتماعية والسياسية في بعض النواحي التالية :</p>
<p>1) وحدة الداعية : كان في زمن محمد  داعية و احد هو محمد ، والباقي مرتبط به، أما اليوم فالدّعاة كثيرون، والبضاعة متنوعة، والدكاكين كثيرة، والتنافس كبير بين مختلف العارضين، فهناك الدّعوة السلفية بما لها وعليها، وهناك الدعوة الصوفية بما لها وعليها، وهناك الدعوة التجديدية بما لها وعليها.</p>
<p>وكل جهة تحتها أنواع، والمورد أو المنبع ليس صافيا، فالكل ينطبق عليه قول الرسول  &gt;إنّك امرؤ فيكَ جَاهِلية&lt; من قريب أو بعيد.</p>
<p>فتعدد الرؤوس فتنة أو مصيبة، والتعلم من الورق والصحف فتنة أو مصيبة أخرى، والتعصب للطائفة أو للمذهب فتنة أو مصيبة ثالثة.</p>
<p>وهذه الفتن كلها هي المصاعب الكبرى في الطريق يحتاج التغلب عليها  إلى فقه دعوي خاص، بفكر خاص، وتخطيط خاص، ورجال خاصين، وأمكنة خاصة، وبرامج خاصة في أزمنة خاصة، الله وحده يعلم متى يتوفر ذلك.</p>
<p>2) محدودية ساحة التجربة النموذجية : نقطة التجربة في زمن النبوة محدودة هي : الجزيرة العربية، ولذلك كانت الوصية بألا يبقى فيها مشرك ولا يهودي لتبقى خالصة التوحيد.</p>
<p>فمجال الدعوة في العهد النبوي محدود من حيث الأرضُ والمكانُ ومن حيث ظرفُ النبوة ووجودُها، لا من حيث مستقبلُها الممدُود إلى يوم القيامة، أي الخطوط محدودة : من مكة، إلى المدينة، إلى الطائف، وغير هذا لا يدخل في حساب التجربة النموذج. أما في عصرنا فالمجال قد اتسع أكثر، والعمل أو مجالاته متعددة في العالم العربي، ثم الإسلامي، ثم العالمي.</p>
<p>3) الشعوب اليوم هي حصن الدعوة : الآن العالم كله أصبح كمكة قديما، من حيث محاصرة ا لدعوة، والتواصي بالتضييق على أهلها وتشويه سمتعهم. أما من حيث علاقة الدّعوة بمصدر التحكم العالمي فإن حالة المسلمين تشبه حالة موسى \ مع فرعون، والفرق أن لا عصا لفلق البحر لنجاة المسلمين وإغراق الفرعون الكبير المحسوس وغير المرئي.</p>
<p>فالفراعنة الأزلام موجودون ولكنهم دركيون فقط، ومن لم يحافظ منهم على مصلحة فرعون الكبير يُزال ويُقلب، فهم يحاربون الإسلام تنفيذاً لهواه فقط، وليس لاقتناع ذاتي.</p>
<p>والهجرة غير موجودة لأنه لا مدينة في هذا العصر، كما أنه لا مكة المستقلة سابقاً عن نفوذ الفرس والروم، فالكل عبد في خدمة السيد الكبير العالمي العامل من وراء الستار، وعلى هذا فلا انتظار لاستخلاف في (المدينة)، ولكن التهيّؤ الشعبي للإستخلاف على صعيد الشعوب الإسلامية هو الطريق، لأن المواجهة الحاسمة سوف لن تكون إلا بالشعوب الصامدة المصممة على الحياة الكريمة، فلا انقلاب، ولا ثورة مسلحة يمكن أن تقتل الدّعوة أو تؤخرها، أو ترسِّخُها، كل ذلك لا يجدي، وإنما الشعوب الواعية هي القادرة على الحسم وانتزاع الإمامة.</p>
<p>4) تعدد القيادات اليوم : في عصر النبوة كان الزمام في يد الرسول  فهو الذي يأمر وينهى، وكان الإسلام مجتمعاً في نقطة واحدة هي المدينة أو الجزيرة العربية بصفة عامة، ولكن الإسلام اليوم في كل مكان من العالم، وقيادُه ليس في يدِ رَأْسٍ واحد، ولكن في يد عدة رؤوس بوسائل متعددة وأساليب وأفكار مختلفة. وهذا بقدر ما يكوّنُ صعوبة التفاهم والالتقَاء الاستراتيجي -مؤقتا- بقدرما هو دليلٌ على عظمة الإسلام، حيث يكوّن ذلك التعدُّدُ والتنوُّعُ والاختلافُ سدّاً منيعاً أمام اجتياحه والقضاء عليه أو التحكُّم فيه وتوجيه مساره.</p>
<p>ومن فضل الله على هذا الدين وأهله أن الجهاد في سبيله لا ينطفئ أبداً، فكلما هَدَأ الأمر في جهة من جهات العالم قام الجهاد في نقط أخرى بوسائل مختلفة تُعجز المجرمين الظالمين عن ملاحقته والقضاء عليه. وهكذا سيبقى الأمر دواليك إلى أن تُوجد للمسلمين دولة الدّعوة التي إليها يفيئون، وعن أوامرها يصدرون، وبواسطتها يتفاهمون مع العالم تفاهُم من يحمل رسالة إنقاذ للتائهين كي يَرْشدوا، لا تفاهُم مصالح دنيوية وتقاسُم للثروات. فالمسلمون ورّثهم الله تعالى الخلود في الآخرة، وهم للخلود الحق يدْعُون. إذْ الله تعالى لم يَخْلُق الإنسان للفناء أبداً ولكنه خلقه للخلود إما في الجنة أو في النار، والسعيد من اختار الخلود في فراديس الجنان، والمسلمون بدعوتهم يساعدون الإنسان على حُسْنِ الاختيار.</p>
<p>5) غرق المسلمين اليوم في التبعية : عَدُوُّ المسلمين في هذا العصر مستيقظ أكثر من المسلمين، ويعمل بتخطيط محكم شامل لكل شروط التمكين المادي والغلبة العلمية والإعلامية والثقافية والصناعية والعسكرية، بينما المسلمون غارقون في التبعية والتوظيف في مخطط الأجنبي، على عكس ما كان عليه المسلمون في عصرالنبوة، فالقرآن النازل بمكة كان يشتمل على التنبيه للآفاق العالمية، لفتا لأنظار المسلمين إلى أنهم يمتلكون المشروع العالمي الشامل الكامل بكل شروطه ومؤهلاته المادية والمعنوية، {ومَا هُو بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُون إنْ هُوَ إلاّ ذِكْرٌ للْعَالِمِينَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُم أن يَسْتَقِيم}(التكوير : 29)، {ويَقُولُون إنّهُ لمَجْنُونٌ ومَا هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ للْعَالَمِين}(القلم : 52).</p>
<p>والرسول  كان يلفت نظر الصحابة المستعجلين -أحيانا- وبعض القبائل المدعوة إلى الأفق البعيد لهذا الدين وأنه عما قريب سَيَدِين به أكثرُ الناس بذلّ عزيز، وعِزِّ ذليل. إلا أن المسلمين بحاجة إلى سموٍّ أخلاقي وعلمي وفكري وتخطيطي في مستوى مشروعهم الشامل، وبحاجة أيضا إلى الاستفادة من كل التجارب والطاقات لتوظيفها في خدمة الدّعوة باستقلالية وتميُّزٍ.</p>
<p>6) وحدة جبهة الأعداء : كان اليهود يكونون جبهة معادية مستقلة مرئية في عصر النبوة أما اليوم فقد تمكنوا من النصارى ودخلوا في بطنهم وفكرهم وشعورهم وأعصابهم، وأصبحوا يضربون المسلمين بأيدي النصارى النائبين عنهم، وأحيانا بيد النصارى والمجوس وكل الوثنيين، بل وبأيدي المنافقين من العلمانيين والملحدين، وبذلك تحققت وحدة جبهة الأعداء الذين يقول فيهم الله تعالى : {والذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أوْلِيَاءُ بَعْضِ إلا تَفْعَلُوه تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ وفَسَادٌ كَبِيرٌ}(الأنفال : 74).</p>
<p>في عصر النبوة كانت وحدة جبهة المسلمين في وجه الأعداء المتفرقين. واليوم جبهة المسلمين المتفرقين المتطاحنين في وحدة جبهة الأعداء، فكيف يغلبون وينتصرون ويتحضرون وهم على ما هم عليه ؟؟!</p>
<p>7) امتلاك القرار  : في عصر النبوة المسلمون كانوا يملكون القرار  المستقل لأنهم مستقلون دينا ومرجعية وأخلاقا وعملا وتخطيطا، فلم يكونوا مشغولين لابالفرس ولا بالروم، بل كانوا ينظرون اليهم نظرة ا لداعي للمدعو، ونظرة صاحب الرسالة الضال عن الطريق، أما الآن فالمسلمون بدُوَلِهِم مجرَّدُ ولايات للكبار يستحْيُون أن يخاطبوهم بالإسلام، فضلا عن أن يستقلوا بأنفسهم مرجعيةً وتخطيطًا.</p>
<p>8) الوحي ينقل الخطى : في عصر النبوة كان الوحي هو الذي ينقل الخطى، أما الآن فالمسألة اجتهاديةٌ، والذي صَعّبَ القضية أن الكثير من الحاملين للدّعوة تأثروا بثقافة الغرب -عدُوِّهم- فهم ليسوا أصلاَءَ في الثقافة الإسلامية، وإنما يحاولون التأصُّلَ، وهذا الخلط يجعلهم يغترفون من مرْجِعيَّتَيْن : مرجعية إسلامية ومرجعية غربية مع محاولة الـمواءمة بينهما، مثل الخلط المزمن بين الشورى والديمقراطية، وحقوق الإنسان في المرجعة الإسلامية والغربية، وكذلك حقوق المرأة من المنظور الإسلامي والمنظور الغربي إلى غير ذلك من المواضيع التي شغلت المسلمين لفترات طويلةومازالت، وتَراشقَ فيها المتناظرون تراشقًا سفيهاً أحياناً أدَّى إلى التسابُب والتقاطع لقلة العلم من جهة، وضيق الصدر من جهة أخرى.</p>
<p>9) الدعوة اليوم إلى تجديد الدين : المدعوون قبلُ كانوا مدعُوِّين لشيء جديد هو الإسلام أما الدّعوة اليوم فهي لتجديد الدّين فقط، لأن الدين اكتمل، ولذلك فالمدعوُّون يشاركون الدعاة في الانتماء للإسلام والادّعاءِ بأنهم حُماتُه.</p>
<p>فالخلاف اليوم ليس في النصِّ حيث النصُّ موجود، ولكن في فهْمِ النصِّ. أما سابقاً فالجاهلية لا نَصَّ لها ولا تشريع يمكن أن يواجه الإسلام والوحْيَ، وإن ادّعَوْا أنهم على ملَّة ابراهيم فدعوتهم كانت مَرْدُودَةً عليهم. والآن كيف يستطيع الداعية مواجهة كثرة التأويلات والفهوم التي يُطلقها إمَّا : عُلماء السلاطين وإمَّا عُلماء التِّيَّارات ويَغْتَرُّ بها قُطْعان الشعوب، إنها محنَةٌ وأية مِحْنة أمام الدّعاةٍ النزهاءِ الأُصَلاءِ.</p>
<p>10) التلقّى للعمل والدّعوة والتلقي للتثقيف : نزل الإسلام للعمل به وتطبيقه والدّعوة إليه، ولكن الكثير من الناس اليوم يرغبون في فهم الإسلام للزينة والتجمُّل الشكلي والمعرفي بدون هَمٍّ ولا حُرقَةٍ.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقدمات ضرورية لفهم المراحل، وفقه ما بين عصرنا وعصر النبوة من فروق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 13:29:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[المراحل]]></category>
		<category><![CDATA[النبوة]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>
		<category><![CDATA[فقه]]></category>
		<category><![CDATA[مقدمات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20470</guid>
		<description><![CDATA[إن الإنسان بشكله وخِلْقته هو الإنسان نفسه الذي خلقه الله تعالى منه آدم إلى اليوم، والإنسانُ بفطرته وميوله، وهُداه وضلاله، واستقامته وتمرده، وسموه وانحطاطه هو الإنسان نفسه الذي خلقه الله تعالى من أول مرة بنفس الميول والدوافع والمقومات، ولكن زمن الإنسان في عصر نوح وإبراهيم وموسى عليهم الصلاة والسلام ليس هو الزمان الذي بُعث فيه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الإنسان بشكله وخِلْقته هو الإنسان نفسه الذي خلقه الله تعالى منه آدم إلى اليوم، والإنسانُ بفطرته وميوله، وهُداه وضلاله، واستقامته وتمرده، وسموه وانحطاطه هو الإنسان نفسه الذي خلقه الله تعالى من أول مرة بنفس الميول والدوافع والمقومات، ولكن زمن الإنسان في عصر نوح وإبراهيم وموسى عليهم الصلاة والسلام ليس هو الزمان الذي بُعث فيه محمد  من حيث التطوُّر العقلي والعلمي والفكري والصناعي، فقد كان الإنسان في عصر محمد  قد بلغ أوج الكمال الفكري والعقلي الذي أهّله لأن يُخاطَب بالقرآن المُعجز من حيث البيان والتشريع والعلم والتاريخ وتوضيح أُسس الهداية وأسس الضلال، وتصوير العوالم الغيبية والمشاهَدَة كأنك تراها.. إلى غير ذلك من الإعجازات القرآنية التي لا تُضاهَى. فالإنسان -من حيث النضج الفكري- الذي خوطب بالقرآن أول مرة هو الإنسان نفسه الذي يعيش اليوم إيمانا وهداية، أو مكراً وتآمراً وطغيانا، فالفرق هو في الوسائل وأشكال القهر والإذلال، ولكن الإنسان من حيث الطَّفرة العلمية والصناعية ليس هو الإنسان نفسه، الأمر الذي يقتضي تجديد الفقه للدّعوة، وتجديد الفهم للدين من حيث المتغيّرات، أما الثوابت فهِيَ هي لم تتغَيَّرْ من : دعوة لعبادة الله تعالى وحده وإيمان بالرسل والكتب والبعث&#8230; ومن صلاة وصيام&#8230; ومن عدم انتهاك الحدود المحرمة كمفسدات العقل والعرض كالخمر والزنا، إلى غير ذلك من الثوابت في الأوامر والنواهي فالذي تغير هو مستوى الإنسان من حيث المكتشفات العلمية المكثفة فقط.</p>
<p>أولا :  المرحلة التاريخية للدعوة النبوية</p>
<p>يمكن اختصار المرحلة التاريخية للدعوة النبوية فيما يلي :</p>
<p>1) المرحلة السرية : للتكوين والتربية والتعليم والتزكية والتنظيم والتجميع للأتباع من الأقربين وغيرهم، وهي فترة تغطي المرحلة الأرقمية التي كان الرسول  يلتقي فيها بأصحابه في دار الأرقم بن أبي الأرقم بدون تحديد المدة الزمنية، لأن المسلمين كا نوا يلجأون إلى الرسول  للتلقي والتزود وسماع القرآن طيلة المرحلة المكية.</p>
<p>والأهداف الكبرى لهذه المرحلة هو البناء الذاتي للشخصية الإيمانية النموذجية في فكرها وتوجّهها ونظرتها للحياة والأحياء، والدنيا وزينتها، والآخرة ونعيمها، ونظرتها للحق وقوة دلائله والباطل وتهافت فكره، وسخافة توجهه.</p>
<p>كما أنها تهدف إلى إخراج المومن الفريد في سلوكه وخُلقه واهتماماته، بحيث تُصبح مجرد الرؤية والمخالطة للمسلم تُقنع المتهالكين على حطام الدنيا بجِدِّية الخط الإسلامي في إحداث التغيير الإصلاحي المطلوب للإنسان المحترم لإنسانيته وكرامته وعقله.</p>
<p>2) المرحلة الجهرية : للصّّدْع بالحق، والتعريف بمبادئ الإسلام وأهداف الرسالة الكبرى، من إنقاذ للإنسان السوّيّ، وإقامة الحجة على المنحرف، وهَدْمٍ لباطِل المعتقدات الكفرية وتوجّهاتها التسلطية. فهي مرحلة مُنازلة الحق للباطل فكراً ومعتقداً وسلوكاً حتى يزداد الذين آمنوا إيمانا، ويتبيَّن الطريق للمتردّدين والغافلين والشاكين، وتتهاوى مقولات الكافرين. وهي مرحلة تبتدئ من {فَاصْدَعّْ بَمِا تُومَرْ} إ لى نهاية المرحلة المكية، حيث ينضاف إلى الصدع بالحق الدفاع عن الحق بالأسلوب المناسب.</p>
<p>وهكذا تتلخص الأهداف الكبرى للمرحلة الجهرية في نقطتين اثنتين :</p>
<p>الأولى : توضيح الحقِّ، من ربِّ الحق، بواسطة رسول الحق، وعاقبة أهل الحق، الثابتين عليه وسط أمواج الباطل العاتية ليمحّص الله الذين آمنوا  ويمحق الكافرين.</p>
<p>الثانية : إقامة الحجة على المعاندين الرافضين لدين الله تعالى قطعاً لكل عذر يمكن أن يتعلقوا به يوم يقفون بين يدي الله تعالى لتقديم الحساب.</p>
<p>ولكي يكون المسلمون قائمين بالدّعوة التي تقيم الحجة على الناس لابد أن يعرفوا الدين كما أنزله الله تعالى بدون تلوين مذهبي، أو قومي، أو سياسي، أو جمودي حرفي، أو صوفي مُخرف، أو علماني مائع مهزوم. لأن التلوين يجعل الدين ممزوجا بالأهواء، والهوى صغر أو كبر يفسد الدين، وإذا فسد الدين انتفت حجيته، وذلك هو ما يسعى اليه المبطلون -لا أنْجَح الله مسعاهم-ولذلك كان الحسم الإلهي أمراً ونهياً {وأنْ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أنْزَلَ اللَّهُ ولا تتبِع أهْوَاءَهُم}(المائدة : 51) فالأمر : {احْكُمْ}، و النهي : {ولا تتبع أهواءهم} لأن الحكم بما أنزل الله تعالى خالٍ من الهوى وبخُلُوِّه من الهوى تُقام به الحجة.</p>
<p>ومع حُسْنِ المعرفة يأتي بالطبع حُسْن التطبيق، وحسن الدعوة، لتكتمل حلقات الحصار للكفر الذي لا سند له لا من الشرع، ولا من العقل، ولا من الفطرة، ولا من المصلحة الحقيقية للإنسان حالا ومآلاً.</p>
<p>3) مرحلة الصمود وتحمُّل الأذى المادي والمعنوي : وتأتي بعد الجهر وابتداء نزول القرآن الفاضح لخُواء الحجج التي يعتمدها الكفار في مقاومة الدّعوة وتشويه أصول الدين، فلم ينفعهم ادعاء التقليد للآباء والأجداد، ولم ينفعهم إطلاق الأساطير على القرآن العظيم، ولم ينفعهم إتهام الرسول بالكذب والكهانة والسحر وغير ذلك، ولم ينفعهم إغراء الرسول  بالمال، والملك، والتسييد، والنساء، والتشارك في العبادة إلى غير ذلك من المغريات، ولم ينفعهم تخويف أبي طالب ليتخلى عن حماية ابن أخيه..</p>
<p>بعد كل ما سبق لم يبق أمام الأعداء إلا الا نقضاض على الدّعوة للقضاء على رموزها وأتباعها، فكان القرآن ينزل بالأمر بالصبر والكف عن كل خطوط المقاومة بالسلاح الذي يعتمده الكفار {فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً}(المعارج : 5) {واصْبِرْ عَلَى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً}(المزمل : 9) {واصْبِرْ لحُكْمِ رَبَّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}(الطور : 36) {كُفُّوا أيْدِيَكُمْ}(سورة النساء) ومع الأمر بالصبر كان يرد الأمر بالالتجاء إلى الله تعالى في أشكال الصلاة والتبتل والتضرع والركوع والسجود والتسبيح {لا تطعه واسْجُد واقترب}(العلق : 20).</p>
<p>ويدخل في الصمود التحدي بالجهر بالقرآن وإعلان الصلاة، والتظاهر الجماعي، ومواجهة الكفار بما يكرهون ولو أدى ذلك إلى الاستشهاد &gt;سمية خياط&lt; نموذجاً.</p>
<p>4) مرحلة التأمين للجماعة : أي مر حلة الهجرة للحبشة لحماية حَملة الدعوة، وتجنب الصراع السياسي خصوصاً بعد إحكام الحصار، وإحكام التجويع لاغتيال الدّعوة بدون تبعات قانونية أو جناية مرئية.</p>
<p>5) مرحلة محاولة فك الحصار : المضروب على الدعوة، بعرضها على القبائل خارج قريش، بعد موت أبي طالب.</p>
<p>6) مرحلة البحث عن الملجإ والمنطلق للدّعوة : بالعمل على تكوين المومنين خارج الرقابة الكفرية المتحكمة في قريش.</p>
<p>7) مرحلة الاستخلاف والتمكين بعد وجود الأرض :</p>
<p>وتشمل مرحلة الاستخلاف عدة مراحل:</p>
<p>أ- مرحلة إحكام البناء الداخلي : وعناصره هي :</p>
<p>&lt; وثيقة المدينة أو &gt;دستور المدينة&lt; وهي عبارة عن وثيقة التعايش بين المسلمين بعضهم مع بعض، وبين المسلمين وغيرهم من مختلف المتساكنين بالمدينة، يهوداً أو مشركين، فهي عبارة عن معاهدة &gt;المواطنة&lt;.</p>
<p>&lt; التآخي بين المسلمين أي بين المهاجرين والأنصار -غالباً- للتكافل والتشارك والتواسي.</p>
<p>&lt; بناء المسجد مركز العبادة وا لتحاكم والتشاور والتزاور والتلاقي المستمر والمنظم خمس مرات على الأقل يوميا.</p>
<p>وصاحَبَ بناءَ المسجد إعلانُ النداء له بالآذان، ثم تحديد القبلة التي ينبغي أن يتجه إليها المسلمون بصفة دائمة، رمزاً لوحدة المتجَه في الدين والمشاعر والوظائف والسياسة.</p>
<p>وهذه العناصر كلها تصُبُّ في مجرى البناء الداخلي وإقامته على أسُسٍ متينة لمواجهة الأخطار الخارجية المتربصة بالمسلمين.</p>
<p>ب- ابتداء الصراع المسلح باذنمن الله تعالى على مختلف الجبهات : الشركية، واليهودية، والنصرانية، والنفاقية وغير هؤلاء من المتربصين والحاقدين.</p>
<p>وقد ابتدأ الصراع بالسرايا، ثم انتقل إلى مرحلة التوازن، فعصر التكافؤ السياسي والعسكري في المواجهة.</p>
<p>حـ- الانتصار على جبهة الشرك، وجبهة اليهود داخل الجزيرة &gt;الفتح وخيبر&lt; &gt;والطائف&lt;.</p>
<p>د- المواجهة الخارجية للروم.</p>
<p>هـ- عام الوفود، ثم الوفاة، بعد إكمال نعمة الدين عقيدة وشريعة وجهاداً، {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لكُم دِينََكُم وأتَْمَمْتُ عليْكُم نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُم الإسْلامَ دِيناً}(المائدة : 4).</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عصر الانحطاط العلمي(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jun 2006 11:20:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 257]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الانحطاط]]></category>
		<category><![CDATA[العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد حمدون]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20019</guid>
		<description><![CDATA[بعد فترة الازدهار العلمي الذي كان وصل إلى  أوجه في عهد ابن الهيثم والبيروني وابن سينا بدأ نور العلم يخبو وتوقف لعدة عقود وبدأت تظهر ومضات هنا وهناك في الشرق وفي الأندلس ومن أهم العلماء الذين برزوا في تلك الفترة نذكر منهم على سبيل المثال : 1- ابن رشد(1126- 1198): يعد من أعظم فلاسفة  المسلمين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد فترة الازدهار العلمي الذي كان وصل إلى  أوجه في عهد ابن الهيثم والبيروني وابن سينا بدأ نور العلم يخبو وتوقف لعدة عقود وبدأت تظهر ومضات هنا وهناك في الشرق وفي الأندلس ومن أهم العلماء الذين برزوا في تلك الفترة نذكر منهم على سبيل المثال :</p>
<p>1- ابن رشد(1126- 1198): يعد من أعظم فلاسفة  المسلمين ولقب بالشارح لما قام به من شرح كتب آرسطو ومن أهم مؤلفاته &#8220;السماء&#8221; ، &#8220;الكون والفساد&#8221; و&#8221;الطبيعيات&#8221;، ولقد اشتهر ابن رشد بكتابه المعروف&#8221; تهافت التهافت&#8221; وهو الذي دافع عن أهمية العقل ومكانته في التحليل والاستنباط، وكان دائما يفصل بين الدين والعلم مما أدى به إلى استنتاج بعض النظريات الخارجة عن تصورات بعض العلماء المسلمين وأكد أن الكون يسير وفقا لقانون &#8220;الأسباب الغائية&#8221; وأن القوانين التي تسود العالم هي واحدة كما أكد أن الصورة والمادة  هما أزليتان و بتعبير الفيزياء الحديثة &#8221; حفظ المادة والطاقة&#8221; وهذا تعبير علمي منطقي.</p>
<p>ولقد لقيت أفكاره هذه معارضة شديدة من طرف العلماء لما وجدوه من تعارض بين آرائه وبعض الآيات القرآنية، وهذا يعبر عن التصادم الحاد الذي وقع بين علماء الدين أمثال الفرابي وابن سينا وابن رشد، والحق يقال إن نظريات هؤلاء الفلاسفة رغم خاصيتها العلمية المبنية على المنطق والتحليل كانت لا تعكس الحقيقة الكونية التي قدمتها الآيات القرآنية، ولكن كانوا على الأقل قد اجتهدوا وإن كانوا لم يصيبوا الهدف.</p>
<p>2- نصر الدين الطوسي (1201- 1247): وهو الذي أنشأ مرصد مراغة وجهزه بأحدث آلات الرصد ومن أهم مؤلفاته الفلكية كتاب &#8220;ظاهرات الفلك&#8221; و&#8221;زيج الشاهر&#8221; و&#8221;زيج الأيلخاني&#8221; و&#8221; زبدة الإدراك في هيبة الأفلاك&#8221;.</p>
<p>3- ابن الشاطر (1306- 1375) : له عدة مؤلفات منها &#8220;زيج الكواكب&#8221; و&#8221;تعليق الأرصاد&#8221; الذي فقد ولم يعثر عليه لحد الآن ولقد تطرق فيه إلىأحوال الشمس والكواكب، وكانت متطابقة مع نظريات بطليموس على الأقل فيما يخص الشمس وهو القائل في أحد كتبه منتقدا نظرية بطليموس: (إن بعض الباحثين في هذا العلم قد نصوا على بعض الشكوك اليقينية في شأن  هذه المذاهب البطليموسية وقد وقعنا على شكوك أخرى في هذه النظرية عن طريق الرصد ومثل ذلك)، ونشير أن ابن الشاطر كان آخر الفلكيين المسلمين الكبار الذي عاش في عصر الانحطاط العلمي الإسلامي، ولقد تبلور عصر الإنحطاط العلمي فيما قاله ابن خلدون في مقدمته: (لقد سمعنا مؤخراً في أرض الفرنجة على السواحل الشمالية على البحر المتوسط حضارة عظيمة للعلوم الفلسفية، التي يقال إنهم يعبدون دراستها ويعلمونها في مدارس عديدة ويقال إنها واجبة وإن عدد من يعلمونها ويتعلمونها كبير. والله وحده أعلم بما يدور هناك ولكن الواضح الجلي أن مسائل الفيزياء لا تهمنا نحن في أمور ديننا فعلينا إذن أن نتركهم وشأنهم)، واستمرت هذه العزلة الفكرية منذ أيام ابن خلدون وأثناء الإمبراطوريات الإسلامية الكبرى مثل الإمبراطورية العثمانية، الإمبراطورية الصفوية في إيران، الإمبراطورية المغولية في الهند وغيرها. ولقد قال القنصل البريطاني في الإمبراطورية العثمانية &#8220;وليم ايتون&#8221; سنة 1800 :(إنهم يحبون (أي العرب والمسلمون) أن يتاجروا مع أولائك الذين يحضرون لهم بضائع مفيدة وثمينة تخلو من مشقة صناعتها).</p>
<p>ومن بين الأخطاء التي ارتكبها عدد كبير من علماء الدين في عصر الانحطاط العلمي وحتى في أواخر العصر الذهبي هي اعتبار الكون والطبيعة مجرد لوحة فيها حقائق ومشاهدات دون محاولة تفسير هذه الحقائق وتدوين هذه المشاهدات وصياغة قوانين رياضية لتفسير أسباب هذه الظواهر وتمكنهم من التعرف على المسببات التي تسير عليها الطبيعة والتي وضعها الخالق ليسير عليها الكون، فكانوا يعتبرون أن الكون إنما هو فيض من الذات الإلهية وأنه عملية تعقل من الخالق نفسه وأن هناك نفسا كونية تحكم الأرواح المحركة للأجرام ومن بين هؤلاء ابن سينا وإخوان الصفاوحتى ابن رشد الذي طالما دافع عن الفلسفة والعقل كان يقتصر على آراء آرسطو رغم أنها كانت تتعارض مع الإعتقاد الإسلامي كمسألة خلق الكون من لاشيء.</p>
<p>كما نجد أن ابن تيمية رغم عدائه للصوفية ورده إلحاد على الحلاج وابن عربي وأصحاب نظرية وحدة الوجود &#8221; إلا أنه هاجم  العلماء الفلكيين واتهمهم بالزندقة والنفاق واعتبرهم منجمين، فأنكر عليهم معرفة مواقع الكواكب ومنازل القمر وادعى أن مواقعهم في السماء تتأثر بدعاء المؤمنين وغير ذلك من النقد البعيد عن المنهج العلمي، وكان هذا &#8220;الخلط بين عالمي الغيب والشهادة&#8221; قد تفشى في الحضارة الإسلامية وعبر العصور وإلى يومنا هذا.</p>
<p>ويجسد ابن عطاء الله الصوفي هذا الخلط في قولته المشهورة:(أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون، فإذا شاهدته كانت الأكوان معك)، ويزيد فيقول: (فرق ما بين كونك مع الأكوان وكون الأكوان معك)، ويرى ابن عربي:&#8221;أن كل اكتشاف إنما يحصل من الإشراق الصوفي، الذي يرقى إليه المرء بواسطة الزهد&#8230;&#8221; وينكر أن يكون العقل معيارا للحقيقة في أي شيء.</p>
<p>إن المنهجية العلمية الصحيحة الدقيقة والهادفة قد ضاعت ولربما وجدت صعوبات كبيرة لأن تسلك طريقها إلى عقول المسلمين وذلك إثر الهجمات العنيفة التي تلقتها الطريقة العلمية الدقيقة من طرف علماء الدين من أمثال الغزالي وابن تيمية.</p>
<p>فعلينا أن نعيد عقارب الساعة إلى نصابها عملا بقوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار}.</p>
<p>د.محمد حمدون</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عصر الانحطاط العلمي(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 May 2006 08:54:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 256]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الانحطاط]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد حمدون]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19924</guid>
		<description><![CDATA[دامت مدة عصر النهضة العلمية عند العرب والمسلمين زهاء 350 سنة متواصلة، بعدها جاء غزو المغول في شخص جنكيز خان توقفت على إثره المسيرة العلمية لمدة ستين سنة جاء من بعده حفيده هولاكو الذي أراد أن يعيد ترميم ما حطمه جده فأمر ببناء مرصد في مراغة تحت إشراف العالم الفلكي نصر الدين الطوسي (1201-1274م)، الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>دامت مدة عصر النهضة العلمية عند العرب والمسلمين زهاء 350 سنة متواصلة، بعدها جاء غزو المغول في شخص جنكيز خان توقفت على إثره المسيرة العلمية لمدة ستين سنة جاء من بعده حفيده هولاكو الذي أراد أن يعيد ترميم ما حطمه جده فأمر ببناء مرصد في مراغة تحت إشراف العالم الفلكي نصر الدين الطوسي (1201-1274م)، الذي له عدة مؤلفات في الطب والفلسفة وعلم الهيئة. وقطب الدين الشيرازي (1236-1331م) الذي كان أول من فسر ظاهرة قوس قزح وكان يعمل مع تلميذه كمال الدين فتوصلا إلى أن سرعة الضوء تتناسب عكساً مع كثافة الوسط الضوئي وليس مع كثافته المادية وأعلن أن العدسات القطعية تصحح الزيغ الكروي.</p>
<p>بعد هذين العالمين بدأت النهضة العلمية تعبر البحر الأبيض المتوسط متجهة إلى الدول الـغربية فظـهرت أول شرارة علمية في شخص تيخو براهي &#8220;Tycho Brahé&#8221; (1564-1601م) الذي أحدث ثورة في دقة القياسات الفلكية التي كان من نتائجها أن دفعت جوهانز كبلر&#8221;Johannes Kepler&#8221; (1630-1651م) إلى اكتشاف قوانين مسار الكواكب حول الشمس وذلك سنة 1609م، وفي نفس السنة استعمل الفلكي الإيطالي غاليلو &#8220;Galilier&#8221; (1564-1642م)  منظاره لرصد الكواكب، وبعـدها جـاءت نـظرية &#8220;نيوتن&#8221; &#8220;Isaac Newton&#8221; (1642- 1727م) في الجاذبية الكونية والنظرية هي &#8220;تتجاذب الأجسام فيما بينها بصورة تتناسب طرداً مع الكتلة وعكسا مع المسافة&#8221; كما درس نيوتن علم البصريات فوجد أن الضوء يمكن تقسيمه إلى سبعة ألوان (قوس قزح) وقد نشر أبحاثه عام1687م، في كتاب أسماه الأصول &#8220;Principa&#8221;، وهكذا توالت الاكتشافات والاختراعات لدى الغربيين وأخذوا من العرب المسلمين مشعل النهضة. وتبقى بعض الشهادات التي تثبت أن الفضل في هذه الحضارة الغربية يعود للمسلمين بالدرجة الأولى، يقول العالم برجوا:&#8221; إن ما نطلق عليه اسم العلم قد برز نتيجة لاتباع طرق جديدة في التجارب  العلمية وفي أساليب الاستقراء وفي عملية القياس. كل هذا أدخله العرب إلى أوروبا&#8230;إن العلم الحديث هو أهم إنجاز للحضارة الإسلامية&#8221;.</p>
<p>ويقول جورج سارتون 1931م، في كتابه &#8220;مدخل إلى تاريخ العلم&#8221; : (إن الفضل في تطوير الطريقة التجريبية في العلم يعود إلى المسلمين بالدرجة الأولى).</p>
<p>وتأتي سنة 1978 حيث اكتشف العالم الباكستاني المسلم محمد عبد السلام نظرية توحيد القوى الكهرومغناطيسية والقوى النووية الضعيفة، فحصل على جائزة نوبل سنة 1979، وبهذا الاكتشاف كسر عبد السلام جدار الجمود العلمي الذي عرفه العالم الإسلامي فأخرجنا من هذا السبات العلمي إلى عالم العلم والمعرفة، لقد توجه عبد السلام إلى كافة علماء العرب والمسلمين بنداء يحثهم فيه على مواصلة هذا البحث الذي بدأه في الندوة التي عقدتها جامعة الأمم المتحدة حول الإبداع الفكري في الأقطار العربية والإسلامية سنة 1980م.</p>
<p>وعبد السلام من مواليد سنة 1926م بباكستان وهو عالم الأمة الإسلامية والبلاد النامية، أنشأ المركز العالمي العلمي للفيزياء النظرية في إيطاليا فنال احترام وإعجاب علماء البلدان النامية والمتقدمة على السواء، وهو يعد من أعظم وأشهر علماء المسلمين والغربيين في هذا العصر وهو ركن من أركان النهضة العلمية الحديثة حيث أضاف إلى التراث العلمي الإنساني أبحاثا علمية اعترفت بأهميتها جميع المحافل العلمية في العالم ومنحته الأكاديمية السويدية جائزة نوبل تقديرا منها للأعمال القيمة التي أنجزها عبد السلام. كما أن له دكتوراه فخرية من جميع جامعات الدنيا وله 18 جائزة وميدالية تقديرية من جامعات وأكاديميات ومعاهد المعمور، وشغل عدة مناصب تربوية وإدارية داخل الأمم المتحدة وأهمها منصب رئيس لجنة الأمم المتحدة الاستشارية للعلم والتكنولوجيا سنة 1971م، أما فيما يخص أبحاثه العلمية فله حوالي 250 منشوراً علمياً في مادة فيزياء الجسيمات الأولية.</p>
<p>كما أن له عدة كتب ومؤلفات، ولا ننسى أنه عضو في عدة أكاديميات عالمية بما فيها أكاديمية المملكة المغربية، وفي الأخير نود أن نستعرض في هذا  المقال مقتطفاً من إحدى كتبه تعبيرا عن تشبثه بالتعاليم الدينية إضافة إلى ملكاته العلمية التي تكاملت في رجل واحد، يقول محمد عبد السلام:</p>
<p>&#8220;إنني أرغب في أن أقرأ عليكم بعض آيات من القرآن الكريم، هذا الكتاب الذي يقول عنه مرمديوك &#8220;إن مجرد سماعه كاف لأن يبكي الناس لأنه يبعث في النفوس نشوة سامية&#8221; هذه الآيات، تعبر أكثر من أي شيء آخر  عن ذلك الانبهار الأزلي الذي انطوت عليه تجربتي في العلم&#8221; {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات اللـــه، إن الله عزيز حكيم}(لقمان : 27)&#8221;.قال هذه الكلمات في كتابه البعد العلمي للتنمية 1986م.</p>
<p>د.محمد حمدون</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العصر الذهبي عند المسلمين &#8220;عصر النهضة&#8221; (750م-1100م)(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-750-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-750-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 14:33:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[الذهبي]]></category>
		<category><![CDATA[العصر]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد حمدون]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19885</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد حمدون لنتابع مسيرة أعلام العرب والمسلمين الذين أغنوا التاريخ بعطاءاتهم الفلكية و تحليلاتهم الرياضية والفيزيائية عبر المراصد (الشمسيات) وداخل المختبرات التي كانت تعرف آنذاك ببيوت الحكمة، ومن أهم هؤلاء الأعلام: 1- ابن سينا (أبو علي الحسن بن عبد الله 980- 1037):   ويعد من أكبر فلاسفة العرب في الحضارة الإسلامية، كان يلقب بالشيخ الرئيس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د. محمد حمدون</p>
<p>لنتابع مسيرة أعلام العرب والمسلمين الذين أغنوا التاريخ بعطاءاتهم الفلكية و تحليلاتهم الرياضية والفيزيائية عبر المراصد (الشمسيات) وداخل المختبرات التي كانت تعرف آنذاك ببيوت الحكمة، ومن أهم هؤلاء الأعلام:</p>
<p>1- ابن سينا (أبو علي الحسن بن عبد الله 980- 1037):   ويعد من أكبر فلاسفة العرب في الحضارة الإسلامية، كان يلقب بالشيخ الرئيس أو حجة الحق وقد عرف بالمعلم الثالث للإنسانية بعد آرسطو والفارابي وهو فيلسوف وفلكي وطبيب، وأول من اعتبر أن الضوء مكونٌ من جسيمات أولية دقيقة تنبع من مصادر ضوئية تسير بسرعة محدودة أسماها بالحبيبات، وذلك قبل نظرية اينشتاين التي تقول إن الضوء مكون من وحدات أطلق عليها اسم الفوتونات والتي نال على إثرها جائزة نوبل، كما أدرك ابن سينا طبيعة كل من الحرارة والقوة  والحركة وله عدة مؤلفات منها كتاب &#8220;المجموع&#8221; وكتاب &#8220;الحاصل والمحصول&#8221; في 21 جزء وقيام الأرض في وسط السماء و&#8221;الأرصاد الكلية&#8221; و&#8221;القانون&#8221; وله في الفلسفة عدة مؤلفات مثل كتاب &#8220;الشفاء&#8221; ولقد تطلب منه هذا الكتاب عشر سنوات من التأليف وضعه في أربعة أجزاء هي : (المنطق، الطبيعيات، الرياضيات والاهوتية)، ولقد قوبلت نظرياته الفلسفية بهجوم من طرف الإمام الغزالي.</p>
<p>2-  أبو الريحان بن أحمد البيروني (973- 1051) : وهو عالم أفغاني من معاصري ابن سينا لم تترجم أعماله إلى اللغات الأوروبية لذلك بقيت أعماله العملاقة مجهولة لدى الغربيين وله حوالي 150 مؤلف ورسالة. ويقول معاصروه: (إن يده كانت لا تفارق القلم وعينه النظر وقلبه الفكر)، ومن أشهر كتبه&#8221; القانون المسعودي&#8221; تميز بنظريته المعاصرة وابتعاده عن روح القرون الوسطى، ويقول البيروني في تقييم ونقد أعمال آرسطو: (كان الناس يغالون في احترام آراء آرسطو وأن أفكاره دوما صائبة).</p>
<p>وهو أول من اكتشف مبدأ التناظر الأساسي في الطبيعة والمسمى بمبدأ غاليلو:&#8221;إن القوانين العلمية التي تطبق على الأرض هي نفسها التي تطبق على النجوم الساكنة في أفلاكها&#8221;، وهو صاحب القولة الشهيرة&#8221; إنما أخدم العلم للعلم لا للمال&#8221; عندما رفض الهبة التي أعطاها إياه السلطان مسعود الغزتوني على إثر كتابه &#8220;القانون المسعودي&#8221; والذي جمع فيه علوم الفلك والهندسة والجغرافيا ومن مؤلفاته الأخرى نذكر كتاب &#8220;الآثار الباقية عن القرون الخالية&#8221; و&#8221;تاريـخ الهنـد&#8221; و&#8221;كتاب التفهم&#8221; و&#8221;الكتاب الشامل&#8221;.</p>
<p>ولقد قال عنه المستشرق الألماني&#8221;Edward Sachau&#8221; سنة 1887 بجامعة برلين (إنه يجب اعتباره أكبر ظاهرة منهجية دقيقة وموضوعية في البحث عن المعلومات).</p>
<p>ولقد زاول التدريس بمجمع العلوم الذي أسسه أمير خوارزم مامون بن مأمون إلى جانب كل من الشيخ الرئيس ابن سينا والمؤرخ العربي ابن مسكويه.</p>
<p>أما عن نظريته في الكون فهو لم يستطع تحديد عمر الكون لأن الخالق لم يقل شيئا عن ذلك في كتابه الكريم حسب قوله وهو الذي قال إن الزمن عند البشر لا يشبه الزمن عند الله {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما يعدون}(الحج : 47).</p>
<p>كما أنه كان يعتقد أن قوانين الطبيعة لابد أن تكون ثابتة عبر الزمن، وتعتبر هذه النظرية اليوم من المبادئ الأساسية للفيزياء الحديثة.</p>
<p>وما يمكن قوله هو أن أعظم ما أنجبته عصور النهضة الإسلامية وإلى يومنا هذا هما العالمان البيروني وابن سينا ولا نجد في القرون الأخيرة أي نظريات حول الكون تستحق الإنتباه إليها أو الإطلاع على مكنونها، فالعلماء المسلمون والمفكرون الذين ظهروا في الفترات الأخيرة إنما أرادوا إعادة الأمور إلى نصابها وحاولوا الدفع بعربة العلم إلى الأمام لكنهم وجدوا الركب قد فات ومن ثم انصبت اهتماماتهم على العلوم الاجتماعية والأدبية أكثر منها  على العلوم العلميةوالكونية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-750-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخلق واللاخلق في عصر المادة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 09:43:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[المادة]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>
		<category><![CDATA[محمد ادريس الوزاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19319</guid>
		<description><![CDATA[الخلق واللاخلق في عصر المادة إن مسمى الأخلاق والخلق والتخلق قيمة حمالة للمعاني والدلالات والمفاهيم تفصح و تبين عن جوهرية وجودها كباعث على الثبات والتأصيل النابعين من الفطرة ومن كينونة المخلوق الإنساني إذا ما أضفى عليها هذا الأخير طابع التجديد بمعناه الإحيائي وكذا الانبعاث بها على مستوى السلوك والتعامل الحتمي مع الذات ومع الآخر، والبعث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الخلق واللاخلق في عصر المادة</p>
<p>إن مسمى الأخلاق والخلق والتخلق قيمة حمالة للمعاني والدلالات والمفاهيم تفصح و تبين عن جوهرية وجودها كباعث على الثبات والتأصيل النابعين من الفطرة ومن كينونة المخلوق الإنساني إذا ما أضفى عليها هذا الأخير طابع التجديد بمعناه الإحيائي وكذا الانبعاث بها على مستوى السلوك والتعامل الحتمي مع الذات ومع الآخر، والبعث بها إلى عالم المشهود من عالم المكنون والمدفون. ولعل قيمة الأخلاق والخلق والتخلق هي فلسفة ذات أبعاد معرفية ومعاملاتية، عليها يستقيم الرابط البشري ويؤسس علاقاته في مستوييها الأدنى والأعلى:</p>
<p>في مستواها الأدنى بإقامة العلاقات العشيرية والدموية وتطوير هذه العلاقات وتوسيعها ضمن محددات تعارفية، لعلها هي السبب الموجد لها ضمن العلاقات العامة في إطارها الأخلاقي، من عادات الناس وتقاليدهم&lt; انطلاقا من خصوصيات كل مصر وقطر، أما في مستواها الأعلى كالعلاقات المعرفية والتوجهات الفكرية على الأمد البعيد، ضمن الخطاطة العالمية في إطار الأساسيات العامة أو ما يسمى بالكليات الكونية، منها كلية الدين وكلية العلم وكلية الموروث الحضاري، ضمن الخط التاريخي العام. وهذه الكليات لا غنى لها عن قيمة الأخلاق والخلق والتخلق مادام المتحرك والباعث فيها هو الإنسان وهي بذاتها علائق وروابط.</p>
<p>من هنا ندرج مقولة الأستاذ محمد صادق الرافعي حيث قال: (لو أني سئلت عن أجمل فلسفة الدين الإسلامي في لفظتين لقلت: ثبات الأخلاق، ولو سئل أكبر فلاسفة الدنيا أن يوجز علاج الإنسانية كله في حرفين، لما زاد على القول: إنه ثبات الأخلاق، ولو اجتمع كل علماء أوروبا ليدرسوا المدنية الأوروبية ويحصروا ما يعوزها في كلمتين لقالوا: ثبات الأخلاق).</p>
<p>من خلال المقولة نخلص إلى أن ما يعوق التقدم الحضاري أو بالأحرى يشوه مسيرته، كونه يرتكز على أسس مادية لا علاقة لهابقيمة الأخلاق والخلق والتخلق، بهذا لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يزهو أو يستمر لأمد طويل. لأن هذه الحضارة&lt; اغتصبت الإنسان ذاته، فأصبح منتزعا منه قيمة الأخلاق والخلق والتخلق فوق إرادته وبدون إذن منه، إذ ذاك تصبح هذه الحضارة ظالمة للذات والجوهر الإنساني بعد ما أدت به إلى وضع متأزم، جانب السعادة فيه ضمير وجب استتاره لاتصاله بالجفاء الروحي الذي أسفر عنه التفكير المادي اللامتناهي واللامحدود، فهي إلى هذا الحد نعتبرها حضارة مغتصبة: اغتصبت نفسها من قيمة الأخلاق والخلق والتخلق وظالمة لجوهرها وكينونتها: بإغفالها للجانب الروحي والتهذيب الفطري كما أنها ميالة إلى المادة وذات تعامل صارم يحذوه الإفراط في الشهوة. إذ تهدف إلى شيء واحد من شيئين: أولاهما إشباع الغرائز بشتى الطرق والوسائل، وثانيهما: جمع المال وكسب التحدي الخارق ولو على حساب الآخر من مكونات الطبيعة، والنيل منالاستقرار العام للكون العالمي. هذان الشيئان اللذان ينتزعان منها الإنسانية كما سلبت هي من الإنسانية قيمة الأخلاق والخلق والتخلق. ولعل هذا مايؤزم الوضع العام للحضارة ويمشي به في خط معكوس لا استقرار فيه ولا تعقل.</p>
<p>فالتقنية والاقتصاد والعلم والصناعة أشياء متلازمة، لا محيد للسير الحضاري عنها، إذ هي الباعث القوي على الحركة المادية والتفعيل العلمي، وما دامت هذه الكليات الجديدة في عالمنا تمثل رأس العلاقات ومنطلقها، كما أن المستهدف في هذا كله هو الإنسان، لابد لهذه الكليات الجديدة من أسس ثلاثة ترتكز عليها، حتى لا تؤدي بنفسها إلى التهلكة. ومن هذه الأسس: الحكمة والأناة والثبات، والتي لا غنى لكل منطلق حركي ومبدإ فعلي عن هذه الأساسيات الثلاث التي تعد من ركائز كل بناء حضاري. لأن الحكمة: رأس الأمر وأساسه، وكل تفكير لا ينبع من الحكمة لا خير فيه.  وقد قيل  : &gt;من أظلم نور تفكرهبطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه، فكأنما أعان هواه على هدم عقله، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه&lt;. وقال الله عز وجل في سور ة البقرة:{ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}. أما الأناة : فهي منطلق الأمر ونظرة شاملة ورصينة له، بكل دقة وتأمل، يرمي من خلالها العاقل إلى إصابة الهدف، دون إذاية الآخر.وأما الثبات: فهو الأس الجامع والشامل للأمر، والمنظم له والمحدد لمناهجه، وهو السياج أو المحصن لها، إذ كل أمر لا ثبات فيه فهو هلاك ودمار، ومحق للإنسانية، لأن عنصر الثبات هو أصل كل أمر ومبتغاه.</p>
<p>والأسس الثلاثة ـ الحكمة، الأناة والثبات ـ هي من مدلولات ومعاني قيمة الأخلاق والخلق والتخلق، لذا وجب مراعاة هذه القيمة ومدلولاتها من المرتكزات الثلاث في كل أمر من أمور التقدم الحضاري ضمن مسيرة الخط التاريخي العام، والذي يستهدف من خلاله العناصر الثلاثة، كما حددها مالك بن نبي، والتي هي: الوقت والتراب والإنسان، وإذا تشابكت هذه العناصر وارتبطت فيما بينها، لابد لها من تأسيس علاقات رابطة لمستواها المعرفي والعلمي العام، إذ ذاك لا غنى لها عن قيمة الأخلاق والخلق والتخلق.</p>
<p>من هنا نذكر حديث رسول الله ، والذي أخرجه الحاكم: &gt;كرم المؤمن دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه&lt;، فكون هذا الإنسان له علاقات داخلية وخارجية مع الذات ومع العوالم المحيطة من حوله، وكونه شيءاً يذكر، مراعى ومستحضرا في حسبان الآخر، من جنسه ومن جنسيات أخرى، وكون هذه الجنسيات تحسب له حسابا، لابد له ـ قبل أن يصدر حكما أو يتلفظ بكلمة ـ من أشياء هي من بواعث قيمة الأخلاق والخلق والتخلق، كما أن هذا الإنسان، إذا وعى بهذه القيمة وسعى في تهذيبها وأضفى عليها طابع الجمالية والحسن، كان قد انتقل بنفسه من الإنسانية المجردة، إلى إنسانية الإنسان، وبذلك يكون قد استرد إلى جوهره وفطرته حقها من قيمة الأخلاق والخلق والتخلق، وذلك كما قال الاستاذ محمد عبد الله الخطيب: &gt;من زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين&lt;</p>
<p>محمد ادريس الوزاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علماء  وحقوقيون بتونس ينتفضون ضد &#8220;عصر المناكر&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%b6%d9%88%d9%86-%d8%b6%d8%af-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%b6%d9%88%d9%86-%d8%b6%d8%af-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 09:41:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[المناكر]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[حقوقيون]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>
		<category><![CDATA[علماء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19414</guid>
		<description><![CDATA[علماء ينتفضون وكان وزير الشئون الدينية التونسي قد اعتبر الحجاب، في حوار نشرته جريدة الصباح التونسية يوم  2005/12/27 &#8220;ظاهرة دخيلة&#8221; على تونس، و&#8221;نشازا&#8221; و&#8221;زيا طائفيا&#8221; و&#8221;ظاهرة غير مقبولة في تونس&#8221;. وحول ما إذا كان علماء تونس يذهبون إلى ما ذهب إليه الوزير، قال الشيخ مختار السلامي: &#8220;السيد أبو بكر الأخزوري رجل سياسة ويتقلد منصبا سياسيا، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>علماء ينتفضون</p>
<p>وكان وزير الشئون الدينية التونسي قد اعتبر الحجاب، في حوار نشرته جريدة الصباح التونسية يوم  2005/12/27 &#8220;ظاهرة دخيلة&#8221; على تونس، و&#8221;نشازا&#8221; و&#8221;زيا طائفيا&#8221; و&#8221;ظاهرة غير مقبولة في تونس&#8221;.</p>
<p>وحول ما إذا كان علماء تونس يذهبون إلى ما ذهب إليه الوزير، قال الشيخ مختار السلامي: &#8220;السيد أبو بكر الأخزوري رجل سياسة ويتقلد منصبا سياسيا، وشأن الساسة أنهم يدلون بتصريحات سياسية بحسب ما يملي عليهم الظرف&#8221;.</p>
<p>وأضاف &#8220;لم يكن الأخزوري في يوم من الأيام من علماء المسلمين&#8221;.</p>
<p>وشدد الشيخ السلامي على أن &#8220;المطلوب من المرأة الستر&#8221;، ودلل على ذلك بقوله تعالى: &#8220;يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُغَفُوراً رَحِيماً&#8221; )الأحزاب:59).</p>
<p>وأشار إلى التفريق بين مصطلحي &#8220;الحجاب&#8221; و&#8221;الستر&#8221; فأوضح أن &#8220;المرأة المسلمة مطالبة بستر بدنها إلا وجهها وكفيها&#8221;، مشيرا لحديث أسماء المعروف عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: إن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليها ثياب رقاقٌ، فأعرض عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: &#8220;يا أسماء إنَّ المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلاَّ هذا وهذا&#8221; وأشار إلى وجهه وكفيه. (قال أبو داود: هذا مرسل، خالد بن دُرَيك لم يدرك عائشة -رضي الله عنها-).</p>
<p>وتابع قائلا: &#8220;أما مصطلح الحجاب فقد ورد ذكره في مخاطبة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن فلم يكن يخاطبهن أحد إلا من وراء حجاب وذلك لمقام خاص ببيت النبوة. أما ما نطلق عليه الستر فهو ما نصت عليه الآية رقم 59 من سورة الأحزاب&#8221;.</p>
<p>وأضاف أنه &#8220;بناء عليه لا يستطيع كائن من كان أن يقول خلاف هذا والذي يقول خلاف هذا فقد قال ما يخالف الإسلام، فالمرأة المسلمة يجب ألا تخرج وهي كاشفة عن رأسها أو تاركة لخمارها تلعب به الريح بل لا بد من إدناء الجلباب وستر الجسد كله ما عدا الوجه والكفين، حتى المشية لا بد من أن تكون مشية امرأة محترمة لكي لا تتبعها الأعين&#8221;.</p>
<p>سموا المخازي حضارة!</p>
<p>ومن فراش مرضه، وصف الشيخ عبد الرحمن خليف كلام الوزير بأنه &#8220;باطل وليس بحق&#8221;.</p>
<p>وقال &#8220;إن الله سبحانه يقول: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيما}(الأحزاب:59) فهل بعد كلام الله يصح لأحد أن ينطق بحرف!!&#8221;.</p>
<p>وقال: إن &#8220;الذي يقول بغير ما أشارت إليه الآية السابقة والحديث فقَدْ فقَدَ إيمانه، ولا يمكن لأحد أن يقول حرفا واحدا بعد قول الله سبحانه وقول رسوله&#8221;.</p>
<p>وعلق الشيخ خليف على تصريحات منجية السوائحي، لقناة &#8220;إيه إن بي&#8221; (ANB) نهاية ديسمبر 2005 التي اعتبرت فيها &#8220;الحجاب من الموروثات الإغريقية والرومانية، وليس أمرا إسلاميا أصيلا&#8221;. كما نفت أن يكون الشرع قد حث على الحجاب واعتبرت أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه &#8220;أكبر عدو للمرأة في التاريخ&#8221;.</p>
<p>وتعقيبا على هذه التصريحات، دعا الشيخ خليف المسلمين إلى التمسك بدينهم، وقال: &#8220;هذا الذي يقال ما هو إلا فقاقيع ستذهب مع الرياح&#8221;.</p>
<p>وفضل الشيخ أن تكون إجابته شعرا من نظمه جاء فيه:</p>
<p>عصر المناكر ألقى على العقول ستارهْ</p>
<p>كم من أناس أصيبوا في دينهم بالخسارهْ</p>
<p>تنافسوا في اقتباس الرذائل المستعارهْ</p>
<p>وبالغباوة سموا كل المخازي حضارهْ</p>
<p>العدو الحقيقي</p>
<p>واتفق الشيخ السلامي مع الشيخ خليف في أن ما جاء على لسان منجية السوائحي &#8220;كلام تافه لا يستحق الرد&#8221;.</p>
<p>وأشار إلى أن &#8220;شخصية عمر بن الخطاب تحظى بالاحترام والتقدير من المسلمين وغير المسلمين، والعدو الحقيقي للمرأة هو الذي يخرج المرأة من الشريعة ويحرمها من تطبيق شرع الله&#8221;.</p>
<p>وحرص الشيخ عبد الرحمن خليف في ختام حديثه لـ&#8221;إسلام أون لاين.نت&#8221; على توجيه التحية &#8220;للمسلمات الملتزمات بالحجاب&#8221;، وقال: إن هنالك ضغطا كبيرا عليهن (في تونس) وهن مجاهدات ويتعرضن للتنكيل في كثير من الأحيان ويكون هذا التنكيل أدبيا أو ماديا، إلا إنهن صابرات&#8221;.</p>
<p>ونددت الأسبوع الماضي شخصيات دينية تونسية بارزة مقيمة في الخارج بتصريحات الأخزوري ومنجية السوائحي.</p>
<p>وصرح الشيخ ونيس المبروك الأستاذ بالكلية الأوربية للدراسات الإسلامية في ويلز بأن تصريحات الوزير &#8220;تمثل مخالفة صريحة لنص قرآني محكم&#8221;، بل &#8220;شذوذا علميا في تقويم هوية المجتمع التونسي الذي يقع الإسلام منه موقع الروح السارية، والمنارة الهادية&#8221;.</p>
<p>وأعرب الشيخ المبروك &#8220;عن مخاوفه من أن تكرس هذه التصريحات الفجوة بين الشارع التونسي المسلم والدولة، بدل أن تقارب بين الناس، وتقدم مصلحة الوفاق الوطني في هذه المرحلة التي تمر بها الأمة&#8221;.</p>
<p>ومن جانبه، وصف الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية تصريحات الوزير التونسي وموقف الدكتورة منجية بأنها &#8220;أمر غير جديد عن الثقافة التي تحاول الدولة التونسية المستبدة فرضها على التونسيين باسم حداثة مزيفة&#8221;.</p>
<p>كما استنكر أحد الدعاة الذي فضل عدم ذكر اسمه تلك التصريحات معتبرا أنها تندرج ضمن &#8220;الاعتداءات المتتابعة على الإسلام، ابتداء من حث الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة الناس على الإفطار في رمضان، إلى سخريته من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فضلا عن إجازة التبني في مجلة الأحوال الشخصية التونسية، رغم أن القرآن الكريم حرمه بشكل قاطع&#8221;.</p>
<p>يشار إلى أن ارتداء الحجاب محظور في تونس بحكم القانون رقم 108 الذي صدر في عام 1981 في عهد الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة. ويعتبر هذا القانون الحجاب &#8220;زيا طائفيا&#8221; وليس فريضة دينية، ويحظره في الجامعات ومعاهد التعليم الثانوية؛ الأمر الذي يعارضه بشدة قطاع كبير في الشارع التونسي</p>
<p>حقوقيون يرفضون حظر الحجاب</p>
<p>كما تصاعدت انتقادات الأوساط الحقوقية في البلاد للتصريحات نفسها التي رأوها تتناقض -بعيدا عن الخلفية الدينية- مع الدستور التونسي نفسه الذي كفل الحريات الأساسية للأشخاص بما فيها حرية ارتداء اللباس وضمنه الحجاب. كما هددت ناشطة حقوقية بتدويل قضية حظر الحجاب في تونس.</p>
<p>وفي تصريحات لـ&#8221;إسلام أون لاين.نت&#8221; الأربعاء 18-1-2006، رأى الكاتب والناشط الحقوقي التونسي صلاح الدين الجورشي أنه بعيدا حتى عن الاعتبارات الدينية فلا يوجد ما يدعم خطاب السلطة المعادي لحجاب المرأة المسلمة في تونس.</p>
<p>ويوضح رؤيته قائلا: من الناحية الشكلية فقط، يمكن القول إن ما يطلق عليه حاليا في تونس الزي الإسلامي هو مظهر جديد في تطور اللباس داخل المجتمع التونسي؛ حيث إن الأزياء التقليدية مثل &#8220;السفساري&#8221; و&#8221;الملية&#8221; و&#8221;الفوطة والبلوزة&#8221; قريبة من الزي الإسلامي.</p>
<p>وعن موقف السلطة من الحجاب قال: &#8220;إذا رجعنا للجوهر فإن موقف السلطة يتعارض بشكل واضح مع حق الاختيار؛ لأن قضايا اللباس والطعام وطقوس الموت والحياة ليست من صلاحيات السلطة أو أي جهة أخرى. إنها حق مقدس يختاره الفرد بكل حرية&#8221;.</p>
<p>وأضاف قائلا: &#8220;أعطى الأولوية في مقاربتي هذه للخلفية القانونية والحقوقية على الخلفية الدينية؛ فاللباس بكل بساطة موكول إلى المرأة أو الفتاة تختاره بكل حرية ووعي&#8221;.</p>
<p>تدويل القضية</p>
<p>المحامية سعيدة العكرمي  من جانبها، قالت سعيدة العكرمي الناشطة الحقوقية التونسية والكاتبة العامة للجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين: &#8220;انطلاقا من الخلفية الحقوقية التي تؤكد على الحريات الأساسية للفرد، وهي الحريات التي كفلها الدستور التونسي نفسه وكفلتها المواثيق الدولية، فإنه من أبسط تلك الحقوق وأكثرها بداهة الحق في اختيار اللباس&#8221;.</p>
<p>وأضافت سعيدة قائلة: غير أن الحجاب في تونس ومن ورائه المرأة كان دوما ضحية الصراعات السياسية التي أفرزت سنة 1981 ما بات يعرف بمنشور 108 وهو المنشور الذي يمنع ارتداء الحجاب الذي يسمونه بـ&#8221;الطائفي&#8221;.</p>
<p>وتابعت القول: كما صدر أواخر سنة 1986 وبداية 1987 منشور 102 الذي يعتبر أكثر تشددا من سابقه. وفي بداية التسعينيات، صدرت عدة منشورات أخرى مماثلة مثل منشور 35 و70.</p>
<p>ونوهت سعيدة بأنها رفعت سنة 2002، باعتبارها محامية ومناضلة من أجل حقوق الإنسان &#8211; دعوى قضائية ضد الدولة لدى المحكمة الإدارية أطالب فيها المحكمة بإلغاء منشوري 108 و102، كما أنها و&#8221;بالاستعانة بمجموعة من الحقوقيين والمحامين، بصدد تجميع وإعداد ملف آخر لرفع قضية في نفس الغرض أمام الأمم المتحدة&#8221;.</p>
<p>نماذج لمعاناة التونسيات</p>
<p>وعن معاناة المحجبات في تونس، قالت سعيدة: &#8220;هناك عدد كبير من التلميذات والطالبات يتصلن بي بسبب طردهن من الدراسة؛ لأنهن يرتدين الحجاب. كما أن عددا كبيرا من المحجبات يتم طردهن سنويا من العمل لنفس السبب. وقد تمكن العديد منهن من استصدار أحكام ببطلان الإجراءات المتخذة بحقهن دون أن يتمكن من تنفيذها&#8221;.</p>
<p>صباح، ربة بيت (31 عاما) واحدة من هؤلاء التونسيات، وهي من القلائل -نتيجة للخوف- اللاتي وافقن على الحديث لـ&#8221;إسلام أون لاين.نت&#8221;. وتقول: &#8220;كنت في السادسة عشرة من العمر وكنت أدرس بالمعهد الإعدادي القريب من مسكننا وكان الناظر يغض الطرف عن حجابنا مع أنه كان يقوم بحملة بداية كل سنة من أجل الضغط علينا لنترك الحجاب&#8221;.</p>
<p>وأضافت قائلة: &#8220;ولما انتقلت إلى الصف الأول الثانوي تم توجيهي إلى معهد آخر ومنذ اليوم الأول الذي ذهبت فيه للتسجيل منعت من الدخول وأعلمت أنه لا مجال لأن يقع قبولي وأن أواصل الدراسة ما دمت ملتزمة بالحجاب، وتمت دعوة والدي وأعلم أن عليه الاختيار بين دراستي والحجاب&#8221;.</p>
<p>وتتابع بلهجة حزينة: &#8220;كنت أريد أن أواصل دراستي&#8230; كنت متفوقة لم أرسب مرة واحدة&#8230; كنت أريد أن ألتحق بإخوتي في الجامعة&#8230; ولكني قررت أن أترك أحلامي كلها وأن أحتفظ بخماري مرضاة لله&#8230;&#8221;.</p>
<p>ويقول مراسل &#8220;إسلام أون لاين.نت&#8221; إنه رغم مرور ما يقرب من 15 عاما على تركها الدراسة لتتزوج بعدها بعامين، فإن صباح ما زالت لا تستطيع أن تغفر لمن حرموها حقها في نيل الشهادة التي كانت تحلم بها، واليوم يراودها القلقة بشأن المستقبل الدراسي لابنتيها الصغيرتين اللتين نشأتا على التمسك بالحجاب.</p>
<p>ملاحقة مستمرة</p>
<p>من جانبها تقول نسرين، طالبة بكلية الحقوق: &#8220;لا يمكن بأي حال من الأحوال تخيل المعاناة التي تعيشها فتاة تونسية تشعر أنها ملاحقة باستمرار بسبب ارتدائها للحجاب&#8221;.</p>
<p>وتضيف: &#8220;لا يمكن أن يتحمل أي إنسان أن يعيش مع الخوف طيلة اليوم&#8230; الخوف من التعرض إلى ما تعرضت له بعض أخواتنا في عدد من الكليات؛ فهذه منعت من دخول الكلية يوم الامتحان، والأخرى تم إخراجها من قاعة الاختبار، إضافة إلى ما تعرضت له بعض الأخوات من تمزيق لخمرهن والسخرية من لباسهن وإيقافهن لساعات قبل أن يطلب منهن الإمضاء على التزام بعدم العودة إلى مثل هذا اللباس&#8221;.</p>
<p>واستغربت نسرين أن تتعرض الفتيات المحجبات لمثل ما يتعرضن له في حين يسمح للأخريات بأن يخرجن شبه عاريات ويلبسن ما يحلو لهن. واعتبرت أن &#8220;من حق الفتاة أي فتاة أن ترتدي ما تريد، فحقها في اختيار اللباس حق كفلته كل المواثيق والعهود بل إنه من أبسط الحقوق وأكثرها بداهة&#8221;.</p>
<p>أما عائشة (39 سنة)، موظفة، فقالت إنها اضطرت لأن تترك الحجاب من أجل الاحتفاظ بعملها وإنها استعاضت عنه بغطاء للرأس الذي يعرف في تونس بالمحرمة يغطي معظم أجزاء الرأس ولا تثير انتباه أحد. وأضافت عائشة قائلة: &#8220;في الشتاء تستطيع الفتيات تدبير أمورهن، فهن يلتجئن إلى القبعات وإلى أغطية الرأس المختلفة ولكن المشكل عادة ما يكون في الصيف حيث يمكن تمييز الفتيات المحجبات بسهولة كبيرة عن غيرهن&#8221;.</p>
<p>&gt; إسلام أون لاين</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%b6%d9%88%d9%86-%d8%b6%d8%af-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>  الحرية والمسؤولية من مرتكزات عصر الرسالة (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b1%d8%aa%d9%83%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b1%d8%aa%d9%83%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Oct 2005 10:42:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[محمد بنعيادي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 242]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحرية]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>
		<category><![CDATA[مرتكزات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21880</guid>
		<description><![CDATA[ونمضي في هذا العدد في تحليل عمق  السلوك التحرري في الإسلام عندما يتحدث عن حرية الضمير من خلال قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}(البقرة :254)، وحرية العمل والتنقل المقررة في قوله تعالى: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه}( الملك : 14). . أما حرية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ونمضي في هذا العدد في تحليل عمق  السلوك التحرري في الإسلام عندما يتحدث عن حرية الضمير من خلال قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}(البقرة :254)، وحرية العمل والتنقل المقررة في قوله تعالى: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه}( الملك : 14). .</p>
<p>أما حرية التعبير فقد دخلت في العرف منذ الأيام الأولى من العهد الإسلامي ، وتبين ذلك من خلال استشارة النبي  لأصحابه وتقبله نقاشاتهم وآرائهم ، والسيرة النبوية الشريفة مليئة بالأحداث مثل : يوم بدر واستشارته في تحديد مكان المعركة وتحديد الصداق &#8211; فيما بعد &#8211; من طرف عمر رضي الله عنه ومخالفة امرأة له .</p>
<p>إن الإنسان مسؤول عن حريته في الإسلام، وليست الحرية حالة من حالات انعدام المسؤولية كما تبشر بذلك منابر الحداثة الفجة وأدعياء التقدم وسماسرةالأعراض.</p>
<p>****</p>
<p>إن مشكلة اختيار المثل الأعلى من أهم المشكلات التي تصادف الفرد في إطاره الخاص لتنظيم الطاقة الحيوية ، وفي الإطار الاجتماعي (لتوجيه هذه الطاقة الحيوية) . ونذكر سؤالا  أورده (هيدفيلد) على هذه الصورة : (هل نترك لكل إنسان إذا اتباع الطريق الذي يبدو له قويا إلى المثل الأعلى). وبديهي أن هذه (الحرية) لا تتفق في النهاية لا مع مصالح الفرد ولا مع مصالح الجماعة.ومن ناحية أخرى، لو أننا حرمنا الفرد من حرية الاختيار فسنجعل منه آلة صماء أو مخلوقا صناعيا أكثر من أن يكون كائنا إنسانيا يتصرف في طاقته الحيوية لغايات يلمحها ضميره لمحا جيدا(ميلاد مجتمع: مالك بن نبي ص73).</p>
<p>****</p>
<p>إن توجيها عاما كان يقرر ويحمي الحريات واضعا لها -في الوقت نفسه &#8211; الحدود من خلال الحديث الذي يرويه البخاري :</p>
<p>&#8221; مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، وكان الذين في أسفلها إذا استسقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا&#8221;(البخاري في كتاب الشركة حديث2313).</p>
<p>إن هذا الحد الموضوع لكل حرية فردية في ظروف معينة أساس مهم في التشريع الإسلامي حيث تقدم فيه مصلحة المجتمع على مصلحة الأفراد (تأملات: ابن نبي ص 79) مع العمل على التخفيف من حدة هذا الاستثناء المسلط على الحريات ما أمكن.</p>
<p>محمد البنعيادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b1%d8%aa%d9%83%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد الله الطيب : رجل في عصر وعصر في رجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 15:45:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[د.مصطفى سلوي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21302</guid>
		<description><![CDATA[نظمت شعبة اللغة العربية بجامعة محمد  الأول بوجدة يومي 18- 19 أبريل الماضي ندوة تكريمية للدكتور المرحوم عبد الله الطيب، شارك فيها ثلة من المثقفين والأساتذة، وكنا قد نقلنا أصداءها في العدد الماضي. وفي هذا  العدد ننشر بعض الشهادات التي قدمها بعض زملاء الراحل وأصدقائه على هامش الندوة : قـبـل الـبــدء من يكون عبد الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظمت شعبة اللغة العربية بجامعة محمد  الأول بوجدة يومي 18- 19 أبريل الماضي ندوة تكريمية للدكتور المرحوم عبد الله الطيب، شارك فيها ثلة من المثقفين والأساتذة، وكنا قد نقلنا أصداءها في العدد الماضي.</p>
<p>وفي هذا  العدد ننشر بعض الشهادات التي قدمها بعض زملاء الراحل وأصدقائه على هامش الندوة :</p>
<p>قـبـل الـبــدء</p>
<p>من يكون عبد الله الطيب؟ وما المكانة التي شغلها في قلوب الناس وأذهانهم؟ وإلى أي حد اعترفت هذه القلوب وتلك الأذهان التي شحذها الراحل وهو حي، بالجميل الطيب، بعد أن رحل عبد الله الطيب؟ قيل قديما عن أبي الطيب المتنبي: (ملأ الدنيا وشغل الناس). وقيل بعد ذلك بأن المتنبي كان رجلا في عصر، وعصرا في رجل. كان رجلا في عصر؛ لأنه لم يستطع شاعر آخر أن يظهر إلى جانبه، إذ غطى على الجميع. قيل عن أبي فراس الحمداني ّإنه لولا مكانه من السلطان، لغطى عليه، وشفع للصنوبري تقدمه في السن، الذي منحه صك الظهور إلى جانب شاعر العربية غير مدافع. والمتنبي بعد هذا عصر في رجل؛ أنه الصوت الوحيد المسموع في ذلك العصر؛ ليس لأنه صور أطراف الحياة العباسية، ولكن لأن الكتابة الشعرية وقفت على أطراف قصيد أبي الطيب.</p>
<p>ما زلت أذكر أن أول لقاء كان لي بالأستاذ عبد الله الطيب، حين حضرت له برحاب هذه الكلية العامرة محاضرة في أثر الشعر العربي القديم في الشعر الأنجليزي بخاصة، والشعر الأوروبي بعامة. كنت طالبا بهذه الكلية، أنجذب إلى الرجل بابتسامته التي تبدأ فلا تنتهي، وعينيه المليئتين ببريق أفضى إلى ذهني الصغيرة أن هذا الرجل كأبي الطيب. ولكن لم أشبه عندي عبد الله الطيب بأبي الطيب؟ أ لأني كنت أحب أبا الطيب بشكل يحملني على تشبيه جميع العظماء به؟ أم أن تلك الدماغ الصغيرة كانت فعلا على صواب حين ربطت بين هذا الرجل والرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس. واصلت الطلب حتى إن رسالتي لنيل الدكتوراة الفرنسية اخترت لها متنا تطبيقيا هو شعر أبي الطيب. ولم تبرحني فكرة أن بين الرجلين شبه أو مجموعة أشباه.</p>
<p>من يكون إذن عبد الله الطيب؟ إنه ذلك الرجل الذي كانت الأصالة والبلاغة سمتين مميزتين لمنهجه وللغته التي كان يفهمها ويتفاعل معها جميع شرائح المجتمع السوداني وغير السوداني. وقد كان له حضوره الواضح وسحره المتميز؛ وهو ما جعل السودانيين يجمعون على حبه والاعتزاز به واعتباره شخصية قومية.</p>
<p>وبعد رحيل هذا الرمز الخالد، كنت أتتبع بعض المواقع؛ بحثا عما كتب عنه، فكان مما قرأته: أنه كثيرا ما يحتج السودانيون على ما يرونه إهمالا متعمدا من قبل أشقائهم العرب لرموزهم الثقافية والعلمية، ويضربون المثل بالدكتور عبد الله الطيب الذي توفي بعد عمر طويل حافل بالإنجاز والعطاء في مجال اللغة والأدب، ولم يلق حتى وفاته التكريم اللائق به؛ باعتباره رمزا من رموز اللغة العربية الذين يشار إليهم بالبنان في هذا العصر. ولم تقم أية مؤسسة بتكريمه أو إلقاء الضوء على أعماله الجليلة التي خدم بها اللغة العربية.</p>
<p>ولعل اختيار الخرطوم عاصمة الثقافة العربية لعام 2005 يكون فرصة لمحبي العلامة عبد الله الطيب وتلامذته للاحتفاء به وبآثاره، ولتسليط الضوء على إنجازاته في مجال اللغة والأدب؛ ذلك لأننا أمة لا تكرم رموزها ومبدعيها إلا بعد رحيلهم&#8230; هكذا قرأت في أحد المواقع السودانية..</p>
<p>عبد الله الطيب : الإنسان</p>
<p>ولد عبد الله الطيب في الثاني من شهر يونيو عام 1921م، في قرية التميراب الواقعة بالقرب من مدينة الدامر في شمال السودان، وهو ينتسب إلى أسرة (المجاذيب) العربية التي اشتهرت بالعلم والأدب، حتى سميت مدينة الدامر بـ (دامر المجذوب). وقد اشتهرت هذه المدينة بأنها كانت مركزا لخلاوي القرآن التي اشتهر بها السودان منذ دخل الإسلامأراضيه.</p>
<p>وقد نشأ عبد الله الطيب نشأة علمية كعادة أهالي تلك المنطقة، فدخل الخلوة، وتعلم القرآن، وقرأ الشعر العربي القديم. وقد توفي والده وهو صغير، ثم فجع بأخيه، ثم بوالدته وأختيه وعدد من أقاربه، ولكنه أبى أن تصرفه هذه المصائب عن التحصيل العلمي، فواصل تعليمه حتى تخرج في كلية الآداب بجامعة الخرطوم، وكان اسمها حينذاك (كلية غوردون) عام 1942م، ثم زار بريطانيا لأول مرة عام 1945م مبتعثا من قبل الحكومة الاستعمارية لإعداد المعلمين.</p>
<p>يقول الأستاذ عبد الله الطيب من (حقيبة الذكريات) في الداعي الذي كان من وراء إنشاء كلية (غوردون): &#8220;كان سبب إنشاء كلية غردون، فيما زعموا، أن اللورد (كتشنر)، بعد انتصار مكسيمه المبير على حراب الخليفة عبد الله التعايشي وفرسانه في معركة كرري ـ التي قد يُقال لها أيضاً موقعة أم درمان ـ في سبتمبر 1898، عمد ليأسو الجرح الذي جرحه بدعوة مواطنيه البريطانيين أن يتعاونوا فيصنعوا مؤسسةً تعليمية بالخرطوم تحمل اسم شهيد الإمبراطورية الجنرال غردون، ويتألفون بها أهل المستعمرة الجديدة، آخذين بأيديهم شيئاً فشيئاً إلى مدارج النور والمدنية الحديثة.&#8221;</p>
<p>أفتتحت كلية غردون سنة 1903. وكان الناس أول أمرهم متهيبين لتعليمها محجمين عنه يخافون أن تكون عاقبته إلى كفر وتنصير.</p>
<p>واحتيل على بعض المواطنين، فجئ بأبنائهم وقراباتهم فرداً واثنين وثلاثة ليظهروا بذلك ولاءهم للعهد الجديد. فأقبل من اقبل منهم بتقيةٍ وحذر.</p>
<p>واقتضت سياسة الحكومة آنئذٍ أن يُجاء أيضاً بطائفة من أبناء المواطنين كانوا يدرسون بالأزهر الشريف مقيمين برواق (السنارية) كشأن الماضين من اسلافهم، فيدخلوا في كلية (غردون) لينهلوا من كوثر تعليمها العصري المتمدن.</p>
<p>وفي تلك الرحلة التي انتقل فيها الأستاذ عبد الله الطيب إلى الديار البريطانية، التقى بشريكة حياته (جريزيلدا تريدول)، التي كانت زميلة له في معهد التربية بلندن، ثم نال شهادته العلمية من جامعة لندن عام 1948م، وتقدم لنيل الدكتوراة في الأدب العربي من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية عام 1950م، ثم عين محاضرا في تلك الكلية.</p>
<p>واستمرت مسيرته العلمية بعد ذلك؛ إذ أصبح أستاذا مبرزا للغة العربية في جامعة الخرطوم، ثم عميدا لكلية الآداب، ثم مديرا لجامعة الخرطوم. وقد أصبح أستاذا فخريا مدى الحياة في جامعة الخرطوم التي منحته الدكتوراة الفخرية عام 1981م.</p>
<p>ولم يكن الأستاذ الدكتور عبد الله الطيب ليتوقف عند هذا الحد، بل كانت له أيادي بيضاء كثيرة، ومواقف سجلها له السودانيون بمداد من ذهب، ذكر كثيرا منها في (حقيبة ذكرياته)؛ منها: اهتمامه الكبير بقضايا التربية والتعليم، وقضايا السياسة والفكر في السودان والعالم العربي ككل، بالإضافة إلى جهوده في تطوير المعاهد السودانية ومساهماته الفاعلة في تأسيس العديدمن الجامعات في السودان ونيجيريا، وتدريسه في عدد من جامعات بريطانيا والسودان والمغرب ونيجيريا والكويت، وعضويته في العديد من المجامع اللغوية العربية، إضافة إلى رئاسته لمجمع اللغة العربية في السودان ومساهماته الأكاديمية في مختلف أنحاء العالم العربي وإفريقيا.</p>
<p>عبد الله الطيب: الأديب والمفكر</p>
<p>كان عبد الله الطيب شاعرا، وأديبا، وباحثا لغويا، ومؤرخا أدبيا، وناقدا من الطراز الأول. ويصنف أدبيا بأنه من أتباع المدرسة القديمة؛ إذ كان شديد الإعجاب بالشعر العربي القديم، يقدمه على الشعر الإنجليزي وسواه من الآداب الأوروبية، ويرى أن الكثير من شعراء الفرنجة من أمثال: دانتي، ومارفيل، ووليام بليك، والرومانسيين قد تأثروا بالشعر العربي. وكانت محاضرته التي ألقاها رحمه الله برحاب كلية الآداب سنة 1984 في أثر الشعر العربي القديم (الجاهلي) في الشعر الأنجليزي بخاصة، والشعر الأوروبي بعامة مبينة لهذا التأثر.</p>
<p>وقد كان يأخذ على الشعر الإنجليزي- الذي كان ضليعا به- وغيره من الشعر الأوروبي، التطويل، وضعف النغم، وكثرة التفصيل والتفريع، مما لا حاجة إلى البيان الوجداني الشعري إليه؛ ومن هنا كان يفضل الشعر العربي عليه.</p>
<p>وقد كان للراحل موقف متحفظ ورافض للشعر الحر؛ إذ كان يرى أن قوانين الشعر الأوربي لا تلزم، ولا يمكن أن تصلح للشعر العربي.</p>
<p>كما أنه كان قلقا من بعض الشعراء العرب الجدد الذين يقلدون الشعراء الغربيين تقليدا أعمى دون بصيرة بالتراث ولا علم باللغة، كما كان ينتقد بعض الإصدارات التي كانت تروج لقصائد من يسمون أنفسهم بالشعراء الحداثيين، وما يكتبونه من إنشاء يسمونه شعرا، ويعرف بـ (قصيدة النثر).</p>
<p>وهنا لابد من لفت الانتباه إلى أمر في غاية الأهمية، يربط الأستاذ عبد الله الطيب بأبي الطيب المتنبي، فيما ذهبت إليه في بدء هذا العرض. لقد حمل الأستاذ عبد اللهالطيب هما كبيرا، ربما لم يحمله دارس من الدارسين المحدثين كما حمله هذا الرجل؛ وهو هم اللغة العربية. والمعروف أن كثيرا من رموز هذه الحضارة تعلقت أسماؤهم وحياتهم بالعربية؛ كالأستاذ عباس محمود العقاد، والأستاذ محمود محمد شاكر، وغيرهما. إلا أن عبد الله الطيب قرن بين الاهتمام باللغة العربية، والكتابة الشعرية. ليس بمعنى أن الكتابة الشعرية لا يجب أن تكون إلا بالعربية، ولكن لأن هذه الكتابة تحتاج إلى لغة من طراز خاص. ومن هنا اختلف مع (توماس إليوت) الناقد الأنجليزي الذي كان يرى أن أجمل لغة للكتابة الشعرية هي لغة الحياة اليومية. وليس الأمر كذلك عند عبد الله الطيب.</p>
<p>أحب المتنبي اللغة العربية، وتعصب لها، وقرن بين حب العربية وكتابة القصيدة بلغة عربية مخصوصة. لقد جاء أبو الطيب والناس يقرضون الشعر من شكل:</p>
<p>ربــابـة ربــة الـبـيـت  تصب الـخــل في الـزيـت</p>
<p>لـهـا ســت دجــاجــات وديــك حـسـن الـصـوت</p>
<p>وكان المتنبي يحمل رسالة أستاذه أبي تمام، الذي ظل ينشد ويعمل وفق إنشاده، بأنه (سيجهد نفسه حتى يعيد للشعر شأوه)؛ قال:</p>
<p>وإن كـان طوعـا لي ولـسـت بـجـاهـد</p>
<p>وينقله من نوع من الكتابة إلى نوع آخر يجمع بين نمطين: نمط القصيدة البدوية التي تحتضن اللغة (سمعا ومعجما ومعنى وجمالا)، ونمط القصيدة الحضرية (روحا ومقصدا). فكانت عبارة المتنبي:</p>
<p>حسن الحضارة مجلوب بتطرية</p>
<p>وفي البداوة حسن غير مجلوب</p>
<p>كافية لتوضيح العلاقة التي كانت موجودة بين كتابة شعرية هي في طريق الانسلاخ عن اللغة وما تحمله هذه اللغة من فكر وتاريخ، وكتابة شعرية تريد أن تعود إلى القصيدة الأولى على حد تعبير الأستاذ الدكتور نجيب محمد البهبيتي رحمه الله.</p>
<p>وقد نظم الشعر منذ مرحلة مبكرة من حياته، وفي ذلك يقول: &#8220;وقد حاولت من صروف النظم أصنافا منها المرسل الذي لا قوافي فيه، والدراما والملحمة، وقد جاوزت الأوزان المألوفة إلى أشياء اصطنعتها اصطناعا، ثم بدا لي أن هذا كله عبث لا يفصح بعواصف النفس وزوابعها، وإنما النفس بنت البيئة، وبيئتي العربية الفصيحة تسير على النحو الذي نرى من أوزان الخليل، وتخير المطالع والمقاطع&#8221;.</p>
<p>والناظر في شعره يجده مسكونا، مأخوذا بشعر الأقدمين؛ وهو ما جعل شعره صورة من شعرهم، حتى ليكاد المرء يظن أن شعره كتب في قرون سابقة، للغته القديمة وأفكاره التقليدية المعروفة في التراث الشعري العربي.</p>
<p>هذه اللغة التقليدية التراثية الصعبة جعلت أنصار الحداثة في الأدب ينتقدونه ويرمونه بالجمود والتعلق بالقديم لمجرد أنه قديم، وعدم الاطلاع على ما أنتجته المدرسة الحديثة، رغم أنه كان مطلعا على الشعر الحديث عربيه وإنجليزيه وله فيه آراء تخالف ما ذهبوا إليه.</p>
<p>وقد كان للعلامة عبد الله الطيب آراء تاريخية فيما يتعلق بإسلام وعروبة السودان أثارت جدلا كبيرا في الأوساط المختصة، إذ كان يرى أن الوجود العربي في السودان سابق لدخول الإسلام، وأن العلاقة بين شبه الجزيرة العربية والسودان لم تنقطع منذ ما قبل الإسلام، وأن أرض هجرة المسلمين الأوائل لم تكن إلى الحبشة المعروفة اليوم بإثيوبيا، وإنما إلى أجزاء من السودان حيث كان العرب يطلقون اسم الحبشة على أراضي السود الواقعة غرب الجزيرة العربية، ولعل هذه الآراء التي انفرد بها قد فتحت بابا للنقد عليه من جهات متعددة.</p>
<p>عبد الله الطيب: المؤلف</p>
<p>ألف الدكتور عبد الله الطيب العديد من الكتب والبحوث والدراسات في اللغة العربية كان أشهرها على الإطلاق كتابه (المرشد في فهم أشعار العرب وصناعتها)، الذي نال عنه جائزة الملك فيصل للأدب عام 2000 م، والذي كتبه في أربعة مجلدات وهو بحث في موسيقى الشعر العربي والأغراض التي يقال فيها.</p>
<p>كما نشر العديد من الأعمال الشعرية في كتب عدة منها: (أغاني الأصيل)، و(أضواء النيل)، و(بانات رامة)، و(زواج السمر)، بالإضافة إلى تحقيقه كتاب (الحماسة الصغرى) وهي مختارات من الشعر العربي، و(الاتجاهات الحديثة في النثر العربي بالسودان)، و(الأحاجي السودانية)، و(مع أبي الطيب)، والعديد من الكتب الأدبية والمسرحيات الشعرية، والعشرات من البحوث المجمعية.</p>
<p>وعرفت للأستاذ عبد الله الطيب دروس في تفسير القرآن الكريم بإذاعة أم درمان ما بين عامي 1958 و1969م، طبع بعضها كتبا.</p>
<p>عبد الله الطيب : الشاعر</p>
<p>لم يكن الأستاذ عبد الله الطيب شاعرا يكتب الشعر لأجل أن يحشر في زمرة الشعراء. ذلك لأن من الشعراء- قديما وحديثا- من يكتب القصيدة لأجل أن ينعت بالشاعر، ومنهم من يكتب القصيدة لأجل التعبير عن مواقفه اتجاه الحياة والناس؛ فبين أسطرها يحقق اللاممكن بدل البقاء قابعا في الكائن. ومنهم نفر يكتب القصيدة لأجل القصيدة، كالأستاذ عبد الله الطيب وغيره كثير. ومنهم من يكتبها لأجل هذه الاعتبارات كلها، كأبي الطيب المتنبي، وأحمد شوقي، وغيرهما.</p>
<p>والمقصود بان يكتب عبد الله الطيب القصيدة لأجل القصيدة، شدة اهتمام الرجل ببناء القصيدة، وخاصة لغتها وبلاغتها؛ وهو الهم الذي حمله ودافع لأجل أن يتحقق على أرض الواقع. لقد أرضع الأستاذ عبد الله الطيب حب الشعر العربي القديم، في بهاء صوره، وجزالة لفظه، وتنوع وانسياب إيقاعاته الخليلية الفاتنة، تماما كما حمل يوما أبو الطيب المتنبي همَّ القصيدة العربية القديمة؛ فكان يستعيد، إثر كل كتابة جديدة، طرفا مما ضاع من أطراف القصيدة الأولى؛ تلك التي كتب المهلهل والمرقش وعلقمة الفحل وجرير والفرزدق وغيرهم.</p>
<p>لقد ظل الأستاذ عبد الله الطيب، سواء في شعره الذاتي أم في مدائحه أم في شعره الوطني مخلصا لروح القصيدة الأولى، مدافعا عن مكوناتها البنائية واللغوية والتصويرية والإيقاعية. ومن هنا حصل لنا بعض من شبه بينه وبين أبي الطيب المتنبي: كلاهما حين كتب الشعر، كتبه لأجل تأدية رسالة أكبر من مجرد المديح. ثم إن هذه الرسالة- ولو تشعبت مراميها عند الشاعر القديم- التقت مع واحدة من مرامي كتابة القصيدة لدى الشعر المعاصر الذي هو عبد الله الطيب.</p>
<p>وثمة أمر آخر في غاية الأهمية يجمع بين هذين الرجلين، يتصل بمفهوم (الحداثة) كما ينبلج من شعر كل منهما. فمن خلال ما وقفت عليه من شعريهما، تبين لي أن كليهما حقق (حداثة) الشعر في غير ما فهمه- الأسف- كثير من الشعراء والنقاد المعاصرين. فلا سبيل إلى تلمس (حداثة) القصيدة في الانسلاخ عن شعرية الشعر اللغوية أو الإيقاعية أو الدلالية، وإنما هي تلك (اللمسة) العجيبة التي قد تأتي إيقاعا أو لغة أو صورة أو في بناء القصيدة أو في شيء آخر، بغض النظر عن أن يكون المقصد لدى الشاعر تحقيق (ثورة) على أحد مكونات الشعر.</p>
<p>إن ما فعله أبو الطيب المتنبي وعبد الله الطيب إنما هو تفتيق أكمام (الحداثة) من عمق الكتابة الشعرية الكامنة في شعر الشعر اللامحسوس، وليس في الشعر كبناء لغوي مرئي مسموع؛ الشيء الذي يجعل (الحداثة)- فيما أتصوره- مدركا من المدركات المقتسمة بين زمن كتابة الشعر وزمن قراءته. لقد استطاع أبو الطيب- وهو الموغل في القدم- كما استطاع من بعده شيخ المعرة، أن يحقق (حداثة) الشعر التي عجز عن تحقيقها المعاصرون. وكذلك الشأن لدى عبد الله الطيب- وهو المحدث ذاتا وزمانا، الموغل في القدم كتابة وعشقا- الذي استطاع، على غرار القدامى، تحقيق (حداثة) الشعر في كثير من كتاباته الشعرية وغير الشعرية؛ مثل نقوده ودراساته، وعلى رأسها (المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها). وبالمثل يمكن القول: إن ما بلغه شعراء من أمثال بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور ومحمد الفيتوري وغيرهم من شأو في (الحداثة)، لم يحققه كثير من الشعراء القدامى. إن مهمة الشاعر الحقيقي الذي يطمح إلى تحقيق (حداثة الشعر)، هي أن يعتقد مع (هايدجر) أن هذه المهمة هي جوهر الشعر وشعر الجوهر في آن واحد؛ والمقصود بكل هذا أن يضع الشاعر والشعر يدهما على أصل الكينونة والغاية منها. ومن هنا يصبح الشعر هو اللغة الأصلية لشعب تاريخي، وبالتالي يكون من الممكن لكل إنسان أن يسكن العالم شعريا. فيتحول بذلك الشعر إلى القدرة الجوهرية للسكنى البشرية.</p>
<p>ولابد هنا من توضيح آخر لهذا الأمر، نستجليه من خلال البلاغة العربية. لقد تحدث كل من ابن المقفع والجاحظ عن مجموعة من الأساليب التي تتحقق من خلالها براعة الكلام وسحره، ولم يذكر أي منهما، ولا الإمام أبو هلال العسكري أن الخروج عن الأعراف والقواعد يحقق جمال التعبير ويقنع الآخر بالمفهوم البلاغي للكلمة، وإنما أشاروا جميعا إلى وسائل أخرى من التعبير، لفت القرآن الكريم في غير موضعٍ نظر المتدبرين إليها؛ من ذلك &#8220;أن تواصل الإنسان ليس قاصراً على توظيف اللغة بمعناها التقليدي- الحروف والكلمات والعبارات والجمل والنصوص وما يناظرها من تشكيلات صوتية. من ذلك ما ورد في سورة مريم: {فأشارت إليه قالوا كيف نكلّم مَن كان في المهد صبياً}(الآية 29). لقد نذرت مريم للرحمن صوماً، وعزمت على ألا تكلم ذلك اليوم إنسيًاُ. ولما كانت تريد أن تبر بعهدها وفي ذات الوقت تدحض اتهام مُتهميها، وكان لابد لتحقيق ذلك من التواصل، لم تجد مفراً من اللجوء إلى الإشارة. ولقد تحقق التواصل من خلال الإشارة، ودليل ذلك أن الرسالة بلغت هدفها فرد عليها قومُها المرتابون بقولهم: (كيف نكلم من كان في المهد صبياً).</p>
<p>يقول الأستاذ بهاء الدين محمد مزيد في مقاله (تجديد البلاغة العربية): &#8220;ومن أجمل ما ورد في القرآن الكريم من الحديث عن تلك اللغة المغايرة، تلك البلاغة التي تتحقق دون لجوءٍ إلى الألفاظ، ما نجد في سورة آل عمران الآية 41) فيقول الله تعالى: {قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيامٍ إلا رمزاً واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشىّ والإِبكار}. وفي تفسيرها يقول الإمام القرطبى: &#8220;لما بشر زكريا عليه السلام &#8211; بالولد، ولم يبعد عنده هذا في قدرة الله تعالى، طلب آية؛ أي علامة، يعرف بها صحة هذا الأمر وكونه من عند الله تعالى. فعاقبه الله تعالى بأن أصابه السكوت عن كلام الناس لسؤال الآية بعد مشافهة الملائكة إياه. {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا}. والرمز في اللغة: الإيماء بالشفتين، وقد يسـتعمل في الإيماء بالحاجـبين والعينين واليدين، وأصله الحركة. ففي هذه الآية إذن دليل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام، وذلك موجود في كثير من السنة. فقد أكدت الإشارات ما حكم به النبي  من أمر السوداء حين قال لها:(أين الله؟)، فأشارت برأسها إلى السماء، فقال: (أعتقها ،فإنها مؤمنة)(1).</p>
<p>عبد الله الطيب : الراحل الخالد</p>
<p>أصيب الدكتور عبد الله الطيب بسكتة دماغية عام 2000م، لم يستطع بعدها الكلام أبدا، حتى آن أوان رحيله في 19 يونيو (نفس شهر مولده) عام 2003م عن عمر ناهز اثنين وثمانين عاما.</p>
<p>وبرحيله فقد العالم العربي قامة سامقة من قامات اللغة العربية قلما تتكرر، فلم يكن العلامة الطيب مجرد شاعر أو أديب، وإنما كان موسوعة ناطقة في اللغة العربية استفاد من مؤلفاته وبحوثه جمع غفير من الأدباء والباحثين اللغويين في شتى أنحاء العالم العربي وخارجه.</p>
<p>وقد بكى عليه السودانيون جميعا ورثاه الرئيس السوداني وزعماء الأحزاب السياسية والطوائف الدينية، وكان موكب تشييع جنازته مهيبا حافلا بالجموع الغفيرة التي توافدت من أنحاء السودان المختلفة تخنقها الدموع والعبرات.</p>
<p>لم يكن عبد الله الطيب مجرد شخصية عابرة مرت وانقضى أثرها، وإنما كان أثرا خالدا وسفرا جليلا من أسفار لغتنا الجميلة التي تعاني عقوق أبنائها.</p>
<p>إن ضعف اللغة العربية وتدهور حالها عند الأجيال الجديدة يستدعي منا صحوة لغوية تبحث في فصاحة وبلاغة القدماء، وتواكب روح العصر، ولا تعيش في غربة عنه، وتستفيد مما في الآداب الأخرى من روعة وجمال دون الذوبان والانبهار الذي يفقدنا ذاتيتنا ويسلخنا من هويتنا العربية الأصيلة، ولعل هذه كانت رسالة العلامة عبد الله الطيب.</p>
<p>رحم الله عبد الله الطيب، واجعل اللهم قراءة كل سطر من أسطر ما كتبه في سبيل أدب اللغة العربية رحمة لروحه الطيبة. قد كنت طيبا في دنياك، وتبقى إن شاء الله طيبا عند ربك.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; تجديد البلاغة العربية: بهاء الدين محمد مزيد- ضمن مجلة أفق الثقافية-، 13 فبراير 2005.</p>
<p>د.مصطفى سلوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
