<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; عبر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b9%d8%a8%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الإسراء والمعراج: دلالات وعبر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 14:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[الإسراء]]></category>
		<category><![CDATA[المعراج]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[دلالات]]></category>
		<category><![CDATA[شق صدر النبي]]></category>
		<category><![CDATA[عبر]]></category>
		<category><![CDATA[عمر المزوكي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17100</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله&#8230; أما بعد: لقد أكرم الله محمداً  بالكثير من المعجزات ورفع مكانته وبيَّن فضله في الكثير من الأحداث. فمن ذلك حادثة الإسراء والمعراج. والتي اختلف العلماء والمؤرخون حول التاريخ الذي حدثت فيه إلى خمسة عشر قولا، وهذا الأمر (أي التوقيت) ليس ذا أهمية كبيرة في حياة المسلم، ولا ينبني عليه عمل، وما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>الحمد لله&#8230; أما بعد:</p>
<p>لقد أكرم الله محمداً  بالكثير من المعجزات ورفع مكانته وبيَّن فضله في الكثير من الأحداث. فمن ذلك حادثة الإسراء والمعراج. والتي اختلف العلماء والمؤرخون حول التاريخ الذي حدثت فيه إلى خمسة عشر قولا، وهذا الأمر (أي التوقيت) ليس ذا أهمية كبيرة في حياة المسلم، ولا ينبني عليه عمل، وما على المسلم إلا أن يؤمن بأنها وقعت وأنها معجزة خالدة فيها الكثير من الدروس والعبر التي ينبغي أن يُستفاد منها في فهم الدين، وتثبيت القيم، وتقوية الإيمان وتصحيح العقيدة. ومعجزة الإسراء والمعراج وقعت في مكة قبل الهجرة، وذلك بعد اشتداد أذية قريش وتكذيبها للنبي  بعد موت عمه أبي طالب، وموت أم المؤمنين خديجة، فكانت تطمينا للنبي  وربطا لقلبه، ولإعلامه أنه خاتم النبيين، وإمام المرسلين، ولقد وقع الإسراء والمعراج في ليلة واحدة، بالجسد والروح معا.</p>
<p>يَتَساءَلونَ وَأَنتَ أَطهَــرُ هَيكَلٍ</p>
<p>بِالروحِ أَم بِالهَيكَلِ الإِسراءُ</p>
<p>بِهِما سَمَوتَ مُطَهَّرَينِ كِلاهُما</p>
<p>روْح وَرَوحانِيَّــةٌ وَبَــهـــاءُ</p>
<p>رحم الله شوقي.</p>
<p>جاء جبريل ، فشق صدر النبي ، واستخرج قلبه، وغسله في إناء من ذهب وملأه إيمانا وحكمة، ثم لأم صدره مرة أخرى، ثم ركب نبينا  البُراق، وهو دابة دون البغل وفوق الحمار الأبيض، فأُسري به إلى بيت المقدس، حيث التقى بالأنبياء وصلى بهم هنالك ركعتين، ثم عُرج به إلى السماء السابعة، مرورا بالسماوات الست، حيث التقى مرة أخرى بالأنبياء آدم ويوسف وإدريس وعيسى ويحيى وهارون وموسى وإبراهيم عليهم جميعا وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، ووصف لنا النبي  ما رآه من آيات الله الكبرى، فقد رأى البيت المعمور، وهو بيت في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه إلى قيام الساعة، وما يعلم جنود ربك إلا هو، ورأى سدرة المنتهى، التي ثمرها مثل الجرار، وورقها مثل آذان الفيلة، ووصف لنا أنهار الجنة وبخاصة الكوثر، الذي حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، وطينه المسك، وأُتي النبي  بإناء فيه خمر، وآخر من لبن وآخر من عسل، فأخذ اللبن، فقال له جبريل: هي الفطرة، ولو أخذت الخمر لغوت أمتك، ورأى نبينا  أصنافا من الناس يعذبون، فمن ذلك رؤيته لأناس لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم لأنهم كانوا يغتابون الناس في الدنيا ويقعون في أعراضهم، ورأى النبي  أقواما تُقَرَّضُ ألسنتهُم وشفاهُم بمقارِيضَ من حديدٍ، كلما قُرِّضتْ عادت كما كانتْ، لا يُفتّر عنهم من ذلكَ شيء، قال : ما هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: هؤلاءِ خطباءُ الفتنةِ، وما أكثرهم في هذا الزمن حيث جرأة غير مسبوقة على أحكام الله تعالى، عياذا بالله.</p>
<p>عباد الله، مما رآه النبي  في هذه الليلة أنه أتى على قوم بين أيديهم لحم نظيف في قِدر ولحم أخر نيّئ في قِدر خبيث فجعلوا يأكلون من النيّئ الخبيث ويدعون النظيف فقال: من هؤلاء؟ قال جبريل قال: &#8220;هذا الرجل تكون عنده المرأة الحلال الطيب، فيأتي امرأة خبيثة، والمرأة تكون عند زوجها حلالاً طيبًا فتأتي رجلاً خبيثًا&#8221;.</p>
<p>ثم إن نبينا  كلمه الله تعالى بدون واسطة، ففرض عليه خمسين صلاة في اليوم والليلة، وشُرعت في السماء، لتكون الصلاة معراجا ترقى بالناس كلما تدنت بهم شهوات النفوس وأعراض الدنيا، ولقد نصح نبي الله موسى ، نبينا  أن يراجع ربه في أمر الخمسين صلاة، ففعل النبي  المرة تلو المرة حتى جعلت خمس صلوات في اليوم والليلة، بخمسين صلاة في الأجر، فالحمد لله تعالى أن خفف عنا، وأثبت لنا أجر الخمسين. وويل لمن خففت عنهم الصلوات إلى خمس، ولم يأتوا بها كاملة في أوقاتها. ولقد أتى ، على قوم تُرضخ رؤوسهم بالصخر، كلما رُضخت عادت كما كانت، ولا يفتر عنهم من ذلك شيء، فقال ما هذا؟ قال جبريل: &#8220;هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة&#8221;. رسالة من خلف حُجُب الغيب إلى الذين يتثاقلون عن أداء الصلوات، إلى الذين لا يجدون لصلاتهم طعمًا، إلى الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، إلى الذين ينامون عن صلاة الفجر، رسالة مفادها أن هذا المصير المفزع المؤلم ينتظرهم إن لم يتداركوا أمرهم ويتوبوا إلى ربهم. وليس أشقى على وجه هذه الأرض ممن يُحْرَمُون طمأنينة الأنس إلى الله، ليس أشقى ممن ينطلق في هذه الأرض مبتور الصلة بالله، لا يدري لما جاء، وأين يذهب، ولم خلق. إن لحظة الصلاة -أيها الأحباب- هي لحظة اتصال بالله، لحظة شهود لجلاله، لحظة تنبثق فيها في أعماق القلب البشري ومضة من ذلك النور الذي لا تدركه الأبصار. فصلاة هذه نتائجها هي معراج دائم لا ينقطع ولا ينقضي. أراد الله بفرضية الصلاة أن يكرم كل فرد من هذه الأمة المباركة المرحومة، بمعراج دائم كمعراج نبيها  معراج تعرج من خلاله الأرواح إلى ربها.</p>
<p>إن الصلاة، وأعني بذلك المتقبلة التي تدل على قرب صاحبها واتصاله، هي التي تدفعه دفعًا نحو ربه، هي التي تكرهه وتبغضه في المعاصي، هي التي تملأ قلب صاحبها خشوعًا وإجلالاً لمقام الله، هي التي تجعل صاحبها رحمة بين الناس أينما حل وارتحل. وأكثر الناس اليوم لا يصلون الصلوات التي شرعها الله، فصلاتهم لا حياة فيها ولا روح، إنما هي مجرد حركات جوفاء؛ لأن علامة صدق الصلاة أن تعصم صاحبها من الوقوع في الخطايا، وأن تخجله من الاستمرار والبقاء عليها إن هو ألم بشيء منها، وإن لم ترفعِ الصلاة صاحبها إلى هذه الدرجة، فهي صلاة كاذبة، لذلك فإن من العجب أن يكون المرء من المصلين ثم يقصد الأضرحة والسحرة والكاهنين، أين هو من ترديده لإياك نعبد وإياك نستعين؟ ومن العجب أن يصلي ولا يزكي إن أعطاه الله مالاً. ومن العجب أن يصلي ثم يأكل الربا، فالصلاة قرب، والربا بُعد وحرب، ومن العجب أن يصلي فيغش، فالصلاة طهارة والغش قذارة، ومن العجب أن يصلي ثم يشهد الزور فالصلاة نور والزور فجور، ومن العجب أن يصلي ثم يظلم، فالصلاة سلامة، والظلم ندامة، ومن العجب أن يصلي ثم يرتشي، فالصلاة رحمة والرشوة لعنة. فكيف يجتمع النقيضان. إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.</p>
<p>جعلني الله وإياكم ممن ذُكِّر فنفعته الذكرى، وأخلص لله عمله سرًّا وجهرًا، آمين، آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>أيها الأحباب: إن رحلة الإسراء والمعراج رحلة عظيمة أراد الله من خلالها، إبرازَ مكانة نبيه ، وإكرامَ أمته، وإظهارَ رحمته. رحلة سماوية طاهرة علوية، قال تعالى عن رسوله: وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى. وهذه الآية تشعر بالعزة، وتبعث على الإحساس بالفخر والكرامة، وتدعو هذه الأمة المحمدية إلى أن تكون دائمة التألق علوية التعلق، لا شرقيةً ولا غربيةَ التملق. تستمد العزة من ربها، ولا تنبطح لأعدائها، تتخذ قراراتها بنفسها؛ إذ هي أمة العلو، والأعلى لا يليق به النزول والتردي.</p>
<p>رحلة الإسراء والمعراج تعلمنا الثبات واليقين وتدعونا إلى عدم اليأس والقنوط، فقد جاءت هذه الرحلة بعد معاناة لاقاها رسول الله  وأذى تعرض له من قومه، فمسح الله عنه العناء، وأعلمه بمقامه. وكذلك أمته ينبغي ألا تيأس، لقد بثت رحلة الإسراء والمعراج، وما زالت، الأمل في نفوس المؤمنين، بما حملت من قيم ومبادئَ وبشاراتٍ. بل إنها مَلئت قلوب المؤمنين بعظمته وقدرته وقوته سبحانه التي تصغر عندها قوة الظَّلمة والجبابرة. وبينت ما عند الله من نعيم وأجر وثواب لعباده، لتجعل النفوس تواصل في طريق الحق، لا تفتنها دنيا، ولا يغرها متاع، ولا تلوثها معصية. قال تعالى: وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ.</p>
<p>إن الحديث عن رحلة الإسراء والمعراج تهتف بالمسلمين جميعًا، أن يولوا وجوههم شطر المسجد الأقصى الأسير، ليرفعوا عنه الضيم، ويفكوا القيد، ويشدوا رحالهم إليه في مسيرة كالأولى، بين الفاتحين الكرام والمحررين العظام، ديار الإسراء والمعراج التي ربطها الله برباط العقيدة، هي أمانة في أعناق المسلمين جميعاً، فكما لا يجوز التفريط بالمسجد الحرام الذي ابتدأت منه معجزة الإسراء، لا يجوز التفريط بالمسجد الأقصى الذي انتهت فيه هذه المعجزة، وابتدأت من أرضه الطاهرة معجزة المعراج بالنبي  إلى السماوات العلى، إلى سدرة المنتهى.</p>
<p>إن حال هذه الديار شاهد على تقصير المسلمين، حكاماً ومحكومين، في حمل الأمانة التي كلفهم الله بها وجعلهم الأوصياء عليها وعلى مقدساتها وديارها. وإن مقاومة الاحتلال شرفٌ تعتز به الشعوب، وتتباهى به الأمم، ولقد أيقن الشعب الفلسطيني هذه الحقيقة منذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي، وعلى مدار سبعين عاما متواصلة، قدم أرقاما خيالية من الشهداء والأسرى، والكثير من الناس لا يعرف تضحيات ومعاناة الشعب الفلسطيني الصامد الذي عملت الصهيونية العالمية على القضاء عليه وإنهاء قضيته، كما فعل بالهنود الحمر، لكن هيهات فالفلسطينيون الأحرار يرون الرباط في هذه الديار عقيدة إسلامية، فلا خوف على أهل فلسطين، أولائك رجال، أطفالهم رجال، نساؤهم رجال، رجالهم رجال، لكن علينا أن نخاف على أنفسنا وعلى أبنائنا من أن نخذل أولئك المجاهدين الأفذاذ. بعد الدعاء، يستطيع كل منا أن يدعم رباط إخواننا في القدس الشريف عبر التبرع لوكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس تحت قيادة أمير المؤمنين الملك محمد السادس حفظه الله، والتي تسعى إلى تعزيز صمود أهلها من خلال دعم وتمويل برامج ومشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والحفاظ على التراث الديني والحضاري للقدس الشريف. والوكالة أنجزت مشاريع في السنوات الأخيرة بقيمة بلغت أكثر من 20 مليون دولار، كلها لصالح تعزيز صمود إخواننا في فلسطين. قدم ما تستطيع، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا، حتى نبقي جذوة الشوق إلى المسجد الأقصى مشتعلة في نفوس أبنائنا؛ لأننا سنعود بحول الله إلى حي المغاربة بالقدس الشريف، إن لم نكن نحن، فأبناؤنا، وإن لم يكن أبناؤنا فأحفادنا. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فنسأل الله العلي القدير أن ينصر إخواننا المرابطين في المسجد الأقصى وما حوله، وأن يوحد كلمتهم، وأن يفك أسراهم، وأن يرحم موتاهم وأن يمن علينا بصلاة في المسجد الأقصى المبارك وقد عاد إلى كنف الإسلام والمسلمين.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عمر المزوكي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسراء والمعراج.. عبر وعظات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:13:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[الاسراء]]></category>
		<category><![CDATA[الامامة]]></category>
		<category><![CDATA[الانبياء]]></category>
		<category><![CDATA[المعجزات]]></category>
		<category><![CDATA[المعراج]]></category>
		<category><![CDATA[عبر]]></category>
		<category><![CDATA[عظات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a7%d8%aa/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. وليد شلبي إن تذكرنا لمواقف ومناسبات من سيرة المصطفى ، إنما يكون للعبرة والعظة والتأسي، لذلك ينبغي علينا أن نحاول جاهدين أن ننزل سيرته  المنزلة المستحقة والواجبة؛ ولنستدعي أحداثها دائمًا أو كلما دعت الضرورة أو حلت مناسبة- على أقل تقدير- لنقف على أفعاله  وتصرفاته لتكون لنا نبراسًا يضيء الطريق ويهدي الضال {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. وليد شلبي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن تذكرنا لمواقف ومناسبات من سيرة المصطفى ، إنما يكون للعبرة والعظة والتأسي، لذلك ينبغي علينا أن نحاول جاهدين أن ننزل سيرته  المنزلة المستحقة والواجبة؛ ولنستدعي أحداثها دائمًا أو كلما دعت الضرورة أو حلت مناسبة- على أقل تقدير- لنقف على أفعاله  وتصرفاته لتكون لنا نبراسًا يضيء الطريق ويهدي الضال {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ اِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}(الأحزاب : 21).</p>
<p style="text-align: right;">فمن المعلوم أن من المعجزات التي أعطاها الله تعالى لنبيه محمد  الإسراء وهو انتقاله من مكة المكرمة إلى بيت المقدس ثم المعراج وهو عروجه إلى الملإ الأعلى ووصوله إلى الجنة، والمقصود من هذه الرحلة المعجزة تكريم النبي وإطلاعه على عجائب خلقه.</p>
<p style="text-align: right;">فحادثة الإسراء والمعراج من أهم الأحداث التي مرت بالإسلام منذ نشأته، وذلك لكونه حادثًا فريدًا يصعب على العقل البشري المجرد تصديقه.. وإذا لم يكتنف هذا العقل إيمان عميق لصعب عليه استيعاب هذا الحدث؛ لذا نجد أن من الصحابة من فتنوا في هذا الحادث، وفي المقابل نجد أن من تشبع بالإيمان وعاشه وعايشه قد تقبل الأمر ببساطة كبيرة كما فعل سيدنا- الصديق- أبو بكر.</p>
<p style="text-align: right;">وسنحاول هنا أن نتناول بعض العبر والعظات والتأملات لهذا الحادث الفريد للذكرى عسى الله أن ينفعنا بها وأن نقتدي بالمصطفى  وصحابته ولنأخذ من هذا الحادث الدروس التي تعيننا على طريق الدعوة الطويل الشاق.</p>
<p style="text-align: right;">1) مكانة المصطفى : فهذا الحادث قد أوضح وبصورة واضحة جلية مكانة النبي  ورقيه لمكانة لم يرقَ لها أحد بهذه المعجزة العالية، ورقى مرقى لم ترقَ إليه الرسل والأنبياء جميعًا، ونال منزلةً لن يحظى بمثلها أحد من أهل السموات والأرض. فهو خاتم وسيد الأنبياء .</p>
<p style="text-align: right;">وكما قال سبحانه وتعالى تكريمًا لنبيه المصطفى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء : 1) فالعبودية لله هي أرقى درجات الكمال الإنساني، قال القشيري: لمَّا رفعه الله إلى حضرته السنية، وأرقاه فوق الكواكب العلوية، ألزمه اسم العبودية.</p>
<p style="text-align: right;">كما أنَّ في إمامته  للأنبياء أكبر دليلٍ على مكانته الرفيعة وعلى كونه خاتم الرسل والأنبياء وعلى دور الإسلام وأمته في الشهادة على الناس {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}.</p>
<p style="text-align: right;">وبنظرةٍ أخرى ودرس آخر في أثر هذه  المكانة السامقة والمعجزة الفريدة عليه، هل تغيَّر من خُلقه شيء؟؟ من تواضعه.. من أدبه.. من حسن معاشرته للناس.. من تفانيه في الوفاء لرسالته.. من رضائه بحاله التي كان عليها قبل الإسراء الرائع والمعراج الفريد، هل تعالى على أحدٍ من المسلمين؟؟ هل اختصَّ نفسه بشيء لم يحط به أحدًا من المسلمين؟؟ هل خاشن مَن يدعوهم إلى الإسلام؟؟. هل ركن إلى هذه المنزلة العالية والمكانة الرفيعة السامقة ولم يبذل ويضحي من أجل رسالته ودعوته؟</p>
<p style="text-align: right;">أعتقد أن أجابة هذه الأسئلة وغيرها واضحة جلية لكل ذي لب، فقد كان المصطفى  برغم هذه المنزلة وتلك المكانة في قمة التواضع واللين في أيدي الجميع والأخذ بالأسباب وأعطى من نفسه وأهله أروع الأمثلة في البذل والتضحية.</p>
<p style="text-align: right;">2) الصبر والثبات: فقد أعطى  أروع الأمثلة في صبره وثباته على الإيذاء من كفار قريش وجهالتهم عليه وما تضجر، بل صبر واحتسب.. كما صبر على فراق الأحبة الداعمين له أبو طالب وخديجة.</p>
<p style="text-align: right;">كما أن هذا الحادث الفريد كان  اختبارًا لصبر وثبات وصدق المؤمنين، وتمحيصًا لصفِّهم وامتحانًا ليقينهم، ولثبوت العقيدة في وجدانهم، فالحدَث فوق مستوى العقول البشرية، يحتاج إلى مؤمن صادق الإيمان، لا يُزعزع من يقينه أشد الأحداث ولا أخطرها.. {إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}.</p>
<p style="text-align: right;">3) تنقية الصف: كما قلنا من قبل فإن الحدَث فوق مستوى العقول البشرية؛ لذلك نجد أن  الإسراء والمعراج امتحان للمسلمين وتنقية للصف؛ استعدادًا لما هو آت.. فقد فُتِن بعض الذين أسلموا وارتدَّ مَن ارتد!</p>
<p style="text-align: right;">يقول الإمام &#8220;ابن كثير&#8221; فيما رواه عن &#8220;قتادة&#8221;: &#8220;انصرف رسول الله  إلى مكةَ فأصبح يخبر قريشًا بذلك، فذكر أنه كذبَه أكثرُ الناس، وارتدَّت طائفة بعد إسلامها، وبادر الصدِّيق إلى التصديق، وذكر أن الصدّيق سأله عن صفة بيت المقدس، وقال إنّي لأصدقه في خبر السماء بُكرةً وعشيًا، أفلا أصدقه في بيت المقدس، فيومئذٍ سُمي &#8220;أبو بكر بالصديق&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">فنجد أن الإسراء والمعراج حدث قُبَيلَ الهجرة إلى المدينة، وترك الديار والأهل والوطن؛ وتكوين دولة الإسلام؛ ليكون اختبارًا للمؤمنين وتدريبًا لهم على حسن الاستجابة لله عز وجل، فهي مرحلة جديدة، كلها جهاد وكفاح في سبيل الله، فهي مرحلة تحتاج لإيمان ثابت، إيمان لا تعبث به الدنيا ولا تزلزله الجبال، إيمان قد استقام على حقيقة منهج الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">4) معية الله: فالله عز وجل أوضح لنبيه  أنه معه وناصره ومعينه في أحلك الظروف وأنه لن يخزيه أبدًا، ففي ذات الرحلة وكنهها عناية ربانية عظيمة.. ومثال آخر على معية الله لنبيه حين طلبت قريش من النبي عليه الصلاة والسلام أن يصف لها بيت المقدس مع ملاحظة أنَّ رسول الله  قد جاءه ليلاً ولم يكن قد رآه من قبل يقول  : &#8220;فأصابني كربٌ لم أصب بمثله قط&#8221;، أي أن الأمر سيفضح والنبي سوف يتهم بالكذب ولكن حاشا لله أن يترك نبيه ومصطفاه؛ يقول عليه الصلاة والسلام: فجلَّى الله لي بيت المقدس فصرت أنظر إليه وأصفه لهم باباً بابًا وموضعًا موضعًا.. {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاشْهَادُ}.</p>
<p style="text-align: right;">5) ثقة الجندي بقائده (موقف سيدنا أبي بكر): فقد كانت ثقة سيدنا أبي بكر في قائده ورسوله كبيرة وعظيمة بدرجةٍ لا تهزها أو تنال منها أي أحداث مهما عظمت، ففي هذا الموقف الذي ثبت فيه &#8220;أبوبكر&#8221; عندما كذَّب أهل مكة ما حدَّث به الرسول  عن الإسراء لأعظم دليلٍ على هذه الثقة.</p>
<p style="text-align: right;">فقد ذهبوا إلى أبي بكر وقالوا له: أرأيت ما يقول صاحبك إنه يقول: إنه أُسري به إلى المسجد الأقصى، ونحن لو أردنا أن نذهب هناك لقطعنا مسيرة كذا وكذا، فما رأيك؟ قال أهو قال ذلك؟ قالوا: قال. قال: &#8220;أشهد إن كان قال ذلك فأنا أصدقه، إنا نصدقه في أعظم من ذلك، نصدقه في خبر السماء يأتيه وهو جالس بين ظهرانينا&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك كان هذا اللقب العظيم لقب الصديق على مَن يستحق، وأصبح في أرض الله لا يعرف بهذا اللقب بعد أنبياء الله إدريس ويوسف عليهما السلام إلا أبو بكر الصديق ].</p>
<p style="text-align: right;">6) الدعوة أولاً: فهنا درس لكل صاحبِ هَمٍّ لكل صاحب قلب مكلوم ألا يلتفت قلبه إلا إلى الله عز وجل، فقد كان رسول الله  يحمل هم الدنيا كلها ويحمل أمانة تنوء بها الجبال، ماتت زوجه خديجة التي كان يأوي إليها عند تعبه، مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه كان يبحث عن رجال صُدق يعينونه في تبليغ أمر دعوة الله عز وجل ذهب إلى ثقيف ولكنها ردته ردًّا سيئًا وأغرت به السفهاء فضربوه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين ولجأ النبي  إلى حائط وأخذ يناجي رب العزة سبحانه: حتى إنه دعا بدعائه الشهير &#8220;اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس.. إلهي أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى مَن تكلني إلى بعيدٍ يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل عليَّ غضبك أو أن تحل بي عقوبتك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">7) الدعوة إلى الله في كل الظروف: وهذا هو نهج الرسل والأنبياء لانشغالهم بدعوتهم وأنها تعيش في وجدانهم، ففي أشد فترات الحزن والأسى التي تعرَّض لها النبي  حين ذهب إلى الطائف ليعرض نفسه عليهم، نجده يدعو الغلام إلى الله ويعود بمكسب كبير أن هدى الله به واحدًا.. وهذا يذكرنا بموقف سيدنا يوسف داخل السجن، إنها نفس الروح والعزيمة والإرادة التي يبثها أنبياء الله في الأرض ليقتدي بها الناس جميعًا.</p>
<p style="text-align: right;">إنها روح الإصرار على تبليغ الرسالة مهما كانت العقبات ومهما كان التسفيه والنيل من شخص ومكانة الداعية.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا درس للدعاة إلى الله عز وجل أن يبلغوا أمانة الله تعالى، رضي الناس أم غضبوا، فرسول الله  يقول: &#8220;ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس&#8221;، وإذا كان أنبياء الله عزَّ وجل يتهمون بالكذب والسحر والجنون فليس في ذلك غرابة بعد ذلك أن يتهم الدعاة إلى الله في واقعنا بالتطرف وبالرجعية والتأخر.</p>
<p style="text-align: right;">8) وحدة رسالة الأنبياء: وأنهم جميعًا يدعون لدينٍ واحدٍ ورسالةٍ واحدةٍ وهي الإسلام، فالكل جاء بالتوحيد الخالص من عند الله عز وجل، الأنبياء إخوة ودينهم واحد:  {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}(الأنبياء:25).</p>
<p style="text-align: right;">وكان أكبر رمز لذلك صلاته إمامًا بالأنبياء في المسجد الأقصى، ولها دلالة أخرى، أنَّ النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبوة بعد رسول الله  ولا رسالة: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبيئينَ}(الأحزاب: 40).</p>
<p style="text-align: right;">9) مكانة الأقصى ودورنا تجاهه: يجب أن يشغل بالنا اليوم أحوال المسجد الأقصى، وكيف نستعيده مرة أخرى، نستعيد ما ضاع منا من أرض فلسطين بمختلف الطرق والوسائل، هذا هو الأمر الحتم والهمُّ الكبير، فهذا هو بدء الطريق، وكل من سار على الدرب وصل، هذه ذكرى من الذكريات كريمة، وآية من آيات الله عظيمة {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ الْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}(ق: 37).</p>
<p style="text-align: right;">فقضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى وجرحهم النازف من القلب ومنذ أكثر من نصف قرن من الزمان، والدليل القاطع على موقف العالم الغربي الظالم والمنحاز ضد قضايا المسلمين، والضارب عرض الحائط بكل المبادئ والقيم والشعارات التي يرفعها من حرية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم جواز الاستيلاء على أرض الغير بالقوة، ورفض العنصرية، وحق الشعوب في الكفاح المسلح؛ من أجل إزالة الاحتلال عن أراضيها.. كل هذه المبادئ يتنكر لها الغرب، ويقف داعمًا الاحتلال الصهيوني الإرهابي، العنصري الاستيطاني الدموي لأرض فلسطين وبيت المقدس والمسجد الأقصى، واليوم يكشف الغرب مرةً أخرى عن حقيقة مشاعره نحو الإسلام والمسلمين ولعل ما يحدث في فلسطين ولبنان والعراق وافغانستان لخير دليل على ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">10) دورنا تجاه المقدسات: لقد تأمل العلماء الربط في إسراء النبي  من مكة البيت الحرام إلى بيت المقدس فذكروا أن المسجد الحرام بمكة المكرمة هو رمز للإسلام دين الله عز وجل وبيت المقدس هو رمز لحال المسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">فما يجري في تلك الأرض علامة صحوة المسلمين أو غفلتهم فالأقصى وأهله في رباط إلى يوم الدين، وبمقدار تفاعلنا وانشغالنا به يكون مقدار تقربنا إلى الله عز وجل أو بعدنا عنه. فالمسجد الأقصى لن يتحرر إلا على أيد متوضئة طاهرة كريمة، أما الأيدي التي يحمل أصحابها أفكارًا منحرفةً وعقائد فاسدة مثل هذه الأيدي لا يُبارك الله فيها وحاشا لله أن يكتب لها النصر والتأييد مصداقًا لقول النبي  : &gt;لتقاتلن اليهود فيختبئ اليهودي وراء الحجر أو الشجر، فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">11) الالتجاء إلى الله وقت الشدة: فها هو المصطفى  يبرأ من حوله وقوته إلى حول الله وقوته، وهذا دأب الأنبياء والصالحين والدعاة إذا ادلهمت بهم الخطوب أن يلجأوا إلى الله دون سواه ويطلبوا العون والمدد منه دون غيره. ويأتي حادث الإسراء والمعراج إيناسًا للمصطفى عليه الصلاة والسلام وترسيخًا لهذا المعنى في النفوس ليلجأ الدعاة إلى ربهم وقت الشدة.. فإذا أخلصوا توجههم وأخذوا من الأسباب المعينة- ماديةً ومعنويةً- فسيروا من آيات الله ما تقر به أعينهم.</p>
<p style="text-align: right;">12) البعد عن المعاصي: خارقة الإسراء والمعراج تضمنت فيما تضمنت مشاهد لألوان من الناس سيعذبون يوم القيامة، بسبب معاصٍ خطيرةٍ عكفوا عليها في دنياهم: من ذلك الرِّبا، والفواحش، إلى آخر ما هنالك.</p>
<p style="text-align: right;">وعاد المصطفى  ينبئُ أصحابه والأمة كلها بهذا الذي رآه من صور مختلفة للعذاب الذي سيناله مقترفو هذه الآثام يوم القيامة، العاكفون على كثير من الموبقات التي حذَّر الله عزَّ وجلَّ منها، وفي هذا درس لنا للابتعاد عن هذه الموبقات. ووجب علينا أن نسأل أنفسنا في هذه المناسبة أين نحن من الوقوف في وجه الفواحش؟ أين نحن من الوقوف في وجه الطريق إلى هذه الفواحش؟ أين نحن من استثارة العوامل التي تدعو إلى هذه الفواحش؟ وما دورنا لمقاومة هذه الفواحش في نفوسنا ومن ثم في مجتمعاتنا.</p>
<p style="text-align: right;">إن ذكرى الإسراء والمعراج لها دلالاتها الاعتقادية والسلوكية والأخلاقية، والاحتفال بهذه الذكرى إنما يعني الالتزام بهذه المعتقدات، ومن ثم الانضباط الصادق بالسلوكيات المنبثقة عنه، وهكذا يكون صدق الاحتفال والاحتفاء بذكرى الإسراء والمعراج.</p>
<p style="text-align: right;">إننا لن نستطيع حصر الدروس المستفادة من الإسراء والمعراج في مقال أو عدة مقالات ولكنها إطلالة سريعة نُعذر بها إلى الله سبحانه وتعالى لنستفيد منها ونقدمها للأمة ودعاتها وشبابها ليقتدوا برسولهم  في حياتهم العملية، ويتخذوا من الاحتفال ببعض المناسبات والأحداث الكبرى التي حدثت في سيرته نقطة انطلاق للتغير الإيجابي في حياتهم ولتذكر الأحداث واستخلاص العبر والدروس المستفادة منها لتضيء لنا الطريق.</p>
<p style="text-align: right;">ونختم بعرض إجمالي لما رآه المصطفي  في إسرائه ومعراجه لنتدارسها ونعيها ونتسخلص منها العبر والعظات.</p>
<p style="text-align: right;">من عجائب ما رأى الرسول</p>
<p style="text-align: right;">1- الدنيا : رآها بصورة عجوز (وذلك علامة على أنها تفتن المتعلقين بها وهي ليست على شيء)</p>
<p style="text-align: right;">2- إبليس: رآه متنحيًا عن الطريق.</p>
<p style="text-align: right;">3- قبر ماشطة بنت فرعون وشمَّ منه رائحة طيبة.</p>
<p style="text-align: right;">4- المجاهدون في سبيل الله: رآهم بصورة قوم يزرعون ويحصدون في يومين.</p>
<p style="text-align: right;">5- خطباء الفتنة: رآهم بصورة أناس تُقْرَضُ ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار (وهم الذين يخطبون بين الناس بالفتنة والكذب والغش).</p>
<p style="text-align: right;">6- الذي يتكلم بالكلمة الفاسدة: رآه بصورة ثور يخرج من منفذٍ ضيقٍ ثم يريد أن يعود فلا يستطيع.</p>
<p style="text-align: right;">7- الذين لا يؤدّون الزكاة : رآهم بصورة أناس يَسْرَحون كالأنعام على عوراتهم رقاع.</p>
<p style="text-align: right;">8- تاركو الصلاة: رأى قوماً ترضخ رءوسهم ثم تعود كما كانت، فقال جبريل: هؤلاء الذين تثاقلت رءوسهم عن تأديةِ الصلاة.</p>
<p style="text-align: right;">9- الزناة: رآهم بصورة أناس يتنافسون على اللحم المنتن ويتركون الطيب.</p>
<p style="text-align: right;">10- شاربو الخمر: رآهم بصورة أناس يشربون من الصديد.</p>
<p style="text-align: right;">11- الذين يمشون بالغيبة: رآهم بصورة قوم يخمشون وجوههم وصدورهم بأظفار نحاسية.</p>
<p style="text-align: right;">12- مالك خازن النار.</p>
<p style="text-align: right;">13- البيت المعمور: وهو بيت مشرف في السماء السابعة وهو لأهل السماء كالكعبة لأهل الأرض، كل يوم يدخُلُهُ سبعون ألف ملكٍ يصلون فيه ثم يخرجون ولا يعودون أبدًا.</p>
<p style="text-align: right;">14- سدرة المنتهى: وهي شجرة عظيمة بها من الحسن ما لا يصفه أحد من خلق الله، يغشاها فَراشٌ من ذهب، وأصلها في السماء السادسة وتصل إلى السابعة، ورءاها رسول الله  في السماء السابعة.</p>
<p style="text-align: right;">15- الجنة: وهي فوق السموات السبع فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلب بشر مما أعدّه الله للمسلمين الأتقياء خاصة، ولغيرهم ممن يدخل الجنة نعيم يشتركون فيه معهم.</p>
<p style="text-align: right;">16- العرش: وهو أعظم المخلوقات، وحوله ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، وله قوائم كقوائم السرير يحمله أربعة من أعظم الملائكة، ويوم القيامة يكونون ثمانية، والعرش هو سقف الجنة وهو مكان مشرف عند الله قال الأمام علي كرم الله وجه: إن الله خلق العرش إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته.</p>
<p style="text-align: right;">17- وصوله  إلى مستوى يسمع فيه صرير الأقلام: انفرد رسول الله عن جبريل بعد سدرة المنتهى حتى وصل إلى مستوى يسمع فيه صرير الأقلام التي تنسخ بها الملائكة في صحفها من اللوح المحفوظ .</p>
<p style="text-align: right;">18- سماعه  كلام الله تعالى الذاتي الأزلي الأبدي الذي لا يشبه كلام البشر.</p>
<p style="text-align: right;">19- رؤيته  لله عزّ وجلّ بفؤاده لا بعينه: مما أكرم الله به نبيه في المعراج أن أزال عن قلبه الحجاب المعنوي،فرأى الله بفؤاده، أي جعل الله له قوة الرؤية في قلبه لا بعينه؛ لأن الله لا يُرى بالعين الفانية في الدنيا، فقد قال الرسول : &#8220;واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حديث القَصْعَة : دروس وعبر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8e%d8%b5%d9%92%d8%b9%d9%8e%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8e%d8%b5%d9%92%d8%b9%d9%8e%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:11:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[القصعة]]></category>
		<category><![CDATA[حديث]]></category>
		<category><![CDATA[دروس]]></category>
		<category><![CDATA[عبر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21228</guid>
		<description><![CDATA[عن ثوبانَ ] قال :قال رسول الله   : &#62;يوشِكُ الأمَمُ أنْ تَداعى عَلَيْكُم كَما تَداعى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها فَقالَ قائلٌ: ومِنْ قِلَّةٍ نَحنُ يَومَئذٍ ؟ قالَ: بلْ أنتُم يومَئذٍ كَثيرٌ ولكنَّكم غُثاء كغُثاء السَّيلِ ولَيَنْزَعَنَّ الله مِنْ صُدورِ عَدُوِّكُم المهابَةَ مِنْكُم ولَيَقْذِفَنَّ الله في قلوبِكم الوَهنَ،  فَقال قائلٌ يا رسول الله وما الوهن قالَ: حُبُّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ثوبانَ ] قال :قال رسول الله   : &gt;يوشِكُ الأمَمُ أنْ تَداعى عَلَيْكُم كَما تَداعى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها فَقالَ قائلٌ: ومِنْ قِلَّةٍ نَحنُ يَومَئذٍ ؟ قالَ: بلْ أنتُم يومَئذٍ كَثيرٌ ولكنَّكم غُثاء كغُثاء السَّيلِ ولَيَنْزَعَنَّ الله مِنْ صُدورِ عَدُوِّكُم المهابَةَ مِنْكُم ولَيَقْذِفَنَّ الله في قلوبِكم الوَهنَ،  فَقال قائلٌ يا رسول الله وما الوهن قالَ: حُبُّ الدّنيا وكَراهِيَّةُ المَوْتِ&lt;(1)</p>
<p>الدلالات اللغوية</p>
<p>يوشك الأمم : أي يقرب،  والأمَمُ فِرَقُ الكُفر وأممُ الضَّلالَة.</p>
<p>التَّداعي : الاجتماع ودعاء النّاسِ بَعْضِهم بَعضاً. وهي بحذف إحدى التاءين،  أي تداعى بأن يدعوبعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما مَلَكْتموه من الديار والأموال. والأَكَلَة : ج آكل.</p>
<p>والمعنى كما يدعو أكلة  الطعام بعضهم بعضا إلى قصعة الطعام لينالوا منها بلامانع ولا منازع فيأكلونها عفوا صفوا كذلك يأخذون ما في أيديكم بلا تعب ينالهم أوضرر يلحقهم أوبأس يمنعهم.</p>
<p>(ومن قلة) خبر مبتدأ محذوف تقديرُه تَداعيهِم.</p>
<p>(نحن يومئذ) مبتدأ والخبر صفة لها أي إن ذلك التداعي لأجل قلة نحن عليها.</p>
<p>(يومئذ كثير)  : أي كثير عددا وقليل مددا وإيمانا وعلما وتضحية.</p>
<p>غثاء كغثاء السيل: (غثاء) بالضم والمد وبالتشديد أيضا، وهوما يحمله السيلُ من زَبَدٍ ووَسَخٍ،  شَبَّهَهُم به لقلة شَجاعَتِهم ودَناءَة قَدْرِهِم.</p>
<p>ولينزعنَّ : أي ليُخرِجنَّ.</p>
<p>المَهابَة أي الخوف والرعب..</p>
<p>وليقذفن : بفتح الياء أي ولَيَرْمِيَنَّ الله.</p>
<p>(الوَهَنَ) : أي الضّعف. وكأنّه أرادَ بالوَهَنِِ ما يوجبُه،  ولذلك فسَّره بحبِّ الدّنيا وكَراهية الموتِ.. وما الوَهَن : أي ما يوجبه وما سببه؟ إما سؤال عن نوع الوهن من أي وجه يكون ذلك الوهن ؟ قال : حبّ الدنيا وكراهية الموت، وهما متلازمان فكأنهما شيء واحد يدعوهم إلى إعطاء الدَّنِيَّةِ في الدِّين من العدوِّ المبين ونسأل اللهَ العافيةَ.</p>
<p>واقعُنا والحديث</p>
<p>يضعُنا النبي  أمامَ صورةٍ حركية مثيرة،  يمثِّلُها بقومٍ جياع شَرِهينَ يبحثون عن وليمةٍ باردة سهلة يأكلونها، وعندما يجدونَ هذه الفريسةَ يقف كلُّ واحد منهم على مشارف الطرق ويذهب إلى النوادي والمحافل يدعوالأممَ والفرقَ والأفرادَ،  بينما هنا الداعي إلى الطعام لئيم حاقدٌ تأصَّلَ فيه الشرُّ حتى صار معدناً للشر، أي كما يدعوصاحبُ الطعامِ ضيوفَه إلى الوليمة كذلك الأممُ والفرقُ الضالّةُ يدعوبعضُها بعضًا عليكم  إذ أنتم الوليمةُ يومئذٍ.</p>
<p>وتأمل هذا التشبيه الأول للمسلمين بالقَصعة،  الغَنيمة الباردة.. التي يهيئُها صاحبُها بالنسق الذي يسيل لعابه ويتحكم بشكلها وطعمها،  والقَصعة بين يديه مستسلمة تنتظر موعدَ وصولها إلى فم آكِلِها.</p>
<p>إن تشبيه النبي  تداعي الأمم بتداعي الأكَلَة ليوحي بنفسيةٍ عَفِنَةٍ انطوت على شراهة واندفاع شديد نحوالقَصعة يغذيه جوع دموي دفينٌ. وتداعيهِم هودَعْوةُ بعضِهم بعضًا لمقاتلة المُسْلِمين وكسر شوكتكم وسلب ما ملكوه من الديار والأموال.</p>
<p>ولعل هذا ما أدى بثوبانَ ] أنْ يسألَ النبيَّ  عن سَببِ التَّداعي،  هل هومن القِلَّة حتى استَخَفَّت هذه الأممُ بالمسلمينَ واسْتَهْتَرَت بما مَعَهم ؟</p>
<p>فكان جَوابُ النبي  جوابَ الحكيمِ الذي يَفتَح مَداركَ الوَعي الإيمانيّ في قَلبِ المسلمِ وعَقْلِه حتّى لا يكونَ ثغرةً يؤتى من خلالها عَلى المسلمون وبلادهم فيكون سبباً لذِلَّة إخوانه.</p>
<p>نعم ليست القلةُ هي السّببَ،  ألم تر إلى المسلمين في بَدرٍ؟ لقد كانوا قلةً، ولم يتَمَكَّنْ منهم عَدُوُّهم،  وكذلكَ في الأحزابِ تَداعى الجمعُ عليهم ولم يُحَقِّقِ الله آمالَ الكافرين في المسلمينَ مع أنّ المسلمينَ قلةٌ.</p>
<p>إذن ليس للعَدَد وَزْنٌ ولا قيمةٌ عندَ الله، ولم يجعله الله السببَ الرئيسَ للانتصار في المعارك.</p>
<p>بل المسلمون عندما تتداعى الأمم عليهم يومئذِ كثيرٌ، ولكن.. هم غثاء كغثاء السيل،  لنتأمَّلْ هذا التشبيه الثاني للمسلمين بالغثاء وهوما ارتفعَ على وجه الماء وحَمَلَه السَّيلُ من الأوساخِ والأعواد&#8230;. مما لا ينفعُ النّاسَ ولا يقوم به شيءٌ، ومعلومٌ أنّ الغثاءَ تبعٌ للسيل الجارف لا يقوى على المصادمة ولا خيارَ له في الطريق الذي يسلكه مع السيل،  بل شأنُ هذا الغثاءِ السّمعُ والطّاعةُ للسّيلِ الذي يحصدُ كلَّ ما أتى أمامه.</p>
<p>ويُبينُ النبيُّ  سببَ هذا الاستسلام والانقياد الأعمى مع معرفة المنقاد أنه ذاهب إلى الهاوية،  وكأنه  قرأ ما في نفسِ كلِّ سامع للحديث،  السؤالَ الذي يتداعى إلى النفس : وممّ هذا التّكالُبُ من العَدوِّ على المُسْلِمينَ ؟</p>
<p>فيجيب الرسولُ الرحيم،  بقوله : &gt;ولينزعنَّ الله من صدورِ عدوكم المهابةَ منكم،  ولَيَقذفنَّ اللهُ في قلوبِكُمُ الوَهَنَ&lt;،  وفي لفظٍ آخرَ: &gt;يُنْزَعُ الوَهَنُ مِن قُلوبِ عَدوِّكم ويُجْعلُ في قُلوبِكم&lt;،  وفي رواية : &gt;يَنتَزِعُ المهابةَ من قلوب عدوِّكم ويجعلُ في قُلوبِكم الوَهَنَ&lt;،  وفي لفظ  : &gt;تُنْتَزَعُ المهابةُ من قلوبِ عدوِّكم ويُجعلُ في قلوبِكم الوَهَنُ&lt;.</p>
<p>إن هذه الألفاظ تشير إلى :</p>
<p>ـ أن أعداءنا كانوا يهابوننا،  عندما كنا نهاب الله تعالى، فهذه المهابة التي لنا في قلوب العدوسببُها الوهنُ الذي فيهم،   بـ&gt;حُبّهم الدّنيا وكَراهيتهم الموتِ&lt;.</p>
<p>إذن،  إنّ الوهنَ الذي أصاب أعداءَنا سببه حبُّهم للدنيا كما قال تعالى: {ولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ،  ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ومَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ،  واللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}(البقرة:96).</p>
<p>هذا من جِهتِهم،  وأما من جهةِ المسلمين فحبُّهم للموت كانَ يزرعُ المهابةَ في قلوبِ عدوِّهم،  وهذا مما يجعلُ أعداءَ الإسلام  يحسبون للمسلمين كلَّ حسابٍ عندما تراوِدُهم أنفسهم في التّورطِ بالقتال مع المسلمين.</p>
<p>لقد كان هذا هومنطق خليفة المسلمين في زمانه هارون الرشيد،  يوم أطلقها مُدوّية من بغداد. لقد تجرأ نقفور ملك الروم،  فكتب ـ مُجرّد كِتابة! ـ إلى هارون ملك العرَب: &#8220;أما بعد: فإن الملِكة التي كانت قبلي أقامتك مقامَ الرُّخ،  وأقامت نفسها مقام البيدَق،  فحملت إليك من أموالها،  وذلك لضعف النساء وحمقهن،  فإذا قرأتَ كتابي فاردُد ما حصل قبلَك،  وافتدِ نفسَك،  وإلا فالسيف بيننا&#8221;. فلمّا قرأ هارون الرشيد الكتاب اشتدّ غضبه،  وتفرّق جلساؤه،  خوفًا من بادِرة تقَع منه،  ثم كتَب بيدِه على ظهرِ الكتاب: &#8220;من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم،  قرأت كتابك يا ابن الكافرة،  والجواب ما تراه دون ما تسمعه&#8221;. ثم ركب من يومِه،  وأسرع حتى نزل على مدينة هرقلة،  وأوطأ الروم ذلاًّ وبلاءً،  فقتل وسبى وذلّ نقفور،  وطلب نقفور الموادعَة على خراج يؤدّيه إليه في كلّ سنة،  فأجابه الرشيد إلى ذلك.</p>
<p>ولكنَّ يومَ التّداعي الذي يحدّثُنا عنه النبي ،  لهُ علاماتٌ مُوضِحاتٌ،  وهي تَغيُّرُ الأحوالِ،  وتداخُل القلوبِ وتداخُل الأهواء،  وتحكُّمُ الهوى،  ودخولُ الدنيا في نفوس المسلمين وقلوبهم،  وتحكُّمُ المَصالِحِ في العَلاقاتِ البشريّةِ بَدَلَ الإيمان،  وإيثارُ الدُّنيا على الدِّينِ،  كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ،  إِلى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }(المائدة : 105) : &gt;بل ائْتَمِروا بالمعروفِ وتَناهَوْا عن المنكرِ حتى إذا رأيتَ شُحّاً مُطاعاً ودُنيا مُؤْثَرَةً وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه،  فعليك بخاصةِ نفسِك،  ودَعِ العَوامَّ&lt; فإنَّ مِنْ ورائِكُم أياماً الصّبرُ فيهنَّ مثلُ القَبضِ عَلى الجمرِ،  للعامِلِ فيهنَّ أجرُ خمسينَ رجلاً يَعملونَ كَعَمَلكُم ؛. قال عبد الله بن المبارك : وزاد غَيرُ عُتْبَةَ : &gt;قيلَ يا رسولَ الله : أجرُ خمسينَ رَجلاً منّا أومِنْهُم ؟ قال : بَلْ أجْرُ خَمسينَ منكم&lt;.</p>
<p>ولكنَّ ثوبانَ ] سَمِعَ بِالوَهَنِ فأخَذَت انْتِباهَه،  لأنَّها لَفْظٌ مُجْمَلٌ، والضّعف وَهَنٌ، والمرضُ وَهَنٌ&#8230; فأيُّ أنواعِ الوَهَنِ يُصيبُهُم ؟ ثم لكل نوع من الوهن أسبابه..</p>
<p>لكنَّ الجوابَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِمْ جَعَلَ للوَهَنِ مدلولاً إيمانياً يشملُ كلَّ المعاني السابقة، وأضاف إليها أمَّ المعاني،  إنه : حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموتِ،  أي بسبب حبِّكمللدنيا وكراهيتِكُم للموت.</p>
<p>إنه وهنٌ قلبيٌّ،  وَهَنٌ نفسيّ، وَهَنَ فكريّ، وهن عَقَدِيٌّ تَسَرَّبَ إليكم لتَشَرُّبِ قلوبِكُم حُبَّ الدُّنيا،  فتَعَلَّقَت بها كتَعَلُّقِ الغَريقِ بِقَشَّةٍ يَظُنُّ فيها النَّجاةَ.</p>
<p>فالعدويمتلكُ الدنيا ورفاهيتَها، وأخذَ يتحكم بها فينا كما يُريدُ،  ويُلَوِّحُ بها أمامَ أعْيُنِنا كَما يُلَوِّحُ الرّجلُ لكلبِه بقطعة لحم،  يزيِّنُها له ليسْتَعْبِدَه،  فيلهث الكلبُ ويسيل لعابُه،  ويرضى لنفسه أن يكون منقاداً لسيده قبلَ أن يُعطيَه الطَّعامَ.</p>
<p>كذلك الذي أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّ الدنيا وظنَّ أنَّ السّعادَةَ فيها،  أخذ يخافُ زوالَها من بين يديه فأتقن سَبَبَ تحصيلِها،  أتدري ما هو؟.</p>
<p>هو أن يكون ذليلاً منقاداً في السيل الجارف،  أن يكونَ إمَّعَةً لا رأيَ له،  أن يكون ريشةً في مهب الريح تتقاذَفُه الأفكارُ وتتلاعب به العواطف،  أن يكونَ سلاحاً يحارببه إخوانَه المسلمين في الأرض ويحارِبُ به الإسلامَ.</p>
<p>هذا هوسِرُّ تشبيهِ النبيِّ  لحال المسلمين في زمن التداعي بـ(القصعة،  والغثاء).</p>
<p>هذا هوسر المهانة التي يعيشها المسلمون اليوم؟ وسر استهانة عدونا بنا وسبب جرأته علينا.</p>
<p>وسرُّ أحوالٍ رديئةٍ حصلت للمسلِمين وما زالت في طريقِها إلى الحصولِ،  منها أننا :</p>
<p>- نسمع أن أعداء الإسلام كافة يريدون تغيير المناهج الشرعية في بلاد المسلمين، وتنعقد المؤتمرات لذلك في بلاد المسلمين.</p>
<p>- نسمع تصريحات الصليبيين علناً في محاربة الإسلام،  والقضاء على العلماء، وما تعلنه جرائدهم وأبواقهم اللئيمة مطالِبَةً بهدم الكعبة المشرفة زادها الله تعظيماً.</p>
<p>- نسمع شتمهم للنبي  ووصفه بما لا  يرضاه أحدنا لنفسه فكيف لنبيه.</p>
<p>- نرى قتلَ المسلمين في كثيرٍ من نقاطِ العالَمِ السّاخنةِ.. بجهود دولية ومُحَالَفات رسمية تحت شعار الإنسانية.</p>
<p>- نرى مَن هُم مِن جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا،  يحملون أفكاراً علمانية يلبسونها ثياباً إسلامية ليستسيغَها شباب المسلمين،  ويحرفوا عقولَهم&#8230;&#8230;.</p>
<p>وغير ذلك كثير مما يتفطَّرُ له القلبُ،  ونحن الذين يبلغ تعدادُنا ملياراً وجاوز الربع مليار،  ولكننا كما وصف النبي  غثاء كغثاء السيل.</p>
<p>كم خسرنا عندما خسرنا إيماننا؟ كم خسرنا عندما خسرنا خلافتنا؟ كم خسرنا عندما خسرنا تشريعنا؟  و. إسلامنا؟ وكم خسِرَ العالَمُ بانحِطاطِنا.</p>
<p>ومع ذلك فإنّ للدّاءِ الذي نحنُ فيه،  عِلاجًا مصدَرُه هَديُ النُّبُوَّة،  العلاج في الحديث أن ننزعَ حبَّ الدنيا من قلوبنا،  وأن نتذاكرَ الموتَ فيما بيننا،  وأن نملكَ مفاصلَ القوةِ وأسبابَها وأوَّلهُا كراهيةُ الدّنيا وحب الموت.</p>
<p>ولا يظنَّنَّ ظانٌّ أنَّ المقصودَ بكراهية الدنيا تركُها والإعراضُ عنها،  بل المَقْصودُ تركُ حبِّها والتّعلقِ بخُيوطِها،  وأن تكونَ بأيدينا لا في قلوبنا. وعندئذٍ سيبلُغُ الإسلامُ ما بَلَغتْه الشمسُ،  وأنّ رايةَ الإسلام سترفع في كل مكان على وجه الأرض ولكن لنقرأ قوله تعالى :{هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}(محمد:38).</p>
<p>{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(الأنفال:53).</p>
<p>{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاًفَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ}(الرعد:11).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(1) وروي بهذين اللفظين :</p>
<p>&lt; عن ثوبانَ مولى رسول الله  قال : قالَ رَسول الل ه  : &gt; يوشِكُ أنْ تَداعى عَليْكُم الأمَمُ مِنْ كُلِّ أفُقٍ كما تَداعى الآكِلَةُ عَلى قَصْعَتِها ، قالَ : قُلنا : يا رَسولَ الله : أمِنْ قِلَّةٍ بِنا يَوْمَئِذٍ ؟ قالَ : أنتُم يَوْمَئِذٍ كَثيرٌ ، و لكنْ تَكونونَ غُثاءً كَغُثاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ المَهابَةَ مِنْ قُلوبِ عَدُوِّكُم و يَجْعَلُ في قُلوبِكُمُ الوَهَنَ . قالَ : قُلنا : و ما الوَهَنُ ؟ قالَ : حُبُّ الحَياةِ وكَراهِيَّةُ المَوْتِ&lt;(2) .</p>
<p>&lt; عن ثوبانَ مولى رسول الله    عن رسول الله    قال : &gt; توشِكُ الأمَمُ أن تَداعى عَلَيكُم كَما تَداعى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها . قيلَ : أَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قال: بلْ أنتُم كَثيرٌ، ولكنْ غُثاءٌ كغُثاء السَّيْلِ ، و لَتُنْزَعَنَّ المَهابَةُ منْكُم و لَيُقْذَفَنَّ الوَهَنُ في قُلوبِكُم . قالوا : وما الوَهَنُ ؟ قال : حُبُّ الدُّنْيا و كَراهِيَّةُ المَوْتِ &lt;(رواه عن دحيم الدمشقي عن بشر بن بكر عن جابر)(3) .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8e%d8%b5%d9%92%d8%b9%d9%8e%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
