<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; عبد الله الطيب</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>عبد الله الطيب : رجل في عصر وعصر في رجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 15:45:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[د.مصطفى سلوي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21302</guid>
		<description><![CDATA[نظمت شعبة اللغة العربية بجامعة محمد  الأول بوجدة يومي 18- 19 أبريل الماضي ندوة تكريمية للدكتور المرحوم عبد الله الطيب، شارك فيها ثلة من المثقفين والأساتذة، وكنا قد نقلنا أصداءها في العدد الماضي. وفي هذا  العدد ننشر بعض الشهادات التي قدمها بعض زملاء الراحل وأصدقائه على هامش الندوة : قـبـل الـبــدء من يكون عبد الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظمت شعبة اللغة العربية بجامعة محمد  الأول بوجدة يومي 18- 19 أبريل الماضي ندوة تكريمية للدكتور المرحوم عبد الله الطيب، شارك فيها ثلة من المثقفين والأساتذة، وكنا قد نقلنا أصداءها في العدد الماضي.</p>
<p>وفي هذا  العدد ننشر بعض الشهادات التي قدمها بعض زملاء الراحل وأصدقائه على هامش الندوة :</p>
<p>قـبـل الـبــدء</p>
<p>من يكون عبد الله الطيب؟ وما المكانة التي شغلها في قلوب الناس وأذهانهم؟ وإلى أي حد اعترفت هذه القلوب وتلك الأذهان التي شحذها الراحل وهو حي، بالجميل الطيب، بعد أن رحل عبد الله الطيب؟ قيل قديما عن أبي الطيب المتنبي: (ملأ الدنيا وشغل الناس). وقيل بعد ذلك بأن المتنبي كان رجلا في عصر، وعصرا في رجل. كان رجلا في عصر؛ لأنه لم يستطع شاعر آخر أن يظهر إلى جانبه، إذ غطى على الجميع. قيل عن أبي فراس الحمداني ّإنه لولا مكانه من السلطان، لغطى عليه، وشفع للصنوبري تقدمه في السن، الذي منحه صك الظهور إلى جانب شاعر العربية غير مدافع. والمتنبي بعد هذا عصر في رجل؛ أنه الصوت الوحيد المسموع في ذلك العصر؛ ليس لأنه صور أطراف الحياة العباسية، ولكن لأن الكتابة الشعرية وقفت على أطراف قصيد أبي الطيب.</p>
<p>ما زلت أذكر أن أول لقاء كان لي بالأستاذ عبد الله الطيب، حين حضرت له برحاب هذه الكلية العامرة محاضرة في أثر الشعر العربي القديم في الشعر الأنجليزي بخاصة، والشعر الأوروبي بعامة. كنت طالبا بهذه الكلية، أنجذب إلى الرجل بابتسامته التي تبدأ فلا تنتهي، وعينيه المليئتين ببريق أفضى إلى ذهني الصغيرة أن هذا الرجل كأبي الطيب. ولكن لم أشبه عندي عبد الله الطيب بأبي الطيب؟ أ لأني كنت أحب أبا الطيب بشكل يحملني على تشبيه جميع العظماء به؟ أم أن تلك الدماغ الصغيرة كانت فعلا على صواب حين ربطت بين هذا الرجل والرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس. واصلت الطلب حتى إن رسالتي لنيل الدكتوراة الفرنسية اخترت لها متنا تطبيقيا هو شعر أبي الطيب. ولم تبرحني فكرة أن بين الرجلين شبه أو مجموعة أشباه.</p>
<p>من يكون إذن عبد الله الطيب؟ إنه ذلك الرجل الذي كانت الأصالة والبلاغة سمتين مميزتين لمنهجه وللغته التي كان يفهمها ويتفاعل معها جميع شرائح المجتمع السوداني وغير السوداني. وقد كان له حضوره الواضح وسحره المتميز؛ وهو ما جعل السودانيين يجمعون على حبه والاعتزاز به واعتباره شخصية قومية.</p>
<p>وبعد رحيل هذا الرمز الخالد، كنت أتتبع بعض المواقع؛ بحثا عما كتب عنه، فكان مما قرأته: أنه كثيرا ما يحتج السودانيون على ما يرونه إهمالا متعمدا من قبل أشقائهم العرب لرموزهم الثقافية والعلمية، ويضربون المثل بالدكتور عبد الله الطيب الذي توفي بعد عمر طويل حافل بالإنجاز والعطاء في مجال اللغة والأدب، ولم يلق حتى وفاته التكريم اللائق به؛ باعتباره رمزا من رموز اللغة العربية الذين يشار إليهم بالبنان في هذا العصر. ولم تقم أية مؤسسة بتكريمه أو إلقاء الضوء على أعماله الجليلة التي خدم بها اللغة العربية.</p>
<p>ولعل اختيار الخرطوم عاصمة الثقافة العربية لعام 2005 يكون فرصة لمحبي العلامة عبد الله الطيب وتلامذته للاحتفاء به وبآثاره، ولتسليط الضوء على إنجازاته في مجال اللغة والأدب؛ ذلك لأننا أمة لا تكرم رموزها ومبدعيها إلا بعد رحيلهم&#8230; هكذا قرأت في أحد المواقع السودانية..</p>
<p>عبد الله الطيب : الإنسان</p>
<p>ولد عبد الله الطيب في الثاني من شهر يونيو عام 1921م، في قرية التميراب الواقعة بالقرب من مدينة الدامر في شمال السودان، وهو ينتسب إلى أسرة (المجاذيب) العربية التي اشتهرت بالعلم والأدب، حتى سميت مدينة الدامر بـ (دامر المجذوب). وقد اشتهرت هذه المدينة بأنها كانت مركزا لخلاوي القرآن التي اشتهر بها السودان منذ دخل الإسلامأراضيه.</p>
<p>وقد نشأ عبد الله الطيب نشأة علمية كعادة أهالي تلك المنطقة، فدخل الخلوة، وتعلم القرآن، وقرأ الشعر العربي القديم. وقد توفي والده وهو صغير، ثم فجع بأخيه، ثم بوالدته وأختيه وعدد من أقاربه، ولكنه أبى أن تصرفه هذه المصائب عن التحصيل العلمي، فواصل تعليمه حتى تخرج في كلية الآداب بجامعة الخرطوم، وكان اسمها حينذاك (كلية غوردون) عام 1942م، ثم زار بريطانيا لأول مرة عام 1945م مبتعثا من قبل الحكومة الاستعمارية لإعداد المعلمين.</p>
<p>يقول الأستاذ عبد الله الطيب من (حقيبة الذكريات) في الداعي الذي كان من وراء إنشاء كلية (غوردون): &#8220;كان سبب إنشاء كلية غردون، فيما زعموا، أن اللورد (كتشنر)، بعد انتصار مكسيمه المبير على حراب الخليفة عبد الله التعايشي وفرسانه في معركة كرري ـ التي قد يُقال لها أيضاً موقعة أم درمان ـ في سبتمبر 1898، عمد ليأسو الجرح الذي جرحه بدعوة مواطنيه البريطانيين أن يتعاونوا فيصنعوا مؤسسةً تعليمية بالخرطوم تحمل اسم شهيد الإمبراطورية الجنرال غردون، ويتألفون بها أهل المستعمرة الجديدة، آخذين بأيديهم شيئاً فشيئاً إلى مدارج النور والمدنية الحديثة.&#8221;</p>
<p>أفتتحت كلية غردون سنة 1903. وكان الناس أول أمرهم متهيبين لتعليمها محجمين عنه يخافون أن تكون عاقبته إلى كفر وتنصير.</p>
<p>واحتيل على بعض المواطنين، فجئ بأبنائهم وقراباتهم فرداً واثنين وثلاثة ليظهروا بذلك ولاءهم للعهد الجديد. فأقبل من اقبل منهم بتقيةٍ وحذر.</p>
<p>واقتضت سياسة الحكومة آنئذٍ أن يُجاء أيضاً بطائفة من أبناء المواطنين كانوا يدرسون بالأزهر الشريف مقيمين برواق (السنارية) كشأن الماضين من اسلافهم، فيدخلوا في كلية (غردون) لينهلوا من كوثر تعليمها العصري المتمدن.</p>
<p>وفي تلك الرحلة التي انتقل فيها الأستاذ عبد الله الطيب إلى الديار البريطانية، التقى بشريكة حياته (جريزيلدا تريدول)، التي كانت زميلة له في معهد التربية بلندن، ثم نال شهادته العلمية من جامعة لندن عام 1948م، وتقدم لنيل الدكتوراة في الأدب العربي من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية عام 1950م، ثم عين محاضرا في تلك الكلية.</p>
<p>واستمرت مسيرته العلمية بعد ذلك؛ إذ أصبح أستاذا مبرزا للغة العربية في جامعة الخرطوم، ثم عميدا لكلية الآداب، ثم مديرا لجامعة الخرطوم. وقد أصبح أستاذا فخريا مدى الحياة في جامعة الخرطوم التي منحته الدكتوراة الفخرية عام 1981م.</p>
<p>ولم يكن الأستاذ الدكتور عبد الله الطيب ليتوقف عند هذا الحد، بل كانت له أيادي بيضاء كثيرة، ومواقف سجلها له السودانيون بمداد من ذهب، ذكر كثيرا منها في (حقيبة ذكرياته)؛ منها: اهتمامه الكبير بقضايا التربية والتعليم، وقضايا السياسة والفكر في السودان والعالم العربي ككل، بالإضافة إلى جهوده في تطوير المعاهد السودانية ومساهماته الفاعلة في تأسيس العديدمن الجامعات في السودان ونيجيريا، وتدريسه في عدد من جامعات بريطانيا والسودان والمغرب ونيجيريا والكويت، وعضويته في العديد من المجامع اللغوية العربية، إضافة إلى رئاسته لمجمع اللغة العربية في السودان ومساهماته الأكاديمية في مختلف أنحاء العالم العربي وإفريقيا.</p>
<p>عبد الله الطيب: الأديب والمفكر</p>
<p>كان عبد الله الطيب شاعرا، وأديبا، وباحثا لغويا، ومؤرخا أدبيا، وناقدا من الطراز الأول. ويصنف أدبيا بأنه من أتباع المدرسة القديمة؛ إذ كان شديد الإعجاب بالشعر العربي القديم، يقدمه على الشعر الإنجليزي وسواه من الآداب الأوروبية، ويرى أن الكثير من شعراء الفرنجة من أمثال: دانتي، ومارفيل، ووليام بليك، والرومانسيين قد تأثروا بالشعر العربي. وكانت محاضرته التي ألقاها رحمه الله برحاب كلية الآداب سنة 1984 في أثر الشعر العربي القديم (الجاهلي) في الشعر الأنجليزي بخاصة، والشعر الأوروبي بعامة مبينة لهذا التأثر.</p>
<p>وقد كان يأخذ على الشعر الإنجليزي- الذي كان ضليعا به- وغيره من الشعر الأوروبي، التطويل، وضعف النغم، وكثرة التفصيل والتفريع، مما لا حاجة إلى البيان الوجداني الشعري إليه؛ ومن هنا كان يفضل الشعر العربي عليه.</p>
<p>وقد كان للراحل موقف متحفظ ورافض للشعر الحر؛ إذ كان يرى أن قوانين الشعر الأوربي لا تلزم، ولا يمكن أن تصلح للشعر العربي.</p>
<p>كما أنه كان قلقا من بعض الشعراء العرب الجدد الذين يقلدون الشعراء الغربيين تقليدا أعمى دون بصيرة بالتراث ولا علم باللغة، كما كان ينتقد بعض الإصدارات التي كانت تروج لقصائد من يسمون أنفسهم بالشعراء الحداثيين، وما يكتبونه من إنشاء يسمونه شعرا، ويعرف بـ (قصيدة النثر).</p>
<p>وهنا لابد من لفت الانتباه إلى أمر في غاية الأهمية، يربط الأستاذ عبد الله الطيب بأبي الطيب المتنبي، فيما ذهبت إليه في بدء هذا العرض. لقد حمل الأستاذ عبد اللهالطيب هما كبيرا، ربما لم يحمله دارس من الدارسين المحدثين كما حمله هذا الرجل؛ وهو هم اللغة العربية. والمعروف أن كثيرا من رموز هذه الحضارة تعلقت أسماؤهم وحياتهم بالعربية؛ كالأستاذ عباس محمود العقاد، والأستاذ محمود محمد شاكر، وغيرهما. إلا أن عبد الله الطيب قرن بين الاهتمام باللغة العربية، والكتابة الشعرية. ليس بمعنى أن الكتابة الشعرية لا يجب أن تكون إلا بالعربية، ولكن لأن هذه الكتابة تحتاج إلى لغة من طراز خاص. ومن هنا اختلف مع (توماس إليوت) الناقد الأنجليزي الذي كان يرى أن أجمل لغة للكتابة الشعرية هي لغة الحياة اليومية. وليس الأمر كذلك عند عبد الله الطيب.</p>
<p>أحب المتنبي اللغة العربية، وتعصب لها، وقرن بين حب العربية وكتابة القصيدة بلغة عربية مخصوصة. لقد جاء أبو الطيب والناس يقرضون الشعر من شكل:</p>
<p>ربــابـة ربــة الـبـيـت  تصب الـخــل في الـزيـت</p>
<p>لـهـا ســت دجــاجــات وديــك حـسـن الـصـوت</p>
<p>وكان المتنبي يحمل رسالة أستاذه أبي تمام، الذي ظل ينشد ويعمل وفق إنشاده، بأنه (سيجهد نفسه حتى يعيد للشعر شأوه)؛ قال:</p>
<p>وإن كـان طوعـا لي ولـسـت بـجـاهـد</p>
<p>وينقله من نوع من الكتابة إلى نوع آخر يجمع بين نمطين: نمط القصيدة البدوية التي تحتضن اللغة (سمعا ومعجما ومعنى وجمالا)، ونمط القصيدة الحضرية (روحا ومقصدا). فكانت عبارة المتنبي:</p>
<p>حسن الحضارة مجلوب بتطرية</p>
<p>وفي البداوة حسن غير مجلوب</p>
<p>كافية لتوضيح العلاقة التي كانت موجودة بين كتابة شعرية هي في طريق الانسلاخ عن اللغة وما تحمله هذه اللغة من فكر وتاريخ، وكتابة شعرية تريد أن تعود إلى القصيدة الأولى على حد تعبير الأستاذ الدكتور نجيب محمد البهبيتي رحمه الله.</p>
<p>وقد نظم الشعر منذ مرحلة مبكرة من حياته، وفي ذلك يقول: &#8220;وقد حاولت من صروف النظم أصنافا منها المرسل الذي لا قوافي فيه، والدراما والملحمة، وقد جاوزت الأوزان المألوفة إلى أشياء اصطنعتها اصطناعا، ثم بدا لي أن هذا كله عبث لا يفصح بعواصف النفس وزوابعها، وإنما النفس بنت البيئة، وبيئتي العربية الفصيحة تسير على النحو الذي نرى من أوزان الخليل، وتخير المطالع والمقاطع&#8221;.</p>
<p>والناظر في شعره يجده مسكونا، مأخوذا بشعر الأقدمين؛ وهو ما جعل شعره صورة من شعرهم، حتى ليكاد المرء يظن أن شعره كتب في قرون سابقة، للغته القديمة وأفكاره التقليدية المعروفة في التراث الشعري العربي.</p>
<p>هذه اللغة التقليدية التراثية الصعبة جعلت أنصار الحداثة في الأدب ينتقدونه ويرمونه بالجمود والتعلق بالقديم لمجرد أنه قديم، وعدم الاطلاع على ما أنتجته المدرسة الحديثة، رغم أنه كان مطلعا على الشعر الحديث عربيه وإنجليزيه وله فيه آراء تخالف ما ذهبوا إليه.</p>
<p>وقد كان للعلامة عبد الله الطيب آراء تاريخية فيما يتعلق بإسلام وعروبة السودان أثارت جدلا كبيرا في الأوساط المختصة، إذ كان يرى أن الوجود العربي في السودان سابق لدخول الإسلام، وأن العلاقة بين شبه الجزيرة العربية والسودان لم تنقطع منذ ما قبل الإسلام، وأن أرض هجرة المسلمين الأوائل لم تكن إلى الحبشة المعروفة اليوم بإثيوبيا، وإنما إلى أجزاء من السودان حيث كان العرب يطلقون اسم الحبشة على أراضي السود الواقعة غرب الجزيرة العربية، ولعل هذه الآراء التي انفرد بها قد فتحت بابا للنقد عليه من جهات متعددة.</p>
<p>عبد الله الطيب: المؤلف</p>
<p>ألف الدكتور عبد الله الطيب العديد من الكتب والبحوث والدراسات في اللغة العربية كان أشهرها على الإطلاق كتابه (المرشد في فهم أشعار العرب وصناعتها)، الذي نال عنه جائزة الملك فيصل للأدب عام 2000 م، والذي كتبه في أربعة مجلدات وهو بحث في موسيقى الشعر العربي والأغراض التي يقال فيها.</p>
<p>كما نشر العديد من الأعمال الشعرية في كتب عدة منها: (أغاني الأصيل)، و(أضواء النيل)، و(بانات رامة)، و(زواج السمر)، بالإضافة إلى تحقيقه كتاب (الحماسة الصغرى) وهي مختارات من الشعر العربي، و(الاتجاهات الحديثة في النثر العربي بالسودان)، و(الأحاجي السودانية)، و(مع أبي الطيب)، والعديد من الكتب الأدبية والمسرحيات الشعرية، والعشرات من البحوث المجمعية.</p>
<p>وعرفت للأستاذ عبد الله الطيب دروس في تفسير القرآن الكريم بإذاعة أم درمان ما بين عامي 1958 و1969م، طبع بعضها كتبا.</p>
<p>عبد الله الطيب : الشاعر</p>
<p>لم يكن الأستاذ عبد الله الطيب شاعرا يكتب الشعر لأجل أن يحشر في زمرة الشعراء. ذلك لأن من الشعراء- قديما وحديثا- من يكتب القصيدة لأجل أن ينعت بالشاعر، ومنهم من يكتب القصيدة لأجل التعبير عن مواقفه اتجاه الحياة والناس؛ فبين أسطرها يحقق اللاممكن بدل البقاء قابعا في الكائن. ومنهم نفر يكتب القصيدة لأجل القصيدة، كالأستاذ عبد الله الطيب وغيره كثير. ومنهم من يكتبها لأجل هذه الاعتبارات كلها، كأبي الطيب المتنبي، وأحمد شوقي، وغيرهما.</p>
<p>والمقصود بان يكتب عبد الله الطيب القصيدة لأجل القصيدة، شدة اهتمام الرجل ببناء القصيدة، وخاصة لغتها وبلاغتها؛ وهو الهم الذي حمله ودافع لأجل أن يتحقق على أرض الواقع. لقد أرضع الأستاذ عبد الله الطيب حب الشعر العربي القديم، في بهاء صوره، وجزالة لفظه، وتنوع وانسياب إيقاعاته الخليلية الفاتنة، تماما كما حمل يوما أبو الطيب المتنبي همَّ القصيدة العربية القديمة؛ فكان يستعيد، إثر كل كتابة جديدة، طرفا مما ضاع من أطراف القصيدة الأولى؛ تلك التي كتب المهلهل والمرقش وعلقمة الفحل وجرير والفرزدق وغيرهم.</p>
<p>لقد ظل الأستاذ عبد الله الطيب، سواء في شعره الذاتي أم في مدائحه أم في شعره الوطني مخلصا لروح القصيدة الأولى، مدافعا عن مكوناتها البنائية واللغوية والتصويرية والإيقاعية. ومن هنا حصل لنا بعض من شبه بينه وبين أبي الطيب المتنبي: كلاهما حين كتب الشعر، كتبه لأجل تأدية رسالة أكبر من مجرد المديح. ثم إن هذه الرسالة- ولو تشعبت مراميها عند الشاعر القديم- التقت مع واحدة من مرامي كتابة القصيدة لدى الشعر المعاصر الذي هو عبد الله الطيب.</p>
<p>وثمة أمر آخر في غاية الأهمية يجمع بين هذين الرجلين، يتصل بمفهوم (الحداثة) كما ينبلج من شعر كل منهما. فمن خلال ما وقفت عليه من شعريهما، تبين لي أن كليهما حقق (حداثة) الشعر في غير ما فهمه- الأسف- كثير من الشعراء والنقاد المعاصرين. فلا سبيل إلى تلمس (حداثة) القصيدة في الانسلاخ عن شعرية الشعر اللغوية أو الإيقاعية أو الدلالية، وإنما هي تلك (اللمسة) العجيبة التي قد تأتي إيقاعا أو لغة أو صورة أو في بناء القصيدة أو في شيء آخر، بغض النظر عن أن يكون المقصد لدى الشاعر تحقيق (ثورة) على أحد مكونات الشعر.</p>
<p>إن ما فعله أبو الطيب المتنبي وعبد الله الطيب إنما هو تفتيق أكمام (الحداثة) من عمق الكتابة الشعرية الكامنة في شعر الشعر اللامحسوس، وليس في الشعر كبناء لغوي مرئي مسموع؛ الشيء الذي يجعل (الحداثة)- فيما أتصوره- مدركا من المدركات المقتسمة بين زمن كتابة الشعر وزمن قراءته. لقد استطاع أبو الطيب- وهو الموغل في القدم- كما استطاع من بعده شيخ المعرة، أن يحقق (حداثة) الشعر التي عجز عن تحقيقها المعاصرون. وكذلك الشأن لدى عبد الله الطيب- وهو المحدث ذاتا وزمانا، الموغل في القدم كتابة وعشقا- الذي استطاع، على غرار القدامى، تحقيق (حداثة) الشعر في كثير من كتاباته الشعرية وغير الشعرية؛ مثل نقوده ودراساته، وعلى رأسها (المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها). وبالمثل يمكن القول: إن ما بلغه شعراء من أمثال بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور ومحمد الفيتوري وغيرهم من شأو في (الحداثة)، لم يحققه كثير من الشعراء القدامى. إن مهمة الشاعر الحقيقي الذي يطمح إلى تحقيق (حداثة الشعر)، هي أن يعتقد مع (هايدجر) أن هذه المهمة هي جوهر الشعر وشعر الجوهر في آن واحد؛ والمقصود بكل هذا أن يضع الشاعر والشعر يدهما على أصل الكينونة والغاية منها. ومن هنا يصبح الشعر هو اللغة الأصلية لشعب تاريخي، وبالتالي يكون من الممكن لكل إنسان أن يسكن العالم شعريا. فيتحول بذلك الشعر إلى القدرة الجوهرية للسكنى البشرية.</p>
<p>ولابد هنا من توضيح آخر لهذا الأمر، نستجليه من خلال البلاغة العربية. لقد تحدث كل من ابن المقفع والجاحظ عن مجموعة من الأساليب التي تتحقق من خلالها براعة الكلام وسحره، ولم يذكر أي منهما، ولا الإمام أبو هلال العسكري أن الخروج عن الأعراف والقواعد يحقق جمال التعبير ويقنع الآخر بالمفهوم البلاغي للكلمة، وإنما أشاروا جميعا إلى وسائل أخرى من التعبير، لفت القرآن الكريم في غير موضعٍ نظر المتدبرين إليها؛ من ذلك &#8220;أن تواصل الإنسان ليس قاصراً على توظيف اللغة بمعناها التقليدي- الحروف والكلمات والعبارات والجمل والنصوص وما يناظرها من تشكيلات صوتية. من ذلك ما ورد في سورة مريم: {فأشارت إليه قالوا كيف نكلّم مَن كان في المهد صبياً}(الآية 29). لقد نذرت مريم للرحمن صوماً، وعزمت على ألا تكلم ذلك اليوم إنسيًاُ. ولما كانت تريد أن تبر بعهدها وفي ذات الوقت تدحض اتهام مُتهميها، وكان لابد لتحقيق ذلك من التواصل، لم تجد مفراً من اللجوء إلى الإشارة. ولقد تحقق التواصل من خلال الإشارة، ودليل ذلك أن الرسالة بلغت هدفها فرد عليها قومُها المرتابون بقولهم: (كيف نكلم من كان في المهد صبياً).</p>
<p>يقول الأستاذ بهاء الدين محمد مزيد في مقاله (تجديد البلاغة العربية): &#8220;ومن أجمل ما ورد في القرآن الكريم من الحديث عن تلك اللغة المغايرة، تلك البلاغة التي تتحقق دون لجوءٍ إلى الألفاظ، ما نجد في سورة آل عمران الآية 41) فيقول الله تعالى: {قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيامٍ إلا رمزاً واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشىّ والإِبكار}. وفي تفسيرها يقول الإمام القرطبى: &#8220;لما بشر زكريا عليه السلام &#8211; بالولد، ولم يبعد عنده هذا في قدرة الله تعالى، طلب آية؛ أي علامة، يعرف بها صحة هذا الأمر وكونه من عند الله تعالى. فعاقبه الله تعالى بأن أصابه السكوت عن كلام الناس لسؤال الآية بعد مشافهة الملائكة إياه. {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا}. والرمز في اللغة: الإيماء بالشفتين، وقد يسـتعمل في الإيماء بالحاجـبين والعينين واليدين، وأصله الحركة. ففي هذه الآية إذن دليل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام، وذلك موجود في كثير من السنة. فقد أكدت الإشارات ما حكم به النبي  من أمر السوداء حين قال لها:(أين الله؟)، فأشارت برأسها إلى السماء، فقال: (أعتقها ،فإنها مؤمنة)(1).</p>
<p>عبد الله الطيب : الراحل الخالد</p>
<p>أصيب الدكتور عبد الله الطيب بسكتة دماغية عام 2000م، لم يستطع بعدها الكلام أبدا، حتى آن أوان رحيله في 19 يونيو (نفس شهر مولده) عام 2003م عن عمر ناهز اثنين وثمانين عاما.</p>
<p>وبرحيله فقد العالم العربي قامة سامقة من قامات اللغة العربية قلما تتكرر، فلم يكن العلامة الطيب مجرد شاعر أو أديب، وإنما كان موسوعة ناطقة في اللغة العربية استفاد من مؤلفاته وبحوثه جمع غفير من الأدباء والباحثين اللغويين في شتى أنحاء العالم العربي وخارجه.</p>
<p>وقد بكى عليه السودانيون جميعا ورثاه الرئيس السوداني وزعماء الأحزاب السياسية والطوائف الدينية، وكان موكب تشييع جنازته مهيبا حافلا بالجموع الغفيرة التي توافدت من أنحاء السودان المختلفة تخنقها الدموع والعبرات.</p>
<p>لم يكن عبد الله الطيب مجرد شخصية عابرة مرت وانقضى أثرها، وإنما كان أثرا خالدا وسفرا جليلا من أسفار لغتنا الجميلة التي تعاني عقوق أبنائها.</p>
<p>إن ضعف اللغة العربية وتدهور حالها عند الأجيال الجديدة يستدعي منا صحوة لغوية تبحث في فصاحة وبلاغة القدماء، وتواكب روح العصر، ولا تعيش في غربة عنه، وتستفيد مما في الآداب الأخرى من روعة وجمال دون الذوبان والانبهار الذي يفقدنا ذاتيتنا ويسلخنا من هويتنا العربية الأصيلة، ولعل هذه كانت رسالة العلامة عبد الله الطيب.</p>
<p>رحم الله عبد الله الطيب، واجعل اللهم قراءة كل سطر من أسطر ما كتبه في سبيل أدب اللغة العربية رحمة لروحه الطيبة. قد كنت طيبا في دنياك، وتبقى إن شاء الله طيبا عند ربك.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; تجديد البلاغة العربية: بهاء الدين محمد مزيد- ضمن مجلة أفق الثقافية-، 13 فبراير 2005.</p>
<p>د.مصطفى سلوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لو كان فظاً لانفضوا من حوله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b8%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d8%b6%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%88%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b8%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d8%b6%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%88%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 14:40:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[اخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21283</guid>
		<description><![CDATA[لقد رزئت المعارف العلمية بعامة، والأدبية بخاصة، بموت أحد الأعلام البارزين، والأساتذة الأفذاذ المرموقين، إنه الدكتور عبد الله الطيب، من أهل السودان الجنوبيين. ها أنا أقول لكم صادقا، إن مدح الأموات والبكاء عليهم ليس من شأني، ولكنني إذا ذكرت خصاله حملتني على تأبينه والبكاء عليه، خصالا تتدافع في شهيق لتبكي نفسها بموته، وضياعها بفنائه. كان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد رزئت المعارف العلمية بعامة، والأدبية بخاصة، بموت أحد الأعلام البارزين، والأساتذة الأفذاذ المرموقين، إنه الدكتور عبد الله الطيب، من أهل السودان الجنوبيين.</p>
<p>ها أنا أقول لكم صادقا، إن مدح الأموات والبكاء عليهم ليس من شأني، ولكنني إذا ذكرت خصاله حملتني على تأبينه والبكاء عليه، خصالا تتدافع في شهيق لتبكي نفسها بموته، وضياعها بفنائه.</p>
<p>كان البروفسور عبد الله الطيب رحمه الله لَقِنا ذكيا، فطنا لبيبا، دمْثَ الأخلاق، حلو الحديث لذيذه، ثاقب الرأي سديده، راجح العقل رزينه.</p>
<p>&#8230; لقد كنتَ لطلابك، مغربا ومشرقا، &#8220;وأنا منهم، وما افتخرت بشيء مثل فخري بهذا&#8221;، خير أستاذ، وأفضل معين وملاذ، كنتَ لهم منهل علم لا ينضب، ومصدر معرفة لا يجف ولا يفتر، لك في مؤلفاتك عامة وفي محاضراتك خاصة، فهم صائب، ورأي ثاقب، وقول محكم سديد. تقدم لهم أطباقا شهية من المادة الأدبية، مُوَشَّاةً بغُرر بيانك، ومُرصَّعة بنسائم أخلاقك، وجميل تواضعك، فلم يكن غريبا أن يتهافتوا عليك ليحضوا بحسن توجيهك، ونبل مقصدك، في شرف إشرافك على بحوثهم ورسائلهم الجامعية، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، ولكنك كنت لهم مرشدا ناصحا، في غير فظاظة، ومعلما كفؤاً مخلصا في غير كزازة، فلمن تكلهم بعدك ؟ ومن ذا يسد مكانك أو يملأ فراغك ؟</p>
<p>ستبكيك أخلاق المروءة إنها</p>
<p>مغيبة مادمت عنهن غائبا.</p>
<p>كان رحمه الله لا يُمل معه الثَّواء، والجلوس إليه ساعة أفضل من حَوْلٍ إلى غيره. كنتُ أزوره في بيته وأقضي معه وقتا طويلا، أسأله سؤالا، أو أستوضحه عن أمر انْبَهَمَ عليَّ في البحث،فيسترسل في الحديث ويُمطرني بوابل من الدرر والمعارف والنوادر، ما كنت أهتدي إليها حتى لو قضيت شهرا لا أريم في مكتبة عامرة. كان إذا أخذ في موضوع لا يتوقف لغزارة علمه، وقوة ذاكرته، وحضور بديهته، ويقع منه هذا أبدا في دروسه التي كان يلقيها علينا في الدراسات العليا، وكانت تبتدئ من التاسعة صباحا، وتمتد حتى الثانية عشرة ظهرا، إلا أنه كان يتجاوزها بوقت طويل، ننتشي نحن الطلبة بفيض العلم والمعرفة، وبسحر اللغة والبيان، ولا يقطع عنه حبل الاسترسال إلا ظهور زوجته خلف زجاج الباب تدق في لطف واستحياء.</p>
<p>كان رحمه الله إذا حاضر أفاد وأشبع، وإذا تكلم أجاد وأقنع، يحرص كل باحث ومهتم بالأدب والثقافة العربية على حضور مناقشاته العلمية للرسائل والأطاريح الجامعية لينهل من فيض علمه وحوض معرفته، ينطلق من رسالة الباحث ليحاضر ويفيد الجمهور،وكان أَلْمَعِيّاً ذكيا، يُمرر ما يريد من الملاحظات والانتقادات دون أن يخدش الكرامة، ودون أن يتفطن إليها أحد، ما عدا الطالب الباحث إن كان متابعا نبيها.</p>
<p>لازمتُه رحمه الله لأوقات تمنيت لو كانت طويلة، فتنسمت فيه رائحة الخلق الكريم، ومروءة العربي الصميم، وعزةنفس الشهم العظيم.</p>
<p>كانت الابتسامة الصادقة الصافية تملأ محياه، وأَلَقُ النَّجابة والذكاء يُشِعُّ من عينيه، وعبارات التقدير والمحبة تنطلق من شفتيه.</p>
<p>فرغم مقاومته للمرض وتحديه له مدة في صمت وخشوع، فقد انتهت به المغالبة إلى ميناء الموت بعد أن تكسرت مجاديف سفينة حياته الهادئة الوديعة على شاطئ صخرة الموت العاتية.</p>
<p>نسألك اللهم أن تجعل روحه الطاهرة تسعد وتسرح في العليين، بين تيجان السرور، وأكاليل الزهور، وباقات العطور، وهالات النور، وكنوز  الدر المنثور، وأن تسكنه فسيح جنانك، وتغفر له بمنك ونولك، وتلهمنا وجميع محبيه الصبر والسلوان، وتُوَرّثَ سره وبركته طلابه ومريديه يا رحمان، إنك على ذلك قدير وبالإجابة جدير، إنا لله وإنا إليه راجعون.</p>
<p>د.سعيد الأيوبي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b8%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d8%b6%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%88%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الموسوعي ذو الروافد الثقافية الإسلامية والغربية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%b0%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%b0%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 14:33:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد الرحمن حوطش]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الطيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21281</guid>
		<description><![CDATA[في بداية هذه الشهادة سأصرح بأن ما جمعني بالأستاذ عبد الله الطيب ليس من ذلك الكم من المعرفة الذي يتيح لي أن أقول شيئا كثيراً عن هذه الشخصية العلمية الأدبية، الفكرية التاريخية، الحضارية، لماذا؟ لأن الذي يستطيع أن يقدم شهادة في عمق أي إنسان، هو ذلك الذي يصاحبه في حله وترحاله، ويعايشه في طفولته ومراحل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في بداية هذه الشهادة سأصرح بأن ما جمعني بالأستاذ عبد الله الطيب ليس من ذلك الكم من المعرفة الذي يتيح لي أن أقول شيئا كثيراً عن هذه الشخصية العلمية الأدبية، الفكرية التاريخية، الحضارية، لماذا؟ لأن الذي يستطيع أن يقدم شهادة في عمق أي إنسان، هو ذلك الذي يصاحبه في حله وترحاله، ويعايشه في طفولته ومراحل شبابه، وفي مختلف محطات حياته، ولكن مع ذلك فإن هذا العبد الضعيف جمعته بالمرحوم الأستاذ عبد الله الطيب، محطات كثيرة، وسأتحدث عن بعضها فقط.</p>
<p>&gt; المحطة الأولى هي تلك التي جمعتنا نحن وجماعة من مؤسسي كلية الآداب بوجدة من روادها المجموعة التي كانت تتكون من ثلاثة عشر أستاذاً، في ذلك اليوم من مايو 1978 حين جلست وكنت أسمع عنه وأنا طالب في الجامعة وأقرأ ما يُكتب عنه وعن شعره في إطار نقد الأدب الحديث ولكن لم أكن أعرفه معرفة شخصية عن قرب شديد حتى تلك اللحظة وأنا يُلقى إلي بنسخة الأغاني المطبوعة على الحجر من قبل لجنة تتكون من خمسة أساتذة، وهم الدكتور عبد الله الطيب والدكتور عبد السلام الهراس، والدكتور الشاهد البوشيخي، والدكتور محمد الكتاني، والدكتور محمد السرغيني. ألقى إلي الدكتور عبد الله الطيب بهذه النسخة وقال لي اقرأ بل قبل ذلك قال لي ماذا تحفظ ماذا تقرأ؟ قلت له أنا &#8220;أحفظ القرآن وأقرأ القرآن، فضحك ضحكة جميلة وتبسم، ثم قرأت ولم يعلق لا هو ولا الآخرون لمدة عشر إلى خمسة عشر دقيقة، ثم قال : انصرف.</p>
<p>تبينت يومها في الرجل ذلك العلم، ذلك الشيخ، ذلك المربي،  ذلك الموجه الذي يساهم في انتقاء العناصر التي ستنهض بالدرس وبالتربية والتعليم وبالتكوين في هذه الكلية، وهذه الجامعة، أدركت فعلا أنني أمام بحر كبير، هذه هي المحطة الأولى التي جمعتني بالأستاذ عبد الله الطيب وانشرح صدري لهذا الرجل الذي ألتقي به لأول مرة، وحقيقة لم يكتب لي أن أتتلمذ على يديه في مستوى الإجازة، وفي مستويات أخرى، ولكن تأكد لدي بالملموس بأن الدكتور عبد الله الطيب كل ما قيل عنه وفيه وعليه كل ذلك يمكن أن يكون صحيحا إلى حد ما.</p>
<p>&gt; المحطة الثانية، وهي محطة مساهمة الدكتور عبد الله الطيب في مناقشة رسالتي لنيل دبلوم الدراسات العليا، وقد كانت في موضوع &#8220;شعر الثورة في الأدب العربي المعاصر&#8221; والموضوع أثار ما أثار من اللغط في جامعة فاس في كلية الآداب ظهر المهراز، وكان من وراء تلك الضجة بعض الناس الذين تخوفوا من الموضوع وخاصة الإداريين منهم في تلك الكلية.</p>
<p>لكن الدكتور عبد الله الطيب أصر على أن يقرأ هذه الرسالة وأن يشرفني بمناقشتها، وأذكر أنه كان قد حدد يوم 5 يوليوز 1983 لأناقش هذه الرسالة ثم يتغيب عضو مهم هو رئيس اللجنة، وهو الأستاذ محمد الكتاني، الذي كان له ارتباط مهم في الرباط وكان علي أن أنتظر بعدذلك خمسة أشهر. خرج  الدكتور عبد الله الطيب من باب الكلية وقال بالحرف : هذا حرام، هذا حرام، ثلاث مرات، يعني أن يؤجل موعد مناقشة هذه الرسالة.</p>
<p>إذن  الدكتور عبد الله الطيب انتفض وصرخ بأعلى صوته، مما يدل على أن الرجل كان له حدب خاص على أبناء هذه الكلية وعلى عناصر تلك المجموعة التي كان هو ممن انتقوا عناصرها، هذه محطة أخرى أمر بها سريعا.</p>
<p>&gt; المحطة الثالثة، وهي التي جاد بها الزمان على هامش الدروس الحسنية الرمضانية فقد كان يحضر، وكنت أحيانا أنفرد به في غرفته لأسأله عن صحته وعن عائلته عن السوادن وأحواله، فكنت تحس أن الرجل فعلا يعيش هموم هذه الأمة، يعيش منغصاتها وتمخضاتها الكبرى.</p>
<p>هذا الرجل كما قلنا، رجل أمة، رجل إلى جانب علمه، وثقله وتبحره في القراءات، كانت أيضا الهموم العامة تسكنه، وكان يرى أن على المثقفين، على المتنورين من هذه الأمة أن ينهضوا، أن يقدموا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، الشفاء والدواء النافع، وهذا الدواء لا يكون إلا في أرضية إسلامية ربانية قرآنية.</p>
<p>كذلك محطة أخيرة سبق لي وأنا يومئذ أسير شعبة اللغة العربية وآدابها سنة 85 86- 87 أن مثلت شعبة اللغة العربية وآدابها في تكريم الأستاذ المرحوم عبد الله الطيب في شعبة اللغة العربية وآدابها بكلية ظهر المهراز بفاس، حضرت إلى جانب الدكتور عبد السلام الهراس، وآخرين والأستاذ العميد عبد الوهاب التازي، وقلت كلمة باسم الشعبة، وأحسست يومها أنها هي الفترة الأخيرة له في المغرب، في سنة 1986 انتهت عقدته مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله وعاد إلى السودان، أحسست بأن ما يحمله بين جوانحه لوجدة بالخصوص شيء غريب، لا يكاد يذكر وجدة وأهلها حتى ترى عينيه تذرفان دمعا، لست أدري لماذا؟ لأن هناك فعلا علاقات خاصة وشيجة ربطت بينه وبين وجدة.</p>
<p>وهناك هوامش أخرى كثيرة يمكن أن أشير إليها سريعا، تتعلق بصفاته الخلقية : الرجل مبتسم أبداً لا ترى على ملامحه اشمئزازاً أو انقباضا، الرجل كريم كرما زائداً، وقد ذكر د.بنحمزة إكرامه لتلميذه د. حسن الأمراني بمنزله بفاس وأضيف بخصوص هذه النقطة إلى ما قاله الدكتور بنحمزة أن الذي دعا أهل وجدة هو عبد ربه بطلب من حرمه السيدة جوهرة فقالت، لي : السيد عبد الرحمان أدع أهل وجدة كلهم ليكون العشاء في منزلنا، فدعوت أهل وجدة وقلت لهم إنكم مدعوون هذ المساء إلى بيت الأستاذ عبد الله الطيب، ثم إن الرجل يتسم بسماحة وتسامح عال جداً.</p>
<p>وباختصار فإن الأستاذ عبد الله الطيب رجل كما قال إخواني موسوعي رجل عالم، رجل متواضع، رجل بحر تصب فيه روافد علمية ثقافية عربية وإسلامية وغربية ولذلك فإن الثقافة العربية والأدب العربي والنقد العربي والجامعة العربية حقيقة فقدت علما بارزاً من أعلام الفكر والثقافة والأدب والنقد والقراءات والعلوم المختلفة في شخص هذا الرجل..</p>
<p>د.عبد الرحمن حوطش</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%b0%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد الله الطيب : رجل القراءات والتفسير واللغة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 13:49:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[القراءات]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الطيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21258</guid>
		<description><![CDATA[رجل القراءات القرآنية &#8230; كان رحمه الله يحفظ بدقة، وكان في بعض المرات يحكي بعض الترانيم وبعض الأهازيج، وبعض ما ينشده الطلبة، وأذكر أنه كان يحكي لنا أنشودة الطلبة حينما يعودون إلى  الدراسة، بعد العطلة فيقول : يوم الخميس سرحنا ومرحنا ويوم السبت شيخنا سلخنا.. وكان يتحدث عن الأطفال وهم يقرؤون، وكان يتحدث عن قرية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رجل القراءات القرآنية</p>
<p>&#8230; كان رحمه الله يحفظ بدقة، وكان في بعض المرات يحكي بعض الترانيم وبعض الأهازيج، وبعض ما ينشده الطلبة، وأذكر أنه كان يحكي لنا أنشودة الطلبة حينما يعودون إلى  الدراسة، بعد العطلة فيقول :</p>
<p>يوم الخميس سرحنا ومرحنا</p>
<p>ويوم السبت شيخنا سلخنا..</p>
<p>وكان يتحدث عن الأطفال وهم يقرؤون، وكان يتحدث عن قرية توتي، كنا نربط بين قرية توتي وقول الله تعالى {توتي أكلها كل حين بإذن ربها} إلى غير ذلك. وكان متقنا للقراءات القرآنية، وكان إذا وجه هذه القراءات، فعلا لم يكن الناس يشعرون بأنهم أمام أضغاث من القراءات، إذ يتقن القراءات ويقرأ بالدوري ويعي جيدا ويحفظ القرآن حفظا جيدا ويحفظه بالقراءات المتعددة.</p>
<p>هذا وجه من وجوهه الذي ربما يغيب، ولكني فضلت أن أثيره.</p>
<p>رجل اللغة الذي ركب البحر :</p>
<p>كان أيضا رجلا من أهل اللغة، وأقول إنه آخر من كان يقرأ كتاب سيبويه، وقفت على  هذا، وكان يتحدث في بعض المرات على  السجية، ويطلق لسانه بالقول فيتحدث عن سبويه، لكن حينما شُرفت به مناقشا لي في دبلوم الدراسات العليا حول نظرية العامل، أخذ البحث كمنطلق ثم سرح، بحيث تجلى بأن الرجل يحسن ويتقن وكأنه ينظر في كتاب سيبويه ويعرفه بابا بابا، ويوجه الأقوال، ويذكر الشواهد بحيث كان من قلائل من رأيت من علمائنا المهتمين بسيبويه (سيبويه تعرفون أنه كان يسمى البحر، وكان يقال لمن كان بصدد قراءة هذا الكتاب هل ركبت البحر، فإن قال نعم، فمعنى هذا أنه اجتاز القنطرة).</p>
<p>وكتاب سيبويه كتاب ـ يكفي أن يسمى الكتاب بإطلاق، فإذا قيل الكتاب فالمراد به كتاب سيبويه إطلاقا.</p>
<p>الدكتور عبد الله الطيب كان ملما به ويعرفه معرفة عميقة، وكنت أظن أنه من آخر من يقرأ كتاب سيبويه، على الأقل ممن لقيت من العلماء، وكنت أعرف أن الشيخ عبد الخالق عظيم رجل يقرأ كتاب سيبويه، كنت بحثت عنه مرة في السعودية ووجدت أنه توفي في تلك السنة التي بحثت عنه فيها، ولم أتمكن من رؤيته، وأحسبه من هذا الطراز، ولكن الدكتور عبد الله الطيب من هذا القبيل كذلك.</p>
<p>عبد الله الطيب حينما وفد إلى المغرب، مع تضلعه وتعمقه وتمكنه من القرآن واللغة العربية، يكفي أن يكون من الكبار كالدكتور طه حسين من أقر له بهذا الفضل وسجل ذلك وكتبه، وصار كتابه المرشد إلى فهم  أشعار العرب لا يستغني عنه مثقفونا ودارسوا الشعر إلا من أراد أن يجحد، وحديثه في العروض طبعا. وحديثه أيضا في الشعر الذي لا عروض له وقف عنده وقوفا طويلا، كان موسوعة، هو كتاب في الحقيقة موسوعة.</p>
<p>محسوب على  الثقافة الاسلامية بارع في الثقافة الانجليزية :</p>
<p>لكن حينما جاء إلى المغرب، أول ما جاء، قام بتدريس اللغة الانجليزية، وهو إنسان محسوب على الثقافة الاسلامية والثقافة العربية ومع ذلك كان يدرس طلبة اللغة الانجليزية، ووجدنا التحول لدى طلبة الشعبة الانجليزية والإعجاب الكبير لأنه كان يدرسهم حديث أم زرع، لأول مرة يدرس رجل من الثقافة الاسلامية في الشعبة الانجليزية، يدرسهم حديث أم زرع جامعا بين الثقافة العربية وبين ما يعرفه في الأدب الانجليزي، فكان شيئا رائعا وكان الشباب حينئذ في كلية الآداب بفاس معجبين به كظاهرة جديدة ظهرت في الجامعة المغربية.</p>
<p>عبد الله الطيب المفسر :</p>
<p>أيضا في باب التفسير، استطاع أن يربط بين الحقائق القرآنية وبعض ما يتوارثه الشعوب ويتحدثون عنه، وأذكر أنه وقف طويلا في أحد الدروس الحسنية عند قوله تعالى {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} وتحدث عن &#8220;بنيلوط&#8221; وهذه القصة المشهورة في الأدب اليوناني، وحلق بكثير من الناس الذين لم يكونوا يستطيعون أن يتابعوا ما يجري أو ما يتحدث به الأدباء في الثقافة اليونانية، رابطا بينتلك وبين اللغة العربية.</p>
<p>دائرة معارف متنقلة :</p>
<p>قلت إن لهذا الشخص إسهامات عديدة وحضورا قويا، وربما يكون إخواننا بفاس قد حظوا بالاستماع إليه، والاتصال به، لأنه كان دائرة معارف، وكان مرجعا، وكان كذلك مما أكرمه الله به أنه كان رجلا متواصلا، لم يكن منقبضاًولا متعاليا، ولم يكن رجلا يحس بأنه فوق الناس، بل كان الذين يزورونه يجدون فيه من دماثة الخلق ما يجعلهم يقتربون منه.</p>
<p>أذكر أنني عندما كنت أحضر رسالة الدكتوراة، أرسلت إليه رسالة فيها مجموعة أسئلة في قضايا من الشعر والأدب، وفي الحقيقة أجابني عنها -الرسالة ربما لا زالت عندي- وعن أشياء ضبطها واشياء ذكر لي أنه لا يعرفها، إنما يحس أن هذا الشعر قد يكون لفلان أو فلان، على كل حال كان يتواصل مع الناس، ويكلف نفسه أن يشتغل بهمومهم ويساعدهم والجميع يعرف عنه هذه الخاصية، بالإضافة إلى أنه كان يرحب بطلبته ويحبهم ويعتبرهم بمثابة أبنائه.</p>
<p>أذكر أنه حينما ناقش الأستاذ الدكتور حسن الامراني بحثه مع الدكتور قباوة  كان هو الذي ضيف جميع الحاضرين في بيته تكريما لطالب يحبه، وهذا طبعا كان بالنسبة لأساتذة آخرين بدعة، لأنه لم يكن معروفا مثل هذا الصنيع لدى أناس في مثل مستوى الدكتور عبد الله الطيب.</p>
<p>الحافظة الخارقة.</p>
<p>أخيرا كان هذا الاستاذ يتمتع بكل مقومات الذكاء، حافظة خارقة للعادة، وبديهة حاضرة، أذكر أنه حينما كنت بصدد التهييء للمناقشة اتصلت به هنا بوجدة كان يحضر مرات لإلقاء محاضرات وقلت له أو طلبت منه أن يكتب لعميد كلية الآداب -طبعا أنا كنت أناقش بالرباط- أن يكتب له رسالة يقول له فيها إنه يوافق على  المناقشة، فكتب (من عبد الله الطيب إلى عميد كلية الآداب بوجدة،) وكتب الرسالة فنظرت إلى الرسالة، فقلت لن أناقش في وجدة وإنما سأناقش في الرباط، لأنه كان مسكونا بوجدة ومشدودا إليها كتب (عميد كلية الآداب وجدة) والمفروض أن يكتب الرباط، فنظر فيها وأخذ القلم وغير كلمة وجدة إلى  وَجَدَه بخير وسلامة، ولم يغير في الرسالة شيئا (إلى عميد كلية الآداب وَجَده بخير وسلامة) وكانت كلمة وجدة لم يُغير فيها وإنما على  البديهة الحاضرة.</p>
<p>فهذا حقيقة علم من الأعلام، ورجل من القمم الشامخة الذين لهم ذكر الآن في المغرب ولله الحمد لدى المثقفين الذين يعرفون مقامات الناس وله كذلك ذكر طيب في السودان، وجميع مثقفي السودان، اتصلنا بهم وسألنا مجموعة كبيرة منهم الدكتور عصام البشير وغيره، كلهم يقر له بالفضل، وبأنه رجل من مستوى خاص ونمط خاص، طبعا هذه المقومات وهذه المميزات هي التي يجب أن نبحث عنها ونقف عندها لعلها تتكرر.</p>
<p>أي المدرسة القرآنية، المدرسة التي تشحذ كل القوى ولا تعطل أي جانب، لا الذاكرة والفكر، وهذا الحرص وهذا الدأب وهذا الإصرار على العلم، أرجو أن يكون وقوفنا بهذه المحطة سبيلاً إلى إبراز هذه المقومات.</p>
<p>أسأل لأستاذنا الدكتور عبد الله الطيب الرحمة والمغفرة جزاء ما قدم لهذه الأمة ولهذه الأجيال من خدمات.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قِسْتُه على مالك بن نبي ومحمود شاكر فاسترحت</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%82%d9%90%d8%b3%d9%92%d8%aa%d9%8f%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%83%d8%b1-%d9%81%d8%a7%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%82%d9%90%d8%b3%d9%92%d8%aa%d9%8f%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%83%d8%b1-%d9%81%d8%a7%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 13:34:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الطيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21256</guid>
		<description><![CDATA[قصة وفاة عبد الله الطيب من أغرب القصص التي ينبغي أن تسجل، لقد أخبرت مرارا أنه توفي، وأخبرت مرارا أنه ما توفي، كذلك كان الأمر مع شيخي الذي له علي فضل كبير في تربيتي أبو عمر محمد الدعوق المهندس الميكانيكي الذي أسس جماعة عباد الرحمان، وكان له أكبر الأثر في التربية الروحية وتكوين الرجال، إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قصة وفاة عبد الله الطيب من أغرب القصص التي ينبغي أن تسجل، لقد أخبرت مرارا أنه توفي، وأخبرت مرارا أنه ما توفي، كذلك كان الأمر مع شيخي الذي له علي فضل كبير في تربيتي أبو عمر محمد الدعوق المهندس الميكانيكي الذي أسس جماعة عباد الرحمان، وكان له أكبر الأثر في التربية الروحية وتكوين الرجال، إلى الآن يقال إنه لم يمت، وأُخبرت مرارا أنه مات، والأمر كذلك بالنسبة لأخينا أحمد ديدات الذي توفي يقينا هذه السنة.</p>
<p>وقد نشرت هذا الكلام في الشرق الأوسط، لكن صاحب الصفحة رجل حداثي لا يعجبه الكلام عن رجل مثل عبد الله الطيب، فاجتزأ الكلام فنشرته مرة ثانية في التجديد.</p>
<p>عبد الله الطيب حضر إلى المغرب وهو يحب أن يعيش فيه ويموت فيه، والفضل في مجيئه إلى  المغرب يعود إلى أخي الدكتور عباس الجراري، فقد ذهب هو والأخ العميد جعفر الكتاني حفظهم الله للإتيان بأساتذة من المشرق، عندما وقع في كلية الآداب بالرباط وفاس التصحيح والعودة إلى أصالتنا العربية بعدما كانت الأبواب موصدة في وجوه المشارقة، فاختاروا أساتذة كبارا في مجالات واختصاصات متعددة، منها الأدب الشعبي، الذي جاء الدكتور عبد الحق بنيونس لتدريسه وتدريس النقد، فكان من نصيبنا الدكتور عبد الله الطيب الذي بشرني بأنه آت وأنه وصل وأخي الدكتور عبد اللطيف السعداني.</p>
<p>حقيقة مجيء عبد الله الطيب إلى كلية الآداب أو إلى  المغرب كان من الأحداث العظيمة التي تذكرنا بمجيء زرياب إلى الأندلس وبمجيء عبد العلي القاني إلى الأندلس، وبانتقال الشافعي من بغداد إلى مصر وبانتقال القاضي عبد الوهاب إلى مصر. هذا الرجل كان فذا وكان من خوارق العادات، ولو توفرت له بعض الشروط لأصبح عبقريا، وعلامات العبقرية فيه  كثيرة جدا.</p>
<p>والرجل منذ صغره كان يريد أن يكون معلما وأستاذا، وقد نصحه أساتذته الأنجليز وبعض العرب أن يكون قاضيا، فأبى إلا أن يكون أستاذا، وقصته مذكورة في كتابه &#8220;الحقيبة&#8221;.</p>
<p>جاء إلى المغرب فاستقبلناه بحفاوة، وأنا درست عقلية الرجل بسرعة مذهلة، قسته على مالك بن نبي، وقسته على محمود شاكر فاسترحت، لأن هذا النوع من البشر يكون سلسا لينا، موافقا مطواعا، فهذه الأخلاق دمثة، لكنه إذا أصيب في بعض نقاط شخصيته تحول إلى أسد جسور وإلى مخلوق غضوب ويكسر السلاسل ويمزق الحجب ويتركك غير آسف، فلهذا كنت أعامله معاملة تليق به، قلت له : خذ ما تشاء من المواد، وضع لنفسك الجدول الذي يروقك ولك الحق في السفر في أي وقت شئت إلى الخارج بدون استشارتي شرط أن تعوض ذلك ، أنا أوقع لك من الآن، اختر المادة التي تريد والسنة، لأنه إذا أنت لم تعطه هذه الحرية وقيدته لم يعطك شيئا، فتركت له الحرية، قلت له أنا رئيس الشعبة ولكن بالنسبة إليك أنت رئيس نفسك، لذلك عندما عرض عليه -وكنت معه فيأوائل الثمانينات- أن نعمل في الرياض، إذ كانت أجرة كل واحد منا ثمانية  آلاف درهم، وعرضت علينا 60 ألف درهم، فقال الدكتور عبد الله الطيب أنا لا أستطيع أن أفرط في جوازي، فقال له مدير الجامعة : أترك لكما جوازكما، قال له أنا كثير السفر، قال له : أترك لك الحرية تدخل وتخرج متى  تشاء، قال له : أنا لا أفارق المغرب حتى أموت فيه.</p>
<p>فلما خرج قال : أنا أشعر في المغرب بالطلاب، فكيف تغريني المادة؟ (خمسة ملايين)؟! فأبى، وأنا طبعا أبيْتُ لأنني لما دخلتُ إلى المغرب صممتُ ألا أخرج منه حتى أموت، لأن رسالتي هنا لا خارج المغرب.</p>
<p>فالحقيقة، أنا لم أستغرب هذا، لأن الانسان الحر هو الذي يختار حريته ولو كان يعيش الفقر المدقع، والحرية شيء غال جدا لا يعرف قيمتها إلا الأحرار.</p>
<p>ماذا فعل في المغرب؟</p>
<p>في المغرب كان يدور في أربعة دوائر لنشاطه :</p>
<p>النشاط الأول : في الجامعة يدرس الأدب العربي وفي القسمالانجليزي. ومن أغرب ما تسمع أنه قرر على القسم الانجليزي كتاب &#8220;بغية الرائي&#8221; للقاضي عياض في شرح حديث أم زرع، وهذا الكتاب عبارة عن لغة حوشية صعبة، أستطيع أن أقول إنها  لغة في بداية تكوينها عند العرب، عندما افترقتْ عن أخواتها العبرية والآرمية وغيرها.</p>
<p>قرر هذا على القسم الانجليزي، فقرؤوها وفهموا اللغة وحفظوا الحديث وتجاوبوا معه وأعجبوا به لأنه تعرض لأحاديث النساء عن الرجال (رجالهن) وهذا شيء مشوق، أن تذكر المرأة أسرار زوجها.</p>
<p>الدائرة الثانية : التدريس في بيته.</p>
<p>ثالثا : في نشاطه في المغرب</p>
<p>رابعا : في سفراته إلى  الخارج</p>
<p>ويمكن إضافة دائرة خامسة هي نشاطه في بلده السودان.</p>
<p>في المغرب ماذا فعل؟</p>
<p>أولا درس السنوات الأربع وفي الدراسات العربية والدراسات الاسلامية في القسم الانجليزي. ومن أهم ما كان عبد الله الطيب يبدع فيه الإشراف على الرسائل الجامعية، وفي محاضراته الخاصة وفي المناقشات.</p>
<p>السؤال : هل استفاد المغاربة من عبد الله الطيب استفادة مهمة؟</p>
<p>أقول : لا، لم نأخذ من عبد الله الطيب إلا حوالي 5% وضيعنا 95% لأن الرجل كان منجما أو مناجم عظيمة من حيث العطاء العلمي الغزير.</p>
<p>د.عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%82%d9%90%d8%b3%d9%92%d8%aa%d9%8f%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%83%d8%b1-%d9%81%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نبذة عن حياة المرحوم الدكتور عبد الله الطيب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/09/%d9%86%d8%a8%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/09/%d9%86%d8%a8%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Sep 2003 09:53:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 198]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أشعار العرب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب العربي]]></category>
		<category><![CDATA[طه حسين]]></category>
		<category><![CDATA[عباس محمود العقاد]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[يوسف نور عوض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22801</guid>
		<description><![CDATA[عبد الله الطيب أديب وناقد سوداني نابه وصفه الأستاذ عباس محمود العقاد في إحدى مقالاته بالأديب السوداني النابغ. وقال عنه الدكتور طه حسين في المقدمة التي كتبها لكتابه &#8220;المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها&#8221;: (عبد الله الطيب شاب من أهل السودان أتقن الأدب العربي علما به وتصرفا فيه كأحسن ما يكون الإتقان). وعبد الله الطيب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عبد الله الطيب أديب وناقد سوداني نابه وصفه الأستاذ عباس محمود العقاد في إحدى مقالاته بالأديب السوداني النابغ. وقال عنه الدكتور طه حسين في المقدمة التي كتبها لكتابه &#8220;المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها&#8221;: (عبد الله الطيب شاب من أهل السودان أتقن الأدب العربي علما به وتصرفا فيه كأحسن ما يكون الإتقان). وعبد الله الطيب هو أحد رموز الثقافة السودانية المعاصرة، ويحظى بمكانة وطنية فريدة، وهو مشهور بسعة حفظه للشعر العربي حتى ليقال إنه لا يوجد معاصريجاريه في هذا المضمار. ويتميز عبد الله الطيب بحسن المحاضرة وذكي الإشارة. وكان إذا ألقى محاضراته في كلية الآداب في جامعة الخرطوم توافد عليه الطلاب من سائر الكليات. كما يقبل الجمهور على محاضراته العامة بدرجة لا تتأتى لغيره</p>
<p>وينتمي عبد الله الطيب إلى قبيلة الجعليين، وهو من أسرة دينية عريقة اشتهرت بحبها للعلم وتلاوة القرآن الكريم، ومقرها دامر المجذوب في وسط شمال السودان. وعرف عبد الله الطيب إلى جانب اهتماماته اللغوية والأدبية بتفسيره الشعبي والميسر للقرآن الكريم بمصاحبة القارئ صديق أحمد حمدون. وعبد الله الطيب شاعر مجيد إلا أن النقاد المعاصرين في السودان يعتقدون أن شخصيته اللغوية طغت على شاعريته. ويستخدم عبد الله الطيب في شعره الأوزان الحديثة، والغالب على شعره استخدامه للديباجة القديمة، ومن جميل شعره قصيدته النونية التي نظمها عندما زار مدينة جوس في شمال نيجيريا وكان يعمل أستاذا بجامعة كانو، وتذكر فيها أركويتا وهي مدينة في شمال شرق السودان، وأخاه حسن الذي مات غرقا، وكذلك الذاهبين من أهله يقول فيها:ل</p>
<table>
<tbody>
<tr>
<td colspan="2" width="344">عرج على جوس واذكر عندها الوطنا</td>
<td width="194">&nbsp;</td>
</tr>
<tr>
<td width="220">&nbsp;</td>
<td colspan="2" width="318">إن الجبال بجــوس هيجـــــن لـي حـــزنا</td>
</tr>
<tr>
<td colspan="2" width="344">أذكرنني أركــــويتا وهي نــــائــــــية</td>
<td width="194">&nbsp;</td>
</tr>
<tr>
<td width="220">&nbsp;</td>
<td colspan="2" width="318">والنيل يـــا ليــت أن النيل منـــــــك دنـــا</td>
</tr>
<tr>
<td colspan="2" width="344">وقــــــــــد ذكرت بـذاك القـفـر والـدة</td>
<td width="194">&nbsp;</td>
</tr>
<tr>
<td width="220">&nbsp;</td>
<td colspan="2" width="318">ريعت غـداة نعى النــــاعي لـهــا حسنا</td>
</tr>
<tr>
<td colspan="2" width="344">إذ فــــارقته قــــريبا إذ يقول لـــــــها</td>
<td width="194">&nbsp;</td>
</tr>
<tr>
<td width="220">&nbsp;</td>
<td colspan="2" width="318">لـمـا دعـتـه ذرينـي ألعبــــــــن هـنـــــــا</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>وكتب عبد الله الطيب المسرحيات الشعرية ومنها: &#8220;زواج السمر&#8221;، والدواوين الشعرية ومنها: &#8220;أصداء النيل&#8221; و&#8221;بنات راما&#8221; و&#8221;أغاني الأصيل&#8221;، والدراسات الأدبية والنقدية ومنها: &#8220;شرح أربع قصائد لذي الرمة&#8221;، ومحاضرات في الاتجاهات الحديثة في النثر العربي في السودان. كما كتب في التأمل والذكريات ومنها: &#8220;نافذة القطار&#8221; و&#8221;من حقيبة الذكريات&#8221;. وكان في أول أيامه مهتما بقصص الأطفال وكتب منها: &#8220;مشرع السدرة&#8221; و&#8221;الأحاجي السوادنية&#8221;ل</p>
<h4><span style="color: #0000ff;"> بقلم :  د. يوسف نور عوض</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/09/%d9%86%d8%a8%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
