<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; عبد اللطيف الحجامي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>عبد اللطيف الحجامي :  العائلة والإنسان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Jun 2011 15:38:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 360]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أجيال المقاومة والعلم والحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[العائلة والإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[عائلة الحجامي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد اللطيف الحجامي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد اللطيف الحجامي الإنسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14487</guid>
		<description><![CDATA[أولا : عائلة الحجامي أجيال المقاومة والعلم والحضارة: تأبينا للفقيد عبد اللطيف الحجامي المتوفى يوم الثلاثاء 8 محرم 1432 الموافق 14 دجنبر 2010 م، نحاول أن نتسلق في أغصان الشجرة المباركة التي نما وترعرع فوق أوراقها. فالمرحوم عبد اللطيف هو أحد أبناء الفقيه العالم أحمد الذي هو ابن المجاهد المقاوم محمد الحجامي المنتسب إلى الشرفاء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong><em>أولا : عائلة الحجامي أجيال المقاومة والعلم والحضارة:</em></strong></span></p>
<p>تأبينا للفقيد عبد اللطيف الحجامي المتوفى يوم الثلاثاء 8 محرم 1432 الموافق 14 دجنبر 2010 م، نحاول أن نتسلق في أغصان الشجرة المباركة التي نما وترعرع فوق أوراقها. فالمرحوم عبد اللطيف هو أحد أبناء الفقيه العالم أحمد الذي هو ابن المجاهد المقاوم محمد الحجامي المنتسب إلى الشرفاء الحسنيين الأدارسة الذين كانوا يقطنون بمدينة زرهون قبل أن ينتقل أعقابهم إلى بلاد جبالة جنوب وادي ورغة.</p>
<p>اشتهر محمد الحجامي (ت 1362هـ/ 1944م) بجهاده ضد الاستعمار وبعلمه الذي أهله لكي يتولى أمور الزاوية الحجامية الكائنة بمنطقة بوليد من مشيخة سيدي المخفي بقبيلة الجاية التابعة لدائرة غفساي من إقليم تاونات.</p>
<p>ففي الوقت الذي كان فيه المستعمر الفرنسي قد أرغم المولى عبد الحفيظ على توقيع الحماية في 30 مارس 1912م، كان الشيخ محمد الحجامي يتولى مشيخة الزاوية الحجامية شمال العاصمة العلمية. حيث يقوم هناك بتربية وتعليم مريديه، وفق ما عُرفت به الزوايا في تاريخ المغرب من المرابطة ومجاهدة النفس واكتساب خصال الزهد والإيمان والتقوى &#8230; وبعد الاحتلال العسكري الفرنسي لفاس  وما خلفه ذلك من أثر بالغ في نفوس المغاربة، قدِم رجال من أهل المدينة على الشيخ محمد الحجامي بزاويته دلهم عليه أهل ضواحي فاس بقصد الاستغاثة به على المستعمر. فقام بدعوة الناس إلى الجهاد  والتعبئة للهجوم على الفرنسيين، فاجتمع له متطوعة القبائل في عدد كبير قاده إلى فاس، حيث حاصر أبوابها ومنع الفرنسيين من الخروج والدخول إليها، ولم يفك الحصار عنها إلا بعد وصول التعزيزات العسكرية التي دعمت القوات الفرنسية، لتنتقل المعارك إلى الأحواز الشمالية للمدينة، تكبدت فيها فرنسا خسائر فادحة قبل أن تعزز صفوفها وتستعمل الآلة العسكرية لحسم الصراع.</p>
<p>توغل بعد ذلك الشريف محمد الحجامي في المناطق الوعرة من الحياينة وبني زروال. وصمد في وجه المستعمر الذي كان يحاول أن يوسع دائرة نفوذه ويضيق المجال على المقاومة فلقَّنه  الحجامي الدروس لسنوات متوالية، ولم يستسلم له رغم دخول القوات الفرنسية  لقريته الجاية وإحراق منزله. فهاجر إلى قرية مجاورة ببني زروال مستمرا في المقاومة ومنسقا جهوده مع المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي في مواجهة الفرنسيس، إلى أن تمكن المحتل من إخضاع مجموع قبيلة بني زروال. فانتقل محمد الحجامي إلى كتامة  وواجه بها المستعمر الإسباني، وبقي متحصنا بكتامة يقود من هناك المقاومة بعد أن كان محمد بن عبد الكريم الخطابي قد قُبض عليه ليتم بعد ذلك نفيه.</p>
<p>وبذلك يكون محمد الحجامي الرجل الذي كرَّس حياته للإشراف على الزاوية في مرحلة أولى، أعطته طاقة روحية إيمانية حركهاضد المستعمر الغاصب لفترة ليست بالقصيرة رفض فيها الانصياع أوالاستسلام مؤمنا بقضيته الوطنية ومجسدا في مقاومته وتحركاته الوحدة والتآزر بين مختلف مناطق البلاد حضرية وبدوية، هضبية وجبلية. معلنا رفضه للتقسيم الذي أراد المستعمر فرضه على المغرب الواحد. كل ذلك دون أن ينسى التزاماته وواجباته تجاه أسرته حيث زرع في صدور وأفئدة أبنائه روح المقاومة والعلم رغم الظروف الاستثنائية التي مر بها.</p>
<p>يعتبر أحمد الحجامي (ت 1424هـ/ 2003م) أحد أبناء المجاهد المقاوم الشيخ محمد السالف الذكر. وقد جمع منذ طفولته بين العلم والمقاومة، حيث كان يتابع مواجهة أبيه للاحتلال في صغره. ثم تلقى مبادئ العلوم وحفظ القرآن ببلده،  لكن سرعان ما انخرط في المقاومة تحت إمرة محمد بن عبد الكريم الخطابي حين مواجهة هذا الأخير للإسبان والفرنسيين على حد سواء. وبقي الفقيه أحمد الحجامي صامدا في وجه الاحتلال إلى أنفرض عليه المستعمر بآلته العسكرية الاستسلام. فأقام مع أبيه تحت الإقامة الجبرية بإحدى القرى الجبلية التي تدعى حمدان،  ثم هاجر إلى العاصمة العلمية لتلقي المعارف بجامعة القرويين فمكث مدة هناك ورجع لبلده بزاده العلمي والخلقي الذي لقنه لأهل البلد. وهاجر بعد مدة من وفاة والده إلى فاس ليكون قريبا من الحاضرة التي تتيح له إفراغ موهبته العلمية وتنشئة أبنائه في ذاك الجو. لكنه ظل وفيا لبلده، إذ كان شيخا للزاوية الحجامية منذ وفاة أبيه إلى أن وافته المنية، حريصا على الذهاب إليها، وتفقد المريدين وأحوالهم العلمية والدينية. إلى أن أصبح لا يقوى على الذهاب لكبر السن وفقدان البصر، لكنه يبعث من ينوب عنه من أبنائه، متتبعا ما ينجز هناك إلى أن وافته المنية رحمه الله. وأتذكر أني زرته -رحمه الله-  في منزله ذات مرة مع مجموعة من الطلبة والمتدربين، فوجدته رغم تقدم سنه ذو ذاكرة قوية يسألنا عمن يقطن بلده أوقريب منه، مما يوضح مدى الارتباط الحميمي مع المنطقة التي ترعرع فيها وقضى فيها فترة مهمة من حياته.</p>
<p>في هذا الوسط إذن نشأ المرحوم عبد اللطيف الحجامي، الذي عرفت أنه ترعرع في جو علمي تتوق إليه الأسرة، وهاجر إلى فرنسا ليستكمل دراساته في الهندسة المعمارية، وبعد تخرجه درَّس في فرنسا قبل عودته لخدمة بلده.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><em><strong>ثانيا : المرحموم عبد اللطيف الحجامي الإنسان :</strong></em></span></p>
<p>لقد تشرفت بمعرفة الفقيد  خلال اشتغالي بـ &#8220;وكالة  التخفيض من الكثافة السكانية وإنقاذ مدينة فاس&#8221;، إذ  كان مديرا عاما لها. حيث قضيت في جواره هناك مدة خمس سنوات، أشهد لله تعالى له بالتفاني في العمل ونكران الذات والأفق الطموح والمعاملة التي تفوح بالإنسانية وغير ذلك من الخصال الحميدة التي حباه الله تعالى بها.</p>
<p>اهتم السيد عبد اللطيف الحجامي اهتماما بالغا بالتراث المعماري لمدينة فاس. وقد وقفت بالوكالة المذكورةعلى الإرهاصات الأولى لمشروع الإنقاذ في شكل تصاميم ودراسات حول المدينة أنجزها المهندس المعماري المرحوم بمعية مجموعة من المتخصصين بطريقة  يدوية في وقت كانت فيه المعالجة الآلية المعلوماتية  لم تستوعب بعد مثل تلك الأعمال. وقد أسس السيد الحجامي لمشروع الإنقاذ في الثمانينيات من القرن الماضي، وقتها كان الحديث عن  مثل تلك المشاريع يشبه الصيحة في الوادي الخالي يقابَل بالاستغراب والاستهجان أحيانا. لكن المشروع الذي يكون أساسه صلبا وتصوره واضحا يجمع بين الرؤية والقابلية الواقعية لا يكون مآله إلا أن يفرض ذاته في الوسط الذي يستهدفه، وتلك هي ميزات مشروع إنقاذ مدينة فاس الذي خرج إلى حيز الوجود بعد سنوات من المثابرة والمجاهدة قادها أستاذنا المذكور رحمة الله عليه.</p>
<p>ومن خصائص مشروع إنقاذ فاس الاهتمام بالتراث الإنساني الذي خلفه المغاربة منذ تأسيس تلك المدينة في نهاية القرن الثاني الهجري/ بداية القرن التاسع الميلادي. لقد تبلورت &#8211; عبر الفترات التاريخية التي مرت منها مدينة فاس خاصة وبلاد المغرب عامة &#8211; حضارة تتجسد فيها الهوية المغربية. ودفاع السيد الحجامي عن هذا المشروع تطلب منه جهدا مضنيا لإقناع المؤسسات الوطنية وفي مقدمتها الإدارات العمومية المعنية والسلطات المحلية، بالموازاة مع تحسيس المؤسسات والهيئات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالمشروع، منها منظمة اليونسكو والبنك العالمي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية  والصناديق الإنمائية الإقليمية وغيرها.</p>
<p>وبحق،  كانت شخصية المرحوم الحجامي &#8211; الحاملة لتصور شمولي للمشروع، ولتكوين علمي رصين، ولعقلية موسوعية، ولانفتاح على الأطراف الفاعلة  المختلفة في حقل التراث والآثار العمرانية، مستعينا في ذلك بالحوار والتواصل وإتقان لغات متعددة، مؤهلة بامتياز لإخراج مشروع الإنقاذ إلى الوجود تستعيد بفضله المدينة التاريخية مكانتها واعتبارها . كل ذلك عبَّد السكة لانطلاق مشروع الإنقاذ الذي أصبح مرجعا يحتدى  به داخل المغرب وخارجه رغم أنه لم يرْقَ بعد إلى ما كان يطمح إليه مؤسسه.</p>
<p>ومثلما كان الفقيد إنسانيا مع ماضيه، فقد طفحت منه الإنسانية مع حاضره المعيش أيضا. حيث كان -رحمه الله- أقل ما يجود به في وجه من يلتقي به الابتسامة، لِمَ لا والحديث النبوي الشريف يقول: &#8220;ابتسامتك في وجه أخيك صدقة&#8221;. لقد مكَّن مشروع الإنقاذ المذكور من فتح أوراش عمل ميدانية بالنسيج العمراني لمدينة فاس العتيقة، إذ سرعان ما تعددت نقط التدخل من خلال القيام بالدراسات والأبحاث وإنجاز أعمال الإصلاح والترميم التي كانت تتم بالمعالم التاريخية التي يزخر بها مجال المدينة مثل المساجد في مقدمتها الجامع الكبير بفاس الجديد ولاحقا جامعي القرويين والأندلس، والمدارس كما حدث بالمدرسة المصباحية والمدرسة البوعنانية،  والفنادقمنها فندق النجارين،  والدور الفخمة كدار التازي ودار عديل، والأبواب كما كان الشأن بباب الشريعة المعروف بباب المحروق وباب الفتوح، والساحات العامة من قبيل ساحة باب المكينة خارج فاس الجديد، والأسوار الخارجية للمدينة بما فيها سور القصر السلطاني بفاس الجديد، والسقايات والقنوات المائية، وكوشة الجير بباب الجيسة،  وغيرها كثير. وقد خدم الخلف السلف في تلك الأوراش،  إذ سُخرت  الطاقات البشرية من عمال ومعلمين ومهندسين وتقنيين وأثريين ومؤرخين وغيرهم بقصد التنقيب عن المخلفات العمرانية والبحث فيها وتحديد خصائصها وترميمها وإصلاحها بالشكل الذي يحافظ على صورتها قريبة إلى الحقيقة أو هي الحقيقة ذاتها.</p>
<p>وطبيعي أن لا تخلو العقبات من صعاب، حيث واجه الأستاذ عبد اللطيف الحجامي تحديات عدة في السير قدُما بمشروع رد الاعتبار للمدينة، سواء على المستوى الإداري أو المالي. فكان سلوكه الصبر والأناة والعمل الدؤوب الجاد. ولا زلت متذكرا لذاك اليوم الذي اجتمع فيه العاملون بإدارة الوكالة في قاعة الاجتماعات حول مصير ملفاتهم الإدارية والمالية، في وقت كان فيه السيد المدير العام في جولة بالمدينة العتيقة مع مسؤول رفيع من البنك الدولي حول موضوع المشاريع المزمع تمويلها من قبل هذه المؤسسة المالية الدولية، وإذا بالسيد الحجامي يطلع علينا بتلك القاعة مع ذاك المسؤول واضعا إياه في الصورة المالية الصعبة التي كانت تمر منها الوكالة.</p>
<p>غادر السيد عبد اللطيف الحجامي الوكالة في مطلع هذه الألفية التي نعيشها، وغادر هذه الحياة الفانية قبل أشهر من هذا الكلام الذي نقوله الآن. لكن آثاره لا زالت تلقي بظلالها على مدينة فاس التاريخية وعلى المدن الأخرى  في المغرب وغيره من الأقطار الإسلامية. ونتمنى من الله عز وجل أن يتقبل منه ما قام به،  وأن تكون الأعمال التي أنجزها هي أساس لمشاريع تحفظ للتراث الإنساني كرامته وكيانه إن الله تعالي سميع مجيب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. عبد اللطيف الخلابي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلمة في حق المرحوم المهندس والأب الوفي عبد اللطيف الحجامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/06/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/06/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Jun 2011 15:23:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 360]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الأب الوفي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد اللطيف الحجامي]]></category>
		<category><![CDATA[كلمة في حق المرحوم المهندس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14478</guid>
		<description><![CDATA[ترددت كثيرا قبل أن اكتب هذه الكلمة لأنه في تقديري، أن القلم والكتابة قد لا تفي بإنصاف هذا الرجل العظيم المرحوم عبد اللطيف الحجامي، لكن لما حضرت إلى الاحتفاء التكريمي الذي أقيم للمرحوم يوم السبت  26 مارس 2011  في مدينة الرباط، من طرف الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين، واستمعت إلى شهادات في حق المرحوم من طرف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ترددت كثيرا قبل أن اكتب هذه الكلمة لأنه في تقديري، أن القلم والكتابة قد لا تفي بإنصاف هذا الرجل العظيم المرحوم عبد اللطيف الحجامي، لكن لما حضرت إلى الاحتفاء التكريمي الذي أقيم للمرحوم يوم السبت  26 مارس 2011  في مدينة الرباط، من طرف الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين، واستمعت إلى شهادات في حق المرحوم من طرف أصدقائه وأساتذة أجلاء وأفراد من عائلته، قررت أن اكتب هذه الكلمة وأنا على يقين أن العظماء الذين يخلدون أسماءهم في التاريخ  بالنضال والدفاع عن الحق وعن مجد الأمة وأصالتها ابتغاء وجه الله، لا  تنصفهم الكلمات مهما وصلت بلاغتها،وإنما  تنصفهم رحمة الله عندما توضع في ميزان حسناتهم وتثقل موازينهم، وأما الكلمات فتنفعنا نحن محبيهم وتنفع ذويهم لتهون حرارة الفراق وتخفف من مصيبة الموت.</p>
<p>تعرفت على المرحوم عبد اللطيف الحجامي منذ سنة 1992، وهي السنة التي طرقت فيها باب الإدارة بعد سنوات الدراسات الجامعية، وكنت محظوظا حيث اشتغلت إلى جانبه وهو على راس الإدارة العامة كمدير عام لوكالة التخفيض من الكثافة وإنقاذ مدينة فاس.</p>
<p>وقد كان المرحوم يحب العمل ويتقنه ويتفانى فيه لأنه يعتبره عبادة يتقرب بها إلى الله، وكان  وقت العمل عنده لا ينتهي بانتهاء التوقيت الإداري المعمول به، بل وفي كثير من الأحيان كانت كل مكونات الإدارة تشتغل بصفة مسترسلة حتى منتصف الليل و الهدف هو انجاز العمل المطلوب بتفان وإتقان، وكانت للمرحوم طاقة وصبر في العمل خارقة يصعب علينا في كثير من الأحيان مجاراته، ولا زلت أذكر  إحدى مواقفه معي في المناظرة الدولية للمدن المصنفة تراثا عالميا التي شاركت الوكالة في تنظيمها إلى جانب المجموعة الحضرية لمدينة فاس آنذاك سنة 1993، حيث استمرت المناظرة ثلاث أيام، جندت لها الوكالة كل طاقاتها لإنجاحها، وفي اليوم الأخير وبعد الانتهاء من أشغال الندوة، كانت للمرحوم ندوة صحفية فاحتاج إلى من يساعد في إعدادها،  فطلبني كثيرا لكنه لم يجدني، لاني كنت متعبا فذهبت لارتاح،كما انه لم يكن في علمي انعقاد هذه الندوة. وفي اليوم الموالي سألني عن غيابي، وأعطاني درسا في الجدية والعمل وقال لي إن سر نجاح الرجل هو إتقانه للعمل من أوله إلى آخر حلقة فيه.</p>
<p>والمرحوم المهندس عبد اللطيف الحجامي كان إلى جانب تخصصه في الهندسة المعمارية، رجل اقتصاد وعالم اجتماع ويتقن ثلاث لغات،العربية والفرنسية والانجليزية، فعندما يتكلم باللغة العربية عن الفن المعماري للمدن الأصيلة لن تتردد في أن تصفه بالخبير في شؤون اللغة العربية والمتضلع فيها.أما عندما يحاضر باللغة الفرنسية في ندوة وطنية أو دولية حول مشروع رد الاعتبار للنسيج التقليدي والمحافظةعليه، فهو يتكلم بلغة سليمة وسهلة وسلسة تؤدي المعنى وتبلغ الهدف، وأما اللغة الانجليزية فيتقنها جيدا، تجعل المستمع الأجنبي وغير الأجنبي  ينصت إلى كلامه ويفهم معناه. ومع كل هذا الثراء في اللغة والمعرفة فهو يوظف في كلامه عن العمارة الإسلامية تقنيات الهندسة المعمارية وعلم الاقتصاد وعلم الاجتماع، فيكون لكلامه قوة وشدة تجعل المستمع إليه، يقتنع بكلامه حتى وإن كان يحمل مشروعا معارضا لمشروعه.</p>
<p>ومن ناحية أخرى فالمرحوم عبد اللطيف الحجامي، كان  الابن الحنون والوفي لأبيه المرحوم الشريف سيدي احمد الحجامي، فطيلة حياتي لم أر ابنا بارا بوالده مثل المرحوم عبد الطيف الحجامي في بره بأبيه، حتى يخال للمرء أن ليس له شغل إلا أبيه، وهذه الشهادة قد لا تحتاج إلى حجة أو دليل، فكل من شاهده وهو يصاحب أبوه إلى المسجد، أو يعامله بلطف ورقة وحنان داخل المنزل، لن يتردد في أن يطلب الله أن يكونمثله ويفوز برضا والديه.</p>
<p>هذا الحنان والوفاء للمرحوم عبد اللطيف الحجامي امتد أيضا إلى كل العاملين في الوكالة فتجده يقف مع المريض فيواسيه ماديا ومعنويا ويساعد المحتاج للتغلب على مصاريف الزفاف آو العقيقة أو مصاريف أخرى، خاصة وأن جل العاملين بالوكالة كانوا من الشباب وفي بداية حياتهم المهنية والأسرية.</p>
<p>فبمشاعر المواساة والتعاطف الأخوية المخلصة، أسال الله تعالى أن يتغمد الفقيد العزيز عبد اللطيف الحجامي بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وينعم عليه بعفوه ورضوانه.</p>
<p>{إنا لله وإنا إليه راجعون}</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>عمر البداوي إطار بوكالة إ نقاذ فاس</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/06/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد اللطيف الحجامي المهندس المقاصدي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Jun 2011 15:17:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 360]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[المهندس المقاصدي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد اللطيف الحجامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14474</guid>
		<description><![CDATA[تبارك الله الكريم العظيم الذي بيده الملك كله، المتصرف في الخلق كله، بما يشاء وكيف يشاء، فلا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، ولا سائل عما يفعله بخلقه، سبحانه وتعالى عما يشركون. خلق سبحانه الموت والحياة، وأوجد الخلائق من العدم ليختبرهم ويقيم الحجة عليهم في أعمالهم، هل هي أعمال حسنة متقنة، بُذلت في سبيل تجويدها وتحقيقها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تبارك الله الكريم العظيم الذي بيده الملك كله، المتصرف في الخلق كله، بما يشاء وكيف يشاء، فلا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، ولا سائل عما يفعله بخلقه، سبحانه وتعالى عما يشركون.</p>
<p>خلق سبحانه الموت والحياة، وأوجد الخلائق من العدم ليختبرهم ويقيم الحجة عليهم في أعمالهم، هل هي أعمال حسنة متقنة، بُذلت في سبيل تجويدها وتحقيقها قوتهم وطاقاتهم، أم أنها أعمال ضعيفة هزيلة خائبة؟ أم هي أعمال كثيرة لكنها سيئة وغير حسنة؟. لدقة هذا المعنى، فسر محمد بن عجلان &#8220;أحسن العمل&#8221; في قول الله عز وجل {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} : بخير العمل لا بأكثره؛ لأن العمل قد يكون كثيرا، لكنه لا صدق فيه ولا اتباع فلا تكون فيه الخيرية والبركة. وقد يكون العمل خالصا ومتبعا، ولكن لا إتقان له كما ينبغي.</p>
<p>من منطلق هذا الفهم المقاصدي للدين ولرسالة المهندسين، كان فقيدنا المهندس الفقيه عبد اللطيف الحجامي يعمل، ومن هذا المنطلق كان يفكر ويجتهد ويؤطر، ويربي ويشرف على مجموعات المهندسين والبنائين، بل من هذا المنطلق كان يصدر في حديثه ومذاكراته العلمية، وفي مناقشاته للأطروحات الجامعية.</p>
<p>فالأستاذ عبد اللطيف كان معروفا في أوساط المهندسين المعماريين المغاربة وغير المغاربة بدقة التكوين وسعة الأفق، والقدرة على الإقناع، والرغبة في جمع المهندسين على مشروع رسالي يبتدئ في حياتهم ولا ينتهي ولا يتوقف بعد مماتهم، ولذلك لم يكتف بالتدريس وإنما أتبع التدريس بالتأطير والإشراف والتدريب لعدد كبير من المهندسين وهذا لعمري هو حسن العمل والعمل الحسن، لان العبرة بالمقاصد والمعاني.</p>
<p>والأستاذ عبد اللطيف كان ينطلق في نظرته العمرانية من مفهوم البنيان في المنظومة الإسلامية، أسعفه في ذلك محيطه الأسري والاجتماعي، حيث كان يتلقى هذه المعاني عن أبيه العلامة الزاهد الفقيه أحمد الحجامي وأصهاره العلماء آل البوشيخي. فكان رحمه الله إذا تحدث عن العمارة تحدث عنها بما يحقق مقاصدها ويراعي واقعها ويحي رسالتها، وبذلك كان يستحضر أركانها الثلاثة:</p>
<p>&lt; التنظيم والتناسق والانسجام في البنيان.</p>
<p>&lt; التراص والتدعيم القوي للبناء.</p>
<p>&lt; مراعاة الفقه الشرعي لعملية البناء في علاقاته الجوارية والإيمانية.</p>
<p>وهذا الفهم الدقيق للعمارة الإسلامية مع مراعاة تكييفها وتنزيلها في الواقع المعاصر يدل على براعة الرجل  رحمه الله وقوته ورساليته.</p>
<p>فمراعاة هذه الأركان الثلاثة يجعل الهندسة المعمارية الإسلامية تكتسب الصبغة العصرية، ولا يفقدها أشكالها الهندسية الفنية المعاصرة ولا يحصرها في الطابع المادي أو التبعي للرؤية الغربية.</p>
<p>فتنظيم البناء وتناسقه، وانسجامه، واتساع دروبه وأزقته وشوارعه، ومراعاة إمداده الروحي والتربوي في دقة تخطيط مساجده وما يتفرع عنها من منافع مادية واجتماعية كالحوانيت والمعامل وأوراش العمل بالمدينة. هذا الركن الأساس في العمارة الإسلامية يلاحظ غيابه في المدن العصرية، لأنها أسست إما في مرحلة الاستعمار أو بعد خروج المستعمر. ولذلك كان المرحوم يركز دائما على ضرورة الانطلاق من منظومتنا الإسلامية والاستفادة من تجاربنا العمرانية أولا، ثم الاستفادة من تجارب ونظريات الآخرين ما لم تتعارض مع أصولنا وثوابتنا وقيمنا.</p>
<p>وأما الركن الثاني الخاص بالتراص والتدعيم في البناء فهو ينطلق فيه من الحديث الصحيح : &gt;المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا&lt; فلأصل في البنيان التراص، ومن دلالات التراص : التلاحم والتلاصق والانضمام والإحكام وانعدام الفرجة والخلل، وبذلك كان يبين لطلبته والمهتمين بالبناء والعمران أن إحكام البناء وترابط أجزائه كان توجها طبيعيا في العمارة الإسلامية حيث شبه المؤمنون في تراص صفوفهم وتلاحمهم بالبناء الذي عادته أن يكون كذلك. وإلا ما عد بنيانا ؛ إذ طبيعته تلاحم لبنه والتحامها بما يجمع بينها ويؤلف بين عناصرها، ويحقق استقامتها واتساقها، ويجعل منها مثلا لصفوف المؤمنين ونموذجا لجمع كلمتهم ووحدة صفوفهم.</p>
<p>وهذا الركن بالذات هو الذي دفع الحجامي رحمه الله إلى الإسراع بإنقاذ مدينة فاس، فبادر إلى صيانة وترميم وتدعيم ما انخرم أو انهدم أو اختل أو تآكل من البناء، واستعان في ذلك بالبنائين القدامى وهيأ لذلك طاقما هندسيا معماريا من الشباب النشيط المتدرب &#8211; هم الذين تولوا متابعة المشروع بعده &#8211; يأخذون الدروس النظرية عن أستاذهم عبد اللطيف ويتعلمون الدروس العملية عن البنائين البارعين، فيجمعون ما بين النظري والتطبيقي.</p>
<p>وأما الركن الثالث وهو الخاص بمراعاة الفقه الشرعي لعملية البناء. فهذا الركن أساس الهندسة الإسلامية الحضارية، لأن البناء شأنه شأن أمور الحياة الأخرى، لا يمكنه أن يكون وفق مقاصد الشريعة إلا إذا بنيت أحكامه عليها. فالبنيان له علاقة بحياة الناس واستقرارهم، والناس ليسوا ملكا لأنفسهم فهم ملك لأمتهم وبذلك يكون البنيان كله ملكا للأمة جميعا. فتكون هندسته ونظامه وما يقوم عليه، والعلاقات المترتبة عنه. كل ذلك لا بد أن يخضع لنظام الشرع الذي يراعي المصالح العامة والخاصة ويجلب المنافع ويدفع المضار عن الأمة كلها. وإذا أضيف هذا إلى العلاقات الجوارية وما يترتب عنها من مشاحات في الفضاءات والحيطان المتجاورة والاستحقاقات المتنازع عليها فيما بينهم مثل الهواء الأعلى والأسفل وفي استحقاق الطرق والمنافذ للمياه الجارية والفضلات المسربة في القنوات الخاصة بها. فالحاجة إذا لفقه البنيان وفق مقاصد الشرع وأحكامه أمر ضروري لكل مهندس وبناء.</p>
<p>وهذا الفقه الشرعي يسر الله لفقيدنا عبد اللطيف أن يتلقى الكثير منه عن أبيه الفقيه، فجمع إلى جانب التكوين الهندسي تكوينا شرعيا مهما مكنه من بناء تصور علمي منهجي يؤسس عليه مشروعه الرسالي الذي ظهرت آثاره في محاضراته ومناقشاته وأوراشه ومشاركاته في الندوات الدولية الوطنية.</p>
<p>فرحم الله المهندس الفقيه المقاصدي الرسالي، الذي ألف عددا كثيرا من المهندسين وزرع كثيرا من الأفكار والتصورات الهندسية الحضارية في بلدنا الحبيب وفي بلدان إسلامية كثيرة، وإن الأمل معقود على الله ثم على طلبته المهندسين وعلى رأسهم ولده، ليواصلوا المشوار ويجمعوا ما تناثر من درر تصوراته وتوجيهاته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أ.د عبد الله الهلالي كلية الآداب ظهر المهراز -فاس</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد اللطيف الحجامي المهندس الرائد والطبيب المعلم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Jun 2011 15:14:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 360]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الطبيب المعلم]]></category>
		<category><![CDATA[المرحوم المهندس الحجامي]]></category>
		<category><![CDATA[المهندس الرائد]]></category>
		<category><![CDATA[عبد اللطيف الحجامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14472</guid>
		<description><![CDATA[يحق لكل أمة أن تفتخر برجالها ونسائها الذين أسهموا في بناء مجدها وتجديد عطائها والمحافظة على أصالتها والذود عن محارمها وحرماتها. وقد دأب المغاربة ومنذ عهود خلت على إيلاء عناية خاصة بأعلامهم وعلمائهم، وخصوهم بالتكريم والاحترام والتمجيد في حياتهم  وبعد مماتهم، ويكفي تصفح كتب التراجم وموسوعات الأعلام وسير الرجال لمعرفة المساحة التي شغلها هؤلاء ضمن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يحق لكل أمة أن تفتخر برجالها ونسائها الذين أسهموا في بناء مجدها وتجديد عطائها والمحافظة على أصالتها والذود عن محارمها وحرماتها. وقد دأب المغاربة ومنذ عهود خلت على إيلاء عناية خاصة بأعلامهم وعلمائهم، وخصوهم بالتكريم والاحترام والتمجيد في حياتهم  وبعد مماتهم، ويكفي تصفح كتب التراجم وموسوعات الأعلام وسير الرجال لمعرفة المساحة التي شغلها هؤلاء ضمن الإنتاج الفكري المغربي، وحضورهم الوازن في صياغة  تاريخ البلاد وبناء ثقافته وشخصيته الإسلامية. وقد ودعنا في الأيام القليلة الماضية من شهر محرم الحرام 1432هـ / دجنبر 2010م واحدا من الأعلام الكبار الذين أنجبتهم أرض المغرب المباركة، إنه المرحوم المهندس والمعماري عبد اللطيف الحجامي، إبن مدينة فاس، التي تشكل في المخيلةالجماعية دارًا للشرفاء والأولياء ومقصدا لأهل العلم والصلحاء.</p>
<p>فالمرحوم المهندس الحجامي ليس  فقيد  أسرته ومدينته فحسب، بل هو فقيد الوطن والأمة العربية الإسلامية لأن خدماته وإسهاماته وبصماته وإن تركزت بفاس، فإنها امتدت لتشمل جهات أخرى من بلدنا الحبيب، وعدة حواضر في البلدان العربية والإسلامية.</p>
<p>فهذا الرجل الذي يعد واحدا من الأبناء البررة لمدينة فاس، ارتبط اسمه  بالعمارة الإسلامية والمدن الأصيلة من زاوية حمايتها وصيانتها وإنقاذها ورد الاعتبار لها . لقد استثمر تكوينه العلمي الرصين ومعارفه الموسوعية -التي راكمها في أحضان أسرته العالمة وداخل فصول الدراسة بالمغرب وسنوات رحلته العلمية إلى الديار الفرنسية- من أجل الإسهام في بعث الحياة في النسيج الأصيل الذي يشكل جزءا أساسيا ضمن خريطة العمران والبنيان بالمغرب.</p>
<p>لقد اشتغل المرحوم الحجامي على بلورة مشروع علمي وعملي،  جاد ومتكامل، من أجل نفض الغبار وإبراز السمات وتبيان القيم التي يمثلها النسيج الأصيل، مستفيدا من تكوينه الدقيق في العمارة والعمران، ومما اكتسبه من الثقافة الإسلامية التي تربى عليها في كنف والده المرحوم العلامة الفقيه الحجامي. فكان بذلك من الأعلام السباقين في هذا الحقل العلمي.</p>
<p>لقد حمل المرحوم مشروعا لخدمة مدينته وبلده وأمته، مشروع المحافظة على المدن الأصيلة وإنقاذها ورد الاعتبار لها، مشروعاً يزاوج بين الأصالة والمعاصرة لأنه يتضمن في شقه الأول التراث الإسلامي بتعاليمه ومبادئه ومقاصده،  وفي شقه الثاني يركز على عملية الصيانة ورد الاعتبار الذي يستفيد من الخطط والوسائل والتقنيات التي توصلت إليها الإنسانية بفكرها المتألق والمتجدد والواعي، وبالتالي فإن مشروعه جمع بامتياز بين إشراقات الحضارة الإسلامية وأنوار الحضارة الإنسانية المعاصرة.</p>
<p>إن إدراك المرحوم الحجامي العميق للأسس التي انبنى عليها العمران الأصيل، والثقافة التي وجهت مساره وبلورت أساليبه وأنماطه، جعلته على قناعة بضرورة صيانته وتثمينه وترميمه مما اعتراه من علل وأمراض، وما شابه من تدهور وتآكل بفعل عوادي الزمن وتقصير الإنسان. فعمل بطريقة حثيثة، وجهد متواصل، وعزيمة لا تكل، وصبر لا يكاد ينفذ،  من أجل التعريف بمشروعه وتطبيقه على أرض الواقع، متسلحا بالعلم والعرفان، ومدافعا بالحجة والبرهان، مستحضرا محطات التاريخ وواعيا بأهمية المآل، مشتغلا على تحقيق المقاصد الواصلة بين الحفاظ على الدين وحماية المال والنفس، مستنيرا بقاعدة  درء المفاسد وجلب المنافع للمدينة وأهلها.</p>
<p>لقد شكلت المدن الأصيلة، وفي مقدمتها مدينة فاس، التي تمثل مكونا أساسيا من إرثنا الحضاري وثقافتنا الإسلامية- القضية المحورية عند المرحوم الحجامي، فلم يدخر وسعا طوال حياته -المليئة بالأعمال الجليلة والمشاريع الكبرى- فيتبيان أهميتها، وإبراز سماتها، والدفاع عن أحقيتها في أن تتبوأ المكانة التي تليق بها وبساكنتها والعاملين داخل أسوارها والزائرين لها.</p>
<p>ولتحقيق مشروعه المتفرد والسير به قدما،وظف عدة مناهج وأساليب، تجمع في جوهرها بين المعرفة  النظرية والفعل الميداني، وبين حسن التربية وجدية التكوين، وبين العمل التشاركي والتوظيف الإيجابي للطاقات والإمكانيات المتاحة.</p>
<p>وفي هذا السياق ركز على تكوين جيل من الشباب المهندسين المتخصصين في قضايا النسيج الأصيل والعارفين بخباياه وأسراره، والذين يعول عليهم في تحقيق باقي عناصر المشروع، وتجسيده على أرض الواقع، وحمل المشعل لنفض مزيد من الغبار عن التراث المعماري العربي الإسلامي.</p>
<p>كما فتح قنوات التواصل مع الهيئات العلمية والمراكز البحثية المحلية والوطنية والدولية، إدراكا منه بأن التراث العمراني والمعماري الذي انبنى على العلم، لا يمكن إنقاذه أو التدخل فيه بدون إشراك أهل القلم من مشارب مختلفة، وأهل البصر والدراية بشؤون البنيان والعمران الذين هم خزان المعارف التطبيقية وذاكرة الأمة الحية والمتواصلة في هذا الميدان.</p>
<p>وإدراكا من المرحوم بأن رد الاعتبار وتثمين التراث الأصيل هو مسؤولية الجميع، فإنه لم يقتصر على التنسيق مع المؤسسات والمصالح الإدارية المعنية، بل نسج تعاونا مثمرا مع الهيئات والجمعيات الفاعلة، فضلا عن إشراك القطاع الخاص في إنجاز الكثير من مشاريع الترميم والصيانة.</p>
<p>لقد استطاع الانتقال بمشروع إنقاذ مدينة فاس من الإطار المحلي والوطني إلى الفضاء الدولي، فأضحت المدينة موضوعا للنقاش والمدارسة في الملتقيات العلمية  الدولية، ومثار اهتمام المؤسسات العالمية والمالية، الوازنة والمؤثرة في ميدان المحافظة على التراث العالمي.</p>
<p>لقد كانت للمرحوم اليد البيضاء في تجميع الطاقات والموارد البشرية وتسخيرها بما حباه اللهمن مواهب جليلة وطاقات كبيرة، فهو العالم الموسوعي، والقائد المنظر، والمتفحص المدقق. إنه بقدر اتساع خياله وارتقائه بالفكر إلى مستوى عال من التنظير والتجريد، بقدر عنايته بدقائق الأمور والغوص في التفاصيل، فهو لم يكن يرضى في العمل والأداء عن الفعالية والمهنية والدقة بديلا.</p>
<p>وإذا كان العلم -كما قال وكتب الأسلاف- يخرج من حيطان فاس كما يتدفق الماء من عيونها، فإن المرحوم  عبد اللطيف الحجامي جعل من حيطان المدينة وأزقتها وبناياتها مادته العلمية المفضلة، فعرف كيف يستخرج منها الدرر، فكشف الحقائق الدقيقة من حجارتها، وفسيفسائها وكلسها، ورخامها وخشبها&#8230; لقد استنطقها بحكمة، فوعى قيمتها، ورق قلبه لأنينها، فقدم الوصفات لعلاجها، فكان خير الطبيب المعالج لها والمدافع المستميت عنها. ومن ثم فلا عجب إن  ترك رحمه الله بصماته واضحة في أسوارها، وعلى امتداد شبكتها المائية الأصيلة،  وفي الفضاءات الرحبة لباب المكينة، وبين أروقة فندق النجارين ومحيطه، وعلى واجهات المدرسة المصباحية، وداخل المدرسة العنانية االشهيرة التي تحدثت بها طويلا الركبان، ودار الأسطرلاب التي أيقظت الأنام، في شهر الصيام والقيام. بل إننا  نكاد نجد لوصفاته صدى في جل الدروب والأزقة، فاسأل منازل درب سبع لويات تحكي لك بتفصيل عن رقة هذا الطبيب، عن علمه وبيانه، عن براعته وسداد رأيه، عن عزمه وصبره، عن قوته وإرادته&#8230;.</p>
<p>واذهب -إن شئت بعيدا- إلى البلاد التي يأتيها العباد من كل فج عميق، فاسأل عنه واحة الدرعية القديمة وقصورها التاريخية الطريفة، ذات المعاني اللطيفة،  المشرفة على وادي حنيفة، فلن تتردد بأن تعلمك عن قوة فراسته وعلو كعبه، فكم استفادت من خبرته، واطمأنت بتشخيصه لعللها، واقتراحاته لرد الاعتبار لها. ثم عرج على مدينة جدة، ميناء مدينة مكة -التي تهوى إليها أفئدة المؤمنين-فهي لن تنسى حركته ونشاطه، ولا أراءه وأفكاره، ولا صدقه وسمته، ولا استقامته وابتسامته.</p>
<p>لقد كان -هنا وهناك- نعم المهندس الرائد والطبيب المعلم.</p>
<p>فرحم الله هذا الرجل وأدخله فسيح جنانه وجعله مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وألهم ذويه ومعارفه وأصحابه ومحبيه الصبر والسلوان.  كما نسأل المولى عز وجل ألا يحرم الأمة من أمثاله. آمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د.  الحاج موسى عوني كلية الآداب فاس -سايس</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حـقـا لطـيـف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%ad%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7-%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%ad%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7-%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Jun 2011 14:37:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 360]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[حـقـا لطـيـف]]></category>
		<category><![CDATA[عبد اللطيف الحجامي]]></category>
		<category><![CDATA[فؤاد السرغيني مهندس معماري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14466</guid>
		<description><![CDATA[لا تزال تكل الصورة لاصقة بذهني وبمخيلتي لذلك الشاب الوسيم واللطيف وهو يرافق أباه مترجلين بخطى بطيئة وثابتة أو على متن سيارة رونو 16. ترسخت هذه الصورة لكثرة مشاهدتها حية ومتوقدة عبر الأيام والسنين بحي بورمانة بفاس، فكانت لنا أروع مثال للبر بالوالدين وقد كنت آنذاك في مراحل الثانوية من الدراسة بثانوية مولاي سليمان. وفي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا تزال تكل الصورة لاصقة بذهني وبمخيلتي لذلك الشاب الوسيم واللطيف وهو يرافق أباه مترجلين بخطى بطيئة وثابتة أو على متن سيارة رونو 16. ترسخت هذه الصورة لكثرة مشاهدتها حية ومتوقدة عبر الأيام والسنين بحي بورمانة بفاس، فكانت لنا أروع مثال للبر بالوالدين وقد كنت آنذاك في مراحل الثانوية من الدراسة بثانوية مولاي سليمان. وفي تلك الأيام نذكر أنه بدأ الحديث عن إنقاذ فاس ومنظمة اليونسكو في الأوساط الاجتماعية والإعلامية فلم نعر  ذلك اهتماما ونحن أبناء المدينة الجديدة بعيدون عن الفضاءات التراثية للمدينة القديمة ومعانيها الحضارية والثقافية. و حينها تكتمل بعض أطراف المشهد: ذلك الشاب عبد اللطيف ابن الفقيه هو المسؤول عن برنامج إنقاذ فاس&#8230;..</p>
<p>كانت تلك أولى المعرفة بابن الفقيه عن بعد ولن يتم البدء في التعرف عليه حقيقة إلا من خلال دروسالهندسة المعمارية الإسلامية في السنة الثالثة بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية. وهناك يتم الاكتشاف لأستاذ بارع متمكن لغة وعلما وفكرا وأدبا&#8230;</p>
<p>كانت دروسه في الهندسة الإسلامية تحظى باهتمام بالغ من طرف الطلبة والطالبات الذين يلحون على حضورها والاستمتاع بها ولو بعد طول انتظار ريثما يخلص من مسؤولياته الإدارية والمهنية.</p>
<p>كان أكثر ما يشدنا ونحن طلبة موسوعية فكره وعلمه التي كانت تجمع بين منابع الحضارة العربية والإسلامية ومختلف العلوم الإنسانية المعاصرة إلى جانب تمكنه من أهم التيارات الفكرية الغربية في علاقتها خصوصا مع قضايا العمران والتعمير.</p>
<p>المحطة الموالية مع الأستاذ عبد اللطيف الحجامي ستكون في مشغل التراث في السنة الخامسة من المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية ، وفي هذه المحطة سيتلاءم الفكر والتكوين الأكاديمي مع الواقع حيث سيكون المختبر بمدينة فاس العتيقة ثم حي البيازين بغرناطة. هنا وهناك يطلق العنان للطلبة للدرس والتحليل والاستخلاص ثم المبادرة والإبداع&#8230; لنتهيأ بعد ذلك لآخر مرحلة للتكوين بالمدرسة أي الاستعداد للبحث لنيل شهادة المهندس المعماري. إذاك يصبح الأمر ، أكثر جدية وكما يقال يجب الاستيقاظ باكرا للعمل مع الأستاذ في مشروع بحث الدبلوم.</p>
<p>كنا ستة طلبة (4 طلبة وطالبتان) انقسمنا إلى مجموعتين فكان التوجه إلى موضوعين عملاقين لم يستكثرهما علينا: المدن العتيقة بالمغرب والعمارة المعاصرة بالمغرب. فكانت رحلة شاقة ومتعبة وممتعة في نفس الوقت، حظينا فيها بالنهل من مناهج الأستاذ عبد اللطيف العلمية والمعرفية، فكان يقصر علينا المسافات بتمكيننا من مكتبته ووثائقه الخاصة وبطرحه علينا لنظرياته وتصوراته العلمية والفكرية لتطويرها واستثمارها في بحوثنا دونما بخل أو تحفظ هدفه في ذلك فتح الآفاق العلمية والمعرفية للطلبة الباحثين. فكان خلال هذه المرحلة رحمه الله غزير العطاء بوقته ليله كنهاره، وماله  يسيره وكثيره، وبيته على سعته أو ضيقه، ناهيك عن علمه باتساع آفاقه ومداركه. هكذا كان مع عشرات الطلبة والطالبات الذين كانت لهم الحظوة في تأطيره لبحوثهم وأعمالهم. وهنا نتذكر جوابه لمحاوريه عندما يسألونه لم لا تدون وتنشر وتؤلف حول أفكارك وقد سحرهم ببيانها فيجيب متبسما هؤلاء طلبتي دونت عندهم أفكاري فاقرؤوها في أشخاصهم وناقشوهم فيها.</p>
<p>بعد إنهاء البحث و الحصول على دبلوم الهندسة المعمارية، كل من زملائي وزميلاتي أخذ طريقه المهني إلا أنا فوقعت في &#8220;فخ&#8221; مسقط رأسي مدينة المولى إدريس وحفيده عبد اللطيف وما زاد في الطين بلة أن زكى والدي رحمه الله هذا &#8220;الفخ&#8221; ولو أنه كان في حاجة  إلي بمدينة الرباط التي انتقل إليها منذ بضع سنين. ذلك لما يعرفه عن أسرة الحجامي من فضل وعلم سيصيب لا محالة ابنه ولده، ولرضاه ورغبته لعملي بمدينة فاس التي كان رحمه الله يعشقها حتى النخاع. وياله من &#8220;فخ&#8221; جميل لو نصب لي مجددا لتعمدت الوقوع فيه، فما أروع أن يعمل الإنسان مع من يحب وفي المدينة التي يحب.</p>
<p>إن الشوط الثاني من الرحلة مع الأستاذ عبد اللطيف سوف لن يكون سهلا. فبمجرد حصولي على شهادة الهندسة المعمارية عُيّنت بعمالة فاس في إطار الخدمة المدنية فوضعت في إطار رهن إشارة الوكالة التي أحدثت حينها.</p>
<p>وهنا يتردد قلمي ، بل ترتبك أفكاري فتتزاحم الذكريات عن الأستاذ عبد اللطيف المدير المسؤول -le patron- والأستاذ المهندس والإنسان الصديق&#8230;. فتارة تبرز إحدى صفاته هذه في ظروف خاصة وتارة تلتئم جميعها فيصعب فصلها. فإن اقتنع بالعمل تلألأت عيناه رضى وفرحا، وإذا لم يرض لمح وأشار، فإن تطور الوضع إلى تعطيل المصالح وفسادها أعرب وأبان بما يقتضيه الأمر من الحزم أو حتى الغضب لكن في منتهى الأدب والاحترام. و في كل الأحوال لا تفارقه ابتسامته الساحرة و لا يتنازل عنها، فكانت له سلاحا يستخدمه مهما تغيرت الظروف و الأحوال. هكذا حاله في محيطه المهني القريب.</p>
<p>وفي مناقشاته ومفاوضاته كان يحسن الإنصات ويتقوى بالحجة  والبرهان ويتمكن من فكر مخالفيه فينصفهم تارة ويجادلهم أخرى إلى أن ينتصر لقضية فاس قدر المستطاع والإمكان.</p>
<p>هكذا كان مناضلا من أجل هذه المدينة يجمع في ذلك بين أدوات العلم والتكوين والتدبير و التواصل والعمل الدؤوب. و خلال ما يربو على عقدين من الزمن قاد مشاريع رائدة لرد الاعتبار لمدينة فاس، تفرغ بعدها ، ليشع بتجربته على صعيد العالم العربي والإسلامي. وخلال هذه العشرية الأخيرة ظل متفقدا لمشروع فاس ويفرح لمكتسباته دون محاولة للتدخل في مجرياته اقتناعا منه بتطوير التجارب وتراكمها.</p>
<p>ظل كذلك وفيا لنهجه وقناعاته إلى أن فاجأه المرض، فتعامل معه بإيمان عميق ونفس شامخة ولسان حاله يقول لا اعتراض على قدر الله لكن لا تفريط في نعمة الحياة ولو قيد أنملة ،فسلك جميع السبل للاستشفاء والتداوي لكن دائما على طريقته الخاصة، بفهم عميق وإدراك شامل لوضعه الصحي حتى أنه كان يقدر مستوى طاقته ليقوم ببعض الأعمال. وأذكر في ذلك المجهود الذي بذله للتصوير مع فضائية ب ب س (BBC) لما تم اختياره من بين الأبطال العشرين للتراث عالميا فأبى إلا أن يتوج مدينته ومسقط رأسه بشهاداته في آخر أيام حياته.</p>
<p>غاب عبد اللطيف رحمه الله، وقد قصر عمره وعظم عمله ليظل مشعا على مدينة فاس، غاب وبقي حاضرا في قلوب أحبابه وأهله وأصدقائه وزملائه المهندسين الذين أبوا إلا أن يتذكروه في حفل تأبيني فريد، غاب وترك باقة من الذرية الصالحة تشع ابتسامات من ابتساماته وأخلاقا من تربيته.</p>
<p>هكذا عاش من أجل قضايا يؤمن بها متمسكا بدينه، خدوما لوطنه وأمته ومحبا لملكه، وقد خلف وراءه عملا وعلما غزيرا يستحق الجمع والتركيب لفائدة طلاب الهندسة والتعمير. تغمده الله برحمه وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>فؤاد السرغيني مهندس معماري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%ad%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7-%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد اللطيف الحجامي رحمه الله رائد معماري من رواد نهضة أمتنا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d9%85%d8%b9%d9%85%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d9%85%d8%b9%d9%85%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Jun 2011 14:25:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 360]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[رائد معماري]]></category>
		<category><![CDATA[عبد اللطيف الحجامي]]></category>
		<category><![CDATA[من رواد نهضة أمتنا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14461</guid>
		<description><![CDATA[انتقل إلى الرفيق الأعلى أخونا المعماري عبد اللطيف الحجامي يوم الثلاثاء 8 محرم 1432هـ الموافق لـ 14 دسمبر 2010م في سن يناهز ستا وخمسين سنة، بعد عناء مع مرض عضال دام أكثر من السنتين. وأحسب أن الأخ الزميل عبد اللطيف الحجامي، من جيل الصحوة، ممن أسهموا في إيقاظ الأمة والدعوة للإسلام في بلاده وفي الغرب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>انتقل إلى الرفيق الأعلى أخونا المعماري عبد اللطيف الحجامي يوم الثلاثاء 8 محرم 1432هـ الموافق لـ 14 دسمبر 2010م في سن يناهز ستا وخمسين سنة، بعد عناء مع مرض عضال دام أكثر من السنتين. وأحسب أن الأخ الزميل عبد اللطيف الحجامي، من جيل الصحوة، ممن أسهموا في إيقاظ الأمة والدعوة للإسلام في بلاده وفي الغرب أيضاً. وأرجو أن يكون ممن حققوا قول الله تعالى : {وَمَنْ احْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المسلِمِينَ}(فصّلت : 33). وهي مواصفات للمؤمنين الدعاة(1) أركز على الثالثة منهن لما لاحظنا عند الزميل اللطيف عبد اللطيف من إبراز لشخصيته الربانية ولو في أحرج المواقف معلنا على الدوام : {إِنَّنِي مِنَ المسلِمِينَ}.</p>
<p>وأحسب أن لأخينا عبد اللطيف أجر السالكين والواصلين إن شاء الله، لكونه أسهم في تعبيد الطريق، إذ أنه ترك بصماته في عدة مجالات، وبخاصة في مجال تخصصه. وهذا الذي سأعمل بحول الله على تبيانه في ما تبقى من هذه الكلمة.</p>
<p>لقد جعل الله لأخينا الفقيد نوراً يمشي به في الناس منذ عودته إلى بلده بعد تخرّجه في نهاية السبعينات. حيث أنه انضم إلينا مباشرة، مع الأخ الحبيب أحمد العراقي، لنشكل النواة الأولى المتخصصة في العمارة الحاملة لِهَمّ الإسلام. وكيف لا وهو سليل الدوحة النبوية الشريفة، وحفيد المجاهد الكبير الفذ سيدي محمد الحجامي الذي كان رائداً للجهاد ضد الوجود الاستعماري، وابن الشيخ الجليل العالم الفقيه الزاهد سيدي أحمد الحجامي رحمة الله عليهم جميعاً.</p>
<p>وكانت أول فرصة تضافرت فيها جهودنا في إطار هذه النواة، إعداد ورقة لمؤتمر مصيري نظمته اليونسكو مضطرةً في مدينة لاهور الباكستانية.</p>
<p>ذلك أنه، رحمه الله، رفض معنا إسقاط بنود الميثاق الدولي لحفظ النصب التذكارية والمواقع التاريخية وترميمها الذي أقره المؤتمر الدولي الثاني للمهندسين المعماريين والفنيين في الآثار التاريخية بالبندقية سنة 1964، والذي تمّ اعتماده في عام 1965(2).</p>
<p>وبالطبع، كان لفقيدنا دور فعال في إعداد مداخلة المؤتمر، المعدّة باللغة الفرنسية، والتي تركت آثارها العميقة بين الخبراء وبخاصة الباكستانيين منهم، الذين حاولوا معنا آنذاك صد ما كان يتهدد مدننا التاريخية.</p>
<p>ثم تقلد فقيدنا مسؤولية إدارة وكالة الحفاظ على مدينة فاس العتيقة، وبالرغم أنها كانت خلال عشر سنين دون صلاحيات أو إمكانيات كافية، إلا أنه استطاع، رحمه الله، أن يفتح من خلالها المجال للبحث في ميدان العمارة وتراثها، استوعبت الطلبة المغاربة والباحثين الأجانب. وبعد أحداث 1990، والتي اعتُبرت فاس مركزا لانطلاقتها، أفضت تفاعلات هذه الأحداث إلى إنشاء وكالة التخفيض من الكثافة وإنقاذ مدينة فاس التي استمر أخونا عبد اللطيف رحمه الله، وهو في إدارتها، من الاستفادة من الطاقات المتوفرة حوله في إنشاء مختبر معتمد محليا وعالميا للدراسة المعمارية وتراثها.</p>
<p>كما شارك فقيدنا في إعداد البرنامج التكويني للمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية التي أنشئت سنة 1980، حيث درس فيها منذ انطلاقتها، فكان أستاذاً نموذجياً يرافق الطلبة ويفتح لهم مجال السؤال والمعاينة لكل إشكالات العمارة، ميسّراً لهم البحث في المجالات المتنوّعة المرتبطة بها. واستمرت مسيرته في هذه المؤسسة التكوينية إلى أن عمل البعض على إقصائه من التدريس في منتصف التسعينات.</p>
<p>ثم بعدها ببضع سنين تم إبعاده ظلماً من الإشراف على وكالة التخفيض من الكثافة وإنقاذ مدينة فاس. لكنه تابع مسيرته النيرة مؤطراً مشاريع كبرى في العمارة والتعمير، وفي حفظ بناءات ومواقع تاريخية وترميمها ورد الاعتبار لها، مع زملاء من المغرب وباقي البلاد العربية يقدرونه حق التقدير.</p>
<p>لقد أمضى حياته في مجال تخصصه، رحمه الله، لإحياء العمارة الإسلامية من خلال تراثها. مؤكداً أن تراث عمارة المسلمين يتميّز عن غيره بحيويته لكونه ذاكرة في الزمان والمكان، لارتباطه بثوابت الحضارة وتفاعلاتها المادية والمعنوية.</p>
<p>وقد كان فقيدنا مستوعباً للأبعاد المؤسسة لعمارة المسلمين لما تحمله من خطاب حضاري يُعبر عن هويتهم ما احتُرمت مبادئ الإسلام وتوجيهاته(3). ويتجلى دور أمثال فقيدنا عبد اللطيف، رحمه الله، فيما كان يحمل من هم في مجال تخصصه محاولاً جهده أن يمرر هذا الهم للطلبة والباحثين في المدرسة وفي الوكالة وفي كل مناسبة أتيحت له في الداخل والخارج. فقد كان بالفعل رائداً من رواد جيل الصحوة، حريصاً على أن تؤدي حضارة المسلمين من جديد رسالتها بين الأمم والحضارات، وتُحقق حضورَها في العالم بالفعل العمراني على أوسع نطاق وفق قدراتها الخاصّة، وتنجز حضورَها في العصر بالفعل التاريخي على أعمق وجه وفق قيمها الحية(4).</p>
<p>وتوافقاً لذلك، اجتهد رحمه الله في إطار تخصصه، على أن يعكس المعماري المسلم المعاصر هذا الحضور الحضاري معبراً ومعلناً عن هويته باعتزاز ومجسداً بلسان حاله أيضاً وعلى الدوام :{إِنَّنِي مِنَ المسلِمِينَ}.</p>
<p>لقد تميّز أخونا عبد اللطيف عن جلّ المعماريين المسلمين حالياً. ذلك أن غالبيتهم لا يعرفون المعلم محمد ابن الرامي التونسي مثلاً ولا عيسى بن موسى التطيلي الأندلسي ولا من أبدع العمارة قبلهما من أمثال الهياج بن مالك مخطط الكوفة أو التابعي حنّاش بن عبد الله الصنعاني(5)، في حين أن أمثال المعماريين الغربيين غير مجهولين لديهم.</p>
<p>فإذا تساءلنا عن معماري اليوم في بلاد المسلمين  :</p>
<p>&lt; أي خطاب وأي أسلوب وَجَب عليه امتلاكه ؟</p>
<p>&lt; من أين يستلهم أفكاره وتصوراته؟</p>
<p>&lt; وما هو دوره في أوضاعنا الحالية وما هي رسالته؟</p>
<p>وجدنا أن الفقيد، رحمه الله، حاول جهده تجسيد أجوبة لهذه التساؤلات ضمن مشروع مجتمعي شامل، في ظروف تعتريها تيارات فكرية معاصرة في الميدان معتزة بما عند الغير، جاهلة لهويتها ومكونات حضارتنا(6).</p>
<p>ومن ثم، فقد حمل فقيدنا همّ تأسيس هذا المشروع الشامل الذي يتجاوز الشكلي إلى الجوهري، وعمل على اعتبار المقاصد في متطلّبات مهنته، وملاءمة هذه المتطلّبات مع المقاصد. كما تميّز رحمه الله بامتلاك رؤية إصلاحية ناصحة تتسم بالشمول وبمنهجية المقارنة في معرفة الذات الحضارية ومعرفة الغير. فقدّم رحمه الله مظهرا متميّزا للمعماري المسلم، مظهر المعماريِّ النصوحِ، المستشار، المعماري المربي، القريبِ من السكان والمعَضَّدِ بهم، المعماري المواطن، الفاعل من بين الفاعلين الآخرين في عالم الثقافة بحكم مهارته وعلمه وكفاءته.</p>
<p>ولئن فارقنا زميلنا عبد اللطيف الحجامي بجسده إلى جوار ربه، فإن روحه حاضرة معنا على الدوام بما حمله من هم رسالة المسلم الصادق في ميدان عمارة المسلمين. فلنعش على ما مات عليه، كل في ميدان تخصصه، لنضمن حياة أبدية سرمدية وصدقة جارية لا تنطفئ جدواها مع خروج أرواحنا.</p>
<p>اللهم تغمد أخانا عبد اللطيف الحجامي برحمتك التي وسعت كل شيء والتي هي خير مما يجمعون، واحشره في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، واجعله من رفقاء نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم في جنة النعيم، آمين.</p>
<p>والحمد لله رب العالمين</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- لقد أفلح جيل الصحوة في إيقاظ الأمة وتوجيهها نحو نهضة وسطية تعطشت لها البشرية منذ دخلت في دهاليز حضارة الحداثة، وها هو الإسلام يدخل اليوم قلب الغرب الذي انتصب على الدوام وبإصرار لعدائه منذ ظهوره. وها هم مسؤولو الغرب يفقدون صوابهم لمـّا وجدوا هذا الدين بين ظهرانيهم، فبدؤوا ينعتونه بما ليس فيه ويروِّجون لذلك في أرجاء الأرض. وهم في الحقيقة يسهمون في لفت نظر البشرية جمعاء إلى وجود الإسلام من حيث لا يشعرون، جرياً لسنة الله تعالى التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً، وتحقيقاً لقوله جلّ وعلا : {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْارْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}(الأنبياء : 105).</p>
<p>2- بما أن هذا الميثاق أُقر في أوروبا لإعادة بناء ما خلّفته الحرب العالمية من دمار في مدنها التاريخية وترميمها، فقد بيّن فقيدنا، في إطار تلك النواة، عدم ملاءمة بنود ميثاق البندقية المذكور للحفاظ على العمارة والمدن التاريخية عند المسلمين عامة ومدينة فاس الأصيلة المقصودة بالبحث والدراسة آنذاك، على الخصوص. وهذا الأمر راجع لعدة اعتبارات، أهمّها أن فنون البناء وحرفه ما زالت قائمة عند المسلمين، خلافا لوضعية الغرب الذي تشكل فيه الميثاق والذي اندثرت فيه هذه الفنون والحرف. وقد تمّ التركيز في الورقة المعدة لمؤتمر لاهور على إبراز تميّز عمران المدينة الإسلامية وعمارتها وواقع تراثها الحي، مما جعل الحاجة ماسةً لإنشاء ميثاق يلائمها ويبعدها عن اعتماد المعاهدات والمواثيق الأخرى التي قد تؤدي إلى إتلاف التراث البشري الممثل في المهن الأصيلة والحرف المتصلة بها.</p>
<p>3- المفروض أن تكون العمارة ملتقى العلوم الدينية والإنسانية والتقنية والآداب والفلسفة والفكر، إذ أن لها رسالة ذات بُعدين اثنين :</p>
<p>1- يعبّر البعد الأول، الجوهري، عن الهوية الحضارية في البناء ؛</p>
<p>2- ويعبّر البعد الثاني، المادي، عن الفترة الزمنية التي تأسس فيها البناء، وعن انتسابه المحلي والقومي.</p>
<p>ولقد حملت العمارة هذه الرسالةَ المزدوِجةَ في إطار الحضارات السابقة بما يُعبّر عن البعدين المتكاملين للقيم. إلا أن الغربَ قدّم نشازاً منذ نهضته وما سمّاه بعصر التنوير، حيث انحصرت رسالة العمارة عنده في البعد الزمني وحده مقتصرةً على الجانب المتغيّر من القيم. وتّم بذلك، لأول مرة في تاريخ البشرية، تغييبُ البعدِ المعبرِ عن هوية العمارة الحضارية وتجريدها من قيمها الجوهرية، حيث اختُزلت رسالة العمارة، وما تقوم عليه من وظيفة ومتانة وجمال، في البعد المادي فقط والقيم المرتبطة به.</p>
<p>4- عموماً، فإن تحقـق الحضارة بالحضور في المكان هو نهـوضها بالفعل العمراني عـلى أوسع نطاق، كما أن تحققها بالحضور في الزمان هو نهوضها بالفعل التاريخي على أعمق وجه. وبما أن الوحي هو المرجع المحفوظ والمسدد للمسار الدائم للأمة ولو انحصرت مسيرة حضارتها، فإن طائفة من أمتنا غيرِ مبدلة قائمة على الحق تؤدي ما تطيقه من الشهود والحضور رغم غياب الفعلين على المستوى اللاّزم، &#8220;الفعل العمراني&#8221; و&#8221;الفعل التاريخي&#8221;.</p>
<p>5- نقل عبد الرحمان حجي في تاريخ الأندلس من الفتوحات إلى سقوط غرناطة (دار القلم، دمشق 1970) عن البلاذري والطبري، أن هذا التابعي هو مصمم مساجد الغرب الإسلامي ومنشِئها خلال الفتوحات، وهو من صنعاء الشام لا اليمن، شارك فيها بجانب رُفيع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وآخرين، ثم عبر مع موسى بن نصير جبل طارق. توفي رحمه الله سنة 100 هجرية بعد أن بنا جل مساجد إفريقية وشارك في بناء مسجد غرناطة الذي تحول فيما بعد إلى المسجد الجامع في المدينة، وبنى المسجد الكبير لألبريا، كما أنه صمم قبلة مسجد سرقسطة وحوّلها.</p>
<p>6- بيد أن المعماري هو قبل كل شيء رجلُ حضارة وجب أن يحمل قَلَمُه عند كل خط فكرة. فالمعماري يصنِّف العمارة ويفكر بالعمران. ما يسطره قلمه يحمل تصوراً لكونه يبدع العمارة ويصوغها حسب رؤيته. ولما كان الكاتب يكتب كلمة تحمل فلسفة ورؤية للعالم والمجتمع ، فإن المعماريَّ بدوره ينشأ عمراناً حاملاً لفلسفةٍ ولرؤيةٍ للعالم وللحياة، محورُها الإنسان&#8230; إن التقنية التي يملكها المعماري والشكل الذي ينتج منها، تخدم في الواقع فكرةً وتُسهِم في رؤيته للعالم وفي مشروعه للمجتمع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>أ. د. المعماري العربي بوعياد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d9%85%d8%b9%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهيئة الوطنية للمهندسين ا لمعماريين(ü) :  شهادات تقدير ومقترحات وفاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86u/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86u/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Jun 2011 14:14:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 360]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أسرة المعماريين بالمغرب]]></category>
		<category><![CDATA[الهيئة الوطنية للمهندسين ا لمعماريين]]></category>
		<category><![CDATA[شهادات تقدير ومقترحات وفاء]]></category>
		<category><![CDATA[عبد اللطيف الحجامي]]></category>
		<category><![CDATA[كلمة قدمت في الحفل التأبيني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14456</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمان الرحيم يلتئم اليوم شمل أسرة المعماريين بالمغرب من مختلف جهات المملكة، وضيوفها الأفاضل والكرام بتعدد مشاربهم المقتدرة وباختلاف روابطهم بالحدث والملتقى، ليحتفي الجميع بعلم من أعلام الفكر العمراني والمعماري بالمغرب وخاصة الأصيل، وبمرجع ثر  زاخر، وبمنارة شامخة اقتدت بإنتاجها وعطائها أجيال متواصلة من الطلبة والمعماريين والباحثين  والمهتمين بالتراث المعماري بالمغرب.إنه ذلك الرجل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمان الرحيم</p>
<p>يلتئم اليوم شمل أسرة المعماريين بالمغرب من مختلف جهات المملكة، وضيوفها الأفاضل والكرام بتعدد مشاربهم المقتدرة وباختلاف روابطهم بالحدث والملتقى، ليحتفي الجميع بعلم من أعلام الفكر العمراني والمعماري بالمغرب وخاصة الأصيل، وبمرجع ثر  زاخر، وبمنارة شامخة اقتدت بإنتاجها وعطائها أجيال متواصلة من الطلبة والمعماريين والباحثين  والمهتمين بالتراث المعماري بالمغرب.إنه ذلك الرجل الشهم المتواضع، العالم المجتهد حامل القلب السموح والكبير، المفعم بروح التعايش مع الآخرين وبمحبتهم الصادقة والمجيد للإنصات والمالك مهارة التنقيب وعمق التحليل.</p>
<p>نلتقي اليوم لنحيا حدثا هاما ذا دلالة متميزة : الاحتفاء  بتكريم فضيلة الأستاذ الكبير المعماري عبد اللطيف الحجامي تغمده الله برحمته. وذلكم للأواصر العديدة التي ربطتنا به منذ أن سعدنا بالتعرف عليه أزيد من عقدين من الزمن، في النطاق الجامعي وفي إطارات أخرى متعددة.وكان له دور كبير في إقناع رئيس المجلس الوطني للدخول للوطن الحبيب.</p>
<p>وإنه ليكفي لإبراز بعض سمات الجانب الإنساني عند هذا الفقيد العزيز الأخ الأود، أن نشير إلى دماثة خلقه، وخصاله النبيلة السامية، وفكره القيم، ومكانته العلمية العالية ولين جانبه، وحسن معشره، وكبير تواضعه وهدوء طبعه ورهافة حسه، ورحابة رأيه واتزان مواقفه.</p>
<p>أما عن جهوده العلمية،وهي أكبر من أن تحصى أو تحصر، فتكفي الإشارة منها، أحاديثه وعروضه في مختلف الملتقيات الثقافية والعلمية بالمغرب والخارج، ودوره الريادي والمتميز في وضع أسس مدرسة مغربية جسدت استراتيجية متميزة لرد الاعتبار للنسيج الأصيل العتيق، بمختلف تمظهراته والتي أضحى لها صيت دولي وقاري هام.</p>
<p>وفي الختام لا بد من الوقوف باحترام وتقدير وإجلال من الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين بكل مكوناتها، للمسار والمسلسل النضالي الذي واصله الفقيد بالعمل المتواصل الدؤوب لترسيخ المنظور النبيل والشريف للرسالة التي يجب أن يكون عليها ويلعبها ويؤديها المهندس المعماري، من دور طلائعي مع باقي مكونات القوى الحية في المجتمعات، في كتابة وبناء الحضارة وتجسيد تاريخ الأمة والشعوب عبر الأمكنة والأزمنة.</p>
<p>مرة أخرى مرحبا بكل أفراد أسرة الفقيد الصغيرة والكبيرة في حضن أسرة المعماريين بالمغرب.ومرحبا بكل أصدقاء المرحوم من شخصيات فكرية وسياسية مرموقة ووازنة.مرحبا بالطلبة القدامى والجدد والمهتمين بالفكر الحجامي للتراث، ومرحبا بكل المعماريين الذين لبوا الدعوة.</p>
<p>أما الكلمة الأخيرة فهي مسقطة على المستقبل، نابعة من الحب الذي يكنه الجميع للفقيد، وهي عبارة عن مقترحات الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين وهي كالتالي :</p>
<p>- أولا : تدعو الهيئة إلى خلق مؤسسة دولية تحظى بالنفع العام تحمل اسم المرحوم الحجامي للحفاظ على التراث العمراني والمعماري بالمغرب.</p>
<p>- ثانيا : إرساء جائزة الحجامي  للتراث، والتفكير في الكيفية التنظيمية لها.</p>
<p>- ثالثا : التفكير في تحديد محور من المحاور الكبرى والهيكلية للمدينة العتيقة تحمل اسم المرحوم اعتبارا وتقديرا لكل ما قدمه وعمله من أجل هذه المدينة العزيزة كثيرا،الرائعة على قلبه كتراث إنساني لمدينة فاس.</p>
<p>رابعا : التفكير في خلق ورشات الحجامي للتراث المعماري والعمراني بالمغرب،بمختلف الأسلاك  الجامعية ذات الارتباط بالقطاع.</p>
<p>خامسا: العمل على خلق ورشة خاصة  في إطار الماجستير تسمى الحجامي بالمدرسة الوطنية للمهندسين المعماريين بالمغرب.</p>
<p>سادسا:التفكير في إحداث مجلة لتجميع الفكر الحجامي، وخلق جسر تواصلي مع الأجيال الجديدة للمعماريين المغاربة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(ü) كلمة قدمت في الحفل التأبيني الذي نظمته الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين المجلس الوطني واللجنة الجهوية لمدينة فاس بالرباط يوم 26  مارس 2011.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86u/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد اللطيف الحجامي : عالم ومهندس أصيل ووطني مخلص(ü)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d9%88%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d9%88%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Jun 2011 14:11:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 360]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[د . إبراهيم أقديم]]></category>
		<category><![CDATA[عالم ومهندس أصيل ووطني مخلص]]></category>
		<category><![CDATA[عبد اللطيف الحجامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14454</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم. السيدات والسادة الحضور الكريم، أشكر في البداية الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين الدين أتاحوا لي هذه الفرصة، للإدلاء بشهادة أعتبرها غالية في حق شخص نحبه جميعا، المرحوم عبد اللطيف الحجامي. ففي ذكرى رحيله ندعو لروحه الطاهرة بدعاء الرحمة والغفران. ونقول إن الموت اختطفه، في ظرف غير منتظر وفي أوج عطائه في الحقيقة. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم.</p>
<p>السيدات والسادة الحضور الكريم،</p>
<p>أشكر في البداية الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين الدين أتاحوا لي هذه الفرصة، للإدلاء بشهادة أعتبرها غالية في حق شخص نحبه جميعا، المرحوم عبد اللطيف الحجامي. ففي ذكرى رحيله ندعو لروحه الطاهرة بدعاء الرحمة والغفران. ونقول إن الموت اختطفه، في ظرف غير منتظر وفي أوج عطائه في الحقيقة. وقد ترك رحيله المفاجئ أثرا عميقا في كل الذين عرفوه.</p>
<p>بهذه المناسبة أود أن أذكر بعضا مما علق بذهني، وأنا أستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، ثم بعد ذلك بصفتي عميدا لكلية الآداب سايس. لأن الذكريات كثيرة وكلها نبيلة تثبت ما كان يتوفر عليه المرحوم من قوة الإبداع، قوة التواصل وخصال إنسانية نبيلة. لقد تعرفت عليه شخصيا قبل أكثر من عقدين من الزمن لاسيما عندما كان مديرا عاما لوكالة الإنقاذ والتخفيض من الكثافة وإنقاذ مدينة فاس.عندما استجاب بتلقائية كبيرة، لنداء الجامعة  بعقد اتفاقية للشراكة والتعاون سواء في مجال التكوين أو في مجال البحث العلمي، وكانت تلك أول اتفاقية وقعتها كلية الآداب سايس، ولا زلنا نحتفظ بنموذج منها وبتوقيعه. ذكرى لهذا الإسهام الجامعي، كما أن المرحوم عبد اللطيف الحجامي، وإظهارا للخصال التي أشار إليها الأساتذة السابقون، من موسوعية وانفتاح أكاديمي على كل التخصصات لم يتردد في الإسهام في بلورة تكوينات داخل الجامعة وأذكر هنا، إسهامه الجميل والجيد والثمين في خلق إجازة أولى، الإجازة المهنية، الإجازة التطبيقية تسمى آنذاك، التي كانت تحمل عنوان تهيئة وإنقاذ المدن العتيقة. وتخرج منها أفواج، وكان رحمه الله يساهم في التكوين بالتدريس، يسهم في التأطير الميداني بمصاحبة الطلبة  إلى المدينة، كما كان يسهم بمد الطلبة وخزانة الكلية، شعبة التاريخ والجغرافيا، بالوثائق والمستندات  حتى يكون التكوين أكثر علمية، وأكثر تطبيقية.</p>
<p>أسهم أيضا في خلق وحدة للدكتوراه كان قد قدمها الأستاذ محمد مزين في كلية الآداب سايس، واعتمدت في تكوين الطلبة الباحثين في إشكاليات إنقاذ المدينة المغربية، النسيج الأصيل طبعا، قضايا الإنقاذ والتهيئة. ولا زلنا اليوم نناقش بعض الأطروحات المتبقية  من الطلبة المسجلين في البداية. وهمت الأبحاث التي أنجزت في هذه الوحدة، مجمل المدن الكبرى المغربية، آخر الأطروحات ربما سوف تناقش يوم 30 مارس 2011 حول تهيئة وإنقاذ النسيج الأصيل لمدينة مكناس. من تحضير طالب يشتغل في الوكالة الحضرية لمدينة مكناس، هوالطالب كنبورة تحت إشراف الأستاذ مزين والأستاذ الحاج موسى عوني.</p>
<p>هذا لأقول منكم إن ما زرعناه رفقة المرحوم بدأنا نحصد نتائجه على مستوى الإنتاج، على مستوى التوثيق على مستوى بلورة ما أشار إليه للمحافظة على التراث. وأود في هذه المناسبة أن أذكر شيئا جميلا يتعلق بجانب من أخلاقه وهو : سخاؤه وعطاؤه واعتزازه بوطنيته المغربية، افتخاره  بالخبرة المغربية في مجال الإنقاذ حيث بفضله أسهم الخبراء الجامعيون في نقل المعرفة المغربية إلى الخارج، فتكلم عنها بجامعة هارفارد ومحافل دولية متعددة. وساهم رفقة هؤلاء الخبراء -ويتواجد عدد منهم الآن- في إنقاذ المدن التاريخية، لاسيما في المملكة العربية السعودية، كما أتذكر شخصيا عملي بجانبه وبجانب فريق من الأساتذة في مشروع من الأهمية بمكان، يتعلق بدراسة وسائل إنقاذ الحرف والمهن المهددة بالاندثار، في مدينة فاس. وهومشروع قد كان اقترحته وزارة الصناعة التقليدية آنذاك، وأفتخر وأعبر عن ارتياحي عندما جئنا إلى الرباط لتقديم نتائج ذلك المشروع، فنوه السيد الكاتب العام بعمل الفريق تحت قيادة المرحوم. ووعده بأنه يمكن أن يكلفه بدراسة نماذج مشابهة بمراكش ومدن مغربية أخرى.</p>
<p>لقد كان المرحوم شجاعا مقاوما حتى في لحظات ضعفه ومرضه، وأتذكر زيارتنا له قبل أشهر في منزله، وكيف أنه وهو فعلا منهار القوى، كان يشارك في مناقشتنا، ويعطي رأيه في مختلف القضايا المطروحة، ويعدنا أنه مباشرة بعد شفائه سيستمر في بلورة التعاون مع الجامعة. لكن الله أراده لعالم رحمته، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.</p>
<p>أستعيد بعض الأفكار من المسائل التي أشير لها، للقول إن المرحوم كانت له فعلا رؤيا خاصة  للتخطيط العمراني، يربط فيها ما بين العصرنة، والعمل التقني، ما بين التراث والفكر والهوية بشكل يجعله في كل مناسبة يذكر بأن العمران والتخطيط العمراني هو مجال الرهانات، وأن مسؤولية المخطط هو أن يعبر عن هاته التوازنات للحفاظ على هوية المجتمع، ويذكرنا  بالمقاصد الخمس التي أشير إليها سابقا.بالإضافة طبعا إلى ضرورة المبادئ العصرية للعمران المتمثلة في: الوظيفية،  الجمالية وغيرها.</p>
<p>لن أطيل عليكم، سأقول فقط بأن ذكرياته الخالدة، ستبقى لدى زملائه الذين اشتغلوا بجانبه، ستبقى لدى طلبته في المدرسة الوطنية للتعمير والهندسة المعمارية، ولكن أيضا يجب أن نذكر هذا باستمرار، ستبقى ذكرياته لدى طلبته في شعب التاريخ والجغرافيا وبالجامعات المغربية التي كان لها الحظ في الاستفادة من خبرته.</p>
<p>ندعو جميعا له بالرحمة، لأنه كان عالما، كان وطنيا مخلصا، كان يلتزم ويضحي، ذكرتم أنه كان يشتغل أيام السبت والأحد، أقول يشتغل بالليل والنهار. ويشهد معي زملائي،  عندما كنا نشتغل بمشروع إنقاذ الحرف التقليدية، أننا نبدؤه في السادسة والنصف عشية لا نفترق إلا بعد منتصف الليل. فمن بيننا من يقول: سي عبد اللطيف قد تعبنا، فيقول سنستمر، لأننا هكذا في &#8220;وكالة الانقاذ&#8221; (LصADER). فرحم الله الفقيد رحمة واسعة وضاعف صبر عائلته الصغيرة والكبيرة، و{إنا إليه راجعون}.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>كلمة قدمت في الحفل التأبيني الذي نظمته الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين المجلس الوطني واللجنة الجهوية لمدينة فاس بالرباط يوم 26  مارس 2011.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د . إبراهيم أقديم  عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية  فاس -سايس:</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d9%88%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد اللطيف الحجامي : عالم ومهندس موسوعي &#8230; سابق لأوانه(ü)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Jun 2011 14:04:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 360]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد قـوام رئـيـس  جامعة  شعيب الـدكالي]]></category>
		<category><![CDATA[سابق لأوانه]]></category>
		<category><![CDATA[عالم ومهندس موسوعي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد اللطيف الحجامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14452</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمان الرحيم،  والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أيها الحضور الكريم كان لي الشرف أن أتعرف على سيدي عبد اللطيف الحجامي، عندما كنت أستاذا بالمدرسة المحمدية للمهندسين. كنت آنذاك مسئولا عن شعبة هندسة البنايات والقناطر والطرق بمدرسة المهندسين. لقد اتصلت بسيدي عبد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمان الرحيم،  والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أيها الحضور الكريم كان لي الشرف أن أتعرف على سيدي عبد اللطيف الحجامي، عندما كنت أستاذا بالمدرسة المحمدية للمهندسين. كنت آنذاك مسئولا عن شعبة هندسة البنايات والقناطر والطرق بمدرسة المهندسين. لقد اتصلت بسيدي عبد اللطيف الحجامي وطلبت منه إعطاء دروس في الهندسة المعمارية للطلبة المهندسين. وفي الحقيقة كانت مناسبة لي عظيمة لأشتغل معه في عدة أوراش. لقد فتح لي الباب لأعطي دروسا في هندسة الهياكل لطلبة مشغل التراث بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية،  من سنة 1986 حتى بداية التسعينيات. ثانيا لقد فتح لي المجال أيضا للإسهام في تأطير طلبة مشغل التراث، في إطار مشاريع نهاية الدروس. وأتاح لي الفرصة لأقوم معه بأبحاث مهمة جدا تخص ترميم البنايات التاريخية، وخاصة بنايات ومآثر معالم مدينة فاس.</p>
<p>سيدي عبد اللطيف كان مدرسة، كان يجعلك تحس بسرعة أنك قريب منه جدا، وأنك واحد من العائلة، كان شغوفا بحب التراث وخاصة التراث العربي والتراث الإسلامي. كان يجعل من مشغل التراث مجالا للتفاعل مع كل الاختصاصات : الأركيولوجيا، السوسيولوجيا، العلوم الهندسية، وحقول معرفية أخرى. كان سباقا في كل شيء.</p>
<p>توفرت في سيدي عبد اللطيف موسوعية العلماء المسلمين القدماء التي قلما نجدها اليوم، إذ  كان يهتم بكل العلوم :العلوم الهندسية، المعلوميات، الكيمياء، الفيزياء، الرياضيات، علوم المواد، طرق الترميم،  العلوم الدينية وغيرها.</p>
<p>كان رحمه الله دائم الابتسامة كما نراه في الصورة، ويملك روح الدعابة، يتمتع بذكاء ثاقب، وله قدرة كبيرة على التواصل، وكان جادا في عمله لا يفرق بين أيام العمل وأيام العطل، فكثيرا ما اشتغلنا أيام السبت والأحد،  وأيام العطل. كانت الأيام كلها أيام عمل. في الحقيقة كانت له أفكار سابقة لأوانها، كان يريد التغيير وبسرعة. أنا على يقين، أنه إذا كان بيننا اليوم وعاش معنا الأحداث التي يعرفها العالم العربي والمغرب بالخصوص، لكان سعيدا جدا بهذا التحول السلمي العميق والحكيم الذي يعرفه مغربنا .</p>
<p>اللهم إنه صبر على البلاء فلم يجزع، فامنحه درجة الصابرين الذين يوفون أجورهم بغير حساب، اللهم امنح أهله وذويه البر والسلوان. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم إلى يوم الدين.  وفي الأخير إني أثمن كل الاقتراحات التي جاءت بها الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين،  وسأكون سعيدا جداً للإسهام فيها قدر المستطاع.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>كلمة قدمت في الحفل التأبيني الذي نظمته الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين المجلس الوطني واللجنة الجهوية لمدينة فاس بالرباط يوم 26  مارس 2011.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. محمد قـوام رئـيـس  جامعة  شعيب الـدكالي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد اللطيف الحجامي: ارتبط باسمه مشروع إنقاذ فاس، وتأسيس المدرسة الوطنية للمهندسين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%b7-%d8%a8%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%87-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%b7-%d8%a8%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%87-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a5/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Jun 2011 13:12:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 360]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[ارتبط باسمه مشروع إنقاذ فاس]]></category>
		<category><![CDATA[تأسيس المدرسة الوطنية للمهندسين]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد عامر]]></category>
		<category><![CDATA[عبد اللطيف الحجامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14448</guid>
		<description><![CDATA[عبد اللطيف الحجامي: ارتبط باسمه مشروع إنقاذ فاس، وتأسيس المدرسة الوطنية للمهندسين(ü) بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على خير المرسلين، الأخوات والإخوة أعضاء عائلة المرحوم، الأخوات والإخوة أصدقاء ومحبي الأستاذ المرحوم عبد اللطيف الحجامي. لم أكن أنوي الوقوف أمامكم اليوم، لكن عندما طلب مني الإخوة المنظمون تقديم كلمة في هذا المحفل الرهيب لم أتردد لسبب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عبد اللطيف الحجامي: ارتبط باسمه مشروع إنقاذ فاس، وتأسيس المدرسة الوطنية للمهندسين(ü)</p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على خير المرسلين، الأخوات والإخوة أعضاء عائلة المرحوم، الأخوات والإخوة أصدقاء ومحبي الأستاذ المرحوم عبد اللطيف الحجامي. لم أكن أنوي الوقوف أمامكم اليوم، لكن عندما طلب مني الإخوة المنظمون تقديم كلمة في هذا المحفل الرهيب لم أتردد لسبب بسيط، لأن الرجل الأستاذ عبد اللطيف الحجامي أعطى لهذا البلد ولهذا الوطن الشيء الكثير، ويمكن لي أن أقول  بدون أن أبالغ أننا تعلمنا منه الشيء الكثير سواء من قريب أو من بعيد، فالأستاذ عبد اللطيف الحجامي -بعد كل ما سمعناه وما رأيناه- هو مكافح ومناضل، وليس بغريب فهو ينتمي إلى عائلة أعطت الشيء الكثير،في مكافحة الاستعمار وأعطت  الشيء الكثير في العمل الفكري والثقافي، وأيضا في العمل السياسي.</p>
<p>فالأستاذ عبد اللطيف الحجامي، شاءت الظروف أن أتعرف عليه في الثمانينات عندما بدأت الاشتغال في كلية فاس بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، وكنا مع مجموعة من الأساتذة في قسم الجغرافيا، شرعنا في الاشتغال لإنجاز أطلس المدينة القديمة بفاس كإسهام من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في المشروع الوطني الكبير، الذي كان يهم إعادة الاعتبار وإنقاذ مدينة فاس.</p>
<p>فتعرفنا في الواقع ليس على المهندس، بل على الرجل الذي كان مسئولا بمدينة فاس عارفا بدقائقها متمكنا من مشاكلها، عارفا وعالما بتاريخها، متمكنا أيضا من كل ما يهم فاس ومن خلال فاس كما تفضل الإخوة السابقون، متمكنا  في كل ما يتعلق بقضايا العمران الأصيل  في المغرب وفي العالم الإسلامي.</p>
<p>فإليه يرجع الفضل في تأسيس مدرسة قائمة الذات.وأعتقد أنه عندما نتحدث عن مدرسة، فليس هناك أدنى مبالغة، فالأستاذ عبد اللطيف كان سباقا لإدراك  أهمية المعمار الأصيل في بناء الهوية الوطنية المغربية وكان سابقا لعصره لأنه اشتغل دائما في وضع غير مريح، بل كافح وقاوم وأعطى الشيء الكثير ليقنع المسئولين والمهتمين بأهمية الأخذ بعين الاعتبار القضايا العمرانية الأصيلة، فبصماته لا زالت واضحة بقوة في أول تصميم  مديري لمدينة فاس.</p>
<p>فإليه يرجع الفضل  في وضع المدينة الأصيلة  في قلب المخطط العمراني لمدينة فاس.وأصدقاؤه الحاضرون معنا اليوم يذكرون كلهم مقاومته وكفاحه، وكم كان قادرا على الدفاع عن هذه المنهجية التي كان البعض يعتقد أنها ليست لها أهمية آنذاك، ولحسن الحظ أن التاريخ أثبت  صحة ووجاهة اقتراحات الأستاذ  عبد اللطيف آنذاك. وإليه يرجع الفضل في تصنيف مدينة فاس  كتراث معماري عالمي، فهو الذي أشرف شخصيا على وضع الكتب وعلى إنجاز الملف الذي قدم آنذاك  لمنظمة اليونسكو، وكنا نعرف جميعا أنه لم يكن يتوفر علىإمكانيات كبيرة، وأنه كان يشتغل في مناخ لم يكن دائما مناخا ملائما. وإليه كذلك يرجع الفضل في كل ما أنجز على أرض الواقع بمدينة فاس، وإليه يرجع الفضل في بناء وتشكيل المدرسة الوطنية اليوم، التي تهتم بقضايا العمران الأصيل والعمران التقليدي.</p>
<p>فالوقت لا يسمح ببسط وتقديم كل ما قدمه الأستاذ عبد الطيف الحجامي لهذا البلد ولهذا الوطن،فيكفيه فخرا أن طلبته وأبناءه وأحباءه، والكثير من محبيه وأصدقائه يسيرون اليوم على نفس الدرب والخطى التي ناضل عبد اللطيف حجامي من أجل إثباتها ومن أجل بنائها.</p>
<p>هذه هي الكلمات التي أردت أن أسهم بها في هذا الحفل،وأطلب من الله تبارك وتعالى أن يرحمه وأن يجعله إن شاء الله بين الأنبياء والصديقين. وأن يجعلنا أن نكون في مستوى الاستمرار في ما بناه وفيما أسسه، عمرانا، وأخلاقا وسلوكا وعملا، وشكرا لحسن استماعكم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(ü) كلمة قدمت في الحفل التأبيني الذي نظمته الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين المجلس الوطني واللجنة الجهوية لمدينة فاس بالرباط يوم 26  مارس 2011.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. محمد عامر الوزير المنتدب المكلف بالجالية المغربية بالخارج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/06/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%b7-%d8%a8%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%87-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
