<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; عبد العزيز انميرات</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أثر حسن الخلق في حياة الدعوة والداعية 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/07/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/07/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-22/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Jul 2003 12:25:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 197]]></category>
		<category><![CDATA[الصفات الخلقية للداعية إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26682</guid>
		<description><![CDATA[من الصفات الخلقية للداعية إلى الله: يتبين إذن أن المطلوب توفر الدعاة على هذه الصفات الخلقية المهمة حتى يكون بمقدورهم أداء رسالة الدعوة إلى الله على بينة من الأمر وهم واثقون من نجاح دعوتهم لأنهم قدوة فيما يدعون إليه من أخلاق و فضائل وسلوك،ولذلك نحتاج إلى تربية العاملين في حقل الدعوة إلى الله تعالى على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h4><span style="color: #800000;"><strong>من الصفات الخلقية للداعية إلى الله:</strong></span></h4>
<p>يتبين إذن أن المطلوب توفر الدعاة على هذه الصفات الخلقية المهمة حتى يكون بمقدورهم أداء رسالة الدعوة إلى الله على بينة من الأمر وهم واثقون من نجاح دعوتهم لأنهم قدوة فيما يدعون إليه من أخلاق و فضائل وسلوك،ولذلك نحتاج إلى تربية العاملين في حقل الدعوة إلى الله تعالى على اكتساب الأخلاق الحسنة و الفاضلة لأنهم يمثلون وجه الإسلام في العالم برمته، الدين الذي جعله الله تبارك وتعالى رحمة للعالمين {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء :106).</p>
<p>وإذا كان المطلوب توفر العاملين في مجال الدعوة إلى الله تعالى على مجموعة من الصفات والخصال حتى تنجح الدعوة و تؤتي ثمارها،وهي الصفات الخلقية والصفات العلمية والصفات القيادية والصفات العملية، فإن من أهمها في حديثنا هذا الصفات الخلقية والتي جمعها صاحب كتاب (فقه الدعوة إلى الله) في ست صفات مهمة هي :الورع والإخلاص والصبر والإيثار والتواضع والإحسان.</p>
<h4><span style="color: #800000;"><strong>الورع:</strong></span></h4>
<p>هو منزلة أعلى من الصلاح، والورع المطلوب في الداعية هو ورع المتقين وترك بعض الحلال خشية الوقوع في الحرام.فإذا أمكن أن يصل الداعية إلى ورع المصدقين وهو الإعراض عما سوى الله فإنه يكون قد حقق منزلة يطمح إليها المخلصون من الدعاة إلى الله.</p>
<h4><span style="color: #800000;"><strong> </strong><strong>الإخلاص:</strong></span></h4>
<p>هو لب العبادات كلها قال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}(الأنعام : 123- 124) وفي الحديث الشريف الذي رواه ابن ماجة بسنده قال رسول الله  : &gt;ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم :إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم.</p>
<p>والإخلاص تصفية العمل من كل الشوائب، وحقيقته: التبرؤ من كل ما دون الله، أي أن الداعية إلى الله ينبغي إن يقصد وجه الله بقوله وعمله وجهاده  وأن يبتغي مرضاته و حسن مثوبته، وهذا شرط أساسي في الداعية إلى الله،يؤهله للقيام بعمله بكفاءة.</p>
<h4><span style="color: #800000;"><strong>الصبر:</strong></span></h4>
<p>وهو نصف الإيمان، وقد ضمن الله تعالى للصابرين المدد والنصر {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}( السجدة : 24)</p>
<h4><span style="color: #800000;"><strong>الإيثار:</strong></span></h4>
<p>وهو أن تقدم الناس وتوثرهم على نفسك {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}(التغابن :16) والداعية إلى الله مطالب بالإيثار على أعلى درجاته، لأن الداعية في أعلى الدرجات بما يقوم به من عمل في الدعوة إلى الله فإنه يربي ويكون ويعد جنودا لله، يجاهدون في سبيله لا يخافون في الله لومة لائم فلا أقل من أن يؤثرهم الداعية على نفسه محتسبا أجره و مثوبته عند الله.</p>
<h4><span style="color: #800000;"><strong>التواضع:</strong></span></h4>
<p>وهو خفض الجناح و لين الجانب وقبول الحق ممن كان قال صلى الله عليه وسلم :&gt;لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر&lt;(رواه مسلم)</p>
<h4><span style="color: #800000;"><strong>الإحسان:</strong></span></h4>
<p>وهو أن يعبد الله كأنه يراه، وهو لب الإيمان وروحه و كماله، والمحسن محبوب من ربه و مجزي أحسن الجزاء قال تعالى : {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين}(البقرة  :195) والمحسن في صحبة الله سبحانه و معيته قال سبحانه :{إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}(النحل : 128)</p>
<p>ومن الإحسان الإجادة والإتقان لكل عمل يقوم به المسلم، لأن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء قال صلى الله عليه وسلم: &gt;إن الله كتب الإحسان على كل شيء&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>وكل عمل الداعي إلى الله بحاجة إلى الإحسان بمعنى مراقبة الله فيه وإلى الإحسان بمعنى التجويد والإتقان.</p>
<p>لقد حاولنا فيما سبق تبيان أهمية حسن الخلق في حياة المسلم بصفة عامة وأثره في حياة الداعية إلى الله بصفة خاصة لما لهذه الصفة الحميدة من انعكاسات إيجابية على مسار الدعوة الإسلامية، وتزداد الحاجة إلى حسن خلق الداعية في زمننا هذا لما يشهده واقع الأمة الإسلامية من تحولات و منعطفات انعكست سلبا في كثير من المناحي على حياة الناس بما يكفي لتشويه صورة الإسلام و المسلمين في أذهانهم، فلسنا بحاجة -فقط- لدعاة يحفظون آيات قرآنية وبضع أحاديث من سنة الرسول  وبعض متون من سبق أو لحق من الشيوخ، بقدر ما نحتاج في هذه المرحلة العصيبة التي يحاصر فيها الإسلام و المسلمون إلى من تكون لديهم -بما يحملونه من علوم شرعية- القدرة الكافية على تصحيح صورة الإسلام و المسلمين في الأذهان، ومن ثم تقديم الوجه الحقيقي لشريعة الإسلام وعقيدته بالشكل المطلوب الذي يخلص الناس من آفات التيه وجهالة الفكر ويمنحهم امكانات التحكم في بوصلة الطريق إلى الله تعالى. وقد تبين لنا من خلال فقه الواقع أن بعضا من الدعاة يحتاجون إلى حسن الخلق حتى يكونوا فعلا إسوة الرسول  في الدعوة إلى الله من جهة، وتنعكس على سلوكهم آثار فقههم للقرآن الكريم الذي يحمل بداخله رسالة لا مثيل لها في باب الأخلاق، وأسلوبا خاصا في صناعة الإنسان، صناعة تكشف له عن سر خلقه و تكريمه و تفضيله بل وتكليفه بما كلف به.</p>
<p>إن الدعوة إلى الله بحاجة ماسة في وقتنا الراهن إلى دعاة من طينة خاصة يتمثلون أسلوب الرسول  في تنزيله لخطاب الله تعالى على واقع الناس بشكل يحبب رسالة الله إليهم. ولا نعتقد أن النجاح سيحالف من لا يملكون أخلاق الرسول ، النبي الصادق الأمين الذي قال الله تعالى فيه :{وإنك لعلى خلق عظيم} وقال هو في نفسه مبينا موقع الأخلاق في دعوته : &gt;بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.</p>
<h2><span style="color: #ff0000;">ذ. عبد العزيز انميرات</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/07/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أثر حسن الخلق في حياة الدعوة والداعية 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/07/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/07/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-21/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Jul 2003 13:32:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 196]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[البقاع الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[حياة المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[دعاة الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26765</guid>
		<description><![CDATA[في الحاجة إلى دعاة الوسطية والخيرية: تمر الأمة الاسلامية في المرحلة الراهنة بمرحلة مخاض عسيرة محفوفة بالعديد من التحولات الخطيرة على مستوى  العلاقات الدولية بما يؤثر سلبا أو إيجابا على حياة المسلمين بمقدار فقههم لهذه التحولات بموازاة مع بغي السياسة الصليبية الجديدة والهبوط التاريخي للأمة الاسلامية من جهة أخرى ؛ الشيء الذي عرض حياة المسلمين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #008000;">في الحاجة إلى دعاة الوسطية والخيرية:</span></h3>
<p>تمر الأمة الاسلامية في المرحلة الراهنة بمرحلة مخاض عسيرة محفوفة بالعديد من التحولات الخطيرة على مستوى  العلاقات الدولية بما يؤثر سلبا أو إيجابا على حياة المسلمين بمقدار فقههم لهذه التحولات بموازاة مع بغي السياسة الصليبية الجديدة والهبوط التاريخي للأمة الاسلامية من جهة أخرى ؛ الشيء الذي عرض حياة المسلمين لضروب عدة من التضييق والحرج بما يكفي لتوسيع دائرة إفساد حياتهم وفتنتهم في دينهم ومعاشهم، وتلك إحدى صفات المجتمع المسلم الذي قال فيه عز وجل : {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم، فليعلمن الله الذين صدقوا، وليعلمن الكاذبين} (العنكبوت : 1-2).</p>
<p>وفي سياق هذه المرحلة الحرجة، تحتاج الأمة الاسلامية قاطبة إلى من يرشدها إلى الطريق المستقيم الذي من أجله بعث الأنبياء والرسل، بل وإلى من يخلصها مما أصيبت به من  أسباب الفتن الداخلية والجهل بالاسلام ورسالته ومنهاجه، خاصة وقد تكالبت العديد من العقائد الكفرية المعاصرة على  قيمنا وأخلاقنا وسلوكنا في محاولة مستميتة لتحطيم كافة الحصون التي تحمي بيضةالاسلام وهوية المسلمين.</p>
<p>فالأمة في حاجة ماسة وأكثر من أي وقت مضى إلى رجال صادقين يقودونها -قلبا وقالبا- إلى طريق الله عز وجل، وإلى من يرشدها إلى المنهاج العام لتحقيق قوله تعالى : {وربك فكبر}؛  &#8220;ولا سبيل لتحقيق هذه الغاية بدون اختيار الربانيين والربانيات، وتعليمهم وتدريبهم؛ تعليمهم العلم الشامل الصحيح، وتدريبهم على حسن التلقي وحسن الأداء والإرسال، وحسن التخلي والتحلي، وحسن التعامل والتحاور والتخاطب، وحسن العرض، وحسن الرد والتحدي. فالدعوة من أحسن الصناعات، بل هي أعظم الصناعات وأفضلها على  الإطلاق؛ لأنها تصنع البشر المكرم الذي سخر الله تعالى الكون كله له، وجعله في خدمته لو عرف رسالته.</p>
<p>فتخبط العالم الآن في دياجير الظلم والهوى تقتضي إنهاض الأمة للقيام بدورها، ولا نهوض لها إلا عن طريق  العقلاء الحكماء الرشداء المختارين والمنتدبين للأمر الجلل؛ والتبعات والتحديات تقتضي تكوين الدعاة المجندين والداعيات المجندات، والهبوط الحضاري للأمة يقتضي إيجاد الغيورين والغيورات والتفكك الاجتماعي السائد بين أفراد الأمة وشعوبها وقادتها وساستها يقتضي إيجاد المصلحين والمصلحات ليرتقوا الفتق، ويرأبوا الصدع&#8221; (1)</p>
<p>إن الأمة الإسلامية في المرحلة الراهنة، مرحلة الوهن والاستضعاف وفساد المنهج، كما العالم برمته المتخبط في أوحال فتن الجاهلية المعاصرة؛ بحاجة ماسة إلى دعاة من  طينة خاصة ليكونوا الوجه الحقيقي لرسالة الاسلام ووسطيته وسماحته وشموليته وعالميته يحسنون ولا يسيئون، يبشرون، ولا ينفرون، يعرضون رسالة الاسلام بأسلوبها القرآني الذي يحرص على ترسيخ منهاج الله عز وجل في حياة الناس : {ادع إلى  سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} (النحل : 125)؛ خاصة وقد أصيب حقل الدعوة إلى الله في الكثير من بلدان الاسلام بالعديد من المنفرين والمتشددين والمفسقين والمكفرين بلا منهاج ولا أدلة؛ الشيء الذي أساء إلى  صورة الاسلام في أذهان الكثير من الناس، وخاصة منهم العامة والأميون، الذين نظروا إلى الاسلام من خلال فهوم الناس وسلوكهم وتصرفاتهم، فحكموا عليه بالتشدد والتزمت وعدم صلاحيته للانسان. وقد لا نغالي إن قلنا في هذا المقام : إن الخلل في مجموع ما تقدم موجود في منهج الفهم، ولذلك كما يقول د. الشاهد البوشيخي،&#8221;عبثا نحاول إصلاح الحال قبل إصلاح العمل، وعبثا نحاول إصلاح العمل قبل تجديد الفهم، وعبثا نحاول تجديد الفهم قبل تجديد المنهج؛ وإن تدبرا يسيرا لأول ما نزل من الهدى &#8211; هدى الله جل وعلا- يرشد إلى أن قراءة بمنهج معين، لتحصيل فهم معين، هي أول الطريق، وشرط البدء. إنها القراءة باسم الله(&#8230;) فالمنهج الراشد ينتج العلم النافع، والعلم النافع ينتج العمل الصالح، والعمل الصالح ينتج الحال الصالح أو الحياة الطيبة.</p>
<p>وبما أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فلذلك لن يتجدد أمر الدين  حتى يتجدد فهم الدين، ولن يتجدد فهم الدين حتى يهتدى في منهج الفهم للتي هي أقوم، وما أشق ذلك في الأمة اليوم، لكثرة الموانع وقلة الأسباب . فكم من ترسبات منهجية فاسدة أفرزتها وراكمتها قرون الضعف والانحطاط في الأمة لا تزال مستمرة التأثير، وكم من مقذوفات منهجية مدمرة صبها الغرب صبا على رؤوس نابتة  الأمة، أو نفثها في روعها، فهي فاعلة فيها فعل السحر؛ وليس في الواقع &#8211; للأسف- اتجاه عام، أو شبه عام إلى صنع كواسح الركام أو الألغام، ولااتحاد جاد، او شبه جاد، إلى تصنيع ما يخلص العباد من سحرة فرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد&#8221; (2).</p>
<p>من هذه المنطلقات وغيرها مما له علاقة بعالم الدعوة والعمل للاسلام، نؤكد &#8211; مع المؤكدين- على ضرورة وجود عاملين في حقل الدعوة إلى الله يتصفون بصفات جماعها قوله تعالى : {ولقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة} (الأحزاب : 21) بما يكفي لأن يمنح الاسلام إمكانات معاودة الانتشار في البقاع الاسلامية وغيرها بالشكل المطلوب حتى يتحقق الهدف الأسمى من الدعوة إلى الله، والتي جمعها أبو إسحاق الشاطبي في قوله، في كتاب الموافقات : &#8221; إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله  اختيارا كما هو عبد الله اضطرارا&#8221; (3)</p>
<p>ولبلوغ هذا الهدف الأسمى، يتطلب الأمر توفر العديد من الشروط والمقدمات التي تؤسس في مجموعها أرضية الانطلاق الصلبوالخيط اللاحم بين حلقات التواصل بين أجيال الأمة وسنينها، حتى تكون أمة الشهود الحضاري بامتياز في عالم السقوط الحضاري بامتياز كذلك. ولعل من أهم هذه الشروط توفر الداعية  الكفء القادر على إعادة تقديم الاسلام بالصورة التي نزل بها أول مرة ليكون لها الأثر البالغ في حياة التائهين في متاهات الثقافات المادية والطينية. إنه الداعية إلى الله با لاسلام الذي يتمثل فيه منهج  الأنبياء والرسل إلى  الناس، المستوعب لقوله تعالى : {قل هذه سبيلي أدعو إلى  الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} (يوسف : 108).</p>
<p>إنه بصيغة أخرى ، الداعية المستوعب لجماع فقه الدعوة إلى الله تعالى، والذي لخصه عبد الحليم محمود في قوله : &#8221; التعمق والتفقه في فهم تاريخ الدعوة وأساليبها وأركانها وأهدافها وأساليبها ووسائلها ونتائجها، تعمقا وتفقها يمكن الدعاة إلى الله من عرضها أحسن عرض، وأكثرملاءمة لمن توجه إليهم في مختلف بيئاتهم، ومتعدد أجناسهم، ومتباين ألسنتهم ولغاتهم؛ وذلك واجب كل من كان من أتباع محمد [ واجب لا ينفك عنه مادام مسلما، يقوم به حسب قدرته وإمكاناته&#8221; (4).</p>
<p>فالدعوة إلى الله مهمة رسالية عظيمة، بها يتم التأليف بين قلوب الناس المتفرقة وجمعها حول الله جل وعلا، جمعا يتقوى الانسان بغيره في معركته ضد كل أشكال الإغواء الشيطانية، فينتصر فيها على الشيطان الذي أخرج آدم  عليه السلام من الجنة، فيعود إلى الجنة من جديد، لأنه حقق شرط الاتصال بالله عز وجل، ولا يمكن القيام بهذه المهمة الصعبة ما لم تكن لدى الداعي إلى الله جل وعلا الأهلية الكاملة التي تمكنه من إنجاز الرسالة الدعوية على  هدى من الله {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} (الملك : 22).</p>
<h3><span style="color: #008000;">في ضرورة التأسي بأخلاق الرسول:</span></h3>
<p>إن الدعوة إلى الله عز وجل في كل مرحلة  وفي كل مكان بحاجة ماسة إلى من يبين للناس أن دين الله دين جامع للاخلاق، ودين يرسم الخطوط الكبرى لخلق الانسان، تلك التي ترفعه عن حياة المادة  لتسمو به إلى عالم الصفاء الروحي الذي يكشف له عن أسرار تكريم الله جل وعلا له وتفضيله عن كثير ممن خلق تفضيلا.</p>
<p>فلا دعوة ناجحة بدون دعاة مؤهلين بكل المواصفات الضرورية التي تحبب الاسلام،عقيدة وشريعة إلى قلوب الناس، الباحثين بهذا الشكل أو ذاك، عما يملأ فراغات في حياتهم الروحية ويحقق التوازن المطلوب في حياتهم المادية.</p>
<p>ولعل من أهم الصفات التي ينبغي أن يتصف بها الدعاة إلى الله في زمنناهذا على وجه الخصوص، وفي كل زمان على وجه العموم، صفة الخلق الحسن، تلك التي تسهم بشكل كبير في نجاح دعوتهم للناس، وبما أن الدعاة هم ورثة النبي  في كل زمان ومكان، فإن المطلوب هو أن يتمثلوا قوله تعالى وهو يصف خلق الرسول  : {وإنك لعلى  خلق عظيم} (القلم : 4)، وأن يستوعبوا جيدا قوله  : &#8221; إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق&#8221; رواه البخاري.</p>
<p>فما نجحت الدعوةالأساسية في بداياتها الأولى إلا لتوفر عدة أسباب لعل من أهمها حسن الخلق الرسول  ، الموصوف بالصدق والصبر وجمال الروح وغيرها من الصفات الخلقية التي كان يشهد بها حتى  أشدأعدائه من الكفار، وكيف يكون كذلك وهو الرسول الذي كان قرآنا يمشي على الأرض. فالقارئ المتفقه لسيرته العطرة سيرى  كيف استطاع القرآن الكريم بناء حياة الرسول  بناء جعله نموذجا حيا للصناعة الربانية لمن قيظهم الله جل جلاله لحراسة دينه وتبليغه والدفاع عن حق الناس في اتباعه بإرشادهم إليه وإخراجهم من ظلمات الجهل. وصدقت عائشة رضي الله عنها حينما قالت، وهي تصف خلقه :  &#8221; كان خلقه القرآن&#8221; {إن هذا القرآن يهدي للتي هي  أقوم} (الاسراء : 9).</p>
<p>الشيء الذي يظهر أن ثمة حاجة ماسة إلى ضرورة التخلق بخلق القرآن  الكريم أثناء ممارسةالدعوة، لأن الدعوة دعوة للقرآن، وأسلوبها ينبغي أن يكون بأسلوب القرآن الكريم ، ولا يستطيع الداعي إنجاز هذه المهمة ما لم يستوعب كيف تمثل الرسول  أسلوب القرآن ومقاصده وخطابه تمثلا جعله قدوة لكل الناس {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة} (الاحزاب : 21).</p>
<p>إنه بقدر حاجتنا للدعاة المخلصين لله جل جلاله في السر والعلانية، الذين تجردوا من كل ما يربطهم بغير الله عز وجل، تحتاج إلى من تكون أخلاقهم في الدعوة أخلاق الرسول ، فما فشلت دعوة الكثيرين، وما اختلطت على الكثيرين من الناس الصورة الحقيقية للاسلام، إلا بسبب وجود نماذج ممن زعموا أنهم ممن أمرهم الله جل جلاله بالقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما هم بالدعاة  إلى الله. إنهم من اولئك الذين قال فيهم جل  جلاله : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل  عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} (النحل : 125)</p>
<p>يقول أبو بكر الجزائري في كتابه (منهاج المسلم) : &#8220;الخلق هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال الإرادية الاختيارية من حسنة وسيئة، وجميلة وقبيحة ، وهي قابلة بطبعها لتأثير التربية الحسنة، والسيئة فيها. فإذا ما ربيت هذه الهيئة على  إيثار الفضيلة والحق وحب المعروف والرغبة في الخير، وروضت على  حب الجميل وكراهية القبيح، وأصبح ذلك طبعا لها تصدر عنه الأفعال الجميلة بسهولة، ودون تكلف قيل فيه ك خلق حسن. ونعثت تلك الأفعال الجميلة الصادرة عنه بدون تكلف بالأخلاق الحسنة، وذلك كخلق الحلم والأناة والصبر والتحمل والكرم والشجاعة والعدل والإحسان؛ وما إلى ذلك من الفضائل الخلقية والكمالات النفسية (&#8230;) ومن هنا نوه الاسلام بالخلق الحسن ودعا إلى تربيته في المسلمين وتنميته في نفوسهم، واعتبر ايمان العبد بفضائل نفسه، وإسلامه بحسن خلقه، وأثنى الله تعالى  على نبيه بحسن خلقه فقال : {وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم : 4)</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- المفضل فلواتي : دروس من سيرة المصطفى   : المرحلة السرية وفقه اصطفاء رجالها. ط 1 2001</p>
<p>2- الشاهد البوشيخي : نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية .جريدة المحجة ع 143  2001 ص 16</p>
<p>3- 1/114 دار الرشاد الحديثة- الدار البيضاء (ب. د)</p>
<p>4- فقه الدعوة إلى الله : 1/18 &#8211; دار الوفاء &#8211; مصر- 1993</p>
<h2><span style="color: rgb(255, 0, 0);"> ذ. :</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/07/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تزايد الحاجة إلى فقه الدين وآليات تنزيله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2003 11:13:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 190]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التصويب الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[المرحلة الراهنة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد العزيز انميرات]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27281</guid>
		<description><![CDATA[في القابلية للنهوض من داخل خيريتنا وشهودنا الحضاري: لننطلق في الحديث عن هذا الموضوع من حقيقة مفادها أن الأمة الإسلامية، في المرحلة الراهنة على وجه الخصوص، تحتاج المزيد من الممانعة الحضارية حتى تكون قادرة على دفع كل ما من شأنه القضاء على ما تتميز به من خصوصيات وتتمتع به من مميزات في زمن موت القيم والهبوط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h4><span style="color: #800000;">في القابلية للنهوض من داخل خيريتنا وشهودنا الحضاري:</span></h4>
<p>لننطلق في الحديث عن هذا الموضوع من حقيقة مفادها أن الأمة الإسلامية، في المرحلة الراهنة على وجه الخصوص، تحتاج المزيد من الممانعة الحضارية حتى تكون قادرة على دفع كل ما من شأنه القضاء على ما تتميز به من خصوصيات وتتمتع به من مميزات في زمن موت القيم والهبوط الخطير لثقافات الأصيلة والعريقة، بعدما استبدت  منظومة الاستكبار العالمي الجديد بزمام قيادة البشرية باتجاهات أفقدت الإنسانية برمتها الصواب الحضاري والرشد الثقافي الذي يحفظ  للإنسانية آدميتها التي تجمع بين الجانب الروحي والجانب المادي.</p>
<p>ففي خضم الشعور المتزايد بهذه الحاجة، يكون الكلام عن التصويب الثقافي للأمة الإسلامية نقطة أساسية لإعادة بناء المكونات الأساسية للشخصية المسلمة، التي افتقدت كثيرا من فعاليتها، وتخلت عن واجبها الرسالي تجاه نفسها أولا والإنسانية ثانيا؛ وهو ما جردها -بالتدريج &#8211; من العديد من مقومات الشخصية التي وصفها الله عز وجل بصفتيْ الخيرية والشهادة على الناس؛ فأصبح واقعها مجرد انخراط سلبي في منظومة حضارية عالمية تجبر الضعفاء على تمثل قيم و أفكار وثقافات الأقوياء بما يكفي للإبقاء على حال السكون في عمق الذات، ولا يفسح المجال أمامهم -أي الضعفاء- حتى لمجرد التفكير في ضرورة الاستقلال والتخلص من سيطرة الأقوياء.</p>
<p>وإذا كنا نتفق على أن ما أصابنا من ضعف حضاري متعدد الأسباب؛ فإن الضرورة النقدية تقتضي تعريتها بما يكفي لوضع الأصبع على مكامن الداء قبل وصف الدواء المناسب؛ الشيء الذي يجعل من الحديث عن مكامن الضعف وأسبابه قضية اجتهادية جماعية يتحمل مسؤوليتها كل مثقفي الأمة ومفكريها كل بحسب تخصصه ومجال اهتمامه وآليات فهمه ومعرفته ونقده، حتى تتحقق الرؤية المتكاملة للأشياء؛ لأن الضعف عام والأمة واحدة، والمصابون بهذا المرض الحضاري هم أبناؤها الذين تتقاذفهم أمواج الصراع المذهبي والتخلف الثقافي والجهل بحقيقة هذا الدين وأسباب تنزيله على واقع الناس.</p>
<h4><span style="color: #800000;">المسلمون ومشكلة التدين:</span></h4>
<p>وقد لا نغالي إن قلنا : إن من أهم ما أصيبت به هذه الأمة، منذ شيوع ثقافة الهبوط الحضاري، ما نلمسه في قضية التعامل مع مشكلة التدين لدى المسلمين؛ إذ أصيبت الأمة بخلل كبير في تدينها بما يكفي لأن يجعلها بعيدة، بنسب تتفاوت بين الفينة والأخرى، عن الهدي الإلاهي الذي نزل على الرسول  ؛ أصبح خلالها القرآن الكريم مجرد تراتيل عند الكثير منا، تتلى في المناسبات، أو مجرد نقوش على لوحة نعلقها على جدران بيوتنا للتزيين؛ في حين يكون المطلوب من المسلم، في كل زمان ومكان، العمل على تنزيل آياته وأحكامه وقيمه على حياته وحياة من حوله، في محاولة لتصحيح العلاقة بخالقه ونفسه ومن يحيط به من مكونات هذا الكون الواسع؛ ،لعل تغييب منهج التنزيل، الذي به تأسست الحضارة الإسلامية الأولى، هو الذي تسبب بنسب كبيرة في فقداننا لبوصلة الطريق الصحيحة، التي بها نعيد لهذه الأمة عزتها وكرامتها وخيريتها وشهودها الحضاري، لا من جهة سيطرتها على منظومات القيم كما يدعي البعض، ولكن من جهة قيادتها للإنسانية بالشكل الذي يعيد لهذه الأخيرة آدميتها، ويعمق فيها الإحساس بضرورة الخروج من بوتقة الصراع مع الذات والطبيعة، والإيمان -بدل ذلك- بضرورة العمل على استثمار ما في هذه الذات من قدرات إبداعية، وما في هذه الطبيعة من معطيات ومكونات متعددة، لعمارة الأرض بما يكفي لبناء حضارة آدمية، سياجها العدل والإخاء والإحسان والتعاون.</p>
<h4><span style="color: #800000;">مثقفونا وواجب ترشيد الفكر والمنهج:</span></h4>
<p>يتبين -إذن- في سياق ما سلف من كلام أن ثمة رغبة كبيرة في وضع اليد على مكامن الداء الذي ينخر، بشكل خطير، كيان الأمة الثقافي على وجه الخصوص؛ وأن ثمة إلحاحا -كذلك- على ضرورة تصحيح الرؤية بما يكفي لتجديد الثقة في الذات، وتقوية آليات الإبصار الحضاري في هذه الأمة الرسالية.</p>
<p>إنها رغبة وإلحاح متزايد أن فينا -ما دام خطاب الخيرية والشهادة على الناس يحاصرنا من كل جانب-، الشيء الذي يجعل من بحثنا عن مداخل الأزمة وحلولها مقدمة باتجاه ترشيد الفكر الإسلامي المعاصربما يكفي لإعادة تركيب منهج الفهم لدى هذه الأمة التي ضاعت بين استهلاك ثقافة الحواشي وبين ثقافة الاستكبار العالمي الجديد،  مما أفقدها التوازن الثقافي وجردها من حق الإبداع، وقتل فيها روح القابلية للتغيير.</p>
<p>فالمسلمون في حاجة ماسة إلى من يجدد فهمها لحقيقة الدين الإسلامي، فهما يجمع بين فقه ما نزل وفقه التنزيل على واقعهم المسيج بكل عناصر الفتنة الحضارية؛ حتى لا نبقى حبيسي إطار البكاء على تاريخ مضى صنعه رجال حكمت عقولهم روح المبادرة والاجتهاد وصناعة الحياة، أونظل مكتوفي الأيدي أمام قهر ثقافي عالمي يدمر فينا، المرة تلو الأخرى، العناصر الأساسية لمنظومة دفاعنا الثقافي حتى لا تبقى فينا سوى القابلية للاستتباع فتضيع منا خيريتنا وشهودنا الحضاري الذي به نتميز، وعلى أساسه يقوم كيان هويتنا الإسلامية.</p>
<h4><span style="color: #800000;">في الحاجة إلى فِقْهَيْ ما نزل وكيف يُنزل:</span></h4>
<p>إن مشكلة مشكلاتنا لا تكمن، على وجه الخصوص، في تطبيقنا لخطاب القرآن الكريم وهدي النبوة الشريف، بقدر ما تتجلى في غياب فقه هذا الخطاب والهدي، فقها يستحضر الواقع المعاصر بما يكفي لرؤية الأشياء في كليتها وشموليتها؛ إذ تسببت الرؤية النصفية والتجزيئية لدى العديد من العاملين في حقل الدعوة إلى الله إلى فشل الكثيرمن تجارب الإصلاح والتغيير. فلا يكون إصلاح ما بالناس ولا تغيير ما حل بهم إلا من داخل رؤية تستحضر الواقع المعيش بداخل النص؛ وذلك من أجل الحفاظ على خاصية التوسط والتوازن والواقعية التي هي من أهم خصائص هذا الدين؛ إذ ما أصيب فكرنا الدفاعي إلا بسبب تغيير الواقع العام الذي يعيش بداخله المسلمون، واقع تتصارع فيه الإيديولوجيات والقيم، وتموت فيه الثقافات والعقائد تباعا.</p>
<p>من هنا، كان التأكيد على منهج التدرج في عملية تصحيح مسار حياة أبناء الأمة، الذين فُتنوا في دينهم ودنياهم؛ فلا نتعامل معهم بلغة التكفير والهجرة والتفسيق التي هي من أبرز صفات من اكتسبوا عقلية التهمة؛ ولكن من منطلق إعادة تربية عقولهم على فهم شمولي للإسلام، عقيدة وشريعة، وتصحيح منهج تنزيله على واقعهم بما يكفي لأن يجعله واقعا صحيحا لا معتلا، ومن ثم إفهام الغافلين منهم بأن خطاب الإسلام إلى الناس عامة هو خطاب من أجل العيش خارج دائرة الخيال الحضاري الذي كان من أهم أسباب صراع الثقافات والحضارات.</p>
<p>إنها مرحلة مراجعة لمنهج فهمنا لخطاب القرآن بما يكفي لأن يجعلنا من أولئك الذين قال الله عزوجل فيهم في (سورة الأنعام : 127/126) : {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يَصَّعَّدُ في السماء، كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون. وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون}.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 128);">ذ. عبد العزيز انميرات</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المرشد الوثيق  إلى أمهات المذهب المالكي وقواعد  التحقيق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 21 Jun 2002 12:07:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 174]]></category>
		<category><![CDATA[عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24538</guid>
		<description><![CDATA[إذا كان للتراث مكانة خاصة في حياة الأمم والشعوب، فإنه في حياة الأمة الإسلامية يمثل الركن الذي به تكتمل  الرؤية باتجاه تصحيح المسار الحضاري لثقافة تنشد  التمكين والعالمية لما تحمله بداخلها من مقومات بناء حضارة إنسانية متكاملة تكرم الإنسان وتحفه بكل ما من شأنه تقويم سلوكه وتزكية روحه وترشيد بصيرته. من هنا أهمية تجديد  البحث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إذا كان للتراث مكانة خاصة في حياة الأمم والشعوب، فإنه في حياة الأمة الإسلامية يمثل الركن الذي به تكتمل  الرؤية باتجاه تصحيح المسار الحضاري لثقافة تنشد  التمكين والعالمية لما تحمله بداخلها من مقومات بناء حضارة إنسانية متكاملة تكرم الإنسان وتحفه بكل ما من شأنه تقويم سلوكه وتزكية روحه وترشيد بصيرته. من هنا أهمية تجديد  البحث في قضايا التراث الإسلامي، تأصيلا وتأسيسا، حتى يتم تصحيح علاقتنا بالماضي الذي أريد لنا &#8211; من قبل مثقفي الحداثة والتغريب &#8211; أن نقطع صلتنا به؛ تأصيلا لمنهج الفهم   وتأسيسا لمنهج البناء؛ وفي هذا الصدد تكون الدعوة إلى تجديد مناهج قراءة التراث الإسلامي من داخل الرؤية بعين الذات، خطوة أساسية لترميم الشرخ الحاصل في الثقافة الإسلامية من جراء ما تعرضت له الأمة من انحطاط وتخلف وهبوط حضاري مشهود وخطير.</p>
<p>فلا جرم &#8211; إذن- بعد الذي سلف، أن موجبات الحديث عن أهمية التراث في حياة الأمة من جهة،  والدعوة إلى تجديد قراءته، فهما ودراسة وتقويما واستثمارا، من  جهة أخرى، كثيرة ومتنوعة، غير أن ثمة حاجة ملحة في هذا الحديث عن أهمية تحقيق المخطوط منه الذي لا نعرف منه وعنه إلا القليل لأسباب عدة، ذلك أن هذا الضرب من  التراث ثروة نفيسة وغنية، تختزن فكر الأمة وثقافتها وتاريخها بل وهويتها. غير  أن العمل على إخراج هذه المخطوطات يحتاج إلى منهجية وفن خاص تجعلها ذات قيمة علمية وحضارية في الآن نفسه، وهو ما يقتضي العمل على إيجاد الباحثين المخلصين، وتدريبهم لاكتساب فن تحقيق المخطوطات، بدل تركها عرضة للتلف والضياع أو تحت أيدي المتاجرين بالنصوص والأسماء والأفكار.</p>
<p>في هذا السياق، يأتي كتاب الدكتور حميد لحمر الموسوم بـ(المرشد  الوثيق إلى أمهات المذهب المالكي وقواعد التحقيق) إضافة علمية ومعرفية متميزة، رصد من خلالها المؤلف جزءا مهما من التراث الفقهي، وهو التراث الفقهي المالكي بحيث  سعى من خلاله فصوله ومباحثه إلى إلقاء الضوء على أهم الأصول العلمية الفقهية المالكية من أواخر القرن الثاني إلى أواخر القرن السابع، بذكر عناوينها والتنبيه على المطبوع منها و المخطوط المفقود، والمخطوط الموجود، مع الإشارة إلى مكان وجود هذا الأخير ورقمه بمكتبته.</p>
<p>وبالإضافة إلى هذه الإشارات القيمة، عمل المؤلف على اقتراح خطة مهمة لإنقاذ هذا التراث وإخراجه إلى النور، محققا، موثقا، وفق ما اتفق عليه علماء التحقيق من السلف والخلف، ناهينا عن تزويده الباحثين في هذا المجال بمجموعة  من المصادر وبعناوين مقالات، ومؤتمرات في مجال التحقيق من خلال مجلات متخصصة، وعلى هذا الأساس، بنى الدكتور حميد لحمر مؤلفه على قسمين أساسين، خصص أولهما لذكر أهم المؤلفات الفقهية المالكية، في حين خصص ثانيهما للحديث عن قواعد تحقيق النصوص المخطوطة، أو المنشورة بدون تحقيق، وقد جاء كل  ذلك بعبارة سهلة، وأسلوب علمي واضح، يستفيد منه كل الباحثين، وخاصة منهم المشتغلون بالفقه المالكي.</p>
<p>-  الدكتور حميد لحمر، أستاذ  التعليم العالي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله &#8211; فاس</p>
<p>- يتكون الكتاب من 180 صفحة من الحجم المتوسط.</p>
<p>-  الطبعة الأولى 2002.</p>
<p>تأليف : الدكتور حميد لحمر</p>
<p>تقديم :</p>
<p>تأليف : الدكتور حميد لحمر</p>
<p>تقديم : عبد العزيز انميرات</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشكالية تطبيق الشريعة الإسلامية من منظور (فقه التنزيل) 2/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/06/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/06/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 07 Jun 1996 11:34:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[تطبيق الشريعة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد العزيز انميرات]]></category>
		<category><![CDATA[فقه التنزيل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9527</guid>
		<description><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات إن الحركات الاسلامية المعاصرة بالأساس تعاني من عدة مشاكل في تبشيرها بالمشروع الاسلامي الشامل، لكن أهم مشكلة ينبغي العمل على تكثيف الجهود لحلها ومعالجتها المعالجة الدقيقة والجذرية هي مشكلة جعل الشريعة الاسلامية ممارسة ومطبقة التطبيق المقاصدي، لا الآلي الذي قد لا يخدم مصلحة الانسان ولا يرفع الحرج والمشقة. فتطبيق الشريعة انما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>ذ. عبد العزيز انميرات</strong></p>
<p>إن الحركات الاسلامية المعاصرة بالأساس تعاني من عدة مشاكل في تبشيرها بالمشروع الاسلامي الشامل، لكن أهم مشكلة ينبغي العمل على تكثيف الجهود لحلها ومعالجتها المعالجة الدقيقة والجذرية هي مشكلة جعل الشريعة الاسلامية ممارسة ومطبقة التطبيق المقاصدي، لا الآلي الذي قد لا يخدم مصلحة الانسان ولا يرفع الحرج والمشقة. فتطبيق الشريعة انما يهدف الى تحقيق المصلحة أولا وأخيراً. فالحركات الاسلامية اذ تبشر بهذا المشروع على مستوى عقدي عام، &#8220;تقصُر عن أن ترتقي بهذا التبشير الى مستوى فقهي، تقدم فيه البديل الاسلامي في الثقافة والاجتماع والاقتصاد وغيرها من المجالات، والحال أنها تواجه في ساحة الدعوة مشاريع علمانية ويسارية مكينة في الواقع، قوية في أبعادها العملية، ويبدو أن من أهم أسباب هذا القصور في الدعوة الاسلامية الافتقار الى مرجعية منهجية، في اشتقاق المشاريع العملية للأوضاع الراهنة، من الهدي الديني، المتمثل في الاحكام العامة المجردة&#8221;(1)، ولذلك فالضرورة تقتضي توفر الامة على مرجعية منهجية تساعد على تجاوز هذا التحدي الكبير. والمقصود بذلك صياغة أدبيات المنهج التطبيقي للشريعة الاسلامية الصياغة التي تحفظ على جانبي التأصيل والواقعية صفة التكامل والتلازم. ذلك أن هذه المشكلة (=مشكلة تنزيل النص على الواقع)، هي أهم واعظم المشاكل التي ما تزال تعترض المنهجية الاسلامية المعاصرة، في عالم له خصوصيات تحتم على المجتهدين الإدراك العميق لفقه التنزيل، ذلك أن العديد من الاسئلة الاجتماعية والسياسية والعقيدية والتربوية والثقافية ما تزال موضوعة للنقاش والتداول، بل وللتأجيل. وهو ما يبين بوضوح أن المشكلة المطروحة لا توجد في الخطاب الشرعي، لانه خطاب مقاصدي واضح وجلي، ولكن المشكلة موجودة في آليتين اثنتين متكاملتين من الناحية المنهجية :</p>
<p>الآلية الأولى : آلية الفهم : فهم الخطاب الشرعي من جهة، وفهم الواقع من جهة ثانية.</p>
<p>الآلية الثانية : آلية التنزيل : تنزيل النص/الخطاب الشرعي على الواقع. ذلك أن التعامل التجزيئي مع المسألة لن يؤدي بالمنهجية الاسلامية المعاصرة الا الى تكرار تجربة الاخفاق الاجتهادي التي لن تسير بالأمة الا الى المزيد من الغياب الحضاري. فالاسلام كخطاب شرعي، دين واقعي بالاساس، وهذا ما يميزه عن باقي الاديان السماوية والفلسفات العقيدية والوضعية الاخرى. فالمشكلة، اذن، بالنسبة للمسلمين في العصر الراهن &#8220;ليست في نص الدين، أو في عدم وجود المنهج، وانما المشكلة هي في عدم فقه الخطاب، وتأصيل منهج التعامل معه، وكيفية تنزيله على الواقع البشري، الامر الذي يقتضي فقه الخطاب وفقه الواقع في آن واحد (&#8230;) لأن الرؤية النصفية لفهم الخطاب الالهي دون فهم الواقع، وعدم حل المعادلة الغائبة، بين الخطاب الالهي والواقع البشري، وسوف تبقي المسلمين في حالة الغياب المؤرق&#8221;(2).</p>
<p>ولذلك فان فهم الدين وتمثل حقائقه، &#8220;هي المرحلة الأولى من مراحل التدين، ذلك لأن الفهم بالنسبة للمسلم يفضي الى تبني المفهوم على سبيل التصديق والاقتناع، وهو من جهة اخرى فهم وقع تحصيله من أجل أن يكون المفهوم واقعاً في السلوك يوجهه ويهديه(&#8230;) وتعتبر مرحلة الفهم المرحلة الاساسية في التدين، باعتبار أنها يتوقف عليها تمثل حقيقة الدين، التي ستصبح عقيدة وسلوكا. فالخلل الذي يطرأ فيها، يفضي الى أن التدين سيكون جاريا على باطل، غير مراد لله تعالى، بقدر ذلك الخلل الطارئ في الفهم، وهو ما يؤدي حتما الى بوار في حياة الانسان&#8221;(3). وهذا ما عرفته العصور المتأخرة من تاريخ المجتمع الاسلامي، وهو ما يؤكد أنه بدل أن تكون آليات فهم المراد الالهي أداة تيسير وفهم، انقلبت الى حواجز ومعوقات تحول دون القدرة على الاغتراف من مصادر المراد الالهي للتعامل مع العصر، لأنها اصبحت تجريدات ذهنية بعيدة عن الواقع؛ وأصبح معها التدين مقتصراً على مجرد حفظها وترديدها بدل العمل على إعمالها ولو &#8220;أحسنَّا ادراكها -الى جانب حفظها- لتمت النقلة المطلوبة في بيان المراد الالهي لمشكلات الامة وقضايا الواقع، وبَسَطَ الدين سلطانه على الفعاليات المختلفة&#8221;(4)،</p>
<p>ان فقه التدين اجتهاد يتعلق بتحقيق المناط، ولا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع أصل التكليف. يقول الامام الشاطبي رحمه الله بخصوص هذه المسألة : &#8220;معناه أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي، ولكن يبقى النظر في تعيين محله&#8230; ويكفيك من ذلك أن الشريعة لم تنص على حكم كل جزئية على حدتها، وانما اتت بأمور كلية وعبارات مطلقة تتناول اعداداً لا تنحصر، ومع ذلك فلكل معين خصوصية ليست في غيره ولو في التعيين نفسه، وليس ما به الامتياز معتبراً في الحكم باطلاق، ولاهو طردي باطلاق، بل ذلك منقسم الى الضربين، وبينهما قسم ثالث يأخذ بجهة من الطرفين، فلا يبقى صورة من الصور الوجودية المعينة، إلا وللعالم فيها نظر سهل أو صعب حتى يحقق تحت أي دليل تدخل، فان اخذت بشبه من الطرفين فالامر أصعب&#8221;(5).</p>
<p>واذا كان الاجتهاد أحد مصادر التشريع الاسلامي إذ به يمكن صياغة الحلول الشرعية للأوضاع الواقعية المختلفة، بحسب الظروف الزمانية والمكانية ترجيحا أو استثناء أو استحداثا فان على المجتهد أن يحرص على تحقيق قصد المصلحة ودفع المضرة. فهو &#8220;لا يحكم على فعل من الافعال الصادرة عن المكلفين بالاقدام أو بالإحجام الا بعد نظرة الى ما يؤول إليه ذلك الفعل مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ فيه، أو لمصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك&#8221;(6).</p>
<p>إن الباحث في التراث الأصولي، الزاخر بالتأليفات التأصيلية، سيلاحظ أن علماءنا الاجلاء من السلف الصالح قد اعطوا اهتماما بالغا للبحث في مجال منهج الفهم بالاساس، خاصة والظروف التي عاشوا ضمنها حتمت عليهم التأليف والاشتغال بهذا المجال من الفقه الاصولي المهم. فبدون الفهم الدقيق للشرع والواقع ولمنهجية تطبيق الشريعة، لا يمكن بتاتا الوصول إلى المرحلة الثانية  وهي مرحلة تطبيق النص والاحكام في الواقع تطبيقا ملموسا وشرعيا في آن واحد. فمنهج الفهم اذن هو المقدمة والضرورة الأولى في علم أصول الفقه، ويتضح هذا جليا من خلال التعريفات المعطاة لهذا العلم. فهو عند الغزالي، العلم بأدلة الأحكام، الكتاب والسنة والاجماع في طرق ثبوتها، وشرط صحتها، ووجوه دلالتها على الاحكام(7). وهو عند ابن عبد الشكور، العلم بقواعد يتوصل بها إلى استنباط المسائل الفقهية عن دلائلها(8) ويضع الغزالي هيكلا عاماً ينبني عليه هذا العلم، والذي يتقوم بأسس أربعة، وهي بتعبير الغزالي(الاقطاب)، وهي :</p>
<p>أ- الأحكام وهي الثمرة المطلوبة من هذا العمل.</p>
<p>ب- وأدلة الأحكام : وهي الكتاب والسنة والاجماع.</p>
<p>ج- وطريق الاستثمار : وهو وجوه دلالة الادلة</p>
<p>د- والمستثمر : وهو المجتهد الذي يحكم بظنه.(9)</p>
<p>كما عرفت التأليفات الاصولية جوانب من القضايا المتعلقة بمقتضيات التطبيق، ومثال ذلك ما بحثوه من جوانب تشريعية لها صلة بالواقع كالاستحسان والمصلحة المرسلة وسد الذرائع والعرف، ولذلك كان الفقيه، كما يقول الاستاذ مصطفى الزرقا، يلجأ إلى قاعدة الاستصلاح لاحداث احكام جديدة ذات صبغة تنفيذية لأوامر الشريعة(10).</p>
<p>ونظراً لما لحق الامة من تدهور وانحطاط حضاري عام؛ ابتعدت خلاله عن الشريعة بالتدريج وما لحق الفكر الاسلامي من تراجع، تبعا لانحسار النوازل التعميرية؛ فقد عرف مجال البحث في (فقه التنزيل) وتأصيل منهجية فهم الاحكام الشرعية بحسب مقتضيات الظروف المستجدة تراجعا اضفى على الاجتهاد في هذا الباب نوعاً من الركود والجمود طوال قرون عديدة، باستثناء بعض المحاولات المجددة نذكر منها على الخصوص كتاب الامام ابو اسحاق الشاطبي (ت790هـ)(الموافقات) والشيخ محمد الطاهر بن عاشور (مقاصد الشريعة). وقد ظلت الشريعة واحكامها مطبقة في مختلف مجالات الواقع بما يناسبها من الهدي الشرعي. ومع توالي انحطاط الامة وبروز الدويلات الاسلامية وما خلفه الاستعمار من آثار التبعية الثقافية والايديولوجية عرفت المجتمعات الاسلامية تعطيلا للاحكام الشرعية، خاصة تلك المتعلقة بالنواحي الاجتماعية والاقتصادية، وظل تطبيق الاحكام مقتصراً على مجالات ضيقة من الحياة الفردية والاسرية. وقد نشأ هذا التعطيل بسبب الابتعاد عن الاصول التشريعية من جهة، وشيوع التعامل بالقوانين الوضعية من جهة اخرى، بالاضافة إلى تراجع الفكر الاسلامي الاجتهادي، الذي يبتكر من حين لآخر آليات فهم الخطاب الشرعي وآليات تطبيق الشريعة في الواقع الملموس من جهة ثالثة. وقد ساهمت العوامل الاجتماعية والحضارية المنحطة في تكريس هذا الواقع، حيث انحسار حركة التعمير الحضاري، فلم تعد هناك مستجدات اجتماعية جديدة تحمل الفقه الاسلامي على ممارسة الاجتهاد. فشيوع التدهور الحضاري وتفشي ظواهر التقليد والاتباع زادت من جمود الحس الاجتهادي في الامة، خاصة في جانبه التنظيري، الامر الذي زكى شيوع آليات الفهم دون آليات التطبيق إلا لماما، فكانت الغلبة للجانب الأول قرونا عديدة، اللهم الا بعض المبادرات التنظيرية القيمة من مثل (الموافقات) للشاطبي، وظلت بذلك الوضعية على ما عليه الا بعض الكتابات التي تحاول اعادة التأليف في المسألة الفقهية بالمنهجية الاصولية، وظلت، بالتالي، الاحكام الشرعية تمارس بالتطبيق في مختلف مجالات الواقع الاسلامي.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- عمر عبيد حسنة : تقديم كتاب (في فقه التدين) ج 2 ص : 69-70.</p>
<p>2- عمر عبيد حسنة ج 2 ص 8.</p>
<p>3- عبد المجيد النجار. م س ج 2 &#8211; ص 15.</p>
<p>4- عمر عبيد حسنة. م س ج 1 ص 11.</p>
<p>5- انظر الموافقات للشاطبي 4/57 وما بعدها.</p>
<p>6- نفسه ص 127.</p>
<p>7- الغزالي &#8211; المستصفى 1/5.</p>
<p>8- محب الله عبد الشكور- مسلم الثبوت 1/15.</p>
<p>9- الغزالي &#8211; م. س 1/8.</p>
<p>10- مصطفى الزرقا- الاستصلاح والمصلحة المرسلة ص 44.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/06/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
