<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; عبد الحميد الرازي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%b2%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211;  منزلة العِلم (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 15:58:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأخيرة]]></category>
		<category><![CDATA[بالعِلم المفيد تكتسب الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة العِلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10564</guid>
		<description><![CDATA[بالعِلم المفيد تكتسب الربانية 1 &#8211; منزلة العلم منزلة ربانية: عندما ترى من له علم بالكتاب أو السنة، ولكن لا يتحلى بالرَبَّانية، فاعلم أنه لم يسلك الطريق الحقيقي للعلم، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أو {تَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ}، أو {تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، العالم بالله، أو العارف بالله هو الذي سلك بعلمه إلى الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>بالعِلم المفيد تكتسب الربانية</strong></em></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; منزلة العلم منزلة ربانية:</strong></span><br />
عندما ترى من له علم بالكتاب أو السنة، ولكن لا يتحلى بالرَبَّانية، فاعلم أنه لم يسلك الطريق الحقيقي للعلم، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أو {تَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ}، أو {تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، العالم بالله، أو العارف بالله هو الذي سلك بعلمه إلى الله عز وجل، {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}، لأن زيادة العِلم تكون بالإيمان، والعلم الذي لا يزيد صاحبه إيماناً ليس بعلم في التعريف الرباني للعلم، من هنا أصدر العلماء قاعدة عجيبة، قالوا فيها: (كل علم ليس تحته عمل فهو باطل)، أي علم في الشرع لا يزيدك إيمانا وعملا فهو باطل، لا حاجة لك بِه، وهذا منهج قرآني ونبوي، فحينما سأل الناس النبي [ عن الروح، ماذا يعملون بها؟ -علم لا ينفع-، لماذا؟ لأنه يستحيل على العقل البشري تحصيل الفائدة ويستحيل عليه الإحاطة والإدراك، ولذلك فهذا مما لا ينبغي للإنسان أن يسأل عنه، فكان أن أجاب الله عز وجل عنه بقوله: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ اَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}، وأغلق الباب في وجه كل طالب علم ليس وراءه عمل، لأنه يضيع عمره كاملا وهو يبحث في ذلك المجال ولا يصل لشيء، فيبقى دون عمل، ودون إيمان {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا، فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا، إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا}، لا يمكن نهائيا للإنسان أن يعمل في طريق الإيمان وهو يبحث عن الساعة، لكن يستفيد من أماراتها كما في حديث جبريل لما سأله عن الساعة قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، -أنا وإيَّاكْ مْتساويين في الجهل بها- « &#8230; قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاه يتطاولون في البنيان&#8230;» إلى آخر الحديث، أعطاه الأمارات، وهذه الأمارات مُشَجِّعات على العمل، الإنسان عندما يرى الدنيا تتقلب وتتبدل، عليكَ بالمساجد وبالذكر، تلك نُذُر من الله أن قد اقترب موعدها، فالمؤمن الكيس الفطن من يرى أن الحقائق التي تقع إنما هو الربُّ عزّ وجلّ يتصرف في ملكه، لا يظن أحد أن دولة ما تملك قراراتها، أو أن حكومة فعلت شيئا بقدرتها وذكائها، ولكن الله عز وجل يُقدِّر مقاديره في الكون، ويتصرف فيه، ويهيئ له أسباب الحق وأسباب الباطل على أيدي عباده فتنة وابتلاء {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}، المؤمن إذن من يرى الوجود على أنه خيوط، حركاته، سكناته، أحياؤُه، نباته، جماداته، خيوط كلها تنتهي إلى يد الرحمن رب الكون سبحانه وتعالى، إذن العِلم المفيد هو الذي يَسلُك بك إلى الله عز وجل وتكتسب به الربانية، الانتساب إلى الرب سبحانه وتعالى، يعني أن تكون عبدا لله، مرتبة عُليا من مراتب العبادة الربانية، من يُربي بصغار العِلم قبل كباره، يكتسب خُلُق كل واحدة ثم ينتقل للأخرى، يكتسب خُلُق الصغيرة كي يُحصِّل القدرة ويصعد درجة، هذه سلوكات، ومهارات وقُدرات، الطفل الصغير الذي مثلنا به سابقا، لم تكن لديه معرفة لصعود درجة، ولكنه اكتسبها، وحينما اكتسبها صار يتعلم اكتساب الدرجة الثانية، ولا يمكن أن يفكر في الدرجة الثالثة حتى يُحَصِّل معرفةَ صعود الدرجة الثانية، يُربي بصغار العِلْم قبل كباره كما هو منهج النسخ في القرآن.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; علم الآخرة هو غاية العلم :</strong></span><br />
والعلم الذي نتحدث عنه هو علم الإيمان الذي يملأ القلب والوجدان بِحُبِّ الله عز وجل، ويُعلِّقُه بالمساجد، «ورجل قلبه مُعلّق بالمساجد»، ويملأه بحبّ الله عز وجل وبالرغبة في الدار الآخرة، وهذه درجة أخرى من العِلم الرباني الذي يُعطي هذه المنزلة، منزلة الإيمان الربانية، إنه عِلم الآخرة، كما في الحديث الصحيح قال رسول الله [ : «إن الله يبغض كل جعظري جواظ، صخاب بالأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار، عالم بالدنيا، جاهل بالآخرة»(رواه البيهقي في السنن وابن حبان في صحيحه.. وقال عنه الألباني في صحيح الجامع: صحيح)<br />
الإنسان الخبيث، الذي صوته يعمر الدنيا بالآثام، وأخلاقه خشنة، قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام: عالِمٍ بالدنيا، جاهِلٍ بالآخرة، فعالِم الدنيا يعرف أمور الدنيا، لا يخدعه الناس وهو يخدع الناس، هذا عالِم بالدنيا، جاهل بالآخرة، لأن له الرّغبة في الخداع والغش، همه الدنيا ولا يلتفت للآخرة، فهناك العالم بالآخرة وهناك الجاهل بالآخرة،<br />
إذن قد يكون الإنسانُ عالماً بمعنى حافظاً لكثير من النصوص وكثير من الفقه، ولكنه جاهل بالآخرة، فإذن ما العلم الذي يوصل إلى الآخرة؟ إنه عِلم الربانية، الذي يُربِّي بصغار العِلم قبل كباره، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، فعِلم الآخرة إذن هو غاية العلم، فأي شيء يريد الإنسان أن يتعلمه يجب أن يسأل: ما حظّه من الآخرة؟ هذه الصنعة، هذه الحرفة، هذا العلم، هذه الخطوة، هذا الشغل، ما موقعه من الآخرة؟ طبعا لا يُعرف هذا إلا بعلم الكتاب، إلا بمعرفة الحلال والحرام، ومعرفة الحلال والحرام عندها حقائق، حقائقها هي هذه، تسأل عن وضعها في الآخرة، والمؤمن هو الذي يَحمِلُ همّ الآخرة، ومن جعل همَّه همّاً واحداً، أي همّ الآخرة، كفاه الله هموم الدنيا والآخرة، عن عبد الله بن مسعود ] قال: سمعت نبيكم [ يقول: «من جعل الهموم هماً واحداً، هم آخرته، كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك « (رواه ابن ماجه وهو صحيح) ، كفاه الله هم دنياه معناه أن الإنسان لا يتصرف تصرفاً دنيوياً إلا على وِزان الآخرة، وقواعد اليوم الآخر على هذا الوِزان.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; العلم بحقائق الدين لا برسومه وأشباحه :</strong></span><br />
إذن وعلى هذا المعنى قال الله عز وجل {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، وإنما أداة حصر، بمعنى أنه من يخاف الله حقيقة من الناس هم العلماء، وبعض الناس يَستشكِل هذا، يقُول: هناك كثير من العلماء ولكن لا نرى فِيهم خوف الله؛ العلماء هنا هم العلماء بالله، هم العلماء بحقائق الدين لا برسومه وأشباحه، العلماء بالله، هم العلماء بالآخرة، عندما أنكر الكفار ما أنكروا، واستهزؤوا بالرّسل، وفعلوا ما فعلوا، وتبعهم المنافقون في ذلك، قال لهم الله عز وجل {ذَلِكَ مَبْلَغهُم مِنَ الْعِلْمِ}، وهل كفّار هذا الزّمان ليسوا بعلماء؟ بل كثير منهم علماء، ولكن ليسوا علماء بالله، ولا هم علماء باليوم الآخِر، كثير منهم علماء بيولوجيون وجيولوجيون، ولكن ما قادهم ذلك إلى الله عز وجل بل ضلوا به ضلالاً بعيداً، فلا ينطبق عليهم قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، لأنهم ليسوا بعلماء، الاصطلاح في الآية خاصّ بالعلماء بالله الذين امتطوا صهوة العلم سيراً إلى الله عز وجل، ويمكن للإنسان أن يكون من العلماء بهذا المعنى الذي في الآية، بآية واحدة {بلغوا عني ولو آية}، عندك آية من كتاب الله، يمكن أن تكون من العلماء الذين يخشون الله بتلك الآية، مراراً قال الصحابة عن سور وعن آيات قليلة لو عمل الناس بهذه الآية أو بهذه السورة لكفتهم، كفتهم في العِلم بالله، كما قالوا في سورة {وَالْعَصْرِ، إِنَّ الاِنْسَانَ لَفِي خُسْر، إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، آية واحدة تعمل بِهَا عمرك، توصلك إلى الخشية، تَدَبَّرْ ولو آية من القرآن، تدبر ما استطعت من كتاب الله عز وجل، {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، كل عالم إلا وهو ناقص في شيء، فكمال العلم إنما هو لله، {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، أنتم، أي أنتم جميعا بني آدم، فإذن يسير العلمِ يُبلِّغُك مبلَغَك إن كنتَ من العاملين، إن كنتَ من المتربِّين بصغار العلم قبل كباره تفز بإذن الله عز وجل، وإلا ولو حَفظْتَ ما حَفِظتَ فسيُقال لك {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}، حتى أنت، ولو كنتَ من الحفَّاظ، لكن حفاظ بغير عمل، أو بغير تَدَبُّر ما تَحفَظ فسيقال لك: {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}، أما العلم الراقي العالي الذي يُبَلِّغُه الربّ عز وجل فإنما هو {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، مما يُفيدُ في التّخلُّق بأخلاق القرآن الكريم، كما قيل عن رسول الله [ : «كان خلقه القرآن» ويفيد في اكتساب صفات النبوة من الشمائل المحمدية.<br />
فاللهم اجعلنا من المتقين، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه واجعلنا لك من الشاكرين، اللهم خلِّقنا بخُلُق القرآن، اللهم ارزقنا أخلاق النبوة، اللهم ارزقنا أخلاق رسول الله عليه الصلاة والسلام، اللهم اجعلنا على أثره، اللهم لا تزغ طريقنا عنه يا ربنا يا أكرم مسؤول ويا خير مأمول.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
* منزلة العلم من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211;  شعبان مطية الصالحين إلى رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 15:41:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[شعبان]]></category>
		<category><![CDATA[شعبان مطية الصالحين إلى رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[مطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10561</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمدُ لله الذي بيدِهِ الفَضَلُ والأمرُ، فضَّل شَهرا على شَهرٍ، وخصَّ بعضَها بِمَزيد من الأجْرِ والثَّوابِ. عباد الله: أقبل شهر شعبان، ليوصلنا إلى رمضان، فكيف يحياه أهل الإيمان؟ أهل الإيمان لهم أعمال وقربات وطاعات، يتقربون بها إلى ربهم، ويتعرضون بها لما يجلب لهم رضا خالقهم، فهم يعرفون حقيقة شهر شعبان الذي حدثت فيه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
الحمدُ لله الذي بيدِهِ الفَضَلُ والأمرُ، فضَّل شَهرا على شَهرٍ، وخصَّ بعضَها بِمَزيد من الأجْرِ والثَّوابِ.<br />
عباد الله: أقبل شهر شعبان، ليوصلنا إلى رمضان، فكيف يحياه أهل الإيمان؟<br />
أهل الإيمان لهم أعمال وقربات وطاعات، يتقربون بها إلى ربهم، ويتعرضون بها لما يجلب لهم رضا خالقهم، فهم يعرفون حقيقة شهر شعبان الذي حدثت فيه أحداثٌ ووقائع جسام.<br />
شعبان شهرٌ يسبق رمضان :<br />
قال أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ] : «يَا رَسُولَ الله! لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟، قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِين، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» (سنن النسائي)<br />
عباد الله: أهل الهمم العالية يعلمون: أنَّ عملهم في شعبان ما هو إلاَّ حفاوة في استقبالِ شهرِ الصيامِ والقرآن والبر والإحسان، وذلك بالتطوع بالصيامِ والأعمالِ الصالحة، فعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ [ يَصُومُ -أي في بقية الأيام، والشهور- حَتَّى نَقُولَ: لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ:لا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ [ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ»(مسلم ).<br />
قال رَسُولِ الله [: : «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ، فَلا تَصُومُوا»(سنن أبي داود).<br />
أمَّا يومُ الشكِّ؛ فعَنْ صِلَةَ، قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ ] فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ -أي في الثلاثين من شعبان، ومصلية أي مشوية-، فَقَالَ:&#8221;كُلُوا&#8221;فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، قَالَ:&#8221;إِنِّي صَائِمٌ&#8221;، فَقَالَ عَمَّارٌ: «مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ » (رواه النسائي وأبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن)<br />
شهر شعبان! يذكرنا معشر المؤمنين بأولى القبلتين وثالث الحرمين، وتحويلِ قبلة الصلاة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، فقد كان بيتُ المقدسِ قبلةَ المسلمين، لبضعةَ عشرَ شهرا، وكان يجولُ ببصره إلى السماء، ويحِبُّ أن تكونَ قبلةُ الصلاة إلى البيتِ الحرام، وينتظرُ الأمرَ من السماء، فنزل قول الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}(البقرة: 144).<br />
قال ابن كثير: &#8220;وفي شعبان من هذه السنة -أي السنة الثانية من الهجرة- حُوِّلَت القبلةُ من بيت المقدس إلى الكعبة، وذلك على رأس ستةَ عَشَرَ شهراً من مَقْدَمِه المدينة&#8221; وقيل: سبعةَ عشرَ شهراً. وهما في الصحيحين.<br />
وكان أَوَّلَ من صلَّى إلى المسجد الحرام أبو سعيد بنُ المعلَّى، وصاحبٌ له، كما رواه النسائي قالا: &#8220;وذلك أنَّا سمعنا رسول الله [ يخطُبُ الناسَ ويتلو عليهم تحويل القبلة، فقلت لصاحبي: &#8220;تعالَ نصلي ركعتين -أي في المسجد الحرام &#8211; فنكونَ أوَّلَ من صلى إليها، فتوارينا وصلينا إليها&#8221;.<br />
ثم نزل رسول الله [ فصلى بالناس الظهر يومئذ&#8221;(الفصول في السيرة، ص: 127).<br />
إنهم أهل الهمم العالية، يسارعون إلى الخيرات وهم لها سابقون.<br />
أهل الهمم العالية يبتعدون عن الأخلاق الذميمة، والصفات القبيحة، وفي مواسم الخير على وجه الخصوص، فلا يشركون بالله تعالى، ولا مشاحنة عندهم، ولا ابتداع؛ لأن غايتهم أن يعفو الله تعالى عنهم ويغفر ذنوبهم، ذلكم أن ليلة النصف من شعبان لها شأن عظيم؛ قال [ : «إِنَّ الله لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ؛ إِلاَّ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ»(ابن ماجة)<br />
وأَكَّدَ ذلك [ مبينا المحرومين من المغفرة بقوله: «يَطْلُعُ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيُمْهِلُ الْكَافِرِينَ، وَيَدَعُ أَهْلَ الْحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّى يَدَعُوهُ»(صحيح الجامع (831)،<br />
يترك الحاقدين حتى يتركوا أحقادهم، ويطهروا منها قلوبهم :<br />
قال ابن الأثير: المشاحن: هو المعادي، والشحناء: العداوة.<br />
عباد الله:<br />
من الواجب على أهل الصلاح وأصحاب الهمم العالية: أن يجتنبوا الذنوب التي تحول بين المغفرة، وقبول الدعاء.<br />
واجب على أهل الصلاح وأصحاب الهمم العالية أن يبتعدوا عن المعاصي التي تحول دون المغفرة ومنها:الشحناء! وهي حقد المسلم على أخيه، فعن أبي هريرة ] مرفوعا: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا».<br />
وقد فسَّر الأوزاعيُّ هذه الشحناءَ المانعةَ؛ بالذي في قلبه شحناء لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن هذه الشحناءَ أعظمُ جرما من مشاحنة الأقران بعضهم بعضا.<br />
وعن الأوزاعي أنه قال: «المشاحن كلُّ صاحب بدعة فارق عليها الأمة».<br />
فهنيئا لأصحاب الصُدُور السليمة من أنواع الشحناء كلٍّها، ثم يلي ذلك سلامةُ القلب من الشحناء لعمومِ المسلمين، وإرادةُ الخير لهم، ونصيحتُهم، وأن يحبَّ لهم ما يحبُّ لنفسه، قال الله تعالى: {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْايمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}(الحشر: 10).<br />
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ [ : «أَي النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: &#8220;كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ»، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ؛ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟! قَالَ: «هُوَ التَّقِىُّ النَّقِي، لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ بَغْىَ، وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ»( سنن ابن ماجة)<br />
قال بعض السلف:&#8221;أفضلُ الأعمال سلامةُ الصدور، وسخاوةُ النفوس، والنصحُ للأمة&#8221;.<br />
وبهذه الخصال بلغ من بلغ، وليس بكثرة الاجتهاد في الصوم والصلاة.<br />
عباد الله:<br />
لنجتنب ذنوبا تَحرِمنامن مغفرةِ ربنا الغفار، في مواسم التوبة والرحمة، والاستغفار.<br />
قال الله تعالى في معرض حديثه عن الشرك وعاقبته: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ اَنْصَارٍ}(المائدة: 72)<br />
وأما القتل؛ فـقد ورد في سنن الترمذي أن رسول الله [ قال: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمُ الله فِي النَّارِ».<br />
وأما الزنا؛ فلنحذر كل الحذرِ من التعرض لسخط علام الغيوب، فالخلق كلُّهم عبيد لله وإماؤه، والله يغار، قال [ : «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! مَا أَحَدٌ أَغْيَر مِنَ الله؛ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا»(صحيح البخاري )<br />
وهذا هو السر في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن.<br />
عبادَ اللهِ:<br />
إنَّ شعبانَ &#8220;شَهرٌ يغفُلُ النَّاسُ عنه&#8221; كمَا وَصَفَهُ رَسُولُ اللهِ [ وهنا لفتةٌ يَذْكُرُها العُلُمَاءُ دائِماً وهي استحبابُ عِمَارةِ أوقاتِ غفلةِ الناسِ بالطَّاعاتِ، وأنَّ ذلك محبوبٌ عندَ الله عزَّ وجلَّ، وسببُ التَّفضيلِ أنَّ الطَّاعاتِ في وقتِ غفلةِ النَّاسِ أَخفَى، وإخفَاءُ العمَلِ وإسرارهُ أدعى للإخلاصِ والقَبُولِ، وأبعدُ عن الرِّياءِ، والعمَلُ الصَّالِحُ في وقتِ غفلةِ الناسِ شاقٌّ على النُّفُوسِ فكان أجرُه أعظمَ، لِقَولِ النَّبيِّ لعائِشةَ رضي اللهُ تعالى عنها: «إنَّ لَكِ من الأجرِ على قدْرِ نَصَبِك ونفقتِك».<br />
فاللهمَّ أعنَّا جميعا على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادتكِ.<br />
ورحم الله ابن رجب حين قال في لطائف المعارف:<br />
يكفيك حرمانُ المغفرة في أوقات مغفرة الأوزار<br />
خابَ عبدٌ بارَزَ المـَوْلَى بأسبابِ المعاصي<br />
ويحَه ممَّا جناهُ لم يخفْ يومَ القصاصِ<br />
يومٌ فيهِ ترعدُ الأقدام من شيبِ النواصي<br />
لي ذنوبٌ في ازديادِ وحياةٌ في انتقاص<br />
فمتى أعملُ ما أعلمُ لي فيهِ خلاصي؟!<br />
ورحم الله ابن الجوزي حيث يقول في كتاب التبصرة: &#8220;فيا أيها الْغَافِلُ! تَنَبَّهْ لِرَحِيلِكَ وَمَسْرَاكَ، وَاحْذَرْ أَنْ تُسْتَلَبَ عَلَى مُوَافَقَةِ هَوَاكَ، انْتَقِلْ إِلَى الصَّلاحِ قَبْلَ أَنْ تُنْقَلَ، وَحَاسِبْ نَفْسَكَ عَلَى مَا تَقُولُ وَتَفْعَلُ، وَلا تَغْفُلْ عَنِ التَّدَارُكِ؛ الله الله لا تَفْعَلْ&#8221;.<br />
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه كان غفارا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em></span><br />
أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واحمدوا اللهَ على نِعَمةِ الصِّحَةِ والفراغِ فَكلُّ يومٍ لنا فِي هذه الدُّنيا فهو غَنِيمَةٌ لِلتَّزَوُّدِ من الصَّالِحاتِ، قال اللهُ تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ اَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ اَرَادَ شُكُورًا}(الفرقان: 62<br />
شعبان فرصة أهل الصلاح، ولسان حالهم يقول: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى الله مِنْ شَيْءٍ فِي الاَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ}(إبراهيم: 38)<br />
استجابوا حين ناداهم العلي القدير، وأخبرهم أنه يعلم السر وأخفى فأيقنوا وعملوا: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن اَنْصَارٍ. إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُوتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَنُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(البقرة: 270 – 271).<br />
أصحاب الهمم العالية واليقين الصافي علموا فترجموا علمهم إلى أفعال، علموا أنَّ إخفاءَ الطاعاتِ أحرى وأجدرُ في قبولها، فستروها عن أعين العباد لكي لا يراها غير رب العباد، ولله در ابن رجب حين قال في لطائف المعارف: (كم سترَ الصادقون أحوالهم، وريحُ الصدق يَنِمُّ عليهم، ريحُ الصيام أطيبُ من ريح المسك، تستنشقه قلوبُ المؤمنين وإن خفي، وكلما طالت عليه المدة؛ ازدادت قوة ريحه)، (لطائف المعارف، ص: 132)<br />
أيُّها المؤمنون:<br />
ضَيفُنا المُبارَكُ وغَائِبُنا الحبيبُ سَيحلُّ بنا بعدَ أيام معدودات! وما أسرعَ قُدُومَهُ أفَلا يَحسُنُ بنا أن نَستَعِدَّ وَنَتَهيَّأَ لهُ؟ ألا وإنَّ مِمَّا يُسنُّ عَمَلُه في شَعبانَ الإكثارُ من قراءةِ القرآنِ، قال أنسُ بنُ مالكٍ ] : «كانَ المُسلِمُون إذا دَخَلَ شَعبَانُ أَكَبُّوا على المَصَاحِفِ فَقَرؤوها، وأَخَرجُوا زَكاةَ أَموالِهم تَقوِيَةً لِضَعِفِيهم على الصوم».<br />
وقال ابنُ كُهَيلٍ: «كان يُقَالُ شَهرُ شَعبَانَ شَهرُ القُرآنِ».<br />
اللهُ أكبرُ .. ما أدقَّ فهمَ السَلَفِ لِشرعِ اللهِ! وما أحرصَهم على تَحقيقِ التَّقوى والإيمانِ! كُلُّ ذلِكَ تَمريناً لِلنَّفسِ وتَهيِئَةً لها على البقاءِ مع القرآنِ لِفترةٍ أطولَ في شَهرِ القُرآنِ!<br />
فيا أيُّها الأبرارُ: علينا في هذا الشَّهرِ بالتَّصافي والتَّوادِ، والمَحَبَّةِ والرحمةِ، علينا بالتَّوبةِ الصَّادِقَةِ النَّصوحِ، والاستغفارِ من جميع الآثامِ، فرمضانُ سَيَحلُّ بنا قريباً، إن كَتَبَ الله لنا الحياةَ فلنهيئ أنفسَنا، ولنقدِّر نعمة الله علينا، ولنسأله جل وعلا أن يُبَلِّغنا رمضانَ، وأن يُعيننا فيه على ذكره وشكره وحسن عبادته.<br />
إذا أنتَ لم تزرع وأبصرتَ حاصداً<br />
نَدمتَ على التفريط في زمن البذرِ<br />
اللهم بلغنا رمضان واحشرنا مع الأبرار&#8230;..</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>عبد الحميد الرازي</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان  &#8211;  منزلة العِلم 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:48:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[العلم خُلق قرآني]]></category>
		<category><![CDATA[العلم خُلق نبوي]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة العِلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10995</guid>
		<description><![CDATA[منزلة العلم خُلق قرآني، وخُلق نبوي 1 &#8211; من مقتضيات منزلة العلم : معلوم أن منازل الإيمان هي لجميع المسلمين، كل حسب اجتهاده، فمنزلة العلم إذن هي عِلم بالله عز وجل، صحيح أن العِلم بالله بابه العِلم بكتاب الله تعالى، وبسنة رسول الله [، ولكن ليس على الإطلاق، ليس كل النصوص يلزمك حفظها حتى تكون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>منزلة العلم خُلق قرآني، وخُلق نبوي</strong></em></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; من مقتضيات منزلة العلم :</strong></span><br />
معلوم أن منازل الإيمان هي لجميع المسلمين، كل حسب اجتهاده، فمنزلة العلم إذن هي عِلم بالله عز وجل، صحيح أن العِلم بالله بابه العِلم بكتاب الله تعالى، وبسنة رسول الله [، ولكن ليس على الإطلاق، ليس كل النصوص يلزمك حفظها حتى تكون عالماً بالله، يُطلب من المكلف -في عِلم النصوص- المعلوم من الدين بالضرورة، وبعد ذلك يُطلب منك تدبُّر ما تعلَّمتَ من كتاب الله، وتدبُّر ما تعلمتَ من سنة رسول الله [، وذلك قول الله عز وجل {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، فقد قُرئت الآية قراءات ثلاث، {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ}، {بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ}، {بِمَا كُنْتُمْ تَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ}، أي تَتَعَلَّمُون، حُذفت التاء للتخفيف، {وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} لكن مُدارسَة الكتاب، وتَعلُّم الكتاب لا يقتصر على تعلُّم رسومه وإنما المطلوب تعلُّم حقائقه، فليس تعلم الكتاب أو تعليم الكتاب هو الذي يُعطي الصفات الربانية، وقد ورد عن ابن عباس: أن الرباني هو من يُعلِّم صغارَ العِلم قبل كباره، هو من يبدأ بصغاره، أو الرَّبَّانِيُ من يُرَبِّي بصغار العلم قبل كباره، إنها عبارة عجيبة وقد وردت في ترجمة البخاري، فمثلا عندما تريد أن تعلم طفلا صغيرا كيفية صعود الدرج فإنك لا تطلب منه الصعود في جميع الدرجات وإنما تتدرج معه حتى يصل، وهذا مثال من يُرَبِّي بصغار العلم قبل كباره، وتلك سنة الله تعالى في النَّسخ في القرآن الكريم، وآيات الخمر هي أقرب إلينا، لأن ربنا عز وجل كان عليماً بأن الخمر حرام، منذ الآيات الأولى من نزول القرآن الكريم، ولكن لم يُحَرمها إلا في المرحلة المدنية، ثلاثة عشر سنة والصحابة مع النبي [ في مكة والخمر لم يُحرم عليهم، بل وزمن من المرحلة المدنية والخمر لم يُحَرم بعد، وقد شربها بعض كبار الصحابة وقصة حمزة عمّ النبي [ شهيد أُحد معروفة، وردت في التفاسير أن النبي [ ومعه علي بن أبي طالب دخلا عليه فوجداه ثمِلاً، فقال لهما: إن أنتما إلا عبيدٌ لأبي، فتركه النبي [ ولم يجادله في ذلك لأنه فاقد للوعي، وكان عمر بن الخطاب ] يرى أثر الخمر في الصحابة واقتتالَهم في بعض الأحيان بسببها، وكان يدعو ويقول: اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، إنها قصص غريبة تلك التي وردت في ذلك، والشاهد عندنا أن الله تعالى أرجأ تحريم الخمر، ولم يبدأ بها، ليربي بصغار العلم قبل كباره، إنها قوله عز وجل {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}، الربانية منزلة إيمانية، مستوى رفيع من الإيمان، يأتي بالتربية، بالواحدَة تلو الأخرى، ربنا عز وجل كان يعلم أن العربَ كانت أُمَّة خمرٍ وغناء حتى جاءهم الإسلام، وحينما يضعف فيهم الدين يرجعون إلى أصلهم كما هم الآن، أمة غناء وخمر مع الأسف، هذه العادة كانت منغرزة في الدم العربي، صعبٌ عليهم أن يتركوا الخمر، فكان الناس آنئذ يشربونها في فرحهم ويشربونها في تَرحِهم، يشربونها في الانتصار ويشربونها في الانهزام، في المآثم وفي الأعراس، فكان من الصعب أن تحرم عليهم في لحظة واحدة، وإلا فلن يسلم أحد. قد يقول أحدنا إن الخمر حرام عليهم، ونقول: إن الله غفور رحيم، رحمن رحيم، لا يريد أن يدخلهم جهنم إلا من أبى، الله تعالى جعل لهم الأسباب حتى ينجيهم من النار، فهيأ لهم أسباب التوبة من الخمر، وبدأ يضيق على الذين أسلموا لحظات الخمر، فبدأ بالآية التي وردت في سورة البقرة وليس فيها تحريم الخمر {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}، ولم يرد نص التحريم، ولكن الآية فيها توجيه دون تصريح، لأنه في تلك اللحظة ليست لديهم القدرة ليتركوها، فالخمر تؤثر على أعصاب الإنسان ودمه، يصعب عليه تركها، والله عز وجل كان يعالجهم من الخمر، يربيهم بصغار العلم قبل كباره، ثم نزل قوله عز وجل: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}، إذن يمكنهم أن يشربوا الخمر ولكن في غير وقت الصلاة، لم يقل ذلك بصريح العبارة، ولكن بمفهوم المخالفة، {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}، فإذا شربها أحدهم بعد الفجر فإنه لا يضمن نفسه أن يفيق عند الظهر، ومن شربها من بعد الظهر لا يضمن نفسه أن يفيق عند العصر، ومن شربها من بعد العصر لا يضمن نفسه أن يفيق عند المغرب، ومن شربها من بعد المغرب لا يضمن نفسه أن يفيق عند العشاء، ومن شربها بعد العشاء فعنده ليل طويل، فكان بعضهم يشربها بعد صلاة العشاء، ولكن السكران لا يمكنه التحكم في نفسه فيبقى مسترسلا في شربها حتى الصباح، وهذا الذي حصل لبعضهم فاقتتلوا في صلاة الصبح في المسجد، فكادوا يقتتلون، فنزل قوله عز وجل {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْانْصَابُ وَالْازْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}، والنهي هنا للتحريم {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ&#8230;} الآية، إنها التربية، ربي عز وجل يربي عباده بالتدرج، لو أمرهم من البداية باجتنابها، لكان عدد المسلمين قليلا جدا، وقد ورد في كتب الأدب قصة عجيبة عن الشاعر الأعشى المشهور، صاحب المعلقة بالجاهلية، علم بأن الإسلام بدأ ينتشر، اعترضه أبو سفيان ولم يكن قد أسلم بعد، فقال له إلى أين تقصد يا أبا بصير؟ قال: أقصد صاحبكم هذا، فقال له إنه يُحرِّمُ عليك الزنا، قال: أما وإني شيخ كبير فلا حاجة لي به، قيل له إنه سيُحرِّم عليك الخمر، قال: أمَّا هذه فأواه، إن لي قدحا سأرجع إليه، وأعطاه كفار قريش مائة ناقة ورجع بدون إسلام وفي الطريق مات، وهلك مع الأسف بدون إسلام، فلم تكن الخمر إذن من السهولة أن يتركها العرب، فكان يربيهم الله عز وجل بصغار العلم قبل كباره، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ}.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; منزلة العلم ليست بحفظ النصوص ومعرفة الأحكام :</span></strong><br />
دراسة المعارف والحقائق القرآنية، ليست هي معرفة الحلال والحرام وحسب، بل بمعرفة كيفية اكتساب القدرة على ترك الحرام، والقدرة على فعل الواجبات والمندوبات، فالتفسير ليس كافياً، بل لا بد من مدارسة، لابد من تحصيل الربانية، الإنسان يرى أن الخمر حرام، وجب أن يتعلم كيف يخَافُ منها، كيف يخاف من الحرام، والزِّنى حرام، علّم نفسك، واكتسب صفة العفة من آية تحريم الزنا، والقذف حرام، تعلم كيف تحصن لسانك من القول بدون علم عن الناس، وهكذا&#8230;، تكتسب من القرآن صفات {كان خُلقه القرآن}، حينما سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي [، قالت: «كان خلقه القرآن»، فالربانية المطلوبة هي التَّخَلُّق بأخلاق القرآن، وأخلاق القرآن، ليست بقراءته صباحا وعشية، لا يكفي، ولكن تعلم كيف تكتسب تلك الصفة {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} لهم صفات، صفات الربانية العالية الرفيعة {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، تحقيق الحقائق القرآنية في النفس كأنك تمسك الحقائق القرآنية وتطبعها على قلبك، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}.<br />
منزلة العلم إذن ليست منزلة حفظ النصوص الكثيرة ومعرفة الأحكام، منزلة العِلم أخلاق، أخلاق علمية، منزلة العلم خُلُق قرآني، وخُلُق نبوي، هذا ما يتعلق بالقرآن، وبالسنة مثله أيضاً، مشكل كبير يقع اليوم في هذا الزمان في التعاطي لأحاديث النبي [، كثير من المؤمنين يتعاملون مع كتب السنة وهو شيء حسن، لكن لا يتخلقون بأخلاق السنة، ليس كل الناس طبعا، ولكن أقول بعض، أو كثير في بعض الأحيان، كيف ذلك؟ ما هي السُّنَّة؟ السنة ليست النصوص، وإنما السنة ما يترتب عن النصوص، السنة مقتضيات تلك النصوص، ماذا تعطينا النصوص الحديثية حينما عرّفوا السنة وقالوا هي قول النبي [ وفعله وتقريره؟ فالمقصود بعد ذلك من كل ذلك، التخلق بأخلاق هذه المراتب السنية، ما يُسمى بشمائل النبي [، علم الشمائل، أهل السنة تكلموا في علوم السنة، فتحدثوا عن فقه السنة، أحاديث الأحكام، وتحدثوا عن علم الرجال التي تتعلق بالأسانيد، فالذين رووا الأحاديث، وتحدثوا عن علم المصطلح الصحيح والضعيف والحسن إلخ..، وعن علم الجرح والتعديل، وعلم الطبقات، تحدثوا عن علوم كثيرة في السنة، روايةً ودرايةً، ولكن أيضاً تحدثوا عن علم الشمائل، وهذا نغفل عليه وهو العلم الجامع للسنة، الشمائل هي صفات النبي [، صفاته الخِلقية والخُلقية، وإنما قُصد التصنيف في الشمائل من أجل التحلي بأخلاق رسول الله [، حتى يتعلم الإنسان من رسول الله [ كيف كانت علاقته مع ربه الذي خلقه، علاقته بنفسه، علاقته بأسرته، علاقته بأصحابه، علاقته بالناس أجمعين، كيف كان يتعامل هذه المعاملات كلها، تلك هي السنة.<br />
السنة في العربية هي الطريق التي مرّ منها شخص ما وسلكَّها، عندما تسير في صحراء خالية لا تعرف الشرق من الغرب، تتيه حيث لا توجد علامات تبين لك من أين تمرّ، ماذا تعمل ساعتها؟ تبحث عن أثر لطريق مَرَّ منها الناس، هذه تُسمى في اللغة سنة، مر فيها الناس والبهائم حتى تركوا الأثر، أصبحت طريقا، تلك سنة؛ فالإسلام واسع وعريض إذا دختله دون دليل، فلن تعرف من أين تدخل فيه، تحتاج إلى من يدلك، فالنبي [ سنّ لنا السنة، يعني أرانا تلك الطريقة التي نصل بها وعبرها إلى ربنا، {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}، وكم من إنسان ذهب بلا سُنّة فوجد نفسه خارج الإسلام، قتلته البدع وأهلكته من بدعة إضافية إلى حقيقية، إلى إلحاد في بعض الأحيان، والقول بغرائب وبعجائب مما لم ينزل الله به من سلطان بسبب البعد عن السنة، إنما قلنا السنة ليست هي حفظ النصوص، السنة تَخَلُّق بتلك النصوص، المُتّبِع للسنة، فيه شيء من عبادة رسول الله [، فيه شيء من برّ رسول الله [، فيه شيء من حِلم رسول الله [، فيه شيء من الرغبة الشديدة في التمسك بكتاب الله وشُكرِ الله على نهج رسول الله [، «أفلا أكون عبداً شكورا»، هذا سُنِّيٌ، ومتمسك بالسنة، ومُتَّبِعٌ لها، أما الحافظ للنصوص هكذا، ويُلقي بها كاللقى، فهذا ينقصه العِلم بالسنة، رغم حفظه لكثير من الأحاديث ينقصه العلم بالسنة، وليس هو على السنة.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
* منزلة العلم من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; منزلة الزهد* : الجزء الثاني ( 4/4 )</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2014 12:08:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 421]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11655</guid>
		<description><![CDATA[الزهد أن تُغلق كل الأبواب والصلاة تفتح باب الرب 1 &#8211; الصلاة وأثرها في الثبات والرضى بما قسم الله : إذا كان المؤمن يتأسى بربه، ويتأدب بأدبه عز وجل، ويستفيد من هذه الأسماء الحسنى التي تنير الكون لمن له عينان وبصيرة يرى بهما نور الرب سبحانه وتعالى في كل مكان، ولا يمكن إلا أن يسلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الزهد أن تُغلق كل الأبواب والصلاة تفتح باب الرب</strong></em></span></p>
<p><em><strong><span style="color: #ff00ff;">1 &#8211; الصلاة وأثرها في الثبات والرضى بما قسم الله :</span></strong></em><br />
إذا كان المؤمن يتأسى بربه، ويتأدب بأدبه عز وجل، ويستفيد من هذه الأسماء الحسنى التي تنير الكون لمن له عينان وبصيرة يرى بهما نور الرب سبحانه وتعالى في كل مكان، ولا يمكن إلا أن يسلك في مجال، لا يسير فيه لوحده، وتكون له هالة كالقمر عندما يشرق ليلا، ترى له فضاء يحيط به، &#8211; تلك الدائرة الكبيرة حول القمر تُسمى الهالة-، فكذلك المؤمن الحق لا ينبغي إلا أن تكون له هالة، وهي المحيط الذي يعيش فيه مع أسرته أولا، مصداقا لقوله عز وجل: وامر اهلك بالصلاة ، وأنت واصطبر عليها (طه 132)، وهذا التعبير العجيب في القرآن الكريم -الاصطبار- هو الأصل، فهناك فرق بين (واصبر) و(واصطبر)، لأن اللغة العربية فيها مذاقات، ففي بعض الأحيان عندما تكون القضية مؤكدة يُدخِلون عليها حرفا، فعل «صبر» فيه حرف الصاد وعندما يزيدون له الطاء يصبح «اصطبر»، و»اصطحب»، الأصل فيه «صَحِبَ»، أي: ذهب مع إنسان آخر، ولكن «اصطحب» تعني: أخذه معه فلا يُفلته، فكذلك «صبر» و«ازدرد»، زرد يعني صرط، وازدرد يعني يصرط واحدة تلو أخرى، فالدال التي دخلت دلَّت على التوكيد وعلى الكثرة، وغالبا الدال له علاقة بالزاي والراء، زرد &#8211; ازدرد، وزرع &#8211; ازدرع، والصاد يأتي مع الطاء، اصطحب واصطبر، واصطبر عليها خذها بقوة، قانونك سكتك التي ما دمت متمسكا بها فإنك يمكن أن تتبث ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم لأن الأمر صعب، اليوم تنظر وغدا تنظر، عندما تكون ضيفا عند فلان وعند فلان تحتاج إلى صبر على ألا تقول: أريد مثل هذه، فيتعب الإنسان من كثرة المقاومة، ولذلك قالوا: واصطبر عليها ، -الصلاة-<br />
<strong><em><span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; الصلاة بابك السري إلى الملأ الأعلى</span></em></strong><br />
كلما حافظت على الصلاة التي هي معراجك إلى الله، التي هي باب الدعاء الذي يسمعه الله عز وجل منك مباشرة وفي الحين، «وإن أحدكم إذا صلى يناجي ربه» (رواه البخاري) يكون العبد في أي لحظة من لحظات عمره أقوى منه في صلاته، ليس هناك وقت تكون فيه قويا جدا كاللحظة التي تكون فيها داخل الصلاة بالقوة النفسية والوجدانية، لأنك حينما تخضع لله رب الكون، فأنت تخضع إليه وتخضع له يصبح الكون كله عبدا مثلك، فأنت تصلي لمن؟ تصلي لله، ومَن هو الله؟ إنه رب الكون، حينما تخضع له تستوي أنت والكون كله، البشر كلهم وضيعهم ورفيعهم، العوالم البشرية وغير البشرية تصبح في وجدانك، فكلها عبد، عباد، عبيد، الصالحون عباد، والطالحون عبيد، وأنت عبد مثلهم، لأنك تعبد ربك وربهم ورب الكون جميعا، وحينئذ بهذا الوجدان تستطيع أن تتقوى بسند الله لأنك تعبد القوي حقا، وتشعر بأن كل ما سوى الله ضعيف لا قيمة له إلا بمقدار صلته بالله، حتى لا يخطر ببالك في تلك اللحظة أن أحدا يمتلك من القوة إلا بقدر ما هو متصل بالله، فإن كان متصلاً بالله فهو أخوك، لا يمكن أن يؤذيك أبدا، إن لم ينفعك فإنه لن يؤذيك، وإن كان غير متصل بالله فاعلم أنه ضعيف، إن كيد الشيطان كان ضعيفا ، (النساء 76) وإن جندنا لهم الغالبون (الصافات 173)، وأنك أقوى منهم جميعا ما دمت خاضعاً لربهم جميعاً، فالصلاة إذن هي سندك وهي مادتك وسلاحك وبابك السري إلى الملأ الأعلى، بابك السري الذي لا يعرفه أحد، وأنت تصلي فإن الجسد يكون أمام الناس، وأما الروح فإنها تعرج إلى بارئها، تخترق الطبقات من الفضاءات والسماوات حتى تتصل بالله و«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» رواه مسلم<br />
و«إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه» (رواه البخاري)، ادع حينئذ، اطلب الله تعالى فأنت ببابه وبين يديه سبحانه وتعالى ينظر إليك وأنت الآن تعبده كأنك تراه، في تلك اللحظة اطلب، اسأل ما شئت من الدعاء فمثلك الذي نودي بقوله عز وجل: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداعي إذا دعان، فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون (البقرة 186)، ما عليك إلا أن تستجيب لله إذ يناديك ونداء الله أوقات الصلوات.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><em><strong>3 &#8211; الزهد أن تغلق كل الأبواب وتفتح باب الرب عز وجل:</strong></em></span><br />
حينما تستجيب للنداء وتُضرِبُ عن الدنيا التي تفتن، وتُعرِض عن زهرة الحياة الدنيا، لنفتنهم فيه ، تضرب عنها وتُغَلِّق أبوابها وتفتح حينئذ باباً واحدا هو باب الله، باب الآخرة، حينها فقط تكون قد زهدت حقا ولو كنت تملك الملايين أو الملايير، فهذا الزهد إذن هو الذي يجعل المؤمن يطمئن ولا يصاب بأي شيء من الأدواء النفسية التي خرَّبَت البلاد والعباد، لأن الظواهر التي نراها اليوم، قلق النفس والاضطراب، فالمرأة مريضة بالسكري ومريضة بالأعصاب، والرجل مريض بالسكري، ومريض بالأعصاب، إنه الزلزال النفسي الذي يقود الناس إلى طبيب الأمراض العصبية، كل ذلك يرجع إلى هذا الأصل: عندما مدوا أعينهم لما متعنا به أزواجا منهم ينظر أحدهم إلى ما ليس له فيحبط لأنه لا يملك ما عند غيره، ويريد أن يصل إلى ما ليس عنده، إلى ما لم يبلغه الله إليه، ويقلق ويصاب بالعقد النفسية كونه لم يتمكن مما مد إليه عينيه فيتكسر الوِجدان، وتتحطم الأعصاب، ولا يصلح حينئذ لا للعادة ولا للعبادة كما يقال، لا يصلح للعادة لأنه فاشل اجتماعيا، والعادة هي العوائد الاجتماعية، ولا يصلح للعبادة لأنه لا يملك لا استقرارا ولا سكينة، وإنما العبد من سكن لربه.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; منزلة الزهد* : الجزء الثاني ( 3 )</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 14:00:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التصرف]]></category>
		<category><![CDATA[الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد شعور بالسكينة]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[كسب المال]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11389</guid>
		<description><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى مدار كسب المال والرزق والتصرف فيهما بعد الحديث في الحلقتين السابقتين في طلب الرزق وكيف أن الانسان يكون فيه بين تصورين إيجابي وسلبي وعن فتنة المال وكيفية التخلص منها. في هذه الحلقة نتناول بعض معاني الزهد والــولاية التي تمنـع العبد مـن مد يده لغير الله الرزاق 1 &#8211; المال مال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="text-decoration: underline; color: #008000;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>مدار كسب المال والرزق والتصرف فيهما</strong></em></span></p>
<p>بعد الحديث في الحلقتين السابقتين في طلب الرزق وكيف أن الانسان يكون فيه بين تصورين إيجابي وسلبي وعن فتنة المال وكيفية التخلص منها. في هذه الحلقة نتناول بعض معاني الزهد والــولاية التي تمنـع العبد مـن مد يده لغير الله الرزاق</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; المال مال الله، والولي من لا يمد يديه إلا لله:</strong></em></span> إذا كان طلبك للرزق في حركتك الدنيوية قائما على هذا فكن على يقين أن هذا رزق ربك، وقد نُسِب إلى الربّ عز وجل ورزق ربك ، حينما يأتي منه سبحانه لا يكون إلا خيرا ولا يكون إلا باقيا، لأن الله يعطي الخير ويعطي ما يبقى ورزق ربك خير وأبقى ، الناس يملكون المال، وهو في الأصل من الله ولكن لنفتنهم فيه ، وأنت تملك رزق ربك فأنت إذن موصول بالله متصل به عز وجل أعطاك فأخذت، والله وصلك بهذا الرزق فأنت محظوظ، أنت ولي من أولياء الله، لأن الذي يُرزق رزق ربه لا يكون إلا وليا، والولي لا يعني ذلك النادر &#8211; الذي كما يقال: (لا يجود الزمان بمثله)-، ولكن الأولياء في الدنيا كثير، لكنهم مغمورون، فتش عنهم في أولئك الذين أصيبوا بالحاجة وصبروا وسلكوا إلى الله، فما مدوا أعينهم إلى حرام، وما مدوا أعينهم إلى ما بني بالحرام، وإنما مدوا أعينهم إلى السماء إلى الله الواحد القهار، يسألونه في الصباح ويسألونه في المساء، يعبدونه بالدعاء ويذكرونه بالدعاء، يستفيقون على الدعاء ويسيرون على الدعاء وينامون على الدعاء، مثل هذا يكون زاهدا حقا ويصل إلى الله حقا.</p>
<p><strong><em><span style="color: #0000ff;">2 – كل مخلوق مرزوق</span></em></strong> مادام أنه يسأله سبحانه وتعالى وحده دون سواه، فليكن على يقين أنه سيجيبه وأنه سيجعله من خاصته لأنه لم يعدد المصادر، فمن وحد المصدر اختصه الله به، حينما يفتنك مال الحياة الدنيا، وتظن أن رزقك عند فلان أو عند فلان، وفي المؤسسة الفلانية وبالشكل الفلاني وبالطريقة الفلانية، فتجعلها مصادر للرزق، حينئذ لا يأتيك رزق ربك، فرزق ربك هو ما يأتيك برضى ربك، عن الطريق التي يرضاها ربك سبحانه وتعالى، فيكون حلالا طيبا. والذي يأتيك لأنك وحدت الوِجهة والمصدر فسألت الله وحده، وأيقنت بأن هذه الأسباب وأن فلانا وفلانا والمؤسسات جميعا إن هي إلا أشكال يوظفها الله ويسخرها لك تسخير منطق، تسخيرا يحكم عقيدة المؤمن، فليس فلان هو الذي يرزقك، ولا المؤسسة الفلانية ولا التجارة الفلانية التي ترزقك، ولكنها كلها وسائل سخرها الله وأخضعها كما يستسخر الإنسان حماره ليحمل عليه الأثقال، فتلك وسائل سخرها الله تحمل إليك رزقك رغم أنفها، ولذلك فإنك إن صدقت الله حقا فسيطرق الرزق بابك، وفي الحديث الصحيح «إن الرزقَ ليطلب العبدَ كما يطلبه الأجلُ» وفي رواية: «أكثر مما يطلبه أجله»1، فالآجال هي التي تبحث عن صاحبها وتأتيه إلى المكان المعلوم في الوقت المعلوم، تتبع العبد حتى تصل إليه، ورزقك أيها الإنسان أشد طلبا لك من أجلك، «إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله»، فإن كنت موقنا بهذا فاعلم بأن لا أحد من المخلوقين يرزق أحداً أبداً، كل مخلوق محتاج إلى رزق، فكيف بمن هو اسم مفعول؟ مرزوق يتحول إلى من هو اسم فاعل رازق!!، أبداً، مادام المفعول مفعولا فهو كذلك إلى يوم القيامة، كل خلق الله مخلوق، ولا خالق من دون الله، وإنما الخالق هو الله وحده، وكل مخلوق مرزوق، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها (هود: 6)، وكل مخلوق مرزوق، ولا يمكن أبداً للمرزوق أن يَرزُقَ غيره أبدا، أبداً، ومن لا يملك الشيء لا يملك أن يتصرف فيه، فحتى المال الذي يصل إلى الإنسان ليس له، هو لله فلا يستطيع أن يتصرف فيه حقيقةً وإنما تصرفه فيه تصرف مجازي، يتصرف بإذن الله، لأن إرادة الله من ورائه تستسخره، إما لينال أجراً فيكون من باب ورزق ربك خير وأبقى ، وإما لينال وزرا فيكون من باب لنفتنهم فيه ، فإما أن تتصرف في المال من باب الفتنة فذلك الوزر عينه نسأل الله العافية، وإما أن تتصرف فيه من باب المنة، بأن تشعر أن الله امتن به عليك، وأن لا يد لك فيه، فهذا من باب ورزق ربك الذي أُسند فيه الضمير بالإضافة إلى الله ورزق ربك فيكون لك خيرا ويكون لك أبقى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 – الزهد شعور بالسكينة</strong></em></span> لو أن المؤمن اعتقد هذه العقيدة بقلبه حقا لزهد حق الزهد، وإنما الزهد شعور بالسكينة والراحة إزاء مسألة الرزق، فمعنى الزهد ليس ترك الأكل والشرب، ولكن أن تعيش مرتاحا، وألا يصبح الرزق عندك وسواسا، مرضا معقدا، يجعلك تحمل هم قلة الزبناء، وهم الخوف من احتراق التجارة، بحيث لا يطرق بالك إلا الآفات والمصائب، مثل هذا مريض، ليس عنده يقين بأن الله هو الذي رزقه، ولنفترض بأن وقع ما وقع وخرِبت هذه التجارة، أليس الذي رزقك كل ذلك بقادر على أن يرزقك أضعاف ذلك؟ بلى، إذن هل يمكن أن تشك في الله عز وجل؟ وهل خزائن الله عز وجل محدودة؟ أبدا، لا حد لها، لو يعتقد المؤمن في الله العقيدة الصحيحة بوجدانه وإحساسه لسلك إلى ربه ذُلُلا –بسهولة- يعيش الأُنس بالله ومع الله عز وجل، فما دمت تعتمد على هذا الرب الذي يرزقك ولا يرزقك سواه، والذي يشفيك ولا يشفيك سواه سبحانه، والذي يسندك ويحميك ويحفظك ولا يحفظك سواه، ما دمت تسير تحت نوره وبنوره وفي نوره فأنت مضمون العاقبة، والإنسان عندما يحس أنه مضمون العاقبة يرتاح راحة تامة، فيدير حياته باسم الله، حياته التجارية إن كان تاجرا، الاجتماعية إن كان عنده اهتمام بالمجال الاجتماعي، وظيفيا إن كان موظفا، كل حياته بكل أشكالها مما أنت وكيف أنت، حينما تديرها باسم الله لا تكون إلا على هدى من الله، وهذا الذي يجعل الإنسان صابرا في طريق الله، ولذلك قال عز وجل: وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها (طه: 132)، لأن المؤمن إذا كان يسير بنور الله وفي نور الله، فإن النور يأبى الظلام، فإذا أوقدت شمعة في البيت المظلم فإنه يضيء بأكمله، فإن كنت تسير بالنور فلا ينبغي أن يكون محيطك من أسرتك مظلما، يجب أن تضيء الموضع، ولذلك قال: وامر اهلك بالصلاة ، ليس وحدك، اسلك إلى الله مع أسرتك ومع محيطك ومع كل مكان وصلت قدمك إليه، لا ينبغي لمؤمن أن يكون لازماً -كالأفعال اللازمة في النحو والصرف-، بل يجب عليه أن يكون متعديا -بالمعنى النحوي وليس بالمعنى اللغوي-، بمعنى أنه يوصل الخير إلى الآخرين بشكل تلقائي غير متكلف مثل الشمعة، يضيء بطبيعته، لا يستطيع إلا أن يضيء، والنور بذلك رغم أنه واحد فإنه ينتصر بإذن الله، والظلمات كثير، ومع ذلك تنهزم بإذن الله، يخرجهم من الظلمات إلى النور (المائدة 16)، الظلمات الكثيرة أسلحتها كثيرة، وأشكالها كثيرة، وطبقاتها كثيرة، ورغم ذلك لا تثبت أمام النور وهو واحد، لأن النور إنما هو الله عز وجل، والنور من أسمائه الحسنى وصفاته العلا، فهو النور ثم هو نور السماوات والأرض، ينير كل شيء بإذنه سبحانه وتعالى.</p>
<p><strong><span style="color: #0000ff;">يتبـــــع</span></strong> &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>* منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي. 1 &#8211; (حديث مرفوع رواه البيهقي في الشعب، وأبو الشيخ في الثواب، والعسكري في الأمثال، عن أبي الدرداء مرفوعا، وهو عند الطبراني، وأبي نُعيم في الحلية، وكذا رواه القضاعي من هذا الوجه، بلفظ : الرزق أشد طلبا للعبد من أجله، ورواه الدارقطني في علله مرفوعا وموقوفا، وقال : إن الموقوف هو الصواب، وكذا أورده البيهقي في الشعب موقوفا، وقال: إنه أصح) أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; منزلة الزهد : الجزء الثاني ( 2 )  الإنسان والمال : أيهما يسخر الآخر ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:35:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أيهما يسخر الآخر ؟]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الزاهد]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[طلب الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة المال]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11414</guid>
		<description><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى تناولت الحلقة الأولى من الجزء الثاني من منزلة الزهد موضوع طلب الرزق وكيف أن الإنسان فيه بين تصورين: إيجابي وسلبي وقد توقفنا عند نوع الرزق الذي يجب على المؤمن أن يطلبه وفي هذه الحلقة حديث عن فتنة المال وكيفية تخلص الانسان منها. إن الرزق من الله تعالى وهو الوحيد الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>تناولت الحلقة الأولى من الجزء الثاني من منزلة الزهد موضوع طلب الرزق وكيف أن الإنسان فيه بين تصورين: إيجابي وسلبي وقد توقفنا عند نوع الرزق الذي يجب على المؤمن أن يطلبه وفي هذه الحلقة حديث عن فتنة المال وكيفية تخلص الانسان منها.</p>
<p>إن الرزق من الله تعالى وهو الوحيد الذي يجلب السعادة وإن كان قليلا لأنه يتضاعف أضعافا كثيرة عند الله في الآخرة.<br />
فالمؤمن إذن إذ يرى هذا، يشتغل بما هو مفيد، فإذا حصَّل الكفاية من رزقه، ورزقه الله عز وجل الكفاف والعفاف والغنى عن الناس فإنه يزهد في ما في أيدي الناس فيحبه الناس قال النبي : «ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» (حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره بأسانيد صحيحة)، بهذا الشكل يكون حينئذ قد ضمن لنفسه السكينة النفسية،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; فتنة المال المشغلة عن الله عز وجل:</strong></em></span><br />
لا تقود كثرة المال الكاثرة إلا إلى الفتن، حيث يفتتن الناس عن الخلوص لعبادة الله عز وجل، لأن أموالهم شغلتهم بحيث لا يجدون وقتا لتذكر ربهم، وهذه مصيبة كبرى، مالٌ مثل هذا شَرُّه أكثر من نفعه وهو أشبه ما يكون بما قال الله عز وجل في الخمر: قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما (البقرة 217) كذلك المال الذي يفتن عن عبادة الله يشغلك عن أن تتذكر ربك إذ يناديك أن حي على الصلاة حي على الفلاح. فلا تجد وقتا للاستجابة، ما أنت فيه إذن يسمى فتنة. قال تعالى: لنفتنهم فيه ، فهذا المال يُطغي ويجعل الإنسان خائفا من ذهابه وضياعه ويجد نفسه مقيَّدا بماله، والمال إنما خُلِق ليسخره الإنسانُ لمصالحه، ولم يُخلق ليسخر الإنسانَ لمصالحه، أمران متناقضان: هناك من يُسَيِّرُ المالَ ويديره وهناك من يسيره المالُ، فالذي لا يستطيع أن يتحكم في وقته ولا أن يتفرغ أوقات العبادة لعبادة ربه، ولا أن يرى حتى أطفاله وأبناءه ويسلم عليهم ويكلمهم ويسكن إليهم كما هو مطلوب منه، -الذي لا يجد وقتا لهذا بسبب انشغاله بالمال- هذا موظَّف عند المالِ وليس المالُ هو الموظف عنده، العكس تماما، ولو كان هو مدير الشركة، ولو كان هو رب المعمل فالمعمل سيده حينئذ، وهو ربه، وهو مسيره ومديره، وما ذلك الإنسان إلا عبد لدى مَعمَلِهِ أو لدى ماله أو لدى ما فتنه عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 – من هو الزاهد حقا ؟</strong></em></span><br />
المؤمن الذي يدير المال هو الذي يستطيع أن يقول للمال حينما يقول الرب حي على الصلاة: قف، ويُغلق باب المال لأنه طُلب منه أن يفتح باب الله ليستقبل ربه ويستقبله ربه، الإنسان الذي يستطيع أن يتصرف هكذا هو الزاهد حقا، ولو كان يملك الملايير من المال فهو زاهد، والزهد ليس هو التعفف، إنما الزهد أن لا يتعلق قلبك بما يفتنك عن ذكر الله وعن إقام الصلاة، وأن تدخل في تناول الطيبات من الرزق والحلال متعبِّدا بذلك لله، إذ تكون خادما حينئذ للضروريات الخمس التي جاء بها الإسلام وعلى رأسها الدين أولا، ثم ما تبعها من النفس والعقل والنسل والمال، فكان المال خادما لما سبق إن كان الإنسان يقبض على ميزان الشريعة، متوازنا في سيره إلى الله عز وجل، ويعلم أن دخوله في هذه الحياة الدنيا إنما هو لتسخيرها لممارسة الخلافة العمرانية الكونية لله الواحد القهار، التي حُمِّلها يوم حُمّلها أمانة يسير بها إلى الله عز وجل قويا أمينا، إنا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا (الأحزاب 72) ، ظلوما لنفسه إذ تحمل ما لا يطيق، جهولا بقيمة الأمانة وخطرها، ولكنه إن صدق الله حقا وصدقا أعانه عليها فحملها، وإن كان لا يطيقها يسرها الله تعالى له تيسيرا، وقد يُسرت الأمانة للأنبياء والمرسلين وللصالحين عبر التاريخ من هذه الأمة وفي كل زمان وفي كل مكان، فجُوزي الإنسان عن صبره وصدقه وإخلاصه الجزاء الأوفى ولا يكون الجزاء الأوفى إلا رضى الرحمن الملك المنان سبحانه وتعالى، وإنما رضاه أن يسكن العبد حيث يُسكنه الرضى الرباني وهو الجنة، أعلى مقام من الكون وأشرف مكان من الوجود،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; حينما يرى الإنسان ما حواليه بعين العابد المفكر :</strong></em></span><br />
الحياة سلوك إلى الله جل وعلا، ومن أخذ يسلك إلى ربه لا بد له بأن يجعل هذه الآية نوراً يسلك به الحياة، ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (طه 129)، راحة وسكينة تنبعث في النفس، وجمال وهدوء يطبع الإحساس حينما يقرأ الإنسان هذه الآية بقلبه ويرى حينئذ ما يرى حواليه من الأعمال والأموال بعين العابد المفكر في المشروع كيف يخدم به ربه؟، كيف يخدم به دينه؟، لا كيف يوفر وكيف يُكثر، وإن المكثرين في الدنيا هم المقلون يوم القيامة نسأل الله العافية، لا كيف يُكثر وإنما كيف يُسخِّر وهذه مشكلتنا فعلا، لأننا حينما نفكر في المال نفكر كيف نُكثِر، وإنما المؤمن الحق هو الذي يفكر في المال كيف يسخره؟ ما الذي دعاك أن تفكر في المال؟ إنها الحاجة والفقر، تفكر في المال حينئذ، لكن ليس لأنك ترى فلانا وفلانا له وعنده، وأنت ليس لك ولا عندك، وإنما الفقر يُستعاذ بالله منه، وكان من دعاء النبي كما روى النسائي في صحيحه: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر ومن الفقر&#8230;»، لأنهما صنوان وأخوان. وقد يؤدي أحدهما إلى الآخر والعياذ بالله، لكن الإنسان عليه أن يفكر بعد ذلك وقبله في مال الحياة الدنيا كيف يسخره لعبادة الله، لأن الفقر قد يفتن الإنسان عن عبادة الله، والحاجة قد تفتن الإنسان، فالفقر كاد أن يكون كفرا كما قال علي بن أبي طالب ، ولكن مع ذلك فالفقر حتى وهو كذلك ليس عيباً. ومن الصحابة جمهور غفير كان أفقر من الفقراء، وتعلمون أصحاب الصُّفة من صحابة رسول الله فاق عددهم أحيانا السبعين صحابياً كانوا لا يجدون مأوى يأوون إليه من بعد ما هاجروا من مكة إلى المدينة، بعضهم كان من الرقيق، وبعضهم كان من أهل المال ففقد كل ماله وجاء إلى المدينة لا يملك شيئاً، صحيح أن الأنصار آووا ونصروا ولكن العدد كان كثيراً فبقي منهم جمهور غفير يبيت في المسجد النبوي ويظل فيه، فكان أهل الصُّفة فقراء، وكان النبي يحبهم ويكرمهم. وما كان ذلك عيباً فيهم إطلاقا فهذا إذن لا ينبغي للمؤمن أن يستقذره ولكن يسأل الله المعافاة والنجاة منه، والفقر أيضا سبب يدفع الفطن الذكي الكيس، -والمؤمن كيس فطن- إلى أن يستثمر طاقة مهمة من الطاقات العبادية التعبدية فيه وهي طاقة الدعاء، لأن الحاجة تلجئ العبد الصالح إلى الله، وإنما يلجأ إلى ربه المحتاج، أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء (النمل 64)، -سبحانه وتعالى-، فالفقير يملك دافعا حقيقيا وواقعيا ووجدانيا أيضا لينخرط في الدعاء لا يفتر، يدعو الله صباح مساء، ويكون صوته حينئذ سلسلة من نور متصلة بالسماء لا تنقطع، وصوته تشهده الملائكة سماعاً، لأن الملائكة تشهد دعاء الصالحين والفقراء والمحتاجين، فيعينون ذلك العبد بالدعاء هم أيضا لله أن يكشف الغم عن فلان وأن يفرج الكرب عن فلان، ويكون الدعاء حينئذ مخ العبادة كما في رواية وفي رواية أصح «الدعاء هو العبادة»، (هو) التي تفيد التوكيد مع (أل) (العبادة) التي تفيد الاستغراق نتيجة ذلك كله: أن العبادة الحقة أن يكون العبد دائم الدعاء دائم الطلب لله على كل حال لا يفتر&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;">يتبـــــع</span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;">أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان  &#8211;  منزلة الزهد &#8211; الجزء الثاني  (1) طلب الرزق بين تصورين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 10:53:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اقتران العبادة بالرزق]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[طلب الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[وسواس الرزق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11447</guid>
		<description><![CDATA[نستأنف الحديث عن منزلة الزهد، مقام الصالحين السالكين إلى الله عز وجل صبراً واحتساباً ثابتين على عبادته، تائبين آيبين إليه مع التوابين والمنيبين بالغدو والآصال يذكرونه لا يفترون، وحتى يكون المؤمن قادرا على حمل تكاليف الشريعة سيرا إلى الله عز وجل عبر الآماد والحِقَب من عمره يشق الفتن ما ظهر منها وما بطن تحيط به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نستأنف الحديث عن منزلة الزهد، مقام الصالحين السالكين إلى الله عز وجل صبراً واحتساباً ثابتين على عبادته، تائبين آيبين إليه مع التوابين والمنيبين بالغدو والآصال يذكرونه لا يفترون، وحتى يكون المؤمن قادرا على حمل تكاليف الشريعة سيرا إلى الله عز وجل عبر الآماد والحِقَب من عمره يشق الفتن ما ظهر منها وما بطن تحيط به من كل اتجاه، فإن الله عز وجل إذ أوصى نبيه محمدا بأن يسلك إليه وأن يعبده حتى يأتيه اليقين،جعل له في طريقه علامات ومنارات يستنير بها ليرى السبيل الذي يقوده إلى الله عز وجل،وليستبين الصراط المستقيم، هذا النور الذي أوتيه محمد أوتيه كذلك سائر المؤمنين من المسلمين من فم محمد ومن سلوكه إلى ربه عز وجل فكان قدوة للعالمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; اقتران العبادة بالرزق في القرآن الكريم:</strong></em></span><br />
الحديث عن بيان منزلة الزهد كثير في القرآن الكريم منه قوله عز وجل: { ولا تمدن عينيك إلى ما ممتعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}(طه: 129 &#8211; 131) في هذه الآية وأضرابها التي تأمر محمدا ومن معه ومن بعده من المسلمين والصالحين أن يلتزموا عبادة الله، غالبا ما يقترن بها أمر الرزق كما في هذه الآية {نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} فالرزق إذن هَوَسٌ ووسواس قد يفتن الإنسان عن ربه، ولذلك يأمره بالعبادة، ويأمره بالسلوك إلى الله، ويأمره بالصلاة، وينبهه إلى أن رزقه مضمون، ولذلك فكلما أمر القرآن بعبادة الله إلا وذكر بأن الرزق مكفول عنده سبحانه كما في قوله عز وجل: {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}(الذاريات 58-56 )، ذلك أن من أخطر ما يفتن العَبدَ عن عبادة الله التفكير المَرَضي في الرزق، وفرق بين تفكيرين: تفكير مرضي وسواسي في الرزق يفتن عن عبادة الله، فهذا همٌّ مذموم غير محمود، وتفكير إيجابي في الرزق يؤمن بأن الله عز وجل قد ضمن الرزق لعباده وإنما عليهم أن يسعوا، وأن يغدوا كما تغدوا الطير خماصاً ليروحوا بطاناً، قال : « لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» (رواه الترمذي وقال حديث حسن) فمن لم يغد لا يروح، من لم يخرج باكرا لا يمكنه الرواح مع العشية، فالغدو: الخروج باكرا، والرواح: رجوع المساء، فإذن إن كنت تغدو باسم الله فرزقك مكفول بإذن الله، وإنما الشأن لدى المؤمن إذا أراد أن يستمر على عبادة الله ويترقى في منازل السائرين -لأن السير إلى الله منازل- منزلة تعقبها منزلة أعلى كالسلم الذي نصعد فيه إلى الطبقات العلى من الدور والمنازل، سواء مدارج كما سماها ابن القيم رحمه الله -جمع مدرج- وهو كل أمر نتدرج فيه، فالطريق إلى الله هي هكذا، وطريقنا الذي نشقه هو أعمارنا فما دمت تعيش أيامك فأنت تُخَلِّفُ وراءك درجات دنيا وتستقبل درجات عليا، وإن كان المؤمن مؤمنا حقا يسعى إلى ربه سالكا إليه راغبا فيه سبحانه وتعالى فإنه يترقى بصورة إيجابية حيث يكون ترقيه ترقِّيَ قُرب واقتراب، عن أبي هريرة ] قال رسول الله [ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (رواه مسلم)، ليس أي قرب وإنما القرب الذي ورد في سورة العلق: {كلا لا تطعه واسجد واقترب} (العلق 20)، فالحركة التعبدية تقرب، بمعنى أنك تقطع المسافات وتخلف وراءك عُمراً يدفعك قرباً قرباً إلى الرب عز وجل، إلى الله الرحمن الرحيم،<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 – وسواس الرزق مرض خطير:</strong></em></span><br />
ولكي يضمن الإنسان هذا لا بد وأن يحذر من أن تفتنه الحياة الدنيا، ومن أن يفتنه وسواس الرزق، ذلك المرض الخطير الذي يدمر حياة العبد، لا نقول، إن على الإنسان أن يتواكل وينام ويخمل، فهذا مذموم، وإنما عليه أن يسعى، وبعد السعي يجب أن يسكن قلبه ويطمئن خاطره، لا ينبغي لمؤمن وهو يجتهد في عمله ويبذل طاقته في تجارته أو في وظيفته أو في غير ذلك من الأعمال التجارية أو الإيجارية ثم بعد ذلك لا يكاد ينام حتى يجد قلقا وصداعا وألما ألا يأتيه رزقه، هذا مريض ولا يستطيع مثل هذا أن يسلك إلى الله حقا، ولذلك كانت وصية الله لنبيه {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه}، وتعبير القرآن عجيب {ولا تمدن} فمد العين أو مد البصر إنما يعني النظر إلى البعيد أو العالي، حين تمر في الطريق وترى عمارة شاهقة في السماء فتمد عينيك لأنك بحاجة إلى مسافة كي ترى منتهى العمارة، البنايات الشاهقة والمباني الشاسعة مما يملأ الأرض مساحات علواً أو انبساطا كل ذلك إنما يُرَى بمد العين عموديا أو أفقيا، إما أن ترى العلو أو المساحة الواسعة فتقول: لمن هذه؟ لفلان، فتمد عينك إلى المساحة الواسعة، وفيه دلالة أخرى تدل على أنك بعيد من ذلك على المستوى الوجداني وعلى المستوى الاقتصادي، أنت فقير مسكين تجد أن بينك وبين ذلك الغنى مسافات، فتمد عينيك، ومن الإشارات اللطيفة لهذه العبارة أن فيها معنى الطمع، تطمع أن يكون لك مثل هذا كما طمع معاصرو قارون أن يكون لهم مثل مال قارون، أي تطمع أن يكون لك هذا العلو أو تلك المساحة المنبسطة، فقال عز وجل: {ولا تمدن عينيك} لا تطمع، فإن الطمع طامة كبرى تفتنك عن العبادة وعن السلوك إلى الله والوصول إلى رضاه وإلى المقامات العلى، {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} أزواج من الذكر والأنثى، أسرة فلان وأسرة فلان وعائلة فلان، وقال عز وجل: {منهم} وهذا تعبير عجيب فيه ضمير الغائب -هم-، وفيه دلالة على الإبعاد لم يقل: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا (منكم)، بل قال: {منهم}، حتى لا تطمع أن تكون منهم، فهم ليسوا منك وأنت لست منهم، وابق خير لك حيث أنت، فلا شأن لك بهم، فهؤلاء ما ذُكروا ولا وُصفوا ولا عُرفوا، وإنما عبر عنهم بضمير الغيب (هم) لا شأن لنا بهم ولا بطريقة كسبهم لمالهم ولا بمجال صرفهم له ولا بطريقة عيشهم لحياتهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 – الرزق الذي علينا طلبه والسعي من أجله :</strong></em></span><br />
لا تتعب نفسك، فلا خير لك في ذلك وإنما الذي تطلب من ربك أن يرزقك، {ورزق ربك خير وأبقى}، فرزق الرب هنا يفيد المعنى الأخروي والدنيوي، رزق الربِّ هو المال الحلال الطيب الكافي الشافي بإذن الله الذي يغض بصرك، إذا وسع الله عليك بما يغض بصرك عن أن تمد عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم، فهذا رزق حسن يغض بصرك عن فتن الدنيا ويوصلك إلى الله في الآخرة، لأن الرزق الطيب يأبى إلا أن يأكله الطيبون ويأبى إلا أن يُصرف في الطيبات، الرزق الحلال -سبحان الله العظيم- يأبى أن يصرف في الحرام، حتى ولو وسوس لك الشيطان، فالرزق الطيب الذي بين يديك يتأبى عليك أن ينصرف في الحرام ولا يقودك بعد ذلك إلا إلى الحلال، فيكون حينئذ طاعة لله عز وجل، هذا الرزق يقودك إلى الطاعة، يقودك إلى عبادة الله فيكون متاعا لك في الدنيا وحسنات لك في الآخرة، يبقى ولا ينقطع.<br />
أما رزق أولئك فهو فانٍ، متاع الحياة الدنيا، هو زهرة الحياة الدنيا، والتعبير بالزهرة له دلالة الفناء، وأقل النباتات عمراً هي الزهرة، والوردة لا تكاد تتفتح وتتبدى حتى تتساقط أوراقها بعد ذلك، ولذلك قال عز وجل زهرة الحياة الدنيا} تلك الأموال الطائلة التي تمد إليها عينيك وتتشوف إليها وتتشوق هي كالزهرة، مثيرة بألوانها ورائحتها، ولكن عمرها قليل قليل فانٍ، زهرة الحياة الدنيا}، أما الرزق الذي تتمتع به أنت الآن، تأكله وتعيش به فإن الله يذخره لك وأنت تتمتع به صدقات وحسنات في الآخرة، فتعيش به مرتين تعيش به في الدنيا وتعيش به إن شاء الله تعالى في الآخرة، ويكون الرجل إذ يطعم زوجته متصدقا كما في الحديث الصحيح، وإذ يطعم أبناءه متصدقا، وإذ يطعم من يطعم بعد ذلك متصدقا ما دام رزقه طيبا حلالا، فلا شيء من الرزق الطيب الحلال لا يؤجر عليه العبد، «قال أرأيت إن وضعها في حرام أيكون له بذلك وزر قالوا بلى يا رسول الله، قال كذلك إن وضعها في حلال «وفي بضع أحدكم صدقة»، الإنسان يجامع زوجته الحلال ويؤجر على ذلك، كذلك إن أطعمها اللقمة الطيبة الحلال يؤجر على ذلك، إن أطعم أطفاله الصغار اللقمة الطيبة الحلال يؤجر على ذلك، وإن كساهم يؤجر على ذلك، كل حركاته الاقتصادية المالية في الدنيا ما دامت مصادرها من حلال وتُصرف في الحلال، فهي قصور شاهقات في الجنة تأكلونها هنا وتبنى هناك، ولذلك قال: {ورزق ربك خير وأبقى}، ما متعنا به أزواجاً منهم، خير منهم هذه، هو قليل ولكنه مورِّث للسعادة في القلب وللسكينة في النفس والاستقرار في الأسرة، فالأسرة تستقر وترتاح إلى هذا القليل ثم بعد ذلك هو خير بهذا المعنى وأبقى لأنه يتضاعف أضعافا كثيرة عند الله في الآخرة.<br />
يتبـــــع<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.<br />
<span style="color: #0000ff;">أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لكـم دينكـم ولـي دين!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%84%d9%83%d9%80%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%83%d9%80%d9%85-%d9%88%d9%84%d9%80%d9%8a-%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%84%d9%83%d9%80%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%83%d9%80%d9%85-%d9%88%d9%84%d9%80%d9%8a-%d8%af%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Feb 2014 11:06:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 413]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمتغربين]]></category>
		<category><![CDATA[الفلاسفة الألمان]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة والهُوية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12176</guid>
		<description><![CDATA[رسالة إلى كل الـمتغربين&#8230; يقول أحد الفلاسفة الألمان: &#8220;إن الحدود التي تستحق أن تسمى حدودا طبيعية بين الشعوب هي التي ترسمها اللغات&#8221;. ولذلك فكثيرون هم الذين اتضحت لهم تلك الرابطة الوثيقة بين اللغة والهُوية، لأنهم يرون في لغاتهم ما لا يراه العرب والمسلمون في لغتهم، ما جعلهم يعتزون بها، ويستميتون في الدفاع عنها والتمكين لها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">رسالة إلى كل الـمتغربين&#8230; يقول أحد الفلاسفة الألمان: &#8220;إن الحدود التي تستحق أن تسمى حدودا طبيعية بين الشعوب هي التي ترسمها اللغات&#8221;. ولذلك فكثيرون هم الذين اتضحت لهم تلك الرابطة الوثيقة بين اللغة والهُوية، لأنهم يرون في لغاتهم ما لا يراه العرب والمسلمون في لغتهم، ما جعلهم يعتزون بها، ويستميتون في الدفاع عنها والتمكين لها بكل ما أوتوا من قوة وجهد، تجلى حتى في تشريعاتهم وقوانينهم. نشرت جريدة هسبريس الإلكترونية خبرا تحت عنوان: &#8220;توقيفُ رجل أمن أفشَى السلام بالعربية على زملائه بفرنسا&#8221;، هذا الخبر يحكي قصة توقيف رجلِ أمنٍ منْ عمله، في مطار &#8220;نيسْ كودْ دازِيرْ&#8221; في فرنسَا، لأنَّه أفشَى السلام على زملائه باللغة العربيَّة، إثر ذلك أصدرَت ولاية &#8220;الألب ماري تيم&#8221;. قرارًا في السابع عشر من ديسمبر الماضِي، تلومُ فيه رجلَ الأمن على تحيَّة زملائِه بالعربيَّة، والأنكَى من ذلك، أنَّها ذهبَت إلى حدِّ اعتبار التصرف من باب الراديكاليَّة الدينيَّة&#8221;، ووفقَ ما نقلتهُ مصادر إعلامية، بسببِ هذا القرار سيجد رجل الأمن نفسه موقوفًا عنْ العمل، وهو المعِيل للأسرة، لسببٍ لا يزالُ محط استغرابٍ عند مجلس مكافحَة الإسلاموفوبيَا في فرنسا، الذي أعلنَ مؤازرته لرجل الأمن الموقوف، بعدمَا اعتبرتْ السلطات الفرنسية التحيَّة باللغة العربيَّة، لباقةً في باطنهَا راديكاليَّة. عفوا سادتي&#8230; فلا داعي للاستغراب! لأن الفرنسيين ينسجمون مع معتقداتهم وقناعاتهم، ويدافعون عن استقلال لغتهم وهويتهم وهذا من حقهم، فلقد أصدروا قديما قانونا ينص على أن &#8220;اللغة الفرنسية هي الأمة الفرنسية&#8221;، كما وضعت الأكاديمية الفرنسية قانونا يعتبر استعمال كلمة إنجليزية لها مقابل بالفرنسية، مخالفة قانونية، وإن كانت الكلمة شائعة، كما أصدرت في نهاية القرن العشرين قرارا يمنع عقد مؤتمر بالإنجليزية في فرنسا، وهو ما أقرَّته الجمعية الوطنية قانونا، أما الجنرال ديغول فكان يرى أن السماح بتداول اللغات والكلمات الأجنبية خيانة للوطن. في حين تناقلت وسائل الإعلام أن جاك شيراك قاطع رئيس المصرف المركزي الأوربي، وهو فرنسي الجنسية عندما قدم تقريرا بالإنجليزية في مؤتمر الاتحاد الأوربي، وخرج من المؤتمر احتجاجا على اعتماد أحد رعاياه اللغة الإنجليزية بدل الفرنسية في خطابه، كان ذلك نصرة للغة والهُوية الفرنسية. عباد الله: إن شعبا يحترم نفسه، ويحفظ للغته مكانتها كمكون من مكونات الهوية هو الذي يستحق أن يمنح صفة مواطن. أما الذين لا يرون منقصة في التبعية، ويسخرون من كل متحرر من قيود الاحتلال المقيت، ويَعملون ليل نهار بتوجيه من أسيادهم لإخراج لغتهم الأم من الحياة وإن كانت خير لغة نطق بها الناس على مر العصور والأزمنة، وإن كانت لغة اختارها الله تعالى ليكلم بها عباده في رسالته الخاتمة، فهم سبب البلاء في أي أمة، وهم سبب العار والذل والهوان، حاجتهم إلى التوبة والرجوع إلى أحضان اللغة التي تحمي من الذوبان، والوطن الذي يحتضن اللغة والإنسان، والهوية التي تضمن الاستمرار في الزمان والمكان، كحاجتهم إلى الماء والهواء. أم أن الاعتزاز بالهوية سلوك متأصل في وجدان كل شعوب الأرض باستثناء بعض من يسمون ب&#8221;النخب المتنورة&#8221; في بلادنا العربية والإسلامية الذين يمثلون النموذج في فقدان قيم الهوية والانتماء الحضاري؟ أكتب ما تقرؤون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%84%d9%83%d9%80%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%83%d9%80%d9%85-%d9%88%d9%84%d9%80%d9%8a-%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أجل هذا وغيره وجبت علينا محبته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%88%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%87-%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%88%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%87-%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jan 2014 10:06:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 412]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[محبة نبي الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[وجبت علينا محبته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12228</guid>
		<description><![CDATA[لقد أوجب الله تعالى على أهل الإيمان طاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أمرهم باتباع سُنَّته وهديه ناهيك عن توقيره ومحبته التي يجب أن تفوق محبة الآباء والأبناء والأزواج والعشيرة، والتجارة والأموال، بل أكثر من ذلك، توعد من قدم على محبته شيئا من هذه الأوتاد الثمانية: {قُلْ إِنْ كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أوجب الله تعالى على أهل الإيمان طاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أمرهم باتباع سُنَّته وهديه ناهيك عن توقيره ومحبته التي يجب أن تفوق محبة الآباء والأبناء والأزواج والعشيرة، والتجارة والأموال، بل أكثر من ذلك، توعد من قدم على محبته شيئا من هذه الأوتاد الثمانية: {قُلْ إِنْ كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة: 24.) فما سر هذا الخطاب القوي؟ وما الداعي إلى محبة رجل كان يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ وما الجديد الذي جاء به ليتميز عن غيره من العظماء والوجهاء والقادة الذين عايشوه والذين سيأتون بعده؟ إن رجلا يستحق هذا التقديم في المحبة والطاعة لا شك أن له مميزات تجعله شامة بين غيره من الناس&#8230; فهو خاتم المرسلين، وهو سيد الأولين والآخرين: قال صلى الله عليه وسلم معرفا بنفسه: &#8220;أنا سيد ولد آدم ولا فخر&#8221;.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; هكذا أراده الله عز وجل،</strong></span> وهكذا كان&#8230; هو نبي الرحمة&#8230;، خاطبه الحق سبحانه فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء:107) . لقد كان أحسن الناس خُلقاً وأدباً، وصفه ربه عز وجل مادحاً خُلقه فقال: {وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ } (القلم 4 ). أرسله الله عز وجل للناس كافة، {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (الأعراف 158) لقد كان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أكمل الناس شرفاً وحسبا ونسبا، وكان ألطفهم طبعاً وسلوكا. كان متواضعا، وكان أبعد الناس عن الكبر، يقول صلى الله عليه وسلم : &#8220;لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا عبد الله ورسوله&#8221; رواه البخاري. أما أنس بن مالك رضي الله عنه فقال فيما اتفق عليه الشيخان: &#8220;كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا&#8221;. وسئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عن خلقه فقالت: &#8220;كان خلقه القرآن&#8221; صحيح مسلم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; طبيب النفوس&#8230;</strong> </span>كان رحيما بمن أخطأ في مجلسه أو تلفظ بقول لا يليق، فكان يعلمه بأحسن الأساليب وأبلغ الإشارات، ويوجهه بألطف العبارات، مثال ذلك: قصة الفتى الذي جاء يستأذنه في الزنا، &#8220;فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال له: &#8220;اُدنُ&#8221;، فدنا منه قريباً، قال: &#8220;أتحبّه لأمّك؟&#8221; قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: &#8220;ولا الناس يحبونه لأمهاتهم&#8221;، قال: &#8221; أفتحبه لابنتك؟&#8221; قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: &#8220;ولا الناس جميعاً يحبونه لبناتهم&#8221;. قال: &#8220;أفتحبه لأختك؟&#8221; قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: &#8220;ولا الناس جميعاً يحبونه لأخواتهم&#8221;. قال: &#8220;أفتحبه لعمتك؟&#8221; قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: &#8220;ولا الناس جميعاً يحبونه لعماتهم&#8221;. قال: &#8220;أفتحبه لخالتك؟&#8221; قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: &#8220;ولا الناس جميعاً يحبونه لخالاتهم&#8221; قال: فوضع يده عليه، وقال: &#8220;اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه&#8221;(رواه الإمام أحمد)، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; لهذا بعث وهذه رسالته..</strong></span>. عندما قيل له اُدع على المشركين، قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة &#8220;(رواه مسلم) كان صلى الله عليه وسلم رحيما في تعامله مع الناس حكيما في توجيههم. عن أنس رضي الله عنه قال: &#8221; بينما نحن في المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فصاح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَه مَه ( أي اترك) !! قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا تُزرموه، (لا تقطعوا بوله). فترك الصحابة الأعرابي يقضي بَوله، ثم دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال له: &#8220;إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنَّما هي لِذِكر الله والصلاة وقراءة القرآن&#8221;، ثم قال لأصحابه صلى الله عليه وسلم : &#8220;إنَّما بُعِثتم مُبَشِرين، ولم تُبعَثوا معسرين، صُبّوا عليه دلواً من الماء&#8221;. عندها قال الأعرابي: &#8220;اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً&#8221;. فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : &#8220;لقد تحجَّرتَ واسعاً&#8221;، (أي ضَيَّقتَ واسعاً)، متفق عليه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4 &#8211; ليس في الدنيا فقط!!</strong> </span>عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: &#8220;إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا &#8211; جلوسا على الركب -، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود &#8220;(رواه البخاري). وهو ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حديث طويل يمر الناس بالأنبياء من آدم عليه السلام يطلبون منهم أن يشفعوا لهم عند ربهم فكلهم يشفق من هذا الأمر حتى وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;فيأتوني، فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجداً لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال يا محمد ارفع رأسك، سل تعط، واشفع تشفع&#8221; متفق عليه. هذه الشفاعة العامة التي خص بها نبينا من بين سائر الأنبياء هي المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة&#8221;. من أجل هذا وغيره كثير وجبت علينا محبته صلى الله عليه وسلم</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%88%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%87-%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العاصمة العلمية فاس تحتضن الجامعة العالمية المفتوحة للدراسات المصطلحية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 18 Nov 2013 18:09:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 408]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[: القرآن الكريم والدراسة المصطلحية]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسة المصطلحية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9086</guid>
		<description><![CDATA[  في موضوع : القرآن الكريم والدراسة الـمصطلحية -الرؤية والمنهج- &#160; إعداد : عبد الحميد الرازي &#160; على مدار ستة أيام من:27 ذي الحجة 1434هـ إلى 4 محرم 1435 هـ الموافق 08-02 نونبر 2013م احتضنت العاصمة العلمية فاس أشغال الجامعة العالمية المفتوحة للدراسات المصطلحية وذلك بالدورة التأهيلية الأولى في موضوع: القرآن الكريم والدراسة المصطلحية -الرؤية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><strong> </strong></h3>
<h3><strong>في موضوع : القرآن الكريم والدراسة الـمصطلحية -الرؤية والمنهج</strong><strong>-</strong></h3>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;">إعداد : عبد الحميد الرازي</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>على مدار ستة أيام من:27 ذي الحجة 1434هـ إلى 4 محرم 1435 هـ الموافق 08-02 نونبر 2013م احتضنت العاصمة العلمية فاس أشغال الجامعة العالمية المفتوحة للدراسات المصطلحية وذلك بالدورة التأهيلية الأولى في موضوع: القرآن الكريم والدراسة المصطلحية -الرؤية والمنهج-.</p>
<p>وقد نفر طائفة من رواحل الباحثين من المغرب والجزائر وليبيا والسعودية والكويت وسلطنة عمان ومصر وباكستان وبلجيكا وغيرها من دول العالم ليتفقهوا في منهج الدراسة المصطلحية، وليفقهوا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يفقهون؟</p>
<p>وقد جاء في الكلمة الافتتاحية للدورة التي ألقاها الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي ((أن هذه الجامعة ما أنشئت إلا لجمع نخبة مصطفاة من الأمة قصد التعاون معها على مشروع النهوض للشهود: نهوض الأمة الشامل، وشهودها الحضاري العالمي القادم بحول الله تعالى، انطلاقا من القرآن العظيم، رو ح الأمة وباعثها، وهاديها، ومسدد سيرها((.</p>
<p>((وإن هذه الدورة: دورة القرآن الكريم والدراسة المصطلحية -الرؤية والمنهج- ما نظمت إلا للتشاور العلمي في المنهج اللازم لذلك النهوض لتحقيق ذلك الشهود، مع من اختارهم الله تعالى ليكونوا طليعة تلك النخبة((.</p>
<p>ولتحقيق هذه الغايات اشتغل جميع المشاركين، مؤطرين ومستفيدين على برنامج مكثف تناول قضية ((المسألة المصطلحية(( التي هي قلب الإشكال، ومفتاح الإقلاع، ومحرك التجديد. ذلك بأنها تتعلق ماضيا بفهم الذات، وحاضرا بخطاب الذات، ومستقبلا ببناء الذات، حسب تعبير الدكتور الشاهد البوشيخي الأمين العام لمبدع مؤكدا أيضا أن (( المسألة المصطلحية هي محور الصراع، وجوهر النزاع، ومركز الدفاع لأن عليها المدار منذ استخلاف آدم عليه السلام حتى قيام الساعة، وفيها النزاع بين المستكبرين والمستضعفين في مختلف الأمصار والأعصار، وبها يكون الدفاع عن الهوية الدينية، والخصوصية الثقافية، والوِجْهة الحضارية.</p>
<p>على صدى هذه العبارات المؤثرة انطلقت على بركة الله فعاليات الدورة التأهيلية الأولى يوم السبت 02 نونبر 2013م بجلسة افتتاحية ترأسها الدكتور عبد الرحيم الرحموني (مدير معهد الدراسات المصطلحية وأستاذ التعليم العالي بكلية الآداب ظهر المهراز- فاس ) أعقبها حفل شاي على شرف المشاركين، كما تميزت الاستراحة بزيارة لمعرض الكتاب الذي أقيم على هامش الدورة والذي اشتمل على إصدارات المؤسسة الراعية للجامعة المفتوحة، بالإضافة إلى عدد من الرسائل الجامعية التي تناولت قضية الدراسة المصطلحية.</p>
<p>بعد الاستراحة التأم شمل المشاركين في قاعة المحاضرات بفندق زلاغ بارك بلاص في جلسة ترأسها الدكتور سعيد شبار أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب بني ملال ليكون الموعد مع محاضرة افتتاحية في موضوع: ضرورة تجديد المنهج لتجديد فهم الأمة للقرآن الكريم، تفضل بإلقائها الدكتور الشاهد البوشيخي الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية- مبدع- والمدير المؤسس لمعهد الدراسات المصطلحية، وأما اليوم الثاني فقد استهل بجلسة أولى قدم فيها الدكتور مصطفى فوضيل المدير التنفيذي لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) ورقة بعنوان: المسألة المصطلحية: مفهومها- علاقاتها- مجالاتها، كانت مقدمة ممهدة تناولها المشاركون بالدرس في ورشات خاصة لاستيعابها بشكل جيد، بعدها اجتمع الباحثون في جلسة عامة تتناولت حصيلة عمل الورشات، ولمزيد من الفائدة، وعلى نفس النظام سارت أشغال الدورة المباركة ببركة القرآن فكانت الجلسة الثانية من نصيب الدكتورة فريدة زمرد أستاذة التعليم العالي بمؤسسة دار الحديث الحسنية- الرباط التي عرضت ورقة تحت عنوان: ((القرآن الكريم والدراسة المصطلحية ((.</p>
<p>وأما الجلسة الثالثة فقد تناولت موضوع: ((مصطلح الأمة بين الإقامة والتقويم والاستقامة(( قدمها د. سعيد شبار أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب بني ملال.</p>
<p>في حين جاءت الجلسة الرابعة لتعرف ب((أركان منهج الدراسة المصطلحية(( في ورقة قدمها الدكتور محمد أزهري عميد كلية اللغة العربية بجامعة القرويين- مراكش.</p>
<p>أما الجلسة الخامسة فخصصها القائمون على الدورة للإجابة عن كيفية الإحصاء، قدم فيها الدكتور عبد الرحمن بوكيلي أستاذ التعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين- مكناس ورقة بعنوان: كيف نحصي المصطلح؟</p>
<p>هذه الورشة كانت مقدمة لورشات تطبيقية في إحصاء مصطلح ((التغيير(( في القرآن الكريم والحديث الشريف.</p>
<p>وأما سؤال: كيف ندرس المصطلح دراسة معجمية؟ فقد أجابت عنه الجلسة السادسة حيث قدم ورقتها الدكتور رشيد السلاوي أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب سايس فاس الذي مهد لورشات تطبيقية في دراسة مصطلح ((التغيير(( في القرآن الكريم والحديث الشريف دراسة معجمية، تلتها جلسة عامة لحصيلة الورشات.</p>
<p>هذا وقد أسفرت الجلسة السابعة عن الجواب المتعلق بالسؤال عن كيفية الدراسة المصطلحية وقد قدم الورقة د. إدريس مولودي (أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين- مكناس) والتي حملت عنوان: كيف ندرس المصطلح دراسة نصية؟ ليفسح المجال للورشات التطبيقية التي تناولت دراسة مصطلح ((التغيير(( في القرآن الكريم والحديث الشريف دراسة نصية، أعقبتها جلسة عامة للنظر في حصيلة الورشات.</p>
<p>أما الجلسة الثامنة فقد كانت خاتمة جلسات اليوم الخامس والتي قدم فيها الدكتور عبد الحفيظ الهاشمي أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب وجدة ورقته التي يجيب فيها عن : كيفية دراسة المصطلح دراسة مفهومية؟</p>
<p>بعدها توجه الجميع نحو الورشات التطبيقية لدراسة مصطلح ((التغيير(( في القرآن الكريم والحديث الشريف دراسة مفهومية، تلتها جلسة عامة لحصيلة الورشات.</p>
<p>وأما يوم الخميس 03 محرم الحرام 1435ه الموافق ل: 7 نونبر 2013 وهو اليوم السادس والأخير من أيام الجامعة العالمية المفتوحة التي فتحت الآفاق أمام الباحثين الجدد في المسألة المصطلحية، فقد تميز بكونه يوم العرض ليعرض في الجلسة التاسعة من جلسات الدورة ورقة بعنوان: كيف نعرض المصطلح؟ تولت مهمة عرضها الدكتورة فاطمة بوسلامة (أستاذة التعليم العالي بمؤسسة دار الحديث الحسنية/ الرباط) توجه بعدها الباحثون إلى ورشات تطبيقية في عرض مصطلح ((التغيير(( في القرآن الكريم والحديث الشريف عرضا مصطلحيا. ثم إلى جلسة عامة للوقوف على حصيلة الورشات.</p>
<p>وأما الجلسة الختامية فقد جرت وقائعها برئاسة د. مصطفى فوضيل المدير التنفيذي لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية- مبدع. الذي وزع الكلمات بعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم فكانت الكلمة الأولى باسم المشاركين ألقاها بالنيابة الدكتور أنس عبد الوهاب زرعة من السعودية أعرب فيها عن مدى الارتياح الذي حصل للجميع بعد ستة أيام من التواصل وتبادل الخبرات والاستفادة من الأساتذة المؤطرين وعلى رأسهم شيخ المدرسة المصطلحية الدكتور الشاهد البوشيخي الذي حرص على الحضور والتعقيب على كل الجلسات بالتوجيه والإجابة عن الاستفسارات التي تعن للباحثين خلال الورشات.</p>
<p>وكما افتتح الدكتور الشاهد البوشيخي أشغال الجامعة العالمية المفتوحة فقد كانت له في ختامها كلمة توجيهية، حفز فيها الباحثين ورغبهم في الاشتغال بخير ما يمكن أن يشتغل به طالب علم، وهو القرآن الكريم، كما ألقيت قصيدة من وحي المناسبة ألقاها الطالب الباحث: محمد زنداك عبر فيها عن أهمية هذه الدورة ليسدل الستار بتوزيع شهادات المشاركة على كل المشاركين مستفيدين ومؤطرين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
