<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; عبد الحميد أسقال</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d9%82%d8%a7%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>التزكية: أهميتها وطرقها ومحبطاتها (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2003 13:21:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 193]]></category>
		<category><![CDATA[اقتراف الذنوب]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[طلب العلم]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد أسقال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27044</guid>
		<description><![CDATA[ثالثا: ركوب بحر الملذات والإسراف في طلب الدنيا، فإن ذلك بحر لاشاطئ له من افتتان بالأموال وانغماس فيها فذلك يميت القلب ويصرفه عن معرفة الحقائق، كما يفيض الأماني والخيالات التي لاتنتهي وذلك يفوت عليه فرص العلم والترقي في الإيمان، ولأن إدبار الدنيا ليس دليلا  على بغض الله له،كما أن إقبالها ليس دليلا على حب الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ثالثا: ركوب بحر الملذات والإسراف في طلب الدنيا، فإن ذلك بحر لاشاطئ له من افتتان بالأموال وانغماس فيها فذلك يميت القلب ويصرفه عن معرفة الحقائق، كما يفيض الأماني والخيالات التي لاتنتهي وذلك يفوت عليه فرص العلم والترقي في الإيمان، ولأن إدبار الدنيا ليس دليلا  على بغض الله له،كما أن إقبالها ليس دليلا على حب الله له لأنه تعالى يكرم بالابتلاء هذا، ويبتلي بالنعم هذا. وقد قال  : &#8220;إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لايحب، ولايعطي الإيمان إلا من يحب&#8221; (1) وقال بعض الصالحين من السلف :&#8221;رب مستدرج بنعم الله عليه وهو لايعلم ورب مغرور يستر عليه وهو لايعلم، ورب مفتون بثناء الناس عليه وهو لايعلم.&#8221;(2)</p>
<p>والمؤمن همته في طلب العلم والإيمان والعمل الذي يقربه إلى الله، فحتى المباحات وإن هي حلال فالإسراف فيها مذموم. والنصوص  القرآنية والحديثية صريحة في ذلك، إلى جانب سير الصحابة والسلف والصالح، قال سبحانه : {وكلوا واشربوا ولاتسرفوا إنه لايحب المسرفين}(الأعراف : 29) وقال كذلك : {ولاتبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}(الإسراء : 27)، كما أنه تعالى نبه وحذر من هذا الترف والإسراف فقال : &#8221; وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}(الإسراء : 16) والإسراف في المباحات إلى ماهو حرام، قال الإمام الغزالي : &#8220;لايمكن إصلاح القلب لسلوك طريق الآخرة مالم يمنع نفسه عن النعم بفيض المباح&#8221;(3).</p>
<p>رابعا : اقتراف الذنوب كبائرها وصغائرها، فهي من أعظم الأخطار على تزكية النفوس والقلوب فقد قال صلى الله عليه وسلم: &#8221; إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه ذاك الرين الذي ذكر الله عز وجل في القرآن : {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}(4) وقال سبحانه وتعالى في سورة النساء : {إن تجتنبوا كبائر ماتنهون نكفر عنكم سيئاتكم} وقال ابن القيم الجوزية : &#8221; السيئات تطفئ نور القلب، وقد أخبرا لله عز وجل أن كسب القلوب سبب للران الذي يعلوها، ويخبر في آية أخرى  أنه أركس المنافقين بما كسبوا: {والله أركسهم بما كسبوا}&#8221;(5).</p>
<p>فالمسلم وإن حذر من الكبائر فقد يصاب بالصغائر التي تعد عقبة كبيرة في تزكية نفسه إن هو داوم عليها، ذلك أن الشيطان لا ييأس بترك المسلم للكبائر فيصيده بالصغائر، قال   في حجة الوداع : &#8220;إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه رضي منكم بما تحقرون&#8221; (رواه أحمد في مسنده) وعن أنس ابن مالك ] قال : &#8220;إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، وإن كنا لنعدها على عهد النبي  من الموبقات&#8221; (رواه البخاري).</p>
<p>إن الإصرار على الصغائر تحملها إلى الكبائر فعن عبد الله بن عباس قال : &#8221; هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع، غير أنه لاكبيرة مع استغفار، ولاصغيرة مع إصرار&#8221;(6).</p>
<p>خامسا : البدع التي تعد حائلا كبيرا بين الانسان وتزكية نفسه، وهي في الأفعال كما في الأقوال، لأنها اعتقاد بخلاف ما جاء به محمد  وما أنزل به القرآن العظيم.</p>
<p>كما أن البدع تكون بالتعبد بما لم يأذن به الله، وهي محدثات الدين المفسدة للعبد يلحقها خسران الدنيا والآخرة، وهذه  البدع تنشط إبليس اللعين وما يهلك الإنسان نفسه إلا بها، لأن المعاصي يثاب منها والبدع يعتاد عليها فتصبح ثابتة لايتاب منها، قال الإمام السيوطي في حقيقة السنة والبدعة : &#8221; فهم يذنبون ولايتوبون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا&#8221; (7).</p>
<p>سادسا : كثرة مداخل الشيطان على الإنسان، وهو اعتى أعدائه، لهذا قال الحق سبحانه : {ولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} (البقرة، : 167-206. الانعام : 143) وقال كذلك : {وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} (الأعراف : 22) وكذلك : {إن الشيطان للانسان عدو مبين} (يوسف : 5) وقال : {قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} (القصص : 15) ونبه وحذر سبحانه : {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} (فاطر : 6).</p>
<p>وقد اهتم القرآن الكريم بذكرالشيطان وأثر عداوته على الإنسان، وذكر كيده ومكره به وما يوقعه في المعاصي بما يصنع له من مزالق، وقد صنف علماؤنا الأجلاء في هذا الباب كتبا منها : إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لابن القيم الجوزية وله كذلك &#8220;مدارج السالكين&#8221; فذكر فيه مدارج الإغواء، أبدع رحمه الله في التنبيه على خطواتهالتي يستدرج بها الإنسان إلى المعاصي وفصل فيها بإسهاب، وبين كيفية التخلص منه.</p>
<p>سابعا : النفس الأمارة بالسوء، قد تمنع صاحبها من التزكية، وتحبط مقومات التزكية السابقة للإنسان، وهذا النوع من النفس خالف النفس اللوامة والنفس المطمئنة، وقد وصفها الغزالي في إحيائه قائلا : &#8221; المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة ف ي لإنسان.. أو الأصل الجامع للصفات المذمومة في الإنسان&#8221; (8) وقال سبحانه : {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} (النازعات : 39-40).</p>
<p>ولها خطر كبير على قلب الإنسان، ومحاسبتها ونهيها عن الهوى  وعن الانقياد للشهوات هو علاجها، لهذا استعاذ رسول الله  من شرها وما يصدر عنها من أفعال،  فقال : &#8221; الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاصي من أتبع نفسه هواها، وتمنى  على  الله الأماني&#8221; ( رواه أحمد وغيره)، وقال ابن القيم الجوزية في إغاثة اللهفان : &#8220;سائر أمراض القلب إنما تنشأ من جانب النفس&#8221;(9).</p>
<p>لهذا نبه أهل السلوك كلهم دون خلاف مخالفتها لخطورتها ومداخلها على النفس واتفقوا على أن زجرها ونهيها هو جهاد المسلم فيها لاتقاء المحارم والمعاصي، فهي تعد قاطعة طريق المسلم للوصول إلى الله.</p>
<p>ثامنا : العجب والاستكبار والطغيان، هذا الثالوث المكب للناس في جهنم، هو أخطر الأنواع وأعصاها وأقواها في إحباط تزكية النفس، حيث إن كل واحدة من هذه الصفات الذميمة مرتبطة بعضها ببعض، فالعجب مؤد إلى الاستعلاء وهذا الاستعلاء ذمه الخالق سبحانه وذم المتعالين والمستعلين فقال : {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا}(النمل : 13) وتوعدهم بالخسران المبين، كما وعد الذين لا يبتغون العلو والفساد بحسن الخاتمة فقال : {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ولا فسادا}(القصص : 83).</p>
<p>أما الاستكبار فيفضي إلى الكفر بما أتت به الرسل والأنبياء، قال سبحانه : {إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} (البقرة  : 47)، لأن الاستكبار هو عجب النفس يؤدي إلى الإباء بغير حق، لهذا قال سبحانه : {إلى فرعون وملائه فاستكبروا وكانوا قوما عالين} (المؤمنون : 34).</p>
<p>فالاستكبار مطية العجب والطغيان مطية الاستكبار، لهذا قال الحق سبحانه : {لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا}(الفرقان : 21)،</p>
<p>ومآل أصحاب هذه الخصال القبيحة المحق والدمار في الدنيا، وفي الآخرة العذاب الأليم بالنص القرآني الصريح، قال سبحانه : {فأما ثمود فاهلكوا بالطاغية} (الحاقة : 4) وقال كذلك : {وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما}(النساء  : 172).</p>
<p>فالمسلم مدعو إلى تزكية نفسه بكل الوسائل والطرق المشروعة للوصول إلى أرقى المدارج، بها يدرك الفلاح في الدنيا والنجاة في الأخرة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- جامع الترمدي.</p>
<p>2- الجواب الكافي  لابن القيم، 41-42</p>
<p>3- الإحياء ص : 65-66</p>
<p>4- أحمد والترمدي والنساء وابن ماجة/ ومعنى نزع نفسه من المعصية والران وهي الغشاوة التي تعلو القلب كالصدأ.</p>
<p>5- مدارج السالكين، ج 2، ص : 25-26، والآية من سورة النساء : 87.</p>
<p>6-  تفسير القرطبي، ج : 5، ص: 159.</p>
<p>7-  الجواب الكافي لابن القيم، 174.</p>
<p>8- الإحياء، 3/4.</p>
<p>9- إغاثة اللهفان، 1/74.</p>
<h2><span style="color: rgb(0, 0, 255);">د. عبد الحميد أسقال</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التزكية: أهميتها وطرقها ومحبطاتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2003 12:18:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 192]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[الطريق المستقيم]]></category>
		<category><![CDATA[العالم المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم والفنون]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن والسنة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد أسقال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27203</guid>
		<description><![CDATA[ومن طرق تحصيل التزكية: القراءة وتشمل بدءا القرآن والسنة وسير السلف الصالح وكذلك مختلف العلوم والفنون، إذ كيف تتأتى معرفة العلوم والفنون والاطلاع على  أحوال الأمم السابقة واللاحقة، ونواميس تطورها ورقيها وأسباب نشوئها وهلاكها من غير قراءة؟ وكيف تأتى معرفة المستجدات في العالم المعاصر والاعتبار بأخطاء الغير ومصائره دون قراءة؟ إن القراءة توسع الأفهام وتثبت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #ff0000;">ومن طرق تحصيل التزكية:</span></h3>
<p>القراءة وتشمل بدءا القرآن والسنة وسير السلف الصالح وكذلك مختلف العلوم والفنون، إذ كيف تتأتى معرفة العلوم والفنون والاطلاع على  أحوال الأمم السابقة واللاحقة، ونواميس تطورها ورقيها وأسباب نشوئها وهلاكها من غير قراءة؟ وكيف تأتى معرفة المستجدات في العالم المعاصر والاعتبار بأخطاء الغير ومصائره دون قراءة؟ إن القراءة توسع الأفهام وتثبت القلوب على الحق والإيمان، قال سبحانه : {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك}(هود : 119).</p>
<p>وللقرآن والسنة ميزات خاصة حيث تلتقي بالروح الإنسانية في فطرتها ونقاوتها وصفائها فتبصرها بحقائق الوجود وتأخذها سالكة بها الطريق إلى الله وسط الطرق المتعددة إلى غير الله، فهما اللذان ينيران الطريق للإبصار النفسي والإبصار العقلي والقلبي، ولهذا قال سبحانه في حال التذكر إذا أصيب الإنسان بعمى الإبصار لهذه الأنواع  المذكورة، {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}(الأعراف : 201) وقال كذلك، {فإنها لاتعمى  الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} (الحج : 44) وقال عز وجل كذلك : {قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ}(الأنعام : 105) وقال : {فاعتبروا يا أولي الأبصار}(الحشر : 2.).</p>
<p>ونظرا لظلمة الحياة وتشابك طرقها وكثرة مزالقها أمرنا رسول الله   بالتمسك بالكتاب  والسنة لأنهما أصلح وأوضح طريق للخلاص، فقال  : &gt;تركت فيكم أمرين لن تضلوا ماتمسكتم بهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يرداعلى الحوض&lt;(رواه الحاكم).</p>
<p>وتزكية النفوس بودائع الشريعة السمحة أهم أنواع التزكية لأن ما أودع في القرآن والسنة من أحكام ومصالح وحكم وأخبار لا يستطيع الإحاطة بكل أسرارها حتى العالمون الراسخون لأن العقل الإنساني ضعيف مهما بلغ كماله، أما الأسرار الربانية والحكم الإلهية، فقد ينكشف بعضها ويغيب بعضها، أو قد لاتدرك منافعها ومصالحها، ولكن بكثرة القراءة والتدبر لهذين الأصلين الجليلين تتجلى الحقائق وتدرك المقاصد، بالإضافة إلى أنهما واضحا التعبير، لهذا يتفاعل الوجدان مع هذه التعابير، فيتمكن العقل من استساغتها ولأنها كذلك جامعة للمعاني ودقائق المحتوى .</p>
<p>ثم إن قراءة العلوم والفنون المختلفة تزكي العقل، وتوسع دائرته، فتفيد الإنسان في دينه ودنياه، ذلك أن العقل لايزكى ولاينمو إلا بالعلوم والفنون تجريدا أو تطبيقا ويتضح أثر ذلك في التزكية من قوله تعالى :{وما يدريك لعله يزكى }(عبس : 3) وفي تفسيرها بسبب ما يتعلمه منك، كما في فتح القدير للشوكاني (1) والعلم يزيد الإنسان طهارة وفهما لدينه ودنياه، ويزيل ظلام الجهل عنه، وينير طريق الحياة أمامه، بل إن درا سة العلوم تزكي العقل مراتب ومدارج، فكلما زادت المعارف تعلق بأعلى المراتب، حتى إذا وصلت إلى أوجها أثمرت الخوف ففاض ذلك على القلب، ومن ثم تبدو صفاته  على الجوارح، ويكفي أن الحق سبحانه قضى  بأن العلماء هم أشد الناس خشية له سبحانه، فقال : {إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ} (فاطر : 28) وقد ذكر العلم إلى جانب التزكية في أربعة مواضع  من القرآن الكريم : في البقرة، الآية 128، وكذلك الآية 150، ثم في آل عمران الآية 164، وفي سورة الجمعة الآية 2.</p>
<p>ومعرفة الفنون النظرية والتطبيقية تزكي كذلك الجانب الجمالي في الإنسان فتلطف عواطفه، وتقوي طرق ارتباطه وتعامله مع الناس والحياة.</p>
<p>يقول ابن قيم الجوزية في مدارج السالكين :&#8221; مذاكرته (أي العلم) تسبيح، والبحث عنه جهاد، وطلبه قربة، وبذله صدقة، ومدارسته تعدل الصيام والقيام&#8221; (2).ونحن الآن نعيش عالما يعج بالمعارف والعلوم والفنون تنظيرا وتطبيقا، فمتى  ربطها الإنسان بالشرع الحنيف، أثمرت لديه أفضل الثمار وأحسن المنافع، وقوت عنده معرفة الحلال والحرام، وكيفية تعامله مع نفسه وربه ومجتمعه.</p>
<p>مجالسة العلماء وأهل التقوى والصلاح، فهم خير معين على التزكية، قال  : &#8220;من يرد الله به خيرا يهده خليلا صالحا، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه&#8221; ( رواه أبو داود والترمذي) وقال كذلك : &#8221; المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل&#8221; ( رواه أبو داود والترمذي).</p>
<p>وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم بمصاحبة وملازمة الصالحين، فقال في سورة الكهف : {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} (الكهف : 28).</p>
<p>ومن أعظم الأدلة الصريحة على اختيار الصحبة النافعة حديث قاتل المائة حيث نصحه العالم الصالح : &#8221; &#8230;. انطلق إلى أرض كذا وكذا فإنه بها أناس يعبدون الله عز وجل فاعبد الله معهم، ولاترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء&#8230;&#8221;(متفق عليه).</p>
<p>وقال إبراهيم الخواص : &#8220;دواء القلوب خمسة  : قراءة القرآن بتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين&#8221; (3) لأن صحبتهم ومجالستهم تعرف الإنسان بعيوبه وتفجر صدره للتدين وتحيي نفسه للعمل الصالح، فهذه الصحبة أنجع دواء للروح والنفس، وكان أبوالحسن الندوي رحمه الله يقول : &#8221; كان الطريق القوي المؤثر للحصول على مثل هذه الغايات -التزكية ومعانيها- في فجر تاريخ الدعوة الإسلامية صحبة النبي   التي لايجهل تأثيرها وقوتها أحد&#8221;(4).</p>
<p>وقد اجتهد علماؤنا في الكتابة عن الصالحين والعابدين والصالحات والعابدات قصد الاقتداء بهم وباجتهادهم ودأبهم على العمل الصالح، وساق في ذلك ابن الجوزي أخبارا طريفة في كتابه صفة الصفوة، كما ساق صاحب حلية الأولياء سيرا وأخبارا لطيفة في ذلك.</p>
<p>وهكذا تكون الصحبة الصالحة خير معين على  تزكية النفوس والقلوب والعقول، أما مجالسة العلماء والاستفادةمما أفاضه الله عليهم، من أنوار المعارف ودرر العلوم وجواهر الفنون، فمطلوب شرعا ومن وسائل التزكية المهمة جدا، فقد قال  : &#8220;ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده&#8221; ( رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة).</p>
<p>وقال جل شأنه : {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} (آل عمران : 78).</p>
<p>قال الشوكاني : &#8220;أي بسبب كونكم عالمين، أي كونوا ربانيين بهذا السبب، فإن حصول العلم للإنسان والدراسة له يتسبب عنها الربانية&#8221;(5)</p>
<p>وقال ميمون بن مهران : &#8220;العلماء هم ضالتي في كل بلد، ولقد وجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء&#8221; (6) وقال عطاء بن أبي رباح : &#8221; من جلس  مجلس ذكر كفر الله عنه مجالس السوء، قيل وما مجالس الذكر؟ قال : مجالس العلم، تعرفون بها الحلال والحرام&#8221;(7).</p>
<p>فمجالس العلم هي الخير كله في تصفية النفس من الجهل، والسمو بها إلى مدارج الكمال، وبها تحل السكينة على القلوب، وقد قال  : &#8221; لن يشبع المؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة&#8221;(رواه الإمام أحمد).</p>
<p>أداء الفرائض، فهي من أعظم طرق التزكية، وأفضل القربات إلى الله عز وجل إن هي أوتيت على وجهها الحقيقي والأكمل وفي الحديث القدسي فيما يرويه  عن ربه : &#8221; وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه&#8221; (رواه البخاري) كما أن النوافل تزيد في التزكية لأنها سياج للفرائض وتجعل العبد في اتصال دائم بربه سبحانه وتقربه إليه، وإدرار الرحمة عليه، فقد روى  البخاري في صحيحه أن رسول الله   قال : &#8220;&#8230;. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصربه، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها&#8221; (رواه البخاري).</p>
<p>وأفضل النوافل قيام الليل وصوم التطوع والتصدق على المساكين والفقراء ومساعدة المحتاجين والسير في قضاء حوائج الناس.</p>
<p>هذه هي أهم وسائل التزكية لتطهير النفوس وتثبيت القلوب في مواجهة غوائل الشر والضلال والانحراف.</p>
<h3><span style="color: #ff0000;">مـوانع الـتـزكية ومحبطـاتـها:</span></h3>
<p>وكما أن للتزكية طرقا ووسائل، فلها موانع ومحبطات، ومن أخطرها :</p>
<p>أولا : الإعراض عن أصلي الأصول القرآن والسنة وما حوياه من جواهر في المواعظ والأخبار والأحكام والتوجيهات والتسديدات. فكل العلوم والفنون وصور الكلام  المختلفة هي دونهما قيمة وميزانا ونفعا، فالقرآن والسنة مجموع كلي دال على  الطريق المستقيم. فقد قال سبحانه في محكم كتابه : {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} (الملك : 22) وهما آيتان عظيمتان بحاجة إلى تبصرهما فقط، لهذا قال الحق سبحانه : {ياأيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (النساء : 58)، وقال في حق رسوله الأكرم : &#8220;لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة&#8221; (الأحزاب : 21)، وقال سبحانه واصفا قرآنه الكريم : {هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} (الجاثية : 20) وقال كذلك : {قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها، وما أنا عليكم بحفيظ} (الأنعام : 105).</p>
<p>والمعرض عنهما خاسر خسرانا مبينا، وعمره مضيعة، ولا طائل من وراء عمله، قال سبحانه : {ومن أعرض عن ذكري فإن به معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى} (طه : 122) والإعراض عن السنة ضلال كبير بنص القرآن الصريح، قال سبحانه : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا}(الأحزاب : 36) وقال في سورة النساء : {فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} (النساء : 64) فهما مصباحا الهداية إلى الحق، وطريقا السعادة لمن عمل بهما.</p>
<p>ثانيا : الاختلاط بقرناء السوء وخلطاء الفساد، فذلك مضيعة للوقت، وهدر للمصالح، والاشتغال بأمورهم غم ونكد، كما أن أمانيهم ومطالبهم كلها سراب وخداع تقتل وتميت النفس والقلب، وصحبة هؤلاء هي في المصالح الدنيوية وقضاء المآرب الآنية ولكن إذا استبانت الحقائق انقلبت إلى خصام وعداوة وندم، قال سبحانه : {ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ياويلتى لم اتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني عن الذكربعد إ ذ جاءني} (الفرقان : 27-28)، وقال سبحانه : {الاخلاء بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} (الزخرف : 67) ثم قال: {يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا ومأواكم النار ومالكم من ناصرين} (العنكبوت : 24)</p>
<p>هذا شأن الصحبة الفاسدة، فمآلها المصلحة الفانية والندم والحزن. وقد نصح علماؤنا في مصنفاتهم المسلم بتجنب هذه الصحبة، ووضع ابن القيم رحمه الله الضابط النافع في أمر الخلطة فقال : &#8221; أن يخالط الناس في الخير ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات فإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر ولم يمكنه اعتزالهم فالحذر الحذرأن يوافقهم&#8221; (8).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- فتح القدير للشوكاني، 382/5.</p>
<p>2- مدارج السالكين، 1/17.</p>
<p>3- صفة الصفوة للإمام ابن الجوزي 2/ 307.</p>
<p>4- ربانية لارهبانية للاستاذ الندوي ص : 76- 77.</p>
<p>5- فتح القدير للشوكاني، ج : 1، ص : 355-356.</p>
<p>6- الموعد الله، خالد محمد خالد، 72</p>
<p>7- نفسه، 72.</p>
<p>8- مدارج السالكين، ج 1، ص : 490.</p>
<h2><span style="color: #3366ff;">د.<strong>عبد الحميد أسقال</strong></span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التزكية: أهميتها وطرقها ومحبطاتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2003 11:09:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 191]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الآيات الإلاهية]]></category>
		<category><![CDATA[العلم النافع]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[حياة المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد أسقال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27239</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة في ثمرات العمل الصالح وآثار العلم النافع لا يتم كمال الإنسان إلا بالعلم النافع والعمل الصالح، فهما طريقا الهدى ودين الحق، وليس هناك غيرهما. فقوة العلم ترسخ الإيمان وتوهج نوره، والدأب على العلم الصالح يكمله، وكلاهما يتطلب صبرا وحلما، وإلا كان مآل عمل بني آدم البوار ونهايته الخسران، فقد قال الحق سبحانه في سورة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #008000;">مقدمة</span></h2>
<h2><span style="color: #008000;">في ثمرات العمل الصالح وآثار العلم النافع</span></h2>
<p>لا يتم كمال الإنسان إلا بالعلم النافع والعمل الصالح، فهما طريقا الهدى ودين الحق، وليس هناك غيرهما. فقوة العلم ترسخ الإيمان وتوهج نوره، والدأب على العلم الصالح يكمله، وكلاهما يتطلب صبرا وحلما، وإلا كان مآل عمل بني آدم البوار ونهايته الخسران، فقد قال الحق سبحانه في سورة العصر : {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق والتواصوا بالصبر}.</p>
<p>وبهذا يزيد إيمان المسلم وينقص بحسب علمه النافع وعمله الصالح، فقد أجمع أهل العلم والسلف الصالح على أن الإيمان ينقص بالمعاصي ويزيد بالطاعات.</p>
<p>ومن أوتي هذين القطبين العظيمين فقد أوتي خيرا كثيرا، وعاش حياة طيبة وأجزي أحسن الجزاء. قال سبحانه: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} (النحل: 97).</p>
<p>ولا يقوى هذان الجانبان إلا بتزكية النفس لتصبح قابلة لهما مقبلة عليهما منفتحة على كل ما ينميها، وجعل سبحانه لهذه التزكية آثاراً مشاهدة لذيذة تفوق لذة المعصية، يرتاح إليها القلب، كما جعل للركون إلى المعاصي آثاراً مشاهدة على النفس والجسد معا من ضعف وحزن وغم وهم، قال سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : &gt;إن للحسنة نوراً في القلب وضياء في الوجه، وقوة في البدن وزيادة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوءا في الوجه، وظلمة في القلب ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق&lt;(1).</p>
<p>هذه هي ثمرات العمل الصالح وآثار العلم النافع. وأهل المعرفة والبصائر يدركون ما لتزكية النفس من هذه الآثار القيمة، فيها تصفو النفس وتستعد للمعارف والقلب ينور بنور الفراسة، قال سبحانه: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} (الحجر: 75)، وفي سنن الترمذي من حديث أبي سعيد الخذري ] أن النبي  قال : &gt;اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل&lt; ثم قرأ : {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} قال مجاهد : المتفرسين، وقال عبد الله بن عباس : الناظرين، وقال مقاتل : المتفكرين.</p>
<p>وكل من الفراسة والنظر والفكر يؤدي إلى إدراك آيات الله تعالى في خلقه، فتثبت على البصيرة بكل تفاصيلها، فتأتي بذلك معرفة حقائق الأشياء ومزاياها وخصائصها.</p>
<p>فالتزكية تؤدي إلى الطهارة والطهارة إلى الصفاء، والصفاء يؤدي إلى تقبل ما أتى به الرسل والأنبياء فتتفتح النفس إلى النور، وكلما زاد النور زاد توهج القلب والعمل حتى يريا جواهر الأشياء وحقائقها، ومن لم يتزك لم تتطهر نفسه ولم تصف بل رانَتْ، وإذا ران فيها القلب والعمل انحجبت عنها الحقائق بل وانقلبت الآيات لديها، فما كان باطلا بدا حقا وما كان حقا بدا باطلا، والحق سبحانه وتعالى يقول : {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}(المطففين : 14)، وقال سبحانه كذلك : {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا}(الأعراف : 146).</p>
<h2><span style="color: #008000;">التزكية: تعريفها وطرق تحصيلها:</span></h2>
<p>تفيد التزكية في معناها الطهارة والبركة والصلاح والتنعم، ومادة زكا، يزكو وزكي، يزكي تفيد معنى النماء والطهارة لقوله تعالى : {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم}(التوبة : 103)، كما وردت في آيات كثيرة بالمعاني السابقة الذكر منها :</p>
<p>- {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبداً} (النور: 21).</p>
<p>- {قد أفلح من زكاها} (الشمس: 9).</p>
<p>- {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} (النجم: 32).</p>
<p>- {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم} (البقرة: 151).</p>
<p>- {ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم} (آل عمران: 77).</p>
<p>- {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا} (النساء: 49).</p>
<p>وكذلك في الآيات : طه 76، الأعلى 14، النازعات 18، آل عمران 169، الليل 18، عبس 3، البقرة 232، الكهف 19، النور 28، مريم 19، الكهف 74، النور 30.</p>
<p>وقد وردت في أحاديث كثيرة منها قوله:  &gt;اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها&lt;(أخرجه مسلم والإمام أحمد والترمذي).</p>
<p>من الآيات الكريمة والحديث النبوي الشريف يتجلى أن التزكية عامل قوي وأساس مكين لتطهير النفوس من الضلال والشرك، وهذا ما عناه سيدنا ابراهيم وابنه إسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت حيث يقول : {وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، إنك أنت السميع العليم} فتحقق دعاؤه بأن بعث في هذه الأمة من يطهرها من أدناس الشرك والضلال ويرفعها إلى مقام الإيمان والصفاء والتوحيد.</p>
<p>كما أن الرسل والأنبياء جميعهم إنما بعثوا لأجل تزكية النفس أولا، وجعلها ترتقي في مدارج الكمال للوصول بها إلى أعلى مراتب السمو والصلاح، وفي هذا قوله تعالى : {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(الجمعة : 2) والنفوس الراقية الصالحة هي التي جبلت على التزكية والطاعات والأعمال الصالحة، لقوله تعالى : {قد أفلح من زكاها} وفي المقابل يكون الخسران حليف النفوس المريضة التي ألفت المعاصي، وإلى هذا تشير الآية الكريمة : {وقد خاب من دساها}(الشمس : 10) ومعنى ذلك قد دس العاصي نفسه في المعاصي وعمل على إخفاء مكانها والتواري عن الخلق من سوء أفعاله.</p>
<h2><span style="color: #008000;"> أهمية التزكية في حياة المسلم: طرقها ووسائلها:</span></h2>
<p>إن الله تعالى خلق هذه النفوس ملهمة بالتقوى والفجور، ولكنه سبحانه أمر بتزكية جانب التقوى فيها، لأن تزكية هذاالجانب يؤدي بها إلى الفلاح والنجاة فقال سبحانه : {قد أفلح من زكاها}، وحتى ترجح كفة التقوى على كفة الفجور هناك وسائل وطرق مختلفة :</p>
<p>أولها : حمل النفس على الطاعات والميل بها عن المعاصي، فمتى تروضت على ذلك أصبحت وكأنها مجبولة على ذلك ويكون ذلك :</p>
<p>- بكثرة الذكر، والانصراف إلى معرفة الأوامر والنواهي، فمعرفة الأحكام رأس الحكمة، من تعلم القرآن والسنة، ولأن تعلمها من ذكر الله، أما نقرأ قوله تعالى : {.. ولذكر الله أكبر}(العنكبوت : 45).</p>
<h2><span style="color: #008000;">أثر الذكر على القلب والعقل:</span></h2>
<p>ورد في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي وأحمد والحاكم أن رسول الله  قال : &gt;ألا أخبركم بخير الأعمال وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا العدو فتضربوا أعناقه ويضرب أعناقكم قالوا : بلى يا رسول الله! قال : ذكر الله&lt; وقد جاء في شرحه عند الشوكاني في تحفة الذاكرين ص 156 : &gt;فيه دليل على أن الذكر خير الأعمال على العموم&lt;.</p>
<p>وذكر الله تدخل فيه كل أنواع الطاعات من طلب علم وتلاوة قرآن وتسبيح واستغفار وانصراف إلى أعمال البر وصلاة على المصطفى ، كما أن ذكر الله شامل لأعمال الجوارح من ذكر باللسان وبالقلب وبهما معا.</p>
<p>وللذكر آثار جليلة على القلب، فهو يمحو ما علاه من أدران، وما اعتراه من المعاصي والذنوب، فجلاؤه يتم بمداومة الذكر، فقد ورد عن أبي الدرداء ] أنه قال : &gt;لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل&lt;(2)، وقد نصح أبو الحسن البصري لمن شكاه قسوة قلبه أن يذيبها بذكر الله.</p>
<p>ومن أعظم كلمات ذكر الله كلمة التوحيد -لا إله إلا الله-، فقد جاء في الأثر عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى : {قد أفلح من زكاها} من قال : لا إله إلا الله، وقال  : &gt;إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، فقيل : يا رسول الله، وما جلاؤها؟ فقالتلاوة القرآن وذكر الموت&lt;(أخرجه الإمام أحمد في مسنده).</p>
<p>أما الصلاة على خير البرية  فخير ما يطمئن القلب ويسكنه ويقوي العزيمة ويشحذ الذهن لأن الله تعالى أمر بذلك فقال: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} وقال  : &gt;صلوا علي فإنها زكاة لكم&lt;(أخرجه الإمام أحمد في مسنده).</p>
<p>وأثر الذكر على العقل عظيم، لأن الحق سبحانه أمر عباده باستعمال العقل على أحسن وجوهه، وعلى أفضل طرقه، وذلك بالتفكر والتدبر، فقال سبحانه : {أفلا يتدبرون القرآن} (البقرة : 215)، لما في التدبر من فوائد جمة، وذم الغافلين الذين لا يفقهون ولا يتفكرون ولا يعقلون في مواضع كثيرة من كتابه العزيز، قال سبحانه : {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}(البقرة : 219) وقال كذلك : {قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون}(الأنعام: 50)، وكذلك : {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض}(آل عمران : 191)، وقد ورد لفظ يتفكرون وتتفكرون إحدى عشرة مرة في كتابه العزيز، وورد لفظ &#8216;تعقلون&#8221; أربعا وعشرين، و&#8221;يعقلون&#8221; اثنتين وعشرين مرة، وكذلك بصيغة &#8220;عقلوه ونعقل ويعقلها&#8221; مرة واحدة، أما &#8220;يفقهون&#8221; فقد ورد لفظها ثلاث عشرة مرة، و&#8221;تفقهون&#8217; مرة واحدة، و&#8221;نفقه&#8221; مرة واحدة و&#8221;يفقهون&#8221; ثلاث مرات، أما لفظ &#8220;يتدبرون&#8221; بمعنى التفكير العميق المستنير فحوالي أربع مرات، وبهذا يكون الحق سبحانه وتعالى قد حث على التفكر واعتبره وسيلة عظمى لإدراك المقاصد النافعة.</p>
<p>قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في مدارج السالكين : &#8220;التذكر والتفكر منزلان يثمران أنواع المعارف وحقائق الإيمان والإحسان، والعارف لا يزال يعود بتفكره على تذكره وبتذكره على تفكره حتى يفتح قفل قلبه بإذن الفتاح العليم، قال الحسن البصري : &gt;ما زال أهل العلم يعودون بالتذكر على التفكر، وبالتفكر على التذكر، ويناطقون القلوب حتى نطقت&gt;(3).</p>
<p>فالذكر يروض العقل على التفكر والتدبر اللذين بهما يقوى ويشحذ، فيغوص في استنباط المعاني، والالتفات إلى الآيات الإلاهية الباهرة والاعتبار بأحوال الأمم، كما تتسع دائرة التفكير -كما يدعو إلى ذلك كتاب الله- فيشمل كل الحقائق سواء أتعلق الأمر بالإنسان نفسه وجوانبه البيولوجية أو النفسية أو الاجتماعية، وسواء أتعلق الأمر بالدنيا أم بالآخرة، أم بالكون كله وحتى بحقيقة الألوهية، فقد برهن الله سبحانه على وجوده وقدرة خلقه للسماوات والأرض وما فيهما ومن فيهما وما بينهما بطريقة ترتاح إليها فطرة الإنسان، ولذلك ينجذب فيؤمن بأن الله واحد أحد قهار صمد سبحانه. وبتدبر القرآن تدرك الحقيقة، إذ أن التفكير السليم لا يكون إلا عبر القرآن، أنه أسلم وأَأْمَنُ طريق لإدراك ذلك، أما طرق المعرفة الأخرى لإدراك الحقائق فهي تبع لاحقة له، ولهذا سمى الحق سبحانه القرآن روحا، لأنه باعث للحياة، فبقراءته وتدبره تحيى النفوس والأجساد فتهتدي إلى الحق، وبدونه ميتة بعيدة عن الحقاق تائهة ضالة على غير هدى. قال سبحانه: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور}(الشورى ؛ 50)، ففي القرآن جماع الحقائق، ولهذا قال سبحانه : {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون} (الزمر : 26).</p>
<p>إذن فالتفكر أو التدبر له أثر كبير على النفس الإنسانية فهو إصلاح لها وتثبيت للقلب على الإيمان وتقوية وتنوير للعقل وإحصان له من الزلل والتيه والضلال، وهو طريق إلى كل خير ما دام مقيدا بأوامر الشرع ونواهيه، وهو خير زاد للتقوى وخير تزكية للنفوس.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- مدارج السالكين 152/3.</p>
<p>2- مدارج السالكين، ابن قيم الجوزية، ص 2/258.</p>
<p>3- مدارج السالكين، ابنقيم الجوزية، ص 1/474.</p>
<h2><span style="color: #0000ff;">ذ. عبد الحميد أسقال</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
