<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; طلب العلم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مواقف وأحوال &#8211; أحوال طالب علم  في اختيار شيوخه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/01/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/01/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jan 2012 14:41:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 372]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أحوال طالب علم]]></category>
		<category><![CDATA[الأخذ عن العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[زيد بن أسلم]]></category>
		<category><![CDATA[طالب علم في اختيار شيوخه]]></category>
		<category><![CDATA[طلب العلم]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن أنس]]></category>
		<category><![CDATA[من علماء القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[مواقف وأحوال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13866</guid>
		<description><![CDATA[لمالك بن أنس رحمه الله أحوال خاصة في طلب العلم، منها أنه وضع شروطا دقيقة للأخذ عن العلماء، والكتابة عن الفقهاء، نذكرها اليوم، والناس يأخذون العلم عن كل أحد، ويستفتون كل من حمل شهادة، أو صعد منبرا، أو تحدث في إذاعة أو تلفزيون، أو ألقى محاضرة &#8230;.، لعل الله أن ينفع بأحوال هذا الرجل رحمه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لمالك بن أنس رحمه الله أحوال خاصة في طلب العلم، منها أنه وضع شروطا دقيقة للأخذ عن العلماء، والكتابة عن الفقهاء، نذكرها اليوم، والناس يأخذون العلم عن كل أحد، ويستفتون كل من حمل شهادة، أو صعد منبرا، أو تحدث في إذاعة أو تلفزيون، أو ألقى محاضرة &#8230;.، لعل الله أن ينفع بأحوال هذا الرجل رحمه الله في اختيار من يؤخذ عنهم العلم فنقول:</p>
<p>قال ابن أبي أويس سمعت مالكاً يقول: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه.</p>
<p>وقال: لقد أدركت سبعين ممن يقول: قال رسول صلى الله عليه وسلم عند هذه الأساطين، وأشار إلى المسجد، فما أخذت عنهم شيئاً، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان أميناً إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن.</p>
<p>وفي رواية ابن وهب وحبيب وابن عبد الحكم نحوه.</p>
<p>وعن مطرف عنه: أدركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم شيئاً من العلم وإنهم ليؤخذ عنهم العلم، وكانوا أصنافاً، فمنهم من كان يكذب في حديث الناس ولا يكذب في علمه، ومنهم من كان جاهلاً بما عنده، ومنهم من كان يزن برأي سوء. فتركتهم لذلك، وفي رواية ابن وهب عنه: أدركت بهذه البلدة أقواماً لو استسقى بهم القطر لسقوا، قد سمعوا العلم والحديث كثيراً، ما حدثت عن أحد منهم شيئاً لأنهم كانوا ألزموا أنفسهم خوف الله والزهد، وهذا الشأن يعني الحديث والفتيا يحتاج إلى رجل معه تقى وورع وصيانة وإتقان وعلم وفهم، فيعلم ما يخرج من رأسه وما يصل إليه غداً، فأما رجل بلا إتقان ولا معرفة فلا ينتفع به ولا هو حجة ولا يؤخذ عنهم.</p>
<p>وروى عنه ابن كنانة: ربما جلس إلينا الشيخ جل نهاره ما نأخذ عنه، ما بنا أن نتهمه، ولكن لم يكن من أهل الحديث&#8230;</p>
<p>قال مالك أتيت زيد بن أسلم فسمعت حديث عمر أنه حمل على فرس في سبيل الله، فاختلفت إليه أياماً أسأله عنه فيحدثني لعله يدخله فيه شك أو معنى فأترك لأنه كان ممن شغله الزهد عن الحديث.</p>
<p>وقيل له: لم لا تكتب عن عطاء؟ قال أردت أن آخذ عنه وأردت أن أنظر إلى سمته وأمره، فاتبعته، أتى منبر النبي صلى الله عليه وسلم فمسح الغاشية والدرجة السفلى، يعني من المنبر، فلم أكتب عنه إذ ذاك من فعل العامة.</p>
<p>والدرجة السفلى والغاشية شيء أصلحه بنو أمية فلما رأيته لا يفرق بين منبر النبي ولا غيره ويفعل فعل العامة تركته.</p>
<p>وروى عنه ابن وهب أنه قال دخلت على عائشة بنت طلحة فاستضعفتها فلم آخذ عنها إلا -قولها- كان لأبي مركز يتوضأ هو وجميع أهله منه.</p>
<p>وقال إن كنت لأرى الرجل من أهل المدينة وعنده الحديث أحب أن آخذ عنه فلا أراه موضعاً للأخذ فأتركه حتى يموت فيفوتني.</p>
<p>وقال رأيت أيوب السختياني بمكة حجتين فما كتبت عنه، ورأيته في الثالثة قاعداً في فناء زمزم، فكان إذا ذكر النبي عنده يبكي حتى أرحمه،فلما رأيت ذلك كتبت عنه،</p>
<p>قال ابن وهب نظر مالك إلى العطاف بن خالد فقال بلغني أنكم تأخذون من هذا، فقلت بلى، فقال ما كنا نأخذ الحديث إلا من الفقهاء.</p>
<p>(*) انظر ذلك كله في باب من ترتيب المدارك للقاضي عياض رحمه الله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. امحمد العمراوي</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>من علماء القرويين</strong></em></span></p>
<p>amraui@yahoo.fr</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/01/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{فبهداهم اقتده} الحرص على العلم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d9%81%d8%a8%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b5-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d9%81%d8%a8%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b5-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Dec 2007 15:23:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 287]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[{فبهداهم اقتده}]]></category>
		<category><![CDATA[الحرص]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. منير المغراوي]]></category>
		<category><![CDATA[طلب العلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18515</guid>
		<description><![CDATA[إن المسلم اليوم في أمس الحاجة إلى القدوة الحسنة، إذ لسان الحال أبلغ من لسان المقال. قال بعض السلف : &#8220;إن أحدنا ليلقى أخاه فيعقل برؤيته أياما&#8221; فقد كانت رؤية السمت والسلوك أهم أداة وأبلغها في تربية النشء، وقد قال رب العزة : {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}(الأنعام : 90). وسنقف بعون الله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن المسلم اليوم في أمس الحاجة إلى القدوة الحسنة، إذ لسان الحال أبلغ من لسان المقال. قال بعض السلف : &#8220;إن أحدنا ليلقى أخاه فيعقل برؤيته أياما&#8221; فقد كانت رؤية السمت والسلوك أهم أداة وأبلغها في تربية النشء، وقد قال رب العزة : {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}(الأنعام : 90).</p>
<p>وسنقف بعون الله تعالى مع هدي الصحابة رضي الله عنهم في شتى الجوانب التي تسهم في بناء شخصية المسلم المنهاجي الذي يحمل هم إصلاح الإنسان، والعودة به إلى الانسجام مع سائر الأحياء التي تؤدي مهمتها بانضباط ودقة متناهية.</p>
<p>إن أول ما يبدأ به المسلم المنهاجي هو العلم إذ لا يستقيم اعتقاد ولا عبادة ولا عمل ولا خلق دون العلم الصحيح والفهم العميق، من أجل هذا اجتهد الصحابة في طلب العلم، وبذلوا فيه أوقاتهم، وجعلوه أهم أهدافهم.</p>
<p>لما حضر معاذ بن جبل ] الموت قال : &gt;اللهم إني كنت أخافك، فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات (يعني قيام الليل)، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر&lt;(1).</p>
<p>وعن أبي الدرداء ] قال : &gt;لولا ثلاث خلال لأحببت أن لا أبقى في الدنيا، فقيل وما هن؟ قال : لولا وضع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار يكون تقدمة لحياتي، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة&lt;(2).</p>
<p>وكما حرصوا على التعلم، كانوا أحرص على دعوة غيرهم لطلب العلم، وطرق الأبواب الموصلة إليه. قال معاذ بن جبل ] : &gt;تعلموا العلم فإن تعلمه لله تعالى خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار أهل الجنة، والأنس في الوحشة والصاحب في العزلة، والمحدث في الخلوة والدليل على السراء والضراء، والسلام على الأعداء والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواما، ويجعلهم في الخير قادة وأئمة تُقتبس آثارهم ويُقتدى بفعالهم، ويُنتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس حتى الحيتان في البحر وهوامه، وسباع الطير وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصباح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجة العليا في الدنيا والآخرة، والتفكر فيه يعدل بالصيام، ومدراستُه بالقيام، به توصل الأرحام ويُعْرف الحلال والحرام، وهو إمام العمل والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء&lt;(3).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. منير المغراوي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- سيرة الصحابة، ص : 25، الدكتور مصطفى مراد.</p>
<p>2- 3- نفسه، ص : 26.</p>
<p>&gt; منير مغراوي</p>
<p>أستاذ السلك الأول الإعدادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d9%81%d8%a8%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b5-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التزكية: أهميتها وطرقها ومحبطاتها (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2003 13:21:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 193]]></category>
		<category><![CDATA[اقتراف الذنوب]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[طلب العلم]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد أسقال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27044</guid>
		<description><![CDATA[ثالثا: ركوب بحر الملذات والإسراف في طلب الدنيا، فإن ذلك بحر لاشاطئ له من افتتان بالأموال وانغماس فيها فذلك يميت القلب ويصرفه عن معرفة الحقائق، كما يفيض الأماني والخيالات التي لاتنتهي وذلك يفوت عليه فرص العلم والترقي في الإيمان، ولأن إدبار الدنيا ليس دليلا  على بغض الله له،كما أن إقبالها ليس دليلا على حب الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ثالثا: ركوب بحر الملذات والإسراف في طلب الدنيا، فإن ذلك بحر لاشاطئ له من افتتان بالأموال وانغماس فيها فذلك يميت القلب ويصرفه عن معرفة الحقائق، كما يفيض الأماني والخيالات التي لاتنتهي وذلك يفوت عليه فرص العلم والترقي في الإيمان، ولأن إدبار الدنيا ليس دليلا  على بغض الله له،كما أن إقبالها ليس دليلا على حب الله له لأنه تعالى يكرم بالابتلاء هذا، ويبتلي بالنعم هذا. وقد قال  : &#8220;إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لايحب، ولايعطي الإيمان إلا من يحب&#8221; (1) وقال بعض الصالحين من السلف :&#8221;رب مستدرج بنعم الله عليه وهو لايعلم ورب مغرور يستر عليه وهو لايعلم، ورب مفتون بثناء الناس عليه وهو لايعلم.&#8221;(2)</p>
<p>والمؤمن همته في طلب العلم والإيمان والعمل الذي يقربه إلى الله، فحتى المباحات وإن هي حلال فالإسراف فيها مذموم. والنصوص  القرآنية والحديثية صريحة في ذلك، إلى جانب سير الصحابة والسلف والصالح، قال سبحانه : {وكلوا واشربوا ولاتسرفوا إنه لايحب المسرفين}(الأعراف : 29) وقال كذلك : {ولاتبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}(الإسراء : 27)، كما أنه تعالى نبه وحذر من هذا الترف والإسراف فقال : &#8221; وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}(الإسراء : 16) والإسراف في المباحات إلى ماهو حرام، قال الإمام الغزالي : &#8220;لايمكن إصلاح القلب لسلوك طريق الآخرة مالم يمنع نفسه عن النعم بفيض المباح&#8221;(3).</p>
<p>رابعا : اقتراف الذنوب كبائرها وصغائرها، فهي من أعظم الأخطار على تزكية النفوس والقلوب فقد قال صلى الله عليه وسلم: &#8221; إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه ذاك الرين الذي ذكر الله عز وجل في القرآن : {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}(4) وقال سبحانه وتعالى في سورة النساء : {إن تجتنبوا كبائر ماتنهون نكفر عنكم سيئاتكم} وقال ابن القيم الجوزية : &#8221; السيئات تطفئ نور القلب، وقد أخبرا لله عز وجل أن كسب القلوب سبب للران الذي يعلوها، ويخبر في آية أخرى  أنه أركس المنافقين بما كسبوا: {والله أركسهم بما كسبوا}&#8221;(5).</p>
<p>فالمسلم وإن حذر من الكبائر فقد يصاب بالصغائر التي تعد عقبة كبيرة في تزكية نفسه إن هو داوم عليها، ذلك أن الشيطان لا ييأس بترك المسلم للكبائر فيصيده بالصغائر، قال   في حجة الوداع : &#8220;إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه رضي منكم بما تحقرون&#8221; (رواه أحمد في مسنده) وعن أنس ابن مالك ] قال : &#8220;إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، وإن كنا لنعدها على عهد النبي  من الموبقات&#8221; (رواه البخاري).</p>
<p>إن الإصرار على الصغائر تحملها إلى الكبائر فعن عبد الله بن عباس قال : &#8221; هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع، غير أنه لاكبيرة مع استغفار، ولاصغيرة مع إصرار&#8221;(6).</p>
<p>خامسا : البدع التي تعد حائلا كبيرا بين الانسان وتزكية نفسه، وهي في الأفعال كما في الأقوال، لأنها اعتقاد بخلاف ما جاء به محمد  وما أنزل به القرآن العظيم.</p>
<p>كما أن البدع تكون بالتعبد بما لم يأذن به الله، وهي محدثات الدين المفسدة للعبد يلحقها خسران الدنيا والآخرة، وهذه  البدع تنشط إبليس اللعين وما يهلك الإنسان نفسه إلا بها، لأن المعاصي يثاب منها والبدع يعتاد عليها فتصبح ثابتة لايتاب منها، قال الإمام السيوطي في حقيقة السنة والبدعة : &#8221; فهم يذنبون ولايتوبون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا&#8221; (7).</p>
<p>سادسا : كثرة مداخل الشيطان على الإنسان، وهو اعتى أعدائه، لهذا قال الحق سبحانه : {ولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} (البقرة، : 167-206. الانعام : 143) وقال كذلك : {وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} (الأعراف : 22) وكذلك : {إن الشيطان للانسان عدو مبين} (يوسف : 5) وقال : {قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} (القصص : 15) ونبه وحذر سبحانه : {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} (فاطر : 6).</p>
<p>وقد اهتم القرآن الكريم بذكرالشيطان وأثر عداوته على الإنسان، وذكر كيده ومكره به وما يوقعه في المعاصي بما يصنع له من مزالق، وقد صنف علماؤنا الأجلاء في هذا الباب كتبا منها : إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لابن القيم الجوزية وله كذلك &#8220;مدارج السالكين&#8221; فذكر فيه مدارج الإغواء، أبدع رحمه الله في التنبيه على خطواتهالتي يستدرج بها الإنسان إلى المعاصي وفصل فيها بإسهاب، وبين كيفية التخلص منه.</p>
<p>سابعا : النفس الأمارة بالسوء، قد تمنع صاحبها من التزكية، وتحبط مقومات التزكية السابقة للإنسان، وهذا النوع من النفس خالف النفس اللوامة والنفس المطمئنة، وقد وصفها الغزالي في إحيائه قائلا : &#8221; المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة ف ي لإنسان.. أو الأصل الجامع للصفات المذمومة في الإنسان&#8221; (8) وقال سبحانه : {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} (النازعات : 39-40).</p>
<p>ولها خطر كبير على قلب الإنسان، ومحاسبتها ونهيها عن الهوى  وعن الانقياد للشهوات هو علاجها، لهذا استعاذ رسول الله  من شرها وما يصدر عنها من أفعال،  فقال : &#8221; الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاصي من أتبع نفسه هواها، وتمنى  على  الله الأماني&#8221; ( رواه أحمد وغيره)، وقال ابن القيم الجوزية في إغاثة اللهفان : &#8220;سائر أمراض القلب إنما تنشأ من جانب النفس&#8221;(9).</p>
<p>لهذا نبه أهل السلوك كلهم دون خلاف مخالفتها لخطورتها ومداخلها على النفس واتفقوا على أن زجرها ونهيها هو جهاد المسلم فيها لاتقاء المحارم والمعاصي، فهي تعد قاطعة طريق المسلم للوصول إلى الله.</p>
<p>ثامنا : العجب والاستكبار والطغيان، هذا الثالوث المكب للناس في جهنم، هو أخطر الأنواع وأعصاها وأقواها في إحباط تزكية النفس، حيث إن كل واحدة من هذه الصفات الذميمة مرتبطة بعضها ببعض، فالعجب مؤد إلى الاستعلاء وهذا الاستعلاء ذمه الخالق سبحانه وذم المتعالين والمستعلين فقال : {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا}(النمل : 13) وتوعدهم بالخسران المبين، كما وعد الذين لا يبتغون العلو والفساد بحسن الخاتمة فقال : {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ولا فسادا}(القصص : 83).</p>
<p>أما الاستكبار فيفضي إلى الكفر بما أتت به الرسل والأنبياء، قال سبحانه : {إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} (البقرة  : 47)، لأن الاستكبار هو عجب النفس يؤدي إلى الإباء بغير حق، لهذا قال سبحانه : {إلى فرعون وملائه فاستكبروا وكانوا قوما عالين} (المؤمنون : 34).</p>
<p>فالاستكبار مطية العجب والطغيان مطية الاستكبار، لهذا قال الحق سبحانه : {لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا}(الفرقان : 21)،</p>
<p>ومآل أصحاب هذه الخصال القبيحة المحق والدمار في الدنيا، وفي الآخرة العذاب الأليم بالنص القرآني الصريح، قال سبحانه : {فأما ثمود فاهلكوا بالطاغية} (الحاقة : 4) وقال كذلك : {وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما}(النساء  : 172).</p>
<p>فالمسلم مدعو إلى تزكية نفسه بكل الوسائل والطرق المشروعة للوصول إلى أرقى المدارج، بها يدرك الفلاح في الدنيا والنجاة في الأخرة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- جامع الترمدي.</p>
<p>2- الجواب الكافي  لابن القيم، 41-42</p>
<p>3- الإحياء ص : 65-66</p>
<p>4- أحمد والترمدي والنساء وابن ماجة/ ومعنى نزع نفسه من المعصية والران وهي الغشاوة التي تعلو القلب كالصدأ.</p>
<p>5- مدارج السالكين، ج 2، ص : 25-26، والآية من سورة النساء : 87.</p>
<p>6-  تفسير القرطبي، ج : 5، ص: 159.</p>
<p>7-  الجواب الكافي لابن القيم، 174.</p>
<p>8- الإحياء، 3/4.</p>
<p>9- إغاثة اللهفان، 1/74.</p>
<h2><span style="color: rgb(0, 0, 255);">د. عبد الحميد أسقال</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بينَ الســُّؤَالِ المَحْمُودِ والســُّؤَالِ المذْمــُوم فــي طَلَبِ العلم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/06/%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%91%d9%8f%d8%a4%d9%8e%d8%a7%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8e%d8%ad%d9%92%d9%85%d9%8f%d9%88%d8%af%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/06/%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%91%d9%8f%d8%a4%d9%8e%d8%a7%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8e%d8%ad%d9%92%d9%85%d9%8f%d9%88%d8%af%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 07 Jun 1996 11:13:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السؤال]]></category>
		<category><![CDATA[طلب العلم]]></category>
		<category><![CDATA[محمود]]></category>
		<category><![CDATA[مذموم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9515</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد بن شنوف عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((ما نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فاجْتَنِبوهُ، ومَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ واختْلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَّائِهْم))-رواه البخاري ومسلم-. بعض تخريجات الحديث : خرجه مسلم من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد بن شنوف</strong></span><br />
عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((ما نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فاجْتَنِبوهُ، ومَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ واختْلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَّائِهْم))-رواه البخاري ومسلم-.</p>
<p><strong>بعض تخريجات الحديث : </strong></p>
<p>خرجه مسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة. وخرجاه : (البخاري ومسلم) من رواية أبي الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((دعوني ما تركتكم انما اهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على انبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم)).</p>
<p><strong>سبب ورود الحديث : </strong></p>
<p>عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : &#8220;خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحُجُّوا، فقال رجلٌ : أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله صلى عليه وسلم : لو قُلْتُ : نعم لوجبتْ ولما استطعتم&#8221;. وأصل هذا الحديث في القرآن قوله تعالى : {يا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنَ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ&#8230;}-المائدة 101-.</p>
<p><strong>شرح الحديث : </strong></p>
<p>إن الاشكال الذي يطرحه هذا الحديث هو : كيف يمكن التوفيق بين ما ورد هنا في النهي عن كثرة السؤال وبين الأمر بالسؤال الذي أوجبه الله علينا في مواضع مختلفة من مثل قوله تعالى : {فاسْأَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون}- النحل/43 والأنبياء/7- وكيف يتأتى تحصيل العلم بغير سؤال العلماء والبحث في الظواهر الكونية، وقد سُئل حَبْر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : بماذا أُوتِيْتَ هذا العلم كلَّه؟ فقال: &#8220;بلِسَانِ سَؤُولٍ وقَلْبٍ عَقُولٍ&#8221;؟!.</p>
<p>والذي يبدو لأول وهلة من الإشكال هو أن السؤال منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم. ولكن ما هي معايير التمييز بين هذا وذاك؟ الواقع أن حدود التمييز بينهما إنما يقع بكيفيات مختلفة أذكر منها :</p>
<p>1- يحمد السؤال اذا كان للتفقه والزيادة في العلم ويذم اذا كان تعنتاً وتنطعاً(العلة).</p>
<p>2- يحمد اذا كان الجواب عنه يترتب عنه عمل فيه مصلحة شرعية للفرد والمجتمع ويذم اذا كان بقصد الترف الفكري فقط(الهدف).</p>
<p>3- يحمد فيما هو  معقول المعنى ويذم فيما اختص الله بعلمه(الموضوع).</p>
<p>4- يحمد إذا كان لفهم الآيات وتدبرها ويذم اذا كان لاقتراحها وطلب الإتيان بها على وجه التحدي(الكيفية).</p>
<p>وقبل تفصيل القول في هذه الكيفيات أودُّ أن أشير الى أن قوله صلى الله عليه وسلم : ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فاتوا منه ما استطعتم)) هو تبيان وتأكيد لما في قوله تعالى : {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}-الحشر/7- اي اجتنبوا ما نهاكم عنه من الفواحش ما ظهر منها وما بطن بدون استثناء ولا تفاوت في الترك، وما أمركم به من الصلاة والزكاة والعبادات المتعلقة بالنوافل التي تقرب العبد من ربه، فافعلوا المستطاع وقدر الإمكان وما وَسِعَكُم الجُهْد. وإن في الاشتغال بامتثال الاوامر واجتناب النواهي  ما يشغل بال السَّائِل فلا يبقى له مجال للمسألة.</p>
<p>وقولَه عليه الصلاة والسلام : ((فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرةُ مسائلهم، واختلافُهم على أنبيائهم)) أراد أن يبين من خلاله للسائلين ذريعةَ النهي عن السؤال لأنه قد يؤدي الى عصيان الانبياء والخروج عن طاعتهم كما هو الشأن بالنسبة لليهود والنصارى عندما كانوا يسألون انبياءهم الإتيان بالآيات فيستجاب لهم ثم لا يصدقونهم بعد ذلك فحق عليهم العذاب بعد أن اصبحوا بها كافرين. وهو إشارة ضمنية لما في القرآن من أن اليهود -مثلا- جادلوا موسى عليه السلام في أوصاف البقرة فبعد أن كانوا في حِلٍّ من أمرهم، إذْ لَوْ ذَبَحُوا أي بقرة لأجزأتهم، لكِنَّ هذا التعنت نقلهم من فرض الكفاية الى فرض العين وشددوا فشدد الله عليهم ويضاف إلى هذا التعنت والتنطع المقيت أنهم{سَأَلُوا موسى أكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً}-النساء-153/ كما أن النصارى سألوا عيسى إنزال مائدة من السماء : {إِذْ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ قال : اتقوا الله إن كنتم مومنين! قالوا : نريد ان ناكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين. قال الله أني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني اعذبه عذابا لا أعذبه أحداً من العالمين}-المائدة : 114، 117-</p>
<p>تفصيل القول في مسألة السؤال :</p>
<p>ترجم الامام الشاطبي في كتاب الموافقات للآية : {لاتسألوا عن اشياء&#8230;.}والحديث (ما نهيتكم عنه&#8230;) في المقدمة الخامسة منْه القاعدة الأصولية التالية :</p>
<p>كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي، وأعني بالعمل عمل القلب(النية) وعمل الجوارح من حيث هومطلوب شرعاً-ج1/46-. واستدل لهذه القاعدة بقوله (والدليل على ذلك استقراء الشريعة فإنا قد رأينا الشارع يُعْرِض عما لا يفيد عملاً مكلفاً به( وهذه امثلة من هذا الاستقراء.</p>
<p>أولا : قوله تعالى : {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج}-البقرة/189- وقع الجواب بما يتعلق به العمل إعراضاً عما قصده السائل من السؤال عن الهلال : لِمَ يَبْدُو في أول الشهر دقيقاً كالخيط ثم يمتلئ حتى يصير بدراً، ثم يعود الى حالته الاولى؟</p>
<p>ثانيا : السؤال عن الساعة : {يسألونك عن الساعة أيان مرساها؟}-النازعات 42- قال : {فيم أنت من ذكراها} اي أن السؤال عن هذا سوال عما لا يعني إذ يكفي من علمها أنه لابد منها.</p>
<p>ثالثا : قوله تعالى : {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}-الاسراء /85- وان هذا مما لا يحتاج اليه في التكليف، ولذلك لم يجابوا عنه.</p>
<p>رابعاً : رُوى أن أصحابه صلى الله عليه وسلم مَلُّوا مَلَّةً (أصابهم سأم وضجر) فقالوا : يارسول الله حدثنا حديثا فأنزل : {الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني}-الزمر/23- وهو كالنص في الرد عليهم فيما سألوا. وأنه لا ينبغي السؤال إلا فيما يفيد في التعبد لله ثم ملوا ملة فقالوا : حدثنا حديثا فوق الحديث ودون القرآن فنزلت سورة يوسف.</p>
<p>الترخيص في السؤال للأعراب دون المهاجرين والأنصار لأن الإيمان رسخ في قلوبهم :</p>
<p>تشير كثير من الاحاديث في كتب الصحاح والسنن والمسانيد الى أنه وقع ترخيص للأعراب بعد ما نهي عنه الانصار والمهاجرون نذكر منها :</p>
<p>1- في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان قال : &#8220;أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة سنة ما يمنعني من الهجرة الا المسألة كان أحدنا اذا هاجر لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>2- وفيه ايضا عن انس رضي الله عنه قال : &#8220;نُهينا ان نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا ان يجيء الرجلُ من اهل البادية فيسأله ونحن نسمع&#8221;.</p>
<p>3- عن ابي امامة قال : كان الله قد أنزل : &#8220;لا تسألوا&#8230;&#8221; قال فكنا قد كرهنا كثيراً من مسألته واتقينا ذلك حين انزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم قال : فأتينا اعرابيا فرشوناه بُرْداً ثم قُلْنا له سَلْ النبي صلى الله عليه وسلم وذكر حديثا.</p>
<p>4- وفي مسند البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما رأيت قوماً أخير من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما سألوه الا عن اثنتي عشرة مسألة كُلُّها في القرآن : يسألونك عن الخمر والميسر&#8230;) الحديث. انظر هذه الاحاديث وغيرها في جامع العلوم والحكم ص : 78.</p>
<p><strong>علة النهي عن السؤال : </strong></p>
<p>واذا تساءلنا عن السر في نهيه صلى الله عليه وسلم عن كثرة الاسئلة مع ان طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة يجيبنا الامام الشاطبي على ذلك بقوله :</p>
<p>1- انه شغل عما يَعْني من أمور التكليف الذي طُوِّقَهُ المكلف بما لا يعني. اذ لا ينبني على ذلك فائدة لا في الدنيا ولا في الآخرة. فإن قيل : إن في علمها لذةً وفيه فائدة الدنيا؟!. فالجواب ان من شرطها (اللذة) شهادة الشرع لها بذلك وكم من فائدة ولذة يعدها الانسان كذلك وليست في أحكام الشرع إلا على الضد : كالزنى، وشرب الخمر، وسائر وجوه الفسق والمعاصي.</p>
<p>2- وإن عامة المشتغلين بالعلوم التي لا تتعلق بها ثمرة تكليفية، تدخل عليهم فيها الفتة والخروج عن الصراط المستقيم، ويثور بينهم الخلاف والنزاع المؤدي الى التقاطع ولم يكن أصل التفرق الا بهذا السبب.(انظر الموافقات ج1/4 -50،51 بتصرف)</p>
<p><strong>المواضع التي يكره فيها السؤال :</strong></p>
<p>كان عليه الصلاة والسلام يكره السؤال فيما لم ينزل فيه حكم، وقال : ((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وَحَدَّ حدوداً فلا تعتدوها وعفا عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها))-حديث حسن رواه الدارقطني وغيره- وقال : ((ان اعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم عليهم، فحرم عليهم من أجل مسألته)).</p>
<p>وبالجملة فان المواضع التي يذم فيها السؤال كثيرة نذكر منها :</p>
<p>1- السؤال عمَّا لا ينفع في الدين، او عما يسوء السائل جوابه كالسؤال عن الهلال أو : مَنْ أبي؟!</p>
<p>2- ان يسأل عن الحكم الذي هو من قبيل التعبدات التي لا يعقل لها معنى كـ : لماذا أمرت الحائض بقضاء الصوم دون الصلاة في رمضان؟!</p>
<p>3- السؤال عن المتشابهات {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه}-آل عمران/7-. سئل مالك عن الاستواء على العرش فقال : الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة.</p>
<p>4- سؤال التعنت والافحام وطلب الغلبة في الخصام، والقرآن ذَمَّ المراء في مثل هذا : {ومن الناس من يعجبك قوله&#8230;}-البقرة/204- وقال تعالى :{بَلْ هُمْ قَوْمٌ خصِمُون}-الزخرف/58-</p>
<p>5- ان يظهر من السؤال معارضة الكتاب والسنة بالرأي : سئل مالك عن حديث : نهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، فقال : أما كثرة السؤال فلا أدري ما انتم فيه مما أنهاكم عنه من كثرة المسائل، فقد كره صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها وقال : &#8220;لا تسألوا&#8230;&#8221; فلا ادري أهو هذا أم السؤال في الاستعطاء؟</p>
<p><strong>مما يستفاد من الحديث :</strong></p>
<p>1- التزام ما شرع الله لعباده، والاتيان به على الوجه الذي شرعه، ومن المعلوم ان شروط قبول الاعمال هو الإخلاص والصواب والمقصود بالصواب الوقوف عند ماحدَّهُ الشارع.</p>
<p>2- أفاد كراهية التنطع في السؤال عمالم يقع، والتشدد في البحث عما سكت عنه الشارع لان  السؤال عنه قد يفضي الى التكاليف الشاقة. وهذا كان زمن التشريع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>3- أفاد ان التفقه في الدين، والسؤال للعلم إنما يحمد اذا كان للعمل والتقرب الى الله، لا للمراء والجدل. رُوي عن علي رضي الله عنه أنه ذكر فتنا تكون في آخر الزمن فقال عمر متى ذلك يا علي؟ فقال اذا تُفقِّه لغير الدين وتُعُلِّم لغير العمل، والتُمِسَتْ الدنيا بعمل الاخرة.</p>
<p>4- يؤخذ من الحديث ان النهي أشد من الامر، لان النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه والامر قيد بحسب الاستطاعة وان طاعة الرسول عربون صدق ودليل ايمان على حب الله ورسوله.</p>
<p>5- في قوله صلى الله عليه وسلم : ((اذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم&#8230;)) دليل على ان من عجز عن فعل المأمور به كله، وقدر على بعضه فانه يأتي بما امكن منه كالطهارة والصلاة وزكاة الفطر قال العلماء غير ان تبعيض الصيام والعتق لا يجوز.</p>
<p>6- التحذير من اقتفاء أثر اليهود والنصارى في التعنت مع الرسل والانبياء لان ذلك أوجب هلاكهم وألزمهم العذاب. والتحذير من ممالأتهم على الباطل الاإذا استجابوا الى كلمة سواء بيننا وبينهم الا نعبد الا الله.</p>
<p>7- افاد الحديث ان من اشتغل بكثرة توليد المسائل التي قد تقع وقد لا تقع وتكلف أجوبتها بمجرد الرأي خُشي عليه ان يكون مخالفا لهذا الحديث مرتكبا لنهيه تاركاً لامره.</p>
<p>ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هدتينا وهب لنا من لدنك رحمة إنك انت الوهاب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/06/%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%91%d9%8f%d8%a4%d9%8e%d8%a7%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8e%d8%ad%d9%92%d9%85%d9%8f%d9%88%d8%af%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
