<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; طلب الرزق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b2%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; منزلة الزهد : الجزء الثاني ( 2 )  الإنسان والمال : أيهما يسخر الآخر ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:35:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أيهما يسخر الآخر ؟]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الزاهد]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[طلب الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة المال]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11414</guid>
		<description><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى تناولت الحلقة الأولى من الجزء الثاني من منزلة الزهد موضوع طلب الرزق وكيف أن الإنسان فيه بين تصورين: إيجابي وسلبي وقد توقفنا عند نوع الرزق الذي يجب على المؤمن أن يطلبه وفي هذه الحلقة حديث عن فتنة المال وكيفية تخلص الانسان منها. إن الرزق من الله تعالى وهو الوحيد الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>تناولت الحلقة الأولى من الجزء الثاني من منزلة الزهد موضوع طلب الرزق وكيف أن الإنسان فيه بين تصورين: إيجابي وسلبي وقد توقفنا عند نوع الرزق الذي يجب على المؤمن أن يطلبه وفي هذه الحلقة حديث عن فتنة المال وكيفية تخلص الانسان منها.</p>
<p>إن الرزق من الله تعالى وهو الوحيد الذي يجلب السعادة وإن كان قليلا لأنه يتضاعف أضعافا كثيرة عند الله في الآخرة.<br />
فالمؤمن إذن إذ يرى هذا، يشتغل بما هو مفيد، فإذا حصَّل الكفاية من رزقه، ورزقه الله عز وجل الكفاف والعفاف والغنى عن الناس فإنه يزهد في ما في أيدي الناس فيحبه الناس قال النبي : «ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» (حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره بأسانيد صحيحة)، بهذا الشكل يكون حينئذ قد ضمن لنفسه السكينة النفسية،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; فتنة المال المشغلة عن الله عز وجل:</strong></em></span><br />
لا تقود كثرة المال الكاثرة إلا إلى الفتن، حيث يفتتن الناس عن الخلوص لعبادة الله عز وجل، لأن أموالهم شغلتهم بحيث لا يجدون وقتا لتذكر ربهم، وهذه مصيبة كبرى، مالٌ مثل هذا شَرُّه أكثر من نفعه وهو أشبه ما يكون بما قال الله عز وجل في الخمر: قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما (البقرة 217) كذلك المال الذي يفتن عن عبادة الله يشغلك عن أن تتذكر ربك إذ يناديك أن حي على الصلاة حي على الفلاح. فلا تجد وقتا للاستجابة، ما أنت فيه إذن يسمى فتنة. قال تعالى: لنفتنهم فيه ، فهذا المال يُطغي ويجعل الإنسان خائفا من ذهابه وضياعه ويجد نفسه مقيَّدا بماله، والمال إنما خُلِق ليسخره الإنسانُ لمصالحه، ولم يُخلق ليسخر الإنسانَ لمصالحه، أمران متناقضان: هناك من يُسَيِّرُ المالَ ويديره وهناك من يسيره المالُ، فالذي لا يستطيع أن يتحكم في وقته ولا أن يتفرغ أوقات العبادة لعبادة ربه، ولا أن يرى حتى أطفاله وأبناءه ويسلم عليهم ويكلمهم ويسكن إليهم كما هو مطلوب منه، -الذي لا يجد وقتا لهذا بسبب انشغاله بالمال- هذا موظَّف عند المالِ وليس المالُ هو الموظف عنده، العكس تماما، ولو كان هو مدير الشركة، ولو كان هو رب المعمل فالمعمل سيده حينئذ، وهو ربه، وهو مسيره ومديره، وما ذلك الإنسان إلا عبد لدى مَعمَلِهِ أو لدى ماله أو لدى ما فتنه عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 – من هو الزاهد حقا ؟</strong></em></span><br />
المؤمن الذي يدير المال هو الذي يستطيع أن يقول للمال حينما يقول الرب حي على الصلاة: قف، ويُغلق باب المال لأنه طُلب منه أن يفتح باب الله ليستقبل ربه ويستقبله ربه، الإنسان الذي يستطيع أن يتصرف هكذا هو الزاهد حقا، ولو كان يملك الملايير من المال فهو زاهد، والزهد ليس هو التعفف، إنما الزهد أن لا يتعلق قلبك بما يفتنك عن ذكر الله وعن إقام الصلاة، وأن تدخل في تناول الطيبات من الرزق والحلال متعبِّدا بذلك لله، إذ تكون خادما حينئذ للضروريات الخمس التي جاء بها الإسلام وعلى رأسها الدين أولا، ثم ما تبعها من النفس والعقل والنسل والمال، فكان المال خادما لما سبق إن كان الإنسان يقبض على ميزان الشريعة، متوازنا في سيره إلى الله عز وجل، ويعلم أن دخوله في هذه الحياة الدنيا إنما هو لتسخيرها لممارسة الخلافة العمرانية الكونية لله الواحد القهار، التي حُمِّلها يوم حُمّلها أمانة يسير بها إلى الله عز وجل قويا أمينا، إنا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا (الأحزاب 72) ، ظلوما لنفسه إذ تحمل ما لا يطيق، جهولا بقيمة الأمانة وخطرها، ولكنه إن صدق الله حقا وصدقا أعانه عليها فحملها، وإن كان لا يطيقها يسرها الله تعالى له تيسيرا، وقد يُسرت الأمانة للأنبياء والمرسلين وللصالحين عبر التاريخ من هذه الأمة وفي كل زمان وفي كل مكان، فجُوزي الإنسان عن صبره وصدقه وإخلاصه الجزاء الأوفى ولا يكون الجزاء الأوفى إلا رضى الرحمن الملك المنان سبحانه وتعالى، وإنما رضاه أن يسكن العبد حيث يُسكنه الرضى الرباني وهو الجنة، أعلى مقام من الكون وأشرف مكان من الوجود،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; حينما يرى الإنسان ما حواليه بعين العابد المفكر :</strong></em></span><br />
الحياة سلوك إلى الله جل وعلا، ومن أخذ يسلك إلى ربه لا بد له بأن يجعل هذه الآية نوراً يسلك به الحياة، ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (طه 129)، راحة وسكينة تنبعث في النفس، وجمال وهدوء يطبع الإحساس حينما يقرأ الإنسان هذه الآية بقلبه ويرى حينئذ ما يرى حواليه من الأعمال والأموال بعين العابد المفكر في المشروع كيف يخدم به ربه؟، كيف يخدم به دينه؟، لا كيف يوفر وكيف يُكثر، وإن المكثرين في الدنيا هم المقلون يوم القيامة نسأل الله العافية، لا كيف يُكثر وإنما كيف يُسخِّر وهذه مشكلتنا فعلا، لأننا حينما نفكر في المال نفكر كيف نُكثِر، وإنما المؤمن الحق هو الذي يفكر في المال كيف يسخره؟ ما الذي دعاك أن تفكر في المال؟ إنها الحاجة والفقر، تفكر في المال حينئذ، لكن ليس لأنك ترى فلانا وفلانا له وعنده، وأنت ليس لك ولا عندك، وإنما الفقر يُستعاذ بالله منه، وكان من دعاء النبي كما روى النسائي في صحيحه: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر ومن الفقر&#8230;»، لأنهما صنوان وأخوان. وقد يؤدي أحدهما إلى الآخر والعياذ بالله، لكن الإنسان عليه أن يفكر بعد ذلك وقبله في مال الحياة الدنيا كيف يسخره لعبادة الله، لأن الفقر قد يفتن الإنسان عن عبادة الله، والحاجة قد تفتن الإنسان، فالفقر كاد أن يكون كفرا كما قال علي بن أبي طالب ، ولكن مع ذلك فالفقر حتى وهو كذلك ليس عيباً. ومن الصحابة جمهور غفير كان أفقر من الفقراء، وتعلمون أصحاب الصُّفة من صحابة رسول الله فاق عددهم أحيانا السبعين صحابياً كانوا لا يجدون مأوى يأوون إليه من بعد ما هاجروا من مكة إلى المدينة، بعضهم كان من الرقيق، وبعضهم كان من أهل المال ففقد كل ماله وجاء إلى المدينة لا يملك شيئاً، صحيح أن الأنصار آووا ونصروا ولكن العدد كان كثيراً فبقي منهم جمهور غفير يبيت في المسجد النبوي ويظل فيه، فكان أهل الصُّفة فقراء، وكان النبي يحبهم ويكرمهم. وما كان ذلك عيباً فيهم إطلاقا فهذا إذن لا ينبغي للمؤمن أن يستقذره ولكن يسأل الله المعافاة والنجاة منه، والفقر أيضا سبب يدفع الفطن الذكي الكيس، -والمؤمن كيس فطن- إلى أن يستثمر طاقة مهمة من الطاقات العبادية التعبدية فيه وهي طاقة الدعاء، لأن الحاجة تلجئ العبد الصالح إلى الله، وإنما يلجأ إلى ربه المحتاج، أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء (النمل 64)، -سبحانه وتعالى-، فالفقير يملك دافعا حقيقيا وواقعيا ووجدانيا أيضا لينخرط في الدعاء لا يفتر، يدعو الله صباح مساء، ويكون صوته حينئذ سلسلة من نور متصلة بالسماء لا تنقطع، وصوته تشهده الملائكة سماعاً، لأن الملائكة تشهد دعاء الصالحين والفقراء والمحتاجين، فيعينون ذلك العبد بالدعاء هم أيضا لله أن يكشف الغم عن فلان وأن يفرج الكرب عن فلان، ويكون الدعاء حينئذ مخ العبادة كما في رواية وفي رواية أصح «الدعاء هو العبادة»، (هو) التي تفيد التوكيد مع (أل) (العبادة) التي تفيد الاستغراق نتيجة ذلك كله: أن العبادة الحقة أن يكون العبد دائم الدعاء دائم الطلب لله على كل حال لا يفتر&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;">يتبـــــع</span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;">أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان  &#8211;  منزلة الزهد &#8211; الجزء الثاني  (1) طلب الرزق بين تصورين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 10:53:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اقتران العبادة بالرزق]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[طلب الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[وسواس الرزق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11447</guid>
		<description><![CDATA[نستأنف الحديث عن منزلة الزهد، مقام الصالحين السالكين إلى الله عز وجل صبراً واحتساباً ثابتين على عبادته، تائبين آيبين إليه مع التوابين والمنيبين بالغدو والآصال يذكرونه لا يفترون، وحتى يكون المؤمن قادرا على حمل تكاليف الشريعة سيرا إلى الله عز وجل عبر الآماد والحِقَب من عمره يشق الفتن ما ظهر منها وما بطن تحيط به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نستأنف الحديث عن منزلة الزهد، مقام الصالحين السالكين إلى الله عز وجل صبراً واحتساباً ثابتين على عبادته، تائبين آيبين إليه مع التوابين والمنيبين بالغدو والآصال يذكرونه لا يفترون، وحتى يكون المؤمن قادرا على حمل تكاليف الشريعة سيرا إلى الله عز وجل عبر الآماد والحِقَب من عمره يشق الفتن ما ظهر منها وما بطن تحيط به من كل اتجاه، فإن الله عز وجل إذ أوصى نبيه محمدا بأن يسلك إليه وأن يعبده حتى يأتيه اليقين،جعل له في طريقه علامات ومنارات يستنير بها ليرى السبيل الذي يقوده إلى الله عز وجل،وليستبين الصراط المستقيم، هذا النور الذي أوتيه محمد أوتيه كذلك سائر المؤمنين من المسلمين من فم محمد ومن سلوكه إلى ربه عز وجل فكان قدوة للعالمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; اقتران العبادة بالرزق في القرآن الكريم:</strong></em></span><br />
الحديث عن بيان منزلة الزهد كثير في القرآن الكريم منه قوله عز وجل: { ولا تمدن عينيك إلى ما ممتعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}(طه: 129 &#8211; 131) في هذه الآية وأضرابها التي تأمر محمدا ومن معه ومن بعده من المسلمين والصالحين أن يلتزموا عبادة الله، غالبا ما يقترن بها أمر الرزق كما في هذه الآية {نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} فالرزق إذن هَوَسٌ ووسواس قد يفتن الإنسان عن ربه، ولذلك يأمره بالعبادة، ويأمره بالسلوك إلى الله، ويأمره بالصلاة، وينبهه إلى أن رزقه مضمون، ولذلك فكلما أمر القرآن بعبادة الله إلا وذكر بأن الرزق مكفول عنده سبحانه كما في قوله عز وجل: {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}(الذاريات 58-56 )، ذلك أن من أخطر ما يفتن العَبدَ عن عبادة الله التفكير المَرَضي في الرزق، وفرق بين تفكيرين: تفكير مرضي وسواسي في الرزق يفتن عن عبادة الله، فهذا همٌّ مذموم غير محمود، وتفكير إيجابي في الرزق يؤمن بأن الله عز وجل قد ضمن الرزق لعباده وإنما عليهم أن يسعوا، وأن يغدوا كما تغدوا الطير خماصاً ليروحوا بطاناً، قال : « لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» (رواه الترمذي وقال حديث حسن) فمن لم يغد لا يروح، من لم يخرج باكرا لا يمكنه الرواح مع العشية، فالغدو: الخروج باكرا، والرواح: رجوع المساء، فإذن إن كنت تغدو باسم الله فرزقك مكفول بإذن الله، وإنما الشأن لدى المؤمن إذا أراد أن يستمر على عبادة الله ويترقى في منازل السائرين -لأن السير إلى الله منازل- منزلة تعقبها منزلة أعلى كالسلم الذي نصعد فيه إلى الطبقات العلى من الدور والمنازل، سواء مدارج كما سماها ابن القيم رحمه الله -جمع مدرج- وهو كل أمر نتدرج فيه، فالطريق إلى الله هي هكذا، وطريقنا الذي نشقه هو أعمارنا فما دمت تعيش أيامك فأنت تُخَلِّفُ وراءك درجات دنيا وتستقبل درجات عليا، وإن كان المؤمن مؤمنا حقا يسعى إلى ربه سالكا إليه راغبا فيه سبحانه وتعالى فإنه يترقى بصورة إيجابية حيث يكون ترقيه ترقِّيَ قُرب واقتراب، عن أبي هريرة ] قال رسول الله [ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (رواه مسلم)، ليس أي قرب وإنما القرب الذي ورد في سورة العلق: {كلا لا تطعه واسجد واقترب} (العلق 20)، فالحركة التعبدية تقرب، بمعنى أنك تقطع المسافات وتخلف وراءك عُمراً يدفعك قرباً قرباً إلى الرب عز وجل، إلى الله الرحمن الرحيم،<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 – وسواس الرزق مرض خطير:</strong></em></span><br />
ولكي يضمن الإنسان هذا لا بد وأن يحذر من أن تفتنه الحياة الدنيا، ومن أن يفتنه وسواس الرزق، ذلك المرض الخطير الذي يدمر حياة العبد، لا نقول، إن على الإنسان أن يتواكل وينام ويخمل، فهذا مذموم، وإنما عليه أن يسعى، وبعد السعي يجب أن يسكن قلبه ويطمئن خاطره، لا ينبغي لمؤمن وهو يجتهد في عمله ويبذل طاقته في تجارته أو في وظيفته أو في غير ذلك من الأعمال التجارية أو الإيجارية ثم بعد ذلك لا يكاد ينام حتى يجد قلقا وصداعا وألما ألا يأتيه رزقه، هذا مريض ولا يستطيع مثل هذا أن يسلك إلى الله حقا، ولذلك كانت وصية الله لنبيه {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه}، وتعبير القرآن عجيب {ولا تمدن} فمد العين أو مد البصر إنما يعني النظر إلى البعيد أو العالي، حين تمر في الطريق وترى عمارة شاهقة في السماء فتمد عينيك لأنك بحاجة إلى مسافة كي ترى منتهى العمارة، البنايات الشاهقة والمباني الشاسعة مما يملأ الأرض مساحات علواً أو انبساطا كل ذلك إنما يُرَى بمد العين عموديا أو أفقيا، إما أن ترى العلو أو المساحة الواسعة فتقول: لمن هذه؟ لفلان، فتمد عينك إلى المساحة الواسعة، وفيه دلالة أخرى تدل على أنك بعيد من ذلك على المستوى الوجداني وعلى المستوى الاقتصادي، أنت فقير مسكين تجد أن بينك وبين ذلك الغنى مسافات، فتمد عينيك، ومن الإشارات اللطيفة لهذه العبارة أن فيها معنى الطمع، تطمع أن يكون لك مثل هذا كما طمع معاصرو قارون أن يكون لهم مثل مال قارون، أي تطمع أن يكون لك هذا العلو أو تلك المساحة المنبسطة، فقال عز وجل: {ولا تمدن عينيك} لا تطمع، فإن الطمع طامة كبرى تفتنك عن العبادة وعن السلوك إلى الله والوصول إلى رضاه وإلى المقامات العلى، {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} أزواج من الذكر والأنثى، أسرة فلان وأسرة فلان وعائلة فلان، وقال عز وجل: {منهم} وهذا تعبير عجيب فيه ضمير الغائب -هم-، وفيه دلالة على الإبعاد لم يقل: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا (منكم)، بل قال: {منهم}، حتى لا تطمع أن تكون منهم، فهم ليسوا منك وأنت لست منهم، وابق خير لك حيث أنت، فلا شأن لك بهم، فهؤلاء ما ذُكروا ولا وُصفوا ولا عُرفوا، وإنما عبر عنهم بضمير الغيب (هم) لا شأن لنا بهم ولا بطريقة كسبهم لمالهم ولا بمجال صرفهم له ولا بطريقة عيشهم لحياتهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 – الرزق الذي علينا طلبه والسعي من أجله :</strong></em></span><br />
لا تتعب نفسك، فلا خير لك في ذلك وإنما الذي تطلب من ربك أن يرزقك، {ورزق ربك خير وأبقى}، فرزق الرب هنا يفيد المعنى الأخروي والدنيوي، رزق الربِّ هو المال الحلال الطيب الكافي الشافي بإذن الله الذي يغض بصرك، إذا وسع الله عليك بما يغض بصرك عن أن تمد عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم، فهذا رزق حسن يغض بصرك عن فتن الدنيا ويوصلك إلى الله في الآخرة، لأن الرزق الطيب يأبى إلا أن يأكله الطيبون ويأبى إلا أن يُصرف في الطيبات، الرزق الحلال -سبحان الله العظيم- يأبى أن يصرف في الحرام، حتى ولو وسوس لك الشيطان، فالرزق الطيب الذي بين يديك يتأبى عليك أن ينصرف في الحرام ولا يقودك بعد ذلك إلا إلى الحلال، فيكون حينئذ طاعة لله عز وجل، هذا الرزق يقودك إلى الطاعة، يقودك إلى عبادة الله فيكون متاعا لك في الدنيا وحسنات لك في الآخرة، يبقى ولا ينقطع.<br />
أما رزق أولئك فهو فانٍ، متاع الحياة الدنيا، هو زهرة الحياة الدنيا، والتعبير بالزهرة له دلالة الفناء، وأقل النباتات عمراً هي الزهرة، والوردة لا تكاد تتفتح وتتبدى حتى تتساقط أوراقها بعد ذلك، ولذلك قال عز وجل زهرة الحياة الدنيا} تلك الأموال الطائلة التي تمد إليها عينيك وتتشوف إليها وتتشوق هي كالزهرة، مثيرة بألوانها ورائحتها، ولكن عمرها قليل قليل فانٍ، زهرة الحياة الدنيا}، أما الرزق الذي تتمتع به أنت الآن، تأكله وتعيش به فإن الله يذخره لك وأنت تتمتع به صدقات وحسنات في الآخرة، فتعيش به مرتين تعيش به في الدنيا وتعيش به إن شاء الله تعالى في الآخرة، ويكون الرجل إذ يطعم زوجته متصدقا كما في الحديث الصحيح، وإذ يطعم أبناءه متصدقا، وإذ يطعم من يطعم بعد ذلك متصدقا ما دام رزقه طيبا حلالا، فلا شيء من الرزق الطيب الحلال لا يؤجر عليه العبد، «قال أرأيت إن وضعها في حرام أيكون له بذلك وزر قالوا بلى يا رسول الله، قال كذلك إن وضعها في حلال «وفي بضع أحدكم صدقة»، الإنسان يجامع زوجته الحلال ويؤجر على ذلك، كذلك إن أطعمها اللقمة الطيبة الحلال يؤجر على ذلك، إن أطعم أطفاله الصغار اللقمة الطيبة الحلال يؤجر على ذلك، وإن كساهم يؤجر على ذلك، كل حركاته الاقتصادية المالية في الدنيا ما دامت مصادرها من حلال وتُصرف في الحلال، فهي قصور شاهقات في الجنة تأكلونها هنا وتبنى هناك، ولذلك قال: {ورزق ربك خير وأبقى}، ما متعنا به أزواجاً منهم، خير منهم هذه، هو قليل ولكنه مورِّث للسعادة في القلب وللسكينة في النفس والاستقرار في الأسرة، فالأسرة تستقر وترتاح إلى هذا القليل ثم بعد ذلك هو خير بهذا المعنى وأبقى لأنه يتضاعف أضعافا كثيرة عند الله في الآخرة.<br />
يتبـــــع<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.<br />
<span style="color: #0000ff;">أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
