<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ضوابط</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ضوابط منهجية من أجل خطبة جمعة ناجحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 11:39:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتناء بالناحية اللغوية للخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الالتزام بالهدي النبوي في الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[جمعة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة جمعة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد منديل]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط منهجية]]></category>
		<category><![CDATA[من أجل خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[منهجية]]></category>
		<category><![CDATA[ناجحة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10814</guid>
		<description><![CDATA[لعل إلقاء نظرة على الواقع المعاصر، تحمل على القول بأن دور المسجد بدأ يشهد تراجعا على مستوى الرسالة التعليمية والتربوية التي كان يؤديها إلى عهد قريب في تاريخ المسلمين، بسبب إسناد منصب الخطابة الدينية في المساجد إلى بعض الأشخاص من ذوي الكفاءة الضعيفة. وإذا أخذنا خطبة الجمعة باعتبارها علامة على هذا التراجع لدور المسجد، فإن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لعل إلقاء نظرة على الواقع المعاصر، تحمل على القول بأن دور المسجد بدأ يشهد تراجعا على مستوى الرسالة التعليمية والتربوية التي كان يؤديها إلى عهد قريب في تاريخ المسلمين، بسبب إسناد منصب الخطابة الدينية في المساجد إلى بعض الأشخاص من ذوي الكفاءة الضعيفة.<br />
وإذا أخذنا خطبة الجمعة باعتبارها علامة على هذا التراجع لدور المسجد، فإن المرء لا يحتاج إلى كثير تأمل حتى يدرك مدى الضعف والقصور العلمي الذي وصلت إليه بعض خطب الجمعة. مما يستوجب التذكير بمجموعة من الضوابط المنهجية الواجب توفرها في كل خطبة جمعة حتى تكون ناجحة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 ـ الضابط الأول: الاعتناء بالناحية اللغوية للخطبة:</strong></em></span><br />
ويتجلى ذلك فيما يلي:<br />
أـ سلامة الخطبة من الأخطاء اللغوية:<br />
ولن يتأتى ذلك للخطيب، إلا بالعمل على إثراء ثقافته اللغوية عن طريق الاطلاع على بعض الكتب المؤلفة في هذا المجال. حيث لم يعد مقبولا أن يسمح لكل أحد، أن يرتقي المنبر يوم الجمعة لكي يلقي على جموع المصلين خطبة مليئة بالأخطاء.<br />
ونظرا لأهمية الثقافة اللغوية للخطيب، نجد الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه (ثقافة الداعية) قد جعلها من الثقافات التي تلزمه لزوم الوسائل والأدوات، أو بتعبير علماء الأصول فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ فإذا كان الخطيب حريصا على إيصال خطاب الشريعة إلى جموع المصلين بشكل سليم لا يكتنفه غموض ولا التباس، فليس أمامه إلا إتقان اللغة العربية التي تعد (لازمة لسلامة اللسان، وصحة الأداء، فضلا عن حسن أثرها في السامع، بل صحة الفهم، فالأخطاء اللغوية إن لم تحرف المعنى وتشوه المراد يمجها الطبع وينفر منها السمع). وعن عمر بن الخطاب أنه قال: (تعلموا العربية، فإنها تزيد في المروءة). وقد ورد عن جماعة من السلف أنهم كانوا يضربون أولادهم على اللحن.<br />
ب ـ تجنب الأسلوب الإنشائي المنمق: الذي يقول كل شيء ولا يقول أي شيء! وقد جرت عادة بعض الخطباء في المساجد، أن يبدأوا خطبهم بجمل تعتمد الموازنات الصوتية، حتى يظن السامع أنه في مجلس لسماع مقامة من مقامات الحريري وليس في مجلس لسماع خطبة الجمعة.<br />
لقد أصبح خطباء الجمعة في هذا العصر الذي أضحت فيه أوقات الناس ضيقة وأشغالهم كثيرة، في مسيس الحاجة إلى أسلوب يكون القصد منه إيصال مضمون الخطبة إلى أكبر عدد ممكن من المصلين، بأسلوب مختصر وبعبارات بسيطة يفهمها الجميع، وأسوتنا في ذلك رسولنا الكريم ، الذي كان ينهى عن التقعر في الكلام، وأحاديثه النبوية الشريفة تشهد على أن جمالها كامن في بساطتها وبعدها عن الغامض والمتقعر من الألفاظ.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 ـ الضابط الثاني: الحرص على الالتزام بالهدي النبوي في الخطبة.</strong></em></span><br />
كما لا يخفى فإن المسلم كما هو مأمور باتباع أوامر الرسول واجتناب نواهيه، فإنه أيضا مأمور باتباع الهدي النبوي في كل تصرفاته، باستثناء تلك التي تصرف فيها الرسول بحكم جبلته التي تختلف من شخص لآخر، أو تلك التي اختص بها الرسول بحكم نبوته.<br />
إذن فمن أوجب الواجبات على الإمام، الحرص على الالتزام بالهدي النبوي في شؤونه كلها، ومنها الخطبة. والملاحظ في هذا الصدد أنه بقدر تفريط المرء في الالتزام بالسنة، بقدر ما يقع في الابتداع.<br />
ويكفي المسلمَ لكي يعرف هدي الرسول في كل أحواله، أن يدمن الإطلاع على مثل كتاب (زاد المعاد في هدى خير العباد) لابن قيم الجوزية.<br />
ومن الأمور ذات الصلة بالهدي النبوي المتعلقة بخطبة الجمعة نذكر:<br />
أ ـ تصدير الخطبة بخطبة الحاجة: من الأمور ذات الصلة بالتزام الهدي النبوي في هذا الصدد، أن يحرص الخطيب على تصدير خطبته بخطبة الحاجة، كما كان الرسول يفعل في خطبه القولية.<br />
ب ـ الحرص على الاستشهاد بالصحيح من الأحاديث: يحسن بالإمام أن يحرص على أن تكون الأحاديث التي يستشهد بها في خطبته صحيحة، ويبتعد عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة. كما أن على الخطيب أن يحرص على تخريج الأحاديث التي يستشهد بها، وذلك حتى يخلق حالة من الاطمئنان لدى من يستمع إليه بخصوص صحة المعلومات التي يتلقاها منه حول دينه. ومن هنا نعلم خطأ بعض الخطباء الذين يعتمدون على أي كتاب كيفما كان، لكي يأخذوا منه الأحاديث التي يستشهدون بها في خطبهم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 ـ الضابط الثالث: فقه الإمام محيطه الاجتماعي:</strong></em></span><br />
ويتجلى ذلك فيما يلي:<br />
أ ـ موافقة الخطبة الزمان والمكان والحال: قال جمال الدين القاسمي في كتابه الرائع (إصلاح المساجد من البدع والعوائد): (قال بعض الفضلاء: أبلغ الخطب ما وافق الزمان والمكان والحال، ففي زمان صيام رمضان مثلا يبين الخطيب للناس حكمه وأحكامه المقصودة منه، وينهاهم عن البدع التي تحدث فيه مبينا ضررها، وفي عيد الفطر يبين أحكام صدقة الفطر، ولا يحسن به أن يستبدلها ببيان أحكام الأضحية أو غير ذلك ويتركها بتاتا. وفي مكان تفرق أهله يخطب فيهم بالاتحاد، أو تكاسلوا عن طلب العلم حثهم عليه، أو أهملوا أبناءهم حثهم أيضا.. إلى غير ذلك مما يوافق أحوالهم ويلائم مشاربهم ويناسب طباعهم. يخطب في كل مكان بحسبه مراعيا أحوال العالم بصيرا بمقترفاتهم الحاصلة في خلال الأسبوع، فينهاهم عنها وينبههم عليها متى رقي منبر الخطابة، عسى أن يهتدوا طريقا قويما). إذن فعلى الخطيب أن يكون ابن بيئته، يراقب أحوالها والاختلالات الحاصلة فيها، حتى يتسنى له إصلاحها ما استطاع إلى ذلك سبيلا.<br />
وقد كان رسول الله . يستثمر ما كان يحدث من انحراف في محيطه الاجتماعي فيرتقي المنبر مخاطبا أصحابه بكلماته المشهورة: ما بال أقوام يفعلون كذا أو يقولون كذا، وما ذلك إلا وعي من الرسول ، إن دور خطبة الجمعة يجب أن ينصب على إصلاح الاختلالات التي تقع داخل المجتمع.<br />
ب ـ التركيز على المسائل التي لا تثير خلافا بين المصلين: إن خطبة الجمعة موعظة، غايتها مخاطبة الضمير الوجداني لدى المستمع، وبالتالي يجب على الإمام أن يختار موضوع خطبته من المواضيع التي لا يكون التطرق إليها مثار فتنة بين المصلين، حرصا منه على أن تؤدي خطبة الجمعة دورها التربوي والتوجيهي.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>4ـ الضابط الرابع: الناحية المتعلقة بشخص الإمام:</strong></em></span><br />
ويتعلق ذلك بأمور منها:<br />
أ ـ حسن السيرة والسلوك: يجدر بالإمام أن يكون حسن السيرة حسن السلوك، يوافق فعله قوله، وفي الحديث عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، كلما قرضت وفت. فقلت:يا جبريل من هؤلاء؟ قال خطباء من أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون). وللإمام الشاطبي في هذا الصدد كلمات ضمنها الفصل الخامس من (موافقاته)، من ذلك قوله: (إذا حصل البيان بالقول والفعل المطابق للقول فهو الغاية في البيان).<br />
وقد أورد جمال الدين القاسمي جملة من الشروط التي يجب توفرها في الإمام فقال: (يشترط في الخطيب أن يكون عالما:<br />
1 &#8211; بالعقائد الصحيحة: حتى لا يزيغ ويؤذي الناس بسوء عقيدته في درك ظلمات الضلال فتسوء العقبى.<br />
2 &#8211; وعلم الفروع: كي يصحح العبادات بما علمه من علم الفقه، ولأنه عرضة أن يسأله المأمومون في الأحكام، فيجيبهم عن حقيقة، ويهديهم بنور الشريعة إلى صراط مستقيم، لا يهرف ويخبط خبط عشواء في أمور الدين بجهالاته.<br />
3 &#8211; و (اللغة العربية): وبالأخص علم الإنشاء كي يقتدر على تأليف كلام بليغ، وتنسيق درر مضيئة يشرق نور أسرارها على أفئدة السامعين؛ فيسحرهم ببديع لفظه ويختلب ألبابهم بجواهر آيات وعظه.<br />
4 &#8211; وأن يكون (نبِيها) كي لا تعزب عنه شاردة إلا أحصاها ولا واردة إلا استقصاها، ولينظر بمنظار التأمل والانتقاد ويغوص في بحار الشريعة فيستخرج لآلئ الأحكام ودررها، من غير ما يعتريها تشويه ولا يشوبها كلل.<br />
5 &#8211; وأن يكون (لسِنا) فصيحا منطلق اللسان معبرا عما يخطر بباله من المعاني الكامنة في ضميره، يبرز ما انطوت عليه السريرة من جليل النصائح وجميل الإرشادات، مما يكفل السعادة للعباد.<br />
6 &#8211; (ووجيها) تهابه القلوب وتجله العيون، وتعظمه النفوس، يهابه الصغير ويوقره الكبير، حتى يكون لكلامه تأثير ويجد له سميعا يعي ما يقال، ويعمل بما يسمع.<br />
7 &#8211; و(صالحا) تقيا مهذبا ورعا قنوعا زاهدا غير متجاهر بمعصية، ولا متلبسا بمخالفة، يفعل ما يقول فإن ذلك أدعى إلى قبول الموعظة منه.<br />
ب- الإعداد المسبق للخطبة:<br />
إذ من المهم أن يحرص الخطيب على أن يعد خطبته إعدادا مسبقا، وذلك بتحديد موضوع الخطبة وفكرتها الرئيسة بشكل يمنع الخطيب من الخروج عن موضوع الخطبة وهو فوق المنبر، فبعض الخطباء لا يهتمون بهذه القضية فيتكلم في كل شيء&#8230; وتكون النتيجة أن الناس لا يخرجون من عنده بأي شيء نظرا لتبعثر أفكار ما ألقى من كلام، وعدم انسجامه في نفسه، وإنما وحدة الموضوع تعصم الخطبة من التبعثر وتصونها من التمزق وعدم الانسجام.<br />
ومن الإعداد اختيار الأدلة القرآنية والحديثية المناسبة، دون الإكثار، وإنما يكتفى بالأوضح والأبين والأوفق للموضوع دلالة وسياقا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>5ـ الضابط الخامس: انتقاء الكتب المعتمدة في إعداد الخطبة.</strong></em></span><br />
يحسن بالخطيب أن ينتقي الكتب التي يعتمد عليها في إعداد خطبته، إذ ليس كل كتاب يعتمد عليه، فهناك كتب قلل العلماء من قيمتها العلمية، كبعض كتب التفسير المليئة بالإسرائيليات، أو بعض الكتب المشحونة بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، وهنا يجب التحذير من اعتماد الخطيب على نوع خاص من الكتب، وهي تلك التي تمتلئ ببعض الحكايات العجيبة والغريبة التي لا تقبل في ميزان الشرع.<br />
ولا بأس هنا من التمثيل لهذه الكتب التي يرجع إليها البعض من الأئمة بمثل كتاب (الإبريز) لعبد العزيز الدباغ الفاسي، الذي يشكل ـ حسب الدكتور فريد الأنصاري ـ نموذجا (للكتب الطرقية التي سادت عصور الانحطاط والتي تركز على ذكر كرامات الشيخ وعجائبه وخوارقه).<br />
ختاما أقول: إن على الخطيب أن يقدر جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه، والمتمثلة في نقل معرفة صحيحة وسالمة من الشوائب والأكدار، ولن يتأتى له ذلك إلا بانضباطه بكثير من الضوابط العلمية والمنهجية والسلوكية.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">ذ. محمد منديل</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الضوابط العشرة للدعوة الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jan 2010 21:25:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 332]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6690</guid>
		<description><![CDATA[أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون نزلاً من غفور رحيم ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أعوذ بالله من الشيطان الرجيم</strong></span></p>
<p>{<span style="color: #008080;"><strong> إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون نزلاً من غفور رحيم ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم</strong></span>}</p>
<p>1- {<span style="color: #008000;"><strong>إن الذين قالوا ربنا الله</strong></span>}</p>
<p>2- {<span style="color: #008000;"><strong>ثم استقاموا</strong></span>}</p>
<p>3- {<span style="color: #008000;"><strong>تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا} عدها واحدة إلى قوله تعالى: {نزلا من غفور رحيم</strong></span>}</p>
<p>4- {<span style="color: #008000;"><strong>ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله</strong></span>}</p>
<p>5- {<span style="color: #008000;"><strong>وعمل صالحا</strong></span>}</p>
<p>6- {<span style="color: #008000;"><strong>وقال إنني من المسلمين</strong></span>}</p>
<p>7- {<strong><span style="color: #008000;">ولا تستوي الحسنة ولا السيئة</span></strong>}</p>
<p>8- {<strong><span style="color: #008000;">ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم</span></strong>}</p>
<p>9- {<span style="color: #008000;"><strong>وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم</strong></span>}</p>
<p>10- {<span style="color: #008000;"><strong>وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم</strong></span>}</p>
<p>سورة فصلت : 30- 36.</p>
<p>هذا هو الظاهر الجلي، ولكن يجوز أن تجد أكثر، فالقرآن بحر زاخر بالكنوز، لا يحصى معانيه إلا الله جل جلاله</p>
<address><span style="color: #800000;"><strong>القاعدة الأولى هي أن قول: {ربنا الله} إعلان للتوحيد:</strong></span></address>
<p>تدبر.. إنه (قول). وهذا شيء مهم في حد ذاته، ( فقوله) ذلك إعلان له، ودعوة إليه، وترسيخ له في المجتمع. ألم تسمع قول النبي  للذي سأله: أن يقول له في الإسلام شيئا، لا يسال عنه أحدا بعده؛ فقال له  : &gt;قل آمنت بالله فاستقم&lt;(رواه مسلم)، وفي رواية أخرى: (ثم استقم). هكذا (قل) تصريحا لا تلميحا، إعلانا وإشهارا لا تورية ولاتقية، {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان} (النحل: 106). فإنما أصل الدين إعلان توحيد الله، ورفع راية (لا إله إلا الله). فارفعها عاليا عاليا، ارفعها فوق كل راية؛ حتى لا تظهر فوقها راية، {ويكون الدين كله لله} (الأنفال: 39). قل: {آمنت بالله} حيثما حللت وارتحلت! قلها في كل مكان&#8230; أعلن تدينك ولا تخفيه، أشهر سلوكك الإسلامي، وانتماءك الحضاري، وصبغتك الربانية، وكونك من أمة محمد : عش بهذا المنطق، وبهذا الشعور واعْتَزَّ به، ولا تخجل! {إنك على صراط مستقيم} إنه مبعث الفخر إذا افتخرت الأمم بتفاهاتها المادية، وخزعبلاتها الفكرية، هذا دين رب الكون كله فاعتز به. {ولله العزة ولرسوله وللمومنين ولكن المنافقين لا يعلمون}(المنافقون: 8).</p>
<p>{إن الذين قالوا ربنا الله} تلك هي القاعدة الأولى، فاحفظها بوجدانك، فقد جعلها الله أول شرط الفلاح. فاعرف ربك وعرف به، تكن قد قلت: ربنا الله.</p>
<address><span style="color: #800000;"><strong>أما القاعدة الثانية: فهي الاستقامة على قولك ربنا الله:</strong></span></address>
<p>&#8230; {ثم استقاموا}، أي الالتزام بما أقررت، والوفاء بما شهدت به على نفسك وشهد به عليك الله عز وجل، والملائكة، والناس أجمعون. ذلك صراط مستقيم أقررت به، فاستقم عليه عقيدة وسلوكا، ظاهرا وباطنا، خوفا ورجاء؛ تكن من الصادقين . ذلك أن الاستقامة على توحيد الله &#8211; معرفة وتعريفا- في ربوبيته وألوهيته، وما تفرع من هذه وتلك، من معان رفيعة سامية، كعبادته تعالى بما له من أسماء حسنى وصفات عُلَى، إثباتا لها، ودعاء بها وسيرا إليه في أنوارها.. كل ذلك وما في معناه من مقتضياته يجعلك مسلما حقا، ويحقق وعد الله فيك من الأمن في الدنيا والآخرة. وبيانه كما يلي :</p>
<address><span style="color: #800000;"><strong>القاعدة الثالثة: التبشير وعدم التنفير:</strong></span></address>
<p>وذلك ببناء الكلام في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ على قصد تحبيب العباد في رب العباد. إذ على ذلك ينبني مفهوم الخوف والرجاء. انظر كيف بشر الله من استقام على ذلك بالجنة وبالولاية الربانية الحقة، والنجاة من غضبه وعذابه. إنه شعور جميل جدا. شعور بالأمن الروحي، والسلام الوجداني، يفيض بالقلب المؤمن الصادق. إن العبد ليجد جمال الكرم الإلهي في نفسه، ونور رحمته ينبعث من صدقه، في توجهه وسيره إلى الله، مع خوفه من زوال ذلك؛ مما ينشط حركة سيره، وسرعة إقباله على ربه رغبا ورهبا.</p>
<p>فـ(البشرى) هي أعظم ما يحب الإنسان أن يسمع في حياته. وهي أرفع منازل الدعوة إلى الله، وأرقاها غاية ووسيلة. إلا أنه معلوم شرعا وعقلا؛ أن البشرى لا تتحقق؛ إلا إذا لابسها خوف عدم حصول المرتجى. فالتخويف أساس لتحقيق البِشْر؛ ولذلك قلما ذكر الترغيب في القرآن إلا وذكر معه الترهيب. فهما حقيقتان متلازمتان. إلا أن ضابط ذلكم وجماعهما التحبيب. أي لا يجوز أن يفرط المرء في أحدهما، أو يفرط بما يؤدي إلى تنفير النفس عن المقصود، وتيئيسها من الله والعياذ بالله، بل يجب أن يكون التخويف على قدر ما يحبب العباد في رب العباد، فههنا ميزان من الحكمة قل من يحسنه من الناس. ولذلكم قال ابن القيم رحمه الله تعالى في عبارة جامعة: (ويندرج الخوف والرجاء في الحب)(1)</p>
<p>فاجعل التبشير بالخير في الدنيا والآخرة جوهر خطابك للناس، واجعل النذارة له مصدقة؛ حتى لا تتواكل الأنفس، وتتراخى عن أداء حق الله. واقصد إلى تعريف الخلق بالله فإنهم إن عرفوه حقا أحبوه؛ فتعلقوا بعبادته آنئذ خوفا وطمعا. ففي الصحيحين: أن النبي  بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن؛ قال: &gt;يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا&lt;(متفق عليه)، وفي صحيح مسلم: أن أبا موسى الأشعري ] قال: &#8220;بعثني رسول الله  ومعاذا إلى اليمن. فقال: &#8220;ادعوا الناس، وبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا&#8221;</p>
<p>ومن ألطف النصوص في هذا المعنى ما صح عنه  أنه قال: &#8220;إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه: &gt;إن رحمتي سبقت غضبي&lt; (رواه البخاري). فهذا رب العالمين يعلمنا أن نجعل خطاب الرحمة سابقا في دعوتنا، ونجعل لذلك النذارة خادمة للبشارة؛ لأن الكل مشمول بقصد المحبة. وما أجمل وصف الله تعالى لرسوله  في ذلك، وهو سيد الدعاة إليه: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنتّم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم} (التوبة: 128). فأشد الناس خوفا من الله تعالى أشدهم محبة له. بهذا المنطق وجب أن تبني خطابك الدعوي، فما تفرد النذير في موطن من الكتاب والسنة إلا لحكمة خاصة</p>
<address><span style="color: #800000;"><strong>القاعدة الرابعة: الدعوة إلى الله لا إلى ذات الهيآت والمنظمات</strong></span></address>
<p>تدبر قوله تعالى: {ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا}، فهو أولا متفرع عن ( القول) الأول: ( قالوا ربنا الله) وفي سياقه، فإعلان التوحيد بالتعرف على الله والتعريف به، أمر متضمن لما نحن فيه: ( قول الدعوة إلى الله) فليس الداعي الحق إلى الله إلا مُعَرِّفَا به؛ ولذلك كان هذا أحسن ما يعلنه العبد في طريق عبادة الله في الأرض: {ومن أحسن قولا..} ثم هو (دعوة إلى الله) على غرار قوله في سياق آخر مما سبق بيانه : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} (يوسف: 108) فهي دعوة إلى (الله) جل جلاله وجماله، توحيدا وتفريدا وتجريدا؛ رغبة ورهبة .. فتدبر..! لا ضير أن تنظم عملك ضمن أي تنظيم دعوي، ما دامت أصوله العقدية سليمة، ومادام منهجه الدعوي مستقيما على الكتاب والسنة، ولكن احذر أن يختلط عليك الأمر، فتدعو الناس إلى التنظيم بدل دعوتهم إلى الله، فتكون قد اتخذت التنظيم آنئذ وثنا يعبد من دون الله الواحد القهار. اجعل الله غايتك على كل حال. واتخذه هدفا لدعوتك: تتعرف عليه وتعرف به؛ تكن أحسن القائلين في الدين. اجعل تنظيمك أو جماعتك خادمة لله، ولا تجعل الله خادما لتنظيمك أو جماعتك، واحذر! فهذا منزلق قلما يسلم منه أحد من المتحزبين. فتدبر..!! تلك لطيفة من لطائف قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا}. وقد فصلنا الكلام في هذا المعنى بكتابنا (البيان الدعوي)، معززا بأدلته الوافية هناك، فارجع إليه إن شئت، والله الهادي إلى الحق ، ولا حق سواه.</p>
<address><strong><span style="color: #800000;">القاعدة الخامسة: في أن العمل الصالح أساس الدعوة إلى الله، وعلى رأسه الصلاة</span> :</strong></address>
<p>ولذلك قال: (وعمل صالحا) عطفا على إحسان القول. فلا قول حسن إلا إذا انبنى على عمل صالح</p>
<p>فويل لمن ناقضت أفعاله ما أظهر للناس من أقواله. إن الاستقامة التي اشترطت على الذين قالوا ربنا الله هي هنا قد سيقت مساقا دعويا ظاهرا، بمعنى أنه يجب أن تنتبه إلى أن الداعي إلى الله يدعو بقوله وبفعله، كما أن المفتي يفتي الناس بقوله وبفعله شاء أم أبى. فسلوكه الفعلي مناط اتباع، تلك سنة الله في الخلق. فاجعل عملك صالحا حتى تكون به مصلحا ؛ ويأجرك الله مرتين</p>
<address><span style="color: #800000;"><strong> القاعدة السادسة: إعلان الانتماء لكل المسلمين، والحرص على عدم تفريق وحدتهم العامة :</strong></span></address>
<p>(وقال: إنني من المسلمين) ف (من ) هذه تفيد التبعيض كما هو معلوم عند اللغويين. والمعنى أنك واحد من المسلمين، جزء من كل، فالدعوة إلى الله هي دعوة إلى الله،وانتماء عام لكل المسلمين. وفي ذلك راحة من مضايق الهيآت والجماعات. فما أجمل أن تجيب أيها الداعي إلى الله إذا سئلت: (من أي جماعة أنت؟) فتقول: (من المسلمين)! ذلك الحق من رب العالمين، {فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون}(يونس: 32)</p>
<address><span style="color: #800000;"><strong>القـاعدة السـابـعـة: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} :</strong></span></address>
<p>هذا مبدأ ثابت من مبادئ القرآن ، فاثبت عليه، لا يستوي الخير والشر، لا يستوي الحق والباطل، لا يستوي المعروف والمنكر، لا يستوي الكلام الطيب والكلام الخبيث، ونتيجة ذلك دعويا: لا تستوي الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، والدعوة إليه بالتي هي أخشن. لا يستوي في ميزان الله من يقربالناس من الله ويعرفهم بجماله وجلاله، ومن ينفرهم عنه ويجهلهم بقدره، وإن ظن أنه بذلك يحسن صنعا، فلا تغتر به! هذا كتاب ربنا واضح في المسألة وضوح الشمس في رابعة النهار. وتلك سنة نبينا قاطعة بأن المنهج الدعوي الإسلامي إنما هو ما اتسم بالحلم والأناة، والتيسير على الناس في طريق تعريفهم بحقوق ربهم. ذلك هو الحق الثابت أبدا: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة}.</p>
<address><span style="color: #800000;"><strong>القاعدة الثامنة : دفع الشـر بـالخـيـر :</strong></span></address>
<p>وهي تفسير للقاعدة السابقة، وبيان لها، وتحقيق خاص لمناطها العام: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}. فالعلاقة بين القاعدتين هي العلاقة بين المبدأ الكلي والتطبيق الجزئي كما العلاقة بين المطلق والمقيد، وذلك مثلا حيث يواجهك الخصوم في الدعوة إلى الله من أهلك وعشيرتك، أو حكومتك ، أو يحاصرونك؛ فاقتد برسول الله  ولا تلتفت إلى غيره، إياك أن تغلبك الرغبة الجامحة في الانتقام؛ لا يستفزنك تحرشهم، ولا يثيرنك جهلهم وعنتهم، خاصة وأن مناط الأحكام في الدعوة في هذا الزمان غالب أمره أنه يتنزل في بلاد المسلمين، ويخاطب من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فكيف تنزع إلى العنف الجاهلي؟ &#8211; حاشا الجهاد في سبيل الله فهو ذروة سنام الإسلام- إنك إن تفقد منهج القرآن، وتخطئ سنة الرسول  في الدعوة إلى الله؛ تفقد صفة الداعي إلى الخير، والله أمرك أن تدعو إلى الخير، كما بينت لنا الآية قبل: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير}، وتفقد صفة الداعي إلى الله، فلا تكون داعية إلا إلى نفسك</p>
<p>حذار من التشنج، حذار من الغضب لنفسك. مادمت قد جعلت نفسك لله فاجعل الكل لله، ولا تتحرك في الدعوة إليه تعالى إلا بما تقدر أنه لله. (ادفع بالتي هي أحسن) تلك المقدمة مسلمة في منهج الله، نتيجتها هي الحكمة المذكورة بوضوح في قوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمةوالموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} (النحل: 125). عجيب كم ضل كثير من الدعاة &#8211; مع الأسف- عن منهج الله؛ لما هجروا القرآن إلى غيره من الأهواء، مستجيبين لردود الأفعال. ألا ما أوضح القرآن، لو يبصرون.. {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر} (القمر:17) ولكن الضلال عمى</p>
<p>اقرأ مرة أخرى. وتدبر: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}. ذلك هو الأصل في المنهج الدعوي، وما سواه جزئي حادث، ولكل حادث حديث. وإنما الغاية عندنا في هذا تقعيد الأصول</p>
<address><span style="color: #800000;"><strong>القاعدة التاسعة: في الصبر على الأخذ بالمنهج القرآني :</strong></span></address>
<p>ذلك أنه يحمل النفس في معاشرة الناس على ما تكره، من تحمل الأذى في الله، ودفع الشر بالخير، ودفع الجَهَلة بالحكمة والموعظة الحسنة، ودفع العداء بالتي هي أحسن. كل ذلك شديد على النفس؛ لأنها جبلت على محبة ذاتها، والانتقام لها؛ ولذلك قال في القاعدة التالية: {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}. فدرِّبْ نفسك على الصبر حيث يجب الصبر، وعلِّمْها كيف تكبح جماحها؛ حتى لا ترد الجهل بالجهل، والشر بالشر. فتزيغ عن الصراط المستقيم</p>
<address><span style="color: #800000;"><strong>القاعدة العاشرة: الحذر من الشيطان :</strong></span></address>
<p>وهاهنا لطيفة من اللطائف، ذلك أن بعض المسلمين قد يغيب عنه في فتنة الانغماس الاجتماعي؛ أن الشر من الشيطان. حقيقة كبرى قد تُنْسى.. اذكر هذا جيدا وجدد إيمانك به. إن الشيطان الملعون خلق من خلق الله، بل هو شر خلق الله، خلقه لحكمة الابتلاء. إنه ليس وهما ولا خيالا، إنه حقيقة. إنه يسعى لتضليل عباد الله، وأنت واحد ممن يستهدفه الشيطان بغوايته، وكل الناس معرض له. فتدبر..</p>
<p>يجب أن تعرف الشيطان وحيله الخبيثة. فالمؤمن الكيس الفطن هو من يسأل عن الشر مخافة أن يلحقه، فاسأل عنه حتى تعرفه. فإنك إن تجهل به تقع في أحابيله. والله عز وجل عرفنا به في غير ما آية من القرآن، فقال تعالى: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما. إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم. إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يومنون} (الاعراف: 27). وقال عز وجل في وجوب اتخاذ الشيطان عدوا: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}(فـاطر: 6). وقال عز وجل: {لعنه الله وقال لأتخذنَّ من عبادك نصيبا مفروضا. ولأُضِلَّنَّهم ولأُمَنِّيَنَّهم ولآمُرَنَّهم فليُبَتِّكُنَّ آذان الانعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا. يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا. أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا}(النساء: 118- 121).</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>اعرف عدوك تنتصر عليه!</strong></span></address>
<p>اعرف الشيطان؛ حتى تعرف طبيعة العلاقة بينه وبين المسلم عموما، وبينه وبين الداعية إلى الله خصوصا. إنك إذ تدعو إلى الله تقوم بهدم ما بناه إبليس اللعين؛ فتزداد عداوته لك أضعافا مضاعفة، ولكنك إن اعتصمت بالله واستعذت به لن يصل إليك، فلا سلطان له على عباد الله الصالحين</p>
<p>إن أسهل ما يمكن أن يزرعه في قلبك هو أن يشغلك بالحسن دون الأحسن، فإذا استجبت له نزل بك دركة، فدركة؛ حتى يجعلك من الغاوين. ومن هنا قال عز وجل من بعد ما أرسى قواعد المنهج الدعوي: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذْ بالله إنه هو السميع العليم}</p>
<p>لقد كان السياق في الحض على الصبر، والثبات على منهج الدفع بالتي هي أحسن وعدم الاستجابة لاستفزاز خصوم الدعوة: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}. فقال بعد ذلك مباشرة: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم}</p>
<p>جاءت القاعدة العاشرة في الاستعاذة من نزغ إبليس اللعين؛ خاتمة للقواعد العشر، في المنهج القرآني للدعوة؛ حتى يستشعر الإنسان استقامة ما هو عليه من صراط، وصواب ما سار عليه من سبيل. وأنه ماض في ذلك على بصيرة يدعو إلى الله ، فمهما حصل من اختلال طارئ، أو ابتلاء سابق؛ فأثبت على منهجك لا تغير ولا تبدل. مادمت تنهل من القرآن،كتاب الله رب العالمين. وكلما ألقى الشيطان في روعك من الوساوس ما ألقى؛ {فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم}</p>
<p>تلك بلاغات القرآن العملية ا لتي رسمها الله لعباده صراطا مستقيما، فما بقي الآن إلا ضابطها العام، وقانونها الكلي؛ لضمان توقيعها في واقع الحياة بصورة نموذجية؛ سيرا إلى الله وسلوكا إليه تعالى.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) عن كتاب: بلاغ الرسالة القرآنية من أجل إبصار لآيات الطريق للشيخ الدكتور فريد الأنصاري حفظه الله</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضوابط في منهجية دراسة دراسة السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Sep 2005 13:39:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 240]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. حسن لمعنقش]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط]]></category>
		<category><![CDATA[منهجية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21682</guid>
		<description><![CDATA[ك- التأكد من مدلولات الألفاظ : ومن أمثلة ذلك  لفظ &#8220;الشورى&#8221;، فقد ثبت أنه  &#8221; شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان&#8221;(50) في غزوة بدر مثلا، واستشار الصحابة أيضا في مقام الجند وفي موضوع أسرى بدرب، كما استشارهم في الخروج لأحد، وما كان أحدٌ أكثرَ مشورة لأصحابه من النبي &#8220;(51). غير أن بعض الناس حملوا هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ك- التأكد من مدلولات الألفاظ :</p>
<p>ومن أمثلة ذلك  لفظ &#8220;الشورى&#8221;، فقد ثبت أنه  &#8221; شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان&#8221;(50) في غزوة بدر مثلا، واستشار الصحابة أيضا في مقام الجند وفي موضوع أسرى بدرب، كما استشارهم في الخروج لأحد، وما كان أحدٌ أكثرَ مشورة لأصحابه من النبي &#8220;(51).</p>
<p>غير أن بعض الناس حملوا هذه الشورى على معنى الديموقراطية الحادث في ديار المسلمين، فقال أحدهم: &#8221; &#8230; ومع أن روح الديموقراطية الحرة بدأت في الزوال، إلا أننا لازلنا نجد في عهد معاوية -لقرب العهد بعصر الرسول &#8211; بقية من ذلك الإشعاع الديموقراطي الحر الذي تركه الرسول  في أعماق النفوس&#8221;(52).</p>
<p>فهل مثل هذا الكلام يقال مع أن الاختلاف حاصل بين مدلولي كل من الشورى والديموقراطية. إذ &#8220;الشورى مصطلح إسلامي لا ينبغي أن يطلق على غير مدلوله الشرعي، كما لا يجوزأن يطلق مدلول الصلاة والزكاة والطهارة إلا على الحالة الشرعية المعلومة من الدين&#8221;(53). وحيث يوجد النص فلا شورى، وإنما الطاعة والتسليم.</p>
<p>لـ- التمييز بين أحوال الأفعال الصادرة عنه عليه السلام وعن بعض أصحابه:</p>
<p>لقد مر أن مميزات سيرة النبي  أنها شريعة إسلامية، الالتزام بها واجب، غير أنه ليس كُلُّ ما ورد فيها تشريع. فمما ثبت في السيرة ولا يؤخذ منه تشريع:</p>
<p>1- ما فعله  بحسب طبيعته البشرية مثل أكله  وشربه، مثلما ورد عنه  أنه كان يحب الدباء، فكان &#8220;يتتبع الدباء من حوالي القصعة&#8221;، كما قال أنس ]، لما قرب إليه  طعام صنعه له خياط(54).</p>
<p>2- ما صدر عنه عليه السلام بحسب تجربته في شتى مناحي الحياة، مما يدخل تحت تصرفه بالسياسة الشرعية باعتباره إماماً ورئيس دولة، لا باعتباره رسولا. من ذلك مثلا ما ذكره ابن هشام عن غزوة بدر أن رسول الله  نزل بأدنى ماء من بدر، قال الحباب بن المنذر: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والمكيدة؟ فقال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال: يا رسول الله، إن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نغور ما وراءه من القُلُب، ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون. فقال  : لقد أشرت بالرأي. فنهض رسول الله  ومن معه من الناس&#8230;&#8221;(55) وفعل ما أشار به عليه الحباب بن المنذر ].</p>
<p>3- ما قام الدليل على أنه خاص به (كزواجه عليه السلام  بأكثر من أربع نساء كما مر، ومثل: &#8220;اختصاصه  بخمُس الفيء والغنيمة وباصطفاء ما يختاره من الغنيمة قبل القسمة من جارية وغيرها&#8221; كما قال السيوطي رحمه الله&#8221;(56).</p>
<p>وفي ذلك يقول عمر ] : &#8220;إن الله قد خص  في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، ثم قرأ: {وما أفاء الله على رسوله منهم -إلى قوله- قدير}، فكانت هذه خالصة لرسول الله  &#8220;(57).</p>
<p>وفي الاصطفاء مثلا أخرج البخاري عن أنس ] قال: قدمنا خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب، وقد قتل زوجها، وكانت عروسا. فاصطفاها النبي   لنفسه، فخرج بها، حتى بلغنا سد الصهباء، فبنى بها رسول الله  &#8220;(58). وقد قال محمد بن سيرين رحمه الله : &#8220;كان يضرب له -أي للنبي  &#8211; بسهم من المسلمين وإن لم يشهد، والصفي يؤخذ له رأساً من الخمس قبل كل شيء&#8221;(59) وتؤكد الصديقة عائشة رضي الله عنها ذلك بقولها : &#8220;كانت صفية من الصفي&#8221;(60).</p>
<p>بقيت الإشارة إلى أن  معرفة الخصائص عند دراسة السيرة يحتمها &#8221; أنه عليه الصلاة والسلام إذا تميز للكافة بما خص به من الأحكام انقطع التشوق إلى التأسي به في ذلك، وثبوت خصلة من خصائصه يمنع من ثبوتها في حق غيره ]&#8221;(61).</p>
<p>4- خصوصيات الصحابة من ذلك:</p>
<p>&lt; ما أخرجه البخاري رحمه الله عن المسور بن مخرمة قال: سمعترسول الله  يقول وهو على المنبر: &#8221; إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذَنُ ثم لا آذنُ إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتكم، فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها&#8221;(62).</p>
<p>وفي رواية أخرى للبخاري أن رسول الله   قال: &#8220;إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها&#8221; ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه قال: حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي، وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما، ولكن واله لا تجتمع بنت رسول الله   وبنت عدو الله أبداً&#8221;(63) وبنفس المعنى وردت روايات أخرى في البخاري وغيره.</p>
<p>ويمكن أن نستنتج ما يلي:</p>
<p>- أن فاطمة رضي اله عنها يغضبها زواج علي كرم الله وجهه عليها، وإغضابها إغضاب لرسول الله ، وهو -أي إغضابه &#8211; كفر في الدين.</p>
<p>- أن رفض الرسول   لم يكن لتعدد الزوجات، بدليل أنه   قال : &#8220;وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما&#8221;، ولكنه رفض لـ&#8221;الجمع بين بنت رسول الله   وبنت عدو الله&#8221;. والدليل على تحريم ذلك الجمع أن عليا كرم الله وجهه تزوج، بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها، عددا من النساء، وتوفي تاركا وراءه أربع زوجات حرائر على قيد الحياة، ومنهن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع القرشية، وقد أوصته فاطمة رضي الله عنها بالزواج بها بعدها.</p>
<p>نخلص إذن إلى أن عدم الجمع بين فاطمة رضي اله عنها وبين غيرها هو من خصوصياتها، ولذلك علق الإمام القسطلاني رحمه الله على الحديث بقوله: &#8220;&#8230; ولا يبعد أن يكون من خصائصه  أن لا يتزوج على بناته، وهو خاص بفاطمة&#8221;(64).</p>
<p>&lt; اعتبار شهادة خزيمة بن ثابت الأنصاري بشهادتين: عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي   أن النبي   ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي  ليقضيه ثمن فرسه: فأسرع رسول الله   المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي   ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله   فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته. فقان النبي   حين سمع نداء الأعرابي فقال: &#8220;أو ليس قد ابتعته منك؟&#8221;. فقال الأعرابي: لا والله ما بعتكه. فقال النبي : &#8220;بلى ابتعته منك&#8221;. فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل نبي  على خزيمة فقال: &#8220;بم تشهد؟&#8221; فقال: بتصديقك يا رسول الله. فجعل رسول الله  شهادة خزيمة بشهادة رجلين(65).</p>
<p>وقد جاء في تعليق الشيخ التليدي -حفظه الله- في الهامش قوله: &#8220;&#8230; وفي الحديث فضيلة لخزيمة بن ثابت وخصيصة خصه بها رسول الله &#8230;&#8221;66.</p>
<p>خاتمة :</p>
<p>لم يكن ما سبق كل الضوابط الواجب مرااتها حين دراسة السيرة النبوية، إذ هناك ضوابط أخرى تحتاج إلى زيادة توضيح وبيان.</p>
<p>فأحد الباحثين مثلا ذكر -من تلك الضوابط- &#8220;صدق العاطفة&#8221; و&#8221;تحديد هدف الكتابة والشريحة المخاطبة بها&#8221; و&#8221;الاهتمام بتحرير المنهج النبوي في سائر المجالات&#8221;&#8230; وذكر آخر ضابط &#8220;بذل الجهد في جمع الأخبار الواردة في الموضوع الواحد&#8221; وضابط وجود &#8220;أمور في السيرة النبوية وقع تحديدها قدرا واتفاقا فلا يقاس عليها&#8221;&#8230; بالإضافة إلى ضوابط أخرى بعضها متضمن فيما ذكرناه(67).</p>
<p>غير أن ما ينبغي التأكيد عليه أن مصادر السيرة النبوية -غير القرآن الكريم وكتب الحديث المتزمة للصحة، والتي لا تعطي الصورة الكاملة لحياة الرسول  في معظمها -هي مصادر فيها الغث والسمين. ومن ثمة لا ينبغي النظر إليها بنفس النظرة ووضعها في مرتبة واحدة : فمنها ما اقتصر صاحبها فيها على الصحيح فقط مثل مغازي موسى بن عقبة ابن أبي عياش، فقد كان الإمام مالك رحمه الله يقول عنه، &#8220;عليكم بمغازي موسى بن عقبة فإنه ثقة&#8221;، وفي رواية أخرى أنه قال : &#8220;عليكم بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة فإنها أصحالمغازي&#8221;(68).</p>
<p>ومن مصادر السيرة ما جمع بين الصحيح والضعيف، لكن مع ذكر أسانيد كل رواية، على قاعدة &#8221; من أسند فقد حمل، ومن أرسل فقد تحمل&#8221;، مثل صنيع الطبري رحمه الله في تاريخه&#8230; وعلى أي فالمطلوب التمييز بين الصحيح والسقيم في تلك المصادر، والله الموفق.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>50 &#8211; أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب غزوة بدر، حديث 1779.</p>
<p>51 &#8211; أخرجه الترمذي موقوفا على أبي هريرة رضي الله عنه، بصيغة التمريض (يروى&#8230;)، وذلك في الجهاد، باب ما جاء في المشورة.</p>
<p>52 &#8211; د. عبد الحميد الأنصاري، الشورى وأثرها في الديمقراطية، المكتبة العصرية، بيروت. ط. 3 ص: 14.</p>
<p>53 &#8211; باوزير، مرجع سابق، ص: 440.</p>
<p>54 &#8211; انظر البخاري، كتاب البيوع، باب الخياط، حديث 2092.</p>
<p>55 &#8211; تهذيب سيرة ابن هشام، مرجع سابق، ص: 115. وقد علق باوزير على هذه القصة قائلا أنها &#8220;رويت موصولة ومرسلة من طرق كثيرة ولو أن فيها ضعفا، ولكنها قد تتقوى وترتفع عن درجة الضعف إلى درجة الحسن&#8230;&#8221; (مرجع سابق، ص: 164-165).</p>
<p>56 &#8211; الشيخ عبد اله التليدي، تهذيب الخصائص النبوية الكبرى للسيوطي رحمه الله، دار البشائر الإسلامية، بيروت. ط. 2 / 1410، ص: 414.</p>
<p>57 &#8211; من حديث طويل أخرجه البخاري في فرض الخمس، باب فرض الخمس، حديث 3094.</p>
<p>58 &#8211; البخاري في المغازي، باب غزوة خيبر، حديث 4211.</p>
<p>59 &#8211; أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في سهم الصفي، حديث 2992.</p>
<p>60 &#8211; أخرجه أبو داود في نفس الكتاب والباب السابقين، حديث 2994.</p>
<p>61 &#8211; الكلام لأحد فقهاء الشافعية القاضي مجلي بن جميع بن نجا القرشي (ت 0549) في كتابه: &#8220;الذخائر&#8221; في فقه الشافعية، ذره الحافظ الخيضري الشافعي في: اللفظ المكرم بخصائص النبي المعظم (، تحقيق: مصطفى صميدة، 0دار 0الك0تب العلمية، بيروت. ط.1 / 1417-1997. ص: 16.</p>
<p>62 -البخاري في النكاح، باب ذب الرجل عن ابنته فيالغيرة والإنصاف، حديث 5230.</p>
<p>63 &#8211; البخاري في فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي ( وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه&#8230; حديث 3110.</p>
<p>64 &#8211; القسطلاني، شهاب الدين أحمد بن محمد، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ضبطه وصححه محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية، بيروت. ط.1. 1416-1996، ج 11 ص: 517.</p>
<p>65 &#8211; أخرجه أبو داود في الأقضية، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به، حديث 3607.</p>
<p>66 &#8211; الشيخ التليدي، مرجع سابق، ص: 441.</p>
<p>67- عبد اللطيف بن محمد الحسن، مقاله القيم : أصول وضابط في دراسة السيرة النبوية الشريفة&#8221;، مجلة البيان الغراء، عدد 147، ذو القعدة 1420، فبراير -مارس 2000.</p>
<p>- د. محمد بن صامل السلمي، مقال : &#8220;ضوابط استخراج الدروس والفوائد التربوية من السيرة&#8221;، مجلة البيان، عدد 159، ذو القعدة 1421، فبراير 2001.</p>
<p>68- الكلمتان المأثورتان عن مالك رحمه الله من تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني، مطبعة الهند، ط 1327/1 ص 361/10.</p>
<p>إعداد : ذ. حسن لمعنقش</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضوابط في منهجية دراسة السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jul 2005 12:10:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 239]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. حسن لمعنقش]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط]]></category>
		<category><![CDATA[منهجية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21475</guid>
		<description><![CDATA[&#62; هـ &#8211; الارتباط حين دراسة السيرة، بالرسالة لا بشخص الرسول  : إن هذا الضابط يعني عدم المبالغة في تعظيم رسول  أو الغلو في شخصه عليه الصلاة والسلام. إنه ضابط عقدي مخالفته لوثة من لوثات النصرانية المحرفة. وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما سمع عمر ر] يقول على المنبر سمعت النبي  يقول: &#8220;لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&gt; هـ &#8211; الارتباط حين دراسة السيرة، بالرسالة لا بشخص الرسول  :</p>
<p>إن هذا الضابط يعني عدم المبالغة في تعظيم رسول  أو الغلو في شخصه عليه الصلاة والسلام. إنه ضابط عقدي مخالفته لوثة من لوثات النصرانية المحرفة. وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما سمع عمر ر] يقول على المنبر سمعت النبي  يقول: &#8220;لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله&#8221;32.</p>
<p>وحين يغيب هذا المنهج عمن يتعرض لدراسة السيرة، فإنه قد يرى أن من وظيفة الرسول  &#8220;أن يتصل بالأرواح التي في الأجساد، وينزع الحجب ليطلع على القلوب التي في الصدور&#8221; وأن &#8221; الرسالة تقتضي لصاحبها&#8230;حق التصريف لكل قلب تصريفا غير محدد&#8221;33.</p>
<p>مع أن مقلب القلوب والذي يتصرف فيها بما يشاء هو الله وحده، ولا مشاركة لأحد، ولو كان نبيا مرسلا، له في ذلك.</p>
<p>والارتباط بشخص الرسول   دون الرسالة قد تدفع من كانت تلك حاله إلى تنكب الصراط القويم مع الاحتفاء بشخص الرسول  كما هو الحال في إحياء ذكرى المولد النبوي مثلا مع اقتراف المعاصي في نفس الوقت، بل هناك من ارتد بمجرد سماعه وفاة رسول الله  اعتقادا منه أن الدين  ينتهي بانتهاء حياة الرسول .</p>
<p>إن الارتباط بالرسالة يعني الثبات على المبادئ التي جاءت بها الرسالة ولو لم يوجد رسول ، وهو ما تجسد في موقف أبي بكر ] حين قال للناس لما توفي الرسول  :  &#8220;أما بعد، من كان منكم يعبد محمدا ، فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن  الله حي لا يموت&#8221; قال الله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} إلى قوله {الشاكرين}(آل عمران: 144)34.</p>
<p>والارتباط بالرسالة يدفع إلى التأسي بالرسول في أمور الشرع، وترك ما هو من خصائصه عليه السلام فلا يقتفي أثره فيها، كاختصاصه عليه السلام بالزواج بأكثر من أربع، وبدون ولي ولا شهود، وكاختصاصه  بإباحة القتال بمكة المكرمة والقتل بها كما حدث في غزوة الفتح، وغير ذلك&#8230;</p>
<p>&gt;و- الابتعاد عن تضخيم السيرة بالخوارق والإسرائيليات:</p>
<p>هذا الضابط متفرع عن الضابط السابق، إذ الارتباط بشخص الرسول  مدعاة لدى البعض لاختلاق أحداث ترفع من شأنه  في نظرهم، مع أنه عليه السلام- وبدون تلك الأحداث المختلفة- المستحق للإجلال والتوقير.</p>
<p>لقد علق بالسيرة، ومنذ القديم، الكثير من المفتريات التي لا تستقيم في ميزان الحقيقة التاريخية، مثل الادعاء بسقوط إيوان كسرى يوم مولده عليه السلام، وانطفاء نار المجوس وغيض بحيرة ساوى&#8230;إلخ.</p>
<p>&gt; ز- النظر في أسباب الأحداث، بدل اعتماد الغيب وحده أساساً للتحليل:</p>
<p>وهو درس قرآني تمدنا به الآية الكريمة: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا، قل هو من عند أنفسكم، إن الله على كل شيء قدير}(آل عمران: 165). إذترشد الآية المؤمنين، الذين تساءلوا عن سبب ما لحق بهم في غزوة أحد، إلى البحث عن مصدره في ذوات أنفسهم. حتى إذا استيقنوا هذه الحقيقة، تعود الآية كي تبين لهم أن تلك الأسباب تجري بقدر الله: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين&#8230;}(آل عمران: 166). فلا منافاة بين الأخذ بالأسباب وربطها بمسبباتها، وبين الإيمان بالقدر خيره وشره. ولذلك: لما قرر عمر بن الخطاب ] عدم دخول الشام لانتشار الطاعون بها، وقيل له: أفِراراً من قدر الله؟ قال: &#8220;نعم نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله&#8221;36.</p>
<p>ولابن القيم رحمه الله كلام قيم حول الأسباب يقول فيه: &#8220;ليس إسقاط الأسباب من التوحيد، بل القيام بها واعتبارها وإنزالها في منازلها التي أنزلها الله فيها هو محض التوحيد والعبودية. والقول بإسقاط  الأسباب هو توحيد القدرية الجبرية أتباع الجهم بن صفوان في الجبر، فإنه كان غاليا فيه&#8230; وطردهذا المذهب مفسد للدنيا والدين، بل وسائر أديان الرسل. ولهذا لما طرده قوم أسقطوا الأسباب الدنيوية وعطلوها وجعلوا وجودها كعدمها ولم يمكنهم ذلك، فإنهم لابد أن يأكلوا ويشربوا ويباشروا من الأسباب ما يدفع عنهم الحر والبرد والألم&#8221;37.</p>
<p>&gt;ج-رفض منطق التسويغ والتبرير عند التعامل مع أحداث السيرة:</p>
<p>في غمرة الانبهار بالغرب وأفكاره، وما تلا ذلك من انهزام نفسي، بدأ بعض المسلمين يقبلون على دراسة سيرة النبي  في محاولة للملاءمة بين بعض ما جاء فيها وبين ما يؤمن به الغرب من قيم. حتى إذا عجزوا عن تحقيق تلك الملاءمة، بذلوا قصارى جهدهم في توهين الرواية التي أعجزتهم وتضعيفها. ولقد رأينا سابقا مثال موقف هيكل من حادثة شق الصدر، مع أنها صحيحة كما مر. ومن الأمثلة أيضا اعتبار بعض الدارسين الجهاد حركة دفاع فقط عن الدولة الإسلامية الناشئة. وحيث لا اعتداء فلا جهاد!! مع أن الرسول  قال مباشرةبعد انصراف المشركين من غزوة الخندق: &#8220;الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم&#8221;38. وهذا ما فعله عليه السلام في غزوة خيبر مثلا، وقد &#8220;بدأها رسول الله  وأغار بها فجأة على اليهود الذين استوطنوا بقاع خيبر، دون أن يبدأوا المسلمين بأي محاربة أو قتال&#8221;39.</p>
<p>ومما نفاه البعض أيضا قتل مقاتلي بني قريظة -على الرغم من صحتها40- لعدم توصلهم إلى مخرج لتسويغ حكم سعد ابن معاذ] في اليهود: &#8220;&#8230; فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم&#8221;41.</p>
<p>&gt;ط- معالجة مشكلات الواقع المعيش من خلال السيرة:</p>
<p>اعتاد كثير من الدارسين أن يقبلوا على دراسة السيرة النبوية بطريقة تقريرية جافة لا تحرك عاطفة ولا تثير عقلا، في حين هي تاريخ للمهمة الملقاة على عاتق المسلم فردا، وللرسالة التي يجب أن تحملها الأمة جماعة.</p>
<p>والأكثر من هذا أن سيرة محمد  هي شريعة إسلامية يجب الالتزام بها وتكييف الحياة بمقتضاها، إلا ما قام الدليل على أنه ليس من التشريع كما سيأتي.</p>
<p>ومن ثمة فإن دراسة السيرة لا ينبغي أن تتم بعيدا عن طرح أسئلة واقعنا المعيش عليها، ولا عن العمل على الاستفادة منها في إيجاد حلول لمشكلات حياتنا.</p>
<p>إن غزوات مثل غزوات بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة مثلا تمدنا بأسس لفهم الطبيعة الغادرة والنفسية الحقود لليهود الذين لا يفتأون يدنسون أرض فلسطين.</p>
<p>وإن حدثا مثل الإسراء والمعراج لا ينبغي أن يمر ذكره دون العمل على التأكيد على الارتباط الشديد للمسلم بأرض الأقصى.</p>
<p>وحينما أضحى موضوع المرأة الأثير لدى العلمانيين لإعلان الحرب على الإسلام والمسلمين، لم يعد ممكنا، مثلا، الكلام عن أول من آمن بهذا الدين، وهو امرأة (خديجة رضي الله عنها)، وعن أول من استشهد لأجله، وهو أيضا لإمرأة (سمية بنت خباط رضي الله عنها)، من غير إثارة ارتباط الإسلام -دون غيره من النحل والمذاهب- ومنذ بداياته الأولى، بالانتصار لحقوق المرأة وكرامتها&#8230;</p>
<p>إن الدراسة المطلوبة للسيرة أن ندرسها على أنها سنن ربانية يمكن أن تتكرر كلما تكررت ظروفها&#8221;42. فانتصار المسلمين مثلا في غزوة بدر لم يكن &#8220;حادثا فرديا، إنما كان سنة، سنة قابلة للتكرار، وإن لم يكن بنفس الصورة التي وقعت في بدر. وهذا هو الدرس الذي ينبغي أن نأخذه من هذه الواقعة التاريخية&#8230;&#8221;43 وأن نستلهمه في حروبنا مع قوى الاستكبار والطغيان، فتصبح السيرة حية ملازمة لنا في شؤون حياتنا كلها، لا مجرد أقاصيص تردد لنمتع بها أسماعنا، أو حكايات جدات تُنوِّم بها أحفادها كما هو الشأن لدى الكثيرين اليوم.</p>
<p>&gt; ي- الربط بين أحداث السيرة لا تجزيئها :</p>
<p>السيرة النبوية حلقات مترابطة لا يمكن عزل حلقة عن أخرى. فحياته ( تجسيد حي لمنهج متكامل. وعليه فدراستها تقتضي الإحاطة الشاملة بالأحداث لا إخضاعها للتقطيع والتجزيء، ومن ثمة الاقتصار على دلالة حدث معين، بالزعم أنها تعبر عما استقر عليه أمر الإسلام أخيراً من حِكم أو أحكام. ومرة أخرى نشير إلى ترديد البعض لأزمة الحرب الدفاعية تعريفا للجهاد في الإسلام، اعتمادا على غزوات دارت أحداثها قبل صلح الحديبية مثلا، وهو ترديد لكلام يحذف جزءا كبيرا من حياة الرسول . ولقد تمت الإشارة إلى غزوة خيبر وبدئه  لليهود بالقتال، وقوله ، عقب غزوة الخندق: &#8220;الآن نغزوهم ولا يغزوننا&#8221;44.</p>
<p>والغريب أن الذين يجزئون السيرة ويلتقطون حدثا هنا وحدثا هناك لا يطردون هذا التجزيء مع حادث صلاة الرسول  &#8220;قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا&#8221; كما في الحديث45 إذ من شأن اطراد ذلك التجزيء اعتبار الصلاة إلى بيت المقدس لازالت جائزة إلى اليوم!!</p>
<p>&gt;ك- التأكد من مدلولات الألفاظ:</p>
<p>من الثابت المعلوم أن اللغة تعرف ما يعرف بظاهرة تغير المجال الدلالي الذي يؤدي إلى نقل لفظ من معناه الأصلي إلى معنى آخر عن طريق استعماله في غير ما وضع له.</p>
<p>حتى إذا ما أطلق اللفظ انصرف الذهن إلى ذلك المعنى الحادث. هذا التغير الدلالي يخضع لقوانين لغوية منها:</p>
<p>1- وجود علاقة المشابهة بين المعنيين.</p>
<p>2-  أن يكون اللفظ موضوعا في الأصل لمعنى كلي يشمل عدة جزئيات، فيغلب استعماله في جزئية من تلك الجزئيات.</p>
<p>3- عكس ما سبق، وهو أن يكون اللفظ موضوعا في الأصل لمعنى خاص، فيغلب استعماله في معنى عام، مثل كلمة &#8220;البأس&#8221; التي كانت تستعمل أصلا في الحرب، فأصبحت تطلق على كل شدة.</p>
<p>4- أن يطلق اللفظ على معنى اصطلاحي علمي أو مدني بعد نقله من معناه الأصلي. إن هذا يعني أن اللغة تتطور عن طريق تغير الدلالات مثلا، مما يفرض على الدارس مراعاة دلالات ألفاظ الحديث كما كانت على عهد السلف الصالح، وعدم تنزيلها على المعنى الحادث. من أمثلة ذلك لفظ &#8220;العصابة&#8221; المذكور في عدة أحاديث وفي نصوص السيرة، ومن ذلك:</p>
<p>&lt; أخرج البخاري رحمه الله عن أبي إدريس عائذ بن عبد الله أن عبادة بن الصامت ] -وكان شهد بدرا، وأحد النقباء ليلة العقبة- أن رسول الله  قال وحوله عصابة من أصحابه: &#8220;بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا&#8230; الحديث&#8221;46.</p>
<p>&lt; وأخرج مسلم رحمه الله عن سماك الحنفي قال: &#8221; سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله  إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا. فاستقبل نبي الله  القبلة. ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: &#8220;اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض&#8221;47.</p>
<p>إن هذا اللفظ، لفظ &#8220;العصابة&#8221; أصبح له الآن معنى قدحي يعادل الإجرام، فلا يمكن إذن تنزيل اللفظ في الأحاديث ونصوص السيرة على هذا المعنى القدحي، على أن العصابة كانت تطلق آنذاك على المجموعة من الناس. ففي &#8220;الصحاح&#8221; للجوهري أن العصابة &#8220;هي الجماعة من الناس والخيل والطير&#8221;48، وفي &#8220;لسان العرب&#8221; هي &#8220;جماعة ما بين العشرة إلى الأربعين&#8230; قال الأخفش: والعصبة والعصابة جماعة ليس لها واحد&#8230; ومنه قول النابغة:</p>
<p>&#8220;عصابة طير تهتدي بعصائب&#8221;49.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>32 &#8211; البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قول الله:&#8221;واذكر في الكتاب مريم&#8230;&#8221; حديث 3445.</p>
<p>33 &#8211; الشيخ علي عبد الرازق، الإسلام وأصول الحكم، تحقيق ودراسة محمد عمارة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت ط 1/1972 ص 156.</p>
<p>34 &#8211; البخاري في المغازي، باب مرض النبي  ووفاته، حديث 4454.</p>
<p>35 &#8211; من بردة البوصيرين، أنظر: ديوان البوصيري، شرح وتقديم أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، بيروت. ط1/1416-1995 ص 168/169.</p>
<p>36 &#8211; من حديث أخرجه بتمامه البخاري في الطب، باب ما يذكر في الطاعون، حديث 5729.</p>
<p>37 &#8211; ابن قيم الجوزية رحمه الله  : مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الفكر &#8211; بيروت. ص: 3/495 &#8211; 469.</p>
<p>38 &#8211; من حديث أخرجه البخاري عن سليمان بن  صرد رضي الله عنه في المغازي، باب غزوة الخندق، حديث 4110.</p>
<p>39 &#8211; محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة، دار الفكر، بيروت، ط. 7، 1398 &#8211; 1978 ص: 259.</p>
<p>40 &#8211; كما في: البخاري في المغازي، باب مرجع النبي (ص) من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة، حديث 4121، ومسلم في الجهاد والسير، باب إجلاء اليهود من الحجاز، حديث 1766.</p>
<p>41 &#8211; البخاري، نفس الموضع السابق، حديث 4122.</p>
<p>42 &#8211; محمد قطب، كيف نكتب التاريخ الإسلامي، دار الوطن للنشر، الرياض طبعة رجب 1412، ص: 81.</p>
<p>43 &#8211; نفسه بنفس الصفحة.</p>
<p>44 &#8211; سبق تخريجه.</p>
<p>45 &#8211; من حديث أخرجه البخاري في الإيمان، باب الصلاة من الإيمان، حديث 40.</p>
<p>46 &#8211; كتاب الإيمان، باب بدون ترجمة، حديث 18.</p>
<p>47 &#8211; كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، حديث 58.</p>
<p>48 &#8211; الصحاح للجوهري، مادة &#8220;عصب&#8221;.</p>
<p>49 &#8211; لسان العرب لابن منظور، مادة &#8220;عصب&#8221;.</p>
<p>إعداد : ذ. حسن لمعنقش</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضوابط في منهجية دراسة السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 10:47:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[د.حسن المعنقش]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط]]></category>
		<category><![CDATA[منهجية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21458</guid>
		<description><![CDATA[تشغل  المنهجية مركز الدائرة في التعامل مع أي موضوع، إذ عليها تبنى الاستنتاجات والخلاصات والأفكار. والخطأ في تلك المنهجية لن يقود إلا إلى الخطأ في الاستنتاج. وفي كتاب د.عماد الدين خليل (دراسة في السيرة) عدة أمثلة للتنكيب الاستشراقي المعتاد للمنهجية السليمة في دراسة السيرة، كما هو الشأن في كتابات هنري لامنس وكارل بروكلمان وإسرائيل ولفنسون&#8230; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تشغل  المنهجية مركز الدائرة في التعامل مع أي موضوع، إذ عليها تبنى الاستنتاجات والخلاصات والأفكار. والخطأ في تلك المنهجية لن يقود إلا إلى الخطأ في الاستنتاج. وفي كتاب د.عماد الدين خليل (دراسة في السيرة) عدة أمثلة للتنكيب الاستشراقي المعتاد للمنهجية السليمة في دراسة السيرة، كما هو الشأن في كتابات هنري لامنس وكارل بروكلمان وإسرائيل ولفنسون&#8230; حتى أنه يمكن الكلام عن أصول للنظرة الاستشراقية للسيرة(1).</p>
<p>ويتحدث الكثيرون عن قيمة التكوين المنهجي عوض الإكثار من المعلومات. فمن قديم حبذ الصيني تعليمه كيفية اصطياد السمك بدل إعطائه إياه. وما أروع ذلك التوجيه النبوي الذي علم متسولا كيف يكسب من عرق جبينه عوض أن يتكفف الناس، حينما باع منه بعض أمتعته واشترى له بثمنها طعاما وقدوما وقال  له:&#8221;فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوما&#8221;. فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما، فقال رسول  عليه وسلم:&#8221;هذا خير لك أن تجئ المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة&#8221;(2).</p>
<p>وفي هذه الدراسة سيتم الكلام عن ضوابط في منهجية دراسة السيرة النبوية، نقدم لها بما يوضح حدودها وبعض ارتباطاتها، ونثني بذكر مجموعة ضوابط ينبغي التنفيذ بها حينها، والله المستعان.</p>
<p>مــقـــدمــتــــان</p>
<p>&lt; المقدمة الأولى:</p>
<p>إن كلامنا يتعلق بالسيرة المحمدية، لا بالسنة النبوية. ومعلوم أن السنة، هي &#8220;ما أضيف إلى النبي  من قول أو فعل أو تقرير&#8221; تشمل جانبا نظريا(أقوال)، وجانبا عمليا تطبيقيا (أفعال وتقريرات).</p>
<p>أما السيرة فهي تتضمن كل ما يرتبط بحياة الرسول  العملية وتطبيقات للإسلام. وقد قام د.إبراهيم قريبي-أحد الباحثين في السيرة- بتتبع تعامل مجموعة من المصنفين في السيرة مع هذه الكلمة(أي السيرة)، كابن سيد الناس في &#8220;عيون الأثر فيفنون المغازي والشمائل والسير&#8221; وابن زكريا العامري في &#8220;بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص السير والمعجزات والشمائل&#8221;، والقسطلاني في &#8220;المواهب اللدنية بالمنح المحمدية&#8221;&#8230;وغيرهم من المصنفين. فتوصل -أي د.قريبي- إلى أن لفظ السيرة مر &#8220;بتطورات علمية بارزة&#8221; على حد قوله. ثم قال إن العلماء &#8221; يخصون لفظ السيرة بالغزوات والسرايا في عهد الرسول ، وما يقع فيها من قضايا متعددة الجوانب، لذلك قال الفيومي: وغالب اسم السيرة في ألسنة الفقهاء على المغازي&#8221;(3).</p>
<p>ويختم الباحث بقوله :&#8221; يمكن القول بأن مصطلح السيرة  شامل لجميع ما يتصل بتطبيقات الرسول ، العملية للإسلام&#8221;(4).</p>
<p>&lt; المقدمة الثانية :</p>
<p>حين الكلام عن ضوابط منهجية التعامل مع السيرة النبوية، قد نجد تداخلا بينها وبين ضوابط التعامل مع الحديث الشريف. فمثلا من تلك الضوابط الضرورية في التعامل مع كل من الحديث والسيرة ضابط إخضاع كل منهما للقرآن الكريم. فالحديث لا يمكن فهمه بمعزل عن القرآن الكريم، ولذلك رد العلماء حديث:&#8221;ابن الزنا لا يدخل الجنة إلا سبعة أبناء&#8221;(5)، لأن كتاب الله يؤكد: {و لا تزر وازرة وزر أخرى}(النجم : 38).</p>
<p>وفي السيرة ينبغي &#8220;قبول كل ما لا يتعارض مع آيات القرآن الكريم ومعطيات السنن الصحيحة&#8230;&#8221;(6)، وهو ما ينعته د.عماد الدين خليل ب &#8220;المقياس الصارم&#8221;(7).</p>
<p>ضوابط في دراسة السيرة النبوية</p>
<p>أ- دراسة السيرة في إطار القرآن الكريم :</p>
<p>من المعلوم أن القرآن الكريم يشتمل على الكثير من أحداث ووقائع السيرة، ولذلك كتب محمد عزة دروزة رحمه الله السيرة انطلاقا من كتاب الله عز وجل:&#8221;سيرة الرسول  : صور مقتبسة من القرآن الكريم&#8221;.</p>
<p>وبهذا  الضابط رد المحققون من العلماء حكاية الغرانيق التي مضمونها، كما ذكـر ذلك ابن جرير رحمه الله، عن سعيد بن جبير قـال: لما نزلت هذه الآيـة: {أفرأيتم اللات والعزى}(النجم 19)، قرأهارسول الله  فقال: &#8220;تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى&#8221;. فسجد رسول الله ، فقال المشركون: إنه لم يذكر آلهتكم قبل اليوم بخير، فسجد المشركون معه. فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيء إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته..} إلى قوله: {عذاب يوم عقيم}(الحج: 52- 55)(8).</p>
<p>وقد أجاد الشيخ الألباني رحمه الله في رده هذه القصة بعد أن ساق جميع رواياتها وبين عللها. وكان ضمن ما ردها به- غير تعليل الرواية- ما جاء في كتاب الله سبحانه مما يذكره في قوله:&#8221; فهذه طامات يجب تنزيه الرسول منها&#8230;فإنه لو كان صحيحا لصدق فيه عليه الصلاة والسلام -وحاشاه- قوله تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين}(الحاقة: 44- 46)(9).</p>
<p>ب- الاعتماد على صحيح الأخبار :</p>
<p>استفاد الحديث النبوي من مجهودات جبارة لتمييز صحيحه عن سقيمه. غير أن السيرة لم تستفد من مثلتلك المجهودات. فقد عرف عن الإخباريين-عكس المحدثين- التساهل، خاصة وأن غرضهم ذكر أخبار ليست مناط الحلال والحرام غالبا.</p>
<p>في حين كان هم المحدثين ذكر الأحاديث التي هي مناط معرفة الحلال والحرام. ولذلك أثر عن الإمام أحمد رحمه الله قوله:&#8221; ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير&#8221;(10). وقد يكون هذا الكلام منه رحمه الله محمولا على كثرة المراسيل والمنقطعات والبلاغات وغيرها فيها، وحمل على غير ذلك.</p>
<p>ومما يجدر التنويه به عمل مجموعة من العلماء على تطبيق مناهج المحدثين على أخبار السيرة، مثلما فعل أحمد صالح العلي في &#8220;صحيح السيرة النبوية&#8221;، والشيخ محمد بن رزق ابن طرهوني السلمي في&#8221;صحيح السيرة النبوية ّ&#8221; أيضا. ود. أكرم ضياء العمري في &#8220;السيرة النبوية الصحيحة&#8221; : محاولة لتطبيق قواعد المحدّثين في نقد روايات السيرة النبوية&lt;.وفي &#8220;المجتمع المدني في عهد النبوة: خصائصه وتنظيماتهالأولى&#8221;، وفي  مقدمته يقول:&#8221;هذه دراسة كتبتها في أناة، ونقحتها على مهل، وحاولت فيها تطبيق منهج النقد عند المحدثين على الروايات التاريخية.</p>
<p>وقد وجهت عددا من الرسائل التي سجلت في قسم الدراسات العليا لنيل درجتي (الماجيستر والدكتوراه) نحو نقد المرويات التي احتوتها كتب الحديث والمغازي والتواريخ عن السيرة النبوية، وذلك بهدف توثيق معلوماتنا عن حياة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام&#8221;(11).</p>
<p>أما المنهج المعتمد في توثيق نصوص السيرة، فيوضح العمري بقوله: &#8220;المطلوب اعتماد الروايات الصحيحة وتقديمها، ثم الحَسَنة، ثم ما يعتضد من الضعيف لبناء الصورة التاريخية لأحداث المجتمع الإسلامي في صدر الإسلام&#8230; وعند التعارض يُقَدم الأقوى دائما&#8230;أما الروايات الضعيفة التي لا تقوى أو تعتضد فيمكن الإفادة منها في إكمال الفراغ الذي لا تسده الروايات الصحيحة والحسنة على أن لا تتعلق بجانب عقدي أو شرعي، لأن القاعدة: التشدد فيما يتعلق بالعقيدة أو الشريعة&#8230;&#8221;(12).</p>
<p>ج- الابتعاد عن المنهج العلماني في فهم السيرة:</p>
<p>من أصول النظرة الاستشراقية للسيرة إسقاط &#8221; الطابع العلماني الوضعي&#8221; -كما سبق- عليها. ففي نظر طائفة من المستشرقين -مثلا- أن الرسول  خضع في دعوته لضغط الواقع المتقلب، بحيث لم يكن لدعوته  في البداية بُعْدها العالمي إلا حينما واتته ظروف طارئة !!.</p>
<p>ويذكر بندلي الجوزي -&#8221; أحد رواد التفسير المادي للتاريخ الإسلامي(13) كما يقول عماد الدين خليل -أن &#8221; المدينة- وأكثر سكانها فلاحون فقراء- غير مكة صاحبة الثروة والتجارة الواسعة. وعليه فاللسان الذي كان يصلح في مكة لم يعد يصلح في المدينة، بل لم يعد مفهوما هناك. والغاية التي أخذ يرمي إليها النبي في المدينة ويعمل على تحقيقها هي غير غايته في مكة، وفوق ذلك فإن سياسته مع المكيين قد تغيرت كثيرا في المدينة تحت تأثير عوامل جديدة، ولأسباب عديدة أو جدتها الظروف، وأدى إليها الاختيار وحب النبي لوطنه الأصلي وأهله وذويه&#8230;&#8221;(14).</p>
<p>وقد تأثر بعض المحسوبين على الإسلام بهذه النظرة العلمانية. من ذلك كتابة أحدهم لسيرة بدون معجزات، حيث شكك د. محمد حسنين هيكل في كتابه &#8220;حياة محمد&#8221; في حادثة شق الصدر مثلا &#8211; ومع أنها في صحيحي البخاري ومسلم وأخرجها جمع من العلماء منهم أحمد والنسائي والحاكم والترمذي&#8230;- وقال أي هيكل، عنها: &#8220;لا يطمئن المستشرقون، ولا يطمئن جماعة  من المسلمين كذلك إلى قصة الملكين هذه، ويرونها ضعيفة السند&#8230;&#8221;(15).</p>
<p>ومقياسه في ذلك يوضحه في قوله:&#8221;&#8230;وعندنا أن خير مقياس يقاس به الحديث وتقاس به سائر الأنباء التي ذكرت عن النبي، ما روي عنه عليه السلام أنه قال:إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فمني، وما  خالفه فليس عني&#8230;&#8221; ثم قال:&#8221; هذا مقياس دقيق، أخذ به أئمة المسلمين منذ العصور الأولى، ومازال المفكرون منهم يأخذون به إلى يومنا الحاضر&#8221;(16). ولذلك نجد هيكل ينكر من سيرة النبي  &#8220;كل ما لا يدخل في معروف العقل&#8221; على حد قوله، ويرى&#8221; ما ورد من ذلك غير متفق مع ما دعا القرآن إليه من النظر في خلق الله&#8230;&#8221;(17).</p>
<p>وغير بعيد عن هذا تأويل الطير الأبابيل بداء الجُدَري الذي أصاب أبرهة وقومه، وتفسير النبوة تفسيرا فرويديا كما في قول من قال:&#8221;نصوص الوحي ذاتها نشأت في الشعور، إما في الشعور العام الشامل وهو ذات الله، أو في شعور المرسل إليه والمعلن فيه، وهو شعور الرسول أو شعور المتلقي للرسالة، وهو شعور الإنسان العادي الذي قد يشعر بأزمة فينادي على حل ثم يأتي الوحي مصدقا لما طلب&#8230;&#8221;(18).</p>
<p>ومما تجدر الإشارة إليه، والكلام حول الابتعاد عن المنهج العلماني- استعمال المصطلحات والألفاظ الشرعية في دراسة السيرة. فالمصطلحات &#8220;لها رصيد نفسي ودلالات فكرية وتطبيقات تاريخية مأمونة. إنها أوعية النقل الثقافي وأقنية التواصل الحضاري&#8221;(19) وعليه فمصطلح المؤمن والكافر والمنافق هي الأجدر بالاستعمال بدل اليساري واليميني والتقدمي والرجعي&#8230;وكذلك مصطلح الفتح بدل الاحتلال حين الكلام عن المد الإسلامي، والنبي أو الرسول بدل &#8220;مؤسسة الدين الإسلامي&#8221; و&#8221;المصطلح العربي&#8221; و &#8220;واضع الشريعة الإسلامية&#8221; و&#8221;المشرع العربي&#8221;&#8230;وغيرها من الألفاظ التي امتلأ بها كتاب بندلي الجوزي المشار إليه أعلاه(20)</p>
<p>د- فهم النص في إطاره الزماني والمكاني&#8221;</p>
<p>إن حدثا يعبر عنه نص من نصوص السيرة، إذا تَمّ ربطه بالظروف الزمانية والملابسات المكانية التي وقع فيها، أمكن التوصل إلى الاستنتاجات الحقيقية من النص.</p>
<p>فمثلا قد يتحمس متحمس للتصالح مع اليهود المغتصبين لأولى القبلتين وثالث الحرمين، انطلاقا من موادعة الرسول  لليهود ومعاهدتهم وتركهم على دينهم وأموالهم، مما ذكره نص الوثيقة التي كتبها الرسول  بين المهاجرين والأنصار(26). غير أن نص الوثيقة كان والدولة دولة الإسلام والمسلمين، واليهود محكومون غير حاكمين، بل في نصوصها أن اليهود &#8220;إذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين&#8230;&#8221;(22)، فالاستجابة إلى صلح يطلبه اليهود -والإسلام حاكم- مقيدة بمن لا يشن الحرب على دين الله سبحانه.</p>
<p>وفي الحديث أخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي  فاستأذنه في الجهاد فقال: أحي والدك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد(23)، أي فابذل بالغ الجهد في برهما ونيل رضاهما، وهو يقوم مقام جهاد العدو.</p>
<p>هذا الرجل يحتمل أن يكون جاهمة ابن العباس بن مرداس، إذ روى النسائي عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي  فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك. فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم. قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها&#8221;(24). وجاهمة ذكره ابن سعد في الطبقات فيمن أسلم قبل فتح مكة من الصحابة(25.) والمعلوم أن المجاهدين من الصحابة آنذاك كثر، مما يدفعنا إلى استنتاج أن الجهاد آنذاك لم يكن متعينا. ولذلك قال ابن حجر رحمه الله في &#8220;الفتح&#8221; عند شرحه للحديث:&#8221;قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين، لأن بِرَّهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية. فإذا تعين الجهاد فلا إذن&#8221;(26).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; يجمل أحد الباحثين تلك الأصول فيما يلي:1- الخضوع للمنطلقات اليهودية والنصرانية، وتأويل مفرادات حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في ضوئها. 2- التقاط شواذ الأخبار وتوظيفها.3- وجود قناعات قبلية مسبقة والبحث لها عن مبررات.4- إثارة الشكوك في بعض الحلقات القوية من تاريخ الرسول   وسيرته.5- إسقاط&#8221;الطابعالعلماني الوضعي للمناهج الغربية&#8221; كما يقول عماد الدين خليل (من 17).انظر مقال:&#8221;السيرة النبوية في مناهج المستشرقين تكريس لمركزية الغرب وتشويه لثوابت الوعي الإسلامي&#8221; لخالد توفيق، مجلة (العالم)، لندن. عدد 98 بتاريخ السبت 28 أكتوبر 1989/27 ربيع I 1410.</p>
<p>2 &#8211; الحديث بتمامه في سنن أبي داود في الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة، حديث 1641. والحديث أخرجه أيضا ابن ماجة في التجارات، باب بيع المزايدة، حديث 2198، والترمذي مختصرا في البيوع، باب ماجاء في بيع من يزيد، حديث 1218 ثم قال: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان.</p>
<p>3 &#8211; د قريبي، إبراهيم ابن إبراهيم، مرويات غزوة حنين وحصار الطائف، طبع الجامعة الإسلامية بالمدينة، بدون تاريخ ولارقم طبعة ج 1 ص10. وص 11.</p>
<p>4 &#8211; د قريبي، إبراهيم ابن إبراهيم، مرويات غزوة حنين وحصار الطائف، طبع الجامعة الإسلامية بالمدينة، بدون تاريخ ولارقمطبعة ج 1 ص10. وص 11.</p>
<p>5 -  ذكر د.مصطفى السباعي رحمه الله في كتابه &#8220;السنة النبوية ومكانتها في التشريع&#8221; أن هذا الكلام مأخوذ من الثوارة. وبالرجوع إلى &#8220;سفر التثنية&#8221; وجدنا ما يلي :&#8221;لا يدخل ابن زنا ولا أحد من نسله في جماعة المؤمنين بالرب ولو في الجيل العاشر&#8221; (التثنية: 23/3). وفيه أيضا:&#8221;جميع هذه اللعنات تحل عليكم وتلحق بكم وتطبق عليكم حتى تزيلكم، لأنكم لم تسمعوا كلام الرب وإلهكم وتعملوا بوصاياه وسننه التي  أمركم بها، فتكون آثارها فيكم وفي نسلكم إلى الأبد&#8221;(التثنية 28:45-46).</p>
<p>6 &#8211; د. عماد الدين خليل، دراسة في السيرة، دار النفائس، بيروت. ط1/1418-1997 ص 06.</p>
<p>7 &#8211; د. عماد الدين خليل، دراسة في السيرة، دار النفائس، بيروت. ط1/1418-1997 ص 06.</p>
<p>8 &#8211; أخرجه ابن جرير في تفسيره، دار الكتب العلمية، بيروت . ط 2/1418-1997 المجلد 09 ص 176.</p>
<p>9 &#8211; الألباني رحمه الله، نصب الجانيق لنسف قصة الغرانيق، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق وعمان، ط 3/1417، 1996 ص 36.</p>
<p>10 &#8211; أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (تحقيق محمود الطحان، مكتبة النعارف- الياض، طبعة 1403/1983 ص 8/162). وهناك من يضعف ثبوت هذه القوله عن الإمام أحمد رحمه الله، على اعتبار ذأن في سندها مجموعة من الثقات غير محمد بن سعيد الحراني الذي لا يحتج بروايته&#8221; وإنما تكتب للاعتبار،  وذلك إشعار ضعف&#8221; (أحمد محمد العليمي باوزير، مرويات غزوة بدر، مكتبة طيبة، ط 1/1400-1980 ص 34.</p>
<p>11 &#8211; د.أكرم ضياء العمري، المجتمع المدني في عهد النبوة&#8221; طبعة المجلس العلمي بالسعودي&#8221;. ط 1/1403.1983 ص09 من المقدمة، وقد أثمرت هذه المجهودات عدة رسائل منها:</p>
<p>- الهجرة الأولى في الإسلام (فقه المرويات) لسليمان بن حمد العودة (ط 1/1419)</p>
<p>- مرويات غزوة بني المصطلق لإبراهيم، قريبي، وهي رسالة ما جيستر تحت إشراف د. أكرم ضياءالعمري</p>
<p>- مرويات غزوة حنين وحصار الطائف لقريبي أيضا</p>
<p>- مرويات غزوة بدر لأحمد محمد العليمي باوزير.</p>
<p>- مرويات غزوة أحد للدكتور أحمد الباكري.</p>
<p>- مرويات فتح مكة لمحسن الدوم رحمه الله.</p>
<p>- مرويات السيرة في العهد المكي إلى نهاية حادث الإسراء والمعراج لعادل عبد الغفور.</p>
<p>- أمهات المؤمنين للدكتور عبد العزبز آل عبد اللطيف.</p>
<p>- مرويات تاريخ يهود المدينة للدكتور أكرم حسين علي.</p>
<p>- مرويات صلح الحديبية للدكتور حافظ محمد الحكمي وغيرها&#8230;</p>
<p>12 &#8211; د. أكرم ضياء العمري، المرجع السابق، ص25.</p>
<p>13 &#8211; د. عماد الدين خليل، دراسة في السيرة، ص 19.</p>
<p>14 &#8211; بندلي الجوزي، من تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام، دار الجيل، 1982 ص 48.</p>
<p>15 &#8211; نقلا عن د.سعد المرصفي الجامع الصحيح للسيرة النبوية، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، ومؤسسة الريان، لبنان. ط 1/1415-1994ص 126.</p>
<p>16 &#8211; نفسه، ص 123/124. والحديث الذي انطلق منه الرجل حديث موضوع، وهو من وضع الزنادقة، كما يرو ذلك أهل هذا الفن.</p>
<p>17 &#8211; نفسه، ص 123.</p>
<p>18 &#8211; حسن حنفي التراث والتجديد، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت ط1/1981 ص 114/115.</p>
<p>19 &#8211; من تقديم عمر عبيد حسنة لكتاب د.محسن عبد الحميد، المذهبية الإسلامية والتغيير الحضاري، كتاب الأمة 06، ص 12/13.</p>
<p>20 &#8211; ذكر ذلك في أكثر من عشرين صفحة من كتابه المذكور.</p>
<p>21 &#8211; يذكر د.أكرم ضياء العمري أن نص الوثيقة ذكره ابن اسحاق دون إسناد، وابن سيد الناس برواية ابن أبي خيثمة لها من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو المزني- وهو ممن يروي الموضوعات- وذكرها أو عبيد القاسم بن سلام في &#8220;الأموال&#8221; بسند فيه انقطاع ويقف عند الزهري رحمه الله.</p>
<p>ويذكر العمري أن بعض نصوص الوثيقة وردت في الصحاح وبقيةكتب الحديث متصلة. ثم يختم قائلا:&#8221;وإذا كانت الوثيقة بمجموعها لا تصلح لللاحتجاج بها في الأحكام الشرعية سوى ما ورد منها من كتب الصحيح، فإنها تصلح أساسا للدراسة التاريخية التي لا تتطلب درجة الصحة التي تقتضيها الأحكام الشرعية،  خاصة وأن الوثيقة وردت من طرق عديدة تتضافر في إكسابها القوة&#8230;&#8221;من &#8221; المجتمع المدني في عهد النبوة، ص: 108-111.</p>
<p>22 &#8211; تهذيب سيرة ابن هشام لعبد السلام هارون، مؤسسة الرسالة، ط 24/1417-1996 ص 103.</p>
<p>23 &#8211; البخاري في الجهاد والسير، باب الجهاد بإذن الأبوين، حديث 3004.</p>
<p>24 &#8211; أخرجه النسائي، واللفظ له، في الجهاد، باب الرخصة في التخلف لمن  له والدة، حديث 3104، وأحمد في 3/429، وابن ماجة في الجهاد، باب الرجل يغزو وله أبوان، حديث 2781 كما أخرجه الحاكم (4/151) وقال صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في الذيل.</p>
<p>25 &#8211; الطبقات الكبرى لابن سعد، دار بيروت للطباعة. طبعة 1398/1978 ص 4/274.</p>
<p>26 -ابن حجر، فتح الباري، دار الكتب العلمية، بيروت ط 1/1410-1989 ص 6/173.</p>
<p>د.حسن المعنقش</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضوابط العمل الاسلامي  9/9  الضابط السابع : التركيز وتعميق المبادئ والمفاهيم.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/8940/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/8940/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 1995 19:09:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ محمد الصنهاجي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 23]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8940</guid>
		<description><![CDATA[ضوابط العمل الاسلامي  9/9 الضابط السابع : التركيز وتعميق المبادئ والمفاهيم. آن عملية اقناع الناس بمفهوم معين ومبادئ معينة يحتاج الى وقت من جهة، والى متابعة ومراقبة من جهة ثانية، وكلما كثر عدد المستمعين إليك إلا كثر الضجيج وقل السماع، فبالاحرى الفهم والادراك. فاهل دار الارقم بن أبي الارقم امتن بناءً واعمق ايمانا من أهل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ضوابط العمل الاسلامي  9/9</p>
<p>الضابط السابع : التركيز وتعميق المبادئ والمفاهيم.</p>
<p>آن عملية اقناع الناس بمفهوم معين ومبادئ معينة يحتاج الى وقت من جهة، والى متابعة ومراقبة من جهة ثانية، وكلما كثر عدد المستمعين إليك إلا كثر الضجيج وقل السماع، فبالاحرى الفهم والادراك. فاهل دار الارقم بن أبي الارقم امتن بناءً واعمق ايمانا من أهل العقبة، واهل العقبة اسمى درجة من عامة مسلمي المدينة، واهل بدر أقدر على تحمل التبعات والتكاليف من أهل الحديبية، وأهل الحديبية أفهم وأصقل وعيا من مسلمة الفتح، والمهاجرون قبل الفتح اصلب عوداً من المهاجرين بعد الفتح &gt;لاَ يَسْتَوي مِنْكُمْ مِنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ، أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الذينَ أَنْفَقوا مِنْ بعْدُ وَقَاتَلُوا وُكُلاً وَعَدَ اللهَ الحُسْنَى&lt;سورة الحديد : آية 10] &gt;والسَّابِقون الأولون مِنَ المُهَاجِرينَ والأْنْصَارَ والذينَ اتَّبَعوهمْ بإِحْسانٍ رضي الله عنْهُمْ وَرَضُوا عنهُ&lt;سورة التوبة : آية 100]. اذن فلابد من تجميع مايتناسب مع جهد المربي حتى يمكنه اسماعهم جميعا الكلام الموجه بتركيز مؤثر، ويمنع التأثيرات والاصوات الطنانة الخارجية من التسرب الى المسامع والافهام.</p>
<p>ذلك ان النفوس تميل الى اشباع رغباتها، ومن اشد رغبات النفس خطورة؛الحرص على الاكثار من كل شيء. وقد عاب الله سبحانه هذه الرغبة في النفس الانسانية فقال : &gt;ألهاكم التَّكاثُرُ&lt; نعم ان الانسان يحب الثراء الكمي العددي، في المال، في العلوم، في البنين، في الانصار، بل في كل شيء. وهو داء كل الناس كما يصيب الدعاة. الا أنه لا يمكن التغلب على هذا الداء إلا بالتربية العميقة. وترويض النفس على النظر البعيد. وتعويدها الصبر والمثابرة.</p>
<p>إننا نريد ان ينتصر الاسلام بسرعة، وتنتشر الدعوة، ويسلم المجتمع الانساني كله، لكن يجب الا ننسى ان الساحة الانسانية تعج بمبادئ ومفاهيم وإيديولوجيات اخرى اغلبها مناقضة ومناهضة ومعادية للاسلام. الشيء الذي يلزم ويفرض تعميق المبادئ وتركيزها عند المومنين بها حتى يصلوا الى درجة الدفاع عنها والتفاني في سبيلها. وأحيانا يقبل الناس على الدعوة وعلى الاسلام بأعداد هائلة، وجماهير غفيرة، فتاخذ العاملين في الحقل الاسلامي النشوة؛ نشوة الاكثار ان لم تكن نشوة توهم الانتصار. وما لَحِقَ ما لحق بالمسلمين في غزوة أحد إلا بسبب نشوة الانتصار التي صاحبتهم منذ غزوة بدر. وغالبا ما يكون هذا الاقبال الجماهيري ملهاة للنفس ولأَغْلَبِ الدعاة عن ترتيب الصف الداخلي. فيندس المتحمس. واحيانا العدو الى داخل الصف دون تمييز ولا تمحيص. وكلاهما يهدد الصف من الداخل. ذلك ان المتحمس الفائر سرعان ما يغضب ويندفع، ويسرع ويستعجل، وقد يدفع او يجر الجمع كله الى سلوك هذا النمط دون دراسة او تمحيص، فتتبدد القوى، ويقع الفشل. وغالبا ما يكون ميدان ذلك المتحمس هو القول ورفع الشعار، واطلاق الاصوات والصيحات الموهمة بالنصر. ولكن عندما ينزل الامر الى الواقع لتقديم المصلحة او المال او المنصب او النفس في سبيل الله فقل من يثبت، وهذه التجربة هي التي دفعت احد رواد الدعوة الى المصارحة بالقول فقال : &gt;ان ميدان القول غير مندان الخيال. وميدان العمل غير ميدان القول، وميدان الجهاد غير ميدان العمل، وميدان الجهاد الحق غير ميدان الجهاد الخاطئ. يسهل على كثير أن يتخيلوا، ولكن ليس كل خيال يدور بالبال يستطاع تصويره أقوالا باللسان، وأن كثيرين يستطيعون ان يقولوا، ولكن قليلين من هؤلاء يثبتون عند العلم، وكثير من هذا القليل يستطيعون ان يعملوا، ولكن قليلا منهم يقدرون على حمل اعباء الجهاد الشاق والعمل العنيف. وهؤلاء المجاهدون وهم الصفوة القلائل من الانصار قد يخطئون الطريق ولا يصيبون الهدف ان لم تتداركهم عناية الله&lt;مجموعة الامام. ص : 258] وهذا الفهم والادراك هو الدي دفع سيد قطب لينصح إخوانه في السودان عندما عج الشارع السوداني بالانتصار للاسلام والمسلمين فقال : &gt;يجب ألا يشغلكم اقبال الجماهير عن تنظيم صفوفكم الداخلية، واعداد رجال يواجهون الشدائد ويثبتون&lt;كتاب الشهيد. ص : 91].</p>
<p>وهانحن نرى السودان وكم مر بها من المحن، وما هو آت أدهى وأمر. ذلك ان امريكا ترتب اسلوب الدخول الى جنوب السودان لحماية حقوق الانسان. وما كان تموقعها في الصومال الا مقدمة لما رتبته كما صرح بذلك الخبراء الدراسون.</p>
<p>وختاما صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره&lt;. وهذه سنن الله في الكون. &gt;فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً، ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّة اللهِِ تَحْوِيلاً&lt;.</p>
<p>ذ. محمد الصنهاجي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/8940/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضوابط  العمل الإسلامي (6)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/12/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/12/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-6/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 15 Dec 1994 16:10:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 20]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الصنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9832</guid>
		<description><![CDATA[الضابط الرابع : الدعوة الإسلامية دعوة توفيقية لا توقيفية إن تبدل الأزمان والأمكنة له أثر بالغ وفعال في التعامل مع المبادئ واسقاطها على الواقع، وحكمه بتشريعات تلك المبادئ وقوانينها دون الإخلال بالأسس والركائز والقواعد الكبرى التي تبنى عليها تلك المبادئ. وهذا شيء مقرر ومعروف. وممارس من قبل علماء الاسلام في تعاملهم مع أحكام وتشريعات الدين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الضابط الرابع : الدعوة الإسلامية دعوة توفيقية لا توقيفية</strong></span></h2>
<p>إن تبدل الأزمان والأمكنة له أثر بالغ وفعال في التعامل مع المبادئ واسقاطها على الواقع، وحكمه بتشريعات تلك المبادئ وقوانينها دون الإخلال بالأسس والركائز والقواعد الكبرى التي تبنى عليها تلك المبادئ. وهذا شيء مقرر ومعروف. وممارس من قبل علماء الاسلام في تعاملهم مع أحكام وتشريعات الدين الإسلامي، ذلك أن التشريع الإسلامي المتعلق بالأحكام المنصوص عليها مُسَلَّم &gt;لا يجتهد فيه&lt; بينما توجد أحكام أخرى غير منصوص عليها قابلة للإجتهاد والتوسع واعتبار الزمان والمكان والعرف والعادة ومصالح الناس على اختلاف طبائعهم وعاداتهم وتقاليدهم. كما هو ملاحظ في اجتهادات الفقهاء وتفريعاتهم، فكيف لا يسمح بهذا التوسع والاجتهاد في ميدان الدعوة الذي يعتبر أكثر خصوبة وأشد التصاقا وتأثرا بتغير الزمان والمكان وعادات الناس وطبائعهم. ذلك أن الهدف المنشود عند كل من يتصدى للعمل في هذا الحقل هو الوصول إلى الغاية الكبرى التي يسعى إليها كل السائرين في طريق الدعوة -وهي عبادة الله وتعبيد الناس له ونشر العدل والرحمة والإخاء بين الكائنات كلها- ولو تعددت الأسماء واللافتات والعناوين. الشيء الذي يلزم كل العاملين في هذا الحقل بالنظر إلى الغاية القصوى المرجوة من الدعوة الإسلامية دون التآكل، أو التناحر، أو التضاد. بحيث لا حاجة إلى محاولة الاستدلال بالنصوص ولي أعناقها لتوافق توجها إسلاميا معيناً وسلب الشرعية من اتجاه آخر، مادام الجميع قد أخلص النية واتجه نحو الهدف، وإن سلك طريقا غير الذي سلكه الاتجاه الأول شرط عدم الخروج عن المعالم الكبرى للمبدإ الإسلامي القويم عملا بالحكمة التي أطلقها أحد مفكري ودعاة الإسلام الشيخ حسن البنا &gt;لنتعاون في ما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً في ما اختلفنا فيه&lt;.</p>
<p>وهذا هو المراد من قولنا &gt;الدعوة الإسلامية توفيقية وليست توقيفية&lt; بمعنى أن أساليب الدعوة الإسلامية لم تحدد بنصوص شرعية ثابتة، وإنما نص الوحي على الدعوة وممارستها وتحديد هدفها وبعض أساليبها العامة تاركاً الفرصة للعقل البشري لاستعمال قدراته ومعطياته وكفاءاته ليضع ويبتكر الأساليب والأدوات المناسبة للبيئة التي يدعو فيها، ويعمل في محيطها  مُتَكِلاً في ذلك على التوفيق الرباني الذي يزداد ويقوى كلما صفت السرائر وخلصت النيات وابتغي وجه الله من ذلك العمل.</p>
<p>وموضوع صفاء السرائر وإخلاص النيات هو صمام الأمان في العلاقات والروابط التي تربط بين التجمعات والتشكيلات الإسلامية، بل هو المدخل و السبيل إلى الوصول إلى نفس الهدف الذي يسعى إليه الجميع دون تناحر أو نزاع أو تسابق أو تعال. وإلا بأن اغْتَرَّ كل طرف بمالديه، وحصر الحق على نفسه، وسلب الخير والمشروعية عن غيره، انطلاقا من الاعتداء بالذات، والإعجاب بالنفس عن طريق تسويل وتزيين الشيطان له ذلك، معتبراً أسلوبه هو الأنجع، وخطواته هي الأسلم، وعناصره هم الأتقى والأعلم والأحكم، دون الإستفادة مما عند الغير، ولا  مراجعة الذات، ولا احتمال الخطإ عنده كما هو عند غيره ناسين أو متناسين في الغالب حكمة شيخ الفقهاء الذي اختلف  مع غيره وعرف كيف يختلف فأطلق تلك الحكمة الناصعة لتكون منهجاً لتلاميذه من جهة ولمخالفيه من جهة ثانية. إنه الامام أبو حنيفة النعمان القائل : &gt;رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب&lt; نعم : إن اغتر كل طرف  بما لديه فتلك هي الفتنة بعينها والفتنة أشد  وأكبر من القتل.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ.  محمد الصنهاجي</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/12/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضوابط العمل الإسلامي  5</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/12/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/12/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-5/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Dec 1994 18:34:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 19]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الصنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9807</guid>
		<description><![CDATA[الضابط الثالث : العلم العلم ركن أساسي من أركان الدعوة الى الله، فهو أول واجب أمر الله به نبيه (ص)  والمؤمنين به قائلا : &#62;اقرأ&#60; وربط سبحانه توحيده بالعلم فقال : &#62;فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلاَهَ إِلاَّ اللَّهُ&#60;سورة محمد : 19]. والعلم صفة من الصفات الواجبة في حق الرسل، وكذلك الفطانة وسرعة الادراك والانتباه. وهي صفات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الضابط الثالث : العلم</strong></span></h2>
<p>العلم ركن أساسي من أركان الدعوة الى الله، فهو أول واجب أمر الله به نبيه (ص)  والمؤمنين به قائلا : &gt;اقرأ&lt; وربط سبحانه توحيده بالعلم فقال : &gt;فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلاَهَ إِلاَّ اللَّهُ&lt;سورة محمد : 19].</p>
<p>والعلم صفة من الصفات الواجبة في حق الرسل، وكذلك الفطانة وسرعة الادراك والانتباه. وهي صفات من المفروض ان تتوفر في الدعاة أيضاً. فالعلم هو نور العقول والقلوب، وهو الوسيلة إلى معرفة قوانين الوجود وسنن الطبيعة لتسخير مايمكن تسخيره منها في منافع الامة، وماوصف به المسلمون من تأخر وضعف، وماحدث تباعد الدعوة وأهلها عن الوسط الإجتماعي والوسط الشعبي الا بعد أن وقع التفريط في هذه القاعدة، فالعلم في الحقيقة هو أساس الدعوة، وإذا كانت الحركة جاهلة فقد تضرب نفسها بنفسها، اويضرب بعض فصائلها البعض الآخر. والعلم هنا على إطلاقه، وبمعناه العام، الا أن العلوم الشرعية -بجميع فروعها- تحتل مركز الاولوية في هذا المضمار، ابتداءً من العلم بالله، وانتهاءً بعلوم الآداب العامة. مروراً بأحكام الشرع الاسلامي ومكارمه ومقاصده، بحيث لايجوز لافراد الدعوة الاسلامية والقائمين عليها التقوقع فيما وقع فيه الاولون من الاهتمام بالاحكام، واغفال المكارم والمقاصد، ولكن المطلوب هو معرفتهما معاً، حيث إن معرفة الاحكام تجعل المسلم الداعية يضبط كيفية السير في طريق الدعوة، ومعرفة المكارم  والمقاصد تجعله يضبط الغايات والاهداف المتوخاة من الشرع الاسلامي والتزام الناس به، حيث ان العلم بالمقاصد يبلور العلم بالاحكام لتوجد أوضاعاً اجتماعية وصوراً عملية حيوية. وانظمة عمرانية وانشائية يستقيم بها أمر الناس في معاشهم ومعادهم، لان الناس إزاء غاياتهم واهدافهم في الحياة صنفان كما بينهما القرآن الكريم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الصنف الاول :</strong></span> غايتهم الاكل والشرب والتمتع بملاذ الجسد وشهوات الحياة وليس وراء هذه الغاية عندهم أية غاية اخرى، لهذا فانهم يهتبلون فرص العمر وأيامه ليتمتعوا ماوسعهم التمتع بما أتيح لهم من ملاذ وطيبات الحياة الدنيا، لانه في نظرهم الكليل لاحياة بعد هذه الحياة، وانما العدم والفناء، وهؤلاء هم  شر الخلق واشقاهم كما قال تعالى : &gt;وَالذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الأَنْعَامُ والنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ&lt;سورة محمد : 47].</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الصنف الثاني :</strong> </span>الذين عرفوا الحقيقة وادركوا الغاية التي وجدوا من أجلها وهي عبادة الله وتعبيد الناس له سبحانه، فامتثلوا قول الله تعالى : &gt;وَمَاخَلَقْتُ الجِنَّ والإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ&lt;سورة الذاريات : 56] فغايتهم إذا هي عبادة الله وحده المتمثلة في الشعائر التعبدية بعد الإقرار بالوحدانية، ثم الحرص على الجانب العملي من عبادة الله المتمثل في الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله، وعمارة الأرض بفعل الخير وهداية الحيارى إلى الحق وقيادتهم في دروب الحياة، شاعرين انهم بعملهم هذا -هداية الخلق- قد استحقوا المكانة الرفيعة والمنزلة السامية عند الله اعترف الناس بها ام لا؟ &gt;يَرْفَعِ اللَّهُ الذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ&lt;سورة المجادلة : 11].</p>
<p>وعلم المكارم الذي هو فرع من العلوم الشرعية يشمل نوعين من العلوم :</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>- المقاصد :</strong> </span>وهو موضوع طويل يستحسن ارجاؤه إلى مناسبة اخرى.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>- الاخلاقيات :</strong> </span>وهو موضوع لا يستقيم خط الدعوة ان فقد من المنتمين إلى صفها، أو ضَمُر في نفوس المنتسبين اليها، واليك أسس هذا العلم ملخصة في ثلاثة مرتكزات هي :</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>1- التخلية :</strong> </span>وهي تخلية النفس والقلب والسلوك الفردي أولا ثم الجماعي ثانيا للمسلم والجماعة المسلمة من كل الاخلاق والتصورات والمفاهيم الرذيلة، وعدم حصرها في أهوائها الصغيرة، التي لا تتناسب مع النور المقذوف في قلب المؤمن &gt;نور الإيمان&lt;.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>2- التجلية :</strong></span> ومعناها ملء ذلك الوعاء؛ النفس والقلب والسلوك بالمبادئ والمقومات والمفاهيم والأخلاق الإسلامية السامية حتى تناسب ذلك النور المقذوف.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>3- التحلية :</strong></span> وهي ابراز تلك المبادئ والمقومات والمفاهيم والأخلاق الى حيز الوجود واخراجها الى الواقع المرئي الملموس من قبل الناس، ممثلة في شكل أعمال وممارسات يراها الناس، فيعجبون بها، ويقلدون حاملها ويأتسون به، وهو خط الدعوة المؤثر الذي سلكه المسلمون عبر التاريخ بدل كثرة المحاضرات والمواعظ والكتابات التي غرق فيها الكثير من المسلمين في العصر الحالي. قد تؤثر حيناً ولاتؤثر أحياناً آخر. كما أن الممارسات العملية والأخلاق المعبر عنها بالشكل الخارجي لايكون لها أثر فعال في الواقع إذا لم تنبثق من قلوب زاكية ونفوس طاهرة تحمل في طياتها نوراً يستضيء به حاملُه والماشي معه في ردهات هذه الحياة المظلمة. يقول الشيخ محمد الغزالي : &gt;ان الحقيقة الأولى في الاسلام زكاة النفس وسناؤها. وفقدان هذه الحقيقة فقدان الاصل الذي لايسد مسده عوض، ولايفنى مكانه صلاة ولاصيام ولاجهاد ولاقيام&#8230; بل ان فقدان هذا الأصل يجعل العبادات التي يأتيها البعض نوعاً من الفساد الملفوف، فإن النيات المدخولة والقلوب الحالكة لايصلح معها عمل أبداً.</p>
<p>ان الله أمر الناس ان يزكوا انفسهم، وان يزكوا بيئتهم، ومن ثم يكون جهادهم العام في ترقية الجماعة جزءاً من جهادهم الخاص في تهذيب غرائزهم وتقويم مسالكهم، فإذا رأيت رجلا يشتغل بجهاد الناس وهو مذهول عن جهاد نفسه فاعلم أنه خطاف يريد الاشتغال بالسلب والنهب تحت ستار الدين&lt;(انظر : من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث. ص : 12).</p>
<p>ويدخل في اطار العلم مااصطلح عليه بالثقافة. وتعني في قاموس الدعوة : معرفة الواقع وادراك مايجري فيه من كل القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، ثم كيفية التعامل مع هذه القضايا والمؤثرات والضواغط من اجل الوصول إلى الهدف -تعبيد الناس لله- دون عرقلة في الطريق أو اثارة للزوابع التي قد تثير النقع فيحجب الرؤيا، ويُرْبِكُ الحامل للواء بعدُ، فلا يستطيع متابعة السير نظرا لما احدثه سلفه من أشواك وحفر حالت دون متابعة السير وتحقيق الهدف. وامتلاك هذه الثقافة وأساليب التعامل مع الواقع يمَكِّنُ حامل لواء الدعوة من السير أطول، ويقيه من المخاطر أكثر، ويزوده بقوة للتحدي أعمق، وهو المطلوب في حاملي راية &gt;لاإلاه إلا الله&lt;.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong> ذ. محمد الصنهاجي</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/12/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
