<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ضرورة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الهم الدعوي فريضة ذاتية وضرورة مجتمعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:26:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الهم الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الهمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عزوز الباسط]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[1- الهم الدعوي : الهم معناه القلق والحزن على أمر ما ويقال هم السقم جسمه إذا أذهب لحمه وأضناه، وعلى هذا فالهم الدعوي إحساس يقع في قلب صاحبه شفقة ورحمة بالمدعو وخوفا على نفسه من عدم أو سوء تبليغ هذا الدين. والهم يقتضي من صاحبه وهو بالحالة التي سبقت أن يضع نصب عينيه رسول الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الهم الدعوي :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الهم معناه القلق والحزن على أمر ما ويقال هم السقم جسمه إذا أذهب لحمه وأضناه، وعلى هذا فالهم الدعوي إحساس يقع في قلب صاحبه شفقة ورحمة بالمدعو وخوفا على نفسه من عدم أو سوء تبليغ هذا الدين. والهم يقتضي من صاحبه وهو بالحالة التي سبقت أن يضع نصب عينيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة، وكيف كان يتحسر ويتقطع قلبه حتى أشفق عليه ربه بقوله : {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات}(فاطر : 8).</p>
<p style="text-align: right;">الهم الدعوي شعور بالمسؤولية تجاه الإسلام وحمل أمانة تبليغه مع البحث الدائم عن الوسائل والطرق الناجعة لذلك = وقتا، وفكرا ومالا =</p>
<p style="text-align: right;">على أن الهم الدعوي  و الذي يترجم بالقيام بالدعوة ليس كأمر القيام بالمشاريع والصفقات الدنيوية التي إن لم يظهر نجاحها تركها الإنسان دون حرج، وإنما، القيام بالدعوة مسؤولية لا تملك الذات -أفرادا وجماعات- التنصل منها، شـأنها -أي الذات- في ذلك شأن أنبياء الله الذين كلفوا بحمل الرسالة. فإن منهم من يأتي يوم القيامة ومعه الرجلان ومنهم من يأتي ومعه الرجل الواحد، ومنهم من يأتي وليس معه أحد، ولو أن الله تعالى أراد من الأنبياء والدعاة القيام بالدعوة لمجرد الحصول على النتيجة ما بعث الله بمثل هؤلاء الأنبياء ولا كلفهم كل هذا العناء إن كانوا سيأتون وليس معهم أحد وهو عليم بذلك جل وعلا، ولكنه سبحانه أراد منهم القيام بمسؤوليتهم وحسابهم إنما على إبلاغهم الدين لهذه البشرية وإقامة الحجة عليها حتى لا يكون للضال حجة على الله {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}(النساء : 165).</p>
<p style="text-align: right;">والذي يتملكه الهم الدعوي ينبغي له أن يستشعر هذا المفهوم لأن هذا يفتح أمامه الباب واسعا فلا يقلق، وينطلق في دعوته فلا يصيبه اليأس أو الوهن مهما كانت العقبات.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الهم كيف نغرسه في القلوب وكيف غرسه سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه.</p>
<p style="text-align: right;">إن للتخلق بهذه الصفات مقتضيات نورد بعضها على النحو التالي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>* التربية على علو الهمة :</strong></span> إن غرس علو الهمة أثناء التربية من شأنه أن يكسر القيود والأوتاد التي تجعل الفرد فيما بعد يركن إلى الأرض. فمن أكسبها من المربين تلامذته عند خطواتهم الأولى فقد ضمن لهم الاستمرار بإذن الله</p>
<p style="text-align: right;">الاستعلاء بالهمة يجعل القلب ينشغل بالأمور العظام. فالدعوة إلى الله ليس مجرد تزكية نفس وصحبة أخيار، وإنما ما وراء ذلك هو المقصود.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>* معرفة فضل الدعوة :</strong> </span>إن استحضار فضل الدعوة إلى الله التي جعلها سبحانه شرط الانتماء إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}(يوسف : 108) عاجلا في رؤية ثمارها في الدنيا وآجلا فيما يدخره الله عز وجل للداعي يخبرنا عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قائلا : &gt;لأن يهدي الله على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس&lt;، معرفة هذا يزيد من همة وهم الداعي فلا يركن ولا ييأس.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>* الجد في الطلب :</strong> </span>ذلك أن تحصيل الهم الدعوي والاستماتة في حمله ليس أمرا سهلا ميسورا، إنما هو قول ثقيل ألقاه الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم وأتباعه : {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}(المزمل : 5).</p>
<p style="text-align: right;">فالنفس تركن إلى اللذيذ والهين وتنفر من الشاق، فجد في طلبك والف جلائل الأمور واطمع في معاليها وانفر من كل دنية واربأ بنفسك عن كل صغيرة</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>* وجود القدوة :</strong></span> فالمربي الذي يحرص على أن يزرع هذا الهم في قلب المتربى عليه أن يكون قدوته، وعليه -أي المربي- أن يستحضر الحكمة القائلة : &#8220;إذا أردت أن تكون إمامي فكن أمامي&#8221;، وإلا آلت التربية إلى مجرد حشو معرفي أو تزكية نفس في أحسن الأحوال.</p>
<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #ff00ff;">2- الهم الدعوي فريضة ذاتية :</span></strong></p>
<p style="text-align: right;">من نافل القول إن الدعوة إلى الله فريضة على كل مسلم، و يزداد وجوبها بالنسبة لمن يفترض فيه حمل همها.</p>
<p style="text-align: right;">والناظر إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ أن كل واحد منهم توجه عند إسلامه إلى دعوة غيره.</p>
<p style="text-align: right;">فكما كانت الدعوة فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم، كانت كذلك على كل فرد من أتباعه.</p>
<p style="text-align: right;">وتزداد الحاجة و الضرورة مع معول الهدم الذي يملكه غيرنا و إن لم نفعله أي إن لم تصبح الدعوة همنا -بل  وهم غيرنا- سيأخذ المنكر طريقة إلى النفوس. فالحساب عليها -أي على هذه الفريضة- سيكون فرديا، وعليه فهي فريضة على كل فرد أم ترى، قبلنا -على هوانا- قول الله عز و جل {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}(المائدة : 105).  أما صديق هذه الأمة رضي الله عنه فحز في نفسه أن يفهم المسلم أن عليه بخاصة نفسه، فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (أيها الناس : إنكم تقرؤون هذه الآية وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &gt;إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه&lt;).</p>
<p style="text-align: right;">الهم الدعوي ينبع ليس فقط من الثواب والأجر العظيم عند العليم ولكن أيضا من حب هذا الدين والغيرة عليه. فما ينبغي لك وقد انتدبت نفسك لهذا الأمر العظيم -وأعظم به من عمل فأنت جندي عند الله واسأله أن يقبلك- ما ينبغي لك أن ترضى أن ترى رسالة ربك معطلة.</p>
<p style="text-align: right;">إنها غطة العزم غطها جبريل عليه السلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا في غار حراء فضمه إلى صدره ثم قال له : {إقرأ باسم ربك الذي خلق} وغط النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه عبد الله بن عباس فضمه إلى صدره وقال :</p>
<p style="text-align: right;">&gt;اللهم علمه القرآن&lt; وأنت غطك الدعاة فوجب عليك أن تغط غيرك غطة تضع حدا فاصلا بينك وبين عهد الاسترخاء وتعمل على حمل الأمانة بحزم وعزم ووفاء.</p>
<p style="text-align: right;">وفي ختام هذه النقطة نقول : من يدعو الناس إذا اعتزلنا وتقاعسنا واكتفى كل واحد منا بإصلاح نفسه. ومن سيكون له شرف الوجود في مقدمة الطلائع : طلائع الدعوة إلى الله؟!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الهم الدعوي ضرورة مجتمعية : يتجلى في حاجة المجتمع إلى الإصلاح  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أمام طغيان المادة و الإنحرافات المتوالية لعموم أفراد الأمة ونظرا للضغوط الداخلية والخارجية إعلاميا، وفكريا واقتصاديا، وأمام انحصار الإسلام في ذهن المجتمع في الشعائر التعبدية الخاوية من روحها في أفضل الحالات، وأمام مسؤوليتنا في إقامة هذا الدين ولن يقوم إلا بوجود أمة داعية إلى الله تبدو حاجة المجتمع إلى من يدعوه إلى هذا الدين من جديد ضرورة مؤكدة.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا ما تراخت حبال الدعوة في هذه الأمة وضعف رجالها وفترت عزائمهم عن القيام بواجبات الدعوة فشا الجهل واستشرت المعاصي والموبقات وسيفشو الفساد في المجتمع وتنفصم عرى المحبة والتلاحم والتآزر بين أفراد المجتمع المسلم. ولعل حديث السفينة الذي يرويه النعمان بن بشير رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;مثل القائم على حدود الله -وهو هنا حامل هم الدعوة إلى الله- والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا فلم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وحاجة المجتمع إلى الدعوة إلى الله مطية للنجاة من الخزي والعذاب في الدنيا والآخرة، ذلك أن انتشال الأفراد من الضلال والانحراف كفيل بحصول عمارة الأرض على منهج الله لذلك إذا أخل الدعاة بواجبهم واستتب الأمر لأهل الضلال أوشك الله أن يعم الجميع بعقابه ثم يبعث الله كلا على نيته &#8220;أتوشك القرى أن تخرب وهي عامرة؟&#8221; -يجيب الفاروق عمر رضي الله عنه : &#8220;إذا علا فجارها على أبرارها&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- نماذج ومشاهد :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ونتوقف في هذه النقطة مع نماذج من عباد الله عز وجل جعلوا أنفسهم ووقتهم ومالهم وقفا لدعوة الله عز وجل علنا نتأسى بهم وفي مقدمتهم أنبياؤه ورسله صلوات الله وسلامه عليهم ثم الأمثل من كل عصر</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أ- نوح ومحمد عليهما الصلاة والســـلام :</strong> </span>فهذا نوح عليه السلام يقول : {إني دعوت قومي ليلا ونهارا}(نوح : 5) و {ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا}(نوح : 9) دعوة لدين الله بالليل والنهار في السر والعلن، تسعمائة وخمسون عاما لم ييأس ولم يتوقف</p>
<p style="text-align: right;">أما سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم وبالرغم من كل الأذى الذي تعرض له -وهو من هو- قبل وبعد البعثة يعرض نفسه ودين ربه على الناس في مواسم الحج ثم بالطائف ثم بالمدينة تاركا أحب بقاع الأرض إلى قلبه.ويكفينا هذا الموقف الخالد منه صلى الله عليه وسلم : &gt;والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر عن يساري على أن أترك هذا الأمر -أي الدعوة إلى الله وقد مناه قومه بالجاه والمال والسلطان والشرف- ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ب- من الصحابة رضــوان الله عليهم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">* فهذا مصعب بن عمير حين خالج الإسلام قلبه وارتوت روحه بهم الدعوة إلى الله يترك حياة البذخ والترف التي كان يحياها وينتقل إلى المدينة قبل الهجرة يعلم الناس الدين فكان له هناك الأثر الحسن وبقي كذلك حتى استشهد في غزوة أحد.</p>
<p style="text-align: right;">* وهذه أم شريك القرشية حين أسلمت اقتفت أثر الصحابة حين كان يسلم أحدهم يسرع إلى دعوة غيره ممن يثق في عقله.</p>
<p style="text-align: right;">أم شريك هذه كانت من المجدات في تبليغ الدعوة فآمنت وأسلم كثير من النساء على يدها فشاع خبرها وانتشر فتبينت قريش أن سبب ذلك هو أم شريك ونظرا لمكانتها بين قومها لم يعذبوها ولكنهم قالوا لها : &#8220;لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ولكنا سنردك إليهم &#8220;فقالت أم شريك تحكي قصتها:</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;فحملوني على بعير ليس تحتي شيء موطأ ولا غيره ثم تركوني ثلاثا لا يطعمونني ولا يسقونني.. فما أتت علي ثلاث حتى ما في العرض شيء أسمعه فنزلوا منزلا وكانوا إذا نزلوا أبقوني في الشمس واستظلوا وحبسوني عن الطعام والشراب حتى يرتحلوا فإذا هو دلو ماء فشربت منه قليلا ثم نزع مني ثم عاد فتناولته وبينما أنا كذلك إذا بأثر شيء يرد علي منه ثم رفع ثم عاد فصنع ذالك مرارا حتى رويت ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء ورأوني حسنة الهيأة فقالوا : انحللت فأخذت سقاءنا وشربت منه؟ فقلت : لا والله ما فعلت ذلك ولكن كان من الأمر كذا وكذا فقالوا : لئن كنت صادقة فدينك خير من ديننا فنظروا إلى الأسقية فوجدوها كما تركوها وأسلموا بعد ذلك&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ج- من التابعين :</strong> </span>ونضرب مثالا لذلك بالخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز  صلى الله عليه وسلم وهو يحذو حذو مصعب بن عمير من حياة الأمراء إلى حياة المساكين لا يضع أمام عينيه سوى دين ربه حتى بلغت مجموع الدول التي وصلها الإسلام على عهده ستا وعشرين دولة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>هـ- من المعاصرين :</strong> </span>يكاد ينعقد الإجماع على أن الإمام حسن البنا رحمه الله يشكل ذلك النموذج الفريد في بداية القرن الماضي ممن ألهبت الدعوة فؤاده وضميره فجعل نفسه وقفا لها.</p>
<p style="text-align: right;">والهم الدعوي الذي أرقه جعله يفكر في أساليب عديدة للوصول إلى قلوب الناس &#8230; فقد اهتدى في بداية دعوته إلى اختيار أكثر المقاهي ازدحاما في الحي الوطني من مدينة الإسماعيلية، حتى إذا امتلأ عن آخره، نادى على الزبائن ليستمعوا له فحدثهم حديثا إسلاميا شائقا في دقائق معدودة.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا كل يوم حتى ذاع صيته في الناس وازدحموا في المقهى كل يوم لسماعه ورحب صاحب المقهى بذلك فأعد له منصة يلقي من فوقها موعظته الرسمية.. حتى جاء يوما فأطال الحديث وتناول قطعة من الجمر المشتعل المعد للتدخين فقذف بها على الناس فانزعجوا وتفرقوا فإذا به يذكرهم بعذاب الآخرة ومسؤولية الإنسان عما قدمت يداه في دنياه.. حدثهم ساعتين فكأن على رؤوسهم الطير ثم انصرف وتركهم مذهولين واجمين إلا ستة منهم تبعوه في طريقه لبيته وقالوا : مسؤوليتنا في رقبتك فقد أيقظت فينا شعورا لن يغمد ولسنا كما ترى في مثل علمك.</p>
<p style="text-align: right;">وقال رحمه الله &#8221; إذا أبيتم إلا التذبذب والاضطراب والتردد بين الدعوات الحائرة والمناهج الفاشلة فإن كتيبة الله ستسير غير عابئة بقلة ولا بكثرة وما النصر إلا من عند الله &#8220;</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض نماذج ومشاهد لعلها تحيي القلوب فتعلو هممها لدين الله والله من وراء القصد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عزوز الباسط</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تأملات في أهمية التربية وضرورتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:20:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية]]></category>
		<category><![CDATA[التراجع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[منهج التربية الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. مصطفى اليعقوبي &#8211; أستاذ الفلسفة بوجدة - ليست التربية مجموعة من القواعد والمفاهيم النظرية التي لا سلطان لها على الواقع، على عالم الأشخاص، وعالم الأفكار، وعالم الأشياء &#8230; وكل حقيقة لا تؤثر على الثالوث الاجتماعي: الأشخاص، والأفكار، والأشياء، هي حقيقة ميتة&#60;(مالك بن نبي مقدمة في عقم العملية التربوية والتعليمية وأثرها على الانحسار الحضاري للأمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. مصطفى اليعقوبي &#8211; أستاذ الفلسفة بوجدة -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ليست التربية مجموعة من القواعد والمفاهيم النظرية التي لا سلطان لها على الواقع، على عالم الأشخاص، وعالم الأفكار، وعالم الأشياء &#8230; وكل حقيقة لا تؤثر على الثالوث الاجتماعي: الأشخاص، والأفكار، والأشياء، هي حقيقة ميتة&lt;(مالك بن نبي</p>
<p style="text-align: right;">مقدمة في عقم العملية التربوية والتعليمية وأثرها على الانحسار الحضاري للأمة</p>
<p style="text-align: right;">من البدهي أن أي مجتمع بشري؛ لا بد له من نظام تربوي معين، وهذا من ضرورات وحدته وبقائه واستمراره، هذا النظام التربوي هو الذي يمكن من بناء الشخصية داخل مجتمع ما بناء تستطيع من خلاله الاندماج في الجماعة والتكيف مع معطياتها.</p>
<p style="text-align: right;">من هنا يمكن أن نرد كل ما تصاب به الأمم من نكبات وانكسارات؛ إلى خلل في أنظمتها التربوية. يقول الأستاذ عمر عبيد حسنة: &#8220;إن غياب عقلية التخطيط، وغياب عقلية التخصص، وغياب عقلية النقد والمراجعة، ووجود الفراغ، والقابلية للغزو الثقافي، والاستلاب الحضاري، وانطفاء الفاعلية، وغياب القلق الحضاري الذي يحرك الأمة صوب أهدافها بإرادة جازمة وقدرة مبصرة، والاغتراب التاريخي والاغتراب المعاصر، والتراجعات الحضارية الإسلامية في شتى المجالات، معناه أن العطب لحق بأجهزة العملية التربوية والتعليمية، فأصابها بالعقم وعدم الإنتاج&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;">ولست أبالغ إذا قلت إن مقياس تقدم المجتمعات وانحطاطها هو مدى قدرة أنظمتها التربوية ومؤسساتها على إنتاج الإنسان وبنائه بناء متماسكا متوازنا، وقد أدركت الأمم القائدة في عالم اليوم ما للتربية من أهمية ودور خطيرين في تركيز صدارتها، والحفاظ على قيادتها وريادتها،  فالولايات المتحدة الأمريكية لما سُبِقت إلى غزو الفضاء من قبل الاتحاد السوفياتي؛ دقت ناقوس الخطر واعتبرت أن السبب في ذلك راجع إلى خلل ما في النسق التربوي والتعليمي، أدى إلى عدم إنتاج الإنسان الأمريكي المبدع في هذا المجال، أي الفضاء. وقد دفع هذا الأمر الأمريكان إلى تشكيل لجان مختصة لدراسة الوضع التربوي وتحديد مواطن الخلل، وذلك لإنقاذ ما سمي آنذاك ب (الأمة المعرضة للخطر).</p>
<p style="text-align: right;">والناظر في تاريخ الأمة الإسلامية وأسباب تمزقها وتراجعها الحضاري؛ يدرك أن ذلك راجع بالأساس إلى خلل تربوي تمثل في البعد عن منهج الإسلام في التربية والتوجيه. يقول الأستاذ محمد قطب: &#8220;ولئن كان الزمن قد مزق هذه الأمة وشتت كيانها على مراحل بطيئة استغرقت أكثر من ألف عام؛ فقد كان سبب التمزيق، على أي حال، هو البعد عن منهج التربية الإسلامية&#8230;&#8221;(2).</p>
<p style="text-align: right;">وفي العصر الحديث لما قامت -في العالم الإسلامي- الصيحات الأولى للنهضة؛ كانت همم المصلحين متجهة بالأساس إلى ضرورة الإصلاح التربوي والتعليمي. فهذا الشيخ محمد عبده -رحمه الله- ارتفع صوته -كما يقول- بالدعوة إلى أمرين عظيمين، هما: إصلاح نظام التعليم بالأزهر الشريف، والإصلاح اللغوي. وهذه دول شرق آسيا أو ما بات يعرف ب (النمور الآسيوية) ما كان لها أن تحقق هذه القفزة وهذه النهضة الشاملة لولا الثورة التربوية والتعليمية.</p>
<p style="text-align: right;">فالتربية إذن، ضرورة إنسانية وحتمية اجتماعية، لكنها مع ذلك سلاح ذو حدين، فإما أن يحسن استعماله فيصنع إنسانا إيجابيا فاعلا، وإما أن يساء استخدامه فيردي هذا الإنسان ويقتله ويصيبه بالسلبية والعجز.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>في مفهوم التربية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بعد بيان أهمية التربية وضرورتها؛ فقد آن الأوان أن نتساءل:</p>
<p style="text-align: right;">- ما المقصود بالتربية التي لا تستقيم حياة الإنسان إلا بها؟</p>
<p style="text-align: right;">للتربية، من حيث الاشتقاق اللغوي العربي، أصول عدة، منها:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- الأصل الأول:</strong> </span>فعل ربا يربو، أي: زاد ونما. وبهذا المعنى، ورد قوله تعالى: {وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله}(الروم : 38).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- الأصل الثاني:</strong></span> فعل ربي يربي، بمعنى نشأ وترعرع، ومن هذا قول الشاعر:</p>
<p style="text-align: right;">فمن يك سائلا عني فإن بمكة منزلي وبها ربيت</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- الأصل الثالث:</strong> </span>فعل ربه يربه (تضعيف الباء)، بمعنى أصلحه وتولى أمره وساسه وقام برعايته والمحافظة عليه، ومنه الرب.</p>
<p style="text-align: right;">ومما جاء في لسان العرب عن مادة (ربب) قول ابن منظور:</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;الرب هو الله عز وجل وهو رب كل شيء أي مالكه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وفي حديث أشراط الساعة: وأن تلد الأمة ربها أو ربتها، قال: الرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم&#8230;&#8221;(3).</p>
<p style="text-align: right;">&#8221; وربه يربه ربا: ملكه، وطالت مربتهم -الناس- وربابتهم أي مملكتهم&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وقال ابن الأنباري: الرب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: يكون الرب المالك، ويكون الرب السيد المطاع؛ قال الله تعالى: {فيسقي ربه خمرا} أي سيده؛ ويكون الرب المصلح، رب الشيء إذا أصلحه؛ وأنشد:</p>
<p style="text-align: right;">يرب الذي يأتي من العرف</p>
<p style="text-align: right;">أنه إذا سئل المعروف زاد وتمما&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;وترببه، وارتبه ورباه تربية على تحويل التضعيف، وترباه، على تحويل التضعيف أيضا، أحسن القيام عليه، ووليه حتى يفارق الطفولية، كان ابنه أو لم يكن&#8230;&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;والسحاب يرب المطر أي يجمعه وينميه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">والمطر يرب النبات والثرى وينميه&#8230;&#8221;(6).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;والمرب، المحل ومكان الإقامة والاجتماع. والتربب الاجتماع. ومكان مرب، بالفتح: مجمع يجمع الناس&#8230;&#8221;(7).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;والربيبة: الحاضنة؛ قال ثعلب: لأنها تصلح الشيء، وتقوم به، وتجمعه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ورب المعروف والصنيعة والنعمة يربها ربا وربابا وربابة، حكاهما اللحياني، ورببها نماها، وزادها، وأتمها، وأصلحها&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ورببت الأمر، أربه ربا وربابة: أصلحته ومتنته&#8230;&#8221;(8).</p>
<p style="text-align: right;">ويستنتج من هذا أن المعاني اللغوية لمادة (ربب) ترجع إلى:</p>
<p style="text-align: right;">- ملكية الشيء والسيادة عليه.</p>
<p style="text-align: right;">- إتمام الشيء وإكماله.</p>
<p style="text-align: right;">- الجمع والاجتماع.</p>
<p style="text-align: right;">- نمو الشيء وزيادته أو العمل على تنميته وزيادته.</p>
<p style="text-align: right;">- التنشئة والرعاية.</p>
<p style="text-align: right;">- المحافظة على الشيء وحسن القيام عليه وإصلاحه وجعله قويا متينا.</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن -من باب الدلالة الالتزامية- أن تدل كلمة التربية على معنى التدرج؛ فهو معنى لازم للمعاني السابقة، بهذا فسر البيضاوي لفظ (الرب) في قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين)، حيث قال: &#8220;الرب في الأصل بمعنى التربية، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا، ثم وصف به تعالى للمبالغة&#8221;(9).</p>
<p style="text-align: right;">والمعروف أن المعنى اللغوي للفظ يتسم -عادة- بالشمول والعموم، في حين يكون المعنى الاصطلاحي أقل شمولا وعمومية؛ حيث يقيد اللفظ بمجال معرفي معين. وأحيانا يتباعد المعنيان اللغوي والاصطلاحي إلى الحد الذي تختفي فيه العلاقة بينهما، وتارة تظهر الدلالة اللغوية للفظ حتى تكاد تطفو على سطح المعنى الاصطلاحي فتتجلى العلاقة بوضوح كما هو الحال بالنسبة للفظ (تربية).</p>
<p style="text-align: right;">فتصبح التربية بذلك عملية إصلاح للكائن البشري، القيام بأمر جسمه وروحه وعقله وعواطفه ومشاعره &#8230; وهذه العملية تقتضي الرعاية والمحافظة عليه، وتستهدف البلوغ به درجات الكمال المهيأ له وذلك عبر مراحل نموه المتتالية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>حول مفهوم التربية في الوحي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">رغم ما يبدو من عموم العملية التربوية وشمولها لجوانب الحياة الإنسانية؛ فإن البعض يرى أن التعليم أعم وأشمل من التربية، وحجته في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث معلما؛ فقد كان يعلم صحابته القرآن تلاوة وتدبرا وفهما وإدراكا، ثم تَلَتْ هذه الخطوة، عملية تزكية النفوس وتنقيتها من الشوائب، استعدادا لتلقي الحكمة والعلم النافع. في حين التربية تعني الإعداد والرعاية وهذا أمر يتم في المراحل الأولى لنمو الإنسان. وهكذا يصبح العلم أعم حيث يشمل أنواع المعارف والمهارات والاتجاهات التي تنعكس على سلوك الإنسان وتصرفاته(10). وقد يكون لهذا الرأي شيء من الصواب؛ خصوصا إذا استقرأنا استعمالات القرآن الكريم لفعل (ربى) بمعنى الرعاية والتنشئة. وإننا نلاحظ أن كتاب الله لم يذكر هذا اللفظ بهذا المعنى إلا في موضع واحد، وفي سياق الحديث عن الأعوام الأولى من عمر الإنسان: (قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين&#8230;)(11). وقد استعمل القرآن الكريم لفظ (التزكية) مقترنا بتلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة في مواضع أربعة:</p>
<p style="text-align: right;">1- {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آيتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم&#8230;}(البقرة : 128).</p>
<p style="text-align: right;">2- {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آيتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة&#8230;}(البقرة : 150).</p>
<p style="text-align: right;">3- {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة&#8230;}( آل عمران : 164).</p>
<p style="text-align: right;">4- {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة&#8230;}(الجمعة : 2).</p>
<p style="text-align: right;">ونخلص من هذه النصوص القرآنية إلى النتائج التالية:</p>
<p style="text-align: right;">- في المواضع الأربعة كلها، تم تقديم عملية التلاوة لآيات الله على كل من عمليتي التزكية والتعليم للكتاب والحكمة.</p>
<p style="text-align: right;">- في مواضع ثلاثة تم تقديم عملية التزكية على عملية التعليم، وفي موضع واحد قدمت عملية التعليم للكتاب والحكمة على عملية التزكية.</p>
<p style="text-align: right;">- الموضع الذي قدم فيه التعليم على التزكية جاء في سياق الدعاء وهو من صيغ الإنشاء، في حين جاء تقديم التزكية على التعليم في المواضع الثلاثة بصيغة الخبر.</p>
<p style="text-align: right;">ويذهب الأستاذ عبد الرحمان الباني في الاتجاه المعاكس، حيث التربية -عنده- أعم وأشمل من التعليم، فالتعليم جانب من جوانب التربية، أو هو وسيلة تستعين بها العملية التربوية لبناء وتكوين الشخصية الإنسانية. والغالب على معنى التعليم انصرافه إلى ما هو معرفي فقط(12).</p>
<p style="text-align: right;">وللأستاذ محمد سيف الدين فهمي رأي ثالث ذهب فيه إلى أن الفرق بين التربية والتعليم هو فرق في المؤسسات والأهداف13، فبالنسبة للتعليم -والذي يمثل عنده العملية المقصودة- تنشأ له مؤسسات تتمثل في المدارس والمعاهد العلمية، ويختار له أشخاص معينون للقيام بهذه المهمة، كما تحدد أهدافه بشكل أكثر دقة. أما التربية فتتنوع مؤسساتها -من حيث طبيعتها وأشكالها- فتبدأ من الأسرة ثم تتفرع إلى أبناء الحي من الرفقاء، والمسجد، والنادي، والجمعية الثقافية أو الرياضية، والإعلام،&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل ما ذهب إليه ذ. عبد الرحمان الباني من عموم التربية وشمولها هو الراجح، إذ يجد سنده في الأصول اللغوية الاشتقاقية للفظ (تربية). ويبقى التلازم بينهما قائما إذ لا تعليم بدون تربية ولا تربية بدون تعليم.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- مقدمة كتاب الأمة &#8220;مقومات الشخصية المسلمة أو الإنسان الصالح&#8221;، الدكتور ماجد عرسان الكيلاني، عدد: 29. ص: 12.</p>
<p style="text-align: right;">2- &#8220;منهج التربية الإسلامية&#8221;، محمد قطب:1/ 10.</p>
<p style="text-align: right;">3-ابن منظور، &#8220;لسان العرب&#8221;:1/399، مادة (ربب).</p>
<p style="text-align: right;">4- ابن منظور، &#8220;لسان العرب&#8221;:1/400-401.</p>
<p style="text-align: right;">5- نفسه1/401.</p>
<p style="text-align: right;">6- نفسه1/402.</p>
<p style="text-align: right;">7- نفسه، ص: 403.</p>
<p style="text-align: right;">8- نفسه، ص: 405.</p>
<p style="text-align: right;">9- نقلا عن عبد الرحم?ن النحلاوي، &#8220;أصول التربية الإسلامية وأساليبها&#8221;، ص: 13.</p>
<p style="text-align: right;">10-  &#8220;من الأصول التربوية في الإسلام&#8221;، عبد الفتاح جلال، ص: 16 ـ 19.</p>
<p style="text-align: right;">11-  سورة الشعراء. الآية: 17.</p>
<p style="text-align: right;">12-  &#8220;مدخل إلى التربية في الإسلام&#8221;، عبد الرحم?ن الباني، ص: 24 ـ 26.</p>
<p style="text-align: right;">13- &#8220;التخطيط العلمي&#8221;، محمد سيف الدين، ص: 12 ـ 13.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضرورة عودة الأمة إلى القرآن وتنشيط مؤسساته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d9%86%d8%b4%d9%8a%d8%b7-%d9%85%d8%a4%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d9%86%d8%b4%d9%8a%d8%b7-%d9%85%d8%a4%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 14:04:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[عودة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20483</guid>
		<description><![CDATA[الله أكبر (3) : الله أكبر يثبت قلوب الصادقين ويزكي أعمال المحسنين، ويؤيد مواقف الصابرين، ويمكر بالمنافقين المخادعين. الله أكبر يحب العدل ويشكر للعادلين، ويُبغض الظلم، ويمقت الكافرين ويمهل المسيئين، ثم يمحق المصرين المستكبرين. الله أكبر يجير المستجير به وحده، ويؤمِّن خوفه، ويقوي صفه، ويكشف همه ويشد عزمه. ونشهد أنه الله الذي لا إله غيره [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الله أكبر (3) : الله أكبر يثبت قلوب الصادقين ويزكي أعمال المحسنين، ويؤيد مواقف الصابرين، ويمكر بالمنافقين المخادعين.</p>
<p>الله أكبر يحب العدل ويشكر للعادلين، ويُبغض الظلم، ويمقت الكافرين ويمهل المسيئين، ثم يمحق المصرين المستكبرين.</p>
<p>الله أكبر يجير المستجير به وحده، ويؤمِّن خوفه، ويقوي صفه، ويكشف همه ويشد عزمه.</p>
<p>ونشهد أنه الله الذي لا إله غيره الكبير المتعال، المتفرد بالكمال، المتصف بالعزة والجلال، ذو الملك والملكوت الحيُّ الذي لا يموت، سبحانه سبحانه، لا يفوته شيء، ولا يشغله شيء عن شيء وهو المحيط بكل شيء علماً وحكمة وتقديراً، ولطفاً وقوة وتدبيراً.</p>
<p>ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اصطفاه من الآدميين، وختم به المرسلين، وأنزل عليه الكتاب المبين، وجعله رحمة للعالمين، فكان الهادي الحكيم والصاحبَ الكريم شغُف بحبهصحبُه وأتباعه، وشهد بعدله خصمه وأعداؤه. أسرع إلى الإيمان به العقلاء، وآزره النبهاء الفضلاء، وخاصمه الجهالُ السفهاء، فنصره الله في الأرض وأكرمه في السماء.</p>
<p>فاللهم صل عليه وعلى آله وأزواجه وذريته ومن سار على محجته إلى يوم اللقاء.</p>
<p>الله أكبر (3)</p>
<p>عباد الله : ها أنتم ودعتم شهر رمضان، شهر القرآن شهر الرحمة، والعتق والغفران، كنتم تعمرون المساجد، وتفطرون الصائمين، وتطعمون المساكين، وتحضرون مجالس العلم، وتُكثرون من تلاوة القرآن وتذكرون الله كثيراً، وتسبحونه وتستغفرونه، لقد كنتم تستبقون الخيرات وتفعلون المبرات، فنسأل الله أن يتقبل تلك الأعمال ويزكيها ويحببها إلينا، ويديم علينا هديها وبركتها.</p>
<p>ولعلكم -عباد الله- سمعتم في بداية شهر رمضان ذلك الحديث الصحيح الذي يخبرنا بأن الله تعالى يصفِّد الشياطين -أي يربطها ويوثقها خلال شهر الصيام، فلا تَفْتِن المومنين ولا تؤذيهم، فهلا تساءلتم : لماذا يربط الله الشياطين ويقيدُها طيلة شهر الصيام؟ لأن الصائمين المومنين تتوثق صلتهم بالله، وتعمر أفئدتهم بذكر الله، وتنشغل جوارحهم بطاعات الله. ومن كان وثيق الصلة بالله، عامراً قلبُه بذكر الله مستعملاً جوارحه فيما يرضي الله فإن الشياطين لا تقربُه، فهل ترغبون أنتم في إطلاقها، أو تحبون أن تبقى موثَّقةً مصفدة؟ فاعلموا أن المسلمين الذين يحصِّنهم الله بعزته من الشياطين هم الذين يكونون مرتبطين بالقرآن، متحصنين به مصاحبين له في كل أوقاتهم وأحوالهم، فمن كان منكم راغباً حقاً أن لا تُرسَل عليه شياطين الإنس والجن فليحافظ على علاقته بالقرآن ومصاحبته لأهل القرآن، فبأسرار القرآن وأنوار القرآن وهدايات القرآن تُحبَس البلايا والآفاتُ، وتُنزَّل الخيراتُ والبركات، ولن يعرِف المسلمون أسرارً القرآن، ولن يروا نوره، ولن يُحِسوا هدايته حتى يحيَوْا به ويمشوا به في الناس، ويعملوا به في حياتهم الخاصةِ والعامة، وحتى يكن القرآن الكريم هو قائدَهم في السلم والحرب ويكون القرآن الكريم هو رائدهم في كل مجال ومُلهِمَهم في كل شأن. قال تعالى {لقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}.</p>
<p>الله أكبر (3)</p>
<p>عباد الله : أين وجود القرآن الكريم في بيوت المسلمين، ومصانعهم ومتاجرهم ومؤسساتهم التربوية والتعليمية والإعلامية والإدارية والعسكرية والأمنية والصناعية والزراعية والسياحية وغيرها؟!.</p>
<p>وحتى الموجود من القرآن في تلك المواقع كيف هو وجوده : هل نستشيره في شؤوننا؟ هل نعمل بأوامره ونتجنب نواهيه؟ هل نحكِّمه في قضايانا الاجتماعية؟ هل نعالج به نزاعاتِنا ومشاكلنا المادية والمعنوية؟ وما هو حق القرآن علينا إن كنا أحياء؟ ألم يقل الله تعالى فيه : {إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لتنذر من كان حيّا} فلماذا خصصناه نحن بالجنائز والقبور؟ ألم يقل سبحانه فيه : {يأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً، فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيما}.</p>
<p>فهل تقولون إنكم تتمتعون بذلك النور المبين أو أنكم اليوم &gt;على صراط مستقيم&lt;؟ إذا زعمتم ذلك فما قولكم في الزنى المتفاحش، والخمور المتدفقة، والرشاوى المهوِلة، والغش المستشري والجرائم المتفاقمة والبدع المتكاثرة، والمظالم الجائرة، والعوراتِ العارية والضلالاتِ الواردة والمصنّعة عندنا؟.</p>
<p>هل هذه الويلاتُ وغيرها هي من نتائج برهان القرآن المبين، أو هي دلالاتٌ على كوننا على الصراط المستقيم؟.</p>
<p>وإذا كنتم تحسِبون أنكم اليوم &gt;خير أمة أخرجت للناس&lt; فأين الأمر بالمعروف وأين النهي عن المنكر وأين حقيقة الإيمان بالله وأين مظاهره؟ فإذا أنكرتم وجود المنكراتالظاهرة الخفية. فإنّ كثرتَها وشدتَها ومفاسدَها يشهد بها عليكم الكفارُ في الداخل والخارج ويشهد بها عليكم الملائكة والانس والجان وكل لمخلوقات.</p>
<p>فما الذي حبَسكم عن مواجهتها، وما الذي أسكتكم عن إنكارها، وأنتم تزعمون أنكم بخير في الاسلام بل ما الذي أسكتكم طويلاً عن المطالبة والإلحاح بأن يكون القرآن الكريم والسنةُ النبوية هو المصدر الوحيد لبرامجكم العلمية والعملية في كل المؤسسات الوطنية من أسرار الوحي تنهَلون، وعلى أنواره تُفكرون، وعلى مداه تُخططون وتبرمجون، وفي ظلال بركاته تتحركون وتمرحون وبثماره تسعدون!</p>
<p>هل خانكم القرآن الكريم وأدى بكم يوماً إلى الفشل والخسران؟ هل اتّباعُكم للقرآن والتزامُكم بخطته ومنهجه هو الذي جعلكم متخلفين في كل ميدان؟ هل غدر الله بكم أو غشكم الرسول عندما أمركم بتطبيق القرآن. هل تمسُّسُكم بحبل الرحمن هو الذي سخر بعضكم خدماً للشيطان، وبعضكم عبداً لخبثاء الإنسان؟ هل أنزل الله تعالى القرآن ليُتلى في المناسبات وفي افتتاح واختتام البرامج الاذاعية فقط؟ وهل وجدتم عزكم وشرفكم وقوتكم وبأسكم في القوانين البشرية فرضِيتم بها، وسعدتم بعد لها وتنعمتم ببركاتها؟ فهنيئاً لكم إذن بما حققته لكم هذه القوانين الوضعية من السعادة والأمن والرفاه ولم يحققه لكم كتاب ربكم.</p>
<p>ولكن لو كانت هذه القوانين تحقق لكم مثل ما حققه القرآن الكريم أو أفضل منه -كما يقول بعضكم- للزم أن يكون الله تعالى كاذباً، ويكون الرسول مفترياً؟ وهذا عين المحال إن من يقول بأننا بخير مع غياب حكم القرآن ووجودِ هذه القوانين الجاري بها العملُ بيننا فهو أولا يكذِّب الله ورسوله، وهو بهذا التكذيب لله ولرسوله يخرُج من ملة الإسلام بإجماع المسلمين، علم ذلك أو جهله، لأن التكذيب بالوحي لا يكون إلا عن قصد ولو علم الله سبحانه أن القوانين البشرية تكفي عن الوحي وتحققُ للناس الأمن والاستقرار والحريةً والشرف لترك لهم الحرية في الاختيار بين أن يطبقوا الوحي أو يطبقوا القوانين البشرية، ولكنه سبحانه قال في القوانين البشرية : {أفحكم الجاهلية يبغون} فجعل خضوع الناس للقوانين البشرية حكماً جاهلياً، لأن الخضوع للقوانين الوضعية عبادة وعبادة غير الله باطلة وهي شرك وكفر. وقـال في حَمِ القرآن : {ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} ونفى سبحانه : الإيمان عن الذين يرضَون بحكم القوانين ويخضعون لها. قال سبحانه : {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} الله أكبر (3)</p>
<p>عباد الله : اعلموا رحمكم الله أن الذي يعتقد أن دنياه إنما تحميها القوانين ويخشى عليها من حكم القرآن، إنما تكون دنياه من الحرام، وهو يعلم أن القرآن لا يقبل دنيا الحرام ولا يحميها ولا يحترمها، وقد علم الناس، علم اليقين أن القرآن لا يهدر دنيا الحلال ولا يمنع منها، بل يحفز إليها، ويحميها ويزكيها وينميها، فتبين مما ذُكِر أن الذي يخاف من القرآن على دنياه، ويرضى بحكم البشر دون حكم الله، إنما هو غاصب ظالم جائر، متشبثٌ بالحرام، وهو مصر على غصبه وظلمه وجوره وحرامه، لذلك فهو يحارب حكم القرآن ليلَ نهار ليبقى منغمساً في الحرام، باطشاً بالعباد مفسداً في البلاد، وهذه هي طبيعة المفسدين في الأرض قال تعالى عن فرعون وهو يتّهم سيدنا موسى بالإفساد في الأرض ويقول : {إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد} وقال سبحانه عن قوم لوط : {أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} وقال تعالى في وُجوب اتباع القرآن والعمل به لمن أراد أن يكون مومناً مسلما حقاً : {بسم الله الرحمن الرحيم ألمص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمومنين اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونهأولياء قليلاً ما تذكرون}.</p>
<p>الله أكبر (3)</p>
<p>عباد الله : هذه دور القرآن وكتاتيبُه ومسايدُه منتشرة -ولله الحمد- في مدن المغرب وقراه تَعرِض على المغاربة مائدةً الله بالمجان، فأقبلوا عليها هداكم الله، كما تُقبلون على الطعام الشهي وأنتم جائعون، واحذروا أن تحرِموا أنفسكم وأزواجَكم وأبناءكم من مائدة الرحمن، قبل أن يرفعها، فإنه إذا رفعها فلن يضعها بعدُ أبداً.</p>
<p>واعلموا أن دور القرآن تقدِّم خدمةً عظيمة للوطن، لا يقدِّرُها بعض المسؤولين، فهي تربي المواطنين على فهم الإسلام فهماً سليماً، ومن تربى على هذا الفهم في أحضان القرآن فإنه يستحيل أن يكون حاقداً أو مشاغباً أو إرهابياً كما يفتري الأعداء، لأنه يتربى على حب القيام بالواجب نحو إخوانه المواطنين ونحو حكامه المخلصين فيطيعهم الطاعة الشرعية، امتثالاً لأمر ر به، ويعينُهم بإخلاص وتفانٍ، لأن التزامه بالإسلام هو الذي يحبب إليه ذلك،وهو يبتغي من وراء ذلك رضى الله والدار الآخرة.</p>
<p>وهذا نداء والتماس نرفعه إلى السلطة العاقلة الحكيمة، التي تعمل على توفير الأمن والاستقرار للمواطنيين، وتحرص على تطبيق نداءات أمير المومنين، التي يبثها في كل مناسبة من أجل نشر وترسيخ الأمن الروحي المستمَد من الكتاب المبين، نلتمس أن تعاد مهمة تحفيظ القرآن الكريم إلى المساجد كما كانت عبر التاريخ، فيجتمع بذلك في بيوت الله إقامة الصلوات، وتقديم دروس العلم والوعظ والارشاد وحفظ القرآن الكريم، وتبقى تلك الدور للمهات التربوية والتعليمية والأنشطة الموازية الأخرى.</p>
<p>ونلتمس كذلك ألا يتكرر إغلاقُ بعض المساجد ودور القرآن، لأن ذلك يسيء إلى النظام الملكي المغربي، ويناقض السياسة التي تليق بأمير المومنين حفظه الله ورعاه، فإن كان هناك تصرّف في بعض المساجد أو بعض دور القرآن يسيء إلى الدين أو يضر بالمواطنين فيمكن أن يؤدَّب ذلك الإنسانالذي تثبتُ في حقه الإساءة بما يناسب من الزجر والتأديب، وتبقى المساجد ودورُ القرآن مفتوحة في وجوه المواطنين فلا يُحرمون من بركاتها، ومعلوم أن الإساءة والإخلال إنما تاتي من قِبل الإنسان ولا تأتي من الأرض والأسقف والجدران.</p>
<p>اللهم إنا نسألك أن ترسِل سحائب الرحمة ورياح التوفيق، ونسائم البركات، وأجنحة سترك الجميل على كل حاكم وكل مسؤول وكل غني وكل عالم وكل شخص يجتهد  مخلصاً ليعيد هذه الأمة إلى ظلال الكتاب والسنة، ويبعدها عن الهاوية، ويهديها إلى سبيل العزة والكرامة.</p>
<p>اللهم أكرم من أحبّ المواطنين وقرّبهم من رحاب رب العالمين وجنبهم مكائد الخائنين وحماهم من مزالق المرتزقة المارقين، آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>د. محمد أبياط</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d9%86%d8%b4%d9%8a%d8%b7-%d9%85%d8%a4%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التعليم الشرعي فريضة شرعية وضرورة تنموية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Sep 2006 16:41:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 261]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الشرع]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20337</guid>
		<description><![CDATA[هذه المحاضرة ألقيت بمناسبة شهر رمضان المعظم (السنة الماضية 1426) بسم الله الرحمان الرحيم،وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. اللهم انفعنا بما علمتنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه المحاضرة ألقيت بمناسبة شهر رمضان المعظم (السنة الماضية 1426)</p>
<p>بسم الله الرحمان الرحيم،وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما، اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي من علينا بنعمة الإسلام وكفى بهانعمة، الحمد لله الذي من علينا بهذا الدين العظيم ومنّ علينا بهذا القرآن العظيم ومنّ علينا بهذا الشهر العظيم بارك الله لنا ولكم وللأمة جمعاء فيه وجعلنا نرقى فيه درجات ودرجات عنده فيالمهديين في هذا الشهر المبارك.</p>
<p>أيها الأحبة طلب إلي أن أتحدث في موضوع وطلبت أن يحدد لي فحمِّلت اختيار الموضوع وأحسب أن هذا الموضوع من المواضيع التي تستحقّ المعالجة وتستحق البيان في هذا الظرف التاريخي الذي تجتازه البلاد : التعليم الشرعي فريضة شرعية وضرورة تنموية.</p>
<p>واقع التعليم الشرعي في المغرب</p>
<p>ماذا نقصد بالتعليم الشرعي؟</p>
<p>نقصد بالتعليم الشرعي ذالك التعليم الذي موضوعه الشرع، فهو يعلم الشرع كتاباً وسنّة وعلوماً مستنبطة منهما أوعلوماً خادمة لهما، كل هذا إذا علِّم يدخل ضمن التعليم الشرعي.</p>
<p>هذا التعليم فيمَ يتمثل اليوم في بلادنا؟.</p>
<p>1) التعليم العتيق :</p>
<p>يتمثل التعليم الشرعي أول ما يتمثّل فيما يسمّى بالتعليم العتيق. ولفظ العتيق يعني القديم وهو التعليم الذي كان قبل مجيء الاستعمار الفرنسي إلى المغرب أي تعليم القرويّين وما شابه القرويين مثل كليّة ابن يوسف في مراكش ومثل ما كان في تطوان أيضا إلى غير ذلك. هذا التعليم هو الذي يُسمّى بالتعليم العتيق اليوم واللفظ في أصله كان سائداً في جنوب المغرب في بلاد سوس بالتحديد، فهذا النوع من التعليم كان مزدهراً في البوادي في سوس وكانت المدارس التي تُعنى به تُسمى المدارس العتيقة وكان مُزدهراً أيضاً في شمال المغرب في الجهة الغربية لسلسلة جبال الريف في تلك القبائل الكثيرة الممتدّة المترامية في شمال المغرب كان أيضاً يُوجد هذا النوع من التعليم وما زال ولكن بنسبة أقل.</p>
<p>والمراكز الكبرى التي كانت في داخل البلاد كانت المؤسسة الضخمة التي عُرفت عبر التاريخ وعُرف بها المغرب في التاريخ هي هذه المؤسسة التي تسمى بالقرويين. العلماء كانوا يَدْرُسون بشمال المغرب أو بجنوبه في المدارس العتيقة ثمّ يفِدون على القرويين ليزدادوا علما.</p>
<p>هذا النوع من التعليم يأخذ اليوم صورة جديدة تنتشر في البلاد بالتدريج عبر ما يسمى بدورالقرآن التي تتحول الآن إلى مدارس عتيقة تابعة لهذا النظام التعليمي المُمَيّز الذي أصبحت تُشرف عليه وزارة متخصصة هي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولكنه مازال لم يَستقِم أمره حتى الساعة. خرج الظهير المُنظّم له منذ ثلاث سنوات أو أربع سنوات ولكن ما يُسمى في مجال القانون بالمراسيم التنظيمية لم تَصدُر بعد (علمت الجريدة أنها صدرت أخيراً في الجريدة الرسمية وستخصص لها ملفا بعد إن شاء الله) وهي في الطريق.</p>
<p>هذا النوع من التعليم يقوم أساساً على تعليم العلوم الشرعية التي عرفَتها الأمة بدءاً من كتاب الله تعالى فلا يدخل هذا التعليم إلا الذي يحفظ القرآن كله. فشرط الدخول إلى جامع القرويين الآن حِفظ كتاب الله تعالى كلِّه، ثم حفظ عدد من المنظومات في مختلِف العلوم  : منظومات في الفقه، منظومات في النحو، منظومات في الصرف، منظومات في علم الحديث إلى غير ذلك. ثم بعد ذلك يبتدأ التدريس لتلك العلوم على طريقة القدماء انطلاقا من كتب مقرّرة يُدرّسها عالم من العلماء في ذلك الفن يُقرِّر المعلومات ثم يُعطي للسّارد من الطلبة فرصة السّرد ثمّ يستمِرّ الأمر هكذا في مختلف العلوم، هذا النوع الأول.</p>
<p>2) التعليم الأصيل :</p>
<p>النوع الثاني الموجود في المغرب أيضاً هو التعليم الأصيل وهو لفظٌ تطوّر عن التعليم الذي كان في القرويين. حين جاءت فرنسا، بعد التمكُّن من البلاد والأجساد والأشباح، حاولت التسلُّل إلى الأرواح وبدأت تتجه إلى الفكر فأسست المدرسة الفرنسية وسمّتها -على قاعدة الاستعمار في العبث بالألفاظ- المدرسة العصرية، بمعنى أنها المدرسة التي تمثل العصر، كأن المدرسة الأخرى المُمَثّلة في القرويين تمثل شيئا مضى وانتهى. في هذا الأمر إيحاءات كثيرة فيه إشارات يريدها الاستعمار أن تستقر في النفوس. فعلاَ أسس مدرسته وبدأ يقوّيها وإلى جانب ذلك يُضعف المدرسة الأخرى التيهي القرويين وما يُشبه القرويين. فأول ما فعل أدخلها فيما يسمى بالنظام. كان العلماء لا يتقاضون أجوراً ولم يكن لهم استعمال زمن كالمدارس ولم يكن لهم أشياء كثيرة فأصدر نظاماً صار فيه هذا النوع التعليمي منظما على طريقة التعليم الغربي فتطور الأمر قليلاً، ثم بعد مجيء الاستقلال ظهر لهذا التعليم اسم جديد اسمه التعليم الأصلي في مقابل التعليم الذي انتشر وتمكّن في البلاد الذي هو التعليم العصري. جاء هذا التعليم كأنه التعليم الذي كان في الأصل وهومتطور عن تعليم القرويين وهذا التعليم اعطي له نوع من الاهتمام في بداية الاستقلال ثم اضعف فأضعف فأضعف وظل يُضعّف حتى وصل إلى إنهاء وجوده من الناحية التصوّرية للتعليم في البلاد فيما يُسمى إن كُنتم تعرفون هذا الأمر بالكتاب الأبيض الذي ظهر بعد الميثاق الوطني للتربية والتكوين في سنة 2000 في عهد الوزير الأستاذ عبد الله ساعف.</p>
<p>هذا الكتاب الأبيض لا وجود فيه للتعليم الأصيل الذي يبتدئ من الابتدائي حتى الباكلوريا لاوجود لهذا النوع من التعليم فيه وإن كان احتفظ باللفظ في جُزء من التعليم العام في مرحلة التأهيلي أي في السنتين الأخيرتين من التعليم الثانوي وجد شيء يُسمّى بقطب التعليم الأصيل وهو جُزء من التعليم الذي يُسمّى بالتعليم العام الذي هو مُتطوِّر عن التعليم العصري الذي هو مُتطوِّرعن التعليم الفرنسي. إذن هناك خط يبتدئ من التعليم الفرنسي، فالتعليم العصري، فالتعليم العام، وهناك خط بجانبه يمثله تعليم القرويين الذي صار التعليم الأصلي فالأصيل الذي كاد يختفي نهائيا من الواقع بعد أن اختفى من الأوراق القانونية في سنة 2000، لكن الآن التعليم الأصيل يعود.</p>
<p>ابتداءاً من هذه السنة 2005 خرجت مذكرة أخيرة بعد جُهدٍ جهيد من جمعيات العلماء في المغرب مع وزارة التعليم على مدى خمس سنوات كاملة خرجت مذكرة رقم 92 يوم 19 غشت 2005 وزعت على مديري أكاديمات المغرب في جميع الجهات (16 جهة) بعنوان : توسيع شبكة التعليم الابتدائي الأصيل.</p>
<p>هذه المذكرة التي وقّعها الوزير الحالي للتعليم الأستاذ لحبيب المالكي تنصّ نصّاً على أنه يجب بموجب هذا القرار وهذه المذكرة إحداث ستة أقسام للسنة الأولى من الابتدائي الأصيل في كل جهة بالمغرب لا يوجد فيها التعليم الأصيل. وتوجد جهات لا وجود للتعليم الأصيل فيها منذ استقلال المغرب كجهة البيضاء وجهة الرباط وجهات أخرى تشبهها لم يكن فيها رائحة للتعليم الأصيل قط، الآن بموجب هذه المذكرة ستحدث في الجهة كلها مدرسة واحدة فيها ستة أقسام للتعليم الابتدائي الأصيل.</p>
<p>الأمرالثاني الذي تنص عليه المذكرة أنه حيثما وجدَت إعدادية موجودة الآن للتعليم الأصيل فيجب إحداث مدرستين بمثابة رافدين لها، بنفس المستوى أي ستة أقسام للسنة الأولى من التعليم الابتدائي الأصيل. ففي فاس على سبيلالمثال إعداديتان إعدادية في ثانوية القرويين في اشراردة وإعدادية موجودة  للبنات في الخنساء. معناه ينبغي احداث أربع مدارس ابتدائية هذا العام كل مدرسة فيها ستة أقسام للسنة الأولى من التعليم الإبتدائي معدل القسم ثلاثين طفلا أي ما مجموعه 720 طفل، هذا الأمر بالنسبة لجهات أخرى في المغرب كجهة تطوان وطنجة والشاون وعدة مدن فيها خمس إعداديات معناه سينشأ فيها بموجب هذا القانون عشرمدارس هذا العام.</p>
<p>الأمر الآخر الذي تنص عليه هذه المذكرة هو إحداث لجن جهوية مشتركة لمتابعة هذاالملف بين العلماء والأكادميات للتغلب على الصعوبات القائمة لإحداث هذه المدارس، لأن الدولة لم تكن قد فكرت في هذا الموضوع، ووزارة التربية لم تكن قد فكرت في هذا الموضوع ولم يكن يعنيها، فلذلك لم تعدّ له لا المدارس ولا الأطر ولا التلاميذ ولا خريطة مدرسية للدخول إليه ولا أي شيء، وجاءت به في آخر الوقت، إذ كانت الدراسة على الأبواب. مع ذلك جزاهم الله خيراً على صدور هذه المذكرة وإصدارها، بارك الله فيهم، هي فتح من الفتح الذي يعرفه المغرب الآن، لأنه بموجب هذه المذكرة حتى إذا لم نَنْجح في أن تُؤسس هذه المدارس هذا العام  فستُحدث في العام القادم إن شاء الله عز وجل قطعاً، لأن الآن هناك تأخر في الوقت وصعوبات لكن بعد ستدخل ضمن التصميم العام في جميع الأمور  إن شاء الله تعالى.</p>
<p>فهذا النوع الثاني من التعليم الشرعي لماذا أدخلناه لأنه يشتمل على تعليم المواد الشرعية وليس متخلصاً لها. وحتى التعليم الذي يسمى التعليم العتيق ما وافقت عليه الدولة في صورته الجديدة إلا بعد تعهد وزير الأوقاف السابق بأن نسبة ثلاثين في المائة من مواد هذا التعليم تُصبح مُشابهة للتعليم العام أي الذي أصله فرنسي، 70% هي التي بقيت للعلوم الشرعية (هذا الوضع للأسف لم يبق من النظام الجديد للتعليم العتيق). بالنسبة للتعليم الأصيل في وضعه الجديد العلوم الشرعية فيه أقل. هي موجودة من الابتدائي : يوجد القرآن الكريم ويوجد الحديث الشريف ويوجد الفقه وتوجد السيرة النبوية وتوجد جميع العلوم الشرعية كذلك في الاعدادي، لكن يتميز بأن جميع محتويات التعليم العام توجد فيه. وهذا يعني أن هذا التعليم في وضعه الجديد مترشح لأن ينسخ التعليم العام والتعليم الفرنسي مع الزّمن، لماذا؟ لأنه يحتوي على خير ما فيه من علوم عصرية مادية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء وغيرها وما فيه من لغات عصرية للتواصل مع العالم كالفرنسية والانجليزية وغيرها وما فيه من علوم مساعدة للتعرف على المجال الإنساني كالتاريخ والجغرافية إلى غير ذلك، كل هذا موجود فيه، كل حسنات التعليم العام موجودة وتوجد حسنات أخرى إضافية أساسية لاوجود لها في التعليم العام وهي العلم الشرعي بأسماء مواده الأصلية، يعني علم التفسير وعلم الحديث وعلم الفقهوعلم السيرة وعلم الفرائض وعلم التوقيت وغير ذلك كل ذلك موجود فيه فلهذا هو يأتي في الرتبة الثانية من حيث الاهتمام بالعلوم الشرعية بعد التعليم العتيق.</p>
<p>3) التعليم العام :</p>
<p>النوع الثالث هو التعليم العام هذا الذي قلنا إنه متطور على التعليم الفرنسي في أصله. أين يوجد التعليم الشرعي داخل التعليم العام؟ يوجد في مادة واحدة إسمها التربية الاسلامية. واقعها الحالي المطبّق هو أنها مُستمرّة الوجود من السنة الأولى ابتدائي حتى الباكلوريا، لكن على مدى عشر سنوات (ست سنوات في الابتدائي وأربع سنوات في التعليم الاعدادي والثانوي) موجودة بنسبة ساعتين في الأسبوع، أما في السنتين الأخيرتين من التعليم الثانوي أي التأهيلي الآن فهي موجودة بنسبة ساعة فقط في الأسبوع. وبما أن التعليم العام هو التعليم الغالب بمعنى أنه يشتمل على استيعاب أكثر من 99% من أبنائنا ويبقى 1% يتنازعه التعليم الأصيل والتعليم العتيق بما أن الأمر كذلك فإن حظّ التعليم الشرعي داخل التعليم العام هزيل هزيل هزيل هزيل. فالتعليم الشرعي إذن يتمثل في بلادنا في التعليم العتيق أولا ثم في التعليم الأصيل ثانيا ثم في التعليم العام ثالثا في مادة التربية الإسلامية.</p>
<p>أهمية التعليم الشرعي وضرورته</p>
<p>هل التعليم الشرعي نافلة من النوافل، يمكن أن نقوم به أو لا نقوم؟ ومن لم يقم به فلا إشكال؟ هل هو نافلة هل هو مستحب أم سنة؟ أم&#8230;؟ أبداً، هو فرض بالمعنيين في الفرضية : فرض عين في الأمور الضرورية التي لابد منها لكل مسلم ليمثّل الإسلام وليكون مسلماً، وهو فرض كفاية في أجزائه الأخرى التي ليست فرض عين. لابد للأمة أن تتعلّم هذا العلم الشرعي بما يحفظ كيان الدين، لابد. لمَ ذلك؟ لأننا نعلم جميعاً أنه لا يقبل منا غير الإسلام {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه}(آل عمران : 84) والبشر لابد من أن يتديّنُوا، حين خلقنا الله خلقنا كائناتٍ عابدة، تعبد اللّه أو تعبد غير الله، الذي لا يعبد غير موجود ولو قال ما قال، لأنه حين لا يعبد شيئاً لا حجراً ولا شجراً ولا وحشاً ولا أي شيء، يعبد هواه، {أفرايت من اتّخذ إلهه هواه}(الجاثية : 22) نحن كائنات عابدة، إمّا أن تعبد الله أو تعبد غير الله. أما الفراغ في القلب فلا وجود له كما لا فراغ في الكون. هل يوجد فراغ في الكون؟ لا وجود للفراغ، الكل مملوء بنوع من أنواع المادة السائلة أو الغازية أو الجامدة. الكون لا فراغ فيه والقلب البشري لا فراغ فيه، فإما أن يمتلئ بالله أو يمتلئ بغير الله.</p>
<p>إذن بما أننا مسلمون واجب علينا لنعرف كيف نكون مسلمين أن نعلم الإسلام، ما هو هذا الإسلام؟ وكيف هو هذا الإسلام، فرض عين على كل واحد منا أن يعلم ما به يكون مسلماً. يجب عليه أن يعرف كيف يشهد، كيف يعتقد، كيف يصلي، كيف يزكي ، كيف يصوم، ويجب عليه أن يعرف كيف يعيش عيشة إسلامية لأنه مسلم. الأمر ليس أمر اختيار وليس أمر استحباب أو ندب إنه أمر فرض وأمر وجوب، لابد أن نتعلّم الشرع.</p>
<p>والأمة بإحساسها السليم حين أحسّت أن الاستعمار يُضْعِف التعليم الشرعي في المستوى الذي تحدثنا عنه وأن هذا الاضعاف لم يتوقف بعد الاستعمار، بِحسِّها السلِيم -أقول- بدأت تُنشئ دُوراً ومعاهد ومؤسسات للتعليم الشرعي على حسب فهمها ودرجة وعيها. فبدأت هذه المدارس ودور القرآن والمعاهد تنتشر في البلاد حتى أزعجت من أزعجت فجيء بهذا التنظيم العام لها عن طريق قانون التعليم العتيق، وفي ذلك خير إن شاء الله.</p>
<p>فهذه المبادرة من الناس، هذه المبادرة الشعبية في إنشاء المدارس الشرعية ماذا تعني؟ تعني أن هناك حاجة ضاغطة ضغطت على الناس وما وجدوا تلبية لهذه الحاجة في المدرسة الموجودة، المدرسة الموجودة لا تسد الحاجة. المدرسة الموجودة الآن في التعليم العام لا يمكن أن تُخرج الإمام، ولا يُمكن أن تُخرج الخطيب العالم بالشّرع أو الواعظ أو المُفْتي أو الذي يستطيع تدبير الشأن الخاص وتدبير الشأن العام بالشرع. لا يستطيع التعليم العام بوضعه الحالي أن يُخرّجه أبداً. لذلك يجب أن يُحلّ العلم الشّرعي محلّه اللائق به. ما أحسن أن يكون لنا تعليمٌ واحد. شيء رائع أن نتوحّد على نظام تعليميٍّ واحد غير متعدِّد بشرط أن ينطلق هذا التعليم الواحد غير المتعدد من اعتماد المقومات الأساسية للأمة ومراعاتها في البرمجة والمنهجة (في البرامج والمناهج) لابد أن يُراعي ذلك كلّه ويُحلّه محلّه اللائق به.</p>
<p>نحن أولاً مُسلمون {هو سماكم المُسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس}(الحج : 76) الصفة التي تجمعنا جميعاً صفة واحدة هي صفة الإسلام. كل ما سوى ذلك لا يَجمعنا، لا تَجمعنا قبيلة لا تجمعنا لهجة، لا يجمعنا اقليم، لا يجمعنا أي شيء على الحقيقة، الذي يجمعنا حقيقةً هو الإسلام. أينما كنا فنحن نشترك في شيء واحد هو الإسلام. فإذن هذا المُشترك العام هو المقدّم وهو الذي يجب أن يُحلّ في التعليم الذي يصنع إنسان الغد، يجب أن يُحلّ محلّه اللائق به، فتعليم العلم الشرعي كما قلتُ ليس نافلة، ليس سنة، ليس مستحبّا، ليس أمراً اختيارياً، بل هو فرض، واجب على الجميع، أفراداً وهيآتٍ ودولةً ووزارة وكل شيء، لابد أن نتعلم العلم الشرعي الذي به نكون مُسلمين ونُمارس الإسلام على بصيرة، على علم، هذه النقطة الثالثة.</p>
<p>أثر التعليم الشرعي في تحقيق الطفرة التنموية</p>
<p>إن هذا العلم الشرعي لا ينفعُنا في أمر الدّين فقط. هذا العلم الشرعي أيضاً ضروري لنا لندخل فيما يُسمى اليوم بالدّول المتقدمة، ليُصبح معدلنا في التنمية عالياً، لنُصبح مُستعملين لجميع طاقاتنا بكفاءة عالية؛ ليُصبح معدّل الدّخل الفردي مرتفعاً، ليُصبح التشغيل للطاقات البشرية والتفعيل للبشر في أعلى مستوياته. إن كل إنتاج وكل نُموّ وكلّ رُقيّ أو تقدّم الأساس فيه هو الإنسان. فالثروة رقم واحد ليست هي الثروة السمكِية ولا الثروة المعدنية ولا الثروة البترولية ولاثروة الذهب&#8230; الثروة الحقيقية هي الثروة البشرية، لأن البشر هو الذي يُسخِّر الذهب ويُسخّر التراب ويُسخّر المعادن، ويُسخّر البحر ويُسخر الجو ويسخر الصحراء ويسخر الشمس، ويُسخّر كل شيء لمصلحة هذا الإنسان ولعبادة الله عز وجل.</p>
<p>هاهنا إشكال عندما نُهمِل الطاقة البشرية، نُهمل هذه الثروة، تمرّ حول المقاهي فتجد الإنسان يذْبُل، يتناقص، تجد كائنات مسترخية تتّجه إلى التعفّن. هذه الكائنات هي طاقات في أصلها لو وجدت من يُحسن تشغيلها وتفعيلهاو تفجير طاقاتها في الاتجاه الصحيح، وذلك ممكن في كل لحظة بشروطه وأوّل شروطه في الأمة الإسلامية : العلم الشّرعي، لمَ؟ لأنه يُعطي للإنسان الأساسيات التي تُمثّل الحافز الحقيقي لانطلاقه؛ يُعطيه الحرّية الكاملة، ويُعطيه الرّسالية الهادفة، ويُعطيه الجهادية العالية، كل ذلك عن طريق العلم الشرعي، لتقع الطفرة في التنيمة، لا أقول الصعود في النمو ولكن الطفرة، القفزة.</p>
<p>1) العلم الشرعي يُعطي الحرية الكاملة :</p>
<p>ليحدث ذلك نحتاج إلى تحرير البشر من غير الله، ولا يكون ذلك بغير العلم النازل من عند الله ولا يكون ذلك بغير وحي الله، إنما يتحرر الإنسان إذا صار عبداً كاملاً لله وحْده فإنّه يتحرر من جميع ما سواه ولا يَبْقى عليه لغير الله سلطان. ذلك إنما يتم بالعلم الشرعي. إذا عرف العبد ربّه ما بقي لغير الله عليه سلطان. هذه الحرّية هي أساس الإبداع والابتكار. فالإنسان المسلوب الحرية لا يستطيع الابتكار -كما يقال-. طاقاته تكون معطّلة يكون مسلوب الإرادة مُستلب الفكر لا يستطيع أن يفعل شيئا، يُوجّه كالبهيمة تُستخرج منه الطاقة كما تُستخرج من الأرض أومن الحيوانات، لكن إذا كان حرّاً فإنه لا تُستخرج منه الطاقة بل تخرج منه الطاقة بحرّية، هو يُنتجها بنفسه ويُنتجها بدرجة عالية وبمُبادرة ذاتية. ما يُسمى اليوم بـالإبداع والابتكار مستحيل بغير الحرّية.</p>
<p>2) العلم الشرعي يعطي الــرسالية الهادفة :</p>
<p>الأمر الثاني هو هذه الرسالية الهادفة في الحياة. عندما لا تكون للإنسان رسالة، يعيش بلا قضية، عملياً يضيع، يدخل ضمن دائرة الضّياع لا تكون له وِجهة محددة لا تكون له رسالة، لا تكون له قضية يعيش من أجلها ويُدافع ويبذُل ويُضحّي ويفعل كل شيء من أجلها. إن الشخص الذي له رسالة يكون شخْصاً واعياً هادفاً مُمَنْهجاً متّجها إلى هدفه مُنطلقاً شاعراً بنفسه وبمعناه. قبل أن تكون له رسالة يكون مُنْعدم المعنى، من هو؟ هو حيوان يأكل ويشرب وينام؟ ليس هذا هو ابن آدم.</p>
<p>هذه الرسالية إنما تكون بهذا العلم الشرعي لِمَ؟ لأن الله عز وجل حين جعلنا من أمةسيدنا محمد  لم يجعلنا مسلمين فقط، بل جعلنا شُهداء على النّاس، أي جعل لنا نَفْس وظيفة المُرسلين من الأنبياء لأنه لا نبي بعد محمد ، فمن يُبعث إلى هؤلاء الأقوام منذ محمد  حتى تقوم الساعة؟ من يُبلّغهم الدين؟ من يُعلّمهم الدين؟ من ينقل لهم الدين؟ من يَشهد عليهم؟ هو شَهِد على الأولين ومن يشهد على الآخرين؟ من يُبلّغ الدين إلى المناطق التي لم يبلغها نهائيا؟ محمد  مات {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم}(آل عمران : 144)  &gt;من كان يعبد محمداً فإن محمّداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت&lt;.</p>
<p>فهذه الرسالية أتت من هذه النّقطة. هذه الأمّة ليست أمّة مُسلمة عادية في درجة الأمم الإسلامية التي سبقت محمداً . جميع أمم الأنبياء السابقين هُم أمم إسلامية وجميع أتباعهم مسلمون، لكن هذا النوع من المُسلمين الذين جاؤوا في الأخيروالذين هم أتباع محمد  هؤلاء مُكلّفون تكليفاً خاصّاً لم يُكلّفه المسلمون السابقوم قبل، هو حمل هذا الدين وتبليغه إلى من لم يبلغه، تمثيله أولا، يجب أن يكونوا وسطا {وكذلك جعلناكم أمّة وسطا}(البقرة : 142) أي خياراً عُدُولا، يُمثِّلون الدين حقيقة، الدين لباس {ولباس التقوى ذلك خير}(الأعراف : 25)، الدين ليس كلاما في الكتب وليس نوايا في القلب هو مُمارسة عمليّة تظهر في اللسان وفي الجوارح &gt;ليس الإيمان بالتمنّى ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل&lt;.</p>
<p>المطلوب إذن من كل مسلم كغيره من المسلمين السابقين أن يُمثّل الدين، وأن يُبيّن الدين لمن لم يُبيّن له، أن يُبلّغ الدين لمن لم يُبلّغ له، هذا التكليف جديد في استمراريته. قبل كان في صورة المندوب إليه من فعله فقد فعله ومن لم يفعله لم يفعله لأنه سيأتي نبيّ آخر يُجَدّد الدّين. الآن لا، لا وجود لنبيّ ولا وجود لكتاب جديد قادم. الكتابحُفظ من قِبل الله جل جلاله، والأمة مُلزَمة بتمثيله أولاً، وبيانِه ثانيا، والدّفاع عنه ثالثا، &gt;يحمل هذا الدين من كل خلف عُدُوله ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المُبطلين&lt;. من يريد تفسيره بشكل أعوج لأنه جاهل (تأويل الجاهلين)، هذا يجب على الأمة أن تردّه إلى الصراط المستقيم وتعلّمه كيف يفهم الدين. وكذلك بالنسبة لمن أراد أن يزيد في الدين كما زادت بنو اسرائيل فيما أعطي لها {يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق}(النساء : 170) الدين كمُل {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا}(المائدة : 4). وإذا ادّعى مُدّعٍ بنية الإبطال لهذا الدين ادعى أنه هذا هو الدين (هو مبطل وينتحل الاسلام كحال المستشرقين وأشباههم والمستغربين يعني الذين يُروّجون للمستشرقين) هذا كذلك ينبغي للأمة أن تُصون الدّين من انتحاله، كما تصونه من غٌلوّ الغالي ومنتأويل الجاهل.</p>
<p>الأمة مطلوب منها أن تَعْلَم العلم الشرعي ولا تستطيع أن تفعل أي وظيفة من هذه الوظائف وهي جاهلة بالعلم الشرعي. لابد أن يفشو العلم الشرعي ويشيع في الأمة وذلك لا يكون إلا عن طريق التعليم، فهذا العلم الشرعي هو الذي يمنح للعبد الحرّية الحقيقة التي بها يُنتج بذاتية ويبتكر ويُبدع في مختلف المجالات، والذي يعطيه الرسالية والهدفيّة في الحياة ويعطيه قضية يعيش من أجلها هي وحمل هذه الأمانة التي حملها الأنبياء حملها محمد .</p>
<p>3) العلم الشــرعي يعطي الجهادية العالية :</p>
<p>وهذا العلم الشرعي هو الذي يعطي للعبد كذلك قُدرة جهادية عالية لأنه يبذل لله بتوكّلٍ على الله ابتغاء مرضاة الله لا يرجو من المخلوقين جزاءاً ولا شكوراً وجزاؤه الجنة عند الله سبحانه وتعالى، فالبذل يكون في أعلى الدرجات ولا يمكن أن يكون نمو بدون بذل، بدون تضحية بدون جهاد لا يمكن. فإذن هذه التنمية التي نتحدّث عنها أو نريد أن ننطلق فيها لابد لها من أساس من الأسس هو هذا العلم الشرعي الذي يجب أن يمكّن له في التعليم ويمكّن له في العقول وفي السلوك.</p>
<p>خــــلاصـــة</p>
<p>إن هذا الواقع الموجود عليه التعليم الشرعي الآن هو واقع غير سليم، والحاجة الآن إلى أن يُقوّى التعليم العتيق ويُقوّى التعليم الأصيل، وتُقوّى المادة الشرعية في التعليم العام ليُمكن سد بعض النقص، ونتّجه جهة المطلوب ليتحرّر الإنسان وتنطَلق طاقاته في الاتجاه الصحيح وتتحسّن الأحوال.</p>
<p>إننا لو حاولنا نحن المُسلمين في أي نقطة من الأرض أن ننطلق في التنمية بغير الإسلام، بغير العلم الشرعي، بغير الوحي، لو حاولنا لن ننجح لماذا؟ لأن غيرنا من الكفّار ليسوا مُكلّفين بحمل الشرع وتبليغه ليسوا أمناء على الشرع، أما نحن فأمناء . وحين نُريد أن نَكون كالكفار فإننا نعاقب. نحن شُغْلُنا لا يُبْنى إلا على الحلال لا يمكن أن يُبْنى علىالحرام، إذا بُني شغل ألمانيا وشغل ابريطانيا على الحرام، فقد جاءت على أصلها. الأمة الإسلامية لا سواها هي المُكلّفة بحراسة العالم. إننا يا أيّها الأحبة نأخذ آثاماً عظيمة من فساد الأمم الأخرى. الأمم الأخرى فسادها يرجع علينا نحن منه الإثم لأنه كان المفروض أن نكون صالحين ونُصلح أولئك، نحن حُرّاس العالم في الحقيقة نحن الأمناء على دين الله في الأرض وعلى القسط في الأرض وعلى العدل في الأرض، بهذا جاء الدين {لقد أرسلنا رُسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}(الحديد : 24).</p>
<p>فالله نسأل أن يتوب علينا في هذا الشهر المبارك توبة نصوحاً فيرحمنا ويغفِر لنا ويُعتقنا من النار وبارك الله لنا ولكم في هذا الشهر.</p>
<p>د. الشاهد البوشيخي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضية التعريب قضية مركزية وضرورة تنموية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 May 2006 10:50:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 256]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعريب]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[قضية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19942</guid>
		<description><![CDATA[كلمــة أ. د. الشــاهد البـوشيـخي مدير معهد الدراسات المصطلحية بفاس بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة رؤساء المؤسسات المنظمين: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كلمــة أ. د. الشــاهد البـوشيـخي</p>
<p>مدير معهد الدراسات المصطلحية بفاس</p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم</p>
<p>وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله</p>
<p>ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم</p>
<p>ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا</p>
<p>اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وأنطقنا بالحكمة</p>
<p>واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة</p>
<p>رؤساء المؤسسات المنظمين: خَدَمة العلم والعالِمين</p>
<p>ضيوفنا الكرام المكْرمين: شيوخَ العلم والمعرفة الوافدين</p>
<p>علماءنا الأجلاء: أساتذة وأطباء وصيادلة</p>
<p>أيها الحضور الكريم :</p>
<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته</p>
<p>وطبتم وطاب مسعاكم، وحُيِّيتُم بالروْح والريحان في بلدكم وبين أهليكم ومحبيكم بفاس العالمة العامرة بكم وبأمثالكم، من أهل العلم والفضل والعرفان، على موائد العلم والخير، في ربيع العلم والخير، وأسبوع العلم والخير.</p>
<p>أيها الجمع الكريم :</p>
<p>لقد طال انتظار الأمة للصبح، مع أن الصبح قريب، وطال انتظار الأمة للجيل العالم الراسخ الناسخ، الجيل الخاتم لما سبق والفاتح لما أغلق، ناصر العلم بالعلم، والهادي في العلم بالعلم إلى صراط مستقيم، الجيل المستوعب المحلل المعلل لما كان وما هو كائن في العلم بعلم، المركب الباني مما كان وما هو كائن وما ينبغي أن يكون لغد العلم بعلم، الجيل الواصل لما انقطع، الجيل الرافع لما اتضع، الجيل العالي الهمة، الجيل المسارع إلى القمة، الجيل الذي يتبتل للعلم في جميع أصناف العلم، حاملا هم الأمة حتى تنكشف الغمة.</p>
<p>ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي، ولا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للصبح أن ينبلج.</p>
<p>أيها الحضور الكريم :</p>
<p>هَمُّ التعريب للمصطلح ولغير المصطلح هَمٌّ مقيم، وقضية تعريب ما حقه التعريب من العلوم، قضية مركزية في حاضر الأمة ومستقبلها، ولا يخيف ولن يخيف الجيلَ العالمَ الراسخَ الناسخَ هديرُ العولمة ولا ضجيجها. فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. وإنما البقاء للأقوى من الأتقى.</p>
<p>وإذا كان أغلب المسؤولين في الأمة قد عجزوا أو كادوا عن الحسم في قضية التعريب لظروف، فإن الذخيرة الحية في الأمة لن تعجز وما ينبغي لها أن تعجز.</p>
<p>وعلى الشباب العلماء أن يتبتلوا للعلم، ويحملوا هَمَّ التعريب ضاغطين حتى يكون الحسم، موقنين بأن لا انطلاق في التنمية الحقيقية بغير تعريب العلم، ولا سبيل إلى إسهام الأمة في العطاء الحضاري من جديد بغير تعريب العلم.</p>
<p>ألا إن التعريب ضرورة تنموية.</p>
<p>ألا إن التعريب فريضة شرعية.</p>
<p>ألا إن التعريب فريضة وضرورة حضارية.</p>
<p>فهل يسمع الأحياءُ النداء، وإنما يسمع النداءَ الأحياء.</p>
<p>أيها الجمع العزيز :</p>
<p>لقد أعدت هذه المائدة العلمية الغنية التي نجتمع عليها اليوم بجهود مباركة طيبة لعدة أطراف أعدت بسعي حثيث كريم من القائمين الكرام البررة على المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية وفي مقدمتهم الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية والدكتور محمد هيثم الخياط (الذي نأسف لعدم تمكنه من الحضور)  كبير مستشاري المدير الإقليمي والدكتور قاسم سارة المستشار الإقليمي للإعلام الطبي الصحي، فلقد طلبوا ثم طالبوا منذ الحلقة الثانية لشبكة تعريب العلوم الصحية، بتنظيم دورة تكوينية في تعريب مصطلح العلوم الصحية، فكان أن استجاب معهد الدراسة المصطلحية معترفا بالفضل لأهله، شاكرا ومقدرا للجهود التي بذلت وتبذل في التعاون بين المكتب العتيد و المعهد الفتي.</p>
<p>ثم أعدت بتعاون سخي من رئاسة جامعة سيدي محمد بن عبد الله العتيدة ممثلة في رئيسها العالم الشاب الدكتور توفيق الوزاني، وضيافة كريمة طيبة من عمادة  كلية الطب والصيدلة بفاس ممثلة في عميدها العالم المحترم حسن فارح ثم أعدت، بعد ذلك وأثناء ذلك بتعاونكبير من جميع الجنود المجهولين في هذه المؤسسات وغيرها.</p>
<p>أيها الجمع الكريم : لقد وجب علي في الأخير أن أعتذر إليكم باسمي وباسم اللجنة المنظمة عن كل تقصير وهو كثير، وأشكر لكم جميعا ضيوفا مكرَّمين ومضيفين مكْرمين عونكم على هذا الخير وسعيكم إليه وفيه، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المجتمع المدني : ضرورة واقعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Mar 2006 12:15:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 252]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المدني]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الطلحي]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[واقعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19582</guid>
		<description><![CDATA[التعريف اللغوي : &#8220;مدَن بالمكان يمدُن مُدُونًا أقام.. وتمدَّن الرجل تخلَّق بأخلاق أهل المدن وانتقل من حالة الخشونة والبربريَّة والجهل إلى حالة الظرف والأنس والمعرفة.. والنسبة إلى مدينة الرسول  مَدَنيٌ وإلى غيرها مَدِينِيٌّ. وقيل إذا نسبت الإنسان إلى المدينة قلت مَدَنيٌّ وإذا نسبت إليها الطائِر وغيرهُ من الحيوان قلت مَدِينِيٌّ&#8221;(لسان العرب، ابن منظور). التطور التاريخي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التعريف اللغوي :</p>
<p>&#8220;مدَن بالمكان يمدُن مُدُونًا أقام.. وتمدَّن الرجل تخلَّق بأخلاق أهل المدن وانتقل من حالة الخشونة والبربريَّة والجهل إلى حالة الظرف والأنس والمعرفة.. والنسبة إلى مدينة الرسول  مَدَنيٌ وإلى غيرها مَدِينِيٌّ. وقيل إذا نسبت الإنسان إلى المدينة قلت مَدَنيٌّ وإذا نسبت إليها الطائِر وغيرهُ من الحيوان قلت مَدِينِيٌّ&#8221;(لسان العرب، ابن منظور).</p>
<p>التطور التاريخي للمفهوم :</p>
<p>كانت البدايات الأولى لمصطلح &#8220;المجتمع المدني&#8221; في أوروبا في عصر النهضة والإصلاح الديني حيث بزغت الدعوة إلى الفصل بين السلطة الزمانية والسلطة الدينية المتمثلة في الإكليروس الذي كان يسيطر على كل مناحي الحياة. وازداد هذا المفهوم قوة واتساعا بعد الثورات التي عرفها العالم الغربي خصوصا الثورة الفرنسية. فكان المجتمع المدني هو المقابل للمجتمع الديني.</p>
<p>وفي القرن العشرين تبلور هذا المفهوم ليتخذ طابعا سياسيا يتمثل في المعارضة للأنظمة الاستبدادية أو الرأسمالية المتغطرسة أو الاشتراكية غير الديموقراطية.  فكان المجتمع المدني هو المقابل للمجتمع السياسي أي السلطة السياسية الشمولية والاستبدادية المهيمنة على كل المجتمع.</p>
<p>واليوم، أصبح للمصطلح مفهوم واحد تقريبا، وهذه بعض التعاريف التي تعطى للمصطلح:</p>
<p>&lt; &#8220;مجموعة التنظيمات التطوعية المستقلة عن الدولة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة.. لتقديم مساعدات أو خدمات اجتماعية للمواطنين أو لممارسة أنشطة إنسانية متنوعة&#8221;(عبد الغفار شكر).</p>
<p>&lt; &#8220;مجموعة من الروابط بين الأفراد والهيئات العائلية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية، التي تظهر في مجتمع معين، خارج إطار وتدخل الدولة&#8221; (LصEncyclopédie de lصAgora : J-L Quermonne).</p>
<p>&lt;  &#8220;يشير المجتمع المدني إلى حياة اجتماعية منظمة وفق منطقها الخاص،أساسا المنطق الجمعوي، وهو الوسيلة المثلى لضمان الدينامية الاقتصادية والثقافية والسياسية&#8221; (Glossaire des concepts : Dominique Wolton).</p>
<p>إذن، وبشكل تقريبي فإن مفهوم المجتمع المدني هو: كل الهيئات والفعاليات من غير القطاع العام والقطاع الخاص، المعتمدة على العمل الطوعي لكل من الأفراد والجماعات المنتمين إليها والمتعاونين معها والمستفيدين من خدماتها، التي تسعى لخدمة الصالح العام في مختلف مجالات الحياة الممكنة، وأساسا في المجال الاجتماعي والثقافي والبيئي.</p>
<p>تطور المجتمع المدني في الوطن العربي:</p>
<p>&#8220;في الوطن العربي كانت المقاربة الأولى لمفهوم المجتمع المدني ماركسية.. لهذا ارتبط المفهوم بالدعوة إلى الديمقراطية، بل إنه تمحور حولها.. وبالتالي أصبح المقابل لاستبداد السلطة، ليرتسم الصراع كصراع بين المجتمع السياسي (السلطة) والمجتمع المدني (أي المجتمع).. لكن هذا الفهم كان يؤسس لإشكالية عميقة، لأنه كان يخفي المجتمع، وهو يبرز فئة تعمل باسم المجتمع المدني، من أجل ما هو سياسي.. ليختزل الصراع في صراع من أجل الديمقراطية، وإعادة ترتيب العلاقة بين السلطة والمجتمع.. ويقفز عن كلية المطالب المجتمعية، والمطالب الاقتصادية المعيشية، والمطالب التي تتعلق بالحق في السعي للنشاط من أجل الحصول عليها..&#8221; (تطور مفهوم المجتمع المدني وأزمة المجتمع العربي: غازي الصوراني).</p>
<p>أما في الوقت الراهن، فالمجتمع المدني العربي أصبح همه الكبير هو التنمية والتخفيف من الضائقة المعيشية التي يعانيها نسبة كبيرة من المواطنين، نتيجة السياسات الحكومية الفاشلة والفاسدة في العقود الخمسة الأخيرة، أو نتيجة الحروب والاحتلال الأجنبي كما هو الشأن في فلسطين والعراق. ولكن مجهوداته لا زالت ضعيفة لعدة أسباب، أهمها:</p>
<p>&lt; ثقافة المجتمع المدني بالمفهوم الحديث مازالت جديدة على المجتمعات العربية،لذلك فإن عدد مؤسسات المجتمع المدني لم يبلغ المستوى الكافي لتحقيق أهدافه</p>
<p>&lt; هيئات المجتمع المدني العربي ما تزال يغلب عليها طابع الارتجال لأن غالبيتها يعمل في ظروف وبوسائل تقليدية غير مؤسساتية</p>
<p>&lt; أغلب الأنظمة العربية ما تزال أنظمة سلطوية تغيب فيها حرية تنظيم الأحزاب والنقابات والجمعيات، أو هي أنظمة الحزب الوحيد. والدول العربية القليلة التي فيها هامش لا بأس به من الحريات العامة ما تزال قوانينها ومساطرها ومؤسساتها لم تتغير ولم تساير تطورها الديمقراطي</p>
<p>وتاريخيا المجتمع المدني كان هو الأساس في المجتمعات الإسلامية:</p>
<p>ولكن، في حقيقة الأمر، إذا كان المجتمع المدني كمصطلح حديث العهد بالبلاد العربية والإسلامية، إلا أن مضامينه ليست جديدة عن المجتمعات العربية والإسلامية، بل كانت هي الأصل والأساس في تدبير الشأن العام، سواء في الحواضر أو البوادي. فالأهالي هم الذين كانوا يقومون ببناء أغلب التجهيزات والمرافق العمومية، ويوفرون لها التمويل الدائم بواسطة الأوقاف من أجل تدبيرها وصيانتها. ولولا ضيق المساحة لأفرطنا في استعراض الأمثلة على ذلك. ويكفي أن نستحضر بأن المسلمين أول من أبدع أسلوب التمويل الذاتي للمؤسسات المتمثل في نظام الوقف.</p>
<p>موضوع الحلقة القادمة: &#8220;مفهوم التنمية&#8221;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>وكاتب السلسلة يضع رهن إشارة القراء عنوانه الإلكتروني لإرسال ملاحظاتهم ومقترحاتهم وأسئلتهم.</p>
<p>ذ.أحمد الطلحي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> ضرورة التربية في بناء الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Oct 2005 10:24:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 242]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر أجة]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22115</guid>
		<description><![CDATA[في الحاجة إلى التربية لما كان الإسلام دين الإنسانية، وخاتم الأديان، فقد جاء بمنهج متكامل لتنظيم حياة البشرية في كل المجالات. ومن يتدبر كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله ، وأخبار السيرة المطهرة، وتراجم الصحابة والتابعين والدعاة على مدار القرون، يستيقن أن هذا الدين وضع للناس قواعد تربوية متكاملة وشاملة، وحدد لهم منهجا واضحا يسيرون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحاجة إلى التربية</p>
<p>لما كان الإسلام دين الإنسانية، وخاتم الأديان، فقد جاء بمنهج متكامل لتنظيم حياة البشرية في كل المجالات.</p>
<p>ومن يتدبر كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله ، وأخبار السيرة المطهرة، وتراجم الصحابة والتابعين والدعاة على مدار القرون، يستيقن أن هذا الدين وضع للناس قواعد تربوية متكاملة وشاملة، وحدد لهم منهجا واضحا يسيرون عليه، ويربون بواسطته الأجيال تلو الأجيال، ليكونوا أهلا لحمل الأمانة التي أناطها الله تعالى بالإنسان، والمسؤولية التي شرفه بحملها يوم أن أكرمه الله عز وجل بالاستخلاف في الأرض.</p>
<p>والحاجة إلى التربية الإسلامية شديدة لأن العقول البشرية لا تستطيع وحدها إدراك مصالحها الحقيقية التي تكفل لها سعادة الدارين: الدنيا والآخرة، كما أنها لا تهتدي وحدها إلى التمييز بين الخير والشر، والفضيلة والرذيلة، فالإنسان ليس كامل الحواس والعقل، ومن ثم فإن مداركه ومعارفه مهما وصلت إلى درجة عالية، فإنها تبقى قاصرة ومحدودة..</p>
<p>لذا ينبغي أن يكون الإسلام هو المصدر الأساسي الذي يستمد منه المجتمع فكره التربوي، وأهدافه التربوية، وأسس منهجه، وأساليب تدريسه، وسائر عناصر العملية التعليمية، قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}(الأنعام : 154).</p>
<p>يتضح من الآية الكريمة أنه لا سبيل إلى تلافي هذا النقص وذلك القصور إلا بتفهم أصول التربية الإسلامية من مصادرها الأصلية، والرجوع إلى سير السلف الصالح للاقتداء بهم.</p>
<p>البناء هو الطريق الصحيح</p>
<p>لإعداد الأمة</p>
<p>إن من أهم الطرق لإعداد الأمة هو البناء التربوي التراكمي المؤصل، وهذا يعني: أن هذا البناء التربوي التراكمي المؤصل يندرج تحته عدة معان:</p>
<p>فهو أولا من البناء، والبناء يخالف الهدم، فهو عمل إيجابي.</p>
<p>ثم هو عمل تربوي، يتعلق بتربية الأمة رجالا ونساء، كبارا وصغارا، شبابا وكهولا، بنين وبنات، فهو بناء تربوي يدل اسمه على الفئة المستهدفة، والبرنامج المتخذ لتحقيق هذا الغرض.</p>
<p>ثم هو أيضا تراكمي، بمعنى أنه لا يمكن أن يتم بين عشية وضحاها، وإنما يبنى بعضه على بعض حيث إن اللاحق يستند على السابق، والمتقدم يكون لما بعده ارتباط به.</p>
<p>ذلك أننا عندما نضع منهجا من هذه المناهج يجب أن لا نجعل المناهج منفصلة -ينفصل بعضها عن بعض- بل ينبغي أن تكون مترابطة متماسكة، كترابط الجسد، فكل عضو فيه له ارتباط وثيق بالعضو الآخر كما بين النبي  : &gt;مثل المومنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>فهو يدل على الترابط الوثيق  بين جميع أجزاء البدن، فكذلك البناء التربوي التراكمي، عليه أن يكون فيه ارتباط بين جميع أجزائه، وهو أيضا يتصف بالمرحلية، فإذا كان هو مجموعة من الأجزاء في الوقت الواحد، فلا يمكن أن يكون في مدة معينة، وإنما في أوقات زمنية قد تستغرق سنوات عدة، بل قد يستغرق البناء التربوي التراكمي أحيانا عشرات السنين حسب طبيعة المرحلة..</p>
<p>فالمسلم ما دام حيا فإنه يتلقى التربية حتى آخر لحظة من حياته.</p>
<p>أما كلمة المؤصل، فنقصد بها ذلك البناء الذي يعتمد على أصول معرفية عريقة، يعتمد على الأصلين الشريفين الكتاب والسنة، وما استمد منهما من منهج السلف الصالح، فهو إذن بناء مؤصل قاعدته ضاربة في جذور عميقة في دلالتها ومنطلقاتها.</p>
<p>بهذه العناصر والأركان يكون البناء التربوي التراكمي المؤصل بناء، قاعدته أصيلة صلبة لا تزعزعها رياح كما بين المولى عز وجل في كتابه الكريم: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها}(إبراهيم: 26- 27) ، وكما بين النبي  في حديث ابن عمر ] قال: ( بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتي بجمار نخلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: &#8220;إن من الشجر شجر مثلها مثل المسلم لا يسقط ورقها، أخبروني ما هي؟&#8221; فوقع الناس على شجر البوادي، فوقع في نفسي أنها النخلة، فأردت أن أقول: هي النخلة، ثم نظرت فإذا أنا أصغر القوم سنا، فسكت. فقال رسول الله  : &#8220;هي النخلة&#8221;، فذكرت ذلك لعمر، فقال: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا) رواه البخاري ومسلم. فالحديث يدل على أن النخلة أشبه بالمسلم، والمسلم فيه شبه من النخلة، والنخلة تغرس غرسا قويا، وهي لا توتي أكلها فجأة كبعض البقولات، وإنما تستغرق سنوات من أجل الثمار، فهو تراكمي قاعدته عميقة.</p>
<p>وعلى ذلك لا يمكن أن توجد أمة من الأمم يتم بناؤها إلا بالتربية الجادة، بالتربية المؤصلة، فالتربية هي الأساس الذي تبنى عليه الأمم، والنبي  عندما بعث أول ما بدأ به عندما بلغ ودعا إلى التوحيد سرا، كانت الوسيلة لتبليغ رسالة ربه وللقيام بالمهمة التي أنيطت به هي التربية، فبقي ثلاث سنوات وهو يربي الأمة في دار الأرقم سرا، وعندما كون جيلا صلبا -وإن كان عدده قليلا، ولكن التربية التي تلقاها كانت ضخمة ومؤصلة وقوية- هنالك أعلن دعوته، حيث وجدت الأركان والدعائم التي تبنى عليها الأمة، وتكون منطلقا للرسالة والدعوة والبناء.</p>
<p>ذ. عمر أجة</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في ضرورة النقد والمراجعة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/02/%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/02/%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 28 Feb 1994 19:25:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العالم]]></category>
		<category><![CDATA[المراجعة]]></category>
		<category><![CDATA[النقد]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9045</guid>
		<description><![CDATA[في ضرورة النقد والمراجعة لقد شهدنا في العقدين الأخيرين يقظة إسلامية شملت العالم الإسلامي وتعدته إلى مناطق وجود الأقليات. ولقد طفقت الحركات الإسلامية المتعددة تنظم وجودها وترص صفوفها وتعد برامجها وتصوغ مشاريعها بالقلم والساعد والروح مقدمة في سبيله الغالي والنفيس حتى سطرت صفحات مشرقة وكتبت فصولاً من العزة والكرامة في محاولة لاسترداد دور الأمة في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في ضرورة النقد والمراجعة</p>
<p>لقد شهدنا في العقدين الأخيرين يقظة إسلامية شملت العالم الإسلامي وتعدته إلى مناطق وجود الأقليات. ولقد طفقت الحركات الإسلامية المتعددة تنظم وجودها وترص صفوفها وتعد برامجها وتصوغ مشاريعها بالقلم والساعد والروح مقدمة في سبيله الغالي والنفيس حتى سطرت صفحات مشرقة وكتبت فصولاً من العزة والكرامة في محاولة لاسترداد دور الأمة في الشهود الحضاري، بيد أن هذا الخير العميم لم يخل من بعض الإصابات والانحرافات والأخطاء التي شوهت شيئاً من الصورة. لذلك وجب علينا تحديد مواطن الاصابة وبيان أسباب الخلل والدعوة إلى إحياء حسبة المراجعة والمناصحة والتصويب.</p>
<p>بيد أن عمليات المراجعة والنقد والتقويم تبدو اليوم وكأنها أمر جديد على الحركة الإسلامية، حيث أصبح البعض ينزعج من ذلك ويعتبره تجريحاً وتهجماً وتشهيراً وإعانة لأعداء الإسلام وكشفاً لعورات المسلمين ناهيك عن توهم بعضهم أنه بدعة لم ترد في القرآن والسنة&#8230; وحتى الشرائح التي ادعت إدراك أهمية المراجعة ودعت إليها في أدبياتها المختلفة وتباهت برحابة صدرها وترحمت على من أهدى لها عيوبها وتوعدت أن لا خير في من لا ينبهها إلى أخطائها وأن لا خير فيها إن لم تسمعها، مع ذلك تجد القول شيئاً والممارسة شيئاً آخر حيث يكون كل الجهد نفي الخطأ وتنزيه الذات، وقد يتهم المنتقد في نيته، فيتم حرمان الأنفس وحرمان الأمة من الافادة من تجارب الماضي وخبرات الحاضر في محاولة لاستئناف البناء من حيث انتهى الآخرون.</p>
<p>لكن -مع ذلك- ما أسهل أن يمسك أحدنا اليوم بعمل أو موقف أو تصرف فينتقده ويجد فيه المآخذ الكثيرة. إن النقد الذي مانزال عاجزين عنه هو دراسة الأمور دراسة لا تقل عن العمق الذي وصل إليه الباحث أوالمفكر أو الجماعة ثم الاحاطة بظروف الموقف أو الفعل لنضعه في إطاره الصحيح، ومن تم نحشد ما نستطيع من إمكانات تطوير هذا الجهد والارتقاء به وفتح المجالات والآفاق الأوسع أمامه وتوجيهه إلى أن يؤدي دوراً أكبر مما قدر له وتوظيفه في مشروع أكثر شمولاً، فالنقد والمراجعة هنا، بناء حقيقي أو مشاركة في البناء وإضافة ملموسة تحيط بأبعاد الموقف أو الفكرة لتوجيهها توجيهاً بناء واضحاً قابلاً للتطبيق، ولو وجه العاملون للإسلام اليوم سؤالاً صريحاً لأنفسهم : ماذا قدمنا من نقد حقيقي للحركة والعمل الإسلامي ولمسيرة الأمة عموماً؟ لاتضحت أمامهم أبعاد المشكلة وحجمها الكبير بشكل قد يكون مفزعاً.</p>
<p>إن عملية المراجعة في أساسها نفي للخبث ونزع لنبتة السوء وتقويم للاعوجاج في المسيرة وتصويب للخطأ في القول والفعل والممارسة وإعادة إبراز للمعالم الغائية.. في خلاصتها وحقيقتها إعادة لبناء الإسلام بصورته الأصلية الناصعة المشرقة. فالمراجعة إذن هي الرجوع إلى الحق بنقائه وصفائه الأولين ولا يَعْني التراجع أبداً.</p>
<p>إذن، إن هذا الموضوع تدريب للعقل المسلم وتمرينه على الحرية في التفكير وتخليصه من عقدة الخوف من الخطأ، وتمرينه على قبول الرأي الآخر والتأكيد على أهمية نزع القدسية عن الاجتهاد والفهم البشري وتسويته بالنص المعصوم، فكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا الرسول (ص)، كما نؤكد -بالمناسبة- على أن أزمة الأمة هي بالدرجة الأولى أزمة فكرية وأن سائر الأزمات الأخرى ماهي إلا مضاعفات أو انعكاسات أو أعراض جانبية لها دعاتها الذين قد لا ينقصهم الاخلاص وإنما ينقصهم الوعي والاختصاص كما يقول مالك بن نبي.</p>
<p>إن النقد والتقويم عبارة عن منبهات لاثارة القلق السوي وشحذ الفاعلية للعقل المسلم اليوم، والسكوت عن المراجعة نكوص عن حسبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي قامت عليها خيرية هذه الأمة &gt;كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر&lt;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/02/%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
