<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ضرورة بشرية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>{قُمْ فأَنْذِرْ}: لماذا الدَّعوةُ ضَرُورة بشَرية؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8e%d8%b9%d9%88%d8%a9%d9%8f-%d8%b6%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8e%d8%b9%d9%88%d8%a9%d9%8f-%d8%b6%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jul 1996 12:32:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة بشرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9581</guid>
		<description><![CDATA[1- والذي خبث لا يخرج الا نكدا ذكرنا سابقا مكامن الخلل في الفكر الغربي التي حصرها الأستاذ محمد قطب في أربع اختلالات كبري هي : العجز عن التوفيق بين فاعلية قدر الله تعالى وفاعلية الانسان والعجز عن التوفيق بين الدنيا والأخرى، والمادي والروحي في كيان الانسان، والعجز عن التوفيق بين عالم الغيب وعالم الشهادة، والعجز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>1- والذي خبث لا يخرج الا نكدا</strong></p>
<p>ذكرنا سابقا مكامن الخلل في الفكر الغربي التي حصرها الأستاذ محمد قطب في أربع اختلالات كبري هي : العجز عن التوفيق بين فاعلية قدر الله تعالى وفاعلية الانسان والعجز عن التوفيق بين الدنيا والأخرى، والمادي والروحي في كيان الانسان، والعجز عن التوفيق بين عالم الغيب وعالم الشهادة، والعجز عن ايجاد التوازن بين الثابت والمتغير.</p>
<p>والسؤال الآن : أين مَنْبَعُ الخلل وأصله؟</p>
<p>يجيب إجابة سديدة موفقة الأستاذ الكبير أبو الأعلى المودودي رحمه الله تعالى، عند شرحه لقوله تعالى : {والبلد الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نبَاتُهُ بإِذْنِ ربِّهِ والذي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذَلِك نُصَرِّفُ الآياتِ لِقَوْمٍ يشْكُرُون}(سورة الأعراف) في كتابه (تنقيحات) تحت عنوان : &#8220;مقالة أمم العصر المريضة&#8221;</p>
<p>قال رحمه الله تعالى &#8220;ظهرت الحضارة الغربية في أمة لم يكن عنْدَهَا مَعِينٌ صَافٍ، ولاَ نبْعٌ عَذْبٌ للحكمة الإلهية، لقد كان فيها قادةُ الدين، ولكن لم يكونوا أصحابَ حِكمة ولا عِلْمٍ ولا شريعة إلهية، ولم يكن عِنْدَهُمْ إلا شَبَحٌ دينيٌّ لَوْ حَاوَلَ أن يسير بالنوع الإنسانيّ على صراط مُسْتقيم في طُرُق الفكر والعمل لما استطاع، بل كان سَدّاً في سبيل ارتقاء العلم والحكمة. وهكذا كان، وكان عاقِبةُ ذلك أن الذين كانوا يُريدون الرُّقِيَّ نَبَذُوا الدِّين بالعَرَاءِ، واختَارُوا طريقاً لم يكن دليلهم فيها إلاَّ المُشَاهَدَة، والاختبَار، والقياس والاسْتِقْراء، وَوثِقُوا بهذه الدَّلائِل التي هي في حاجة بنفسها إلَى الهِدَايَةِ والنُّورِ، وجاهدوا واجتهدوا باحْتذَائِها في طُرُق الفكر، والنَّظر، والتحقيق والاكتشاف، والبناء والتنظيم، ولكن ضَلَّتْ خُطْوَتُهُمْ الأولَى في كل جهة ومجال، وانصرفتْ فتوحُهُمْ في ميادين العلم والتحقيق، والفكر والنظر إلى غاية لم تكن صحيحة، إنهم بدأوا وساروا من نُقْطَةِ الإِلْحَادِ والمَادِّية. نظروا في الكون على أنه لَيْسَ لَهُ إِلَهٌ، نظروا في الآفاقِ والأنفس على أنه لا حَقِيقَةَ فيها الا المشَاهَد والمحْسُوس، إنهم أدْرَكُوا نواميسَ الفِطرة بالاختبار والقياس ولكنهم لم يتوصَّلُوا إلى فاطِرِها، سَيِّدِها ومُدَبِّريها، وجَهِلُوا أنَّهُمْ خُلَفَاءُ سيِّدِهَا الحَقِّ، فاختلَّ أساسُ مدينتهم وتهدْبيهم، وانصرفوا عن عبادة اللهِ إلى عبادَةِ النَّفْسِ، واتَّخَذُوا إلَهَهُمْ هَوَآهُمْ، وفتَنَتْهُمْ عبادة هذا الإِلَهِ، وسارتْ بهم هذه العبادة في كل ميدان من ميادين الفكر والعمل على طُرُقٍ زائغة خَلاَّبَة رائعة، ولكن مصيرها إلى الهلاك&#8230;</p>
<p>والحاصل أن البَذْرَة الخبيثة التي أُلْقِيَتْ في تُرْبَة أوربا في نهضتها الثانية لم تأت عليها قرون، حتى نبَتَتْ مِنها دَوْحَةٌ خبِيثَةٌ، ثِمَارُهَا حلوة ولكنها سامَّةٌ، ازهارُها جميلةٌ ولكنها شَائكةٌ، فروعُها مُخْضَرَّة ولكنها تنْفُث غازاً سامّاً لا يُرَى، ولكنه يُسمِّمُ دَمَ النَّوْعِ البشَرِيِّ.</p>
<p>إن أهل الغرب الذين غرسوا هذه الشجرة الخبيثة قد مَقتُوها، وأصبحُوا يتذمَّرون منها، لأنها خَلقَتْ في كل ناحية من نواحي حياتهم مشاكل وعقَداً لا يَسْعَوْن إلى حلِّها إلا وظهرتْ مشاكِلُ جديدة&#8230; ولا تزال هذه الشجرةُ تُثْمر لهم شروراً ومصائب، حتى صارت الحياةُ الغربِيَّةُ جَسَداً مَقْروحاً، يشكو من كل جزءٍ أوجاعاً وآلاماً، وأعْيَا الدَّاءُ الأطِبَّاءَ&#8230; الأمَمُ الغربية تتمَلْمَلُ ألماً، قُلُوبُهَا مُضْطَربِةٌ، وأوراحُها متعطِّشَةٌ إلى ماءِ الحياة، ولكنها لا تعْلَم أين مَعِينُ الحياة. إنهم لا يعلمون أن مَنْبَع الفساد في أصْل الشجرة. ومنَ السَّفَاهَةِ أن يترَقَّبَ الإنسان أن يَنْبُت فرْعٌ صَالِحٌ من أصْلٍ فاسِدٍ وفيهم جماعة قليلة من العُقَلاءِ أدْرَكُوا أن أَصْلَ حَضَارَتِهم فاسِدٌ، ولكنهم لَمَّا نَشَأُوا قروناً في ظلِّ هذه الشجرة -وبأثْمَارِها نَبَتَ لَحْمُهُمْ ونشزَ عَظْمُهم- كَلَّتْ أذْهَانُهُمْ عن أن يعْتَقِدُوا أصْلاً آخر -غير هَذَا الأصل- يستَطِيعُ أن يُخْرِج فروعا وأوراقاً صالحَةً سليمةً، أما الأكثريَّة منْهُمْ فيتوهَّمُون أن منبع المصائب في فروع هذه الشجرة، فهم يفصلونها ويَسْتَأصِلُونها من الشَّجَرة، ويُضَيِّعُون أوقاتهم في قَطْعِهَا، حَيْثُ تطْلُعُ فروعٌ كثيرةٌ ذات شوك. إن هذه الكثرة لا تَعْلَمُ أن منبَعَ الفساد في أصل الشجرة، وكِلاَ الفَرِيقَيْن في النتيجة سوَاءٌ إنهم يتطلَّبُون شيئا يُعَالِجُ سَقَمَهُمْ ويريحهم من كربهم، ولكنَّهُمْ لا يعْلَمُونَهُ، ولا يعْلَمُونَ مَكانَهُ)انتهى باختصار وتصرف انظر : &#8220;ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين منْ ص : 266 إلى 288.</p>
<p>ولا بأس أن نضيف إلى هذا التحليل الرائع شهادات من أصحاب هذه الحضارة أنفسهم:</p>
<p>أ- يقول الراهب &#8220;أغستين&#8221; : (إن الروم الوثنيين كانوا يعبدون آلهتهم في المعابد ويَهْزَأُون بهم في دُورِ التَّمْثِيل)-162 ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين.-</p>
<p>ب- أجاد الصحفي الإمريكي المشهور JHON GUNTHER  تمثيل نفسية الغرب في كتابه (في داخل اروبا) بقوله : &#8220;إن الانجليز إنما يَعْبُدُون بنْكَ انْجِلِتْرَا ستَّةَ أيام في الأسبوع ويتوجَّهُون في اليوم السابع إلى الكنيسة&#8221;-نفسه -185.</p>
<p>جـ- يقول الأستاذ &#8220;جود&#8221; الإنجليزي &#8220;إن العلوم الطبيعية قد مَنَحَتْنَا القوة الجديرة بالآلهة، ولكنَّنَا نَسْتَعْمِلها بعقل الأطفال والوحوش&#8221;-نفسه -218.</p>
<p><strong>-2 مكامن الضرورة البشرية للدين :</strong></p>
<p>إن الحاجة البشرية المُلِّحة للدَّعوة الإسلامية تتجلى في عدة ميادين، نذكر منها ما يلي :</p>
<p>أ- هداية الحيارى والتائهين : فهذا العَالَم المتحضِّر وجد المال والقوة وجميع أصناف المُتَعِ الحِسيَّة، ولكنه لم يجِدْ السعادة، لأنه لم يعْرف منبعَها الذي يوفِّرُ له الأمن النفسي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، فواجب المسلمين المُؤتَمنين على رسالة الأنبياء تَقْدِيمُ المَنبع الصَّافي بالأسْلُوب المناسب لِظُروف العصْرِ مَعَ تَوْفِير الشُّرُوط الضرورية للدَّعوة الناجحة.</p>
<p>ب- تحرير الإنسان من عبودية الطواغيت : إن الطواغيت جمع طاغوت وهو كل ما يُعْبَدُ من دون اللَّهِ سواء كان هَوىً، أو مالاً، أو قُوَّة مادية، أو قومية، أو عصبية لجنسٍأو مذهَباً من المذاهب البشرية، أو تشريعاً من التشريعات البشرية&#8230; إلى غير ذلك من الطواغيت المشقية للإنسان، والماسخةِ لفطرته.</p>
<p>يقول الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه &#8220;أَوْلَوِيات الحركة الإسلامية&#8221; ص 139 &#8220;وإذا كانت رسالة موسى عليه السلام رسالة تحرير لبني اسرائيل من جَبَرُوت فرعون وهامان وقارون، فإن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تحرير للبشرية كلها من كل الفراعين، والهوامين، والقوارين، المستكبرين في الأرض بغير الحق، المتعالين على عباد الله بالباطل، الذين أرادوا أن ينازعوا الأُلُوهيَّة رِدَاءً عِزِّها وعظمتها فتألَّهُوا على الناس، واستذَلَّوهُمْ( ولقد أعْلن رَبْعِيُّ بن عامر هذه الحققة أمام رُسْتُم قائد الفرس، حيث قال له : &#8220;إنَّ الله ابتَعَثَنا لِتُخْرِجُ الناس من عبادة العباد الى عبادة الله وحده، ومن ضيْقِ الدنيا إلى سَعَتها، ومن جَوْرِ الأدْيان الى عَدْلِ الإسلام.</p>
<p>ولقد أصبحت الحاجة ملحة أكثر فأكثر إلى تحرير الإنسان في عصر الفضاء والتجسس وعصر الغزو الإعلامي، وعصر اكتشاف القوة المدمِّرة للإنسان بمختلف الأشكال والأحجام حيث أصبح الإنسان المالك لهذه الوسائل وغيرها يتحكم في كل المستضعفين على وجه الأرض، تحكُّماً ما أنزل الله به من سلطان.</p>
<p><strong>جـ- إشباع الجوع العقلي والروحي للإنسان</strong> : الإنسان بحاجة إلى أن يعرف معرفة يقينية مُبْتَدأه ومُنْتَهَاهُ، وَدَوْرَهُ في الدُّنيا، وعلاقتَهُ بالكَوْنِ المُحيط به، ولا يستطيع أن يجد هذه المعرفة المقنعة للعقل إلا في الإسلام وكتابه القرآن العظيم، ففي كل سورهِ وآياته شواهِدُ ومعجزات دَالَّةٌ العَقْلَ على وجُود اللَّهِ تعالى، واستحقاقه التفرُّد بالألوهية والعبودية، ثم تَبْيين مصير العُقلاء المهتدين، ومَصير السفهاء الضالين المتكبرين، وبذلك يعرف الإنسان حجْمَه بالنِّسْبة لربِّه، وبالنسبة للكون الموجود فيه، ويعرف مهمته في هذه الحياة، وهي مهمة الطاعة التامة لسيّده ومولاه خالِقِهِ ورَازِقِهِ ومَالِكِ مصيره في الحال والمآل.  قال تعالى : {إنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِنْ نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيه فَجَعَلْنَاه سَمِيعاً بصِيراً(2) إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً(3) إنَّا أَعْتَدنَا لِلكافرين سَلاَسِلاً وأغْلاَلاً وسَعِيراً(4) إنَّ الابْرارَ يشْرَبُونَ منْ كَأْسٍ كَانَ مَزَاجُها كافُوراً(5)&#8230;}(سورة الانسان) ففي هذه الآيات الأربع بيانٌ تام لمعرفة مبتَدَإِ الانسان، وعِلَّة خَلْقه ومَجِيئه للدنيا، ونِهايته، ومصيره الأُخْرَويِّ، يبْقى الاقتناع بهذه الحقائق فكتاب الله عز وجل يُحيلُهُ إلى الكَون المفتوح أمامهُ بكُلِّ ما فيه ليتأمَّلَهُ بعقله، ويتدبَّره بِفكره، فينشأ عن التأمُّل والتدَبُّر اقتناعٌ تطْمَئِنَ اليه النفسُ وترْتَوي منه الرُّوحُ بِفَيْئِها ورُوجُوعِها إلى رَبِهَا خاشعة متَضَرِّعَة، راضية مرْضِيَّةً، حَامِدَةً شاكرة {ومَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ للِذِينَ كَفَرُوا من النَّار(26)  أمْ نَجْعَلُ الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالفُجَّارِ(27) كِتَابٌ أنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَاب(28)}(سورة ص)</p>
<p><strong>د- ضَبْطُ الإنسان بالإيمان </strong>: لقد اشتغلت المجتمعات قديما ومازالت -بتشريع القوانين الرادعة للبشر كَيْ ينقطع الإجرام، أو يَقِل على أحسن تقدير، ولكن الإنسان كلما اجتهد في تطويق الجرائم بالقوانين والوسائل المادية، والكِلاَبِ الحيوانية المُدَرَّبَة، كُلَّما كان هذا الإنسانُ نَفْسُه أَكْثَرَ تحَايُلاً على هذه القوانين، للتَّفَلُّت منها بدون أدْنَى شعور بالإِثْم أو الحرَج، بل كان أكْثَرَ فرحا، وأشد ثقةً بِذَكائه الذي أنْجَاهُ من الوقوع في قَبْضة القانون الذي لا يسْمَعُ ولا يُبصِرُ ولا يُراقِبُ -من تلْقَاءِ نفسه- العابِثين به، إنَّهُ مُجَرِدُ صَنَم يحتاجُ إلى منْ يَحْمِيه كالأصنام التي كَسَّرها ابراهيم عليه السلام، وقال لحُمَاتِهَا مُسْتَهْزِئاً بعقولهم الطفولية &gt;فاسْألُوهُمْ إنْ كَانُوا ينْطِقُون(63) فرَجَعُوا إلى أنفُسِهِمْ فقالوا : إنَكُمُ أنتُمُ الظّالِمُون(64) ثم نُكِسُوا على رُؤُوسِهِمْ لقَدْ عَلِمْتَ ما هُؤُلاَءِ ينْطِقُون(65) قال :{ أفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَالاَ ينْفَعُكُمْ شَيْئاً ولا يَضُرُكُمْ أفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ من  دُونِ اللَّهِ أفَلاَ تَعْقِلون(66) قَالُوا حَرِّقُوهُ وانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِين(67)}(سورة الأنبياء)</p>
<p>أما الإسلام فيربط الإنسان بربه مباشرة، ويزرع القانون الرادع له في صدره، وآلة المراقبة في سويداء قلبه، ليشعر بالفرح اذا تغَلَّبَ على الهوى ويشعر بالإثم والحرج والندم إذا تغلّب عليه الشيطان والهوى فيسْرع إلى ربه بالتَّوْبة والآنابة والاستغْفار لا يَهِمُّه رِضَا العَالِمِ كُلِّهِ إذا سخط عليه ربه، ولا يعبأ بسُخْطِ العالم كُلِّهِ اذا رضي عنه ربُّه {وَأَمَّا من خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ونَهَى النَّفْسَ عنِ الهَوَى فَإِنَّ الجَنَّةَ هِي المأْوَى}(39، 40 سورة النازعات) {إنَّ الذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(58) والذين هُمْ بآياتِ رَبِّهمْ يُومِنُونَ(59) والذِينَ همْ بِرَبِهِمْ لا يُشْرِكُونَ(60) والذينَ يُوتُونَ مَا آتَوْ وَقُلُوبُهُمْ وجِلَةٌ أنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَجِعُون(61) أُولِئِكَ يُسَارِعُونَ في الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ(62)}(سورة المومنون) وفَرْقٌ كبير بين من له وازِعٌ إيماني يرْدَعُهُ، ومَنْ لَهُ قَانُونٌ أعْمَى أبكَمُ أصَمُّ مَشلُولٌ يحْرُسُهُ؟؟ وما ينتشر من الإجرام داخلَ أكثرِ الدول تقدماً خَيْرُ شاهد.</p>
<p><strong>هـ- إحياء موات الإنسان</strong> : قال تعالى : {وأوَ مَنْ كَان ميِّتاً فَأحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نوراً يَمْشِي به في النَّاس  كمنْ مَثَلُهُ في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْها كذلك زُيِّنَ لِلْكَافِرن مَا كَانُوا يَعْمَلُون(123)}(سورة الأنعام) فالإنسان بدون إ سلام يُعَدُّ من الأموات، ولا حَياةَ لَهُ إِلاَّ بالدَّعْوة.</p>
<p><strong>و- حِفْظُ الإنسان من الدَّمَار</strong> : قال تعالى {ولوْلاَ رِجَالٌ مُومِنُونَ ونِسَاءٌ مُومِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أنْ تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُو لَعَذَبْنَا الذينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}(سورة الفتح : 25) قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد 3/314 (أخْبَرَ سبحانه وتعالى أنهم -أيْ المُومِنُون المسْتَخْفُونَ بدينِهِمْ دَاخِلَ مكة- لوْزَايلُوهُمْ وتميزوا منهم لعَذَّب الله أعْدَاءَه عذاباً أليما في الدنيا، إمَّا بالقَتْلِ أو الأسْرِ، وإمَّا بغيْره، ولكن دَفَعَ عنهم هذا العَذَابَ لوجُودِ هؤلاء المومنين بين أظْهُرِهِمْ، كما كان يدفع عنهم عَذَابَ الاسْتِئْصَالِ، ورَسُولُهُ بين أظهرهم) وهذا واضح في أن وجود المومنين على وجْه الارض عاصِمٌ من حُلُول الدَّمار بالعالم، فهي سنة ماضية يؤكِّدُها ويوضحها قول الله تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ وَمَاكَانَ اللَّهُ مُيْعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يسْتَغْفِرُون} روي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قوله : {ما كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم، وما كان الله مُعَذِّبَهُمْ وفيهم من قد سَبَقَ له من اللَّهِ الدُّخول في الإيمان وهو الاستغفار}-ابن كثير 2/372- والذي سبق في عِلْمِ الله إسْلاَمُهُ وإيمانُهُ يَتِمُّ اكتِشَافُهُ والوُصول إليه عن طريق الدَّعوة، فهي التي جعلها الله سببا لاىمان الإنسان، وهناك تفسير آخر للآية تشير إليه بعض الأحاديث النبوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;إنَّ الشَّيْطَانَ قال وعَزِّتِكَ يارَبِّ لاَ أَبْرَحُ أغْوِي عِبَادَك مَادَامتْ أرْوَاحُهُمْ في أجْسَادِهِمْ قال الرَّبُّ : وعِزَتي وجَلاَلِي لاَأَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُوني&#8221; وقال صلى الله عليه وسلم &#8220;العَبْدُ آمِنٌ منْ عَذَابِ اللهِ ما اسْتَغْفَرَ اللَّه عزَّ وجَلَّ&#8221;-رواهما الامام أحمد انظر ابن كثير- فَوُجود المومنين بالفعل، أو منْ يَعْلَم الله تعالى أنه من الداخلين في رحمة الايمان مُسْتَقْبَلاً بِسَبَبِ الدَّعْوَةِ، كلِّ ذلك أمَانٌ مِنْ وُقُوعِ العَذَابِ.</p>
<p><strong>ز- إقامة الحجَّةِ لِلَّهِ على المُعَانِدِين والتَّوَقِي مِنْ</strong> <strong>شُرُورِهمْ</strong> : فالذين طبع الله على قلوبهم بسبب مامَارَسُوه من الطغيان يُقيمُ الدَّعاة عليهم حُجَّة الله تعالى لتحقيق حِكْمَة العدْلِ الالهي الشامل في الدنيا والآخرة، وفي نفس الوقت يُحَصِّنون الأمة من شرورهم. قال د. عبد الكريم زيدان : &#8220;فالمسلمون شُهَدَاءُ اللهِ علَى خَلْقِهِ ومُبَلِّغُو رِسالتِهِ اليهم بعد نبيِّهمْ. إن قيام المُسْلم بالدَّعْوة الى الله يؤدِّي أعْظَمَ نفع وعوْنٍ لعباد الله : لأنه يمدُّ إليهم يداً كريمةً تُنْقِذُهُمْ مِمَّا هم فيه من رِجْسٍ الشركِ والوثنية ويضعُهُمْ على صراط الله المستقيم، ليحققوا الغاية التي من أجلها خلقوا{وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ والانْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون}(سورة الذاريات) وعلَى هذا فقيامُ المُسْلِمِ بِدَعْوَةِ أهْلِ الشِّرْكِ والكُفْرِ إلى اللهِ والى دينه يُفِيدُهُ وَيَقِيهِ شُرُورَ الكُفْرِ)-من أصول الدعوة بتصرف ص 302، 303-.</p>
<p><strong>حـ- دفع الهلاك والعذاب عن المسلمين</strong> : قال تعالى :{واتقُوا فِتْنَة لاَ تُصِيبَن الذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُم خَاصَة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيد العِقَاب}(سورة الأنفال) قال ابن عباس رضي الله عنهما : أَمَرَ اللهُ المومنين ألا يُقِرُّوا المنكر بينَ أظْهُرِهِمْ فيعُمّهم العذاب أيْ يُصيبُ الصَّالِحَ والطَّالِحَ، وفي مسلم عن زينب بنت جحش أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم : يارسُولَ الله أنُهْلَكُ وفينا الصَّالِحُون؟؟ قال : &#8220;نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَث&#8221;(انظر المرجع السابق).</p>
<p>فمَا أَعْظَمَ الجُرْمَ الذي يتحَمَّلُهُ المسلمون حُكَّاماً ومَحْكُومِينَ، قَادة ومَقُودِينَ، نُخَْبَةً وسُوقَةً، في حق أنفسهم، وحق الإنسانية، بِسبَبِ التفريط في الدَّعوة!!.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8e%d8%b9%d9%88%d8%a9%d9%8f-%d8%b6%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قُمْ فأَنْذِرْ الدَّعوةُ ضَرُورة بشَرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8e%d8%b9%d9%88%d8%a9%d9%8f-%d8%b6%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b4%d9%8e/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8e%d8%b9%d9%88%d8%a9%d9%8f-%d8%b6%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b4%d9%8e/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jun 1996 14:16:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة بشرية]]></category>
		<category><![CDATA[قم فأَنذر]]></category>
		<category><![CDATA[مدخل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9545</guid>
		<description><![CDATA[مدخل : لاشك عند المسلمين الصاحين أن الدين هو سبب السعادة الدنيوية والأخروية، ولكن لكي يقتنع المسلمون بضرورة الدَّعوة لإسعاد البشرية وإنقاذها مما تردت فيه من الأوحال والاضطرابات المدمرة، كان لا بد من إيراد بعض شهادات الإفلاس، وشهادات الاعتراف بأن الإسلام هو المنقذ الحقيقي، وتبيان مكامن الخلل في الحضارة الغربية، ثم تبيان مسؤولية المسلمين إزاء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>مدخل :</strong></p>
<p>لاشك عند المسلمين الصاحين أن الدين هو سبب السعادة الدنيوية والأخروية، ولكن لكي يقتنع المسلمون بضرورة الدَّعوة لإسعاد البشرية وإنقاذها مما تردت فيه من الأوحال والاضطرابات المدمرة، كان لا بد من إيراد بعض شهادات الإفلاس، وشهادات الاعتراف بأن الإسلام هو المنقذ الحقيقي، وتبيان مكامن الخلل في الحضارة الغربية، ثم تبيان مسؤولية المسلمين إزاء هذا العالم المائج بالإنحرافات السائرة به نحو طريق الهلاك.</p>
<p><strong>1- شهادات الإفلاس : </strong></p>
<p>أ- يقول المفكر لاموني :</p>
<p>&#8220;إن الجنسَ البشريَّ بكامله يمشي بخطىً حثيثةٍ إلى الهلاك، إنَّه في النَّزع الأخير، كذلك الإنسانِِ الجريحِ المسكينِ الذي لا يُرجَى له شفاء، فكثرة الأخطاءِ في حضارتنا تجرُّهُ إلى الغَرقِ&#8221; (الإسلام ومستقبل البشرية ص 15 الدكتور عبد الله عزام)</p>
<p>ب- ويقول الفيلسوف الفرنسي برجسبون : &#8220;إن فَصْلَ الدين عن العِلمِ هو فناءٌ محتومٌ للإثنَيْنِ&#8221;.</p>
<p>ج- ويقول برناردشو : &#8220;كنتُ أعرف دائماً أن الحضارة تحتَاجُ إلى دينٍ وأن حياتها أو موتها يتوقَّفَان على ذلِكَ&#8221;(تهافت العلمانية للدكتور عماد الدين خليل ص 156).</p>
<p><strong>2- العقوبات الفطرية للشاردين : </strong></p>
<p>كتب الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى فصلا ممتعاً حول هذا الموضوع في كتابه &#8220;الإسلام ومشكلات الحضارة&#8221; نكتفي منه بالفقرات التي نراها ماسَّة بموضوعِنَا. قال رحمه الله تعالى : &#8220;لم يكن بُدٌّ وقدْ شَرَد الإنسان عن ربه ومنهجه وهُدَاه&#8230;، وعَبَدَ الإنسان نفسه واتخذ إلَهَهُ هواهُ، وراح يخْبِطُ في التيه بلا دليل&#8230; لم يكن بُدٌّ وقد رفَض الإنسان تكريم ربه له، فاعتبر نفسه حيواناً -وقد أرادَهُ الله إنسانا- وجعل نفْسَه آلةً بل جعل الآلة إلهاً يحكُمُ فيه بما يريد -وقد أراده الله مُهَندساً للآلة- وجعل المادة إلهاً يحكُمُ فيه بما يريد، وجعل الاقتصاد إلهاً لا رادَّ لأمره -وقد أراد له ربُّه أن يكون سيِّد المادة، وسيد الاقتصاد- ولكنه رفض هذا التكريم كلَّه.</p>
<p>ولم يكن بُدٌّ وقد جعل الإنسان من المرأة حيوانا لطيفا -كما أن الرجل حيوانٌ خشنٌ- غايةُ الالتقاء بينهما اللَّذَّةُ والمتاعُ، ونسيَ أن الله يرفع هذه العلاقَة ويطهرها ويزكيها ويَنُوطُ بها امتداد الحياةِ وترقيتهَا، كما يربِط بها عجَلَةَ التمدُّن الإنساني، ويَجْعل من الأسرة محضِنَ المستقْبَلِ، ومن المرأةِ حارسة الإنتاج النفيس،&#8230;</p>
<p>وفي النهاية&#8230; لم يكن بُدٌّ وقد اتخذ الإنسان له آلهةً من دون الله، فاتخذ من المال إلها، ومن الهوى إلها، ومن الإنتاج إلهاً، ومن الأرض إلهاً، ومن الجنس إلهاً، ومن المشرِّعين آلهة&#8230; أن تَحلَّ به عقوبَةُ الفطرة، وأن يؤدِّيها فادحة، قاصِمَة، مدَمِّرَةً&#8230; من نفسه، وأعصابه، ومن بَدَنه وعافيته، ومن سعادته وطمأنينته، ومن مواهبه وخصائصه، ومن دنياه وآخرته. أن يؤديها تَنَاقُصا في النَّسل، يهدد بالانقراض، وتناقصا في الخصائص الإنسانية يُوحي بالنكسة الى البَرْبَرِيَّةِ، وتناقُصاً في الذَّكاء والمستوى العقلي يُهَدِّد بانهيار العلم الذي قامت عليه الحضارة&#8230;</p>
<p>وأن يؤدِّيَهَا حُرُوباً رهيبة، وأزماتٍ تِلْو أزماتٍ&#8230; أزماتٍ إذا قَلَّ الإنتاج، وأزمات إذا زاد الإنتاج، أزمات إذا مالَ الميزانُ التجاري إلى العجز، وأزماتٍ إذا مالَ الى الزيادة، أزمات إذاَ قَلَّ  النّسْلُ، وأزمات إذا زاد النَّسْلُ&#8230; تَخَبُّطٌ من هنا، وتخبطٌ من هناك، وقلق وحَيْرة واضطراب، وضَغْطٌ على أعصاب الناس لا تطيقُهُ بِنْيَتُهُمْ فَيَخِرُّون أمواتاً بالسَّكْتَةِ وتفجُّر المُخِّ، أو يَخِرُّون أَشْلاَءً أو مَجَانِينَ {وَمَنْ يُبدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ العِقَابِ}-البقرة 211- انظر مؤيدات الإسلام للأستاذ سعيد حوى رحمه الله تعالى 4/ص7،  24 من كتاب الإسلام.</p>
<p><strong>3- شهادات الإعتراف : </strong></p>
<p>أ- يقول الكاتب الإمريكي المتفلسف (ول ديورانت) في كتابه (مباهج الفلسفة) : &gt;وثقافتنا اليوم سطحية، ومعرفتنا خطرة، لأننا أغنياء في الآلة فقراء في الأغراض، وقد ذهب اتزان العقل الذي نشأ ذات يوم من حرارة الإيمان الديني، وانتزع العلم منا الأسس المتعالية لأخلاقياتنا&#8230; إننا نبدد تراثنا الاجتماعي بهذا الفساد الماجن من جهة، وبهذا الجنون النووي من جهة أخرى، حين تُفْقَد الفلسفة التي بدونها نَفْقِدُ النظرة الكلية التي تُوحِّدُ الأغْرَاضَ، وتُرتِّبُ سُلَّمَ الرَّغَبَات. إننا نَهْجُر في لَحْظَةٍ مِثَالِيتَنَا السلميةَ، ونُلْقي بأنفسنا في هذا الانتحار الجَمَاعِيّ للحرب، عندنا مائة ألف سياسيٍّ ولَيْسَ عِنْدنا (رَجُلُ حُكْمٍ) واحد، إننا نطوف حول الأرض بسرعة لم يسبقْ لَهَا مَثِيل، ولكننا لا نعرف إلى أىنَ نَذْهَبُ، ولَمْ نُفَكِّرْ في ذلك، أو هل نجد هناك السَّعَادَة الشافية لأنفسنا المضطربة، إننا نُهْلِك أنفُسَنَا بمعرفتِنا التي أَسْكَرتْنا بخَمْر القُوَّة، ولَنْ نَنْجُو مِنْهَا بَغَيْرِ الحكمة&lt;-انظر الإسلام لسعيد حوى 4/32-.</p>
<p>ب- وإذا كان الكاتب الأمريكي لم يُفْصِحْ عن منْبَع الحكمة التي يَنْشُدُهَا فَإِنَّ أرنولدتوينبي الخائف على حضارته من خطر نفسي يتمثل في التمييز العنصري، ومن خطر مادي يتمثل في إتلاف العقل بالخمر والمسكرات&#8230; يُفصِحُ عن أن مَنْبع الحكمة يُوجد في الفكر الإسلامي الذي إذا أَدَّى دَوْرهُ فَسَيُبَرهن عن قِيَم اجتماعية وأخلاقية سامية، إذ يقول : &#8220;فعدم وجود التمييز العنصري بين المسلمين هو أحد أبرز الانجازات الأخلاقية للإسلام، والعالم المُعَاصِر في وضعه الراهن بِحَاجَةٍ ماسَّةٍ لنَشْرِ هذه الفضيلة الإسْلاَمية&#8221;-الإسلام والغرب والمستقبل ص 62، وانظر الصحوة الإسلامية عودة الى الذات 132-.</p>
<p>جـ- ويقول الباحث الفرنسي إدوار مونتيه : &#8220;الرسول أعظم المحسنين للبشرية، لقد منع الذبائح البشرية، ووأْد البنات، والخمر والميسر، وكان لهذه الاصلاحات تأثير غير متناهٍ في الخلق، بحيث يجب أن يُعَدَّ محمد في صف أعاظم المحسنين للبشرية، وأن الانقياد لإرادة الله تتجلى في محمد والقرآن بقوة لا تعرفها النصرانية&#8221;-الرسول في الدراسات الاستشراقية ص 420-.</p>
<p>د- ذكر الدكتور مصطفى حلمي في كتابه الصحوة الإسلامية عودة الى الذات : أن أحد أساتذة القانون المدني المقارن بجامعة باريس وهو يهودي فرنسي قال : &#8220;إن هذين المُتنَاقِضَيْنِ -قَانُون سْتَالِين الاشتراكي، وقانون نابليون الذي احتوى جميع قوانين أوربا وأمريكا- لا يُمْكِنُ لِقَانُونٍ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَنْ يُقَارِبَ بَيْنَهُمَا، ويُمْكِن أَنْ يَحُلَّ مَحَلَّهُمَا سِوَى -أَيْ إِلاَّ- القَوَاعِدِ العَامَّةِ والكُلِّيَّاتِ الأساسيَّة بالشّّرْعِ الإسلامي&#8221; ص 134.</p>
<p>إن الله تعالى تَحَدَّى الإنس والجن في أن ياتوا بمثل شرعه الموجود في كتابه، ولكن الاعتراف من الخصوم يُسَاقُ للمتشككين من بني جِلْدَتِنَا في قيادة الإسلام للحياة، وصلاحيته للنهوض بها نهوضا فريداً في كل المجالات.</p>
<p><strong>4- مَكَامِنُ الخَلَل في الفكر الغَرْبِي :</strong></p>
<p>إذا كان كثير من المفكرين الغربيين قد تحدثوا عن بوادر انهيار الحضارة الغربية، مع اختلاف في تحديد الأسباب، وتعيين البديل، فإن المسلم المتفاعل مع سُنَن ربه الحاكمة على الأفراد والمجتمعات يعرف أن السبب هو الاستكبار عن عبادة الله تعالى، وأن البديل الحقيقي هو الرجوع لدينه رجعة كلية شاملة، وإذا كان الاعتراف بهذه الحقيقة مازال لم يحِنْ أوانه بعد، فهذا لايمنع من محاولة التعرف بعمق على مكامن الخلل في الحضارة الغربية، وقد أحسن الأستاذ محمد قطب صنعا في تسليطه الأضواء على الاختلالات الخطيرة التي وقع فيها الفكر الغربي وبنى عليها حضارته التي بدأت تشهد تراجعا مريعا.</p>
<p>يقول الأستاذ محمد قطب : &#8220;ونختار من هذه الاختلالات التي وقع فيها الفكر الغربي أربعة بالذات :</p>
<p>أ- عَجْزُ الفِكْرِ الغربيِّ عَن التَّوْفِيقِ بيْن فَاعِلية قَدَرِ الله، وفاعليه الإنسان، فلقد آمن المسلمون ايمانا حيا صادقا بفاعلية قدر الله، وآمنوا في الوقت ذاته بفاعلية الإنسان، فانطلقوا في جميع الميادين : من جهاد لنشر الدعوة، إلى علم، الى سياسة داخلية وخارجية، الى تجارة&#8230; يومنون بفاعلية الإنسان في الأرض، ويومنون في الوقت ذاته بأن الأمر كله لله، فأنتج كل ذلك التمازج المتوازن حضارة مومنة بالله. ولكن الفكر الغربي عجز عن الاهتداء إلى هذا التوافق الجميل المتوازن سواء في عهده الكنسيّ أو عهده المتمرّد على الكنيسة. وهكذا انتقلت أوربا من دين بلاَ حَضارة، إلى حَضَارَة بلا دين.</p>
<p>ب- العجز عن التوفيق بين الدنيا والآخرة، وبين المادي والروحي في كيان الإنسان : ففي الفترة الكنسية آمنت أوربا بالآخرة على حساب الدنيا، ونشأت عن ذلك الرهبانية واهمال الحياة الدنيا&#8230; وحين احتك النصارى بالمسلمين، شهدوا ما كان عليه المسلمون من نشاط مَواز في كل الاتجاهات، فتاقَتْ أنفسهم الى ممارسة الحياة في عالم الواقع، فانقلبوا انْقِلابَةً كاملة من أقصى اليمين الى أقصى الشمال، من إهْمَال الدنيا الى الفِتْنةِ بها، ومن إهمال الجسد وكَبْتِ رغَائبه الى الإغراق في المتاع الحسي، وإهْمَالِ عَالَمِ الروح. وفي الحالين كان هناك خلل يُفْسِدُ الحياة.</p>
<p>بينما المسلمون هُدُوا إلى ذلك التوازن العَجيب الجميل بين الدنيا والآخرة، وبين الاهتمام بمطالب الجسد والروح معا، فنشأت على أيديهم حضارة مومنة، قوامها قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أَلاَ إِني أعْبَدُكُمْ لله (أو قالِ أتْقاكُمْ) ولكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأقُومُ وأنَامُ، وأتَزَوَّجُ النِّساء، فمن رغِبَ عن سنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي))-أخرجه الشيخان-.</p>
<p>جـ- عجر الفكر الغربي عن التوفيق بين عالم الغيب وعالم الشهادة : في الفترة الكنسية كان الإيمان بعالم الغيب على حساب الاهتمام بعالم الشهادة وادراك أسراره، فلما اكتشف نيوتن (قانون السببية) حدث انقلاب كامل في الفكر الاوربي من النقيض الى النقيض، فاندفعت أوربا في الطريق الجديد الذي انفتح أمامها حتى نَسِيَتْ مُسَبِّبَ الأسْبَابِ أو تنكرتْ له.</p>
<p>أما المسلمون فلم يمنعهم الإيمان بالغيب من الاهتمام بعالم الشهادة والانطلاق فيه بأقصى مايملك البشر من نشاط، فعمروا الأرض بمقتضى المنهج الرباني، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ومشوا في مناكب الأرض يبتغون من فضل الله في البر والبحر، والنظر في مخلوقات الله، والتدبر في ملكوت الله، ولم يمنعهم ذلك أيضا من تدبر السُّنَن التي يُجْري الله بها أحداث الكون المادي، وأحداث الحياة البشرية، وهذه السنن في الحقيقة هي (همزة الوصل) بين عالم الغيب وعالم الشهادة&#8230; فأنشأوا بذلك وأكثر من ذلك حضارتهم العُمرانية المومنة.</p>
<p>د- عجز الفكر الغربي عن ايجاد التوازن بين الثابت والمتغير : في الفترة الكنسية آمنت أوربا بالثبات في كل شيء، الله، والكون، والحياة، والإنسان، فالله سبحانه أزلي لا يتغير، والكون، والكائنات الحية منذ خلقت لم يطرأ عليها تغيير، وأوضاع الناس في الأرض حكاما ومحكومين ثابتَةٌ لا تتغير : الاقطاعيون في ترفهم وتمتعهم، والشعب في فقره وعبوديته، يذهب الافراد ويجيئون والأوضاع لا تتغير، لأنها جزء من قدر الله الثابت.</p>
<p>فلما جاءت الفكرة الداروينية، واستقرت في أذهان الناس انقلب الفكر الأوربي انقلابة كاملة، فغاب الثبات، وأصبح (التطور) هو الصورة الدائمة للأشياء، ولم يعد هناك شيء ثابت على الاطلاق، لا الكَوْن، ولا الحياة، ولا الانسان، ولا الدين، ولا الأخلاق، ولا فكرة الإنسان عن الله، فالكون المادي تطور من سديم الى نجوم، والحياة تطورت من كائن وحيد الخلية الى نبات، إلى حيوان، إلى إنسان. والإنسان تطور من كائن شبيه بالقِردة يمشي على أربع، إلى قرد انساني مستقيم القامة، إلى إنسان متوحش، إلى إنسان مستأنس.</p>
<p>والدين تطور من عبادة الأب، الى عبادة الطوطم، الى عبادة قوى الطبيعة الى عبادة الأفلاك الى عبادة الأصنام إلى عبادة الله الواحد، الى الالحاد والتحول بالكلية عن الدين.</p>
<p>وهكذا، وهكذا، لا شيء ثابت على الاطلاق، ولم يستطع الفكر الغربي قط أن يهتدي الى التوازن الجميل الدقيق الذي هَدَى الإسلام اليه المسلمين في هذه القضية : أنَّ في النفس الإنسانية وفي الحياة البشرية أموراً ثابتة لا تتغير، مثل وجود الله تعالى وربوبيته وألوهيته، ومثل الأصول الثابتة في الفطرة التي إن تغيرت وقع فيها الفساد&#8230; بينما هناك أمور أخرى تتغير لأنها تتعلق بمدى ما يحقق الإنسان بجهده العقلي والبدني من تسخير لطاقات السماوات والأرض المسخرة للإنسان أصلا&lt; انتهى باختصار وتصرف من كتاب &#8220;رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر&#8221;.</p>
<p><strong>5-مسؤولية المسلمين :</strong></p>
<p>لا يشك عاقل في أن تخلِّيَ المسلمين عن الدعوة جَرَّ ومازال يَجُرُّ عليهم وعلى غيرهم أنواعا عديدة من البلايا والكوارث، أَوَلَمْ يكفهم تكالب الأعداء عليهم منذ قرون ومازالوا طعمة للاستعمار الثقافي والسياسي والاقتصادي للآن؟؟ أَوَلَمْ يكفهم الجهل الذي غمر شعوبهم وهم الذين أمروا بالقراءة في أول وحي أَحْيَاهُمْ؟؟ أَوَلَمْ يكفهم الاستبداد الذي غطاهم من الرجل الى الرأس وهم الذين تَعَبَّدهم الله تعالى بالشورى وحمل رسالة الحرية والكرامة لكل الناس؟؟ أَوَلَمْ يكفهم التمزق على مستوى الشعوب والدول والأحزاب والجماعات وهم الذين أوصاهم الله تعالى بالاعتصام بحبله والتوحد على كتابه ودينه ليكونوا أمة واحدة؟؟</p>
<p>إن هذا كله وغيره واقع، فالأمة الإسلامية لحد الآن سائبة لاراعي لها يَنْتَظِمُ حبات عِقْدِها، والعالم الغربي الذي يسوق الناس بالعصا مشرف على الغرق والانهيار، لأن كيانه منخور من الداخل بطفيليات العبث والانحلال والتفسخ، وميكروبات التهالك على المادة ولذة الجسد، والانتشاء بإذلال الإنسان واسترقاقه. ولهذا كان من أوجب واجبات المسلمين أمام أنفسهم وأمام غيرهم الرجوع الى الإسلام بصدق وإخلاص، يُبْرِزُهما في الواقع :</p>
<p>1- السماح للدعاة العلماء الصادقين بأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر بدون خوف ولا وجل.</p>
<p>2- اقامة مؤسسات تخرج الدعاة العاملين المؤهلين لنشر الإسلام وتحبيبه للناس في كل مكان.</p>
<p>3- اخضاع الشعوب والحكومات للشريعة العادلة النازلة من عند الله تعالى اليها يتحاكمون، وبها يوزنون، وبمنهاجها يتعادون ويتصادقون.</p>
<p>4- تجميع الأمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقانونيا على كتاب الله وسنة نبيه.</p>
<p>فإذا حققنا على صعيد الشعوب والمجتمعات والدول بعضا من هذا كنا أهلا لقيادة غيرنا ودعوته للخير، وبالتالي أفضت بنا إقامة الدين (بعمقه وشموله الى تحقيق نهضة حضارية في الحياة البشرية، كما تحقق ذلك من قبل على امتداد قرون من الزمن)-الدعوة الإسلامية لماذا؟ ص 56- حضارة مومنة -إن شاء الله- تصحح الاعوجاج والانحراف، وترد التائه والشارد، وتكون ملاذاً آمنا لكل ضعيف مستضعف، وانصافاً لكل مظلوم، وإشباعاً لكل جائع، وأمنا لكل خائف، لأنها حضارة القرآن {فإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ اتَّبَعَ هَدَايَ فََلاَ يَضِلُّ ولاَ يَشْقَى ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً} (سورة طه 123).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8e%d8%b9%d9%88%d8%a9%d9%8f-%d8%b6%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b4%d9%8e/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
