<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; صهيب مصباح</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b5%d9%87%d9%8a%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>التنزيل السياسي عند علماء السلف وعلاقته بمراعاة المقاصد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 13:32:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أبو بكر الصديق]]></category>
		<category><![CDATA[اجتهادات عمر ابن الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[التنزيل السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[صهيب مصباح]]></category>
		<category><![CDATA[علماء السلف]]></category>
		<category><![CDATA[مراعاة المقاصد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15728</guid>
		<description><![CDATA[عني السلف الصالح رضي الله عنهم بالسياسة الشرعية والاجتهاد على وفق قواعدها ومقاصدها عناية كبيرة،  ويعتبر الصحابة الكرام شيوخ السلف وأئمتهم في السياسة، فقد عبر اجتهادهم في تدبير شؤون الدولة والرعية عن وعي متكامل بمقاصد التشريع وسياسة التدبير. • أبو بكر الصديق شيخ السلف في السياسة الشرعية: ويعتبر موقفه من محاربة مانعي الزكاة أول صورة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عني السلف الصالح رضي الله عنهم بالسياسة الشرعية والاجتهاد على وفق قواعدها ومقاصدها عناية كبيرة،  ويعتبر الصحابة الكرام شيوخ السلف وأئمتهم في السياسة، فقد عبر اجتهادهم في تدبير شؤون الدولة والرعية عن وعي متكامل بمقاصد التشريع وسياسة التدبير.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• أبو بكر الصديق شيخ السلف في السياسة الشرعية:</strong></span></p>
<p>ويعتبر موقفه من محاربة مانعي الزكاة أول صورة من صور هذا الوعي، فقد اختلف الصحابة في قتالهم فمنهم من رأى أنهم لا يقاتلون لأنهم يشهدون أن لا إله إلا الله ويقيمون الصلاة فقد عصموا دمائهم، ومنهم من رأى قتالهم، وكان أبو بكر الصديق على رأس من يرون القتال استدلالاً بأنهم قد سلموا الزكاة لرسول الله  فيلزمهم أن يسلموها لخليفته، فإذا تركوا ذلك جاز للدولة أن تقاتلهم لأنهم لن يقيموا بحق (لا إله إلا الله)، ثم أجمع أمرهم على قتالهم.</p>
<p>ومن سياسته  جمعه للقرآن الكريم في مصحف واحد، فإن رسول الله لم يجمع القرآن في مصحف واحد وإنما كان متفرقاً في الصدور وفي الصحف وفي الجلود والأحجار ونحوها من وسائل الكتابة في ذلك الزمان فلما كثر القتل في موقعة اليمامة خشي عمر  أن يذهب القراء الذين حفظوا القرآن، فأشار على أبي بكر الصديق  أن يجمع القرآن في مصحف واحد، فرأي أبو بكر ما أشار به عمر وكلف فريقا يقوم بجمع القرآن في مصحف واحد، ووجه كون هذا العمل من السياسة الشرعية أنه فعل لم يفعله الرسول  إلا أن المصلحة اقتضته وكان العمل به جائزا ومشروعا.</p>
<p>•<span style="color: #0000ff;"><strong> السياسة الشرعية في اجتهادات عمر ابن الخطاب</strong></span></p>
<p>وقد استمر النظر السياسي الشرعي إلى مستجدات الرعية عند عمر ابن الخطاب ، من ذلك تدوين الدواوين، وذلك أنه لما كثرت موارد بيت المال فكر عمر  في وسيلة مناسبة لترتيب هذه الموارد وتدوينها ثم توزيعها على أهل الاستحقاق، فأُخبر  أن الفرس يدونون هذه الموارد ثم يوزعونها على حسب الاستحقاق، فأعجب بالفكرة وأمر بإنشاء الديوان وتعيين الموظفين فيه لتدوين الدواوين، وجعله على قسمين: ديوان العطاء، وديوان الجند.</p>
<p>وهذا الصنيع من السياسة الشرعية التي اقتضتها المصلحة، لم يكن معهودا على زمن رسول الله .</p>
<p>وقد استمر النظر المقاصدي في نطاق السياسة الشرعية على يد علماء السلف على مر الأزمان، وتعاقب الدول.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مسك الختام:</strong></span></p>
<p>من خلال ما تقدم تبين لنا أن العلاقة بين السياسة الشرعية ومقاصد الشريعة علاقة الفرع بأصله، فما دامت الأحكام التنظيمية في السياسة الشرعية اجتهادات شرعية، فلا بد أن تكون مبنية على قواعد الاجتهاد وأصول الاستدلال ومقاصد التشريع، وما دامت السياسة الشرعية جزء لا يتجزأ عن منظومة الفقه الإسلامي فلا مناص أن ما ينبني عليه الفقه تنبني عليه السياسة الشرعية.</p>
<p>ونحن على عتبة الختام، نشير إلى أن الناظر في البحث السياسي الشرعي والبحث المقاصدي يلحظ جليا وجود أهداف وغايات مشتركة بين الطرفين، وإن الاتحاد في الأهداف هو قوام أمر هذه المسألة، فإذا اتحدث فلا أثر لاختلاف الوسائل الموصلة إليها.</p>
<p>ويمكن في هذه العجالة أن نشير إلى أهم الأهداف المشتركة بين العلمين ما يلي:</p>
<p>تهدف السياسة الشرعية إلى حفظ الدين وإقامته وهو الهدف الأسمى لمقاصد الشريعة لقول الله تعالى &#8220;وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ&#8221;، كما تهدف إلى قيادة الدين للسياسة، فالمتدبر في القرآن الكريم يجد أن الله تبارك وتعالي ذكر العدل في القرآن الكريم أكثر من مرة مما يدل على أهميته قال تعالي: إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.</p>
<p>من جهة ثانية تهدف مقاصد الشريعة إلى جلب المصالح والمنافع للناس، و دفع المفاسد والضرر عن الناس، يقول العز بن عبد السلام: &#8220;من تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز اهمالها وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها وان لم يكن فيها اجماع ولا نص ولا قياس خاص، فان فهم نفس الشرع يوجب ذلك&#8221;.</p>
<p>يتبين بهذا على أنه لا فرق بين ما تهدف إليه مقاصد الشريعة من جلب المنافع ودفع المضار، وما ترمي إليه السياسة الشريعة من إقامة صرح الدين وتحكيمه في مجال تدبير شؤون الخلق، فإن المصالح لا تتحقق إلا عن طريق إقامة الدين وتحكيمه، كما أن المفاسد لا تدرأ إلا بعد ذلك أيضا.</p>
<p>وبهذا تظهر جليا الصلة الوثيقة والعلمية بين السياسة الشرعية ومقاصد الشريعة الإسلامية، وبهذا أيضا نأتي إلى نهاية ما قصدنا، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>صهيب مصباح</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأبعاد التربوية لوصية أبي الوليد الباجي لولديه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 20:44:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أبي الوليد الباجي]]></category>
		<category><![CDATA[الأبعاد التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الوصية]]></category>
		<category><![CDATA[صهيب مصباح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7552</guid>
		<description><![CDATA[ذ ـ صهيب مصباح ارتبطت حياة علماء الأمة ببلاغ الرسالة التي ورثوها عن الأنبياء، رسالة تحمل في سطورها كل المعاني النبيلة التي أرشد إليها الدين الإسلامي الحنيف، ولذلك كانت دائرة اشتغال العلماء واسعة النطاق متكاملة الآفاق، والمتتبع لسير علمائنا يلحظ جليا تركيز عنايتهم برسالة التربية على الآداب الرفيعة والأخلاق الحميدة، موازاة لاهتمامهم بدروس العلم أخذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ ـ صهيب مصباح</strong></span><br />
ارتبطت حياة علماء الأمة ببلاغ الرسالة التي ورثوها عن الأنبياء، رسالة تحمل في سطورها كل المعاني النبيلة التي أرشد إليها الدين الإسلامي الحنيف، ولذلك كانت دائرة اشتغال العلماء واسعة النطاق متكاملة الآفاق، والمتتبع لسير علمائنا يلحظ جليا تركيز عنايتهم برسالة التربية على الآداب الرفيعة والأخلاق الحميدة، موازاة لاهتمامهم بدروس العلم أخذا وأداء، وهو ما يفيد ضرورة المزاوجة بين رسالتي التربية والتعليم في عملية البلاغ بشكل عام، وقد تجلى هذا المنهج على كتابات أبي الوليد الباجي وأبي حامد الغزالي وغيرهما من أعلام الأمة، ومن خلال هذا المقال سنحاول الوقوف على أهم الأبعاد التربوية التي تميزت بها رسالة أبي الوليد لولديه.<br />
- على عتبات هذه الرسالة :<br />
فما إن وقع بصري على هذه الخريدة، حتى أسرعت أتضارب وصفحات المصادر، إلى أن وقفت على ترجمان الفقه والأصول، ترجمان المعقول والمنقول، الإمام العلامة الحافظ ذي الفنون، القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف، بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي، الأندلسي، القرطبي الباجي، صاحب التصانيف، البطليوسي الأصل، تحول جده إلى باجة، فنسب إليها، ولد سنة ثلاث وأربعمائة، وتضلع في مختلف العلوم والفنون على كثير من المشايخ، فحج، ثم ارتحل إلى دمشق في إطار بحثه على المعرفة والسماع، ومنها إلى بغداد، فلقي من علمائها الكثير، وأخذ من العلم ما يشفي الغليل، ثم رجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلم غزير.(1)<br />
وإبرازا لمكانة هذا العلم العالم، الذي ملأ الدنيا فقها واستنباطا، وشغل الناس بتواليفه، نورد ما قاله الإمام القاضي عياض اليحصبي في معرض الحديث عن مكانته العلمية، قال:«كان أبو الوليد رحمه الله تعالى فقيها نضارا محققا راوية، محدثا يفهم صنعة الحديث ورجاله، متكلما أصوليا، فصيحا شاعرا مطبوعا حسن التأليف، معين المعارف، له في هذه الأنواع تصانيف مشهورة جليلة، ولكن أبلغ ما كان فيها في الفقه وإتقانه على طريقة النضار من البغداديين وحذاق القرويين». (2) وكما كان عارفا بالعلوم، فقد كان ذا ذوق كبير في مجالات التربية والسلوك، وكتابه «النصيحة» (3) أكبر دليل على شخصية الرجل التربوية، وقد رمينا من خلال هذا المقال تسليط الضوء على هذه «النصيحة» من أجل أن نستشف أبعادها التربوية الكفيلة بضبط سلوكيات الفرد في المجتمع.<br />
- رسالية رسالة أبي الوليد الباجي لولديه :<br />
النصيحة اسم على مسمى، رسالة تحمل في طياتها وظيفة تربوية دعوية قائمة على العلم والتعليم، وإذا أردنا أن نرجع بالعجلة إلى الماضي، فإننا سنجد نظير ما فعل الباجي متمثلا في شخصية اقتبست الوحي من في رسول الله ،إنه أبو هريرة ، فقد أشار إشارة لطيفة في هذا السياق، وهي مبادرته التربوية الإصلاحية ذات الطابع التعليمي، قام بها شخصيا لتوجيه جيل التابعين، وذلك أنه مر بسوق المدينة، فوقف عليها فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم، قالوا وما ذلك يا أبا هريرة؟ قال: ذلك ميراث رسول الله يقسم وأنتم ها هنا ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه، قالوا وأين هو؟ قال في المسجد، فخرجوا سراعا ووقف أبو هريرة حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ فقالوا: يا أبا هريرة، قد أتينا المسجد فدخلنا فلم نر فيه شيئا يقسم، فقال لهم أبو هريرة : وما رأيتم في المسجد أحدا؟ قالوا بلى رأينا قوما يصلون، وقوما يقرءون القرآن، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة : ويحكم فذاك ميراث محمد ،(4) ولا يخفى ما تضمنه هذا الحدث من إشارات تربوية متصلة بالمسجد، باعتباره مدرسة التربية على الأخلاق النبوية، ومدرسة تعليم الدين.<br />
إن رسالة أبي الوليد لولديه &#8211; أبي القاسم وأبي الحسن -(5)، لهي رسالة تربوية تعنى بتسديد المنهج التعليمي والتعلمي، كما تعنى بالدعوة إلى ربط العلم بالعمل، والروح بالجسد، لتكون جملة من القواعد التربوية يهتدى بها إلى التدرج في مقامات الدين، ومدارج الوصول إلى الحق واليقين.<br />
إنها رسالة سماها صاحبها، «وصية الإمام الحافظ أبي الوليد الباجي لولديه» لتكون نصيحة له لولديه تضمنت إشارات عباداتية ومعاملاتية، تهدي إلى تعبيد الطريق لمن أراد السير في مقامات الهدى المنهاجي، للتوصل إلى منازل العرفان العلمي والروحي، رغبة من أبي الوليد في ترك بصمات التربية السلوكية في شخصية ولديه، ورجاء في استدامة الصدقة، ف «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث»، «&#8230;وولد صالح يدعو له» (6) وفي هذا المعنى أقول:<br />
تسابـــق يا أخي في بنـــــــاء<br />
بيت كبيت النبي في إخــــــــــــاء<br />
إذا مت فـــــلا ترجـــو نصيبا<br />
من ذي، يا صــاح إلا من إيصـاء<br />
غــلام أو علــوم لا سواهــــــا<br />
هــكـذا قـــال النبي في رجــــــــــاء<br />
- قراءة تربوية في فقرات رسالة أبي الوليد لولديه :<br />
هيا بنا نطرق باب هذه الصفحات، التي إن قل عدُّها فقد كثر حدها، وإن يسر فهمها فقد صعب ضبطها ونهجها، وإذا وعيناها وعيا تنزيليا، فإننا سنجد مضمونها لا يخرج عن كونه يخط منهجا لإصلاح الأرواح، كما يخط منهجا لضبط السلوك مع الشخص نفسه ومع الغير، وبالفعل فإن أول ما صدر به الإمام رسالته هذه قوله: &#8221; وتنقسم وصيتي لكما قسمين؛ فقسم فيما يلزم من أمر الشريعة، أبين لكما منه ما يجب معرفته، ويكون فيه تنبيه على ما بعده، وقسم فيما يجب أن تكونا عليه في أمر دنياكما&#8221; (7)<br />
أما القسم الأول فقد عرض فيه ضروريات الدين وركائز الإيمان؛ من الإيمان بالله وملائكته، والتمسك بالكتاب، وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.(8)<br />
فهي عبارات تبرز من خلالها الوصايا التشريعية والعباداتية بالمنطوق، وهذا معقول المعنى، لأن المشرع الحكيم أكد على الوفاء بالمعلوم من الدين بالضرورة، كما جعل سنية التفاوت المقاصدي واجبة الاعتبار في العبادات والمعاملات.<br />
وما إن فرغ المؤلف من الحديث عن ركائز الإيمان، حتى أردف ذلك بالحديث عن العلم والحث في طلبه. والمناسبة بين ذا وذاك جلية وواضحة، فإن الحق جل جلاله لا يعبد عن جهل، فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك (محمد 19) فحث على الاجتهاد في طلب العلم، وجعله ولاية لا يعزل عنها صاحبها، لأن المعنى لا يسلب من صاحبه إلا بسلب روحه، كما ذكر عقب هذا مفاضلة قيمية بين العلوم، فجعل أصول الفقه بعد الوحيين في المنزلة، وأبدى بمقاربات أولوية بين المعارف الإسلامية، وأردف ذلك بالحديث عن الصفات الحميدة والذميمة التي ينبغي لطالب العرفان أن يتحلى بالأولى وينزاح عن الثانية.<br />
لتكون هذه المعاني مدلولات كلية تؤطر المسار القويم لطالب الهدى المنهاجي للوصول إلى درجات اليقين، ومما ينبغي أن نستشفه من هذه الفقرة، تركيز الإمام أبي الوليد على المحافظة على أصول الدين الكبرى وضرورياته التي يقوم بها، محافظة واعية لا محافظة منساقة مساقات الهوى والإرادة المطلقة، ليخلص رحمه الله تعالى إلى تأسيس قاعدة ربط العبادة بالمعرفة، من أجل تفادي منزلقات التفريط والإفراط في مجال الروح والمادة من هذا الإنسان.<br />
وفي القسم الثاني من رسالته تعرض إلى أمور الدنيا، وهو الجانب المعاملاتي والسلوكي مع الغير ماديا ومعنويا، فحذر من الدنيا وحطامها الذي لا يزال يفنى كما يفنى بنو آدم، وزهد فيها ومتاعها، وحذر من الاستكثار منها، فقال: &#8220;وإياكما والاستكثار من الدنيا وحطامها، وعليكما بالتوسط فيها&#8221;.(9)<br />
ومن هنا تتجلى رسالية هذه الرسالة الموجزة، إنها رسالة تحمل معاني كلية لضبط منهج السالك إلى درجات الهدى واليقين، رسالة مزجت بين المعقول والمنقول في الدلالة، وبين المادة والروح في تنزيل الخطاب، رسالة حاول صاحبها من خلال فقراتها أن يربط الماضي بالحاضر، ويكسر أسوار القرون، ليبني دلالات تربوية دعوية عارية من قيود الزمان والمكان والإنسان، إنها تذكرة لمن أراد أن يتذكر ويتدبر معاني التربية في المنظومة الإسلامية.<br />
ومن هنا نقول : إن العناية بمجال التربية والسلوك تنظيرا وتفعيلا، من أهم الأولويات التي ينبغي للعقل المسلم أن يصرف نظره وفكره نحوها، لما للتربية على الهدى المنهاجي الذي رسم خطوطه القرآن الكريم، وبينت مساراته السنة الشريفة من أثر على الإنسان في أبعاده التفكيرية والتدبيرية والتعبيرية، ولَمَّا كانت التربية على السلوك الحميدة بهذه الأهمية العظيمة كانت عناية العلماء سلفا وخلفا بها عناية كبيرة، بل إن العناية بالتربية كلية اتفقت عليها كل المذاهب الفكرية والدينية، لكن لما تباينت توجهاتها واختلفت منظوماتها المرجعية، تباينت بالضرورة نتائجها على الوسط التربوي، لتكون لمرجعية الإسلام الأولوية المطلقة في تدبير منظومة الأخلاق.<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(1) ترتيب المدارك للقاضي عياض ج 8ص117 منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب. سير أعلام النبلاء للذهبي ج18 ص 542 مؤسسة الرسالة ، الديباج المذهب لابن فرحون ص200 دار الكتب العلمية.<br />
(2) ترتيب المدارك ج 8 ص 117.<br />
(3) الديباج لابن فرحون ص200.<br />
(4) رواه أبو الطبري في الأوسط وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب 1 /58 .<br />
(5) وقد توفي أبو الحسن قبل وفاة أبيه، أما الأول فقد خلف مجلس أبيه وكتب شعره.<br />
(6) أخرجه الترمذي في السنن 1390وقال حديث حسن صحيح .<br />
(7) انظر نص الوصية عند فريد الأنصاري في كتابه مفهوم العالمية ص 199دار السلام.<br />
(8) المرجع السابق ص 199 وما بعدها .<br />
(9) أنظر نص الوصية ص 220 من كتاب مفهوم العالمية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من خصـائص الـمذهب  الـمالكي  الأصولية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b5%d9%80%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b5%d9%80%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Jan 2014 10:32:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 411]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أصول أهل المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[أصول المذهب المالكي]]></category>
		<category><![CDATA[الـمذهب الـمالكي]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة المالكية]]></category>
		<category><![CDATA[خصـائص الـمذهب الـمالكي]]></category>
		<category><![CDATA[صهيب مصباح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12254</guid>
		<description><![CDATA[تميزت أصول المذهب المالكي بمجموعة من الخصائص والمميزات، جعلت من المذهب المالكي مذهبا واسع الدليل، مجاريا تقلبات الأحوال والأزمان، مستوعبا قضايا الواقع، ومراعيا مقاصد الشرع المتعلقة بالمشرع من جهة وبالمكلفين من جهة ثانية. وتتجلى هذه الخصائص من خلال النظر في قواعد الاستدلال في المذهب المالكي في مختلف أبعادها الموضوعية. ومن أهم الخصائص التي ميزت أصول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">تميزت أصول المذهب المالكي بمجموعة من الخصائص والمميزات، جعلت من المذهب المالكي مذهبا واسع الدليل، مجاريا تقلبات الأحوال والأزمان، مستوعبا قضايا الواقع، ومراعيا مقاصد الشرع المتعلقة بالمشرع من جهة وبالمكلفين من جهة ثانية. وتتجلى هذه الخصائص من خلال النظر في قواعد الاستدلال في المذهب المالكي في مختلف أبعادها الموضوعية. ومن أهم الخصائص التي ميزت أصول المذهب المالكي عن غيرها من أصول مذاهب الأئمة المعتبرين يمكن ذكر ما يلي:</span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا كثرة أصول المدرسة المالكية :</strong> </span><span style="color: #000000;">من أهم الخصائص التي تسترْعي انتباه نظر الناظر، أن المذهب المالكي من أكثر المذاهب المتبعة أصولا وأوفرها أدلة، سواء في ذلك الأدلة النقلية، أو الاجتهادية العقلية، فقد تمسك المالكية بأصول لم يقل بها غيرهم، وقرروا أصولا نفاها آخرون تأصيلا، وعملوا بها تفريعا. وفي هذا السياق يقول أبو زهرة:&#8221; فإنه أكثر المذاهب أصولا، حتى إن علماء من المذهب المالكي يحاولون الدفاع عن هذه الكثرة، ويدعون على المذاهب الأخرى أنها تأخذ بمثل ما يأخذ به من أصول عددا، ولكن لا تسميها بأسمائها&#8221;(1) ، ولا يخفى ما للكثرة من الفوائد الكبيرة، فكثرة الأصول كفيلة باستيعاب قضايا الإنسان على اختلاف الزمان والمكان والموضوع، وهي الكفيلة بضبط مجال الخلاف داخل المذهب، بما ينسجم والتيسير على الأمة، فالكثرة حسنة من حسنات المذهب المالكي. ثم إن الناظر إلى هذه الكثرة من أصول الاستدلال في المذهب المالكي، يرى أن لها أثرا في تفريع الفقه والتخريج على أصوله، ذلك أن تنوع أصول الاجتهاد واختلاف أدلة الاستنباط يجعل المجتهد في فتواه أقرب إلى الصلاح وأدنى إلى تحقيق العدل، وهو معنى عبارة أبي زهرة:&#8221; فكانت كثرة الأدلة من شانها أن تجعل المذهب المالكي مرنا في التطبيق فلا تضيقه&#8221;(2).</span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا انفراد المالكية ببعض الأصول :</strong></span><span style="color: #000000;"> وترجع كثرة أصول المالكية، إلى أن مذهب مالك تفرد بأصول تفردا كاملا، لم يشاركه فيها غيره من المذاهب؛ وأهم الأصول التي عُدت من مميزات المذهب المالكي، عمل أهل المدينة، والمصلحة المرسلة، وسد الذرائع، ومراعاة الخلاف. أما عمل أهل المدينة فهو من أهم الأصول النقلية التي تفرد بها المالكية دون سائر فقهاء الأمصار، حيث رأى مالك أن العمل إذا كان ظاهرا بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم فهو حجة يجب الأخذ به، ولا يسع أحد مخالفته إلى غيره. وقد بلغ مالك في اعتبار العمل إلى أن رد به خبر الآحاد عند التعارض، لأن العمل عنده من قبيل النقل المتواتر، قال مالكرضي الله عنه : &#8220;العمل أثبت من الأحاديث&#8221;(3). أما باقي الأدلة فقد اختلف في تفرد المالكية بها، ونشير هنا إلى أن غالب تلك الأدلة مما لم يتفرد بها المالكية، بل شاركهم فيها بعض المذاهب، إلا أن مذهب مالك كان له مزيد عناية بهذه الأصول، بكثرة الاستناد إليها في التفريع، فكانت المالكية أجسر المذاهب في الإفصاح عن هذه الأصول والبوح بها والاحتجاج لها، حتى عدت من مفردات المذهب المالكي التي تميز بها.</span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا ارتباط أصول مالك بأصول أهل المدينة :</strong> </span><span style="color: #000000;">تميز منهج مالك رضي الله عنه باتباعه من سبقه من أهل العلم، والسير على وفق ما ساروا عليه، فأهل القدوة عند مالك هم علماء المدينة النبوية، التي كانت مهاجَر النبي صلى الله عليه وسلم، وبها حط التنزيل، واستقرت الأحكام، وكان فيها خير الأمة وصفوتها، ثم خلفهم التابعون من خير القرون الفاضلة، وكانوا على سبيل من سبقهم سائرين، وبسننهم متمسكين، ولم تكن هذه الخصيصة لغير مدينة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. فمنهج مالك منهج بيئته، قائم على الاتباع المؤسس على الدليل القوي، والبرهان الجلي، فمالك وارث علم المدينة، ومن تأمل الفقه المدني المأثور قبل مالك، وقارنه بفقه مالك، وجد الفقهين ينهلان من منهل مشترك، مما يفيد أن مالك ما هو إلا استمرار لمذهب أهل المدينة من الصحابة والتابعين، مع توسع في التفريع، ووضوح في منهج الاستدلال ودلائل الاحتجاج، على حسب ما اقتضاه الواقع، يقول أبو عبد الله المايرقي المالكي: &#8220;ومالك إنما جرى على سنن من كان قبله، وكان كثير الاتباع لهم، إلا أنه زاد المذهب بيانا وبسطا، وحجة وشرحا، وألف كتابه الموطأ، وأما ما أخذ عنه من الأسمعة والفتاوى، فنسب المذهب إليه لكثرة بسطه وكلامه فيه&#8230;&#8221;(4)</span><br />
<span style="color: #000000;"> فمذهب مالك كما يقول أستاذنا الدكتور محمد الروكي:&#8221;ليس مذهب رجل واحد، ولا من تأسيس فكر واحد، ولا من إبداع عقل واحد، ولكنه مذهب بلد بأكمله، وحصيلة أجيال، وإرث حلقات تعاقبت عليها الأئمة الأثبات الراسخون من الصحابة والتابعين وتابعيهم بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم&#8221;(5) ولا يخفى ما لعامل التوارث من أهمية بالغة في قوة المذهب ومناسبة أصوله، لأنه ابن بيئة بدا صلاحُ فكرها في بستان الوحي، وتربى جيلها في مدرسة النبوة، ومالك رضي الله عنه منحدر من هذه البيئة، فجدير بمنهجه في الاستدلال أن يكون على أثر منهج الصحابة والتابعين.</span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا الجمع بين أصول أهل الحديث وأصول أهل الرأي :</strong></span> <span style="color: #000000;">ومن أبرز الخصائص التي ميزت أصول المذهب المالكي عن غيرها من الأصول، أنها جمعت بين أصول مدرسة أهل الأثر، وأصول مدرسة أهل الرأي، ومنزلة الأثر عند مالك بالمحل الأعلى، كما يظهر من خلال الموطأ، وأما الرأي فقد ضرب فيه بحظ وافر، وأصوله شاهدة على ذلك، فإنه رضي الله عنه لم يكتف في الرأي بالقياس، بل تجاوزه ليشمل العمل بالاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع، وإن الناظر إلى ذلك ليكاد يصنف مالكا في سلك مجتهدي أهل الرأي، كما صنع ابن قتيبة في كتابه &#8220;المعارف&#8221;(6). وتتجلى أهمية المزاوجة بين منهج أهل الرأي ومنهج أهل الحديث في الاستدلال للمذهب المالكي، في كون هذا المنهج أقوى في الإقناع، وأضبط لمجال الخلاف في المذهب، وأقدر على إلحاق المجهول بالمعلوم عند المساواة في العلة، وهو ما يساعد على استيعاب القضايا المستجدة في مجال العلاقات الإنسانية بمفهومها الواسع.</span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا مركزية المصلحة في أصوله الاجتهادية :</strong></span> <span style="color: #000000;">ومن الأصول الاجتهادية البارزة في المذهب المالكي المصلحة إعمال القياس والمصالح المرسلة والاستحسان وغيرها من الأصول الاجتهادية، وهي كلها حائمة حول المصلحة، وصادرة في منطقها عنها، يقول القاضي عياض في سياق ترجيحه لمذهب مالك على باقي المذاهب: &#8220;الاعتبار الثالث يحتاج إلى تأمل شديد، وقلب سليم من التعصب سديد؛ وهو الالتفات إلى قواعد الشريعة ومجامعها، وفهم الحكمة المقصودة بها من شارعها&#8230;&#8221;7 ويقول الإمام الذهبي : &#8221; ولو لم يكن له ـ أي لمالك ـ إلا حسم مادة الحيل، ومراعاة المقاصد، لكفاه &#8220;8</span><br />
<span style="color: #000000;"> ومن هنا يتبين أن المذهب المالكي اتسم بمرونة أصوله وطابعه المقاصدي الكفيل باستيعاب قضايا الناس ومراعاة مصالحهم بما يحقق لهم الأمن الديني والسلامة الروحية، وهذا ما جعل من المدرسة المالكية في الفقه، مدرسة متينة البنيان، مشاركة في الإبداع العلمي في العلوم الشرعية ومسايرة لأقضية الناس واحتياجاتهم بحسب كل عصر وظرف.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>صهيب مصباح</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1- مالك حياته وعصره آراؤه وفقهه، لأبي زهرة ص383<br />
2- نفسه ص 883<br />
3- المدخل لابن الحاج الفاسي المالكي 1/128 دار التراث.<br />
4- تبيين كذب المفتري فيما نسب لأبي الحسن الأشعري لابن عساكر. ص118 دار الكتاب العربي.<br />
5- المغرب مالكي&#8230;. لماذا؟ د. محمد الروكي ص46 ، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية 2003<br />
6- المعارف لابن قتيبة ص494. ذخائر العرب.<br />
7- ترتيب المدار للقاضي عياض 1/96 مكتبة الحياة.<br />
8- سير أعلام النبلاء للذهبي 8/96 مؤسسة الرسالة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b5%d9%80%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أثر المنهج العاطفي في التربية عند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Dec 2013 15:13:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 410]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أثر المنهج العاطفي]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية عند أم المؤمنين عائشة]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج العاطفي]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج العاطفي في التربية]]></category>
		<category><![CDATA[صهيب مصباح]]></category>
		<category><![CDATA[طالب بالتعليم العتيق]]></category>
		<category><![CDATA[عائشة رضي الله عنها]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12337</guid>
		<description><![CDATA[التربية عملية إنسانية ملازمة للإنسان ملازمةَ الروح للجسد، فما دامت مختصة بالإنسان، فهي تلك العملية المنظمة الهادفة إلى تنمية جوانبه العقلية والنفسية والجسمية والاجتماعية، تنمية شاملة ومتكاملة. والتربية في القاموس الإسلامي، تهدف إلى تحقيق إنسانية الإنسان، على مستويات العقل والعاطفة والجسم. ولما كانت التربية بمنهج العقل والتعقل على مستوى الفعل الإنساني محط عناية جل الباحثين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التربية عملية إنسانية ملازمة للإنسان ملازمةَ الروح للجسد، فما دامت مختصة بالإنسان، فهي تلك العملية المنظمة الهادفة إلى تنمية جوانبه العقلية والنفسية والجسمية والاجتماعية، تنمية شاملة ومتكاملة. والتربية في القاموس الإسلامي، تهدف إلى تحقيق إنسانية الإنسان، على مستويات العقل والعاطفة والجسم. ولما كانت التربية بمنهج العقل والتعقل على مستوى الفعل الإنساني محط عناية جل الباحثين في مجال التربية، كان من الجدير والقمن بالاهتمام الانفتاح على منهج آخر من مناهج التربية هو منهج التربية على العاطفة والوجدان والشعور النفسي، وتنحدر أصول هذا المنهج من السنة النبوية، ولنا مع هذا المقال وقفات مع أثر هذا المنهج من خلال مرويات أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الاهتـــمام بأهــل بيته صلى الله عليه وسلم مـلاطفة ومبرة :</strong> </span>هذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، تبرهن على أهمية المنهج العاطفي في التربية، من خلال نقلها للأمة مدى حرصه صلى الله عليه وسلم على ملاطفة أهله ومسامرتهم والحديث معهم، واضعة للأمة درسا في التربية على هذا الخلق العظيم، إنه التربية على العاطفة الصادقة، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: &#8220;إن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا صلى، فإذا كنتُ مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذّن بالصلاة&#8221;(1). كما توجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الأمة إلى أهمية العاطفة وأثرها في المدعوين من خلال ما روته عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث شهد المصطفى صلى الله عليه وسلم بكمال إيمان العبد إذا هو اتصف بخصلتين؛ حسن الخلق، والرفق واللين بالأهل، وكما طُولب عامة الناس بهذا المطلب، فقد طولب الخواص من أهل الدعوة والتربية به أيضا، لأن تحليهم بمثل هذه الأخلاق الفاضلة، تدخل محبتهم قلوب الناس، فيحصل النفع وتعظم الفائدة بدعوتهم، فعنها رضي الله عنها قالت: &#8220;قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنُهم خلقا وألطفهم بأهله&#8221;(2)، وفي التأكيد على هذا المعنى قال بعض شراح الحديث: وكمال الإيمان يوجب حسن الخلق والإحسان إلى كافة الناس، وقوله: &#8220;وألطفهم بأهله&#8221; أي أرفقهم وأبرهم بنسائه وأولاده وأقاربه وعترته، والحديث يدل على أن المؤمنين ليسوا سواء في الإيمان، بل بعضهم أكمل إيمانا من بعض.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>عاطفة البكاء والحزن في المواقف الإنسانية :</strong></span> وتوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الأمة إلى التربية على العاطفة المضبوطة بميزان الشرع، في حالة نزول المصائب بالعبد المسلم، فالحزن والدموع عند مفارقة الأحباب، أمر لا يتعارض مع الشرع، وقد صدر من النبي صلى الله عليه وسلم تحقيقا لبشريته، وتوافقا على العواطف الإنسانية التي فُطر عليها الخلق وتعليما لأمته خلق الرحمة، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: &#8220;رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عثمان بن مظغون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل&#8221;(3)، ومن أجل توضيح هذا الهدي النبوي، عقد ابن القيم فصلا في ذلك فقال: &#8220;وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخشوع للميت، والبكاء الذي لا صوت معه، وحزن القلب، وكان يفعل ذلك ويقول: &#8220;تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب&#8221;(4).</p>
<p>إن ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في هذا الموقف النبوي يؤكد مبدأ التربية على ضبط العواطف البشرية بضابط الشرع، الذي لا يخرجها إلى دائرة التسخط والاعتراض على قضاء الله وقدره، وفي الوقت نفسه يُعطي نفسه، ويعطي النفس البشرية حقها، لما يخالجها من عواطف وأحزان على فراق الأحباب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> عاطفة الحنو على الصبيان :</strong></span> وتتجلى معالم المنهج العاطفي في التربية من خلال أحاديث عائشة في السيرة النبوية ذلك &#8220;أنها قالت: أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إياه&#8221;(5)، إنه خبر يبرز مدى أهمية العاطفة في التربية والرحمة، وأن الأخيار والصالحين يجب أن تتوفر فيهم مثل هذه السجايا والخصال الحميدة، رحمة بالأمة، بدءا من الصبيان، وانتهاء بالشيوخ، وهذا رسول الله يسع عطفه ورحمته وحلمه، فيخاطب الصغار بمنطق الصغار، والكبار بمنطق الكبار، بعقل وقلب، بعلم وحب وعاطفة، باعتباره الإنسان الذي تكاملت فيه صفات الإنسانية المثالية، في جميع أحواله، ليكون بذلك القدوة في الحياة عامة. وفي إشارة لبيان بعض الفوائد المستنبطة من هذا الحديث، قال الإمام العيني: &#8220;ومن الفوائد، الرفق بالصغار، والشفقة عليهم&#8221;(6).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>عاطفة المحبة للناس والرحمة بالأمة :</strong></span> عنيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بتربية الأمة على العطف والمحبة والتراحم بين أفرادها وجماعاتها، من خلال روايتها لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تعنى بهذا الغرض الوجداني والاجتماعي، من أجل التأسيس لمنهج قلبي في الإقناع في نطاق تكاملية الاستدلال بين والعقل القلب، ذلك لأن الإقناع والاقتناع نتائج لمقدمات علمية تربوية، وأخرى قلبية وجدانية، وهذه هي الميزة التي تميز بها الخطاب الدعوي الذي تصدر له رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمة ليعد نموذجا كاملا، فخطابه خطاب زاوج بين المحبة والإيمان، بين القلب والعقل، بين الوجدان والمنطق، ليدل ذلك أن التربية على العاطفة منهج قوي في التأثير في الآخر، وما عناية أمنا عائشة بالتربية على هذا المنهج إلا دليل على صلاحه لضمان الغايات الأخلاقية والتربوية التي جاءت الشريعة الإسلامية لبنائها ولتتميمها. إن المنهج العاطفي في التربية، ليس مقصورا على عبارات منمقة، وأساليب مشوقة، وخطب رنانة يضمنها الدعاة قاموسهم الدعوي، في بعدٍ عن حيز التنفيذ. بل هو سلوك عملي واقعي، يراه المدعوون ويحسون به، ويتأثرون به، ويكون مفتاحا للخير الذي يقصده الدعاة وأرباب التربية على المبادئ الإسلامية السمحة. ويزيد تأكيد عائشة رضي الله عنها على هذا المنهج التربوي، لما كان له من أثر جلي على نفسها، فقد شملها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعطف ورعاية، أثمرت تربية ناجحة لداعية ملهمة موفقة، نفع الله بها الأمة جيلا بعد جيل، فتنطلق رضي الله عنها مبرهنة على واقعية هذا المنهج في التربية، من خلال سلوكه صلى الله عليه وسلم معها . ففي الرحمة بالأمة والشفقة عليها، تروي أم المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا توضح من خلاله مدى عنايته عليه السلام، بتجنيب أمته المشقة في الدين، وسلوكه بها سبل التيسير، فتنقل ذلك للأمة، متأسية به صلى الله عليه وسلم، وناصحة للأمة عامة، وللدعاة إلى الله خاصة، بنهج هذا السبيل. فعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو قرير العين، طيب النفس، فرجع إليها وهو حزين، فقالت له، فقال: &#8220;إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي&#8221;(7) وهكذا يفصح صلى الله عليه وسلم بعد دخوله الكعبة، عن حزنه في الدخول، معللا ذلك بشفقته على أمته ورأفته بها، لما قد يعرض لهم من مشقة في محاولة التأسي به في الدخول، وعدم قدرتهم على ذلك. إن حياة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، صورة مشرقة للمرأة المسلمة عموما، وللدعاة إلى الله على وجه الخصوص، لقد كانت مُثلا عُليا للحياة الزوجية، ودُروسا علمية تَكشف من خلالها الجوانب الدعوية المؤصلة على المنهج العاطفي في بناء الإنسان وتربية النشء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> دروس وعبر من منهج أمنا عائشة رضي الله عنها :</strong></span> من الدروس التربوية والدعوية المبنية على المنهج العاطفي في دعوة أم المؤمنين ما يلي:</p>
<p>- إظهار الرأفة والرحمة بالمدعوين، وعدم حمل الناس على ما لا يطيقون. &#8211; توجيه الأمة إلى التربية على العاطفة المضبوطة بميزان الشرع، عند نزول المصائب بالعبد المؤمن.</p>
<p>- الحث على أهمية العاطفة، وبيان عظم أثرها على المدعوين، وأن ذلك دليل على كمال الإيمان.</p>
<p>- الحث على الرحمة والشفقة بالأمة في أمور الدنيا والدين، والنهج بهم منهج التيسير، طبقا لما يقتضيه منهج التربية على العاطفة والوجدان.</p>
<p>وعلى العموم يبقى منهج التربية على العاطفة، منهجا نبويا يمكن استثمار قواعده ومقاصده، من أجل تكوين واقع تربوي منسجم على كافة مستوياته المعرفية والتربوية، في تواصل بناء بين أفراد هذا الواقع، من أجل إعادة هيكلة الحقول التربوية والتواصلية في نطاق منهج يستقي مواده من معين النبوة، ويتمثل مرويات أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الموضوع، من أجل تنشئة جيل فاعل تتكامل فيه مقومات الفعالية والمشاركة الإيجابية في الحياة العامة للمجتمع.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>صهيب مصباح طالب بالتعليم العتيق -طنجة</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1- متفق عليه واللفظ للبخاري، كتاب التهجد، باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع. رقم 1161<br />
2- سنن الترمذي، كتاب الذبائح، باب ما جاء في استكمال الايمان، رقم 2600<br />
3- سنن أبي داوود كتاب الجنائز، باب تقبيل الميت، رقم 3163<br />
4- صحيح مسلم، كتاب الفضائل، بار رحمته الصبيان رقم 4380<br />
5- صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب بول الصبيان رقم 218<br />
6- عمدة القاري شرح صحيح البخاري ، للعيني، 3/133 دار احياء التراث العربي. بيروت.<br />
7- سنن الترمذي ،كتاب الحج، ما جاء في دخول الكعبة. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
