<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; شهر شعبان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ومضات من الهدي النبوي في شهر شعبان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2016 14:32:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 458]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعداد الروحي والبدني لاستقبال رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[التوسط والاعتدال في صوم شهر شعبان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[شهر شعبان]]></category>
		<category><![CDATA[ومضات من الهدي النبوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13296</guid>
		<description><![CDATA[عن أن المؤمنين عائشة قالت: &#8220;كان رسول الله يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان” متفق عليه. إن المتأمل في هذا الحديث النبوي الشريف، يدرك المنهج النبوي القويم في ترسيخ مبدأ الوسطية والاعتدال في الدين، ويلمس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أن المؤمنين عائشة قالت: &#8220;كان رسول الله يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان” متفق عليه.<br />
إن المتأمل في هذا الحديث النبوي الشريف، يدرك المنهج النبوي القويم في ترسيخ مبدأ الوسطية والاعتدال في الدين، ويلمس من خلاله كيفية استعداد النبي للعبادة في الأوقات التي يغفل فيها الناس عن الله ، ليحث أمته على ضرورة اغتنام الفرص في كل وقت وحين للتقرب من الله تعالى، فكيف نستفيد إذا من شهر شعبان في تجديد الصلة بالله تعالى، والاستعداد لحسن استقبال رمضان؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: التوسط والاعتدال في صوم شهر شعبان:</strong></span><br />
قال ابن حجر مجملا معنى الحديث &#8220;المعنى كان يصوم في شعبان وغيره، وكان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من صيامه فيما سواه&#8221;(1) بيد أن هذا المعنى يثير إشكالا بالنظر إلى حديث آخر عن أم سلمة قالت: &#8220;أنه لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصله برمضان&#8221; (سنن أبي داود). وقال الترمذي: هذا إسناد صحيح (2) واختلفت عبارات العلماء للجمع بين الحديثين أهمها:<br />
- قيل المراد؛ أنه كان يصوم معظم شعبان، وعبر بالوصل لإفادة المبالغة فقط، ونقل الترمذي عن ابن المبارك أنه جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله، وهو لم يصمه كاملا من أوله إلى أخره، بل صام معظمه (3). ويظهر أن الرواية الأولى مفسرة للثانية مخصصة لها، وأن المراد بالكل الأكثر (4).<br />
- وقيل؛ يحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة، ويصوم معظمه أخرى، لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان (5). وقال ابن حجر والأول هو الصواب (6).<br />
وهناك اتجاه أخر يرى أن الصوم في شعبان يكون في النصف الأول منه فقط، ويمنع في النصف الثاني استنادا لما روي عن النبي ﷺقال: «إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا» (سنن الترمذي)، قال فيه حديث حسن صحيح.<br />
وقد أخذ بهذا الحديث الشافعية فلم يجيزوا الصوم بعد النصف من شعبان على أصح الأقوال عندهم (7). وخالفهم الجمهور فأجازوا الصوم بعد النصف من شعبان تطوعا (8)، عملا بحديث الانطلاق، وقوله، في حديث آخر: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه» متفق عليه واللفظ لمسلم.<br />
وعليه؛ فالصيام في شهر شعبان ثابت بالسنة، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة لا يتسع المقام لسردها وتتبع أقوال العلماء فيها، لكن الذي ينبغي أن يأخذ به المسلم في هذا المقام هو التوسط؛ بحيث يكثر من الصوم في هذا الشهر تأسيا بالرسول دون وصله برمضان لاختلاف العلماء في ذلك، ولكونه شاقا على المكلف، وقواعد الشريعة دالة على رفع الحرج على العبد، وداعية إلى التيسير لقوله : «خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل» (صحيح البخاري). كما أن وصل صيام شعبان برمضان قد يؤثر على إتقان العبادة في رمضان وهو الركن الذي يضاعف فيه الأجر، ولا شك أن التطوع مطلوب بقدر لا يؤثر على الفرض؛ لأن الواصل إذا تعب فقد يخل بالقيام والذكر في رمضان، وكل ذلك مطلوب بالأولوية عن صيام كل شعبان، فالأحسن والله أعلم أن يجتهد المسلم في صيام أكثر الأيام من شهر شعبان، ويهيئ نفسه لإتقان العبادة في رمضان.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: بعض الأبعاد التربوية المستفادة من صيام شعبان:</strong></span><br />
تمكن الأبعاد التربوية التي قصدها الرسول من صوم شعبان أكثر من غيره فيما يلي:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; محاربة الغفلة عن طاعة الله تعالى، و رجاء قبول الأعمال:</strong></span><br />
لعل من أهم المقاصد التربوية المراد تحقيقها من خلال دعوته إلى الإكثار من الصوم في الشعبان؛ هو ما أشار إليه حديث أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» (سنن النسائي).<br />
فالمقصود إذا؛ محاربة الغفلة عن طاعة الله في شهر شعبان، قال ابن رجب في بيان هذا البعد التربوي: &#8220;وفيه معانٍ&#8230; منها أنه لما اكتنفه شهران عظيمان: الشهر الحرام وشهر الصيام، اشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولاً عنه..&#8221;(9).<br />
ولا شك أن الغفلة تحصل بكثرة الذنوب، ويُتَغلَّب عليها بالنوافل، قال المحاسبي: &#8220;اعلم أنَّ الذنوب تورث الغفلة، والغفلة تورث القسوة، والقسوة تورث البعد من الله، والبعد من الله يورث النار، وإنَّما يتفكر في هذا الأحياء، وأما الأموات فقد أماتوا أنفسهم بحب الدنيا&#8221;(10).<br />
فالكثير من المسلمين يغفلون عن صيام أي يوم من شعبان ويهتمون بيوم النصف منه فقط، ويحدثون فيه بدعا لم يأت بها شرع، ولم يثبت فيها نص، فيحتفلون في هذه الليلة وفق طقوس لا أصل لها، مع العلم أن المطلوب هو الاجتهاد في شعبان كله بالصوم، والذكر، والدعاء، والصلاة، وليس يوم النصف فقط، ويتشبث أصحاب هذا الطريق بكون نصف شعبان ينزل الله في ليلته إلى سماء الدنيا، وينسون أن الله ينزل كل ليلة في الثلث الآخر من الليل كما قال الرسول : «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له» (متفق عليه).<br />
صحيح أن نصوصا وردت في غفران الله عن عباده في ليلة النصف من شعبان، كما جاء في الحديث عن النبيﷺ : «إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن» (سنن ابن ماجه). لكن هذا لا يبرر إهمال التقرب إلى الله سائر شهر شعبان؛ ولا يدل على مشروعية الاحتفال في هذه الليلة بطقوس مخالفة للهدي النبوي؛ لأن المقصد من هذا كله حث المسلم على اغتنام فرص الطاعة لله في الأوقات التي يغفل فيها الناس عنه، لعل الله يقبل من العابد المستغفر عمله ويظفر بالأجر العظيم.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; حسن الاستعداد الروحي والبدني لاستقبال رمضان:</strong></span><br />
إن الصيام في شهر شعبان يساعد المسلم على حسن استقبال رمضان على مستويين على الأقل:<br />
روحي؛ عن طريق تربية نفسه على الطاعة والاجتهاد في العمل الصالح، وتطهيرها من الذنوب التي وقعت فيها طوال أيام السنة، فيستقبل رمضان بروح طاهرة نقية تسعى لنيل الأجر الذي يتضاعف للصائم القائم المحتسب، ولعل هذا المعنى التربوي مقصود عند الرسول حيث قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟» قالوا بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط» (صحيح مسلم). فانتظار الطاعة، والتهيؤ الروحي لها مرغوب فيه، بل هو الرباط ذاته؛ لأن النفس قد تعتاد الكسل طوال السنة، فتحتاج إلى إحيائها وتجديد إيمانها، وذلك يتطلب منها التمرن والتدرب على العبادة في شهر شعبان، فإذا دخل رمضان يكون المسلم قد تذوق حلاوة العبادة، فيكون أكثر إقبالا عليها واتقانا لأدائها.<br />
فصيام شعبان بمثابة الجرس الذي ينبه المسلم بقدوم شهر الرحمة والغفران، فيجب أن يعيد النظر فيما مضى من الشهور، وما قدمه فيها من الأعمال، حتى لا يدخل رمضان وهو على حاله من الذنوب والمعاصي، فشعبان يخبر المفرط بأنه فرصته الأخيرة قبل رمضان لتحسين علاقته مع ربه، ومع نفسه، ومع كل المحيطين به، قال : «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله» (مسند أحمد).<br />
وبدني؛ عن طريق تهيئ الجسد في شعبان بالصوم، وإبعاده عن عاداته في تناول الطعام الذي ألفه طوال السنة، فيكون بدنه أكثر استعدادا في رمضان فيحسن صيامه. قال : «إن الله كتب الإحسان على كل شيء..» (صحيح مسلم). فلا ينال منه الجوع، ولا العطش، ولا النوم؛ لأنه قد ألف الصوم أثناء شعبان، ولو أخذ المسلمون بهذه السنة لتغلبوا على الكثير من المشاكل التي يشكون منها في شهر رمضان، كقلة النوم، وكثرة العطش والتعب، وشدة الحر، بل الكثير منهم لا يقوم الليل في رمضان بدعوى العمل في النهار، ولا يؤدي عمله الوظيفي على أحسن وجه بدعوى الصيام، وهو دائما يقصر في عمله الدنيوي ويتعلل بالصيام، ويقصر في قيامه وذكره لله في ليالي رمضان ويتعلل بالعمل المتعب في النهار، فلا يحسن القيام بأي شيء منهما.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; فتح الباري، دار المعرفة، ج4، ص: 214.<br />
2 &#8211; الشمائل المحمدية، دار إحياء التراث العربي، ص: 176.<br />
3 &#8211; عمدة القاري، لبدر الدين العيني دار إحياء التراث العربي، ج11، ص: 83.<br />
4 &#8211; فتح الباري، ج4، ص: 214.<br />
5 &#8211; شرح مشكاة المصابيح، للطيبي، مكتبة نزار مصطفى الباز، ج5، ص: 1604.<br />
6 &#8211; فتح الباري، ج4، ص: 214.<br />
7 &#8211; المجموع، للنووي، دار الفكر، ج6، ص: 399.<br />
8 &#8211; فتح الباري، ج4، ص: 12.<br />
9 &#8211; لطائف المعارف، دار ابن حزم، ص: 131.<br />
10 &#8211; رسالة المسترشدين، المطبوعات الإسلامية، ص: 155.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شهر يغفل عنه الناس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d9%8a%d8%ba%d9%81%d9%84-%d8%b9%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d9%8a%d8%ba%d9%81%d9%84-%d8%b9%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2016 13:53:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 458]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أعمال شهر شعبان]]></category>
		<category><![CDATA[شهر شعبان]]></category>
		<category><![CDATA[شهر يغفل عنه الناس]]></category>
		<category><![CDATA[فضل شهر شعبان]]></category>
		<category><![CDATA[يحيى عارف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13287</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد ، وبعد، لقد خص الله تعالى بعض الأزمنة والأمكنة بمزية تفضلها عن غيرها، وبخصيصة لا توجد فيما دونها، وهذا فضل الله يضعه حيث يريد، ورحمته يختص بها من يشاء وما يشاء وكيفما شاء ومتى شاء، فإذا فضل سبحانه زمانا على زمان، أو مكانا على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد ، وبعد،<br />
لقد خص الله تعالى بعض الأزمنة والأمكنة بمزية تفضلها عن غيرها، وبخصيصة لا توجد فيما دونها، وهذا فضل الله يضعه حيث يريد، ورحمته يختص بها من يشاء وما يشاء وكيفما شاء ومتى شاء، فإذا فضل سبحانه زمانا على زمان، أو مكانا على مكان، فهو بمحض اختياره، ونفوذ مشيئته في جميع خلقه، وانفراده باختيار ما يختار، لا راد لحكمه، ولا معقب لأمره.<br />
وإن مما اختص الله تعالى به بعض الأزمنة شهر شعبان، فقد أودع فيه من الفضائل ما يدعو المسلم الكيس الفطن إلى الاعتناء به ومعرفة فضله، وما يشرع فيه من الأعمال الصالحة الثابتة عن النبي ، فيسارع إلى فعلها ويحرص على أدائها، وهذا هو موضوع حديثنا، ولنشرع فيه بإذن الجواد الكريم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>فضل شهر شعبان:</strong></span><br />
روى الإمام النسائي فى سننه عن أسامة بن زيد ، قال: &#8220;قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذلك شهر يغفُل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم»&#8221;(1).<br />
يبين هذا الحديث ما اختص الله تعالى به شهر شعبان من فضل عظيم كونه شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العباد، وهذا لعمري أمر جليل لا يقدره قدره سوى من اهتم بعمله من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، من أعمال القلوب والجوارح، وهذا ما تنبه له حِب رسول الله وابن حِبه .<br />
وذكر النبي لهذا الأمر تنبيه وتوجيه منه للمؤمنين إلى وقت رفع الأعمال إلى الله  مما يحفزهم أولا على إصلاح أعمالهم بتحري الإخلاص والصواب والمتابعة فيها لمراد الشارع منهم في كل الأحوال والأوقات، وثانيا الاعتناء بوقت رفع هذه الأعمال وتعميره بما يشفع لها من الأعمال الصالحة ويجبر ما فيها من نقص أو خلل أو سهو، ويكون أدعى وأحرى لقبولها عند الله تعالى، وأجزل مثوبة، وأرفع درجة، وأزكى بركة، وذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.<br />
ولعِظَم هذا الفضل وجلالته بين النبي حال الناس في هذا الشهر الفضيل، حيث يغفُلون عن فضله وعن واجب الوقت فيه، وسبب الغفلة عنه وقوعه بين شهرين عظيمين: الأول: شهر رجب وهو من الأشهر الحرم، والثاني: شهر رمضان الأبرك، والناس &#8220;يكثرون العبادة في هذين الشهرين، ويتساهلون بينهما في شعبان&#8221;(2) مع كونه شهرا ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وهذه مناسبة تستحق من كل مسلم الوقوف عندها، وإعطائها حقها، وفرصة لتجديد العهد مع الله بصالح الأعمال وجميل الأقوال، وطرد للغفلة عن القلب، وتنكيل بعدو الله وعدو المؤمنين عليه لعنة الله، فوسوسته لا تجدي إلا مع الغفلة والنسيان.<br />
مع العلم أن رفع الأعمال وعرضها على الله تعالى ليس خاصا بشهر شعبان، فهناك عرض للأعمال كل يوم، فعن أبي موسى الأشعري قال: &#8220;قام فينا رسول الله بخمس كلمات، فقال: «إن الله  لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه»&#8221;(3).<br />
وهناك عرض للأعمال كل يوم إثنين وخميس، فعند النسائي أيضا عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله! إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم، إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما، قال: &#8220;«أي يومين؟» قلت: يوم الإثنين ويوم الخميس، قال: «ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم»&#8221; (4).<br />
وعلى هذا فإن &#8220;أعمال العباد تعرض على الله كل يوم، ثم تعرض عليه أعمال الجمعة في كل اثنين وخميس، ثم تعرض عليه أعمال السنة في شعبان، فتعرض عليه عرضا بعد عرض، ولكل عرض حكمة يطلع عليها من يشاء من خلقه، أو يستأثر بها عنده، مع أن الله لا يخفى عليه من أعمالهم خافية&#8221;(5).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أعمال شهر شعبان:</strong></span><br />
إن الغاية من إظهار فضل شهر شعبان ليس لمجرد المعرفة وزيادة العلم بذلك، وإنما المقصود التفطن إلى ما يجب على المسلم فعله والقيام به، كما نبه على ذلك سيد الخلق حين أظهر لأسامة حكمة وسبب إكثاره من الصوم في هذا الشهر دون غيره من شهور السنة باستثناء شهر رمضان الكريم، وهذا إرشاد وتشريع منه إلى فضائل الأعمال التي يحسن بالمؤمن القيام بها أثناء رفع عمله وعرضه على رب العزة والجلال، ومن جملتها:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أ &#8211; الصيام:</strong> </span>وقد كان النبي يصوم من شعبان ما لا يصوم من غيره، ففي الصحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: &#8220;ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان، فكان يصوم شعبان كله إلا قليلا&#8221;(6).<br />
فظهر بذلك أن أفضل الأعمال الصالحة في هذا الشهر هو الصيام، ولعل الحكمة من ذلك قربه من شهر رمضان، &#8220;فتكون منزلته من الصيام بمزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، فيلتحق بالفرائض في الفضل، وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده. فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة، فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد منه&#8221;(7).<br />
ولا يخفى على لبيب فضل الصيام عموما، وهو من أنسب العبادات والطاعات التي يشفع بها المسلم أعماله كلها عند عرضها على ربه سبحانه وتعالى، والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة لا داعي لإيرادها، والله أعلم.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ب &#8211; القرآن الكريم:</strong> </span>وقد كان السلف رضوان الله عليهم يكثرون العناية بالقرآن الكريم في هذا الشهر المبارك، وقد روي عن أنس (8) قال: كان المسلمون إذا دخل شعبان أكبوا على المصاحف فقرؤوها، حتى أنهم كانوا يسمونه شهر القراء، كما قال سلمة بن سهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء، وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القراء، وكان عمرو بن قيس المُلائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن(9).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ج &#8211; الإكثار من الأعمال الصالحة:</strong> </span>من جنس الأعمال المشروعة في شهر رمضان، &#8220;فلما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن، ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمان&#8221;(10)، ومن أجل الأعمال النافعة لحصول التأهب كثرة الصدقات وإطعام المساكين، ودوام ذكر الله تعالى بالأذكار المسنونة عن سيد الخلق ، والحرص على قيام الليل بما يطيق العبد حتى يكون ذلك عونا له على الاستعداد وترويض النفس على الطاعات والعبادات، والله الموفق سبحانه.<br />
وكما قالوا: إن شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر السقي، وشهر رمضان شهر الحصاد، فلينظر كل منا ماذا زرع وبماذا سيسقي، حتى يطيب حصاده وثمره، وفقنا الله لكل خير، وأعاننا على كل بر، هو ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يحيى عارف</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; أخرجه الإمام النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب صوم النبي بأبي هو وأمي وذكر اختلاف الناقلين في ذلك، حديث رقم:‏2357 ص: 256 (طبعة بيت الأفكار الدولية)، ‏ والحديث حسنه الشيخ الألباني فى صحيح سنن النسائي حديث رقم: 2357، وكذلك الشيخ محمد علي آدم في ذخيرة العقبى شرح المجتبى (21/268).<br />
2 &#8211; ذخيرة العقبى شرح المجتبى للشيخ محمد علي آدم (21/268).<br />
3 &#8211; أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب: قوله : عن الله لا ينام، حديث رقم: 179 (صحيح مسلم، تحقيق نظر الفريابي، ط1، 1427هـ، دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض).<br />
4 &#8211; أخرجه الإمام النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب صوم النبي بأبي هو وأمي وذكر اختلاف الناقلين في ذلك، حديث رقم: ‏2358 ص: 256 (طبعة بيت الأفكار الدولية)، ‏والحديث حسنه الشيخ الألباني فى صحيح سنن النسائي حديث رقم: 2357، وكذلك الشيخ محمد علي آدم في ذخيرة العقبى شرح المجتبى (21/268).<br />
5 &#8211; ذخيرة العقبى شرح المجتبى للشيخ محمد علي آدم (21/268).<br />
6 &#8211; أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب: صوم شعبان، حديث رقم: 1969 (صحيح البخاري، ط1، 1423هـ، دار ابن كثير، بيروت).<br />
7 &#8211; لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي ص 249 (تحقيق: ياسين السواس، ط6، 1421هـ، دار ابن كثير، بيروت).<br />
8 &#8211; لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي ص 258، وقال إسناده ضعيف.<br />
9 &#8211; كل هذه الآثار عن التابعين أوردها ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف ص 258-259.<br />
10 &#8211; لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي ص 258.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d9%8a%d8%ba%d9%81%d9%84-%d8%b9%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
