<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; شهر رمضان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>رسالة القرآن في شهر رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:14:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17496</guid>
		<description><![CDATA[أنزل الله  القرآن الكريم في شهر رمضان،  كتابا خاتما لجميع الكتب، على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد ، متضمنا منهج الهداية للتي هي أقوم، مصداقا لقوله جل وعلا: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ(الإسراء: 9)، وضامنا لمن أخذ به وتمسك بتعاليمه وهديه، على المستوى الفردي، الحياة الطيبة في الدنيا، والفوز والنجاة في الأخرى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أنزل الله  القرآن الكريم في شهر رمضان،  كتابا خاتما لجميع الكتب، على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد ، متضمنا منهج الهداية للتي هي أقوم، مصداقا لقوله جل وعلا:<span style="color: #008000;"><strong> إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ</strong></span>(الإسراء: 9)، وضامنا لمن أخذ به وتمسك بتعاليمه وهديه، على المستوى الفردي، الحياة الطيبة في الدنيا، والفوز والنجاة في الأخرى، مصداقا لقوله تعالى: <span style="color: #008000;"><strong>مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون</strong></span>(النحل:97)، وعلى مستوى الجماعة والأمة، وضع الاستخلاف والتمكين والأمن، مصداقا لقوله تعالى: <span style="color: #008000;"><strong>وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ</strong></span>(النور: 55).</p>
<p>فمدار الأمر على الإيمان الخالص والعمل الصالح، اللذين يتضمن القرآن الكريم بيان كل ما يتعلق بهما من أسس وأركان، وقيم وأحكام، وبصائر وتوجيهات، ومؤسسات ونظم، ونماذج وخبرات، ومواقف وتطبيقات، وتتولى السنة السيرة، ممثلة في شخص رسول الله ، تجسيد النموذج العملي الأسمى لكل ذلك، مصداقا لقول الله تعالى: <strong><span style="color: #008000;">لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا</span></strong>(الأحزاب :21).</p>
<p>ورسالة القرآن الكريم في شهر رمضان، الذي يشكل بيئة روحانية عالية القدر رفيعة المستوى، لما يحضر فيه من عوامل التخصيب والتطهير، هي قرع العقول والآذان، وتحريك القلوب والوجدان، وتذكير الأمة برسالتها بعد نسيان، والسعي إلى معاودة الكشف والتشخيص، حالا بعد حال، لما يعتور كيانها من علل وأمراض، ويغلفه من ران وأدران، ويتربص به من أخطار داهمة، وتحديات عارمة، بهدف تحريك الهمم وشحذ الطاقات، وتقوية العزائم، كل ذلك من خلال إذكاء جذوة الإيمان التي خمدت بفعل الملهيات، و الاستكانة لما يمارسه الكائدون المتربصون من مكر الليل والنهار، لجعلها تستمرئ طعم الذل والهوان، وتستطيب وقع الجراح والهزائم.</p>
<p>إن رسالة القرآن في رمضان، هي بمثابة المهماز الذي يحول دون قبول أمة الإسلام، بالخضوع لحالة التخدير التام، الذي يتلف الأجهزة ويقتل الإحساس، بل إنها بمثابة النور الذي لا يدع مساحة من مساحات كيان الأمة، أو طرفا من أطرافها، إلا واجتاحه، ولا مس شغافه، وعرض عليه الدخول إلى غرفة العلاج والاستشفاء، والأوبة لرب الناس.</p>
<p>إن رسالة القرآن في رمضان هي أن يري أمة الإسلام وجهها في مرآة شرع رب العالمين، فتبصره على حقيقته بما زانه من نقاط النور، أو بما شانه من تشوهات وبثور، بل وحتى من جراح وكسور. إنها رسالة الكشف الدقيق، الذي يميز العدو من الصديق، ويميز من يغرس الفسائل والشتائل. ممن يشعل في جسم الأمة ألسنة الحريق.</p>
<p>إن من رسالة القرآن في رمضان لجموع المسلمين، أن يدلهم دلالة الناصح الأمين، على سبيل الخروج مما هم فيه من ضعف وشتات، ومن هم دفين، ويدلهم على طريق الخلاص مما هم فيه من ذل وهوان، ويكشف لبصائرهم سنن القوة والعزة، والطمأنينة والأمان.</p>
<p>إن رسالة القرآن لأمة الإسلام في رمضان، هي أن يدعوها لاستثمار فرصة رمضان للشروع في إعادة الهيكلة وتصحيح الذات، ومعالجة الخروق والآفات، وشرط ذلك  وسبيله هو ركوب سفينة القرآن المسرجة بزيت القرآن والمبحرة بآي الرحمن، ويحذرها من مغبة التراجع والنكوص، والتولي والإعراض: أن تظل رهينة التسكع في أروقة الذل والهوان، وفريسة لأولي البغي والفساد، وأباطرة الغدر والطغيان.</p>
<p>إن من رسالة القرآن أن يقول للأمة: إنك يا هذه بنور القرآن ناضرة، وبالحياة زاخرة، وإنك من دونه كالحة باسرة، وفي حفر التخلف غائرة، وإلى البوار والخسران- حتما &#8211; سائرة.</p>
<p>إن من رسالة القرآن في شهر القرآن، أن يقيم الحجة على أمة القرآن:<span style="color: #008000;"><strong> أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِير</strong></span> فلا تلومن إلا نفسك يا &#8221; أمة الإسلام&#8221;، إن حاقت بك سنة الاستبدال، بعد لعنة الغضب والنكال، فهيا اسرعي وسارعي إلى معانقة القرآن، والاصطلاح مع الرحمن، ومزقي حبائل الشيطان، وافتحي للبر كل الفضاءات والشطئان.</p>
<p>إن مما لا شك فيه، أن خيرا كثيرا كان مذخورا في قطاع عريض من الأمة قبل رمضان، قد خرجت كنوزه في أجواء رمضان، وأن شرا مستطيرا كان في حالة تربص في نفوس مريضة خبيثة قبل رمضان، قد كشر عن  أنيابه وفجر سمومه في رمضان، مستهترا بقدسية الشهر الفضيل، وما يحمله من رسالة الأمن والسلام، والتراحم والوئام، فرسالة القرآن العظيم، إما أن تنزل رحمة وشفاء في آذان وقلوب المستجيبين المؤمنين المخبتين، وإما أن تكون وقرا  وعمى في آذان وقلوب المعرضين المستكبرين، يقول الله :<span style="color: #008000;"><strong> قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيد</strong></span>(فصلت:44).</p>
<p>وعلى كل حال، فإن رسالة القرآن الكريم، في كل زمان ومكان، رسالة بليغة، وحجة كاشفة، وهي في رمضان من شأنها أن تزداد صفاء في الآذان، وسطوعا في القلوب والأذهان، بسبب انتفاء كثير من المعيقات الشيطانية الصارفة عن الهدى والخير. وإن هذه الحقائق الناصعة، لمما يرتب مسؤولية كبرى على أولي الأمر وذوي الشأن في بلاد المسلمين، تتمثل في جعل رمضان في كل عام، فرصة كبرى لليقظة وتجديد العهد مع الله ، والعودة التدريجية الممنهجة إلى رحاب الإسلام وتفيؤ ظلاله الوارفة الفيحاء، وتنسم هوائه الطاهر النقي، فما تمر بضعة أعوام على هذا النهج وبهذه النية الخالصة، حتى تتبدل الأرض غير الأرض، ونكون أمام بعث جديد وخلق جديد، فهل يصيخ أولو الأمر في أمة الإسلام، لرسالة القرآن في شهر رمضان، فيبرئوا ذممهم مع الله ويكونوا من أهل الله؟ وصدق الله القائل جل شأنه: <span style="color: #008000;"><strong>أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ</strong></span>(الحديد: 16).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ليلة خير من ألف شهر  تأملات في مظاهر الرحمة الربانيّة والخصائص التعبديّة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%84%d9%81-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%84%d9%81-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 11:07:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أيقونات رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الليلة المباركة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. بدرالدين الحميدي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[ليلة القدر]]></category>
		<category><![CDATA[ليلة خير من ألف شهر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17307</guid>
		<description><![CDATA[إن لكل شيء قلبا وقلب رمضان ليلة القدر؛ إذ تجليات الرحمة في هذه الليلة عظيمة الشأن وجليلة القدر. فليلة القدر أعجوبة من عجائب الرحمان وأيقونة من أيقونات رمضان؛ فالتحفيز فيها بلغ أقصى ما يمكن أن يتصوره إنس أو جان، والثواب فيها لا يقدر على وصفه إنس بقلم أو لسان. فليلة القدر ميّزها الله تعالى عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن لكل شيء قلبا وقلب رمضان ليلة القدر؛ إذ تجليات الرحمة في هذه الليلة عظيمة الشأن وجليلة القدر. فليلة القدر أعجوبة من عجائب الرحمان وأيقونة من أيقونات رمضان؛ فالتحفيز فيها بلغ أقصى ما يمكن أن يتصوره إنس أو جان، والثواب فيها لا يقدر على وصفه إنس بقلم أو لسان. فليلة القدر ميّزها الله تعالى عن بقية أيام السنة؛ حيث فيها نزل القرآن، وفيها يكتب كل شيء من السنة إلى السنة القابلة بتفصيل وبيان، وفيها تنزّل ملائكة الرحمان، ويضيق الكون بما رحب على الشيطان، فطوبى لك أيها الإنسان المسلم بما خصّك به رب العزة المنّان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• تجليات الرحمة الربانية في هذه الليلة العظيمة:</strong></span></p>
<p>يمكن للمسلم أن يتلمس النفحات الإلهية والرحمات الربانية تنزل على الخلق في هذه الليلة المباركة من خلال العنصرين التاليين:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>• وزنها وقدرها في الأجر والثواب مظهر من مظاهر الرحمة:   </strong></span></p>
<p>في مكانتها وسمو منزلتها في الشرع الإسلامي وردت نصوص شرعية كثيرة تحفز الناس على الاجتهاد في تحصيلها في رمضان. وهذا الترغيب في حد ذاته يدعو المسلم الحق إلى التأمل بعمق ليدرك مدى محبة الله تعالى له؛ وذلك أنه ينبهه إلى ما يخلصه من براثن الغفلة والإعراض عنه الذي هو رأس الخطايا. ولبيان مكانة هذه الليلة، خصها الله تعالى بسورة في القرآن الكريم لبين منزلتها وما تختص به عن بقية ليالي السنة. فهذه السورة تبين قدرها عند الله تعالى؛ حيث وضّحت بلغة واضحة جدا أن وزنها في الأجر والثواب يعادل أو يفوق ثواب ألف شهر من التعبد والقنوت إيمانا واحتسابا لله تعالى، فهذا مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى بالعبد الذي كتب له تحصيلها.</p>
<p>وفي هذا السياق ذاته حثّ الرسول  –من جهته- على قيام ليلة القدر بصيغتي العموم والخصوص. فحينما ذكر الرسول  قيام شهر رمضان &#8220;أو ما يعرف بصلاة التراويح&#8221;(1) فإن ذلك يشمل ليلة القدر، ثم لأهمية هذه الليلة، خصها بالذكر في أحادث أخرى. وهو ذكر ثان دال على الأهمية ومشير إلى مزيد من التأكيد من أجل تحفيز المسلمين وترغيبهم في قيام ليالي رمضان كاملة للحصول على جائزة العمر التي هي &#8220;ليلة بثواب ألف شهر من القيام والتهجد والتعبد والتقرب إلى الله تعالى.&#8221;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>• قيام ليلة القدر من موجبات المغفرة وتنزل النفحات الربانية على العبد:</strong></span></p>
<p>ومما يبيّن رحمة الله تعالى بالعبد وتعرضه لنفحاته في هذه الليلة أنه جعلها سببا وموجبا لمغفرة الذنوب. ومن الأحاديث المشيرة إلى هذا الأمر ما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»(2). وفي رواية للإمام النسائي: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.» فهذا الحديث بألفاظه المختلفة ينص صراحة على أن قيام ليلة القدر إيمانا واحتسابا من موجبات وأسباب محو ما تقدم وتأخر من الذنوب والآثام. وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «الصَّلاةُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ»(3). وأخرج الإمام النسائي من حديث أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «إن الله فرض صيام رمضان وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»(4). غير أن الإشارة واجبة في هذا المقام إلى أن المقصود في هذه الحديث هو تكفير الذنوب الصغائر لا الكبائر، لأن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة بشروطها وضوابطها المعروفة والمحددة عند علماء الشريعة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• الخصائص التعبدية لهذه الليلة:</strong></span></p>
<p>تتجلى هذه الخصائص التعبدية في العناصر الآتية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ &#8211; شرف نزول القرآن في هذه الليلة:</strong></span></p>
<p>معلوم أن شهر رمضان له خصوصية بالقرآن الكريم؛ وذلك أنه أنزل في ليلة القدر من رمضان، قال تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ(5) وقال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(6). قال ابْنُ عَبَّاس(7): أُنْزِلَ الْقُرْآنُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ جُعِلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْزِلُ نُجُومًا ثَلاثَ آيَاتٍ، وَأَرْبَعَ آيَاتٍ، وَخَمْسَ آيَاتٍ، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الْآيَةَ: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم(8). ولذلك كان جبريل  يدارس النبي  القرآن في كل ليلة في رمضان. فنزول القرآن العظيم في ليلة القدر يشير إلى خصوصية العبادة والتعبد في هذه الليلة، وهذا أمر لا ينبغي أن نغفل عنه لأن ذلك خسارة ما بعدها خسارة. فمصادفة المسلم بمدارسته للقرآن العظيم ليلة القدر الذي أنزل فيها شيء عظيم يدفعه للمزيد من الاجتهاد في العبادة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب &#8211; موقعها في العشر الأواخر من رمضان:</strong></span></p>
<p>ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: &#8220;كان رسول الله  إذا دخل العشر الأواخر شد المئزر وأحيا ليله، وأيقظ أهله. فالإخبار من الصادق الأمين بوجودها في العشر الأواخر-التي خصت بكونها زمن عتق الصائمين من النار كما ورد في الحديث- يعطي للتعبد فيها معنى خاصا لشرف الزمان التي وجدت فيه، وهو زمن الخلاص من الجحيم. و لشرفها وشرف زمانها، كان النبي  يخص العشر الأواخر من رمضان بأعمال لا يعملها في بقية الشهر. فمنها الاعتكاف، فإنه كان يداوم عليه في العشر الأواخر حتى توفّاه الله تعالى يطلب ليلة القدر(9). ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: &#8220;كان رسول الله  إذا دخل العشر الأواخر شد المئزر وأحيا ليله، وأيقظ أهله&#8221;(10). وتنبيها للأمة على هذه الخصوصية التعبديّة، كان  يجتهد في العشر الأواخر من رمضان أكثر من غيرها من ليالي رمضان، موقظا أهله للمشاركة في هذا الخير العظيم. فقد أخرج الإمام الطبري من حديث علي  أن النبي  كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان وكل صغير وكبير يطيق.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج &#8211; سر إخفائها على الخلق:</strong></span></p>
<p>أخرج البخاري من حديث عبادة بن الصامت  قال: &#8220;خرج النبي  ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: «خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة»(11). وفي بعض روايات الحديث «فالتمسوها في العشر الأواخر». فانطلاقا من هذا الحديث الشريف يظهر أن ليلة القدر ليست محددة الوقت، وأنها من العبادات التي أخفيت على المسلمين لخصوصيتها وقيمتها في المنظومة التعبدية دفعا لهم للاجتهاد في طلبها وتحصيلها. إذن تتمثل هذه الخصوصية في كون هذه الليلة العظيمة أخفيت على الناس تشجيعا لهم على الاجتهاد في طلبها في جميع ليالي رمضان، والطلب في التحصيل دافع قوي للعبادة فيزداد قرب المسلم من الله.ولذلكفإن الأجر المخصص لها قد يفوت على العبد بسهولة؛ لأنها ليست محددة الزمن والوقت، وذلك لشرفها وشرف ما خصت به من عظيم الأجر و جزيل الثواب.وعليه، فمن أطاع الله تعالى في ليلة القدر اكتسب ثواب ألف شهر، ومن عصى فيها اكتسب عقاب ألف شهر، ودفعا لعقاب أولى من جلب الثواب.</p>
<p>وخلاصة القول أن الثواب الجزيل الذي خصه الله تعالى بمن أدرك ليلة القدر لا نظير له في الدين؛ لذلك ينبغي الحر ص الشديد والاجتهاد المتواصل طيلة ليالي رمضان من المسلمين لإدراكها والفوز بهذه الجائزة العظيمة. فهي جائزة تعبر عن الكرم الإلهي والعطاء الرباني المباين تماما لمقاييس العطاء عند البشر الذي يقوم على نظرية الربح المادي أو اللامادي في الغالب الأعم، فالأجر بهذا الحجم يعتبر مظهرا من مظاهر الرحمة التي تنزل على العباد في هذه الليلة العظيمية. وهذا ينبغي على المسلم أن يقرأه قراءة إيجابية بحيث يفهم أن ذلك حافز له على الاجتهاد في القيام لعظمة الله تعالى في محراب الصلاة الوسيلة الفعالة للتواصل والتناجي مع  الله تعالى المتعالي.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. بدرالدين الحميدي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; سميت بذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يجلسون بعد أربع ركعات يستريحون. انظر: إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن.عقود اللؤلؤ والمرجان في وظائف شهر رمضان، شركة الرياض للنشر والتوزيع، الطبعة التاسعة، 1420-1999، ص: 44</p>
<p>2 &#8211; متفق عليه</p>
<p>3 &#8211; الطهارة، رقم الحديث: 342 . قال الترميذي: حديث حسن صحيح</p>
<p>4 &#8211; سنن الإمام النسائي، رقم الحديث: 2210، وقال الألباني: صحيح الإسناد.</p>
<p>5 &#8211; البقرة، الآية: 185</p>
<p>6 &#8211; سورة القدر، الآية: 1</p>
<p>7 &#8211; تفسير ابن كثير، دار طيبة،  1400هجرية 2000 ميلادية</p>
<p>8 &#8211; الواقعة، الآية: 75</p>
<p>9 &#8211; إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن. عقود اللؤلؤ والمرجان في وظائف شهر رمضان، شركة الرياض للنشر والتوزيع، الطبعة التاسعة، 1420-1999، ص: 175.</p>
<p>10 &#8211; صحيح البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، رقم الحديث: 1920</p>
<p>11 &#8211; صحيح البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس، رقم: 1919.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%84%d9%81-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حقيقة الصوم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:52:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد حسني]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17247</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون(البقرة: 182)، إنه أمر الله تعالى لعباده المؤمنين بالصيام، الذي بين فيه سبحانه أن من أهدافه ملامسة التقوى للقلوب، تلك التقوى التي تكرس طبيعة الإيمان في النفوس التي تتحول معها إلى العمل بحقيقة الصيام من التزام أحكام الدين الحنيف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى<span style="color: #008080;"><strong>: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون</strong></span>(البقرة: 182)، إنه أمر الله تعالى لعباده المؤمنين بالصيام، الذي بين فيه سبحانه أن من أهدافه ملامسة التقوى للقلوب، تلك التقوى التي تكرس طبيعة الإيمان في النفوس التي تتحول معها إلى العمل بحقيقة الصيام من التزام أحكام الدين الحنيف عبر الامتناع عن المباحات، وبالأحرى عن المحرمات طيلة حياة المسلم، ولا ينبغي أن يبتعد المسلم عن المحرمات مع اقتراب شهر رمضان فقط، ثم العودة إلى اقترافها مع نهاية شهر رمضان بعد حلول عيد الفطر، إن الاحتفاء بالشهر الفضيل، يكون بشحذ الهمم على المثابرة على الطاعة وإحياء الليالي المباركة بالقيام والذكر وقراءة القرآن، وتمضية النهار بالعمل المفيد، وليس بقطع النهار في الغيبة والنميمة، وقول الزور وتمضيته كذلك في الأمور المحظورة المرئية والمقروءة والمسموعة. إن شهر رمضان يعلمنا تحبيب الخير للناس، ويحثنا على مساعدة الفقراء والمساكين والجائعين، ويرغبنا في إحياء لياليه في التجمعات الإيمانية حول موائد الخير، وملتقى الأسرة المؤمنة في طاعة الله وحب الخير للناس، ومن هنا كانت دعوة الإسلام إلى السلام والمحبة والعدالة والمساواة بين جميع البشر، لأنها دعوة القرآن: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم(الحجرات: 13)، إن شهر رمضان من المحطات الإيمانية التي يرتاح فيها المسلم المؤمن من صخب الدنيا ليتقرب أكثر فأكثر من الله تعالى، إن الصائم الحق لا يشارك في حفلات الرقص والعربدة، ولا يشارك في السهرات الساقطة والهادرة للأخلاق الفاضلة والجارحة للحياء.</p>
<p>شهر رمضان مناسبة للتفكر في هذا الكون الفسيح وآيات الله تعالى في السماء، إنه امتناع وكف، إنه انضباط لا يمكن الاطلاع على خلوة الصائم، ولا يعرف الناس الصائم من غيره، ولا يعلم صدق عبادة الصائم إلا الله تعالى، قال رسول الله : «قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به» (البخاري).</p>
<p>إذا كان الصيام بهذه الأهمية، فيجب أن يكون حافزا لتدبر الشريعة وتطبيقها، والتزام منهج الله، فهو منطلق للتوبة النصوح، وتجديد صلة الصائم بربه وكتابه، وفرصة لهجر المعاصي والذنوب، فالصوم يورث الحكمة والمعرفة، فالمسلم الصائم يكون نموذجا للإنسان الكامل الذي يقترب من الله، ويسعد بهذا القرب، ويعطي الأحسن دائما، يحب ولا يكره، يصل ولا يقطع، يبر ولا يعق، يفرح ولا يحزن، يألف ويؤلف، يجود ولا يبخل، يعطي ولا يمنع، يتسامح ولا يحقد، يعلم ولا يجهل، يعمل ولا يتكاسل. فهل عقلنا نحن المسلمين ذلك؟</p>
<p>إن شهر رمضان دعوة للأخذ بتفاصيل مكارم الأخلاق التي بعث الرسول  لإتمامها. إن عبادة الصوم يسترجع بها الصائم حيوية جسده ونشاطه المادي والمعنوي، مما يدفع المسلم الصائم للخلوة مع النفس بين يدي الله ، يستحضر مراقبة الله، فيقبل على عمله بإخلاص وصدق وإتقان. والصوم بما يغرسه في النفوس من قوة الإرادة وكبح الشهوة، وتعود الصبر، ومراقبة الله، كفيل بأن يرد العاصي إلى التوبة، والمسرف إلى الاعتدال، والكسلان إلى الجد والاجتهاد، ويصد المستغل الجشع عن جشعه، ويحيي في ضمير المسلم الصائم الإحسان في كل شيء، فإذا كان رمضان هو شهر الصوم والرحمة، والعطف والإحسان، وهو الشهر الذي يكون المسلم فيه أشبه بالملائكة، دائم الصلة بربه، ومن يمن هذا الشهر وبركته، ومن طهر الصائمين المخلصين، تمت أحداث كبرى، اكتسب فيها المسلمون النصر والظفر، ففيه انتصر المسلمون في غزوة بدر، وفيه فتحت مكة أبوابها للمسلمين الصائمين، قال تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (يونس: 58).</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد حسني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الكون يستشرف نفحات شهر رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 10:59:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[نفحات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17264</guid>
		<description><![CDATA[تلوح في آفاق الكون بشائر شهر رمضان، سيد الأيام والشهور، وتملأ كل ركن من أركانه، بل كل ذرة من ذراته، بإحساس غامر بالسعادة والحبور، وتؤذن بتحول عظيم ينال إيقاعه وسيره، وباهتزاز هائل يغمر أعماقه وثناياه. إن هي إلا لحظات معدودات، حتى يتبدل الزمن غير الزمن، والموازين غير الموازين، والناس غير الناس، والإحساس غير الإحساس. بعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تلوح في آفاق الكون بشائر شهر رمضان، سيد الأيام والشهور، وتملأ كل ركن من أركانه، بل كل ذرة من ذراته، بإحساس غامر بالسعادة والحبور، وتؤذن بتحول عظيم ينال إيقاعه وسيره، وباهتزاز هائل يغمر أعماقه وثناياه. إن هي إلا لحظات معدودات، حتى يتبدل الزمن غير الزمن، والموازين غير الموازين، والناس غير الناس، والإحساس غير الإحساس.</p>
<p>بعد حين سيرتدي الكون حلته القشيبة الموشاة باللآلئ المنيرة والجواهر الحسان، المضمخة بأزكى الروائح والعطور، تعبيرا عن عودة الروح لجسد منخور.</p>
<p>بعد حين ستصب على الكون المكلوم شلالات من نور، تمسح عن وجهه بقع الظلام، وتنعش في أحشائه سر الحياة، بعد خمود وهمود، وتلبسه حلل الكرامة بعد تعريه المنكود، عن معاني الحقيقة وقانون الوجود.</p>
<p>ما أشبه وضع الكون بعد انصرافك يا رمضان منذ سنة خلت، بوضع قوم موسى ، وقد انتهزوا فترة غيابه عنهم، ليصنعوا لهم عجلا جسدا له خوار، ويعكفوا عليه، في بلاهة وذهول، بالعبادة والتقديس والتبجيل، وما أشبه سحر الدنيا وفتنتها القاهرة، وغوايتها العاتية الغامرة، بسحر ذلك العجل الكاذب الخوار، المدجج، حتى التخمة، بحيل المخادعة والتخييل. وما أشبه دور عتاة المكر ودهاقنة الفساد، بدور السامري، وهو يجمع حلي القوم المغفلين، ليصنع منها عجله الأجوف المذعور، وما أشبهك يا رمضان الكريم، وأنت تهل من جديد، بطلعتك البهية السمحاء، ولوائحك الصارمة العصماء، بكليم الله موسى عليه السلام، وهو يعود لتصحيح الوضع المشؤوم، وليشهد ما صنعت يد السامري من زور وبهتان وقد حرق ونسف. وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسفا (طه: 97).</p>
<p>وما أشبهك في سعة صدرك يا رمضان وأنت تتهيأ لمعالجة المرضى وإرشاد التائهين، وترويض القساة المتوحشين، وتطهير المذنبين، بسيدنا موسى عليه السلام وهو يغالب خشونة قومه وطباعهم الرعناء، ويستفرغ وسعه، ويبذل قصارى جهده، لسوقهم إلى واحة الطمأنينة والأمان.</p>
<p>أنت يا رمضان نعم الأنيس ونعم الجليس، تأتي على قدر على رأس كل عام، لتسبل صوب غمامك المنعش الفياض، على القلوب العطشى، وعلى كل المساحات القاحلة المشرئبة إلى الغيث والإرواء، وما أشد تكاثرها في زمن يشحذ فيه الحلف الشيطاني البغيض أسلحته لتجفيف منابع الخير وإحراق قوارب النجاة.</p>
<p>ها هي ذي الجموع المتحرقة إلى مائك العذب الزلال، تلوح بيد الأمل الواسع العريض لموكبك المشع بوهج الإيمان واليقين، تقبس منه لرحلتها الموحشة زاد الطريق، ونداوة الحق المبين.</p>
<p>وها هي ذي يا رمضان الكريم مياهك المباركة الطيبة تنهمر مدرارة على كل البقاع، فتينع بساتين ورياض وحقول، وترتفع للحق والخير والجمال حصون وقلاع.</p>
<p>ها أنت تهل يا رمضان الكريم على أمة منكوبة مقصومة الظهر ممزقة الأشلاء، مفرقة الأهواء، تعرض عليها من جديد هدية السماء، وتحرض جموعها على الأوبة إلى الحق واستجابة النداء.</p>
<p>أتيت يا غرة الشهور، تحمل بين يديك البلسم والشفاء، لعالم ظالم مغرور، وتنذر الناس من أهوال يوم مشهود، فيقبل المقبلون، ويحجم الأشقياء المجرمون، وتقيم الحجة في صفاء وجلاء، وتعذر إلى من ولاك هذه المهمة العصماء، رب الأرض والسماء.</p>
<p>أنت يا رمضان حجة لنا إن أذعنا وأطعنا، وحجة علينا إن أعرضنا وأبينا، وأعظم بها بين الحجج حجتك، وبين البراهين برهانك، قرآن الله الذي لا تنتهي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد، وما تركه من جبار إلا قصمه الله العزيز الجبار.</p>
<p>فيا ليت قومي يندمون ويرعوون، وعلى مأدبة الله يقبلون، ومن خيراتها يغرفون، ومن أنوارها يقبسون. وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (الأنفال: 24).</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>د. عبد المجيد بنمسعود</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%b3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%b3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 09:53:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.حميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[مرحباً]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18968</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله الذي منّ علينا بمواسم الخيرات، وخصّ شهر رمضان بالفضل والتشريف والبركات، وحثّ فيه على عمل الطاعات، والإكثار من القربات، وأصلي وأسلم على أفضل من صلى وصام، وأشرف من تهجّد وقام، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب النور والظلام، أما بعد: عباد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></h2>
<p>الحمد لله الذي منّ علينا بمواسم الخيرات، وخصّ شهر رمضان بالفضل والتشريف والبركات، وحثّ فيه على عمل الطاعات، والإكثار من القربات، وأصلي وأسلم على أفضل من صلى وصام، وأشرف من تهجّد وقام، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب النور والظلام، أما بعد:</p>
<p>عباد الله: أيها المؤمنون.. يا أتباع النبي العدنان.. يا طلاب الآخرة&#8230; يا عشاق أبواب الجنة يا عشاق باب الريان.. بعد أيام قليلة سيزورنا ضيفٌ كريم، وسيزورنا زائرٌ عظيم، يتذكرنا مرةً كل سنة، ضيف حُقَّ لنا أن يهنِّئ بعضُنا بعضًا بقدومه، وأن يستبشر المؤمنون بطلعته البهية، وبركاته الربانية، إنه شهرُ الصيام، إنه رمضان المبارك، كيف لا وقد كان الحبيب المصطفى  يبشِّر به فيقول: «أتاكم رمضانُ، شهرٌ مبارك، فرَضَ الله  عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه مَرَدة الشياطين، لله فيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهر، من حُرِمَ خيرها فقد حُرم»؛ (رواه النسائي في صحيحه).</p>
<p>فهنيئًا لنا إن أدركنا رمضان، وبُشرى لنا إن بلَّغنا اللهُ تعالى هذا الشهر الفضيل بفضله ومنه وكرمه، ورد عن ابن رجب رحمه الله تعالى أنه قال: &#8220;كيف لا يُبشَّر المؤمنُ بفتح أبواب الجنان؟! كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟! كيف لا يبشر العاقل بوقت يُغَلُّ فيه الشيطان؟! من أين يشبه هذا الزمانَ زمان؟!&#8221;.</p>
<p>ولأن أجدادنا من عباد الله الصالحين عرفوا قيمة هذا الشهر الكريم؛ فقد كانوا ينتظرونه بشوق كبير، ويسألون الله تعالى أن يدركوا رمضان في العام المقبل، فهذا يحيى بن أبي كثير يتحدث نيابة عنهم ويصف أقوالهم فيقول: &#8220;اللهم سلِّمنا إلى رمضان، وسلم لنا رمضان، وتسلمه منا متقبَّلاً&#8221;.</p>
<p>وهذا مُعَلَّى بن الفضل يصف أحوالهم فيقول: &#8220;كانوا يدْعون الله ستةَ أشهر أن يبلِّغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبَّله منهم&#8221;.</p>
<p>عباد الله: &#8220;بلوغُ شهر رمضان وصيامُه نعمةٌ عظيمة على مَن أقدره الله عليه، ويدلُّ عليه حديث الثلاثة الذين استُشهد اثنانِ منهم، ثم مات الثالث على فراشه بعدهما، فَرُئِي في النوم سابقًا لهما، فقال رسول الله : «أليس صلى بعدهما كذا وكذا صلاةً، وأدرك رمضان فصامه؟ فو الذي نفسي بيده، إن بينهما لأبعدَ مما بين السماء والأرض»؛ (ابن ماجه).</p>
<p>فمن فضْل الله علينا، ومحبتِه لنا: أنْ نَسَأَ في أعمارنا، حتى نتزوَّد من خير رمضان هذه السنة؛ قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(يونس: 58)، فلا يفوز بنعمة إدراك رمضان، والتوفيق لصيامه وقيامه والعيش في كنفه والاقتباس من بركاته، إلا المبشَّرون برحمة الله.</p>
<p>فلنفرحْ بقدوم شهر القرآن، ولنعد العدة له بالطاعات والقربات ولنعاهد الله على ترك المعاصي، ومقابلتها بمضاعفة القربات، والإخلاص لله تعالى في رمضان في الطاعات، فكم من متشوفٍ إليه أقعده عن صيامه المرضُ! وكم من منتظِرٍ له باغتَهُ الموتُ وألمَّ به الأجل! فإن في كل نصف ساعة يموت قرابة 3600 شخص، فهذه فرصتنا أيها الأحبة التي آتانا الله تعالى في  رمضان&#8230; «إذا جاء رمضان فتِّحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين»؛ (متفق عليه)، كل هذه الخيرات وكل هذه البركات حتى يعظم الرجاء، ويكثر البذل والعطاء، ويخنس العصاة بمعاصيهم، وتصفد الشياطين لِتُمنع من إيذاء عباد الله المؤمنين.</p>
<p>فمن رُحم في شهر رمضان فهو المرحوم، ومن حُرم فهو المَحْروم، ومن لم يتزود منه لآخرته فهو المذموم الملوم.</p>
<p>عن أبي هريرة  أن رسول الله  صعِد المنبرَ فقال: «آمين، آمين، آمين»، قيل: يا رسول الله، إنك صعِدتَ المنبر فقلت: &#8220;آمين، آمين، آمين&#8221;؟ فقال: «إن جبريل  أتاني فقال: من أدرك رمضان فلم يغفر له، فأبعده الله، فقلت: آمين، قال: ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار، فأبعده الله، فقلت: أمين، قال: ومن ذُكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين».</p>
<p>أيها المؤمنون فلنرفع لواء المستجيبين لرب العالمين ولنستجِب للملائكة وهم ينادون ويرددون: &#8220;يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر&#8221;، كفانا بعدا عن الله وعن صراطه المستقيم.</p>
<p><strong>يَا ذَا الَّذِي مَا كَفَــــاهُ الذَّنْبُ فِي رَجَبٍ</strong></p>
<p><strong>حَتَّى عَصَى رَبَّهُ فِي شَهْرِ شَعْبَـانِ</strong></p>
<p><strong>لَقَدْ أَظَـــلَّكَ شَهْرُ الصَّوْمِ بَعْــــــدَهُمَا</strong></p>
<p><strong>فَلاَ تُصَيِّرْهُ أَيْضًا شَهْرَ عِصْيَــــانِ</strong></p>
<p>عباد الله: أيها الكرام&#8230; إن قِرَى الضيف من شيم الكرام، فكيف نقري ضيفا جاء بالخير من عند الكريم المنان؟ إنه شهر القرآن: إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر(القدر: 1)، شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان(البقرة: 185)، يقول ابن كثير: &#8220;يمدح تعالى شهرَ الصيام من بين سائر الشهور، بأنِ اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم&#8221;.</p>
<p><strong>سمعتك يا قرآن والليل واجـم</strong></p>
<p><strong>سريت تهز الكون سبحان من أسرى</strong></p>
<p>وفي الحديث الشريف: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه»؛ (متفق عليه)، فرمضانُ محرقةٌ للذنوب، ومطهرةٌ من الآثام؛ قال : «الصلواتُ الخمس، والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضانُ إلى رمضان، مكفرات ما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر» (رواه الإمام مسلم). قال القرطبي: &#8220;قيل: إنما سمي رمضان؛ لأنه يَرمَض الذنوب؛ أي: يحرقها بالأعمال الصالحة&#8221;.</p>
<p>رمضان عباد الله&#8230; فرصة ثمينة للعتق من النار: يقول نبينا الكريم : «إن لله تعالى عتقاءَ في كل يوم وليلة، لكل عبدٍ منهم دعوةٌ مستجابة»؛ وقال : «إن لله تعالى عند كل فطرٍ عتقاءَ من النار، وذلك في كل ليلة»؛(صحيح الجامع).</p>
<p>رمضان مدرسة ربانية نتدرب فيها على الإخلاص والبعد عن الرياء: روى البخاري في الحديث القدسي، يقول ربنا الكريم: «&#8230;. يَتركُ طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها&#8230;»؛ ومعنى: &#8220;الصوم لي&#8221; أنه سرٌّ بين العبد وربه، لا يدخله الرياءُ؛ أي: لا تَدخله المُقاصَّةُ يوم القيامة؛ لقوله  كما في البخاري: «لكل عملٍ كفارةٌ، والصوم لي وأنا أجزي به»، ذكر البيهقي في شعبه أن سفيان بن عيينة قال: &#8220;هذا من أجود الأحاديث وأحكمها، إذا كان يوم القيامة يحاسِب الله تعالى عبدَه، ويؤدِّي ما عليه من المظالم من سائر عمله، حتى لا يبقى إلا الصوم، فيتحمَّل الله تعالى ما بقي عليه من المظالم، ويُدخله بالصوم الجنة&#8221;؛&#8230; فلا نتعجب إذًا إذا علمنا أن داود بن أبي هند: &#8220;صام أربعين سنة، لا يَدري عنه أهلُه ولا أهلُ السوق، يحمل غذاءه معه، فيتصدق به، فيظن أهلُه أنه أكل في السوق، ويظن أهلُ السوق أنه أكل عند أهله&#8221;.</p>
<p>فاللهم بلِّغنا رمضان، وتقبله منا، آمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></h2>
<p>أما بعد؛ عباد الله: إن الله تعالى هيأ لنا من المناسبات العظيمة، التي تصقُلُ الإيمان في القلوب، وتُحرّك المشاعر الفيّاضة في النفوس، فتزيد في الطاعات وتُضيّق مجالات الشر في المجتمعات، وتعطي المسلمين دروسا في الوحدة والإخاء، والتضامن والصفاء، والبرّ والصلة والهناء، والطُهر والخير والنقاء، والصبر والشجاعة والإباء، إنها منهل عذب، وحمى أمين وحصن حصين للطائعين، وفرصة لا تُعوّض للمذنبين المفرّطين، ليجددوا التوبة من ذنوبهم، ويسطّروا صفحة جديدة بيضاء ناصعة في حياتهم، مفعمة بفضائل الأعمال ومحاسن الفعال، ومكارم الخصال.</p>
<p>أيها المؤمنون: إنها فرحة كُبرى تعيشها الأمة الإسلامية هذه الأيام، فها هي تستعد لاستقبال دورة جديدة من دورات الزمن، مرت الأيام ومضت الشهور، وسيحلّ بنا هذا الموسم الكريم، وذلك من فضل الله سبحانه على هذه الأمة، لما له من الخصائص والمزايا، والهبات والعطايا.</p>
<p><strong>مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيــام</strong></p>
<p><strong>يا حبيباً زارنا في كــل عــــام</strong></p>
<p><strong>قد لقيناك بحب مفعــــــــم</strong></p>
<p><strong>كل حب في سوى المولى حــرام</strong></p>
<p>فاغفر اللهم ربي ذنبنا ثم زدنا من عطاياك الجسام.</p>
<p>فيا لها من فرصة عظيمة، ومناسبة كريمة تصفو فيها النفوس، وتهفو إليها الأرواح، وتكثر فيها دواعي الخير؛ تتنزل فيها الرحمات، وترفع الدرجات، وتغفر الزلات.</p>
<p>في رمضان أيها الأحبة&#8230; تهجُّد وتراويح، وذكر وتسبيح؛</p>
<p>في رمضان أيها الأحبة&#8230; تلاوة وصلوات، وجُود وصدقات؛</p>
<p>في رمضان أيها الأحبة&#8230; أذكار ودعوات، وضراعة وابتهالات.</p>
<p>عباد الله: إن استقبالنا لرمضان يجب أن يكون –أولاً- بالحمد والشكر لله جل وعلا، والفرح والاغتباط بهذا الموسم العظيم، والتوبة والإنابة من جميع الذنوب والمعاصي؛ كما تجب التوبة من المظالم وردّ الحقوق إلى أصحابها، والعمل على استثمار أيّامه ولياليه صلاحاً وإصلاحاً؛ فبهذا الشعور تتحقق الآمال، وتستعيد الأمة كرامتها، أما أن يدخل رمضان ويراه بعض الناس تقليداً موروثاً، وأعمالاً صورية محدودة الأثر ضعيفة العطاء، فذلك انهزام نفسي، وعبث شيطاني، له عواقبه الوخيمة على الفرد والمجتمع.</p>
<p>فلتهنأ الأمة الإسلامية بحلول هذا الشهر العظيم، وليهنأ المسلمون جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها بهذا الموسم الكريم، إنه فرصة للطائعين للاستزادة من العمل الصالح، وفرصة للمذنبين للتوبة النصوح والإنابة الصادقة.</p>
<p>كيف لا يفرح المؤمن بتفتيح أبواب الجنان؟! وكيف لا يفرح المذنب بتغليق أبواب النيران؟! يا لها من فرص لا يحرمها إلا محروم! ويا بشرى للمسلمين بحلول شهر الصيام والقيام! فالله الله -عباد الله- في الجد والتشمير، دون استثقال لصيامه، واستطالة لأيامه، حذار من الوقوع في نواقضه ونواقصه، وتعاطي المفطرات الحسية والمعنوية!!</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>ذ.حميد الرازي</strong></em></span></h4>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%b3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; عن التقويم أحدثكم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%ab%d9%83%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%ab%d9%83%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 14:02:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التقويم]]></category>
		<category><![CDATA[التقويم الشمسي]]></category>
		<category><![CDATA[شطحات الدكتور محمد شحرور]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[صوم الناس 22 ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[صوموا لرؤيته]]></category>
		<category><![CDATA[عن التقويم أحدثكم]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15350</guid>
		<description><![CDATA[شطحات الدكتور محمد شحرور، وما كتبه عن القرآن والكتاب ناطق، وأن يستنجد برأي (المفكر نيازي عز الدين)، هو كالمستجير من الرمضاء بالنار. التقويم الشمسي في العبادات، هل هو اجتهاد؟ فهو اجتهاد بغير علم. والدعوة إلى اعتماد التقويم الشمسي في العبادات، وإحياء النسيء، هل هي فتنة؟ فحسبنا ما تعانيه أمتنا من الفتن. قال ابن إسحق: &#8220;ثم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شطحات الدكتور محمد شحرور، وما كتبه عن القرآن والكتاب ناطق، وأن يستنجد برأي (المفكر نيازي عز الدين)، هو كالمستجير من الرمضاء بالنار.</p>
<p>التقويم الشمسي في العبادات، هل هو اجتهاد؟ فهو اجتهاد بغير علم. والدعوة إلى اعتماد التقويم الشمسي في العبادات، وإحياء النسيء، هل هي فتنة؟ فحسبنا ما تعانيه أمتنا من الفتن.</p>
<p>قال ابن إسحق: &#8220;ثم مضى رسول الله  على حجه، فأرى الناس مناسكهم، وأعلمهم سنن حجهم، وخطب الناس خطبته التي بيّن فيها ما بين، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «&#8230; أيها الناس، إنما النسيء زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما، ليواطئوا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله، ويحرموا ما أحل الله(التوبة: 37)، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان»&#8221; (متفق عليه).</p>
<p>وإنما قال ذلك لأن ربيعة كانت تحرم رمضان، وتسميه رجبا، فتعبث بمواقيت العبادة التي شرعها الله تعالى، فبين  أنه رجب مضر لا رجب ربيعة.</p>
<p>وليس هذا فقط، ولكن الذي ينبغي الالتفات إليه، هو قوله : «وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض»، وذلك أن عبث الجاهليين جعل الشهور تتغير وتتزحزح عن مواضعها، فلما كان عهد رسول الله  كان الزمان قد استدار ورجع كل شهر إلى موضعه الذي وضعه الله فيه، واقتراح التقويم الشمسي للعبادات اعتداء على حرمات الله، حيث سيعبث بهذه الشهور مرة أخرى، وهذه المرة سيكون عبثا مقننا، بدعوى التيسير، فتؤدَّى العبادات في غير أوقاتها. ومتى يأتي من يقول لنا مرة أخرى: إن الزمان قد استدار؟</p>
<p>ثم إن الحكمة من اعتماد الشهور القمرية، أن المرء إذا اعتمدها وصام ثلاثة وثلاثين سنة، يكون قد صام كل أيام السنة، صيفا وشتاء، في الحر والقرّ، وفي ذلك من الحكمة ما لا يخفى.</p>
<p>ثم نسأل: هل غاب عن الرسول  وصحبه دلالة أسماء الشهور العربية؟ وهل غاب ذلك أيضا عن رب العزة، تعالى علوا كبيرا؟ فهو القائل سبحانه: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن.</p>
<p>وأن نجتهد في توحيد المطالع فلا بأس في ذلك، إذ كثيرا ما تتدخل السياسة، لا الدين، في ذلك، كما حدث كثيرا. فلو فرضنا مثلا أن بلدين دأبا على الصيام في وقتين مختلفين، ثم توحدا سياسيا، لاتفق وقت صيامهما. على أن هذا ليس مشكلا، وقوله : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، دال على جواز اختلاف المطالع، وقد كان المسلمون، حتى يوم كانوا أمة واحدة سياسيا، تختلف أقطارهم في المطالع، فمطلع أهل العراق غير مطلع أهل الشام، ومطلع أهل مصر غير مطلع أهل المغرب والأندلس، ثم لا ينكر بعضهم على بعض، وما ثبت أن فقهاء الخافقين اختلفوا في هذا، كما نختلف اليوم.</p>
<p>وأما القول بأنه من غير المعقول أن يصوم الناس 22 ساعة في بعض الأقطار، فالله تعالى يقول: ألا يعلم من خلق؟ وإن الله تعالى أرحم بعباده ممن يزعم الرحمة، ولكن علينا بما أمرنا به ربنا  من التفكر، لا من التفكير، والفرق بينه كبير. ففي التفكير قال تعالى: إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر، وفي التفكر قال تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا، ولو صح اجتهاد هذا الرجل لاستنطق النصوص، ولعلم أن فقهاءنا حلوا هذه المشكلة وانتهوا فيها إلى ما يرضي العقل والشرع، وذلك في حديث رسول الله : «اقدروا له»، وذلك عندما أخبرهم بقدوم أيام، يوم كيوم، ويوم كجمعة، ويوم كشهر، ويوم كسنة. فسأل سائل: أنصلي فيه صلاة واحدة يا رسول الله؟ فقال: «لا، ولكن اقدروا له». أي عندما يكون النهار توقيته غير مألوف، نقدر له في العبادات. ونحن نعلم اليوم أن في أقطار الأرض بلادا لا تغيب عنها الشمس ستة أشهر كاملة، فهل نعتبر هذه الشهور الستة يوما واحدا، فنصلي فيه صلاة واحدة، أي الصلوات الخمس مرة واحدة في ستة أشهر؟ الجواب في قوله : «اقدروا له». وما قيل عن الصلاة يقال عن الصيام، فالذين يعيشون في هذه البلاد لا يمكنهم الصيام بشكل طبيعي، فهل يسقط عليهم الصيام؟ لا، ولكن «اقدروا له». قال بعض العلماء: يصومون القدر المنطقي، متابعة للبلد الذي يتفقون معه في خطوط الطول أو العرض، اجتهادا. وهكذا لا يكون هناك وصال في الصيام، بل يكون صيام بعدد ساعات يطيقها سكان ذلك الصقع. وما أحوجنا إلى الاجتهاد المبني على العلم، واستحضار كل النصوص والوقائع، والله الموفق الهادي إلى صراط مستقيم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%ab%d9%83%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسول   في رمضان (2/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-22/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 14:25:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. يوسف العلوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف العلوي]]></category>
		<category><![CDATA[ذهب الظمأ]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[وابتلت العروق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13652</guid>
		<description><![CDATA[دعاؤه عند الفطر: روى أبو داود، والنسائي، والدارقطني وحسنه عن ابن عمر قال: «كان رسول الله إذا أفطر، قال: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى». وروى الإمام أحمد، والنسائي، عن أنس قال: كان رسول الله إذا أفطر عند أهل بيت قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار وتنزلت عليكم الملائكة». كيف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>دعاؤه عند الفطر:</strong></span><br />
روى أبو داود، والنسائي، والدارقطني وحسنه عن ابن عمر قال: «كان رسول الله إذا أفطر، قال: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى».<br />
وروى الإمام أحمد، والنسائي، عن أنس قال: كان رسول الله إذا أفطر عند أهل بيت قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار وتنزلت عليكم الملائكة».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>كيف كان سحوره :</strong></span><br />
روى الإمام أحمد والنسائي عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من الصحابة، والنسائي عن أبي هريرة قال: دخلت على رسول الله وهو يتسحر، فقال: «إن السحور بركة، أعطاكم الله إياها، فلا تدعوها».<br />
وروى أبو الحسن بن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال: «أمرنا معشر الأنبياء أن نؤخر سحورنا».<br />
وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، والشيخان، والترمذي والنسائي عن أنس عن زيد بن ثابت قال: «تسحرنا مع رسول الله ثم قمنا إلى الصلاة، قال أنس بن مالك قلت كم كان قدر ما بينهما قال قدر خمسين آية».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>زيادته في فعل الخير في رمضان:</strong></span><br />
روى الطبراني والبزار، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله كان إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل . وروى الإمام أحمد، ومسلم عنها، قالت: كان رسول الله يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره .<br />
وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه القرآن، فرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة .<br />
هذه الأحاديث العظيمة تجلي آثار القرآن والصيام في رمضان: لا شك أن آثار هذه العبادة كانت كثيرة عليه ، لكن حبر الأمة ابن عباس لاحظ نمو خلق الجود والسخاء فيه ، ذلك أن الدنيا هانت عليه في رمضان أكثر من أي شهر آخر-ولم تكن الدنيا تساوي في عيني جناح بعوضة- وتعلق قلبه بالآخرة فسعى لها سعيها.<br />
واستفادة من حال رسول الله نقول: إن من زكت أخلاقه في رمضان؛ فجاد بالمال والعلم والصلة والوقت والجهد&#8230; في سبيل الله، فذلك المقتدي بالنبي ، ومن داوم عليها فقد هدي إلى السنة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>قيامه في شهر رمضان وتركه ذلك ظاهرا خوف فرضه على الأمة:</strong></span><br />
وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن قيام رسول الله في رمضان قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة .<br />
وروى الشيخان، وأبو داود، عنها أن رسول الله خرج في جوف الليل فصلى في المسجد، وذلك في رمضان فصلى بصلاته ناس، فأصبح الناس يذكرون ذلك، ثم صلى من المقابلة، فكثر الناس. ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج وفي رواية للشيخين: أنه خرج فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم، فلما أصبح ذكر ذلك للناس، فقال: «إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل» .<br />
وروى أبو يعلى، وابن حبان، عن جابر بن عبد الله قال: صلى بنا رسول الله في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج إلينا فلم نزل فيه حتى أصبحنا، ثم دخلنا فقلنا: يا رسول الله اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن تصلي، فقال: «إني خشيت أو كرهت أن تكتب عليكم» .<br />
إن الحبيب عليه الصلاة والسلام يطيق ما لا يطيق غيره، لذلك لم يصل بالصحابة &#8220;التراويح&#8221; رحمة بالأمة حتى لا تفرض عليهم، لكن أمير المؤمنين عمر جمع الناس عليه بعد أن كانوا يقومون فرادى، وعين لذلك أئمة من قراء المسلمين، فسار الناس عليها إلى اليوم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>جهاده في رمضان:</strong></span><br />
إذا كان الجهاد: جهاد النفس بِحثِّها على الطاعات، وجهاد الشيطان بإغلاق أبواب الوسوسة في وجهه ومخالفته، يتحقق بأجلى صوره في رمضان، فإن ذلك طريق موطئة لجهاد العدو، لذلك فلا عجب أن تقع أعظم الغزوات في رمضان، وهي غزوة بدر، ويقع أعظم الفتوح في رمضان وهو فتح مكة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>اعتكافه وشدة اجتهاده في العشر الأخير من رمضان وتحريه ليلة القدر:</strong></span><br />
من منهاج رسول الله في تربيته التدرج، والنمو وعدم التقهقر، فتراه يزيد ولا ينقص، من ذلك أنه كلما تقدمت به أيام رمضان ولياليه ازداد تقربا إلى الله تعالى، فسن سنة الاعتكاف في العشر الأواخر منه، بل لما كانت السنة التي توفي فيها عليه الصلاة والسلام اعتكف عشرين ليلة. وتذكر بعض الروايات أنه اعتكف قبل فرض الصيام عليه وهو في مكة، وكان يحرص على إشراك أهله في هذا الأجر، لما يعلم من فضله، والاعتكاف تبتل وانقطاع شبه تام عن الدنيا، وتفرغ كامل لعبادة الله تعالى، وتقلل من الأكل حتى يجعل عشاءه سحورا، وتجنب تام للشهوات، وخلو للأنس بالله ، وتلاوة للقرآن وصلاة وذكر وإحسان، وعروج في مدارج السالكين إلى الله تعالى&#8230; روى الطيالسي، والحارث بسند حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله اعتكف هو وخديجة شهرا فوافق ذلك رمضان .<br />
وروى الجماعة عنها، قالت: كان رسول الله إذا دخل العشر الأخير من رمضان أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشدّ المئزر .<br />
وروى الإمام أحمد، والشيخان عنها، قالت: كان رسول الله يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله .<br />
وروى الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، عن أبي هريرة تعالى عنه قال: كان رسول الله يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما .<br />
وروى مسلم، وابن ماجة، عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبّة تركيّة على سدّتها حصير، قال: فأخذ الحصير بيده فنحّاها في ناحية القبّة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه فقال: «إني كنت أعتكف العشر الأول التمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف» ، فاعتكف الناس معه، قال: «وإني أريتها ليلة وتر وإنّي أسجد في صبيحتها في طين وماء، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين». وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة الصّبح وجبينه وروثة أنفه فيهما الطين والماء وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>لقد صام رسول الله 9 رمضانات في حياته:</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; أول رمضان صامه ،</strong></span> كان في العام الثاني للهجرة، خرج في يومه 8 أو 12 إلى غزوة بدر الكبرى، ووقعت الغزوة في اليوم 17 منه، ولم يرجع إلى المدينة إلا بعد انقضائه أو قريب. هكذا ارتبط رمضان عند أول فرض الصيام فيه بالغزو والنصر.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 – ثاني رمضان صامه</strong> </span>بالمدينة، كانت بعده مباشرة غزوة أحد.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 – ثالث رمضان صامه</strong> </span>، في العام الرابع للهجرة، خرج إلى غزوة بدر الثانية أو بدر الموعد، التي طلبها أبو سفيان يوم أحد، لكنه خاف ولم يأت، فسار الرسول إليها وظل بها أسبوعا ينتظر جيش قريش فلم يأت، فرجع المسلمون إلى المدينة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4 – رابع رمضان صامه الحبيب بالمدينة</strong></span>.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5 – خامس رمضان صامه الحبيب</strong></span> في العام السادس للهجرة، أرسل سرية عبد الله بن رواحة إلى يثرب مستخبرا، وأرسل سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة، وهي امرأة خطيرة كانت تقاتل المسلمين وتحرض عليهم، وكانت من أعز نساء العرب، فقتلها زيد وفرق جمعها.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>6 – سادس رمضان صامه</strong> </span>، أرسل فيه سرية عبد الله بن غالب إلى الميفعة وهي ناحية من نجد.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>7 &#8211; سابع رمضان صامه ،</strong></span> في العام 8 للهجرة، خرج في اليوم العاشر منه إلى مكة، ووصلها في اليوم العشرين، وقد صام في بعض الطريق ثم أفطر حين اقترب من مكة وأمر أصحابه بأن يفطروا. وبقي بمكة يدبر الأمور طيلة رمضان ومطلع شوال، ثم خرج إلى حنين. وفي مقامه بمكة كسر أصنام قريش، وبعث خالد بن الوليد لهدم العزى وكانت بالطائف، كما بعث عمرو بن العاص لهدم سواع صنم هذيل، وبعث سعد بن زيد الأشهلي لهدم مناة. وهذه طواغيت الشرك حطمها الإسلام في شهر القرآن.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>8 – ثامن رمضان صامه الحبيب</strong> </span>، في العام التاسع للهجرة، خرج قبله إلى غزوة تبوك، وأدركه رمضان في طريق عودته منصورا إلى المدينة، وفيه قدمت عليه عدة وفود مبايعة منها: وفد ثقيف ووفد ملوك حمير من اليمن.<br />
9 –<span style="color: #ff00ff;"><strong> تاسع رمضان صامه الحبيب</strong></span> كان في العام العاشر للهجرة صامه بالمدينة النبوية، وقدمت عليه وفود أخر منها وفد غسان وبجيلة وغامد، وفيه أرسل الرسول سرية علي بن أبي طالب إلى بعض نواحي اليمن.<br />
يتضح مما سبق أن الرسول لم يصم شهر رمضان كاملا بالمدينة إلا 5 مرات: في الأعوام الثالث والخامس والسادس والسابع والعاشر، بينما خرج فيه غازيا، أو أدركه وهو قافل من الغزو 4 مرات، وفي الأعوام التي لم يكن يزو فيها بنفسه، كان يرسل السرايا من أصحابه ، حتى لا يكاد يخلو رمضان من الغزو.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>خلاصة:</strong></span><br />
رمضان موسم سنوي للاحتفال بالقرآن، يحبس المؤمن فيه شهواته الجسدية ليفسح المجال لروح البدن لتتصل بروح القرآن، فتأنس بها إذ هما معا من أمر الله، إنه موسم الأرواح وليس موسم الأشباح، والروح إذ تنفك من قيود الأرض فتزكو النفوس، يهون عليها البذل في سبيل الله.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. يوسف العلوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان مدرسة للإصلاح الحقيقي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 11:52:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد البويسفي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان مدرسة للإصلاح الحقيقي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13627</guid>
		<description><![CDATA[شهر رمضان شهر مبارك فيه خير كثير للم سلم، فيه أنزل الله تعالى القرآن الكريم، هداية للناس وبيانا للحق، بعدما كانوا في ضلال مبين، وهو شهر أوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، تصفد الشياطين خلاله، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر، كما في الحديث الصحيح: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شهر رمضان شهر مبارك فيه خير كثير للم<br />
سلم، فيه أنزل الله تعالى القرآن الكريم، هداية للناس وبيانا للحق، بعدما كانوا في ضلال مبين، وهو شهر أوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، تصفد الشياطين خلاله، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر، كما في الحديث الصحيح: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». وتتهيأ النفوس للإقبال على الله تعالى بالطاعات والقربات، فيغلب جانب الخير على جانب الشر في الإنسان المسلم، ويبدأ في إصلاح نفسه، بتثبيت الجوانب الخيرة فيه، وبإزالة نزعات الشر، وحظ الشيطان منه.<br />
فشهر رمضان فرصة عظيمة أمام المسلمين من أجل إصلاح أحوالهم، لأن من ينظر إلى حال المسلمين اليوم ببصيرة يجدهم بعيدين كل البعد عن دين الله تعالى وأخلاقه وقيمه ومقاصده.<br />
نعم المسلمون اليوم أحوج ما يكونون لإصلاح حالهم وواقعهم، وعاداتهم، وأخلاقهم،.. وعلاقتهم مع الله تعالى، حتى يصبحوا صالحين مصلحين وتتحقق الخيرية المذكورة في القرآن: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (آل عمران: 110).، لأن الله تعالى لا يرضى عن غير الصالحين، ولا ينصر المفسدين، ولا شرار الخلق.<br />
فما على المسلم إلا أن يصحح النية ويجددها، ويتسلح برغبة وعزم لإصلاح نفسه أولا ثم مجتمعه ثانيا، ويبادر إلى كل خير؛ فرمضان فرصة لا تعوض، والعمر قصير، والموت لا يأتي إلا فجأة. وصدق من قال: &#8220;إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة&#8230; فإن فساد الرأي أن تتردد. فآفة إصلاح النفس التسويف والتأجيل والأماني&#8221;.<br />
وشهر رمضان مدرسة بما في الكلمة من معنى، يتخرج منها خريجون صالحون كل سنة بشهادات وأوسمة من معلمهم ومربيهم هو الله تعالى ونبيه ، وفيها مادة دراسية هي القرآن الكريم، وحصص تدريبية هي عملية يومية على الصوم والطاعة، وطلاب يعدون بالملايين، في كل بقاع الأرض.<br />
أولى خطوات الإصلاح تبدأ بتصحيح النية وإخلاص القصد في كل قول أو فعل، حتى لا يكون أحد شريكاً مع الله جل وعلا في العبادة، سواء أكان هذا الشريك شهرة أو شهوة أو مصلحة دنيوية.. وميدان التدرب على الإخلاص هو الصيام، حيث لا يطلع على حقيقته إلا الله تعالى، فهو عبادة سرية بين العبد وخالقه. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي» (رواه البخاري ومسلم).<br />
والتقوى أساس كل إصلاح، فلا صلاح ولا إصلاح لغير المتقين، ولا تقوى لغير الصالحين، وشهر رمضان مدرسة يتخرج منها المتقون بشكل تلقائي، إذا ما صاموا رمضان إيمانا واحتسابا، كما أراد الله . وقد نص على ذلك في القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة: 183). هذا خطاب الله تعالى للمؤمنين يأمرهم فيه بالصيام، ويبين العلة في ذلك وهي تحقيق التقوى، والتقوى هي جوهر الدين، ومقصد الأحكام الشرعية، لأنها من القيم الكبرى الجامعة في الإسلام، والصيام يحقق هذه القيمة، من خلال الإمساك عن الشهوات طواعية، واجتنابها، ومقاومتها، طاعة لله تعالى وخوفا منه . واستحضارا لأوامره ونواهيه في حياة المسلم، إذ التقوى وقاية من عذاب الله تعالى، واتقاء عذابه ومكره وغضبه يكون باتقاء محارمه التي نهى عنها في شريعته، وإتيان أوامره وعدم التفريط فيها أو تضييعها، بحيث يسير في الطريق المستقيم لا يزيغ عنه ولا ينحرف، حتى يلقى الله تعالى وهو عنه راض.<br />
كما أن رمضان مدرسة للتعلم والتدرب على إصلاح النفس بالتحكم فيها وقت الغضب، وكبح جموحها حفاظا على الصيام من الإبطال، وإصلاحا للسان، الذي يجر على صاحبه الويلات، وأكثر من ذلك أنه أكثر ما يدخل الناس إلى النار &#8220;الفم والفرج&#8221;، فيجب منعه من الغيبة والنميمة والكلام الفاحش، وقول الزور، قال : «وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ»، وقال أيضا: «من لم يدَعْ قولَ الزور والعملَ به، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه» (أخرجه البخاري).<br />
والإصلاح لا يتحقق بغير صبر، سواء إصلاح النفس أو إصلاح الغير، وقد عقب الله على التواصي بالحق بالتواصي بالصبر لأنهما متلازمان، وكل ذلك جاء في سورة العصر، في سياق بيان سبل النجاة من الخسران، والفوز بالجنان، فشهر رمضان شهر الصبر بامتياز، صبر على الجوع والعطش، وصبر على مراغمة الشهوات والرغبات، والنزغات، قال : «صومُ شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يُذهبن وَحَرَ الصدر» (أخرجه البزار). فوحر الصدر هو وساوس الشيطان وما يصيب قلب الإنسان من غيظ وكَدر، فصيام رمضان تقوية للإرادة والعزيمة، وفيه تحصين للنفس ضدّ وساوس الشياطين، وفي هذا علاج للنفس من أمراضها.<br />
والصيام محطة لتصحيح وإصلاح العبادة بأدائها على تمامها شكلا ومضمونا، قلبا وقالبا، وربط أفعال العبادة بقيمها ومقاصدها، وهذا الربط ينقص المسلمين في هذا الزمن، حين طغت المظاهر على المضامين، فأعطتنا تدينا مشوها ممسوخا. حتى صرنا نرى المسلمين ولا نرى الإسلام في حياتهم. يقول الرسول الأكرم : «ليس الصيامُ من الأكل والشراب، إنما الصيامُ من اللغو والرفث؛ فإن سابك أحد أو جهل عليك فقُل: إني صائم، إني صائم». (أخرجه الحاكم).<br />
ورمضان مدرسة تعليم وتدريب كيفية إصلاح العلاقة مع الله تعالى وذلك الاجتهاد في طاعته وعبادته والإخلاص إليه، واستدراك ما فات من تقصير في الفرائض والنوافل، أيام الغفلة أو الطيش، وتخفيف من الذنوب والمعاصي، والتزود بالأجر المضاعف والحسنات الكثيرة، ما دام العرض محدودا ومحصورا في شهر رمضان، ففي الحديث عن سلمان الفارسي قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، فَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَجَعَلَ قِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، فَمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِخِصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَهُوَ شَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَهُوَ شَهْرٌ يُزَادُ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ فِيهِ، مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَمَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِ» (رواه ابن خزيمة في صحيحه).<br />
ويتحقق ذلك بالجد والاجتهاد وترك دفء الفراش، والملذات والنوم.. والتعاون على الخير بإيقاظ الأهل، والتعرض لنفحات العشر الأواخر، وتحري ليلة القدر، فقد قال : «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله إذا دخل العشر شدّ مئزره، وأحيى ليله، وأيقظ أهله»، وفي رواية: «أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد، وشد المئزر» (رواه البخاري ومسلم).<br />
وأخيرا رمضان مدرسة حقيقية من أجل إصلاح الأحوال واستدراك ما فات، والتزود للمستقبل، وتزكية النفس بالتخلي عن العادات السيئة والتحلي بالأخلاق والعادات الحسنة. قال ابن القيم في كتابه الفوائد: &#8220;ليس في الشريعة ولا في الطبيعة توقُّفٌ البتَّة، فإذا شغل العبدُ وقتَه بعبودية، تقدَّم إلى ربِّه، وإن شغله هوى أو راحةٌ أو بطالةٌ، تأخَّر؛ فالعبدُ لا يزال بين تقدُّمٍ وتأخُّر؛ قال الله تعالى: ﴿ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّر َ (المدَّثر: 37)&#8221;.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البويسفي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شهر رمضان موسم القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 10:46:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[زكرياء غازيوي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان موسم القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[موسم القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13619</guid>
		<description><![CDATA[عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أيْ ربِّ منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال: فيُشَفَّعَان». ولا شك أن ميزة الصيام تتجلى في كونه لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، وهو معنى الحديث القدسي الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أيْ ربِّ منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال: فيُشَفَّعَان».<br />
ولا شك أن ميزة الصيام تتجلى في كونه لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، وهو معنى الحديث القدسي الذي قال فيه النبي : «قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به».<br />
كما أن ميزة القرآن تتبدى في كونه أفضل الذكر على الإطلاق، وأن قارئه مجزي عليه مطلقا وإن لم يستحضر نية التعبد.<br />
فخير ما نستغل به شهر رمضان هو قراءة القرآن وتدبره، فمن أهمل القرآن طول عمره، جاءه رمضان فرصة له في العودة إلى كتاب الله .<br />
ولعل شهر رمضان المبارك الذي نعيشه هذه الأيام -ونحمد الله تعالى أن وفقنا لإدراكه- يذكر الأمة المسلمة بضرورة العودة الصادقة إلى كتاب الله العظيم. فقد شرف هذا الشهر بنزول القرآن فيه بل وفي أفضل ليلة منه، قال تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان (البقرة: 185). وقال سبحانه: إنا أنزلناه في ليلة القدر (القدر: 1).<br />
فالله سبحانه وتعالى أنزل كتابه العزيز ليهتدي به الناس ويعتصموا به، فهو مصدر القوة والعزة وأساس التمكين والرفعة، فيه الهدى والنور، من آمن به حق الإيمان وصدق به وأخلص التصديق فقد هداه الله تعالى، وآتاه من فضله، وأعانه على كل خير.<br />
فمن أراد الرفعة والشرف والذكر بين الأمم، فعليه بالقرآن، قال تعالى: وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون (الزخرف: 44). وقال : لقد انزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم (الأنبياء: 10)، أي فيه شرفكم.<br />
ومعلوم أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمحرمات، فالقرآن الكريم هو أفضل وسيلة لزيادة الإيمان، قال تعالى: إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (الأنفال: 2).<br />
وهو العلاج الناجح لأمراض القلوب قال تعالى: يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمومنين (يونس: 57).<br />
فمن أراد السير إلى الله سيرا صحيحا مأمونا فعليه بالقرآن، كما قال تعالى: إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم (التكوير: 28).<br />
يقول خباب بن الأرت : تقرَّبْ إلى الله ما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه.<br />
من كان مع القرآن كان الله معه، ومن عاش مع القرآن أحيى الله قلبه بالقرآن، وما حييت القلوب بشيء مثل القرآن، ولا استنارت ولا أشرقت بشيء مثل كلام الرحمن، وإذا لم تسعد القلوب للقرآن فلأي شيء ترتاح، وإذا لم تهتد بكلامه فبأي شيء تهتدي؟ فبأي حديث بعد الله وآياته يومنون (الجاثية: 6)؟<br />
وكان السلف الصالح –رحمهم الله– يتلون القرآن في شهر رمضان وغيره في الصلاة وغيرها، وتزيد عنايتهم به في هذا الشهر العظيم، فكان الأسود –رحمه الله– يقرأ القرآن في كل ليلة من رمضان.<br />
وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة، وفي بقية الشهر يختمه في كل ثلاث.<br />
وكان قتادة يختم في كل سبعٍ دائمًا، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر كلَّ ليلة.<br />
وكان الزُّهري –رحمه الله– إذا دخل رمضان، قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.<br />
وكان مالك –رحمه الله– إذا دخل رمضان يفرُّ من قراءة الحديث، ومجالسة أهل العلم ويُقبل على تلاوة القرآن من المصحف.<br />
وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان، ترك النوافل، وأقبل على قراءة القرآن، والآثار عنهم في هذا المعنى كثيرة.<br />
والعناية بالقرآن لا تقتصر على تلاوته ومدارسته فقط، بل تتعداه إلى دعم دُور الخير، وحِلَق القرآن التي أُسست وأقيمت لتعليم القرآن، فالإنفاق في هذا المجال وبذل المال في هذا الطريق من علامات الخير ومن أمارات الصلاح، ومن الأمور التي ندبت إليها الشريعة وحثّ عليها الإسلام، فالواجب على أهل اليسار ومَن ْمَنَّ الله  عليهم بالمال أن تجود أنفسهم بالخير، ولاسيَّما بدعم كتاب الله ، ودعم نشره وتعليمه، ودعم حفظه وتلاوته؛ قال تعالى: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا (المزمل: 20).<br />
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>زكرياء غازيوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إرشاد الصائمين إلى  تجليات الرحمة في شهر رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 15:25:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إرشاد الصائمين]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة وأفعال الخير]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[فتحت أبواب الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[في رمضان يتنافس الصائمون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13440</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين» (صحيح مسلم). إن هذا الحديث قد ثبت بلفظ: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء»، وقد انفرد به البخاري، وورد بلفظ: «فتحت أبواب الجنة»، وهي الرواية المتفق عليها، أما رواية «فتحت أبواب الرحمة» التي اعتمدتها في هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين</strong></span>» (صحيح مسلم).</p>
<p>إن هذا الحديث قد ثبت بلفظ: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء»، وقد انفرد به البخاري، وورد بلفظ: «فتحت أبواب الجنة»، وهي الرواية المتفق عليها، أما رواية «فتحت أبواب الرحمة» التي اعتمدتها في هذا المقال لمناسبة العنوان، فهي صحيحة، وقد انفرد بها مسلم (1). وبالتأمل في المعنى العام لهذه الروايات الثلاثة، نجدها تتفق في كون رمضان شهر الرحمة الشاملة لشؤون الصائم دنيويا وأخرويا، ولها تجليات متعددة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1- في رمضان تفتح أبواب الجنة للصائمين:</strong></span><br />
قال : «إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة»، قيل إن الرحمة هنا من أسماء الجنة، فتكون هذه الرواية مفسرة لرواية «تفتح أبواب الجنة»، واختلف العلماء في بيان المقصود من فتح أبواب الجنة في رمضان، قيل أنها تفتح حقيقة تعظيما لدخول شهر رمضان، وقيل تفتح مجازا؛ أي أن هذا الشهر يكثر فيه الأجر والثواب فيرحم الله فيه عباده الصائمين (2). قال القاضي عياض: &#8220;ويحتمل أن يكون عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات التي لا تقع في غيره، كالصيام، وفعل الخيرات، والانكفاف عن كثير من المخالفات، وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها&#8221; (3).<br />
ففي جميع الاحتمالات نجد أن رحمة الله تعالى مفتاح الجنة، كما ثبت في الحديث: «لن ينجي أحدا منكم عملُه» قالوا: &#8220;ولا أنت يا رسول الله؟&#8221; قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته» (صحيح البخاري). ومن رحمة الله في هذا الشهر المبارك أنه خصص للصائمين بابا في الجنة، قال : «في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون» (صحيح البخاري)؛ لأنهم تركوا كل شهواتهم خوفا من الله، وخضوعا لأوامره، فأعطيت لهم رحمة خاصة في هذا الشهر الكريم تقودهم للدخول من باب الريان، وتحصيل هذه الرحمة الخاصة متوقف على شرطين:<br />
أولهما: العمل الصالح؛ من صيام وقيام، واستغفار، وذكر لله، وقراءة للقرآن&#8230;<br />
ثانهما: ترك الممنوعات من قول فاحش، وكذب، ونميمة، وتجسس&#8230; طيلة هذا الشهر المبارك، وليس كما يفعل بعض الناس الذين يتركون الممنوعات بالنوم في النهار، ويمارسونها في الليل أضعافا مضاعفة، فتصير ليالي رمضان مناسبة لتعاطي المخدرات، ولعب القمار، وحضور السهرات الماجنة في الأماكن العامة والخاصة، فيحج إليها الناس بعد الإفطار مباشرة، ولا يعودون إلا مع اقتراب السحور، فيأكلون وينامون، فإلى أي رحمة يسعى هؤلاء؟.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; في رمضان تغلق أبواب جهنم وتقيد الشياطين:</strong></span><br />
قال : «وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين» قيل معناه؛ أن الناس يكفون عن الذنوب المؤدية إلى دخول جهنم، وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم فيكونون كالمصفدين، فيمنعون من أشياء دون أشياء ولناس دون ناس (4).<br />
ومن هذا المنطلق؛ نفهم لماذا يقع بعض الناس في المعاصي رغم أن الشياطين مصفدة، ويكثر منهم النزاع والشجار لأسباب تافهة، بل معظم جرائم القتل تقع من الفساق في رمضان بدعوى أنهم صائمون، فيتساءل الإنسان لماذا يقع كل هذا مع أن الشياطين مصفدة؟ فالجواب كما ذكر القرطبي، أن تصفيد الشياطين يكون بالنسبة للصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه، وأن المقصود من تصفيد الشياطين؛ أن إغواءهم وشرهم يقل، كما أن للشر والمعاصي أسباب أخرى راجعة إلى النفوس الخبيثة، والعادات القبيحة، وشياطين الإنس(5).<br />
فإذا ثبت هذا؛ تبين أن الصائم مطالب بإصلاح نفسه وتطهيرها من الخبائث التي علقت بها، وفرصته في ذلك شهر رمضان لقوله ﷺ : «الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين» (صحيح البخاري). فمشيئة الله اقتضت أن يكون صيام رمضان المؤدى على وجهه الشرعي وقاية من المعاصي، وحفظا من إغواء الشياطين، ومنجيا من النار التي غلقت أبوابها رحمة بالصائمين؛ لأن الصيام ليس المقصود منه الكف عن شهوتي البطن والفرج فحسب، بل ينبغي أن يجعل المسلم يجدد الصلة بالله تعالى ويعود إلى الطريق المستقيم، لقولهﷺ : «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (صحيح البخاري).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; في رمضان يتنافس الصائمون على الطاعة وأفعال الخير:</strong></span><br />
في شهر رمضان يزرع الله الرحمة في قلوب عباده الصائمين، وتحيى معاني الإيمان في نفوسهم، فيسارعون إلى فعل الطاعة فتعمر المساجد بالمصلين القائمين، والمعتكفين المستغفرين، وتظهر في المجتمع مكارم الأخلاق، فيصلون الرحم، ويحسنون إلى الجار، فنلاحظ التعاون بين المسلمين يتم بكل أشكاله وصوره حتى داخل الأسرة في الأعمال المنزلية. ناهيك عن الأعمال الاجتماعية التي يقوم بها الصائمون؛ إذ تنبعث في نفوسهم رغبة في العمل التطوعي، فيقدمون يد المساعدة للآخرين إما بشكل فردي، أو بشكل جماعي، كموائد الإفطار، والحملات الطبية المجانية، وتوزيع بعض المواد الغذائية، وهذا أمر لا ننكره لأنه واقع، مما يعنى أن ظهور تصرفات تضامنية منهم تعبيرا عن محبتهم ومودتهم ناتج عن رحمة الله بهم، الذي لين قلوبهم ولطفها، فصارت تتنافس على التعاون في أوجه البر والخير.<br />
ولعلّ من أسباب ضعف الرحمة في غير رمضان كثرة الشبع؛ لأنه يورث الكبر والطغيان، ولذلك جاء شهر الصيام ليكسر هذا الجموح، ويحطّم هذا التجبر، فالصائم من أرحم الناس؛ لأنه ذاق الجوع، وعاش الظمأ، وعانى المشقّة، فطفقت نفسه تسعى لرحمة المسلمين والرأفة بهم، تأسيا بالرسول ﷺ : &#8220;الذي كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان&#8230; أجود بالخير من الريح المرسلة&#8221; (صحيح البخاري). فرحمة الله واسعة لا يحصرها زمان ولا مكان، لكن نظرا لمكانة هذا الشهر المبارك ولمنزلته عند الله، فإن وجودها الحسي يظهر للعيان، وما ذاك إلا جزء واحد من رحمة الله العظيمة، وصدق رسول اللهﷺ حيث قال: «إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار» (صحيح البخاري).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4 &#8211; في رمضان تطهر الروح ويصح البدن:</strong></span><br />
في رمضان تنعم روح المؤمن الصائم بالسكينة والاطمئنان، وتشعر بلذات التقرب إلى الله فتشملها الراحة ويعمها الأمن؛ لأن الصيام المؤدى وفق ما أمر الله يطهر النفس من القلق والاضطراب، والوسواس والاكتئاب، ويجنبها أسباب الهم والغم، وداء الحقد والحسد، فتغشاها رحمة الله فتستقر وتهدأ. فهي بفضل الصيام في فرح دائم وسرور متجدد لقوله : «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه» (صحيح مسلم).<br />
هذه الرحمة الروحية الرمضانية، تنضاف إليها رحمة ربانية بدنية؛ فالصيام وسيلة لتنظيف الجسم من الفضلات الزائدة، ومن بعض الأمراض الخبيثة، وقد روي أنه ﷺ قال: «وصوموا تصحوا» (الطبراني في الأوسط). فهذا الخبر وإن ضُعف من حيث السند فمن حيث المعنى صحيح، يعضده قول الرسول ﷺ : «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم ثلاث أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث طعام وثلث شراب وثلث لنفسه» (المستدرك للحاكم)، وقال فيه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.<br />
وقد اتفق الأطباء قديما وحديثا، على أن الصوم الشرعي لما فيه من التوازن والاعتدال في مدة الإمساك عن الطعام والشراب، يقي ويعالج من مجموعة الأمراض التي تصيب البدن، فهو بهذه الخصائص يحقق فوائد صحية كثيرة تحدث عنها أطباء مسلمون وغير مسلمين، منهم الدكتور ماك فادون، وهو أحد علماء طب الكبار في أمريكا حيث قال: &#8220;إن كل إنسان يحتاج إلى الصيام وإن لم يكن مريضاً؛ لأن سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض، ويثقله ويقل نشاطه، فإذا صام خفّ وزنه وتحللت هذه السموم في جسمه، بعد أن كانت مجتمعة، فتذهب عنه حتى يصفو صفاء تامًا، ويستطيع أن يسترد وزنه، ويجدد جسمه&#8230;&#8221;6.<br />
وقد أشار الرسولﷺ إلى بعض الضوابط الشرعية التي لها آثار إيجابية على صحة الصائم، مثل قوله: «تسحروا، فإن في السحور بركة» (متفق عليه). ولا شك أن البركة هنا أخروية ودنيوية؛ لأنها وردت مطلقة في الحديث، كما حث ﷺ على تعجيل الفطور، واعتبره من الخير الذي خصت به هذه الأمة، فقال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» (متفق عليه). وهكذا يجد المسلم نفسه بفضل الصيام في رحمة ربانية شاملة، تدخله الجنة، وتبعده عن النار، وتطهر روحه وبدنه من المرض المادي والمعنوي.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
الهامش:<br />
1 &#8211; مرقاة المفاتيح، الهروي، دار الفكر، ج4، ص: 1361<br />
2 &#8211; إرشاد الساري، القسطلاني، المطبعة الكبرى مصر، ج3، ص: 350<br />
3 &#8211; المنهاج شرح صحيح مسلم، النووي، دار إحياء التراث العربي، ج7، ص: 188<br />
4 &#8211; شرح الموطا، الزرقاني، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ج2 ص: 298<br />
5 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، بيروت، ج4 ص: 115<br />
6 &#8211; نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان، أبو التراب بن عبد الله العفاني، دار ماجد عسيري – جدة، ج2، ص:233</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
