<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; شهر القرآن</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>السلف في رمضان: أعمال وثمار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 14:32:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 460]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[السلف في رمضان: أعمال وثمار]]></category>
		<category><![CDATA[الوقت في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[جود السلف في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[حال السلف مع القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[د. حميد السراوي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13581</guid>
		<description><![CDATA[إن الناظر في واقع المسلمين اليوم مع حلول شهر رمضان يلحظ بونا شاسعا بيننا وبين السلف الصالح في الانتفاع بالصيام، فهم رحمهم الله لم يعرفوا كسلا ولا مللا، بل صاموا بإحسان ورتلوا القرآن وتدبروه، وحفظوا ألسنتهم و جوارحهم، وأطعموا الطعام، فحققوا مقاصد الصيام وانتفعوا بثماره. ولعل أصدق كلام في بيان أحوال السلف والخلف في رمضان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الناظر في واقع المسلمين اليوم مع حلول شهر رمضان يلحظ بونا شاسعا بيننا وبين السلف الصالح في الانتفاع بالصيام، فهم رحمهم الله لم يعرفوا كسلا ولا مللا، بل صاموا بإحسان ورتلوا القرآن وتدبروه، وحفظوا ألسنتهم و جوارحهم، وأطعموا الطعام، فحققوا مقاصد الصيام وانتفعوا بثماره.<br />
ولعل أصدق كلام في بيان أحوال السلف والخلف في رمضان ما قاله الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله: ما أعظم الفارق بين صيامنا وصيام أسلافنا، أما أسلافنا فقد جنوْا ثِماره، وتفيؤوا ظلاله، واستمدوا منه روح القوة وقوة الروح، كان نهارهم نشاطًا وإنتاجًا وإتقانًا، وكان ليلهم تزاوُرًا وتهجدًا وقرآنًا، وكان شهرهم كله تعلمًا وتعبدًا وإحسانًا&#8230;<br />
وبجوار هؤلاء المحسنين خلف سوء، لم ينتفعوا برمضان، ولم يستفيدوا بما فيه من صيام ولا قيام. جعله الله للقلب والروح فجعلوه للبطن والمعِدة، جعله الله للحِلْم والصبر فجعلوه للغضب والطيش، جعله الله للسكينة والوقار فجعلوه شهر السباب والشجار&#8230; .<br />
وهذه نماذج من أعمال السلف الصالح في رمضان لعلها توقظ الهمم وتحيي العزائم في شهر القرآن شهر البركة والغفران.<br />
أ<span style="color: #0000ff;"><strong>ولا: حال السلف مع القرآن في شهر القرآن:</strong></span><br />
فرمضان هو شهر القرآن لقوله تعالى: ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ﴾(البقرة: 185)، لذلك حرص السلف الصالح على الاهتمام بالقرآن تلاوة وتدبرا ومدارسة، فعن إبراهيم النخعي قال: الأسود بن يزيد يختم القرآن في رمضان في كل ليلتيْن، وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليالٍ ، وقد كان سعيد بن جبير يختم القرآن في كل ليلتين ، وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يغلق الكتب في رمضان ويقول: هذا شهر القرآن، وكان الإمام مالك رحمه الله لا يفتي ولا يدرس في رمضان ويقول: هذا شهر القرآن.<br />
فإقبالهم على القرآن في رمضان اقتداء برسول الله حيث كان جبريل يعارضه القرآن ويدارسه في رمضان، فعن ابن عباس قال: «كان رسول الله يلقاه -أي جبريل- في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: حال السلف في القيام بالقرآن في رمضان:</strong></span><br />
قيام الليل هو دأب الصالحين وسبيل المفلحين، وهو من أسباب مغفرة ذنوب العباد في رمضان، قال النبي : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، فالسلف الصالح صاموا أحسن الصيام وقاموا أفضل القيام، فعن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما بإحدى عشرة ركعة في رمضان، فكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر .<br />
قال ابن الجوزي: واعلمْ أن السلف كانوا في قيام الليل على سبع طبقات.. الطبقة الأولى: كانوا يحيون كل الليل، وفيهم من كان يصلي الصبح بوضوء العشاء، الطبقة الثانية: كانوا يقومون شطر الليل، الطبقة الثالثة: كانوا يقومون ثلث الليل، الطبقة الرابعة: كانوا يقومون سُدس الليل أو خمسه، الطبقة الخامسة: كانوا لا يراعون التقدير، وإنما كان أحدهم يقوم إلى أن يغلبه النوم فينام، فإذا انتبه قام، الطبقة السادسة: قوم كانوا يصلون من الليل أربع ركعات أو ركعتين، الطبقة السابعة: قوم يُحيون ما بين العشاءين ويُعسِّـلون في السحر فيجمعون بين الطرفين».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: حال السلف في حفظ اللسان:</strong></span><br />
من مقتضيات الصيام كف اللسان عن اللغو والفحش والصخب، فقد ورد في الحديث القدسي عن أبي هريرة عن النبي قال: «قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب&#8230;»، فالفحش في القول والباطل مناف للصيام. قال رسول الله : «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، قال المهلب: وفيه دليل أن حُكم الصيام الإمساك عن الرفث وقول الزور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد تنقَّص صيامه، وتعرض لسخط ربه وترك قبوله منه .<br />
لذا كان السلف الصالح رحمهم الله يمسكون عما فضل من الكلام لنيل الأجر العظيم، وقد روي أن طلق بن قيس إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلاَّ لصلاة، وعن أبي العالية قال: الصائم في عبادة ما لم يغتب.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا: حال السلف مع الوقت في رمضان:</strong></span><br />
فالوقت من النعم العظيمة التي أنعم الله بها على عباده، وقد أقسم الله تعالى في كتابه الكريم بالعصر والليل والنهار والضحى&#8230; للتنبيه على أهمية الوقت، وقد رغبت السنة النبوية في اغتنام الأوقات بالطاعات والقربات خصوصا في رمضان؛ لأنه زمن فاضل مبارك، كما قال رسول الله : «أتاكم رمضان شهر مبارك&#8230;». قال شعبة: لا تجلســـوا فارغين فإن الموت يطلبكـــم ، وقال الحسن: ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يومك ذهب بعضك ، وقال عمر بن عبد العزيز: إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمــل فيهمــا ، وقال ابن مسعود : ما ندمــت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي .<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا: جود السلف في رمضان:</strong></span><br />
أما الجود في رمضان فقد كانوا مسارعين إليه رحمهم الله اقتداء برسول الله الذي كان أجود الناس؛ بل جوده في رمضان كالريح المرسلة بالخير، فعن ابن عباس قال: «كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة»، قال الشافعي رحمه الله: أحب للرجل الزيادة في الجود في شهر رمضان اقتداء برسول الله ، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم.<br />
وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، وربما علم أن أهله قد ردوهم عنه فلم يفطر في تلك الليلة، يقول يونس بن يزيد: كان ابن شهاب إذا دخل رمضان، فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام.<br />
هكذا صام السلف الصالح، صاموا فأحسنوا الصيام، وقاموا فأحسنوا القيام، جعلوا نهارهم عملا واجتهادا، وليلهم استغفارا وتهجدا، فجنوا ثمار الصيام وتفيئوا ظلاله، ففازوا بفضل الدنيا وشرف الآخرة، ويرجع ذلك بسبب فهمهم لمعاني الصيام ومعرفتهم بمقاصده ومراميه.<br />
فما أحوجنا اليوم إلى الاقتداء بالسلف الصالح ليكون صيامنا فرصة لإصلاح الأنفس وتزكيتها وعلاجها من أدوائها، وقيامنا زيادة في الإيمان وتقربا من الرحمان، وقراءة القرآن سببا لإصلاح المجتمع وتماسكه وتعاونه على البر والتقوى، ليعود للأمة مجدها وعزها المفقود منذ عقود.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. حميد السراوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان شهر القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 11:58:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد بن موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان شهر القرآن.]]></category>
		<category><![CDATA[شهر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[شَهْرُ رَمَضَانَ]]></category>
		<category><![CDATA[صفوة الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[نزول القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[هدي النبي صلى الله عليه وسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14210</guid>
		<description><![CDATA[ها قد أقبل رمضان ببركاته وأنواره، وخيراته وجلاله، وهو خير شهور السنة وأعظمها، وسر عظمته نزول القرآن فيه، قال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}(البقرة : 184)، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}(القدر : 1)، وقال جل من قائل: {إنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ}(الدخان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ها قد أقبل رمضان ببركاته وأنواره، وخيراته وجلاله، وهو خير شهور السنة وأعظمها، وسر عظمته نزول القرآن فيه، قال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}(البقرة : 184)، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}(القدر : 1)، وقال جل من قائل: {إنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ}(الدخان : 3)، فهذا الشهر شُرف وعظم بإنزال القرآن فيه، هذا الكتاب العظيم الذي أخرج العرب الأوائل من الظلمات إلى النور، ومن العتو والنفور إلى الطاعة والإقبال، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن التعلق بسفساف الأمور ودناياها إلى مصاولة جلائلها وعظائمها، ولم يكن هذا التغيير قاصراً على العرب فقط، بل إن كل أمة استضاءت بنور القرآن وهديه كان لها نصيب جليل من التغيير بقدر ما أقبلت على هذا الكتاب العظيم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته مع القرآن</strong></span></p>
<p>وقد كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القرآن في رمضان أن يعارض به جبريل في ((ورد سنوي)) جليل، فكان صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على جبريل عليه السلام، ثم يقرؤه جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يعرف في علوم القرآن بـ((العرضة))، وسنّ النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه قيام الليل جماعة بالقرآن، وقد أمّ بهم بضع ليالٍ صلى الله عليه وسلم. ولما كان زمان خلافة الفاروق رضي الله عنه جمع الصحابة على عشرين ركعة يؤمهم فيها أُبيّ ابن كعب وتميم الداري رضى الله عنهما فيما عرف بصلاة التراويح، وقد كان السلف يقبلون على القرآن في رمضان ما لا يقبلون على غيره. أحوال السلف مع القرآن وكان الإمام مالك رحمه الله تعالى إذا جاء رمضان أقبل على القرآن وترك ما سواه، وقد ثبت من وجوه عن الإمام الشافعي أنه ختم القرآن في رمضان ستين ختمة، وقد كان الإمام الكبير ابن عساكر رحمه الله تعالى قد اعتكف طوال رمضان ليصل إلى ما وصل إليه الإمام الشافعي فلم يقدر إلا على تسع وخمسين ختمة، وهذا الإمام ابن الحداد المالكي الإسكندري يقرأ القرآن في رمضان أربعين مرة. والأخبار عن سلفنا في الإقبال على القرآن والإكثار من قراءته كثيرة جداً، وحسبي أن أختمها بما قالته صفية زوج عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لما سئلت عن حال ابن عمر في رمضان فقالت: لا تقدرون عليه، إنما هو القرآن ينشره ويقرأ فيه. بركة هذا الشهر العظيم والناظر لحال الناس في هذه الأزمان في رمضان يرى عجباً، فهذه المساجد تمتلئ بالمصلين الذين يحرصون على البقاء فيها مدة طويلة بين الصلوات وقبلها وبعدها لقراءة القرآن، وأكثر هؤلاء قلما يُرون في المساجد في غير رمضان!! وصلاةالتراويح تجمع الناس على وجه عجيب، وربما امتلأ بهم المسجد، وكثير من هؤلاء لا يؤمّون المساجد إلا لماماً في غير رمضان!! وهذا من بركة هذا الشهر العظيم. وهناك مسألة مهمة وهي الإكثار من الختم في رمضان والتنافس فيه، فإن كثيراً من الناس يختم مرة ومرتين وثلاثاً، وربما ختم بعض الناس أكثر من ذلك، فهل هذا هو الأفضل والأحسن؟ عنوان القرآن إني أرى &#8211; والله أعلم &#8211; أن يقتصر المرء على ختمة واحدة في رمضان، يتلوها بتدبر وتمهل ومُكث، وينظر في المعاني والتفسير، وينظر في شأنه مع أوامر القرآن ونواهيه، فذلك خير له من ختمات متتابعات، لايكاد يلوي على شيء من التدبر والتفكّر والتفهم، وقد سئل أحد السلف عن عنوان القرآن فقيل له: إن لكل كتاب عنواناً فما عنوان القرآن؟ فقال وأحسن رحمه الله: عنوان القرآن هو قوله تعالى: {كِتَاب انْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الالْبَابِ }(ص : 29)، فالتدبر هو عنوان القرآن الأول والأعظم، وبه ساد الأوائل وفازوا، وبه وضعت الأسس العظيمة للحضارة الإسلامية الجليلة. فما الفائدة التي تعود على المرابي وهو يقرأ قوله تعالى مرة ومرتين وثلاثاً في رمضان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُومِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ}(البقرة : 278- 279)، يقرؤها ويسمعها مراراً، ثم هو لا يرعوي ولا يكف، وما الفائدة التي تعود على شارب الخمر وهو يقرأ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخمْرُ وَالميْسِرُ وَالانْصَابُ وَالازْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(المائدة : 90) ثم لا ينتهي ولا يرعوي، والشيء نفسه يقال عن الزاني والعاق&#8230; إلخ. والأمة اليوم بحاجة إلى إحسان قراءة القرآن في رمضان، وإلى جودة النظر في آياته، وإلى الانتقال من النظر إلى العمل، ومن القراءة باللسان إلى العمل بالأركان، وقد أحسنت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها جواباً حين سألها السائل عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: أتقرأ القرآن؟ قال: نعم، فقالت: كان خلقه القرآن، صلى الله عليه وسلم، فأين نحن من هذا؟ إن القرآن يحثنا على مكارم الأخلاق وكثير منا ساءت أخلاقه، والقرآن يحثنا على النظر في الكون، والأمة الإسلامية اليوم تعاني من التخلف عن الركب ومن التبعية لغيرها في كل شؤونها تقريباً، وإن القرآن الكريم ينهى المسلمين عن الوقوع في الفواحش وأكثر عواصم بلاد الإسلام اليوم تعج بالموبقات والفواحش من خمر وزنا وربا، وإن القرآن الكريم يأمرنا بتحقيق عقيدةالولاء والبراء وكثير من المسلمين حكاماً ومحكومين ضعفت هذه العقيدة في نفوسهم حتى والوا الكفار وعادوا الصالحين والمجاهدين! وإن القرآن العظيم يأمرنا بوضوح أن نعد العدة{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}(الأنفال:60)، وأننا لن تتغير أحوالنا إلى الأحسن والأفضل حتى نغير ما بنا: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(الرعد : 12)، ثم نحن هؤلاء لا نتغير إلا قليلاً، ولا نعدّ لأعدائنا ما ينبغي من عُدة، ولا نقيم مجتمعنا على ما يجب أن نقيمه عليه من الدعائم القويمة. إن الناظر للناس اليوم في إقبالهم على صلاة التراويح وفي إقبالهم على قراءة القرآن في المساجد قد لا يرى فرقاً كبيراً في ظاهر أمرهم وبين حالهم وحال سلفنا رضي الله عنهم، لكن الفرق الهائل هو التدبر والتفكر والتفهم، ثم العمل بهذا التدبر والتفكر والتفهم، والوقوف التام عند حدود القرآن، وتعظيم شأنه إلى الغاية من التعظيم، هذا هو الفرق الذي يلوح لي، وإلا فماذا نقول عن هذه الملايين الكثيرة التي تفزع إلى المساجد صلاة وقراءة للقرآن، ونرى خشوعاً، ونسمع بكاء، فما هو الشيء الذي ينقص هذه الجموع إذن، إني أراه: التدبر، والتفكّر، والتفهم، والعمل بعد ذلك، والوقوف عند حدود الله تعالى. إلى صفوة الأمة ثم إني لابد لي من :</p>
<p>كلمة للدعاة والعاملين والصالحين  الذين هم صفوة الأمة ولباب القوم: إنكم تريدون إصلاح المجتمع ودعوته إلى الخير والرشد والطهارة والعفاف، وهذا أمر جليل عظيم، فاتخذوا من القرآن عوناً وقوة وسنداً، وأقبلوا عليه وانهلوا من معينه، وكونوا أول آخذ بأوامره، وأول منته عن نواهيه، فأنتم الذين ترنوإليكم الأنظار، وترمقكم الأبصار، فالله الله في الذي اُستُؤمنتم عليه واستُحفظتموه، واعلموا أنه لا مخرج لنا جميعاً، ولا كاشف لما نحن فيه إلا العمل بالقرآن العظيم.</p>
<p>وكلمة للحكام : إن الله استرعاكم رعية فماذا صنعتم في رعيتكم؟ إن الملايين التي تحكمونها اليوم ستقف غداً بين يدي الله تعالى، تشكوكم إن لم تحكموهم بالقرآن، ولم تأخذوهم بهديه، فلن ينفعكم الاحتفال بليلة القدر إن أعرضتم عن القرآن سائر أيام السنة.</p>
<p>وكلمة لقادة الجماعات الإسلامية : إن القرآن يأمر بالاجتماع والاعتصام بحبل الله تعالى والبعد عن كل أسباب النزاع والفرقة، وبيّن بوضوح أن هذا هو سبيل النصر {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}(الأنفال : 46)، فاتقوا الله تعالى في هذه الأمة، وكونوا أول آخذ بهذا القرآن ومعتصم به فإنه يقيكم من الزلل في التصورات والأعمال والأفكار، ويعصمكم من مؤامرات أعدائكم وتربّص خصومكم. أسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن قرأ هذا الكتاب فأحسن العمل، واتقى الخلل، وقصّر من الأمل، واستعدّ للأجل إنّه ولي ذلك والقادر عليه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>   د. محمد بن موسى الشريف</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هذا  الملف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 11:04:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أعظم الشهور]]></category>
		<category><![CDATA[أفضل المواسم]]></category>
		<category><![CDATA[أمة المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[شهر التوبة والغفران]]></category>
		<category><![CDATA[شهر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[فيه نزل القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[هذا الملف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14195</guid>
		<description><![CDATA[بعد أيام قليلة سيهل على أمة المسلمين شهر من أعظم الشهور، وموسم من أفضل المواسم إنه شهر رمضان : - شهر القرآن، فيه نزل القرآن، وفيه أمرنا بتلاوة القرآن وتعاهده أكثر {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان}، فلا تفوتن عليك هذه الفرصة. - شهر التوبة والغفران، وفرصة منحها الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد أيام قليلة سيهل على أمة المسلمين شهر من أعظم الشهور، وموسم من أفضل المواسم إنه شهر رمضان :</p>
<p>- شهر القرآن، فيه نزل القرآن، وفيه أمرنا بتلاوة القرآن وتعاهده أكثر {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان}، فلا تفوتن عليك هذه الفرصة.</p>
<p>- شهر التوبة والغفران، وفرصة منحها الله لعباده ليتوبوا، فيتوب الله عليهم، ويستغفروا فيغفر الله لهم، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ((من جاء رمضان ولم يغفر له فلا غفر الله له))، فلا تحرم نفسك أخي المسلم من هذه الفرصة.</p>
<p>- شهر القيام ومناسبة للجد والحزم لمناجاة الله ليلا، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشد مئزره ويوقظ أهله، وهو الذي غفر  له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فاحرص أخي المسلم أن تجعل من رمضانك فرصة لقيام ليله، وصيام نهاره، وتزكية نفسك بأخلاق رسول الله، وترقيتها في مدارج أولياء الله.</p>
<p>- شهر الشكر والطاعة والقرب من الله، فلا يفوتنك أن تكون من الذاكرين لنعماء الله عليك الشاكرين لأن بلغك رمضان وجعلك من أهله ومنحك فرصة أخرى للحياة، ووفقك لصيامه، فقد أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو قائلا : ((اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان))، فاحرص أخي المسلم أن تجعل من رمضان فرصتك لتزكيتك بالحمد والشكر، وترقيها في مدارج القرب من الله، فالشكر منزلة الصفوة الأخيار من عباد الله {وقليل من عبادي الشكور}.</p>
<p>- شهر التخلق بأخلاق  رسول الله صلى الله عليه وسلم في معاملة عباد الله، شهر تدريب الجوارح ومجاهدتها على التخلي عن المفاسد كالغيبة والنميمة والسباب، والبذاء في القول، والفحش في العمل، والتحلي بكل الأخلاق الفاضلة من طيبوبة ولين وتواضع وكرم وجود وإحسان، ورفق فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ((وإن سابه أحد فليقل : إني صائم))، فزك نفسك بمكارم الأخلاق، وانأ بها عن ذميمها وصن جوارحك عن كل سوء، واجعل كل يوم تصومه انتصاراً على النفس وارتقاء نحو المعالي.</p>
<p>- شهر البذل والإنفاق والتصدق على عباد الله وإمائه، فلا تنس أن تبذل من وقتك لمساعدتهم، ومن مالك لتدخل السرور عليهم، ومن علمك لتعلمهم وتهديهم ، وتدخل رحمة العلم والهداية إلى بيوتهم وقلوبهم، ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان.</p>
<p>- شهر التقوى، فقد جعله الله فرصة لنا لنحصل التقوى بكل معانيها العظيمة {كتب عليكم  الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}. فاجعل أيامه صياما وقياما وإنفاقا وشكراً فرصتك لاتقاء محارم الله تعالى، وابتغاء حلاله، والخوف منه جل وعلا ((أن يراك حيث نهاك، وأن يفقدك حيث أمرك))، فاتق الله تر عجبا، فلا تُحْرَمَن هذه الفرصة للتزكي بالصالحات والترقي في الخيرات.</p>
<p>أخي المسلم شهر رمضان فرصة للمؤمنين ما بعدها فرصة، ومنحة من الله جل وعلا لعباده  ليزكوا أنفسهم بالطاعات ويترقوا في أعلى الدرجات، وبين يديك هذا الملف نرجو المولى جل وعلا أن يجعله مساعدا لنا جميعا على استثمار هذا الموسم خير  استثمار في تزكية نفوسنا وترقيتها في مدارج القرب من الله، فاللهم زك نفوسنا برمضان، ورقنا إليك برمضان، وبارك لنا في صيام رمضان، وقيام ليالي رمضان، يا رحيم  يا رحمان.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>على هامش تحريف القرآن&#8230; في شهر القرآن&#8230;!! فهل من أوْبةٍ إلى القرآن؟؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Dec 2007 10:09:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 287]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أبو زيد محمد الطوسي]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تحريف القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[شهر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[ليدبروا ءاياته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18532</guid>
		<description><![CDATA[إن القرآن الكريم هو كتاب الله الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. أنزله رب العالمين على قلب الرسول محمد ، تشريفاً وتعظيماً للمُنْزَل والمُنزَّل عليه. قال تعالى : {وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين}(الشعراء : 192- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="background-color: #ffffff;">إن القرآن الكريم هو كتاب الله الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. أنزله رب العالمين على قلب الرسول محمد ، تشريفاً وتعظيماً للمُنْزَل والمُنزَّل عليه. قال تعالى : {وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين}(الشعراء : 192- 195) والقرآن لفظه جزْل سهلُ المخْرج، هدًى وبشرى وموعظةٌ وذكرٌ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.</span></p>
<p>فمن قرأه أجر.. وعلى كل حرف عشرُ حسنات كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه. وكما أمر الله بقراءته والإنصات إليه أمر بتدبره وفهم معانيه والعمل به، قال تعالى : {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته وليتذكر أولوا الألباب}(ص : 29) وقال : {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}(محمد : 24) قال بعضهم : من لم يقرأ القرآن فقد هجره، ومن قرأه ولم يتدبر معانيه فقد هجره. ومن قرأه وتدبره ولم يعمل به فقد هجره، وقد شكا الرسول إلى ربه قومَه بأنهم هجروا القرآن، قال تعالى : {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً}(الفرقان : 30) ومن هجر القرآن جملةً وتفصيلاً فقد لحقه الويل وخسر الدنيا والآخرة. وهجره أنواع : يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله : &#8220;هجر القرآن أنواع :</p>
<p>1- هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه.</p>
<p>2- هجر العمل به، والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به.</p>
<p>3- هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه.</p>
<p>4- هجر الاستشفاء به والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها.</p>
<p>5- هجر تدبره وتفهمه، وكل هذا داخل في قوله عز وجل : {وقال الرسول يا رب..} وإن كان بعض الهجر أهون من بعض&#8221;(الفوائد لابن القيم ص : 94).</p>
<p>وها هو القرآن في شهر القرآن ذهب يشكو تقصيرنا إزاءه قائلا : يا رب إن من أنزَلتني إليهم اتخذوني مهجوراً، هجروني، تركوني وحيداً مرمًى فوق الرفوف، تشرَّدُوا عني، فكنت فيما مضى خير جليس وخيرُ أنيس، كنت لا أمَل من الاستماع، ولا&#8230; ولَم.. ولَن أخْلَق بكثرة التّرداد. الآن.. هُمِّشتُ.. جعلوني جانباً وثانوياً في حياتهم، بعدما كنتُ ا لأصلَ.. والموردَ.. .والمنهلَ العذب لهم&#8230; ولازلتُ. رغم بُعدهم عني، فلي معهم ارتباطٌ وطيدٌ. وصلةً وشيجةٌ بعبادتهم وأحْوالهم وشئونهم ومعاشهم.. هم في أمَس الحاجة إليَّ.. فهل من أوبة إليّ؟ وإني لِمن يمْسح عني الغُبار لمنتظر..</p>
<p>ها قد ذهب يشكو تفريطنا.. والأسى من هجره يملأ قلوبنا، ياليت لنا عودةً إليه قبل فوات الأوان، وذهاب الأزمان، في شهر القرآن تقام الدروس الحسنية المنيفة كما هو معلوم، دروس يقدمها أساتذة مهَرة، وكما العادة تُصَدَّر هذه الدروس بآية يكون منها المنطلق أو حديث.. وتُعْلن عنها الإذاعة والتلفزة.. الخ مشكورة. هذا الإعلان قد يشوبه بعضُ الأخطاء في النطق بكلام الله نطقاً كاملاً تامّاً كما أنزل. أو الحديث كما رُوِي.. وقد وقع هذا في شهر القرآن أكثر من مرة، من مذيعين ومذيعات في أكثر من آية وحديث، ومن ذلك : مذيعةٌ نطقت خطا.. لفظ كلّ من قوله تعالى : {وضرب الله مثلا رجلين أحدُهما أبكمُ لا يقدر على شيء وهو كَلُّ على مولاه&#8230;}(النحل : 76) نطقتْه بالضم والأصل هو الفتح -أي كَلّ- ومعناه الثِّقْل أو الثّقيل ويُطلق على العيال وعلى اليتيم وعلى من لا ولد له ولا والد. وعلى مَن يكون عِبْئاً على غيره. والمراد من الآية : الثقيل الذي هو عيالٌ على الغير، كما في صفوة التفاسير ج 2 ص 135 وأما &#8220;كُلّ&#8221; بالضم فكلمة تستعملُ بمعنى الاستغراق بحسب المقام، وتكون للتأكيد أيضا، وشتّان بين الكَل والكُل، وما أشبه الفُولَ بالفِيل!! وما أبعد الثّرَيّا علن الثرى!</p>
<p>وقد نطقت مذيعةٌ أخرى بآية أخرى، في مناسبة أخرى خطأ كلمتَيْ كسبت بكسر السّين، ويظلمون بصيغة المبني للمعلوم، من قوله تعالى : {وما كان لنبيء أن يُغَلَّ ومن يغْلُلْ ياتِ بما غَلَّ يوم القيامة ثم تُوفَّى كلّ نفس ما كَسَبَْ وهُمْ لا يُظْلمون}(آل عمران : 161) والأصل &#8220;كَسَبت&#8221; بفتح السين، و&#8221;يُظْلَمون&#8221; بصيغة المجهول والمعنى : ثم يوم القيامة تُوَفَّى كل نفس ما كَسَبت وعَمِلت من خير أو شر وهم لا يُظْلمون أي لا يظلمهم الله {وما ربك بظلام للعبيد}(فصلت : 46).</p>
<p>وفي اليوم نفسه نطقت مذيعة أخرى الآية نفسها فأخطأت نطق &#8221; ومن يغلُلْ فنطقته بضم اللام الأخيرة، والأصل بالسكون لأنه فعل مضارع مجزوم بمن التي هي أداة شرط، وعلامة جزمه السكونُ الظاهرُ في آخره. عَصَمنا الله من الخطإ.. وغفر سهْونا وزَلَلنا، وأصلح لنا شأننا كلّه وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أبو زيد محمد الطوسي</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بلاغ للعالم في شهر القرآن: الإسلام غير قابل للنفي والاجتثاث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 09:58:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[النبي العربي]]></category>
		<category><![CDATA[بلاغ للعالم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. زين العابدين الركابي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18882</guid>
		<description><![CDATA[ننطلق من الظرف الزمني الذي يظلنا الآن لكي نلتقي- لقيا عقل ومعرفة وحب- بأمتع وأسعد وأبهى لحظة في التاريخ البشري والوجود الانساني: لحظة نزول القرآن في غار حراء بمكة على النبي العربي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب .. فلقد ابتدأ نزول القرآن في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث عشرة سنة، او في عام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ننطلق من الظرف الزمني الذي يظلنا الآن لكي نلتقي- لقيا عقل ومعرفة وحب- بأمتع وأسعد وأبهى لحظة في التاريخ البشري والوجود الانساني: لحظة نزول القرآن في غار حراء بمكة على النبي العربي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ..</p>
<p>فلقد ابتدأ نزول القرآن في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث عشرة سنة، او في عام 610 للميلاد. فرمضان- من ثم- موسم جليل وجميل لتوثيق الصلة وتجديدها بالقرآن..</p>
<p>وإذ يقبل المسلمون على تلاوة القرآن في شهر رمضان- بوجه خاص- فإن هذا الاقبال ينبغي ان يستضيء ويسمو ويزكو بالحكمة العظمى من التلاوة وهي (تدبر) آيات هذا الكتاب المجيد وفهمها: ببصر ذكي وبصيرة مجلوّة. إنما نزل القرآن للتفكر فيه: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}(سورة النحل).. ونزل القرآن للتدبر في آياته: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}.</p>
<p>ومن الآيات العظام التي يلزم تدبرها -بتفتح عقلاني وفكري، وبوعي تاريخي، وبفطنة معرفية-: آية المائدة التي تتحدث عن (كمال الدين) و(تمام النعمة)، وهما كمالٌ وتمامٌ اقترنا بـ (تيئيس) الشانئين من النيل من الاسلام: تيئيسهم من نفْيه من الكوكب، او اجتثاثه والقضاء عليه.</p>
<p>وهذه المفاهيم الرئيسة الثلاثة هي محور هذا المقال: مفهوم كمال الاسلام.. ومفهوم تمام النعمة.. ومفهوم صب اليأس في نفوس الذين يحاولون مكافحة الاسلام: بعد ان كمل منهجه.. وتم بلاغه للناس.</p>
<p>والآية المقصودة هي الآية الثالثة من سورة المائدة: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}.</p>
<p>نزلت هذه الآية بعرفة في حجة الوداع.. روى البخاري ومسلم: أنه جاء رجل من اليهود الى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا أنزلت، معشر اليهود، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا.. قال (أي عمر): وأي آية؟ قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}. فقال عمر: &gt;إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه، والمكان الذي أنزلت فيه. نزلت على رسول الله  بعرفة في يوم جمعة&lt;.</p>
<p>هذا هو العام الذي ودَّع فيه النبي هذه الحياة، وودَّع فيه أمته.. وهذا العام نفسه هو عام (النجاح التام) و(النصر الكامل) وهما نجاحٌ ونصرٌ يُلْقيان اليأس المطلق في نفوس الذين كانت أمنيتهم: القضاءَ على الإسلام، واجتثاثَه من  فوق الأرض..</p>
<p>وهذه الأمنية لم تكن مجرد رغبة مكنونة في النفس، بل تمثلت أمنيتهم في صور كيدية عدوانية تطبيقية عديدة منها: صورة الشتم والقذف بأسوأ الأوصاف: {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون}(سورة الحجر). وصورة الاستهزاء والضحك الساخر والتغامز في المؤمنين: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وإذا مروا بهم يتغامزون}.. وصورة (التشويش) على الرسالة لئلا تصل إلى السامع صافية نقية واضحة: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون}(سورة فصلت).. وصورة (الصد عن الإسلام) ورصد ميزانيات مالية لبلوغ هذا الهدف: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله}(سورة الأنفال).. وصورة الاستهداف الشخصي للنبي: بالسجن أو الاغتيال أو النفي: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك}(سورة الأنفال).. وصورة الحرب الشاملة في بدر وأحد وغيرهما: {إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون}(سورة النساء).</p>
<p>نعم.. بيَّت خصوم الإسلام النية على اجتثاثه، وأخرجوا نيتهم هذه في الصور العملية الآنفة. وكانوا يعلقون آمالاً كبارا على تحقيق أهدافهم وغاياتهم هذه.</p>
<p>أمّا وقد خابت محاولاتهم كلها، فإن (المكسب الوحيد) الذي حصل عليه الكفرة الذين كرهوا الاسلام وحاربوه بضراوة.. المكسب الوحيد (!!!) هو (اليأس التام).. {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم}.. أو الانتحار بشنق أنفسهم بالحبال مثلا: {من كان يظن أن لن ينصُرَه الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظُر هل يٌذهبنَّ كَيْدَه ما يغيظ}(سورة الحج).</p>
<p>والدرس المستخلص من ذلك هو: أن استعصاء الإسلام على النفي والكبت والاجتثاث والالغاء: (حقيقة كبرى) وثَّقها الواقع التاريخي، والواقع الراهن.</p>
<p>أولاً: توثيق الواقع التاريخي.. فمن هذا التاريخ الموثق: الوقائع الحاسمة التي ذكرت قبل ثوان.. يضاف إليها:</p>
<p>إن خصوم الإسلام شنوا عليه حروبا ضارية ساخنة دامية منها: الحروب الصليبية.. والاجتياح التتري.. ثم حملات الاستعمار.. ثم أداروا ضده (الحروب الباردة): الفكرية والثقافية عبر قرون متعاقبة وهيحروب ابتدرتْها وقادتْها جيوش الاستشراق التي تخصصت في هدم كل شيء ذي علاقة بالإسلام والقرآن والسنة: من العقيدة إلى النحو.</p>
<p>شهادة التاريخ الموثق تقول: إن ذلك كله قد سقط واندحر، وإن الإسلام عاش وبقي وواصل مسيرته بثبات.</p>
<p>ثانياً: توثيق الواقع الراهن.</p>
<p>كم عقود من الزمن مرت على محاولة (سلخ) تركيا -بالإكراه- من الإسلام: سلخاً تناول الأصول والفروع، وشمل المضامين والمظاهر والرموز؟</p>
<p>مر على ذلك اكثر من ثمانين عاما.. فماذا كانت الحصيلة بعد هذه العقود المتطاولة؟..</p>
<p>الحصيلة هي (عودة) الشعب التركي الى ربه، والى اسلامه: باقتناع حر.. واختيار حر وثَّقَتْه صناديق الاقتراع: في متوالية متصاعدة النسبة، وخَطٍّ بياني متجه الى أعلى دوما.</p>
<p>وقد تنشأ -ها هنا-  شبهتان، او ينشأ سؤالان هما: لماذا الاستشهاد بـ (الحالة التركية) وهي حالة (ناقصة) بمعنى: ان الاسلام فيها (اسلام شعب)، لا (إسلام دولة)..</p>
<p>والجواب هو: ان هذا المعنى المعترض هو ذات المعنى الحجة في المسألة، ذلك ان الأمر المستشهد به هو عودة الشعب التركي الى إسلامه، الى (تطبيع) علاقته بممارساته الدينية في غير ما سرّية، ودون حرج، ولا خجل، ولا اتهام.. اما الدولة فلها حساباتها وظروفها، وعليها قيودها المفهومة..</p>
<p>والشبهة الثانية هي: ان الشعب التركي ما كان ليعود الى الاسلام، لو كانت هناك جدية في إبعاده نهائيا عن الاسلام.. وعماد هذه الشبهة هو ان (التقصير الفادح) في (نشر الالحاد وتأصيله) أدى الى حنين الاتراك إلى الايمان فكان ما كان.. وهذه شبهة متهافتة لا تكاد تظهر حتى تخنس وتسقط..</p>
<p>فهناك (تجربة إلحادية كاملة): نظَّر لها ومارسها الاتحاد السوفيتي- سابقا-: تجربة رسمية ذات اولوية مطلقة في استراتيجية الدولة السوفيتية وهي استراتيجية ترتكز على مسلمة يقينية لا جدال فيها عندهم: مُسَلَّمة: أن الإلحاد شرط موضوعيٌّمن شروط (الاشتراكية العلمية).. وبناء على هذا: صبّت مفاهيم الالحاد صبًّا هائلا في مناهج التعليم -من رياض الاطفال الى الدكتوراه-.. وفي برامج الثقافة والفلسفة والفكر والاعلام والتوجيه، بما في ذلك (ثقافة راقصي الباليه وراقصاته).. إن هذه استراتيجية (إلحادٍ منظم) فرُضت على شعوب الاتحاد السوفيتي بقوة القانون والدستور والحزب والجيش واجهزة البوليس السري.. فماذا كانت الحصيلة؟..</p>
<p>الحصيلة هي عودة المسلمين الى إسلامهم بشغف وجدٍّ وهمّة.. فتَسْبِيب العودة الى الايمان: بالتقصير في نشر الإلحاد وتأصيله، انما هو تسْبيبٌ غيْر علميٍّ وغير واقعي بدليل ان الاتحاد السوفيتي لم يقَصِّر قط في ذلك، بل بالغ فيه أيَّما مبالغة.</p>
<p>وعلى الرغم من ذلك: عاد المسلمون هنالك الى إسلامهم وظهر أن فيهم من كان يحفظ القرآن، او أجزاءً منه: في ظل الاتحاد السوفيتي نفسه!!..</p>
<p>وهنا ينفسح المجال للتدبر العميق من جديد في آية المائدة: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخْشَوهم واخشون. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا}(المائدة : 3).</p>
<p>ماذا عسى ان يفعل خصوم الاسلام: بعد أن بلغ المنهج كماله.. وبلغت النعمةُ تمامها؟.. ماذا عساهم ان يفعلوا بعد ان بلّغ النبي الرسالة بلاغا كما أمر أن يبلغها؟ وأدى الامانة الاداء الاوفى؟! وبعد أن أشهد الله تعالى وأشهد امته- في حجة الوداع- على اداء البلاغ: تماما على الوجه الأحسن؟.. ماذا عساهم ان يفعلوا بعد ان عصم الله نبيه من أن يُقْتَل أو يغتال: {والله يعصمك من الناس} حتى لحق بالرفيق الاعلى بسلام؟!</p>
<p>كلا. ليس في إمكانهم ان يفعلوا شيئا من ذلك، بل الواقع انهم عجزوا- بإطلاق- عن ان يفعلوا شيئا من ذلك.</p>
<p>لقد فات- الى الابد- وقْتُ وأْد الاسلام، والغاء وجوده. ولم يبق لشانئيه ومحاربيه الا (اليأس) الدائم الذي لا سقف له، حيث إن كمال الدين، وتمام النعمة قد اطَّردا في الزمن الى أن يرث الله الأرض ومن عليها.</p>
<p>حصحص الحق وعلمنا- بيقين- ان الاسلام دينٌ غيرُ قابل للنَّفْي والاجتثاث والإبادة.</p>
<p>وإذْ يسْطع سنا هذه الحقيقة الكبرى- المعرفية والتاريخية والواقعية- سُطوعًا موصول التألق، فإن ناسا من الناس لا يزالون يتوهّمون انه يمكن القضاء على الاسلام، أو إطفاء نوره.</p>
<p>فماذا وراء هذه (الغباوة) العجيبة؟</p>
<p>وراءها عوامل وأسباب كثيرة منها:</p>
<p>1- أن من البشر- في كل زمان ومكان- من يهْوى التلذُّذَ بـ (الوهم)، ولا يريد ان يرى الحقائق التي تحْرِمُه من هذه اللذة الوهمية.. وهذه (علة نفسية) يتطلب علاجُها: أطباءَ نفسيين مهرة.</p>
<p>2- قياسُ الإسلام على الاتحاد السوفيتي.. فبعْد انهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط (الآيديولوجية الشيوعية) التي كان يرتكز عليها: عقديا وفكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا. بعد ان وقع هذا: طفِقَ أقوامٌ يبشِّرون بـ (انهيار الاسلام): قياسا على ما جرى للشيوعية.. وهذا قياس خُرافيٌّ أو مجنون (لعل هذا الوصف ألْطف من وصف اللؤم والخبث والتعصب المريض)..</p>
<p>فالاسلام دينٌ وليس آيديولوجية -بمعناها الموسوعي أو مفهومها الفلسفي-.. وهذه الآيديولوجية الشيوعية التي أدبَرَتْ كانت تحْمل في أحشائها عوامل فنائها.. على حين أن الإسلام يحْمِل عوامل بقائه وخلوده في صميم منهجه المصدري والعقدي والتشريعي والأخلاقي..</p>
<p>والدليل على هذه المفارقة: ان الآيديولوجية الماركسية اندحَرَتْ خلال عقود سبعة فحسب (1917- 1985) بينما بقي الاسلام حَيًّا على مدى أكثر من أربعة عشر قرنا، ولا يزال يتقدم: بإقبال أهله عليه من جديد، وبدخول ألوف المسلمين الجدد فيه..</p>
<p>يُضَمُّ الى ذلك ملْحظ جدّ مهم، وهو على عكس ما يتوقعه المتعجلون بنعْي الاسلام: ملحظ : أن سُقوط الايديولجيات المتهافتة يتضمّن فرصة حقيقيّة لتقدم الاسلام.</p>
<p>فالشك العاصف في أصول الكفر والإلحاد: مقدمة منهجيّة للايمان الحق الذي هتف به منهج الاسلام.</p>
<p>3- ان قياس الاسلام على الاتحاد السوفيتي أصبح- على فساده- نظريات واستراتيجية تفرض نفسها كخيار وحيد للتعامل مع الاسلام.. ومن ذلك: نظرية الصهيوني المتعصب ناتان شارانسكي الذي دعا بصراحة الى تطبيق الحرْب الباردة التي كانت مُسلطة على الاتحاد السوفيتي: تطبيقها على الاسلام..</p>
<p>كذلك فإن تقرير مؤسسة (راند) الامريكية لعام 2007 صاغ استراتيجية حرب باردة تنزع الى تقويض الاسلام -من الداخل- في أصوله الثابتة: العقيدة والشريعة.. والمصادر الخ.</p>
<p>إن هذه الأماني والنظريات والاستراتيجيات محكومٌ عليها -كلها- بـ (الخيبة التامة المطلقة).</p>
<p>لماذا؟</p>
<p>أ- لأن الله جل ثناؤه قال: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا}. واذا قال الله، فلا رادَّ لقوله، واذا اراد فلا معقِّب على ارادته، لأنه {فعال لما يريد}، ولأنه {يحكم ما يريد}: لا إله إلا هو}.</p>
<p>ب- لأن كمال الدين ارتبط في هذه الآية بـ (تيئيس) أعداء الاسلام من النيل منه. ومن المفاهيم المهمة هنا: ان اعداء الاسلام ربما كان عندهم (أمل) قَبْل كمال الاسلام. أما بعد أن كمل، فإن أملهم قد انقطع الى الأبد (من معاني اليأس في اللغة: انقطاع الأمل).</p>
<p>جـ- ان الواقع التاريخي يُصدق مضمون الآية ويوثقه.</p>
<p>د- ان الواقع الراهن يصدق -كذلك- مضمون الآية ويوثقه.</p>
<p>نقول هذا: لعل بقايا عَقْلٍ لدى خصوم الاسلام تُقنعهم بأَنهم يخوضون معركة خاسرة، أو لعل عقلاء من أقوامهم ينصحونهم من باب المنفعة الذاتية التي تحُضُّ صاحبها على عدم إهدار طاقاته في سبيل أمَانٍ وأوهام لن تتحقق قط.</p>
<p>ثم ان النصح مبذول لأقوام في أمتنا يحاولون تكرار التجارب الخائبة، وكأنهم لا يقرؤون ولايشاهدون ولا يسمعون ولا يشعرون ولا يعقلون!!!</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. زين العابدين الركابي</strong></em></span></h4>
<p>&gt; الشرق الأوسط ع 2007/9/15 (10518)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
