<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; شخصية العدد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>شخصية العدد &#8211; الدكـتـور  منير  الغـضبان  فـقـيه  السيرة  وداعية  على  بصيرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%80%d8%b6%d8%a8%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%80%d8%b6%d8%a8%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 11:19:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدكـتـور منير الغـضبان]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختارالوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[داعية على بصيرة]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية العدد]]></category>
		<category><![CDATA[علوم الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[فـقـيه السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد منير الغضبان]]></category>
		<category><![CDATA[منهجه الدعوي والحركي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11360</guid>
		<description><![CDATA[ودعت الأمة الإسلامية يوم الأحد 3 شعبان 1435 هـ الموافق 1 يونيو 2014م، الداعية الكبير وفقيه السيرة النبوية المتميز والشهير الدكتور محمد منير الغضبان عن سن يناهز 72 سنة، وكان قد ولد رحمه الله تعالى بالتل من أعمال دمشق سنة 1942م بسوريا الشقيقة نسأل تعالى أن يعجل بتفريج الكرب عن أهلها. وبموته تفقد الأمة الإسلامية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ودعت الأمة الإسلامية يوم الأحد 3 شعبان 1435 هـ الموافق 1 يونيو 2014م، الداعية الكبير وفقيه السيرة النبوية المتميز والشهير الدكتور محمد منير الغضبان عن سن يناهز 72 سنة، وكان قد ولد رحمه الله تعالى بالتل من أعمال دمشق سنة 1942م بسوريا الشقيقة نسأل تعالى أن يعجل بتفريج الكرب عن أهلها. وبموته تفقد الأمة الإسلامية أحد رجالاتها الكبار الذين نذروا حياتهم لخدمتها بصمت وعلم وحكمة، وخلف وراءه تجربة دعوية فذة وثرة علما وعملا، وتربى على يديه وبكتاباته جيل من أبناء الأمة الإسلامية لن ينسوا فضله عليهم في تجديد فهم السيرة وتنزيلها على الواقع وفي تجديد حركة العمل الإسلامي، فمن هو الدكتور منير الغضبان؟ وما جهوده عامة وفي فقه السيرة خاصة؟ وما هي معالم منهجه الدعوي؟ وما قيمة الأثر الذي تركه في الأمة؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>تكوينه العلمي والفكري:</strong></em></span><br />
جمع الدكتور منير في تكوينه العلمي والتعليمي بين التخصص في الأدب والتربية وعلوم الشريعة، والانخراط في العمل الإسلامي؛ ففي الأدب واللغة حصل على ماجستير في اللغة العربية من معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة عام 1972م ثم دكتوراه في اللغة العربية من جامعة القرآن الكريم بالسودان عام 1997م، وفي مجال العلوم الشرعية حصل على إجازة في الشريعة من جامعة دمشق عام 1967م، كما نال جائزة سلطان بروناي للسيرة النبوية عام 2000م، تقديرا لجهوده في التأليف العلمي في مجال فقه السيرة الذي صار واحدا من كبار أعلامه فقها وتأليفا، وفي المجال التربوي حصل على دبلوم عام في التربية من جامعة دمشق عام 1968م.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>وظائف ومهام تقلدها:</strong></span><br />
بفضل سعة تكوينه العلمي والشرعي عمقا وتنوعا، زادت تجربته قوة وغنى، واستقام منهجه الدعوي على الوسطية والاعتدال وتقلد منير الغضبان عدة وظائف أسهم من خلالها في ترشيد العمل الإسلامي، فقد اشتغل بالتدريس في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية بدمشق من سنة 1962 إلى 1972م، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية ليشتغل بمنصب التوجيه التربوي بإدارة تعليم البنات بالطائف 1393 – 1395هـ، وكلف بمهمة موجه العلوم الدينية برئاسة تعليم البنات1395 – 1400هـ، ثم تفرغ للعمل الدعوي في الخارج برئاسة الإفتاء بالمملكة العربية السعودية(خارج المملكة) لمدة سبع سنين من 1400إلى1407هـ، كما كلف بمهمة باحث تربوي بجامعة أم القرى بمركز الدراسات الإسلامية بمكة المكرمة 1407 – 1420هـ. كما عمل باحثا ثقافيا في الندوة العالمية للشباب الإسلامي 1412هـ<br />
وخلال مقامه بالسعودية استثمر خبراته التربوية والشرعية في تأليف الكتب المدرسية في رئاسة تعليم البنات في الرياض (أصول التدريس، محو الأمية، كتب الفقه والحديث والسيرة) وقد حظيت بالقبول والارتياح لمدة طويلة.<br />
إضافة إلى ما سبق فقد شغل رحمه الله تعالى منصب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا سابقاً، وظل عضوا فاعلا في الحركة، ومنشغلا بقضايا الأمة المحلية والدولية.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>محنته وجهاده الدعوي :</strong></span><br />
بسبب موقفه من حزب البعث الحاكم في سوريا تعرض الدكتور لمضايقات عدة أبعد إثرها عن بلده، فقد عين إثر تخرجه في التعليم في مناطق مسيحية رغم إصراره على حقه في التدريس في المناطق التي يرغب فيها داخل سوريا، وفي بداية السبعينيات انتقل إلى السعودية وهناك مكث يعمل في التدريس والتربية والدعوة والتوجيه، واستمرت المضايقات تلاحقه إلى أن وافاه أجله رحمه الله تعالى.<br />
<em><span style="color: #0000ff;"><strong>فقيه السيرة بامتياز</strong> </span></em>:<br />
لم يسبق لغيره أن أكثر الاشتغال بفقه السيرة من حيث غزارة الإنتاج وعمقه في استنباط معالم منهج الدعوة الإسلامية في عصر الرسول فقد تمكن من استيعاب السيرة فقها وتنزيلا، واستنباط معالم منهج النبي في بناء الجيل الأول سواء على مستوى التربية أو على مستوى إنتاج القيادة الراشدة، ولذلك شمل تأليفه في هذا المجال: فقه السيرة أولا (مجلد واحد)، ومنهج التربية النبوية (أجزاء) والتربية القيادية، والمنهج الحركي للسيرة النبوية، (ثلاثة أجزاء)، وقد عكست هذه الكتب عمق الفهم لدى الرجل وجلت موهبته في استنباط منهج التربية والبناء وإعادة بعث الأمة وفق أسس شرعية هي التي استمدها بقوة ذكائه وموهبته وإخلاصه، وكانت هذه الكتب زادا علميا وتربويا غطى خصاصا كبيرا في الحقل الدعوى والعمل الإسلامي المعاصر وصارت كتبه مقررات دراسية وتربوية لدى مختلف العاملين في الحركة الإسلامية شرقا وغربا، وقد كان الشيخ منير واعيا بقيمة عمله هذا وظل يعتز به حيث ذكر في أحد حواراته على موقع رابطة أدباء الشام عندما وُجه إليه سؤال: &#8220;ما الإنتاج الذي تعتزّون به أكثر من غيره&#8230; ولماذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإنتاج الذي أعتزّ به أكثر من غيره هو المنهج التربوي للسيرة النبوية عموماً، والتربية القيادية منه (المجلّدات الأربعة)..، لأنّه يمثّل قمة نضجي من جهة، ويمثل منهجاً للحركات الإسلامية وعمليات البناء الداخلية من خلال السيرة النبوية، حيث يُجيب على السؤال: كيف تمّت تربية الجيل الأول، وتبني نظريّة تربية القيادات ابتداءً. وبعدها تتمّ التربية العامّة&#8221;.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>منهجه الدعوي والحركي :</strong></em></span><br />
حفلت سيرة الرجل بمواقف هادئة تدل على عمق الرؤية ورجاحة الروية وحسن الطوية وقد كتب مواقفه في كتابه (كشف المستور.. أفكاري التي أحيا من أجلها)، الذي هو بمثابة سيرة مختصرة للرجل كشف فيها عن منهجه الدعوي ومواقفه في المجال الفكري والسياسي والحركي والأخلاقي، حيث يظهر لك الرجل حامل مواقف شريفة تنطلق من تحكيم الشرع قواعد ومقاصد وتغليب الاعتدال والنظرة الاسترتيجية العميقة لقضايا الأمة وتفاعلاتها، وقد كانت كتاباته في السيرة النبوية تعكس بقوة انشغاله بمنهج الدعوة، حتى إننا ليمكن القول إن دراسته للسيرة وتأليفه فيها إنما هو تأليف في فقه الواقع وفي فقه الإصلاح والدعوة، وإن كان ظاهره تأليفا في التاريخ والماضي إلا أن عينه كانت على الحاضر تشخص أمراضه وتنتقل في الماضي تبحث في الوحي والتجربة الدعوية للرسول عن علاجاته، لذلك تجده يتساءل في نهاية مقاله مثلا عن فقه المرحلة ( مرحلة الاستضعاف في الدعوة النبوية ) قائلا:&#8221; فهل يدرك الدعاة اليوم هذا الفقه في الأولويات من قائدهم العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم؟ &#8221;<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>قوة التأليف وعمقه :</strong></em></span><br />
كان الدكتور منير الغضبان ذا قدرة كبيرة على التأليف، وذا أفق واسع وتعدد في التخصصات والانشغالات فقد كتب في السيرة والتربية وفي سير الأعلام والفكر والتيارات والمذاهب، وعلى كثرة وتنوع ما كتب فقد كان هناك خيط ناظم يجمع ذلك كله هو رؤيته للواقع والتاريخ وما ينبغي أن تكون عليه حركة الأمة، فكل ما كتبه كان في سياق تحليل واقع الأمة وترشيدها لارتياد ما هو مطلوب منها ارتياده من المواقع، ومن أبرز المجالات التي كتب فيها:<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">أولا سير الأعلام:</span></strong><br />
1 &#8211; أبو ذر الغفاري-الزاهد المجاهد، طُبع في دمشق، 1970م، ثمّ عمان.<br />
2 &#8211; معاوية بن أبي سفيان الصحابي المجاهد، دمشق،1977.<br />
3 &#8211; هند بنت عتبة، 1978، الرياض، ثمّ عمان.<br />
4 &#8211; المغيرة بن شعبة الوالي المجاهد.<br />
5 &#8211; عمرو بن العاص (الأمير المجاهد).<br />
6 &#8211; سيد قطب ضد العنف.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">ثانيا في السيرة وفقه الدعوة والحركة :</span></strong><br />
7 &#8211; المنهج الحركي للسيرة النبوية.<br />
8 &#8211; المنهج التربوي للسيرة النبوية (11 مجلدا) ويضم :<br />
9 &#8211; التربية الجهادية 3 مجلدات.<br />
10 &#8211; التربية القيادية 4 مجلدات.<br />
11 -التربية الجماعية مجلدان.<br />
12 &#8211; التربية السياسية مجلدان.<br />
13 &#8211; المنهج الإعلامي للسيرة النبوية (الشعر في عهد النبوة) في مجلدين.<br />
14 &#8211; فقه السيرة النبوية (مقرر مادة السيرة النبوية في جامعة أم القرى وجامعات عربية وإسلامية).<br />
15 &#8211; التراتيب الإدارية في نظام الحكومة النبوية للشيخ عبد الحي الكتاني المغربي (تهذيب وتقريب).<br />
16 &#8211; فقه التمكين في السيرة النبوية.<br />
17 &#8211; أخلاقيات الحرب في السيرة النبوية.<br />
18 &#8211; الأربعين في سيرة سيد المرسلين، ومحمد (بالاشتراك مع آخرين).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا في الحركة الإسلامية المعاصرة :</strong></span><br />
19 &#8211; الحركة الإسلاميّة في سورية في ثلاث مجلدات.<br />
20 -المسيرة الإسلامية للتاريخ،1981، الرياض، ثمّ عمان.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">رابعا في الفكر والمذاهب والتاريخ :</span></strong><br />
21 &#8211; الحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام، 1981، الرياض، ثمّ عمان.<br />
22 &#8211; تاريخ سوريا حتّى اليوم.<br />
23 &#8211; سورية في قرن.<br />
24 &#8211; التحالف السياسي في الإسلام، 1983، عمّان، ثمّ القاهرة.<br />
25 &#8211; نحن والغرب على ضوء السنن الربانية (العراق وأمريكا نموذجا).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>خامسا في التربية :</strong></span><br />
26 &#8211; أصول تدريس التربية الإسلامية (كتاب مقرر بمعهد المعلمات بالسعودية) (مع آخرين) 1977.<br />
27 &#8211; من معين التربية الإسلامية، الرياض، 1976، ثمّ عمان.<br />
28 &#8211; طرق تدريس المواد الدينية واللغة العربية (للصف الثالث بدار المعلمات) (بالاشتراك مع آخرين).<br />
29 &#8211; التربية السياسية للطفل المسلم.<br />
30 &#8211; إليك أيها الفتى المسلم.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>سادسا في قضايا المرأة المسلمة :</strong></span><br />
31 &#8211; الأخوات المؤمنات-الرياض 1967، ثمّ عمان.<br />
32 &#8211; إليك أيّتها الفتاة المسلمة، 1977، الرياض، ثمّ عمان.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>سابعا في الدراسات الأدبية :</strong></span><br />
33 &#8211; الشعر في العهد النبوي (في مجلدين).<br />
إضافة إلى دراسات عديدة متنوّعة ومحاضرات في كثير من المؤتمرات العلمية والإسلامية بالعالم، ومعظم مقالاته بمجلة المجتمع ومجلة حضارة الإسلام الدمشقيّة، وفي غير ذلك من المواقع الإلكترونية.<br />
وختاما فالرجل كان حقا من عطايا الله لهذه الأمة في زمن كثرت فيه البلايا. وقد حلاه من كان يعرف قدره بأوصاف تليق بمقامه فقد قال عنه الدكتور علي العمري &#8220;فها نحن نطوي صفحة من صفحات عالم من علماء الأمة، وداعية من كبار دعاتها، ومفكر من أوعى مفكريها، ومؤرخ من أعمق مؤرخيها&#8221;(1)، ووصفه الدكتور وصفي عاشور بأنه &#8220;علم من أعلام الأمة الإسلامية، ورائد من روادها، وكوكب في سماء علمها، وإمام من أئمة الإنتاج النافع فيها.. إنه الشيخ العلامة الدكتور منير محمد الغضبان، العالم الرباني والداعية المجاهد والقائد الحكيم&#8221;(2).<br />
نعم إن منير الغضبان رحل راضيا مرضي غير آسف ولا غضبان رحل وقد أدى رسالته في حدود الإمكان مما يعز بذله في هذا الزمان، وإن كان قد مضى والأمة محتاجة إلى أكثر من أمثاله للنهوض بواجب الوقت، فقد مضى إلى ربه وكله يقين أن هذه الأمة دوما حبلى بالرجال، ودوما هي قادرة ـ بإذن ربها ـ أن تنجب ما يحقق لها البشارة ويبوئها موقع الصدارة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب الوزاني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; مقال منير الغضبان: فقيه السِّيرة وطيِّبُ المَسيرة : الدكتور علي العمري، موقع «متعدد نتـ».<br />
2 &#8211; مقال منير الغضبان .. حياة في ظل الدعوة : د. وصفي عاشور، «موقع الاسلاميون».</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%80%d8%b6%d8%a8%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شخصية العدد &#8211; الشيخ عبد السلام الهرّاس الشاعر الحكيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b1%d9%91%d8%a7%d8%b3-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b1%d9%91%d8%a7%d8%b3-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 11:47:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر الحكيم]]></category>
		<category><![CDATA[الشّعرُ]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ عبد السلام الهرّاس]]></category>
		<category><![CDATA[العلم بالشعر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد حماني]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية العدد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11742</guid>
		<description><![CDATA[أهل العلم بالشعر أنه قال: &#8221; الشّعرُ متعةُ الأديب، وذوقُ البلاغيّ، وحجةُ المفسّر، وسندُ الأصوليّ، ودليلُ الفقيه، وشاهدُ النحويّ، وميزانُ العروضيّ، ووثيقةُ المؤرّخ، وخارطةُ الجغرافيّ&#8221;. ثم هو من قبلُ، ومن بعدُ : &#8221; بوحُ العاشق، ونفثةُ المصدور، وحنينُ الغريب، وأنينُ الفاقد، وبهجةُ الواجد، ومرثيةُ العزيز، وآهةُ الملتاع، وتجربةُ الحكيم&#8221;. اِستودعه العربي أسرارَ حياته، واستراحَ إليه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أهل العلم بالشعر أنه قال: &#8221; الشّعرُ متعةُ الأديب، وذوقُ البلاغيّ، وحجةُ المفسّر، وسندُ الأصوليّ، ودليلُ الفقيه، وشاهدُ النحويّ، وميزانُ العروضيّ، ووثيقةُ المؤرّخ، وخارطةُ الجغرافيّ&#8221;. ثم هو من قبلُ، ومن بعدُ : &#8221; بوحُ العاشق، ونفثةُ المصدور، وحنينُ الغريب، وأنينُ الفاقد، وبهجةُ الواجد، ومرثيةُ العزيز، وآهةُ الملتاع، وتجربةُ الحكيم&#8221;.<br />
اِستودعه العربي أسرارَ حياته، واستراحَ إليه، فأفضى إليه بمواجعه، وبثه أشواقه، وقيد به المآثرَ، وحفظ به الأنساب، واستنفرَ به العزائم واستنهضَ الهمَمَ، وسجل به العاداتِ والتقاليدَ، وذكر الأيام .. وبهذه المعاني الشريفة ، وبهذه الأهداف النبيلة ، وعلى هذا المهيع اللاحب، فهم الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس الشعر، وقرض الشعر، وحضّ على تعلم الشعر، حيث صاغ من النغم أعذبه، وتوزعت أغاريده وأنغامه في بعض الصحف، والمجلات السيّارة.<br />
والشاعر الأستاذ الهراس يتعامل بحكمة في ركوبه للبحور الشعرية الخليلية، كما يعرف خبايا الشعر وأسراره. و&#8221;الشاعر الحكيم&#8221; هو الذي يقوده تأمله إلى الحق؛ فيُهدى إلى «العلم بحقائق الأشياء، ويُمنع من الجهل والسفه ويُنهى عنهما»، إنه الشاعر الذي تنطوي حكمته على &#8220;«علم»، و«فطنة »، و «دراية». يقول الشاعر الأستاذ الهراس عن الشعر(1):<br />
ما رأى الشعرُ شجاعاً خائفاً<br />
حَمَلاً طوراً وأحياناً سَبـُـــــعْ<br />
زائغَ اللحظ عفيفاً عزمُــــــه<br />
طاهرَ الذيل مريباً إن سَجَعْ<br />
ليس شعراً عجمةٌ مـــــوغلةٌ<br />
في ضبابٍ من غموض يا &#8220;لَكعْ&#8221;<br />
وحروفٌ دون معنى إنــــما<br />
سوءُ قول ليس يخلو من وَجَعْ<br />
وسطـورٌ بائساتُ المُـــجتلى<br />
ومعانٍ مائعاتٌ من شَمَعْ<br />
قــــــــــــبح اللهُ زمانا داعرا<br />
يرفع اللغوَ الرقيعَ المصطنعْ<br />
كلما أمعن في المسْخ &#8220;سَمَا&#8221;<br />
في حضيض &#8220;السخْف&#8221; بئس الضطجعْ<br />
إنما الشعرُ عميقٌ غـــــورُه<br />
مركبٌ سهلٌ ولكنْ مُمْتنـــــــــــــعْ<br />
كما يُعد الأستاذ الدكتور الهراس أحد القراء المتذوقين للشعر العربي قديمه وحديثه(2):<br />
فاقبلن مني تحايا وامــــــق<br />
يعشق الشعرَ الذي لا يُرْتعْ<br />
أنعشت أوتاره نفسي الــــتي<br />
عانقت&#8221;فنا&#8221; على الكون سطعْ<br />
فاستفاقت تحتسي أكؤسه<br />
في جنان حيث ذوقي قد رتعْ<br />
وللشاعر رأي في مقام آخر يكشف لنا عن مقياس ديني خلقي، فني جمالي في استحسانه للشعر، يقول: «وإني -والحمد لله- مازلت أقرأ الشعر العربي المعاصر، وأتجاوب مع الذي يعجبني، وأنفر من الذي ينبو عنه الذوق وينفر منه الطبع، فلا يشفع له عندي أوزانه وقوافيه، كما لا يشفع للكلام الغث الساقط مجيئه حسب القواعد النحوية والصرفية»(3).<br />
هذا، ومما ينبغي أن يذكر لفضيلة الأستاذ الدكتور الهراس أنه سُئل يوما من لدن أحد الفضوليين برحاب كلية آداب فاس التالدة، العتيدة، العامرة، عن سبب تسميته بالهراس؛ فأجاب في التوّ ـ على عادة الحكماء الذين يملكون جواب سائليهم على شفاههم ـ ببيت شعري من فخامة البحر الطويل الذي يمتاز بطول النّفيس، ويناسب غرض الفخر(4):<br />
وَإنّي لهرَّاسٌ لكلّ &#8220;كبيصة&#8221;<br />
مُعوّدةٍ ألا يحلّ بها الخيرُ<br />
ويطيب لي أن أنفض بين يدي هذه المحجّة البيضاء قصيدة للشاعر الأستاذ الهراس كان قد دبجها في مجلة &#8220;دعوة الحق&#8221; الغراء، وهي قصيدة عذبة الألفاظ ،أنيقة المعاني، استوحاها الشاعر من إحدى الرسائل التي أرسلها إليه شيخه &#8220;أبو عمر الداعوق&#8221; رحمه الله، يجسد فيها شاعرنا حفظه الله، شيئا من واقع المسلمين، وقد انعكس حزن الشاعر، وغيرته على أديم هاته القصيدة الجميلة،الباكية، الشاجية. وطبَعِيٌّ أن يكون الأمر كذلك ؛ لأن شاعرنا عُرف منذ شرخ الشباب بغيرته على الإسلام والمسلمين، ولئن نُظمت هذه القصيدة في ستينيات القرن الماضي؛ إلا أنها ما زالت تحتفظ بوجاهتها إذ جاء فيها (5):<br />
بلادُ المسلمين دمٌ وثــــــــارُ<br />
وزخرفة الكلام لهم شعــــارُ<br />
وأشلاءُ المبادئ دامــيــــاتٌ<br />
تمزقها المطامعُ والصغارُ<br />
وأعلامُ الشقاق مرفـرفــاتٌ<br />
نُحييها، ويرفعها الكــــــبارᵎُ<br />
وفي كل الحدود لنا جــدار<br />
ومن كل القلوب لنا جــدارُ<br />
سلاحُ &#8220;الآخرين&#8221; عداه يُصمي<br />
ونحن علينا أسهُمُنا تـــــدارُ<br />
سراعٌ للكلام وللأمانــــي<br />
بطاءٌ من الفعال ولا ثمارُ<br />
حفاةٌ، بل جياعٌ، بل عــــراةٌ<br />
وملءُ بلادنا ذهب بــــوارᵎُ<br />
وإن يكنِ الفراغُ له&#8221;مقــــام&#8221;<br />
فإن المسلمين له جـــــــوارُ<br />
يتيه حماسُهم &#8220;شرقا&#8221; و&#8221;غربـــا&#8221;<br />
ومن عجب لهم ظلهمْ منارُ،<br />
ليغترفوا &#8220;المذاهبَ&#8221; في خشوع<br />
بليدٍ، والمذاهبُ لا تعــــــارᵎُ<br />
وأنا، كالعبيد، لنا اعــــــــــتزاز<br />
بماضي &#8220;الآخرين&#8221;، أليس عارُ؟<br />
وأن &#8220;القوم&#8221; قد سكنوا شموسا<br />
وقومي للحضيض بهم يسارُ<br />
وأن &#8220;القوم&#8221; في دعة وأمــــن<br />
وقومي لا أمانٌ ولا قــــــرارُ<br />
لغاتُ العالمين لها صعـــــود<br />
وحرفُ الضاد يرهقه انـحدارُ<br />
شعوبُ المسلمين تساق قهرا<br />
إلىالمهوى،وليس لها اختيارُᵎ<br />
غدا الإسلامُ مُغترباً شريـــدا<br />
فلا أُلــــــــــــــف له منا وجارُ<br />
يكيد له الشرارُ بكل حــــــي<br />
فلا بلغتْ مقاصدَها الشــــــرارُ<br />
فيا ربي، ولا يُرجى ســــواه،<br />
إلى كم بالضلال لنا دِثــــــــــارُ؟<br />
فنور&#8221;بالحكيم&#8221; لنا قلوبنـــــا<br />
علاها الرانُ والإحَن الكثـــــــارُ<br />
هذه لوحة شعرية لا تنقصها الألوان، ولا التعبير، ولا الموسيقى، رسمها الشاعر ملحنا، مقفيا بهذه الراء التي تترك في النفس بتَكرارها جَرْسا موسيقيا، ورنينا مؤثرا، كما تنسجم بإطارها الجميل مع البحر الكامل(مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن×2)، ثم إن رتابة التفعيلات المكرّرة وتراخيها في هذا البحر تنهي البيت تلو الآخر بلهجة تأوّه وانكسار، معبرة عن أحزان عميقة في نفسية الشاعر، والمتلقي على حد سواء.<br />
ولعل أهم صفة تميز شعر أستاذنا الدكتور عبد السلام الهراس هي صفة الإيجاز، واللمحة السريعة. تلك الصفة التي تغنى بها الشاعر أبو عُبادة البُحْتُريُّ (ت 284هـ)، في قوله(6):<br />
والشعرُ لمْحٌ تكفي إشارته<br />
وليس بالهزل طولتْ خُطًبه<br />
وإذا كان من كلمة أسوقها هنا في الختام؛ فإنني أرجو ألا يكون حديثي كشِعر الزبرقان بن بدر، على حد وصف ربيعة بن حذار الأسدي، حين قال: &#8221; أما أنت يا زبرقانُ فشعرك كلحم أسخن، لا هو أنضج فأكل، ولا تُرك نيئا فينتفع به &#8220;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد حماني</strong></em></span><br />
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
1ـ المشكاة،ع:44/43: س:2004، ص:154، وما بعدها. والقصيدة من البحر الرمل (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن×2)، وقد أصاب عروضها، وضربها الحذفُ.<br />
2ـ نفس العدد، والصفحة.<br />
3ـ دعوة الحق، ع: 331،س:38 ،ص:132.<br />
4ـ من محاضرة بتاريخ:2011/ 12/21، للأستاذ الدكتور المفضل كنوني. وفي رواية أخرى: &#8221; ألا يمر بها الخير&#8221;. والكبيصة: الرأس باللغة الإسبانية.<br />
5ـ دعوة الحق، ع:7/6، س:1966، ص:94، والقصيدة من الكامل(مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن×2)، بعروض، وضرب مقطوفين.<br />
6ـ تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري، نجيب محمد البهبيتي، ص: 258،(طبعة مجهولة الرقم)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1982.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b1%d9%91%d8%a7%d8%b3-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شخصية العدد &#8211; الشيخ رشيد رضا وأثره في البعث الإسلامي المعاصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:54:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[البعث الإسلامي المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ رشيد رضا]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي المحمدي]]></category>
		<category><![CDATA[جمال الدين الأفغاني]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[رجال الإصلاح الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[رجال مدرسة المنار]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية العدد]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة «المنار»]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد عبده]]></category>
		<category><![CDATA[نداء للجنس اللطيف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11420</guid>
		<description><![CDATA[- أولا: تمهيد في السياق التاريخي: الحديث عن رشيد رضا رحمه يقتضي وضعه أولا في سياقه الزمني والفكري وحركة البعث الإسلامي المعاصر ، ذلك أن المناخ الذي يعيش فيه أي علم من الأعلام يكون له أثر ما في ذلك العلم كما أن العالم والمفكر لا يخرج من الدنيا إلى الآخرة إلا بعد أن يترك آثارا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>- أولا: تمهيد في السياق التاريخي:</strong></em></span><br />
الحديث عن رشيد رضا رحمه يقتضي وضعه أولا في سياقه الزمني والفكري وحركة البعث الإسلامي المعاصر ، ذلك أن المناخ الذي يعيش فيه أي علم من الأعلام يكون له أثر ما في ذلك العلم كما أن العالم والمفكر لا يخرج من الدنيا إلى الآخرة إلا بعد أن يترك آثارا ما على مناخ عصره فكرا واجتماعا.<br />
والمناخ الذي وجد فيد الشيخ رضا هو مناخ القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين/ التاسع عشر والعشرين الميلاديين وهما قرنان شهدت فيهما الأمة أحداث جساما، يمكن تلخيصها في ما يلي :<br />
&lt; الضعف العام الذي آلت إليه الأمة الإسلامية اجتماعيا وسياسيا وفكريا وعلميا واقتصاديا؛ فمن الناحية الاجتماعية عانت الأمة من هيمنة عادات وتقاليد تقوم على التواكل والكسل والسحر والشعوذة ، وفي مجال الفكر قل الإبداع وسادت نزعة التقليد وانتشر الفكر الصوفي في مظاهره السلبية والإرجاء، وفي المجال السياسي ضعف الدويلات الإسلامية والتفرقة والعصبية وضعف الاحتكام إلى الشرع ، وفي المجال العلمي الصرف خفت نجم العلوم الطبية والطبيعية والكيميائية وضعفت الصناعة وقل التطوير أو انعدم.<br />
&lt; الضعف العام للخلافة العثمانية الذي انتهى بإلغائها سنة 1924 على يد كمال أتاتورك المشبع بروح العلمانية الحديثة، تلك الخلافة أنهكتها الحروب مع روسيا واوروبا،كما انهكتها الحركات القومية في الشام ومصر وتركيا ، إلى جانب تغلغل النفوذ الفرنسي والإنجليزي في المنطقة الإسلامية وتأثيره مما أدى إلى سقوط العالم الإسلامي (سواء الذي هو تحت حكم العثمانيين أو المستقل عنه) في القبضة الاستعمارية الفرنسية والإنجليزية أساسا واستقلال كثير من المناطق واقتطاعها من الدولة العثمانية التي أطلق عليها اسم «الرجل المريض».<br />
&lt; ظهور حركات قومية للمطالبة بالاستقلال والانفصال عن الدولة العثمانية.<br />
&lt; ظهور حركة البعث والإحياء في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي داخل الخلافة العثمانية، وفي مصر والشام، والجزيرة العربية، والهند وإيران، وفي الغرب الإسلامي. وهي حركة تباينت منطقاتها وأهدافها منذ البداية بين قطبين متجاذبين؛ قطب علماني يرمي إلى تحقيق نهضة الأمة الإسلامية على غرار ما تم في أوروبا، وذلك بتحديث المجتمع ماديا أولا ثم ثقافيا وسياسيا بنقل التجربة الأوروبية في الإصلاح السياسي (الديمقراطية والعلمانية)، والإصلاح الفكري والتعليمي وما يتبعه من إصلاح اجتماعي وقضائي بتبني المذاهب الفكرية الغربية، وقطب إسلامي يرمي مشروعه إلى إحياء الأمة وفق أصولها الفكرية ومقوماتها الحضارية الإسلامية ، وانطلاقا من الوحي واستثمار الإبداعات المشرقة في التراث الإسلامي مع الانفتاح على الحضارة الأوروبية بما يخدم ولا يهدم.<br />
في هذا المناخ المعقد والمترابط سياسيا وفكريا واجتماعيا ، محليا ودوليا، حاضرا وماضيا ومستقبلا ولد الشيخ محمد رشيد رضا، فمن هو هذا الرجل؟ وكيف تحول من رجل صنعه زمانُه إلى رجل صنع زمانَه؟ وكيف انخلع من سلطة واقعه ليكون هو نفسُه سلطةً على واقعه؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- ثانيا : رشيد رضا من مولود بين الرجال إلى رجل معدود في الرجال ومُعِد للرجال:</strong></em></span><br />
ولد رشيد رضا رحمه الله تعالى (1282- 1354 هـ/ 1865 &#8211; 1935 م) في القلمون (من أعمال طرابلس الشام) وتعلم فيها وفي طرابلس. ونشأ نشأة صالحة وتلقى تربية صوفية في ابتداء حياته ساعدته أن يتعرف على هذا الوسط وينتقد أخطاءه ، وكان على قدر عال من الذكاء والفطنة والشجاعة وتمكن من علوم العربية وعلوم الشرع وعلوم العصر وعندما رحل إلى مصر سنة 1315هـ تعرف على الشيخ محمد عبده تلميذ الأفغاني وتتلمذ عليه ،كما تعرف على كثير من زعماء الإصلاح في مصر والشام وعاش مخاض حركة الإصلاح والإحياء الإسلامي في مصر والشام والدولة العثمانية وانخرط في مشروعها حتى صار من كبار أقطابها، وتفاعل مع أحداث الأمة في وقتها المحلية منها والدولية، فأسس مع أستاذه محمد عبده مجلة المنار التي كانت فعلا منارا، وجعلها قناة لنشر أفكار حركة الإصلاح والجهاد العلمي وقد أصدر منها 34 مجلدا، وقد قال عنها الدكتور محمد فتحي عثمان إنها «كانت منبراً ‏للدعوة إلى تصحيح العقيدة والتزام تعاليم الشريعة الصحيحة، وشنت على البدع والخرافات والتقليد والتعصب للمذهب حرباً‏ لا هوادة فيها ولا مداراة»(1) وسعيا للتعرف على حالة العالم الإسلامي وإصلاح أوضاعه زار كثيرا من المناطق الإسلامية كالهند والحجاز وأوربا والتقى بكثير من أعلام العصر. وكان رحمه الله تعالى ذا قلم أدبي وعلمي سيال، وذا روح إسلامية قوية غيرة وإيمانا وعملا.<br />
كما أنشأ مدرسة الدعوة والإرشاد لتخريج العلماء والمفكرين والخطباء والدعاة المقتدرين على التفاعل مع قضايا الأمة تفاعلا إيجابيا، وقد كان لها أثر إيجابي في هذا المجال.<br />
وانتهى به المطاف للاستقرار بمصر إلى أن توفي فجأة في (سيارة) كان راجعا بها من السويس إلى القاهرة، ودفن بها سنة 1354هـ.<br />
وقد كانت حياته رحمه الله تعالى مليئة بالعمل والحركة تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- ثالثا : معالم من فكره :</strong></em></span><br />
يعتبر رشيد رضا واحد من رجال الإصلاح الإسلامي وواحدا من رجال مدرسة المنار التي تكونت من الأستاذ جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده ثم رشيد رضا، وقد قال محمد الغزالي رحمه الله تعالى عنهم: «إن الرجال الثلاثة : جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا هم قادة الفكر الواعي الذكي في القرن الأخير»(2).<br />
وقد تأسس فكر مدرسة المنار عموما وفكر رشيد رضا خصوصا على مجموعة قواعد وأسس كانت في عمومها مبادئ حركة البعث والإحياء والإصلاح والتجديد في العالم الإسلامي ومنها:<br />
&lt; تحليل واقع الأمة الإسلامية والكشف عن علله وأمراضه العقدية والسياسية والفكرية والاجتماعية واقتراح الحلول والأعمال المساعدة على تجاوز هذه المعضلات.<br />
&lt; الدعوة إلى عودة الأمة إلى العمل بالقرآن والسنة ، وتحكيمهما وجعلهما المصدر الأول للتلقي والاهتداء ، يقول الدكتور الشاهد البوشيخي عن أعلام المدرسة الثلاثة: «كلهم حصر الإشكال في ابتعاد الأمة عن القرآن الكريم فهما وعملا، وكلهم حصر الحل في فهم القرآن والعمل به على الوجه الصحيح كما كان الأمر أول مرة، لأن «المقصد الحقيقي&#8230; هو الاهتداء بالقرآن»»(3).<br />
&lt; مقاومة المشروع التغريبي الأوروبي الذي كان يعمل منذ البداية لعزل الشريعة عن الحياة وإبعاد الأمة عن قرآنها، وتغريب العقل المسلم وقد تضمنت مجلة المنار وتفسير المنار كثيرا من القضايا التي عالجت المذاهب الغربية ومفاهيمها وأهدافها والقائمين عليها في بلداننا.<br />
&lt; الدعوة إلى إحياء فقه السنن الإلهية الكونية والإنسانية لكونها الكفيلة بتحقيق نهضة الأمة وانبعاثها من وهدتها إلى الشهود على الناس وقد وقف الشيخ رشيد رضا وأستاذه محمد عبد كثيرا على الآيات القرآنية التي تنبه إلى سنن الله في الصالحين وفي الظالمين ومقارنة أحوال المسلمين اليوم بها، وقد جعل الشيخ رشيد رضا العلم بالسنن الإلهية معينا على فهم القرآن الكريم وتقويم حركة المسلمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- رابعا : آثاره في البعث الإسلامي المعاصر :</strong></em></span><br />
كان من آثار الشيخ رشيد رضا ومدرسة المنار خاصة غرس الوعي لدى أبناء الأمة الإسلامية بضرورة إحياء الذات وبناء المشروع الإسلامي المعاصر انطلاقا من القرآن الكريم والسنة النبوية وتجربة الأمة مع الاستفادة المضبوطة بضوابطها الشرعية من العلوم المعاصرة، وما عرفه العالم الإسلامي من صحوة يرجع في غالبه إلى جهود رشيد رضا وأضرابه ، ويمكن رصد هذه الآثار في ما يلي:<br />
&lt; تخريج جيل من المصلحين: أمثال الشيخ حسن البنا والشيخ محمد الإبراهيمي والشيخ عبد الحميد بن باديس، وغيرهم كثير مشرقا ومغربا. ويدل على ذلك التجاوب الكبير التي تلقته مجلة المنار ، والقبول والإقبال اللذان حظي بهما تفسير المنار.<br />
&lt; تجديد الفكر وتوسيع دائرة الإصلاحات: ذلك أن كل المصلحين الذين جاءوا بعد رشيد رضا تلقفوا دعوته للإصلاح وعملوا بها في مجالات التعليم والدعوة والفكر والمجتمع حيث اهتم الشيخ رشيد رضا برد الشبهات والرد على الفرق الضالة والمنحرفة وبيان الفكرة الإسلامية في بناء الإنسان والمجتمع وتناول قضايا اجتماعية وسياسية وفكرية واقتصادية وتعليمية وتربوية. وتعكس مجلة المنار في أبوابها وقضاياها وموضوعاتها هذا الأمر بوضوح.<br />
&lt; تجديد المنهج في فهم كتاب الله جل وعلا وتجديد التدين في الأمة وتجديد منهج بعثتها والتركيز على قضايا من شأنها إصلاح المجتمع من قبيل مقاصد القرآن الكريم وإعجازه والسنن الإلهية والتفسير الموضوعي ومنهج الدعوة.<br />
ويلخص الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي نتائج مدرسة المنار في الأمة في جوانب ثلاثة:<br />
1- تخليص المصطلح القرآني من كثير من الشوائب التي علقت به عبر القرون&#8230;<br />
2- تعبيد الطريق إلى إصلاح واقع الأمة بالقرآن &#8230;<br />
3- إعادة القرآن الكريم إلى مركزيته في الإصلاح، هذه أمّ النتائج وأفضل الفضائل؛ نحن أمة أخرجت من كتاب، وصنعت بكتاب، وقبل الكتاب لم يكن يحسب لها أي حساب،..إننا ما دخلنا التاريخ بمنهج فلان أو فلان، ولكننا دخلنا التاريخ بهداية القرآن»(4)<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ـ خامسا : مؤلفاته وآثاره :</strong></em></span><br />
ترك الشيخ رشيد رضا ثروة علمية زاخرة منها :<br />
- مجلة «المنار» وقد أصدر منها 34 مجلدا.<br />
- تفسير القرآن ـ في 12 مجلدا.<br />
- تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ عبده في ثلاثة أجزاء.<br />
- نداء للجنس اللطيف.<br />
- الوحي المحمدي.<br />
- يسر الإسلام وأصول التشريع العام.<br />
- الخلافة.<br />
- الوهابيون والحجاز.<br />
- محاورات المصلح والمقلد.<br />
- شبهات النصارى وحجج الإسلام.<br />
هذا وقد ألف الأمير شكيب أرسلان كتابا في سيرة الشيخ محمد رشيد رضا سماه « السيد رشيد رضا ، أو إخاء أربعين سنة» ذكر فيه مناقب هذا الرجل وأعماله وجهاده العلمي والتعليمي والتربوي.<br />
وختاما يمكن القول : إن رشيد رضا وإن كان تلميذا لمدرسة المنار فإن هذه المدرسة لا تذكر إلا ويذكر معها هذا العالم الذي أضفى على المدرسة مسحة خاصة ونفسا جديدا ولقد أحيا الأمة ببث الوعي وتجديد تدينها عبر مجلة المنار والعمل الصحفي، وعبر العمل الجمعوي والتعليم «جمعية الدعوة والإرشاد»، فرحم الله هذا الرجل الذي كان حقا هو وأقرانه رواحل حقيقية في القرن الرابع عشر الهجري ولم يرحلوا حتى خلفوا من بعدهم الرواحل أيضا.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; السلفية في المجتمعات المعاصرة. د. محمد فتحي عثمان, الكويت: دار القلم, 1993م, ص81ـ86.<br />
2 &#8211; علل وأدوية : محمد الغزالي ، 1/122 ، ط/أخبار اليوم<br />
3 &#8211; دراسات مصطلحية : أ.د. الشاهد البوشيخي، ط. 1. 1433هـ / 2012، دار السلام ، مصر، ص.111<br />
4 &#8211; نفسه</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شخصية العدد &#8211; محمد قطب: قطب الأمة الإسلامية الكبرى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 11:32:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم الناصري]]></category>
		<category><![CDATA[المفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[النظام الملكي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيـب الوزانـي]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية العدد]]></category>
		<category><![CDATA[قطب الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد قطب]]></category>
		<category><![CDATA[مواقفه الفكرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11456</guid>
		<description><![CDATA[توفي يوم الجمعة 04 جمادى الآخرة سنة 1435هـ الموافق ل04 أبريل سنة 2014م المفكر الإسلامي والداعية الكبير محمد قطب، ووالده هو قطب بن إبراهيم بن حسين الشاذلي، وُلد في أسيوط بصعيد مصر، في 25 رجب عام 1337 هـ، الموافق 06 أبريل عام 1919م. ومحمد قطب هو الشقيق الأصغر لسيد قطب، وقد اشتهرت أسرة القطبيين بالعلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>توفي يوم الجمعة 04 جمادى الآخرة سنة 1435هـ الموافق ل04 أبريل سنة 2014م المفكر الإسلامي والداعية الكبير محمد قطب، ووالده هو قطب بن إبراهيم بن حسين الشاذلي، وُلد في أسيوط بصعيد مصر، في 25 رجب عام 1337 هـ، الموافق 06 أبريل عام 1919م. ومحمد قطب هو الشقيق الأصغر لسيد قطب، وقد اشتهرت أسرة القطبيين بالعلم والصلاح، قال الدكتور يوسف القرضاوي عن هذه الأسرة:» آل قطب كلهم برجالهم ونسائهم: أسرة أدب ودعوة، وثقافة وفكر، وقد كان موطنهم بالصعيد، فانتقلوا إلى القاهرة، ومن القاهرة انتقلوا بفكرهم ودعوتهم إلى العالم العربي، بل العالم الإسلامي، بل إلى كل العالم».<br />
وقد تخرج محمد قطب في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية عام 1359، الموافق 1940م، ثم أكمل دراسته في معهد التربية العالي للمعلمين، وحصل على دبلوم في التربية وعلم النفس.<br />
اشتغل الأستاذ محمد قطب في بداية حياته بالتدريس مدة أربع سنوات، وبعدها انتقل للعمل بإدارة الترجمة بوزارة المعارف لمدة خمس سنوات، وعاد للتدريس مرة أخرى لعامين، كما عمل مشرفا على مشروع «الألف كتاب» بوزارة التعليم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>مواقفه من أنظمة الحكم في مصر</strong></em></span><br />
اتخذ محمد قطب موقفا معارضا لأنظمة الحكم في بلده سواء منها النظام الملكي أو الحكم الناصري الذي تميزت مرحلته بالعنف ضد حركة الإخوان المسلمين التي شاركت في ثورة الضباط الأحرار 1952، لكن سرعان ما قلب عليها عبد الناصر ظهر المجن، وبسبب هذه المواقف أدخل السجن الحربي سنة 1954، وذاق من التعذيب والقساوة ما ترك أثرا قويا في شخصيته ومواقفه، ورغم الإفراج عنه فقد حكم على أخيه سيد ب15 سنة (مدة كتابة السيد تفسيره في ظلال القرآن) مما جعل محمد قطب يتحمل محنة السجن وإن كان خارج السجن، ثم في الحملة التي شنها من جديد نظام جمال عبد الناصر سنة 1965 أعيد محمد قطب وأخوه سيد الذي كان أفرج عنه لظروف صحية إلى السجن وقد قضى محمد بالسجن هذه المرة ست سنوات، من 30 يوليو/تموز 1965 إلى 17 أكتوبر/ تشرين أول 1971، وهي مدة ليست بالقصيرة، كما أنها اعتبرت مرحلة المحنة الكبرى في حياة محمد قطب وأسرته وحياة حركة الإخوان المسلمين حيث أعدم سيد وستة آخرون من خيرة قادة جماعة الإخوان المسلمين ومفكري الأمة آنذاك، ونفذ الحكم سريعا فجر الاثنين 29 أغسطس/آب 1966 رغم وساطة كثير من زعماء ورؤساء دول عربية وإسلامية، كما توفي تحت التعذيب زوج شقيقته واعتقلت شقيقاته وتعرضن للتعذيب والتنكيل حيث وصف محمد قطب هذه الأحداث ب»المجزرة»<br />
وبعد خروجه من السجن التحق بالمملكة العربية السعودية مدرسا في جامعة أم القرى وجاور الحرم المكي مؤثرا البقاء بجواره رغم العروض المغرية التي قدمت له للانتقال إلى بلد آخر ورغم المضايقات، وظل يحمل الجنسية المصرية وطنه وبلده الأصلي إلى وفاته يوم الجمعة 04 جمادى الآخرة سنة 1435هـ الموافق ل04 أبريل سنة 2014م تغمده الله بواسع رحمته وتقبل دعوات المسلمين له.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أفكاره ومواقفه</strong></em></span><br />
يذكر محمد قطب أنه تأثر في حياته بثلاث شخصيات كان لها الأثر الكبير في توجيه فكره وتكوين شخصيته الأدبية والفكرية والدعوية؛ وهؤلاء الثلاثة هم: الأديب والمفكر و الناقد عباس محمود العقاد رحمه الله تعالى، وخاله أحمد حسين الموشي الأديب والشاعر والكاتب البارع والصحافي السياسي ثم شقيقه المفكر والشهيد سيد قطب رحمهم الله تعالى جميعا، غير أن أثر سيد كان أكبر إلى حد «التقمص»والتماهي، يقول عن هذا التأثير : «لقد عايشت أفكار سيد بكل اتجاهاته منذ تفتح ذهني للوعي، ولما بلغت المرحلة الثانوية جعل يشركني في مجالات تفكيره، ويتيح لي فرصة المناقشة لمختلف الموضوعات، ولذلك امتزجت أفكارنا وأرواحنا امتزاجا كبيرا، بالإضافة إلى علاقة الأخوة والنشأة في الأسرة الواحدة، وما يهيئه ذلك من تقارب وتجاوب». كما تظهر كتاباته أنه تأثر بكثير من العلماء والمصلحين في تاريخ الأمة قديما وحديثا.<br />
إلى جانب تأثره بهذه الشخصيات فقد كان لمرحلة السجن ومحنه وضخامة الابتلاءات التي ابتليت بها الدعوة الإسلامية في مصر أثر كبير في مواقف الأستاذ محمد قطب ومنهجه في فهم الواقع ومكوناته وآليات التدافع والثبات على الحق، وكان لكل ذلك أثره في صقل شخصيته وصبغها بصبغة الحق والصدق والوضوح، وطبعها بطابع المصلحين الكبار والدعاة الذين لا يشق لهم غبار.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>مواقفه الفكرية</strong></em></span><br />
سجل المفكر والداعية مواقفه الفكرية بأحسن ما يكون التسجيل. إنه العمل والتربية والتوجيه والكتابة الفكرية الرصينة والحاملة لمعالم القوة العلمية والوعي بالواقع والمواقف والمذاهب والمواقع؛ وإن العمل الإسلامي المعاصر في العالم الإسلامي وفي غيره لمدين لهذا العالم والمفكر وأخيه أكثر من غيرهما، فقد تلقف الناس كتاباتهما بنهم وشغف وتعطش قل نظيره وأثره، فقد كان غزير الكتابة قوي البيان والحجة ، واضحا في فكرته، صادقا في توجيهه ودعوته، فكتب منتقدا مادية الفكر الغربي في كتب عديدة منها «الإنسان بين المادية والإسلام» وهو من أوائل كتبه وأعزها لديه وهو البذرة الأولى التي تناسلت منها بقية كتبه ضمن مشروعه الفكري والدعوي. كما انتقد المذاهب الفكرية الغربية من ماركسية ووجودية ورأسمالية ونظريات في علم النفس (التحليل النفسي لفرويد) وفي علم الاجتماع (دوركايم) وفي علم التاريخ (داروين) في علم التاريخ والاقتصاد(الماركسية) لذلك دعا إلى تأسيس العلوم الإنسانية انطلاقا من الأرضية الإسلامية والرؤية القرآنية للإنسان نفسا واجتماعا وتاريخا، ودعا إلى التعامل مع العلوم الإنسانية الغربية برؤية نقدية وتأصيلية وكتب كتاب «حول التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية»، وضَمَّن هذه الانتقادات المبصرة لخلفيات هذه المذاهب وأثرها السلبي في الأمة في كتب عديدة منها: «جاهلية القرن العشرين» و«معركة التقاليد» و«في النفس والمجتمع» و«مذاهب فكرية معاصرة» و«دراسات في النفس الإنسانية» و«التطور والثبات حياة البشر»، كما اهتم بأثر الفكر العلماني والإلحادي في الفكر الإسلامي فكتب مبينا أسس هذا الفكر وجذوره وآثاره التي أصابت الأمة خاصة كتاب «العلمانيون والإسلام» وانخرط في سلك الرد على شبهات المغرضين للنيل من الإسلام والمسلمين خاصة المستشرقين ومن ركب مركبهم فكتب كتاب «المستشرقون والإسلام» و«حول تطبيق الشريعة» و»شبهات حول الإسلام»، و«مغالطات» (2006)، و«مفاهيم ينبغي أن تصحح»، وما ميز منهج الكتابة عند المفكر محمد قطب هو مزجه في الكتاب الواحد بين النقد والبناء. إذ كل هذه الكتب التي سبق ذكرها في الرد والنقد قدم فيها المؤلف رحمه الله تعالى رؤية إسلامية واضحة وجديدة في هذه القضايا والموضوعات والمجالات، كما كتب كتبا إسلامية بين فيها التصور الإسلامي من قضايا عديدة مثل كتابه «دراسات قرآنية» وكتاب «منهج التربية الإسلامية جزءان» و«منهج الفن الإسلامي» و«لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهج حياة» و«ركائز الإيمان» وهو مقرر مادة التوحيد التي عهدت المملكة العربية السعودية للمؤلف بتأليفه ودرس لسنوات عديدة ولقي قبولا في الأوساط العلمية والتعليمية، كما كتب في مجال فقه واقع الأمة الفكري والتاريخي والدعوي كتبا عديدة منها «واقعنا المعاصر» وكتاب «من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر» وكتاب «المسلمون والعولمة»، و«قضية التنوير في العالم الإسلامي»، و«هلم نخرج من ظلمات التيه».<br />
ورغم تعدد اهتمامات المفكر محمد قطب إلا أنها طبعت طابع النقد العلمي للمذاهب والمفاهيم الغربية، والتأسيس العلمي الواضح للتصور الإسلامي ومفاهيمه ومناهجه في تصور الكون والحياة والإنسان والمجتمع والتاريخ والمصير، وفي مجال إبراز الفكرة الإسلامية والتصور الإسلامي.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>مواقفه الدعوية</strong></em></span><br />
لم يكن محمد قطب مفكرا يشتغل بالفكر والسجال الفكري والنظري فحسب، بل إنه انخرط في الممارسة العملية انخراطا جوهريا واستفادت الدعوة الإسلامية المعاصرة في كثير من البلدان من كتاباته الدعوية ومنهجه في الدعوة. وقد قال الدكتور يوسف القرضاوي عن منهجه : «إن محمد قطب.. يمثِّل مدرسة إسلامية في الدعوة والتربية، والحوار والفكر الإسلامي، الذي يتميز بالأسلوب النيِّر، الذي يخاطب العقل، ويحرك العاطفة، ويحاور الآخر، ويرد على الغرب، كما يرد على المخالفين، ويثير في الشباب اعتزازًا خالصًا للإسلام، وتكاتفا عليه، وجهادا في سبيله، ورفضا لما سواه».<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>شهادات أهل الفكر والدعوة فيه</strong></em></span><br />
&lt; الدكتور يوسف القرضاوي: وصفه بأنه: «قطب من أقطاب الأمة الإسلامية الكبرى ، وعلم من أعلامها، وقلم من أقلامها، ونجم من نجومها، وَهَبَ عمره من أوله إلى آخره لها ولدينها، ودعوتها وثقافتها، وحضارتها وتراثها، وهو الداعية الكبير، والكاتب القدير، المصري وطنا، الإسلامي هُوية، العالمي امتدادا»<br />
&lt; الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين : وصف بيان نعي الاتحاد محمد قطب بأنه «واحد من أبرز المفكرين المسلمين المعاصرين، الذين أثروا المكتبة الإسلامية بروائع الدرر، وربوا أجيالاً من الشباب على الفكر الأصيل المستنير، والسمت الإسلامى القويم، والمنهج الدعوى المعتدل البصير، اقتباساً من الهدى النبوى، ببيان مناهج الإسلام وتجلية مفاهيمه الأصيلة ومرتكزاته فى معركة التقاليد، ومواجهة جاهلية القرن العشرين»<br />
وبمجرد إعلان خبر وفاته انطلقت مواقع التواصل الاجتماعي بوصفه بأوصاف جليلة تليق بمقامه، فوصفه سلمان العودة ب«الداعية المجاهد»، ووصفه الكاتب الصحفي جمال سلطان في تغريدة له: بالمفكر التقي النقي الملهم، واعتبر وفاته بمثابة «طي لصفحة كاملة من تاريخ الفكر الإسلامي الحديث نظريًا، بعد أن طواها الواقع، رحمه الله». ، وقال عنه مشعان أفندي في تغريدة له: «لم تغيره الأمواج المتلاطمة ولا الرياح العاتية التي أصابت الأمة في الثمانين عاما الماضية، عاش كالجبل الشامخ ومات شامخا» كما قال عنه موسى الغذامي في تغريدة له أيضا : «عاش جبلا ومات جبلا ما تزعزع مع طوفان العروبية ولا اكتساح الشيوعية بل سما وتسامى وهو في سجون الطواغيت مع أخيه الشهيد سيد قطب».<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>مؤلفاته</strong></em></span><br />
ترك الأستاذ محمد قطب تراثا فكريا ودعويا ضخما كما وكيفا قارب الأربعين كتابا عدا المحاضرات والإشراف العلمي على الرسائل والأطاريح، وبذلك يمكن القول إنه طبع الفكر الإسلامي بطابع خاص وجديد فهمه وتجديدا وبعثا ، ولا يمكن الحديث عن الفكر الإسلامي في القرن الخامس عشر الهجري وإغفال جهود هذا المفكر. ومن أبرز كتبه :</p>
<p>- دراسات في النفس الإنسانية<br />
- التطور والثبات في حياة البشرية<br />
- منهج التربية الإسلامية (بجزئيه: النظرية والتطبيق)<br />
- منهج الفن الإسلامي<br />
- جاهلية القرن العشرين (1965)<br />
- الإنسان بين المادية والإسلام (1951)<br />
- دراسات قرآنية<br />
- هل نحن مسلمون؟ (1959)<br />
- شبهات حول الإسلام<br />
- في النفس والمجتمع<br />
- حول التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية<br />
- قبسات من الرسول (1957)<br />
- معركة التقاليد<br />
- مذاهب فكرية معاصرة<br />
- مغالطات (2006)<br />
- مفاهيم ينبغي أن تصحح<br />
- كيف نكتب التاريخ الإسلامي؟<br />
- لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهج حياة<br />
- دروس من محنة البوسنة والهرسك<br />
- العلمانيون والإسلام<br />
- هلم نخرج من ظلمات التيه<br />
- واقعنا المعاصر<br />
- قضية التنوير في العالم الإسلامي<br />
- كيف ندعو الناس؟<br />
- المسلمون والعولمة<br />
- ركائز الإيمان (في أصله مقرر مادة التوحيد والعقيدة)<br />
- لا يأتون بمثله!<br />
- من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر<br />
- حول التفسير الإسلامي للتاريخ<br />
- الجهاد الأفغاني ودلالاته<br />
- حول تطبيق الشريعة<br />
- المستشرقون والإسلام<br />
- هذا هو الإسلام<br />
- رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر<br />
- مكانة التربية في العمل الإسلامي<br />
- دروس تربوية من القرآن الكريم</p>
<p>وفي الختام يمكن القول إن أمثال محمد قطب في تاريخ الأمة قلائل ولقد صدق من قال في وصف عمله وفكره بأنه «علامة فكرية وحركية بارزة بالنسبة للحركة الإسلامية المعاصرة» لأن حضوره في حقل الفكر والدعوة الإسلاميين المعاصرين كان حضورا فاعلا ومؤثرا التأثير الذي لا يحدثه إلا المصلحون الكبار الذين يتجاوزون عصرهم ويصنعون التاريخ بمداد دمهم وآلامهم وآمالهم. ولئن كان عمر محمد قطب الجسمي امتد لما يقرب من قرن من الزمن فإن عمره الفكري والدعوي والرمزي سيمتد ما بقيت هذه الأمة حية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيـب الوزانـي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
