<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; شاعر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الشيخ يوسف القرضاوي شاعرا إسلاميا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-6/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Jul 2006 13:04:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 260]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20222</guid>
		<description><![CDATA[5-  بين الزهد والقضية الفلسطينية يتخلق شعر الروح وهموم الأمة القضية الفلسطينية في شعره وعلى عادة الشيخ يوسف القرضاوي فإنه لا يترك ما له علاقة بواقع المسلمين إلا وله فيه رأي، لذلك نجده في نص له بعنوان (سراب السلام أوسلام السراب) يلقي الضوء شعريا على السلام بين الفلسطينيين و(إسرائيل)، ويدلي بدلوه فيه، لكن اللافت للانتباه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>5-  بين الزهد والقضية الفلسطينية يتخلق شعر الروح وهموم الأمة</p>
<p>القضية الفلسطينية في شعره</p>
<p>وعلى عادة الشيخ يوسف القرضاوي فإنه لا يترك ما له علاقة بواقع المسلمين إلا وله فيه رأي، لذلك نجده في نص له بعنوان (سراب السلام أوسلام السراب) يلقي الضوء شعريا على السلام بين الفلسطينيين و(إسرائيل)، ويدلي بدلوه فيه، لكن اللافت للانتباه في هذا النص، أن الشاعر كثيرا ما ركب الأسلوب الساخر والفكاهي للتعبير عن طبيعة هذا السلم الذي يروج له في كل المحافل الدولية في الشرق والغرب، حتى ليحس المتلقي نفسه بأن هذا السلام ما هوإلا دعابة أونكتة يتلهى بها الضعفاء، ويجدون فيها متسعا من الوقت للحديث الأجوف الذي لا يخدم إلا مصالح الأقوياء الذين هم جادون في الإجهاز على القدس الشريف وتهويده، يقول  :</p>
<p>سَلامٌ  مِنْ بَنِي صَهْيُـو       نٍ!  عَفْـوًا بَنِي  جِنْسِي!</p>
<p>أَيُرْجَى السِّلْمُ مِنْ ذِئْبٍ!       أَيُرْجَى  الـدَّرُّ مِنْ تَيْسِ!!</p>
<p>لقَاءَاتُ عَـلَى دَخَـنٍ            لِشُرْبِ الشَّايِ وَ الَبِيبْسِي!!</p>
<p>وأَخْـبَارٌ  تَجُـوزُ الأَرْ          ضَ بِالتِّيلِكْسِ  وَ الْفَكْسِ!!</p>
<p>فَـوَفْدٌ بَعْـدَهُ  وَفْـدٌ              إلـى مدريدَ  أو جِرْسِي!!</p>
<p>تَنَـازَلَ وَفْـدُنَا وَ بَدَا           حَرِيـراً لَـيِّنَ  الْـجَسِّ!!</p>
<p>وَ وَفْدُ الخْصْمِ كَالْجُلْمُو       دِ فِـي  الشِّدَّةِ والْيُبْسِ!!</p>
<p>حِوَارٌ غَيْرُ ذِي جَدْوَى</p>
<p>حِـوَارُ الصُّمِّ وَ الْخُرْسِ!!!(28)</p>
<p>ولكنْ ما لبث أن عاد الشاعر إلى الجد والحزم، حين بدأ الحديث عن البديل المطروح لهذا السلام المزعوم، وكأني به يزاوج بين الموضوع والأسلوب الذي يعبر به عنه، فحين تعلق الأمر بالسلام التافه الذي يضحك به الغرب والشرق على حد سواء على عقول المسلمين المخدوعين أوالذين خدعوا أنفسهم، حتى بات الحديث عن السلام، بعد ما يقارب العقدين من المفاوضات، فكاهة يتفكه بها الناس ويتندرون بها، فإن الشاعر صاغ الحديث عنه بطريقة فكاهية صرفة، تماما كالمفاوضات التي تحلوعلى موائد الشاي والبيبسي، في مدريد ونيوجرسي، لتحمل أخبارها بعد ذلك وكالات الأنباء بالتيلكس والفاكس، ليعلم العالم بالنتيجة التي أسفرت عنها جلسات المفاوضات، فقد قبل الفلسطينيون بكذا وكذا واشترط(الإسرائيليون) كذا وكذا، وقضي الأمر بالاتفاق على عقد جولات أخرى من ال! مفاوضات، لبحث ما علق في الجولات الماضية، وهكذا تستمر المسرحية بفصول غير نهائية من الضحك الذي لا ينتهي بدوره على الواقع الفلسطيني الذي يتلذذ العالم المتحضر بآلامه التي لا تعرف النهاية أيضا.</p>
<p>ولما بدأ الشاعر الحديث عن البديل الجِدِّيِّ عن هذه المفاوضات المضحكة، غَيَّر أسلوبه جملة وتفصيلا، فلم يعد إلى الأسلوب الفكاهي الذيبدأ به نصه، وإنما عمد إلى لغة الحزم والجد، لجِدِّيَّة المقصد الذي يروم إيصاله إلى المتلقي، فقال :</p>
<p>فَيَا  أَرْضَ النُّبُـوَّاتِ             اصْبِرِي لِلْكَـيْدِ وَ الدَّسِّ</p>
<p>وَ يَا أَهْلَ الجهاد  امْضُـوا     حِدَادَ الْعَـزْمِ وَ الْبَأْسِ</p>
<p>(حمَاسُ) هِيَ الرَّجَاءُ غَداً       أَرَاهَـا  بَارِيَ  الْقَوْسِ</p>
<p>أَعِـدُّوا الجِْيـلَ  لِلْجُلَّى           لِيَـوْمٍ لَيْـسَ بِالْمَنْسِي</p>
<p>بِــهِ  يَنْتَصِـرُ  الحْـقُّ عَلَى الْبُهْتَانِ وَ الرِّجْسِ(29)</p>
<p>فالشاعر واضح فيما يقول، فالطريق إلى الكرامة الفلسطينية، ينبغي أن تنبني على الجد وليس على الهزل، ولا يتحقق ذلك إلا بالمقاومة بكل ما تملكه اليد الفلسطينية من قوة، خاصة وأن الحرب في بعدها الحقيقي، حرب دينية وليست قومية كما يزعم كثير من المخدوعين، قال:</p>
<p>إذا اعْتَزَّتْ يَهُودُ بِدِيـ      نِـهَا مَعْـلِيَّةَ  الْجَـرْسِ</p>
<p>وقالـوا عندنا التَّوْرَا       ةُ ذَاتُ الصُّحُفِ الْخَمْسِ</p>
<p>أَوِ اسْتَنَدُوا إلى التَّلْمُو     دِ فِـي تَـزْكِيَّةِ  الْجِنْسِ</p>
<p>فَقُولُـوا عندنا الْقُرْآ           نُ نُـورُ  العقل والْحِسِّ</p>
<p>كِتَـابُ  الله  محفوظٌ          مِنَ  التحريف والطَّمْسِ</p>
<p>هُوَ  المعجزةُ  الكُبْرَى         يَقِـيناً لَـيْسَ  بالْحَـدْسِ</p>
<p>هُـوَ الإسلام مَوْئِلُنَا        بَـدَا الْبُرْهَانُ كالشَّمْسِ(30)</p>
<p>فلكلٍّ شرعة ومنهاج، ولكل وجهة هوموليها، فإذا كان الخصم يعتز بدينه مع بطلانه، ويرى أن ما يخوضه هودفاع عنه وصيانة له دون المسلمين، فلماذا لا يعتز الفلسطينيون هم أيضا بدينهم وهوالحق من ربهم، ويذودون عن دياره وحياضه وهم في مكان من أقدس أماكنه؟! فكأن الشاعر لا يرى الصراع الفلسطيني(الإسرائيلي)، إلا على أنه وجه من أوجه الصراعات الدينية في العصر الحديث والمعاصر، لذلك ينبغي على الفلسطينيين والمسلمينعموما أن ينظروا إليه من هذه الزاوية، وإلا فإنهم سيخسرون المعركة ولا شك، كما أشار إلى ذلك في أبيات مختلفة من هذا النص ؛ بل إن الشيخ القرضاوي ألف كتبا عديدة في هذا الباب، ولا تخلومنه خطبه وأحاديثه في كل المنابر التي يتحدث فيها عن القضية الفلسطينية(31).</p>
<p>لشـــاعـــر الــزاهــد</p>
<p>ولا أختم هذه الدراسة المتواضعة دون الإشارة إلى ما يتميز به شعر الشاعر من روعة حين يستغرق في التأمل والتفكر فيما حوله، أوحين تنساب مشاعره سلسة متدفقة في ابتهالاته ومناجاته، وبخاصة في جوف الليل، وهوفي زنزانته في السجن، كما نجد في قصيدته &#8221; العينية &#8221; الرائعة، وعنوانها &#8221; ابتهال &#8220;، حيث يبدوالبهاء الشعري المتميز مستحوذا على المتلقي، حتى ليبدوالشيخ القرضاوي شاعرا من الزهاد القدامى الذين كان الشعر يسيل على ألسنتهم سيلا، فلنستمع إليه وهويقول :</p>
<p>يَا مَنْ له تَعْنُوالوجوه وتَخْشَعُ</p>
<p>ولأَمْـرِهِ كَلُّ الخلائق  تَخْضَعُ</p>
<p>أَعْنُـوإِليـك بِجَبْهَةٍ لَم أُحْنِهَا</p>
<p>إلاَّ لِوَجْهِكَ سَاجِـدًا أتَضَرَّعُ</p>
<p>وإليك أَبْسُطُ كَفَّ ذُلٍّ لَمْ تَكُنْ</p>
<p>يَوْماً لِغَـْيرِ سُـؤَالِكَ تُـرْفَعُ</p>
<p>وعلى هذا النحوالأثيري الخلاب تنساب أبيات القصيدة حتى تصل إلى قمتها، حيث نجد الشاعر يستوحي ولا شك ما تحفظه ذاكرته من أشعار العباد والصالحين القدامى وفقهائهم، حيث يقول :</p>
<p>يَا رَبِّ عَبْدُكَ عِنْدَ بَابِـَك وَاقِفٌ</p>
<p>يَدْعُوكَ دَعْوَةَ مَنْ يَخَافُ ويَطْمَعُ</p>
<p>فإذا خَشِيتُ فَقَدْ عَصَيْتُكَ</p>
<p>جَاهِلاًوإِذَا رَجَـوْتُ فَإِنَّ عَفْوَكَ أَوْسَعُ</p>
<p>يَا رَبِّ إِنْ أَكُ فِي الْحُقُوقِ</p>
<p>مُفَرِّطاًفَلَأَنْتَ أَبْصَـرُ بِالْقُلُوبِ وأَسْمَعُ</p>
<p>بَيْنَ الْجَوَانِحِ خَافِقٌ  يَهْوَى</p>
<p>التُّقَىويَضِيقُ كَرْهاً بِالذُّنُوبِ ويَجْزَعُ(32)</p>
<p>ولست أدري إن كانت هذه الأبيات والقصيدة كلها في حاجة إلى إبراز روعتها وجمالها الفني والدلالي والإيقاعي، وهي شبيهة بمعانيها بقصيدة أخرى من الديوان نفسه، وعنوانها &#8220;مناجاة &#8220;، وهي &#8221; ضادية &#8221; القافية، ومع ذلك لم تخْلُ من إيقاع جميل، على الرغم من ثقل حرف &#8220;الضاد&#8221;، إذا كان روياًّ، ومطلعها :</p>
<p>يَا رَبِّ هَا جِسْمِي يَشِيخُ وَ يَمْرَضُ</p>
<p>والوهن وافَانِي سرِيعاً يُوفِض(33)</p>
<p>وقد حام فيها الشاعر حول نفس معاني القصيدة العينية قبلها، إلى جانب اختياره بحر &#8220;الكامل &#8220;، للنظم عليه، وهوما زاد من جمال إيقاع القصيدتين معا، وإن كانت القصيدة &#8220;العينية&#8221; ـ عندي ـ أجمل وأبلغ تأثيرا في نفس المتلقي من &#8221; الضادية &#8220;، لحلاوة إيقاع حرف &#8220;العين &#8221; إذا كان رويا، وبخاصة إذا كان موضوع النص في الزهد أوالابتهال كالذي نراه هنا.</p>
<p>وجودة النصوص التي قالها الشاعر في هذا الغرض لا تخفى على المتلقي، حتى وإن غيَّر في الوزن أونوَّع بين حروف الرويِّ داخل القصيدة الواحدة، خاصة إذا كانت القصيدة ممايوحي بها الواقع المرير الذي كان يعيشه في سجنه، حيث المعاناة والتعذيب، ولا مفر إلا إلى الله عز وجل داعيا ومبتهلا ؛  من ذلك مثلا قوله في قصيدة عنوانها &#8221; يا نائما&#8221;، علق على البيتين الأول والثاني منها بقوله :&#8221; هذان البيتان من الشعر لا يزالان يرنان في أذني منذ سنة 1949 حين كنا معتقلين في جبل الطور، وكان ينشدهما أخ كريم نَدِيَّ الصوت كل يوم في السحر ويوقظنا بهما لقيام الليل، فأكملتهما بهذه الأبيات.&#8221; :</p>
<p>يا نَـائِماً مُسْتَغْرِقاً في الْمَـنَامْ</p>
<p>قُمْ فاذْكُرِ الْحَيَّ الَّـذِي لا يَنَام ْ</p>
<p>مَوْلاكَ يَدْعُوكَ  إلى  ذِكْـرِهِ</p>
<p>وأَنْتَ  مَشْغُولٌ  بِطِيـبِ الْمَنَامْ</p>
<p>شُغِلْتَ  بِالْعَشِيِّ بَعْدَ الْغَـدَاهْ</p>
<p>غَـرْقَانَ فِي  لُجَّـةِ بَحْرِ الْحَيَاهْ</p>
<p>والْقَلْبُ عَنْ مَوْلاهُ سَاهٍ وَ لَاهْ</p>
<p>يَا وَيْلَ  مَنْ يُلْهِيهِ  عَـْنهُ الْحُطَامْ</p>
<p>هـلاَّ أَجَبْـتَ الله لَمَّا دَعَـا</p>
<p>فَقُمْتَ تَسْعَى في  الدَّجَى خَاشِعَا</p>
<p>تَـدْنُوإِلَـيْهِ سَاجِـداً رَاكِعاً</p>
<p>طُـوبَى لِِمَنْ  لله  صَلَّى وَ صَامْ((34)</p>
<p>فالشاعر كما يظهر ـ من خلال هذه الأبيات وسائر أبيات القصيدة ـ مستغرق في مناجاته، يلوم النفس على تقاعسها وتباطؤها في المسارعة إلى الله عز وجل للذكر والاستغفار والدعاء، مع شيء غير قليل من التحسر والتألم لهذا التقاعس ؛كما يظهر حتى من خلال إكثاره من حروف المد التي تعبر عن مثل هذه الحالات من التفجع والتوجع وتأنيب الضمير الذي لا يستجيب لداعي الله إذا دعاه، وبخاصة إذا كان في مثل حالة الشاعر الذي كان يعاني في سجنه ما يعانى، ولا يملك  من المدد والقوة إلا التضرع والدعاء إلى الله سبحانه، وكان  الوقت سَحَراً حيث يحلوفيه القيام والذكر أيما حلاوة، فتنشط له النفس وتترفع عن شهوات الدنيا وهمومها ولَوْ إلى حين.</p>
<p>وهذا ما يريد الشاعر عكسه أيضا من خلال تنويع القافية والروي  ـ وهوما ليس من عادته في أشعاره ـ حيث رأى بأن في مثل هذا الموقف يتحرر المرء من كل شيء تقريبا، ليترك مشاعره تنساب على عواهنها، مسترسلة في انسيابها وسكونها الذي تخشع فيه النفس وتستكين إليه العواطف، وتأبى أن يعكر صفوها شيء وإن كان حرفَ روي!!</p>
<p>وفي قصيدة أخرى عنوانها &#8221; يا نفس &#8220;، يعود الشاعر إلى نفسه يخاطبها ويلومها على غفلتها عن العودة إلى الله سبحانه، والكف عن الاستغراق في الذنوب والمعاصي، خاصة وأن شمس حياته قد آذنت بالغروب، يقول :</p>
<p>وَيْحِـي أَضَعْتُ زَمَانِي      حَـتَّى اعْتَرَانِي اللَّغُوبُ</p>
<p>عَجِبْتُ مِنْ شَأْنِ غَيْرِي     وَ كُـلُّ شَأْنِي  عَجِيبُُ</p>
<p>وَ عِبْتُ  غَيْرِي غُرُوراً        مِـنِّي، وَ كُلِّي عُيُوبُ</p>
<p>هَـلْ يَحْمِلُ الْمَاءَ شَنٌّ         قَـدْ خَرّقَتْهُ  الثُّقُـوبُ</p>
<p>أَوْ كَيْفَ  يَنْهَضُ  ظَهْرٌ      قَـدْ  أَثْقَلَتْهُ الذَّنُـوبُ</p>
<p>يَانَـفْسُ دُنْيَاكِ حُلْمٌ          مُـبَشِّـرٌ أَوْ كَئِيـبُ</p>
<p>عِنْـدَ  الإِفَـاقَةِ  مِنْهُ            يَـدْهَاكِ أَمْـرٌ عَصِيبُ</p>
<p>فَفِيمَ  يَصْطَرِعُ  النَّاس       مُخْـطِئٌ أَوْ  مُصِيـبُ</p>
<p>ويسترسل على هذا النحوكشف المستور من ذاته، حتى بلغ به التفجع مبلغه، فلم يجد بابا يلوذ به غير باب الله سبحانه، فقال في نبرة ملؤها الرجاء في الله عز وجل :</p>
<p>أَوَّاهُ مِنْ ظُلْـمِ نَفْــسي               أنـا الظَّـلُومُ الْمُرِيبُ</p>
<p>الطِّـينُ يَجْـلُبُ سُفْــلاً              وَ فِـيَّ مِـنْهُ  نَصِيبُ</p>
<p>وخـير مـا فِــيَّ أنِّي                دَوْمـاً  بِنَفْسي أَهِيبُ</p>
<p>وأنَّ شَـوْقِي  إلـى اللَّــهِ حاضـرٌ لا يَغِيبُ</p>
<p>إنْ ضَاقَ دَرْبُ الْوَرَى  بِي        فَـلِي لِـرَبِّي  دُرُوبُ</p>
<p>بِـذِكْرِ رَبِّـيَ  تُشْــفَى                وتَطْـمَئِنُّ الَقُلُـوبُ</p>
<p>وبِالفِــرارِ  إِلَيْـــهِ                   تُـزَاحُ  عَنَّا الْكُرُوبُ</p>
<p>قَصَـدْتُ بَـابَ كَرِيـمٍ مَنْ أَمَّـهُ لا يَخِيـبُ</p>
<p>دَعَوْتُ مَنْ  قَالَ عَبْـدِي سَلْـنِي فَإِنِّـي قَرِيبُ</p>
<p>لا تَـدْعُ خُرْسـًا  إِذا مَا نَـادَيْتَهُمْ لَـمْ يُجِيبُوا</p>
<p>عَبْديِ اخْشَنِي وَ ارْجُ عَفْوِي        فَبَابُ  عَفْوِي  رَحِيبُ</p>
<p>واطْلُـبْ شِفَاءَكَ  عِنْدِي                فَـمَا سِوَايَ طَبِيـبُ</p>
<p>واقْصِـدْ لِحُـبِّي  فَإِنِّـي                 أَنَـا الْمُحِبُّ الْحَبِيـبُ</p>
<p>يا رَبَّ فاسْمَـعْ دُعَائِـي          أَنْتَ السّمِيعُ الَمُجِيبُ(35)</p>
<p>وقد آثرت الاستشهاد بهذه الأبيات الكثيرة من هذا النص، لأنني أعتقد أنها تمس فؤاد كل من يستحب الوقوف بباب الله عز وجل منيبا إليه مُسْتَعْتِبًا، يرجورحمته سبحانه ويخاف عذابه، كما يفعل الشاعر هنا وهويلح في الدعاء وتأنيب الضمير، وزجر النفس لعلها ترعوي عن غَيِّها، وتكف عن الخوض فيشهوات الدنيا الفانية.</p>
<p>ثم إن سهولة الألفاظ مع حسن إيقاع جرسها الذي يرن في الأذن رقيقا، وكأنه يوقظ المتلقي من غفلته، زاد من حلاوة النص عندي، تماما كالذي نحس به عند تلقي نصوص الزهاد القدامى الذين يأخذون بيد المتلقي وهم يطوفون به على عيوبه الواحد تلوالآخر، ويبصرونه بمواطن الزلل عنده، قبل أن يلفتوا انتباهه إلى ما ينتظره يوم يقف بين يدي الله عز وجل، وليس له سوى ما قدم بين يديه من عمل شاهدا له أوعليه، آنئذ يتذكر وأنى له الذكرى!!</p>
<p>وعلى ذكر الإيقاع الذي اختاره الشاعر في قصيدته هذه، فإن الشاعر يوسف القرضاوي، إذا كنا نراه هنا في هذا النص قد اختار  بحر المجتث(مستفع لن فاعلاتن) ـ وهذا هووزنه المستعمل ـ  وإن كان سداسي التفاعيل بزيادة تفعيلة ثالثة في كل شطر وهي(فاعلاتن)، فإنه في الأغلب الأعم من قصائد ديوانيه كليهما، هوأمْيَلُ ما يكون إلى استعمال الأوزان الطويلة وبخاصة بحور: البسيط والكامل ومجزوءه وبعدهما الطويل والسريع، والظاهر أنه يستعمل هذه البحور حتى في الأناشيد التي خصص لها قسما في ديوانه &#8221; نفحات ولفحات &#8220;.</p>
<p>ولعل مرد ذلك إلى أن الشاعر غالبا ما يخوض في مواضيع جدية تحتاج إلى النفَس الطويل الذي يتناغم وأوزان البحور الطويلة غالبا، ثم إن طغيان الحديث عن ذاته المكلومة سواء في حديثه عن تجربته في السجون أوفي حديثه عن واقع الأمة الإسلامية الذي يدعوإلى التحسر والرثاء، هوالذي حدا بالشاعر إلى تفضيل هذه البحور واستعمال أوزانها أكثر من استعماله أوزان غيرها، هذا بالإضافة إلى طول نفَس الشاعر الذي يطول كثيرا في قصائده، فيجد في هذه البحور ارتياحا واستجابة لدواعي القول الشعري في نفسه، فتتكامل بذلك مقومات الميل إلى كل ما هوطويل : طول في النفس الشعري وطول في القصائد مع طول في الأوزان.</p>
<p>واللافت للانتباه أيضا وأنا أتحدث في هذه النظرة العجلى عن الإيقاع، أن الشاعر يستعمل حرف &#8221; النون &#8221; رويا بكثرة، حتى إنه قال في قصيدته الطويلة جدا &#8221; ملحمة الابتلاء&#8221;:</p>
<p>نونيةً والنُّونُ تَحْلُوفِي فَمِي</p>
<p>أَبَداً فَكِدْتُ يُقَالُ لِي &#8221; ذُوالنُّونِ &#8220;(36)</p>
<p>ويليه في الاستعمال حروف &#8221; الدال، واللام، والباء &#8220;،  مع استعمال حروف أخرى، مثل &#8221; الجيم، والحاء،والفاء، والعين &#8221; وغيرها من الحروف بنسبة أقل.</p>
<p>ثم إنه ألح على &#8221; القوافي النُّفُرِ &#8220;، وبخاصة في ديوانه &#8221; المسلمون قادمون &#8220;، حيث استعمل حروف :&#8221; الطاء  والزاي، والصاد، والذال &#8221; كما استعمل حرف &#8221; الضاد &#8221; في ديوان &#8221; نفحات ولفحات &#8220;، وفي كل هذه القصائد، ورغم ثقل هذه الحروف حين تستعمل روياًّ، فإن الشاعر وفق فيها توفيقا ظاهرا، وبخاصة &#8221; طائيته &#8221; التي خاطب فيها الفتى المسلم، على طولها، خاصة وأنه اختار لها بحر البسيط بإيقاعه الجيد  في مثل هذا المقام.</p>
<p>بهذه الدراسة المتواضعة تبدولنا معالم وجه آخر منالأوجه الإبداعية للشيخ القرضاوي، فهووإن كان متفرغا للدعوة والتأليف في الفقه وما إليه، فإنه أيضا يبدوشاعرا متمكنا من ناصية الشعر، يخوض في مضماره خوض الشعراء الفحول، وإن كان يبدوأحيانا في بعض نصوصه يطغى عليه الموضوع الإسلامي أكثر مما يطغى عليه المضمون الإسلامي ـ والفرق بينهما واضح، سبق وأن أشرت إليه في إحدى الحلقات التي نشرتها هذه الصحيفة الغراء ـ، فإنه مع ذلك يستحق أن يُنْسَبَ بحق إلى الشعراء الإسلاميين المعاصرين، وله أن يكون له فيه باعه الطويل إلى جانب من حمل عناء الأدب الإسلامي المعاصر الذي استطاع لحد الآن أن يحفر نهره المتدفق بنجاح.</p>
<p>&#8212;</p>
<p>28 ـ استغرقت القصيدة  ص، 93 ـ 94، وفيها سبعة وتسعون بيتا .</p>
<p>29 ـ نفسه، ص، 95.</p>
<p>30 ـ نفسه، ص، 96.</p>
<p>31 ـ راجع على سبيل المثال لا الحصر، كتابيه : &#8221; القدس قضية كل مسلم &#8221; الصادر عن مؤسسة الرسالة، ومطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، الطبعة الأولى 1422هـ 2001م، وكتاب &#8221; فتاوى من أجل فلسطين &#8220;، الصادر عن مكتبة وهبة، الطبعة الأولى 1424هـ 2003م.</p>
<p>32 ـ نفحات ولفحات، ص، 87.</p>
<p>33 ـ نفسه، ص، 90.</p>
<p>34 ـ المسلمون قادمون، ص، 55.</p>
<p>35 ـ نفسه، ص، 87 ـ 89.</p>
<p>36 ـ نفحات ولفحات، ص 54.</p>
<p>د. بنعيسى بويوزان</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ يوسف القرضاوي شاعرا إسلاميا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-5/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2006 13:05:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 258]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20139</guid>
		<description><![CDATA[4- في الإصلاح الاجتماعي إلى جانب القصائد المذكورة في العدد السابق التي عبر بها الشاعر عن صراعه مع خصومه، نجد في بعض قصائده وبخاصة في ديوانه &#8221; المسلمون قادمون &#8220;، قصائد تحدث فيها عن مواضيع أخرى لها ارتباط وثيق بالصراع نفسه، لكن من زاوية أخرى، من ذلك مثلا، قصيدته المطولة التي قالها وهويخاطب الفتاة المسلمة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>4- في الإصلاح الاجتماعي</p>
<p>إلى جانب القصائد المذكورة في العدد السابق التي عبر بها الشاعر عن صراعه مع خصومه، نجد في بعض قصائده وبخاصة في ديوانه &#8221; المسلمون قادمون &#8220;، قصائد تحدث فيها عن مواضيع أخرى لها ارتباط وثيق بالصراع نفسه، لكن من زاوية أخرى، من ذلك مثلا، قصيدته المطولة التي قالها وهويخاطب الفتاة المسلمة، وعنوانها &#8221; إليك يا ابنة الإسلام &#8220;، وهي قصيدة ذات مستوى فني رفيع للغاية، جارى فيها الشاعر كبار الشعراء الذين ما تزال قصائدهم &#8221; البائية &#8221; تطن في آذان الزمان، فمما قاله فيها وهويخاطب الفتاة المسلمة ويعظها أن تتردى في ما تدعوإليه الشعارات الزائفة والدعاوى المغرضة تحت أسماء مختلفة أعلاها الحرية والتحرر :</p>
<p>يا مَن هُدِيتِ إلى الإسـلام  راضيةً</p>
<p>وما ارْتَضَيْتِ سوى منهاجِ خَيْرِ نَبِي</p>
<p>يا درةً حُفِظَـتْ بالأمـس  غاليـةً</p>
<p>واليـومَ  يَبْغُـونَهَا  لِلَّهْوِ واللَّعِبِ</p>
<p>يا حـرةً قَدْ  أرادوا جعـلها أَمَـةً</p>
<p>غَرْبِيَّـةَ العقـلِ لَكِـنَّ اسْمَهًا عَرَبِي</p>
<p>عهدُ السجودِ لِفِكْرِ الغَرْبِ قد ذهبتْ</p>
<p>أيـَّامُهُ فَاسْجُـدِي لله واقْتَـِربِـي</p>
<p>مـن كان لِلْغِرْبِ عَبْدَ الفِكْرِ خَاضِعَهُ</p>
<p>فَلَـيس مِـنَّا ولَـسْنا مِنْهُ في نَسَبِ</p>
<p>هـل يستوي مَـنْ رسولُ الله قائِدُهُ</p>
<p>دَوْمـًا، وآخـرُ هادِيـهِ أبولَهَبِ</p>
<p>وأيـن مَنْ كانتِ الزَّهْـَراءُ أُسْوَتُهَا</p>
<p>مِمَّن تَقَفَّـتْ خُطَى حمَـَّالَةِ  الحطَبِ</p>
<p>فَلْتَحْـذَرِي مِنْ دُعاةٍ  لا ضمير لهم</p>
<p>مِـنْ كُـلِّ مُسْتَغْرِبٍ في فكره خَرِبِ</p>
<p>أَسْمَـوْا دَعَـارَتَهُمْ حُـرِّيَّةٍ كَـذِباً</p>
<p>بَـاعُوا الخلاعة  بِاسْمِ الْفَنِّ والطَّرَبِ</p>
<p>هُمُ الذئابُ وأَنْتِ الشَّاةُ فاحْتَرِسِي</p>
<p>مِـنْ كُـِّل مُفْتَرِسٍ لِلْعِـرْضِ مُسْتَلَبِ</p>
<p>هُـمْْ يَبْتَغُونَكِ لَحْماً في مَآرِبِهِمْ</p>
<p>ويَطْرَحُونَكِ عَظْماً غَيْرَ ذِي أَرَبِ (23)</p>
<p>ويستمر الشاعر على هذا النفس الشعري الراقي من حيث المعاني والأداء معا، وهويحذر الفتاة المسلمة من أن تستجيب لدعاة الفساد والإفساد، بما يروجونه بين النساء من الدعاوى الباطلة، كالحرية والاختلاط والانفتاح، وغير ذلك من الشعارات التي أتى الشاعر على إيرادها الواحدة تلوالأخرى ليرد عليها واحدة  واحدة، حسب ما يتطلبه كل مقام، وهوما جعل الشاعر يطول القصيدة تطويلا بالغا (24)، ومع ذلك حافظ على قوة الأداء التي بدأ بها نفسه.</p>
<p>ولعل قصد الشاعر إلى نصح المرأة المسلمة ـ وكذا نصح الشاب المسلم كما سيأتي بعد قليل ـ في مواجهة تيارات التغريب القوية وتركيزه على مختلف القضايا المرتبطة بهذا الموضوع الفائق الأهمية، هو الذي حدا به إلى كل هذا التطويل المفرط، وهوما ينسحب أيضا على كثير من النصوص التي جنح فيها الشاعر للاستماع إلى مشاعره المنسابة بغضب أحيانا كثيرة، وبهدوء ساكن في أحيان أخرى، فيسفر الأمر على نص طويل تتموج فيه مستويات الإبداع بين الجودة الفنية، والسقوط أحيانا في قبضة النظم البارد، تبعا لما يهدف إليه من هذا النص أوذاك.</p>
<p>ولم يقف الشاعر عند حدود توجيه النصيحة للفتاة المسلمة فقط كما قلنا، وإنما خص الفتى المسلم أيضا بقصيدة طويلة عنوانها يشبه عنوان القصيدة السابقة التي نصح بها فتاة الإسلام، وهو&#8221; إليك يا ابن الإسلام &#8220;ينصحه فيها بنصائح كثيرة، ويدعوه إلى ترك أسباب الخمول والتكاسل، ويحضه على التشمير عن ساعد الجد للعمل للدنيا وللآخرة معا، وفق ما يدعوإليه الشرع الإسلامي، ويحذره هوأيضا من الانزلاق إلى وهاد اللذة التي يبشِّر بها أدعياء الحداثة والتغريب، فيستجيب للشهوات الزائفة والرغبات المادية العارضة التي تصد الفتى المسلم عن الطموح نحوالمعالي لتقلد الصفوف الأمامية في مجتمعه المسلم، فيكون بذلك مجرد مستهلك لهذه الشعارات الجوفاء، وقنطرة يَعْبُرُ عليها المتربصون بالإسلام على حين غفلة من أهله وبخاصة الشباب، فيحق! ق أغراضه الداعية إلى حصر الدين الإسلامي في أضيق الزوايا المعتمة الممكنة، يقول :</p>
<p>يَا مُسْلِماٍ  بِعُـرَى إِسْـلامِهِ  ارْتَبَطَ</p>
<p>هَـلاَّ  وَفَيْتَ بِـما مَوْلاك قَـدْ شَرَطَا ؟!</p>
<p>أَبِـالْمَعَاصي تـرى الفردوس دَانِيَةً</p>
<p>مَـنْ يزرعِ الشَّوْك لَم يَحْصَدْ بِهِ الْحِنَطَا</p>
<p>أمْ تَشْتَرِي الخلْد بالمغشوش من عملٍ</p>
<p>وسِلْـعَةُ الله  لا تُشْـرَى بِـما خُلِطَا</p>
<p>وتَخْطُـبُ الْحُورَ لَم تَهْدِ الصَّدَاقَ لها</p>
<p>ولَـم تُقَدِّمْ لَـها عِقْـداٍ ولا قُـرُطَا !!</p>
<p>تَبْغِي الجِنَانَ بِـرُوحِ القَاعِدِينَ  فَدَعْ</p>
<p>عَنْـكَ المعالي وابْـغِ الخبـزَ وَ الأَقِطَا!!</p>
<p>أَمَا عَلِمْتَ طـريقَ الْخُلْدِ قد فُرِشَتْ</p>
<p>بالشـوك، ما فُرِشَتْ وَرْداً ولا بُسُطَا</p>
<p>أَمْ تَنْشُدُ النَّصْرَ لَم  تَدْفَعْ  لَهُ  ثَمَنًاولَـم تُعِـدَّ لَهُ  الأسبابَ والخْطَطَا</p>
<p>للنَّصْـر قَانُـونُـهُ والله ُ فَصَّلَهُ لا تَحْسبِِ النصرَ يأتِـي الناسَ مُعْتَبِطَا</p>
<p>مَـنْ يَنْصُرِ الله يَنْصُرْهُ فَـلا أَمَلٌ فِـي النَّصْـرِ إلا بِمَنْ وَفَّى بِمَا شَرَطَا</p>
<p>فَاحْذَرْ مَقَالَةَ سُوءٍ مِنْ عَبِيدِ هَوَى يَحَيَوْنَ فِـي عالَـمِ الأفكار كَاللُّقَطَا !!(25)</p>
<p>والناظر في هذا النص الموجه إلى الشباب والذي وجهه إلى الشابات المسلمات من قبل، يجد تشابها واضحا بين مقاصد الشاعر فيهما، حيث يحاول صرف نظر الجنسين كليهما إلى ما وراء تلك الدعاوى التي يحشد لها أدعياء التقدم والحضارة والحداثة كل طاقاتهم لصرف هِمَمِ المسلمين ذكورا وإناثا إليها، وهم يعلمون أن القصد منها ما هوإلا لغواية عقولهم، وتحويلها عن عزائم الأمور إلى سفاسفها حتى تظل أبد الدهر لاهثة وراء كل جديد تقذف به الحضارة الغربية المصَمَّمَةُ أصلا على مقاس أهلها بخاصة، وعلى مقاس من اختار نهجهم من المقلدين المنبهرين بسراب أفكارهم التي تقدس الماديات والشهوات تقديسا لا حدود له.</p>
<p>لذلك نجد الشاعر يلح على كل هذه المواضيع إلحاحا ظاهرا، خاصة وأنه يعلم علم اليقين مدى التأثير البالغ لآلة الدعاية الغربية على عقول الشباب المسلم، حتى إنه ليحس بأن السبيل الوحيد للوقوف في وجهها يكمن في إيقاظ الضمائر الشابة، بتفجير ينابيع الإيمان بين جوانحها البريئة، وبتبصيرها بالغايات الحقيقية الكامنة وراء تلك الدعوات التي غزت البيوت رغما عن أنوف أهلها.</p>
<p>ولعل الشاعر يحس أحيانا بخطورة الموقف وبضرورة التمييز بين السلبي والإيجابي في الحضارة الغربية، فيضطر إلى التفصيل والتوضيح باستعمال بعض الألفاظ الأعجمية التي تتداول في الحياة اليومية بين المسلمين وغير المسلمين، حتى تكون قريبة من فهم المتلقي المسلم بخاصة، فَيُقْنِعُهُ بضرورة التمييز بين ما يُحْمَدُ منهذه الحضارة وما يعاب منها ، وما يمكن أخذه عنهم وما ينبغي تركه، لأنهُ وُضِعَ في الغرب أصلا لغير المسلمين دون سواهم ، من ذلك مثلا قوله :</p>
<p>وَ لَسْتُ أُنْكِرُ مـا لِلْغَـرْبِ مِنْ أَثَرٍ</p>
<p>في عالمِ  اليوم  فالإِنْكارُ مَحْضُ خَطَا</p>
<p>بِالْعِلْـمِ يَسَّـرَ لِلإنْسَـان  عَيْشَتَهُ</p>
<p>وَ صَـاغَ بالعقـل عَقْلاً قَلَّمَا غَلَطَا</p>
<p>بالعلـم رَدَّ لِـذِي الأَسْقَامِ  عَافِيَةً</p>
<p>فَقَامَ يَحْيَا سعيـداً  بعـدما قَنَـطَا</p>
<p>لَكِنَّـهُ عَـاشَ دُونَ  الله  فَافْتَقَدَتْ</p>
<p>حَيَاتُهُ  الطُّهْرَ مَهْمَا  ازْدَانَ وَ امْتَشَطَا</p>
<p>مَنِ ارْتَقَى ذِرْوَةَ ( التِّكْنِيكِ ) مُقْتَدِراً</p>
<p>بِالعِلْمِ في عالم ( الأخلاق ) قَدْ  هَبَطَا</p>
<p>فَاعْجَبْ لَهُ  صَاعِداً يَغْزُوالْفضَاءَ بِهِ</p>
<p>وَاأْسَفْ لَهُ هَابِطًا فِي الطِّينِ قَدْ سَقَطَا</p>
<p>آلِيَّـةٌ ضَـاقَ مـنها جِيلُهُ  فَغَدَ</p>
<p>مُسْتَهْتِراً  مِثْـلَ مجنون  قَدِ اخْتَلَـطَا</p>
<p>وعَاد كالْوَحْشِ  لا تُلْفِيهِ مُغْتَسِلاً</p>
<p>ولا يُنَظِّفُ  رَأْسـًا  مِنْـهُ أوإِبِـطَا</p>
<p>رأَى الحياة بلا مَعْنىً ولا هَـدَفٍ</p>
<p>فَغَاصَ في وَحَلِ  اللَّـذَّاتِ وانْخَرَطَا</p>
<p>يُحِيلُهُ الْغَـيُّ مِـنْ سُكْرٍ إلى خَدَرٍ</p>
<p>أَضْنَاهُ أَكْـلاً وَ مَحْقُونـًا وَ مُسْتَعَطَا</p>
<p>(تِقْنِيَّةُ) الْغَرْبِ ما أَرْوَتْ لَه ظَمَأً</p>
<p>ولا أعـادت  له  ما ضَاعَ وانْفَرَطَا</p>
<p>فَلَيْتَـُه إِذْ عَلا الأَفْـلاكَ مُنْتَصِرًا</p>
<p>قَدْ هَذَّبَ الجِيلَ فَوْقَ الأرضِ فَانْضَبَطَا (26)</p>
<p>وعلى هذا النحوأيضا من الانسياب والتدفق في المشاعر والنصائح، خاطب الفتاة ببعض الألفاظ الأعجمية لعلها تصل واضحة إلى آذان الفتاة المسلمة، فقال :</p>
<p>كَمْ لِلْفُجُورِ ضحايا لا تُعَدُّ وكَمْ</p>
<p>قَدْ دَمَّرَ السُّكْرُ مِنْ فَرْدٍ ومِنْ عُصَبِ</p>
<p>واليومَ أَنْذَرَهُمْ بِالْوَيْلِ( إِدْزُهُمُو)</p>
<p>والشَّـرُّ يُثْمِـرُ شَـرًّا غَيْرَ مُرْتَقَبِ</p>
<p>والفرد في الغرْبِ يَحْيَا دُونَ عائلة</p>
<p>كَالْوَحْشِ في الغابِ يَحْيَا غَيْرَ مُنْتَسِبِ</p>
<p>اَلحْبُّ كَالْعَطْفِ مَعْنىً لا وُجُودَ لَهُ</p>
<p>إِلاَّ لِبِنْتِ  الْهَـوَى أَوْ لاِبْنَـةِ الْعِنَبِ (27 )</p>
<p>فالشاعر يضع قيمة الفرد في المجتمع الغربي بين يدي المتلقي المسلم في أجلى معالمها،  فهومُنْبَتٌّ عن القيم التي كان من المفروض أن يعيش في ضوئها، وبذلك أصبح يعيش حالة من النكوص إلى الوراء رغم التقدم المادي الهائل الذي وصل إليه العالم الغربي عموما، فلا قيمة لا للأخلاق ولا للأسرة ولا للعواطف النبيلة التي تجمع بَيْنَ بَنِي الإنسان حولها في طهر وصفاء، ولم تعد القيمة إلا للشهوة بمعناها العام، سواء كانت  في المآكل أوالمشارب المحرمة وغير المحرمة، أوالمناكح المرذولة التي تسيبت إلى درجة حيوانية تفوق التصور الإنساني السليم والسَّوِيِّ، وعموما، فإن الإنسان في الغرب من حيث القيم والأخلاق ( وحش في الغاب ) كما قال الشاعر، لأنه تاهَ وسط أدغال المدنية والتقدم التكنولوجي في كل الميادين، فافتقد كل ما له علاقة بالقيم والأخلاق الإنسانية في كل المجالات، حتى عاد الإنسان نفسه ليس إنسانا بقدر ما هوآلة طبيعية تعيش لمادتها كما تعيش الأنعام أوأشد، وقد نسي الدينَ والغايةَ من حياته وإلى أي مصير يتجه، بل لقد نسي نفسه بأنه إنسان يستحق الحياة الكريمة،كما يستحق التكريم بين سائر المخلوقات التي تعيش من حوله.</p>
<p>واللافت للانتباه في مثل هذه النصوص، أن أسلوب الشاعر واضح جلي يصبومن ورائه إلى إمتاع المتلقي المسلم والمسلمة ونَفْعِهِمَا أيضا، لأن مضمون الخطاب الذي يرسله إليهما مضمون يعيش مع الفرد يوميا، بينما المطلوب هوالعلاج والتنبيه عما ينطوي عليه من المخاطر التي تريد تدمير المجتمع المسلم في الشرق الإسلامي، بعدما دمرته في الغرب العلماني المسيحي أواليهودي. وأحسبأن الشاعر كان موفقا في هذا النوع من الخطاب فنيا، وإن كنا نلحظ أحيانا نوعا من الفتور الشعري في بعض الأبيات التي يُدْفَعُ فيها الشاعر دفعا إلى البحث عن القافية المناسبة، حتى وإن كانت أحيانا من الغريب أوالمغمور من الألفاظ المستعملة في الخطاب العربي المتداول بين الناس اليوم، ومع ذلك فإن الشاعر قد وُفِّقَ في مجمل أطوار هذين النصين الطويلين والممتعين أيما توفيق.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>23 ـ المسلمون قادمون، ص، 39 ـ 40.</p>
<p>24 ـ استغرقت القصيدة من الصفحة 39 إلى الصفحة 48، وفيها سبعة وتسعون بيتا.</p>
<p>25 ـ نفسه، ص، 31 ـ 32.</p>
<p>26 ـ نفسه، ص، 34 ـ 35.</p>
<p>27 ـ نفسه، ص، 41.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ يوسف القرضاوي شاعرا إسلاميا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jun 2006 16:23:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 257]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20070</guid>
		<description><![CDATA[3- محاور التدافع في شعر القرضاوي  2/2 ب ـ  الاتجاه الخارجي : إن  نظرة الشاعر إلى هذا الطرف الخارجي  لا تنفصل في الواقع عن نظرته إلى الجبهة الداخلية التي قدمنا الحديث عنها، فالفصل بينهما فصل منهجي فقط، أردتُ من ورائه إظهار الرؤى التي كان يصدر عنها وهويصور الواقع المصري في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>3- محاور التدافع في شعر القرضاوي  2/2</p>
<p>ب ـ  الاتجاه الخارجي :</p>
<p>إن  نظرة الشاعر إلى هذا الطرف الخارجي  لا تنفصل في الواقع عن نظرته إلى الجبهة الداخلية التي قدمنا الحديث عنها، فالفصل بينهما فصل منهجي فقط، أردتُ من ورائه إظهار الرؤى التي كان يصدر عنها وهويصور الواقع المصري في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، خاصة وأنه في كل أشعاره لا يفصل بين الضغط الخارجي والتواطؤ الداخلي أوما سماه غير ما مرة &#8220;بالخيانة &#8221; الداخلية، حيث قال  :</p>
<p>اَلشعب  يعبـدُ قُـوَّاداً تُضَـلِّلُهُ</p>
<p>كما  يُضَلِّلُ ذوالإفلاس  صِبْيَانَا</p>
<p>والحاكمون  غَدَا  الكرْسِيُّ ربَّهُمُ</p>
<p>يُقَـدِّمُونَ  لَـهُ الأوطان  قُرْبَانَا</p>
<p>إن ماتت الفُرْسُ فالروسيا تُمَثِّلُـهَا</p>
<p>أمَّا اسْتَالِينُ فَـهْوَ الْيَوْمَ كِسْرَانَا</p>
<p>وإن تَزُلْ دَوْلَةُ الرومانِ فَالْتَمَسُوا</p>
<p>في الإنجليز وفي الأَمْرِيكِ رُومَانَا</p>
<p>وإن يَمُتْ قَيْصَر فانظرْ لصـورتِهِ</p>
<p>في شخص آتلي ومَوْلاهُ تْرُومَانَا</p>
<p>سِيَاسَةُ الكُّلِّ أَنْ يَبْقَى الورَى سَمَكًا</p>
<p>وأن يكونوا همُ في البَحْرِ حِيتَانَا(15)</p>
<p>فقد اختار الشاعر أن يضحي بإيقاع النص وبفنياته حتى يتمكن من إفادة المتلقي بالفكرة التي كان يريد إيصالها إليه عن طريق حشد أسماء الدول والأمم وصناع القرار فيها يومئذ، والتي كانت ترسم في الخفاء كل السياسات التي ينبغي للشرق المسلم أن يسير عليها، بتسخير من يراه يومئذ في بلاد المسلمين أهلا للتنفيذ، خاصة وأن الضعف ببلاد المسلمين يقابله التسلط والتجبر في القوى العظمى آنئذ وما تزال، تماما كما كانت الفرس والروم على عهد الأكاسرة والقياصرة في القرون الماضية  .</p>
<p>لذلك نجد الحسرة تتملك الشاعر، وتملأ عليه كيانه وهويرى أمام عينيه الفقر والجهل في بلاد المسلمين، إلى جانب البطش والقهر والظلم فيها، فيوجه خطابه المباشر غضبان حنقا إلى ولاة أمر بلده يومئذ، لما يرى فيهم من تواطؤ مع أعداء الخارج، حيث ينكلون بالشاعر وبغيره طمعا في استرضائهم، والتزلف إليهم فقال :</p>
<p>لِحِساب مَنْ قَتَلُوا وما قد شَوَّهُوا</p>
<p>مِنْ أَوْجُهٍ أوأَظْهُرٍ وبُطُونِ ؟</p>
<p>مَن عَذَّبوا، مَن شَرَّدُوا، مَن جَوَّعَوا</p>
<p>ومَنِ اسْتَذَلُّوا مِنْ لُيوث عَرِينِ ؟</p>
<p>أَلِمِصْرَ ؟ كيف، ونحن صَفْوَةُ جُنْدِهَا</p>
<p>فـي يـومِ حَرْبٍ للعدوِّ زَبُونِ ؟</p>
<p>أم للعـروبة فـي قضيتـها الـتِي</p>
<p>أَغْنَى بِـها الشهـداءُ عن تَبْيِينِي ؟</p>
<p>أم  يا تـرى لقضية الإسـلام فـي</p>
<p>أوطـانِهِ مِـنْ طنـجةٍ لِبِـكِينِ ؟</p>
<p>أَلِمُسْـلِمِي الأحـباش أم  لأِرِتْرِيَا ؟</p>
<p>مِـنَ كُـلِّ مُرْتَعِبٍ  لِعَوْنِ مُعِينِ ؟</p>
<p>أمْ للأُلَـى يَفْـنَوْنَ فـي  القوقاز أو</p>
<p>مَنْ ذُبِّحُوا  في الهند أوفي الصين ؟</p>
<p>لا، لا وربـي إنـني لأَقُـــولُها</p>
<p>بالجـزْمِ لا بالخـرْصِ والتَّخْمِينِ</p>
<p>لحساب من هـذا، أتدري  يا أخي</p>
<p>لِحسـاب الاِسْتِعْمَارِ والصَّهْيُونِ</p>
<p>أَرْضَـى بِنَا  الطاغوت  سَادَتَهُ لِكَيْ</p>
<p>يَعِـدُوهُ بالتَّثْبِيـتِ والتَّـأْمِينِ (16)</p>
<p>فالشاعر يجول بنظره يومئذ في بلاد المسلمين التي كانت مستعمرة يومئذ، فلا يرى إلا التقتيل والتشريد، ومع ذلك لا يتوانى بنوبلده في تلك المرحلة من السير على منوال الاستعمار دون هوادة، أملا في البقاء أطول فترة ممكنة في الحكم، ولوعلى حساب أجساد البسطاء من الناس الذين كانوا يَأْبَوْنَ الخضوع لمؤامرات الداخل والخارج  .</p>
<p>ومع أن الشاعر يعرف أنه لا يطلب أجوبة على هذا السيل من الأسئلة الإنكارية التي طرحها، إلا أنه يريد إشعار المتلقي بهول الواقع المرير الذي يتردى فيه المسلمون يوما بعد يوم، في ظل شعور واضح بما يشبه اليأس كما يبدومن خلال نبرات كلامه في قصائد مختلفة، وهوما يدفع به في كل مرة إلى طلب المدد من السماء، سائلا وداعياالله عز وجل إلى أن يمن على عباده المستضعفين بنصر من عنده ليكشف عنهم ما هم فيه من المحن والهوان ، وقد سبقت الإشارة إلى شيء من ذلك آنفا، حيث نجد الشاعر كثيرا ما يحس بانسداد الآفاق في الأرض، فيلجأ إلى السماء يدعوالله سبحانه، ويستمطر رحمته، فيقول :</p>
<p>يا ربِّ  إنا  ظُلِمْـنا  فانتصرْ وأَنِرْ</p>
<p>طريقَنا واحْبُـنَا بالحـق سلطاناَ</p>
<p>نشكوإليك حكومـاتٍ تكيدُ لنا</p>
<p>كَيْدًا،وتفتح للسَّكْسُونِ أحْضَانَا</p>
<p>تبِيـحُ لِلَّهْـوِ حانـاتٍ وأنـديةً</p>
<p>تُؤْوِي ذَوِي الْعُهْـِر شُرَّابا وَمُجَّانَا</p>
<p>فَـمَا لِـدُورِ الهدى تَبْقَى مُغُلقَّةً؟!</p>
<p>يُمْسِي فَتَاهَا  غَرِيبَ الدَّارِ حَيْرَانَا</p>
<p>يا ربَّ نَصْرَك َ فالطاغوتُ أَشْعَلَهَا</p>
<p>حَرْبًا  على الدِّينِ إِلحْاداٍ وكُفْرَانَا (17)</p>
<p>ولعله من الواضح جدّاً أن الشاعر في هذا المقام يستحضر دعوة نوح عليه الصلاة والسلام حين دعا ربه عز وجل قائلا :&#8221; أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ  .&#8221; سورة القمر الآية 10 ؛ فالملجأ الوحيد المتبقى للشاعر في مثل هذه المواقف هوالله سبحانه، آملا أن يمده بما أمد به نوحا عليه الصلاة والسلام حين بلغ به اليأس من إيمان قومه ما بلغ، مع ما يلوح للمتلقي من نزوع نفس الشاعر نحوطلب الانتقام من خصومه، تماما كدعوة نوح عليه السلام في مثل هذا المقام، خاصة وأن الشاعر يرى قوة الخصم على كل المستويات، مع ما يتلقاه من المدد الخارجي أملا في إطفاء جذوة الإسلام في عقر دار المسلمين، وهذا ما لا سبيل للشاعر إلى دفعه أوالحيلولة دونه سوى التضرع والدعاء إلى الله سبحانه ليحفظ دينه، ونصرة الدعاة إليه كما نصرهم أول مرة في صدر الإسلام ؛! لذلك نرى الشاعر غير ما مرة يستحضر أسماء الصحابة الأوائل رضوان الله عليهم اللذين صبروا على الأذى والتنكيل في وجه الطغيان يومئذ فنصرهم الله عز وجل، فظهروا من بعد، وكانت لهم الغلبة على أعداء الدين، فقال وهويخاطب الرسول  :</p>
<p>يا سيِّدَ الرُّسْلِ طِـبْ  نفسا بطائفة</p>
<p>بـاعوا إلى الله أَرْوَاحـًا وأبدانَا</p>
<p>قادوا السَّفِينَ فما ضلُّوا ولا وَقَفُوا</p>
<p>وكيف لا !وقـد اختاروك رَبَّانَا</p>
<p>أعْطَوْا ضريبتَهُمْ للدِّينِ مِـنْ دَمِهِمْ</p>
<p>والناس تَزْعُمُ  نَصْرَ الديـن مَجَّانَا</p>
<p>أعطوْا ضريبتهم صبراً علـى مِحَنٍ</p>
<p>صـاغَتْ بلالاً وعَمَّاراً وسَلْمَانَا</p>
<p>عاشوا  على الحب  أَفْواهاً وأَفْئِدَةً</p>
<p>بَاتُوا على البُؤْسِ والنَّعْمَاءِ إِخْوَانَا</p>
<p>الله  يعـرفهمْ أَنْصَــارَ دَعْـوَتِهِ</p>
<p>والناسُ تَعْرِفُهُمْ لِلْخَيْرِ أَعْوِانَا (18)</p>
<p>ففي الماضي المشرق عزاء للشاعر وطَمْأَنَةٌ له على معاناة الحاضر وقساوته التي تنزل به في السجون، بما فيها من تعذيب يذكِّر بمعاناة الصحابة السباقين إلى الإسلام من أمثال بلال بن رباح وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي رضي الله عنهم   . وهذا العزاء يتمثل في كون قائد هؤلاء جميعا هومحمد ، والذي هونفسه  لم يسلم من الكيد والإذاية التي كانت تتهدده طوال حياته . لهذا فإن الشاعر كثيرا ما يأتي على ذكر  أسماء صناديد قريش الأوائل،كرمز إلى اللذين ينكلون بالمسلمين في الفترة التي كان الشاعر يتحدث ! فيها عن محنته، من ذلك مثلا قوله :</p>
<p>ما زال فينا ألـوفٌ من أبي لَهَبٍ</p>
<p>يُؤذُونَ أهلَ الهدى بَغْياً ونُكْرَانَا</p>
<p>ما زال لابن سلولٍ  شيعةٌ كَثَرُوا</p>
<p>أًَضْحى النفاقُ لهمْ وَسمْاً وعُنْوانَا (19)</p>
<p>كما أنه قد أشار إلى ذلك غير ما مرة في ديوانه(20)، ومن تم فإنه يتجاوز أحيانا الصبر على العذاب إلى أن يستلذه ويستكين إليه بعدما أصبح نشاطا يوميا مألوفا لديه، فقال :</p>
<p>لقـدْ نَفَوْنَا فقلنا المْاَءُ حَيْثُ جرى</p>
<p>يُحْيِي الوَرَى ويَرْوِي كلَّ ظَمْآنَا</p>
<p>قالوا إلى السجن قلنا شُعْبَةٌ فُتِحَتْ</p>
<p>لِيَجْمَعُـونَا بِهَا فـي الله إِخْوَانَا</p>
<p>قالوا إلـى الطُّورِ قلـنا ذاك  مؤتمرٌ</p>
<p>فيـه نقَـرِّرُ ما يخشاهُ أَعْـدَانـَا</p>
<p>فَهْـوَ الْمُصَلَّى نُـزَكِّي فيـه أنفسنا</p>
<p>وهوالْمَصِيفُ نُقَوِّي  فِيهِ أَبْدَانَـا</p>
<p>معَـسْكَرٌ صَاغَنَا جُنْـدًا  لِمَعْـرَكَةٍ</p>
<p>ومعهـدٌ زادنـا للحـق تِبْيَانـَا</p>
<p>مَـنْ حَرَّمُوا الجْمْعَ مِنَّا فَوْقَ  أربعةٍ</p>
<p>ضَمُّوا الأْلُوفَ بِغَابِ الطُّورِ أُسْدَانَا</p>
<p>رامُوهُ مَنْفَى وتَضْيِيقًا فَكـان لـنا</p>
<p>بِنِعْمَةِ الحْـُبِّ والإيمـان  بُسْتَانَا</p>
<p>هَذَا هُوَ الطور شَاؤُوا أَنْ نَذُوبَ بِهِ</p>
<p>وَ شـاء رَبُّـكَ أَنْ نَـزْدَادَ إِيمَانَا (21)</p>
<p>فقد أصبح للشاعر ألفة مع التعذيب، بل إن السجن نفسه يحقق له ما لا تحققه له الحرية خارجه، ومن ثم أصبح العيش داخل السجن أوخارجه سيان لدى الشاعر، لأن السير على الدرب ماض نحوالهدف الذي يشاؤه الله عز وجل، لا ما يشاؤه البشر .</p>
<p>ولا يغفل الشاعر ذكر سبب كل هذا العذاب الذي كان يعانيه، خاصة وأن تفسير خصومه لهذه الأسباب، تختلف اختلافا كليا عن تفسيره هو، كما  يتضح من خلال الشاهد التي سقناها سابقا، لهذا خصص جزءا من شعره للحديث عن هذا المجال، فقال :</p>
<p>قالــوا كِذاباً دعوةٌ رجعيةٌ</p>
<p>معزولةٌ عـن قَرْنِها العشرينِ !</p>
<p>النـاس تنظر للأمام فما</p>
<p>لَهُمْ يدعوننا لِنَعُـودَ قبْـلَ قُرُونِ ؟</p>
<p>رجعيـةٌ  أنَّـا نَغَـارُ لِدِينِنَا</p>
<p>ونَقـومُ بالمفروضِ والمسْنُونِ !</p>
<p>رجعيـة أنَّـا نَصُونُ  حَرِيمَنَا</p>
<p>بِئْسَ الحريمُ  يكونُ غيْرَ مَصونِ !</p>
<p>رجعيـةٌ أنـَّا نَذَرْنا  أَنْفُسنا</p>
<p>لله تَحْــيَا لا لِــعَيْشٍ دُونِ !</p>
<p>رجعيـةٌ أنَّـا نُـرَبِّي  جُنْدَنَا</p>
<p>لِلْحـقِّ لا لِتَفَـاهَةٍ ومُجُـونِ !</p>
<p>رجعيـةٌ أنَّ  الرسولَ زَعِيمُنَا</p>
<p>لَسْنَا الذُّيولَ لِمَـاركس ولنينِ !!</p>
<p>رجعيـةٌ أنَّ الجهادَ  سبِيلُـنَا</p>
<p>نِعْمَ الجِهَـادُ  ذريعَةُ  التَّمْكينِ !</p>
<p>رجـعيةٌ أنْ يَحْكُمَ الإسلامُ في شَعْبٍ</p>
<p>يَرى الإسلامَ أَعْظَمَ دينِ !</p>
<p>أَوَ لَيْسَ شرعُ الله شَرْعُ مُحَمَّدٍ</p>
<p>أَوْلَـى بِنَـا مِنْ شَرْعِ نَابُلْيُونِ !</p>
<p>يَا رَبِّ إِنْ تِكُ هَـذِهِ رجـعِيَّةً</p>
<p>فَاحْشُرْن ِرِجْـعِيًّا لِيَوْمِ الدِّينِ !! (22)</p>
<p>فالشاعر يبدو  وكأنه يقارن بين المفاهيم التي تصدر عن طرفين متناقضين تمام التناقض، كما قلنا، فما يراه خصومه الشيوعيون رجعية ونكوصا إلى الوراء، وتخلفا عن مسايرة ركب الحضارة التقدمية، يراه الشاعر تمسكا بالدين الحق كتاباً وسنةً، وتحكيما للشريعة الإسلامية في كل مجالات الحياة الخاصة والعامة بعباداتها ومعاملاتها ؛ لذلك، فإنه من الطبيعي أن يستميت الشاعر ـ كما يتضح من خلال النص ـ في الدفاع عما يؤمن به وعن مفاهيمه حتى يتحقق الواقع الممكن بإيجابياته، ويتجاوز الواقع الكائن بسلبياته، ولا سبيل إلى تحقيق النصر وكسب المعركة، إلا بالاستعانة بالماضي الإسلامي المشرق، وكأن لسان حاله يقول : إذا كان الماضي سببا في حضارة المسلمين في الم! اضي، فلم لا يكون الاعتصام به اليوم والأخذ به كما نزل أول مرة، سببا لبناء حضارة شبيهة بالتي سبقت، وليكون لنا سراجا نهتدي به بين عتمات الحضارة المعاصرة المعقدة والمتشعبة المناحي والدروب ؟!، وهذا ما يرفضه الطرف الآخر لما يراه في ذلك من نكوص إلى الماضي، ورجوع بعقارب الزمن إلى الوراء، وهذا ـ في نظره ـ لا يعقل ولا يستقيم، فكانت النتيجة، هذا الصراع بين الرؤى والمفاهيم التي عبر عنها الشاعر في أغلب نصوص ديوانَيْه، كما عبر عنها في هذه الأبيات التي تبدوفيها جذوة الشعر خامدة، وتكاد تنحدر بالشاعر نحوالنظم أوالنثر، ولعل عذره في ذلك هوالقصد إلى إيصال الفكرة إلى المتلقي واضحة دون مراعاة للمظاهر الفنية التي ينبغي أن تتوافر في الشعر، وهذا ما كنت قد أشرت إليه سابقا، وفي صدر هذه الدراسة المتواضعة  .</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>15 ـ نفحات ولفحات، ص 43  .</p>
<p>16 ـ نفسه، ص، 65  .</p>
<p>17 ـ نفسه، ص، 44  .</p>
<p>18 ـ نفسه، ص، 44  .</p>
<p>19 ـ نفسه، ص، 44  .</p>
<p>20 ـ راجع مثلا الصفحة 65، 57، من المصدر نفسه  .</p>
<p>21 ـ نفسه، ص، 45  .</p>
<p>22 ـ نفسه، ص، 67 ـ 68  .</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ يوسف القرضاوي شاعرا إسلاميا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 May 2006 10:04:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 256]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20004</guid>
		<description><![CDATA[3- محاور التدافع في شعر القرضاوي  2/1 الملاحظ في هذا الصدد أن الشاعر في هذا المسعى يركز على اتجاهين اثنين أكثر من تركيزه على غيرهما، وهما  : أ ـ اتجاه داخلي. ب ـ اتجاه خارجي. أما الاتجاه الداخلي فيجسده في عنصرين اثنين : &#62;1 ـ الأحزاب العلمانية والشيوعية : ذلك أن الشاعر في هذا الإطار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>3- محاور التدافع في شعر القرضاوي  2/1</p>
<p>الملاحظ في هذا الصدد أن الشاعر في هذا المسعى يركز على اتجاهين اثنين أكثر من تركيزه على غيرهما، وهما  :</p>
<p>أ ـ اتجاه داخلي.</p>
<p>ب ـ اتجاه خارجي.</p>
<p>أما الاتجاه الداخلي فيجسده في عنصرين اثنين :</p>
<p>&gt;1 ـ الأحزاب العلمانية والشيوعية :</p>
<p>ذلك أن الشاعر في هذا الإطار سعى إلى إبراز الأجواء السياسية التي كانت تحبل بها الساحة المصرية إبان تلك الفترة ـ فترة الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي ـ والتي كانت لها الغلبة ولا شك، فلم تكن لتقبل بمن ينافسها في الساحة السياسية فكريا ولا أيديولوجيا، فكيف إذا كان المنافس ينطلق من منطلقات دينية محضة، ويراها البديل الحق لقيادة المجتمع وإصلاح أحوال الناس العامة والخاصة، وهوما كان يدعوإليه الشاعر ويستميت في الدفاع عنه مهما كلفه ذلك من ثمن، خاصة وأنه أدرك بأن هذه الأحزاب لا تُكِنُّ العداء له شخصيا، وإنما تعادي كل العداء ما يؤمن به، كتابَ الله وسنةَ رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول مثلا :</p>
<p>وثُلَّةُ الهدْمِ في السُّفْلَى مَوَاقُعُهُمْ</p>
<p>صَبَّوا عَلَيْكَ الأَذَى بَغْياً وَ عُدْوَاناَ</p>
<p>تَرْمِيكَ بِالإِفْـكِ أَقْلامُ وَ أَلْسِنَةُ خَـانَتْ</p>
<p>أمانتها يا بِئْسَ مَـنْ خَانَا</p>
<p>وتنشر الزورَ أحزابٌ مُضَلِّلَةٌ</p>
<p>تَغْلِي صدورهمُ حِقْداً وكُفْرانَا</p>
<p>كَذَاكَ لا بُـدَّ لِلْبَنَّاءِ مِنْ حَجَرً</p>
<p>يُصِيبُهُ أويصـيبُ الطِّينُ أَرْدَانا</p>
<p>ولَمْ نَلُمْهَمْ فهذا كله حَسَـدٌ</p>
<p>والغَلُّ يُوقِدُ في الأحشاء نِيرانا (7)</p>
<p>فيكفي تأمل المعجم الشعري الذي وظفه الشاعر لإدراك مقاصده : الإفك ـ الزور ـ الحقد ـ خانت ـ ترميك ـ الغلّ، وكأن الشاعر يستوحي الماضي البعيد الذي كانت تتردد فيه الاتهامات نفسها حين كان يُكاد للأنبياء والرسل والدعاة إلى الله، والتي تتكرر على نفس النهج والوتيرةمع تغير في الزمان فقط، بل إن الشاعر أحيانا يستحضر أسماء بأعينها كان لها تاريخ أسود في إذاية الرسول صلى الله وعليه وسلم والصفوة من السابقين إلى الإسلام من أهل مكة المكرمة أومن أهل المدينة المنورة، يقول :</p>
<p>نشكوإلـى الله أحزابا مضللة</p>
<p>كـم أَوْسَعُونَا إشاعاتٍ وبهتانا</p>
<p>مازال فينا ألوفٌ مِنْ  أَبي لَهَبٍ</p>
<p>يُؤْذُونَ أهلَ الهدَى بَغْياً ونُكْرانا</p>
<p>ما زال لابْنِ سَلُولٍ شِيعَةُ كَثَرُوا</p>
<p>أَضْحَى النِّفَاقُ لهم وَسْماً وَعُنْوَانا ( 8)</p>
<p>فالإشاعات والافتراءات التي كان يُرمَى بها الشاعر وغيره في تلك الفترة من القرن الماضي حين كان المد الشيوعي ساحقا، هي من جنس ما كان يقال عن المسلمين السابقين الأوائل في هذه الأمة لإسلامية، مع اختلاف بسيط في الصياغة فقط، فقد كان يقال سابقا لأتباع الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام : أراذل ورعاع وسفهاء ومجانين وصابئة وغير ذلك، وفي هذه الفترة التي يتحدث عنها الشاعر، شاعت أوصاف الرجعية والسكونية والإقطاعية والغيبية وغيرها من الأوصاف أيضا.</p>
<p>ولكن الملاحظ من هذه الأبيات السابقة، أن الشاعر كان يشعر بقوة الطرف الآخر بما توفر لديه من الوسائل، وما يتلقاه من الدعم الداخلي والخارجي وبخاصة الاستعماري منه، لأن كثيرا من الدول الإسلامية آنئذ كانت مستعمرة، ولا يخفى كيد الاستعمار في هذا المجال بما يوفره لعملائه من دعم هائل بمختلف الوسائل الظاهرة والباطنة، يقول :</p>
<p>فالقـومُ يَخْشَـْونَ انتِفَاضَةَ  دِينِناَبعد الجمود وبعد نَوْمِ قُرُونِ</p>
<p>يخشون &#8221; يَعْرُبَ &#8221; أن تَجُودَ   بخالدٍ</p>
<p>وبِكُلِّ &#8221; سَعْدٍ &#8221; فاتِحٍ مَيْمُونِ</p>
<p>يخشون &#8221; أفريقيا &#8221; أن تجودَ بِطَارِقٍ</p>
<p>يَخْشَـوْنَ  تُرْكِياًّ كَنُورِ الدِّينِ</p>
<p>يخشون ديـنَ الله يَرْجِعُ  مَصْدَراً</p>
<p>للفكر والتوجيه والتَّقْنِينِ (9)</p>
<p>فالشاعر يصرح بأن هناك حملة شعواء ليس في مصر وحدها ـ في تلك المرحلة ـ وإنما في أغلب الدول الإسلامية المغلوبة على أمرها، حيث كان عدوها الأول ـ الاستعمار وعملاؤه ـ يسعى جاهدا لسلخها عن ماضيها المشرق المضيء، ماضي خالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص وطارق بن زياد ونور الدين محمود وسواهم من أمجاد المسلمين، وإدخالها في أتون الأفكار المستوردة والحلول الوضعية الجاهزة على المقاس الغربي الاستعماري.</p>
<p>&gt;2 ـ الصراع مع حكومات مصر خلال الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي :</p>
<p>وهذا العنصر الداخلي الثاني نال قسطا وافرا من شعر الشيخ يوسف القرضاوي حين كان يعاني في السجون المصرية إبان الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي،كما سبقت الإشارة، خاصة وأنه كان يعيش التعذيب اليومي بمختلف أنواعه، مما كان يدفع فيه روح التحدي والثبات، مع صب كل غضبه على حكام مصر في تلك المرحلة، في جرأة ظاهرة تتناسب مع شدة وطأة البطش الذي كان يمارس عليه في السجون المختلفة وفي عهود حكومات متعاقبة آنئذ، يقول :</p>
<p>نونِيَّة والنـون  تحلوفـي فَمِي</p>
<p>أَبَداً فَكِدْتُ يُقَالُ لي &#8221; ذُوالنُّونِ &#8221;</p>
<p>صَوَّرْتُ فِيها ما اسْتَطَعْتُ بِرِيشَتي</p>
<p>وتـركتُ للأيـام مـا يُعْـيِينِي</p>
<p>ما  هِمْـتُ فيها  بالخيـال فإن لي</p>
<p>بِغَرَائِـبِ الأَحـْداث مـا يُغْنِينِي</p>
<p>أحداثُ عَهدِ عِصَابَةِ حَكَمُوا بَنِي</p>
<p>مِصْرٍ بِـلا  خُـلُقٍ وَ لا قَانـون</p>
<p>أَنْسَتْ مظالِمُهُمْ مَظَالِمَ  مَنْ خَلَوْا</p>
<p>حَتَّى تَـرَحمَّـْنَا عـلى &#8221; نَيْـرُونِ &#8221;</p>
<p>حَسَبُوا الزَّمَان أَصَمَّ أَعْمَى عَنْهُمُ</p>
<p>قَـدْ نَـوَّمُـوهُ  بِخُـطْبَةٍ وطَنِينِ (10)</p>
<p>وقد صور الشاعر كثيرا من تجليات تلك المظالم والمعاناة التي كانت تتولد عنها في ديوانَيْه معا، من ذلك مثلا قوله في قصيدة عنوانها &#8221; هجمة الجند &#8220;، وقد قدم لها بقوله : &#8221; في معتقل (هايكستب ) ـ وهومعسكر خلفه الاحتلال البريطاني قريبا من القاهرة ـ في سنة 1949، فوجئنا في ظهيرة أحد الأيام بهجمة شرسة قامت بها قوة كبيرة من الجنود ـ الذين كانوا يطلقون عليهم ( بلوك النظام ) ـ مسلحين بالهراوات الغليظة والسياط يقودهم ضباط غلاظ شداد، وانهالوا علينا ضربا وجلدا، لغير سبب نعرفه، وفينا الشيخ الكبير والمريض والضعيف، ثم انصرفوا بعد أن تعبوا، وكأنهم انتصروا على العدوفي معركة! فكانت هذه القصيدة من وحي تلك الهجمة.&#8221; وفيها :</p>
<p>قـلْ للطغاة الحاكمين  بأمـرِهِمْ</p>
<p>إِمْهَالُ رَبِّـي لَيْسَ بِالإِهْمَـالِ</p>
<p>إن كـان يَوْمَكُمُوصَحَتْ أَجْوَاؤُهُ</p>
<p>فَمَـآلُكُمْ والله شَـرُّ مَـآلِ</p>
<p>سَتَدُورُ دائـرة  الـزمان عَلَيْكُمُو</p>
<p>حَتْمًا، ويَأْذَنُ ظِلُّكُمْ لِـَزَوالِ</p>
<p>سَتَرَوْنَ مِنْ غَضَبِ السماوات العُلا</p>
<p>وإِذَا غَضِبْنَ فَمَا لَكُمْ مِنْ وَالِ</p>
<p>وتُزَلْزَلُ الأَرْضُ التي دَانَتْ لَكُـْم</p>
<p>يَوماً وما أَعْـَتاهُ مِـنْ زِلْزَالِ!</p>
<p>اَلْبَغْيُ فـي  الدنيا قصـيٌر عُمْـرُهُ</p>
<p>وإن احْتَمَى بالجند والأموال</p>
<p>يا جُـنْدَ  فرعـونَ  الذين تَمَيَّزُوا</p>
<p>بِبَذِيءِ أقـوال وسـوء فِعَالِ</p>
<p>لا تحسبوا التعذيب يُخْمِـدُ جَذْوَتِي</p>
<p>مَا ازْدَدْتُ  غيرَ تمسكٍ  بِحِبَالِي</p>
<p>إن تَجْلِـدُوا جَسَدِي فَحْسْبِيَ أُسْوَةٌ</p>
<p>إِيـذَاءُ عَمَّـارٍ وجَـلْدُ  بِلالِ</p>
<p>ضَرْبُ الرجالِ وهم أُسَارَى</p>
<p>قَيْدِهِمْمِـنْ شِيمَةِ  الأَوْغَادِ لا الأَبْطَالِ</p>
<p>وَ اللَّيْثُ  ليـس  يَعِـيبُهُ  إِيـذَاؤُهُ</p>
<p>مـا دام في الأقْفَاصِ وَ الأَغْلالِ</p>
<p>يا قادرين على الأَذَى لِـيَ هَلْ لَكُمْ</p>
<p>أَنْ  تَسْتَطِيعُوا سَـاعَةً إِذْلالِـي؟!</p>
<p>اَلجِْسْمٌ  قَدْ يُؤْذَى وليس</p>
<p>بِضَـائِرٍنَفْساً تَعِزُّ عَلَى أَذَى  الأَنْذَالِ! (11)</p>
<p>فالشاعر يعاين الأمور عن قرب، ويفهم الأشياء وغرائب الأحداث من الداخل، فهوضحية تَصَوُّرِ تلك الحكومات المصرية آنئذ في النظر إلى الأشياء وتقديرها للوقائع من حولها، وتَصدُر عن رؤية معينة في تعاملها مع خصومها السياسيين، فكانت كما قال الشاعر تنظر من زاوية أبعد ما تكون عن الخلُق والقانون، وبالتالي فهي أضرب في الظلم والطغيان، حتى لكأن &#8221; نيرونَ &#8221; روما في زمانه،كان على مرضه بالتَّلَذُّذِ بآلام الآخرين، أرحمَ من خصوم الشاعر في محنته وسجنه!!</p>
<p>والملاحظ أن التاريخ يظل مسيطرا على خيال الشاعر في كل مراحل ديوانَيْه، ويستثمره عن طريق المقارنة الصريحة بين الأحداث وصانعيها في أغلب النصوص، فكما أنه قارن بين محن الأنبياء ومن اتبعهم من المستضعفين السابقين ومحن الشاعر وغيره في بلاد المسلمين، وقارن بين الاستبداد القديم والحديث، فإنه قارنَ هنا، كما أسلفت، بين ظلم من نوع وظلم من نوع آخر، وإن كانت النتيجة التي تتمخض عنهما كليهما واحدة في كل الأحوال، لذلك نجد الشاعر يُفَصِّل في هذا المجال كثيرا لتأثره البالغ بما مورس عليه في السجن من مختلف ألوان التعذيب والإذلال، يقول :</p>
<p>وهُنا بَدَا البطل الهُمـامُ منفذا لِمخطط التَّبْشِيرِ والماسُونِ</p>
<p>لِيُسَدِّدَ  الضرباتِ في عَنْفٍ إلى  أقـوى بنـاءٍ للدُّعاة مَتِينِ</p>
<p>ليقول  للـرُّقَبَاءِ قَـرُّوا  أَعْيُناً أنا باقْتِلاعِ  الأُسِّ جِدُّ قَمِينِ</p>
<p>وكذاك قامَ &#8221; كَمَالُهُمْ &#8221; في تُرْكِيَّالِيَُطـارِدَ  الإسلام كالمجنون</p>
<p>واليوم سَارَ &#8221; جَمَالُهُمْ &#8221; في خطه بتدرج وتَخَابُـث  ملعونِ</p>
<p>إلى أن قال :</p>
<p>وإذا رَئِيسُهُمُويَرَى في نَفْسِهِ مَلِكَ الملوك وَوَارِثَ الفِرْعَوْنِ</p>
<p>في نَفْسِهِ ودِمَائِهِ &#8221; أَنَا رَبُّكُمْ &#8220;لا تَجْعَلُوا رَبًّا لَكُمْ مِنْ دُونِي (12)</p>
<p>فالشاعر يرى بأن المنهج الذي كان يصدر عنه الحاقدون على الإسلام منهج واحد، ليس في مصر فقط وإنما في كافة بلاد المسلمين، وتركيا نموذج لذلك، فكما أن القوى المختلفة داخلية وخارجية سعت سعيها الحثيث لإسقاط الخلافة الإسلامية في تركيا أواسط العشرينيات من القرن الماضي حتى تم لها ما أرادت، فكذلك في الفترة التي يتحدث عنها الشاعر،كانت قوى مختلفة تسعى بكل ما أوتيته من قوة لضرب أهم قواعد بلاد المسلمين علميا وفكريا واقتصاديا، وهي مصر.</p>
<p>وما كان يحز في نفس الشاعر أكثر من سواه، هوأن الغرب يخطط، والمنتسبون إلى الإسلام ينفذون، خاصة وأن هذا الغرب أدرك جيدا بأن التدخل المباشر في العالم الإسلامي كان يؤول دائما إلى الفشل طال الزمن أمْ قصر، لذلك فإنه لجأ إلى اختيار سبيل آخر يكون له فيه شريك من بلاد المسلمين أنفسهم، لتبدومخططاته عن بعد، وكأنها مما ينادي به مُتَنَوِّرُوالمسلمين ومُنَظِّرُوهم، قصد التحرر من الماضي ومن سيطرة المتعاليات والغيب على أذهان المسلمين البسطاء!! وهذا ما نتج عنه تصدع في البيت المسلم الذي تداعت أركانه في أتون الفتن والصراعات التي لا تكاد تعرف النهاية، والغرب يتابع الأحداث مرتاح البال ما دام هناك من ينفذ مبتغاه نيابة عنه خير تنفيذ، يقول :</p>
<p>في كل أرض أرى الإسلام في خطرٍ</p>
<p>مِـنْ أهلـهِ وبَنِيهِ قبل أعـداهُ</p>
<p>تفـرقوا شيـعاً والكـفر  مجتمع</p>
<p>واليومَ يبدوالذي قَدْ كان أخفاهُ</p>
<p>فاجمعْ  إلَـهي شملَ  المسلمين  على</p>
<p>هُـدَاك وانْصُرْ لِمَنْ للدين وَالاهُ</p>
<p>يا إخوتي ليسَ لي مِنْكمْ سوى طلبٍ</p>
<p>هلْ يَخْذُلُ الأخُ  من  في الله آخاه (13)</p>
<p>وفي مقام آخر قال :</p>
<p>الذَّنْبُ ذَنْبُ بني الإسلام مُذْ بَعُدُوا</p>
<p>عن منهج  الله أضحى أمرهم فُرُطَا</p>
<p>قد خاصموا  الله  إذ خانوا شريعته</p>
<p>وقَـلَّ إِنْتَاجُهُمْ إذْ أكْثَرُوا اللَّغَـطَا</p>
<p>تفـرقـوا  شيعاً  شـتى وأنظمةً</p>
<p>إذ لَـم  يَعُدْ  حبْلُهُمْ بالله مُرْتَبِـطَا</p>
<p>عِقْـدُ الخلافة  قَبْلاً كان  يَنْظِمُهُمْ</p>
<p>واليومَ عِقْدُهُمُوقَدْ بَاتَ مُنْفَـرِطَا</p>
<p>اِسْتَوْرَدُوا  من ديار الغرب فلسفة</p>
<p>أَشْقَتْ بَنِيهِ،وحَلَّتْ كُلَّ مَا رُبِـطَا</p>
<p>يا ناشدا للهدى في الغرب  مَعْذِرَةً</p>
<p>إنالهدى حيث وَحْيُ الله قَدْ هَبَطَا</p>
<p>من رَامَ شَهْداً فإن النَّحْلَ مصدَرُهُ</p>
<p>ومَنْ بَغَى السُّمَّ فَلْيَطْلُبْ لَهُ الرُّقُطَا (14)</p>
<p>هكذا نظر الشيخ إلى الجبهة الداخلية التي عاداها بقدر ما عادته عداءً شديداً، حيث كان إحدى ضحاياها بعقيدته وفكره، عارضها ووقف ـ بلا كلل ولا استسلام ـ دون ما كانت تُرَوِّجُ له وتدعوإليه، وما كانت تريد فرضه على المجتمع والناس، فكان أن ناله من بطشها وعذابها ما دأب على تصويره والتعبير عنه في قصائد مختلفة، كما يظهر فيما قدمناه من النماذج  أعلاه.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>7 ـ نفحات ولفحات، ص 36.</p>
<p>8 ـ نفسه، ص، 44.</p>
<p>9 ـ نفسه، ص، 65.</p>
<p>10 ـ نفسه، ص، 54.</p>
<p>11 ـ المسلمون قادمون ص، 11 ـ 12.</p>
<p>12 ـ نفحات ولفحات، ص 66.</p>
<p>13 ـ نفسه، ص، 102.</p>
<p>14 ـ المسلمون قادمون، ص، 32.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ يوسف القرضاوي شاعرا إسلاميا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 14:10:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19880</guid>
		<description><![CDATA[2- تلازم المحنة والمنحة في شعر القرضاوي د. بنعيسى بويوزان وما يلفت النظر ، أن الشاعر أعار من الاهتمام لقصة يوسف عليه الصلاة والسلام أكثر مما أعاره لغيره من الأنبياء ، وظني أن هذا الاهتمام آت من عدة أمور ، أهمها ثلاثة : 1- كون اسم الشاعر &#8221; يوسف &#8221; هونفسه اسم نبي الله &#8221; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>2- تلازم المحنة والمنحة في شعر القرضاوي</p>
<p>د. بنعيسى بويوزان</p>
<p>وما يلفت النظر ، أن الشاعر أعار من الاهتمام لقصة يوسف عليه الصلاة والسلام أكثر مما أعاره لغيره من الأنبياء ، وظني أن هذا الاهتمام آت من عدة أمور ، أهمها ثلاثة :</p>
<p>1- كون اسم الشاعر &#8221; يوسف &#8221; هونفسه اسم نبي الله &#8221; يوسف &#8221; عليه الصلاة والسلام ، ووجه التبرك والتفاؤل في هذا السياق واضح لا شك فيه ، وهوما كان يدفع في نفسه اطمئنانا نفسيا داخليا لا حدّ له وهويخوض تجربة السجن والمحن التي كانت تبعث فيه الثقة الكاملة في الله عز وجل ، لكي تنتهي بما انتهت إليه مع &#8221; يوسف &#8221; عليه السلام ، وهذا الكلام لا ينبغي أن يحمل على أنه وضع للشاعر ويوسف عليه السلام في مستوى واحد !! ، وإنما المقصود ، هوأن الشاعر كان يستلهم قصص الأنبياء ومحنهم على اختلافهم وعلى اختلافها ، إلا أن تجربة الشاعر تبعث في نفسه استحضار خطوات يوسف عليه السلام ، والاهتداء به في الصبر على البلوى داخل السجن والتصميم على الدعوة إلى الله داخله أملا في أن تكون النهاية متشابهة.</p>
<p>2- أن مسرح وقائع محنة الشاعر ، ومحنة يوسف عليه السلام مسرح واحد ، هوأرض مصر ، مما بعث في نفس الشاعر روح الإحساس بتكرار المآسي وفق نموذج متكرر ومتشابه لما عاناه يوسف عليه السلام ، وفي مكان واحد هومصر، مع اختلاف شاسع في الزمن ، لذلك يبدوالشاعر أكثر استئناسا بقصة النبي يوسف عليه السلام وتجربته ، مع الطموح إلى أن يمن الله سبحانه عليه بالفرج الذي منَّ به على نبيه حين أخرجه من السجن ، ومكنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء.</p>
<p>3- أن يوسف عليه الصلاة والسلام ، هوالنبي الوحيد الذي قص الله عز وجل بتفصيل  قصة سجنه ومعاناته فيه سنين عددا في القرآن الكريم ، مما حمل الشاعر في اعتقادي على التركيز عليه وعلى تجربته عليه السلام بخاصة ،لأن السجن وما يستتبعه ، كان الوسيلة الأهم التي جوبه بها يوسف عليه السلام في صراعه مع الفراعنة ، وهي الوسيلة نفسها التي مورست على الشاعر في صراعه مع الأنظمة المصرية السابقة خلال الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي ، والتي كثيرا ما أطلق عليها لقب الفراعنة ، كما يظهر في الأبيات أعلاه ، وفي سواها كثير مما سيأتي، وفي كلتا الحالتين يظهر للشاعر صراع الحق والباطل ، والضلال والهدى وإنْ بنسب متفاوتة ، لأن يوسف عليه السلام كان يجسد الصراع المرير بين الإيمان الحق والكفر الصريح ، ب! ينما الشاعر مع الأنظمة المصرية السابقة المشار إليها أعلاه ، يجسد الصراع بين الاستقواء والاستضعاف في الأرض ، لأن كلا الطرفين مسلمٌ على أي حال ، يقول :</p>
<p>وانْظُرْ ليوسفَ إذْ عَادَاهُ إخوتُهُ</p>
<p>فَجَرَّعُوهُ  مْنَ الإِيذَاءِ أَلْوانَا</p>
<p>رَأْوهُ شَمْساً وهُمْ في جَنْبِهِ سُرُجٌ</p>
<p>رَأَوْا أباهمْ بهذاالنور وَلْهَاناَ</p>
<p>فَـدَبَّـرُوها بِظَلـماءٍ مؤامـرةَ</p>
<p>لِيُبْعِـدُوا عنه وَجْـهًا كـان فَتَّاناَ</p>
<p>أَلْقَـوْهُ في الجب لم يَرْعَوْا طفولته</p>
<p>باعوه كالشاة لـم  يَرْعَوْا لَهُ شَاناَ</p>
<p>وعاش يوسف دَهْراً يخدم امرأة</p>
<p>عَبْداً ،وكان له في السجن ما كانا</p>
<p>فَإِنْ يَكُنْ نَسْلُ يعقوبٍ كذا فَعَلُوا</p>
<p>فـلا تَلُمْ نَسْلَ فـرعون وهامانا</p>
<p>وَ دَعْ أَذَاهُمْ وقل موتوا بِغَيْظِكُمُفَ</p>
<p>الْغَرْبُ مَوْلاكُمُووَ الله مَوْلاناَ(1)</p>
<p>إن مصدر محنة يوسف عليه الصلاة والسلام آتية من إخوانه ، مع أنهم أبناء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ، وهم من بيت النبوة ، فكيف بمن يرث ما يرث من بيت فرعون وهامان ؟! فلا ضير إذن على الشاعر، فعزاؤه عزاء من سلف ، والعبرة في ما آلت إليه تجاربهم.</p>
<p>وأحيانا نجد الشاعر يستحضر محن كثير الأنبياء ، فيصل الحاضر بالماضي على صعيد واحد من الأذى والبطش ، فلا يجد ملاذايلوذ به غير الله عز وجل ، داعيا ومبتهلا أن يكشف الضر عنه وعن سائر المبتلين والمستضعفين من المسلمين ، كما كشفه سبحانه عمن اصطفاه من الأنبياء والمرسلين ومن صدق بهم من المستضعفين السابقين الذين عاصروهم ، ليجمع الشاعر بين محن هؤلاء الأنبياء والمرسلين ومن آمن بهم  صفا واحدا ملتحما ، في مواجهة الصف الآخر الذي يعمل دائبا على الحيلولة دونهم وما يريدونه من تبليغ دعوة الله عز وجل ، رغم الفواصل الزمنية الشاسعة التي تفصل بين كل قرن من هذه القرون المتعاقبة من الصراع بين الحق والباطل، في أزمنة وحقب مختلفة اختلاف الوسائل والظروف ، مع توحُّدٍ تام في ا! لأهداف والغايات  عند كل طرف من هذين الطرفين المتناقضين تمام التناقض ، يقول :</p>
<p>يا من أجبيت دعاءَ نوحٍ &#8221; فَانْتَصِرْ &#8221;</p>
<p>وحملْتَهُ فـي فُلْكِكَ المشحُونِ</p>
<p>يا مـن أَحَـالَ النارَ حَوْلَ خَلِيلِه</p>
<p>رَوْحاً ورَيْحَاناً بِقَوْلِكَ &#8221; كُونِي &#8221;</p>
<p>يا  من أمَرْتَ الحوتَ يَلْفِظُ يُونُساً</p>
<p>وسَتَـرْتَهُ بِشُجَيْرَةِ الْيَقْطِـينِ</p>
<p>يا رب إنـَّا مِثْـلَهُ فـي كَـرْبِهِ</p>
<p>فَارْحَمْ عِبَاداً كُلّهُمُ &#8221; ذُوالنُّونِ &#8220;(2)</p>
<p>فمن الواضح أن الشاعر يضع تلازما واضحا بين المحنة والفرج ، وبين الضيق والسعة ، لأن العنصر الأول من الطرفين يستتبع الثاني منهما ضرورةً ، ويؤدي إليه بالتأكيد ، كما يتضح مع تجربة كل نبي من أنبياء الله سبحانه وتعالى ، ورسله عليهم الصلاة والسلام ومحنهم في أقوامهم ، كما يظهر من خلال النماذج الآتية التي أحال عليها الشاعر:</p>
<p>أ ـ محنة نوح عليه السلام  ـــ النتيجة : نجاته في الفلك المشحون.</p>
<p>ب ـ محنة إبراهيم  عليه السلام  ـــ  النتيجة : نجاته بتحول النار بردا وسلاما.</p>
<p>ج ـ  محنة يونس عليه السلام   ــــ  النتيجة : نجاته من بطن الحوت بإذن الله.</p>
<p>وبذلك تكون النتيجة من هذا كله ، أن المحنة التي انتابت الأنبياء، لها بداية تبدأ بها ولها نهاية تنتهي إليها ، ليبدأ بعد ذلك الفرج ، ويحل محل الشدة دون أن تدول دولة المحنة بعدها. وكأن الشاعر يستحضر هذا القانون الإلهي الذي يحكم المبلِّغ والمبلَّغ إليه معا ، فهما ليسا بمنأى عن الابتلاء والمحن ، ماداما يشقان بنور الله سبحانه أسجاف الظلام في الأرض ، فالدعوة إلى الله تضحية وقَرْحٌ يعقبهما نصر وتمكين ، كما قال في بيته السابق :</p>
<p>صبرا أخي في محنتي وعقيدتي</p>
<p>لا بُـدَّ بعْدَ النصر من تمَكِينِ</p>
<p>وبعد أن أكد الشاعر على هذه القاعدة التي يشترك فيه الماضي والحاضر ، ويتبع الخلف فيها سبيل السلف الصالح في كل زمان ومكان ، سعى إلى الانكباب على الحاضر للكشف عن معاناته الشخصية في الدعوة إلى الله ، وما لقيه من سجن وتعذيب في السجون المصرية خلال الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي ، حين كانت الأيديولوجيات الحاقدة على الإسلام والمسلمين هي السائدةعهدئذ.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 ـ نفحات ولفحات ، ص 36.</p>
<p>2 ـ نفسه ، ص 69.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ يوسف القرضاوي شاعرا إسلاميا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Apr 2006 09:16:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 254]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19767</guid>
		<description><![CDATA[1- عندما يجتمع العلم والشعر الشعر والعلم في الغالب لا يلتقيان،  فإذا التقيا،  فأنعم به من لقاء،  ذلك لأن العلم بحقائقه وقواعده وضوابطه الصارمة،  أبعد ما يكون عن الشعر وخياله الفسيح الذي لا يقر له قرار.  ولهذا فإن توفيق العلماء الشعراء الجامعين بين الاشتغال بالعلم،  أيا كان تخصصه،  وقرض الشعر في الأدب العربي قليل قياسا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>1- عندما يجتمع العلم والشعر</p>
<p>الشعر والعلم في الغالب لا يلتقيان،  فإذا التقيا،  فأنعم به من لقاء،  ذلك لأن العلم بحقائقه وقواعده وضوابطه الصارمة،  أبعد ما يكون عن الشعر وخياله الفسيح الذي لا يقر له قرار.  ولهذا فإن توفيق العلماء الشعراء الجامعين بين الاشتغال بالعلم،  أيا كان تخصصه،  وقرض الشعر في الأدب العربي قليل قياسا على كثرة النماذج التي تعترض الباحث في الشعر العربي وبخاصة القديم منه في المشرق والمغرب والأندلس.</p>
<p>والواقع أن تلك النماذج الموفقة ـ على قلتها ـ من أولئك الشعراء العلماء الذين جمعوا بين البحث المستفيض في مختلف العلوم سواء كانت علوما حقة أوفقهية شرعية أولغوية أوفلكية من جهة،  وقول الشعر بمختلف فنونه من جهة أخرى،  كان حظها من التوفيق بين الطرفين كبيرا،  حتى إن الاستشهاد بهم في ميدان تخصصهم العلمي والمعرفي يقارب الاستشهاد بهم وبأشعارهم في هذه المناسبة أوتلك ؛ لأنهم كانوا يملكون ناصية العلم والشعر،  فخاضوا في ميادينهما خوض العلماء المتخصصين والشعراء الموهوبين على حد سواء.</p>
<p>هذا كان قديما،  أما اليوم،  فالفجوة بين العلم وتخصصاته التي لا تكاد تحصى،  والشعر الذي ذهب فيه الشعراء مذاهب شتى،  قد ازدادت اتساعا،  بل إن ما يفرق بينهما أكثر مما يجمع،  وإن كنا نسمع بـ &#8221; فيزياء الشعر &#8221; و&#8221; كيمياء الشعر &#8221; وما إلى ذلك من العناوين التي تشاكلها التي تتردد على ألسنة كثير من أدعياء الحداثة عندنا في العالم العربي،  والمهووسين بتقليد كل ما يظهر في الغرب مهما كان تافها !!</p>
<p>ولعل هذه الفجوة ترجع بالأساس إلى طغيان الأبحاث العلمية المختلفة على كل جوانب الحياة الإنسانية،  فأصبحت بذلك التكنولوجيا حاضرة بقوة لا تقهر في كل بيت وفي كل ما يرتبط بحياة الإنسان وشؤونه الخاصة والعامة،  وتعددت بذلك اهتمامات العلوم الإنسانية والحقة بتعدد وتعقد الحياة الإنسانية المعاصرة،  مما استتبع معه تشعب العلوم الأخرى المرتبطة بالفقه واللغة وما إليهما.</p>
<p>كل هذا قلّص ـ كما يتخيل كثير من الناس ـ من حضور الشعر إلا في بعض الهوامش التي لا تكاد تذكر،  بل إن بعضهم ذهب إلى حد إعلان موت الشعر،  لتأخذ الرواية بزمام الأمور،  لتصبح بذلك ديوان العرب،  بعدما كان الشعر سيد الميدان،  وتغوَّل بعضهم الآخر فذهب إلى حد إعلان موت الأدب كله من خلال موت الكِتَابِ،  بعد سيطرة ثقافة الصورة على الإنسان المعاصر من خلال وسائل الإعلام الهائلة بمختلف أنواعها وأشكالها التي تقذف كل يوم بجديد إلى ميادين الحياة،  حتى ليبدوهذا الإنسان المسكين مرهقا كليلا وهويجري للحاق بهذا الجديد الذي لا ينتهي.</p>
<p>فكيف لنا ـ إزاء هذا التطور التكنولوجي المذهل ـ أن نعثر على شاعر حقيقي موهوب،  يسيل لسانه شعرا وشاعرية يخفف من وطأة الحياة على الإنسان المعاصر ؟! ومن ثم كيف لنا أن نتخيل رجلا عالما وشاعرا في الوقت نفسه ؟! أولنقل كيف يلتقي العلم والشعر في القرن الحادي والعشرين ؟!</p>
<p>مع كل هذا،  ورغم تشعب حياة الإنسان وتعقدها إلى حد لا يطاق فإن هناك أناسا لا يزالون يحملون بين حناياهم روح الشعر،  ولم ينضب ماؤه بعد في صدورهم،  ولا يزال يسيل على ألسنتهم عذبا رقراقا باردا يروي أوام العطشى،  ويخفف حمل المقهورين الذين تنوء عواتقهم بالقهر،  فتشرئب إليهم الأعناق تطلب المزيد،  وتصيخ إليهم الآذان ساعية إلى سماع هذا الشعر الذي يرون فيه أنفسهم فيعللونها بغد قد يكون جميلا،  أولعل الله يحدث فيه بعد ذلك أمرا ً.</p>
<p>ولعل خير نموذج لهؤلاء الذين نطقت قريحتهم عن تجربة ومعاناة،  وعصرتهم التجارب وما استكانوا،  وما لانت لهم عريكة في قول الحق والجهر به،  الشيخ يوسف القرضاوي،  فهموم هذا الرجل هموم متنوعة ومتشعبة تمتد على طول الأمة الإسلامية وعرضها،  فهويسعى مع ثلة من علماء هذا العصر إلى تبصيرها بأمور دينها فقهاً وإفتاء،  ويذود معهم عن دين الله ضد حملة معاول الهدم من العلمانيين والعَبَثِيِّين في الداخل،  بقدر ما يصدون هجمات الغرب الصليبي الذي لا يغمض له جفن وهويكيد للإسلام والمسلمين في كل مكان.</p>
<p>كل هذا تجد له مكانا فسيحا في كتابات الشيخ القرضاوي وخطبه نثرا،  كما تجده أيضا فيما نظمه شعرا،  فكأني بالشيخ يضطر إلى قول الشعر ليستريح من ضغط النثر،  على طريقة القدماء الذين كانوا إذا تعبوا من دروس العلم المختلفة،  شرعوا في إنشاد الشعر للترويح عن نفوسهم لتنشيط الأذهان لتقبل على جولة جديدة من تلقي ما سيلقى عليها من العلوم.</p>
<p>فالشيخ يوسف القرضاوي يبدوفي أشعاره رجلا صلبا لا تلين قناته في الدعوة إلى الله عز وجل،  له إصرار كبير على التحدي والصبر على كل أنواع القمع والتعذيب الذين مورسا عليه في فترات مختلفة من حياته التي قضاها في السجن،  كما أنه ـ إلى جانب ذلك ـ يحاول الكشف عن العلل التي أصابت الأمة الإسلامية حتى وصلت إلى هذا الحد من الهوان الذي تردت فيه لزمن غير قصير،  كما يتضح من خلال ديوانه &#8221; نفحات ولفحات &#8221; (1)،  والذي يحتوى على قصائد قيل أغلبها أواخر الأربعينات وخلال الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي،  وهي الفترة نفسها التي قيلت فيها بعض القصائد من ديوانه الثاني  &#8220;المسلمون قادمون &#8221; (2)،  كما أنه يبشر بأفق جديد ينتظر الأمة الإسلامية مع هذه الصحوة الإسلامية التي تزداد رسوخا يوما بعد يوم،  وبخاصة بين صفوف شباب الأمة،  التي تجسد عودة قوية للوعي الإسلامي إلى الحياة اليومية للمجتمع الإسلامي،  مما حمله على تفعيل دور الشريعة الإسلامية في كل مظاهر الحياة في أشكال مختلفة،  وهذا ما يظهر في قصائد أخرى من ديوانه &#8220;المسلمون قادمون &#8220;،  وبخاصة القصائد التي قالها في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي على قلتها،  وفي هذين الديوانين كليهما يحاور التاريخ الإسلامي القريب والبعيد في محاولة لفهم أوضح،  وقراءة أعمق لوضع الأمة الإسلامية في علاقتها بذاتها وبغيرها،  في ظل ذلك التدافع الحضاري القوي الذي كان وما يزال بين الأمة الإسلامية وغيرها من الأمم،  سواء الشرقية منها أيام الاتحاد السوفياتي الذي كان يمثل المعسكر الشيوعي،  أوالغربية منها بشقيها الأوربي والأمريكي،  على اعتبار أنها كانت وما تزال تمثل المعسكر الليبرالي الرأسمالي.</p>
<p>وما تجدر الإشارة إليه منذ البداية،  هوأن قصائد الديوانين كليهما ليست على وتيرة واحدة من الشعرية والشاعرية،  فتجد القصائد التي قالها الشيخ في السجن أكثر تجسيدا لقوة الشاعر ولصلابة مواقفه،  وأكثر جرأة على التعبير المباشر الدال على التحدي والإصرار غير مبال بما يتعرض له من تعذيب وتنكيل.  ولعل صدمة اللحظات التي عاشها الشيخ،  هي التي كانت تدفعه إلى هذا النمط من الكتابة،  وهوما يؤثر فنيا في كثير من الأحيان على النصوص،  بحيث تبدوتقريرية مباشرة في لغتها،  خاصة حين يعمد إلى توظيف أسماء جلاديه وتشبيههم بأسماء الجلادين المتجبرين السابقين في الأمم الغابرة القريبة والبعيدة،  ثم يتبعها بتوظيف أسماء المبتلين من الصابرين،  وبخاصة في صدر الإسلام الأول،  ليسترسل بعد ذلك في ذكر أسماء من كان يقاسمه محن السجن في أبيات عديدة،  مما يؤثر كما قلت على النصوص فتنخفض حرارتها الشعرية حتى لتبدوأحيانا أقرب إلى النظم منها إلى الشعر.</p>
<p>وعلى العكس من ذلك،  نجد بهاء الشعر ظاهرا قويا في غير هذه المواقف،  وبخاصة حين يسترسل الشاعر في الحديث عن حال الأمة الإسلامية بما فيها من ضعف وهوان،  أوحين يسخر من خصومه،  فيتهكم على الجلادين وتصرفاتهم داخل السجن،  أوأثناء الحديث عن المرأة وما يُكاد لها تحت شعارات مختلفة ؛ كل هذا يأتي في أسلوب شاعري متميز،  وأما حين يستغرق في تأملاته وابتهالاته،  فإن الشيخ يبدوشاعرا فذا بكل المقاييس الشعرية،  حيث الصور واللغة الشعرية تبلغان مبلغ الشعراء الفحول،  ولعلنا سنستشهد لكل حالة من هذه الحالات فيما سيأتي من هذه الدراسة المتواضعة بإذن الله تعالى.</p>
<p>وما يستوقفنا منذ البداية في أشعار الشيخ القرضاوي ـ وبخاصة في ديوان نفحات ولفحات ـ ذلك الاستثمار المتميز للتجارب السابقة للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام،  وتصويره لمحنهم وهم يؤدون أماناتهم،  ويبلغون دعواتهم،  مع ما لاقوه من التعذيب والتنكيل من طرف أقوامهم،  ولكنهم مع ذلك التنكيل والتعذيب والصدود،  واصلوا الدعوة دون أن يثنيهم عنها شيء،  أويحول بينهم وبين ما كلفوا به حائل.  وكأني بالشاعر يوجه خطابا لطيفا إلى كل المتلقين،  داعيا إياهم إلى الاعتبار بتجارب من مضى،  والسير على دربهم وهداهم،  والأخذ بما أخذوا به،  وهويستند إلى مقارنة باطنية ـ إن جاز هذا التعبير ـ بين ما يلاقيه كل مسلم له غيرة على دينه في العصر الحديث،  وبين ما لقيه الأنبياء والرسل في الزمن الغابر،  ليخرج الشاعر ب! نتيجة تدور حول محور واحد هو :  إذا كان القتل والسجن وكل أنواع البطش والتعذيب هوجزاء من اصطفاه الله عز وجل من أنبيائه ورسله،  فكيف بالدعاة إلى الله في هذا العصر ؟! أوليس العبد المؤمن أحق بالتضحية أكثر من غيره في الاستجابة لله ورسله وأنبيائه ؟! ولكن الأمر صعب وشاق،  ولا شك،  إلا أن الشاعر يطرح البديل ويلح عليه،  ويتمثل أساسا في الصبر على الأذى والثبات على الحق،  ومواصلة السير على الدرب مهما يكن طويلا وشائكا،  يقول  :</p>
<p>صبراً أخـي فـي محنتي وعَقيدتي</p>
<p>لا بـد بعـد الصبر مـن تمكِينِ</p>
<p>ولنـا بيوسفَ أُسْوَةٌ فـي صَبره</p>
<p>وقد ارتمى في السجن بِضْعَ سِنينِ</p>
<p>هـوِّنْ عليك الأمـرَ لا تعبأْ بـه</p>
<p>إن الصعـاب تَهُـونُ بالتَّهْـوِينِ</p>
<p>أَمْسٌ مَضَى واليومَ يَسْهُلُ بالرِّضَاوغَدٌ بِبَطْنِ الغيبِ شِبْهُ جَنِينِ (3)</p>
<p>وفي السياق نفسه يقول  :</p>
<p>يا رب إن الطغاة اسْتَكبَرُوا وبَغَـوْا</p>
<p>بَغْيَ الذئاب علـى قُطْـعَان حُمْـلانِ !</p>
<p>يا رب كـم يـوسُفٍ فِينا نَقِيِّ يَدٍ</p>
<p>دَانُوهُ بالسجن والقاضي هـوالجاني !</p>
<p>يا رب كمْ مِنْ صَبِيٍّ صَفَّدُوا فمَضَى</p>
<p>يَبْكي كضفـدعة في  نَـابِ  ثُعْبَـانِ !</p>
<p>يا رب مـن أسـرة بَاتَتْ  مُشَرَّدَةً       تشكـوتَجَـبُّرَ فرعـون  وهـامانِ !</p>
<p>يا رب رحماك  أَنْجِزْ ما وَعَدْتَ بـه       وانْصُرْ،  فَنَصْرُكَ من أَهْلِ الهدى دَانِ ! (4)</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 ـ صدر عن دار الصحوة،  القاهرة ـ الطبعة الثالثة،  1409 ـ 1989 م.</p>
<p>2 ـ صدر عن دار الوفاء للطباعة والنشر،  المنصورة ـ مصر،  الطبعة الثانية،  1425 ـ 1994 م.</p>
<p>3 ـ نفحات ولفحات،  ص 69.</p>
<p>4 ـ نفسه ،  ص 40.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a7-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في الذكرى الأولى لرحيله :  محمد الحلوي شاعر تغلب على النسيان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2006 15:36:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 248]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الحلوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19256</guid>
		<description><![CDATA[لم يكن من الممكن أن ندرس الأدب الحديث دون التطرق إلى الشاعر الراحل إلى رحمة الله محمد الحلوي, بل لم يكن  من الممكن في دراساتنا للاتجاهات الأصيلة في الشعر المغربي تجاوز  أشعار محمد الحلوي. فالراحل كان يمتلك معجما متينا, ينهل من التراث, وحساً موسيقياً متأصلاً في عمود الشعر وبحوره , تواصل به مع نماذج القصيدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يكن من الممكن أن ندرس الأدب الحديث دون التطرق إلى الشاعر الراحل إلى رحمة الله محمد الحلوي, بل لم يكن  من الممكن في دراساتنا للاتجاهات الأصيلة في الشعر المغربي تجاوز  أشعار محمد الحلوي. فالراحل كان يمتلك معجما متينا, ينهل من التراث, وحساً موسيقياً متأصلاً في عمود الشعر وبحوره , تواصل به مع نماذج القصيدة الشعرية القديمة , سواء في الصياغة أو الأسلوب, من أمثال البحتري والشريف الرضي وابن زيدون, وكان يواكب بشعره الأحداث الوطنية والاجتماعية كما كان له وعي عميق بالقضايا الإسلامية  والإنسانية, فلم تكن قصيدة من قصائده تخلو من معنى من معاني هذه الأحداث أوالقضايا, ولو كانت جانحة نحو غرض المدح .</p>
<p>و تفتحت قريحة الشاعر في فضاء كان المغرب فيه يتطلع إلى الحرية والتحرر من كل أشكال الاستعمار, ويناضل من أجل ذلك, فانطبع شعره بالنضال كغيره من المعاصرين له كعلال الفاسي والمختار السوسي وإبراهيم الإلغي وعبد الكريم بن ثابت وغيرهم ممن شغلت مفاهيم النضال والتحرر شعرهم , وامتلكت مشاعرهم , فأخلصوا لها فيما أبدعوه من فنون القول, رغم الاختلاف البين بينهم في طرق الأداء الشعري. وقد ظل الحلوي رحمه الله في شعره مخلصا للحرية, يعانقها في كل الأغراض التي ينسج فيها, وأصبحت عنده قضية أساسية من قضايا الإنسانية. ويمكن أن نقع على نماذج عدة سواء في شعره الوطني أو الاجتماعي أو المديح النبوي أو في غيره, يصور لنا فيها مجموعة من الأحداث والقضايا التي شغلته, إلى درجة اعتبارها تأريخا لمآسي اجتماعية, وتحفيزا على وضع المتلقي في قلبها بصورة مباشرة. يقول مثلا بنبرة خطابية متميزة تجد صدى معانيها فيما نسجه شوقي وحافظ إبراهيم من شعراء المشرق يصف أنماطا من المعذبين في الأرض:</p>
<p><strong>مَن هؤلاء يلفهم جنح الدجى</strong></p>
<p><strong>غرثى عرايا فوق أرصفة الدروب؟</strong></p>
<p><strong>جثثا هزيلات على بسط التـــراب</strong></p>
<p><strong>تئن من فرط التعاسة واللغوب</strong></p>
<p><strong>لا نار مدفأة تخفف نارهــا</strong></p>
<p><strong>من زمهرير البرد في تلك القلوب</strong></p>
<p><strong>ألقى عليها الليل أسدال الظــلا</strong></p>
<p><strong>فأغمضت أجفانهـا قبل الغروب</strong></p>
<p><strong>الثلج يلحفها غطـاء مرعشا</strong></p>
<p><strong>والأرض تفتك بالمفاصل والجنوب</strong></p>
<p><strong>والجوع موت مبطئ يمشي بهـا</strong></p>
<p><strong>للقبر أشباحـا تشيعها الكروب</strong></p>
<p><strong>وفي الشتاء وليس فوق عظامهـم</strong></p>
<p><strong>إلا قصاصات مهلهلة الثقوب</strong></p>
<p>إن إثارة مثل هذه المواضيع بهذا الجلاء والوضوح قلما نجدها عند المعاصرين من الشعراء. وربما كان لوظيفة الشعر عنده التي لا تخرج عن إطار الدعوة إلى التحرر والتغيير دور مهم في تشبثه بأسلوبه الوصفي الخطابي , يقول في قصيدة ماسح الأحذية:</p>
<p><strong>أيها الراكع المكب على الأقدام</strong></p>
<p><strong>في وقدة من الرمضاء</strong></p>
<p><strong>ينقل الخطو بين مختلف الأرجل</strong></p>
<p><strong>في ذلـة وفي إقعـاء</strong></p>
<p><strong>مفرغا جهده يلمع بالأصباغ</strong></p>
<p><strong>ما اربد من سواد الحذاء</strong></p>
<p><strong>يمنح الحسن والشباب لأقدام</strong></p>
<p><strong>ورجلاه في الوجى والحفاء</strong></p>
<p>وهذه الصورة القاتمة لشريحة من شرائح المجتمع تركز على تفاصيل تثير المتلقي, وتخرجها عن مألوفيتها التي تعودنا عليها, لتبرز بشاعتها وانسحاق أفرادها تحت وطأة قسوة المجتمع وعدم تكافله.</p>
<p>وكثيرا ما أتاح الشاعر لتاريخنا الجهادي فرصة الامتداد إلى الأجيال المعاصرة لتعيشه في لوحات شعرية تصويرية, تبرز قوة إيمان أجدادنا ممن ثاروا على العبودية والاستعمار, وتعبر عن بعض مواقفهم وشجاعتهم, يقول الشاعر على لسان المجاهد ابن عبد الكريم الخطابي متيقنا من النصر في معركة أنوال الشهيرة :</p>
<p><strong>يقينا بأننا سننتصر</strong></p>
<p><strong>وإن حشر الخصم ما حشروا</strong></p>
<p><strong>فما انهزم الجند من قلة</strong></p>
<p><strong>ولا فاز بالنصر من كثـروا</strong></p>
<p><strong>ويقول أيضا على لسان ابن عبد الكريم بعد النصر في معركة أنوال :</strong></p>
<p><strong>الحمد لله الذي لم ياتني أجلـي</strong></p>
<p><strong>حتى رأيت لواء النصر خفاقــا</strong></p>
<p><strong>وسطّر الريف في التاريخ ملحمة</strong></p>
<p><strong>هزت بني العرب إعجابا وإشفاقا</strong></p>
<p><strong>ونامل النصر فيباقي معاركنا</strong></p>
<p><strong>حتى نرى شعبنا المغور عملاقا</strong></p>
<p><strong>يسير بين شعوب الأرض منتصبا</strong></p>
<p><strong>للمجد والعلم تواقا وسباقـا</strong></p>
<p><strong>ويقول معبرا عن استهانة العدو بحرب المسلمين :</strong></p>
<p><strong>تخيّل حربنا نزهات صيد</strong></p>
<p><strong>ورقصات على وقع الطبول</strong></p>
<p><strong>لكن المجاهدين أثبتوا صمودهم وقدرتهم على النصر:</strong></p>
<p><strong>فكانت مأتما في كل بيت</strong></p>
<p><strong>وشغلا شاغلا كل العقول</strong></p>
<p>إن الشاعر يكشف في مجمل شعره عن وعيه وتمثله لفعالية الكلمة الطيبة, يطمح للتحريض نحو التغيير والتحرر, ويتخذ من أحزان الوطن وآماله وقضاياه مركز اهتمامه, ولا يتوانى عن ربط كل تغيير وتقدم باستعادة القيم الإسلامية وجعلها سائدة في المجتمع.يقول مصورا قيم الدين الإسلامي  في غرض المديح النبوي :</p>
<p><strong>أطل والعرب حيرى في ضلالتها</strong></p>
<p><strong>عشواء سادرة في مرتع البهـم</strong></p>
<p><strong>فقادها بهدى القرآن طائعة</strong></p>
<p><strong>وصاغها أمة من أوسط الأمـم</strong></p>
<p><strong>دعا إلى الله في صبر وفي جلد</strong></p>
<p><strong>وناضل الشرك في حزم بلا حُزُم</strong></p>
<p><strong>وصاغها أمة كبرى فدكّ بها</strong></p>
<p><strong>معالم البغي والبغضاء والنقـم</strong></p>
<p>قد تكون هذه الوقفة استعجالية لشعره فرضتها الرغبة في المشاركة في تذكر الشاعر وتكريمه بعد أن لم نتمكن من إشراكه حيا في هذا التكريم, لأننا تعودنا ألا نلتفت لمبدعينا ولعلمائنا وأدبائنا إلا بعد أن يرحلوا عنا, (هذا إذا وصل إلينا خبر رحيلهم الصامت) فنشيعهم بكلمات عابرة, تكون شاهدة على بشاعتنا, ولنحاول أن نقنع أنفسنا أننا أدينا واجبنا تجاههم, وما أبعد ذلك, وعشرات منهم يئنون في صمت تحت وطأة المرض والفقر والتهميش والنسيان, ومع ذلك قد تأتي أجيال تدرك أن الحلوي وغيره من المبدعين الذين فُرضت عليهم أنانية المجتمع ولا مبالاته أنهم قد تحدوا النسيان وتغلبوا عليه بما تركوه من كلمات طيبة قد تكون مقدمة للفعل التغييري, وإرهاصا لتنوير الشباب اللاهث وراء العبث والغثاء.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة.أم سلمى</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ابحار في ليلة المحجة البيضاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d8%a8%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b6%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d8%a8%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b6%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:06:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ابحار]]></category>
		<category><![CDATA[جلول الدكداك]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>
		<category><![CDATA[ليلة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21151</guid>
		<description><![CDATA[الموجة الأولى : الكوكا كولا  والإرهاب افتتاحية الإبحار أيا لـيل المـحجـة إنـني والله مـحـتار لأي سفينة في عرض هذا البحر أختار وكيف وقد مضى الركب الذي قد كنت أتبعه وخلّفني وحيدا والطريق تحفه النار إذا حركت مجذافي تكسر في يدي إربا وزادي لم يقم أودي  وموج البحر غدار ولكني سأبحر رغم ضعفي فاشهدوا أني بسيف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الموجة الأولى : الكوكا كولا  والإرهاب</p>
<p>افتتاحية الإبحار</p>
<p>أيا لـيل المـحجـة إنـني والله مـحـتار</p>
<p>لأي سفينة في عرض هذا البحر أختار</p>
<p>وكيف وقد مضى الركب الذي قد كنت أتبعه</p>
<p>وخلّفني وحيدا والطريق تحفه النار</p>
<p>إذا حركت مجذافي تكسر في يدي إربا</p>
<p>وزادي لم يقم أودي  وموج البحر غدار</p>
<p>ولكني سأبحر رغم ضعفي فاشهدوا أني</p>
<p>بسيف الله منتصر وسيف الله بتار</p>
<p>حروفي عدتي وحبال أشرعتي بها أمضي</p>
<p>يضيء محجتي نور الهدى كي ينجح الإبحار</p>
<p>وما قصدي سوى أن أستعيد لأمتي  مجدا</p>
<p>بـناه على ذرى العلياء في التاريخ أخـيار</p>
<p>فـمـهما طال هـذا الليل فالإصباح مـنفلق</p>
<p>غدا من شمسه تنساب في البيداء أنهار</p>
<p>üüüü</p>
<p>{بسم الله مجراها ومرساها، إن ربي لغفور رحيم}</p>
<p>التجذيفة الأولى</p>
<p>والله ما أصيب عقل العرب بسذاجة مقيتة وبلادة مميتة كالتي أصيب بها في هذا العصر ، عصر الحاسوب ونظم المعلومات وازدهار الإعلاميات ، وهيمنة الكلمة والصورة في كل أنحاء المعمورة!</p>
<p>قال العرب للعرب : &#8221; امنعوا البترول عن الغرب كي يكف عن دعم (بني إسرائيل) وتحريضهم لحربنا وإبادتنا! &#8221; لكن العرب ..كل العرب سرعان ما امتنعوا عن منع الممنوع ، فتحول &#8220;المنع&#8221; إلى &#8220;منح&#8221;  و&#8221;الممنوع&#8221; إلى &#8220;ممنوح&#8221;!</p>
<p>وقال العرب بعد ذلك : &#8221; لا ضير في أن ينوب حرف الحاء عن حرف العين ؛ فذلك أولى لنا من أن نصاب بالعين على ما آتانا الله من خير كثير وعقل مستنير! أما (الحاء) فقد تجلب لنا الحرية  والحنان من كل مكان.&#8221;&#8230;</p>
<p>ولما أدرك العرب الصباح ، وجدوا أجسادهم مثخنة بالجراح وقد تحولت أكواما من الأشباح متراكمة على أنقاض أشباح ؛ فقلَّبوا (حاءهم) على كل الوجوه ليجدوها قد تحولت إلى (حَينٍ) بلا مَين! وما الحَيْن إلا الهلاك حتى ولوألبسه العرب ثوب الملاك ، إلا أن يكون الملاك (عزرائيل) قابض الأرواح وهادم اللذات والأفراح!</p>
<p>هذا ما جناه العرب من حتوف بتلاعبهم بالحروف ؛ ويا ليتهم اعتبروا وسكتوا عن الكلام المباح لما أدركهم الصباح!</p>
<p>التجذيفة الثانية</p>
<p>قال العرب للعرب : &#8221; إذا لم تستطيعوا منع البترول ، فامتنعوا عن شرب (الكوكا كولا Coca Cola)، بل قاطعوا كل البضائع التي ينتجها (دراكولا DRACULA).! &#8221;</p>
<p>ولما عجز العرب ..كل العرب.. عن مقاطعة المشروب المرغوب ، لجأوا إلى التلبيس والتدليس لإرضاء عمهم (سام) وعدوهم إبليس . فقالوا : &#8221; لمَ لا نأخذ بأوساط الأمور فيما يجري ويدور، فنقاطع (الكوكا) ونصالح (الكولا) ؟! &#8221; لكنهم لم يدركوا أن من معاني (الكولا) اللصق والتثبيت ، وأن من أخطر معانيها الإيديولوجية والسياسية : إعلان حرب اقتصادية ضدّاً على الوحدة العربية من أجل تشجيع اقتصاد الشعب الصهيوني الإسرائيلي (PEPSI COLA : Pour Encourager le Peuple Sioniste/Israilite Contre la Ligue Arabe).  فقالوا : (عرب كولا  Cola Arab) و(مكة كولا   Macca Cola)    و(إمازيغن كولا  Imazighen Cola) ؛ أي أن  العرب ومكة  والأمازيغ كلهم أعداء للوحدة العربية!!!&#8230;فوقعوا في حيص بيص ولم يجدوا من مخلص من هذه الورطة، إلا إصرارهم على الغلطة!</p>
<p>üüüüü</p>
<p>التجذيفة الثالثة</p>
<p>وتتابعت الغلطات حتى بلغ السيل الزبى وعم الفساد العباد والبلاد ، في السهول والنجود والجبال والربى ؛ واشتعلت نيران الحروب في كل الدروب وكل القلوب ؛ فانتشر الدخان في كل مكان واختنق الإنسان والحيوان ؛ ونطق الجماد من غير لسان فقال :</p>
<p>&#8220;أنا حـجر ولكني ألين إذا همى المـطـر</p>
<p>ولا أقسوكما يقـسوعلى إخـوانـه الـبشـر</p>
<p>لذاك وقفت في وجه العدومجاهدا أدعـو</p>
<p>البراءة في الصغار لنصرتي كي يدفع الخـطر&#8221;</p>
<p>قال الأعراب للحجر :&#8221; أنت إذاً (إرهابي ) ، أيها الحجر!&#8221;</p>
<p>فرد الحجر ساخرا مستهزئا : &#8221; أتدرون ما معنى (الإرهاب ) ، يا أعراب؟؟ .. إنه أكل الكباب ..والعزف على الرباب .. والسكر من غير شراب ..ولذلك فليس بينه وبين  (الترورسم le terrorisme) علاقة بتاتا ..وإنما توهم ذلك الارتباط بلا أسباب كل من آثر القشور على اللباب ، وأسدل على عقله ألف حجاب وحجاب! .. وإن كذبتموني فاسألوا أهل الحل والعقد من العلماء الأقطاب&#8230;.&#8221;.</p>
<p>قال الأعراب : &#8220;لقد سألناهم ، فأفتوا لنا بما لا يطاق &#8220;.</p>
<p>قال الحجر متسائلا : &#8220;كيف ذاك ؟..&#8221;.</p>
<p>فرد أعرابي من كل الجهات : &#8220;حرموا على أطفالنا مشاهدة (البوكيمون).. لكن الأطفال اجتمعوا وتكلموا واستمعوا ، وتشاوروا ثم امتنعوا ..عن العمل بالفتوى ، لا عن مشاهدة المسلسل الكرتوني المحرم ..&#8221;.</p>
<p>قاطع الحجر الأعرابي مستغربا : &#8220;.. أليس أطفالكم مسلمين ، يطيعونكم في ما أمر به رب العالمين ؟..&#8221;.</p>
<p>فأجاب أعرابي آخر يسمع صوته ولا يرى ظله : &#8221; ..بلى! ولكن الأطفال احتجوا علينا بأن علماءنا يحللون ما حرموه من قبل ، وقد يحرمون ما حللوه بعد حين ..فاضطربت عندهم الموازين قبل أن تضطرب عندنا . والأدهى من ذلك أن بعضهم يفتي للأغراب بما ليس في الكتاب من تحريم الحجاب!! ..فكيف يثق أطفالنا فينا ؟ وهم يطالبون بالأصيل الشرعي بديلا للبديل ؛ ولا يرضون بغير هذا الأصيل البديل دليلا على سلامة التأويل!!</p>
<p>فانتفض الحجر انتفاضة الأحرار وقال : &#8221; أطفالكم أذكى منكم أيها الأعراب ، ومن حقهم أن يعترضوا ، فقد صاروا بفطرتهم أعلم منكم بالسنة والكتاب . وأنا أنضم إلى صفهم ؛ وأشيد برأيهم الحصيف وعقلهم النظيف . فقد جربت ما جربوا ، وأرهبت ما أرهبوا .. فعرفت أن الفتوى لم تعد تتبدل حسب الزمان والمكان وظروف الإنسان فحسب ، بل هي قد تتبدل اليوم في زمن الهوان حسب الأسماء والصفات ..فـ&#8221;كوكا كولا&#8221; حرام شربها على العرب والمسلمين ، إلا أن يحرَّف اسمها بعض التحريف ، وتسبغ عليها صفات القداسة والتشريف. فإذا صار اسمها : (مكة كولا Macca Cola) جاز شربها، بل صار شربها واجبا شرعا ..</p>
<p>ولكَم فرحتم أيها الأعراب السذج عندما أغرق صهاينة بني إسرائيل أسواقهم بهذا المشروب المقدس ..إذ توهمتم أنكم نجحتم في صنع البديل المضاد  الذي يعفيكم من مقاطعة لم تقدروا عليها ؛ فكنتم كالنعامة ، وقد ذبحتم أنفسكم بأيديكم من حيث لا تدرون ، وأقمتم الحجة على أنكم فعلا خدم لأعدائكم  بالمجان . وحـسبي أن أخبركم بأني قد شهدت اليهود الصهاينة يمرحون ويضحكون ، وهم يهرقون على أرض فلسطين الطاهرة آلاف القنينات من (عرب كولا) و(مكة كولا) بعدما يبصقون عليها ، ولسان حالهم يقول :</p>
<p>بعر البـعير على الجزيـرة بعـرة</p>
<p>قال الـبعـير بأنـها  أصـل العرب</p>
<p>فتناسـلوا فـي خـيـر أرض حـرة</p>
<p>وتناثروا مـن فوقـها مثل الحطب</p>
<p>نحن اليهود بهـم سنمضي دائـما</p>
<p>حـتى يصيب بـعيرهم ذاك الجرب</p>
<p>فاشرب  دم الأعراب في قنــيـنـة</p>
<p>صنعت بمكة واستزد منها النخب</p>
<p>واثـفل شرابك بـعد حـين إنـه</p>
<p>داء البلادة لا يصيب سوى العرب</p>
<p>üüüüü</p>
<p>التجذيفةالرابعة  : وصلة إشهار</p>
<p>كـولا عـرب ، كـولا عـرب</p>
<p>تـسـبي كـما يـسبي الذهب</p>
<p>مـثــل الـحـمـيـا ســمـهـا</p>
<p>يـقـضي عـلى كل الـتعب</p>
<p>نــصـف بـهـا مـسـتـغـرب</p>
<p>والنصف من صنع العرب</p>
<p>فــاشـرب ولا يـأخـذك فـي</p>
<p>أمـر الـتشـابه من عـجـب</p>
<p>أمـر الـحقيـقة  في الحـقـيـ</p>
<p>ـقة  خـاب سعـيه وانقلب</p>
<p>فـلـتـشـرب الـكـولا فـقـد</p>
<p>صـارت كـزمزم في النسب</p>
<p>صــارت بـــمـــكـــة درَّةً</p>
<p>كالشمس تشرق  عن كثب</p>
<p>ولــدت هـنـا فـي أرضـنـا</p>
<p>مـن صلب عـقل مسـتلب</p>
<p>هـي كـعـبـة المـسـتسلمـيـ</p>
<p>ـن ، وحولها طاف العرب</p>
<p>يا للـســذاجــةَ أغــرقــتـ</p>
<p>ـنـا في العمى حتى الركب</p>
<p>بـبسي عـرب، كـولا عرب!</p>
<p>ما هـكذا يـؤتى  الغَلـَب!</p>
<p>üüüüüüü</p>
<p>تعقيب البحار على ما لاقاه من أهوال  في ركوب الموجة الأولى</p>
<p>&gt;  إن الدعوة إلى  مقاطعة بضائع الأعداء  على إطلاقها تستند إلى وهم كبير ، إذ أن تحايل الأعداء وعملائهم لترويج بضائعهم الممنوعة ، من جهة، وحاجة المقاطعين إلى هذه البضائع قد تكون ملحة بحيث لا يمكن الاستغناء عنها لضرورة شرعية ، من جهة ثانية، يجعل هذه المقاطعة متعذرة في كثير من الأحيان . وخير من ذلك أن يسعى المسلمون إلى تحقيق اكتفائهم الذاتي في كل ما يحتاجون إليه .</p>
<p>&gt;  إن مقاطعة رمز واحد له شهرة عالمية ووزن هام في اقتصاد العدو، وتأثير سياسي كبير على علاقات العدوعبر أنحاء العالم ، مثل مشروب  (كوكا  كولا) و(بيبسي  كولا)، قد يكون كافيا لممارسة الضغط المعنوي المفضي إلى خسارة مادية معتبرة مهما كانت صغيرة ، بشرط  أن تكون هذه المقاطعة  ناتجة عن وعي الأفراد  بأهمية القضية ، لا عن قرار الحكومات .</p>
<p>&gt;  إن هوس التفكير في خلق البدائل  قد  أثبت عدم جدواه ، بل إنه أفضى في كثير من الأمور إلى فشل ذريع لم يستفد منه &#8221; البدائليون &#8221; شيئا لأنفسهم ولا لأمتهم . والأجدر من ذلك  هوأن نسعى حثيثا بجد واجتهاد ومثابرة إلى استثمار الأصيل     وتطويره بكل الوسائل المشروعة المتاحة المباحة  أينما وجدت .</p>
<p>&gt;  إن تصدي بعض العلماء للإفتاء في كل صغيرة وكبيرة  قد أدى إلى كثير من الخلط والبلبلة . فـيجب على علـماء المسلمين أن لا يفتوا إلا لضـرورة قصوى؛ كـما</p>
<p>يجب على الآباء والأمهات أن يتحملوا مسؤوليتهم الدينية في تربية أولادهم وتوجيههم إلى ما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم . ففتوى تحريم مشاهدة (البوكيمون )   -مثلا- لم يكن لها مسوغ قوي ، إذ كان من أكبر سلبياتها أنها حفزت أعدادا كثيرة أخرى من الصغار والكبار  إلى المشاهدة بدافع الفضول وحب الاستطلاع ؛ فتحولت الفتوى بواقع الحال إلى دعاية للمسلسل . فكل ممنوع مرغوب . وعزائم معظم المسلمين في هذا العصر ضعيفة جدا . فلا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم .</p>
<p>&gt; لقد كان الأجدر بالعلماء أن يفتوا بتحريم  استعمال المصطلح العربي القرآني (إرهاب) بصفته ترجمة للمصطلح الغربي  (ترورسم  terrorisme)؛ وأن يكفوا هم أنفسهم عن استعماله بهذه الصفة في حواراتهم وأحاديثهم وكتاباتهم غير مبالين بالعواقب الوخيمة الناجمة عن انتشار هذا المفهوم الخاطئ  بين الناس ، فيأثمون بتحريف معاني القرآن الحكيم ، وتضليل الناس عن خطاب رب العالمين .</p>
<p>وإلى لقاء مع الموجة الثانية من هذا الإبحار</p>
<p>الشاعر جلول الدكداك</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d8%a8%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b6%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من وحي القابض على التراث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 16:10:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الحلوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20913</guid>
		<description><![CDATA[في خضم واقع يعج بالإحباطات والصدمات المتكررة، حيث يحلو للشيطان أن يجري في أوردتنا،  تنتابني كثيرا من التساؤلات النابعة من ذلك الفضاء المشحون، عن جدوى الكلمة، ومدى تأثيرها في النفوس والأرواح والعقول، وعن مدى فاعليتها في التغيير والنهضة . متناسية &#8220;اقرأ&#8221; التي هزت العالم، وغيرت معالمه، وارتقت بالإنسانية إلى مدرّجها الحقيقي. لكني والحمد لله سرعان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في خضم واقع يعج بالإحباطات والصدمات المتكررة، حيث يحلو للشيطان أن يجري في أوردتنا،  تنتابني كثيرا من التساؤلات النابعة من ذلك الفضاء المشحون، عن جدوى الكلمة، ومدى تأثيرها في النفوس والأرواح والعقول، وعن مدى فاعليتها في التغيير والنهضة . متناسية &#8220;اقرأ&#8221; التي هزت العالم، وغيرت معالمه، وارتقت بالإنسانية إلى مدرّجها الحقيقي. لكني والحمد لله سرعان ما أسترجع قوة قوله تعالى في نفسي : {مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أُكلها  كل حين بإذن ربها، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتُثَّت من فوق الأرض مالها من قرار}. فالشجرة الطيبة منافعها كثيرة، وهي تعطي ثمارها حينا بعد حين، لا تفتر عن العطاء مهما انقضى الزمن أو تبدل. وتحضرني بشدة هذه الآية الكريمة ودلالاتها كلما سمعت خبر وفاة أحد الكتاب من العلماء والأدباء، لأعيش لحظات ربانية في ظلال وارفة من اليقين والصبر، والتيقن من أن موعد الثمرة الطيبة بيد الله تعالى وحده، وأنه ليس علينا سوى العمل المؤدي إلى نضج تلك الثمرة فقط. وقد انتابتني كل هذه المشاعر وأنا أسمع نبأ وفاة أحد كبار شعراء العربية في العصر الحديث المرحوم محمد الحلوي، عن عمر عاش فيه مختلف التقلبات السياسية والاجتماعية والثقافية، وطنيا وعربيا وعالميا. وظل  يقاوم بما آمن به، وامتلكه من مقومات القصيدة العربية المتأصلة في جذورها التراثية. وترك مجموعة كبيرة من القصائد، تتفاوت في قيمتها الفنية والجمالية، وتتوحد في رؤيتها الوطنية الصافية، وإخلاصها دون ضجيج، لكل القضايا العربية والإسلامية والإنسانية، وبخاصة قضية اللغة العربية التي آمن أنها ليست مجرد حروف وكلمات وجمل تتخاطب بها مجموعة من الناس، وإنما هي قضية فكر وثقافة ووحدة.  رحل عن الحياة الفانية ليجني ثمار ما خط قلمه في الحياة الدائمة، وليذوق طعمها خيرا إن شاء الله تعالى، كلما قرأ قارئ كلمة من كلماته، وتركت ولو مثقال ذرة من تأثير في نفسه يدفعه نحو الجمال والجلال والكمال والسلام. رحل بعد أن ترك بصمة واضحة في جبين التاريخ الأدبي العربي، بعد معاناة طويلة مع هذا الواقع المرير الذي يعيشه الإنسان العربي، متحديا مزالق النسيان وآفات التهميش.</p>
<p>وفي الحقيقة كنا نفكر في تكريم الرجل رحمه الله وإشهاده على مكانته في قلوبنا، وتحميله شهاداتنا أمام الله بتأديته لأمانة الكلمة الطيبة، وإخلاصه لها. فقد اتفقت مع الأخ الفاضل د.محمد الحافظ الروسي بعد استشارته مع أستاذي العزيز د.حسن الأمراني  في ساحة دار القرآن العامرة بتطوان في الصيف الماضي على  تكريم الشاعر محمد الحلوي، وتركنا الموعد مفتوحا حتى تحين الفرصة المناسبة، لكن يشاء الله تعالى ألا نستطيع تحديده  لظروف لا مجال لشرحها، إلى أن تلقينا نبأ وفاته. رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته مع الأبرار والصالحين، وحسن أولئك رفيقا . وإ{نا لله وإنا إليه راجعون}..</p>
<p>دة.أم سلمى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فاس في شعر الحلوي رحمه الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Jan 2005 17:02:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 227]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد الطريبق]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>
		<category><![CDATA[شعر]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الحلوي]]></category>
		<category><![CDATA[مسيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20849</guid>
		<description><![CDATA[&#160; يعد موضوع (فاس في شعر محمد الحلوي) مدخلا لتحديد علاقة الشاعر ببيئته ورصد رؤيته لمحيطه. باعتبار أن الشاعر يسعى  دائما إلى محاولة إعادة تشكيل العناصر الخارجية  في قصيدته، انطلاقا من إحساساته وتفاعلاته مع كل ما يدور حوله. وحين يلتقي ما هو مادي مع ماهو نفسي ويتشابك البعدان في عملية إبداعية معقدة، متداخلة العناصر، فإن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>يعد موضوع (فاس في شعر محمد الحلوي) مدخلا لتحديد علاقة الشاعر ببيئته ورصد رؤيته لمحيطه. باعتبار أن الشاعر يسعى  دائما إلى محاولة إعادة تشكيل العناصر الخارجية  في قصيدته، انطلاقا من إحساساته وتفاعلاته مع كل ما يدور حوله. وحين يلتقي ما هو مادي مع ماهو نفسي ويتشابك البعدان في عملية إبداعية معقدة، متداخلة العناصر، فإن براعة المبدع/ الشاعر تتجلى في مدى قدرته على خلق نوع من التوافق النفسي بينه وبين العالم الخارجي كما يقول الدكتور عز الدين إسماعيل(التفسير النفسي للأدب ص 64)، فهل استطاع الشاعر الحلوي أن يقيم بينه وبين مدينته (فاس) جسرا من التفاهم أو المودة أو العلاقة الحميمية، وهو الذي قضى  بها أهم مرحلة من حياته؟</p>
<p>ودون أن نقف  عند أسباب ذلك وخلفياته عند هذا الشاعر أو ذاك، نحاول أن نحدد موقف الحلوي تجاه فاس بالذات، وهي المدينة التي ارتبط بها فكانت دائما في قلبه، ولكنه اضطر إلى الرحيل عنها إلى  تطوان لأسباب متعددة لا نريد أن نثيرها الآن. غير أنه ظل على صلة وطيدة بها، ويتجلى ذلك في إكثاره من الشوق والحنين إليها، على الرغم من استقراره بتطوان، أخت فاس، التي وفرت له ظروف الراحة والاطمئنان. كما ظل الشاعر يسترجع ذكرياته ويتعلق بأصحابه، ويستعيد عشاياه معهم على ضفاف نهر سبو، أو وادي فاس كما يتذكر عهد الطلب بجامع القرويين، ويستوحي مآثر فاس ومعالمها وفضاءها، وتثيره الذكريات فيترجم ذلك شعرا، ويكفي أن نستعرض ديوانه الثاني (شموع) لنقف على هذه الظاهرة التي تؤكد وفاءه وحبه وتعلقه بفاس ومن في فاس وما في فاس. ولا شك أن البعد عنها قد زاد إحساسه وعاطفته تأججا :</p>
<p>ذكرتك والليالي مسرعات</p>
<p>وللأشواق والذكرى  التهاب(شموع : 139)</p>
<p>وابن فاس وإن نأى عن ثراها</p>
<p>كشذاها يؤرج الآفاقا</p>
<p>يكتم الشوق في الجوانح ما لم</p>
<p>يرَ قلبا كقلبه مشتاقا(نفسه 381)</p>
<p>ومن هذا القبيل قصائده : وادي الجواهر(نفسه : 159- 160)، و(غزلية)(نفسه : 402- 404) و(ومضات)(نفسه : 405- 407) وغيرها مثل قصائده في رثاء أصدقائه من أعلام فاس، مثل رثاء الزعيم علال الفاسي، والشيخ عبد الرحمان الغريسي وغيرهما.</p>
<p>وذلك ما يستدعي التمييز بين شعر الحلوي من مدينته وهو في فاس، في المراحل الأولى من حياته، وما يطبع هذا  الشعر من طوابع ومميزات، وبين شعره فيها وهو بعيد عنها. هنا يجب أيضا أن نميز نوعين من شعره الذي قاله عن فاس وهو بعيد عنها:</p>
<p>&gt; النوع لأول : ما قاله وهو بعيد عن فاس بعدا مؤقتا محدودا، كسفر قصير، أو حين كان سجينا بسبب مواقفه الوطنية.</p>
<p>&gt; النوع الثاني : ما قاله وهو مستقر بتطوان التي اختارها موطنا له بعد رحيله عن فاس.</p>
<p>غير أن ما يشترك فيه هذان النوعان عند الحلوي هو عمق حنينه وشدة تعلقه بمدينته، بما لذلك من دلالات واضحة على  بعض صفاته وأخلاقه، كالوفاء لأصدقائه، والإخلاص لمبادئه، حب الوطن، وما إلى ذلك.</p>
<p>شعر المدينة</p>
<p>يمكن أن نعد هذه المحاولة المتواضعة التي نشارك بها في تكريم الشاعر الكبير الأستاذ محمد الحلوي داخلة في إطار ما يعرف في الدراسات الحديثة (شعر المدينة)، أو (شعر المدن)، وهو موضوع حظي باهتمام عدد من الدارسين والنقاد المحدثين الغربيين والعرب، حتى  غدا مصطلحا ذا دلالة محددة بشكل تقريبي.</p>
<p>نمثل لها بالنماذج الآتية على سبيل الاستئناس لا الحصر:</p>
<p>ـ الشاعر والمدينة للدكتور محمود الربيعي(الشاعر و المدينة مجلة عالم الفكر 1981/32).</p>
<p>ـ الشاعر والمدينة في العصر الحديث للدكتور محمد عبده بدوي(نفسه).</p>
<p>ـ المدينة والشاعر : دراسة تحليلية في شعر غازي القصيبي : بهاء الدين رمضان.</p>
<p>هذا بالإضافة إلى ما حظي به الموضوع في سياق عدد من الدراسات النقدية العامة، عند شاعر واحد، أو عند مجموعة من الشعراء، ومن ذلك على سبيل المثال : مبحث (الموقف من المدينة) في كتابه (اتجاهات الشعر العربي المعاصر) للدكتور إحسان عباس.</p>
<p>مفهوم شعر المدينة</p>
<p>وقبل أن نشرع في رصد الموضوع الذي حددناه، نرى من المفيد أن نقف عند مفهومه أولا، حتى نضع تصورا نتفق عليه ونهتدي به في التعامل مع مادته، ونستعين في هذا التحديد بجهود رائد هذا النوع من الدراسة في الأدب الغربي، ونعني به جون. ه. جونسون الذي لاحظ أن مصطلح (شعر المدينة) يغطي مساحة واسعة من الدلالة واحتمال المعنى، وقد اختار لنفسه مفهوما محددا يلتزم به لهذا المصطلح كما يقول الدكتور محود الربيعي(مجلة الفيصل ع 208)، وهكذا يشرح المصطلح ويحدد مفهومه بقوله:</p>
<p>&#8220;شعر المدينة هو الشعر الذي يصف مدينة واقعية وصفا مباشرا، أو يصف البشر الذين تتأثر حياتهم بتجربتهم في مثل تلك المدينة تأثرا واضحا، ومعنى هذا أن اختياري لن يتضمن الأحلام والرؤى والأوهام والخيالات التي لها علاقة واهية، أو لا علاقة لها البتة، بالمدينة الواقعية(عالم المعرفة 1978).</p>
<p>ولا شك أن هذا المفهوم للمدينة لا يفرض الحديث عنها على وجه الإجمال، فقد ينصب الاهتمام على  مكون أو جانب بشري أو أكثر من أبنائها، وهكذا.</p>
<p>هذه ملاحظة أولى بشأن هذا المفهوم، وهناك  ملاحظة أخرى ثانية نعرض لها من خلال عنوان نصوغه كما يلي :</p>
<p>بين المدينة الشعرية والمدينة الواقعية</p>
<p>تقتضي هذه الصيغة أن الشاعر قد يعيد إعادة تشكيل مدينته، أو خلقها من جديد، وليس من الضروري أن تكون في هذه الحالة مطابقة للمدينة الواقعية ذلك بأن &#8220;كل شاعر يصنع مدينته، ومدينته تعيش داخله، وعلى  ذلك تتولد المدينة الموحشة شعريا من مدينة حافلة في الواقع، على العكس قد تتولد المدينة الشعرية المتلألئة بالأضواء من مدينة أطفئت أضواؤها في واقع الحال&#8221;(الشاعر والمدينة : 132).</p>
<p>وهذا يعني أن هناك مجموعة من العناصر والمعالم أو المكونات المادية،بما في ذلك النماذج البشرية، والمشاهد الطبيعية، والآثار الحضارية، مما نشاهده ونعايشه ونعرفه في الواقع، وهناك (الرؤية الشعرية) لتلك المدن أو العناصر كما يقدمها الشاعر، وإذا كان بالإمكان تلمس هذا الجانب أو ذاك بصفة مستقلة، أو بشكل مندمج لدى الشاعر، فإننا نؤكد مع الدكتور محمود الربيعي أن &#8220;حديث الشعراء عن مدن نعرفها ينبغي ألا يغرينا بتلمس المعالم المادية التي نعرفها في (الرؤية الشعرية) التي يقدمها الشعراء لتلك المدن&#8221;(نفسه).</p>
<p>ومن ناحية أخرى  قد يكون تعامل الشاعر مع مدينته (واقعيا)، وقد يكون (رومانسيا)، وقد يمزج بين الأمرين وفق تصور خاص، وكلا التصورين موجود عند محمد الحلوي في تعامله مع فا س. ولا شك أن الحالة النفسية للشاعر تنعكس على موضوعه فرحا ومرحا، أو حزنا وكآبة، وذلك ما يظهر جليا إذا استعرضنا قصائده في فاس، وربطناها بظروفها وملابساتها.</p>
<p>ويكفي أن نربط بين القصيدةالحلوية من حيث معمارها، وبين الآثار العمرانية لمدينة فاس، وما يتطلبه تشكيل صورتها في قصيدة شعرية من عناصر، في مقدمتها ما يعرف بالخيال البصري الذي يغذي القوى  المبدعة لدى الشاعر، فهناك إذن أكثر من وشيجة، وإن لم تظهر للعيان.</p>
<p>دور الخيال البصري</p>
<p>وهكذا تعد مدينة فاس من المدن الأثرية المتميزة، وذلك بما تمتاز به من تعدد آثارها العمرانية وتنوع معالمها التاريخية عبر أحقاب وقرون متواليات، تحكي مع مر الزمان تعاقب الدول وغنى  الفن والفكر، حتى غدت تراثا عالميا يشد الأنظار إليه من كل صوب، ولذلك فنحن حين نتحدث عن مدينة فاس نستحضر هذا التاريخ الطويل الحافل الذي تشهد عليه معالمها الأثرية الشامخة التي تتحدى عوامل الزمان، ومدينة في مثل هذا الغنى والتنوع لا يمكن إلا أن تثير كوامن النفوس، وتغذي الخيال لدى المبدعين، وتشدهم إليه شدا. وهذا ما يجعلنا نقول مع الشاعر الدكتور محمد عبده بدوي :</p>
<p>&#8220;ونحن إذا اقتربنا من وجود المدينة في الشعر لا نستطيع أن نتجاهل الصلة الحميمية بين المعمار والقصيدة لأن الذاكرة ـ كما يقال ـ تتغذى وتنمو بالأشكال، ولأن الخيال البصري يتشكل أساسا بالرسم، بالإضافة إلى وجود أكثر من علاقة بين الانسان والبيئة، وبين البيئة ونوعية الحياة التي تقام عليها&#8221;(عالم المعرفة 1988/3).</p>
<p>كيف تعامل محمد الحلوي مع المدينة في شعره؟</p>
<p>لعل الإجابة عن هذا التساؤل تدفعنا في البداية إلى رصد أنواع شعر المدن لدى الشعراء المحدثين، ولا سيما العرب منهم، ومعرفة كيف تعاملوا مع المدينة في شعرهم، وذلك من أجل وضع شعر المدينة، ولا سيما مدينة فاس التي درج فيها الشاعر وترعرع واكتملت شخصيته، في سياقه بين هذه الأنواع.</p>
<p>وفي هذا المجال نجد الدكتور محمد الربيعي يرصد أنواع شعر المدينة من حيث طبيعة تعامل الشعراء معها فيصنفها كما يلي(نفسه : 131) :</p>
<p>ـ التعامل السياحي،وتغلب عليه السطحية.</p>
<p>ـ التعامل الخطابي الحماسي.</p>
<p>ـ التعامل اليوتوبي، وهو الذي يجعل المدينة رمزا فلسفيا.</p>
<p>ـ التعامل الهامشي.</p>
<p>ويمكن القول إن المادة الشعرية الغزيرة التي توافرت للشاعر عن مدينة فاس، لا تكتفي بنوع من أنواع التعامل المذكورة، إن لم نقل إن الشاعر قد استطاع تجاوز هذه الأنواع جميعها، لأن الشعراء الذين يمكن أن يمثلوا هذا الاتجاه أو ذاك في دراسة الدكتور الربيعي لا تربطهم وشائج قوية بالمدن التي تحدثوا عنها، وقد لا يندمجوا فيها، إذ منهم من ينتمي إلى البادية، وحين ينتقل إلى المدينة يصعب عليه أن يتعايش مع مكونها، فيحس بالغربة والضياع، وقد يهرب منها هروبا حقيقيا أو روحيا، أما الحلوي فهو ابن فاس، وهي مدينة متميزة، تسهم بشذاها وفضائها وطبيعتها في خلق العلاقة الحميمية مع أبنائها وزوارها إلى حد كبير فتمتلئ قلوبهم حبال لها، ويزداد تعلقهم بها قوة، فكيف إذا كان محبهاوالمتعلق بها شاعرا رقيق الاحساس كالحلوي، ولذلك جاء تعامله مع مدينته عميقا ومتميزا. وذلك مما يؤكده رصد العناصر التي تثير شاعريته في المدينة منذ قال الشعر إلى الآن، وسيظل مرتبطا بها محبا لها بدون شك، وهذه ذكرياته في رحاب جامعة القرويين التي نسجت خيوط هذا الحب المستمر:</p>
<p>وليس لشاعر غير القوافي</p>
<p>ضياء حين يكنفه الضباب</p>
<p>ففيك كتبت أبياتي العذارى</p>
<p>وعنك رويت فامتلأ الوطاب</p>
<p>وفيك عبدت ربي في قنوت</p>
<p>وفتح لي إلى الإيمان باب(شموع : 139)</p>
<p>ماهي العناصر التي تثير شاعرية محمد الحلوي في مدينته؟</p>
<p>حين نقوم برصد موضوع (مدينة فاس) في ذاكرة الشاعر الحلوي نجد تنوعا ملحوظا في العناصر التي تثيره، هناك بطبيعة الحال الفضاء العام، فضاء فاس بخصائصه التي لا تخطئها الحواس ولا الاحاسيس، ولكن هناك أيضا عناصر مادية ملموسة يعيد الشاعر تشكيلها بطريقته الخاصة دون أن يفقدها واقعيتها، وإن علتها أحيانا ظلال وتموجات وألوان من رومانسيته ونزعته الوجدانية. وأكثر هذه العناصر إثارة لشاعريته :</p>
<p>&gt; أولا : العنصر البشري، فهو يتحدث عن شيوخه وأصدقائه ومعارفه، وقد يتحدث عن الأسرة الفاسية بصفة عامة، دون أن يغيب البعد الوطني في هذا المجال، من خلال حديثه عن رموز الجهاد والوطنية.</p>
<p>&gt; ثانيا : الطبيعة، فهناك نهر سبو، ووادي الجواهر، وما يرتبط بهما من مغان ومرابع، وما يزين الطبيعة من زهر وشذى، وعشب وجداول ورياض، وفراش وطائر مترنم&#8221;.</p>
<p>&gt; ثالثا : المعالم والآثار العمرانية، ومنارات العلم والإشعاع، فهناك جامعة القرويين، وأطلال بني مرين بشهادتها الحضارية الخالدة، وهناك الأحياء التي درج فيها كالدوح الذي يعده جنة ومرتعا للحسن والغيد.</p>
<p>ولكي نتبين نوع تعامل الشاعر الحلوي مع مدينته، ونتأكد من مكانتها في نفسه، وتجاوزه التعامل السياحي والهامشي، يكفي أن نقرأ هذا النموذج من شعر الطبيعة الذي يضفي عليه من إحساسه ووجدانيته ما يبرز افتتانه وهيامه بطبيعة مدينته :</p>
<p>لست أنسى ذكرياتي ما حييتَ</p>
<p>وعشايايَ على  نهر سبو</p>
<p>كلما جئته ظمآنا رَويتَ</p>
<p>واحتفى من زهره بي موكب</p>
<p>معرض للزهر عامت ضفتاه</p>
<p>في فراديس سناها مذهب</p>
<p>أين من عيني أطيافٌ رؤاه؟</p>
<p>أين من روحي شذاه الطيب؟</p>
<p>في ليال طاب فيها السمر</p>
<p>وحلا الشعر ولذَّ الطرب</p>
<p>وسقانا من سناه القمر</p>
<p>خمرة يسكر منها العنب</p>
<p>لست أنسى الغيدَ حول الضفة</p>
<p>تتساقى  الماء أو تحتطب</p>
<p>جئتها أزجي الخطى في لهفة</p>
<p>فتناءت وأنا أقترب</p>
<p>كلما هب نسيم عاطر</p>
<p>أو بدا للعين واد معشب</p>
<p>أو شدا ناي وغنى طائر</p>
<p>صحتُ : واشوقي إلى نهر سبو(1).</p>
<p>وهكذا تبدو فاس في شعره غادة تزهو وتتيه خيلاء بما أضفى  عليها الخالق من جمال وبهاء، وما أغناها به من مياه دافقة، وزينها به من بساتين ورياض وتضفي عليها آثارها العمرانية التي أبدعتها أيادي أبناء فاس ظلالا زاهية، تخلد صفحات من الأمجاد الباهرة.</p>
<p>إنها صورةمشرقة زاهية لمدينة يتغلغل حبها في قلب الشاعر تتوسطها جوهرة مضيئة مشعة هي جامعة القرويين، غير أن الشاعر لا يكتفي بهذه الصورة الخلابة المتلألئة لفاس، بل يلجأ أحيانا إلى تقديم الوجه الآخر لمدينته، وهو حتى إن لم يسم المدينة، ولم يحدد عنصرا بعينه من عناصرها، تحس بأن الفضاء العام فضاء فاس. والجو العام جو فاس، والنموذج الذي يتحدث عنه لا تخلو منه أزقة فاس وشوارعها.</p>
<p>وهكذا فإن الوجه المشرق لفاس لا يمكن أن يحجب عن الشاعر ما فيها من بؤس وفقر وتفاوت طبقي. ففي فاس أيضا بؤساؤها وفقراؤها، ومنهم النموذجان الآتيان على سبيل التمثيل :</p>
<p>&gt; النموذج الأول : الأعمى الذي يهمله بنو قومه فيتيه في أزقتها لا يجد من يعوله أو يقوده:</p>
<p>من لأعمى  يدب في فاحم الليل وحيدا يقوده أو يمونه؟</p>
<p>لم يجد بين عالم الناس إلا</p>
<p>ساخرا منه أو غنيا يُهينه</p>
<p>تائها كالغريق في جنح ليل</p>
<p>يوحش النفس صمتَه وسكونه</p>
<p>كاتما في دجاه أنفاس محرو</p>
<p>م طواه الأسى ولجَّ أنينه(2)</p>
<p>&gt; النموذج الثاني : ماسح الأحذية اليتيم الذي لفظته المدارس، ولم يجد من يحنو عليه ويكفيه قوت أمه فيصيح الشاعر في لهجة خطابية مؤثرة :</p>
<p>أيها الراكع المكب على الأقدام في وقدة من الرمضاء</p>
<p>ينقل الخطو بين مختلف الأرجل في ذلة وفي إقعاء</p>
<p>مفرغا جهده يلمع بالأصباغ ما اربد من سواد الحذاء</p>
<p>يمنح الحسن والشباب لأقدام ورجلاه في الوجى والحفاء</p>
<p>يا مثال النكران للذات لقن</p>
<p>أدعياء الفدا دروس الفداء</p>
<p>وأخيرا نتساءل ، ونحن نستعرض شعر محمد الحلوي في فاس من خلال ديوانيه : (أنغام وأصداء) و(شموع) وهما الديوانان اللذان أصدرهما لحد الآن، ومن خلال تتبع مراحل حياته وعلاقاته بفاس ومن فاس من خلانه، ترى لو سألنا محمد الحلوي عن شعوره الآن تجاه فاس وهو يعاود زيارتها بين الحين والحين، وفي قلبه حب كبير وعميق لهذه المدينة التي احتلت سويداءه، وفي نفسه غير قليل من المرارة الدفينة، وشيء من العطف والأسى على ما آل إليه أمرها&#8230; ترى ماذا كان سيقول؟ ألا يردد لسان حاله مع الشاعر صلاح عبد الصبور، وقد اضطر إلى هجرة مدينته كما حدث له :</p>
<p>أهواك يا مدينتي الهوى الذي يشرق بالبكاء</p>
<p>إذا ارتوت برؤية المحبوب عيناه</p>
<p>* * * * * * * * * * * *</p>
<p>أهواك مدينتي</p>
<p>أهواك رغم أنني أنكرت في رحابك</p>
<p>وأن طيري الأليف طار عني</p>
<p>وأنني أعود لا مأوى ولا ملتجأ</p>
<p>أعود كي أشرد في أبوابك</p>
<p>أعود كي أشرب من عذابك</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- أنغام وأصداء 25- 26.</p>
<p>2- أنغام وأصداء : 142.</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
<p>&gt; عــــن كتاب : فـــاس فــــــي شعر محمد الحلــــوي ط 1994/1.</p>
<p>سلسلة فاس في ذاكرة الشعراء(1)</p>
<p>-بتصرف-</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
