<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سيرة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; أيها المؤمنون:هذا نبع نبينا،فأين الواردون؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 14:41:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمنون]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا مُحَمَّدٍ]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[نبع نبينا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18434</guid>
		<description><![CDATA[ الخطبة الأولى: &#8230;. عباد الله:حديثنا في هذا اليوم السعيد تَتلذذ به الأسماع وترِقُّ له الأفئدة وتلين به العواطف، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن عَلَم لا كالأعلام وسيرة لا كالسِّيَر، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن صفات لا تدانيها صفات، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن شذرات تزيد الحب حبا، والقلب قربا؛ تجدد الإيمان، وتعضد الولاءَ، وتُثْمِرُ الاِتِّبَاعَ. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong> الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله:حديثنا في هذا اليوم السعيد تَتلذذ به الأسماع وترِقُّ له الأفئدة وتلين به العواطف، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن عَلَم لا كالأعلام وسيرة لا كالسِّيَر، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن صفات لا تدانيها صفات، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن شذرات تزيد الحب حبا، والقلب قربا؛ تجدد الإيمان، وتعضد الولاءَ، وتُثْمِرُ الاِتِّبَاعَ.</p>
<p>أيها المؤمنون: نتحدث اليَوْمَ عَنْ قائِد فَذٍ وسَيِّد وعَظِيم&#8230;</p>
<p>نتحدث اليوم عن قُرَّةِ أَعْيُنِنا، قالَ عَنْهُ رَبُّنا: وما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعالَـمِينَ(الأنبياء: 107).</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَحِنُّ إِلَيْهِ قُلُوب المؤمنين…</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَطِيبُ بِهِ نفُوس الصالحين… نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَقَرُّ بِهِ عُيُون المُصلحين…</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَسِيلُ دُمُوعُ العاشِقِينَ لِذِكْرِهِ … نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي بَكَى الجَمَلُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وشَكَى إِلَيْهِ ثِقَلَ أَحْمالِهِ …</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي حَنَّ الجِذْعُ اليابِسُ لِفِراقِه.</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي أَنَّ الجِذْعُ أَنِينَ الصَّبِيِّ حِينَ مَسَحَ عَلَيْهِ .</p>
<p>عباد الله: أيها المؤمنون&#8230; إن مَكارِمَ أَخْلاقِه  دَلِيلٌ عَلى عُلُوِّ شَأْنِه، وإن أوصافَ الحبيب عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَدْفَعُنا لِزِيادَةِ تَعْظِيمِهِ وتُرَغِّبُنَا في مَحَبَّتِهِ.</p>
<p>أليس حُسْنُ الْمُعاشَرَةِ، ولِينُ الجانِبِ، وبَذْلُ الْمَعْرُوفِ من أخلاقه؟ أليس إِطْعامُ الطَّعامِ، وإِفْشاءُ السَّلامِ، وعِيادَةُ الْمَرِيضِ، وتَشْيِيعُ الجِنازَةِ من سماته؟</p>
<p>أليس حُسْنُ الجِوارِ، والعَفْوُ والإِصْلاحُ بَيْنَ النّاسِ، والجُودُ والكَرَمُ من علامات نبوته ورسالته؟</p>
<p>أليس كظْمُ الغَيْظِ والعَفْوُ عَنِ النّاس من صفاء قلبه؟</p>
<p>أليس النهي عن سوء الخلق كَالغِيبَةِ والنميمة والكَذِبِ والـمَكْرِ والخَدِيعَةِ والتَّكَبُّرِ والحِقْدِ والحَسَدِ والظُّلْمِ من صميم دعوته ؟</p>
<p>عباد الله: حين نتحدث عن رسول الله  فإننا نرجو من العلي القدير زيادة الإيمان ومزيد التعظيم والتبجيل للرسول الكريم، وقَدْرِهِ حق قدره والتزود بمحبته، وكل ذلك مطلوب شرعا، لكن النتيجة من ذلك طاعته واتباعه وتعظيم أمره ونهيه واقتفاء سنته والثبات على شريعته ومنهجه.</p>
<p>أيها الصالحون: روى الإمام أحمد أنَّ النبيَّ  قال: «إنما بعِثتُ لأتمِّم مكارمَ الأخلاق». ولقد وصفَه ربُّه جلّ وعلا بقولِه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ(الأنبياء: 107)، يقول المفسرون: &#8220;رحمة للجنِّ والإنس ولجميع الخلق&#8221;. وروى الإمام أحمد أنّ رسولَ الله  وقفَ عند بعيرٍ وقال: «أينَ صاحبُ البعير؟» فجاء فقال: &#8220;بِعْنِيه&#8221;، قال: بل أهبُه، فقال رسولُ الله : «إنّه شكَا كثرةَ العمل وقِلَّةَ العلَف، فأحسنوا إليه» (رواه أحمد). كيف لا يكون رَحيمًا وقد أحسَّ برحمته حتى الجمَاد، ففي قصّةِ جِذع النخلة الذي كانَ يتّكئُ عليه وهو يخطب أنَّ الجذعَ حَنَّ لرسولِ الله  لمَّا تَرَكَه، قال الرَّاوي: حَنَّ ذلك الجذعُ حتى سمِعنا حنينه، فوضع رسولُ الله  يدَه عليه فسكَنَ، وفي روايةٍ: أنّه لما حنَّ احتضَنَه  وقال: «لَو لم أحضِنه لحنَّ إلى يومِ القيامة» (رواه الدارمي). هذا النبيٌّ الكريم بعثه الله مبشرا بالخيراتِ والمسرَّات، ومحذرا من الشرورِ والموبقات، يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(الأحزاب: 45).</p>
<p>له من الخصائصُ الجليلة التي تتَّفق مع مكانتِه العظمى عند ربِّه ومنزلته العُليا عند خالقِه، اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ(الحج: 75).</p>
<p>هذا الرسول العظيم كانت مهمته الأمر بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، وينهى عن القبائح والموبقات، حتى وصفه الله  بقولِه: وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ(الأعراف: 157).</p>
<p>أما خوفه من ربه وخشيته وطاعته له وشدة عبادته فذاك شأن عظيم، يقوم الليل إلا قليلا ويُسمَع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، ويصلي حتى تنتفخ قدماه فيقال له: &#8220;قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر&#8221; فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا» (رواه البخاري ومسلم). قام ليلة فقرأ في ركعة سورة البقرة والنساء وآل عمران ومع كل ذلك فإنه يقول: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة»، وعن عبد الله بن مسعود  قال: قال لي النبي : «اِقرأ علي»، قلت: يا رسول الله؛ أقرأ عليك وعليك أنزل؟ !، قال :«إني أحب أن أسمعه من غيري»، &#8220;فقرأت سورة النساء حتى أتيت هذه الآية: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال: «حسبك الآن»، &#8220;فالتفت فإذا عيناه تذرفان&#8221; (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>صلى عليك الله يا خير الورى</p>
<p>وهمت عليك سحائب الرضواني.</p>
<p>هذا الحبيب يا محب، وهذه بعض القطوف من شمائل النبي الرؤوف، بحر من الحب لا ساحل له، وفضاء من الخير لا منتهى له.</p>
<p>عباد الله: إن شمائل المصطفى  لا تحدها الكلمات ولا توفيها العبارات، وحسبنا من ذلك الإشارات.</p>
<p>وإن على أتباعه أن يتربوا على سيرته، وأن يتخلقوا بخلقه، ويتبعوا هديه ويستنوا بسنته، ويقتفوا أثره، فما عرفت الدنيا ولن تعرف مثله. وإن لدينا نحن المسلمين من ميراثه ما نفاخر به الأمم، ونسابق به الحضارات.</p>
<p>أيها المؤمنون: هذا نبع نبينا فأين الواردون؟ وهذا المنهل فأين النائلون؟ لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا.</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم وفي سنة سيد المرسلين،ونفعنا بما فيهما من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله تعالى لي ولكم .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله: لقد حازَ نَبِيُّنا خِصال الكمالِ التي تفرقت في الأنبياءِ كلِّهم واجتَمَعت فيه، وتخلَّق بجميع أخلاقهم ومحاسِنِهم وآدابهم حتّى صارَ  أكملَ الناس وأجمَلَهم وأَعلاهم قَدرًا وأعظمَهم محلاًّ وأتمَّهم حُسنًا وفضلاً. عن عائشةَ رضي الله عنها قالَت: &#8220;قامَ النبيّ  فقال: «أتاني جبريلُ فقال: قلَّبتُ مشارقَ الأرض ومغاربها فلم أرَ رجُلاً أفضَل من محمد»&#8221;، (رَوَاه البيهقيّ وأبو نُعيم والطَّبراني).</p>
<p>عباد الله: إننا أتباع رسول هو أفضل الخَلق خَلقًا وخُلقًا، أدَّبه ربُّه فأحسن تأديبه، وآواه فهَداه، وأعلى ذكره، فقال جل وعلا: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ. لنستمع إلى جعفر بن أبي طالبٍ وهو يصِف رسول الله  أمام النجاشيّ فيقول: &#8220;أيّها الملِك، كنّا في جاهليّة؛ نعبُد الأصنام، ونأكُل الميتةَ، ونأتي الفواحشَ، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوارَ، يأكُل القويّ منّا الضعيفَ، فكنا على ذلك حتى بعَث الله إلينا رَسولاً نعرِف نَسَبَه وأمانَتَه وعَفافَه، فدعا إلى الله لنوحِّده ونعبدَه ونخلع ما كنّا نحن نعبد وآباؤنا من دونِه من الحجارة والأوثان، يأمُرنا بصدقِ الحديث وأداءِ الأمانة وصِلَة الأرحام وحُسن الجوار والكفِّ عن المحارم والدِّماء، وينهانا عن الفواحش وقولِ الزور&#8221;..إلى آخر قوله.</p>
<p>هو  أجودُ الناس وأكرمُهم وأسخَاهُم عطاءً، يعطِي عطاءَ من لا يخشى الفقر، زهِد في هذه الدنيا زُهدًا لا نظيرَ له ولا مثيل، يمرّ الشهر والشهران وما أُوقِد في أبياتِه نارٌ، إنما عيشُه الماء والتَّمر، متواضعٌ، متقشِّفٌ، يدخل عليه الفاروق يومًا فيجده  جالسًا على حصيرٍ عليه إزارٌ ليس عليه غيرُه، وقد أثَّر في جنبه، ويرَى قليلاً من الشعير في مسكنِه، فيبكي عمر، فيسأله النبيُّ  عن سببِ بُكائه فيقول: يا نبيَّ الله، ما لي لا أبكي وهذا الحصيرُ قد أثَّر في جنبك، وهذه خزانتُك لا أرى فيها إلاّ ما أرى من الشعير، وذاك كِسرى وقيصَر في الثمار والأنهار، وأنت نبيُّ الله وصفوته، وهذه خزانتك؟! فقالَ النبي : «أمَا ترضى أن تكونَ لنا الآخرةُ ولهم الدنيا»؟!</p>
<p>وأما حفظه  لكرامة الإنسان فقد بلَغَت مبلغًا عظيمًا وشأنًا كَبيرًا، قال أنس : &#8220;خدمتُ رسولَ الله  عشرَ سِنين ما قال لي: أُفّ قط، وما قال لشيء صنعتُه: لِمَ صنعته؟ ولا لشيءٍ تركتُه: لِمَ تركتَه&#8221;. يقِف للصّغيرِ والكبيرِ والذّكر والأنثَى حتى يسمَعَ كلامَه ويَعرِض مسألته ويقضِي حاجته، يزور المرضى ويخالِط الفقراء ويصادِق المساكين، بعيدٌ عن التكبّر والتفاخر والتباهِي، عَطوفٌ على الأطفال والصغار، يسلِّم عليهم ويقبِّلهم ويحمِلهم ويداعِبهم ويلاطِفهم، ويقول:«مَن لا يَرحم لا يُرحم»، محبٌّ للتيسير والتسهيل والسماحة، وما خُيِّر بَين أمرَين إلا اختَار أيسرَهما ما لم يَكن إثمًا.</p>
<p>مَشهورٌ بالحياء، قال أبو سعيد الخدريّ : &#8220;كان  أشدَّ حياءً مِنَ العذراء في خِدرِها، وكان إذا كرِه شيئًا عَرفنَاه في وجهه&#8221;.</p>
<p>عباد الله: هذه بعض مزايا نبينا وهذه نتف من بحر لا ساحل له من التعاليم والتوجيهات الربانية التي جاء بها ، فما دورنا نحن أتباع النبي الكريم والرسول العظيم؟ وما هي واجباتنا وقد ورثنا هذا الخير العميم؟</p>
<p>واجبنا أن نبرهن بسلوكنا وأخلاقنا عن صدق إيماننا بهذا الرسول الكريم ودينه العظيم، حتى يعلم  العالَم أن الخيرَ كل الخير يكمن في هذا الدينِ وفي أخلاقِ هذا الرسول الأمين، فبالسلوك الحسن وبالعمل بأخلاق رسولنا  دخَل الدينَ كثيرٌ من الخلق؛ لِمَا رَأَوهُ في أخلاق المسلمِين ومعاملاتهم.</p>
<p>واجبنا اليوم أن نحمِل الرسالة الخالدةَ ونبلغها بكل أمانة وبكل الوسائل المتاحة، لاسيّما والعالَم اليومَ يعاني من وَيلات الحروب والدمار، والغش والخديعة والمكر والفسق والمجون&#8230;</p>
<p>فَأَحْلَمُ النّاسِ نبينا، وأَشْجَعُ النّاسِ رسولنا، وأَعْدَلُ النّاسِ زعيمنا، وأَعَفُّ النّاسِ أسوتنا، وأَجْوَدُ الناسِ قدوتنا وأَعْقَلُ الناسِ قائدنا، وأَشَدُّ النّاسِ حَياءً محمدنا . فلنباهي به من حونا ولنقدمه للعالم حلا لمشاكلنا ونبراسا لدروبنا وبلسما لأسقامنا&#8230;</p>
<p>اللهم اشرح صدورنا بمحبة نبينا ، واشف صدورنا ممن آذانا فينبينا، اللهم ارزقنا طاعة رسولك محمد  وإتباع سنته .</p>
<p>اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم</p>
<p>وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل</p>
<p>محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>درر من المناقب المحمدية، ودلالات من الهجرة النبوية   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:43:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[المناقب المحمدية]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الواحد الإدريسي]]></category>
		<category><![CDATA[سيد الأنام]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18070</guid>
		<description><![CDATA[إن المقصد الأسمى لكل مقول أو مكتوب أو مصور عن سيد الناس ، إصلاح النفوس على ضوء أخلاقه التي لا تحصى، وشمائله الحسنى التي لا تستقصى، فإن من أدمن تدبرها، وأحسن الإصغاء إليها، وجاهد في اتباعها علا منصبه، وعظمت مكانته؛ لأن ذكر محمد  من شعب الإيمان، وكمال الإسلام، لما يثمر من توقيره وتعظيمه، وإجلاله وتكريمه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن المقصد الأسمى لكل مقول أو مكتوب أو مصور عن سيد الناس ، إصلاح النفوس على ضوء أخلاقه التي لا تحصى، وشمائله الحسنى التي لا تستقصى، فإن من أدمن تدبرها، وأحسن الإصغاء إليها، وجاهد في اتباعها علا منصبه، وعظمت مكانته؛ لأن ذكر محمد  من شعب الإيمان، وكمال الإسلام، لما يثمر من توقيره وتعظيمه، وإجلاله وتكريمه، وإيثار حبه على كل محبوب، فقد قال الله في محكم كتابه: لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه(الفتح :9)، قال ابن عباس حبر هذه الأمة: &#8220;أي تبالغوا في تعظيمه&#8221;. وإن من توقيره وحبه ذكر شمائله التي تحرك قلوب المحبين، ومدارسة سيرته التي تزيد في إيمان المؤمنين، ألا وإن الأسعد بوسام الاحتفاء به وتكريمه من داوم على امتثال أوامره، واستلهم مقاصد أقواله وأفعاله وتصرفاته، فاعتبر بحلمه الذي فاق حلم كل ذي حلم، وتدبر في شجاعته، وعدله، وعفته، وحيائه، وتوحيده، وتعبده، وحسن توكله، وسخائه، وتواضعه.</p>
<p>ولئن كانت الهجرة مرحلة عظيمة وحاسمة في سيرة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، فارتضاها أرباب الفهم، وأعلام الهداية رضوان الله عليهم، للتقويم في تاريخ الإسلام، فإن السؤال عن مقاصدها وخبايا أسرارها من ألطف الموضوعات، التي تشتد العناية بها في أوقات الرخاء، وعند اشتداد الأزمات. والمنطلق فيها أن فضائل الإمام المتبوع موروثة في الأمة التابعة، لا يضيع شيء منها في أفرادها، إلا وهو محفوظ في مجموعها، فهي أمثل الأمم بلاء، وأسدها اهتداء، وأرحمها، وأولاها عدلا، وأعرفها بالخالق، وأعبدها له. ولئن تنكبت ردحا من الزمان عن سبل العز، وانقطعت بها الحيل، فإن أجيالها مدعوة بصفة فورية، للاعتبار بالهجرة المحمدية، وما فيها من الدلالات الهادية. وإني مجمل بعضها فيما يلي:</p>
<p>• أن الإسلام إلى عز ومنعة: إن بعز عزيز أو بذل ذليل، لا يزيده سواد الأيام أو بياضها إلا ثباتا في القلوب، وامتدادا في العقول، ولا تعيقه المكايد والدسائس؛ لأن غاية ما يناله أعداؤه تنقص بعض الأرواح من المومنين، أو اختلاس بعض أموالهم، أو ما دون ذلك من الأذى.</p>
<p>• وأن المنهج الأسلم لحملة الإسلام ودعاته، سلمي مدني بالأساس، يدافع الحجة بالحجة، فقد أمر  بالصبر في حال القلة، ولم يأذن باستعمال القوة إلا عند الضرورة. وفرض الهجرة مقدم في كتاب الله على فرض الجهاد، وقد أمضى نبي الله  أزيد من عشر سنوات يعلم الناس فقط؛ أن لا يدعوا مع الله أحدا، فأرشد بسيرته إلى الترفق بالناس، وتقديم تعليمهم وتنقية معتقداتهم، قبل مجادلتهم بأحكام وتشريعات، أو الإنكار عليهم في انزلاقات ومخالفات، وربى أتباعه على أن جماع الخير كله الصبر، وقد استفرغت قريش قواها في إذاية المسلمين، وبذلت جهدها في منعهم من معتقدهم وشعائرهم، بل منعتهم من الهجرة التي هي أحد معالم الصبر.</p>
<p>• أن الدين أكبر مقوم في مفهوم الوطن: فأوثق عرى الإسلام بعد الإيمان؛ الهجرة، وهي شديدة المرارة، وفي غاية الخطر، لا يطيقها إلا الأقوياء؛ لما فيها من تحمل الغربة وشتات الشمل، وتجشم المشقة، إذ هي: التخلي عن مكان وعشيرة شأنهم الاغتباط بهم، إلى مكان وقوم آخرين يقل فيهم الضرر، وأكبر ضرر يدفع إليها الفتنة في الدين، وعدم الأمن. تفارق النفوس مألوف بلدانها، وأهل ودها من ذوي رحمها، وأولي قربها وجوارها، وتخاطر بترك أملاكها وسائر نعمها، طلبا لما هو أجدر بالفخر، فمن لم يطق الهجرة، وكان قادرا عليها، فقد ظلم نفسه بتركها، واستحق العتاب والتوبيخ؛ كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا(النساء: 97)، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين؛ يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله ، يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله تعالى: إن الذين توافاهم الآية. ومثله في الدلالة قوله تعالى: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُون(العنكبوت: 56)، أرض الله واسعة، لا قدسية لبعض أطرافها بذاته، فمن لم يتمكن من عبادة ربه التي هي غاية وجوده بسبب معاندين من قومه، يفتنونه؛ فليهاجر إلى أرض أخرى يأمن فيها ويتمكن من عبادة ربه. فقد قال الخليل : إني ذاهب إلى ربي سيهدين(الصافات: 99)، وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(العنكبوت: 26)، هاجر ابراهيم  إلى مكة ليؤسس البيت العتيق، وتركها محمد  طلبا لعز ومنعة، يَسْتَقْوِي بهما، لاسترجاع مكانة الكعبة. على أن إثم مفارقة الوطن المشرب حبه لكل قلب، إنما يتولاه المعاندون الذين يلجئون بني وطنهم إلى الهجرة، بأصناف ما يسومونهم من العذاب، قال الله سبحانه: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ(محمد: 13)، كأن القرية -وهي مكة هنا– هي التي أخرجت الرسول وأصحابه، وإنما أخرجه أهلها باجتماع كلمتهم على تكذيبه، وإذايته، وإلجائه وأصحابه إلى النزوح عن ديارهم، فاستحقوا الملامة والإثم والعقوبة، فلا ناصر لهم. وإنما تميل النفس إلى القعود لأنها لا تطيق تجشم فراق الوطن؛ ولا تحتمل مشاق الهجرة المادية والمعنوية، لكن الذي هونها في قلوب الرعيل الأول -رضوان الله عنهم- التفويض لأمر الله جلَّ وعلا، والاستجابة لأمر رسوله . ولذلك اختص المهاجرون الأولون بالسبق لمن بعدهم إلى قيام الساعة؛ سبقوا بالإيمان الذي هو رأس الفضائل، وتحملوا أنواعا من العذاب زماناً طويلاً، وصبروا على فراق العشيرة والوطن. ثم يتلوهم أهل النصرة، من المؤمنين الذين آووا من هاجر إليهم، فأسكنوهم ديارهم، وقسموا لهم من أموالهم. قال الله جل في علاه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا(الأنفال: 72). فلما فتحت مكة، انقطعت الهجرة لظهور الدين، وبقيت النية الخالصة المدلول عليها بهجرة ما نهى الله عنه ورسوله، ومجاهدة النفس وأطرها على الحق لقوله : «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية»، وقوله: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عمرو).</p>
<p>• مفهوم الأمة مؤسس على قيمتي الأخوة والنصرة: كما أظهرت الهجرة مكانة المهاجرين، وصدقهم وصبرهم، وحبهم للنبي والدين؛ في مفاخر دونتها كتب الحديث والسيرة -حتى إن المرء ليعجب لخفة عقول قادة قريش؛ كما شهد ابن الدغنة فقال لأبي بكر  لما أراد الهجرة: &#8220;إن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتحمل الكل وتعين على نوائب الحق&#8221;، فذكر الأوصاف التي شهدت بها خديجة رضي الله عنها للرسول  لما رجع يرتجف من تجلي جبريل  فإنها أبانت عن صدق إيمان الأنصار ومعدن النصرة فيهم، واستعدادهم لاحتضان الدين، وكفالة حملته، وحمايتهم، وهي صفات مطلوبة دوما فيما تلاقيه أمة الإسلام وتعانيه؛ من صنوف العذاب؛ حصارا كان، أو تضييقا، أو تهجيرا، ففي الحديث: «أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة؛ عذابها في الدنيا الفتن والزلازل، والقتل» (سنن أبي داود &#8211; كتاب الفتن والملاحم)، فالحكمة النبوية تقضي بتوافر فقه إغاثي إنقاذي؛ يستلهم فيه المؤمنون قيم النصرة، ويحيون به ذكرى الأنصار. ولقد كان من مقتضيات هذا الفقه المنسوخة؛ أن تكون الهجرة أحد أسباب التوارث في الإسلام، في أبلغ برهان على قوة رابطة الأخوة، فكان المهاجر يرث من المهاجر، وإن كان أجنبيا عنه، ولا يرثه غير المهاجر، وإن كان من أقاربه، وكان النبي  يؤاخي بين كل اثنين من أصحابه، فكان ذلك سببا للتوارث، حتى نزل قول الله: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله(الأنفال:75). ولئن صار الغوث والإنقاذ اليوم إنسانيا كونيا، فإن على أهل الإسلام أن يكونوا فيه أقدر، ويحوزوا الحظ الأوفر، فإن الله تعالى قال: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا(النساء: 32). وإنه سبحانه يعطي على النصرة والغوث من النعم والمراتب الجليلة، كما يعطي أجر الهجرة على الانتقال عن ترك مأموراته، وفعل منهياته، وفي الحديث: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عمرو).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد الواحد الإدريسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211;  نحـو تحديد منهجي لعلم السيرة النبوية الكاملة (*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 16:48:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسات النوعية في السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[تحديد]]></category>
		<category><![CDATA[حـو تحديد منهجي لعلم السيرة النبوية الكاملة]]></category>
		<category><![CDATA[د. يسري إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10400</guid>
		<description><![CDATA[5. الدراسات النوعية في السيرة النبوية(الأخيرة) نأتي في هذه الحلقة على ختام ما كتبه الدكتور محمد يسري في تصوره لبناء منهجي لعلم السيرة النبوية، تناول فيه تعريف علم السيرة النبوية وتحديد موضوعه، وأسماءه، ومسألة الاستقلال وعلاقته بعلوم شرعية أخرى كالتفسير والحديث والتاريخ واستمداده. وفي هذه الحلقة يعرض لأهم الدراسات المتميزة التي أنجزت في تاريخ هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>5. الدراسات النوعية في السيرة النبوية(الأخيرة)</strong></em></span><br />
نأتي في هذه الحلقة على ختام ما كتبه الدكتور محمد يسري في تصوره لبناء منهجي لعلم السيرة النبوية، تناول فيه تعريف علم السيرة النبوية وتحديد موضوعه، وأسماءه، ومسألة الاستقلال وعلاقته بعلوم شرعية أخرى كالتفسير والحديث والتاريخ واستمداده. وفي هذه الحلقة يعرض لأهم الدراسات المتميزة التي أنجزت في تاريخ هذا العلم عرضا وتقويما، ثم ينتهي إلى تقديم خلاصات عامة في هذ الموضوع .<br />
في كتابة السيرة النبوية مناهِجُ متعددةٌ، أشهرها: ما يُسَمَّى بالمنهجِ التاريخيِّ الذي يَكتبُ السيرةَ بحسب ترتيبِ أحداثِها ترتيبًا تاريخيًّا، فَتَذْكُرُ حوادثَ السنة الأولى، ثم الثانية.. وهكذا حتى السنة الحاديةَ عشرةَ من الهجرة، بيد أن هناك دراساتٍ تحليليةً في السيرة النبوية لا تَكتفِي بسرد الأحداث، وإنما تُعنَى باستنباطِ دروسٍ وعبرٍ وفوائدَ متعددةٍ؛ فتارةً تُساقُ فوائدُ دعويةٌ وتربويةٌ، وأخرَى فوائدُ سياسيةٌ وحركيةٌ، وثالثةٌ تشريعيةٌ وسننيةٌ!<br />
&lt; ككتاب زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم (751هـ).<br />
وفي كتابه هذا تجتمعُ فوائدُ تُثِيرُ الاقتداءَ والاهتداءَ بسنةِ وسيرةِ سَيِّدِ الأنامِ ♀، وفيه استنباطٌ للأحكام التشريعية لا سيما الجهادية.<br />
والسيرة زاخرة بأمثلةٍ كثيرةٍ، وتطبيقاتٍ حيةٍ صالحةٍ للاستنباطِ منها، وللتفريعِ عليها، وتنبيهٍ ظاهرٍ على رعايةِ المآلاتِ، ومراعاةِ نتائجِ التصرفاتِ، وتحقيقٍ للمقاصدِ الشرعيةِ والغاياتِ الكليةِ للشريعة الإسلامية.<br />
&lt; وقد صدرَتْ كُتُبٌ- في العصر الحديث- تُبرز رُؤًى تحليليةً منهجيةً(1) في الدعوة والتربية، والسياسة والجهاد، وغيرها؛ كسلسلة الشيخ منير الغضبان، بعنوانِ: المنهجِ الحركيِّ في السيرة النبوية، وما يتبعها مِن كُتُبٍ في بقية المجالات السياسيةِ، والاجتماعية، والتربوية وغيرِها.<br />
&lt; وهناك دراساتٌ نوعيةٌ قدَّمَتْ دراساتٍ موضوعيةً في السيرة النبوية، وذلك بجمعِ شتاتِ وقائع موضوع واحد، وجمعِ ما يتعلَّقُ به مِن معلوماتٍ في السيرة، وإعادةِ نظمِها ووضعها في سلك واحد؛ لِيُمَكِّنَ من إعطاء فكرةٍ متكاملة شاملة عن هذا الموضوع، ليفيدَ منه أهلُ الاختصاص الدعويِّ، أو السياسيِّ، أو الاقتصاديِّ، أو الاجتماعيِّ، أو الفكريِّ.<br />
&lt; وقد صُنِّفَتْ كتبٌ في التراتيب الإدارية في دولة النبيِّ ♀- قديمًا وحديثًا- ككتاب تخريج الدلالات السمعية، للخزاعيِّ (789هـ)، وكتاب الكتانيِّ (1382).<br />
&lt; وصُنِّفَتْ كتبٌ في العبقرية العسكرية في الغزوات النبوية بعناوينَ متعددةٍ ككتبِ اللواءِ الدكتور محمود شيت خطاب، والدكتور محمد أبي فارس، والأستاذ محمد فرج(2)، والدكتور عون الشريف قاسم في كتابه (نشأة الدولة الإسلامية على عهد الرسول) إلى دراسات عصرية متعدِّدة ومتنوعة في جوانبَ كثيرةٍ.<br />
&lt; كما تتنوَّعُ تلك الدراساتُ النوعية المعاصِرة إلى تجديدٍ في أدواتِ عَرْضِها وأساليبِ تقديمِها؛ كما في: أطلس التاريخ الإسلاميِّ قديمًا وحديثًا، واختصاص السيرة بخرائطَ مصورةٍ ورسوماتٍ موضِّحَةٍ لأحداثها(3).<br />
ويُنْتَظَرُ- إن شاء الله- أن تَصدُرَ كتبٌ أخرى في مجال السيرة المقارنة، التي تُعنَى بمقارنةِ سيرةِ النبيِّ [ بسيرةِ مَن عايشوا زمانَهُ ممن حكموا وملكوا من الأكاسرة والقياصرة وغيرهم؛ لِتُقارِنَ هذه الكتبُ حالَ الدولةِ الإسلامية، والحياةِ السياسيةِ، والاجتماعيةِ، والدينيةِ في عهدِهِ ♀ بحالَتِها في الدولِ الموجودةِ في ذلك الزمانِ؛ لِيَتَبَدَّى الفرقُ الواسعُ، والبونُ الشاسعُ بين حياته ♀[ وحياة غيره.<br />
وتقارِنَ- كذلك- بين دعوته ودولته من جهةٍ، ودعوة ودولة غيرِه من جهةٍ أخرى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>خــاتـمـة</strong></em></span><br />
يتلخص البحث بنتائجه في النقاط الآتية:<br />
أولًا: لتعريف علم السيرة النبوية اتجاهات ثلاثة: والتعريف المختار لعلم السيرة النبوية الكاملة هو: علم يبحث في عصر نبينًا ♀ وحياته، ووقائع أيامه وأحواله كافة، مرتبة من مولده إلى وفاته! وما اتصل بحياته من العلوم والفوائد.<br />
ثانيًا: موضوع علم السيرة النبوية الكاملة هو: النبي ♀ وزمانه من حيث أحواله وترتيب وقائع أيامه.<br />
ثالثًا: لعلم السيرة النبوية أسماء متعددة أهمها: علم المغازي، وفقه السيرة وهديها، السيرة النبوية الكاملة، أو السيرة السنة، والاسم الأخير مستجد لاعتبارات علمية وفنية مقصودة.<br />
رابعًا: علم السيرة النبوية الكاملة علم مستقل بذاته: وقد يرتبط بغيره ببعض العلاقات العلمية بيانها كالتالي:<br />
1ـ علم المغازي يرادف علم السيرة عند المتقدمين، لكن علم السيرة النبوية الكاملة باصطلاح المعاصرين اليوم يتميز عن المغازي بمحاولة ذكر وقائع الأيام، ونقل أحوال سيد الأنام على أكبر قدر من الإحاطة والتمام.<br />
2ـ لعلاقة علم الحديث والسنة بالسيرة النبوية الكاملة ثلاثة أقوال:<br />
الأول: أن علم السنة والحديث أعم مطلقًا والسيرة أخص.<br />
الثاني: أن بينهما عموم وخصوص وجهي، فالحديث أعم من جهة موضوعه والسيرة أخص، والسيرة أعم من جهة ضوابط تدوينها وكتابتها والحديث أخص.<br />
الثالث: أن علمي السيرة النبوية الكاملة والحديث متطابقان أو مترادفان لغة واصطلاحًا، مع فروقات يسيرة لا تؤثر في هذا الاعتبار، ولهذا قد يسمى علم السيرة النبوية الكاملة باسم بجمع بين العلمين فيقال: السيرة السنة.<br />
3ـ علم التاريخ أعم من علم السيرة النبوية الكاملة من حيث امتداده المكاني والزماني من غير شك، والسيرة النبوية الكاملة أعم من جهة استقصائها لجميع أحواله ♀ العلمية التشريعية ، والعلمية السياسية، والأخلاقية، والتصرفات البشرية، وخصائصه وشمائله ودلائل نبوته، وفقهه الحضاري العقدي المنهجي فلا يُسَلَّم أنها علاقة الأصل بالفرع؛ بل هي أقرب إلى العموم والخصوص الوجهي.<br />
4ـ علم السيرة النبوية الكاملة أعم مطلقًا من علوم الخصائص والشمائل والدلائل، وهي نفس علاقتها جميعًا بعلم الحديث والسنة.<br />
خامسًا: يستمد علم السيرة النبوية الكاملة مادته البشرية من معين شريف الأصول منيف المرتبة متنوع الروافد والموارد.<br />
وفيما يلي عرض لموارد علم السيرة النبوية الكاملة:<br />
1 &#8211; القرآن الكريم: وهو أصح، وأسلم مواردها وأصدقها تصويرًا لأحداث السيرة، ووصفا لوقائعها، ورسمًا لخلجات المشاعر فيها مع إيجاز وإعجاز في العناية بشخصه ♀.<br />
2 &#8211; علوم القرآن الكريم: فالتفسير لآيات القرآن وما سطره من أهداف السيرة من أهم تلك الموارد، ومثله أسباب نزول الآيات، وعلم الناسخ والمنسوخ، والمكي والمدني، والسفري والحضري، ونحوها من العلوم المهمة.<br />
3 &#8211; الحديث النبوي وشروحه وعلومه: الحديث أوسع موارد السيرة وأغزرها مادة، وهو أعم منها أو يرادفها علاقة، وشروحه نافعة مفيدة، ومناهجها متعددة متنوعة، والحديث بشروحه والقرآن بعلومه يمثلان منظومة محكمة في نظم السيرة النبوية الكاملة.<br />
ولبعض علوم الحديث أثرٌ لا ينكر في إمداد السيرة الكاملة كعلم أسباب ورود الحديث، والناسخ والمنسوخ من الأحاديث.<br />
4 &#8211; علوم التاريخ العام وتاريخ المدن: فالسيرة يقع جزؤها الأكبر داخل علم التاريخ العالمي والإسلامي العام، وتاريخ مكة والمدينة &#8211; شرفهما الله -معين ثري في إمداد السيرة النبوية الكاملة.<br />
5 &#8211; علوم الطبقات وتراجم الصحابة ╚: وهي تعطي السيرة الكاملة مزيد تفاصيل دقيقة لرواياتها، وتصوير خاص لوقائعها.<br />
6 &#8211; علم جغرافية الجزيرة وكتب معاجم البلدان: وهي تعرّف كثيرًا بأماكن السيرة، وربما ورد نزر يسير في ثناياها عن أحداث ووقائع تتعلق بالسيرة ورجالاتها.<br />
7 &#8211; شعر وأدب صدر الإسلام: الشعر ديوان العرب سجلوا فيه أخبارهم وأيامهم ومآثرهم فلا تخل واقعة أو حادثة مهمة في السيرة النبوية من تسجيل شعري لها.<br />
8 &#8211; الدراسات النوعية في السيرة النبوية: وهي تتضمن أنواعًا كثيرة تدخل فيما يمكن أن يسمى بالسيرة التحليلية أو الموضوعية أو المقارنة، وهي دراسات في إمداد السيرة مهمة ونافعة.<br />
سادسًا: ما تزال الأمة تنتظر من يتصدى لمشروع رائد في السيرة النبوية يكتب أيامها فيرصف الآية بجوار الحديث والخبر، ويجمع بين الهدي والقدوة، وبين العلم والتربية، ويقرن بين العبادة والجهاد، والسياسة والزهادة في سياق حياته، والله تعالى المسئول أن يقيّض لهذا المشروع من يخلص النية فيه، ويصدق في بذل أسبابه وتوفير إمكاناته، والحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. يسري إبراهيم</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الثاني للباحثين في السيرة النبوية الذي نظم بفاس أيام 28-27-26 محرم 1436 الموافق 22-21-20 نونبر 2014.<br />
(1) يراجع- للتوسع- بحثَ: محاور وعناصر التجديد في عرض السيرة النبوية، د. خالد حنفي، ضمن بحوث المؤتمر العالمي الثاني لمنظمة النصرة العالمية (ص117-139).<br />
(2) السيرة النبوية.. دراسة تحليلية، د. محمد أبو فارس (ص70-71).<br />
(3) وقد فعل كثيرًا مِن هذا د. حسين مؤنس، ود. عماد الدين خليل، وغيرها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المرحوم الدكتور محمد يعقوبي خبيزة : سيرة ومسيرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%8a%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d9%8a-%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%b2%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%8a%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d9%8a-%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%b2%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2006 12:02:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 258]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[د.حسن عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد يعقوبي خبيزة]]></category>
		<category><![CDATA[مسيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20126</guid>
		<description><![CDATA[{وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون} وأي مصيبة أعظم من فقد العلماء الأعلام المتميزين والباحثين الجامعيين المتفوقين خاصة إذا خطفتهم يد المنون وهم في أوج عطائهم. ودعنا قبل أيام قليلة الفقيد الأستاذ الدكتور محمد يعقوبي خبيزة بن العلامة سيدي عبد الهادي أمد الله في عمره , وذلك عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون} وأي مصيبة أعظم من فقد العلماء الأعلام المتميزين والباحثين الجامعيين المتفوقين خاصة إذا خطفتهم يد المنون وهم في أوج عطائهم.</p>
<p>ودعنا قبل أيام قليلة الفقيد الأستاذ الدكتور محمد يعقوبي خبيزة بن العلامة سيدي عبد الهادي أمد الله في عمره , وذلك عن سن بلغت خمسة وستين عاما مباركة قضاها رحمه الله في رحاب العلم الشرعي و الثقافة الإسلامية و الدعوة إلى الله تعالى. لقد ظل الفقيد طوال عمره الميمون معطاء لم يتوقف عن العمل ولم تخب شعلته حتى توفاه الله، ويتجلى هذا في ما سطره من كتب ومقالات، وما فاض بـه لسانه من خطب ومحاضرات و دروس.</p>
<p>ولد رحمه الله بفاس عام 1941 م، نشأ في بيت علم و أدب نشأة طيبة متميزة كان لها أثرها في تكوينه فكرا وسلوكا، {والبلد الطيب يخرج نباتهبإذن ربه} انتسب إلى جامعة القرويين و حصل على الإجازة العليا من كلية الشريعة بفاس ودبلوم الدراسات العليا من دار الحديث الحسنية ثم دكتوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس عام 1998.</p>
<p>تقلد رحمه الله و ظائف تعليمية متعددة، حيث عمل أستاذا بالتعليم الثانوي بكل من تازة وفاس وأستاذا بمدرسة المعلمين بفاس،ثم التحق بكلية الشريعة للتدريس بها عام 1983، وهو المنصب الذي بقي يشغله إلى حدود السنة الجامعية (2004ـ2005) حيث استفاد من نظام المغادرة الطوعية.</p>
<p>وقد عين الفقيد عضوا في المجلس العلمي المحلي لفاس منذ سنة 2001 واختير كاتبا له، وكان من أبرز العاملين في المجلس والمشاركين في أنشطته الثقافية والعلمية محاضرا وخطيبا&#8230;</p>
<p>وفي كلية الشريعة بفاس عرف الفقيد كواحد من أبرز الأساتذة المشهود لهم بالإخلاص والأمانة والجد والمثابرة، تخرجت على يديه أفواج عديدة من الطلبة المغاربةوالأفارقة، وأشرف وساهم في مناقشة العشرات من الرسائل والأطاريح الجامعية، وشارك في العديد من الملتقيات و الندوات العلمية المنظمة هنا وهناك، وكان خلال كل ذلك متميزا ببصيرة نيرة وحس نقدي عال  وغيرة جامحة على الإسلام.</p>
<p>ترأس رحمه الله شعبة التفسير والحديث وأصول الفقه بكلية الشريعة لدورات عديدة كان أثناءها حريصا على تطوير و تجديد سير العمل الجامعي سواء في شقه التربوي أو في شقه الآخر المرتبط بتنمية البحث العلمي، كما ترأس وحدة للدراسات العليا متخصصة في مناهج البحث في القرآن والسنة.</p>
<p>من مؤلفاته المنشورة:</p>
<p>- العدد الأول من سلسلة كتاب &#8221; دعوة الحق &#8221; تحت عنوان:&#8221; الوحي وأهميته في المعرفة&#8221; نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (يوليوز 1998).</p>
<p>- العدد الحادي عشر من ذات السلسلة تحت عنوان:&#8221;حقوق الطفل التربوية في الشريعة الإسلامية (2002).</p>
<p>- كتاب&#8221; الوجيز في المدخل إلى دراسة تفسير القرآن الكريم&#8221; (طبع أنفو برانت بفاس 1986).</p>
<p>- كتاب &#8220;الأصول اللغوية في تفسير النصوص الشرعية&#8221; (طبع أنفو برانت  بفاس 1999).</p>
<p>- الاتجاه الاجتماعي في تفسير القرآن الكريم -تحت الطبع-، وبالإضافة إلى هذه المؤلفات أسهم الفقيد بالكتابة المنتظمة في عدد من المجلات الثقافية والعلمية أبرزها: دعوة الحق -الإحياء- مجلة كلية الشريعة- مجلة القرويين- مجلة دار الحديث الحسنية وجريدة المحجة وغيرها.</p>
<p>وكانت له رحمه الله أنشطة ثقافية متعددة عن طريق المشاركة في الندوات العلمية والملتقيات الفكرية والمساهمة في الأحاديث الإذاعية، ولعل أبرزها إلقاؤه لدرس حسني بتاريخ يوم الثلاثاء 14 رمضان 1418 / 13 فبراير1998 تحت عنوان :&#8221;مقومات العبادة وفوائد العبودية في الشريعة الإسلامية&#8221;.</p>
<p>ولا شك أن نجاح الفقيد في توسيع دائرة مشاركاته العلمية راجع بالأساس إلى شخصيته المتميزة المركبة الجامعة لخصال قل امتزاجها في الأساتذة العاديين، ويكفي أن الفقيد إلى جانب تكوينه الشرعي الرصين استطاع التسلح بثقافة معاصرة وحديثة لا بأس بها، وذلك بفضل اطلاعه الواسع على الكتابات الثقافية السائدة واستيعابه للمتغيرات والتحديات الفكرية الغازية ومتابعته ورصده لكل ما من شأنه أن يشوه صورة الإسلام دينا وثقافة وحضارة.</p>
<p>لقد كان رحمه الله لسانا من ألسنة الصدق وداعية من دعاة الحق والخير، وكان يجمع في دروسه ومحاضراته بين العلم والأدب وبين الإقناع والإمتاع، وكان لا يدع شبهة تحوم أو افتراء يقوم حول قضية من قضايا الدين والمجتمع إلا قام برده وتفنيده بالدليل والبرهان، ولذلك عرف عنه أنه كان راصدا لكل التيارات الجانحة والأفكار المنحرفة، فكان يرد ويصحح ويقوم بكل غيرة وحماسة، لقد امتاز رحمه الله بالصراحة في دروسه ومحاضراته ومناقشاته، فهو يقول الحق كما يعتقده،لا يخاف لومة لائم،ولذلك كله بكته الأوساط العلميةوالثقافـــية والطلابية بحرقـــة وألم ورأت في رحيـــله المفاجىء خسارة أليمة.</p>
<p>رحم الله الفقيد وغفر له وتقبله في الصالحين من عباده وجزاه عن العلم والدعوة خير ما يجزي به الدعاة الصادقين والعلماء العاملين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.</p>
<p>د.حسن عزوزي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%8a%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d9%8a-%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%b2%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وقفات مع سيرة الرسول  </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/04/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/04/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2006 15:08:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عمر فارس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 253]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[وقفات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19689</guid>
		<description><![CDATA[بعث الله النبيئين والمرسلين لهداية البشرية إلى طريق عبادته، ولتحقيق سعادتها وصلاحها باتباع أحكام الشرائع الإلهية، وهؤلاء قد أخلصوا في توجيه البشرية إلى الهداية الربانية. وبلغوا ما أنزله الله إليهم من الأحكام والشرائع، ونبيّ الرحمة محمد  كان دائم التفكير في موضوع سعادة البشرية ونجاتها من العذاب الإلهي، والقرآن الكريم قد حكى عنه  هذا التفكير، وذكر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعث الله النبيئين والمرسلين لهداية البشرية إلى طريق عبادته، ولتحقيق سعادتها وصلاحها باتباع أحكام الشرائع الإلهية، وهؤلاء قد أخلصوا في توجيه البشرية إلى الهداية الربانية. وبلغوا ما أنزله الله إليهم من الأحكام والشرائع، ونبيّ الرحمة محمد  كان دائم التفكير في موضوع سعادة البشرية ونجاتها من العذاب الإلهي، والقرآن الكريم قد حكى عنه  هذا التفكير، وذكر حِرصه البالغ على هداية الانسان يقول تعالى : {لعلك باخِع نفسك ألاّ يكونوا مومنين}(الشعراء : 3) ويقول الله تعالى : {وما أكثر الناس ولو حرصت بمومنين}(يوسف : 103).</p>
<p>ويصور هذا الحِرصَ حديث رواه الشيخان عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  : &gt;مثلي كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعْن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبْنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزِكُم عن النار، وأنتم تقحمون فيها&lt; واللفظ للبخاري.</p>
<p>فالتفكير في سعادة البشرية من سنن الأنبياء والمرسلين، ومن فَكَّر تفكيرهم وسلَك سبيلهم وبذل الجهد لتحقيق هذه السعادة فإنه يستحق الأجر والثناء.</p>
<p>&lt; حاجة المجتمع المعاصر :</p>
<p>إن التفكير في حالة المجتمع المعاصر يؤكد على احتياجه وتعطُّشه، فما الذي يحتاج إليه ويتعطش له؟ الاجابة على هذا السؤال تختلف حسب اختلاف العقائد، كالذي يُنكر الأديان ويزعم الاستغناء عن الهداية الربانية، يقول : &gt;إن المجتمع تكفيه القوانين الوضعية، وتسعده الضوابط البشرية، وأنه ليس في حاجة إلى دين إلهي وشريعة سماوية، وتوجيه نبوي، ولكنّ الذي يؤمن بالأديان، ويعرف حِكمة إرسال الرسل وإنزال الشرائع يُجيب بأن المجتمع المعاصر في حاجة إلى دين إلهي وشريعة سماوية وتوجيه نبوي، وأنه لا يمكنه الاستغناء عن مثل هذا التوجيه، وأنه لا ينجومن آلامه ومصائبه إلا باتباع هذا التوجيه، وبعَوْدتِه إلى حِمى الدين..</p>
<p>&lt; شمول السيرة النبوية :</p>
<p>في السيرة النبوية العطرة هداية ونور للانسان في أطوار حياته، وللمجتمع بمختلف طبقاته فهذه السيرة ترشدنا في الحياة العائلية وفي التعليم والإصلاح، وفي التربية والقيادة، وفي بناء المجتمع والدولة وفي الحرب والسلم&#8230; وهكذا هي سيرة شاملة يهتدي بها كل من خلُصت نيته وطابت سريرته..</p>
<p>كان الرسول  زوجا مثاليا كما كان أباً رحيما، وهذه المثالية تتجلى في وصف خديجة رضي الله عنها للنبي  حينما رجع إليها بعد نزول أول وحي في غار حراء، روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها حديثا طويلا جاء فيه : &gt;قال  لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشِيت على نفسي، فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق&lt;. صفات الخير والرحمة والاحسان تُذَكِّرُ الزوجة بتوفرها في زوجها، فهذه شهادة عظيمة لعظيم، وفي ضوء هذه الصفات ينبغي أن ندرس سيرة الرسول  حتى نتمكن من الاستفادة منها ومن الاستنارة بأنوارها.</p>
<p>&lt; حماية المظلومين :</p>
<p>اشترك الرسول  في حِلف الفُضول الذي عقدته قبائل قريش فيما بينها نُصرةً للضعفاء والمظلومين، وحماية للبائسين والمضطهدين في دار عبد الله بن جدعان. كان هذا الحِلف موضع عناية هذه القبائل، وكانوا ملتزمين بما تضمّنه إلى مدة من الزمن.</p>
<p>وقد اهتم الرسول  بهذا الحلف حتى قال : &gt;ما أحب أن لي بحلف حَضَرتُه في دار ابن جُدعان حمر النعم، ولو دُعيت له لأجبت&lt;.</p>
<p>وأن المجتمع المعاصر يعاني أنواعا من الظلم والاضطهاد والمظلومون لا يجدون فيه من يقف بجانبهم، ويحمي حقوقهم، ويدفع عنهم الضيم  والأذى.</p>
<p>هذا هو الدرس الذي تعلمه   الرسول  وهذا هو ما يحتاج إليه مجتمعنا المعاصر</p>
<p>&lt; دعوة الحق ليس لها بديل :</p>
<p>التجأ أعداء الاسلام في بدايةالدعوة إلى وسيلة الإغراء والاستمالة وإرضاء المطامع حتى يُوقعوا الدعوة، ويمنعوا الرسول  من أداء رسالته، فقد استعد عُتبة بن ربيعة وكان من سادات العرب لأن يعرض على الرسول  أمورا لعله يقبل بعضها فيعطونه أيها شاء، ويكف عنهم : كلم عتبة محمداً  فقال : يا ابن أخي، إنك منا حيثُ قد علِمت من المكان في النّسب، وقد أتيتَ قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم، فاسْمع مني أعرضْ عليك أموراً لعلك تقبل بعضها، إن كنت إنما تريد بهذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد تشريفا سودناك علينا، فلا نقطع أمرا دونك،و إن كنت تريد مُلكا ملّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع ردّه عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى تبرأ.</p>
<p>ولم يكن من الرسول  ردٌّ على هذا العرض إلا أنه  تلا عليه سورة السجدة، وعتبة مُنصِت، يستمع إلى أحْسن القول، وهنا تبين له أن الدعوة التي أتى بها محمد  هيفوق كل حِوص وطمع، وأن صاحب هذه الدعوة صاحب عزيمة ورسالة تهدف إلى تزكية النفوس وإنقاذ الانسانية، وأنه مأمور في هذه الدعوة وليس مختارا.</p>
<p>وصدق الله العظيم إذ يقول : {إنا أرسلناك كافة للناس بشيرا ونذيرا}.</p>
<p>&lt; رد الأمانات :</p>
<p>أمر الرسول  بالهجرة إلى المدينة وعنده ودائع للناس، لأنهم جربوا منه  الصدق والأمانة فرأوه خير محافظ لودائعهم، والموقف عند الهجرة كان متأزما جدا، فإن قريشاً كانوا قد تآمروا على قتل الرسول  في الليلة التي أراد الخروج فيها مهاجرا إلى المدينة، وقد تجمعوا حول داره  يتربصون به حتى إذا خرج قتلوه. في هذه الساعة الحرجة لم ينس الرسول  ودائع الناس التي عنده، عِلما أن أصحاب هذه الودائع هم مواطنون، قد ضيقوا عليه الحياة..</p>
<p>في هذه الليلة أَسَرَّ الرسول  إلى ابن عمه علي بن أبي طالب أن يتسجّى برده الحضرمي الأخضر وأن ينام في فراشه، وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي كانت عنده للناس. هذا الموقف الانساني العظيم، وهذا السمو في المعاملة والأخلاق، وهذا الكمال في الأمانة والتعفف كله يحتاج إليه هذا المجتمع اليوم، ويحتاج إليه إنسان هذا القرن الذي تصارعه المطامع والأهواء وتطارده المخاوف والظنون حتى يقلع عن  أقبح الأعمال وأبشع الجرائم.</p>
<p>&lt; عقد أول معاهدة في المدينة :</p>
<p>الحرية والسلام والانتصار للحق على الباطل من المقاصد الأساسية التي دعا إليها الإسلام ورغَّب أتباعه فيها.</p>
<p>والرسول  حينما استقر في المدينة أسرع لإرساء قواعد المجتمع على أساس الفضائل، وبهذا الصدد آخى بين المهاجرين والأنصار..</p>
<p>وبعد هذا التآخي اهتم الرسول  بوضع النظام السياسي للمدينة وبتوفير الحرية والسلام لسكانها من المسلمين واليهود وغيرهم، فكتب كتابا يعد وثيقة سياسية تاريخية تقرر حرية العقيدة والرأي&#8230; في المجتمع الذي لم يعرف نظاما ولم يجرب مدنية.</p>
<p>ومما جاء في هذا الكتاب : &gt;وإن يهود بني عوف أمة من المومنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم.. إلا من ظلم أو ألم فإنه لا يوتِغُ إلا نفسه وأهل بيته&lt; إلى آخر ما جاء في هذا الكتاب.</p>
<p>&lt; خطبة حجة الوداع :</p>
<p>في العاشر من الهجرة أدى رسول الله  فريضة الحج، وفي هذا الحج ألقى يوم عرفة خطبة بليغة قرر فيها حقوق الإنسان، وقدم نصائح غالية جديرة بأن تكتب بماء الذهب..</p>
<p>والحق أن حكماء العالم ومصلحيه لم يصلوا مع تقدمهم في العلم والفكر والحضارة الذروة التي وصلت إليها هذه الخطبة في إرادة الخير للبشرية. وفي تقرير حق العدالة والمساواة بين البشر ومما جاء في هذه الخطبة : &gt;أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا. فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. وإن كل ربا موضوع، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون.. وإن أول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب وإن كل دم في الجاهلية موضوع، وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب&lt;..</p>
<p>&lt; لا يجزى بالسيئة السيئة :</p>
<p>قد يضطر الإنسان إلى الاستدانة، ويتكدر الجو بين الدائن والمدين في أغلب الأحيان لأن أحد الطرفين يُسيء المعاملة ولا يقدر الظروف، والرسول  ضرب مثلا رائعاً للعلاقة الطيبة بين الطرفين، يحكي ذلك القصة التالية : &gt;حدّث زيد بن سعتة، وهو من أحبار اليهود، أنه أقرض النبي  قرضا كان قد احتاجَ إليه ليسد به خللا في شؤون نفر من المؤلفة قلوبهم، ثم رأى أن يذهب قبل ميعاد الوفاء المحدد ليطالب بدينه. قال : أتيته، (يعني رسول الله ) فأخذت بمجامع قميصه وردائه، ونظرت إليه بوجه غليظ، قلت له : يا محمد! ألا تقضيني حقي؟ فو الله ما علمتكم بني عبد المطلب إلا مُطلا، ولقد كان لي لمخالطتكم علم. قال : فنظر إلي عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني بنظره فقال : يا عدو الله أتقول لرسول الله  ما أسمع وتصنع به ما أرى؟ فو الذي نفسي بيده لو لم تكف &gt;أو كما قال&lt; لضربت بسيفي رأسك، قال : ورسول الله  ينظر إليّ في سكون وتُؤدة، فقال : يا عمر، أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن التقاضي، اذهب به يا عمر فأعْطه وزده عشرين صاعاً من تمر مكان ما روعته. قال : فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر.</p>
<p>هذه المعاملة الحسنة، كان لها تأثير قوي في نفس زيد فقد أسلم وحسن إسلامه.</p>
<p>ذ.عمر فارس</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/04/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فاس في شعر الحلوي رحمه الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Jan 2005 17:02:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 227]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد الطريبق]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>
		<category><![CDATA[شعر]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الحلوي]]></category>
		<category><![CDATA[مسيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20849</guid>
		<description><![CDATA[&#160; يعد موضوع (فاس في شعر محمد الحلوي) مدخلا لتحديد علاقة الشاعر ببيئته ورصد رؤيته لمحيطه. باعتبار أن الشاعر يسعى  دائما إلى محاولة إعادة تشكيل العناصر الخارجية  في قصيدته، انطلاقا من إحساساته وتفاعلاته مع كل ما يدور حوله. وحين يلتقي ما هو مادي مع ماهو نفسي ويتشابك البعدان في عملية إبداعية معقدة، متداخلة العناصر، فإن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>يعد موضوع (فاس في شعر محمد الحلوي) مدخلا لتحديد علاقة الشاعر ببيئته ورصد رؤيته لمحيطه. باعتبار أن الشاعر يسعى  دائما إلى محاولة إعادة تشكيل العناصر الخارجية  في قصيدته، انطلاقا من إحساساته وتفاعلاته مع كل ما يدور حوله. وحين يلتقي ما هو مادي مع ماهو نفسي ويتشابك البعدان في عملية إبداعية معقدة، متداخلة العناصر، فإن براعة المبدع/ الشاعر تتجلى في مدى قدرته على خلق نوع من التوافق النفسي بينه وبين العالم الخارجي كما يقول الدكتور عز الدين إسماعيل(التفسير النفسي للأدب ص 64)، فهل استطاع الشاعر الحلوي أن يقيم بينه وبين مدينته (فاس) جسرا من التفاهم أو المودة أو العلاقة الحميمية، وهو الذي قضى  بها أهم مرحلة من حياته؟</p>
<p>ودون أن نقف  عند أسباب ذلك وخلفياته عند هذا الشاعر أو ذاك، نحاول أن نحدد موقف الحلوي تجاه فاس بالذات، وهي المدينة التي ارتبط بها فكانت دائما في قلبه، ولكنه اضطر إلى الرحيل عنها إلى  تطوان لأسباب متعددة لا نريد أن نثيرها الآن. غير أنه ظل على صلة وطيدة بها، ويتجلى ذلك في إكثاره من الشوق والحنين إليها، على الرغم من استقراره بتطوان، أخت فاس، التي وفرت له ظروف الراحة والاطمئنان. كما ظل الشاعر يسترجع ذكرياته ويتعلق بأصحابه، ويستعيد عشاياه معهم على ضفاف نهر سبو، أو وادي فاس كما يتذكر عهد الطلب بجامع القرويين، ويستوحي مآثر فاس ومعالمها وفضاءها، وتثيره الذكريات فيترجم ذلك شعرا، ويكفي أن نستعرض ديوانه الثاني (شموع) لنقف على هذه الظاهرة التي تؤكد وفاءه وحبه وتعلقه بفاس ومن في فاس وما في فاس. ولا شك أن البعد عنها قد زاد إحساسه وعاطفته تأججا :</p>
<p>ذكرتك والليالي مسرعات</p>
<p>وللأشواق والذكرى  التهاب(شموع : 139)</p>
<p>وابن فاس وإن نأى عن ثراها</p>
<p>كشذاها يؤرج الآفاقا</p>
<p>يكتم الشوق في الجوانح ما لم</p>
<p>يرَ قلبا كقلبه مشتاقا(نفسه 381)</p>
<p>ومن هذا القبيل قصائده : وادي الجواهر(نفسه : 159- 160)، و(غزلية)(نفسه : 402- 404) و(ومضات)(نفسه : 405- 407) وغيرها مثل قصائده في رثاء أصدقائه من أعلام فاس، مثل رثاء الزعيم علال الفاسي، والشيخ عبد الرحمان الغريسي وغيرهما.</p>
<p>وذلك ما يستدعي التمييز بين شعر الحلوي من مدينته وهو في فاس، في المراحل الأولى من حياته، وما يطبع هذا  الشعر من طوابع ومميزات، وبين شعره فيها وهو بعيد عنها. هنا يجب أيضا أن نميز نوعين من شعره الذي قاله عن فاس وهو بعيد عنها:</p>
<p>&gt; النوع لأول : ما قاله وهو بعيد عن فاس بعدا مؤقتا محدودا، كسفر قصير، أو حين كان سجينا بسبب مواقفه الوطنية.</p>
<p>&gt; النوع الثاني : ما قاله وهو مستقر بتطوان التي اختارها موطنا له بعد رحيله عن فاس.</p>
<p>غير أن ما يشترك فيه هذان النوعان عند الحلوي هو عمق حنينه وشدة تعلقه بمدينته، بما لذلك من دلالات واضحة على  بعض صفاته وأخلاقه، كالوفاء لأصدقائه، والإخلاص لمبادئه، حب الوطن، وما إلى ذلك.</p>
<p>شعر المدينة</p>
<p>يمكن أن نعد هذه المحاولة المتواضعة التي نشارك بها في تكريم الشاعر الكبير الأستاذ محمد الحلوي داخلة في إطار ما يعرف في الدراسات الحديثة (شعر المدينة)، أو (شعر المدن)، وهو موضوع حظي باهتمام عدد من الدارسين والنقاد المحدثين الغربيين والعرب، حتى  غدا مصطلحا ذا دلالة محددة بشكل تقريبي.</p>
<p>نمثل لها بالنماذج الآتية على سبيل الاستئناس لا الحصر:</p>
<p>ـ الشاعر والمدينة للدكتور محمود الربيعي(الشاعر و المدينة مجلة عالم الفكر 1981/32).</p>
<p>ـ الشاعر والمدينة في العصر الحديث للدكتور محمد عبده بدوي(نفسه).</p>
<p>ـ المدينة والشاعر : دراسة تحليلية في شعر غازي القصيبي : بهاء الدين رمضان.</p>
<p>هذا بالإضافة إلى ما حظي به الموضوع في سياق عدد من الدراسات النقدية العامة، عند شاعر واحد، أو عند مجموعة من الشعراء، ومن ذلك على سبيل المثال : مبحث (الموقف من المدينة) في كتابه (اتجاهات الشعر العربي المعاصر) للدكتور إحسان عباس.</p>
<p>مفهوم شعر المدينة</p>
<p>وقبل أن نشرع في رصد الموضوع الذي حددناه، نرى من المفيد أن نقف عند مفهومه أولا، حتى نضع تصورا نتفق عليه ونهتدي به في التعامل مع مادته، ونستعين في هذا التحديد بجهود رائد هذا النوع من الدراسة في الأدب الغربي، ونعني به جون. ه. جونسون الذي لاحظ أن مصطلح (شعر المدينة) يغطي مساحة واسعة من الدلالة واحتمال المعنى، وقد اختار لنفسه مفهوما محددا يلتزم به لهذا المصطلح كما يقول الدكتور محود الربيعي(مجلة الفيصل ع 208)، وهكذا يشرح المصطلح ويحدد مفهومه بقوله:</p>
<p>&#8220;شعر المدينة هو الشعر الذي يصف مدينة واقعية وصفا مباشرا، أو يصف البشر الذين تتأثر حياتهم بتجربتهم في مثل تلك المدينة تأثرا واضحا، ومعنى هذا أن اختياري لن يتضمن الأحلام والرؤى والأوهام والخيالات التي لها علاقة واهية، أو لا علاقة لها البتة، بالمدينة الواقعية(عالم المعرفة 1978).</p>
<p>ولا شك أن هذا المفهوم للمدينة لا يفرض الحديث عنها على وجه الإجمال، فقد ينصب الاهتمام على  مكون أو جانب بشري أو أكثر من أبنائها، وهكذا.</p>
<p>هذه ملاحظة أولى بشأن هذا المفهوم، وهناك  ملاحظة أخرى ثانية نعرض لها من خلال عنوان نصوغه كما يلي :</p>
<p>بين المدينة الشعرية والمدينة الواقعية</p>
<p>تقتضي هذه الصيغة أن الشاعر قد يعيد إعادة تشكيل مدينته، أو خلقها من جديد، وليس من الضروري أن تكون في هذه الحالة مطابقة للمدينة الواقعية ذلك بأن &#8220;كل شاعر يصنع مدينته، ومدينته تعيش داخله، وعلى  ذلك تتولد المدينة الموحشة شعريا من مدينة حافلة في الواقع، على العكس قد تتولد المدينة الشعرية المتلألئة بالأضواء من مدينة أطفئت أضواؤها في واقع الحال&#8221;(الشاعر والمدينة : 132).</p>
<p>وهذا يعني أن هناك مجموعة من العناصر والمعالم أو المكونات المادية،بما في ذلك النماذج البشرية، والمشاهد الطبيعية، والآثار الحضارية، مما نشاهده ونعايشه ونعرفه في الواقع، وهناك (الرؤية الشعرية) لتلك المدن أو العناصر كما يقدمها الشاعر، وإذا كان بالإمكان تلمس هذا الجانب أو ذاك بصفة مستقلة، أو بشكل مندمج لدى الشاعر، فإننا نؤكد مع الدكتور محمود الربيعي أن &#8220;حديث الشعراء عن مدن نعرفها ينبغي ألا يغرينا بتلمس المعالم المادية التي نعرفها في (الرؤية الشعرية) التي يقدمها الشعراء لتلك المدن&#8221;(نفسه).</p>
<p>ومن ناحية أخرى  قد يكون تعامل الشاعر مع مدينته (واقعيا)، وقد يكون (رومانسيا)، وقد يمزج بين الأمرين وفق تصور خاص، وكلا التصورين موجود عند محمد الحلوي في تعامله مع فا س. ولا شك أن الحالة النفسية للشاعر تنعكس على موضوعه فرحا ومرحا، أو حزنا وكآبة، وذلك ما يظهر جليا إذا استعرضنا قصائده في فاس، وربطناها بظروفها وملابساتها.</p>
<p>ويكفي أن نربط بين القصيدةالحلوية من حيث معمارها، وبين الآثار العمرانية لمدينة فاس، وما يتطلبه تشكيل صورتها في قصيدة شعرية من عناصر، في مقدمتها ما يعرف بالخيال البصري الذي يغذي القوى  المبدعة لدى الشاعر، فهناك إذن أكثر من وشيجة، وإن لم تظهر للعيان.</p>
<p>دور الخيال البصري</p>
<p>وهكذا تعد مدينة فاس من المدن الأثرية المتميزة، وذلك بما تمتاز به من تعدد آثارها العمرانية وتنوع معالمها التاريخية عبر أحقاب وقرون متواليات، تحكي مع مر الزمان تعاقب الدول وغنى  الفن والفكر، حتى غدت تراثا عالميا يشد الأنظار إليه من كل صوب، ولذلك فنحن حين نتحدث عن مدينة فاس نستحضر هذا التاريخ الطويل الحافل الذي تشهد عليه معالمها الأثرية الشامخة التي تتحدى عوامل الزمان، ومدينة في مثل هذا الغنى والتنوع لا يمكن إلا أن تثير كوامن النفوس، وتغذي الخيال لدى المبدعين، وتشدهم إليه شدا. وهذا ما يجعلنا نقول مع الشاعر الدكتور محمد عبده بدوي :</p>
<p>&#8220;ونحن إذا اقتربنا من وجود المدينة في الشعر لا نستطيع أن نتجاهل الصلة الحميمية بين المعمار والقصيدة لأن الذاكرة ـ كما يقال ـ تتغذى وتنمو بالأشكال، ولأن الخيال البصري يتشكل أساسا بالرسم، بالإضافة إلى وجود أكثر من علاقة بين الانسان والبيئة، وبين البيئة ونوعية الحياة التي تقام عليها&#8221;(عالم المعرفة 1988/3).</p>
<p>كيف تعامل محمد الحلوي مع المدينة في شعره؟</p>
<p>لعل الإجابة عن هذا التساؤل تدفعنا في البداية إلى رصد أنواع شعر المدن لدى الشعراء المحدثين، ولا سيما العرب منهم، ومعرفة كيف تعاملوا مع المدينة في شعرهم، وذلك من أجل وضع شعر المدينة، ولا سيما مدينة فاس التي درج فيها الشاعر وترعرع واكتملت شخصيته، في سياقه بين هذه الأنواع.</p>
<p>وفي هذا المجال نجد الدكتور محمد الربيعي يرصد أنواع شعر المدينة من حيث طبيعة تعامل الشعراء معها فيصنفها كما يلي(نفسه : 131) :</p>
<p>ـ التعامل السياحي،وتغلب عليه السطحية.</p>
<p>ـ التعامل الخطابي الحماسي.</p>
<p>ـ التعامل اليوتوبي، وهو الذي يجعل المدينة رمزا فلسفيا.</p>
<p>ـ التعامل الهامشي.</p>
<p>ويمكن القول إن المادة الشعرية الغزيرة التي توافرت للشاعر عن مدينة فاس، لا تكتفي بنوع من أنواع التعامل المذكورة، إن لم نقل إن الشاعر قد استطاع تجاوز هذه الأنواع جميعها، لأن الشعراء الذين يمكن أن يمثلوا هذا الاتجاه أو ذاك في دراسة الدكتور الربيعي لا تربطهم وشائج قوية بالمدن التي تحدثوا عنها، وقد لا يندمجوا فيها، إذ منهم من ينتمي إلى البادية، وحين ينتقل إلى المدينة يصعب عليه أن يتعايش مع مكونها، فيحس بالغربة والضياع، وقد يهرب منها هروبا حقيقيا أو روحيا، أما الحلوي فهو ابن فاس، وهي مدينة متميزة، تسهم بشذاها وفضائها وطبيعتها في خلق العلاقة الحميمية مع أبنائها وزوارها إلى حد كبير فتمتلئ قلوبهم حبال لها، ويزداد تعلقهم بها قوة، فكيف إذا كان محبهاوالمتعلق بها شاعرا رقيق الاحساس كالحلوي، ولذلك جاء تعامله مع مدينته عميقا ومتميزا. وذلك مما يؤكده رصد العناصر التي تثير شاعريته في المدينة منذ قال الشعر إلى الآن، وسيظل مرتبطا بها محبا لها بدون شك، وهذه ذكرياته في رحاب جامعة القرويين التي نسجت خيوط هذا الحب المستمر:</p>
<p>وليس لشاعر غير القوافي</p>
<p>ضياء حين يكنفه الضباب</p>
<p>ففيك كتبت أبياتي العذارى</p>
<p>وعنك رويت فامتلأ الوطاب</p>
<p>وفيك عبدت ربي في قنوت</p>
<p>وفتح لي إلى الإيمان باب(شموع : 139)</p>
<p>ماهي العناصر التي تثير شاعرية محمد الحلوي في مدينته؟</p>
<p>حين نقوم برصد موضوع (مدينة فاس) في ذاكرة الشاعر الحلوي نجد تنوعا ملحوظا في العناصر التي تثيره، هناك بطبيعة الحال الفضاء العام، فضاء فاس بخصائصه التي لا تخطئها الحواس ولا الاحاسيس، ولكن هناك أيضا عناصر مادية ملموسة يعيد الشاعر تشكيلها بطريقته الخاصة دون أن يفقدها واقعيتها، وإن علتها أحيانا ظلال وتموجات وألوان من رومانسيته ونزعته الوجدانية. وأكثر هذه العناصر إثارة لشاعريته :</p>
<p>&gt; أولا : العنصر البشري، فهو يتحدث عن شيوخه وأصدقائه ومعارفه، وقد يتحدث عن الأسرة الفاسية بصفة عامة، دون أن يغيب البعد الوطني في هذا المجال، من خلال حديثه عن رموز الجهاد والوطنية.</p>
<p>&gt; ثانيا : الطبيعة، فهناك نهر سبو، ووادي الجواهر، وما يرتبط بهما من مغان ومرابع، وما يزين الطبيعة من زهر وشذى، وعشب وجداول ورياض، وفراش وطائر مترنم&#8221;.</p>
<p>&gt; ثالثا : المعالم والآثار العمرانية، ومنارات العلم والإشعاع، فهناك جامعة القرويين، وأطلال بني مرين بشهادتها الحضارية الخالدة، وهناك الأحياء التي درج فيها كالدوح الذي يعده جنة ومرتعا للحسن والغيد.</p>
<p>ولكي نتبين نوع تعامل الشاعر الحلوي مع مدينته، ونتأكد من مكانتها في نفسه، وتجاوزه التعامل السياحي والهامشي، يكفي أن نقرأ هذا النموذج من شعر الطبيعة الذي يضفي عليه من إحساسه ووجدانيته ما يبرز افتتانه وهيامه بطبيعة مدينته :</p>
<p>لست أنسى ذكرياتي ما حييتَ</p>
<p>وعشايايَ على  نهر سبو</p>
<p>كلما جئته ظمآنا رَويتَ</p>
<p>واحتفى من زهره بي موكب</p>
<p>معرض للزهر عامت ضفتاه</p>
<p>في فراديس سناها مذهب</p>
<p>أين من عيني أطيافٌ رؤاه؟</p>
<p>أين من روحي شذاه الطيب؟</p>
<p>في ليال طاب فيها السمر</p>
<p>وحلا الشعر ولذَّ الطرب</p>
<p>وسقانا من سناه القمر</p>
<p>خمرة يسكر منها العنب</p>
<p>لست أنسى الغيدَ حول الضفة</p>
<p>تتساقى  الماء أو تحتطب</p>
<p>جئتها أزجي الخطى في لهفة</p>
<p>فتناءت وأنا أقترب</p>
<p>كلما هب نسيم عاطر</p>
<p>أو بدا للعين واد معشب</p>
<p>أو شدا ناي وغنى طائر</p>
<p>صحتُ : واشوقي إلى نهر سبو(1).</p>
<p>وهكذا تبدو فاس في شعره غادة تزهو وتتيه خيلاء بما أضفى  عليها الخالق من جمال وبهاء، وما أغناها به من مياه دافقة، وزينها به من بساتين ورياض وتضفي عليها آثارها العمرانية التي أبدعتها أيادي أبناء فاس ظلالا زاهية، تخلد صفحات من الأمجاد الباهرة.</p>
<p>إنها صورةمشرقة زاهية لمدينة يتغلغل حبها في قلب الشاعر تتوسطها جوهرة مضيئة مشعة هي جامعة القرويين، غير أن الشاعر لا يكتفي بهذه الصورة الخلابة المتلألئة لفاس، بل يلجأ أحيانا إلى تقديم الوجه الآخر لمدينته، وهو حتى إن لم يسم المدينة، ولم يحدد عنصرا بعينه من عناصرها، تحس بأن الفضاء العام فضاء فاس. والجو العام جو فاس، والنموذج الذي يتحدث عنه لا تخلو منه أزقة فاس وشوارعها.</p>
<p>وهكذا فإن الوجه المشرق لفاس لا يمكن أن يحجب عن الشاعر ما فيها من بؤس وفقر وتفاوت طبقي. ففي فاس أيضا بؤساؤها وفقراؤها، ومنهم النموذجان الآتيان على سبيل التمثيل :</p>
<p>&gt; النموذج الأول : الأعمى الذي يهمله بنو قومه فيتيه في أزقتها لا يجد من يعوله أو يقوده:</p>
<p>من لأعمى  يدب في فاحم الليل وحيدا يقوده أو يمونه؟</p>
<p>لم يجد بين عالم الناس إلا</p>
<p>ساخرا منه أو غنيا يُهينه</p>
<p>تائها كالغريق في جنح ليل</p>
<p>يوحش النفس صمتَه وسكونه</p>
<p>كاتما في دجاه أنفاس محرو</p>
<p>م طواه الأسى ولجَّ أنينه(2)</p>
<p>&gt; النموذج الثاني : ماسح الأحذية اليتيم الذي لفظته المدارس، ولم يجد من يحنو عليه ويكفيه قوت أمه فيصيح الشاعر في لهجة خطابية مؤثرة :</p>
<p>أيها الراكع المكب على الأقدام في وقدة من الرمضاء</p>
<p>ينقل الخطو بين مختلف الأرجل في ذلة وفي إقعاء</p>
<p>مفرغا جهده يلمع بالأصباغ ما اربد من سواد الحذاء</p>
<p>يمنح الحسن والشباب لأقدام ورجلاه في الوجى والحفاء</p>
<p>يا مثال النكران للذات لقن</p>
<p>أدعياء الفدا دروس الفداء</p>
<p>وأخيرا نتساءل ، ونحن نستعرض شعر محمد الحلوي في فاس من خلال ديوانيه : (أنغام وأصداء) و(شموع) وهما الديوانان اللذان أصدرهما لحد الآن، ومن خلال تتبع مراحل حياته وعلاقاته بفاس ومن فاس من خلانه، ترى لو سألنا محمد الحلوي عن شعوره الآن تجاه فاس وهو يعاود زيارتها بين الحين والحين، وفي قلبه حب كبير وعميق لهذه المدينة التي احتلت سويداءه، وفي نفسه غير قليل من المرارة الدفينة، وشيء من العطف والأسى على ما آل إليه أمرها&#8230; ترى ماذا كان سيقول؟ ألا يردد لسان حاله مع الشاعر صلاح عبد الصبور، وقد اضطر إلى هجرة مدينته كما حدث له :</p>
<p>أهواك يا مدينتي الهوى الذي يشرق بالبكاء</p>
<p>إذا ارتوت برؤية المحبوب عيناه</p>
<p>* * * * * * * * * * * *</p>
<p>أهواك مدينتي</p>
<p>أهواك رغم أنني أنكرت في رحابك</p>
<p>وأن طيري الأليف طار عني</p>
<p>وأنني أعود لا مأوى ولا ملتجأ</p>
<p>أعود كي أشرد في أبوابك</p>
<p>أعود كي أشرب من عذابك</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- أنغام وأصداء 25- 26.</p>
<p>2- أنغام وأصداء : 142.</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
<p>&gt; عــــن كتاب : فـــاس فــــــي شعر محمد الحلــــوي ط 1994/1.</p>
<p>سلسلة فاس في ذاكرة الشعراء(1)</p>
<p>-بتصرف-</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محمد الحلوي : سيرة وطني ومسيرة شاعر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d9%82%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d9%82%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Jan 2005 16:58:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 227]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد الطريبق]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الحلوي]]></category>
		<category><![CDATA[مسيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20847</guid>
		<description><![CDATA[&#160; لقد عاش الشاعر محمد الحلوي اثنتين وثمانين سنة، قضاها كلها في الدراسة، وفي العطاء، وفي الوطنية، وفي الدفاع، وفي الإبداع، في الدراسة بجامعة القرويين التي نهل من فيضها المتدفق، وأوفت له وأوفى لها، ورعته بحنانها وبرت به فبر بها، ورصع مجدها في جميل قصائده وأروعها، وفي العطاء في ميدان التعليم، بين مدينتي فاس وتطوان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>لقد عاش الشاعر محمد الحلوي اثنتين وثمانين سنة، قضاها كلها في الدراسة، وفي العطاء، وفي الوطنية، وفي الدفاع، وفي الإبداع، في الدراسة بجامعة القرويين التي نهل من فيضها المتدفق، وأوفت له وأوفى لها، ورعته بحنانها وبرت به فبر بها، ورصع مجدها في جميل قصائده وأروعها، وفي العطاء في ميدان التعليم، بين مدينتي فاس وتطوان، كأستاذ بارع موفق بامتياز في اللغة العربية، وكمفتش ناجح محنك متمكن بين عدد من المدن بالشمال كتطوان، وأصيلة والعرائش والقصر الكبير، وتشهد له كفاءته أنه كان نعم الموجه، ونعم المرشد، ونعم المؤطر، وفي الوطنية لأنه اندمج في الحركة الوطنية، وشارك في إذكاء شرارتها ووطيسها، وجاهر بذلك، ونظم قصائد كل واحدة منها كانت جذوة متقدة بالوطنية، ومتأججة بالحماس، ولكنها ضاعت أو بأفصح معنى ضيعت، لأنها كانت إدانة صريحة للإستعمار، فلم تصلإلينا، وكانت قوية في معانيها، وفي مضامينها وكان الشاعر صادقا فيها لأن منها ما كان يتردد على ألسن الوطنيين فيثير النخوة والإباء والإصرار، وبسببها سجن سنة : 1944، كما سجن قبله سنة 1937 عدد من الشعراء الوطنيين المغاربة، ومنهم : عبد القادر حسن، ومحمد الحبيب، وعلال الفاسي، ومحمد المختار السوسي، والطيب العلوي، ومحمد القري وغيرهم، وقد سجن الشاعر محمد الحلوي في سجن مرموشة، وهو معتقل جعله الإستعمار الفرنسي في الأطلس خاصا لاعتقال الوطنيين وتعذيبهم والتنكيل بهم، وقد عبر الشاعر عن ذلك أصدق تعبير فقال :</p>
<p>كأنا وأطراف الحصي تنالنا</p>
<p>حجيج مطيف يعبر البيت مسرعا</p>
<p>فما زادنا التعذيب إلا صلابة</p>
<p>ولازادنا الإذلال إلا ترفعا</p>
<p>أسارى ولكنا جنود لأمة</p>
<p>إذا انتفضت دوي صداها وأفزعا</p>
<p>جباه بنيها ما انحنت لمعمر</p>
<p>ولم تتعود أن تذل وتركعا</p>
<p>&gt; وفي الدفاع عن اللغة العربية، وحبها والتعلق بها، والحرص على سلامتها كتابة ونطقا، ولأجل أن تبقى معززة مكرمة، فقد بذل كل طاقاته، وسخر كل ماله من ثراء لغوي، وماله من مخزون ثقافي واطلاع شامل على خباياها وماتقوم عليه من قياس وسماع وأحكام وغريب وإحاطة بمصادرها ومعجماتها، ومالها من خاصيات يفتقد الإطلاع عليها الكثيرون منا، ولم يكن دفاعه عن اللغة منحصرا، وإنما كان متنوعا، فبحث فيما هو فصيح في عاميتنا فأصدر كتاب :(معجم الفصحى في العامية المغربية) وذلك سنة 1988، ومن كتاباته حول اللغة العربية قوله :(إن رحلة قصيرة في تاريخ الفكر العربي توضح عظمة المجهود الفكري والبشري الذي بذله علماء اللغة لتصبح لأمة العرب كغيرها من الشعوب لغة صافية وسليمة من كل رطانة وتهجين، وقد تعزز هذا المجهود برعاية الدولة وإفساح الخلفاء قصورهم لمناظرات اللغويين ومنافساتهم التي كانت إثراء للغة، وكتب الأدب واللغة حافلة بالكثير من هذه المواقف التي تسجل وفاء العرب للغتهم وحرصهم على سلامتها) (جريدة العلم العدد : 14325).</p>
<p>وفي الإبداع استقل القمة فكان شاعرا مقتدرا، بموهبته ولغته التي نجدها متدفقة مؤثرة ساحرة، وكان حقا قيتارة الشعب في أفراحه وأتراحه، وكان صوتا مدويا في المحافل، وسفيرا لنا خارج الوطن في أهم وأعظم الملتقيات ولدى استقبال أعظم الشخصيات، وخاصة في سنة 1958 حينما زار عميد الأدب العربي طه حسين المغرب في شهر يونيه، بدعوة من وزارة الخارجية بالمغرب، وبقي بالمغرب مدة عشرة أيام ألقى خلالها عدة محاضرات في كل من الرباط والدارالبيضاء ومراكش وفاس وتطوان، واستقبله صاحب الجلالة محمد الخامس ووشح صدره بوسام الكفاءة الفكرية، وكان الدكتور طه حسين خلال هذه الزيارة موضع حفاوة وتكريم وتعظيم من الشعب والحكومة معا، ومن رجال الفكر والأدب بالمغرب، فأقيمت له عدة حفلات تكريم من الشعب في كل مدينة حل بها، وكان من ذلك الحفل الذي أقامه العلماء بفاس، وهو حفل ألقى خلاله الشاعر محمد الحلوي قصيدة رائعة، أعجب بها الدكتور طه حسين إعجابا كبيرا قال منوها بها :(إنني لم أسمع مثل هذا الشعر في الشرق العربي، ولا بعد أن وطئت قدماي أرض الوطن) ومما ورد فيها :</p>
<p>حق على الشعر أن يهدي عرائسه</p>
<p>تحية لعميد الشعر والأدب</p>
<p>حق على الشعر أن يهدي قلائده</p>
<p>لصانع الدر والإبداع والعجب فبين</p>
<p>وافدنا والشعر من زمن</p>
<p>وشائج جمة موصولة النسب</p>
<p>هفا إليك كما يهفو الفراش إلى</p>
<p>خميلة الزهر، يروي الشوق عن كثب</p>
<p>هفا إلى حضنك الدافي لينعشه</p>
<p>مثل اليتيم الذي يهفو لحضن أب</p>
<p>وما لغيرك يهفو بعدما رفعت</p>
<p>له يداك مقاما في ذرى الشهب</p>
<p>مرحى بأكرم ضيف زار إخوته</p>
<p>فوثق الرحم القدسية السبب.</p>
<p>وكما استقبله بهذه القصيدة العصماء وهو يحل بأرض المغرب، ودعه حينما توفي بقصيدة غراء، ألقاها في المهرجان التأبيني الذي أقيم في مدينة تطوان لعميد الأدب العربي طه حسين، ومما جاء فيها :</p>
<p>أأرثيك أم أرثي النوادي في مصرا</p>
<p>وأبكيك أم أبكي الثقافة والفكرا</p>
<p>دهى الشرق، والأحداث فيه جسيمة</p>
<p>مصاب أليم، لم يجد معه صبرا</p>
<p>وماكان رزءا، للكنانة وحدها</p>
<p>ولا نجمها اللماع والكوثر&#8230;.</p>
<p>ولكنه رزء العروبة كلها</p>
<p>ومأتمها البالي ومحنتها النكرا</p>
<p>وقد كان الشاعر الحلوي هادئ الطبع، يحب الوحدة أكثر، ويؤثر التأمل واستقراء ماحوله، ولكنه في شعره كان طائرا محلقا في أجواء الوجود، يعبر عن همومنا الإجتماعية، ومآسينا التي نقاسيها ونحاول أن نقاتلها لكنها تقتلنا ونحاول أن نصارعها لكنها تصارعنا، فلم يكن بأفكاره وتأملاته بعيدا عن الشعب ولم يكن منعزلا عنه، بل كان يهتز طربا كلما فرح الشعب، وكان يرسل شعره زفرات كلما حزن الشعب أو حلت به نكبة، أو نزل به مصاب. وأنت تقرأ شعره لابد أن تلمس رهافة الحس، وانسياب الشعور وهو أنغام كأنه يتغنى بها.</p>
<p>لقد عاش الشاعر الحلوي بيننا طائرا يشدو بأمجادنا ومنجزاتنا، وعاش مرآة تعكس هموم المجتمع في كثير من القصائد، وبدأ يقرض الشعر منذ نعومة أظفاره.</p>
<p>أصدر ديوان اصداء وأنغام سنة 1966، و(أنوال) لوحة شعرية سنة 1986، ومعجم الفصحى في العامية المغربية سنة 1988، وديوان شموع سنة 1989، ثم ديوان أوراق الخريف، وعاش فترة في السجن بسبب وطنيته، واعترضت طريقه أحداث مؤلمة.</p>
<p>وفي آخر حياته نكب حتى في أحق استحقاقاته، فكاد أن يخنق، وعبر عن ذلك جهارا، في موضوع نشره بجريدة (الأحداث المغربية) وقصيدة شعرية مؤثرة وداعية للأسى، نشرها أيضا في جريدة (الأحداث المغربية) ولا أدري هل كان لهذا أثر فعال جعل العناية تولى له، وجعل الرعاية تعطى لهذا الطائر العزيز الذي كان يتغنى وهو غريق في خضم الهموم والآلام وكأنه الطير الذي يرقص مذبوحا من الألم. وبصراحة فإن هذه العناية التي أتكلم عنها اليوم كان يجب أن تشمل الشاعر الحلوي قبل هذه الفترة بسنوات، وقبل أن يقدم لنا تلك الصورة التي تظهر الحالة المؤلمة التي وصل إليها، لأنه رجل عظيم وشاعر كبير، والدولة لابد أن تحمل واجبها الكامل في حق العظماء وفي حق الشعراء، حتى لايصلوا إلى المستوى الذي يعجل بحياتهم أويسبب لهم مضاعفات خطيرة تهدد صحتهم،.</p>
<p>فالشاعر الحلوي، قبل أن ينشر موضوعه المتعلق باستحقاقاته، والقصيدة المتعلقة بنفس الموضوع، سبق له أن نشر قصيدة يظهر فيها تشاؤمه، ويؤثر الموت، فبعث إليه الشاعر على الصقلي قصيدة يرجو منه أن يتفاءل، فأجابه الشاعر الحلوي قصيدة عنوانها : (قالوا تفاءل) من أبياتها :</p>
<p>قالوا تشاءمْت في دنيا مباهجُها</p>
<p>تصبي ألاَليْتَ دنياهم تُكذّبني</p>
<p>لو لم تكن قد أساءت مذ فتحت بها</p>
<p>عيني لقومي، بما ذاقوه من محن</p>
<p>لما تفجّر هذا القلب وارتفعت</p>
<p>آهاته</p>
<p>فارتوى من نبْعه شجني</p>
<p>فهذه الأبيات تبين ماوصل إليه الشاعر الحلوي، فلم يعد على الرغم من أنفه، واعتزازه بنفسه بقادر على أن يكتم مابصدره، فعبر عن ذلك في صدق وصراحة شاكيا متبرما مجروح القلب والمشاعر والفؤاد، ومع ذلك لم يجد ساعتها من يتذكر قول الرسول  :(أنزلوا الناس منازلهم) وقوله  :(إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه)، وقد اتسعت هموم شاعر الحلوي حتى أصبح يرى أن الشعر يؤذيه، وأن الشعراء كل واحد منهم غريب في مسيرته، وقد أنكرته الدنيا، فقال من قصيدة له بعنوان (غربة الشعراء) :</p>
<p>مالي وللشعر يؤذيني بشكواه</p>
<p>ونحن فيما نعاني اليوم أشباه</p>
<p>أمسى كلانا غريبا في مسيرته</p>
<p>قد أنكرتْ وجْهَه المألوف دنياه</p>
<p>يسير في دربه المهجور مغتربا</p>
<p>في وحشية أظلمت منها حناياه.</p>
<p>وقد عبر لي الشاعر رحمه الله من خلال بعض المكاتبات التي كانت بيننا عن كثير من الهموم والمعاناة التي اعترضت طريقه، وذلك أنني حينما كنت أهيئ دراسة حول (أدب السجون) طلبت منه أن يوافيني بقصائده في الموضوع، فلم يستطع موافاتي بذلك، لأسباب صحية قاهرة كما قال في رسالة منه إلي وفي رسالة أخرى منه إلي عبر لي بصراحة عن محنة الشعر، فكتب إلي يقول : (فمِحنةُ الشِّعر العربيِّ اليوم في انعدام المخاطب والمتلقَي الذي فسد ذوقه، وتبلَّد إحساسه، واستهوته حداثَةٌ زائفة تخدع العيون ببريقها وبهرجتها، ثم قال:</p>
<p>ويعجبني قول الشاعر :</p>
<p>يموت ردئ الشعر من قبل أهله</p>
<p>وجيّدُه  يبقى وإن مات قائله</p>
<p>ومع الرسالة المؤرخة ب 2002/11/8 بعث إلى ديوانه (شموع) و(أوراق الخريف) وتمنى ألا تفوتني قراءتهما.</p>
<p>فرحم الله الشاعر الحلوي، وأسكنه فسيح جناته ورزق ذويه الصبر والسلوان، وقبل الختام هذه أبيات مني إلى روحه :</p>
<p>من لي بشعره قد أتى أنغاما</p>
<p>تجلي الهموم وتطرد الآلاما</p>
<p>هو شاعر من بعده هـذي الدُّنى</p>
<p>في الصبح تبدو للعيان ظلاما</p>
<p>(ما طابَ لي أمسي ولا احْلَوْلى غَدِي)</p>
<p>إلا بشعره، فيه همت هياما</p>
<p>قد كان فينا شاعرا بقصائد</p>
<p>جاءت ورودا فتحت أكماما</p>
<p>ولى كأنه لم يكن يوْمابينن</p>
<p>فليسْقعْفو الله منه عظاما</p>
<p>ذ.محمد الطريبق</p>
<p>&gt; عن الأحداث المغربية</p>
<p>بتصرف</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d9%82%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله(ﷺ)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1997/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%ef%b7%ba/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1997/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%ef%b7%ba/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Jan 1997 12:01:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ محمد الروكي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 64]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الروكي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله(ﷺ)]]></category>
		<category><![CDATA[ﷺ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26840</guid>
		<description><![CDATA[ولهذه المشاهد وأمثالها ـ وهي كثيرة ـ مضامين ودلالات كثيرة منها : 1- أن الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل ـ بين أئمة الهدى وأئمة الكفر ـ صراع قديم يمتد إلى فترة بزوغ الاسلام، بل إنه يمتد إلى أبعد من ذلك : إلى دعوات الأنبياء السابقين الذين كان المستضعفون من أتباعهم يمارس عليهم أشد العذاب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ولهذه المشاهد وأمثالها ـ وهي كثيرة ـ مضامين ودلالات كثيرة منها :</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>1-</strong></span> أن الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل ـ بين أئمة الهدى وأئمة الكفر ـ صراع قديم يمتد إلى فترة بزوغ الاسلام، بل إنه يمتد إلى أبعد من ذلك : إلى دعوات الأنبياء السابقين الذين كان المستضعفون من أتباعهم يمارس عليهم أشد العذاب من قبل الفئة المتسلطة المستكبرة الطاغية.</p>
<p>وكان القرآن الكريم ـ في هذه الفترة ـ يقص على النبي(ص) وعلى من معه من المؤمنين أخبار المستضعفين من قوم موسى وغيره من الأنبياء تسلية لهؤلاء المعذبين وربطا على قلوبهم.</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>2-</strong></span> كان كفار مكة يريدون بهذا التعذيب ان يفتنوا المعذبين في دينهم وأن يصرفوهم عنه وعن رسول الله(ص). وكانوا يريدون به أيضا أن يوهنوا من عزم النبي(ص) ويحملوه على التخلي عن رسالته أمام هذه الفتنة التي وضعوا فيها أصحابه وأتباعه. وكان هو(ص) يرى بعينه بعض تلك المشاهد، لكن مع ذلك كله لم يستسلم لضغوطهم، ولم تنل منه هذه العصبية شيئا، بل كان يثبت أصحابه المعذبين لإرهاب القوة الكافرة، نلمس ذلك جيدا فيما قاله(ص) وهو ينظر إلى عمار وأبيه وأمه وهم يعذبون. كما نلمسه جيدا في جوابه لخبا بن الأرث.</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>3-</strong> </span>أن المجتمع الجاهلي الكافر لا يطيق أن يعيش إلى جنبه مجتمع مسلم، لذلك فهو حينما يرى ملامح هذا المجتمع وأمارات نشأته يعمد إلى وسائل الصد والإرهاب والتعذيب لإجهاض هذه النشأة في حين أن المجتمع الإسلامي لا يمنع أبدا من أن يربط مع غيره علاقات أساسها المعاهدة وحسن الجوار والتعاون في قيم الخير العامة، بل إنه لا يمنع ـ بمقتضى دينه ـ أن يعايشه ويساكنه غير المسلمين إذا كان ذلك في حدود  السلم المنضبط بعهود ومواثيق تضمن عدم  المساس بالقيم الدينية، وتكفل تحقيق الخير والصلاح البشري العام.</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>4-</strong></span> نستفيد من تلك المشاهد أيضا أن المرأة المسلمة كانت إلى جنب أخيها حتى في هذه المرحلة، مرحلة الإيذاء والابتلاء، وهذا يدل على أمور أهمها :</p>
<p>ـ أن المراة كالرجل تماما في امكان تجندها لخدمة الاسلام، وأنها تملك لذلك من قوة العقل والفكر وقوة الإرادة وقوة الثبات والصبر على الابتلاء والتحمل ما يمتلكه أخوها الرجل.</p>
<p>ـ أن مشاركة المرأة للرجل في القيام بأعباء الدعوة أمر مشروع ومطلوب.</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>5-</strong></span> إن المؤمنين الذين كتب عليهم أن يبتلوا في دينهم وأن يؤذوا في سبيل الله، إنما هم الصفوة المختارة من عباد الله، وهي منزلة الأنبياء والمرسلين والصديقين من المومنين، واختارهم سبحانه ليجعلهم في الصف الأول الذي على أساسه قامت الصفوف الأخرى ونشأ فيها المجتمع المسلم، وكان ما تحملوه من ألوان العذاب والإيذاء تكفيرا لذنوبهم وتطهيرا لأدران جاهليتهم الأولى وثمنا قدموه لله تعالى في دنياهم مقابل أن يدخلهم الجنة : &#8220;إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة&#8230;&#8221;.</p>
<p>ومن هنا كان كل من تعرض لمثل ما تعرضوا له، وتحمل ما تحملوه، وصبر على ما صبروا عليه، في منزلتهم ومقامهم عند الله، أين ما كانوا ومتى وجدوا.</p>
<p>وإلى جانب ذلك كله فإن الصبر والتحمل والثبات على دين الله، لا يتنافى ولا يتعارض مع الوقوع في بعض التنازلات تحت ضغط الإكراه الشديد الملجئ، كالتلفظ بكلمة الكفر اتقاء لحر التعذيب وعواقبه المتوقعة، إذا كان ذلك لا ينعقد عليه القلب، وهذا ما نستفيده من صنيع رسول الله(ص) مع عمار بن ياسر.</p>
<p>وقد استنبط الفقهاء من ذلك ما يصدر من المسلم تحت ضغط الإكراه الملجئ لا عبرة ولا اعتداد به، ولا ينبني عليه أي أثر شرعي، لأن العبرة في أفعال المكلف وأقوال وتصرفاته ـ في نظر الشرع ـ إنما هي مقاصده منها وبواعثه التي دفعته إليها. وهذا يعني أن الذي يزن أعمال المكلفين إنما هو مقاصدهم منها. ومن ثم أدرك الفقهاء أن من أصول الشريعة الاسلامية : أن الأمور بمقاصدها.</p>
<h4><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>د. محمد الروكي</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1997/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%ef%b7%ba/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
