<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سيرة رسول الله</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مظاهر خلق الوفاء في سيرة رسول الله  وأهمية التخلق بها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%a3%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%a3%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 11:39:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السلوكيات]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضوان طوبي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17467</guid>
		<description><![CDATA[خلق الوفاء من أعظم الأخلاق، ومن أفضل السلوكيات الاجتماعية، التي على الإنسان أن يحرص على التخلق بها، وإذا كان الوفاء من أعظم الأخلاق وأكرم الشيم، فرسولنا  هو الوفاء نفسه، وهو الكمال ذاته، وهو أوفى  الأوفياء، وسيد الأتقياء، فلقد كان وفيا في كل شيء، ومع كل شيء، كان وفيا مع ربه، وفيا مع أصحابه، وفيا مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>خلق الوفاء من أعظم الأخلاق، ومن أفضل السلوكيات الاجتماعية، التي على الإنسان أن يحرص على التخلق بها، وإذا كان الوفاء من أعظم الأخلاق وأكرم الشيم، فرسولنا  هو الوفاء نفسه، وهو الكمال ذاته، وهو أوفى  الأوفياء، وسيد الأتقياء، فلقد كان وفيا في كل شيء، ومع كل شيء، كان وفيا مع ربه، وفيا مع أصحابه، وفيا مع أزواجه، بل كان وفيا حتى مع وطنه، فقد كانت حياته كلها وفاء، فهيا بنا لنلتقط صورا من وفائه .</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>أولا: وفاؤه مع ربه:</strong></span></p>
<p>كان  من أوفى الناس مع ربه ومولاه، فكان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فيقال له: لم تفعل وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا؟» (صحيح البخاري). وليس هذا فقط، بل كان وفيا لربه، حتى قبل البعثة، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه -أي يتعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة. (صحيح البخاري ومسلم).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ثانيا: وفاؤه مع الناس، وهذا يشمل أمورا عديدة منها:</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1 &#8211; وفاؤه مع الصحب الكرام:</strong></span></p>
<p>وفاؤه  لأصحابه كان وفاء لا مثيل له، فكان يعرف للصحبة حقها مهما كانت الظروف، ومهما كانت الأحوال، فهذا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: &#8220;ما منعني أن أشهد غزوة بدر، إلا أنني خرجت -أنا وأبي حسيل- من مكة إلى المدينة مهاجرين، فأخذنا كفار قريش، فقالوا إنكما تريدان محمدا؟ فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فخلوا سبيلنا بعد أن أخذوا علينا عهد الله وميثاقه ألا نقاتل معه، فلما كانت غزوة بدر، أردنا أن نشارك فيها، فأخبرنا رسول الله  بما كان بيننا وبين قريش، فقال: «انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين بالله عليهم» (صحيح مسلم). فما أعظم هذا الوفاء؟ وأين نحن من وفاء رسول الله؟</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2 &#8211; وفاؤه مع أزواجه:</strong></span></p>
<p>وفاؤه عليه الصلاة والسلام لأزواجه الطاهرات كثير جدا جدا، أقتصر على وفائه مع السيدة خديجة رضي الله عنها، حيث كان وفيا معها؛ لأنها وقفت بجانبه قبل البعثة وبعدها، واسته بمالها إذ حرمه الناس، وواسته بنفسها، فكانت تشد أزره، وتفرج همه، وكان هذا الوفاء معها في حياتها وبعد مماتها، ففي حياتها نجد أنه  لم يتزوج عليها امرأة أخرى حتى ماتت، على الرغم من أنه تزوجها وهي في الأربعين من عمرها، وهو في ريعان شبابه، وأما بعد مماتها، ففي صحيح البخاري: &#8220;كان النبي  يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة&#8221; تقول السيدة عائشة فربما قلت له: &#8220;كأنه لم يكن في الدنيا امرأة غير خديجة؟ فيقول: «إنها كانت وكانت.. وكان لي منها الولد»، ودخلت عليه امرأة فرحب بها وأحسن السؤال عنها، فلما خرجت، قال: «إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان» (رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3 &#8211; وفاؤه لأقربائه:</strong></span></p>
<p>من أقرب الناس إليه عمه أبو طالب، الذي كان يعتبر الجبهة الخارجية في الدفاع عنه، أبو طالب حينما أوشك على مفارقة الحياة، جلس  بجواره لينتشله من الأشقياء إلى السعداء، ليفي له بما فعله معه، جلس بجانبه وقال له: «يا عم قل: لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله»  لقد جعله وفاؤه يقول له: «لأستغفرن لك ما لم أنه عن ذلك» فما زال يستغفر له حتى أنزل الله قوله: ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم (التوبة: 113). وقال للرسول : إنك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين (القصص: 56).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4 &#8211; وفاؤه لصاحب الجميل:</strong></span></p>
<p>لقد كان رسول الله  وفيا لكل من صنع له معروفا، أو نصره ودافع عنه، ومن ذلك: وفاؤه لأبي بكر الصديق ، حيث قال عنه: «ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه، ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال قط، ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله» (سنن الترمذي)، وقال عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: «هذان السمع والبصر». وقال عن الأنصار الذين آووه ونصروه: «استوصوا بالأنصار خيرا» وقال عنهم: «لو سلكت الأنصار واديا أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار» (صحيح البخاري).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5 - وفاؤه لوطنه:</strong></span></p>
<p>كان  وفيا لوطنه الذي ولد فيه، وتربى على أرضه، كان يحب مكة المكرمة أعظم الحب؛ لأنها مكان البيت الحرام، ولأنها مدرج طفولته، وملعب صباه، ومشرق رسالته، وعندما اضطره المشركون للخروج منها قال: «قد علمت أنك خير أرض الله، وأحب الأرض إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت» (رواه أحمد والحاكم).</p>
<p>فتأمل أخي الحبيب هذا الوفاء الذي لم تعهده هذه البشرية من قبل ولا من بعد، واحرص على أن تقتدي بصاحب الخلق العظيم، وسيد الأوفياء والصالحين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>ذ. رضوان طوبي</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%a3%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خلق العفو في سيرة رسول الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:26:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[الحلم]]></category>
		<category><![CDATA[العفو]]></category>
		<category><![CDATA[خُذِ الْعَفْوَ]]></category>
		<category><![CDATA[خلق العفو]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضوان طوبي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17236</guid>
		<description><![CDATA[إن العفو شِعار الصالحين الأنقياء، ذوي الحلم والأناة؛ العفو عن الآخرين ليس بالأمر الهين؛ إذ له في النفس ثقل لا يتم التغلُّب عليه إلا بمصارعةِ حبِّ الانتصار والانتقام للنفس، ولا يكون ذلك إلا للأقوياء الذين استعصوا على حظوظ النّفس ورغباتها، وإن كان حقًّا يجوزُ لهم إمضاؤُه لقوله تعالى: وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن العفو شِعار الصالحين الأنقياء، ذوي الحلم والأناة؛ العفو عن الآخرين ليس بالأمر الهين؛ إذ له في النفس ثقل لا يتم التغلُّب عليه إلا بمصارعةِ حبِّ الانتصار والانتقام للنفس، ولا يكون ذلك إلا للأقوياء الذين استعصوا على حظوظ النّفس ورغباتها، وإن كان حقًّا يجوزُ لهم إمضاؤُه لقوله تعالى: وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ(الشورى:41) غيرَ أنَّ التنازل عن الحقّ وملكةَ النفس عن إنفاذِه لهو دليلٌ على تجاوزِ المألوفِ وخَرق العادات، ومِن هنا يأتي التميُّز والبراز عن العُموم، وهذا هو الشَّديد الممدوحُ الذي يملِك نفسه عند الغضب كما في الصحيحَين وغيرهما عن النبي  قال: «من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن ينفِذَه دعاه الله على رؤوسِ الخلائق حتى يخيِّرَهُ من أيِّ الحور شاء».</p>
<p>وقد أمر الحق جلَّ وعلا نبيه الكريم  بالعفو والصفح فقال تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ</strong></span>(الأعراف: 199)، وقد فسر النبي  العفو بأن تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك.</p>
<p>كثير من الناس يظنون أن العفو والتجاوز يقتضي الضعف والذلة، وهذا غير صحيح، فالعفو والتجاوز لا يقتضِي الذّلَّة والضعف، بل إنه قمَّة الشجاعة والامتنانِ وغلَبَة الهوى، لا سيَّما إذا كان العفوُ عند المقدِرَة على الانتصار، قال الحسن بنُ علي رضي الله تعالى عنهما: &#8220;لو أنَّ رجلاً شتَمني في أذني هذه واعتذر في أُذني الأخرَى لقبِلتُ عذرَه&#8221;.</p>
<p>وقال جعفرُ الصادِق رحمه الله: &#8220;لأن أندمَ على العفوِ عشرين مرّةً أحبُّ إليَّ من أندَم على العقوبة مرة واحدة&#8221;.</p>
<p>ثم إنَّ بعض الناس قد بلغ من القسوةِ ما لا يمكن معها أن يعفوَ لأحد أو يتجاوَز عنه، لا ترونَ في حياته إلاّ الانتقام والتشفِّي ليس إلا، ترونَه وترونَ أمثالَه كمثَل سماءٍ إذا تغيَّمت لم يُرجَ صَحوُها، وإذا قَدر لا يُنتَظَر عفوه، يغضِبُه الجرمُ الخفيّ، ولا يرضيه العذرُ الجليّ، حتى إنّه ليرَى الذنبَ وهو أضيقُ من ظلِّ الرمح، ويعمَى عن العذرِ وهو أبيَنُ من وضَح النهار. ترونَه ذا أُذنين يسمَع بإحداهما القولَ فيشتطّ ويضطرب، ويحجبُ عن الأخرَى العذرَ ولو كان له حجّةٌ وبرهان،  ومَن هذه حالُه فهو عدوُّ عقلِه، وقد استولى عليه سلطان الهوَى فصرفَه عن الحسنِ بالعفوِ إلى القبيح بالتَّشفِّي.</p>
<p>إن المصطفى  أسوتنا الحسنة، وقدوتنا الصالحة، ومثلنا الأعلى، الذي بعثه الله معلماً للبشرية، ورحمة للإنسانية، دخل مكة فاتحاً لها، وأهلها هم الذين ائتمروا على قتله، وأخرجوه، وقاطعوه، و كذبوه، وقاتلوه في بدر، وأحد، والخندق، وألَّبت عليه العرب جميعاً.</p>
<p>لما دخلها ألقى أهلها كل سلاح، ومدوا إليه أعناقهم، ليحكم فيها بما يرى، فأمره نافذ في رقابهم، فسأل أعداءه بعد أن استقر به المقام، يا معشر قريش، ويا أهل مكةّ؟ فاشرأبت إليه الأعناق، وزاغت عند سؤاله الأبصار، سألهم: «ما تظنون أني فاعل بكم..؟» وصاحت الجموع الوجلة بكلمة واحدة، كأنما كانوا على اتفاق بترديدها، قالوا: خيراً.. أخ كريم وابن أخ كريم.. فقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».</p>
<p>وصحابة رسول الله  قد ضربوا لنا أروع الأمثلة في عفوهم وصفحهم عن الناس، فقد تخلقوا بأخلاق نبيهم في العفو والصفح، فقد روى البخاري عن ابن عباس، عن عيينة بن حصن، أنه قال لعمر بن الخطاب : يا ابن الخطاب، ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل، فغضب عمر، حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر بن قيس: يا أمير المؤمنين، إن الله قال لنبيه. &#8220;خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين&#8221; وإن هذا من الجاهلين، قال ابن عباس: فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند كتاب الله .</p>
<p>وهذا أبو بكر الصديق  خير الناس بعد الأنبياء، كان من قرابته مسطح بن أثاثة، وكان أبو بكر ينفق عليه، ويحسن إليه فلما خاض مسطح فيمن خاض في حادثة الإفك، حلف أبو بكر ألا يحسن إليه كما كان يحسن في السابق، فعاتبه ربه  وأنزل: وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ والله غفور رحيم(النور: 22). فقال: بلى، أحب أن يغفر الله لي، وعاد إلى ما كان عليه من الإحسان إليه وكفّر عن يمينه.</p>
<p>إن العفو والصّفح هما خلقا النبيّ- صلى الله عليه وسلم-، فأين المشمِّرون المقتَدون؟! أين من يغالِبهم حبُّ الانتصار والانتقام؟! أين نحن من خلُق سيِّد المرسَلين.</p>
<p>اللهم اجعلنا ممن يقتدون بحبيبك ونبيك، ويعفون عمن ظلمهم، ويصفحون عمن طغى عليهم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد له رب العالمين.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. رضوان طوبي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; من أخلاق النبي  في بيته وأهمية الاقتداء بها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 12:53:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الأسوة الحسنى]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتداء]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة الكبرى]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضوان طوبي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17205</guid>
		<description><![CDATA[لا شك أن النبي  هو الأسوة الحسنى والقدوة الكبرى لكل المسلمين، بأخلاقه يتخلقون، وبهديه يهتدون، وبسنته يستنون، امتثالا لقوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا(الأحزاب: 21) ولقوله : «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (صحيح البخاري) فالدين الذي جاء به أحسن الدين، وهديه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا شك أن النبي  هو الأسوة الحسنى والقدوة الكبرى لكل المسلمين، بأخلاقه يتخلقون، وبهديه يهتدون، وبسنته يستنون، امتثالا لقوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا(الأحزاب: 21) ولقوله : «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (صحيح البخاري) فالدين الذي جاء به أحسن الدين، وهديه أكمل الهدي، وخلقه أعظم الخلق، حتى قال فيه ربه: وإنك لعلى خلق عظيم(القلم: 4)، قال ذلك منوها بشأنه ، ودعوة لنا معاشر المؤمنين كي نتأسى به وبأخلاقه العظيمة.</p>
<p>وإن من أعظم جوانب أخلاقه وأجلها، أخلاقَه في بيته مع أهله وخدمه وذريته، فإن البيت هو المحك الحقيقي الذي تتجلى فيه أخلاق المرء على حقيقتها، حيث يضعف تأثير التصنع والتجمل، ولأهمية حسن الخلق في هذا الموضع، قال : «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» (رواه الترمذي وابن ماجه).</p>
<p>وفيما يلي استعراض موجز لبعض مظاهر تلك الخيرية مع أهله صلوات الله وسلامه عليه.</p>
<p>أولا: أنه كان حريصا على تعليم أهله العلم النافع، حريصا على دعوتهم إلى العمل الصالح، امتثالا لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة(التحريم: 6)، ولقوله تعالى: وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها(طه: 132).</p>
<p>وكان من آثار هذه العناية؛ أن كان أولَ من أسلم من النساء خاصة أو من الناس كافة زوجُه خديجة رضي الله عنها، فدل ذلك على مبادرته إياها بدعوتها إلى الخير، فهي أولى من غيرها بحرصه وعنايته.</p>
<p>وكان من آثارها أيضا أن أصبحت عائشة رضي الله عنها أعلم نساء هذه الأمة، فقد كانت تسأله كثيراً عما يشكل عليها وتراجعه فيجيبها، ويبين لها ما انبهم عليها، لا يتضجر ولا يتذمر، ولا يقلق ولا يجزع من مساعدتها، فأين نحن من ذلك؟</p>
<p>كان يحث نساءه على نوافل الطاعات والقربات، فضلا عن عزائمها وفرائضها، ففي صحيح البخاري أنه  استيقظ ليلة فقال: «سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» (صحيح البخاري) يعني بذلك  من يوقظ نساءه لقيام الليل، حتى تكون نجاة لهن من الفتن، وأمانا من العذاب، ورفعة للدرجات.</p>
<p>كان  لا يقر أهل بيته على معصية، بل كان يبادر إلى إنكار كل منكر، ويغضب لله، ومن ذلك أن مولاه وحِبَّه وابن حِبِّه أسامةَ بنَ زيد أتاه يشفع عنده في حد من حدود الله وجب على امرأة شريفة مخزومية، فغضب أشد الغضب وقال: «أتشفع في حد من حدود الله ..؟؟» (صحيح البخاري).</p>
<p>وقدم  من سفر فوجد عائشة قد زينت بيتها بستارة فيها تصاوير لذوات أرواح، فغضب وأبى أن يدخل حتى أنزلت الستارة وشقتها نصفين، وجعلتها وسادتين يجلس عليها.</p>
<p>وكان في بيته يقوم بخدمة نفسه عليه الصلاة والسلام إراحة لأهله، وتخفيفا عنهن، ومشاركة لهن، فقد سئلت عائشة عن هدي النبي  في بيته فقالت: كان يكون في مهنة أهله أي في خدمتهن، ثم فسرت ذلك بأنه كان يحلب شاته ويخيط ثوبه ويرقع دلوه ويخصف نعله ولا يزال كذلك حتى تحضر الصلاة فيخرج إليها.</p>
<p>وكان  سمحا، سهل الخلق، حتى إن أنسا خدمه عشر سنين فما عاتبه عليه الصلاة والسلام على شيء قصر فيه ولا بكلمة أف، فأين نحن من ذلك؟</p>
<p>وكان أمر الطعام في نفسه ليس بذاك الشيء الكبير، فلم يكن يعيب  طعاما قط، إن أعجبه أكل، وإن لم يعجبه ترك، وإن وجد أكل، وإن لم يجد ربما صام، وهنا يجب أن نطرح السؤال على أنفسنا؟ ماذا يفعل الأزواج مع زوجاتهم في حالة عدم وجود الأكل موجودا ومهيأ، أو في حالة وجوده ولكن ليس على الوجه الأكمل؟</p>
<p>ومن أخلاقه أيضا أنه كان  عظيمَ الحلم والصبر مع أهله، لا سيما فيما يتعلق بأمر الغيرة بين نسائه، فقد كان يعذرهن ويغض الطرف في ذلك عنهن.</p>
<p>ومن كمال خيريته مع أهله، أنه كان محترما لهم، عطوفا عليهم، حنونا بهم، معتنيا بشؤونهم، مع كثرة أشغاله وجسيم مسؤولياته .</p>
<p>وكان يطوف على نسائه كل يوم ثم يخص الليل لمن تكون نوبتها، وربما اجتمعن في بيت التي هو عندها إذا تعذر عليه الطواف بهن، والمرور عليهن، ثم ترجع كل واحدة إلى بيتها، متحريا للعدل بينهن، فكان إذا أراد سفرا لم يختر منهن من يشاء، وإنما يسهم بينهن، فمن خرج سهمها خرجت معه .</p>
<p>وكان  شديد العطف على بناته، فكان نعم الأب لهن، أدبهن ورباهن، عظيم العطف والشفقة على فاطمة رضي الله عنها خاصة، فكان إذا دخلت عليه قام لها ورحب بها وقبلها في جبهتها وأجلسها بجواره، وذلك لفضلها من جهة، ومراعاة لها والله أعلم من جهة أخرى، فقد أصيبت بفقد أمها وجميع إخوتها وأخواتها.</p>
<p>هذه بعض جوانب أخلاق النبي  في بيته مع أهله وأولاده وخدمه، فلنتأس به قدر الاستطاعة، لتكون بيوتنا بيوتَ أمن وطمـأنينة وراحة وسكينة، تجذب أفرادها إلى وارف ظلالها، وجنة أرجائها، لا تدعوهم إلى الهروب من جحيمها والشرود عن قسوتها.</p>
<p>إن البيوت اليوم إلا ما رحم الله، تشتكي العنف والبطش والجفاء والبعد القلبي بين أفرادها، ولا شك أن هذه الحال البائسة، هي نتيجة للتقصير في شيء من آداب الإسلام وأخلاقه في الشأن الأسري، فلنعد إلى سبيل الرشد، ولنتفاهم، ولنتصارح، ولنتحاور مع أزواجنا وزوجاتنا، ولنبحث عن مواطن الخلل، ولنتحل بالشجاعة والتواضع، فمن وجد في نفسه خللا وتقصيرا اعترف به وأصلحه، ومن كان الحق له، فليتسامح وليغض الطرف المرة بعد المرة، ولا يقصي مطالبا بحقه كاملاً، فإن الحياة الأسرية على وجه الخصوص، لا يمكن أن تستقيم أحوالها ما دام هذا مطلب كل فرد منها ولا سيما ربان سفينتها.</p>
<p>فاللهم أصلحنا، وأصلح زوجاتنا وبناتنا، وأصلح شبابنا وشيوخنا يا رب العالمين.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>ذ.  رضوان طوبي</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد &#8211; الهجرة النبوية:دلالات هاديات ودرر غاليات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 14:49:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[دلالات هاديات ودرر غاليات]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[لهجرة النبوية:دلالات هاديات ودرر غاليات]]></category>
		<category><![CDATA[ملف العدد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15365</guid>
		<description><![CDATA[سيرة رسول الله  ليست تاريخا وزمنا فحسب، أو احتفالا واحتفاء سرعان ما يمضي، وإنما سيرته رسمٌ لمعالم الواقع الحي في حياة الناس. سيرةُ رسول الله  كتاب مفتوح منذ أكثر من خمسة عشر قرنا، لن تُغلق صفحاته إلى أن يأذن الله بالنهاية، ومن أعظم محطات السيرة النبوية حدث الهجرة. إن حدث الهجرة ليس احتفاء بوقائع مرت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سيرة رسول الله  ليست تاريخا وزمنا فحسب، أو احتفالا واحتفاء سرعان ما يمضي، وإنما سيرته رسمٌ لمعالم الواقع الحي في حياة الناس.</p>
<p>سيرةُ رسول الله  كتاب مفتوح منذ أكثر من خمسة عشر قرنا، لن تُغلق صفحاته إلى أن يأذن الله بالنهاية، ومن أعظم محطات السيرة النبوية حدث الهجرة.</p>
<p>إن حدث الهجرة ليس احتفاء بوقائع مرت وانتهت، وإنما هو التزام متجدّد بتجدّد زمن الأمة حاضرا ومستقبلا. وحقيقة ُالاحتفاء تكمن في تفهّم المعاني وتأمل الدلالات وتنزيل الأهداف. هذه المعاني التي قامت على أساسها دولة الإسلام، ومكّن الله بها للأمة في الأرض لقرون من الزمن. إن الهجرة بدلالاتها الكبرى قيمة مستمرة في حياة المسلمين، ومطلب إسلامي حين تدعو الضرورة إليه، للتضحية من أجل الدين والمبدأ والفكرة والمعنى، لا يُعفي منه التعلّلُ بمبررات الدنيا الزاهية، ولا مُثَبّطات الحياة الآسرة، ولذلك كان التهديد الرباني للمتذرعين بالحجج الواهية، لتعطيل ما يسهم في التمكين للرسالة الخاتمة، قال تعالى: إن الذين تَوَفّاهم الملائكةُ ظالمي أنفسِهم قالوا فيمَ كنتُم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرضُ الله واسعةً فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنمُ وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفُوّاً غفورا (النساء: 96-98).</p>
<p>الهجرةُ لم تكن من بلد إلى بلد أفضلَ، أو طلبٍ لحياة عيش أرغد، وإنما هي تركٌ للديار، وبذلٌ للأموال والأرواح حفظا لحسن الاختيار.</p>
<p>الهجرة رحلة شاقة لم يمنع منها التعلّق بالبلد الحرام الأحبُّ إلى قلب الحبيب، ولذلك نظر النبي  إلى مكة مخاطبا إياها بقوله: «إنك أحبُّ البلاد إلى الله، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت».</p>
<p>الهجرةُ لم تكن هروبا من مواجهة واقع آسن، ولا فرارا من مقاومة بيئة شركية موبوءة، ولا نكوصا عن مقارعة مجتمع كفري عنيد، وإنما كانت تمهّد لمرحلةٍ جريئة، وأيامٍ عظيمة حاسمة لمصير الدعوة والدولة، بل ولمصير الإنسانية كلِّها. إن أول كلمات خطّها رسول الله  في مشروع الهجرة المباركة -قبل وقتها بزمن حين جاءته قريش مُساوِمًةً- هي كلمات معدودات، اختصرت عظمة النبي الكريم عقيدة وفكرا وبيانا: «والله يا عمّ لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» (سيرة ابن هشام)، فلو قبل محمد  المال والجاه والمنصب لما كان في حاجة إلى أن يهاجر أصلا، لكنه كان يريد ما هو أعظم من الشمس والقمر، ما هو أعظم من المال والجاه، كان يريد عقيدة تنتشر، وفكرة تسود، ومجتمعا يتأسّس، وإسلاما يقوم على وجه الأرض.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فأي دلالات هاديات، من درر الهجرة الغاليات؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; مقصد النية:</strong></span></p>
<p>إن ظاهرة الهجرة من البلد الأم في العصر الراهن، شكلت عنوانا من عناوين مآسي الإنسان في البنية الاجتماعية المعاصرة، فهل تستوي الهجرة بالدين وللدين، والهجرة بالدنيا ولها؟ يقينا لا يستويان مثلا، ولذلك كانت الهجرة النبوية فعلا محفوفا بمقصد النية الذي يقاس به العمل قبولا ورفضا فـــ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (البخاري). وشتان بين هجرتين: هجرةٍ إلى امرأة ينكحها أو دنيا يصيبها، وهجرةٍ لبناء أمة، لا يستوي من ترك عزيزَ ما يملك، ابتغاء مرضاة الله، ومن عاش لحياته ودنياه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> 2 &#8211; التجرد:</strong></span></p>
<p>لقد حملت مقدمات الهجرة صورا عظيمة للتجرد للدين ولأهداف الإسلام الكبرى، في صنيع أبي بكر بماله كله وترك بيته خاليا إلا من فتيات ربّاهن الإسلام، ومنهن أسماء المجاهدة  ذات النطاقين، يدخل عليها جدُّها وكان أعمى وكان كافرا، فيقول: فَجَعَكُنَّ أبوكن أخذ المال كله، تقول أسماء: فأخذت أحجارا ووضعتها في كيس من جلد، وأخذت بيد جدي الأعمى فوضع يده فظن أنه مال، ثم تقول: &#8220;فوالله ما ترك لنا أبي شيئا ولكن أردت أن أسكت هذا الشيخ&#8221;، هذا نموذج للتجرد من أجل تحقيق الأهداف، فهل نتجرد من الدنيا كما تجرد منها هؤلاء العظام، وهل نبذل أعشار ما بذلوا. إن الانتماء للدين وحده لا يكفي، فزعْمُ التدين بعاطفة خادعة تعطيل لأهداف الدين الكبرى.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; الهجرة سبيل بعد استنفاذ أبواب العمل:</strong></span></p>
<p>بعد ثلاث سنوات من موت أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، ضاقت الأرض بالدعوة، فكانت الحاجة إلى مكان يُنصر فيه الحق، وتُحضن فيه الدعوة، كان من الممكن أن يكون مكانُ الهجرة مختلفًا عن المدينة، ولكن الله أراد أن تكون طيبةُ دارَ الهجرة، فليس المكان هو المهم، ولكن الأهم أن الهجرة لم تكن عملا سلبيا، أو كسلا عن الدعوة في مكة، أو هروبا من تكاليف الدعوة أو استسلاما لضعف النفس مما لاقت من عناء، ولكن ما ترك المسلمون بلدهم إلا بعد أن أُغلقت تماما أبواب الدعوة.</p>
<p>والعبرة، أنه إذا بقيت أبواب العمل مفتوحة فالأوْلى أن يبقى المسلم مرابطا على ثغر من ثغور الإسلام، حتى وإن قلَّت متطلباتُ العيش الرغيد، حتى يستنفذ المسلم طاقاته كلَّها، ويتخذَ الأسباب جميعَها في العمل للإسلام، حتى إذا ضاق المكان، وسُدّت منافذ الخير كان البحث عن مجالات أخرى وإبداع وسائل جديدة، فلكل مرحلة وسائلها وظروفها ومنهج عملها، ولذلك من الخطأ أن يُصرَّ المسلم على الوسائل نفسها، أو يتعصبَ لمنهج بعينه، بل لا بد من تكييف مناهج العمل ووسائله على ضوء الأهداف لأن الدعوةَ أمر ثابت والمناهج والوسائل متغيرات، هذا درس رباني مهم، ومنهج قرآني متكامل في تسديد العاملين، والدليل على أن الهجرة النبوية لم تكن خيارا نبويا محضا، ولا قرارا محمديا خالصا، وإنما كانت أمرا إلهيا حين استنفذ النبي  كل أسباب الدعوة في مكة، فكان عليه أن يجدَ المكان، ويتيحَ للدعوة مجالاتٍ أرحبَ، وفضاءاتٍ أنسبَ، فكانت الهجرة إلى المدينة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; الهجرة مطلب إنساني:</strong></span></p>
<p>لقد سبقت الهجرة َالنبوية هجرةُ الصحابة إلى الحبشة، في حين كانت الهجرةُ -الحدثُ والمعنى- إلى المدينة المنورة، وفرق كبير بين الهجرتين: الهجرة الأولى كانت هدفا صغيرا، في ظرف عصيب تطلّب الهجرة بالدين إلى مكان آمن، حفظاً للنفس وفرارا بالدين، فكان المهاجرون إلى الحبشة بمثابة لاجئين -بمصطلح العصر- إلى ملك عادل لا يُظلم عنده أحد، أما هجرته إلى المدينة فكانت إقامة لدولة وتمكينا لأمة، فكانت المدينة مركزا رئيسا لها وحرما آمنا لأهلها، والعبرة، أن الهجرة إلى الحبشة هجرة بالإسلام إلى رجل قد يستطيع حماية المستضعفين وقد لا يدوم على ذلك، لأن مآله الزوال، لكن الهجرة إلى المدينة هجرةٌ إلى شعب أحب الإسلام، والمعنى أن من شروط نجاح المشروع الإصلاحي أن يكون محتضَنا من لدن القواعد الشعبية التي تبذل أقصى ما تستطيع لإنجاح المشروع، ولو كلف ذلك التضحيةً بالدنيا وزينتها، والحياةِ وزخرفها، والنفس ورغباتها، وموقفُ الأنصار في احتضان النبي وأصحابه خير شاهد، فأثنى عليهم ثناء عظيماً وهو يقول: &#8220;لولا الهجرةُ لكنت امرأ من الأنصار، لو سلكت الأنصار وادياً أو شعباً لسلكتُ وادي الأنصار أو شِعْبهم&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; الهجرة تخطيط لقيم إنسانية:</strong> </span></p>
<p>لم تكن الهجرة النبوية أمرا ارتجاليا، ولا عملا عفويا، بل كانت بإعداد محكم وصبر جميل، وحكمة بالغة،  وفقه بصير، فما كانت العشوائية أبدا من أساليب الإصلاح في الإسلام، ومن مظاهرها تغليبُ المنهج الأدنى في الإصلاح على الأوْلى، ومن ذلك الرهانُ على التغيير من منطلق الدولة مقابل الأمة أو الشعب حين تُستوفَى شروط بناء القاعدة الشعبية، عقيدة وفكرا وسلوكا، وهو ما كان قد استكمل بناءه رسول الله  قبل حدث الهجرة، وهو الغائب اليوم في مشاريع التغيير، مع التباين الكبير بين واقع شركي بسيط في زمانه، مقابل واقع الاستكبار والكفر في عالمنا المعاصر. إن شعبًا يُساسُ ببرامج كبرى، وإن اسْتُمدَّ من روح الدين، في غياب البناء السوي لهذا الشعب، وتربيتِه على مفاهيم الدين الصحيحة، ومعايير الأخلاق القويمة، وتنمية حب الدين في نفسه، وما يتطلّبه هذا البناء من استعداد وتجاوب للتضحية من أجل الدين وأحكامه ومشاريع التنمية التي تقوم على أساسه، كلُّ ذلك هو البرنامج الأوْلى، والتحدي الأعلى الذي يواجه العاملين للدين، فهل تتوفر هذه القاعدة الشعبية التي تحب الدين، وتبذل من أجله الغالي والنفيس، في واقع تعددت فيه وسائل المكر باليل والنهار، والتخطيط الرهيب للإيقاع بكل من له صلة بالدين، وداعٍ إلى تنزيل مشاريع الإصلاح النابعة من مرجعية الإسلام؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> 6 &#8211; الهجرة باب مفتوح للعمل المتواصل: </strong></span></p>
<p>ولذلك قال النبي : «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استُنفِرتم فانفروا» (البخاري ومسلم). فالجهاد بأشكاله المختلفة، من جهاد بالنفس، وجهاد بالمال، وجهاد بالكلمة الطيبة، والدعوة بالتي هي أحسن، والبذل والحركة المتوازنة، والعمل الصالح.  والسعيد من انشغل بعمله عن قوله وبنفسه عن غيره وبآخرته عن دنياه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7 &#8211; الهجرة وقفة مع الذات لتصحيح الطريق:</strong></span></p>
<p>من معاني الهجرة: القطيعة ونشدان الشيء، ومعنى ذلك أن الهجرة قطيعة مع مسلك منحرف، ومنهج متذبذب وسلوك خاطئ، وبداية لطريق جديد على أسس مسلمات العقيدة السليمة، والفكر النيّر، والخلق القويم، وهو المعنى الواضح في حديث رسول الله : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (صحيح البخاري).</p>
<p>الهجرة عودة إلى الذات، وتقليب لصفحات الحياة، ومحاسبةٌ للنفس على ما فات، وعزمٌ على التوبة من الزلات، والاستقامة على الطاعات والصالحات. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. كمال الدين رحموني  </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; الإمام السهيلي وأهمية كتابه في السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%87%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%87%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 11:11:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أنس القرباص]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام السهيلي]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام السهيلي وأهمية كتابه]]></category>
		<category><![CDATA[الروض الأنف]]></category>
		<category><![CDATA[السهيلي وأهمية كتابه في السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15337</guid>
		<description><![CDATA[الإمام السهيلي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعميّ السهيليّ الأندلسي المالقي (508-587هـ). أهمية كتابه في السيرة: إن أهمية أيّ كتاب في أيِّ علم من العلوم الإسلامية، تتجلى في انفراده عن باقي الكتب بمميزات وخصائص، واحتوائه على فوائدَ ونوادر، تجعلُ منهُ محطّ اهتمام العلماء والدارسين والباحثين، فيتناولونه بالشرح أو التلخيص أو غير ذلك. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإمام السهيلي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعميّ السهيليّ الأندلسي المالقي (508-587هـ).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أهمية كتابه في السيرة:</strong></span></p>
<p>إن أهمية أيّ كتاب في أيِّ علم من العلوم الإسلامية، تتجلى في انفراده عن باقي الكتب بمميزات وخصائص، واحتوائه على فوائدَ ونوادر، تجعلُ منهُ محطّ اهتمام العلماء والدارسين والباحثين، فيتناولونه بالشرح أو التلخيص أو غير ذلك.</p>
<p>وكتاب &#8220;الروض الأُنف&#8221; لمؤلفه الشيخ السهيلي، يعتبر من أنفس وأعظمِ ما صنف في مجال السيرة، وذلك راجع لأسبابٍ عديدة، أهمها:</p>
<p>1 &#8211; أنه اشتغل على أهم مصدر في السيرة النبوية، وهو: سيرة ابن هشام المعافري، ت: 213 هـ، الذي لخص سيرة ابن إسحاق، ت: 151 هـ.</p>
<p>2 &#8211; كونه أول عالم نهج هذه الطريقة في معالجة كتب السيرة، حيث خالف المنهج السائد الذي كان موجوداً في التعامل مع سيرة رسول الله  (1).</p>
<p>3 &#8211; لم يكن الإمام السهيلي مجرد شارحٍ لما وردَ في سيرة ابن هشام، وإنما كان أيضا مستدركاً ومتعقباً وناقداً وموازناً(2).</p>
<p>4 &#8211; أن كتابه هذا جمُّ الفوائد، عديد المنافع؛ إذ ضمنهُ جملةً من مختلف العلوم الشرعية، والمعارف الإسلامية، كما نبه على ذلك صاحب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، إذ يقول: &#8220;تحصل فيه من فوائد العلوم، والآداب، وأسماء الرجال، والأنساب، ومن الفقه الباطن، اللباب، وتعليل النحو، وصنعة الإعراب، ما هو مستخرج من نيف على مائة وعشرين ديوانا، أو نحوها&#8221;(3).</p>
<p>5 &#8211; التزامه بالأمانة العلمية، حيث أنه كان ينسبُ كل قول إلى قائله، كما هو ملاحظٌ في كتابه.</p>
<p>6 &#8211; أنهُ لما اشتغل على سيرة ابن هشام، ونقّحها وهذّبها، صارَ بذلك مصدراً لا يُستغنى عنهُ في بابه.</p>
<p>7 &#8211; عظمة أي كتابٍ وأهميتهُ ترتبط بمدى عظمة مؤلٍّفه وأهميته، ولا يخفى على العلماء وطلاب العلم أن الإمام السهيلي هو أحد أعظم الأئمة، وأرفعهم شأنا، وأعلاهم مقاماً، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.</p>
<p>هذه المميزات التي تميز بها كانت السبب الرئيس في عناية العلماء بهذا الكتاب النفيس، حيث عُنوا عناية فائقة بهذا الكتاب؛ إذ تناولوه بالاختصار والتلخيص، أو بالنّهل من فوائده ونوادره، والنقل عنه، والأخذ منه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وممن اختصر الروض الأنف:</strong></span></p>
<p>- الحافظ الذهبي ت: 748هـ، في كتابه: &#8220;مختصر كتاب الروض الأنف الباسم في السيرة النبوية الشريفة&#8221;، ويسمى أيضا: &#8220;بلبل الروض&#8221; كما قال الصفدي(4).</p>
<p>- محمد العجلوني، ت: 831هـ، له: زهر الروض(5).</p>
<p>- تقي الدين بن الكرماني، ت: 833هـ، له مختصر الروض الأنف(6).</p>
<p>أما الذين نهلوا من الروض الأنف، وأخذوا منه بحظٍّ وافرٍ، وأكثروا من النقل عنهُ فهم كثرٌ، وأشهرهم الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه: بدائع الفوائد(7).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> أنس القرباص</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(1) المنهج السائد الذي وُجد بعد تأليف ابن هشام، هو الاهتمام بجزئية من جزئيات سيرة رسول الله، كدراسة الشمائل، أو دلائل النبوة، وغيرها.</p>
<p>(2) انظر مثلا، تعليقه على ابن اسحاق في &#8220;استيلاء أبي كرب تبان أسعد على ملك اليمن وغزوه إلى يثرب&#8221;، 1/80.</p>
<p>(3) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة، 1/917.</p>
<p>(4) جردها سبطه: زين العابدين بن عبد الرؤوف، المصدر السابق.</p>
<p>(5) معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، 9/23.</p>
<p>(6) درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، لتقي الدين المقريزي، 4/369.</p>
<p>(7) انظر مثلا بدائع الفوائد لابن القيم، ص: 21 إلى 34 وغيرها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%87%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صور  ناصعة من معاملة النبي  للشباب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 11:37:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[الحبيب المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[صور  ناصعة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد المعطلاوي]]></category>
		<category><![CDATA[معاملة النبي  للشباب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15169</guid>
		<description><![CDATA[إذا رجعنا إلى سيرة رسول الله  نتلمس كيف كان الحبيب المصطفى  يتعامل مع الشباب من الصحابة الكرام وحاولنا التأسي به؛ لعدنا بما يشفي الغليل ولصَلُح حال شبابنا اليوم. لقد كان رسول الله  يتعامل مع الأطفال قبل أن يصبحوا شبابا بما يحبون، كان  رحيما بهم عطوفا عليهم، وكل ذلك محاولة منه أن يبث فيهم تلك المعاني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إذا رجعنا إلى سيرة رسول الله  نتلمس كيف كان الحبيب المصطفى  يتعامل مع الشباب من الصحابة الكرام وحاولنا التأسي به؛ لعدنا بما يشفي الغليل ولصَلُح حال شبابنا اليوم.</p>
<p>لقد كان رسول الله  يتعامل مع الأطفال قبل أن يصبحوا شبابا بما يحبون، كان  رحيما بهم عطوفا عليهم، وكل ذلك محاولة منه أن يبث فيهم تلك المعاني السامية في تقويم السلوك وبناء الإنسان السوي ذي الشخصية الناجحة.</p>
<p>فعن أبي هريرة  قال: &#8220;كنا نصلي مع رسول الله  العشاء فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذا رقيقا ويضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى إذا قضى صلاته أقعدهما على فخذيه&#8221; (مسند الإمام أحمد بن حنبل).</p>
<p>إن الطفل عندما يعامله أبواه برفق وهو على ظهرهما في الصلاة يزداد حبا في الصلاة, فيحاول أن يقلدهما في صغره يوما بعد يوم حتى يتعلم كيفية الصلاة، ومع كبره يترسخ فيه حب للصلاة، وهكذا حتى يصير شابا محافظا على الصلاة، وربما وجدته بعدها يؤم أمه وأباه في بيتهما؛ إنها التربية بالأسوة الحسنة.</p>
<p>إن ما يروج اليوم عن نفسية المراهقين وكونهم حالة استثنائية تستوجب التماس العذر لهم، وعدم مؤاخذتهم بما كسبت أيديهم قد شجع كثيرا على ما آل إليه حال شباب الأمة اليوم. يروج عنهم أنهم يمتلكون طاقة كبيرة تستوجب تفريغها، ويروج عنهم أنهم وصلوا إلى حد يريدون فيه التعبير عن ذواتهم فلا يجدون طريقا للتعبير عن ذلك إلا بما هو مشاهد وملاحظ، يقولون عنهم أنهم وصلوا إلى سن يحتاج معه الشباب إلى الشعور باستقلال شخصيتهم فلم يعودوا يتقبلون فيه الأوامر والنصائح وإنما يفعلون ما تملي عليهم أنفسهم، يروج عنهم كل هذا وغيره كثير..</p>
<p>إذا سلمنا بكل هذا؛ لأنه صادر من علماء ومختصين نفسيين واجتماعيين يتبادر إلى الدهن سؤال. ألم يكن لمراهقي زمن رسول الله  نفس الخصائص؟ فلم لم نسمع عنهم أن كان يصدر منهم مثل ما يصدر من شباب اليوم؟ إنها تربية رسول الله ، الذي كان يوليهم عناية خاصة، وهذه التربية التي جعلتهم شبابا صالحين، ولنعرض بعضا من مظاهر هذه العناية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ملء أوقات فراغهم وتكليفهم بالمهام الجسام:</strong></span></p>
<p>إن مما ثبت من هدي النبي  في التعامل مع الشباب أنه كان يوليهم المهام الجسام، ويحملهم المسؤوليات العظام، محاولة منه زرع الثقة فيهم، فمن ذلك أنه أرسل مصعب بن عمير وهو لا يزال شابا يافعا إلى المدينة ليفقه الأنصار ويعلمهم دينهم, ويدعوهم إلى الإسلام, ويهيئ المدينة ليوم الهجرة. فكان بذلك أول سفير في الإسلام. وأرسل معاذا بن جبل إلى اليمن وله -بضع وعشرون سنة- أميرا عليها. وأمر  أسامة بن زيد رضي الله عنهما على جيش المسلمين من كبار المهاجرين والأنصار ولم يبلغ العشرين من عمره، وزكاه لما طعن بعض الناس في إمارته، فقال : «إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا بالإمارة، وإنه كان من أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده» (فتح  الباري، رقم 3597).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> ثناؤه عليه السلام على الشباب:</strong></span></p>
<p>إن الشباب والمراهقين يحبون المحمدة والثناء عليهم لأنهم يحبون الظهور ويحبون أن يشعر الآخرون بوجودهم وقوتهم، ولذلك كان الحبيب المصطفى  كثيرا ما يشيد بأعمال الشباب من الصحابة ويثني عليهم، فعن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن وثابت، وأقرؤهم أبي، ولكل أمة أمين؛ وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» (أخرجه ابن حبان في صحيحه، رقم 7131).</p>
<p>دعاؤه  لشباب الصحابة رضوان الله عليهم:</p>
<p>لا يخفى على ذي لب ما للدعاء من دور في قضاء الحوائج وتسهيل الأمور والوقاية من الشرور، خصوصا إذا كان صادرا من صادق ملحاح، وما أحوج شبابنا إلى دعوة الصادقين والصالحين من هذه الأمة، ومن دعاء الرسول  للشباب:</p>
<p>دعاؤه  لأنس بن مالك: عن قتادة عن أنس عن أم سليم أنها قالت يا رسول الله هذا أنس خادمك ادع الله له، قال: «اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته» (رواه البخاري ومسلم) قال أنس &#8220;فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليتعدون نحو المائة اليوم&#8221; (رواه مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> دعاءؤه لأصحابه:</strong></span></p>
<p>عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي  خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر وقال: «اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم» (رواه أبو داود وغيره).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> دعاؤه لعلي  عنه:</strong></span></p>
<p>عن علي  قال كنت راكبا فمر بي رسول الله  وأنا أقول: &#8220;اللهم إن كان أجلي قد حضر فارحمني، وإن كان متأخرا فارفعه عني، وإن كان بلاء فأصبرني&#8221;، فقال رسول الله : «كيف قلت؟» فأعاد عليه ما قال، فضربه في رجله، وقال: «اللهم عافه أو اشفه» شك شعبة. قال علي: &#8220;فما اشتكيت وجعي بعد&#8221; (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح).</p>
<p>ومن خلال هذه النماذج التربوية الرائعة يمكن  استخلاص ما يلي:</p>
<p>- أن النبي  قد أجاد توظيف طاقات الشباب الخلاقة، واستطاع أن يزرع في أنفسهم الثقة بالنفس، والإرادة القوية،</p>
<p>- أن الشباب الذين تربوا على يديه  كانوا قادة في كل خير ونماذج رائعة في الأخلاق والبذل والعطاء وقاموا بأدوار كبيرة، وتحملوا مسؤوليات جسيمة كان لها الفضل الأكبر في نشر الإسلام في كل بقاع الدنيا.</p>
<p>- أن تربية الشباب والعناية به هو عماد كل نهضة وكل مشاريع الخير في المجتمع، وأن إهمالهم إهمال للفرص الكبرى في التقدم والرقي المادي والمعنوي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد المعطلاوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التربية بالقدوة والـمثال في سيرة رسول الله في الـمرحلة الـمكية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 10:48:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الـمثال]]></category>
		<category><![CDATA[الـمرحلة الـمكية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية بالقدوة]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج الأخلاقي التربوي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11519</guid>
		<description><![CDATA[إنه من الممكن بلا ريب تأليف كتاب في التربية، ولعله من الممكن كذلك وضع منهج تربوي متكامل ورسم خطط محكمة في ذلك، أو إطالة النفس في الحديث عن القواعد النظرية لذلك المنهج الأخلاقي التربوي. لكن ذلك لا يغني عن واقع تربوي يمثله إنسان مربّ يحقق في سلوكه وطريقته وأسلوبه ومنهجه كل الأسس والأساليب والأهداف التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنه من الممكن بلا ريب تأليف كتاب في التربية، ولعله من الممكن كذلك وضع منهج تربوي متكامل ورسم خطط محكمة في ذلك، أو إطالة النفس في الحديث عن القواعد النظرية لذلك المنهج الأخلاقي التربوي.<br />
لكن ذلك لا يغني عن واقع تربوي يمثله إنسان مربّ يحقق في سلوكه وطريقته وأسلوبه ومنهجه كل الأسس والأساليب والأهداف التي يراد إقامة المنهج التربوي عليها، فلا بد أن يكون ذلك المنهج حيًا متحركًا في شخص، حتى يكون أبلغ في تأثيره.<br />
لذلك لم ينـزل الله تعالى على الناس كتبًا وأوامر مجردة فقط، بل كان مع ذلك إرسال الرسل والأنبياء من البشر ليحققوا المنهج التربوي بشكل عملي، وليكونوا أنموذجًا حيًا ناطقًا بجمال هذا المنهج وكماله عمليًا وواقعيًا، مما يزيده مصداقية وتأثيرًا.<br />
وقد يكون هذا الاقتداء مباشرًا بأن يكون من يمثل الأسوة والقدوة شخصًا حيًا يعيش بين أتباعه ماثلاً أمام أعينهم كما كان حال النبي مع أصحابه الكرام، وقد يكون غير مباشر كأن يكون القدوة شخصية تُحكى سيرتها وتُروى قصتها.<br />
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (الأحزاب : 21).<br />
قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير (الممتحنة : 4).<br />
وقد تحققت في المنهج النبوي التربية بالقدوة بالشكل المباشر، وغير المباشر كذلك:<br />
فقد كان رسول الله يعيش بين أصحابه يوجههم بالقول والعمل، وكان الصحابة الكرام ينظرون أفعاله ويترقبون تصرفاته، ويعدون حركاته وسكناته، فإذا أمرهم بشيء كان أسبقهم إليه، وإذا نهاهم عن أمر كان أبعدهم عنه.<br />
لم يكن النبي ملكًا منعزلاً في قصر بعيد، ولا رئيسًا ينظر لأتباعه من برج مشيد، ولا قائدًا يلبس الحرير ويلقي بجنوده في العذاب الشديد، بل كان جزءًا من المؤمنين، يتحمل معهم ما يتحملون، يجوع كما يجوعون، ويتأذى كما يتأذون، ويحمل من الهموم والمشاق والبلاء فوق ما يحملون، ويصبر على ما لا يصبر عليه غيره، فإن لاذ به أحد أتباعه وجد عنده ما يسري عنه ويرفع عنه جزءًا مما يعانيه.<br />
قال عتبة بن غزوان: &#8220;لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى تقرحت أشداقنا&#8221;(1).<br />
وعن عبد الله بن مسعود: &#8220;أن النبي كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذا قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم –وهو عقبة بن أبي معيط- فجاء به فنظر حتى سجد النبي ووضعه على ظهره بين كتفيه وأنا أنظر لا أغير شيئًا لو كان لي منعة.<br />
قال: &#8220;فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره&#8221;(2).<br />
وعن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ، قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال:&#8221; أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم&#8221;(3).<br />
وكذلك كان القصص القرآني يقدم للمؤمنين النماذج والقدوات في سير الأنبياء وتابعيهم والصالحين من السابقين كقصص موسى وهارون وهود وصالح وإبراهيم ولوط، وقصة أصحاب الكهف وأصحاب الأخدود وكذلك كان النبي يحكي لهم تلك القصص ليأخذوا منها العظات والعبر وليقتدوا بهؤلاء الأنبياء والمرسلين والحواريين والصالحين.<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
(1) أخرجه مسلم (4/2278).<br />
(2) أخرجه البخاري (1/94)، ومسلم (3/1418).<br />
( 3) أخرجه البخاري (3/1345)<br />
<span style="text-decoration: underline;"><em><strong>&lt; موقع شبكة الألوكة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>طنجة   ـ   باحثون ومتخصصون في العلوم الشرعية والسيرة النبوية يتدارسون  موضوع: «سيرة رسول الله استمداد وامتداد»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%b7%d9%86%d8%ac%d8%a9-%d9%80-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%85%d8%aa%d8%ae%d8%b5%d8%b5%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%b7%d9%86%d8%ac%d8%a9-%d9%80-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%85%d8%aa%d8%ae%d8%b5%d8%b5%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2016 18:14:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 451]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[< إعداد : الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[استمداد وامتداد]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[باحثون]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[طنجة]]></category>
		<category><![CDATA[متخصصون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11102</guid>
		<description><![CDATA[شهدت رحاب معهد الإمام نافع الخاص للتعليم العتيق بطنجة، يوم الأربعاء 02 ربيع الثاني 1437 هـ الموافق ل 13 يناير 2016 انطلاق أشغال اليوم الدراسي في موضوع: «سيرة رسول الله استمداد وامتداد» الذي نظمه معهد الإمام نافع الخاص للتعليم العتيق بإشراف من المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية لجهة طنجة تطوان الحسيمة وبتنسيق مع المجلس العلمي المحلي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شهدت رحاب معهد الإمام نافع الخاص للتعليم العتيق بطنجة، يوم الأربعاء 02 ربيع الثاني 1437 هـ الموافق ل 13 يناير 2016 انطلاق أشغال اليوم الدراسي في موضوع: «سيرة رسول الله استمداد وامتداد» الذي نظمه معهد الإمام نافع الخاص للتعليم العتيق بإشراف من المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية لجهة طنجة تطوان الحسيمة وبتنسيق مع المجلس العلمي المحلي لعمالة طنجة أصيلة، ويأتي هذا اليوم الدراسي في إطار فعاليات الملتقى الجهوي السابع للسيرة النبوية لعام 1437هـ، المنظم تحت شعار: «محمد رسول الله رسول القيم الإنسانية»، وفي إطار الأنشطة الثقافية والتربوية الموازية التي يقوم بها معهد الإمام نافع الخاص للتعليم العتيق بطنجة وفروعه لدعم التكوين العلمي وتعزيز المكتسبات المعرفية والمهارية والوجدانية والتواصلية، وفي سياق الإسهام في التنمية الثقافية والروحية بالجهة.<br />
الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي تشيد براهنية الموضوع في الإسهام في التنمية الثقافية والروحية بالجهة.<br />
استهلت الجلسة الافتتاحية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم ثم أعقبتها كلمتا السيدين:<br />
المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية لجهة طنجة تطوان الحسيمة الدكتور محمد السعيد الحراق، ومدير معهد الإمام نافع الخاص للتعليم العتيق وفروعه بطنجة الدكتور محمد السعيدي.<br />
وفي كلمته بين السيد المندوب السياق الذي يأتي في إطاره هذا اليوم الدراسي، باعتباره صورة عملية لتفعيل فعاليات الملتقى وتجديدها، كما نوه بأهمية اليوم معتبرا تناول موضوعه واجبا من واجبات الوقت لما يعيشه واقعنا المعاصر من مرضين خطيرين: مرض جفاء في الدين ومرض المغالاة فيه، لذلك كما يقول السيد المندوب فاليوم الدراسي يصبو إلى وضع قواعدَ للاستمداد والتركيز على المقاصد الكلية لبعثة النبي كما أصلها القرآن الكريم باعتباره يشكل الرؤية الصافية والمنهاج القويم اللذين منها يكون الاستمداد النافع وبهما يكون الامتداد الصالح للبلاد.<br />
أما السيد مدير معهد الإمام نافع الخاص للتعليم العتيق وفروعه بطنجة الدكتور محمد السعيدي، فقد بين أن من جملة أهداف اليوم الدراسي كونه يفتح المجال للطلبة لمزيد من التواصل مع العلماء والباحثين، ويزيد من تعميق صحبتهم لرسول الله ، كما أنه يرمي إلى استمداد التوجيهات اللازمة للإصلاح، كما استنبطها مصلحو الأمة، وأهمها:<br />
ربط الأمة بالخير ومنابعه الصافية<br />
وإبراز حبها للفضائل والشمائل الخلقية التي زخرت بها سيرة رسول الله، إذ بقدر اقتداء الأمة برسول الله يكون الصلاح حليفها.<br />
وأضاف إلى أن أجيال الأمة في حاجة إلى التخلق بأخلاق الرسول والأخذ بهداياته في العقيدة والسلوك، وليس هذا فحسب بل إن السيرة النبوية كانت مجالا علميا وتربويا برز فيه العلماء تأليفا وتدريسا وتربية فكانت منهلا علميا وموردا تربويا تشبع به المسلمون عموما والمغاربة خصوصا، ولم يفته أيضا أن يذكر بخصوصية التعليم العتيق منهاجا ومكونات حيث تعتبر السيرة النبوية جزءا من ذلك المنهاج الذي يبدأ فيه بحفظ القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة العطرة وعلوم اللغة لتكوين الملكة العلمية والخلقية للطلبة مع مراعاة التدرج عبر الأطوار والنمو العقلي للمتعلمين وتكامل المواد وانفتاحها على مختلف معارف العصر، مؤكدا مرة أخرى أن هذا اليوم الدراسي خطوة في اتجاه استمداد الخير والهداية من سيرة الرسول ، وهو فرصة لاستلهام القيم الإنسانية النبيلة، وتعريف الأجيال الحالية بقيمته ، لشدة الحاجة لذلك.<br />
الدكتور محمد الروكي: الدعوة إلى الله تعالى أم الوظائف التي بعث الرسول من أجلها<br />
وقد ضمت الجلسة الأولى موضوعين: الأول عن «وظائف الرسول  في القرآن الكريم» وهو الموضوع الذي بسط القول فيه الدكتور محمد الروكي، والثاني عن «مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي» الذي تولى عرضه الدكتور إدريس حنفي.<br />
في ما يتعلق ب «وظائف الرسول من خلال القرآن الكريم» بين الدكتور محمد الروكي أن هذه الوظائف عديدة غير أنه اقتصر على عرض وبيان عشر وظائف أساسية، وهي:<br />
الأولى: وظيفة الدعوة إلى الله تعالى: وقد أكد الشيخ الفاضل أن هذه الوظيفة وظيفة الدعوة إلى الله تعالى هي أم الوظائف وما بعدها مندرج تحتها، وهي أصل وما بعدها فرع لها، وأصل هذه القاعدة آيات عديدة وكثيرة اقتصر الدكتور على البعض منها، نحو قوله تعالى: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين وقوله جل وعلا: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن .<br />
كما بين فضيلة الدكتور أن هذه الوظيفة كما تستفاد من فعل دعا ومشتقاته تستفاد أيضا من ألفاظ أخرى من قبيل لفظ الهداية، ولفظ الإنذار، ولفظ الوعظ ومشقاتها إذ كلها تدخل ضمن وظيفة النبي الدعوية، وقد أورد الدكتور أمثلة ونماذج كثيرة في بيان ذلك.<br />
الثانية: وظيفة الشهادة على الناس: لقوله تعالى: يا أيها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا . وغير ذلك من الآيات القرآنية.<br />
الثالثة: وظيفة بيان القرآن الكريم وإسماعه للناس: لقول الله تعالى: إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء، وأمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلوا القرآن .<br />
الرابعة: وظيفة التبليغ: أي تبليغ دين الله تعالى إلى الناس تبليغا عاما وخاصا وأصل ذلك قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك &#8230; وذلك أن التبليغ من الصفات الواجبة في حق الرسل كما هو مقرر في باب العقيدة.<br />
الخامسة وظيفة البيان: أي بيان الدين للناس بيانا يفصل المجمل ويخصص العام، ويقيد المطلق، ويشرع الأحكام ابتداء، وبيانا يشمل القول والفعل والتقرير، وتأكيد الحكم، والحال؛ وأصل هذا قوله جل وعلا: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم .<br />
السادسة والسابعة: وظيفة التعليم والتزكية وهي وظيفة أساسية ومرتبطة بوظيفة البيان السابقة لأن من البيان ما لا يتم إلا بالتعليم والتربية والتخلق، قال تعالى: هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة .<br />
وقد بين فضيلته أن تعليم رسول الله كان شاملا لجميع الدين أصوله وفروعه وأحكامه، ومنهاج التخلق به، وكيفية إحلاله في نفوس العباد وحياتهم.<br />
الثامنة: وظيفة الشورى فقد كلف رسول الله بمشاورة أصحاب الرأي فيما لم يرد عليه فيه نص قاطع من الوحي، وليعملنا منهج تدبير حياتنا؛ قال تعالى: وشاورهم في الأمر .<br />
التاسعة وظيفة العدل في الحكم: وهي وظيفة أساسية الغاية منها تعليم الأمة من بعده كيفية الحكم والعدل والقضاء ومنهج العدل والإنصاف وكيفية تنزيل أحكام الدين على الوجه الصحيح لحل مشكلات الناس وفض منازعاتهم بطريقة تحقق العدل وتقيم السلم الاجتماعي الذي به تستقر الحياة وتستمر؛ قال تعالى: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ .<br />
العاشرة: وظيفة المجادلة بالتي هي أحسن؛ وقبل بيان هذه الوظيفة قارن الدكتور الروكي بينها وبين ما سبقها من الوظائف فبين أن الوظائف التسع السابقة تتعلق بوظائفهمع أمة الاستجابة أي مع الذين دعاهم رسول الله واستجابوا وآمنوا بدعوته ودخلوا منقادين للعمل بمقتضيات الدين. أما الوظيفة العاشرة فتتعلق بأمة الدعوة من أهل الكتاب والمشركين، ممن لهم استعداد لسماع الدين أما الذين صدوا عنه فلهم حكم آخر؛ قال تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم .<br />
وفي الختام بين الدكتور محمد الروكي أن هذه الوظائف التي ثبتت في سيرة النبي كما حددها وحي الله تعالى في القرآن الكريم هي الوظائف التي أناطها الله تعالى بالعلماء ورثة الأنبياء وكلفهم بالقيام بها بعد الرسل، وأن القصد من دراسة السيرة واستنباط مثل هذه الوظائف هو إحياء تدين الأمة وتجديده لأن به تحيا القيم وبه تحيا الأمة بين الأمم، وبه تكون الأمة على أثر رسول الله في الدعوة والبلاغ والبيان وبناء الفرد والأمة بناء تربويا سليما من الأمراض والانحرافات.<br />
الدكتور إدريس الحنفي: إجماع على حجية السنة في التشريع الإسلامي<br />
أما الدكتور إدريس حنفي أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس، فتناول موضوع مكانة السنة في التشريع الإسلامي، وكان انطلاقه فيه من بيان مدلول الألفاظ الواردة في عنوان ورقته وخاصة مفهومي السنة والتشريع فاستعرض دلالة لفظ السنة عند الفقهاء والأصوليين والمحدثين معللا أسباب الاختلاف في التعريف بكونه اختلافا اعتباريا لاختلاف اعتبارات كل طرف لا غير. كما بين مفهوم التشريع مركزا فيه على ما يرتبط بتشريع الأحكام.<br />
وفيما يتعلق بمسألة مكانة السنة ركز الدكتور حنفي على قيمة السنة في ذاتها وفي علاقتها بالكتاب، واستظهر كثيرا من الأدلة والحجج من المنقول والمعقول لإبراز حجيتها من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية ومن خلال التراث العلمي للعلماء المسلمين أيضا.<br />
كما توقف الدكتور كثيرا عند دعاوى وشبهات المنكرين لحجية السنة مبينا تهافتها وتناقضها، وعرض في هذا المقام للأدلة القاطعة في الرد عليهم، وقال بأنه من العسير تصور مدع للإيمان برسالة النبي  مع إنكاره لحجية سنته .<br />
وفي ما يتعلق بمسألة منزلة السنة في التشريع التي تناولها في المبحث الثاني من كلمته أكد فضيلة الدكتور إدريس حنفي أن العلاقة بين سنة رسول الله وكتاب الله تعالى علاقة وطيدة في التكامل والتظافر وعرض في هذا السياق لموقفين؛<br />
الأول منهما يرى تأخر مرتبة السنة عن الكتاب وبين حججه وأبرز القائلين بذلك (الإمام الشافعي) وغيره.<br />
الثاني منهما يرى مساواة السنة للكتاب وأنها مثله، وعرض حجج هذا الفريق الذي يمثله من بين من يمثله الإمام الشوكاني.<br />
وقد خلص الدكتور إلى أن مكانة السنة أمر مجمع عليه وإنما الخلاف فيه خلاف اعتباري لا غير.<br />
وهكذا انتهت الفترة الصباحية بتقرير أهمية السنة والسيرة في بيان الدين وأحكامه أصولا وفروعا، ومكانة السنة في المنظومة التشريعية الإسلامية التي أولاها علماء الأمة اعتبارا أساسا في الاستمداد منها. مما يستدعي القول إن الأمة اليوم محتاجة أكثر من أي وقت مضى لاستحضار السنة والسيرة النبوية استحضارا قاصدا وراشدا في الاجتهاد العلمي في نوازل العصر في مختلف المجالات التربوية والفكرية والاجتماعية والسياسية، وفي المستويات المحلية والعالمية، والجزئية والكلية.<br />
الدكتور سعيد الكملي: صحابة رسول الله كانوا النموذج الأمثل في الطاعة لله تعالى واتباع رسوله وحبهما.<br />
تعاقب الجلسة المسائية تعاقب عليها كل من الدكتور سعيد الكملي (رئيس مركز أبي علي اليوسي العلمي) والدكتور محمد ناصيري (أستاذ بدار الحديث الحسنية).<br />
أما الدكتور الكملي فتناول أخلاق الصحابة مع النبي ، فبين ابتداء أن الله اصطفاهم لصحبة رسول الله ، وأن سيرتهم مع رسول الله لو لم ترو بالأسانيد الصحيحة لقنا إنها ضرب من الخيال الذي لا يسع عقول الناس في الواقع، وساق الدكتور جملة من الروايات والأحداث التي كانت للصحابة رضي الله عنهم مع رسول الله بين من خلالها أنهم كانوا النموذج الأعلى في التضحية بالأموال والمهج في سبيل رسول الله عليه السلام وفي سبيل الدين. واستشهد بأقوال علماء الأمة من المذهب المالكي وغيره، ومن أصحاب السير على فضل الصحابة على الأمة وأنهم نجوم في الهدى وأن اتباعهم والاقتداء بأفعالهم اقتداء يجعل أجيال الأمة على الشرعة الصحيحة.<br />
الدكتور محمد ناصيري: سيرة رسول الله تحتاج منا اليوم لفقه رشيد وسديد:<br />
أما الدكتور محمد ناصيري فقد تناول موضوع: «ضوابط منهجية في فقه السيرة» وقف فيه على جملة من الضوابط والقواعد للتعامل مع السيرة النبوية، وقد قسم كلمته إلى مدخل ومبحثين:<br />
فالمدخل في بيان أهمية الموضوع.<br />
والمبحث الأول بيان موضوع السيرة زمانا ومكانا .<br />
والمبحث الثاني ضوابط فقه السيرة.<br />
ومما ذكره في أهمية السيرة أنها مجال لتصحيح العقيدة، وأنها سجل للأحداث والمواقف التي عاشها رسول الله ، كما أنها جزء من السنة التي هي مصدر من مصادر التشريع الإسلامي ومن ثم فهي تؤخذ منها الأحكام كما تؤخذ من كتب السنة.<br />
وفي المبحث الثاني توسع الدكتور ناصيري في بيان مكانة السيرة النبوية عند أعلام الأمة عبر التاريخ من أبي حنيفة وأبي الحسن الشيباني والإمام مالك والقاضي عياض والسهيلي وابن القيم وغيرهم، وعند أصحاب المغازي والسير.<br />
وفي المبحث الثالث عرض لأبرز الضوابط اللازمة لفقه ودراسة السيرة من أجل استنباط ما يلزم مما تحتاجه الأمة اليوم، وقسم هذه الضوابط إلى أقسام ثلاثة:<br />
- ضوابط بما يجب أن يعتقد في صاحب السيرة صلى الله عليه وسلم<br />
- وضوابط برواية ما يتعلق بالأحداث التي تضاف للنبي وزمانه وشخصه ودعوته.<br />
- ضوابط تتعلق بمؤهلات الدارس للسيرة النبوية.<br />
التقرير الختامي للندوة: التوكيد على أهمية الاستمداد الرشيد في الامتداد النافع للتنمية البشرية:<br />
انتهى اليوم الدراسي بقراءة التقرير الختامي مركزا على أمرين:<br />
- أهمية السيرة النبوية في الاستمداد تشريعا وأخلاقا ومنهاجا في التربية والإصلاح.<br />
- أهميتها في الامتداد والتنمية الروحية والثقافية والخلقية بالجهة، وأنه على قدر ما يكون الاستمداد سديدا ورشيدا يكون الامتداد أيضا صالحا ونافعا.<br />
وفي الختام رفع الدعاء لأمير المؤمنين محمد السادس الراعي الأول لهذه النهضة العلمية والدينية ببلادنا، ولكافة الأطراف المسهمة في الخير والإحسان.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&lt; إعداد : الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%b7%d9%86%d8%ac%d8%a9-%d9%80-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%85%d8%aa%d8%ae%d8%b5%d8%b5%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلمة الأستاذ الدكتور  الشاهد البوشيخي  الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2015 17:37:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 432]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة الجامعة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10915</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا. أيها الجمع الكريم ضيوفا مكْرمين، ومضيِّفين محبين خادمين، وشهودا ساعين إلى الخير راغبين ظامئين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وهنيئا لنا ولكم وللأمة جمعاء بهذه المأدبة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم<br />
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا.<br />
أيها الجمع الكريم<br />
ضيوفا مكْرمين، ومضيِّفين محبين خادمين، وشهودا ساعين إلى الخير راغبين ظامئين.<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وهنيئا لنا ولكم وللأمة جمعاء بهذه المأدبة النبوية الثانية التي تستشرف الأفق المنشود في خدمة السيرة النبوية الهادية البانية.<br />
السيرة السنة في إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد.<br />
السيرة المنهاج في كيفية إحلال هدى الله &#8211; وهدى الله هو الهدى &#8211; في الواقع.<br />
السيرة الجامعة بين دفتيها القرآنَ الكريمَ منزلا على الوقائع إنسانا ومكانا وزمانا، والحديثَ الشريفَ واردا في المناسبات إنسانا ومكانا وزمانا، وما صح أو حسن من أخبار ظروف ذلك التنزل وذلك الورود مقالا ومقاما، عملا وحالا. إنها السيرة السيرة، إنها السيرة النبوية الكاملة.<br />
أيها الباحثون الكرام<br />
اجتماعنا اليوم في هذه المأدبة النبوية الثانية إنما هو من أجل تبين لوازم السير إلى تلكم السيرة الجامعة.<br />
- ما الذي يلزم في أمر مصادرها؟<br />
- ما الذي يلزم في أمر متنها المستخلص من مصادرها؟<br />
- ما الذي يلزم في أمر فقهها من جميع جوانبها ومختلف مجالاتها؟<br />
- ما الذي يلزم في أمر تيسيرها وتقريبها للناس ليعظم النفع والانتفاع بها؟<br />
- ماالذي ما الذي؟<br />
ثم من بعد ذلك يأتي ما بعد ذلك من :<br />
علمية في البحث،<br />
ومنهجية في المراحل،<br />
وتكاملية في السير.<br />
أيها الجمع المبارك<br />
لا جرم أن هذا الحلم بلوازمه كبير وعسير، وأنه يحتاج لتحقيقه إلى جهد كبير كثير، ولكنه على الله العلي العظيم الكبير يسير، وعلى المقتحمين لعقبته، متبرئين من الحول والطول إلا بالله جل جلاله، كذلك يسير.<br />
وأخيرا أختم بما ختمتُ به كلمة المؤتمر الأول فأقول :<br />
أيها الباحثون في سيرة رسول الله وآله :<br />
فيكم الأمل،<br />
وعليكم بعد الله المعول،<br />
أن تعيدوا تركيب السيرة المنهاج، بعد توثيق ما حقه التوثيق، وتحقيق ما حقه التحقيق، وجمع ما حقه الجمع، وغربلة ما حقه الغربلة، وتصنيف ما حقه التصنيف، وتأليف ما حقه التأليف&#8230;<br />
وأنتم على ذلك بعون الله قادرون،<br />
وفي العلمية والمنهجية والتكاملية، على مستوى الأمة، ما أنتم إليه محتاجون.<br />
فهل أنتم للعقبة مقتحمون؟ وللنداء مستجيبون؟<br />
اللهم اجعلنا جميعا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; دروس مـن تحـويـل القبلـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 12:36:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[بيت المقدس]]></category>
		<category><![CDATA[تحويل القبلة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد عبد الهادي شاهين]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[قبلة الأنبياء السابقين]]></category>
		<category><![CDATA[مكةَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11599</guid>
		<description><![CDATA[من بين الأحداث المهمة في السيرة النبوية حادثة تحويل القبلة من بيت المقدس قبلة الأنبياء السابقين إلى بيت الله الحرام أول بيتٍ وُضع للناس في الأرض، وقد اختبر الله المسلمين واليهود في هذه الحادثة، في السمع والطاعة، والتصديق، والتجرد والعمل. ونحاول أن نستخلص بعض الدروس من الحادثة، والآيات القرآنية التي نزلت فيها، ومن هذه الدروس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من بين الأحداث المهمة في السيرة النبوية حادثة تحويل القبلة من بيت المقدس قبلة الأنبياء السابقين إلى بيت الله الحرام أول بيتٍ وُضع للناس في الأرض، وقد اختبر الله المسلمين واليهود في هذه الحادثة، في السمع والطاعة، والتصديق، والتجرد والعمل.<br />
ونحاول أن نستخلص بعض الدروس من الحادثة، والآيات القرآنية التي نزلت فيها، ومن هذه الدروس ما يأتي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 -تحويل القبلة إعجاز وتميز للأمة المسلمة :</strong></em></span><br />
أمر الله نبيه في مكةَ بالتوجه في الصلاة نحو «بيت المقدس، قبلة الأنبياء السابقين؛ وذلك لوحدة الرسالات السابقة، في مصدرها وهدفها وغايتها، واستمر الحال هكذا ستة عشر شهرًا، إلى ما بعد الهجرة، ثم تكلم اليهود في ذلك فقالوا: «ما بال محمد يتبع قبلتنا ولا يتبع ديننا». فنزلت الآيات القرآنية؛ لتبين حقيقة الموضوع، ويتعلم الناس منها دروسًا تربوية مهمة، قال تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا (البقرة: 142).<br />
هذه الآية القرآنية من إعجاز القرآن الكريم، حيث تحدثت عن المقولة قبل وقوعها، ولم يستطع اليهود أن يكذبوا القرآن، فقالوا ما قالوا&#8230;إنها كانت اختبارًا لليهود فرسبوا، وكانت اختبارًا للصحابة فنجحوا، قال تعالى: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كنت عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ (البقرة: 143).<br />
ونتعلم عدم المبالاة بالخصوم، ما دام الإنسان على صواب وعلى الحق المبين، فلم يلتفت النبي والصحابة لما قاله اليهود؛ لأن الذي أمر بالتوجه إلى كلتا القبلتين إنما هو الله سبحانه وتعالى، وهذا يزيد المسلم ثقةً في هذا الدين وتعاليمه؛ فالهداية من الله وحده، قال تعالى: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (البقرة: 142).<br />
ونتعلم الخصوصية والتميز، وهو ما كان يسعى إليه النبي ويدعو الله تعالى لأجل الحصول عليه؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان أول ما نُسِخ من القرآن القبلة؛ وذلك أن رسول الله لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله بضعة عشر شهرًا، فكان رسول الله يحب قبلة إبراهيم ، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا .<br />
فالخصوصية والتميز ضروريان للأمة المسلمة، في التصور والاعتقاد، وفي القبلة والعبادة، وفي شخصية المسلم، وفي كل شيء في حياة المسلمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 -التجرد الكامل في السمع والطاعة:</strong></em></span><br />
المسلم الصادق يتبع تعاليم دينه، دون جدلٍ أو اعتراض، وأما المنافق يحاول اختلاق المشكلات، ويكثر من السؤال، لا بقصد الفهم، وإنما بقصد التشكيك والجدل.<br />
لقد اعترض اليهود على «تحويل القبلة، وشككوا في صلاة المسلمين السابقة، خاصةً مَن مات قبل تحويل القبلة، فأنزل الله قوله: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (البقرة: 143).<br />
إن التجرد يجعل المسلم مستسلمًا لله في كل شئون حياته، يقبل أحكامه بالسمع والطاعة والحب والاستسلام.<br />
كذلك أيضًا يتجرد المسلم في الطواف حول بيت الله الحرام، فهو لا يُقدِّس البناء لذاته، ولا يقدس حجرًا، لا يسمع ولا يعقل، وإنما يعبد ويعظِّم صاحب البناء ورب البيت، قال تعالى: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (قريش: 3، 4).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; مكانة النبي عند ربه سبحانه وتعالى:</strong></em></span><br />
كانت الرغبة في تحويل القبلة تشغل عقل النبي وتفكيره، لكنه لم يُصرِّح بها في دعائه، ولم يُحرِّك بها لسانه، وقد استجاب الله له، وحقق له أمنيته، وهذا يدل على مكانة النبي ومنزلته عند لله، فمن منزلة العبد عند ربه أن يحقق الله له مقصده، دون أن يتلفظ به، قال تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (البقرة: 144).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>4 -أفضلية الأمة المحمدية :</strong></em></span><br />
لقد شهد الله للأمة بالوسطية في قوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (البقرة: 143).<br />
و«الوسطية تعني الأفضلية والخيرية والرفعة؛ فالأمة وسط في كل شيء، في العقيدة والشريعة والأخلاق والمعاملات، وهذا واضح جدًّا لكل مَن درس تعاليم الدين الإسلامي بالتفصيل.<br />
ومن وسطيتها أنها جمعت بين القبلتين، فلم يتحقق ذالك لأمةٍ من الأمم السابقة، بل إن النبي وهو في مكة كان يجعل الكعبة وبيت المقدس معًا في اتجاه وجهه، فجمع بين القبلتين معًا، ومنفردين.<br />
وتتبلور الخيرية أيضًا في الشهادة على الأمم السابقة، قال تعالى: لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (البقرة: 143). فخيرية الأمة أنها في مقام الشهادة والتعليم والتربية للآخرين، قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (آل عمران: 110).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>5 &#8211; أهمية الوحدة والاتحاد في الإسلام :</strong></em></span><br />
المسلمون في الشرق والغرب يتجهون في الصلوات الخمس اليومية، وفي فريضة الحج إلى بيت الله الحرام، رغم اختلاف الألسنة والجنسيات والألوان، يجمعهم الدين الإسلامي الحنيف، وهذا ليعلم المسلم أنه لبنة في بناء كبير واحد مرصوص، وفي الحديث: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»<br />
وفي الحديث أيضًا: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى»<br />
فالمسلمون يتعلمون من وحدة القبلة، وحدة الأمة في الهدف والغاية، وأن الوحدة والاتحاد ضرورة في كل شئون حياتهم الدينية والدنيوية.<br />
نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد عبد الهادي شاهين</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(1) البقرة: 144). والحديث في شرح البخاري لابن بطال 2/59 عن ابن عباس .<br />
(2) الحديث أخرجه الإمام البخاري (6026) عن أبي موسى الأشعري .<br />
(3) الحديث أخرجه الإمام البخاري (6011) عن النعمان بن بشير .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
