<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سيرة داعية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مصعب بن عمير  وسيرة داعية (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 11:34:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[استشهاد مصعب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[زوجة مصعب]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة السفير الأول في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة داعية]]></category>
		<category><![CDATA[مصعب بن عمير]]></category>
		<category><![CDATA[موقف الأخوة الإيمانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15167</guid>
		<description><![CDATA[نتابع الحديث في هذا العدد عن سيرة السفير الأول في الإسلام، مصعب بن عمير ، لنختم الحديث عنه من خلال النقط التالية: موقف الأخوة الإيمانية: كان مصعب  من الناس الذين سكن الإيمان في قلوبهم، وقطعوا كل الصلات الطينية الترابية، وتعلقوا بالله ، يحبون لله، ويكرهون لله، ولا تحركهم الحمية الجاهلية، ولا النوازع الذاتية، ومن أهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نتابع الحديث في هذا العدد عن سيرة السفير الأول في الإسلام، مصعب بن عمير ، لنختم الحديث عنه من خلال النقط التالية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>موقف الأخوة الإيمانية:</strong></span></p>
<p>كان مصعب  من الناس الذين سكن الإيمان في قلوبهم، وقطعوا كل الصلات الطينية الترابية، وتعلقوا بالله ، يحبون لله، ويكرهون لله، ولا تحركهم الحمية الجاهلية، ولا النوازع الذاتية، ومن أهم المواقف الإيمانية التي خلدها التاريخ لمصعب  موقفه من أخيه أبي عزيز ، فقد كان أبو عزيز مشركا، وكان حامل لواء المشركين يوم بدر، ومصعب حامل لواء المسلمين، وقدر الله أن وقع أبو عزيز أخو مصعب في وثاق الأسر، فكان هذا المشهد الإيماني الرائع الذي رواه أبو عزيز بعد إسلامه حيث قال: &#8220;مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني، فقال: شد يديك به، فإن أمه ذات متاع، لعلها تفديه منك، قال وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز، وأكلوا التمر، لوصية رسول الله  إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها. قال: فأستحيي فأردها على أحدهم، فيردها علي ما يمسها. فقلت: يا أخي، هذه وصاتك بي؟ فقال: إنه أخي دونك&#8221;.</p>
<p>فلم تحركه  الحمية الجاهلية لينصر أخاه أو يلين له في مقابل القضية الكبرى التي آمن بها، ويعيش من أجلها، وهي قضية الإيمان بالله وحده، وهذا ما يصنع الإيمان بصاحبه، فرضي الله عن مصعب وجعلنا على دربه سالكين.</p>
<p>- استشهاد مصعب  وتركته: كانت قضية الشهادة في سبيل الله هي المطلب الأسمى، والغاية العظمى في ذهن كل صحابي جليل، فكانت تلك هي الشهادة التي يحلمون أن يتوجوا بها مسيرتهم الدعوية، وسيرتهم الكفاحية لنصر هذا الدين العظيم، فكانوا يقدمون على المعارك بشوق كبير لمعانقة الشهادة، والظفر بهذه البغية الكبيرة، وشاء الله لمصعب أن ينال وسام الشرف الرباني ليكتب في زمرة الشهداء، متوجا مسيرته الدعوية بالاستشهاد في سبيل الله، وكان استشهاده دفاعا عن نبي الله ، يقول ابن هشام: &#8220;وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله  حتى قتل، وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله &#8221; وفي خبر استشهاده ينقل لنا البخاري عن خباب  قال: &#8220;هاجرنا مع رسول الله  نبتغي وجه الله، ووجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم نجد شيئا نكفنه فيه إلا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، فإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا رسول الله  أن نغطي رأسه بها، ونجعل على رجليه من إذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها&#8221; فهذا النص يبين بالإضافة لاستشهاد مصعب  إخلاصه وتجرده من كل المآرب الدنيوية حتى مات ، فلم يترك ما يكفن به، وهذا من أسرار النجاح المبهر الذي حقق الله على يد تلك العصابة المؤمنة، وقد كان من الصحابة من يغبط مصعبا  على هذا التجرد الكامل لله تعالى، فقد روى البخاري أن عبد الرحمن بن عوف  أتى يوما بطعامه، فقال: &#8220;قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، وقتل حمزة -أو رجل آخر- خير مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، لقد خشيت أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي&#8221;.</p>
<p>- زوجة مصعب وخبر استشهاده: كانت زوج مصعب  هي حمنة بنت جحش رضي الله عنها، وقد أكرمها الله باستشهاد ثلة من أهلها، وقد استقبلت خبر وفاة أخيها عبد الله بن جحش بصبر وثبات، وخبر وفاة خالها أسد الله حمزة بصبر وثبات، لكنه لم تتمالك نفسها بعد سماع خبر وفاة زوجها مصعب ، كما يقول ابن إسحاق: ثم انصرف رسول الله  راجعا إلى المدينة، فلقيته حمنة بنت جحش، كما ذكر لي، فلما لقيت الناس نعي إليها أخوها عبد الله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولولت! فقال رسول الله : «إن زوج المرأة منها لبمكان! لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها، وصياحها على زوجها». وهذا يبين مكانة مصعب  وأرضاه.</p>
<p>وختاما أسأل الله تعالى أن يرزقنا شجاعة مصعب وحكمته وقوته، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مصعب بن عمير  وسيرة داعية (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 13:19:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[السفير الأول في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة داعية]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية مصعب بن عمير]]></category>
		<category><![CDATA[عمالقة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[لقب السفير الأول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14340</guid>
		<description><![CDATA[تقدم الحديث في عدد سابق عن جوانب من شخصية مصعب بن عمير  الفريدة، ويتواصل الحديث عن هذا العملاق العظيم من عمالقة الإسلام، وذلك من خلال نقط عديدة نبدأ بالآتي: السفارة الدعوية والنجاح المبهر: استحق سيدنا مصعب  لقب السفير الأول في الإسلام نظرا لهذه المهمة العظيمة التي تكلف بها في وقت شديد، وتلكم هي مهمة الانتقال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقدم الحديث في عدد سابق عن جوانب من شخصية مصعب بن عمير  الفريدة، ويتواصل الحديث عن هذا العملاق العظيم من عمالقة الإسلام، وذلك من خلال نقط عديدة نبدأ بالآتي:</p>
<p>السفارة الدعوية والنجاح المبهر:</p>
<p>استحق سيدنا مصعب  لقب السفير الأول في الإسلام نظرا لهذه المهمة العظيمة التي تكلف بها في وقت شديد، وتلكم هي مهمة الانتقال من مكة المكرمة شرفها الله إلى (يثرب) المدينة المنورة حفظها الله من الفتن مع من أسلم من الأوس والخزرج ليعلمهم دين الإسلام، بتكليف من النبي  ليمهد المدينة لتكون دار الإسلام، وموطن الدعوة، فكان بذلك في طليعة المهاجرين للمدينة، يقول البراء بن عازب : &#8220;أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، ثم قدم علينا عمار بن ياسر، وبلال رضي الله عنهم&#8221;.</p>
<p>وقد كان التحاقه بالمدينة بعد بيعة العقبة كما يروي ابن هشام في سيرته: قال ابن إسحاق: فلما انصرف عنه القوم، بعث رسول الله  معهم مصعب بن عمير، وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، فكان يسمى المقرئ بالمدينة: مصعب وكان منزًله قال السهيلي: منزل بفتح الزاي وكذلك كل ما وقع في هذا الباب من منزل فلان على فلان فهو بالفتح لأنه أراد المصدر ولم يرد المكان على أسعد بن زرارة أبي أمامة.</p>
<p>قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: &#8220;أنه كان يصلي بهم، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض&#8221; وهذا النص يبين لنا وظيفة ومهام الداعية، يعلم الإسلام، ويفقه الناس في الدين، ويؤمهم للصلاة، وهذا يستلزم قبل كل ذلك تكوينا متكامل الجوانب في هذه الأمور، بالإضافة لفقه الواقع كي يكون تنزيل فقه الأحكام موافقا للواقع ومتطابقا معه، وهذا ما توفر في سيدنا مصعب ، فقد تربى في مدرسة النبي  في مكة لسنوات، كما هيأ الله له خبيرا بمجال الدعوة وفقيها في الواقع الذي يبلغ فيه الدعوة، وهو الصحابي الجليل أسعد بن زرارة  الذي كان دليلَه ومرشدَه أثناء دعوته بالمدينة، ومما يبين لنا ذلك بجلاء ووضوح ما ذكره أهل السير في قصة إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير رضي الله عنهما، فقد ذكر ابن اسحاق &#8220;أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بني عبد الأشهل، ودار بني ظفر، وكان سعد بن معاذ ابن خالة أسعد بن زرارة، فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر فجلسا في الحائط، واجتمع إليهما رجال ممن أسلم، وسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل، وكلاهما مشرك على دين قومه، فلما سمعا به قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: لا أبا لك، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا، فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا، فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتي، ولا أجد عليه مقدما، قال: فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما، فلما رآه أسعد ابن زرارة، قال لمصعب بن عمير: هذا سيد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه، قال مصعب: إن يجلس أكلمه. قال: فوقف عليهما متشتما، فقال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصعب: أوتجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره؟ قال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، فقالا: فيما يذكر عنهما: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله، ثم قال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي. فقام فاغتسل وطهر ثوبيه، وتشهد شهادة الحق، ثم قام فركع ركعتين، ثم قال لهما: إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن، سعد بن معاذ، ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا، قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف على النادي قال له سعد: ما فعلت؟ قال: كلمت الرجلين، فو الله ما رأيت بهما بأسا، وقد نهيتهما، فقالا: نفعل ما أحببت، وقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك، ليخفروك.</p>
<p>قال: فقام سعد مغضبا مبادرا، تخوفا للذي ذكر له من بني حارثة، فأخذ الحربة من يده، ثم قال: والله ما أراك أغنيت شيئا، ثم خرج إليهما، فلما رآهما سعد مطمئنين، عرف سعد أن أسيدا إنما أراد منه أن يسمع منهما، فوقف عليهما متشتما، ثم قال لأسعد بن زرارة: يا أبا أمامة، (أما والله) لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني، أتغشانا في دارينا بما نكره وقد قال أسعد ابن زرارة لمصعب بن عمير: أي مصعب، جاءك والله سيد من وراءه من قومه، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان قال: فقال له مصعب: أوتقعد فتسمع، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره؟</p>
<p>قال سعد: أنصفت. ثم ركز الحربة وجلس، فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن، قالا: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، لإشراقه وتسهله، ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، قال: فقام فاغتسل وطهر ثوبيه، وتشهد شهادة الحق، ثم ركع ركعتين، ثم أخذ حربته، فأقبل عامدا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير.</p>
<p>قال: فلما رآه قومه مقبلا، قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا (وأوصلنا) وأفضلنا رأيا، وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله.</p>
<p>قالا: فو الله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما ومسلمة، ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد، وخطمة ووائل وواقف، وتلك أوس الله.</p>
<p>وهذا النص وحده يبين فقه مصعب ورفيقه بالدين وبالواقع، وبكيفية تنزيل الدين على الواقع، مما يضمن النجاح في الدعوة، كما يبين لنا صورا من آداب الحوار في الدعوة إلى الله تعالى، والنجاح الباهر الذي حققه مصعب في المدينة، فهو نص حافل بالمعاني والدروس، غني بالفوائد التربوية، والإرشارات الدعوية، من قبيل العمل الجماعي في مشاريع الخير والدعوة، وتعدد الاختصاصات لتحقيق التكامل والتآزر، وغير ذلك مما يطول استقصاؤه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مصعب بن عمير وسيرة داعية (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 11:03:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أول سفير في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[إسلام مصعب ومحن الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[حياة مصعب قبل الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[سلف هذه الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة داعية]]></category>
		<category><![CDATA[شباب الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[مصعب بن عمير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12662</guid>
		<description><![CDATA[إن في سلف هذه الأمة رجالا يسجد لهم التاريخ إجلالا وإعظاما، وينحني بهامته ليقبل مواطئ أقدامهم، رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فآثروا الآخرة الباقية؛ على الدنيا الفانية، وباعوا أنفسهم لله، فربح بيعهم، والله تعالى يشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة . من هؤلاء الذين كانوا من هذا المعدن النفيس؛ شاب من شباب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن في سلف هذه الأمة رجالا يسجد لهم التاريخ إجلالا وإعظاما، وينحني بهامته ليقبل مواطئ أقدامهم، رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فآثروا الآخرة الباقية؛ على الدنيا الفانية، وباعوا أنفسهم لله، فربح بيعهم، والله تعالى يشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة . من هؤلاء الذين كانوا من هذا المعدن النفيس؛ شاب من شباب الصحابة الكرام، عاش في رغد وترف، وتنعم بأطايب المأكولات والملبوسات، ولما شرح الله صدره للإسلام وقذف في قلبه نور الإيمان؛ ترك كل ما كان فيه، وأقبل على ربه محتسبا متحملا كل المشاق والابتلاءات حبا في الله ورسوله ، إنه الصحابي الجليل مصعب بن عمير ، الذي كان سراجا أنار الله به سماء يثرب فتحولت إلى مدينة منورة بنور الوحي والنبوة، وكان وابلا صيبا سقى الله به ربوع يثرب وفجاجها فاهتزت وربت وأنبتت أنصار الله الذين آووا نبيه، ونشروا دينه، وأقاموا للإسلام دولته.<br />
إن تتبع آثار مصعب ومواقفه تحتاج لأسفار، فهو صاحب الهجرتين، وحامل اللواءين (لواء بدر وأحد)، ومقرئ المدينة، وأول سفير في الإسلام، وأول من هاجر إلى المدينة، وحسبنا من سيرته غرر ونتف تُشنف بها الأسماع، وتُمتع بها الأبصار، ومن هذه النتف ما يلي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; حياة مصعب قبل الإسلام:</strong></span><br />
إن مصعبا لم يكن كأي الناس قبل إسلامه؛ بل كان شابا ذا جاه ومال، له بين أهله حظوة ومنزلة، فهو ابن أسرة ثرية، أمه من أغنياء مكة وتجارها، معروفة بالصفقات التجارية، ومن ثم كانت توفر له كل ما يحتاجه شاب في مثل عمره يحب الحياة الرغيدة، ويقتني أغلى الملابس والعطور في زمانه، ويسرح شعره بأحدث (موضات) تسريحات الشعر، ويلبس آخر طراز من النعال المعروفة بالجودة والحسن، ويكفي هنا ما ذكره الحاكم في مستدركه على الصحيحين بسنده فقال: كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه، وكان أعطر أهل مكة، وكان رسول الله يذكره ويقول: «ما رأيت بمكة أحسن لمة، ولا أرق حلة، ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير».<br />
وفي الطبقات الكبرى لابن سعد رحمه الله قال: كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وسبيبا، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه مليئة كثيرة المال، تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه، وكان أعطر أهل مكة، يلبس الحضرمي من النعال.<br />
هذه هي حالة مصعب في شبابه قبل إسلامه، ومع ذلك فلم يغْرِه ما هو فيه من سعة ورغد، ولم يثنه عن الإسلام ويزهده فيه ما كان يراه من صور التنكيل والتعذيب التي تصيب بلالا وأصحابه رضي الله عنهم صباح مساء في بطاح مكة ورمضائها.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; إسلام مصعب ومحن الابتلاء:</strong></span><br />
إن إعلان المرء إسلامه في تلك الظروف التي أسلم فيها مصعب كان يعني الدخول في مواجهة مع القبيلة والعائلة كلها، ومقاطعتهم، ومواجهة عدائهم التام، ومقاطعتهم النكدة، ولم يكن مصعب بمنحى عن هذا النمط الذي اتبعه أهل مكة في التنكيل بمن (ارتد) عن دين الأجداد، ودخل في الدين الجديد، ولهذا حاول مصعب في البداية أن يخفي إسلامه عن أمه وأهله، ولكن سنة الله لا تحابي أحدا، فكل من أسلم ينال نصيبه من الابتلاء، ويتذوق مرارة مقاطعة الأهل والأحباب، وقد نال حظه من هذا، وكانت عيون مكة له بالمرصاد، فقد ذكر ابن سعد أن مصعبا لما بلغه أن رسول الله يدعو إلى الإسلام في دار أرقم بن أبي الأرقم دخل عليه فأسلم وصدق به، وخرج فكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، فكان يختلف إلى رسول الله سرا، فبصر به عثمان بن طلحة يصلي، فأخبر أمه وقومه فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا فرجع متغير الحال قد حرج، يعني غلظ، فكفت أمه عنه من العذل&#8221;.<br />
وفي الإصابة لابن حجر أنه لما أسلم كتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، فعلمه عثمان بن طلحة، فأعلم أهله فأوثقوه، فلم يزل محبوسا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة، ثم رجع إلى مكة فهاجر إلى المدينة وشهد بدرا، ثم شهد أحدا ومعه اللواء فاستشهد. فهذا يعطينا صورة مصغرة عما تحمله مصعب في سبيل هذا الدين ونصرته، وما لاقاه من الشدائد والمحن والضغوط، يقول السهيلي رحمه الله تعالى: &#8220;كان قبل إسلامه من أنعم قريش عيشا وأعطرهم&#8230; فلما أسلم أصابه من الشدة ما غير لونه وأذهب لحمه ونهكت جسمه، حتى كان رسول الله ينظر إليه وعليه فروة قد رفعها، فيبكي لما كان يعرف من نعمته، وحلفت أمه حين أسلم وهاجر ألا تأكل ولا تشرب ولا تستظل بظل حتى يرجع إليها، فكانت تقف للشمس حتى تسقط مغشيا عليها، وكان بنوها يحشون فاها بشجار -وهو عود-فيصبون فيه الحساء لئلا تموت.<br />
فهذا غيض من فيض مما تحمله مصعب في دين الله وابتغاء مرضاته. فرضي الله عن مصعب وإخوانه، وجعلنا على نهجهم سالكين، والحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الصمد احسيسن</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
