<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سيرة المصطفى</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; سيرة المصطفى تنادينا .. فهل نقتدي بها؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%aa%d9%86%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%87%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%aa%d9%86%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%87%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 11:36:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة المصطفى تنادينا]]></category>
		<category><![CDATA[فهل نقتدي بها؟]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15706</guid>
		<description><![CDATA[في زماننا هذا الذي طغت فيه الماديات والذاتيات، ولم تعد الكلمة العليا إلا للمصلحة الشخصية، ما أحوجنا إلى الاقتداء بسيرة خير الأنام محمد المصطفى ، فقبسة واحدة من قبسات سيرته العطرة كافية بأن تفرغ العديد من شحنات الشحناء والبغضاء والحقد والعداء والأنانية، ونحو ذلك من الأمراض التي تنخر جسد الأمة، بل وبني آدم عموما، فرادى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في زماننا هذا الذي طغت فيه الماديات والذاتيات، ولم تعد الكلمة العليا إلا للمصلحة الشخصية،</p>
<p>ما أحوجنا إلى الاقتداء بسيرة خير الأنام محمد المصطفى ، فقبسة واحدة من قبسات سيرته العطرة كافية بأن تفرغ العديد من شحنات الشحناء والبغضاء والحقد والعداء والأنانية، ونحو ذلك من الأمراض التي تنخر جسد الأمة، بل وبني آدم عموما، فرادى وجماعات. ويكفي أن نلقي نظرة على بعض القبسات من هذه السيرة العطرة لنعلم أننا قد ابتعدنا عن منهاجها وأننا بحاجة إلى العودة إليها من جديد، ويكفي أن نقف عند منقبة واحدة من مناقبه صلى الله عليه وسلم، وهي منقبة الرحمة.</p>
<p>فمن المعلوم أنه   بُعث رحمة للعالمين، كما وصفه رب العزة بقوله: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وكما قال عن نفسه : «يا أيُّها الناسُ، إنَّما أنا رحمةٌ مُهداةٌ».</p>
<p>نعم رحمة للعالمين، بصيغة الجمع المطلق، ليس فقط بالنسبة للمؤمنين، وليس فقط لبني آدم، وليس فقط للكائنات الحية، وإنما للعالمين،كل العالمين، على سطح الأرض وعلى غيرها مما خلق الله.</p>
<p>ورحمة مهداة للناس كافة، وليس للمؤمنين المسلمين فقط، فمن يقبل الهدية ويعمل بمقتضى مكانتها تكريما لها واقتداء بها؟؟</p>
<p>ومن تجليات الرحمة المهداة للعالمين التي تجلت في خُلُقه ، ووقف عندها العديد من العلماء والدعاة ما يلي:</p>
<p>أن الله تعالى لم يعذب من حاربه  عذاب استئصال كما حدث مع العديد من الأمم السالفة، بسبب وجوده  بينهم، مصداقا لقوله تعالى: وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وواضح أن عدم نزول العذاب رحمة لجميع الكائنات والموجودات.</p>
<p>بل إنه  لم يثبت أن دعا على أعدائه حتى في اشتداد الشدائد، ففي غزوة أحد، التي أصيب فيها النبي ، واستشهد عدد من كبار الصحابة في مقدمتهم حمزة بن عبد المطلب، قيل له: يا رسول الله، ادع على المشركين، قال: «إني لم أبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة».</p>
<p>وتسأله أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قائلة: &#8220;يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟&#8221; فيقول لها : «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة»، فيحدثها عما لقي من قومه في ذلك اليوم من العنت، حتى جاءه ملك الجبال، فقال له: &#8220;يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين&#8221;، فقال له رسول الله : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله تعالى وحده لا يشرك به شيئًا».</p>
<p>وبعد غزوة حنين وما كان لقبيلة ثقيف من تجميع الجموع فيها لمحاربة الرسول ، ولجوء ثقيف إلى الطائف متحصنة بحصونها، ثم ما كان من محاصرة الرسول  لهم هناك، ثم عدوله عن ذلك تجنبا لإراقة الدماء، وفي طريق العودة &#8220;قالوا له: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْرَقَتْنَا نِبَالُ ثَقِيفٍ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا، وَأْتِ بِهِم». وكذلك فعل مع دوس، حينما قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ  فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا. فَقِيلَ هَلَكَتْ دَوْسٌ. فقَالَ رسول الله : «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ».</p>
<p>وبعد فتح مكة ودخول الرسول  والمسلمين إليها، ورغم أنواع العذاب والتنكيل  التي ألحقها مشركو مكة بالرسول  وبأصحابه، ينادي  أهل مكة، وهم مهزومون منكسرون، ينتظرون حكمه  فيهم، فيخاطبهم قائلا: «ما تظنون أني فاعل بكم؟»، فيردون متفائلين: &#8220;خيرًا أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريمٍ&#8221;، فقال : «أقول كما قال أخي يوسف؛ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ، اذهبوا فأنتم الطلقاء».</p>
<p>هو رسول الرحمة ، جاء بدين الرحمة، من رب رحمن رحيم، فمتى تدرك البشرية هذه القيم المثلى، ومتى يعود المسلمون إلى الاقتباس من أنوار السيرة العطرة، حتى تستظل مجتمعاتنا ببعض فضائلها وقيمها؟ !.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%aa%d9%86%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%87%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حديث بنيان الكعبة وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش في وضع الحجر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Nov 2015 11:34:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. يوسف العلوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 446]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول وقريش]]></category>
		<category><![CDATA[بنيان الكعبة]]></category>
		<category><![CDATA[حديث]]></category>
		<category><![CDATA[حكم الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف العلوي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[قريش]]></category>
		<category><![CDATA[وضع الحجر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10132</guid>
		<description><![CDATA[قال بن إسحاق: فلما بلغ رسول الله خمسا وثلاثين سنة، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة، وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها، وإنما كانت رضما فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها، وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها، وكان بمكة رجل قبطي نجار، فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال بن إسحاق: فلما بلغ رسول الله خمسا وثلاثين سنة، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة، وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها، وإنما كانت رضما فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها، وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها، وكان بمكة رجل قبطي نجار، فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحه.<br />
فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها قام أبو وهب بن عمرو فتناول من الكعبة حجراً فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه فقال: يا معشر قريش لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيباً، لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس. والناس ينحلون هذا الكلام للوليد بن المغيرة .<br />
ثم إن قريشا تجزأت الكعبة، فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم، وكان شق الحجر لبني عبد الدار ولبني أسد ولبني عدي.<br />
ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدأكم في هدمها، فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول: اللهم لم نزغ -اللهم إنا لا نريد إلا الخير-. ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة وقالوا: ننظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئاً ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله صنعنا فهدمنا. فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله فهدم وهدم الناس معه حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس، أساس إبراهيم أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنمة آخذ بعضها بعضا.<br />
قال ابن إسحاق: فحدثني بعض من يروي الحديث أن رجلاً من قريش ممن كان يهدمها أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما فلما تحرك الحجر تنقضت مكة بأسرها فانتهوا عن ذلك الأساس.<br />
قال ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوزوا وتحالفوا وأعدوا للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ثم تعاقدوا هم وبنو عدي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموا لعقة الدم.<br />
فمكثت قريش أربع ليال أو خمسا ثم إنهم اجتمعوا في المسجد وتشاوروا وتناصفوا.<br />
فزعم بعض أهل الرواية: أن أبا أمية بن المغيرة -وكان آنئذ أسن قريش كلها– قال: يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ففعلوا، فكان أول داخل عليهم رسول الله ، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا، هذا محمد. فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال : هلم إلي ثوباً فأتي به فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعاً ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ثم بني عليه.(السيرة النبوية لابن هشام، بتصرف).</p>
<p>الإعداد الرباني لمحمد بن عبد الله لاستقبال الرسالة الخاتمة الشاملة قد أشرف على تمامه، فلم يبق على رحمة العالم ببعثته إلا خمس سنين، وحديث بنيان الكعبة أو تجديد بنيانها بالأحرى، يبرز صورة من نتائج هذا الإعداد المتمثل في الشخصية القيادية التي أصبح يتمتع بها محمد في الوسط القرشي خاصة والعربي عامة، فإن إعادة بنيان الكعبة لا يهم قريشا وحدها بل سائر العرب وطريقة حله للإشكال الذي كاد يصبح فتنة تتحول إلى حرب أهلية بين قبائل قريش تأكل الأخضر واليابس، وتستعر نارها أكثر من حرب البسوس، ويهلك فيها من خلق الله أكثر مما هلك في حرب داحس والغبراء، تبين بجلاء همة المصطفى ، ونبوغه في تدبير الأزمات، وإبداعه في اقتراح الحلول وتفوق شخصيته الجامعة.<br />
وبالرجوع إلى النص نتلمس الآتي:<br />
أولا:<br />
إن الله تعالى اقتضت تدبيراته -وهو سبحانه الحكيم العليم- أن يجعل الكعبة المشرفة بيت الله في الأرض، وأول بيت وضع للناس ليعبدوا رب الناس، ثم أمر الخليل والذبيح برفع قواعده وتشييد بنيانه وتطهيره للطائفين والعاكفين والركع السجود.<br />
وجعله مهوى الأفئدة، وسخر له من يخدمه ويجله عبر تاريخه الطويل من أهل التوحيد وغيرهم، وجعله مثابة للناس وأمنا وهدى، نعم إن البيت العتيق هو الهدى الجغرافي لله تعالى في الأرض، والقرآن هو هدى الله المنهاجي، ومحمد بن عبد الله هو هدى الله البشري.<br />
ولنتدبر قول الله تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ&#8221;فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا (آل عمران 95-96).<br />
نعم &#8220;وضع للناس&#8221; كل الناس وهو &#8220;هدى للعالمين&#8221; كل أهل الأرض، فهل يفهم المسلمون خاصة والناس عامة قيمة هذه المعلمة التي جعلها الله تعالى مثابة وأمنا وهدى وحرما، وأمر بتطهيرها وتعظيمها&#8230;<br />
وانظر كيف حرمها الله على الجبابرة والطغاة من أن ينالوها بسوء تحريما قدريا، فسلط الطير الأبابيل على أبرهة الأشرم لما عجز أهلها عن حمايتها، وقال كبيرهم عبد المطلب في يقين &#8220;إن للبيت ربا يحميه&#8221;<br />
وتأمل غيرة المولى على بيته كيف ألهم قريشا أن يجددوا بناءه، وكيف نبه سيدا من ساداتهم أن يقترح عليهم أن لا ينفقوا في بنائها إلا ما طاب من أموالهم، فإن الله تعالى &#8220;طيب لا يقبل إلا طيبا&#8221;، دائما وأبدا، وحتى إن البيت حوله ثلاث مائة وستون صنما، وعماره أهل شرك ومنكرات، ومع ذلك يأبى الله تعالى إلا أن يبنى بيته من طيب المكاسب، فسبحان القادر على كل شيء.<br />
ثانيا:<br />
أهمية الكعبة لدى قريش: إن الله تعالى اصطفى قريشا ليكونوا عمار بيته، فبعد أن أسكن الذبيح إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام، وساق إليهم قبيلة جُرْهم التي صارت لها خدمة البيت، ثم دخلت بعد ذلك في صراع طويل مع قبيلة خزاعة التي أجلت جرهم عن خدمة مكة وتولت سدانة الكعبة، إلى أن استردتها قريش زمن قصي بن كلاب أكبر زعماء قريش في الجاهلية الذي طرد خزاعة وتولى سدانة البيت العتيق، وأسكن قريشا حوله، فشرفوا بخدمته حتى صاروا سادة العرب وأشرف شرفائها بلا منازع.<br />
ولمعرفتهم بقيمة هذا البيت وكونه السبب في علو منزلتهم، وإقبال الناس عليهم، تنافسوا في تعظيمه وخدمته، فتراهم -حسب هذا النص– يجددون بنيانه بما يحفظه من الابتذال، ويزيده مهابة، ولا يتجرؤون على نبش حجارته أو حفر ترابه خوفا من انتقام ربه ومولاه سبحانه، إلى أن يغامر أحد زعمائهم فيضرب بمعوله وجلا وهو يقول: &#8220;اللهم لم نزغ، اللهم لا نريد إلا الخير&#8221; ، فهو يعلم كما يعلم العرب أن من حاول مسه بسوء انتقم الله منه، وما حديث أبرهة منهم ببعيد.<br />
وعلى الرغم من أن الوليد بن المغيرة لم يصب بسوء وهو يهدم سور الحرم، إلا أن قريشا تربصوا به ليلة كاملة، إلى أن اطمأنوا عندما رأوه في الصباح الثاني غاديا بمعوله فعلموا أنها إشارة من الله تعالى أنه رضي فعلهم فغدوا مشمرين لنقض ما بقي من بنائه ليعيدوه مرة أخرى.<br />
ويجدر الانتباه إلى أن الأشراف هم من تولوا الحفر والبناء، وقد كان لهم عبيد كثر يمكنهم أن يقوموا بالأمر دونهم، ولكن خدمة البيت الحرام شرف لا يؤثر به أحد أحدا.زاده الله تعالى تعظيما وتشريفا ومهابة.<br />
فترى الشريف منهم يحمل الحجارة على عاتقه ولا ينأى بنفسه عن الغبار وهو في غاية السرور، لا يرى نفسه في موطن أشرف من هذا، ولا غرو فقد كلف الله تعالى في البدء أشرف خلقه الخليل والذبيح عليهما السلام بإقامة قواعده وتنظيفه وتطهيره للطائفين والعاكفين والركع السجود، ومنذئذ كان خدمة البيت شرفا تشرئب إليه أعناق المسلمين، ومايلقاها إلا الذين شرفوا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم.<br />
ثالثا:<br />
ومن عجيب صنع الله تعالى وإكرامه لبيته أن يلهم قريشا ولا يدخلون في نفقة بنيانه من كسبهم إلا طيبا، فلا يدخلون في بنيانه &#8220;مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس&#8221;، ويفهم من هذا أن قريشا في الجاهلية كانت تفرق بين الكسب الطيب والكسب الخبيث، ربما ذلك من بقايا دين إبراهيم وإسماعيل ، وربما لأن الفطرة السليمة والنفوس الشريفة تستطيع أن تميز بين الطيب والخبيث.<br />
لكن عندما بعث فيهم الطيب يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث كذبوه وحاربوه !<br />
ولا عجب، فالكسب الطيب عزيز، لذا قصرت بقريش النفقة فلم يستطيعوا أن يعيدوا بناء البيت على قواعد إبراهيم وإسماعيل، بل نقصوا منه من جهة الحجر. ألا ما أعظم بركة الكسب الحلال: رجلان فقط هما إبراهيم وإسماعيل أقاما البيت العتيق تاما كاملا من كسبهما الحلال، وكل قبائل قريش لم يستطيعوا إتمام بنيانه من كسبهم &#8220;الحلال&#8221; ،لا شك أن الكسب الحلال كان نادرا آنذاك، (وهو اليوم أندر).<br />
رابعا:<br />
استعملت قريش في إعادة بنيان الكعبة خشبا من حطام سفينة لتاجر رومي ألقى بها البحر على ساحل جدة، واستعانت بنجار قبطي !<br />
كأنه لا وجود لنجارين مهرة من قريش وما حولها من قبائل العرب، ولا وجود لخشب يؤخذ من جذوع النخل وغيره من أشجار الجزيرة !<br />
ولولا أن الله تعالى سخر البحر لإلقاء خشب هذه السفينة الرومية وساق هذا النجار القبطي المصري، ربما لم يتهيأ لقريش ما تبني به بيت الله تعالى ومحل عزها ومجدها.<br />
فإلى متى تظل الأمة في حاجة إلى غيرها في الضروري وغير الضروري من شأنها؟<br />
خامسا:<br />
نزاع الملإ من قريش على وضع الحجر الأسود باعتباره أشرف مكون من مكونات المسجد الحرام يدل من جهة على مدى تعظيمهم للبيت ورغبة كل قبيلة منهم في الفوز بشرف وضع الحجر في مكانه &#8211; والعرب في الجاهلية يقتتلون على أقل من هذا بكثير، فقد تدوم الحرب بينهم سنين بسبب قتل ناقة غريبة (حرب البسوس) أو بسبب سباق للخيل (حرب داحس والغبراء) فكيف إذا كان وضع الحجر الأسود في مكانه من الركن الأعظم للبيت الحرام-<br />
لذلك اصطفت الأحلاف القبلية، بل أكد بعضهم أن هذه المسألة لن تحل إلا بالدماء فغمسوا أيديهم في جفنة دم ! هذا الظاهر، أما المخفي فهو صراع مرير على زعامة مكة التي كانت محصورة بين بني هاشم (السقاية والرفادة) وبني عبد الدار (السدانة والندوة واللواء)، حيث ظهرت قبائل قوية وقادة طامحون جدد أرادوا مزاحمة بني هاشم وبني عبد الدار على هذه المناقب، فبرزت قبيلة بني مخزوم ومن قادتها الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام وآخرون، وبرزت بنو جمح ومن قادتها أمية بن خلف وأخوه أبي، وبنو سهم ومن زعمائها العاص بن وائل ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وبني أمية ومن زعمائهم أبو سفيان وغيرهم، واستعرت المنافسة على سيادة مكة. ونلاحظ المضايقات التي تعرض لها أبو طالب زعيم بني هاشم حينما اصطف إلى جانب الرسول في دعوته وكيف استفرد أبو جهل بن هشام المخزومي بزعامة الحلف المعادي للدعوة وقاد قريشا يوم بدر ولم تكن القيادة لبني مخزوم يوما، وبعد موته انتقلت قيادة قريش لأبي سفيان زعيم بني أمية بن عبد شمس وهو الذي قاد المواجهة ضد الرسول ودعوته إلى فتح مكة. والظاهر أن قريشا في هذه المرحلة كانت في حاجة إلى قيادة جامعة توحدها ثم تجمع قبائل العرب حولها ليأخذ العرب مشعل حضارة العالم، حضارة منبعثة من منهج رباني وبقيادة نبوية راشدة.<br />
سادسا:<br />
إن اقتراح أبي أمية بن المغيرة المخزومي -وهو والد السيدة أم سلمة زوج النبي فيما بعد- تحكيم أول داخل من باب المسجد اقتراح طريف، وسرعة قبول قريش به دليل على أن الأزمة بلغت مداها وأصبحت تنذر بحرب أهلية بين قبائل قريش تحصد الأخضر واليابس. أما كون محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو أول داخل من باب المسجد في تلك الساعةفهو اختبار رباني، ودليل على حضور الرسول في شؤون قومه المهمة، ومشاركته في تدبير الشأن العام لقبيلته وبلده وسبقه إلى مراكز اتخاذ القرار، فلم يكن مع اللاهين من أقرانه من شباب مكة بل تجده وسط الملأ: في حرب الفجار وفي حلف الفضول واليوم في بناء الكعبة وفي كل عمل ذي بال. وهو ما جعله مفخرة قومه ومفزعهم في المدلهمات فما إن رأوه حتى قالوا: &#8220;هذا الأمين، رضينا، هذا محمد&#8221;، وأحسب أنه لو لم يكن محمدا ما رضوا، إنه محمد صاحب الخلق الرفيع والشرف السامي والتدبير الرزين والقسمة العادلة المنصفة.<br />
سابعا:<br />
إن الأمين المختار الذي صنع على عين الله تعالى طيلة خمس وثلاثين سنة استطاع حل الإشكال باقتراح منصف للجميع دون تمهل ولا تأخر، فقد فكر بسرعة وقرر بسرعة واقترح برفق وأقنع بعدل وحل المشكل من أساسه.<br />
حل الإشكال بأن تم بناء البيت وهو المطلوب، ورضيت كل القبائل وحقنت الدماء وأغمد سيف الفتنة.<br />
وتلك إشارة عظيمة إلى أن محمد بن عبد الله مبعوث بالرحمة والعدل وحسن التدبير وتوحيد الأمة وحقن دماء الأبرياء، وإشراك الجميع الأمر لإكمال بناء صرح حضارة الأمة.<br />
كان هذا ولما ينزل عليه الوحي، فيا لجهل من يفتري عليه بهتانا أنه جاء بدين يدعو إلى سفك الدماء وقتل الأبرياء !<br />
ثامنا:<br />
إن الذي وضع الحجر الأسود بيده في موضعه هو محمد بن عبد الله ، فهو الذي حاز كل الشرف في إعادة بناء البيت الحرام، ومن أنسب منه لهذه المهمة العظيمة؟ وتلك إشارة إلى أن الذي سيجدد الله على يديه دين إبراهيم هو هذا النبي المبارك.<br />
إن بيت الله الذي رفع قواعده إبراهيم يحسن أن يجدد بناءه محمد . كما أن شرع الله الحنيف الذي نزله الله على إبراهيم أتمه الله وأكمله على يد محمد . وتلك إشارة واضحة وقد قرب زمن البعثة المحمدية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. يوسف العلوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقـي &#8211; قبسات من سيرة المصطفى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%80%d9%8a-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%80%d9%8a-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 01:00:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[الابتسامة]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[صدقة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8400</guid>
		<description><![CDATA[قبسات من سيرة المصطفى  :  الابتسامة الابتسامة في وجه الآخر خلق شرعي حث عليه الإسلام من خلال العديد من النصوص، لما لها من أثر سريع في القلوب، وأقرب باب إلى النفوس، ولا شك أنها من الخصال الحميدة التي أجمع الخلْقُ على استحسانها وامتداح صاحبها، لأنها من الأمور التي فطر الله تعالى الناس عليها، ولذلك فهي من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>قبسات من سيرة </strong><strong>المصطفى </strong> <strong>: </strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> الابتسامة</strong></span></p>
<p>الابتسامة في وجه الآخر خلق شرعي حث عليه الإسلام من خلال العديد من النصوص، لما لها من أثر سريع في القلوب، وأقرب باب إلى النفوس، ولا شك أنها من الخصال الحميدة التي أجمع الخلْقُ على استحسانها وامتداح صاحبها، لأنها من الأمور التي فطر الله تعالى الناس عليها، ولذلك فهي من آداب الفطرة بامتياز.</p>
<p>ولقد كان رسولنا الذي مدحه رب العزة بقوله تعالى:  وإنك لعلى خلق عظيم، أكثر الناس تبسُّمًا، وأدومهم طلاقة وجهٍ، لا يفرق في ذلك بين كل من يلقاه، حتى صارت الابتسامة عنوانا له في كل وقت وحين، وكان لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمة من حرمات الله.</p>
<p>لقد كان لبشاشته دور كبير في تجميع النفوس وتأليف القلوب، كما في وصف الله تعالى له : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.</p>
<p>وتبعا لذلك فقد أثرت عن رسول الله  أحاديث عديدة في الموضوع :</p>
<p>ففي صحيح مسلم قوله : «لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْق»، وكما في الحديث المشهورأيضا:</p>
<p>و في سنن الترمذي: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لك صدقةٌ، وأمرُكَ بالمعروفِ ونَهْيُكَ عن المنكرِ صدقةٌ، وإرشادُك الرجلَ في أرضِ الضلالِ لك صدقةٌ، وبَصَرُكَ للرجلِ الرِّدِيءِ البصرِ لك صدقةٌ، وإماطتُكَ الحَجَرَ والشَّوْكَ و العَظْمَ عن الطريقِ لك صدقةٌ، وإفراغُكَ من دَلْوِكَ في دَلْوِ أخيك لك صدقةٌ».</p>
<p>وروى الترمذي عن عبدالله بن الحارث بن جزء، قال: «مارأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله ».</p>
<p>وروى البخاري ومسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ »</p>
<p>وروى البخاري ومسلم أيضا وغيرهما عن جرير قال: &#8221; مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلا رَآنِي إِلا تَبَسَّم&#8221;.</p>
<p>وروى البيهقي  في شعب الإيمان، قوله : «إِنَّكُمْ لا تَسَعون النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْط الْوَجْه، وَ حُسْنُ الْخُلُق».</p>
<p>وفي مسند أحمد، عن أبي جُرَىّ الهُجَيمي،قال: « أتيت رسول الله فقلت يا رسول الله إنا قوم من أهل البادية فعلمنا شيئا ينفعنا الله تبارك وتعالى به قال: «لَاتُحَقِّرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنَ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ المُسْتَقِي، وَلَوْ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَ وَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطُ، وَلَا تُسْبِلِ الإِزَارَ؛فَإِنَّهُ مِنَ الخُيَلَاءِ، وَالخُيَلَاءِ لَايُحِبُّهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ<span style="line-height: 1.714285714; font-size: 1rem;">تَعَالَى، وَإِنِ امْرؤُ سَبَّكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلَا تَسُبُّهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيِه؛ فَإِنَّ أْجَرهُ لَكَ وَ وَبالَهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ»</span></p>
<p>وفي طبقات ابن سعدعنْ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أَنَّهَا سُئِلَتْ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَاخَلا فِي بَيْتِهِ، قَالَتْ : «كَانَ أَلْيَنَ النَّاسِ وَأَكْرَمَ النَّاسِ وَكَانَ رَجُلا مِنْ رِجَالِكُمْ إِلا أَنَّهُ كَانَ ضَحَّاكًا بَسَّامًا».</p>
<p>فلنسأل أنفسنا إلى أي حد نقتدي برسول الله في هذا الجانب السلوكي؟ وخاصة في هذا الزمن البئيس الذي طغى فيه الغضب والعدوانية !</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%80%d9%8a-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلمة الدكتور سالم طعمة الشمري الأمين العام لمنظمة النصرة العالمية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b7%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b7%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 06 Dec 2012 09:40:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 390]]></category>
		<category><![CDATA[الأمين العام لمنظمة النصرة العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[المؤتمر الأول لسيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[كلمة الدكتور سالم طعمة الشمري]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة النصرة العالمية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12549</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد. نحييكم أيها الإخوة الكرام السادة الفضلاء العلماء بتحية الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جئناكم من منظمة النصرة، نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن خلال النظر في جهود الأمة لما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد. نحييكم أيها الإخوة الكرام السادة الفضلاء العلماء بتحية الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جئناكم من منظمة النصرة، نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن خلال النظر في جهود الأمة لما يخدم سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وجدنا أن الثغرة كبيرة وأن المجال واسع لتضافر هذه الجهود المباركة جهود العلماء الفضلاء ونشكر هذه البادرة القيمة من هذه المؤسسة مؤسسة البحوث والدراسات العلمية &#8220;مبدع&#8221;، ونشكر فضيلة الشيخ الدكتور الأمين العام الشاهد البوشيخي على هذه الجهود، وعلى جهود إخوانه في هذه المؤسسة المباركة. فمجال سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم مجال رحب، ونحن نختصّ في مجال النُّصرة، فنصرته صلى الله عليه وسلم في الذبِّ عن شخصه صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}، ويقول جل وعلا {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} وقد بين العلماء، كما ذكر الإمام الماوردي رحمه الله، أن هذا من المعروف المتعلق بحقّ الله جل وعلا، فنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم أمر متعلّق بحقّ الله تبارك وتعالى فحقه مُقدّم على حق نبيه، وكذلك الذبّ عن عرضه صلى الله عليه وسلم فهو منكر متعلق بحق الله عز وجل فواجب تقديمه على المنكرات التي في حقّ غيره. فنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم هو تعلق بسيرته، تعلق بشمائله، تعلق بأخلاقه عليه أفضل الصلاة والسلام. ومن خلال النظر في الأقليات المسلمة في أوروبا نجد أن هناك ثغرة كبيرة في مجال تبسيط السيرة لشباب المسلمين في أوروبا وفي الغرب عموماً، وكذلك أيضاً نجد أن الثغرة كبيرة عبر هذا المستوى العلمي المتضعضع لدى العالم الإسلامي فنجد أن هناك بونا شاسعا بين أخلاق المسلمين وبين شباب المسلمين وبين سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم بعدئذ نقرر أن دراسة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم هي اللازمة بل الله عز وجل يقول {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}، لا تتحقق طاعة الله عز وجل إلا عندما نستلهم سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وشمائله وفضائله عليه أفضل الصلاة والسلام.<br />
النصرة والسيرة تتوافق في منهج علمي موحّد، فسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم تجمِّع الأمة، فهذه الأمة رغم وجود التباين الفكري، والتباين العلمي إلا أن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم توحدّ صفوفنا على منهج واحد وعلى قلب واحد، فهذا المجال نحتاج أن نقف عنده وقفات. الأولى : الصورة الأخرى، الصورة الذهنية لنبي الإسلام لدى عقول المخالفين فهذه الصورة الذهنية هي صورة نمطية سيئة للأسف، ونجد أن الإساءة تتكرر أي إساءة بعد أخرى،  وآخر ما وجدناه هذا الفيلم الأمريكي المسيء للمصطفى صلى الله عليه وسلم فهبَّت الأمة بردود فعل غير منضبطة فإذن نحن بأمس الحاجة لتضافر الجهود ونرجو في هذا المؤتمر المبارك أن تتضافر الجهود في تمييز ووفق الضوابط العلمية في ردات الفعل اتجاه الرسول صلى الله عليه وسلم، نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال التعرف على سيرته، ومن خلال التعرف على منهجه يقول الله عز وجل {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} فنحن بأمس الحاجة إلى تضافر جهود العلماء والشباب والدعاة إلى الله عز وجل بحاجة إلى التصرف القويم وإيجاد نصرة شاملة للنبي صلى الله عليه وسلم بالتعرف  على سيرة أصحابه وبالتعرف على آل بيته الأطهار، ونحن في هذه المدينة العريقة التي أُسست من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بأمس الحاجة إلى ذلك.<br />
النصرة ومعرفة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لا تعني القراءة والتعمق في العلم والنظم وإنما تحتاج منا فضلا عن ذكره إلى التطبيق الأبدي لأخلاقه صلى الله عليه وسلم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن بمعنى أنه كان يتأدب بأخلاقه ويهتدي في تعاملاته بهدي القرآن الكريم، فهل نحن نطبق هذا المنهج العملي؟ نحن بأمس الحاجة إلى ذلك. نصرة النبي صلى الله عليه وسلم والتعرف على سيرته تكمن في إظهار الجوانب الحضارية في سيرته عليه أفضل الصلاة والسلام، الجوانب الحضارية في التعامل الإنساني مع غير المسلمين، الجوانب الحضارية في التعامل مع غير البشر من الحيوانات، التعامل الإنساني الحضاري مع الأطفال ومع المرأة ومع البيئة، نشر ذلك في أوساط الغرب وفي أوساط المسلمين لتحيى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم >إنما أنا الرحمة المهداة< ويقول الله عز وجل {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}. نصرة النبي صلى الله عليه وسلم والتعرف على سيرته هي تقرير القاسم المشترك في ظل الحضارات الإسلامية، رسول الله صلى الله عليه وسلم دُعي إلى نصرة المظلوم وردّ الظلم في حلف الفضول  وقال صلى الله عليه وسلم >ولو دعيت في الإسلام لمثله لقبلت< فنحن ينبغي أن نوسع هذه الشراكات وهذه المشتركات مع غير المسلمين في إيجاد الحضارة الإنسانية التي تقوم على السلم الاجتماعي، نصرة النبي صلى الله عليه وسلم. والتعرف على سيرته يحتاج منا إلى تضافر الجهود ويحتاج منا إلى تنويع الأساليب كما ذكر فضيلة الشيخ، فلنقل إن منظمة النصرة : نصرة النبي صلى الله عليه وسلم هي نقدِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العالم بوصفه النموذج الأمثل والأجدر للاحترام بهذا النبي، نحن ينبغي أن نرفع وسام المصطفى صلى الله عليه وسلم على قلوبنا، وينبغي أن نرفع شخصه صلى الله عليه وسلم لنقتدي به، رسول الله صلى الله عليه وسلم، الغرب والشرق بأمس الحاجة لأخلاقه ولهديه. نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفق العاملين على هذا المؤتمر للنجاح والتوفيق وأيضا إيجاد رؤية شاملة استراتيجية للتعريف بشخصه وللتعرف على سيرته، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وجزاكم الله خيرا. 
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b7%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلمة الدكتور محمد يسف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%8a%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%8a%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 06 Dec 2012 09:11:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 390]]></category>
		<category><![CDATA[الأمين العام للمجلس العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[المؤتمر الأول لسيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي الأعلى]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[كلمة الدكتور محمد يسف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12545</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على سيدنا محمد النبي المصطفى الأمين وعلى آله وصحابته أجمعين، أصحاب الفضيلة العلماء، السادة الحضور الكرام، السيدات الفضليات، سلام الله عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، بداية، أحيي الذي قاد هذا اللقاء المبارك الكريم حول موضوع سيرة المصطفى الأكرم صلى الله عليه وسلم، وأحيي الذين قاموا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على سيدنا محمد النبي المصطفى الأمين وعلى آله وصحابته أجمعين، أصحاب الفضيلة العلماء، السادة الحضور الكرام، السيدات الفضليات، سلام الله عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، بداية، أحيي الذي قاد هذا اللقاء المبارك الكريم حول موضوع سيرة المصطفى الأكرم صلى الله عليه وسلم، وأحيي الذين قاموا بهذا العمل الجليل واهتدوا إليه، اختاروه موضوعاً، واختاروا له مكاناً مناسباً كل المناسبة، هذه المدينة العريقة التاريخية وهي مدينة العلم والمعرفة، مدينة الحضارة التي انبعثت بها شعلتها فأضاءت هذا الغرب الإسلامي طويلا، إنها جامعة القرويين التي تعرفون جميعاً تاريخها ودورها في الحفاظ على شريعة الإسلام وعلى لغة القرآن والتي أنجبت رموزاً شاع أعضاؤهم وفكرهم واسمهم فتجاوز حدود هذا الغرب الإسلامي إلى المشرق الإسلامي؛ فاختيار الموضوع واختيار المكان مما يُسجَّل لهذا اللقاء الأول.<br />
هذا المؤتمر الأول لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أحد يجهل أهمية دراسة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فما من مصلحٍ في دنيا الإسلام قام بإصلاحه إلا وهو يستحضر عمل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كيف بدأ عمله الإصلاحي، وكيف أخرج الناس من ضائقة الجهل وتخلف الفكر إلى الفضاء الأرحب الأوسع، إن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم هي قصة ميلاد الإسلام ونمو هذا الإسلام وتطور هذا الإسلام إلى أن اكتمل، ففي سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام إشارة إلى هذا الميلاد؛ الميلاد في غار حراء عندما نزل قول الله عز وجل (اقْرَأْ)، وجاء الحديث في هذه البداية المباركة عن القلم، عن هذه الآلة العظيمة التي تُحرِّك حضارة وتبني الحضارة، جاء الحديث في أول آية من القرآن الكريم، جاءت تتحدث للناس عن القَلم في وقت لا يعرف الناس فيه معنى للقلم، ولا  لدور القلم، ولكن جاء الخبر اليقين (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) عندما عرف الناس دور القلم ورسالة القلم، عندئذ عرف الناس أيّ فكر أي دين هذا الذي خرج على الناس من هذه الجزيرة، ثم جاءت نهاية إكمال الدين أيضا في جبل عرفات عندما نزل قول الله عز وجل {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} فسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام هي قصة هذا الدين، هي حديث هذا الدين، منذ بدايته، منذ انطلاقته الأولى إلى أن كان. لذلك كان حقّاً واجبا، حتما واجبا على المسلمين أن يكون اهتمامهم الأول في مشارق الأرض ومغاربها، بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يتوجهوا إلى هذه السيرة النبوية الكريمة ليستنبطوا منها، ليبنوا من جديد حياتهم، ليؤسسوا من جديد حياتهم، ليقوموا بصياغة دنياهم، بصياغة أنفسهم، بصياغة الأجيال التي ستخلفهم على هذه الأرض وستحمل هذه الرسالة، لا يمكن لأجيالنا التي نأتمنها اليوم على أن تكون امتداداً لهذه الأمة بكل ما تحمله هذه الأمة من عبقرية، بكل ما أبدعته هذه الأمة من إبداعات وما قدمته للحضارة الإنسانية من إفادات، لا يمكن لهذا الجيل أن يحمل رسالة هذه الأمة إذا كان يجهل سيرة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، لذلك كانت دراسة سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام حتى في عهد الصحابة كانوا يُعلِّمونها لأبنائهم، كانوا يُعلِّمون السيرة لأبنائهم كما يُعلِّمونهم السورة من القرآن الكريم، وفي تقاليدنا التعليمية أن البداية تكون بتعليم كتاب الله وحفظ كتاب الله عز وجل، ثم يأتي في الدرجة الثانية تعليم الجيل سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، في هذا الإطار يقول عاشق لهذه السيرة، محبٌّ لهذه السيرة، يقول إن كلّ من اعتز بعلمٍ من العلوم هو متخصِّص فيه فإن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم هي أفضل ما يمكن أن يعتز به عالم من العلماء؛ لأنها عِلم الوحي، هذا علم الوحي إذا ما اعتز ذو علم بعلم،  إذا ما اعتز ذو علم بعلم فعلم الفقه أولى بالاعتزاز فكم طيب يفوح ولا كمسك  وكم طير يطير ولا كبازي&#8221;.<br />
 فكان علماؤنا رضي الله عنهم يعطون الأهمية الأولى لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه إذا لم نعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الجوانب التي علَّمَنا فيها وما يحتاج إليه الإنسان المسلم في كل حياته سيجده مخزوناً في هذا الخزان الكبير الذي هو سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، إذن لا يمكننا أن نعرف حتى ديننا كما ينبغي إذا لم نتعرف على سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم نتعرف على هذا الرسول الكريم الذي ختم الله به سلسلة الرسالات وختم به سلسلة الأنبياء والرسل الذين سبقوه. لذلك أهنئ مرة أخرى هذا الاختيار، وأشكر الساهرين عليه وعلى تنظيمه، ولكنني أقول إن السيرة النبوية ليس معناها أن نقرأ هذه السيرة فقط، أن نُعلِّمها ونحفظها ونكررها ونتلوها على أنفسنا وعلى بعضنا، لا، إنها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تتمثل في سلوكنا وفي أخلاقنا وفي حياتنا وفي دنيانا، في كل حياتنا ينبغي أن تتجسد سيرة رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم. لا أزيد على هذا الذي أشعر به نحو انعقاد هذا المؤتمر الأول لسيرة المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم في هذه المدينة الجليلة العريقة، ولا أزيد على أن أهنئ مرة أخرى، وأتمنى لهذا اللقاء إن شاء الله أن يخرج بنتائج عملية تجعل أمتنا في الطريق الصحيح، في الاتجاه الصحيح، ينبغي لعلماء الأمة من وراء هذه السفرة، هذه الكوكبة من علماء الأمة، وقد تجمعوا في هذا الصعيد الطيب، لا ينبغي أن يغادروه وأن يبارحوه إلا وقد وضعوا خارطة الطريق لنهضة هذه الأمة عن طريق سيرة نبيها الأكرم صلى الله عليه وسلم، لنستعيد مكانتنا في هذه الأرض ونكون في طليعة الأمم المتقدمة وأن يصدق علينا فعلاً أننا خير أمة كما تحدَّث بذلك كتابنا العزيز، أقول قولي هذا والحمد لله رب العالمين. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%8a%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة المصطفى &#8211; مرحلة الجهر بالدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Oct 2007 11:22:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 284]]></category>
		<category><![CDATA[الجهر بالدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الحبشة]]></category>
		<category><![CDATA[النجاشي]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[قريش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18859</guid>
		<description><![CDATA[9- الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة تخلصا من العذاب والفتن   2/1 قال ابن إسحاق : فلما رأى رسول الله  ما يُصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية، بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم : &#62;لو خرجتم إلى أرض الحبشة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>9- الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة تخلصا من العذاب والفتن   2/1</strong></span></h1>
<p>قال ابن إسحاق : فلما رأى رسول الله  ما يُصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية، بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم : &gt;لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها مَلِكا لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صِدْق، حتى يجعل الله لكم فرجا مِمَّا أنتم فيه&lt;. فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله  إلى أرض الحبشة، مخافة الفتنة، وفراراً إلى الله بدينهم، فكانت أوَّلَ هجرة في الإسلام.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> مـن هاجروا الهجرة الأولى إلى الحبشة :</strong></span></h2>
<p>وكان أول من خرج من المسلمين عثمان بن عفان معه امرأتُهُ رقيَّة بنتُ رسول الله ، وأبو حذَيفة بن عُتْبة بن ربيعة معه امرأتُه : سَهْلة بنت  سُهَيلِ بن عمرو، والزُّبير بن العوام، ومُصْعَب بن عُمَير، وعبد الرحمن بن عوف،  وأبو سلَمَة بن عبد الأسد معه امرأته أمُّ سَلَمة بنت أبي أُميَّة بن المُغيرة، وعثمان بن مَظْعون، وعامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبي حَثْمة، و أبو سَبْرة بن أبي رُهْم معه امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، وسُهَيل بن بيْضاء، فكان هؤلاء  أوّل من خَرَج من المسلمين إلى أرض الحبشة(1).</p>
<p>ثم خرج جعفر بنُ أبي طالب ] مع امرأته اسماء بنت عميس وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة، فكانوا بها، منهم مَنْ خرج بأهله معه، ومنهم مَنْ خرج بنفسه لا أهل له معه.</p>
<p>فخرج عمرو بن سعيد بن العاص بن أُمية معه امرأتُه فاطمة بنت صَفْوان بن أُميَّة، وأخوه خالد بن سَعيد بن العاص بن أمية معه امرأته أُمينة بنت خلف، وعبد الله بن جَحْش، وأخوه عُبيد الله بن جَحْش معه امرأته أم حبيبة بنتُ أبي سفيان وقيسُ بن عبد الله معه امرأته برَكة بنت يَسار مولاة أبي سفيان؛ ومُعَيْقيب بن أبي فاطمة، وأبو موسى الأشعريِّ، وعتبةُ بن غزوان، والأسود بن نَوْفل، ويزيد بن زَمعة وعمرو بن أُمية، وطليب بن عمر، وسُويبط بن سَعْد بن حَرْملة، وجَهْم بن قَيْس معه امرأتُه أم حرْملة بن عبد الأسود وابناه عمْرو بن جَهْم وخزيمة؛ وأبو الروم بن عُمير، وفراس بن النَّضر بن الحارث؛ وعامر بن أبي وقَّاص، وأبو وقاص مالك بن أُهَيْب، والمطَّلب بن أزْهر معه امرأته رملة بنت أبي عوْف، وعبد الله بن مسْعود وأخوه عتبة بن مسعود.</p>
<p>والمقداد بن عمرو، والحارث بن خالد بن صخر معه امرأته رَيْطة بنت الحارث، وهبار بن سفيان وأخوه عبد الله بن سفيان؛ وهشام بن أبي حُذيفة بن المُغيرة؛ وسَلمَة بن هشام بن المُغيرة؛ وعيَّاش بن أبي ربيعة بن المُغيرة؛ ومُعتِّب بن عَوْف والسائب بن عثمان بن مظعون وأخواه قُدامة بن مَظغون، وعبد الله بن مَظْغون؛ وحاطب بن الحارث ابن مَعْمر معه امرأته فاطمة بنتالمجلَّل؛ وابناه محمد بن حاطب والحارث بن حاطب، وأخوه حطَّاب بن الحارث معه امرأته فُكيهة بنت يسار؛ وسفيان بن مَعْمر بن حبيب ومعه ابناه جابر بن سُفيان، وجُنادة ابن سفيان ومعه امرأته حَسنة، وهي أُمهما، وأخوهما من أمهما شرحبيل بن حسنة وعثمان بن ربيعة بن أهبان، وخنيس بن حُذافة، وعبد الله بن الحارث، وهشام بن العاص بن وائل، وقيس بن حُذافة بن قَيْس، وأبو قيس بن الحارث بن قيس، والحارث بن الحارث بن قَيْس، ومَعْمر بن الحارث؛ وبِشْر بن الحارث؛ وأخ له من أمه من بني تميم، يقال له : سعيد بن عمرو؛ وسعيد بن الحارث والسائب بن الحارث؛ وعُمير بن رئاب، ومَحْمية بن الجزاء، ومعمر بن عبد الله بن نضْلة، وعروة بن عبد العزَّى، وعدي بن نَضْلة بن عبد العزَّى وابنه النعمان بن عديّ؛  وعبد الله بن مَخْرمة، وعبد الله بن سُهيل بن عمرو وسَليط بن عَمْرو بن عبد شمس، وأخوه السكران بن عَمْرو معهامرأته سودة بنت زمعة؛ ومالك بن زَمعة بن قيْس ومعه امرأته عَمْرة بنت السعدي، وحاطب بن عمرو بن عبد شمْس؛ وسعد بن خَولة؛ وأبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن أبي سرح بن ربيعة، وعياض بن زُهير بن أبي شداد؛ وعمرو بن الحارث؛ وعثمان بن عبد غَنْم، وسعد بن عبد قَيْس؛ والحارث بن عبد قَيْس.</p>
<p>فكان جميع من لحق بأرض الحبشة، وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم صغاراً أو ولدوا بها، ثلاثة وثمانين رجلا(2)، إن كان عمَّار بن ياسر فيهم وهو يُشك فيه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>إرسال قريش إلى الحبشة في طلب المهاجرين إليها :</strong></span></h2>
<p>قال ابن إسحاق : فلما رأت قُريش أن أصحاب رسول الله  قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة، وأنهم قد أصابوا بها دارا وقرارا، ائتمروا بينهم أن يبعثوا فيهم منهم رجلين من قريش جَلْدين إلى النجاشي، فيردّهم عليهم، ليَفْتنوهم في دينهم، ويخرجوهم من دارهم، التي اطمأنوا بها وأمنوا فيها؛ فبعثوا عبد الله بن أبي رَبيعة، وعمرو ابن العاص، وجمعوا لهما هدايا للنجاشي ولبطارقته، ثم بعثوهما إليه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>حديث أم سلمة عــن رسولي قـــريش مع النجاشي:</strong></span></h2>
<p>قال ابن إسحاق : بسنده عن أمّ سَلَمة قالت : لما نزلنا أرض الحبشة، جاورْنا بها خير جارٍ : النجاشي، أمِنَّا علي ديننا وعبدْنا الله تعالى لا نُؤْذَى ولانسمع شيئا نكرهه؛ فلما بلغ ذلك قريشا، ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشِي فينا رجلَيْن منهم جَلْدين، وأن يُهْدوا للنجاشي هَدايا مما يُستطرف من مَتاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم(3)، فجمعوا له أدما كثيراً، ولم يتركوا من بَطارقته بطريقا إلا  أَهْدوا له هديَّة، ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة، وعَمْرو بن العاص، وأمروهما بأمرهم، وقالوا لهما : ادفعا إلى كلَّ بطْريق هديَّته قبل أن تُكلِّما النجاشي فيهم، ثم قدِّما إلى النجاشي هَداياه، ثم سَلاه أن يُسَلِّمهم إليكما قبل أن يكلِّمهم. قالت : فخرجا حتى قدما على النجاشيّ، ونحن عنده بخير دار، عند خير جار، فلم يبقَ من بطارقته بطْريقٌ إلا دَفَعا إليه هديَّته قبل أن يُكلِّما النجاشِّي، وقالا لكلِّ بطْريق منهم : إنه قد ضَوَى إلى بَلَد الملك منَّا غلْمانٌ سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مُبتدع، لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بَعَثَنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردّهم إليهم، فإذا كلَّمنا الملك فيهم، فأشيروا عليه بأن يُسْلِمَهُمْ إلينا ولا يكلِّمهم، فإن قومَهم أعْلى بهم عَيْنا، وأعْلَم بما عابوا عليهم؛ فقالوا لهما : نعم.</p>
<p>ثم إنهما قدّما هداياهما إلى النجاشي فقبِلها منهما، ثم كلَّماه فقالا له : أيها الملك، إنه قد ضَوى إلى بلدك منا غِلْمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لا نَعْرفه نحن ولا أنت، وقد بَعَثَنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم فيه.</p>
<p>قالت : ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي رَبيعة وعمرو ابن العاص من أن يسمع كلامهم النجاشي. قالت: فقالت بطارقته حوله : صَدَقا أيها الملك، قومُهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم، فأسلمْهم إليهما، فليرداهم إلى بلادهم وقومهم.</p>
<p>قالت : فغضب النجاشِي، ثم قال : لاها الله(4)، إذن لا أُسلمهم إليهما، ولا يُكاد(5) قومٌ جاوروني، ونزلوا بلادي، واختاروني على مَنْ سواي، حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتُهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك مَنعتُهم منهما، وأحسنتُ جوارهم ما جاوروني.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. المفضل فلواتي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;</p>
<p>1- قال ابن هشام : وكان عليهم عثمان بن مظعون.</p>
<p>2- أما عندما تحتسب النساء فإن العدد يتعدى المائة (102) وهكذا ترى المرأة تكاد تَصِل إلى الخُمُس، وهي نسبة لها اعتبارها في ظروف الرعيل الأول.</p>
<p>3- الأدم : الجلود،وهو اسم جمع.</p>
<p>4- أي : لا والله.</p>
<p>5- يُكاد قوم : لايدبَّر لهم كيْد ومكْر بدون أن أعلم جريمتهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة المصطفى &#8211; مرحلة الجهر بالدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 12:34:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأذى]]></category>
		<category><![CDATA[الجهر بالدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الفتنة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[صمود بلال]]></category>
		<category><![CDATA[عدوان المشركين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19066</guid>
		<description><![CDATA[7- ذكر عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى والفتنة &#160; قال ابن إسحاق : ثم إنهم عَدَوْا على منْ أسْلم، واتَّبع رسولَ الله  من أصحابه، فوثبتْ كلُّ قبيلةٍ على مَنْ فيها من المُسْلمين، فجعلوا يَحْبِسونهم ويعذّبونهم بالضرب والجوع والعَطش، وبرَمْضاء مكة إذا اشتدّ الحرّ، من استضعفوا منهم، يَفْتنونهم عن دينهم، فمنهم من يُفْتن من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;"><strong>7- ذكر عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى والفتنة</strong></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>قال ابن إسحاق : ثم إنهم عَدَوْا على منْ أسْلم، واتَّبع رسولَ الله  من أصحابه، فوثبتْ كلُّ قبيلةٍ على مَنْ فيها من المُسْلمين، فجعلوا يَحْبِسونهم ويعذّبونهم بالضرب والجوع والعَطش، وبرَمْضاء مكة إذا اشتدّ الحرّ، من استضعفوا منهم، يَفْتنونهم عن دينهم، فمنهم من يُفْتن من شدة البلاء الذي يُصيبه، ومنهم من يَصْلبُ لهم، ويَعْصمه الله منهم.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>صمود بلال رضي الله عنه</strong></span></h2>
<p>وكان بلال، مولى أبي بكر رضي الله عنهما، وهو بلال بن رباح، وكان اسمُ أمِّه حَمامة، وكان أُمية بن خَلَف يُخرِجه إذا حميت الظَّهيرةُ، فيَطْرحه على ظهره في بَطْحاء مكة، ثم يأمر بالصَّخرة العظيمة فتوضع علي صدره، ثم يقول له : لاوالله لاتزال هكذاحتي تموت، أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى؛ فيقول وهو في ذلك البلاء : أحدٌ أحدٌ،  حتى مرّ به أبو بكْر الصديق ] يوما، وهم يصْنعون ذلك به،  فقال لأمية بن خَلف : ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟ قال : أنت الذي أفسدته فأنْقِذْه مما ترى؛ فقال أبو بكر : أفعلُ، عندي غلام أسود أجْلد  منه وأقوى، على دينك، أعْطيكه به؛ قال : قد قبلتُ فقال : هو لك. فأعطاه أبو بكر الصديقُ رضي الله عنه غلامه ذلك، وأخذه فأعتقه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>من أعتقهم أبو بكر مع بلال :</strong></span></h2>
<p>ثم أعْتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر الى المدينة ستَّ رقاب، بلال سابعُهم وهم : عامر بن فهيرة(1)؛ وأمَّ عُبيس، وزِنِّيرة(2).</p>
<p>وأعتق النَّهدية وبنتها وكانتا لامرأة من بني عبد الدار، فمرّ بهما وقد بعثتهما سيدتُهما بطحين لها، وهي تقول : والله لا أُعتقكما أبداً، فقال أبو بكر رضي الله عنه : حِل(3) يا أمّ فلان؛ فقالت حِلّ، أنت أفسدتهما فأعْتِقهما؛ قال : فبكم هما؟ قالت : بكذا وكذا؛ قال : قد أخذتُهما وهما حُرّتان، أَرْجِعا إليها طحينها، قالتا أوَ نَفْرُغْ(4) منه ياأبا بكر ثم نردّه إليها؟ قال : وذلك إن شئتما.</p>
<p>ومرّ بجارية بني مؤَمَّل، حيّ من بني عديّ بن كعب؛ وكانت مُسلمةً، وعمر بن الخطاب يُعذبها لتترك الإسلام، وهو يومئذ مشرك وهو يضربها، حتى إذا ملَّ قال : إني أعتذر إليك، إني لم أتركْك إلاملالةً؛ فتقول : كذلك فَعل الله بك. فابتاعها أبو بكر، فأعتقها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أبو قحافة يلوم ابنه أبا بكر على عتقه المستضعفين :</strong></span></h2>
<p>قال أبو قحافة لأبي بكر : يا بنيّ، إني أراك تُعْتِق رِقاباً ضعافاً، فلو أنك إذ فعلت مافعلتَ أعتقتَ رجالا جُلْداً -أقوياء- يمنعونك ويقومون دونك؟ قال : فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا أبت، إني إنما أريد ما أُريد، لله عز وجل.</p>
<p>قال : فيُتحدّث أنه ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه، وفيما قال له أبوه : {فأمَّا مَنْ أعْطَى واتَّقَى وصَدَّقَ بالحُسْنَى فسنيسره لليسرى} وقوله تعالى : {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إلاَّ ابتِغَاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى ولَسَوْفَ يَرْضى}(الليل : 21).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ما وقـع لآل ياسر وتصبير رســول الله  لهم :</strong></span></h2>
<p>قال ابن إسحاق : وكانت بنو مَخْزُوم يخْرجون بعمَّار(5) بن ياسر، وبأبيه وأمه وكانوا أهل بيت إسلام، إذا حَميتِ الظهيرةُ، يُعذِّبونهم برمْضاء مكة، فيمر بهم رسول الله  فيقول فيما بلغني : صبراً آل ياسر، موعدُكم الجنة. فأمَّا أمُّه فقتلوها(6)، وهي تأبى إلا الإسلام.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ما كان يعذِّب به أبو جهل من أسلم :</strong></span></h2>
<p>وكان أبو جهل الفاسق إذا سمع بالرجل قد أسلم، له شرَف ومَنَعه، أنَّبه وأخزاه وقال : تركت دين أبيك وهو خيرٌ منك لنُسفِّهَنَ حِلْمَك ولنُفَيِّلَن(7) رأيك ولنضعَنَّ شرفك؛ وإن كان تاجراً قال : والله لنُكَسِّدن تجارتك، ولنُهلكن مالك؛ وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>شدة الآلام والفتن النازلة بالصَّحْب الكرام</strong></span></h2>
<p>قال ابن إسحاق : وحدثني حكيم بن جُبير عن سَعيد بن جُبير، قال : قلت لعبد الله بن عبَّاس : أكان المشركون يبْلغون من أصحاب رسول الله  من العذاب ما يُعذَرون به في تَرْك دينهم؟ قال : نعم والله، إن كانوا ليَضْربون أحدَهم ويُجيعونه ويُعطِّشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شَّدة الضُّر الذي نزل به، حتى يُعطيهم ما سألوه من الفِتْنة، حتى يقولوا له؛ أللات والعزَّى إلهُك من دون الله؟ فيقول: نعم، حتى إِنَّ الجُعل(8) ليمرّ بهم، فيقولون له : أهذا الجعل إلهُك من دون الله؟ فيقول : نعم، افتداءً منهم ممَّا يبلغون من جَهْده.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>العصبية العشائرية تحمي بعض المسلمين</strong></span></h2>
<p>قال ابن إسحاق بسنده : أن رجالا من بني مخزوم مَشَوْا إلى هشام بن الوليد، حين أسلم أخوه الوليد بن الوليد بن المُغيرة، وكانوا قد أجمعوا على أن يأخذوا فتيةً منهم كانوا قد أسلَموا، منهم: سلمة ابن هشام وعيَّاش بن أبي ربيعة. فقالوا له -وخَشُوا شرهم- : إنا قد أردنا أن نعاتب هؤلاء الفتْية على هذا الدين الذي أحدثوا، فإنَّا نأمن بذلك في غيرهم. قال : فعليكم به فعاتبوه وإياكم ونفسَه.</p>
<p>احذروا على نفسه، فأقسم بالله لئن قتلتموه لأقتلنَّ أشرفكم رجلاً. فقالوا : اللهمَّ الْعَنْهُ، من يُغرّر بهذا الحديث(9)، فوالله لو أصيب في أيدينا لقُتل أشرفنا رجلا، فتركوه ونَزَعوا عنه. وكان ذلك مما دفع الله به عنهم.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. المفضل فلواتي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- شهِدَ بدراً وأحُداً، وقُتِل يوم بئر معونة شهيداً</p>
<p>2- أصيب بصُرها حين أعتقها، فقالت قــُريش : ما أذهب بصرها إلا اللات والعزَّى؛ فقالت : كذَبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزَّى وما تنفعان، فرد الله بصرها.</p>
<p>3- حِل : يريد : تحلَّلِي من يمينك، واستَثْنِي أي قولي : إن شاء الله.</p>
<p>4- نفرغ منه : ننتهي من غربلته وتهييئه، وهذا من أسمى الأخلاق الإسلامية.</p>
<p>5- روي أن عماراً قال لرسول الله  لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ، فقال له   : صبراً أبا اليقطان، ثم قال : اللهم لا تعذب أحدا من آل عمار بالنار.</p>
<p>6- اسمها سمية بنت خياط، طعنها أبو جهل بحربة في قُبُلها فماتت رحمها الله تعالى، وهي أول شهيدة في الإسلام.</p>
<p>7- لنفيّلن رأيك : لنقبّحنّه ولنخطِّئنّه، أي لنجعلن رأيك لا قيمة له.</p>
<p>8- الجُعَل : الخنفساء التي تجمع الرّوث والقاذورات.</p>
<p>9- أي حديث هشام بن الوليد الذي قال لهم : عليكم به فعاتبوه وإياكم ونفسه، إذْ مَن يَضْمَن لهم عَدَم موْتِه وفي رواية : من يغرَّرُ بهذا الخبيث، يصفونه بالخبث لما سيجرُّه عليهم من المصائب إن قتلوه، أما الخبيث حقا فهو من يؤذي البرآء.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة المصطفى &#8211; مرحلة الجهر بالدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jun 2007 11:24:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 279]]></category>
		<category><![CDATA[الجهر بالدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة المحمدية]]></category>
		<category><![CDATA[المستهزئون بالرسول]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة المصطفى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19965</guid>
		<description><![CDATA[5- المستهزئون بالرسول  وكفاية الله أمرهم &#160; قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله  على أمر الله تعالى صابرا محتسباً مُؤَدِّياً إلى قومه النصيحة، على ما يلقى منهم من التكذيب والأذى والاستهزاء، وكان عظماءُ المستهزئين -كما حدثني يزيدُ بن رُومان(1)، عن عروة بن الزبير(2)-، خمسةَ(3) نفرٍ من قومه، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم وهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>5- المستهزئون بالرسول  وكفاية الله أمرهم</strong></span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله  على أمر الله تعالى صابرا محتسباً مُؤَدِّياً إلى قومه النصيحة، على ما يلقى منهم من التكذيب والأذى والاستهزاء، وكان عظماءُ المستهزئين -كما حدثني يزيدُ بن رُومان(1)، عن عروة بن الزبير(2)-، خمسةَ(3) نفرٍ من قومه، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم وهم :</p>
<p>1) الأسْوَدُ بن المطلب بن أسَد، أبو زَمْعَة، وكان رسول الله  -فيما بلغني- قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه به، فقال: &gt;اللَّهُمَّ أعْمِ بَصَرَه وَأثْكِلْهُ وَلَدَه&lt;.</p>
<p>2) الأسْوَد بن عبد يَغُوث بن وَهْب بن عبد مَناف بن زُهرة.</p>
<p>3) الوليدُ بن الـمُغِيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزوم.</p>
<p>4) العاصُ بن وائل بن هشام السهمي.</p>
<p>5) الحارثُ بن الطّلاطلة.</p>
<p>فلما تمادَوْا في الشر، وأكثروا برسول الله  الاستهزاء؛ أنزل الله تعالى عليه: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأعْرِضْ عَنِ الـمُشْرِكِينَ إنَّا كَفَيْنَاكَ الـمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إلاَهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}(الحجر: 94 &#8211; 96).</p>
<p>قال ابن إسحاق بسنده : عن عُرْوة بن الزبير أو غيره من العلماء، أن جبريل أتى رسول الله  وهم يطوفون بالبيت، فقام وقام رسول الله  إلى جنبه، فَمَرَّ به الأسْوَد بن المطلب، فَرَمى في وجهه بِوَرَقةٍ خَضْراء فَعَمِيَ، ومر به الأسْوَدُ بن عبد يَغُوث، فأشار إلى بطنه فاسْتَسْقَى بطنه فمات منه حَبَناً(4).</p>
<p>ومر به الوليدُ بن المغيرة فأشار إلى أثر جُرح بأسفل كَعب رِجله كان أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر سَبَلَه(5) وذلك أنه مَرَّ برجل من خُزاعة وهو يَريشُ نَبْلاً له(6) فتعلَّقَ سَهْمٌ من نَبله بإزاره فَخَدَشَ في رجله ذلك الخدْشَ، وليس بشيء، فانْتَقَضَ(7) بهفقتله ومَرَّ به العاصُ بن وائل فأشار إلى أخْمُص رجله، فخرج على حمار له يريد الطائفَ فَرَبَضَ به على شِبْرِقَةٍ(8) فدخلت في أخْمُص رجله شَوْكةٌ فقتلته.</p>
<p>ومَرَّ به الحارثُ بن الطّلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخض(9) قَيْحاً فقتله.</p>
<p><strong>وصية الوليد بن المغيرة وقصة أبي أُزَيْهِر الدَّوْسيّ:</strong></p>
<p>قال ابن إسحاق: فلما حضرت الوليدَ الوفاةُ دعا بنيه، وكانوا ثلاثة: هشام بن الوليد، والوليد بن الوليد، وخالد بن الوليد؛ فقال لهم :</p>
<p>أي بَنِيَّ، أوصيكم بثلاث فلا تضيعوا فيهن: دمي في خُزاعة فلا تُطِلُّنَّه(10) والله إني لأعلم أنهم منه بُرَآء، ولكني أخشى أن تُسَبُّوا به بعد اليوم، ورِبَايَ في ثقيف فلا تَدَعُوه حتى تأخذوه، وعُقْري(11) عند أبي أُزَيْهِر الدَّوْسيّ فلا يَفُوتَنَّكم به.</p>
<p>وكان أبو أُزَيْهِر قد زوَّجَهُ بنْتاً له ثم أمسكها عنه فلم يُدْخلها عليه حتى مات، فلما هلك الوليدُ بن المغيرة وَثَبَتْ بنو مَخزوم على خُزاعة يطلبون منهم عَقْل الوليد(12)، وقالوا: إنما قتله سهم صاحبكم.</p>
<p>ثم عدا هشام بن الوليد على أبي أُزَيْهِر وهو بسوق ذي المجاز، وكانت عند أبي سُفْيان بن حرب بنت أبي أُزَيْهِر &gt;عاتكة&lt;، وكان أبو أُزَيْهِر رجلاً شريفاً في قومه، فقتله بِعُقْر الوليد الذي كان عنده لوصية أبيه إياه، وذلك بعد أن هاجر رسول الله  إلى المدينة، ومَضَى بَدْرٌ، وأصيب به من أصيب من أشراف قريش من المشركين؛ فخرج يزيد بن أبي سُفْيان فجمع بني عبد مناف، -وأبو سُفْيان بذي المجاز- فقال الناس: أُخْفِرَ(13) أبو سُفْيان في صهره فهو ثائر به، فلما سمع أبو سُفْيان بالذي صنع ابنه يزيد -وكان أبو سُفْيان رجلاً حليما مُنْكَراً(14) يحب قومه حبّاً شديداً- انْحَطَّ سريعاً إلى مكة، وخشي أن يكون بين قريش حدَثٌ في أبي أُزَيْهِر، فأتى ابنه وهو في الحديد في قومه، فأخذ الرمح من يده ثم ضرب به على رأسه ضربةً هَدَّه منها، ثم قال له: قَبَّحَكَ الله!! أتريد أن تضرب قريشاً بعضهم ببعض في رجل من دَوْس سنؤتيهم العَقْلَ إن قبلوه، وأطفأ ذلك الأمر .</p>
<p>ولما أسلم أهل الطائف كلم رسولِ الله  خالدُ بن الوليد في ربا الوليد الذي كان في ثقيف لما كان أبوه أوصاه به.</p>
<p>قال ابن إسحاق: فذكر لي بعض أهل العلم أن هؤلاء الآيات من تحريم ما بقي من الربا بأيدي الناس نزلن في ذلك من طلب خالد ذلك الربا {يَأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ}(البقرة : 278) إلى آخر القصة فيها.</p>
<p>المشركون الذين آذوا الرسول  في بيته:</p>
<p>قال ابن إسحاق: وكان النفر الذين يُؤذون رسول الله  في بيته: أبو لهب، والحكم بن العاص بن أمية، وعُقْبة بن أبي معيط، وعَدِيّ بن حمراء الثقفي، وابن الأصداء الهذلي، وكانوا جيرانه، لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاص، وكان أحدهم -فيما ذكر لي- يطرح عليه  رحِم الشاة وهو يصلي، وكان أحدهم يطرحها في بُرْمَته(15) إذا نُصِبَتْ له، حتى اتخذ رسول الله  حجراً(16) يستتر به منهم إذا صلى؛ فكان رسول الله  إذا طرحوا عليه ذلك الأذى يخرج به رسول الله  على العود، فيقف به على بابه ثم يقول: &gt;يابني عَبْدِ مَنَاف، أيُّ جِوارٍ هذا؟&lt; ثم يلقيه في الطريق.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><strong>ذ. المفضل فلواتي</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- يزيد بن رومان : مولى آل الزبير، روى عن ابن الزبير، وأنس، وعبيد الله وسالم ابني عبد الله بن عمر وغيرهم. وروى عنه هشام بن عروة وعبيد الله بن عمر، وأبو حازم سلمة بن دينار وغيرهم، توفي سنة 103هـ، وكان عالما كثير الحديث ثقة.</p>
<p>2- عروة بن الزبير : هو عروة بن الزبير بن العوام، روى عن أبيه وأخيه عبد الله، وأمه أسماء وخالته عائشة، وروى عنه الكثير من الرواة توفي سنة 99 هـ وقيل 101هـ وعمره 67 سنة.</p>
<p>3- كان المستهزئون خمسة نفر، أي العظماء فقط الذين اشتهروا بصفة الاستهزاء وإلا فهم أكثر من خمسة.</p>
<p>4- مات منه حبنا: أي مات منتفخا من داء الاستسقاء وهو داء يجعل الجسد يمسك الماء ولا يخرجه فتمتلئ كل خلايا الجسم بالماء.</p>
<p>5- يجر سبله: يجر ثوبه المسبل أي ثوبه الطويل عن كعبيه يجره خلقه.</p>
<p>6- أي يضع لنبله ريشا والريش يوضع في مؤخر السهم لتسهيل توجيهه وتسريع انطلاقه.</p>
<p>7- انتقض الجرح: تجدد بعدما برئ، أي تعفّن من جديد.</p>
<p>8- أي ركض فأدخله بين أغصان شجرة شبرق وأغصانه تمس الأرض وهو شجر كثير الشوك.</p>
<p>9-  فامتخض : تحرك القيح في رأسه، وانتشر.</p>
<p>10- أي لا تدعوه وتتركوه بغير ثأر، وأطل دمه: تركه هدرا.</p>
<p>11- العُقر : مَهْر المرأة إذا وطئت بشُبهة، وهو كذلك دية الفرج المغصوب.</p>
<p>12- أي يطلبون منه أن يؤدوا إليهم ديته.</p>
<p>13- أخفر : غُدر بصهره، أي قُتل بدون حق.</p>
<p>14- منكرا : داهية فطِنا، يقال : نَكِر فلان : جَادَ رأْيُه وفطِن.</p>
<p>15- البرمة: قدر من فخارأو حجر.</p>
<p>16- حجرا: جدارا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من سيرة المصطفى &#8211; الحُنَفَاءُ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8f%d9%86%d9%8e%d9%81%d9%8e%d8%a7%d8%a1%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8f%d9%86%d9%8e%d9%81%d9%8e%d8%a7%d8%a1%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2003 10:42:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 190]]></category>
		<category><![CDATA[الألوهية والتوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[بني اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة المصطفى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27269</guid>
		<description><![CDATA[هم بقية من العرب المتمسكين بشريعة إِبْرَاهِيم وإِسْمَاعِيل عليهما السلام، في الألوهية والتوحيد، والإيمان بالبعث واليوم الآخر، كما يومنون بأن رسولا سَيُبْعَث في آخر الزمان، يخرجُ به الله تعالى الناس من الظلمات إلى النور، وأطلق عليهم الحَنِيفيُّون لأنهم مالوا عن الدين الباطل إلى الدين الحق، سواء كانوا على بقية من دين إِبْرَاهِيم أم على دين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هم بقية من العرب المتمسكين بشريعة إِبْرَاهِيم وإِسْمَاعِيل عليهما السلام، في الألوهية والتوحيد، والإيمان بالبعث واليوم الآخر، كما يومنون بأن رسولا سَيُبْعَث في آخر الزمان، يخرجُ به الله تعالى الناس من الظلمات إلى النور، وأطلق عليهم الحَنِيفيُّون لأنهم مالوا عن الدين الباطل إلى الدين الحق، سواء كانوا على بقية من دين إِبْرَاهِيم أم على دين المسيح الحق عليهما السلام، لأن المسيح من سلالة إِبْرَاهِيم دَماً وديناً كجميع أنبياء بني اسرائيل عليهم السلام جميعا. إلا أن الكلمة -في الغالب- تطلق على من كان يتحنف من العَرب، تمييزاً لهم عن الرُّهبان والأحبار المتمسكين بالحق، والذين كانوا هم ايضا ينتظرون النبي الخاتم بحق، كما كان ينتظره الحنيفيون.</p>
<p>وهؤلاء الحنيفيون -وإن كانوا قلة- قد كان لهم أَثَرٌ في إبقاء العَرب مربوطين بمصدر دينهم، وتراثهم الديني الأصيل. من هؤلاء :</p>
<p>1) قُسَّ بن ساعدة الأيادي : المشهور بخُطَبه في سوق عكاظ، فقد كان خطيبا، حكيما، عاقلا له نباهة وفضل، وكان يدعو إلى توحيد الله تعالى  وعبادته، وترك عبادة الأوثان، كما كان يومن بالبعث، والحساب، ويومن بالنبوة الخاتمة.</p>
<p>عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : &gt;إن قُسَّ بن ساعدة كان يخطب قومه في سوق (عكاظ) فقال في خطبته: سيُعْلَمُ حَقٌّ من هذا الوجه، وَأشار بيده الى مكة &#8211; قالوا: وما هذا الحق؟ قال: رجل من ولد لُؤَي بن غالب يدْعوكم إلى كلمة الإخلاص، وعَيْشِ الأبد، ونعيم لا يَنْفَذُ، فإنْ دَعاكم فأجيبوه، ولو علمتُ أني أعيش إلى مبعثه لكنت أَوَّلَ مَنْ يسعَى إليه &lt; وقد أدرك النبي  ولكنه مات قبل البعثة(1)</p>
<p>2) زيد بن عمرو بن نفيل : قد تقدم الكلام عنه في السيرة، ولكن الذي لم يذكره ابن اسحاق، هو التقاؤه باليهود والنصارى بحثاعن الدين الْمُنْجي من غضب الله تعالى ولعنته. روى البخاري -بسنده- &gt;أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويَنْبُعه، فلقي عالما من اليهود، فسألهم عن دينهم، فقال: إنِّي لعَلِّيَ أنْ أدين دينكم فأخْبِرْنِي. فقال: لا تكون على ديننا حتى تَأْخُذَ بنصيبك من غضب الله، قال زيد: ما أفِرُّ إلا من غضب الله، ولا أحْمِلُ من غَضَب الله شيئاً أبداً وأنَّى أستطيعه؟! فهل تدلُّني على غيره؟ ما أعْلَمُهُ إلا أن يكون حنيفا. قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إِبْرَاهِيم، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، ولا يعبد إلا الله، فخرج زيد فلقي عالِماً من النصارى، فذكر مِثْلَهُ، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله&#8230; وأخبره كذلك أن الدين الحنيف هو الذي فيه النجاة. فلما رأى زيد قولهم في إِبْرَاهِيم \ خرج، فلما بَرَزَ، رفَع يديه، فقال: اللهم أني أَشْهَدُ أني على دين إِبْرَاهِيم(2)</p>
<p>3) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى : وهذا كما ذكرتْ عائشة أنه: (كان امرأ قد تَنَصَّر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيراً قد عَمِي) ولَمَّا أخبره النبي  بخبره قال: &gt;هَذَا النَّامُوسُ الذي نَزَّلَ الله عَلَى مُوسَى&lt; ومات على التصديق بالنبي والإيمان به(3)</p>
<p>4) أميَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ الثقفي : هذا كان ممن طلب الدين، ونظر في الكتُب، وربما دخل في النصرانية، وكان يعلم من الكُتب أن نبيا سَيُبْعَث من العرب، ولكنه كان يَرْجُو أن يكون هُوَ، فتحنث، وتعبَّد أملا في هذا، وكأنه ظن أن النبوَّة تُنَال بالرياضات، وما علم أنها فَضْلٌ من الله يوتيه من يشاء.</p>
<p>ولما بُعث النبي حسده، وقال: &gt;إن الحنيفية حق، ولكن الشك يُدَاخِلُني في محمد&lt; ولما قيل له: أفلا تَتَّبِعُهُ؟ قال: &gt;استحيي من نسيّات ثقيف، إني كنت أقول لهن: إنّي أَنَا هُو، ثم أصِيرُ تابِعاً لِغُلاَمٍ مِن بني عبد مَنَافٍ&lt; وهو الذي قال فيه النبي  &gt;آمن شعره، وكفر قلبه&lt;، وقد عاش حتى وقعة بدر الكبرى، فَرَثَى من مات بها من الكفار. ومات من غير أن يسلم بين كمَدِه وحَسَدِهِ، وحسرته بعد بدر بسنتين أو أكثر من ذلك.(4)</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 1/80.</p>
<p>2- الأساس في السنة وفقهها &#8211; السيرة 1/177.</p>
<p>3- السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 1/84.</p>
<p>4- السيرة النبوية في ضوء القران والسنة 1/85.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8f%d9%86%d9%8e%d9%81%d9%8e%d8%a7%d8%a1%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
