<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سورة يوسف</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%88%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%b6%d8%aa-%d8%b9%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86-%d9%81%d9%87%d9%88-%d9%83%d8%b8%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%88%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%b6%d8%aa-%d8%b9%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86-%d9%81%d9%87%d9%88-%d9%83%d8%b8%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 12:25:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المفسرون]]></category>
		<category><![CDATA[دة. تمام السيد]]></category>
		<category><![CDATA[سورة يوسف]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا يعقوب]]></category>
		<category><![CDATA[وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15720</guid>
		<description><![CDATA[تكلم المفسرون في هذه الآية الكريمة كثيراً، فكان مما اتفقوا عليه، أنّها تشير إلى أنّ سيدنا يعقوب  فقد بصره؛ فقالوا: (ابيضت عيناه) أي: انمحق سوادهما وبُدّل بياضاً من بكائه، وقيل: لم يبصر بهما، وأنه عَمِيَ. ومنهم من قال: قد تبيض العين ويبقى شيء من الرؤية، والله أعلم. لا خلاف على أنّ عيني يعقوب  ابيضت من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تكلم المفسرون في هذه الآية الكريمة كثيراً، فكان مما اتفقوا عليه، أنّها تشير إلى أنّ سيدنا يعقوب  فقد بصره؛ فقالوا: (ابيضت عيناه) أي: انمحق سوادهما وبُدّل بياضاً من بكائه، وقيل: لم يبصر بهما، وأنه عَمِيَ. ومنهم من قال: قد تبيض العين ويبقى شيء من الرؤية، والله أعلم.</p>
<p>لا خلاف على أنّ عيني يعقوب  ابيضت من الحزن، والحزن هو الألم الشديد على شيء عزيز، وقد بدأ حزن يعقوب  منذ أن أرسل يعقوبُ يوسفَ مع إخوته –بطلب منهم- (يرتع ويلعب)، فكان رد يعقوب عليهم: (إني ليحزنني أن تذهبوا به). ولفظة (ليحزنني) فعل مضارع يدل على الاستمرار، فهو يحزن على ما يتوقعه من غياب يوسف؛ وقد كان. ولذلك عندما ذهب إخوة يوسف إلى مصر بعد سنين طلباً للمعونة بسبب القحل، وأخذوا أخاهم بنيامين، وعادوا من دونه بسبب تهمة سرقة صواع الملك –وكلنا قرأ سورة يوسف ويعرف قصته-، ابيضت عينا يعقوب من الحزن الطويل الدفين؛ فالحزن –كما يقول الفخر الرازي- في كتابه مفاتيح الغيب م12، ج24، ص194: (غمّ يلحق المرء بسبب مكروه حصل في الماضي)، فقد نزلت بيعقوب طاقة من الهمِّ لفقده يوسف فحزن حزناً طويلاً استمر أكثر من ثلاثين عاماً (إنه ليحزنني)، تبعتها طاقة أخرى من الهمِّ بعد سنين لفقد ابنه الآخر بنيامين شبيه يوسف، فحزن حزنا شديداً، فابيضت عيناه، كناية عن فقد البصر، وعلمياً يعرف الأطباء أن العين يصيبها الماء الأبيض، حيث إن الحزن الشديد أو الفرح الشديد يسبب زيادة في هرمون الأدرينالين وهو مضاد لهرمون الأنسولين، مما يؤدي إلى زيادة في سكر الدم، يُحدِث غباشاً أو تعتيماً في العين، فيضعف البصر، وإذا زاد دون علاج يفقد المرء بصره مع الزمن، لكن، اليوم في وقتنا الحاضر، يمكن أن يعالجه الأطباء، فهو ليس مرضاً عضوياً مستعصياً.</p>
<p>وما استوقفني في قصة يوسف، وتأويلات وتفسيرات بعض المهتمين اليوم، أن  يُفسَّرَ سبب عودة بصر يعقوب ، حين قال  على لسان يوسف ، (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبيكم يأت بصيراً)؛ بأنّ القميص كان مصنوعاً من وبر الجمل، وأنّ فيه أشواكاً، فلما ألقي القميص على وجهه، مسحت تلك الأشواك وأزالت ما في عينيه من قذى. وأن تفسر لفظة (ألقى) بمعنى: رضخ. وهذا من العجَب الذي يقال!</p>
<p>لقد وقفت على كتب التفسير، فما وجدت أحداً من السابقين ولا أحداً من اللاحقين قال بأن قميص يوسف  كان مصنوعاً من وبر الجمل! ولو كان هذا صحيحاً فلمَ لم يثبته العلم للآن؟! وبالعودة إلى معاجم اللغة فإن رضخ تعني: ضربه ودقّه بقوة وكسره. فكيف يمكن القول بأن ألقاه هي بمعنى رضخ، وهل يعقل أن يفسر قوله تعالى بهذا؟! فالعبرة ليس ممّ كان مصنوعاً ذلك القميص، إنما في أنه قميص يوسف، الذي فيه ريحه وأثره. فـ (من) في قوله تعالى: وابيضت عيناه من الحزن سببية؛ فالحزن يسبب الأمراض، من سكري وضغط وأمراض العيون وغيرها، وهذه حقيقة علمية وصحية؛ فالإنسان إذا ما فتئ يبكي ويحزن، يذوب جسده، وينفطر قلبه، وتبيض عيناه، فخرجت (مِنْ) هنا عن معناها اللغوي الحقيقي الذي هو ابتداء الزمان والمكان، إلى معنى السببية المفهوم من السياق.</p>
<p>وعليه أقول: إن الصدمة النفسية الحزينة التي تعرّض لها يعقوب ، بفقده يوسف واستمرار تلك الصدمة إلى أن أتته صدمة أخرى حزينة بفقد ابنه الآخر بنيامين، ففقد بصره، كانت تلك الصدمة الحزينة بحاجة إلى صدمة نفسية سعيدة، كي تعيد له بصره، وتلك الصدمة السعيدة لا يمكن أن يتحملها يعقوب  دفعة واحدة؛ فالإنسان لا يتحمل الصدمات المفاجئة أياً كانت، وهذا معروف في علم النفس، فإلقاء الخبر (فرحاً أو حزناً) على الإنسان بالتدريج يجعل انفعالاته وردود أفعاله متزنة طبيعية، بعيدة عن السلبية التي قد تؤدي إلى نتائج معاكسة، وعليه كان إبلاغُ الخبرِ يعقوبَ متدرجاً؛ فكانت الإشارة الأولى منه سبحانه أن ألقى في روع يعقوب  فكرة عودة يوسف، فقال : (إني لأجد ريح يوسف)، حيث قرّب إليه سبحانه وتعالى الفكرة، فإذا ما جاء إخوة يوسف وألقوا عليه قميصه ارتد بصيراً.</p>
<p>نحن لا ننكر قضايا العلم، لكن أود القول إنه ليس من الضروري أن نفسر آيات مثل هذه الآية تفسيراً علمياً، بل نفسرها تفسيراً ربانياً، أي منطلقاً من الإيمان بقدرة الله ومشيئته وحكمته، في أن تكون هذه معجزة من معجزاته ليوسف ويعقوب عليهما السلام، بأسباب معينة، قد يكون أثر يوسف في القميص، من عرق أو غيره، لكن بإرادة الله –لا ريب-، تماماً كما كان عيسى  يحيي الموتى بإذن الله، ويبرئ الأكمه بإذن الله، كذلك عاد بصر يعقوب –بإذن الله- بإلقاء قميص يوسف الذي فيه أثره على وجه يعقوب، فهذه معجزة خاصة ليوسف وأبيه. تماماً مثلما مسح رسول الله  عينيّ عليّ  -يوم خيبر- وقد أصابهما الرمد، فكان أن ذهب الرمد منهما، فهذه معجزة من معجزاته ، فلا يمكن لأي شخص أن يمسح عيني أرمد فيذهب الرمد منهما، كذلك كان قميص يوسف معجزة في عودة بصر يعقوب، فهو ليس كأي قميص.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. تمام السيد</strong></em></span></p>
<p><strong>* </strong>أستاذ مساعد-الأردن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%88%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%b6%d8%aa-%d8%b9%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86-%d9%81%d9%87%d9%88-%d9%83%d8%b8%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قمصان يوسف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:41:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أنبياء الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[إدانة إخوة يوسف]]></category>
		<category><![CDATA[القصة القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[سورة يوسف]]></category>
		<category><![CDATA[قمصان يوسف]]></category>
		<category><![CDATA[قميص الإدانة]]></category>
		<category><![CDATA[قميص البراءة]]></category>
		<category><![CDATA[قميص البشرى]]></category>
		<category><![CDATA[يوسف عليه السلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13852</guid>
		<description><![CDATA[يوسف عليه السلام نبي من أنبياء الله تعالى، آتاه من الملك وعلمه من تأويل الأحاديث، وردت قصته كاملة مفصلة في سورة كاملة هي سورة يوسف. وهو ما لم يقع لغيرها من قصص الأنبياء التي وردت متفرقة في عدد من السور. فسورة يوسف نموذج للقصص القرآني الفريد، تضمنت الإشارة إلى خصائص القصة القرآنية، وهي خصائص متفردة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يوسف عليه السلام نبي من أنبياء الله تعالى، آتاه من الملك وعلمه من تأويل الأحاديث، وردت قصته كاملة مفصلة في سورة كاملة هي سورة يوسف. وهو ما لم يقع لغيرها من قصص الأنبياء التي وردت متفرقة في عدد من السور. فسورة يوسف نموذج للقصص القرآني الفريد، تضمنت الإشارة إلى خصائص القصة القرآنية، وهي خصائص متفردة أهمها ثلاث:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- القصة القرآنية تمثل ذروة الحسن والجمال في الفن القصصي:</strong></span> {نحن نقصّ عليك أحسن القصَصِ} (يوسف : 3).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- القصة القرآنية قصة تقوم على الحق، لا مجال فيها للخيال، ولا التزيد، ولا الاختلاق والافتراء:</strong></span> { مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(يوسف : 111).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- القصة القرآنية ليست قصة للتسلية والمتعة وإزجاء الوقت، بل هي قصة تقوم على العبرة واستخلاصها:</strong></span> {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ }(يوسف : 111).</p>
<p>هنالك سمة أخرى من سمات القصص القرآني، لها علاقة وثيقة بما نحن فيه، وهي أن القرآن الكريم لا يذكر شيئا من الأشياء ولا من الأحياء إلا إذا كان مفصليا في سياق القصة، لا يمكن الاستغناء عنه بحال. ونحن، في غير القصة القرآنية، ربما وجدنا حديثا تفصيليا عن الأشياء، أشكالها، وأحجامها، وألوانها، ثم لا يكون لتلك الأشياء فعل في السرد، ولا أثر في الحدث، فوجودها وعدمه سواء، ولا كذلك القصة القرآنية. ففي سورة يوسف ذكر لعدد من الشخوص، ولكننا لا نعرف من الأسماء إلا اسم يوسف، لأن الأسماء لا تعني شيئا: فهناك الأب، أو الأبوان، وهناك الإخوة، وعزيز مصر، وامرأة العزيز، وصاحبا السجن، ونساء المدينة، ولا نعرف اسم أيّ من هؤلاء، وإن كنا نعرف عنهم ما لابد من معرفته، حيث لا يغير معرفة الأسماء شيئا من أحداث القصة ودلالاتها.</p>
<p>وأما الأشياء فعندنا الجبّ، والقميص، أو القمصان الثلاثة كما سنرى، والسكاكين، والسقاية، أو صواع الملك، ولكل شيء من هذه الأشياء أثر مفصلي في سير الحدث، ولا يمكن الاستغناء عنه بحال، وكل تلك الأشياء أثرت في مسيرة حياة يوسف الذي انتهى به المطاف إلى أن يصير ممكنا له في الأرض. يؤثر في صناعة تاريخ منطقته، من مصر إلى فلسطين، وكان للباس اثر حاسم في صناعة ذلك  التاريخ.</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن قصة يوسف وردت مفصلة في القرآن الكريم، كما وردت مفصلة في التوراة. ومن المهم  جدا ملاحظة الفروق القائمة بين القصة القرآنية والقصة التوراتية. وقد عنى الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله بعقد مقارنة بين قصة يوسف في كل من القرآن الكريم والتوراة، في كتابه: (الظاهرة القرآنية)، مبينا مواطن الاختلاف والائتلاف بينهما، ومن ذلك أن أموراً، بلغن أربعة عشر أمراً، وردت في القرآن الكريم ولم ترد في التوراة، منها أن القميص ذكر في القرآن الكريم ثلاث مرات، بينما لم يذكر في التوراة غير مرتين اثنتين.</p>
<p>ويمكننا أن نلاحظ أيضا، مما يتعلق بالتاريخ، أن التوراة تجعل فرعون هو صاحب مصر زمن يوسف، وأن يوسف صار غلاما لفرعون، بينما لا يرد ذكر فرعون البتة في القرآن الكريم، بل يرد ذكر الملك. وقد ثبت تاريخيا أن مصر، زمن يوسف، لم يكن يحكمها الفراعنة، بل كان يحكمها ملوك الهكسوس.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>وأما قمصان يوسف، بحسب القرآن الكريم، فهي ثلاثة: </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; قميص الإدانة: إدانة إخوة يوسف بالمؤامرة ضد أخيهم،</strong> </span>فذلك قوله تعالى: { وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ  وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} (يوسف : 17- 18)</p>
<p>وأما رواية التوراة فهي:  ((فمرّ قوم مدينيون تجار فجذبوا يوسف وأصعدوه من البئر وباعوه للإسماعليين بعشرين من الفضة فأتوا بيوسف إلى مصر. ورجع رأوبين إلى البئر فإذا يوسف ليس في البئر فمزق ثيابه. ورجع إلى إخوته وقال: الولد ليس موجوداً، وأنا إلى أين أمضي؟ فأخذوا قميص يوسف وذبحوا تيسا من المعز وغمسوا القميص في الدم. وبعثوا بالقميص الموشيّ فأنفذوه إلى أبيهم وقالوا: هذا أثبته. أقميص ابنك ضم أم لا؟ فأثبته وقال: قميص ابني. وحش ضار أكله، افترس يوسف افتراساً))(التوراة : 28- 33).</p>
<p>فالرواية القرآنية تجعل يعقوب يكشف كيد الإخوة، بسبب الدم الكذب على القميص، ويقول: { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ }(يوسف : 18). فقد بقي الأب متعلقا بأمل العثور على ولده يوسف.</p>
<p>أما الرواية التوراتية فتجعل الإخوة متمكنين من تضليل الأب عن كيدهم، حيث يقول: ((قميص ابني، وحش ضار أكله، افترس يوسف افتراساً)).</p>
<p>وإذا كان يعقوب، حسب القرآن الكريم، يقول: ((فصبر جميل)) فإن الرواية التوراتية تصوره في غاية الجزع، حيث نقرأ بعد ذلك:</p>
<p>((ومزق يعقوب ثيابه  وشد مسحا على حقويه وتاح على ابنه أياما مثيرة، وقام جميع بنيه وبناته يعزونه فأبى أن يتعزى وقال: &#8220;إني أنزل إلى ابني نائحاً إلى الجحيم، وبكى عليه أبوه)).</p>
<p>لماذا إلى الجحيم، ويعقوب نبي، وولده يوسف نبي؟!</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; قميص البراءة: وأما القميص الثاني فخبره كما يرويه القرآن الكريم هو:</strong></span></p>
<p>{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْعَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}(يوسف : 22- 29).</p>
<p>وهكذا يتبين كيف راودت امرأة العزيز يوسف عن نفسه،  وأنه تأبى عليها، والبيانيون من المفسرين الذين سلموا من الاسرائليات في تفاسيرهم بينوا كيف أن دخول ((لولا)) في السياق التعبيري دل على أن الهمّ من يوسف</p>
<p>لم يقع أصلا، كما في قوله تعالى: { لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخُسِفَ بِنَا } فالخسف هنا لم يقع أصلا بسبب المنّ من الله، والهمّ هنالك لم يقع أصلاً بسبب أن يوسف رأى برهان ربه، دون أن نشغل أنفسنا بطبيعة ذلك البرهان، الذي لا يمكن أن يكون- كما في بعض الروايات الإسرائيلية- أن يوسف رأى أباه يحذره ويقول له: إنك ستكون نبيا، وهذا فعل لا يليق بالأنبياء..</p>
<p>وأما امرأة العزيز فقد بقيت مصرة على مراودتها، فلما كاد يوسف ينفلت منها قدّت قميصه من دبر. فلما ألفيا سيدها لدى الباب وشهد شاهد من أهلها، وتبين أن القميص قدّ من دبر، قام القميص شاهداً على براءة يوسف.</p>
<p>وقد بقي إصرار امرأة العزيز على مرادها قائما حتى بعد ثبوت البراءة، ودعوة نسوة في المدينة شهدوا جمال يوسف وقطعن أيديهن، وكأن امرأة العزيز أرادت أن تقيم الدليل لهن على فطرية مرادها،  وانتهت بالتهديد: {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجننّ وليكونا من الصاغرين}، وكم بين نون التوكيد الثقيلة ونون التوكيد الخفيفة في هذه الآية من بلاغة وبيان، وكم من التصوير القرآني من حياء وكرم، مما يردّ سهام المتقولين. أما الرواية التوراتية، في هذا المشهد، فتقول:</p>
<p>((وكان بعد هذه الأمور أن امرأة العزيز  مولاه طمحت عينها إلى يوسف وقالت ضاجعني. فأبى وقال لامرأة مولاه: هو مولاي لا يعرف معي شيئا مما في البيت وجميع ما هو له جعله في يدي. وليس في هذا البيت شيء فوق يدي. ولم يمسك عني شيئا غيرك لأنك زوجته فكيف أصنع هذه السيئة العظيمة وأخطئ إلى الله.</p>
<p>وكلمته يوما بعد آخر فلم يقبل منها أن ينام بجانبها ليكون معها. فاتفق في بعض الأيام أنه دخل البيت ليتعاطى أمره ولم يكن في البيت أحدٌ من أهله. فأمسكت بثوبه قائلة ضاجعني. فترك رداءه بيدها وفَرّ هاربا إلى الخارج. فلما رأت أنه قد ترك رداءه وهرب خارجاً صاحت بأهل بيتها وقالت لهم: انظروا كيف جاءنا برجل عبراني ليتلاعب بنا، أتاني ليضاجعني فصرخت بصوت عال. فلما سمعني قد رفعْتُ صوتي وصرخت ترك رداه بجانبي وفر&#8221; هارباً إلى الخارج. ووضعت رداءه بجانبها متى قدم مولاه إلى بيته. فكلمته بمثل هذا الكلام وقالت أتاني العبد العبراني الذي جئتنا به ليتلاعب بي. وكان عندما رفعت صوتي وصرخت أنه قد ترك رداءه بجانبي وهرب خارجا. فلما سمع مولاه كلام امرأ ته الذي أخبرته به قالت كذا صنع بي عبدك استشاط عليه غضبا. فأخذ يوسف مولاه وأودعه الحصن حيث كان سجناء الملك مقيدين. فكان هناك في الحصن))(التوراة :  7- 20).</p>
<p>وهكذا نرى مرة أخرى كيف أن ما كان من حقه أن يكون شهادة براءة يتحول إلى شهادة إدانة. لقد كان القميص الذي جاء إخوة يوسف عليه بدم كذب شهادة براءة في القصة القرآنية، وتحول في القصة التوراتية إلى شهادة إدانة. ومع امرأة العزيز كان اللباس في القصة القرآنية قميصاً قُدّ من دبر، برأ به الله به يوسف عليه السلام من تهمة الخيانة، فتحول إلى رداء يقوم شاهد زور على يوسف.</p>
<p>تنتهي القصة القرآنية باعتراف امرأة العزيز بخطيئتها وتبرئة يوسف عليه السلام، قبل أن يمكّن له في الأرض:</p>
<p>{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(يوسف : 50- 52). وهذه صورة عالية من صور التوبة.</p>
<p>وأما القصة التوراتة فقد ضربت صفحاً عن كل ذلك وسكتت عن أمر الاعتراف والتوبة، وقفزت إلى أن يصبح يوسف ممكناً له في الأرض بعد تأويل رؤيا الملك.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; قميص البشرى: هو القميص الثالث في القصة القرآنية، وخبره كما يلي:</strong></span></p>
<p>{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ  قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ  قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (يوسف : 88- 96).</p>
<p>فهذا القميص الثالث، هنا أيضا، يكون له أثر محوري، ويكون حاملا البشرى بتحقق كل ما كان يرجوه أبو يوسف، بأن رد الله عليه بصره، ورد عليه أبناءه الثلاثة، وشهد تحقق الرؤيا التي بدأت بها السورة: {إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين}.</p>
<p>أما القصة التوراتية فقد سكتت البتة عن أمر القميص الثالث، وإن كانت قد أشارت إلى الثياب في أكثر من موضع، إلا أنها إشارات لا تقدم ولا تؤخر، مثل هذا الذي نقرأه:  ((وبعثوا بالقميص الموشى)) ((ومزق يعقوب ثيابه)) ((ونزع فرعون خاتمه من يده وجعله في يد يوسف وألبسه ثياب بزّ وجعل طوقا من الذهب في عنقه)) ((فمزقوا ثيابهم وحمّل كل واحد حماره ورجعوا إلى المدينة)) ((وأعطى كل واحد منهم حلل ثياب، وأعطى بنيامين ثلاث مائة  من الفضة وخمس حلل ثياب)).</p>
<p>وهذه كلها، كما نرى، تفصيلات لا تؤثر شيئا في مسار القصة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong> د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من شروط تولي مناصب تدبير الشأن العام من خلال قوله تعالى: {قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/01/%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%aa%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%a8-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/01/%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%aa%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%a8-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jan 2012 11:26:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 372]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إني حفيظ عليم]]></category>
		<category><![CDATA[سورة يوسف]]></category>
		<category><![CDATA[شروط تولي مناصب تدبير الشأن العام]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الرحمان الغربي]]></category>
		<category><![CDATA[قال اجعلني على خزائن الارض]]></category>
		<category><![CDATA[مناصب تدبير الشأن العام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13890</guid>
		<description><![CDATA[هذه الآية الكريمة وردت في سورة يوسف في سياق حديث الله عز وجل عن مرحلة ما بعد ابتلاء وتمحيص يوسف عليه السلام، وثباته في تلك المحطات التي سبقت تحمله مسؤولية خزائن مصر. فمن كيد إخوته له وإلقائه في البئر، إلى فتنة امرأة العزيز، إلى فتنة السجن، حيث ثبت صدقه وعلمه. إذ شهد بصدقه وأمانته من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه الآية الكريمة وردت في سورة يوسف في سياق حديث الله عز وجل عن مرحلة ما بعد ابتلاء وتمحيص يوسف عليه السلام، وثباته في تلك المحطات التي سبقت تحمله مسؤولية خزائن مصر. فمن كيد إخوته له وإلقائه في البئر، إلى فتنة امرأة العزيز، إلى فتنة السجن، حيث ثبت صدقه وعلمه. إذ شهد بصدقه وأمانته من رافقوه في السجن {يوسف أيها الصديق أفتنا}(يوسف : 46)، كما شهدوا بإحسانه{إنا نراك من المحسنين}(يوسف : 36)، كذلك أشهدت على  صدقه امرأة العزيز بعد أن حصحص الحق : {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} (يوسف : 51).</p>
<p>هي شهادات اجتمعت في  يوسف \ وأهلته لطلب المسؤولية على  خزائن مصر من عزيز مصر:{قال اجعلني على  خزائن الارض إني حفيظ عليم}(يوسف : 55).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> أولا : المعنى الإجمالي للآية :</strong></span></p>
<p>المعنى الذي تشير إليه الآية الكريمة : &#8220;اجعلني صاحب السلطة العامة في التموين ووسائله في أرض مملكتك كلها بمصر، حيث وصف يوسف عليه السلام نفسه بصفتين تؤهلانه لهذا المنصب، هما : الحفظ والعلم، حيث قال له : &#8220;إني حفيظ عليم&#8221; أي : حفيظ للأقوات، عليم بأسباب تهيئتها وحمل الشعب على  اتخاذ ما يلزم لزراعتها، وحصادها وجمعها بسنابلها، وتخزينها تخزينا مصونا، وعليم بتوزيع الأقوات على الشعب في سنوات الجدب والقحط بمقادير حكيمة، يجري فيها توزيع المخزون بأثمانه&#8221;(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : بيان معاني ألفاظ الآية :</strong></span></p>
<p>هناك ثلاثة ألفاظ أساسية في الآية يمكن الوقوف عليها :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- الجعل :</strong></span> أو اجعلني هو فعل يعني تقدير أو إنتاج أو إضفاء هيئة معينة على الشيء، ومن ثم تعريفها بحسب سياق الآية : الإقامة على الشيء والإشراف عليه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- حفيظ :</strong> </span>أي كثير الحفظ، حيث صيغة &#8220;فعيل&#8221; من صيغ المبالغة والتكثير.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- عليم :</strong></span> أي كثير العلم المؤهل للقيام بهذه المسؤولية الجسيمة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثالثا : الحفظ والعلم وأمانة التكليف :</strong></span></p>
<p>إن جسامة المسؤولية العامة، وصعوبة التكاليف المنوطة بالمسؤول تقتضي توفر شروط خاصة، لمهمة خاصة، حددتها الآية الكريمة التي نحن بصددها، في شرطين : شرط الحفظ أو الأمانة، وشرط العلم أو الكفاءة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 1- الحفظ :</strong> </span>أو الأمانة، وقد تحدث القرآن الكريم عن الأمانة في أكثر من  موضع وبمعان مختلفة منها قوله تعالى : {إنا عرضنا الامانة على  السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها}(الأحزاب : 72).</p>
<p>كذلك قوله عز وجل : {إن الله يامركم أن تودوا الامانات إلى  أهلها}(النساء : 58) كما أن الأمانة هي من صفات الملائكة والمرسلين حيث يقول الله عز وجل : {نزل به الروح الامين على  قلبك لتكون من المنذرين}(الشعراء 194). وقوله عز من قائل : {إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إني لكم رسول امين)(الشعراء : 178).</p>
<p>وعموما فإن لفظ الأمانة ورد في عشرة مواضع في القرآن الكريم، وجاء على ثلاث معان :</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt; أولاها :</strong></span> الفرائض والواجبات حيث قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون}(الأنفال : 27).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt; وثانيها :</strong> </span>الوديعة، حيث قوله تعالى : {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون}(المؤمنون : 8).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt; وثالثها :</strong> </span>الثقة والعفة والصدق، حيث قوله تعالى : {إن خير من استاجرت القوي الامين}(القصص : 26).</p>
<p>وعلى هذا، فإن الحفظ أو الأمانة كمفهوم وكصفة شرط لازم لكل من تولى مسؤولية عامة، أو تكليفا يخص شأنا من شؤون الأمة.</p>
<p>غير أن هذا الشرط لا يكفي، إذ لا بد أن تقترن الأمانة بالعلم والكفاءة، لأن مفهوم الأمانة يتجه إلى العفة والثقة والصدق، وهي أخلاق مطلوبة ولا شك، لكنها لا تعني دائما النجاح والتوفيق والقدرة على  سياسة الشؤون العامة، لذلك فالآية الكريمة واضحة في الربط بين شرطي الحفظ والعلم، إذ لا مجال للفصل بينهما، ولا الاقتصار على أحدهما.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 2- العلم :</strong> </span>لا يستقيم عمل ما دون أن يسبقه علم، إذ لا يمكن تصور إناطة أمانة التكليف العام، دون أن يكون المكلف عالما بطبيعة التكليف، وإن كان أمينا وصادقا وعفيفا، لأن المسؤولية تتطلب مع الصدق والأمانة العلم والكفاءة.</p>
<p>وبالرغم من أن المسؤولية لها مجالات متعددة، فإن الآية الكريمة التي بين أيدينا تتناول مجال المسؤولية العامة داخل الأمة، أو ما يسمى في التعبير الحديث : تسيير الشأن العام.</p>
<p>بحيث لا يمكن -مثلا- لغير الخبير في الطب أن يدير شؤون الصحة، كما لا يمكن لغير الخبير في شؤون التربية والتعليم أن يتولى إدارة التعليم، وكذلك الشأن بالنسبة للاقتصاد والصناعة والتجارة والإعلام وغيرها من المجالات العامة التي تخص المجتمع.</p>
<p>على أن العلم من حيث هو شرط من شروط القوة اللازمة لتحمل المسؤولية، يحتاج إلى تطوير، وحسن تأطير لأنه &#8220;لا يجوز لأحد أن يضع الحلول والمناهج مغفلا مكان أمته ومركزها، بل يجب عليه أن تنسجم أفكاره وعواطفه وأقواله وخطواته مع ما تقتضيه المرحلة التي فيها أمته&#8221;(2).</p>
<p>فالأمة اليوم في أمس الحاجة إلى  العلماء الأقوياء في مختلف التخصصات والمجالات، حتى تحقق النهوض المنشود، والريادة الحضارية المأمولة.</p>
<p>وهنا يبرز دور المربين والخبراء في توجيه الطاقات، وتأطير الكفاءات وصناعة رجال المستقبل ذوي الكفاءة العالية، والأخلاق المحصنة ضد أي زيغ أو افتتان.</p>
<p>هذا مع أن العلم يصون الفرد المسؤول من أي تجاوز لحدود مسؤوليته، أو انتهاك حرمة الأمانات المنوطة به، وذلك لقوله تعالى : {إنما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر: 28)</p>
<p>غير أن القدرة العلمية، والكفاءة المتعلقة بمجال التسيير، لا تعفي المسؤول من الأخذ بمبدأ الشورى لأن &#8220;القرارات والتكاليف والتدابير التي تنبثق عن تشاور وتراض، وتكون على قدر كبير من التوازن والموضوعية، يتلقاها الناس عادة بالحماس والرغبة في تنفيذها وإنجاحها وتحمل متطلباتها&#8221;(3).</p>
<p>وخلاصة القول في هذه الآية الكريمة، أنها تحدد إطارا عاما لطبيعة المسؤولية العامة، من جهة، وطبيعة الصفات والمؤهلات الواجب توفرها لدى القائم على  تلك المسؤولية، وبالتعبير القرآني أن يكون حفيظا عليما.</p>
<p>ويوسف عليه السلام نموذج المسؤول المتوكل على ربه، الدائم الارتباط بخالقه، إذ لا يزال يردد وهو في منصب المسؤولية : {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تاويل الاحاديث، فاطر السماوات والارض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين} (يوسف 101).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الرحمان الغربي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- الميداني &#8211; معارج التفكر ودقائق التدبر ج 10ص 690.</p>
<p>2-  مالك بن نبي &#8211; شروط النهضة ص 53.</p>
<p>3- أحمد الريسوني &#8211; الشورى في معركة البناء ص 46.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/01/%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%aa%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%a8-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
