<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سورة ق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;ق&#8221;(13)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%8213/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%8213/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 16:15:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القيام بالمهمة الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[خطوات منهجية]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5269</guid>
		<description><![CDATA[خطوات منهجية للقيام بالمهمة الدعوية قال الله جلت حكمته : {وكم اهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقّبوا في البلاد هل من محيص. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد. ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب. فاصبر على ما يقولون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>خطوات منهجية للقيام بالمهمة الدعوية</strong></address>
<p><strong>قال الله جلت حكمته : {وكم اهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقّبوا في البلاد هل من محيص. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد. ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب. فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. ومن الليل فسبّحه وإدبار السجود. واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب. يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج. إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير. يوم تشقّق الارض عنهم سراعا ذلك حشر  علينا يسير. نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد}</strong></p>
<p><strong>1- الهدى  الـمنـهـاجـي:</strong></p>
<p>وهو هنا في ست رسالات، تعرض أهم الخطوات المنهاجية، التي على المؤمن الداعية أن يتحلى بها عند القيام بدعوته في الناس، إذ بالتخلق بها والثبات عليها يكون الوصول إلى الهدف. وهي :</p>
<p><strong>الرسالة الأولى</strong> : في أن الذكرى والتذكر والاعتبار، إنما يحصل لأصحاب القلوب الحية، والفطر السليمة، أو لمن استمع لخطاب القرآن بكليته الوجدانية والعقلية، حتى ولو كان قلبه مريضا، ذلك أن القرآن كفيل بعلاج أسقام القلوب. فلا يمل الداعي من إلقاء كلماته على الناس أبدا. فمن قُدر له أن يهتدي فستنبعث فطرته -بإذن الله- حية معافاة في يوم ما، وسيستجيب لنداء الله إن شاء الله. ومن ثم وجب الانتباه إلى أهمية مخاطبة الفطرة الكامنة في الإنسان، بما يصلحها ويخرجها من تشوهاتها. وليس كالقرآن أنفع لذلك وأصلح. إنه الكتاب الأوحد الذي يطرق القلوب بكلماته، ويرش لطائف الفطرة النائمة، أو العليلة، بماء الحياة حتى تستيقظ! إنه لا حد لطاقة القرآن العظيم! ولا شيء سواه أبلغ في بث الذكرى في القلوب.</p>
<p><strong>الرسالة الثانية</strong> : في أن الواجب على المؤمن أن يقرأ للناس أحداث التاريخ، ويعرضها لهم من خلال منظار القرآن، وأن يفسر كل حركاته الاجتماعية والكونية بمنطق القرآن الرباني، ذلك أن الوصول إلى التحقق بمقام قراءة كتاب الحياة، من خلال نظارات القرآن، هدف تربوي عظيم، لأن معنى ذلك أن العبد قد صار أعرفَ بالله، وترقى في مراتب العلم به تعالى درجات فصار لا يفسر شيئا في الوجود البشري والكوني إلا مربوطا بمشيئة الله! وتلك غاية دعوية إصلاحية أصيلة، وعقيدة يجب أن تصبح ثقافة سلوكية في المجتمع الإسلامي عامة. وهو مسلك مهم جدا، من مسالك تحقيق مناطات القرآن الكريم في الأمة، وتيسير الدخول تحت شريعته من جديد، إن شاء الله.</p>
<p><strong>الرسالة الثالثة</strong> : في أن الصبر في أمور الدين والدعوة، إنما يتم لصاحبة إذا كان قائما على التزود من بركات الصلاة، فرائضها ونوافلها، والاستمداد الدائم لواردات الغيب، من مَعين الإيمان بالله واليوم الآخر.</p>
<p>فأما الصلاة فقد عُلم مدى قوتها الروحية -إذا أُديت على وجهها- في إعداد&#8221;عبد الله&#8221; بحق! وتزويده بما لا قبل له به من قوة اليقين وإن ذلك لهو أُسُّ الصبر على ضروب المحن والفتن، ولذلك قال تعالى في سورة البقرة : {واستعينوا بالصبر والصلاة  وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}(البقرة ك 45). وقال سبحانه : {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين}(البقرة : 153). وقال هنا في سورة ق : {فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وإدبار السجود}. وقد بينا أن المقصود بالتسبيح هو الصلاة. فثبت أن تحقيق أفعال الصلاة، خاصة من ذلك خشوعها، وخضوعها، ومناجاتها، وتسبيحاتها، هو أعظم وارد رباني لاستمداد الصبر الجميل على كل حال.</p>
<p>وأما الإيمان بالله واليوم الآخر، فهو المصدر العقدي الأول للصبر، والمطلوب هو استحضار حقائق هذه العقيدة في النفس على كل حال، ومشاهدة أنوار الأسماء الحسنى منعكسة على كل شيء، ومعرفة آثار الربوبية على كل حركة في الكون، وكذا ترقب ساعة الآخرة في كل لحظة! فهذه الحقائق ليست تصورات تُعتقد فحسب، ولا مجرد معان تُصدق، ويُقر بها القلب واللسان وينتهي الأمر، كلا كلا! بل هي ههنا مجاهدة نفسية ومكابدة، لأن تزكية النفس حتى يكون إيمانها بالله واليوم الآخر على مقام المشاهدة والترقب، إنما هو مقام الإحسان، الذي معناه : &#8220;أن تعبد الله كأنك تراه&#8221;(متفق عليه)، وهو المقام نفسه المشار إليه ـ بالنسبة للشعور الأخروي ـ في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;كيف أَنْعَمُ وصاحبُ القَرْن، قد التقم القَرْنَ، واسْتَمَعَ الإذْنَ متى يُؤْمَرُ بالنَّفْخ فيَنْفُخُ؟&#8221; فكأن ذلك ثَقُلَ على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم : &#8220;قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا&#8221;(حديث صحيح، سبق تخريجه مفصلا بالمجلس السابق).</p>
<p>هذه الحقائق هي موارد الصبر الدعوي حسب سياق الآيات في سورة &#8220;ق&#8221;. ولا شك أن موارده في كتاب الله كثيرة، منها الاعتبار بحياة الرسل والأنبياءـ عليهم الصلاة والسلام ـ وبمجاهدات الصديقين والشهداء. قال تعالى : {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل}(الأحقاف: 35).</p>
<p><strong>الرسالة الرابعة</strong> : في أن المؤمن الداعية رجل أخروي، ينظر إلى الحياة الدنيا بعين الآخرة، وإنما هو يعرض للناس مشروعه على أنه دعوة إلى الحياة الآخرة. ولقد كان أول خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في الناس لما صعد على الصفا فجعل ينادي : &#8220;يا بني فِهْر! يابَنِي عَدِيٍّ!&#8221; لبُطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا، لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :&#8221;أرأيْتَكُمْ لوْ أخبرتكم أن خَيْلا بالوادي تريد أن تُغيرَ عليكم، أكنتم مُصَدِّقيَّ؟&#8221; قالوا : نعم، ما جرَّبنا عليك إلا صِدقا! قال : &#8220;فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد! &#8220;(متفق عليه).</p>
<p>فعلى هذا الأساس العقدي العظيم، وجب أن يبني الداعية خطابه، وأن يسوق أدلته وشواهده. وإن ذلك لهو منهاج دعوة الرسل جميعا كما هي مفصلة في القرآن، وأساس خطاب الرحمن للبشرية في كل زمان. إنه الاستعداد لليوم الآخر، بالعمل على تصريف جميع شؤون الحياة الإنسانية عليه، الفردية والاجتماعية سواء.</p>
<p><strong>الرسالة الخامسة :</strong> في كون حقيقة الدعوة الإسلامية إنما هي تمكين خطاب القرآن من الوصول إلى القلوب، وطرق أبوابها بآياته وكلماته : {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد}. ذلك أنه قد تقرر في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن القرآن هو المادة الرئيسة لدعوة الإسلام، وأن من أهم مظاهر العمل الدعوي، والتجديد الديني، بعث التداول الاجتماعي للقرآن الكريم، على جميع المستويات التربوية، والتعليمية، والتشريعية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية&#8230;إلخ، إن معنى دعوة الإسلام هو إيصال كلمات الله إلى كل مكان! وطرق جميع الأبواب بها على منهج القرآن، طرقا لا يمل ولا يكل، حتى تُحقق الأمة هجرتها من جديد، وتشرق شمس القرآن على العمران!</p>
<p><strong>الرسالة السادسة</strong> : في أن الرفق، والشفقة، والتمتع بأخلاق السلوك الاجتماعي، وأدب الحوار، كل ذلك هو أساس نجاح الداعية إلى الخير. وأن الصبر على الأذى النفسي والمادي لهو من أرفع مراتب الأخلاق ولا يكون الإنسان رفيقا شفوقا إلا إذا كان صابرا.</p>
<p>ومن ثم فلابد للداعية من مخاطبة مدعويه برفق، وأن يقول لهم قولا لينا، يعتمد أساليب التقريب والتحبيب، دون التضجير والتنفير. وهذا لا يتنافى مع خطاب النذارة باليوم الآخر. بل هما يجتمعان ويلتقيان في حقيقة واحدة، بحيث يحدث الداعية الناس بحقائق الآخرة، من خلال مشاعر الإشفاق والمحبة، والحرص على نجاتهم ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد حدَّث قومه ـ عليه الصلاة والسلام ـ حديث أبوة وأخوة، وحنو بالغ، وعطف شديد. وأمثلة ذلك في السنة النبوية كثير.. ولك أن تتأمل هذا الحديث الشفيف الرفيق، الأَسِيفَ اللطيف، من قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله، جعل الجَنادِبُ والفَرَاشُ وهذه الدَّوابُّ التي تقع في النار يَقَعْنَ فيها فجعل ينزعهن، ويَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْن فيها فأنا آخُذُ بِحُجَزِكُم عن النار : هَلُمَّ عن النار! هلم عن النار! وأنتم تَفَلَّتُون من يَدِي فتغلبوني، تَقَحَّمُون فيها!&#8221;(متفق عليه. وهو حديث مركب من روايتين في الصحيحين، إحداهما لأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم والأخرى لجابر بن عبد الله عن  صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>ذلك هو مَثَلُ الرفق الدعوي والإشفاق النبوي، الذي مارسه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في دعوته. ولا شك أن مخالفة هذا المنطق القرآني الكريم -خاصة في دعوة تجديد الدين بين المسلمين- لا يقود إلا إلى فساد مبين! ذلك، وإنما الموفق من وفقه الله.</p>
<p><strong>2- مـسـلـك  التخـلـق :</strong></p>
<p>ومسلك التخلق هنا دائر حول كيفية التحقق بشخصية دعوية قرآنية ربانية، تتخلق بأخلاق القرآن، وتسلك في دعوتها إلى الله عبر مدارج  الصبر الدعوي، وعبر مسلك الصلاة، على مدار الليل والنهار، وتعيش عمرها ودعوتها بأحوال الآخرة، رافعة في الناس راية القرآن، تلقيا وبلاغا. فتثبت على ذلك حتى تلقى الله. تلك هي الصورة النموذجية للداعية الرباني، التي مثَّلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مقام النبوة والرسالة، ومثَّلها الصحابة الكرام  -رضوان الله عليهم- تأسيا بدعوته صلى الله عليه وسلم، على مقامات الصديقية، والشهادة على الناس.</p>
<p>وتلك هي غايتنا في هذا الدرس القرآني العظيم وإنما لها مسلك عملي واحد رئيس، ألا وهو الدخول في مدرسة القرآن! وإخضاع النفس لمقارضها التربوية، تهذيبا وتشذيبا، وتَلَقِّي لَبِنَات التزكية لعمران الروح من كلمات الله، على ما بيناه في مدخل الكتاب وخلال مجالسه. ذلك مسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان خُلقه القرآن، وهو الطابع العام المميز لجيل القرآن الأول، جيل الصحابة الكرام، رضي الله عنهم أجمعين.</p>
<p><strong>3- خــاتـمـة :</strong></p>
<p>إن ما اشتملت عليه سورة &#8220;ق&#8221; من حقائق الإيمان الكبرى، وأصوله العظمى، جعلها من أهم السور تعبيرا عن رسالة القرآن على الإجمال، ولذلك فقد ابتُدئت بقسم الرب  عز وجل بالقرآن، ثم اختُتمت بالتذكير بالقرآن، منهاج دعوة ومنهاج دين وكأن في ذلك إشارة إلى أن مضمونها هو مدار كل قضايا القرآن ورسالته!</p>
<p>وإن اشتمالها على قضايا توحيد الرب عز وجل في خالقيته، وفي جميع أسمائه وصفاته، وإسناد جميع مظاهر الوجود لإبداعه وصنعه، ودقة تقديره، وحكمة تدبيره، ودورانها على عقيدة البعث والنشور، والحشر والحساب، والثواب والعقاب، والجنة والنار، والترهيب من ذلك كله والترغيب بخطاب إلهي مباشر قوي مبين، ليجعل سورة &#8220;ق&#8221; هي سورة البيان الإسلامي العام، الذي تجب تلاوته على جموع المسلمين في كل المناسبات، تذكيرا بحقيقة هذا الدين، وبطبيعته الأخروية!</p>
<p>ولذلك فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها على الناس في المجامع الكبار، كأيام الجُمَع والأعياد، كما هو ثابت في السنة، فعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنها قالت : &#8220;لقد كان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا، سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت {ق والقرءان المجيد} إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر، إذا خطب الناس !)(رواه مسلم)، وعن عبيد الله بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي : ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ فقال : كان يقرأ فيهما ب{ق والقرءان المجيد}، و{اقتربت الساعة وانشق القمر}(القمر :1).</p>
<p>وفي ذلك دلالة على أن البيان الإسلامي الذي وجب على الداعية إذاعته في الناس، إنما هوـ كما ذكرنا ـ بيان أخروي، ونذارة قرآنية، لأن ذلك هو أساس كل مشروع إسلامي، وأصل كل تجديد ديني. ولا نجاح لدعوة لم تؤسس هذه العقيدة العظيمة في النفوس، ولم تضع لبناتها الأولى على أصل متين، ولم تغرس جذورها في عمق التربة النفسية والاجتماعية للأمة  !ذلك، وإنما الموفق من وفقه الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%8213/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التذكير بالقرآن أساس الدعوة إلى الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b0%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b0%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Dec 2012 01:01:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 391]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التذكير بالقرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5178</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {يوم تشقّق الارض عنهم سراعا ذلك حشر  علينا يسير. نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} ويستمر الوصف للحظة البعث، وانطلاق الحشر ههنا في سورة ((ق))؛ في لقطة حية تزيد المؤمن ثقة بربه، وتزوده مدداً إيمانيا لمواجهة أعدائه، فيقول جل جلاله تتمة لوصف يوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>قال الله جلت حكمته : {<span style="color: #008080;">يوم تشقّق الارض عنهم سراعا ذلك حشر  علينا يسير. نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد</span>}</strong></p>
<p>ويستمر الوصف للحظة البعث، وانطلاق الحشر ههنا في سورة ((ق))؛ في لقطة حية تزيد المؤمن ثقة بربه، وتزوده مدداً إيمانيا لمواجهة أعدائه، فيقول جل جلاله تتمة لوصف يوم الحق :{يوم تشقّق الارض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير}، وإنها لتشقق عنهم كما تشقق عن النبات، وعن رؤوس الفسائل الصغيرة، وقرئت ((تشّقَّقُ)) بتضعيف الشين وبتخفيفها، والمقصود واحد. وفيها إيحاء لطيف بمشهد حركة الإنبات المتكررة على الأرض، كما بُيّنت في أول السورة، تربو الأرض أولا وتهتز، ثم تشقق فتخرج الشجيرات فسائل طرية ندية، فلا تزال تنمو حتى تصير أشجاراً! كذلك تخرج أجساد بني آدم من قبورها وأجداثها. وقد سبق حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ((ثمّ ينزِل الله من السّماء ماء فينبتون كما ينبت البقْل!))(1) حتى إذا تم خلقها واستوى، أُمر الملك بالنفخ في الصور، فتتدفق الأرواح من عالم البرزخ، كل روح يتنزل على جسده لا يخطئه ولا يضل عنه أبداً! وما هي إلا لمحة خاطفة؛ حتى تكون الحياة قد انتفضت في أجساد البشرية جميعاً! فيخرج الناس من ترابهم إلى ربهم سِراعا، يساقون إلى ساحة الحشر، وهم ينقلون الأقدام الحافية على الأرض مسرعين! وإنه لبعث يسير، وإنه لحشر يسير، يسير أمره وتكوينه على الخالق العظيم، الذي يقول للشيء : كن فيكون! هذا الأمر الذي ينكره الكفرة، ويحيله الجهلة بالله.. إنه أهون على الرحمن وأيسر، وكيف لا؟ وهو الذي خلق السماوات والأرض من قبل ولم يعْي بخلقهن، ولا بخلق من فيهن! خلق كل ذلك جميعاً ولم يكن شيئا مذكوراً. فسبحانه وتعالى عما يصفون ويتوهمون!</p>
<p>ويختم الرحمن جلت عظمته السورة بهذه الآية المنهاجية الجامعة : {نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبّار فذكّر بالقرآن من يخاف وعيد} وهذه تسلية كريمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيه منهاجي له صلى الله عليه وسلم ولكل داعية إلى الخير بعده؛ إذ يخاطبه الرحمن جل ثناؤه بهذا الإعلام الكريم : {نحن أعلم بما يقولون}.</p>
<p>وإن من قوة هذا القرآن أن الرب الجليل سبحانه، متكلم به مع رسوله صلى الله عليه وسلم، ومع الناس أجمعين، يتكلم بضمير المتكلم الحاضر الدال على العظمة، هكذا (نحن). وتصغي -وأنت تتلو القرآن- إلى الله يخاطبك! فما أجله من مقام وما أعظمه من خطاب! هو الرحمن جل جلاله يعْلم عبده الداعي إليه بأنه أعلم بمقالات الكفار، وأعلم بترّهاتهم ومكائدهم! وكفى بهذه الحقيقة دلالة على أن كل مساعيهم الشريرة ستؤول إلى الخسران المبين، وإلى الفشل الذريع، وأن كل مقولاتهم وأراجيفهم ستتحطم أمام سيل الحق الهادر! فالله جل جلاله هو الذي يقود معركة الحق من فوق عرشه! وكفى بذلك طمأنينة وسكينة للقلب المؤمن، وكفي به دلالة على معرفة نتيجة المعركة الفاصلة، وكفى به زاداً إيمانياً عظيماً، يغذي القلب بوارد الثقة بالله! ومن ثم يبين الرحمن سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم حقيقة هذه الرسالة الإلهية، وطبيعة هذه الدعوة الربانية، وطبيعة وظيفته إزاءها، وشكل مسؤوليته تجاهها، وأنما هو عبدٌ مبلغ عن الله، يقيم حجة القرآن على الخلق، ويبين لهم حقائق الإيمان، وما عليهم من حقوق الخالق العظيم، ببلاغ قرآني مبين، لا إكراه فيه، ولا  إعنات، ولا تجبر : {وما أنت عليهم بجبّار&#8230;}! كما قال سبحانه في سورة الغاشية : {فذكّر إنما أنت مذكّر لست عليهم بمصيْطر}(الغاشية : 21- 22).</p>
<p>فدعوة الإسلام ليست دعوة إكراه، يتولاها طاغية جبار، فيقهر بها الناس قهراً، كما هو شأن كثير من الفلسفات والإيديولوجيات المظلمة، التي حكمت في العصر الحديث كثيراً من الشعوب المستضعفة بالحديد والنار! وسلطت على كل من خالفها زبانية التعذيب والتقتيل والتشريد! إن الإسلام دين رحمة، ودين قوة في نفس الوقت، يعرض عقيدته على الخلق بالحجة والبرهان. يخبر الناس بحقيقة الحياة الدنيا وطبيعة الوجود البشري فيها، ويعرف الخلق بخالقه، وبما له تعالى عليهم من حقوق الألوهية، ثم يكِلُهم إلى عقولهم واختياراتهم، فمن اختار الشكر فقد سَلِم وأسلم، ومن اختار الكفر فقد تمرد على الله؛ ولذلك خلق الله الجنة والنار. فما الرسول إذن إلا نذير مذكِّر، يُذكّر البشرية بهذا القرآن {فذكر بالقرءان من يخاف وعيد} ذلك أن كلمات القرءان إنما تقع موقع الإيمان من القلوب المشفقة من اليوم الآخر، ومن الفِطَر السليمة التي تصغي إلى وعيد الله ونذيره؛ فتدرك أنه الحق، ولا تعميها الأهواء والشهوات عن الاستجابة لله ولرسوله، بل تدخل في أمان الإيمان طائعة راضية، وتعيش في سلام دائم مع الله.</p>
<p>تلك هي طبيعة هذا الإسلام، وتلك هي دعوة هذا القرآن، فإنما هي كلمة الهدى يلقيها الداعي المبلغ في الناس، فمن آمن فقد أسلم لربه، ومن كفر فإنما على الرسول البلاغ، وحساب الآخرة غير بعيد. وإنما الهدى من الله وما ربك بظلام للعبيد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. فريد الأنصاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1-  جزء حديث متفق عليه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b0%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; رسالات الهدى الـمنهاجي في سورة &#8220;ق&#8221;(9) {وأزلفت الجنة للمتقين..}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-5/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Oct 2012 10:24:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي في سورة "ق"]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[وأزلفت الجنة للمتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12903</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}(31- 35. وعلى منهج القرآن دائماً، بعد كل ترهيب؛ يهُبُّ عبير الأمان على الأنفس المؤمنة، التالية الذاكرة، وقد ارتجفت قلوبها، واختنقت حناجرها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله جلت حكمته : {<span style="color: #008000;"><strong>وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد</strong></span>}(31- 35.</p>
<p>وعلى منهج القرآن دائماً، بعد كل ترهيب؛ يهُبُّ عبير الأمان على الأنفس المؤمنة، التالية الذاكرة، وقد ارتجفت قلوبها، واختنقت حناجرها، وبلغ بها الفزع ما بلغ؛ فيتنزل روْحُ السلام والتطمين على عباد الله الصالحين.. كلمات تملأ القلب أنسا بالله، وتغمره رجاء في رحمة الله {وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} والإزلاف : التقريب. والمعنى : أن الرحمن -جل ثناؤه- يجعل المؤمنين المتقين يوم الحشر في مكان قريب من الجنة، بحيث يرونها إكراماً لهم وتطميناً. حتى إذا أذِن لهم في دخولها وجدوها بمكان غير بعيد، وساروا إليها سحراً غير بعيد. والسير إلى الجنة في ذاته لذة ونعمة! والطريق إليها -ولو طال- يكون غير بعيد؛ لما يغمره من السرور والأشواق! فلكَ أن تحمل القرب هنا على كل المعاني الحسية والمعنوية! فكل ذلك داخل في هذه الآية الجميلة الكريمة {وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد}.</p>
<p>ويبين تعالى خصال المتقين، التي بها نالوا هذا الكرم العظيم من الرحمن، فكان أول ذلك أن هذا الوعد الموعود هو ما أعدّه الرحمن -جل ثناؤه- لكل عبد &gt;أواب حفيظ&lt;! والأوّاب : الكثير الأوْب، وهو سرعة الرجوع إلى الله عند كل خلل، والمبادرة إلى التوبة عند كل زلل. والأوّاب أيضا هو : العبد الكثير الشوق إلى الرحمن؛ بحيث تطول عليه الأوقات الفاصلة بين فرائض الصلوات، فلا يصبر حتى يملأها بنوافل العبادة؛ ولذلك سميت صلاة الضحى بصلاة الأوّابين(1) وأما الحفيظ فهو : المحافظ على عهد الله، الصائن لحقوقه تعالى، الذي عاش حياته وهو يشعر بأمانة الدين، فهو لها راعٍ على كل حال. فإن زل أو غفل تدارك ما ضاع منه بسد الخلات والثغرات، وتجديد التوبة إلى الله. وإنما يكون ذلك لما وقع في قلب العبد المتقي من خشية الرحمن بالغيب، وهي خصلة أخرى من خصال التقوى، تنضاف إلى هذا المقام العظيم.</p>
<p>والخشية : خوف من عظيم، باعثها هنا معرفة الله بما له من صفات الجلال والجمال! كما قال تعالى في سورة فاطر : {إنّما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر : 28). أي العلماء به سبحانه، العارفون بمقامه؛ ولذلك تعلقت الخشية هنا في سورة &gt;ق&lt; باسمه تعالى : الرحمن! وهو من أدل الأسماء وأجمعها على التعريف بالله رب العالمين. فخشية الرحمن إذن لا تكون إلا عن معرفة بالله وعلم به تعالى. وأما كونها واقعة بالغيب، فمعناه أنها خشية إيمان وإخلاص واقعين بالحياة الدنيا، أي قبل انكشاف الحُجُبِ في الآخرة. فالحياة الدنيا كلها حُجُب ابتلائية في طريق الإيمان، لا تنكشف حقائقها إلا بموت الإنسان، أو عند ظهور العلامات الكبرى لقيام الساعة. ومن ثم فإن خشية الرحمن بالغيب راجعة إلى عمران القلب بالإيمان إلى درجة اليقين! حتى يصير العبد يحيا مع ربه أبداً، في خلواته وجلواته! حتى إنه ربما ذكر مولاه في خلوته ففاضت عيناه! كما في الحديث : &gt;ورجُلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه!إنابة القلب&lt; هي الخصلة الخاتمة لهذا النموذج الإيماني الكريم، وقد ورد التعبير بها ههنا بأسلوب جليل، فيه دلالة عميقة على كمال الخضوع وتمام الاستسلام لرب العالمين، والسير الذلول إلى الله&#8230; تماماً كسير السماء والأرض إلى رب العزة لما ناداهما جل جلاله : {ائِْتيا طوْعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}(فصلت : 11).</p>
<p>ومن ثم فهو يصور هنا مجيء العبد إلى ربه يوم القيامة مستجيباً مطيعاً، يجيء بقلب تملؤه الرغبة والرهبة، والخوف والرجاء، والخشية والمحبة؛ بما عرف من مقام ربه العظيم! وذلك كله هو الإنابة&#8230; حيث يجيء المؤمن التقي &gt;منيباً&lt;! أي راجعاً إلى سيده بهذا القلب الثابت على طاعة مولاه، المستمر على ذلك حتى ساعة ملقاه! ويُختَمُ المقطع كله بإعلان خبر الفوز بجائزة الرحمن&#8230; إنها لهؤلاء المتقين، الأوّابين، الحفظَة لعهد الله، الذين يخشون الرحمن بالغيب، ويثبتون على ذلك حتى يلقوا ربهم بقلوب منيبة! أولئك هم الفائزون، الذين أزلفت لهم الجنة غير بعيد&#8230; يقال لهم الآن : {ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}.. فهو دخول كريم مكرّم، إنه ترحيب من الرحمن وأمان منه عظيم. فدخول الجنة بسلام هو دخول إليها من غير سابقة عذاب، وهو أيضا دخولٌ معطَّرٌ بسلام ملائكة الرحمن&#8230; كما ورد في قوله تعالى :{وسيق الذين اتقوا ربّهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت ابوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبْتم فادخلوها خالدين}(الزمر : 73). و</p>
<p>قال هنا في &gt;ق&lt; : &gt;{ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود}، والتعبير بإضافة &gt;يوم&lt; إلى &gt;الخلود&lt;، بهذه الصيغة المصدرية الجامعة، فيه دلالة على الثبات والاستمرار، وعلى الاستقرار السرمدي في نعيم الجنة المقيم، الذي لا يُخْشى له زوال ولا انقطاع، وليس يهدده نفادٌ ولا موت أو فناء. فالجنة بما فيها ومن فيها وجود أبدي خالد، وذلك هو النعيم الحق، والسعادة الكاملة المطلقة؛ ولذلك كان التعبير ههنا باسم الإشارة &gt;ذلك&lt; دالاّ على معنى الشرف والرفعة والفوز العظيم! وقطعاً لكل وسواس أو هاجس، قد يلقي في النفس احتمال نفاد النعيم؛ عزز الرحمن خبر خلود الجنة بقوله تعالى :{لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}.. هكذا أهل الجنة -جعلني الله وإياكم من أهلها- ينالون كل ما يشتهون، من غير قيد ولا شرط! فيكفي أن تشتهي الشيء حتى يكون بين يديك في أقل من طرفة عين! حاضرا جاهزاً كما اشتهيت وأعلى! وإن الخيال ليعجز عن متابعة ألوان النعيم المكنون في الجنة! وإن الأنفاس لتتقطع دون الإحاطة ولا بنعمة واحدة من نعمها الغامرة الوفيرة! ثم يبهر الرحمن جل ثناؤه القلوب، لما يختم الآية بقوله تعالى : {ولدينا مزيد}..! وهل بقي بعد هذا كله من مزيد؟ وأنّى للمؤمن أن يستنفد هذا النعيم الأبدي، الذي لا يحصيه عدّ ولا يحصره خيال؟ إن نعيم الجنة لا ينفد ولا يفنى، نعم، ولكن مع ذلك هناك مزيد&#8230;! إنه النظر إلى وجه الله العظيم! وفيه من اللذة الغامرة والاستمداد العظيم لجمال النور، ما تضيق عن وصفه العبارات! فعن صُهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &gt;إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، يقول الله تبارك وتعالى: تُريدون شيئا أزيدُكُم؟ فيقولون : ألمْ تبيّض وجُوهنا؟ ألمْ تُدخلنا الجنة وتنجّنا من النّار؟ قال : فيكْشف الحجاب؛ فما أُعْطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم عز وجل!&lt; ثم تلا (النبي صلى الله عليه وسلم) هذه الآية : {للّذين أحسنوا الحُسنى وزيادة}(يونس : 62)&lt;(رواه مسلم)، وهو أيضا تفسير عبارة &gt;مزيد&lt; في سورة &gt;ق&lt; ههنا، على ما ذهب إليه المفسرون(2).</p>
<p>إن كلمات القرآن في وصف الجنة وخيراتها، وبيان كراماتها الخالدة، لتختزل من جمال النعيم ما لا طاقة للعقل البشري على استيعابه هنا في هذه الحياة الدنيا! وما أصدق عبارة النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة، قال : &gt;قال الله تبارك وتعالى : أعْددْتُ لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت، ولا أُذن سمِعت، ولا خطر على قلْب بشر!&lt;تمتفق عليه)، فاللهم ربنا إنا نسألك برحمتك الواسعة، أن تجعلنا من عبادك الصالحين، وأن تدخلنا الجنة بغير حساب، ولا سابقة عذاب! آمين!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى </strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- عن زيدد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &gt;صلاة الأوّابين حين ترمض الفِصال&lt; يعني من الضحى (رواه مسلم).</p>
<p>2- ن. تفسير الطبري وابن كثير للآية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;ق&#8221;(7) توثيق رحلة الإنسان  من  الدنيا  إلى  الآ خرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%827-%d8%aa%d9%88%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%827-%d8%aa%d9%88%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 13:57:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[توثيق رحلة الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[من الدنيا إلى الآ خرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13012</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>قال الله جلت حكمته : {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد }(16- 21) </strong></span></p>
<p>كان المقطع الأول من السورة في عرض قضية البعث والنشور، فجاء هذا المقطع الذي هو وسط السورة وصلبها، ليعرض قضية الإنسان ومصيره عند ذلك البعث، وخلال ذلك النشور فتكشف الآيات عن أهم حقيقة من حقائق خلق هذا الإنسان، وهي أنه مهما تمرد واستعلى، إنما هو مجرد عبد!عبد مربوط إلى عقاله، مقيد من عنقه، لا يستطيع الفكاك من وثاقه، ولا الإباق من سيده أبدا فهو في قبضة ربه الذي خلقه، مقهور بقدرته، محاط بعلمه، مراقب بملائكته، محكوم بقضائه وقدره فذلك قوله جل وعلا : {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.</p>
<p>تلك هي العبدية التي خُلق عليها الإنسان، وغفل عنها كثير من الناس، فلم يدخل تحت ربْقِ العبودية منهم إلا قليل! إن الإنسان يستطيع أن يتمرد على عبوديته -ولكل تمرد حساب- لكنه لا يستطيع أبدا أن يتمرد على عبديته، لأن العبدية ببساطة هي قضاؤه وقدره الذي خُلِق به فإنما هو عبد ضعيف، يصبح رهين عمله، ويبيت أسير أجله فإذا نفخ فيه الشيطان أوهمه أنه عملاق جبار، فيطغى في الأرض.. فإذا سقط حتف أنفه تبين له أنما ذلك كان مجرد أوهام فهذا أشد خطاب وجهه الرحمن -في هذا السياق- إلى منكري البعث والنشور، من الكفرة الفجرة. ويتكلم الرب الجليل بنفسه عن حقيقة خلق الإنسان، مسندا أفعال الربوبية وصفاتها العظمى إلى ذاته : الخلق، والعلم، والقدرة. ويجعل الإنسان واقعا تحت سلطانها، عبدا مقهورا لا يستطيع الفكاك، يتكلم الرب العظيم بنفسه، فيقشعر جلد المؤمن لكلامه ويبهت قلب الكافر لخطابه، يتلكم الرب العظيم فيحسم قضية خلق الإنسان، وأنه هو جل جلاله قد خلقه، وهو الحاكم على كل حياته ومصيره ويتوارد إسناد الأفعال -في الخلق والتقدير والعلم والتدبير- إلى الضمير المتكلم الحاضر &#8220;نا&#8221;، الدال على الذات الإلهية، لقطع كل وساوس الشك والريب في النفوس الضعيفة المريضة، ولإخناس الشيطان المتمرد في قلوب النفوس الجاحدة العنيدة، ولذلك ابتدأ هذا الخطاب القوي الرهيب بلام التوكيد، وحرف التحقيق &#8220;قد&#8221;، لنقض أمر الكفار المريج فقال تعالى : {ولقد خلقنا الإنسان&#8230;.}.. هو الله الخالق جل جلاله يتكلم فمن ذا قدير على رد كلامه؟ ومن يستطيع إنشاء قصة خلق الإنسان من غير حقائق القرآن المجيد؟ إذن يتهافت أمره المريج كما تهافت صاحب نظرية التطور القِرْدية، وأصحاب ضلالات صدفة الطبيعة. والخالق العظيم حاضر هنا بقوة، يعبر عن علمه المحيط بكل خوالج هذا الإنسان النفسية، وبما تماوج في أعماقه من وساوس وهواجس! أليس هو ربه الذي خلقه؟ فكيف يغيب عنه شيء من ذلك؟ كلا !كلا! بل هو تعالى أقرب إلى عبده من حبل وريده والوريد هو : شريان القلب النابض بالدم في عنق الإنسان وكفى بذلك دلالة على إحكام القبضة على هذا المخلوق الضعيف فمصير حياته كلها بيد الرحمن. وقد جعل سبحانه -بمقتضى حكمته التدبيرية وإرادته التكوينية- على الإنسان ملكَيْن موكلين بتوثيق كل أقواله وأفعاله، وإحصاء جميع تصرفاته في الخير والشر فكل منهما يتلقى عن الإنسان كل شيء حتى اللفظة العابرة اللاغية وما التوثيق الملائكي إلا ليكون الكتاب شاهدا على ابن آدم يوم القيامة. أما الرب العظيم فهو أعلم بالسر وأخفى. والتعبير بفعل &#8220;التَّلقي&#8221; ووصف الملكين به بصيغة اسم الفاعل : &#8220;المتلقيان&#8221;، دال على شدة الرصد، وقوة التمكن من مهمتهما، لأن تلقي الشيء لا يكون إلا باستجماع الطاقة كلها والانتباه الشديد. ومفعول التلقي هنا محذوف لدلالة السياق عليه، وهو أقوال الإنسان وأعماله.</p>
<p>كما أن التعبير بصفة &#8220;قعيد&#8221; فيه دلالة على دوام القعود والملابسة. وأصل &#8220;قعيد&#8221; هو بمعني &#8220;قاعد&#8221;، كعليم وقدير، على وزن &#8220;فعيل&#8221; مبالغة من &#8220;فاعل&#8221;. وقيل : بل هو بمعنى &#8220;مُقاعد&#8221;، كما قيل للمُجالس : جليس. وكلا المعنيين دال على الملازمة الثابتة والمصاحبة الدائمة وقد روى الإمام الطبري عن غير واحد من السلف منهم مجاهد، وقتادة، والحسن، أن مَلَك اليمين يكتب الحسنات، بينما ملَك الشمال يكتب السيئات!(1) فما يلفظ الإنسان من قول، وما ينطق بكلمة من خير أو شر، إلا ويلتقطها الملَكُ فيسجلها في صحيفته، إما له وإما عليه وعبَّر في الآية بلفظ &#8220;القول&#8221; دون ذكر &#8220;الفعل&#8221;، من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، لأن الكاتب لا يشذ عن توثيقه لفظ واحد يخرج من فم ابن آدم، هو أقدر على توثيق تصرفات الأفعال والأعمال. وقد وصف الله الملَكَ الكاتب -سواء الذي عن اليمين أو الذي عن الشمال- بأنه {رقيب عتيد} أي أنه شديد الرقابة على الإنسان المكلف به، دائم الترصد لكل أقواله وأفعاله. ثم هو {عتيد} أي : أنه مُعَدٌّ لتلك المهمة، مفرَّغ لها تماما، حاضر عند صاحبه لا يفارقه قوي على وظيفته، سريع التنفيذ لعمله. ثم بين الرحمن جل جلاله غاية هذه الرقابة الشديدة ومآل هذا التوثيق الرهيب، بذكر الأجل المحتوم الذي تنتهي إليه حياة الإنسان، عند فناء عمره المحدود على وجه هذه الأرض، ثم دخوله في مراحل أخرى من عالم الموت! قال تعالى : {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} إنها السكرة التي لا بد لكل إنسان أن يذوقها، وهي الغمرة التي لا بد لكل ابن آدم أن يغرق فيها، لحظات قد تطول وقد تقصر، تقبض الملائكة خلالها روحه، فتنطلق بها إلى مستودعها من عالم البرزخ الأخروي، ثم يوارى جثمانه الميت تحت التراب.. وتنتهي قصة الحياة الدنيا -بخيرها وشرها- إلى الأبد. الموت .. ذلك هو الحق الذي لا يستطيع بشر أن يجحده، ولا أن يدفعه ولا أن يحيد عنه أو يتجنب الوقوع فيه، الموت هو الحقيقة اليقينية الكبرى، التي تفرض نفسها كرها على البشرية جميعها، بشتى مِلَلِها ونِحَلها.. إنها القَدَر الذي لا يُدفع بطب أو حذر. وتبقى البشرية في عالم الموت -بعد هلاك جميع الخلق- ما شاء الله لها أن تبقى. . حتى إذا أذن الرب العظيم بيوم البعث، نفخ الملَكُ في الصور -وهو بوق على هيئة القَرْنِ- فتتدفق الأرواح من برزخها نحو مقابرها، فتسكن أجسادها، بعد أن يكون الرحمن قد أنبتها من الأرض مرة أخرى وما هي إلا لحظة أقل من لمحة البصر، حتى تكون الخلائق حية صاحية، تسمع وترى ! وتنطلق الجموع مندفعة -بقلوب وجلة- نحو ساحة الحشر العظيم ثم يدخل الإنسان بذلك في مرحلة من أشد مراحل اليوم الآخر قال جل جلاله : {ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} والتعبير بصيغة الماضي في فعل &#8220;نُفِخَ&#8221; هو للدلالة على قطعية التحقق، وعلى اقتراب الموعد، بما يكاد يجعله في حكم الماضي حتى إذا وقع أدرك الناس أنه يومُ تحقق الوعيد الذي كانوا يوعدون، وأنه تصديق خبر النذير الذي ورد على ألسنة الرسل والأنبياء&#8230; ثم تنطلق كل نفس إلى خالقها معها مَلَكان : مَلَك يسوقها إلى ساحة الحشر، وملَك آخر يشهد بما كان من عملها عند الرحمن.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1- ن. تفسير الطبري للآية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%827-%d8%aa%d9%88%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;ق&#8221;(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 Apr 2012 13:42:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 378]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي في سورة "ق"]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[ق و القرآن المجيد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13226</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {ق و القرآن المجيد. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب. }(1- 2) تـقـديـم : أما هذه السورة فهي سورة الآخرة..! بل إنها من أعظم سور اليوم الآخر في القرآن الكريم، الركن الأعظم من أركان الإيمان، بعد ركن الإيمان بالله. إن سورة &#62;ق&#60; هي فاتحة سور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>قال الله جلت حكمته : {ق و القرآن المجيد. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب. }(1- 2)</strong></span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>تـقـديـم :</strong></span> أما هذه السورة فهي سورة الآخرة..! بل إنها من أعظم سور اليوم الآخر في القرآن الكريم، الركن الأعظم من أركان الإيمان، بعد ركن الإيمان بالله. إن سورة &gt;ق&lt; هي فاتحة سور &gt;المفصّل&lt; على القول الراجح(1)، وهي بموضوعها الأخروي الخالص، كأنها تنبئ عن الطبيعة الغالبة على هذا الفصل الأخير من كتاب الله، بما امتاز به من تقرير عقيدة البعث والنشور، وإلقاء النُّذُر الشديدة والوعد الوعيد وزلزلة النفس الإنسانية، وإيقاظها بقوة على حقيقة المصير البشري، وفناء الو جود كله، والكشف عن مشاهد جليلة من شؤون الربوبية، وعظمة الله الواحد القهار، وقدرته الخارقة على الخلق، وعلى إعادة الخلق؛ بما يعقد النفس على اليقين القاطع بحقيقة يوم القيامة! إن سور المفصّل -من سورة &gt;ق&lt; إلى سورة الناس، خاتمة الكتاب- بما لها من خصوصيات تعبيرية، وجمل قصيرة قوية، محملة بذخيرة حية شديدة، هي أشبه ما تكون بشهب ملائكية، أو مُذَنّباتٍ نارية، تقع من السماء فتقصف ظلمات الشك والريب في النفس الإنسانية، وتدمر حصون الجحود والإلحاد، وتحطم نظريات الكفر بالله واليوم الآخر تحطيماً! ولقد كانت سورة &gt;ق&lt; بافتتاحها للمفصل تعبر عن وحدته الموضوعية، وتنبئ عن محوره الرئيس، الذي تدور حوله جميع فروعه وقضاياه الجزئية، سواء كانت في العقيدة أو التشريع أو القصص.. فمهما كان من هذا وذاك؛ فسورة &gt;ق&lt; تشير إلى أن طبيعة المفصل أخروية خالصة، وكل ما اندرج في سوره من آيات إنما هو يخدم هذه الحقيقة العظمى : الآخرة! بل لك أن تقول : إن حزب المفصل من القرآن الكر يم هو كتاب الآخرة! ولذلك كان السلف -رضوان الله عنهم- يجعلونه -بجميع ما تضمن من أحزاب وأجزاء- حزباً واحدا، ويسمونه &gt;حزب المفصل&lt;! كما قاله ابن كثير رحمه الله(2). وفي الصحيح أن بعض الصحابة كان يسميه : &gt;المحكم&lt;، فعن سعيد ابن جُبير عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال : جمعْت المُحْكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت له : وما المُحْكم؟، قال : المُفَصّل!(3)، وذلك لدورانه في الغالب على محكمات القرآن العقدية، وأركان الإيمان جميعا(4). إلا أن اصطلاح &gt;المفصل&lt; هو الذي جرى به الاستعمال عند غالب أهل العلم، وأصل ذلك حديث أقسام القرآن، الذي يرويه واثِلة بن الأسقع ]، حيث جعل النبي صلى الله عليه وسلم سور المفصل كلّها قسما واحداً، قال صلى الله عليه وسلم : &gt;أُعْطيت مكان التّوراة السّبع الطّوال، وأعْطيتُ مكان الزّبور المِئِىن، وأُعْطيت مكان الإنجيل المَثَاني، وفضِّلْت بالمُفَصَّلِ!&lt;(5).</p>
<p>ومن هنا جا ءت سورة &gt;ق&lt; -باعتبارها فاتحة المفصل كما ذكرنا- تحمل كل خصائصه التعبيرية والموضوعية، حيث إن الموضوع الرئيس الذي تدور حوله السورة، إنما هو تقرير عقيدة البعث، وإثبات حقيقة الحشر، وعرض مشهد النشور، والوقوف بين يدي اللّه يوم القيامة، وما يتعلق بذلك كله من ثواب وعقاب! إلا أن تقرير ذلك فيها وارد على وجه متفرد في القرآن كله! بما وقع فيها من استعراض مظاهر الرهبة والجلال، من عظمة الله رب العالمين، خلقا للسماوات والأرض وما فيهما من حياة، وإحاطةً بما خلق من ذلك كله، تقديراً وتدبيراً ومصيرا..! وسيطرته الكاملة على كل شيء، ورقابته الصارمة الشديدة على خلقه؛ بما يجعل هذا الإنسان المخاطَب بالتكليف، واقعاً في قبضته جل جلاله، خاضعاً لسلطانه تعالى، محاصراً من كل جهاته بشمول علمه، ودقة رقابته، خطوةً خطوة، ولفظةً لفظةً، إلى أن يمثل بين يدي ربه العظيم الذي خلقه فأماته ثم بعثه! ومن ثم كان وصف الخالقية في ذات الله جل جلاله يضرب في هذه السورة ببروق شديدة؛ ليكشف بقوة عن هذه الحقيقة العظمى، الحقيقة التي غفل عنها العالَم : البعث بعد الموت، وخروج الناس مرة أخرى من العدم إلى الوجود؛ حشراً لهم إلى ساحة الحساب، لتلقي الجزاء خيراً أو شراً! إن حديث القرآن عن الآخرة كثير&#8230; ولكل حديث من ذلك جلالُه وجمالُه.. لكنّ لسورة &gt;ق&lt; من تلك النصوص جميعها خصوصاً! إنها تجعل الإنسان يعيش لحظة البعث بكل كيانه ووجدانه، وترحل بالمتلقي لها في الزمن الآتي؛ حتى تضعه على شفير قبره! فإذا به ينهض مع الناهضين، أشعت أغبر..! يسكنه الذعر ويملؤه الرّهب! ويبصر الخليقة حواليه وهي تخرج من قبورها هنا وهناك&#8230; ملايين الملايين من الأجداث تلفظ أصحابها! مبعثرة في كل مكان من الأرض، بعضها يلتصق ببعض، وبعضها فوق بعض! يخرجون منها سراعاً، وقد نبتت أجسادهم من تربتها كما ينبت البقل! ثم ينطلقون إلى ربهم عراة كما خلقهم أول مرة! ويندفع الإنسان في سورة &gt;ق&lt; مع السيل البشري الكبير، يمضي في طريقه إلى الله، معه سائق وشهيد! وليس له من محامٍ أو نصير، سوى الفقر الكامل إلى الله الواحد القهار..! ويتجلى الملِكُ العظيم للفصل بين العباد، فيشاهد العبد من جلال الربوبية ما تقشعرّ له الأبدان! بل ما تصعق له الأنفس وينْهدُّ له الكيان!.. فتتكلم الأعمال والأنفس والشهود والقرناء! ثم يضرب سيف العدل الإلهي ضربتَه القاضية! فيُلْقى أهلُ جهنم في سعيرها، ويُسْتقبلُ أهل الجنة بالخير والسلام! إن سورة &gt;ق&lt; طرق شديد على القلب البشري، طرقٌ يوقظه على مشاهد فقره وعجزه، وحاجته الشديدة إلى رحمة ربه! طرق يزلزل أركانه، ويهز كيانه، ليشاهد قدرة الله عليه، وإحصاءه لدقائق قوله وفعله، وتحكمه في موته وحياته، وفي جميع مآله ومصيره!.. إنها سورة تلطم الإنسان لطمات قوية! ليستيقظ من غفوته فيشاهد سرعة فناء هذه الحياة الدنيا! عساه يبادر إلى تلافي أعماله وأقواله، بالإصلاح والتقويم، ويدل مسرعاً تحت ربْق العبودية لله رب العالمين، مبادراً بالتوبة النصوح، قبل نداء {المنادِ من مكانٍ قريب، يوم يسمعون الصّيحة بالحق ذلك يوم الخروج}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> في دلالة الابتداء بحرف القـاف وبالقسم بالقرآن المجيد </strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- البيان العام :</strong></span> ق&#8230;! قاف..! بهذا الحرف القوي الشديد افتتح الله جل جلاله سورة &gt;ق&lt;! وفي ذلك ما فيه من التنبيه القوي على القضية المركزية لهذه السورة : حقيقة البعث بعد الموت، والنشور ليوم الحساب ! وقد بينا في مناسبة سابقة طبيعة الأحرف الافتتاحية لبعض سور القرآن.. وماتشير إليه -بغموضها المقصود- من عمق غيبي لهذا القرآن.. عمق لا طاقة للعقل البشري على استيعابه، وإنما له وعليه أن يتلقى ما كلف به من ظاهر هذا الخطاب الإلهي العظيم !&#8230; ومن ذا قدير على تلقي كلام الله؟ وعلى قدر ما يحدثه التلفظ بحرف القاف هكذا مفرداً، وما يثيره في النفس من فزع وانتباه عالٍ كبير؛ يستيقظ القلب ويلقي السمع ليشهد ماذا وراء هذا الغموض المخيف؟ وقبل الجواب يردف الخطاب قسماً إلهيّا عظيماً بهذا القرآن نفسه، بما له من مجدٍ عالٍ رفيع عند الله جل جلاله! فيقول تعالى : {ق والقُرآن المجيد} فتكتسب القاف الافتتاحية -بهذا السياق- معنى القسم أيضاً!(6)، فيثقل وقعها في النفس أكثر وأكثر؛ بما يجعل النفس تترقب خائفةً ماذا وراءها؟ وماذا وراء القسم بهذا القرآن المجيد؟ وماذا يحمل من أنباء ونُذُر؟ فيأتي الجواب شديداً رهيباً، على ما هُيّئت له النفس بهذه الافتتاحية القوية : {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب} صحيح أن هذه الآية ليست بجواب، لكنها بما تحمله من دلالة على إنكار الكفار لنذارة الرسول صلى الله عليه وسلم دلت على أن المقسم عليه معنى محذوف -لدلالة السياق عليه- هو إثبات ما ينكره هؤلاء الكافرون! تقديره : &gt;إن البعث ليوم الحساب لحق!&lt; أو &gt;إن نذارة محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الحقيقة الرهيبة لحق!&lt; أو &gt;إن إعادة خلق الخلق بعد اندثار رميمهم في التراب، وبعثهم أحياء من جديد ليوم القيامة، لأمر واقع لا ريب فيه!&lt;(7) بل لك أن تقول إن المقسم عليه هو كل ما تثبته هذه السورة من حقائق أخروية بإطلاق، من أولها إلى آخرها، مما لخصناه مركزا في مقدمتها! ولهذا وذاك وصف الله -جل ثناؤه- هذا القرآن الذي يحمل خبر البعث والنشور بأنه &gt;مجيد&lt;! {والقرآن المجيد} فالمجد في اللغة : الشرف، والعظمة، والعلو، والسؤدد، والأصل الكريم. قال ابن منظور : (مجَدَ (الرّجلُ) يمْجُدُ مجْداً، فهو ماجدٌ. ومجُدَ -بالضم- مجادةً، فهو مَجِيد. وتمجَّدَ. والمجْدُ : كَرَمُ فِعَالِه. وأمجَدَه ومجّده كلاهما : عظّمهُ وأثْنى عليه&lt;(8).</p>
<p>فالمجيد إذن : صيغة مبالغة من اسم الفاعل &gt;ماجِد&lt;، وهي صيغة دالة على الرسوخ في المجد الأصيل، والمحتد الكريم، والشرف العريق، والغنى الوافر. ومن ثم كان مثلُ الأماجد في الناس كمَثل معدن الذهب بالنسبة إلى سائر الأحجار! أما مجَادَة القرآن فهي بمعنى شرف منزلته، وربانية طبيعته، ونفَاسَة معدنه، وعلو أصله، وعظمة شأنه، وهيمنة حقائقه، فهو الذي يعلو ولا يُعْلى عليه! إنه كلام الله رب العالمين! تكلم به سبحانه في الأزل من فوق سبع سماوات! فضمنه حقائق الخلق والتكوين، وخارطة القضاء والقدر، مما كان وما سيكون! وقصة خلق الإنسان من يوم خلقه إلى يوم موته، إلى يوم البعث والنشور! فهذا القرآن الناطق بهذه الحقيقة الكونية الكبرى قرآن مجيد مجيد..! ويكفيه مجداً أنه كلامُ اللّه المجيد جل جلاله! وأي شيء أرْفع قدرا، وأعزّ منزلةً من كلام مسطور عند رب العزة في اللوح المحفوظ، هناك فوق السماوات العُلَى؟ ووصف القرآن بالمجد، على هذه الصيغة المبالغة القوية : &gt;المجيد&lt; -على ما بينا لها من معنى- سيف مشهور في وجه كل من يريد التشكيك في حقائق القرآن، أو الحطّ من قدْره وقدْر مصدره الإلهي المجيد!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- اختلف المفسرون في مبتدأ قسم &gt;المفصل&lt; من القرآن الكريم، بين من يجعله من سورة &gt;ق&lt; ومن يجعله من سورة &gt;الحجرات&lt;، والراجح -إن شاء الله- ما ذكرناه أعلاه؛ لما ورد في ذلك من الآثار؛ ولِما لسورة &gt;ق&lt; من خصائص موضوعية وتعبيرية، تنطبق في الغالب الأعم على طبيعة سور المفصل، ذات الوقع الترهيبي، والنذير الأخروي، وهو ما رجحه العلامة ابن كثير رحمه الله، وإن كان مستنده في ذلك إنما هو حديث ضعيف. ونصه : عن أوْس الثقفي قال : سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يُحزّبون القرآن؟ قالوا : ثلاث، وخمس، وسبع، وتِسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزْب المفصّل وحْدة!&lt;(رواه أبو داود وابن ماجة&lt; وضعفه الألباني وغيره، كما في ضعيف سنني أبي داود وابن ماجة. وبتطبيق هذه الأعداد على سور القرآن مرتّبة تكون سورة &gt;ق&lt; أول المفصل. ن. تفسير سورة &gt;ق&lt; عند ابن كثير.</p>
<p>2- ن تفسير ابن كثير لأول السورة.</p>
<p>3- رواه البخاري.</p>
<p>4- ربما سمى بعضهم &gt;المفصل&lt; أيضا باسم &gt;العربي&lt;، كما يرويه الطبري في مقدمة تفسيره عن خالد الحذّاء (100/1). ولم أجد لهذه التسمية وجها ولا تفسيرا يخص المفصل بهذا اللفظ، فكل القرآن عربي!.</p>
<p>5- أخرجه أحمد في مسنده، والطبراني في الكبير، والبيهقي في شعبه. وصححه الألباني في صحيح الجامع، بينما حسّنه في السلسلة الصحيحة، وحسنه أيضا الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند. كما صحح الشيخ أحمد شاكر أحد سديه في تفسير الطبري. ن. مقدمة الطبري لتفسيره (100/1).</p>
<p>6- مذهب الإمام فخر الدين الرازي في تفسير الأحرف الافتتاحية بالقرآن الكريم، أنها تنبيهات للسامع من جهة، وأنها مُقْسم بها من الله جل جلاله على ما يذكر بعدها في السورة. ن. ذلك مفصلاً عنده في تفسير سورة &gt;ق&lt; بكتابه : &gt;مفاتيح الغيبمجد&lt;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن الكريم مصدر الدعوة إلى الله تعالى أسلوبا ومنهجا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 00:22:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأسلوب]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>
		<category><![CDATA[عبدالهادي الصقلي]]></category>
		<category><![CDATA[مصدر الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7526</guid>
		<description><![CDATA[سورة &#8220;ق&#8221; نموذجا من البديهي أنه مهما نظر المنظرون للدعوة إلى الله تعالى من دون استمداد من الوحي، فستبقى محاولاتهم قاصرة عن تحقيق ما أراده الله تعالى لدعوته {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9) وبعيدة كل البعد عما حققه إمام الدعوة إلى الله تعالى صلى الله عليه وسلم من نجاح باهر في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #ff0000;"><strong>سورة &#8220;ق&#8221; نموذجا</strong></span></address>
<p>من البديهي أنه مهما نظر المنظرون للدعوة إلى الله تعالى من دون استمداد من الوحي، فستبقى محاولاتهم قاصرة عن تحقيق ما أراده الله تعالى لدعوته {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9) وبعيدة كل البعد عما حققه إمام الدعوة إلى الله تعالى صلى الله عليه وسلم من نجاح باهر في أقل مدة زمنية، حيث أخرج للدنيا جيلا ربانيا من الدعاة المصلحين أنقذ الله بهم البشرية وأخرجها من الظلمات إلى النور، فتحقق فيهم قوله تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل عمران : 110).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الوحي مصدر الدعوة إلى الله تعالى</strong></span></p>
<p>يجب أن يكون منهج القرآن في الدعوة إلى الله إمامنا وسبيلنا ومصدر دعوتنا، فقد أكمله الله وأتمه وارتضاه لنا منهجا ودستورا {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}(المائدة : 3).</p>
<p>ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة فهو أفضل من فقه منهج الدعوة من خلال كتاب الله، وأعظم من فقه واقعه، فكان تنزيله لنور الوحي على ذلك الواقع الجاهلي المظلم خير تنزيل فكان النجاح حليفه.</p>
<p>وحيث أنه لا يتيسر أن نقف مع القرآن جملة عبر هذه السطور المحدودة فقد اخترنا سورة &#8220;ق&#8221; نموذجا في الدعوة أسلوبا ومنهجا. ذلك أن المتأمل في هذه السورة -التي تعتبر من أوائل المفصل على أرجح الأقوال- تتكون عنده نظرة موجزة حول المنهج الدعوي في القرآن الكريم، من خلال أسلوبها في الرد على منكري البعث، و رد الشبهات وتربية النفوس وغير ذلك.. وكل ذلك بأسلوب دعوي رباني بليغ.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; القرآن الكريم طريق المجد وبه يكون التذكير :</strong></span></p>
<p>يقول تعالى : {ق والقرآن المجيد} إن من براعة الاستهلال أن السورة تؤكد للدعاة إلى الله أن القرآن الكريم هو مصدر الدعوة، فهو طريق المجد والعزة لمن يريدها، ولذلك نجد أن السورة اختتمت بالتأكيد على ذلك، قال تعالى : {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد}.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; تيقظ الدعاة لشبهات الأعداء :</strong></span></p>
<p>بعد هذا الافتتاح يقول تعالى : {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} إلى قوله {وعندنا كتاب حفيظ}.</p>
<p>لقد حدد الله عز وجل الإشكال وبين الشبهة التي أثارها الكافرون حول الرسول والرسالة وقضية البعث بعد الموت فكان الرد منهجيا من خلال السورة كلها، وفي ذلك يقول سيد قطب رحمه الله : &gt;إن القرآن الكريم لا يواجه إنكارهم لهذه القضية فيعالجه وحده، وإنما يواجه قلوبهم المنحرفة ليردها أصلا إلى الحق، ولتتفتح على الحقائق الكبرى في صلب هذا الوجود، ومن ثم لا يدخل معهم في جدل ذهني لإثبات البعث، وإنما يحيي قلوبهم لتتدبر وتتفكر، وهذا درس يحسن أن ينتفع به من يحاول علاج القلوب&lt;.</p>
<p>لقد كان الرد من العليم الخبير المحيط بكل شيء، أنهم كذبوا بالحق لما جاءهم، قال تعالى : {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج}. وهكذا يعلم الله تعالى الدعاة كيف يحددون أولا الإشكال أو الشبهة بدقة، ليكون العلاج واضحا وحاسما يتجه إلى الخلل مباشرة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أساليب الدعوة إلى الله تعالى :</strong></span></p>
<p>ونجد أساليب الدعوة في السورة ترتكز على :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الدعوة من خلال لفت الأنظار للتفكر في الكون :</strong></span></p>
<p>يقول تعالى : {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها&#8230; كذلك الخروج} من أهم الأساليب في الدعوة إلى الله : لفت الأنظار لما حول الإنسان من تسخير دقيق ونظام بديع لا مجال فيه للصدفة أو العبث، مع تحريك القلوب في ثنايا الكلام {تبصرة وذكرى لكل عبد منيبب}.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الاستفادة من التاريخ في الدعوة إلى الله :</strong></span></p>
<p>يقول تعالى : {كذبت قبلهم قوم نوح&#8230;. بل هم في لبس من خلق جديد} ثم يسترسل القرآن في تذكيرهم بأسلوب آخر متمثلا في عرضه لصفحات من كتاب التاريخ البشري، وهذا يمثل جزءا كبيرا في كتاب الله تعالى الواضح في قصص الأنبياء مع أقوامهم، مع الترْكيز في كل مناسبة على القضية التي تمثل الإشكال {أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد}.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- التذكير بـأصل الإنسان ومصيره :</strong></span></p>
<p>يقول تعالى : {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس&#8230; ولدينا مزيد} بعد التذكير بالتأمل في الكون، والاعتبار بالتاريخ، يأتي أسلوب جديد في الدعوة إلى الله : وهو التذكير بالخلق، والرقابة الدقيقة، والمصير، وما ينتظر الإنسان من أهوال البعث، والنشور، والمعاد، والحساب والجنة والنار.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- التذكير بمصارع الغابرين :</strong></span></p>
<p>يقول تعالى : {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشدُّ منهم بطشا فنقَّبُوا في البلاد هل من محيص إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} فالتذكر للردع والإنزجار.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- ختم السورة بالدلالة على المرجعية المحصِّنة :</strong></span></p>
<p>{فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} إن هذه الخاتمة أشبه ما تكون بالتقرير العام أو الخلاصة النهائية. وهي تتضمن ما يلي :</p>
<p>أ- تحريك القلوب للتفاعل مع قدرة الله تعالى التي لا يعجزها شيء.</p>
<p>ب- التقرير للحقيقة التي فيها يجادلون وبها يكذبون {إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير}.</p>
<p>جـ- التوجيه وذلك بتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم ومن سار على هداه، بالصبر والتسبيح، واستشعار علم الله، مع تحديد الوظيفة الدعـوية في قوله تعالى : {وما أنت عليهم بجبار، فذكر بالقرآن من يخاف وعيد}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>منهج الدعوة :</strong></span></p>
<p>إن المتأمل في السورة يتضح له منهج القرآن الكريم، وذلك من خلال : تحديد الشبهة، والتدرج في الرد، والتصحيح للمفاهيم وتربية النفوس وكل ذلك بأسلوب رباني، مع توظيف المشاهد الكونية، والعبر التاريخية، وأصل الإنسان ومصيره، ووظيفة الداعية وزاده على الطريق.</p>
<p>وهذا ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يجعلها مادة خطبته في الجمع والأعياد والمناسبات.</p>
<p>روى مسلم وأبو داود والبيهقي وابن ماجة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت : &gt;ما أخذت {ق والقرآن المجيد} إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس&lt;.</p>
<p>فاللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وجلاء أحزاننا وهمومنا، ومنهج دعوتنا، وسبيلنا إلى المجد والعزة آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبدالهادي الصقلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
