<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سورة الذاريات</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; رسالات الهدى الـمنهاجي في سورة &#8220;الذاريات&#8221;12</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 18 Nov 2013 22:40:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 408]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التخويف من عذاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف من الله]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر قصص الهالكين]]></category>
		<category><![CDATA[خُلُق الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي في سورة الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[مسلك التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[مصارع الأمم]]></category>
		<category><![CDATA[معرفة مقام الرب]]></category>
		<category><![CDATA[مهلك قوم لوط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9478</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {هل اتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تاكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله جلت حكمته : {<span style="color: #008080;"><strong>هل اتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تاكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان فيها من المومنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الاليم وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر او مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم وفي عاد إذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه إلا جعلته كالرميم وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن امر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين</strong></span>}</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مسلك التخلق</strong></span></p>
<p>الخُلق الرئيس الذي وردت به هذه الآيات هو خُلُق الخوف. الخوف بمعناه التعبدي، القائم على معرفة مقام الرب العظيم، الخوف النازل على القلب من شرفات اليقين. ففي التعقيب على مهلك قوم لوط قال تعالى فيما تدارسناه :{وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم}، وهو معنى جار في كل مصارع الأمم الأخرى، لأنه مفهوم من السياق الكلي، وإنما فائدة قصص المهلكين الترهيب والتخويف من عذاب الله، ومن مغبة عصيانه والتمرد على شرعه ودينه. ومن ثم كان الخوف مقاما إيمانيا من أجل منازل الإيمان، لا يوصف به إلا أهل اليقين من الأبرار الربانيين. وقد مدح الله أهله في غير ما موطن من كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. كما حكى سبحانه مقالة الأبرار إذ قالوا : {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا}(الإنسان : 10)، وقال سبحانه : {وأما من خاف مقام ربه، ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}(النازعات : 40-41)، وقال تعالى : {وخافون إن كنتم مؤمنين}(آل عمران: 175)، وقال جل جلاله : {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}(إبراهيم : 41)، ونحو هذا وذاك في القرآن الكريم. والخلاصة أن الخائف من الله آمن في الدنيا والآخرة بإذن الله. آمن في الدنيا من نقمته تعالى ومن شر خلقه، وآمن في الآخرة من عذابه المقيم والعياذ بالله، ولذلك عقب على خوف الأبرار من اليوم العبوس القمطرير، فقال سبحانه : {فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا}(الانسان : 11).</p>
<p>إن الخوف من الله هو سبب السكينة والسلام، أما الخوف من غيره فهو سبب التعاسة والشقاء. ومن خاف الله وحده كفاه شر كل خوف.</p>
<p>والمسلك الأساس للتحقق بهذا الخلق العظيم هو :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا : تدبر قصص الهالكين في كتاب الله،</strong></span> ومطالعة أخبارهم مستحضرا أنها حقائق منزلة من عند الله، تتدبرها حتى تجد نفسك كأنك تراها، بل كأنك تعيشها وتحياها. وقد قرأت عن بعض الصالحين، أنه كان كلما قرأ قصة نوح في القرآن، ووقف على مشاهد الطوفان، شعر بالاختناق، وتتابع نبضُه، وضاقت أنفاسه، كأنما هو يغرق وذلك من شدة الاندماج النفسي مع حقائق القصة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا : الاستيقان من ثبات سنة العقاب إلى يوم القيامة،</strong></span> كما بيناه، وتفسير كل الكوارث العالمية بها، دون شك ولا تردد، فلا شيء في ملك الله يتحرك بمفرده، أو يحدث بغير علمه وإذنه. فإنما هي مصائب منزلة من سمائه، على ميزان قضائه وقدره، يصيب بها من يشاء من أعدائه. وقد قال صلى الله عليه وسلم عن حجارة قوم لوط : {وما هي من الظالمين ببعيد}(هود : 83)، أي أنها معلقة على رؤوس الظالمين في كل زمان وفي كل مكان، تنتظر الإذن الإلهي، لتنهال عليهم بالعذاب. فلا تغتر بتحليلات أهل العمى.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا : السير في الأرض ما أمكن، لمشاهدة آثار الأمم البائدة،</strong></span> سواء ممن ذكرهم الله في كتابه، أو غيرهم. وكثير من آثارهم ما تزال باقية رغم آلاف السنين، شاهدة على سنة الله الجارية في الظالمين. قال تعالى : {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}(آل عمران : 137). وإنما الشرط في مشاهدة آثار المعذبين، أن يكون القصد الأساس هو التفكر والتدبر والاعتبار، واستحضار مشاعر الخوف والحزن والبكاء، كما بيناه بدليله في الرسالة السابعة.</p>
<p>ولا يجوز بأي حال من الأحوال السير إلى تلك الآثار وأضرابها بقصد الترفيه والاستجمام. وإنما هي مواطن للذكرى، وإنما تركها الله جل جلاله آية للذين يخافون العذاب الأليم، كما تدارسناه.</p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">رابعا : معرفة أن هذه الأمة أيضا معرضة ـ في بعض أجزائها ـ لما أصاب الأمم البائدة،</span></strong> من الخسف والقذف والمسخ. نسأل الله النجاة والعافية برحمته. وهذه حقيقة إيمانية صحت بها الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :((يكون في أمتي خسف، ومسخ، وقذف(((1)، وفي حديث عمران بن حصين زيادة : (قال رجل من المسلمين : يا رسول الله متى ذلك؟ قال :((إذا ظهر القيان والمعازف، وشُربت الخمور(()(2)، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة : ((ثلاثة خسوف : خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب(((3)، والإنذار بالخسف والقذف والمسخ، حديث متواتر المعنى، فقد روي عن عدد من الصحابة منهم : أم المؤمنين عائشة، وعمران بن حصين، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وسهل بن سعد، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وسعيد بن راشد(4).</p>
<p>وقد علمنا بوقوع بعض هذا في السنوات الأخيرة، في بعض البلاد الإسلامية، وخاصة الخسف.</p>
<p>والخسف : زلزال عمودي، يجعل الأرض تسيخ بأهلها وعمرانها، فتبتلع ما عليها، وهو شر الزلازل والعياذ بالله. نسأله تعالى العافية. والعجيب أنه وقع اليوم فعلا في مناطق بلغ بأهلها الفسق والفجور حد الطغيان.</p>
<p>تلك مسالك أربعة من تحقق بمقتضياتها، وشاهد أيام الله من خلالها، رجا أن يهبه الله قلبا خائفا، فلا يأمن إلا في جوار الله، ولا يطمئن إلا بذكر الله. فذلك الذي يُرجى أن يكون من الناجين المرحومين، إن شاء الله.</p>
<p>فاللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، ونعوذ بك منك، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.</p>
<p><!--StartFragment--><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><strong>فريد الأنصاري   رحمه الله تعالى</strong></span></span></em><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه أحمد وابن ماجة، وصححه الألباني في تحقيق سنن ابن ماجه، والسلسلة الصحيحة والجامع الصغير.</p>
<p>2- رواه الترمذي، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، وصحيح الجامع، وصحيح الترغيب.</p>
<p>3- جزء حديث رواه مسلم.</p>
<p>4-ذلك مفصلا في السلسلة الصحيحة للألباني 392/4.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;الذاريات&#8221;(9)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 12:52:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[اليوم الآخر]]></category>
		<category><![CDATA[ثمود]]></category>
		<category><![CDATA[سنن الله]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[قصة موسى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8623</guid>
		<description><![CDATA[أثر جريان سنن الله تعالى وإطرادها على الإيمان قال الله جلت حكمته : {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر او مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم. وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه إلا جعلته كالرميم. وفي ثمود إذ قيل لهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>أثر جريان سنن الله تعالى وإطرادها على الإيمان</strong></address>
<p>قال الله جلت حكمته : {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر او مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم. وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه إلا جعلته كالرميم. وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن امر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين. وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين}</p>
<p>أما القصة الثالثة فهي لمحة خاطفة من قصة موسى العظيمة، عليه الصلاة والسلام.</p>
<p>لكنها لمحة كافية لبيان الغرض والقصد، وهو بيان قدرة الله على خلقه، وهيمنته على ملكه، وأن لا نجاة إلا بالدخول طوعا تحت أمره. قال تعالى : {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر او مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم}. بمعنى : ولكم في موسى آية أخرى، إذ أرسلناه إلى فرعون ببرهان عظيم،</p>
<p>ومعجزات قاهرة باهرة، لكن عدو الله فرعون تولى وأعرض عن الحق علوا واستكبارا واستند إلى ركنه، أي إلى قوة سلطانه، من جيشه وملئه المحيط به.</p>
<p>ثم رمى موسى ودعوتَه بسهام الاتهام والتشويه الإعلامي، وقال : ساحر أو مجنون. والسحر صفة تنزع عن صاحبها قدسية الحق، وتصنفه مع أهل الدجل وقلب الحقائق. بينما الجنون نزع لصفة العقل والإرادة الواعية، ونفي للفهم السليم للأشياء مطلقا. فكانت النتيجة أن الجبار عز وجل أخذه وجنوده فنبذهم في اليم والتعبير بالأخذ يدل على معنى العقاب والانتقام كما في قوله تعالى : {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}(هود : 102). وهو تعبير دال على التمكن من العقاب، والإحاطة القوية الشديدة بالعدو، ولذلك عبر بعدُ بقوله تعالى : {فنبذناهم في اليم وهو مليم} جملة حالية يعود</p>
<p>ضميرها على الطاغية فرعون، بمعنى أنه كان عند إغراقه وجنوده متلبسا بما يلام عليه من الجرائم والطغيان.</p>
<p>واللمحة القصصية الرابعة قوله تعالى : {وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه إلا جعلته كالرميم}. وعاد قبيلة من العرب البائدة، وهم قوم نبي الله هود عليه السلام، كانوا على الوثنية والشرك، وكانوا قوما طغاة جبارين، فجاءهم رسولهم بالتوحيد والدين الخالص، فكذبوه وسخروا منه، فأهلكهم الله بريح عقيم، وهي الإعصار الشديد، الذي لا يُرجى له نتاج خير، من ري أو لقاح، بل هي ريح مدمرة، تحطم كل شيء، لا تمر على شيء إلا جعلته كالرميم، أي جعلته فتاتا متناثرا، أو حطاما هشا، كالغناء المتناثر هنا وهناك. فالرميم في لغة العرب هو : ما يبس وجَفَّ من النبات وأغصان الشجر، وبلي حتى صار هشا فارغا منخورا، لا يصلح لشيء، ويفسره قوله تعالى في حق عاد</p>
<p>بسورة الحاقة : {فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية}(الحاقة : 8). وقد ذكر المفسرون أن الريح الشديدة كانت تحمل الناس في الهواء فتضربهم على جماجمهم في الأرض، وتحطم عليهم منازلهم، وتصدمهم بالصخور، فلم تزل عليهم كذلك ثمانية أيام، حتى جعلتهم وديارهم كما وصف الله عز وجل كالرميم البالي(1). وهذا الصنف من العذاب مشاهد اليوم في زماننا هذا، في الإعصارات الرهيبة التي تضرب بعض الأقطار  بأمر ربها، فتدمر كل شيء، الإنسان، والبنيان، والشجر، والدواب، جميعا، فلا ترحل حتى تخلف وراءها آلاف القتلى والمشردين، والعياذ بالله. وقد رُئيت بعض اللقطات المصورة منها، لسيارات ضخمة، تحطمها الريح كما تحطم البيضة.</p>
<p>واللمحة القصصية الخامسة هي في ثمود، قوم نبي الله صالح صاحب الناقة عليه السلام وهم أيضا من العرب البائدة الهالكة، كانوا أهل شرك وأوثان. وقد كانوا قريبي عهد من قبيلة عاد، لكنهم لم يتعظوا بمصرعهم ولم يعتبروا فعقروا ناقة نبيهم التي جعلها الله لهم آية ومعجزة، وكذبوه وحاصروه، فأهلكهم الجبار عز وجل بصاعقة خارقة، زلزلت أعصابهم وأبدانهم حتى قتلتهم جميعا {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن امر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا  منتصرين}. وقد ضرب لهم نبيهم صالح موعدا لهلاكهم، يحل بعد ثلاثة أيام من عقرهم الناقة، وهو قوله تعالى : {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن امر ربهم&#8230;}، أي : فاستكبروا على  ربهم، وطغوا على رسوله، وسخروا من وعيده وكذبوه ويفسره قوله تعالى من سورة هود : {فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب}(هود : 65)، ومع شروق اليوم الرابع نزلت بهم صاعقة غريبة من السماء، صاعقة ذات صيحة شديدة، لا تطيقها الأسماع ولا الأعصاب البشرية، فلم تزل تصرخ بهم، وهم ينظرون إلى أجسادهم تتمزق من هولها، منبطحين على الأرض، فما استطاعوا من قيام، بسبب قوة الصراخ الشديد المستمر، ولا استطاعوا فرارا من بأسه، وما كانوا منتصرين على أمر الله، ولا ناجين من عذابه ولم تزل تلك الصاعقة الرهيبة تدوي بهم حتى جعلتهم هلكى خامدين.</p>
<p>ثم قال تعالى في اللمحة القصصية السادسة والأخيرة : {وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين}. أي : وقد أهلكنا قوم نوح قبل إهلاك هذه الأمم المذكورة. فقوم نوح أسبق في الزمان من كل الأمم، ونوح عليه السلام كان أول الرسل إلى الناس(2). وكان مهلك قومه بما عُلم في كتاب الله من قصة الطوفان العام. وقوله : {إنهم كانوا قوما فاسقين}، بمعنى : إنهم كانوا منحرفين عن الحق، بشركهم وطغيانهم، فكانوا أول من جرت عليهم سنة الانتقام الإلهي، بالهلاك العام.</p>
<p>وخلاصة هذه القصص الست، أنها سيقت ـ في هذه السورة ـ لبيان صدق وعد الله باليوم الآخر يقينا، وقدرته تعالى على خرق عوائد الطبيعة بشتى أشكالها، فهو سبحانه خالقها، وهو يفعل بها مايريد، كما يريد، ومتى يريد. وأن كل من خالف أمره وطغى وتجبر بغير الحق، فإن سنته جرت بالانتقام الشديد. واطرادُ السنة وثباتها يُنتج في قلوب المبصرين إيمانا بها على مقام اليقين، تماما كما نؤمن بقانون الجاذبية، ونعلم يقينا أن من ألقى بنفسه من على جبل عال، تحطمت جمجمته وأضلاعه. نسأل الله  الهدى والثبات، ونسأله تعالى العافية والنجاة، في الحياة الدنيا وبعد الممات.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- تفسير ابن كثير للآية.</p>
<p>2- جاء في حديث الشفاعة المتفق عليه : ((فيأتون نوحا فيقولون : يا نوح أنت أول الرّسل إلى أهل الأرض))، وفيه دليل على أن آدم \ إنما كان نبيّا. وقد استمر الإيمان والتوحيد في الأرض، بعد عهده عشرة قرون، ثم انحرف الناس إلى الشرك وعبادة الأوثان، فبعث الله لهم نوحا  عليه السلام، فكان أول رسول في التاريخ البشري.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;الذاريات&#8221;(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 11:23:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[ثبوت اليوم الآخر]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12486</guid>
		<description><![CDATA[أقسام الله تعالى على ثبوت اليوم الآخر : دلالات ومقاصد قال الله جلت حكمته : {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا انما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك} إن هذه الآيات المركزة القصيرة، لهي أشبه بطلقات نارية متتابعة شديدة، تخرق صدر الشيطان، المحيط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أقسام الله تعالى على ثبوت اليوم الآخر : دلالات ومقاصد</strong></span></p>
<p>قال الله جلت حكمته : {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا انما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك}</p>
<p>إن هذه الآيات المركزة القصيرة، لهي أشبه بطلقات نارية متتابعة شديدة، تخرق صدر الشيطان، المحيط بقلب الكافر الجاحد، يملؤه بالتمرد والعصيان، ويلقي فيه وساوس الشك والتردد والبهتان وإنها لأشبه أيضا بصفعات قوية أليمة، تضرب وجه الإنسان الغافل الثقيل، الذي لم يزل يغط في خريف غفلته، وقدمه توشك أن تزل به من على شفا خطر عظيم. وإن التالي للآيات بقلب حي يقظ، يتلقاها قَسَمًا عظيما من الرحمن، بل أقساما عظيمة متتالية، ليكاد يشعر برياح الحق تعصف به عصفا، بل تكاد تذرو ذرات جسمه في الفضاء ذروا، وإن الفزع ليهز دقات قلبه هزا، وإن لمشهد الرياح العاصفة وهي تذرو الأشياء ما بين الأرض والسماء، ومشهد الغيوم الزاحفة المحملة بأثقال الأمطار، ومشهد السفن السائرة &#8211; ونحوها من الناقلات &#8211; تمخر عباب البحار، ومشهد الملائكة وهي منهمكة في نشاطها اليومي في السماء، تقسم الأرزاق بين العباد، وتوزع مكاييل الأمطار على الأقطار، وفق ما استنسخته من مكتوب اللوح المحفوظ، فتسوق الرياح على تلك المقاييس وبتلك الموازين، ثم يكون ما قدر الله للناس في الأرض، من ثمار وطعام وأرزاق، ثم تجري حركة التجارة بين الشعوب والبلدان، عبر الناقلات الجاريات في البحر، وفي البر، وعبر الطائرات العملاقة الضاربة في أعالي الفضاء، محملة بأطنان الأثقال، فهذه وتلك جميعا مشمولة بعبارة {فالجاريات يسرا}، كلها تجري يسرا بالأرزاق، لتوصلها إلى محالها المقدرة لها تقديرا، في علم الله الأزلي.</p>
<p>إن الصورة رغم أنها مكونة من أربعة عناصر مختلفة، إلا أنها تتركب في مشهد كلي واحد، مشهد منسجم ينبض بالحركة والقوة والحياة، ويوحي بأن الله جل جلاله قد أحاط بهذا الكون، علما وقدرة ورعاية وتدبيرا. وأن حوادث هذه الأرض وما يجري فيها، إنما هي نتيجة وانعكاس لما يقسم في السماء ويجري فيها وبذلك استحق هذا المشهد الكلي العظيم، بعناصره الأربعة وقواه المختلفة أن يكون مقسما به من لدن الرحمن على مقصود السورة وهدفها الأساس، ألا وهو التحقق الواقع لا محالة ليوم الدين. ذلك أن المتحكم في الأرض بهذه الحركات القوية الجبارة، الجارية بين السماء والأرض تقديرا وتدبيرا، هو متحكم في مآل ذلك كله، إفناء وتدميرا، ثم بعثا ونشورا ولذلك كان جواب القسم : {إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع} فذلك الوعد الموعود، الذي جاءت الرسل بخبره من عند الله، وذلك الدين المنتظر يومُهُ وساعتُه &#8211; والدين هنا : هو بمعنى الجزاء وتعاطي الحساب &#8211; كل ذلك وعد صادق، وأمر واقع لا محالة. صادق كصدق الرياح إذا هبت من حولكم، والسحب إذا أمطرتكم بوابل المياه، وكصدق الأرزاق إذا وصلت إلى أفواهكم، عبر آلاف الأميال التي تقطعها السفن والناقلات البرية والجوية، مصدقة بذلك قضاء الله وقدره، ولمقاييس الملائكة المقسمة للأرزاق على ما قدر الله وقضى. ومن ذا قدير على حبس الريح العاصف إذا ثار؟ أو التحكم في غضب الإعصار؟ أو منع الغيم الثقيل عن الإمطار؟ أو منع وصول مقادير الأرزاق؟ إذن، فليمنع وقوع القيامة إذا قامت أو ليدفع عن نفسه الموت إذا استطاع كلا كلا {إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع}. وتنهال صفعة أخرى على وجه الإنسان، الإنسان الجاحد المعاند، يتصدرها قَسَم جديد من الرحمن بأمر عظيم، يتبعه جواب منه تعالى، يتوجه مباشرة بكاف الخطاب، إلى الكفرة الفجرة، تحطيما لما يلفقونه من تصورات كاذبة، ونظريات جاهلة، مادتها ونسيجها الدجل والبهتان، فيقول جل جلاله : {والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك} فهذا القسم الجديد من الرحمن، يعرض جانبا عظيما من بديع صنع الله ذي الجلال، إنها السماء ذات الحبك، أي ذات الجمال والبهاء، والحسن والاستواء، على قول ابن عباس وجمهور التابعين(1)، من الحَبْك وهو : الإحسان، والإحكام، والإتقان في صناعة أنسجة الثوب وغيره. والحُبُك مفرده حبيكة، وهي : نقوش الريح على الرمل، وما تتركه على كثبانها من خطوط طبيعية والتواءات جميلة. وكذلك الماء الكثير الساكن، إذا مرت به الريح تجعله حبائك وحُبُكا، أي أنها ترسم على سطحه تموجات صغيرة ذات أشكال بديعة، تسمى حبك الماء، وحبائك الشعر : تدرجه إذا مُشط(2).</p>
<p>فمن هنا وُصفت السماء بأنها ذات الحبك، وذلك بما جعل الله فيها من أفلاك ومجرات، وكواكب عظيمة، ونجوم وسيارات، وبما جعل في ذلك كله من توازن خارق، يحير العقول ويسلب الألباب ثم بما لها من تجليات الجمال والجلال تختلف على مدار الفصول، وعلى اختلاف الليل والنهار. فلكل لحظة في السماء تجل من الحسن، ينسيك بهاؤه بهاء التجلي الذي كان قبله، هذا على قدر ما تدركه العين الناظرة. وأما من طالع مقولات علم الفلك الحديث، وأخبار ما تلتقطه المراصد الفلكية الكبرى من الحقائق العلمية الكونية، فإنه يزداد انبهارا بهذه الحبك العجيبة ذلك أن تصور الإنسان لا يبقى حبيس ما تلتقطه العين المجردة، بل يمضي به خياله في تتبع مواقع النجوم الضاربة في عمق السماء، بعيدا بآلاف السنوات الضوئية ويتصور المدارات البعيدة، ويتتبع بذهنه حركة النجوم والمذنبات السيارة التي لا يكون موعد مرورها قرب مجرة الأرض، إلا بعد سبعين سنة وأكثر، تمر خاطفة، ثم تمضي بعد ذلك في فلكها الكبير، ضاربة في تيه الكون المجهول نجوم وكواكب ومذنبات تعد بملايين الملايين، كلها تجري في أفلاكها بمدارات متداخلة شتى ومع ذلك لا تصطدم ذرة منها بذرة وتبقى حبك السماء إعجازا أبديا للبشرية &#8211; مهما تطورت معارفها &#8211; وتحديا يخاطبها بعظمة الخالق الكبير المتعال. تلك ومضة من مضمون القَسَم بالسماء ذات الحبك، وأما جوابه فهو قوله تعالى : {إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك} والقول المختلف هو الكلام المتناقض المتضارب المضطرب، الذي لا يستقيم على ميزان سليم، ولا استدلال مطرد. كما في قوله تعالى : {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}(النساء : 82) بمعنى لوجدوا فيه تناقضا كثيرا واختلاطا واضطرابا.</p>
<p>ومن بديع التقابل في هذه الآيات &#8211; من الذاريات &#8211; أنه تعالى أقسم بجمال السماء، وحسن انتظامها، وتوازن نجومها، ودقة ترتيبها، وحبك أفلاكها ومواقعها، أقسم بذلك على اضطراب مقولات الكفار، وتناقض نظرياتهم، وفساد أحكامهم وإذا حكم الخبير في جمال الصنع والإبداع على فساد شيء واختلاطه فهو حجة دامغة فكيف إذا أقسم بحسن صنعه وبديع حبكه؟ نعم {إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك} أي إنكم لفي قول متناقض مضطرب، لا يستقيم. وإنما {يوفك عنه من افك}، بمعنى : يضل عن حقيقته وينخدع به، من سبق الضلال إلى قلبه، بما سكنه من الهوى، فأعمى الله بصيرته تقول : &#8220;أُفك الرجل يوفك&#8221;، إذا راج عليه الإفك وانخدع به. والإفك : هو الكذب الغليظ، والافتراء العظيم، والبهتان المبين. فإذا صار معتقدا لصحته الموهومة فهو مأفوك. و بذلك يضلل عن حقائق الإيمان، وعن حقيقة الحشر والمعاد، فتحطمه الشكوك والظنون، بما سكن قلبه ابتداء من هوى وضلال(3). فكان خلاصة هذه الآية أنه : يؤفك بالباطل عن الحق، من أُفِك قبل ذلك بهواه وشهواته. ويؤخذ منها &#8211; بمفهوم المخالفة &#8211; أن المؤمنين يبصرون الحق حقا ويرزقون اتباعه، ويبصرون الباطل باطلا ويرزقون اجتنابه، بما جعل الله في قلوبهم من الهدى واليقين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1- ن. تفسير الآية عند الطبري وابن كثير.<br />
2- ن. مادة : &#8220;حبك&#8221;، في الصحاح، واللسان، والقاموس المحيط<br />
3- جاء في كتاب &#8220;المحيط في اللغة&#8221; للصاحب بن عباد : (الإفك : الكذب، أفك يَافك أفكا، ومنه قوله جل جلاله : {يوفك عنه من أفك}. والأفائك : جمع الأفيكة للكذب. ورماه الله بالأفيكة : أي بالداهية المعضلة. وأفكت فلانا عن هذا الأمر: أي صرفته عنه بالكذب والباطل). مادة : &#8220;أفك&#8221;. وفي لسان العرب : (الإفك : الكذب، والأفيكة كالإفك. أفَك يَأفِك، وأَفِك، إفكا، وأُُفُوكا، وأَفْكًا، وأَفَكًا.(&#8230;) والأفاك : الذي يأفك الناس، أي يصدهم عن الحق بباطله.(&#8230;) وأُفك الرجل عن الخير : قُلب عنه وصُرف)، مادة : &#8220;أفك&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;الذاريات&#8221;(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Jan 2013 23:47:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 393]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأصول الكبرى]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[حقائق الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[مدارج المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[مقام التلقي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5311</guid>
		<description><![CDATA[في مقام التلقي لبرهان اليقين ومعرفة مآل الخراصين ومدارج المتقين قال الله جلت حكمته : {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا انما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسئلون أيان يوم الدين يوم هم على النار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>في مقام التلقي لبرهان اليقين ومعرفة مآل الخراصين ومدارج المتقين</strong></address>
<p><strong>قال الله جلت حكمته : {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا انما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسئلون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون إن المتقين في جنات وعيون آخذين ماآتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم وفي الارض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون}</strong></p>
<p>سورة الذاريات هي سورة اليقين.. اليقين في إقامة البرهان، واليقين في عرض حقائق الإيمان، وخاصة الأصول الكبرى، وخاصة من تلك الأصول : الإيمان بالله واليوم الآخر. إنها ترفع المؤمن إلى مقام اليقين منذ المدرج الأول، وتصرع الكافر بقوة اليقين منذ الجولة الأولى.</p>
<p>إن الخطاب في هذه السورة يتركز حول حقيقة البعث والجزاء، وحتمية وقوع الدين. تماما كما هو في سورة &#8220;ق&#8221; وغيرها من السور. لكن سورة الذاريات تتميز عن غيرها، بتدفق آياتها على قلب المؤمن من على شرفات اليقين الأعلى كما تتميز بعرض حقائقها اليقينية، عرضا يتوجه من رب العزة -بكاف الخطاب- إلى الكفار مباشرة، أهل الخرص والتشكيك، فيلقي عليهم حقائق الإيمان وبراهين ذات صفعات، وحججا ذات لطمات، تقع على وجه الكفر فتبغته بغتا، وتبهته بهتا.</p>
<p>ومن ثم كان لهذه السورة الرهيبة طبيعة خاصة، ومذاق متميز، يجعلها تستقل بشخصيتها، مبنى ومعنى، وإشارة وعبارة، وحجة وبرهانا، ويجعلها جوهرة كريمة، لها موقعها الهام، الذي لا يعمره سواها في عقد القرآن المجيد.</p>
<p>إن حقائق الإيمان هنا في &#8220;الذاريات&#8221; تتجلى سيوفا وصوارم من ألماس اليقين، يقين يجعلك تتلقى حقيقة اليوم الآخر، وتبصر واقعته، كما أنك الآن تسمع، وكما أنك الآن تنطق! يقين يتسلط على متارس الشك، والخرص، والظن المريض، في قلوب الكفرة الفجرة، فيقصمها قصما، ويمزقها إربا! إربا بل إنها عاصفة من غضبة الحق، تهب على  رمال الشك الزاحفة على النفوس الخبيثة، فتذروها ذروا، حتى لا تبقى منها ذرة واحدة، تصلح حجة لكافر على كفره.</p>
<p>وتتميز سورة الذاريات بكلماتها القوية، ووقعها الشديد، سواء في طريقة البرهنة والحجاج، أو في سبك الأسلوب والتعبير، إنها تعمل على إثبات أركان الإيمان الكبرى جميعها في النفس، بكلمات مختصرة. وتسوق بهذا الأسلوب العجيب المعجز، حقائق الإيمان بالله، واليوم الآخر، والإيمان بالرسل، وبالرسالة والكتاب، وبالملائكة، ثم القدر. كل ذلك تعالجه السورة وتؤسسه في النفس، على مقام اليقين الراسخ المكين.</p>
<p>ولكنها تتفرد في ذلك كله وتتميز، بأسلوبها في الدعوة إلى الإيمان بيوم الدين خاصة، إذ تنتصب عباراتها كلمات وجملا، هي من القوة بحيث تحطم تخرصات القلب، الحاجبة لبصيرته، الطامسة لفطرته، فتجعله يبصر حقائق الآخرة بيقين الشهود وكأن في تسميتها باسم &#8220;الذاريات&#8221; ـ وهي الرياح ـ إشارة إلى أنها سورة ذات اختصاص بذرو غبار الباطل، ونسف ركامه نسفا، وإجلاء آثاره عن البصائر، كلما حجبها ضبابه عن الإبصار، أو أدخلها في ظلمات الحيرة والضلال.</p>
<p>إن سورة الذاريات هي سورة الوعد الصادق، والخبر الواقع، والحق المبين اليقين، ولذلك ترادفت فيها التعابير القوية المتينة، والكلمات الشديدة المكينة، والجمل الاسمية القصيرة، والتوكيدات المتعددة المتتابعة، والفواصل الكثيرة، آيات محكمات مبينة، منزلة من الرحمن، قواطع لكل ريب، ومخارس لكل جدل كما تعدد فيها القسم من رب العزة جل جلاله -أول السورة ووسطها- القسم بعظائم خلقه، ومظاهر قدرته، على وقوع اليوم الآخر وحتميته. قسم يبني في النفس المؤمنة حصون السكينة ومعراج اليقين، ويحطم في النفس الخبيثة تخرصات الشك، وإلقاءات الشياطين.</p>
<p>وعلى هذا السياق، ومن أجل الهدف، عرضت السورة لآيات الله في الآفاق، ولآياته في الأرض، وفي الأنفس، ثم لسننه الجارية في التاريخ البشري والرسالي، إلى أن تدرجت خواتيمها نحو باب النجاة، فرارا إلى الله، ودخولا تحت أمان عبادته، على مقام اليقين. ثم وقفت على ما بدأت به، من تجديد التهديد والوعيد للخراصين الظالمين، أعداء اليقين، وجاحدي الحق المبين. ثم بقيت كلماتها أصداء قوية في أذن الزمان إلى يوم الدين.</p>
<p>تلك خلاصة مركزة عن طبيعة سورة الذاريات، وبيان لمحورها الأساس.</p>
<p>فلنشرع الآن بحول الله في مدارستها، وتلقي كلماتها على التفصيل، والله المستعان.</p>
<p><strong>الـبـيـان  الـعـام :</strong></p>
<p>يكاد يجمع المفسرون إلا قليلا، على أن المقصود بهذه العبارات المقسم بها هنا في مفتتح السورة، أمور أربعة، هي من عظيم مخلوقات الله، ومظاهر من تجليات قدرته جل جلاله. فالذاريات هي الرياح، سميت بذلك لما تقوم  به من الذرو، وهو حركة العصف، والإثارة، والتحريك القوي للأشياء، كذرو الغيوم في الفضاء، وتهييج الأمواج في البحار، وإثارة الغبار والرمال في الأرض، وشتى  ضروب الهشيم والغثاء(1).</p>
<p>وأما &#8220;الحاملات وقرا&#8221; فهي السحب المحملة بالأمطار، والوقر كالحِمْل، وزنا ومعنى، جمعه أوقار، وهي : الأحمال والأثقال(2). وأما &#8220;الجاريات يسرا&#8221; فهي السفن تجري على البحر بيسر وسهولة، ويلحق بها الناقلات الجارية في البر، والطائرات الضاربات في أعالي الفضاء، فكل ذلك مشمول بوصف &#8220;الجاريات&#8221;. وأما &#8220;المقسمات أمرا&#8221; فهي الملائكة الموكلة بتقسيم الأرزاق والمقادير، على ما قدر الله في الأزل وقضى.</p>
<p>هذا هو المشهور عن الصحابة رضوان الله عليهم في تفسير هذه العبارات الأربع، وقد روي ذلك عن علي رضي الله عنه بأسانيد كثيرة، كما عند الطبري(3). ورواه البخاري عنه مختصرا معلقا(4). كما رُوي نحوه عن ابن عباس وعمر، وبعض التابعين كمجاهد. وقيل : إنما المقصود بهذه الكلمات كلها شيء واحد، هو الرياح، ذُكرت باختلاف صفاتها، وتعدد وظائفها. فهي تهيج فتذرو الأشياء حينا، وتحمل أوقار الغيوم حينا، ثم تجري يسرا حينا آخر، وتقسم مقاييس الأمطار على الأقاليم على ما قدر الله، أحيانا أخرى(5). لكن المعنى الأول أرجح، لأنه أثبت من جهة، ولأن تعديد البرهان وتنويعه أنسب هنا، لإثبات المقسم عليه، من أمر الوعد الحق، والبعث والنشور.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- نقول : ذرا الفلاح القمح وذراه أيضا، يذروه ويذريه ويذريه : إذا جعل يرفع ركامه في البيدر بالمذراة، ثم يرمي به في الهواء بين يديه، لتصفيته من التبن والقذى. ن. مادة &#8220;ذرا&#8221; و&#8221;ذرو&#8221; في لسان العرب وغيره.</p>
<p>2- قال صاحب الصحاح : (الوقر بالفتح : الثقل في الأذن. والوقر بالكسر : الحمل. يقال : جاء يحمل وقره. وقد أوقر بغيره. وأكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل والحمار، والوسق في حمل البعير. وهذه امرأة موقرة، إذا حملت حملا ثقيلا. وأوقرت النخلة، أي كثر حملها)، مادة : &#8220;وقر&#8221;</p>
<p>3- ن. تفسيره للآيات</p>
<p>4- ن. كتاب التفسير في صحيحه</p>
<p>5- ن. تفسير الآيات في مفاتيح الغيب للرازي.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
