<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سورة البقرة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; من صفات المتقين في سورة البقرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:35:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[سورة البقرة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[هدى للمتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10980</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم (الم ، ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين . الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يومنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولائك على هدى من ربههم ، واولائك هم المفلحون) [ البقرة: 1-4]. فـي رحـاب الدلالات اللغـوية والاصطـلاحية والبـلاغية : الم : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم (الم ، ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين . الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يومنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولائك على هدى من ربههم ، واولائك هم المفلحون) [ البقرة: 1-4].<br />
فـي رحـاب الدلالات اللغـوية والاصطـلاحية والبـلاغية :<br />
الم : تحير المفسرون في محل هاته الحروف الواقعة في فواتح تسع وعشرين سورة من سور القرآن الكريم، ومعظمها في السور المكية، وعدّها بعضهم من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه، والأسلم تفويض الأمر فيه إلى الله تعالى، لأن الخوض فيه مجرد رجم بالغيب، لا يعود الخائض فيه بفائدة عملية. ولكن المفسرين لم يختلفوا في أن الأحرف المفتتح بها بعض سور القرآن الكريم، إشارة واضحة لما يحمله هذا الكتاب من تحد للمخاطبين به من العرب، لأن كلامهم كله مركب من مثل هذه الحروف التي لا يجهلونها، ومع ذلك يعجزون عجزاً تاما عن أن يصوغوا مثله، أو مثل سورة من سوره، بل آية من آياته، فقد تحداهم مرة بعد مرة فلم يملكوا لهذا التحدي جوابا، وذلك هو الإعجاز الخالد الذي تضمنه الكتاب جملة وتفصيلا، كما تضمنه خلق الكون بما فيه ومن فيه. فمن يملك سر الخلق المعجز هو وحده يملك سر الصياغة المعجزة لكتاب تستمد منه الأرواح غذاءها، والبصائر نورها.<br />
ذلك الكتاب : الإشارة الى القرآن العظيم، بمعنى «هذا الكتاب» وقد وقعت الإشارة اليه «بذلك» لاظهار رفعة شأن هذا القرآن العظيم، وعزة مناله، وبُعد منزلته.<br />
الذين يومنون بالغيب : يومنون بكل ما أخبر الرسول [ صريحا بأنه واقع أو سيقع، مثل وجود الله تعالى، وصفاته، ووجود الملائكة، والشياطين، وأشراط الساعة، وما استأثر الله تعالى بعلمه فكل ذلك وغيره غيب لا يُدرك بالحواس. وأركان الإيمان هي كما قال [ : أن تومن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتومن بالقدر خيره وشره.<br />
ويقيمون الصلاة : يؤدونها بأركانها وسننها وهيآتها في أوقاتها، عبادة خالصة لله تعالى وحده.<br />
ومما رزقناهم ينفقون : يشكرون الله تعالى على ما رزقهم بالبذل والإنفاق في سبيل الله تعالى لسد حاجات المسلمين، وتوفير الأجهزة الضرورية للدعوة، ومتطلبات حمايتها.<br />
وبالآخرة هم يوقنون : يعلمون علما يقينيا لا شك فيه ولا ارتياب بأن اليوم الآخر آت، وأن البعث واقع، والحساب واقع، والجزاء واقع. وهذا العلم اليقيني بالآخرة هو الذي يجعل المتقين مشتاقين الى الحياة الحقيقية في الآخرة.<br />
أولئك على هدى من ربهم : أولئك المتقون المتصفون بالأوصاف السابقة قد أصبحوا متمكنين تمام التمكن من الهدي الرباني الذي دلهم الله تعالى عليه، ووفقهم للتمسك به، والثبات عليه، بما رزقوا من الإخلاص وشدة الخشية له سبحانه وتعالى، فاستعمال حرف الجر «على» يفيد الاستعلاء، والاستعلاء يدل على التمكن، فالمتقون بتمكنهم من مجامع الخير والصلاح يشبهون الراكب المتمكن من مطيته يوجهها حيث شاء، وكيف شاء لاجتناء الخيرات، وتحصيل الدرجات.<br />
في رحاب المعنى :<br />
استفتح الله تعالى هذه السورة بالحروف المقطعة، تنبيها لوصف القرآن، وإشارة الى إعجازه، وتحديا دائما على الإتيان بأقصر سورة من مثله، وإثباتا قاطعا الى كلام الله تعالى الذي لا يضارعه شيء من كلام البشر. فكأن الله تعالى يقول للعرب الذين نزل القرآن بلغتهم : كيف تعجزون عن الإتيان بمثله مع أنه كلام عربي مكون من حروف هجائية ينطق بها كل أمي ومتعلم، ومع هذا قد عجزتم عن مجاراته والإتيان بأقصر سورة من مثله؟؟ والحالة أنكم أهل الفصاحة والبيان، وفرسان البلاغة واللسان؟! على ما يدل هذا؟! إن هذا يدل على أن هذا الكتاب العظيم فوق مقدور البشر من أي نوع كانوا، وأن المجادلة فيه هي مجرد ضرب من العناد والسفه اللذين يفقدان صاحبهما الاحترام وإذا كان هذا الكتاب فوق طاقتكم، وفوق الطاقة البشرية كلها، بل وفوق الطاقتين الإنسية والجنية معا، فمعنى هذا أن مصدره هو الله تعالى، وقد أنزله على رسوله ليتعبدكم بما تضمنه من عقيدة وشريعة وفضيلة، متأسين في ذلك كله بإمام الهداية والمتقين محمد [.<br />
وإذا كان هذا الكتاب لاريب فيه أنه الحق النازل من عند الله تعالى فلابد أن يكون متصفا بصفتين أساسيتين :<br />
الأولى : أنه الكتاب الكامل في كل شيء، في متانة أسلوبه وقوة معانيه، في دقة تعبيره وعمق دلالاته وإشاراته، في كمال تشريعه وكليات مقاصده، في إحاطته بكل ما يحتاج إليه البشر من النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والعسكرية والفكرية والقانونية&#8230; لبناء حياة منسجمة مع الفطرة التي فطر الله تعالى عليها الناس، حياة مؤسسة على العلم المحيط بالتجارب البشرية منذ هبوط آدم إلى الأرض، لتحتذى النماذج الصالحة، وتحذر النماذج الطالحة&#8230; إنه بالاختصار كتاب لايحيط أحد بكمالاته، ويستعصي حصر مزاياه ومجالاته.<br />
الثانية : أنه مصدر هداية وإرشاد لكل من أراد أن يأخذ الوقاية لنفسه من عذاب ربه، فهؤلاء المتقون هم المؤهلون للانتفاع من هدايته، والسالكون سبل الوصول الى اجتناء ثمرته، أماغير المتقين فإن هذا الكتاب بالنسبة اليهم هو إقامة الحجة من الله تعالى عليهم. فهو كما قال تعالى {قل هو للذين آمنوا هُدى وشِفاء ، والذين لا يُومنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى، أولائك يُنَادَون من مكان بعيد} (فصلت : 43) {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين، ولايزيد الظالمين إلا خسارا} (الإسراء: 82). وبعد تبيين مصدرية هذا الكتاب ، وأهميته ومنزلته، ووظيفته ودوره في الحياة البشرية&#8230; كشف الله تعالى صفات المتقين المنتفعين بالقرآن وهديه، فذكر منها الصفات الأساسية التالية، وهي :<br />
1) الذين يومنون ويصدقون بالأمور الغيبية متى قام الدليل عليها، من بعث وحساب وجنة ونار وغير ذلك، فهم لا يقفون عند الماديات والمحسوسات كما يفعل الدّهريون القدامى والجدد الذين يريدون أن يعودوا بالإنسان القهقرى ، إلى عالم البهيمية الذي لاوجود فيه لغير المحسوس، وهذه نكسة خطيرة وقى الله تعالى المؤمنين بالغيب شَرَّهَا، فانطلقوا في فضاء الإيمان يربطون بين المحسوس بالبصر والمحسوس بالبصيرة المتدبرة، وبين الكون المخلوق والله الخالق، وبين عالم الغيب والشهادة.<br />
2) الذين يقيمون الصلاة ، ويؤدونها على الوجه الأكمل بشروطها وأركانها وآدابها وخشوعها، طاعة لله تعالى، وشكرا في السراء، وتضرعا في البأساء والضراء.<br />
3) ينفقون مما رزقهم الله تعالى في كل وجوه الخير والإحسان، سواء كان الإنفاق على شكل الزكوات المفروضة، أو على شكل الصدقات والتبرعات والهبات التي من شأنها تعميم الرخاء والتكامل بين جميع أفراد المجتمع الإسلامي، وبنائه بناء متينا قائما على حفظه من ذل السؤل والحاجة، وحفظ الأغنياء من خُُلُقِ الأنانية والأثرة وسيطرة الشُّحِّ والبخل على النفوس المريضة بحب المال.<br />
4) يومنون بما انزل اليك يا محمد من القرآن الذي هيمن على جميع الكتب السابقة : بتصديقها بكل ماجاءت به من الدعوة لعبادة الله تعالى وحده، وبنسخ ما لم يعد صالحا من التشريعات التي فرضت على قوم قالوا : {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} وبتصحيح ماحرف منها سواء في العقيدة او التشريع او الاخلاق، وباتمام ماكان ناقصا فيها من التشريع لكونها كانت نازلة لقوم مخصوصين. فهؤلاء المتقون إن كانوا يومنون بما أنزل إليك من الكتاب المهيمن، فإنهم يومنون أيضا بأن الكتب السماوية السابقة هي كتب أنزلها الله تعالى على رسل سابقين للعمل بها وتطبيقها على حسب ظروف القوم ومستوى رقيهم وتطورهم في سلم التعامل الحضاري والأخلاقي والإجتماعي. ثم هم أيضا يومنون بالحياة الأخروية يقينا تاما خاليا من أي نوع من أنواع الشك والارتياب. فهؤلاء الموصوفون بجمع الصفات المتقدمة هم المفلحون والفائزون في الدنيا والآخرة، لأنهم السائرون من هذه الحياة على هدى من ربهم، يبصرونها بنور الله تعالى الذي يشع من أفئدتهم وبصائرهم، ويستمتعون بها على تقوى من الله، يعيشون في الدنيا للآخرة ، ويعملون للآخرة في الدنيا، لايلهيهم شيء عن ذكرالآخرة، والتشوق لحياتها ونعيمها، فكيف لا يكونون من المفلحين الفائزين برضا الله تعالى ومغفرته، وهم الذين لا يرجون إلا ذاك {إِنَّ الذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّاِلحَات يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بإيمانهم ، تجَْرِي من تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ في جَنَّاتِ النعيم. دَعْوَاهُمْ فيها سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ، وَآخِرُ دَعْوَاُهُم أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمَيِنَ} (يونس : 9-10).<br />
مما يستفاد من الآيات :<br />
1 &#8211; الدعاة شهداء الله تعالى وأولياؤه القائمون بالحق بين الناس : أمانة الاستخلاف ليست دعوة لحب الدنيا والمال والمرأة والولد والعشيرة، والسعي لكسب الجاه، والظفر بالسلطة الفكرية والتنفيذية والاقتصادية&#8230;فذلك كله مغروس في طبع الانسان وغريزته، به يهتم، وإليه يسعى، وعليه يتقاتل. إنما القيام بالامانة هو تهذيب الدوافع اللاصقة بالأرض والتراب وبالمحيط الدنيوي فقط، والسمو بها إلى أفق أوسع وأرحب، أفق القيم والفضائل، التي توفر للإنسان مايصبو إليه من امن وعدل وطهارة وعفة وتكريم وجهاد في سبيل الحق لتمكين الحق من الحكم بالحق. أفق الحياة الدائمة التي تتوفر فيها السعادة الروحية الحقة الخالدة. ولايستطيع الدعاة تحويل التيار الجارف من المطامع والشهوات الا اذا كانوا دعاة بالحال قبل المقال، وبالعمل والسلوك، والهمة العالية، قبل المواعظ والصرخات النارية، ولايتم لهم ذلك إلا اذا انطبعت صفات التقوى والايقان بالآخرة على ملامح دعوتهم، لايخلطون بين حب الدنيا وحب الآخرة، وحب الله وحب المتألهين، و%D</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;حـجـر الـزاوية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%ad%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b2%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%ad%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b2%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2010 12:05:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 333]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[حـجـر الـزاوية]]></category>
		<category><![CDATA[سورة البقرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17194</guid>
		<description><![CDATA[إن أوّل ما يطالعنا في القرآن الكريم آيات ثلاث من سورة البقرة تقول {الم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذي يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}. وهذا يعني ـ بوضوح ـ أن حجر الزاوية في ديننا، وفي كل دين سماوي، هو الإيمان بالغيب، لأن الخالق سبحانه نفسه لا تدركه الأبصار فهو من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أوّل ما يطالعنا في القرآن الكريم آيات ثلاث من سورة البقرة تقول {<span style="color: #008000;"><strong>الم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذي يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون</strong></span>}.</p>
<p>وهذا يعني ـ بوضوح ـ أن حجر الزاوية في ديننا، وفي كل دين سماوي، هو الإيمان بالغيب، لأن الخالق سبحانه نفسه لا تدركه الأبصار فهو من الغيب، ولأن طرائقه في (الوحي) إلى الأنبياء عليهم السلام تنأى عن أجهزتنا وقدراتنا الحسية، فهي من الغيب.</p>
<p>ومن ثم فان الدعوة إلى التخلّي عن الإيمان بالمفاهيم الغيبية واعتبارها نقائض للفكر العلمي الأصيل، انما هي إنكار للأساس العميق لبنية الفكر الديني ابتداء.</p>
<p>اننا حيثما تلفّتنا طالعتنا في القرآن الكريم فقرات ومقاطع وآيات حول مسألة الإيمان بالغيب، واعتبارها مصدر التصوّر والسلوك الديني على السواء، فضلاّ عن تأكيد القرآن المستمر على أن الغيب من (علم الله) الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي وسع كل شيء علما : {وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو}(الأنعام 59) {ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كلّه..}(هو د : 123) {ثم تردّون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون}(الجمعة 8).</p>
<p>وهكذا يبدو الغيب في القرآن الكريم (علماً) إلهياً شاملاً، وضبطاً كلّياً لنواميس السماوات والأرض، تلك التي لا يتسنى لأجهزتنا وقدراتنا الحسّية الإحاطة بها. ويمكن أن نشير هنا إلى أن كلمة (الغيب) بتصريفاتها المختلفة وردت في القرآن الكريم أكثر من خمسين مرة.</p>
<p>ونحن لا نستطيع -منطقياً- أن نرفض قضية ما مجهولة لدينا، أو ننفيها، الاّ بعد أن يتأكد لنا ذلك بالأدلّة (الحسّية) القاطعة. وهنالك، قوانين ووقائع (علمية) لم تهّيأ أجهزتنا الحسّية لتلمسّها والتواصل معها بشكل مباشر، فالذبذبات الصوتية التي تتضاءل وتندّ عن مقدرة الأذن على تمييز الأصوات، والأشعة ما فوق البنفسجية التي يستحيل على العين المجردة تمييزها، وغيرها كثير، (حقائق) لم يتمكن الإنسان من الاحاطة بها الاّ بعد أن ابتكر من الأجهزة والوسائل ما أعان به قدراته الحسّية على الرؤية والمعرفة، ومع ذلك فان (غياب) هذه الأصوات والأضواء عن الإدراك المباشر لا يسمح لنا بأن نرفضها باعتبارها أموراً غيبية تندّ عن المعرفة اليقينية المباشرة. وهل ثمة ما يقال بعدما تبين لعلماء الطبيعة منذ بدايات هذا القرن أن البنية الأساسية للكون تقوم على (الطاقة) لا (المادة)، وهل يبقى مبرّر للتفريق بين (ما يرى) و(لا يرى) خلال تنقيبنا في الكون وكشفنا عن قوانينه وأسراره؟</p>
<p>إن التقدم العلمي المذهل في العقود الأخيرة يعرض علينا المسألة في طرفيها : ان قدراتنا العقلية والحسّية ـ من جهة ـ لا تستطيع أن تحيط بالحقيقة المطلقة علماً، وأن (نسبية) المعرفة البشرية ـ من جهة أخرى ـ تفرض الاعتقاد بأنه ليس كل ما لا تراه أجهزتنا ليس بموجود. ومن ثم يبدو أن رفض الغيب بالسهولة التي يمارسها بعض أدعياء (العلمية) انما هو -وفق التحليل العلمي نفسه- جهالة ترتكب باسم العلم والواقعية.</p>
<p>وإذا كان بعض الفلاسفة والمفكرين الوضعيين قد مارسوا في معالجاتهم ودراساتهم لما (وراء الطبيعة) الكثير من الضبابيات والمثاليات الغيبية (لاحظ مثلاً مثالية هيغل التي وصفت بأنها تمشي على رأسها!) ووضعوا مذاهب ونظريات ما انزل الله بها من سلطان، ولا تنسجم بحال مع اليقين العلمي التجريبي، أو الواقع الحركي (الداينامي) المتطور، فهذا أمر طبيعي، لأن وسائل الإنسان الحسّية والحدسية والعقلية، غير قادرة على خوض عالم غير منظور كهذا، ومن ثم تأتي النتائج غامضة ومعمّاة..</p>
<p>إلاّ أن الخطأ لا يبرّر الخطأ.. وما يصدر عن الله الخالق العالم المريد، في قضايا الغيب عن طريق الوحي الأمين، غير ما يصدر عن الفلاسفة والمفكرين من غموض واضطراب ومثاليات لا رصيد لها في عالم الواقع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%ad%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b2%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صفات المنافقين من خلال سورة البقرة : دلالات وإيضاحات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 15 Oct 1994 05:54:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 15]]></category>
		<category><![CDATA[سورة البقرة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المنافقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9363</guid>
		<description><![CDATA[صفات المنافقين من خلال سورة البقرة : دلالات وإيضاحات بقلم : عبد القادر منداد يقول سبحانه وتعالى : &#62;ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمومنين. يخادعون الله والذين آمنوا، وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون. في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضا، ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون. وإذا قيل لهم لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صفات المنافقين من خلال سورة البقرة : دلالات وإيضاحات</p>
<p>بقلم : عبد القادر منداد</p>
<p>يقول سبحانه وتعالى : &gt;ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمومنين. يخادعون الله والذين آمنوا، وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون. في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضا، ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون. وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. وإذا قيل لهم ءامنوا كما آمن الناس قالوا أنومن كما آمن السفهاء، ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون. وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون. أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.&lt;(البقرة : 7-15)</p>
<p>تمهيد :</p>
<p>قام الأستاذ الفاضل المفضل فلواتي في العدد الثاني عشر من جريدة المحجة بتعريف موجز لسورة البقرة مع بيان تسميتها وفضلها ومحتواها، ثم الموضوعات التي تكونها. وفي العدد الموالي -الثالث عشر- بسط صفات المُثْنى عليهم وهم المتقون، المهتدون بهدي القرآن ونوره، الطالبون لمرضاة الله تعالي ونعيمه.</p>
<p>وفي المقال نعرض لصفات فريق آخر يعد الثالث من نوعه ممن تطرقت لهم السورة بالتحذير والتنبيه، لا يكتشف دسائسه ومؤامراته إلا ذوو الفراسة الثاقبة والفطانة الإيمانية العالية. إن هذا الفريق هو أخطر الفرق على وحدة الأمة وكيانها وتماسكها وسلامة سيرها. فالله تعالى تحدث عن المنافقين في سورة البقرة، في ثلاث عشرة آية يبين مُعْظَمُها مكائدهم ومكرهم وخبثهم وجهالتهم وسوء مصيرهم ومآلهم.فماذا إذن عن صفات المنافقين انطلاقا من الآيات المشار إليها أعلاه؟.</p>
<p>يمكن إجمالها فيما يلي :</p>
<p>أولا : إظهار الإيمان كذبا</p>
<p>إن التلفظ بلفظ الإيمان لا يكسب الناطق به صفة المؤمن بالله وبأنبيائه وملائكته وبكل ما يدخل في إطار الغيبيات -مما لا يدرك بحاسة البصر- بل لكي يكون إيمان الإنسان كاملا لا بد وأن يوافق كلامه فعله وظاهره باطنه، ويكون قوله مطابقا لواقعه. والذي يبين بوضوح وجلاء حالهم وما هم عليه من إظهار الإيمان كذبا هو قوله تعالى : &gt;وما هم بمومنين&lt; أي أنهم ليسوا مومنين بدليل نفي الإيمان عنهم، والمعنى أنهم كاذبون فيما يقولون. فنفي الإيمان عن المنافقين دليل صريح وواضح على أن مسمى الإىمان اعتقاد في القلب أولا، وقول باللسان ثانيا، وفعل بالحركة والممارسة ثالثا، فهو ليس مجرد نطق بلسان يحتمل الصدق والكذب بل الأعمال هي التي تبرهن على صدق الإيمان أو زيفه، ففي الأثر &gt; الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل&lt; ولا يعاند في هذا إلا جاحد أو مكابر.</p>
<p>وزبدة القول وثمرته في كل ما سبق هي أن قوله تعالى &gt;وما هم بمومنين&lt; فيه دلالة عظيمة وإشارة رفيعة، وهي أن من لم يصدق بعقد القلب لا يكون مؤمنا.</p>
<p>إن إظهار الأعمال المناقضة للإيمان يفضى لا محالة إلى فقد الثقة من المنافقين في كل عصر وزمان ويفضى أيضا إلى العداوة بينهم وبين من يعملون على ترسيخ الإسلام الحقيقي في النفوس وتربية الناس عليه ظاهرا وباطنا.</p>
<p>ثانيا  : الخداع والبلادة.</p>
<p>إن إظهار الإيمان وإبطان الكفر يجعلهم يتعاملون مع الله تعالى كما يتعاملون مع الإنسان العاجز الجاهل بالماضي والحاضر والمستقبل، والجاهل بما تضمره النفوس، ويظنون بهذا التصرف أنهم في منتهى الذكاء والعبقرية، ولكنهم في الحقيقة لا يدلون بهذا المسلك إلا على سفاهتهم وغفلتهم وبلادة وعيهم. &gt;إن المنا فقين يخادعون الله وهو خادعهم&lt; (النساء 142) وإذا كان خداع الله تعالى مستحيلا، لأنه سبحانه يستدرجهم من حيث لا يعلمون لأسوإ المصائر إذا لم يتوبوا، فإن مخادعتهم المؤمنين ممكنة في فترات الجهل والغفلة، وتسلح الباطل بالقوة الأجنبية المسندة له ماديا وإعلاميا، وثقافيا، وتعليميا، وعسكريا&#8230; حيث تعمل هذه القوة في غيبة العلم النابع من مشكاة الإيمان، وفي غيبة التحدي النابع من أسس الدعوة إلى الله -على تمسيخ الفطرة البشرية، وتركيزانحرافها.</p>
<p>إلا أن هذا الخداع سرعان ما ينكشف يوم يدمدم عليهم نور الصحوة الإيمانية، ويزحف عليهم صوت الحق الهادر، فلا يسعهم إلا الإنسحاب إلى الدرك الأسفل من هذه الدار أم تلك الدار.</p>
<p>وهل هناك أبلد ممن لا يحسن إختيار المصير لنفسه، فيعمل على إهلاكها وهو يظن أنه يعمل لنجاتها وإسعادها؟.</p>
<p>ثالثا : المرض -كما في الإصطلاح القرآني-</p>
<p>إن المقصود بالمرض ليس هو ذلك الإلتهاب أو التمزق العضلي الذي يصاب به الشخص عند قيامه بحركة خشنة غير عادية، فيخرجه خروجا غير طبيعي عن الإعتدال والتوازن، إنما المقصود بالمرض تلك الأعراض النفسية والأخلاق البشرية الذميمة التي تحط من شأن الإنسان فيكون محط نظر والتفات وازدراء ومعاقبة. فالمقصود بالمرض هو الخلق الفاسد الذي يتصف به المنافق. من كفر بالله تعالى باطنا، وتهافت على الدنيا وزينتها، واتصاف بالإنتهازية والإستبداد، وضعف الهمة وخضوع للشهوات الذنيئة، وارتماء في أحضان الرذائل المادية والمعنوية، إلى غير ذلك من الأخلاق الذميمة القاتلة لكرامة الإنسان.</p>
<p>ونظرا لإحتضانهم مرض الشرك والكفر في قلوبهم، فإن الله تعالى لا يزيدهم إلا مرضا على مرض.&gt;فزادهم الله مرضا&lt;.</p>
<p>رابعا : الفساد والإفساد بدون وعي ولا شعور :</p>
<p>الفساد ضد الإصلاح وكلاهما يظهر أثره على أرض الواقع، ففساد المنافقين يتجه اتجاهات ثلاثة : أولها إفسادهم أنفسهم وإصرارهم على الكفر وما يتفرع عنه من أخلاق فاسدة. وإصرارهم على خداع أنفسهم وقتلها.</p>
<p>ثانيها: إفسادهم أسرهم وعيالهم وأقاربهم بتربيتهم في أوخم الأحوال الثقافية الذليلة</p>
<p>ثالثها : إفسادهم المجتمع وإشاعة الفحشاء والمناكر وزرع العداوة بين الناس والدعوة إلى الظلم والغش وتعليم الدعارة، وتأليب الأنظمة على الدعاة إلى غير ذلك من الجرائم المعرقلة لسير قافلة الإصلاح والمصلحين ، ولو كانوا يشعرون بدور الجرم الذي يؤدونه لهان الخطب، ولكنهم يظنون أنهم يصلحون وتلك الطامة الكبرى، ولهذا قال لهم الله تعالى بالتأكيد &gt;ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون&lt;، يمارسون  الفساد والإفساد بدون وعي ولا شعور.</p>
<p>خامسا : السفاهة.</p>
<p>هذه الصفة وصف الله بها المنافقين وقصرها عليهم دون غيرهم بصريح قوله : &gt;الا انهم هم السفهاء ولكن لايعلمون &lt; فهي تعني فيما تعنيه الضعف في الراي وهذا لقلة الاطلاع وقلة العلم وهي تطلق على سفيه الراي كما تطلق على مسيء ادارة المال وتصريفه وتدبيره قال تعالى: &gt;ولاتؤتوا السفهاء اموالكم&lt;(النساء 5) فهذا القصر في السفاهة عليهم معناه انتفاء الحلم والفطانة عنهم ومعناه انهم لايصلحون لقيادة سفينة البشرية الى شاطئ النجاة.</p>
<p>سادسا: الاستهزاء</p>
<p>هذه الصفة ايضا مقصورة عليهم فهم قصروها على انفسهم دون غيرهم بقولهم &gt; انما نحن مستهزءون &lt; والاستهزاء قول او فعل يراد منه الاحتقار والاشمئزاز من الغير شعُر به المَعْنِيُّ او لم يشعر، فالمنافقون يعتقدون ويظنون ان مايرونه من صفح المؤمنين عنهم دليل على رواج نفاقهم وحيلهم وسخريتهم ولكن الله سبحانه وتعالى تكفل بالرد عليهم وحده لانه السَّند الاقوى والملاذ الاعظم للمؤمنين بقوله تعالى:&gt;الله يستهزئ بهم&lt; وذلك بفضحهم وكشف مساوئهم واذلالهم وتحقيرهم في الحال والمستقبل.</p>
<p>سابعا: اشتراء الضلالة بالهدى</p>
<p>ليس المراد بالاشتراء الشري الذي هو بمعنى باع اي دفع سلعة في مقابل قدر معين من المال او مايساويه، فشراء المنافقين الضلالة بالهدى اطلاق مجازي، والمراد ان المنافقين لضعف آرائهم وجهلهم حرصوا حرصا شديدا على الضلالة التي لاتنجيهم من عذاب الله، ولاتحجب عنهم نفور الاصحاب والاقارب الذين فقدوا الثقة فيهم ، وزهدوا فيما يربحهم ويحقق سعادتهم في الدارين الا وهو الهدى، فكانت النتيجة الخسران والزيغ عن هدي رب العالمين.</p>
<p>هذه ابرز صفات المنافقين من خلال سورة البقرة -فيما احسب والله اعلم- قصدت من ايرادها والحديث عنها التذكير أولا، والتحذير ثانيا من الوقوع فيها، او فيما يقرب اليها لعل الله يُجنّبني ويجنب الفئة المؤمنة من الاتصاف بها، اما ماتبقى من الآيات التي تعرضت للمنافقين -في سورة البقرة- والتي لم نشر اليها فانها مجرد تشبيهات تبين حالهم وماهم عليه من التيه والتقلب بين هذا الحال وذاك.</p>
<p>مما يستفاد من الآيات</p>
<p>أ &#8211; إن الذين استجابوا لله ودعوة نبيه صلوات الله عليه وسلم كانت ظواهرهم موافقة لاعتقاداتهم وتصديقاتهم، وعلى دربهم سار من خَلَفهم من الدعاة والمخلصين الغيورين على دينهم، اما مايظهر من مخالفات للشرع واخطاء يرتكبها الحُماة -ممن نصبوا انفسهم حراسا للدين- فالتواصي بالحق والتناصح في الله تعالى كافيان ان شاء الله تعالى لعلاج ذلك.</p>
<p>ب &#8211; إن ظهور النفاق في المدينة المنورة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعدما قويت شوكة الاسلام واتسعت داره لدليل على ان الحق والخير دائما في صراع مع الباطل والشر، وما النفاق الدولى والسياسي الممنهج الممارس من طرف الساسة ورؤساء الاحزاب اللادينية اتجاه اليقظة الاسلامية الا شيء من هذه السنة الالهية.</p>
<p>جـ &#8211; إن الامراض التي تعاني منها الامة الاسلامية سواء كانت اجتماعية كالجهل والظلم والامية، او سياسية ككبت الاصوات الحرة، او اقتصادية كالفقر وسوء توزيع الثروة، منشأها ومصدرها التخلي عن الاسلام والتخلى عن تعاليم شريعته السمحة وابتغاء الحل في غير مااراد الله من النظم الوضعية الوافدة على يد المنافقين.</p>
<p>د &#8211; الهم الاكبر والشغل الشاغل للدعاة والمصلحين في كل العصور والازمان هو اصلاح مافسد من حال الجماعة البشرية وإعادتها للقيام بوظيفتها واداء رسالتها المنوطة بها على اكمل وجه واحسن حال، بشكل يرضي الله تعالى. ولاسبيل الى تحقيق هذا الا باصلاح احوال المنافقين وحثهم على التوبة والانابة، او فضح خططهم، وتعرية خبث افكارهم بالعلم والعمل.</p>
<p>هـ &#8211; إن عبادة الله تعالى والدعوة الى دينه هما التجارة الاكثر ربحا والاكثر نفعا في الدنيا والآخرة، ومن حرم هذا الربح فقد خسر كل شيء.</p>
<p>و- إن المنافقين مهما بلغت درجة اجرامهم فهم ملح الطعام الايماني، اذ لولا فسادهم وانحرافهم ماكانت لذة للحياة الايمانية المصارعة للباطل، ولذلك امرنا الله تعالى ان نعاملهم على حسب الظاهر في الدنيا، والله يتولى سرائرهم في الدنيا والآخرة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صفات المتقين من خلال سورة  البقرة (2/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/07/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/07/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9-22/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 29 Jul 1994 04:34:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 13]]></category>
		<category><![CDATA[سورة البقرة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9304</guid>
		<description><![CDATA[صفات المتقين من خلال سورة 2/2 البقرة (2/2) بسم الله الرحمن الرحيم &#62; الم ، ذلك الكتاب لا ريب  ،  فيه هدى للمتقين  . الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يومنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولائك على هدى من ربههم ، واولائك هم المفلحون&#60;  ( البقرة: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صفات المتقين من خلال سورة 2/2 البقرة (2/2)</p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم</p>
<p>&gt; الم ، ذلك الكتاب لا ريب  ،  فيه هدى للمتقين  . الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يومنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولائك على هدى من ربههم ، واولائك هم المفلحون&lt;  ( البقرة: 1-4 ).</p>
<p>في رحاب الدلالات اللغوية والاصطلاحية والبلاغية :</p>
<p>الم : تحير المفسرون في محل هاته الحروف الواقعة في فواتح تسع وعشرين سورة من سور القرآن الكريم، ومعظمها في السور المكية،  وعدّها بعضهم من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه، والأسلم تفويض الأمر فيه إلى الله تعالى، لأن الخوض فيه مجرد رجم بالغيب، لا يعود الخائض فيه بفائدة عملية.</p>
<p>ولكن المفسرين لم يختلفوا في أن الأحرف المفتتح بها بعض سور القرآن الكريم، إشارة واضحة لما يحمله هذا الكتاب من تحد للمخاطبين به من العرب، لأن كلامهم كله مركب من مثل هذه الحروف التي لا يجهلونها، ومع ذلك يعجزون عجزاً تاما عن أن يصوغوا مثله، أو مثل سورة من سوره، بل آية من آياته، فقد تحداهم مرة بعد مرة فلم يملكوا لهذا التحدي جوابا، وذلك هو الاعجاز الخالد الذي تضمنه الكتاب جملة وتفصيلا، كما تضمنه خلق الكون بما فيه ومن فيه. فمن يملك سر الخلق المعجز هو وحده يملك سر الصياغة المعجزة لكتاب تستمد منه الأرواح غذاءها، والبصائر نورها.</p>
<p>ذلك الكتاب : الإشارة الى القرآن العظيم، بمعنى &#8220;هذا الكتاب&#8221; وقد وقعت الإشارة اليه &#8220;بذلك&#8221; لاظهار رفعة شأن هذا القرآن العظيم، وعزة مناله، وبُعد منزلته.</p>
<p>الذين يومنون بالغيب : يومنون بكل ما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم صريحا بأنه واقع أو سيقع، مثل وجود الله تعالى، وصفاته، ووجود الملائكة، والشياطين، وأشراط الساعة، وما استأثر الله تعالى بعلمه فكل ذلك وغيره غيب لا يُدرك بالحواس.</p>
<p>وأركان الإيمان هي كما قال صلى الله عليه وسلم : أن تومن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتومن بالقدر خيره وشره.</p>
<p>ويقيمون الصلاة : يؤدونها بأركانها وسننها وهيآتها في أوقاتها، عبادة خالصة لله تعالى وحده.</p>
<p>ومما رزقناهم ينفقون : يشكرون الله تعالى على ما رزقهم بالبذل والانفاق في سبيل الله تعالى لسد حاجات المسلمين، وتوفير الأجهزة الضرورية للدعوة، ومتطلبات حمايتها.</p>
<p>وبالاخرة هم يوقنون : يعلمون علما يقينيا لا شك فيه ولا ارتياب بأن اليوم الآخر آت، وأن البعث واقع، والحساب واقع، والجزاء واقع. وهذا العلم اليقيني بالآخرة هو الذي يجعل المتقين مشتاقين الى الحياة الحقيقية في الآخرة.</p>
<p>أولئك على هدى من ربهم : أولئك المتقون المتصفون بالأوصاف السابقة قد أصبحوا متمكنين تمام التمكن من الهدي الرباني الذي دلهم الله تعالى عليه، ووفقهم للتمسك به، والثبات عليه، بما رزقوا من الإخلاص وشدة الخشية له سبحانه وتعالى، فاستعمال حرف الجر&gt;على&lt; يفيد الاستعلاء، والاستعلاء يدل على التمكن، فالمتقون بتمكنهم من مجامع الخير والصلاح يشبهون الراكب المتمكن من مطيته يوجهها حيث شاء، وكيف شاء لاجتناء الخيرات، وتحصيل الدرجات.</p>
<p>في رحاب المعنى.</p>
<p>استفتح الله تعالى هذه السورة بالحروف المقطعة، تنبيها لوصف القرآن، وإشارة الى اعجازه، وتحديا دائما على الإتيان بأقصر سورة من مثله، واثباتا قاطعا الى كلام الله تعالى الذي لا يضارعه شيء من كلام البشر.</p>
<p>فكأن الله تعالى يقول للعرب الذين نزل القرآن بلغتهم : كيف تعجزون عن الإتيان بمثله مع أنه كلام عربي مكون من حروف هجائية ينطق بها كل أمي ومتعلم، ومع هذا قد عجزتم عن مجاراته والإتيان بأقصر سورة من مثله؟؟ والحالة أنكم أهل الفصاحة والبيان، وفرسان البلاغة واللسان؟! على ما يدل هذا؟!</p>
<p>ان هذا يدل على أن هذا الكتاب العظيم فوق مقدور البشر من أي نوع كانوا، وأن المجادلة فيه هي مجرد ضرب من العناد والسفه اللذين يفقدان صاحبهما الاحترام وإذا كان هذا الكتاب فوق طاقتكم، وفوق الطاقة البشرية كلها، بل وفوق الطاقتين الإنسية والجنة معا، فمعنى هذا أن مصدره هو الله تعالى، وقد أنزله على رسوله ليتعبدكم بما تضمنه من عقيدة وشريعة وفضيلة، متأسين في ذلك كله بإمام الهداية والمتقين محمد صلى الله عليه وسلم.     وإذا كان هذا الكتاب لاريب فيه أنه الحق النازل من عند الله تعالى فلابد أن يكون متصفا بصفتين أساسيتين :</p>
<p>الأولى : أنه الكتاب الكامل في كل شيء، في متانة اسلوبه وقوة معانيه، في دقة تعبيره وعمق دلالاته واشاراته، في كمال تشريعه وكليات مقاصده، في احاطته بكل ما يحتاج اليه البشر من النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والعسكرية والفكرية والقانونية&#8230; لبناء حياة منسجمة مع الفطرة التي فطر الله تعالى عليها الناس، حياة مؤسسة على العلم المحيط بالتجارب البشرية منذ هبوط آدم الى الارض، لتحتذى النماذج الصالحة، وتحذر النماذج الطالحة&#8230; انه بالاختصار كتاب لايحيط أحد بكمالاته، ويستعصى حصر مزاياه ومجالاته.</p>
<p>الثانية : أنه مصدر هداية وإرشاد لكل من أراد أن يأخذ الوقاية لنفسه من عذاب ربه، فهؤلاء المتقون هم المؤهلون للانتفاع من هدايته، والسالكون سبل الوصول الى اجتناء ثمرته، أماغير المتقين فإن هذا الكتاب بالنسبة اليهم هو إقامة الحجة من الله تعالى عليهم. فهو كما قال تعالى &gt;قل هو للذين آمنوا هُدى وشِفاء ، والذين لا يُومنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى،  أولائك يُنَادَون من مكان بعيد &lt; سورة فصلت آية :  43    &gt;وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين ، ولايزيد الظالمين إلا خسارا &lt; سورة الإسراء آية: 82.</p>
<p>وبعد تبيين مصدرية هذا الكتاب ، وأهميته ومنزلته ، ووظيفته ودوره في الحياة البشرية&#8230;</p>
<p>كشف الله تعالى صفات المتقين المنتفعين بالقرآن وهديه، فذكر منها الصفات الأساسية التالية، وهي :</p>
<p>1) الذين يومنون ويصدقون بالأمور الغيبية متى قام الدليل عليها، من بعث وحساب وجنة ونار وغير ذلك، فهم لا يقفون عند الماديات والمحسوسات كما يفعل الدّهريون القدامى والجدد الذين يريدون أن يعودوا بالإنسان القهقرى ، إلى عالم البهيمية الذي لاوجود فيه لغير المحسوس، وهذه نكسة خطيرة وقى الله تعالى المؤمنين بالغيب شَرَّهَا، فانطلقوا في فضاء الإيمان يربطون بين المحسوس بالبصر والمحسوس بالبصيرة المتدبرة، وبين الكون المخلوق والله الخالق، وبين عالم الغيب والشهادة.</p>
<p>2) الذين يقيمون الصلاة ، ويؤدونها على الوجه الأكمل بشروطها وأركانها وآدابها وخشوعها، طاعة لله تعالى، وشكرا في السراء، وتضرعا في البأساء والضراء.</p>
<p>3) ينفقون مما رزقهم الله تعالى في كل وجوه الخير والإحسان، سواء كان الإنفاق على شكل الزكوات المفروضة، أو على شكل الصدقات والتبرعات والهبات التي من شأنها تعميم الرخاء والتكامل بين جميع أفراد المجتمع الإسلامي، وبنائه بناء متينا قائما على حفظه من ذل السؤل والحاجة، وحفظ الأغنياء من خُُلُقِ الأنانية والأثرة وسيطرة الشُّحِّ والبخل على النفوس المريضة بحب المال.</p>
<p>4) يومنون بما انزل اليك يامحمد من القران الذي هيمن على جميع الكتب السابقة : بتصديقها بكل ماجاءت به من الدعوة لعبادة الله تعالى وحده، وبنسخ مالم يعد صالحا من التشريعات التي فرضت على قوم قالوا : &gt; سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا &lt; وبتصحيح ماحرف منها سواء في العقيدة او التشريع او الاخلاق ، وباتمام ماكان ناقصا فيها من التشريع لكونها كانت نازلة لقوم مخصوصين .</p>
<p>فهؤلاء المتقون إن كانوا يومنون بما أنزل إليك من الكتاب المهيمن، فإنهم يومنون أيضا بأن الكتب السماوية السابقة هي كتب أنزلها الله تعالى على رسل سابقين للعمل بها وتطبيقها على حسب ظروف القوم ومستوى رقيهم وتطورهم في سلم التعامل الحضاري والأخلاقي والإجتماعي.</p>
<p>ثم هم أيضا يومنون بالحياة الأخروية يقينا تاما خاليا من أي نوع من أنواع الشك والإرتياب.</p>
<p>فهؤلاء الموصوفون بجمع الصفات المتقدمة هم المفلحون والفائزون في الدنيا والآخرة، لأنهم السائرون من هذه الحياة على هدى من ربهم، يبصرونها بنور الله تعالى الذي يشع من أفئدتهم وبصائرهم، ويستمتعون بها على تقوى من الله، يعيشون في الدنيا للآخرة ، ويعملون للآخرة في الدنيا، لايلهيهم شيء عن ذكرالآخرة، والتشوق لحياتها ونعيمها، فكيف لا يكونون من المفلحين الفائزين برضا الله تعالى ومغفرته، وهم الذين لا يرجون إلا ذاك  &gt; إِنَّ الذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّاِلحَات يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بإيمانهم ، تجَْرِي من تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ في جَنَّاتِ النعيم. دَعْوَاهُمْ فيها سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ، وَآخِرُ دَعْوَاُهُم أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمَيِنَ &lt; سورة يونس : 9-10.</p>
<p>مما يستفاد من الآيات</p>
<p>1-الدعاة شهداء الله تعالى وأولياؤه القائمون بالحق بين الناس :</p>
<p>أمانة الاستخلاف ليست دعوة لحب الدنيا والمال والمرأة والولد والعشيرة، والسعي لكسب الجاه، والظفر بالسلطة الفكرية والتنفيذية والاقتصادية&#8230;فذلك كله مغروس في طبع الانسان وغريزته، به يهتم، واليه يسعى، وعليه يتقاتل. إنما القيام بالامانة هو تهذيب الدوافع اللاصقة بالارض والتراب وبالمحيط الدنيوي فقط، والسمو بها إلى افق اوسع وارحب، أفق القيم والفضائل، التي توفر للانسان مايصبو اليه من امن وعدل وطهارة وعفة وتكريم وجهاد في سبيل الحق لتمكين الحق من الحكم بالحق. أفق الحياة الدائمة التي تتوفر فيها السعادة الروحية الحقة الخالدة .</p>
<p>ولايستطيع الدعاة تحويل التيار الجارف من المطامع والشهوات الا اذا كانوا دعاة بالحال قبل المقال، وبالعمل والسلوك، والهمة العالية، قبل المواعظ والصرخات النارية، ولايتم لهم ذلك الا اذا انطبعت صفات التقوى والايقان بالاخرة على ملامح دعوتهم، لايخلطون بين حب الدنيا وحب الاخرة، وحب الله وحب المتألهين، وحب الاسلام وحب الجاهلية، وحب الدعوة وحب الزعامة، إلى غيرذلك من الثنائيات الخطيرة التي تعرقل سير الدعوة، ولاتقيم الحجة لله على الناس.</p>
<p>2 &#8211; فضل المتمسكين بالاسلام زمن الفتن الطاغية :</p>
<p>عن صالح بن جبير قال:&gt; قدم علينا أبوجمعة الانصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيت المقدس يصلي فيه، ومعنا يومئذ&#8221;رجاء بن حيوة&#8221;، فلما انصرف خرجنا نشيعه، فلما أراد الانصراف قال:إن لكم جائزة وَحَقّاً، أحدثكم بحديث سمعته من  رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا معاذ بن جبل-عاشر العشرة-فقلنا يارسول الله:هل من قوم أعظم منا أجرا؟! آمنا بالله واتبعناك،قال: مايمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم ياتيكم بالوحي من السماء، بل قوم بعدكم ياتيهم كتاب بين لوحين، يومنون به، ويعملون بما فيه، أولائك أعظم منكم اجرا &lt;. اورده ابن كثير في تفسيره، وابوبكر بن مردويه وله شواهد عدة.</p>
<p>والحديث يفيد عظم اجر من تمسك بدينه وعمل به، ودعا اليه في وقت يغري فيه كل شيء بالتخلي عنه، فلهؤلاء الفضل من هذه الناحية، وليسوا اعظم من الصحابة على الاطلاق، فالصحابة لهم فضل خاص ذكره الله تعالى في كتابه في عدة مناسبات .</p>
<p>ومن هذا الباب مارواه مسلم والنسائي عن ابي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال :&gt;السلام عليكم دار قوم مومنين، وانا ان شاء الله بكم لاحقون، وددت انا قد رأينا إخواننا. قالوا: أولسنا اخوانك يارسول الله؟! قال: انتم اصحابي، واخواننا الذين لم ياتوا بعد. فقالوا : كيف تعرف من لم يات بعد من امتك يارسول الله؟! فقال: ارايت لو ان رجلا له خيل غرٌّ مُحجّلة بين ظهري خيل بهم-سود-الا يعرف خيله؟! قالوا: بلى يارسول الله. قال: فانهم ياتون غرا محجلين من الوضوء، وانا فرَطهم على الحوض، الا ليذادنّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، اناديهم: الاهلمّ-تعال-فيقال: انهم قد بدلوا بعدك، فاقول: سحقا سحقا&lt;.</p>
<p>فالحديث فيه فضل عظيم للصابرين والثابتين على دينهم والمقبلين على دينهم والمقبلين على الله تعالى بوضوئهم وتطهرهم وصلاتهم وتضرعهم واستغفارهم، فهؤلاء ستبيض وجوههم يوم تسود الوجوه .</p>
<p>وفيه ايضا تحذيرعظيم لمن نافق وعبد الله على حرف ان اصابه خير اطمان به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة.</p>
<p>3-حقيقة التقوى:  &gt;اخرج الترمذي وابن ماجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لايبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع مالا باس به حذرا مما به باس&lt;.</p>
<p>4-فوائد التقوى : للتقوى فوائد عظيمة منها:</p>
<p>أ-انها طريق معرفة الاسرار العلمية الدقيقة، وطريق الفهم عن الله تعالى والتفقه في حكمته، وتشريعه، وسننه، ورحمته، وعظمته، ونعمه الظاهرة والباطنة &gt;واتقوا الله ويعلمكم الله &lt;(البقرة:282) &gt;ياايها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ..&lt;(الانفال: 29 ) &gt;ياايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يوتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم، والله غفور رحيم&lt;(الحديد: 27 ) .</p>
<p>ب-أنها طريق استنزال اليسر والفرج من الله تعالى &gt;.. ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لايحتسب..&lt;(الطلاق: 2-3 ) &gt;ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا &lt; (الطلاق: 4 ) .</p>
<p>ج-أنها طريق الاطمئنان النفسي والسعادة الروحية، وتلك نعمة لاتقدر بثمن &gt;الذين آمنوا وكانوا يتقون . لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة&lt;(يونس: 63-64).</p>
<p>د-أنها الحصن المتين والملاذ الاقوى امام كيد الاعداء وتآمرهم &gt;وان تصبروا وتتقوا لايضركم كيدهم شيئا، ان الله بما يعملون محيط&lt;  ( آل عمران: 120 )</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/07/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صفات المتقين من خلال سورة البقرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/06/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/06/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 30 Jun 1994 12:11:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 12]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[سورة البقرة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9274</guid>
		<description><![CDATA[صفات المتقين من خلال سورة البقرة أ- تعريف مختصر بسورة البقرة : 1) سبب التسمية : سميت سورة &#62;البقرة&#60; لأن الله تعالى ذكر فيها قصة البقرة التي أمر الله تعالى بني إسرائيل أن يَذْبحوها لتكون آيةً لله تعالى، ومعجزةً لموسى عليه السلام على أنه رسولُ الله، ويأمُرُهُمْ بِأَمْرِ الله تعالى، ولكنَّ اليهود رَاوَغُوا وتحايَلُوا ـ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صفات المتقين من خلال سورة البقرة</p>
<p>أ- تعريف مختصر بسورة البقرة :</p>
<p>1) سبب التسمية : سميت سورة &gt;البقرة&lt; لأن الله تعالى ذكر فيها قصة البقرة التي أمر الله تعالى بني إسرائيل أن يَذْبحوها لتكون آيةً لله تعالى، ومعجزةً لموسى عليه السلام على أنه رسولُ الله، ويأمُرُهُمْ بِأَمْرِ الله تعالى، ولكنَّ اليهود رَاوَغُوا وتحايَلُوا ـ كعادتهم دائما ـ للتخلُّصِ من أمر الله في الباطن، وإعلان الخضوع الزائف في الظاهر، فهي إسمٌ لأعظَمِ سورة في القرآن بِأَبْشَعِ مَوْقِفٍ إِسْرَائِيلِيٍّ من الأوامرِ الإلهية. وأفْظَعِ مَسْلَكٍ عَمَلِيٍّ مع أَنْبِيَاءِ الله ورُسُلِهِ، ليكون الاسمُ كالعُنْوَانِ المختصَرِ لأَبْرَزِ المحادَّاةِ لله ورُسُلِهِ التي يَجِبُ على المومنين حَقًّا في كل وَقْتٍ وحِينٍ أَنْ يَحْذَرُوهَا.</p>
<p>وقد وردت التسمية عن الرسول (ص) فقد ورد في الصحيح أن النبي (ص) قال : &#8220;من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كَفَتَاهُ&#8221;، وفي الصحيح أيضا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : &#8220;لما نزلَتْ الآيات من آخر البقرة في الربا، قرأهما رسول الله ثم قام فَحَرَّمَ التجارةَ في الخمر&#8221; انظر التحرير والتنوير.</p>
<p>2) فضل السورة : قال القرطبي رحمه الله تعالى في جامعه : &gt; هذه السورة فضلُها عظيمٌ وثوابُها جسِيمٌ، ويقال لها &#8220;فُسْطَاطُ القرآن، وذلك لِعِظَمِهَا وبَهَائِهَا، وكَثْرَةِ أَحْكَامِهَا ومواعِظِهَا، وتَعَلَّمَهَا عُمَرُ رضي الله تعالى عنه بِفِقْهِهَا وماتَحْتَوِي عَلَيْهِ من اثنَتَيْ عَشْرَةَ سنةً، وابنهُ عبد الله في ثماني سنين&lt;.</p>
<p>واذا كان فضلها لا يمكن أن يأتي عليه الحصر، فالإشارة الى البعض تكفي في الدلالة على فضلها، وعظم فضل من حملها وعمل بها، وغُبْنِ مَنْ حُرِمَ مِنْ حِفْظِهَا والاستضاءة بِنُورِهَا، لعل ذلك يكون دافعا للحرص على حفظها وتحفيظها للأبناء والأصدقاء، والنساء والبنات، مع الحث المستمر على التفقه الإيماني العميق بما احْتَوَتْهُ من إشاراتٍ، ودلالاتٍ، وتشريعَاتٍ، وتوجيهات ربانية نحو الغاية المُثْلَى الواضحة التي أوصى بها ابراهيمُ بنيه ويعقوبُ &gt;يابَنِيّ إن الله اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ&lt; البقرة الآية 132.</p>
<p>ومن فضلها مايلي :</p>
<p>- أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : &gt;اقرأوا سورة البقرة، فإنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، ولا يستطيعُهَا البَطَلَةُ ـ السحرة..&lt; رواه مسلم عن أبي أمامة الباهلي.</p>
<p>- وروى أيضا مسلم والترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &gt;لا تجعَلُوا بيوتَكُمْ مَقَابِرَ، إن الشَّيْطَانَ يَنْفر من البيت الذي تُقْرَأُ فيه سُورَةُ البَقَرَةِ&lt;.</p>
<p>- وقال صلى الله عليه وسلم &gt;إن لكُلِّ شيءٍ سَنَامًا، وسَنَامُ القُرْآنِ سُورَةُ البَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهَا في بَيْتِهِ نهاراً لَمْ يَدْخُلْهُ الشَّيْطَانُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، ومن قَرَأَهَا في بَيْتِهِ لَيْلاً لَمْ يَدْخُلْهُ الشيطان ثلاثَ لَيَالٍ&lt; اخرجه ابو يعلى والطبراني والبيهقي عن سهل بن سعد الساعدي.</p>
<p>- وأخرج أبو عبيد، وأحمد، والبخاري في صحيحه تعليقا، ومسلم، والنسائي عن أسيد بن حضير قال : &gt;بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالَتْ الفَرَسُ، فَسَكَتَ، فَسَكَتَتْ، ثم قرأ فجالت الفرس، فَسَكَتَ، فَسَكَتَتْ، فانصرف الى ابنه &#8220;يحيى&#8221; وكان قَرِيبًا منها -أي الفرس- فأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا أَخَذَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ الى السماء، فإذا هو بمثل الظُلَّةِ ـ ما يُظَلِّلُكَ من شَجَرٍ أو مِظَلَّةٍ ـ فيها أَمْثَالُ المَصَابِيحِ عَرَجَتْ الى السماء حَتَى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسولُ الله &gt;أتدْرِي مَاذَاكَ؟&lt; قال : لا يَارَسُولَ اللهِ، قال : &gt;تِلْكَ المَلاَئكةُ دَفَّتْ لِصَوتِكَ، ولو قرأتَ لأصبحتْ تَنْظُرُ اليها الناسُ، لا تَتَوَارَى مِنْهُم ْـ لا تختفي ـ&lt; 1\28 فتح القدير للشوكاني.</p>
<p>ومن فضل حملتها ما يلي :</p>
<p>اخرج الترمذي وحسنه، والنسائي وابن حبان، والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : &gt;بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعْثاً فَاسْتَقْرَأَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ&lt; ـ يعني ما مَعَهُ من القرآن ـ &gt;فأتى على رَجُلٍ من أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فقال : ما مَعَكَ يَافُلاَن؟ قال : معي كذا وكذا وسُورَةُ البَقَرَةِ، قال : أَمَعَكَ سُورَةُ البقرة؟ قال :  نَعَمْ. قال: اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ&lt;-المرجع السابق-</p>
<p>وفي كتاب الاستيعاب لابن عبد البر: وكان لبيد بن ربيعة من شعراء الجاهلية، ادرك الإسلام فَحَسُنَ إسلامه، وتَرَكَ قَوْلَ الشعر في الإسلام، وسأله عُمَرُ في خلافته عن شعره، واسْتَنْشَدَهُ ـ طلب منه أن يُسْمِعَهُ بعض أَشْعَارِهِ السابقة ـ فقرأ سورة البقرة، فقال عمر : انما سألتُكَ عن شِعْرك، فقال : ما كنتُ لأقُولَ بَيْتًا من الشعر بَعْدَ إِذْ عَلَّمَنِي الله البقرةَ وآل عِمْرَانَ، فأَعْجَبَ عمرَ قولُهُ، وكان عَطَاؤُه أَلْفَيْنِ، فَزَادَهُ خَمْسَمِائَةٍ. 1\151 الجامع لأحكام القرآن.</p>
<p>وجاء في كتب السيرة أن المسلمين لما انكشفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم &#8220;حنين&#8221; إلا قِلَّةً قليلةً ثبتت مع النبي، قال صلى الله عليه وسلم لعمه العباس ـ وكان جَهْوَرِيَ الصَّوْتِ : &gt;اصْرُخْ يا مَعْشَر الأنصار، ياأهل السَّمُرَةِ ـ شجرة البيعة في الحديبية ـ ياأهل سورة البقرةِ، فانْعَطَفُوا كَمَا تَنْعَطِفُ البَقَرُ على أَوْلاَدِهَا، وهم يَقُولُونَ : لَبَّيْكَ لَبَّيْك يا رسول الله، أَبْشِرْ.</p>
<p>3) سورة البقرة مدنية إلا آية 281 &#8221; واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ&#8221; فإنها آخر آية نزلت بِمِنًى في حَجَّةِ الوَدَاعِ وآياتها 286، فهي من أوائل مانزل من السُّوَرِ بعد الهجرة، وهي أطول سُوَرِ القرآن على الإطلاق.</p>
<p>4) موضوعات السورة ومحتوياتها :</p>
<p>قال سيد قطب رحمه الله تعالى &gt;هذه السورة تَضُمُّ عِدَّةَ مَوْضُوعَاتٍ، ولكن المحورَ الذي يَجْمَعُهَا كُلَّهَا مِحْوَرٌ وَاحِدٌ مزدوج يترابط الخطان الرئيسيان فيه ترابطا شديدا&#8230; فهي من ناحية تدور حول موقف بني إسرائيل من الدعوة الإسلامية في المدينة، واستقبالهم لها، ومواجهتهم لرسولها وللجماعة المسلمة الناشئة على أساسها&#8230; وسَائِرُهَا يَتَعَلَّقُ بهذا المَوْقِفِ، بما فيه تلك العَلاَقَةُ القوية بين اليهود والمنافقين من جهةٍ، وبين اليهود والمشركين من جهة أخرى..</p>
<p>وهي من الناحية الأخرى تدور حول موقف الجماعة المسلمة في أول نَشْأَتِهَا، وإِعْدَادِهَا لِحَمْلِ أمانة الدعوة والخلافة بعد أن تُعْلِنَ نُكُولَ بني إسرائيل عن حَمْلِهَا، ونَقْضِهِمْ لِعَهْدِ الله بِخُصُوصِهَا، وتجريدِهِمْ من شَرَفِ الإنتسابِ الحقيقيِّ إلى ابراهيم عليه السلام صَاحِبِ الحنيفيَّةِ الأُولَى، وتَبْصِيرِ الجماعة المسلمة وتحذِيرِهَا من العثَراتِ التي سَبَّبَتْ تَجْرِيدَ بني إسرائيل من هذا الشَّرَفِ العظيم&lt; 1\28 الظلال.</p>
<p>وهكذا كانت السورة &#8220;تُعْنَى ـ كغيرها من السور المدنية ـ بالتشريع المُنَظِّمِ لحياة المسلمين في المجتمع الجديد بالمدينة، مَجْتَمَعِ الدِّينِ والدَّوْلَةِ مَعًا، فلا ينفصل أحدهما عن الأخر، وأنما هما متلازمان تلازم الجسد والروح، لذا كان التشريع المدني قائما على تأصيل العقيدة الإسلامية، ومَبْدَؤُهَا الإيمانُ بالله، وبالغيب ، وبأَنَّ مَصْدَرَ القرآن هو اللهُ عزوجل، والاعتقادُ الجازم بما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وعلى الأنبياءِ السابقين، وبأن العَمَلَ الصالح تُرْجُمَانُ ذَلِكَ الإيمانِ، ويتمثَّل العمَلُ بِعَقْدِ صِلَةِ الإنسان مع رَبِّهِ بِوَاسِطَةِ الصلاة، وبتحقِيقِ أُصُولِ التَّكَافُلِ الإجتماعيِّ بواسطةِ الإِنَْفاِق في سبيل الله&lt; 1\68 التفسير المنير د: وهبة الرحيلي.</p>
<p>فتضمنتْ أصولَ التشريع للعباداتِ والمعاملاتِ من إقامةٍ للصلاة، وايتاءٍ للزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت والجهاد، والإنفاق، والوصية للوالدين والأقربين ومعاملة اليتامى، وتنظيم شؤون الأسرة في الزواج والطلاق والرضاع، والعدة، والإيلاء، وإيجاب القصاص في القتلى، وتحريم الخمر والمَيْسِرِوالرِّبَا وأَكْلِ أموال الناسِ بالباطل، كما تضمنَتْ تَبْيِينَ كيفيةِ توثيقِ الدُّيُونِ بالكتابة أو الرهان أو الإشهاد عليها من الرجال والنساء، إلى آخر ما تَضَمَّنَتْهُ من وجوبِ أداء الأمانات والودائع، ومن تحريم كتمان الشهادة.</p>
<p>وخُتِمَتْ بتعليم المومنين كيفية الإنابة والتضرع إلى الله تعالى بالدُّعَاءِ الجامع المشتمل على طلب اليُسْرِ والمغفرة والرحمة والنُّصْرَةِ على القوم الكافرين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/06/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
