<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سلمان الفارسي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>سلمان الفارسي  ورحلة البحث عن الحقيقة (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:22:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[البحث عن الحقيقة]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<category><![CDATA[الحقيقة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة البحث]]></category>
		<category><![CDATA[سلمان الفارسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17234</guid>
		<description><![CDATA[تقدم الحديث في العدد السابق عن ظروف نشأة سلمان  بصورة عامة، وتبين من خلال الأسلوب التربوي الذي تلقاه سلمان ما يجعله لقمة سائغة سهلة في وجه كل تيار يريد أن يجرفه حيث يريد، وهذا ما سيتضح من خلال هذه السطور: نقطة التحول في حياة سلمان: كان سلمان ه يعيش حياة عادية، بعيدا عن كل الأسئلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقدم الحديث في العدد السابق عن ظروف نشأة سلمان  بصورة عامة، وتبين من خلال الأسلوب التربوي الذي تلقاه سلمان ما يجعله لقمة سائغة سهلة في وجه كل تيار يريد أن يجرفه حيث يريد، وهذا ما سيتضح من خلال هذه السطور:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نقطة التحول في حياة سلمان:</strong></span></p>
<p>كان سلمان ه يعيش حياة عادية، بعيدا عن كل الأسئلة -الميتافيزيقية- التي تقض مضجعه، أو تدخله في صراعات فكرية مع نفسه، أو مع غيره، ذلك أنه كان فردا متعبدا بلغ المرتبة العليا في التدين، يبين ذلك قوله في قصته التي رواها ابن عباس رضي الله عنهما: &#8220;واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار التي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة&#8221;.</p>
<p>فهذا يبين تشبثه بالمجوسية واجتهاده فيها، وانقطاعه التام  عنها بالإضافة لما تقدم من حبس أبيه له الذي جعله بعيدا عما يجري في الواقع، جاهلا لما يسود العالم من أفكار ومذاهب وأديان، لا يعرف شيئا عن ذلك، كما أن ذلك جعل تدينه تدينا تقليديا محضا؛ لا يستند إلى أسس قوية، ولا يقوم على دعائم متينة، ومن ثم يسهل نسفه ونقضه والتأثير عليه، وهذا ما حصل بالتمام والكمال، إذ كانت خرجة واحدة من بيت أسرته كافية بنبذه لدينه، -وارتداده عن دين الأجداد والآباء-، يقول : &#8220;فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ، لِحَبْسِ أَبِي إيَّايَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا سَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَتْنِي صَلَاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ وَقُلْتُ: هَذَا وَاَللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدِّينِ الَّذِي نَحن عَلَيْهِ، فو الله مَا بَرِحْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَت الشَّمْسُ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي فَلَمْ آتِهَا&#8221;.</p>
<p>فهذا النص حافل بالدروس والعبر، ويمكن الاكتفاء هنا بالوقوف عند النقطتين الآتيتين:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا:</strong></span> أن التدين القائم على التقليد والمحاكاة لا يصمد صاحبه عندما تلوح له الدلائل، وتسطع في وجهه البراهين، فالدين الموروث عن الآباء بناء أوهن من بيت العنكبوت، تجرفه سيول الشكوك بسهولة، وتحطمه رياحها بسرعة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong></span> أن الفطرة عندما تحركها بواعث الحق، وتدعوها دواعي اليقين لا تتردد في الاستجابة، ولا يسعها إلا التسليم التام، والانقياد المطلق، وها نحن نرى كيف أن سلمان  يقسم بقوله: &#8220;هذا والله خير من الذي نحن عليه&#8221;. فما الذي دفعه لهذا القسم؟ وما الذي جعله يطمئن كل هذا الاطمئنان؟ إنها الفطرة التي تقود صاحبها دون أن يشعر، ففطرته دفعته أولا ليدخل إلى الكنيسة، وذلك فيما يبدو بدافع حب الاستطلاع والاكتشاف فقط، لكن الله  قدر أمرا آخر، وقادته تلك الفطرة ليلزمهم طوال اليوم، ويقارن بين ما هم عليه وما هو عليه وأهل ديانته، ثم يجزم بذلك الجزم اليقيني، وذلك إلهام من الله تعالى، فالله إذا أراد لعبد خيرا قدر أسبابه، وأزال موانعه، ويسر الأسباب الموصلة إليه.</p>
<p>هذا ما يمكن الوقوف معه باختصار في هذا المقطع، وبما أن هذا الاكتشاف الجديد سيكون له تحول كبير في حياة سلمان ، فإنه لابد أن يكون له ما بعده، وأن يوقعه ذلك في مآزق ومشاكل؛ لأن سنة الله هكذا تسير، وهي لا تحابي أحدا في هذا الشأن، ومن هنا يأتي الحديث عن النقطة الآتية:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أول امتحان؛ في رحلة سلمان:</strong></span></p>
<p>ما فعله سلمان من مكثه مع النصارى طوال يومه، ورغبته في أمرهم، والتعبير عن إعجابه بهم، يعد في نظر أهل ديانته انسلاخا من الدين، وردة عن الصراط المستقيم، وانحرافا عن جادة الصواب، ومن ثم يجب على أهل الحل والعقد تأديبه والضرب على يديه، حتى يكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن يفعل مثل فعله، أو يسلك مسلكه، وهذا ما قام به أبوه كما يقول : &#8220;فَرَجَعْتُ إلَى أَبِي، وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي، وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ، فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ؟ أَوَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، مَرَرْتُ بِأُنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ من دينهم، فو الله مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَلَّا وَاَللَّهِ، إنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. قَالَ: فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلِي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ&#8221;.</p>
<p>فهذا النص يكشف عن بداية المحن التي سيلاقيها سلمان  في رحلته الطويلة بحثا عن الحقيقة، وها هو في رمشة عين تحول -في نظر أبيه- من ذلك الطفل الوديع المحبوب الذي لا يكاد يفارقه، ولا يحبه أن يُمس بسوء، ومن شخص مخوف عليه، إلى شخص -مجرم- مخوف منه كما يؤخذ من قوله: &#8220;فخافني&#8221;، ولكن الذي ينبغي لفت الأنظار إليه هنا ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا:</strong> </span>التشابه الكبير والتطابق التام، بين ما فعله أبو سلمان مع ابنه، وما كان يفعله أولياء مسلمي مكة المستضعفين الذين كانوا يؤمنون بدعوة محمد  ويتبعونه، حيث كانوا يحبسونهم ويفتنونهم من أجل أن يرجعوا إلى دين آبائهم وأجدادهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong></span> مدح دين الآباء والأجداد، وتفضيله على كل دين جديد، وهذا واضح من قول أبيه له: &#8220;دينك ودين آبائك خير منه&#8221;، وهذا يشبه أيضا صنيع كفار مكة حيث قال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه.</p>
<p>والخلاصة المستفادة من هنا أن الكفر ملة واحدة، في القديم والحديث، وأن شريعة أهل الباطل واحدة، أصلها الدفاع عن الباطل، وفرعها رمي الحق وأهله بكل نقيصة، ومن أهم مقتضياتها التنكيل بكل من يرفضها ويطلب غيرها، كما قال أسلافهم في ذلك لنبي الله شعيب : لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا (الأعراف: ).</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>ذ. عبد الصمد احسيسن</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلمان الفارسي  ورحلة البحث عن الحقيقة: (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 13:51:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[البحث عن الحقيقة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[باحث عن الحقيقة]]></category>
		<category><![CDATA[سلمان الفارسي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الصمد احسيسن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17096</guid>
		<description><![CDATA[باحثون عن الحقيقة، يتلمسون منار الطريقة، ناداهم مناد؛ هيا هنا حياة الأرواح، فهلموا، وفارقوا الأشباح، هيا اركبوا سفن السلامة، قبل أن تحيطكم الأمواج العاتية فتلحقكم الندامة، فليل الباطل أوشك على الرحيل، وفجر الحق سينبلج بعد قليل، ومن هنالك من بعيد، من يثرب يتراءى شعاع نور خافت، ويأتي صوت يهمس في أذن الفارسي أن ارحل يا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>باحثون عن الحقيقة، يتلمسون منار الطريقة، ناداهم مناد؛ هيا هنا حياة الأرواح، فهلموا، وفارقوا الأشباح، هيا اركبوا سفن السلامة، قبل أن تحيطكم الأمواج العاتية فتلحقكم الندامة، فليل الباطل أوشك على الرحيل، وفجر الحق سينبلج بعد قليل، ومن هنالك من بعيد، من يثرب يتراءى شعاع نور خافت، ويأتي صوت يهمس في أذن الفارسي أن ارحل يا صاح، فهنالك بغيتك، وفيها ضالتك، فاركب قارب النجاة، وامض في الطريق على بركة الله&#8230;</p>
<p>رسالة النبي الكريم محمد  رسالة موجهة للعالمين، عربهم وعجمهم، ورومهم وفرسهم، وليست دعوة قومية، أو رسالة محلية، وبين ذلك ربنا سبحانه في كتابه بقوله : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، وقد تقدمت وقفات في هذا العمود مع هذه الآية المباركة لبيان – ضمنيا- عالَمية رسالة هذا النبي الكريم، عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم، لكن ذلك يبقى في إطار التنظير، ولا بد له من الـتأكيد والتقرير، وذلك بسوق نماذج عملية، ورصد مواقف واقعية، وهذا أمر يسير؛ لأن وقوعه في السيرة كثير، فلا يُطلب من دارسي السيرة كبير جهد لالتقاط مثل هذه الدرر، وجمع هذه الغرر، وكيف يُعجز عن ذلك وقد دأبت كتب السيرة قديما وحديثا على عقد فصل خاص بعنوان: &#8220;مكاتبة الملوك والأمراء&#8221; تبين فيه دعوة الرسول  لملوك وأمراء زمانه.</p>
<p>وفي هذا العمود بحول الله بداية رحلة جديدة مع واحد من أولئك الرواد الذين تركوا دين الآباء والأجداد، ونبذوا وراءهم ظهريا ما كانوا عليه من طريقة، وخاضوا غمار البحث في رحلة طويلة وشاقة للوصول إلى الحقيقة، قصة ذلك الرجل القادم من بلاد فارس، يتخطى ظلام الليل الدامس، عبر محطات متعددة، ليصل إلى المدينة المنورة، ويظفر بالضالة المنشودة، إنه سلمان ابن الإسلام، عليه من الله الرضوان والسلام.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نشأة سلمان :</strong></span></p>
<p>لا تتحدث الروايات عن أخبار سلمان في طفولته، ولا تقدم معلومات وافية عن نشأته، بل تقتصر على ذكر نبذة مجملة، ولكنها بحول الله كافية لتصور ملامح عامة عن ظروف تلك النشأة، فالرجل من أصل فارسي، من أسرة يمتهن ربها الفلاحة، ويدين بدين المجوس، بمعنى أنهم كانوا أهل شرك في ذلك الزمان، وقد تحدث سلمان بعد إسلامه عن سبب إسلامه ورحلته الطويلة، لكنه ذكر في مطلع هذه القصة العجيبة ما يفيد -في هذا المقام- في التعرف على بعض ملامح الحياة العامة والظروف التي نشأ وترعرع فيها، فقد روى أهل الحديث والسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: &#8220;حدثني سلمان الفارسي وأنا أسمع من فيه، قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان، من قرية يقال لها جَي، وكان أبي دهقان رئيسها، وكنت أحب خلق الله إليه، لم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته، كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قَطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة، وكانت لأبي ضيعة عظيمة&#8230;&#8221;.</p>
<p>هذا المقتطف يقدم ملامح عامة لنشأة سلمان، فهو ابن أسرة تعتمد الفلاحة، فهي مصدر دخلها، ومرد رزقها، والعادة أن ينشأ أبناء هذه الأسر على شظف العيش وخشونته، وأن يتعودوا منذ صغرهم على الخروج للمزارع والمساعدة في حرثها والقيام بشؤونها، لكن سلمان  يمثل حالة مخالفة، وظاهرة نادرة في مثل هذه المجتمعات، ويرجع ذلك أساسا إلى حب أبيه له وتعلقه الشديد به، فقد حال ذلك دون اقتحامه الحياة العامة، ومخالطة الناس، ومعرفة ما يجري في الداخل والخارج، بل يمكن أن نلمس في قوله: &#8220;كما تحبس الجارية&#8221; الشعور بالانتقاص، وعدم اكتمال مقومات الشخصية الرجولية، فالجارية هي التي تحتاج لهذا الصون، والحفظ، أما الولد فيجب أن يقذف به في معسكر الحياة ليشتد عوده، ويتعلم أمورا لا يمكنه تعلمها في البيت، ولذلك فالأب -بمعاييره ونظرته- سيؤدي ضريبة كبيرة، ويدفع ثمن هذا الحرص والدلال غاليا في أول خرجة سيخرجها سلمان من بيت الأسرة وحيدا، وهذا ما سيتبين في حلقات قادمة بحول الله.</p>
<p>لكن الذي ينبغي ألا يفوت التنبيه عليه هنا، والدرس الذي يمكن أن يستخلص من هذا الأسلوب في تربية الأبناء:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- أولا:</strong></span> هذا الأسلوب يجعل الولد يشعر بالدونية والانتقاص، وعدم اكتمال مقومات الشخصية المتكاملة، القائمة على حرية الاختيار، وترك هامش لابد منه لاتخاذ القرار.</p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">- ثانيا:</span></strong> هذا الأسلوب يجعل الولد لقمة سائغة لكل تيار يمكن أن يجرفه، ويمكن استغلاله واستدراجه بسهولة، وهذا ما سيحدث لسلمان بناء على تصورات أبيه ومعاييره.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>عبد الصمد احسيسن</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع الصادقين &#8211; سلمان الفارسي 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-22/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Dec 2004 09:57:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 224]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابي سلمان]]></category>
		<category><![CDATA[راهب ينصح سلمان]]></category>
		<category><![CDATA[سلمان الفارسي]]></category>
		<category><![CDATA[مع الصادقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22204</guid>
		<description><![CDATA[ راهب ينصح سلمان باتباع النبي: يقول سلمان ] ثم ما لبث أن نزل به ما نزل بأصحابه من أمر الله، فلما حضرته الوفاة قلت له: إنك تعلم من أمري ما تعلم، فإلى من توصي بي، وما تأمرني أن أفعل؟ فقال: يا بني والله ما أعلم أن هناك أحدًا من الناس بقي على ظهر الأرض مستمسكًا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong> راهب ينصح سلمان باتباع النبي:</strong></span></h2>
<p>يقول سلمان ] ثم ما لبث أن نزل به ما نزل بأصحابه من أمر الله، فلما حضرته الوفاة قلت له: إنك تعلم من أمري ما تعلم، فإلى من توصي بي، وما تأمرني أن أفعل؟</p>
<p>فقال: يا بني والله ما أعلم أن هناك أحدًا من الناس بقي على ظهر الأرض مستمسكًا بما كنا عليه، ولكنه قد أظل زمان يخرج فيه بأرض العرب نبي يبعث بدين إبراهيم، ثم يهاجر من أرضه إلى أرض ذات نخل بين حرتين، وله علامات لا تخفى؛ فهو يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل. ثم وافاه الأجل، ومكثت بعده بعمورية زمنًا .</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> قدومه الجزيرة العربية:</strong></span></h2>
<p>مر بعمورية نفر من تجار العرب من قبيلة (كلب) فقلت لهم: إن حملتموني معكم إلى أرض العرب أعطيتكم بقراتي هذه وغنيمتي. فقالوا: نعم نحملك. فأعطيتهم إياها وحملوني معهم حتى إذا بلغنا وادي القرى غدروا بي وباعوني لرجل من اليهود فالتحقت بخدمته، ثم ما لبث أن زاره ابن عم له من بني قريظة فاشتراني منه ونقلني معه إلى يثرب، فرأيت النخل الذي ذكر لي صاحبي بعمورية وعرفت المدينة بالوصف الذي نعتها به، فأقمت بها معه.</p>
<p>وكان النبي  حينئذ يدعو قومه في مكة، لكنني لم أسمع له بذكر لانشغالي بما يوجبه علي الرق.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> إســـــــلامــه</strong></span></h2>
<p>ثم ما لبث أن هاجر الرسول  إلى يثرب فو الله إني لفي رأس نخلة لسيدي أعمل فيها بعض العمل، وسيدي جالس تحتها إذ أقبل عليه ابن عم له وقال له: قاتل الله بني قيلة والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم اليوم من مكة يزعم أنه نبي.</p>
<p>فما إن سمعت مقالته حتى مسني ما يشبه الحمى، واضطربت اضطرابًا شديدًا حتى خشيت أن أسقط على سيدي، وبادرت إلى النزول على النخلة وجعلت أقول للرجل: ماذا تقول؟ أعد علي الخبر. فغضب سيدي ولكمني لكمة شديدة، وقال لي: ما لك ولهذا؟ عد إلى ما كنت فيه من عملك.</p>
<p>ولما كان المساء أخذت شيئًا من تمر كنت جمعته، وتوجهت به إلى حيث ينزل الرسول ، وقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق من غيركم، ثم قربته إليه، فقال لأصحابه: كلوا. وأمسك يده فلم يأكل، فقلت في نفسي: هذه واحدة.</p>
<p>ثم انصرفت وأخذت أجمع بعض التمر، فلما تحول الرسول  من قباء إلى المدينة جئته فقلت له: إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها. فأكل منها وأمر أصحابه فأكلوا معه.</p>
<p>فقلت في نفسي: هذه الثانية.</p>
<p>ثم جئت الرسول  وهو ببقيع الغرقد حيث كان يواري أحد أصحابه، فرأيته جالسًا وعليه شملتان، فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره لعلي أرى الخاتم الذي وصفه لي صاحبي في عمورية، فلما رآني النبي  أنظر إلى ظهره عرف غرضي، فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت الخاتم فعرفته فانكببت عليه أقبله وأبكي.</p>
<p>فقال رسول الله  : ما خبرك؟! فقصصت عليه قصتي، فأعجب بها، وسره أن يسمعها أصحابه مني فأسمعتهم إياها، فعجبوا منها أشد العجب، وسروا بها أعظم السرور.</p>
<p>أسلم سلمان وأُعتق وصار من أجَلِّ الصحابة وتولّى الإمارة في عهد الخلفاء الراشدين على بعض البلاد. ].</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>مــنــاقــبــه</strong></span></h2>
<p>يروى أن الرسول  وضع يده يومًا على سلمان وقال: &#8221; لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء &#8221; وأشار إلى سلمان رضي الله عنه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع الصادقين &#8211; سلمان الفارسي رضي الله عنه 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/11/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/11/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 14 Nov 2004 10:08:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 223]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[سلمان الفارسي]]></category>
		<category><![CDATA[مع الصادقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22006</guid>
		<description><![CDATA[مولده ونشأته ولد سلمان الفارسي رضي الله عنه بقرية يقال لها (جيان) تقع في أصبهان، وأصبهان مدينة في جمهورية إيران الحالية، تقع بين طهران وشيراز. ترك سلمان رضي الله عنه فارس وهاجر يبحث عن الرسول  بمجرد أن علم بمبعثه ليعتنق الإسلام . يروى عن سلمان ] أنه قص قصته فقال: &#8221; كنت فتى فارسيًا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>مولده ونشأته</strong></span></h2>
<p>ولد سلمان الفارسي رضي الله عنه بقرية يقال لها (جيان) تقع في أصبهان، وأصبهان مدينة في جمهورية إيران الحالية، تقع بين طهران وشيراز.</p>
<p>ترك سلمان رضي الله عنه فارس وهاجر يبحث عن الرسول  بمجرد أن علم بمبعثه ليعتنق الإسلام .</p>
<p>يروى عن سلمان ] أنه قص قصته فقال: &#8221; كنت فتى فارسيًا من أهل أصبهان من قرية يقال لها (جيان)، وكان أبي دهقان القرية (أي رئيسها) وأغنى أهلها غنى، وأعلاهم منزلة، وكنت أحب خلق الله إليه منذ ولدت، ثم ما زال حبه لي يشتد ويزداد على الأيام حتى حبسني في البيت خشية لي كما تحبس الفتيات. وقد اجتهدت في المجوسية حتى غدوت قيم النار التي كنا نعبدها، وأنيط بي أمر إضرامها حتى لا تخبو ساعة من ليل أو نهار. وكان لأبي ضيعة عظيمة تدر علينا غلة كبيرة، وكان أبي يقوم عليها، ويجني غلتها.</p>
<p>وفي ذات مرة شغله عن الذهاب إلى القرية شاغل، فقال: يابني إني قد شغلت عن الضيعة بما ترى، فاذهب إليها وتول اليوم عني شأنها. فخرجت أقصد ضيعتنا، وفيما أنا في بعض الطريق مررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون فلفت ذلك انتباهي، ولم أكن أعرف شيئًا من أمر النصارى أو أمر غيرهم من أصحاب الأديان لطول ما حجبني أبي عن الناس في بيتنا، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم لأنظر ما يصنعون.</p>
<p>فلما تأملتهم أعجبني صلاتهم، ورغبت في دينهم وقلت: والله هذا خير من الذي نحن عليه، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس ولم أذهب إلى ضيعة أبي، ثم إني سألتهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: في بلاد الشام.</p>
<p>ولما أقبل الليل عدت إلى بيتنا فتلقاني أبي يسألني عما صنعت، فقلت: يا أبتي إني مررت بأناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، وما زلت عندهم حتى غربت الشمس. فذعر أبي مما صنعت وقال: أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه.</p>
<p>قلت: كلا والله إن دينهم لخير من ديننا. فخاف أبي مما أقول وخشي أن أرتد عن ديني، وحبسني بالبيت، ووضع قيدًا في رجلي.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ذهابه للشام</strong></span></h2>
<p>لما أتيحت لي فرصة بعثت إلى النصارى أقول لهم : إذا قدم عليكم ركب يريد الذهاب إلى بلاد الشام فأعلموني. فما هو إلا قليل حتى قدم عليهم ركب متجه إلى الشام.</p>
<p>فأخبروني به، فاحتلت على قيدي حتى حللته، وخرجت معهم متخفيًا حتى بلغنا بلاد الشام. فلما نزلنا فيها، قلت: من أفضل رجل من أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف راعي الكنيسة، فجئته فقلت: إني قد رغبت في النصرانية، وأحببت أن ألزمك وأخدمك وأتعلم منك وأصلي معك. فقال: ادخل. فدخلت عنده وجعلت أخدمه.</p>
<p>ثم ما لبثت أن عرفت أن الرجل رجل سوء؛ فقد كان يأمر أتباعه بالصدقه ويرغبهم بثوابها، فإذا أعطوه منها شيئًا لينفقه في سبيل الله اكتنزه لنفسه ولم يعط الفقراء والمساكين منها شيئًا، حتى جمع سبع قلال من الذهب،فأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيته منه، ثم ما لبث أن مات فاجتمعت النصارى لدفنه، فقلت لهم:</p>
<p>إن صاحبكم كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئًا. قالوا : من أين عرفت ذلك؟!.</p>
<p>قلت: أنا أدلكم على كنزه. قالوا: نعم دلنا عليه. فأريتهم موضعه فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبًا وفضة، فلما رأوها قالوا:</p>
<p>والله لا ندفنه، ثم صلبوه ورجموه بالحجارة. ثم إنه لم يمض غير قليل حتى نصبوا رجلا آخر مكانه، فلزمته، فما رأيت رجلا أزهد منه في الدنيا، ولا أرغب منه في الآخرة، ولا أدأب منه على العبادة ليلا ونهارًا، فأحببته حبًا جمًا، وأقمت معه زمانًا، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان إلى من توصي بي ومع من تنصحني أن أكون من بعدك؟</p>
<p>فقال: أي بني لا أعلم أحدًا على ما كنت عليه إلا رجلا بالموصل هو فلان، لم يحرف ولم يبدل فألحق به.</p>
<p>فلما مات صاحبي لحقت بالرجل في الموصل، فلما قدمت عليه قصصت عليه خبري وقلت له: إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك مستمسك بما كان عليه من الحق. فقال: أقم عندي. فأقمت عنده فوجدته على خير حال.</p>
<p>ثم إنه لم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان لقد جاءك من أمر الله ما ترى، وأنت تعلم من أمري ما تعلم فإلى من توصي بي؟ ومن تأمرني بالإلحاق به؟</p>
<p>فقال: أي بني، والله ما أعلم أن رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به. فلما غيب الرجل في لحده لحقت بصاحب نصيبين وأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي فقال لي: أقم عندنا. فأقمت عنده فوجدته على ما كان عليه صاحباه من الخير، فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضرته الوفاة قلت له : لقد عرفت من أمري ما عرفت فإلى من توصي بي؟</p>
<p>فقال: أي بني، والله إني ما أعلم أحدًا بقي على أمرنا إلا رجلا بعمورية هو فلان، فالحق به. فلحقت به وأخبرته خبري فقال: أقم عندي. فأقمت عند رجل كان والله على هدي أصحابه، وقد اكتسبت وأنا عنده بقرات وغنيمة.</p>
<p>-يتبع-</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/11/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من سيرة المصطفى &#8211; المبشرون بالرسول الخاتم:  1- من النصارى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2003 10:47:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 193]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[النجاشي]]></category>
		<category><![CDATA[بحيرى]]></category>
		<category><![CDATA[سلمان الفارسي]]></category>
		<category><![CDATA[ورقة بن نوفل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27020</guid>
		<description><![CDATA[أخذ الله تعالى الميثاق علي جميع الأنبياء بالايمان بمحمد عليه وعليهم السلام،وأمرهم عزوجل أن يأخدوا الميثاق على أممهم بأن ىومنوا بمحمد عند  ما يبعث : {وَ إذ أخذَ اللٌَه مِيثَاقَ النّبيين لما آتيناكم من كِتابٍ و حكمة ثم جَاءَكم رَسُول مُصَدّق لمَِا مَعَكٌم لتومنُنَّ به ولَتَنصرنه. قال آقررتم وأخذتم على ذلكم إصري؟؟ قالوا أقررنا ،قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أخذ الله تعالى الميثاق علي جميع الأنبياء بالايمان بمحمد عليه وعليهم السلام،وأمرهم عزوجل أن يأخدوا الميثاق على أممهم بأن ىومنوا بمحمد عند  ما يبعث : {وَ إذ أخذَ اللٌَه مِيثَاقَ النّبيين لما آتيناكم من كِتابٍ و حكمة ثم جَاءَكم رَسُول مُصَدّق لمَِا مَعَكٌم لتومنُنَّ به ولَتَنصرنه. قال آقررتم وأخذتم على ذلكم إصري؟؟ قالوا أقررنا ،قال : فاشهدوا وأنا معكم من الشَّاهِدين فَمَن تَولَّى بَعْدَ ذَلك فَأولَئِك هُمُ الفَاسِقُون}( آلعمران : 81) وأخبرنا الله تعالى عن واحد من أنبياء بني إسرائيل الذين وفَّوا بهذا الميثاق ـ كما وَفَّى به بدون شك جميع الأنبياء و الرسل قبله ـ وهو عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم ، حيث قال لقومه بني اسرا ئيل : {وإذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيمَ يَا بني إٍِِِِسْرائيلَ إٍٍني رَسُولُُ اللهِ إِِِِِِِليكّم مُصدِّقاً لِمَا بَينَ يَديَّ مِن َ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُول ياتي مِنْ بعدِي اسْمه أَحمَد ُ فلمَّا جَاءَهم بِالبَيِّناتِ قالوا هَذَا سِحْرّْْ مُبِين}(الصف : 6).</p>
<p>ومن الأتباع الذين وفَّوا بالعهد فبشَّرُوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وآمنوا فعلا وصدقوا، أوبشَّروا وتمنَّوا  أن يدركوه ليومنوا ويصدقوا، أوبَشَّروا ولكنهم عندما أدركوه غلبت عليهم شِقْوتهم فارتدوا ونكصوا نذكر :</p>
<h2><span style="color: #ff0000;">أــ من النصارى:</span></h2>
<h4><span style="color: #0000ff;">• بحيرى:</span></h4>
<p>كان الراهب بحيرا بِبُصْرَى من أرض الشام يُقيم في صومعة له ، وكان إليه -كما يقول ابن اسحاق- عِلْمُ أهل النصرانية عَنْ كِتاب يتوارثونه كابرا عن كابر، فلما نزل رَكْبُ تجار قريش -الذين كان فيهم رسول الله  مع عمه أبي طالب- بالقرب من صومعته صنع لهم طعاما، واستضافهم جميعا، فلما رأى الراهب رسول الله  وهو غلام في الثانية عشرة منعمره قام إليه فاحتضنه، وأجلسه مع القوم، ثم اختلى به وصار يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره، والرسول  يخبره، فيوافق ذلك ما عندبحيرى من صفته، ثم نظر إلى ظهره، فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده، وعندما تحقق منه قال لعمه أبي طالب : (ارجعْ بابن أخيك إلى بلده واحْذَرْ عليه يَهُود، فوالله لئن رأوه، وعرفوا منه ما عرفتُ ليبغُنَّهُ شرّا، فإنه كائنٌ لابن أخيك هذا شأن عظيم ، فأسرِعْ به إِلى بلاده)(1).</p>
<p>وفي رواية الترمذي لهذا الحديث قال  :</p>
<p>(فَلمَّا أَشْرَفُوا -تجارقريش- على الراهب هَبَطوافحلوا رِحَالَهُم ،فخرج إليهم الراهبُ، وكانوا قبل ذلك يَمُرُّونَ به، فلا يَخرج ولاَ يَلْتَفتُ إليهم، فجاءَ الرَّاهبُ -وهم يحلون رِحَالَهم- فصارَ يَتَخَلَّلُهم حتى جاء فأخَذَ بِيَدِ النَّبيِّ   وقال: هذا سَيِّدُ العَالَين ، هذا رَسُولُ رَبِّ العالمين يَبْعَثُه اللَّهُ رَحْمَةً للعَالَمِين..)(2).</p>
<h4><span style="color: #0000ff;">• النجاشي:</span></h4>
<p>كان انصياعه للحق واضحا عندما جاء وفد قريش الكافرة -آنذاك- ليطلب منه رَدَّ المهاجرين إلى ذويهم، وطردهم من دولته، ولكنه أَصَرَّ على الاستماع إليهم ومعرفة سبب مفارقه قومهم، وهجرتهم إلى بلده ، وعندما استمع اليهم وإلى ما يقوله القرآن العظيم في عيسى \ وأمه البتول الطاهرة، قال كلمته المشهورة &gt;ما عََدَا عيسَى ابن مَرْيمَ مَا قُلتَ هذا العُودَ&lt; وفي شهادة أخرى له قال : &gt;إن هذا والذي جاء به عيسَى لَيَخْرُجُ منْ مشكاة واحدة&lt;(3).</p>
<p>وعندما وصل اليه كتاب الرسول  كان جوابه :</p>
<p>&gt;بسم الله الرحمان الرحيم إلـــى محمد رسول الله. من النجاشي الأصْحَمِ بْنِ أبْحر : سلام عليك يا نَبِيَّ الَّلهِ ورحمةُ اللَّه وبركاتُ اللَّه، الذي هداني إلى الإسلام.</p>
<p>أما بَعْدُ : فقد بلغني كتابك يا رسول اللَّه فيما ذكرتَ من أمر عيسى، فوربِّ السماء والارض إنَّ عيسى ما يزيد على ماذكرت، وقد عَرَفْنا ما بَعَثْتَ به إليْنَآ، وقد قرَّبنا ابن عمك -جعفر بن أبي طالب- وأَصْحَابَهُ، فأشهد أنك رسول الله صادقا مُصَدّقاً، وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك، وأسْلَمْتُ على يديه للَّه رب العالمين، وأرسلت إليكَ ابْنِي أرْهَا بْنَ الأصْحَمِ بْنِ أَبْجَرَ، فإني لاَ أَمْلِكُ إلا نَفْسي، وإن شِئْت أن آتيكَ فَعَلْتُ يا رسُولَ اللَّه&lt;(4).</p>
<p>بل نجده يَدْعو عَمْرَو بن العاص إلى الاسلام فيسلم ُعلى يدَيْه ويُهاجِرُ إلى رسول الله  ،فقد طلب عمرو من الملك النجاشي أن يعطيه رسول َرَسُولِ الله ليقتلَهُ -وهو عمرو بن أمية الضَمَّرِي- فغضب النجاشي وقال له : &gt;أَتَسْألنِي أَنْ أعْطِيك رسولَ رَجلٍ يَأْتيه النَّامُوسُ الأكْبَرُ الذي كان يأتِي مُوسى عليه السلام لِتَقْتُلهُ ؟؟&lt; فقال عمرو بن العاص : أكذلك هو؟ قال النجاشي &gt;وَيْحَكَ يا عَمرو!!، أَطعْني، واتَّبِعْه، فإنَّهُ واللهِ لَعَلى اُلْحقِّ، وَلَيَظْهَرَنَّ على من خَالَفَه ُ، كما ظَهَرَ موسى عليه السلام على فرعون وَ جُنُدِه. قلتُ -عمرو بن العاص- أَفَتُبَايعُني لَهُ على الاسلام؟؟قال: نَعَمْ ،فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ على الاسلام&lt;(5).</p>
<p>وفي صحيح البخاري عن جابر رضي الله عنه، أن النبي قال حين مات النجاشيُّ :&gt;مَاتَ اليومَ رَجُلٌ صَالحٌ ، فقوموا فَصلَّوا على أخيكم أَصْحَمَة&lt; رضي الله عنه.</p>
<h4><span style="color: #0000ff;">• سلمان الفارسي:</span></h4>
<p>عندما حضر الموت راهب عمورية قال لسلمان : &gt;واللَّه مَاأعلمُ اليوم أَحَدٌاً عَلَى مِثلِ ما كُنَّا عَلَيه من النَّاس آمُرُكَ به أن تأتيهُ، ولَكِنَّه قدْ أَظَلَّ زَمانُ نَبِيٍّ، وهو مَبْعوثٌ بدين ابْراهيم عليه السلام ، يخرجُ بِأَرضِ العَرَبِ، مُهَاجَرُهُ إلى أرضٍ بين حَرَّتَينِ، بينهما نَخْلٌ، به علاماتٌ لاَتخْفَى، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خَاتمُ النُّبُوة، فإِن اسْتَطعْتَ أَنْ تلحقَ بتلك البلاد فَافْعَلْ&lt; وقد التحق سلمانُ  فعلا و أسْلَم(6).</p>
<h4><span style="color: #0000ff;">• ورقة بن نوفل:</span></h4>
<p>قال ورقة للرسول  &gt;يا ابْنَ أخي ماذَا تَرى؟؟ فَأَخْبَره رسول الله  بِخَبَرِ ما رأَى، فقال لَهُ ورقةُ : هذا النَّامُوسُ الذي نزَّلَ اللهُ علَى مُوسى، يَا لَيْتَنِي فيها جَذَعاً، لَيْتَني أَكونُ حيَّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فقال رسول الله  : أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ ؟؟ قال نعم لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بمثْلِ ما جِئْتَ به إِلاَّ عُودِي َ، وإنْ يُدْرِكْنِىَ يوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مؤزّرا. ثُمَّ لمْ يَنْشَبْ وَرَقة أن تُوفِّي، وفَتَر الوحْيُ(7).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- سيرة ابن هشام انظر الروض الأنف 206/1.</p>
<p>2- الراهب هنا هو نفسه المذكور في سيرة ابن هشام، واسمه &lt;جرجيس&lt; ولقبُه &gt;بَحِيرا&lt; كان عالما بالنصرانية انظر الروض الأنف 206/1.</p>
<p>3- ابن اسحاق.</p>
<p>4- ابن اسحاق،  ص 341.</p>
<p>5- انظر ابن اسحاق، قال محمد رضا : وفي إسلام عمْرو لطيفةُ وهي : أن صحابيا أسلم على يد تابِعِيّ، ولا يُعْرف مثله.</p>
<p>6- انظر ابن اسحاق في الروض الأنف 249/1.</p>
<p>7- روى الحديث البخاري عن عائشة انظر التاج الجامع للأصول 254/3.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
