<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سلسلة منازل الإيمان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211;  منزلة العِلم (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 15:58:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأخيرة]]></category>
		<category><![CDATA[بالعِلم المفيد تكتسب الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة العِلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10564</guid>
		<description><![CDATA[بالعِلم المفيد تكتسب الربانية 1 &#8211; منزلة العلم منزلة ربانية: عندما ترى من له علم بالكتاب أو السنة، ولكن لا يتحلى بالرَبَّانية، فاعلم أنه لم يسلك الطريق الحقيقي للعلم، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أو {تَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ}، أو {تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، العالم بالله، أو العارف بالله هو الذي سلك بعلمه إلى الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>بالعِلم المفيد تكتسب الربانية</strong></em></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; منزلة العلم منزلة ربانية:</strong></span><br />
عندما ترى من له علم بالكتاب أو السنة، ولكن لا يتحلى بالرَبَّانية، فاعلم أنه لم يسلك الطريق الحقيقي للعلم، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أو {تَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ}، أو {تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، العالم بالله، أو العارف بالله هو الذي سلك بعلمه إلى الله عز وجل، {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}، لأن زيادة العِلم تكون بالإيمان، والعلم الذي لا يزيد صاحبه إيماناً ليس بعلم في التعريف الرباني للعلم، من هنا أصدر العلماء قاعدة عجيبة، قالوا فيها: (كل علم ليس تحته عمل فهو باطل)، أي علم في الشرع لا يزيدك إيمانا وعملا فهو باطل، لا حاجة لك بِه، وهذا منهج قرآني ونبوي، فحينما سأل الناس النبي [ عن الروح، ماذا يعملون بها؟ -علم لا ينفع-، لماذا؟ لأنه يستحيل على العقل البشري تحصيل الفائدة ويستحيل عليه الإحاطة والإدراك، ولذلك فهذا مما لا ينبغي للإنسان أن يسأل عنه، فكان أن أجاب الله عز وجل عنه بقوله: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ اَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}، وأغلق الباب في وجه كل طالب علم ليس وراءه عمل، لأنه يضيع عمره كاملا وهو يبحث في ذلك المجال ولا يصل لشيء، فيبقى دون عمل، ودون إيمان {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا، فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا، إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا}، لا يمكن نهائيا للإنسان أن يعمل في طريق الإيمان وهو يبحث عن الساعة، لكن يستفيد من أماراتها كما في حديث جبريل لما سأله عن الساعة قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، -أنا وإيَّاكْ مْتساويين في الجهل بها- « &#8230; قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاه يتطاولون في البنيان&#8230;» إلى آخر الحديث، أعطاه الأمارات، وهذه الأمارات مُشَجِّعات على العمل، الإنسان عندما يرى الدنيا تتقلب وتتبدل، عليكَ بالمساجد وبالذكر، تلك نُذُر من الله أن قد اقترب موعدها، فالمؤمن الكيس الفطن من يرى أن الحقائق التي تقع إنما هو الربُّ عزّ وجلّ يتصرف في ملكه، لا يظن أحد أن دولة ما تملك قراراتها، أو أن حكومة فعلت شيئا بقدرتها وذكائها، ولكن الله عز وجل يُقدِّر مقاديره في الكون، ويتصرف فيه، ويهيئ له أسباب الحق وأسباب الباطل على أيدي عباده فتنة وابتلاء {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}، المؤمن إذن من يرى الوجود على أنه خيوط، حركاته، سكناته، أحياؤُه، نباته، جماداته، خيوط كلها تنتهي إلى يد الرحمن رب الكون سبحانه وتعالى، إذن العِلم المفيد هو الذي يَسلُك بك إلى الله عز وجل وتكتسب به الربانية، الانتساب إلى الرب سبحانه وتعالى، يعني أن تكون عبدا لله، مرتبة عُليا من مراتب العبادة الربانية، من يُربي بصغار العِلم قبل كباره، يكتسب خُلُق كل واحدة ثم ينتقل للأخرى، يكتسب خُلُق الصغيرة كي يُحصِّل القدرة ويصعد درجة، هذه سلوكات، ومهارات وقُدرات، الطفل الصغير الذي مثلنا به سابقا، لم تكن لديه معرفة لصعود درجة، ولكنه اكتسبها، وحينما اكتسبها صار يتعلم اكتساب الدرجة الثانية، ولا يمكن أن يفكر في الدرجة الثالثة حتى يُحَصِّل معرفةَ صعود الدرجة الثانية، يُربي بصغار العِلْم قبل كباره كما هو منهج النسخ في القرآن.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; علم الآخرة هو غاية العلم :</strong></span><br />
والعلم الذي نتحدث عنه هو علم الإيمان الذي يملأ القلب والوجدان بِحُبِّ الله عز وجل، ويُعلِّقُه بالمساجد، «ورجل قلبه مُعلّق بالمساجد»، ويملأه بحبّ الله عز وجل وبالرغبة في الدار الآخرة، وهذه درجة أخرى من العِلم الرباني الذي يُعطي هذه المنزلة، منزلة الإيمان الربانية، إنه عِلم الآخرة، كما في الحديث الصحيح قال رسول الله [ : «إن الله يبغض كل جعظري جواظ، صخاب بالأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار، عالم بالدنيا، جاهل بالآخرة»(رواه البيهقي في السنن وابن حبان في صحيحه.. وقال عنه الألباني في صحيح الجامع: صحيح)<br />
الإنسان الخبيث، الذي صوته يعمر الدنيا بالآثام، وأخلاقه خشنة، قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام: عالِمٍ بالدنيا، جاهِلٍ بالآخرة، فعالِم الدنيا يعرف أمور الدنيا، لا يخدعه الناس وهو يخدع الناس، هذا عالِم بالدنيا، جاهل بالآخرة، لأن له الرّغبة في الخداع والغش، همه الدنيا ولا يلتفت للآخرة، فهناك العالم بالآخرة وهناك الجاهل بالآخرة،<br />
إذن قد يكون الإنسانُ عالماً بمعنى حافظاً لكثير من النصوص وكثير من الفقه، ولكنه جاهل بالآخرة، فإذن ما العلم الذي يوصل إلى الآخرة؟ إنه عِلم الربانية، الذي يُربِّي بصغار العِلم قبل كباره، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، فعِلم الآخرة إذن هو غاية العلم، فأي شيء يريد الإنسان أن يتعلمه يجب أن يسأل: ما حظّه من الآخرة؟ هذه الصنعة، هذه الحرفة، هذا العلم، هذه الخطوة، هذا الشغل، ما موقعه من الآخرة؟ طبعا لا يُعرف هذا إلا بعلم الكتاب، إلا بمعرفة الحلال والحرام، ومعرفة الحلال والحرام عندها حقائق، حقائقها هي هذه، تسأل عن وضعها في الآخرة، والمؤمن هو الذي يَحمِلُ همّ الآخرة، ومن جعل همَّه همّاً واحداً، أي همّ الآخرة، كفاه الله هموم الدنيا والآخرة، عن عبد الله بن مسعود ] قال: سمعت نبيكم [ يقول: «من جعل الهموم هماً واحداً، هم آخرته، كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك « (رواه ابن ماجه وهو صحيح) ، كفاه الله هم دنياه معناه أن الإنسان لا يتصرف تصرفاً دنيوياً إلا على وِزان الآخرة، وقواعد اليوم الآخر على هذا الوِزان.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; العلم بحقائق الدين لا برسومه وأشباحه :</strong></span><br />
إذن وعلى هذا المعنى قال الله عز وجل {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، وإنما أداة حصر، بمعنى أنه من يخاف الله حقيقة من الناس هم العلماء، وبعض الناس يَستشكِل هذا، يقُول: هناك كثير من العلماء ولكن لا نرى فِيهم خوف الله؛ العلماء هنا هم العلماء بالله، هم العلماء بحقائق الدين لا برسومه وأشباحه، العلماء بالله، هم العلماء بالآخرة، عندما أنكر الكفار ما أنكروا، واستهزؤوا بالرّسل، وفعلوا ما فعلوا، وتبعهم المنافقون في ذلك، قال لهم الله عز وجل {ذَلِكَ مَبْلَغهُم مِنَ الْعِلْمِ}، وهل كفّار هذا الزّمان ليسوا بعلماء؟ بل كثير منهم علماء، ولكن ليسوا علماء بالله، ولا هم علماء باليوم الآخِر، كثير منهم علماء بيولوجيون وجيولوجيون، ولكن ما قادهم ذلك إلى الله عز وجل بل ضلوا به ضلالاً بعيداً، فلا ينطبق عليهم قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، لأنهم ليسوا بعلماء، الاصطلاح في الآية خاصّ بالعلماء بالله الذين امتطوا صهوة العلم سيراً إلى الله عز وجل، ويمكن للإنسان أن يكون من العلماء بهذا المعنى الذي في الآية، بآية واحدة {بلغوا عني ولو آية}، عندك آية من كتاب الله، يمكن أن تكون من العلماء الذين يخشون الله بتلك الآية، مراراً قال الصحابة عن سور وعن آيات قليلة لو عمل الناس بهذه الآية أو بهذه السورة لكفتهم، كفتهم في العِلم بالله، كما قالوا في سورة {وَالْعَصْرِ، إِنَّ الاِنْسَانَ لَفِي خُسْر، إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، آية واحدة تعمل بِهَا عمرك، توصلك إلى الخشية، تَدَبَّرْ ولو آية من القرآن، تدبر ما استطعت من كتاب الله عز وجل، {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، كل عالم إلا وهو ناقص في شيء، فكمال العلم إنما هو لله، {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، أنتم، أي أنتم جميعا بني آدم، فإذن يسير العلمِ يُبلِّغُك مبلَغَك إن كنتَ من العاملين، إن كنتَ من المتربِّين بصغار العلم قبل كباره تفز بإذن الله عز وجل، وإلا ولو حَفظْتَ ما حَفِظتَ فسيُقال لك {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}، حتى أنت، ولو كنتَ من الحفَّاظ، لكن حفاظ بغير عمل، أو بغير تَدَبُّر ما تَحفَظ فسيقال لك: {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}، أما العلم الراقي العالي الذي يُبَلِّغُه الربّ عز وجل فإنما هو {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، مما يُفيدُ في التّخلُّق بأخلاق القرآن الكريم، كما قيل عن رسول الله [ : «كان خلقه القرآن» ويفيد في اكتساب صفات النبوة من الشمائل المحمدية.<br />
فاللهم اجعلنا من المتقين، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه واجعلنا لك من الشاكرين، اللهم خلِّقنا بخُلُق القرآن، اللهم ارزقنا أخلاق النبوة، اللهم ارزقنا أخلاق رسول الله عليه الصلاة والسلام، اللهم اجعلنا على أثره، اللهم لا تزغ طريقنا عنه يا ربنا يا أكرم مسؤول ويا خير مأمول.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
* منزلة العلم من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان  &#8211;  منزلة العِلم 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:48:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[العلم خُلق قرآني]]></category>
		<category><![CDATA[العلم خُلق نبوي]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة العِلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10995</guid>
		<description><![CDATA[منزلة العلم خُلق قرآني، وخُلق نبوي 1 &#8211; من مقتضيات منزلة العلم : معلوم أن منازل الإيمان هي لجميع المسلمين، كل حسب اجتهاده، فمنزلة العلم إذن هي عِلم بالله عز وجل، صحيح أن العِلم بالله بابه العِلم بكتاب الله تعالى، وبسنة رسول الله [، ولكن ليس على الإطلاق، ليس كل النصوص يلزمك حفظها حتى تكون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>منزلة العلم خُلق قرآني، وخُلق نبوي</strong></em></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; من مقتضيات منزلة العلم :</strong></span><br />
معلوم أن منازل الإيمان هي لجميع المسلمين، كل حسب اجتهاده، فمنزلة العلم إذن هي عِلم بالله عز وجل، صحيح أن العِلم بالله بابه العِلم بكتاب الله تعالى، وبسنة رسول الله [، ولكن ليس على الإطلاق، ليس كل النصوص يلزمك حفظها حتى تكون عالماً بالله، يُطلب من المكلف -في عِلم النصوص- المعلوم من الدين بالضرورة، وبعد ذلك يُطلب منك تدبُّر ما تعلَّمتَ من كتاب الله، وتدبُّر ما تعلمتَ من سنة رسول الله [، وذلك قول الله عز وجل {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، فقد قُرئت الآية قراءات ثلاث، {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ}، {بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ}، {بِمَا كُنْتُمْ تَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ}، أي تَتَعَلَّمُون، حُذفت التاء للتخفيف، {وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} لكن مُدارسَة الكتاب، وتَعلُّم الكتاب لا يقتصر على تعلُّم رسومه وإنما المطلوب تعلُّم حقائقه، فليس تعلم الكتاب أو تعليم الكتاب هو الذي يُعطي الصفات الربانية، وقد ورد عن ابن عباس: أن الرباني هو من يُعلِّم صغارَ العِلم قبل كباره، هو من يبدأ بصغاره، أو الرَّبَّانِيُ من يُرَبِّي بصغار العلم قبل كباره، إنها عبارة عجيبة وقد وردت في ترجمة البخاري، فمثلا عندما تريد أن تعلم طفلا صغيرا كيفية صعود الدرج فإنك لا تطلب منه الصعود في جميع الدرجات وإنما تتدرج معه حتى يصل، وهذا مثال من يُرَبِّي بصغار العلم قبل كباره، وتلك سنة الله تعالى في النَّسخ في القرآن الكريم، وآيات الخمر هي أقرب إلينا، لأن ربنا عز وجل كان عليماً بأن الخمر حرام، منذ الآيات الأولى من نزول القرآن الكريم، ولكن لم يُحَرمها إلا في المرحلة المدنية، ثلاثة عشر سنة والصحابة مع النبي [ في مكة والخمر لم يُحرم عليهم، بل وزمن من المرحلة المدنية والخمر لم يُحَرم بعد، وقد شربها بعض كبار الصحابة وقصة حمزة عمّ النبي [ شهيد أُحد معروفة، وردت في التفاسير أن النبي [ ومعه علي بن أبي طالب دخلا عليه فوجداه ثمِلاً، فقال لهما: إن أنتما إلا عبيدٌ لأبي، فتركه النبي [ ولم يجادله في ذلك لأنه فاقد للوعي، وكان عمر بن الخطاب ] يرى أثر الخمر في الصحابة واقتتالَهم في بعض الأحيان بسببها، وكان يدعو ويقول: اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، إنها قصص غريبة تلك التي وردت في ذلك، والشاهد عندنا أن الله تعالى أرجأ تحريم الخمر، ولم يبدأ بها، ليربي بصغار العلم قبل كباره، إنها قوله عز وجل {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}، الربانية منزلة إيمانية، مستوى رفيع من الإيمان، يأتي بالتربية، بالواحدَة تلو الأخرى، ربنا عز وجل كان يعلم أن العربَ كانت أُمَّة خمرٍ وغناء حتى جاءهم الإسلام، وحينما يضعف فيهم الدين يرجعون إلى أصلهم كما هم الآن، أمة غناء وخمر مع الأسف، هذه العادة كانت منغرزة في الدم العربي، صعبٌ عليهم أن يتركوا الخمر، فكان الناس آنئذ يشربونها في فرحهم ويشربونها في تَرحِهم، يشربونها في الانتصار ويشربونها في الانهزام، في المآثم وفي الأعراس، فكان من الصعب أن تحرم عليهم في لحظة واحدة، وإلا فلن يسلم أحد. قد يقول أحدنا إن الخمر حرام عليهم، ونقول: إن الله غفور رحيم، رحمن رحيم، لا يريد أن يدخلهم جهنم إلا من أبى، الله تعالى جعل لهم الأسباب حتى ينجيهم من النار، فهيأ لهم أسباب التوبة من الخمر، وبدأ يضيق على الذين أسلموا لحظات الخمر، فبدأ بالآية التي وردت في سورة البقرة وليس فيها تحريم الخمر {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}، ولم يرد نص التحريم، ولكن الآية فيها توجيه دون تصريح، لأنه في تلك اللحظة ليست لديهم القدرة ليتركوها، فالخمر تؤثر على أعصاب الإنسان ودمه، يصعب عليه تركها، والله عز وجل كان يعالجهم من الخمر، يربيهم بصغار العلم قبل كباره، ثم نزل قوله عز وجل: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}، إذن يمكنهم أن يشربوا الخمر ولكن في غير وقت الصلاة، لم يقل ذلك بصريح العبارة، ولكن بمفهوم المخالفة، {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}، فإذا شربها أحدهم بعد الفجر فإنه لا يضمن نفسه أن يفيق عند الظهر، ومن شربها من بعد الظهر لا يضمن نفسه أن يفيق عند العصر، ومن شربها من بعد العصر لا يضمن نفسه أن يفيق عند المغرب، ومن شربها من بعد المغرب لا يضمن نفسه أن يفيق عند العشاء، ومن شربها بعد العشاء فعنده ليل طويل، فكان بعضهم يشربها بعد صلاة العشاء، ولكن السكران لا يمكنه التحكم في نفسه فيبقى مسترسلا في شربها حتى الصباح، وهذا الذي حصل لبعضهم فاقتتلوا في صلاة الصبح في المسجد، فكادوا يقتتلون، فنزل قوله عز وجل {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْانْصَابُ وَالْازْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}، والنهي هنا للتحريم {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ&#8230;} الآية، إنها التربية، ربي عز وجل يربي عباده بالتدرج، لو أمرهم من البداية باجتنابها، لكان عدد المسلمين قليلا جدا، وقد ورد في كتب الأدب قصة عجيبة عن الشاعر الأعشى المشهور، صاحب المعلقة بالجاهلية، علم بأن الإسلام بدأ ينتشر، اعترضه أبو سفيان ولم يكن قد أسلم بعد، فقال له إلى أين تقصد يا أبا بصير؟ قال: أقصد صاحبكم هذا، فقال له إنه يُحرِّمُ عليك الزنا، قال: أما وإني شيخ كبير فلا حاجة لي به، قيل له إنه سيُحرِّم عليك الخمر، قال: أمَّا هذه فأواه، إن لي قدحا سأرجع إليه، وأعطاه كفار قريش مائة ناقة ورجع بدون إسلام وفي الطريق مات، وهلك مع الأسف بدون إسلام، فلم تكن الخمر إذن من السهولة أن يتركها العرب، فكان يربيهم الله عز وجل بصغار العلم قبل كباره، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ}.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; منزلة العلم ليست بحفظ النصوص ومعرفة الأحكام :</span></strong><br />
دراسة المعارف والحقائق القرآنية، ليست هي معرفة الحلال والحرام وحسب، بل بمعرفة كيفية اكتساب القدرة على ترك الحرام، والقدرة على فعل الواجبات والمندوبات، فالتفسير ليس كافياً، بل لا بد من مدارسة، لابد من تحصيل الربانية، الإنسان يرى أن الخمر حرام، وجب أن يتعلم كيف يخَافُ منها، كيف يخاف من الحرام، والزِّنى حرام، علّم نفسك، واكتسب صفة العفة من آية تحريم الزنا، والقذف حرام، تعلم كيف تحصن لسانك من القول بدون علم عن الناس، وهكذا&#8230;، تكتسب من القرآن صفات {كان خُلقه القرآن}، حينما سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي [، قالت: «كان خلقه القرآن»، فالربانية المطلوبة هي التَّخَلُّق بأخلاق القرآن، وأخلاق القرآن، ليست بقراءته صباحا وعشية، لا يكفي، ولكن تعلم كيف تكتسب تلك الصفة {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} لهم صفات، صفات الربانية العالية الرفيعة {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، تحقيق الحقائق القرآنية في النفس كأنك تمسك الحقائق القرآنية وتطبعها على قلبك، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}.<br />
منزلة العلم إذن ليست منزلة حفظ النصوص الكثيرة ومعرفة الأحكام، منزلة العِلم أخلاق، أخلاق علمية، منزلة العلم خُلُق قرآني، وخُلُق نبوي، هذا ما يتعلق بالقرآن، وبالسنة مثله أيضاً، مشكل كبير يقع اليوم في هذا الزمان في التعاطي لأحاديث النبي [، كثير من المؤمنين يتعاملون مع كتب السنة وهو شيء حسن، لكن لا يتخلقون بأخلاق السنة، ليس كل الناس طبعا، ولكن أقول بعض، أو كثير في بعض الأحيان، كيف ذلك؟ ما هي السُّنَّة؟ السنة ليست النصوص، وإنما السنة ما يترتب عن النصوص، السنة مقتضيات تلك النصوص، ماذا تعطينا النصوص الحديثية حينما عرّفوا السنة وقالوا هي قول النبي [ وفعله وتقريره؟ فالمقصود بعد ذلك من كل ذلك، التخلق بأخلاق هذه المراتب السنية، ما يُسمى بشمائل النبي [، علم الشمائل، أهل السنة تكلموا في علوم السنة، فتحدثوا عن فقه السنة، أحاديث الأحكام، وتحدثوا عن علم الرجال التي تتعلق بالأسانيد، فالذين رووا الأحاديث، وتحدثوا عن علم المصطلح الصحيح والضعيف والحسن إلخ..، وعن علم الجرح والتعديل، وعلم الطبقات، تحدثوا عن علوم كثيرة في السنة، روايةً ودرايةً، ولكن أيضاً تحدثوا عن علم الشمائل، وهذا نغفل عليه وهو العلم الجامع للسنة، الشمائل هي صفات النبي [، صفاته الخِلقية والخُلقية، وإنما قُصد التصنيف في الشمائل من أجل التحلي بأخلاق رسول الله [، حتى يتعلم الإنسان من رسول الله [ كيف كانت علاقته مع ربه الذي خلقه، علاقته بنفسه، علاقته بأسرته، علاقته بأصحابه، علاقته بالناس أجمعين، كيف كان يتعامل هذه المعاملات كلها، تلك هي السنة.<br />
السنة في العربية هي الطريق التي مرّ منها شخص ما وسلكَّها، عندما تسير في صحراء خالية لا تعرف الشرق من الغرب، تتيه حيث لا توجد علامات تبين لك من أين تمرّ، ماذا تعمل ساعتها؟ تبحث عن أثر لطريق مَرَّ منها الناس، هذه تُسمى في اللغة سنة، مر فيها الناس والبهائم حتى تركوا الأثر، أصبحت طريقا، تلك سنة؛ فالإسلام واسع وعريض إذا دختله دون دليل، فلن تعرف من أين تدخل فيه، تحتاج إلى من يدلك، فالنبي [ سنّ لنا السنة، يعني أرانا تلك الطريقة التي نصل بها وعبرها إلى ربنا، {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}، وكم من إنسان ذهب بلا سُنّة فوجد نفسه خارج الإسلام، قتلته البدع وأهلكته من بدعة إضافية إلى حقيقية، إلى إلحاد في بعض الأحيان، والقول بغرائب وبعجائب مما لم ينزل الله به من سلطان بسبب البعد عن السنة، إنما قلنا السنة ليست هي حفظ النصوص، السنة تَخَلُّق بتلك النصوص، المُتّبِع للسنة، فيه شيء من عبادة رسول الله [، فيه شيء من برّ رسول الله [، فيه شيء من حِلم رسول الله [، فيه شيء من الرغبة الشديدة في التمسك بكتاب الله وشُكرِ الله على نهج رسول الله [، «أفلا أكون عبداً شكورا»، هذا سُنِّيٌ، ومتمسك بالسنة، ومُتَّبِعٌ لها، أما الحافظ للنصوص هكذا، ويُلقي بها كاللقى، فهذا ينقصه العِلم بالسنة، رغم حفظه لكثير من الأحاديث ينقصه العلم بالسنة، وليس هو على السنة.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
* منزلة العلم من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; فريد الأنصاري  رحمه الله تعالى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b1%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b1%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2015 15:14:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 436]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[العلم شرط صحة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم مراتب ودرجات]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة العِلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10683</guid>
		<description><![CDATA[منزلة العِلم 1 العلم شرط صحة 1 &#8211; العلم مراتب ودرجات منزلة العِلم، كما قال ابن القيم رحمه الله مصاحبة للسالك من أول مدارجه ومن أول مراتبه إلى آخره، لا يجوز أن يسلك عبد إلى ربه بغير علم، لأن العلم شرط صحة، إن توفر صح العمل بعد، وإن تخلَّف بطُل، ولذلك ترجم الإمام البخاري في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>منزلة العِلم 1<br />
العلم شرط صحة</p>
<p>1 &#8211; العلم مراتب ودرجات<br />
منزلة العِلم، كما قال ابن القيم رحمه الله مصاحبة للسالك من أول مدارجه ومن أول مراتبه إلى آخره، لا يجوز أن يسلك عبد إلى ربه بغير علم، لأن العلم شرط صحة، إن توفر صح العمل بعد، وإن تخلَّف بطُل، ولذلك ترجم الإمام البخاري في صحيحه: (باب العِلم قبل القول والعمل)، لا يصح اعتقاد بغير عِلم، ولا يصحّ عَمَل بغير عِلم، ومن هنا جُعل العلم من منازل  إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، فهي من المنازل الثابتة، بَيد أنها منزلة قابلة للتدرج والترقي، أي ليست على حال واحدة، ولا هي على مرتبة واحدة، بل العِلم مراتب ودرجات، والعِلم قد يكون تخصصاً خاصا بالعلماء، فهذا ضرب ونوع، وقد يكون مما ينبغي لكل مسلم أن يَعلَمه من الدين، وهذا ضرب آخر، والذي يهمنا ما ينبغي على عامة الناس أن يعرفوه ويتعلموه من العلم، الذي به يسلكون إلى الله عز وجل، والناس في العِلم طائفتان: مُفْرِطة ومُفَرِّطة.<br />
< الطائفة الـمُـفَرِّطة :
قوم فرَّطُوا فأنكروا العلم وحاربوه في طريق العبادة، فكانوا بذلك من الجاهلين، وكانوا بذلك من الضالين، الذين قالوا من قبل: تأخذون علومكم من ميت عن ميت، ونأخذ علومنا عن الحيّ الذي لا يموت، هذه كلمة لا تصحّ، ولا ينبغي لعاقل من المسلمين أن يرددها على سبيل الاعتقاد بها والعمَل بها، كلمة قد يستعملها إبليس ويُلقيها على خاطر بعض الذين لا عِلم لهم، فيعبدون الله بغير علم، لا ينبغي أبدا للمؤمن الكيس الفطن أن يسلك إلى الله بمثل هذا القول، فينتقد على أهل القرآن تعلقهم بالقرآن، وينتقد على أهل الحديث والسنة تعلقهم بالسنة، على أساس أنه هو متعلِّق بالله، وهذه كلمة كما قال علي بن أبي طالب  : «كلمة حقّ أُريد بها باطل»، التعلق بالله حقّ لكنه مشروط باتباع الكتاب والسنة، فمن خالفهما ما كان أبداً ليصل إلى الله عز وجل، ولا أن يكون من الصالحين، فهؤلاء إذن فرَّطوا في العلم، فعبدوا الله بالجهل، ومن هاهنا نشأت البدع في تاريخ الدين، فأُنشئت عبادات ما أنزل الله بها من سلطان، وقيل بعقائد باطلة بسبب مجافاة هؤلاء للعلم، وإنكارهم لمن تتبع نصوص الكتاب ونصوص السنة،
 من أين إذن يُؤخذ الاعتقاد إن لم يُؤخذ من صريح القرآن وقطعيه؟ ومن أين يُؤخَذ إن لم يُؤخذ من صحيح السنة النبوية؟، ومن أين بعد ذلك يُؤخذ العمل من صلوات وزكوات وصيام ومندوبات وهلمَّ جرا إن لم يُؤخذ من نصوص الكتاب ومما أُثر من صحيح السنة؟ قلت من هاهنا نشأت البدع، حتى إن من البدع ما كان بدعة حقيقية في نقد العلم، ومن البدع ما كانت إضافية في نقد العِلم، وهذا اصطلاح لأبي إسحاق الشاطبي رحمه الله، الرجل الرباني العارف بالله حقا، صاحب كتاب «الاعتصام» الذي قسم البدع إلى قسمين: بدعة حقيقية وبدعة إضافية، وليس هذا بمعنى ما يُنتَقد من تقسيم البدع إلى بدع مستحسنة أو حسنة، وبدع منكَرة، فالبدع كلها منكَرة، ليس في القبيح حسن، لا يمكن أبدا أن نُصنف البدعة على أنها بدعة، ثم بعد ذلك نصفها بالحُسن، فوصف البدع بالإضافية والحقيقية شكل آخر، وينبغي للحصيف أن يميز بينهما في معرفته، وفي دعوته إن كان من الدعاة إلى الله عز وجل، وفي علاقاته مع أهل البدع، وهذا التقسيم مقبول على أصول الكتاب والسنة.
فمن البدع ما هو بدع حقيقية، أي لا أصل له في الدين، كأن يقوم شخص مثلا بشق رأسه على أنه يعبد الله بذلك، فمثل هذا ما أنزل الله به من سلطان، أي ليس هناك أبداً من نص في الكتاب، ولا في السنة، ولا في اجتهاد المسلمين عبر التاريخ ما يمكن أن يُستأنس به في إجازة مثل هذا العمل، هذا بدعة حقيقية.
وهذا خطير فعلا وينبغي أن يُنتبه إليه وهو ما له أصل في الدين، أي عنده فيه أصل لكن التحريف ليس في الأصل، لا، التحريف وقع في تحقيق المناط بتعبير علماء أصول الفقه، أي في كيفية التطبيق، مثلا، كالصيام، الصيام مشروع إما على الوجوب أو على الندب، لكن قد يقع الصيام بنوع من البدع، مثلا: كأن يصوم شخص ولا يستظل، لا يدخل للظل طلبا لزيادة الأجر، هذا باطل، لا يجوز له أن يشترط على نفسه في صومه أن لا يستظل،  هذا عمل باطل، فالصوم حقّ، لكن أن تُوَقِّعَه بهذه الطريقة بدعة، وهذه هي البدعة الإضافية وليس الحقيقية، فرق كبير بين تلك وهذه؛ الأول الذي شق رأسه هذا مجنون، أما هذا فعابد لكن بجهلٍ، -بدعةٌ إضافية-، أو أن يصوم بشرط أن لا يُكلِّم أحداً  إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ اُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ، يُقال له هذا شرع من قبلنا وهو منسوخ، لأن شرع من قبلنا نعم شرع لنا ما لم يرد ناسخ، والناسخ وارد وهو تشريع رمضان بالمواصفات المعروفة، فما كان النبي   يصوم ولا يُكلِّم أحداً، بل كان يكلم الناس ويَخطُب الناس، فإذن البدع الإضافية في الدين هو ما له أصل في الدين، لكنه عندما أراد أن يُطَبقه أخطأ، أمثال هؤلاء يُقال لهم: مفرِّطون في العلم، فصاروا إلى البدع الحقيقية حيناً وإلى البدع الإضافية حيناً آخر، كالذين ينقطعون عن الأكل والشرب أربعين يوماً مثلاً، هذا ما ينبغي، لأن النبي   نهى عن صيام الوصال، وهو أن يصوم الإنسان النهار ويضيف إليه الليل، يصوم الإنسان النافلة مثلا، تجيء المغرب فَيْقُول حتى للعشاء، ومن العشاء حتى السحور الآخر، ومن السحور الآخر حتى المغرب القادم، وقد يضيف..، هذا صيام كان خاصا برسول الله  ، فنهى الصحابة عنه، وقال فيه إني لست كهيئتكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني، فنهى الصحابة عن ذلك، والذي ينبغي أن يقع لدى الإنسان أن طَلَبَ المشقّة في العبادة ممنوع، لا تبحث عن العبادة المتعبة، ظنّاً منك أن فيها أجرا زائدا، لأن الدين يُسر، نعم، إذا انجرَّت المشقة مع العبادة المفروضة فهذا شيء محمود الصبر عليه، تُؤجر عليه كما يؤجر المؤمن على الجهاد في سبيل الله، يُؤجر المؤمن حتى على الشوكة يُشاكُها، المؤمن مأجور على المشقة التي حصلت له؛ إصباغ الوضوء في المكاره أو على المكاره أيام البرد، ولم تجد الماء الساخن، وصبرت وتوضأت بالماء البارد، فأنت مأجور على هذا. لأن الوضوء واجب عليك، ومادمت تتحمل الماء البارد فعليك أن تتوضأ به وأنت مأجور على المشقة اللاحقة بذلك الفعل، أما أن تتخير المشقة وبين يديك الفعل السهل فلا يجوز أن تختار بين الأمرين أعسرهما، وإنما رسول الله   إذا خُيِّر بين أمرين اختار أيسرهما، تهور الإنسان في بعض الأحيان يخرجه من السنة ويرميه في البدعة دون أن يشعر، ظَنّاً منه أنه قد سار إلى العبادة الحقة، «لا يُطلب الدين إلا بعلم».
< الطائفة الـمُفْرِطة :
طائفة ثانية على خلاف هذه الطائفة التي فرَّطت، طائفة ثانية أفرطت، والإفراط كالتفريط، كلاهما يقود إلى البدعة أيضاً، الإفراط في العِلم ليس معناه أن الإنسان يُكثر من العلم، لا، أبداً، وإنما المقصود هاهنا بالإفراط، إلزام الناس ما لا يلزمهم، العِلم، هناك علم ضروري ما يُسمى بالمعلوم من الدين بالضرورة لا يجوز لمسلم أن يجهله، ما لا يسع المسلم جهله، يعني، كيف تتوضأ وكيف تصلي، واجب عليك أن تعرفه، سورة الفاتحة واجب عليك أن تحفظها، آيات وسور قَلَّتْ أو كثرت مما يُساعدك على الصلوات الخمس واجب عليك أن تحفظه وجوباً عينيا ما دُمتَ مسلماً، لكن أن تُكلف الناس زيادة عِلْمٍ على سبيل التعميم فهذا إفراط، تكليفُ ما لا يُطاق، وتكليف ما لا يُطاق مرفوع في الشريعة، وما كان الصحابة رضوان الله عليهم علماء أجمعين أو على مستوى واحد من العلم، والنبي عليه الصلاة والسلام وصف معاذاً بن جبل وقال فيه: «وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ»، يعني كان أعلم الصحابة وأفقهَهم بالحلال والحرام، مما يدل على أن آخرين ما كانوا على ذلك المستوى، وقد أُثر عن أبي بُرْدَةَ كما ورد في الموافقات للشاطبي أنه أكل البَرَد في نهار رمضان (التّبْرُورِي)، رآه فأكله، قال: مَاهو بطعام ولا بشراب، وإنما رزق أنزله الله من السماء، لم يعرفه، فليس كل الناس لا في زمن رسول الله   ولا بعده، كانوا سواءً في العِلم، وكانت الأنصار في بداية الأمر لا تغتسل من التقاء الختانين، حتى استفاض الخبر على وجوب الاغتسال من لقاء الختانين، مما يدل على أن الصحابة كما أكَّدتُ لم يكونوا على مستوى واحد من العلم، وما كَلَّفَ رسول الله   الناس بأن يكونوا علماء أجمعين، مستحيل تكليف ما لا يُطاق، ولذلك قلتُ في بداية الأمر: العِلمُ درجتان، معلوم من الدين بالضرورة هذا واجب على الجميع، وعِلمُ تخصص هو لأهله، متفرغون له وعندهم القدرة والعقل والشروط الاجتماعية والمادية والنفسية، وذلك يؤتيه الله عز وجل لمن يشاء.
إذن العلم منزلة، إنما معنى المنزلة هاهنا منزلة إيمانية، ومنازل الإيمان متاحة لجميع المسلمين، إذا كان ذلك كذلك فمعناه أن تحصيل منزلة العِلم ليست من الدرجة الثانية، ليست من درجة التخصُّص، لو كانت كذلك ما كانت منزلة.
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;
* منزلة العلم من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.

أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي

</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b1%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; منزلة الزهد* : الجزء الثاني ( 4/4 )</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2014 12:08:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 421]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11655</guid>
		<description><![CDATA[الزهد أن تُغلق كل الأبواب والصلاة تفتح باب الرب 1 &#8211; الصلاة وأثرها في الثبات والرضى بما قسم الله : إذا كان المؤمن يتأسى بربه، ويتأدب بأدبه عز وجل، ويستفيد من هذه الأسماء الحسنى التي تنير الكون لمن له عينان وبصيرة يرى بهما نور الرب سبحانه وتعالى في كل مكان، ولا يمكن إلا أن يسلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الزهد أن تُغلق كل الأبواب والصلاة تفتح باب الرب</strong></em></span></p>
<p><em><strong><span style="color: #ff00ff;">1 &#8211; الصلاة وأثرها في الثبات والرضى بما قسم الله :</span></strong></em><br />
إذا كان المؤمن يتأسى بربه، ويتأدب بأدبه عز وجل، ويستفيد من هذه الأسماء الحسنى التي تنير الكون لمن له عينان وبصيرة يرى بهما نور الرب سبحانه وتعالى في كل مكان، ولا يمكن إلا أن يسلك في مجال، لا يسير فيه لوحده، وتكون له هالة كالقمر عندما يشرق ليلا، ترى له فضاء يحيط به، &#8211; تلك الدائرة الكبيرة حول القمر تُسمى الهالة-، فكذلك المؤمن الحق لا ينبغي إلا أن تكون له هالة، وهي المحيط الذي يعيش فيه مع أسرته أولا، مصداقا لقوله عز وجل: وامر اهلك بالصلاة ، وأنت واصطبر عليها (طه 132)، وهذا التعبير العجيب في القرآن الكريم -الاصطبار- هو الأصل، فهناك فرق بين (واصبر) و(واصطبر)، لأن اللغة العربية فيها مذاقات، ففي بعض الأحيان عندما تكون القضية مؤكدة يُدخِلون عليها حرفا، فعل «صبر» فيه حرف الصاد وعندما يزيدون له الطاء يصبح «اصطبر»، و»اصطحب»، الأصل فيه «صَحِبَ»، أي: ذهب مع إنسان آخر، ولكن «اصطحب» تعني: أخذه معه فلا يُفلته، فكذلك «صبر» و«ازدرد»، زرد يعني صرط، وازدرد يعني يصرط واحدة تلو أخرى، فالدال التي دخلت دلَّت على التوكيد وعلى الكثرة، وغالبا الدال له علاقة بالزاي والراء، زرد &#8211; ازدرد، وزرع &#8211; ازدرع، والصاد يأتي مع الطاء، اصطحب واصطبر، واصطبر عليها خذها بقوة، قانونك سكتك التي ما دمت متمسكا بها فإنك يمكن أن تتبث ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم لأن الأمر صعب، اليوم تنظر وغدا تنظر، عندما تكون ضيفا عند فلان وعند فلان تحتاج إلى صبر على ألا تقول: أريد مثل هذه، فيتعب الإنسان من كثرة المقاومة، ولذلك قالوا: واصطبر عليها ، -الصلاة-<br />
<strong><em><span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; الصلاة بابك السري إلى الملأ الأعلى</span></em></strong><br />
كلما حافظت على الصلاة التي هي معراجك إلى الله، التي هي باب الدعاء الذي يسمعه الله عز وجل منك مباشرة وفي الحين، «وإن أحدكم إذا صلى يناجي ربه» (رواه البخاري) يكون العبد في أي لحظة من لحظات عمره أقوى منه في صلاته، ليس هناك وقت تكون فيه قويا جدا كاللحظة التي تكون فيها داخل الصلاة بالقوة النفسية والوجدانية، لأنك حينما تخضع لله رب الكون، فأنت تخضع إليه وتخضع له يصبح الكون كله عبدا مثلك، فأنت تصلي لمن؟ تصلي لله، ومَن هو الله؟ إنه رب الكون، حينما تخضع له تستوي أنت والكون كله، البشر كلهم وضيعهم ورفيعهم، العوالم البشرية وغير البشرية تصبح في وجدانك، فكلها عبد، عباد، عبيد، الصالحون عباد، والطالحون عبيد، وأنت عبد مثلهم، لأنك تعبد ربك وربهم ورب الكون جميعا، وحينئذ بهذا الوجدان تستطيع أن تتقوى بسند الله لأنك تعبد القوي حقا، وتشعر بأن كل ما سوى الله ضعيف لا قيمة له إلا بمقدار صلته بالله، حتى لا يخطر ببالك في تلك اللحظة أن أحدا يمتلك من القوة إلا بقدر ما هو متصل بالله، فإن كان متصلاً بالله فهو أخوك، لا يمكن أن يؤذيك أبدا، إن لم ينفعك فإنه لن يؤذيك، وإن كان غير متصل بالله فاعلم أنه ضعيف، إن كيد الشيطان كان ضعيفا ، (النساء 76) وإن جندنا لهم الغالبون (الصافات 173)، وأنك أقوى منهم جميعا ما دمت خاضعاً لربهم جميعاً، فالصلاة إذن هي سندك وهي مادتك وسلاحك وبابك السري إلى الملأ الأعلى، بابك السري الذي لا يعرفه أحد، وأنت تصلي فإن الجسد يكون أمام الناس، وأما الروح فإنها تعرج إلى بارئها، تخترق الطبقات من الفضاءات والسماوات حتى تتصل بالله و«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» رواه مسلم<br />
و«إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه» (رواه البخاري)، ادع حينئذ، اطلب الله تعالى فأنت ببابه وبين يديه سبحانه وتعالى ينظر إليك وأنت الآن تعبده كأنك تراه، في تلك اللحظة اطلب، اسأل ما شئت من الدعاء فمثلك الذي نودي بقوله عز وجل: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداعي إذا دعان، فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون (البقرة 186)، ما عليك إلا أن تستجيب لله إذ يناديك ونداء الله أوقات الصلوات.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><em><strong>3 &#8211; الزهد أن تغلق كل الأبواب وتفتح باب الرب عز وجل:</strong></em></span><br />
حينما تستجيب للنداء وتُضرِبُ عن الدنيا التي تفتن، وتُعرِض عن زهرة الحياة الدنيا، لنفتنهم فيه ، تضرب عنها وتُغَلِّق أبوابها وتفتح حينئذ باباً واحدا هو باب الله، باب الآخرة، حينها فقط تكون قد زهدت حقا ولو كنت تملك الملايين أو الملايير، فهذا الزهد إذن هو الذي يجعل المؤمن يطمئن ولا يصاب بأي شيء من الأدواء النفسية التي خرَّبَت البلاد والعباد، لأن الظواهر التي نراها اليوم، قلق النفس والاضطراب، فالمرأة مريضة بالسكري ومريضة بالأعصاب، والرجل مريض بالسكري، ومريض بالأعصاب، إنه الزلزال النفسي الذي يقود الناس إلى طبيب الأمراض العصبية، كل ذلك يرجع إلى هذا الأصل: عندما مدوا أعينهم لما متعنا به أزواجا منهم ينظر أحدهم إلى ما ليس له فيحبط لأنه لا يملك ما عند غيره، ويريد أن يصل إلى ما ليس عنده، إلى ما لم يبلغه الله إليه، ويقلق ويصاب بالعقد النفسية كونه لم يتمكن مما مد إليه عينيه فيتكسر الوِجدان، وتتحطم الأعصاب، ولا يصلح حينئذ لا للعادة ولا للعبادة كما يقال، لا يصلح للعادة لأنه فاشل اجتماعيا، والعادة هي العوائد الاجتماعية، ولا يصلح للعبادة لأنه لا يملك لا استقرارا ولا سكينة، وإنما العبد من سكن لربه.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; منزلة الزهد* : الجزء الثاني ( 3 )</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 14:00:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التصرف]]></category>
		<category><![CDATA[الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد شعور بالسكينة]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[كسب المال]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11389</guid>
		<description><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى مدار كسب المال والرزق والتصرف فيهما بعد الحديث في الحلقتين السابقتين في طلب الرزق وكيف أن الانسان يكون فيه بين تصورين إيجابي وسلبي وعن فتنة المال وكيفية التخلص منها. في هذه الحلقة نتناول بعض معاني الزهد والــولاية التي تمنـع العبد مـن مد يده لغير الله الرزاق 1 &#8211; المال مال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="text-decoration: underline; color: #008000;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>مدار كسب المال والرزق والتصرف فيهما</strong></em></span></p>
<p>بعد الحديث في الحلقتين السابقتين في طلب الرزق وكيف أن الانسان يكون فيه بين تصورين إيجابي وسلبي وعن فتنة المال وكيفية التخلص منها. في هذه الحلقة نتناول بعض معاني الزهد والــولاية التي تمنـع العبد مـن مد يده لغير الله الرزاق</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; المال مال الله، والولي من لا يمد يديه إلا لله:</strong></em></span> إذا كان طلبك للرزق في حركتك الدنيوية قائما على هذا فكن على يقين أن هذا رزق ربك، وقد نُسِب إلى الربّ عز وجل ورزق ربك ، حينما يأتي منه سبحانه لا يكون إلا خيرا ولا يكون إلا باقيا، لأن الله يعطي الخير ويعطي ما يبقى ورزق ربك خير وأبقى ، الناس يملكون المال، وهو في الأصل من الله ولكن لنفتنهم فيه ، وأنت تملك رزق ربك فأنت إذن موصول بالله متصل به عز وجل أعطاك فأخذت، والله وصلك بهذا الرزق فأنت محظوظ، أنت ولي من أولياء الله، لأن الذي يُرزق رزق ربه لا يكون إلا وليا، والولي لا يعني ذلك النادر &#8211; الذي كما يقال: (لا يجود الزمان بمثله)-، ولكن الأولياء في الدنيا كثير، لكنهم مغمورون، فتش عنهم في أولئك الذين أصيبوا بالحاجة وصبروا وسلكوا إلى الله، فما مدوا أعينهم إلى حرام، وما مدوا أعينهم إلى ما بني بالحرام، وإنما مدوا أعينهم إلى السماء إلى الله الواحد القهار، يسألونه في الصباح ويسألونه في المساء، يعبدونه بالدعاء ويذكرونه بالدعاء، يستفيقون على الدعاء ويسيرون على الدعاء وينامون على الدعاء، مثل هذا يكون زاهدا حقا ويصل إلى الله حقا.</p>
<p><strong><em><span style="color: #0000ff;">2 – كل مخلوق مرزوق</span></em></strong> مادام أنه يسأله سبحانه وتعالى وحده دون سواه، فليكن على يقين أنه سيجيبه وأنه سيجعله من خاصته لأنه لم يعدد المصادر، فمن وحد المصدر اختصه الله به، حينما يفتنك مال الحياة الدنيا، وتظن أن رزقك عند فلان أو عند فلان، وفي المؤسسة الفلانية وبالشكل الفلاني وبالطريقة الفلانية، فتجعلها مصادر للرزق، حينئذ لا يأتيك رزق ربك، فرزق ربك هو ما يأتيك برضى ربك، عن الطريق التي يرضاها ربك سبحانه وتعالى، فيكون حلالا طيبا. والذي يأتيك لأنك وحدت الوِجهة والمصدر فسألت الله وحده، وأيقنت بأن هذه الأسباب وأن فلانا وفلانا والمؤسسات جميعا إن هي إلا أشكال يوظفها الله ويسخرها لك تسخير منطق، تسخيرا يحكم عقيدة المؤمن، فليس فلان هو الذي يرزقك، ولا المؤسسة الفلانية ولا التجارة الفلانية التي ترزقك، ولكنها كلها وسائل سخرها الله وأخضعها كما يستسخر الإنسان حماره ليحمل عليه الأثقال، فتلك وسائل سخرها الله تحمل إليك رزقك رغم أنفها، ولذلك فإنك إن صدقت الله حقا فسيطرق الرزق بابك، وفي الحديث الصحيح «إن الرزقَ ليطلب العبدَ كما يطلبه الأجلُ» وفي رواية: «أكثر مما يطلبه أجله»1، فالآجال هي التي تبحث عن صاحبها وتأتيه إلى المكان المعلوم في الوقت المعلوم، تتبع العبد حتى تصل إليه، ورزقك أيها الإنسان أشد طلبا لك من أجلك، «إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله»، فإن كنت موقنا بهذا فاعلم بأن لا أحد من المخلوقين يرزق أحداً أبداً، كل مخلوق محتاج إلى رزق، فكيف بمن هو اسم مفعول؟ مرزوق يتحول إلى من هو اسم فاعل رازق!!، أبداً، مادام المفعول مفعولا فهو كذلك إلى يوم القيامة، كل خلق الله مخلوق، ولا خالق من دون الله، وإنما الخالق هو الله وحده، وكل مخلوق مرزوق، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها (هود: 6)، وكل مخلوق مرزوق، ولا يمكن أبداً للمرزوق أن يَرزُقَ غيره أبدا، أبداً، ومن لا يملك الشيء لا يملك أن يتصرف فيه، فحتى المال الذي يصل إلى الإنسان ليس له، هو لله فلا يستطيع أن يتصرف فيه حقيقةً وإنما تصرفه فيه تصرف مجازي، يتصرف بإذن الله، لأن إرادة الله من ورائه تستسخره، إما لينال أجراً فيكون من باب ورزق ربك خير وأبقى ، وإما لينال وزرا فيكون من باب لنفتنهم فيه ، فإما أن تتصرف في المال من باب الفتنة فذلك الوزر عينه نسأل الله العافية، وإما أن تتصرف فيه من باب المنة، بأن تشعر أن الله امتن به عليك، وأن لا يد لك فيه، فهذا من باب ورزق ربك الذي أُسند فيه الضمير بالإضافة إلى الله ورزق ربك فيكون لك خيرا ويكون لك أبقى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 – الزهد شعور بالسكينة</strong></em></span> لو أن المؤمن اعتقد هذه العقيدة بقلبه حقا لزهد حق الزهد، وإنما الزهد شعور بالسكينة والراحة إزاء مسألة الرزق، فمعنى الزهد ليس ترك الأكل والشرب، ولكن أن تعيش مرتاحا، وألا يصبح الرزق عندك وسواسا، مرضا معقدا، يجعلك تحمل هم قلة الزبناء، وهم الخوف من احتراق التجارة، بحيث لا يطرق بالك إلا الآفات والمصائب، مثل هذا مريض، ليس عنده يقين بأن الله هو الذي رزقه، ولنفترض بأن وقع ما وقع وخرِبت هذه التجارة، أليس الذي رزقك كل ذلك بقادر على أن يرزقك أضعاف ذلك؟ بلى، إذن هل يمكن أن تشك في الله عز وجل؟ وهل خزائن الله عز وجل محدودة؟ أبدا، لا حد لها، لو يعتقد المؤمن في الله العقيدة الصحيحة بوجدانه وإحساسه لسلك إلى ربه ذُلُلا –بسهولة- يعيش الأُنس بالله ومع الله عز وجل، فما دمت تعتمد على هذا الرب الذي يرزقك ولا يرزقك سواه، والذي يشفيك ولا يشفيك سواه سبحانه، والذي يسندك ويحميك ويحفظك ولا يحفظك سواه، ما دمت تسير تحت نوره وبنوره وفي نوره فأنت مضمون العاقبة، والإنسان عندما يحس أنه مضمون العاقبة يرتاح راحة تامة، فيدير حياته باسم الله، حياته التجارية إن كان تاجرا، الاجتماعية إن كان عنده اهتمام بالمجال الاجتماعي، وظيفيا إن كان موظفا، كل حياته بكل أشكالها مما أنت وكيف أنت، حينما تديرها باسم الله لا تكون إلا على هدى من الله، وهذا الذي يجعل الإنسان صابرا في طريق الله، ولذلك قال عز وجل: وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها (طه: 132)، لأن المؤمن إذا كان يسير بنور الله وفي نور الله، فإن النور يأبى الظلام، فإذا أوقدت شمعة في البيت المظلم فإنه يضيء بأكمله، فإن كنت تسير بالنور فلا ينبغي أن يكون محيطك من أسرتك مظلما، يجب أن تضيء الموضع، ولذلك قال: وامر اهلك بالصلاة ، ليس وحدك، اسلك إلى الله مع أسرتك ومع محيطك ومع كل مكان وصلت قدمك إليه، لا ينبغي لمؤمن أن يكون لازماً -كالأفعال اللازمة في النحو والصرف-، بل يجب عليه أن يكون متعديا -بالمعنى النحوي وليس بالمعنى اللغوي-، بمعنى أنه يوصل الخير إلى الآخرين بشكل تلقائي غير متكلف مثل الشمعة، يضيء بطبيعته، لا يستطيع إلا أن يضيء، والنور بذلك رغم أنه واحد فإنه ينتصر بإذن الله، والظلمات كثير، ومع ذلك تنهزم بإذن الله، يخرجهم من الظلمات إلى النور (المائدة 16)، الظلمات الكثيرة أسلحتها كثيرة، وأشكالها كثيرة، وطبقاتها كثيرة، ورغم ذلك لا تثبت أمام النور وهو واحد، لأن النور إنما هو الله عز وجل، والنور من أسمائه الحسنى وصفاته العلا، فهو النور ثم هو نور السماوات والأرض، ينير كل شيء بإذنه سبحانه وتعالى.</p>
<p><strong><span style="color: #0000ff;">يتبـــــع</span></strong> &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>* منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي. 1 &#8211; (حديث مرفوع رواه البيهقي في الشعب، وأبو الشيخ في الثواب، والعسكري في الأمثال، عن أبي الدرداء مرفوعا، وهو عند الطبراني، وأبي نُعيم في الحلية، وكذا رواه القضاعي من هذا الوجه، بلفظ : الرزق أشد طلبا للعبد من أجله، ورواه الدارقطني في علله مرفوعا وموقوفا، وقال : إن الموقوف هو الصواب، وكذا أورده البيهقي في الشعب موقوفا، وقال: إنه أصح) أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; منزلة الزهد : الجزء الثاني ( 2 )  الإنسان والمال : أيهما يسخر الآخر ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:35:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أيهما يسخر الآخر ؟]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الزاهد]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[طلب الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة المال]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11414</guid>
		<description><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى تناولت الحلقة الأولى من الجزء الثاني من منزلة الزهد موضوع طلب الرزق وكيف أن الإنسان فيه بين تصورين: إيجابي وسلبي وقد توقفنا عند نوع الرزق الذي يجب على المؤمن أن يطلبه وفي هذه الحلقة حديث عن فتنة المال وكيفية تخلص الانسان منها. إن الرزق من الله تعالى وهو الوحيد الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>تناولت الحلقة الأولى من الجزء الثاني من منزلة الزهد موضوع طلب الرزق وكيف أن الإنسان فيه بين تصورين: إيجابي وسلبي وقد توقفنا عند نوع الرزق الذي يجب على المؤمن أن يطلبه وفي هذه الحلقة حديث عن فتنة المال وكيفية تخلص الانسان منها.</p>
<p>إن الرزق من الله تعالى وهو الوحيد الذي يجلب السعادة وإن كان قليلا لأنه يتضاعف أضعافا كثيرة عند الله في الآخرة.<br />
فالمؤمن إذن إذ يرى هذا، يشتغل بما هو مفيد، فإذا حصَّل الكفاية من رزقه، ورزقه الله عز وجل الكفاف والعفاف والغنى عن الناس فإنه يزهد في ما في أيدي الناس فيحبه الناس قال النبي : «ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» (حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره بأسانيد صحيحة)، بهذا الشكل يكون حينئذ قد ضمن لنفسه السكينة النفسية،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; فتنة المال المشغلة عن الله عز وجل:</strong></em></span><br />
لا تقود كثرة المال الكاثرة إلا إلى الفتن، حيث يفتتن الناس عن الخلوص لعبادة الله عز وجل، لأن أموالهم شغلتهم بحيث لا يجدون وقتا لتذكر ربهم، وهذه مصيبة كبرى، مالٌ مثل هذا شَرُّه أكثر من نفعه وهو أشبه ما يكون بما قال الله عز وجل في الخمر: قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما (البقرة 217) كذلك المال الذي يفتن عن عبادة الله يشغلك عن أن تتذكر ربك إذ يناديك أن حي على الصلاة حي على الفلاح. فلا تجد وقتا للاستجابة، ما أنت فيه إذن يسمى فتنة. قال تعالى: لنفتنهم فيه ، فهذا المال يُطغي ويجعل الإنسان خائفا من ذهابه وضياعه ويجد نفسه مقيَّدا بماله، والمال إنما خُلِق ليسخره الإنسانُ لمصالحه، ولم يُخلق ليسخر الإنسانَ لمصالحه، أمران متناقضان: هناك من يُسَيِّرُ المالَ ويديره وهناك من يسيره المالُ، فالذي لا يستطيع أن يتحكم في وقته ولا أن يتفرغ أوقات العبادة لعبادة ربه، ولا أن يرى حتى أطفاله وأبناءه ويسلم عليهم ويكلمهم ويسكن إليهم كما هو مطلوب منه، -الذي لا يجد وقتا لهذا بسبب انشغاله بالمال- هذا موظَّف عند المالِ وليس المالُ هو الموظف عنده، العكس تماما، ولو كان هو مدير الشركة، ولو كان هو رب المعمل فالمعمل سيده حينئذ، وهو ربه، وهو مسيره ومديره، وما ذلك الإنسان إلا عبد لدى مَعمَلِهِ أو لدى ماله أو لدى ما فتنه عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 – من هو الزاهد حقا ؟</strong></em></span><br />
المؤمن الذي يدير المال هو الذي يستطيع أن يقول للمال حينما يقول الرب حي على الصلاة: قف، ويُغلق باب المال لأنه طُلب منه أن يفتح باب الله ليستقبل ربه ويستقبله ربه، الإنسان الذي يستطيع أن يتصرف هكذا هو الزاهد حقا، ولو كان يملك الملايير من المال فهو زاهد، والزهد ليس هو التعفف، إنما الزهد أن لا يتعلق قلبك بما يفتنك عن ذكر الله وعن إقام الصلاة، وأن تدخل في تناول الطيبات من الرزق والحلال متعبِّدا بذلك لله، إذ تكون خادما حينئذ للضروريات الخمس التي جاء بها الإسلام وعلى رأسها الدين أولا، ثم ما تبعها من النفس والعقل والنسل والمال، فكان المال خادما لما سبق إن كان الإنسان يقبض على ميزان الشريعة، متوازنا في سيره إلى الله عز وجل، ويعلم أن دخوله في هذه الحياة الدنيا إنما هو لتسخيرها لممارسة الخلافة العمرانية الكونية لله الواحد القهار، التي حُمِّلها يوم حُمّلها أمانة يسير بها إلى الله عز وجل قويا أمينا، إنا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا (الأحزاب 72) ، ظلوما لنفسه إذ تحمل ما لا يطيق، جهولا بقيمة الأمانة وخطرها، ولكنه إن صدق الله حقا وصدقا أعانه عليها فحملها، وإن كان لا يطيقها يسرها الله تعالى له تيسيرا، وقد يُسرت الأمانة للأنبياء والمرسلين وللصالحين عبر التاريخ من هذه الأمة وفي كل زمان وفي كل مكان، فجُوزي الإنسان عن صبره وصدقه وإخلاصه الجزاء الأوفى ولا يكون الجزاء الأوفى إلا رضى الرحمن الملك المنان سبحانه وتعالى، وإنما رضاه أن يسكن العبد حيث يُسكنه الرضى الرباني وهو الجنة، أعلى مقام من الكون وأشرف مكان من الوجود،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; حينما يرى الإنسان ما حواليه بعين العابد المفكر :</strong></em></span><br />
الحياة سلوك إلى الله جل وعلا، ومن أخذ يسلك إلى ربه لا بد له بأن يجعل هذه الآية نوراً يسلك به الحياة، ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (طه 129)، راحة وسكينة تنبعث في النفس، وجمال وهدوء يطبع الإحساس حينما يقرأ الإنسان هذه الآية بقلبه ويرى حينئذ ما يرى حواليه من الأعمال والأموال بعين العابد المفكر في المشروع كيف يخدم به ربه؟، كيف يخدم به دينه؟، لا كيف يوفر وكيف يُكثر، وإن المكثرين في الدنيا هم المقلون يوم القيامة نسأل الله العافية، لا كيف يُكثر وإنما كيف يُسخِّر وهذه مشكلتنا فعلا، لأننا حينما نفكر في المال نفكر كيف نُكثِر، وإنما المؤمن الحق هو الذي يفكر في المال كيف يسخره؟ ما الذي دعاك أن تفكر في المال؟ إنها الحاجة والفقر، تفكر في المال حينئذ، لكن ليس لأنك ترى فلانا وفلانا له وعنده، وأنت ليس لك ولا عندك، وإنما الفقر يُستعاذ بالله منه، وكان من دعاء النبي كما روى النسائي في صحيحه: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر ومن الفقر&#8230;»، لأنهما صنوان وأخوان. وقد يؤدي أحدهما إلى الآخر والعياذ بالله، لكن الإنسان عليه أن يفكر بعد ذلك وقبله في مال الحياة الدنيا كيف يسخره لعبادة الله، لأن الفقر قد يفتن الإنسان عن عبادة الله، والحاجة قد تفتن الإنسان، فالفقر كاد أن يكون كفرا كما قال علي بن أبي طالب ، ولكن مع ذلك فالفقر حتى وهو كذلك ليس عيباً. ومن الصحابة جمهور غفير كان أفقر من الفقراء، وتعلمون أصحاب الصُّفة من صحابة رسول الله فاق عددهم أحيانا السبعين صحابياً كانوا لا يجدون مأوى يأوون إليه من بعد ما هاجروا من مكة إلى المدينة، بعضهم كان من الرقيق، وبعضهم كان من أهل المال ففقد كل ماله وجاء إلى المدينة لا يملك شيئاً، صحيح أن الأنصار آووا ونصروا ولكن العدد كان كثيراً فبقي منهم جمهور غفير يبيت في المسجد النبوي ويظل فيه، فكان أهل الصُّفة فقراء، وكان النبي يحبهم ويكرمهم. وما كان ذلك عيباً فيهم إطلاقا فهذا إذن لا ينبغي للمؤمن أن يستقذره ولكن يسأل الله المعافاة والنجاة منه، والفقر أيضا سبب يدفع الفطن الذكي الكيس، -والمؤمن كيس فطن- إلى أن يستثمر طاقة مهمة من الطاقات العبادية التعبدية فيه وهي طاقة الدعاء، لأن الحاجة تلجئ العبد الصالح إلى الله، وإنما يلجأ إلى ربه المحتاج، أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء (النمل 64)، -سبحانه وتعالى-، فالفقير يملك دافعا حقيقيا وواقعيا ووجدانيا أيضا لينخرط في الدعاء لا يفتر، يدعو الله صباح مساء، ويكون صوته حينئذ سلسلة من نور متصلة بالسماء لا تنقطع، وصوته تشهده الملائكة سماعاً، لأن الملائكة تشهد دعاء الصالحين والفقراء والمحتاجين، فيعينون ذلك العبد بالدعاء هم أيضا لله أن يكشف الغم عن فلان وأن يفرج الكرب عن فلان، ويكون الدعاء حينئذ مخ العبادة كما في رواية وفي رواية أصح «الدعاء هو العبادة»، (هو) التي تفيد التوكيد مع (أل) (العبادة) التي تفيد الاستغراق نتيجة ذلك كله: أن العبادة الحقة أن يكون العبد دائم الدعاء دائم الطلب لله على كل حال لا يفتر&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;">يتبـــــع</span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;">أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان  &#8211;  منزلة الزهد &#8211; الجزء الثاني  (1) طلب الرزق بين تصورين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 10:53:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اقتران العبادة بالرزق]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[طلب الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[وسواس الرزق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11447</guid>
		<description><![CDATA[نستأنف الحديث عن منزلة الزهد، مقام الصالحين السالكين إلى الله عز وجل صبراً واحتساباً ثابتين على عبادته، تائبين آيبين إليه مع التوابين والمنيبين بالغدو والآصال يذكرونه لا يفترون، وحتى يكون المؤمن قادرا على حمل تكاليف الشريعة سيرا إلى الله عز وجل عبر الآماد والحِقَب من عمره يشق الفتن ما ظهر منها وما بطن تحيط به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نستأنف الحديث عن منزلة الزهد، مقام الصالحين السالكين إلى الله عز وجل صبراً واحتساباً ثابتين على عبادته، تائبين آيبين إليه مع التوابين والمنيبين بالغدو والآصال يذكرونه لا يفترون، وحتى يكون المؤمن قادرا على حمل تكاليف الشريعة سيرا إلى الله عز وجل عبر الآماد والحِقَب من عمره يشق الفتن ما ظهر منها وما بطن تحيط به من كل اتجاه، فإن الله عز وجل إذ أوصى نبيه محمدا بأن يسلك إليه وأن يعبده حتى يأتيه اليقين،جعل له في طريقه علامات ومنارات يستنير بها ليرى السبيل الذي يقوده إلى الله عز وجل،وليستبين الصراط المستقيم، هذا النور الذي أوتيه محمد أوتيه كذلك سائر المؤمنين من المسلمين من فم محمد ومن سلوكه إلى ربه عز وجل فكان قدوة للعالمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; اقتران العبادة بالرزق في القرآن الكريم:</strong></em></span><br />
الحديث عن بيان منزلة الزهد كثير في القرآن الكريم منه قوله عز وجل: { ولا تمدن عينيك إلى ما ممتعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}(طه: 129 &#8211; 131) في هذه الآية وأضرابها التي تأمر محمدا ومن معه ومن بعده من المسلمين والصالحين أن يلتزموا عبادة الله، غالبا ما يقترن بها أمر الرزق كما في هذه الآية {نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} فالرزق إذن هَوَسٌ ووسواس قد يفتن الإنسان عن ربه، ولذلك يأمره بالعبادة، ويأمره بالسلوك إلى الله، ويأمره بالصلاة، وينبهه إلى أن رزقه مضمون، ولذلك فكلما أمر القرآن بعبادة الله إلا وذكر بأن الرزق مكفول عنده سبحانه كما في قوله عز وجل: {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}(الذاريات 58-56 )، ذلك أن من أخطر ما يفتن العَبدَ عن عبادة الله التفكير المَرَضي في الرزق، وفرق بين تفكيرين: تفكير مرضي وسواسي في الرزق يفتن عن عبادة الله، فهذا همٌّ مذموم غير محمود، وتفكير إيجابي في الرزق يؤمن بأن الله عز وجل قد ضمن الرزق لعباده وإنما عليهم أن يسعوا، وأن يغدوا كما تغدوا الطير خماصاً ليروحوا بطاناً، قال : « لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» (رواه الترمذي وقال حديث حسن) فمن لم يغد لا يروح، من لم يخرج باكرا لا يمكنه الرواح مع العشية، فالغدو: الخروج باكرا، والرواح: رجوع المساء، فإذن إن كنت تغدو باسم الله فرزقك مكفول بإذن الله، وإنما الشأن لدى المؤمن إذا أراد أن يستمر على عبادة الله ويترقى في منازل السائرين -لأن السير إلى الله منازل- منزلة تعقبها منزلة أعلى كالسلم الذي نصعد فيه إلى الطبقات العلى من الدور والمنازل، سواء مدارج كما سماها ابن القيم رحمه الله -جمع مدرج- وهو كل أمر نتدرج فيه، فالطريق إلى الله هي هكذا، وطريقنا الذي نشقه هو أعمارنا فما دمت تعيش أيامك فأنت تُخَلِّفُ وراءك درجات دنيا وتستقبل درجات عليا، وإن كان المؤمن مؤمنا حقا يسعى إلى ربه سالكا إليه راغبا فيه سبحانه وتعالى فإنه يترقى بصورة إيجابية حيث يكون ترقيه ترقِّيَ قُرب واقتراب، عن أبي هريرة ] قال رسول الله [ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (رواه مسلم)، ليس أي قرب وإنما القرب الذي ورد في سورة العلق: {كلا لا تطعه واسجد واقترب} (العلق 20)، فالحركة التعبدية تقرب، بمعنى أنك تقطع المسافات وتخلف وراءك عُمراً يدفعك قرباً قرباً إلى الرب عز وجل، إلى الله الرحمن الرحيم،<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 – وسواس الرزق مرض خطير:</strong></em></span><br />
ولكي يضمن الإنسان هذا لا بد وأن يحذر من أن تفتنه الحياة الدنيا، ومن أن يفتنه وسواس الرزق، ذلك المرض الخطير الذي يدمر حياة العبد، لا نقول، إن على الإنسان أن يتواكل وينام ويخمل، فهذا مذموم، وإنما عليه أن يسعى، وبعد السعي يجب أن يسكن قلبه ويطمئن خاطره، لا ينبغي لمؤمن وهو يجتهد في عمله ويبذل طاقته في تجارته أو في وظيفته أو في غير ذلك من الأعمال التجارية أو الإيجارية ثم بعد ذلك لا يكاد ينام حتى يجد قلقا وصداعا وألما ألا يأتيه رزقه، هذا مريض ولا يستطيع مثل هذا أن يسلك إلى الله حقا، ولذلك كانت وصية الله لنبيه {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه}، وتعبير القرآن عجيب {ولا تمدن} فمد العين أو مد البصر إنما يعني النظر إلى البعيد أو العالي، حين تمر في الطريق وترى عمارة شاهقة في السماء فتمد عينيك لأنك بحاجة إلى مسافة كي ترى منتهى العمارة، البنايات الشاهقة والمباني الشاسعة مما يملأ الأرض مساحات علواً أو انبساطا كل ذلك إنما يُرَى بمد العين عموديا أو أفقيا، إما أن ترى العلو أو المساحة الواسعة فتقول: لمن هذه؟ لفلان، فتمد عينك إلى المساحة الواسعة، وفيه دلالة أخرى تدل على أنك بعيد من ذلك على المستوى الوجداني وعلى المستوى الاقتصادي، أنت فقير مسكين تجد أن بينك وبين ذلك الغنى مسافات، فتمد عينيك، ومن الإشارات اللطيفة لهذه العبارة أن فيها معنى الطمع، تطمع أن يكون لك مثل هذا كما طمع معاصرو قارون أن يكون لهم مثل مال قارون، أي تطمع أن يكون لك هذا العلو أو تلك المساحة المنبسطة، فقال عز وجل: {ولا تمدن عينيك} لا تطمع، فإن الطمع طامة كبرى تفتنك عن العبادة وعن السلوك إلى الله والوصول إلى رضاه وإلى المقامات العلى، {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} أزواج من الذكر والأنثى، أسرة فلان وأسرة فلان وعائلة فلان، وقال عز وجل: {منهم} وهذا تعبير عجيب فيه ضمير الغائب -هم-، وفيه دلالة على الإبعاد لم يقل: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا (منكم)، بل قال: {منهم}، حتى لا تطمع أن تكون منهم، فهم ليسوا منك وأنت لست منهم، وابق خير لك حيث أنت، فلا شأن لك بهم، فهؤلاء ما ذُكروا ولا وُصفوا ولا عُرفوا، وإنما عبر عنهم بضمير الغيب (هم) لا شأن لنا بهم ولا بطريقة كسبهم لمالهم ولا بمجال صرفهم له ولا بطريقة عيشهم لحياتهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 – الرزق الذي علينا طلبه والسعي من أجله :</strong></em></span><br />
لا تتعب نفسك، فلا خير لك في ذلك وإنما الذي تطلب من ربك أن يرزقك، {ورزق ربك خير وأبقى}، فرزق الرب هنا يفيد المعنى الأخروي والدنيوي، رزق الربِّ هو المال الحلال الطيب الكافي الشافي بإذن الله الذي يغض بصرك، إذا وسع الله عليك بما يغض بصرك عن أن تمد عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم، فهذا رزق حسن يغض بصرك عن فتن الدنيا ويوصلك إلى الله في الآخرة، لأن الرزق الطيب يأبى إلا أن يأكله الطيبون ويأبى إلا أن يُصرف في الطيبات، الرزق الحلال -سبحان الله العظيم- يأبى أن يصرف في الحرام، حتى ولو وسوس لك الشيطان، فالرزق الطيب الذي بين يديك يتأبى عليك أن ينصرف في الحرام ولا يقودك بعد ذلك إلا إلى الحلال، فيكون حينئذ طاعة لله عز وجل، هذا الرزق يقودك إلى الطاعة، يقودك إلى عبادة الله فيكون متاعا لك في الدنيا وحسنات لك في الآخرة، يبقى ولا ينقطع.<br />
أما رزق أولئك فهو فانٍ، متاع الحياة الدنيا، هو زهرة الحياة الدنيا، والتعبير بالزهرة له دلالة الفناء، وأقل النباتات عمراً هي الزهرة، والوردة لا تكاد تتفتح وتتبدى حتى تتساقط أوراقها بعد ذلك، ولذلك قال عز وجل زهرة الحياة الدنيا} تلك الأموال الطائلة التي تمد إليها عينيك وتتشوف إليها وتتشوق هي كالزهرة، مثيرة بألوانها ورائحتها، ولكن عمرها قليل قليل فانٍ، زهرة الحياة الدنيا}، أما الرزق الذي تتمتع به أنت الآن، تأكله وتعيش به فإن الله يذخره لك وأنت تتمتع به صدقات وحسنات في الآخرة، فتعيش به مرتين تعيش به في الدنيا وتعيش به إن شاء الله تعالى في الآخرة، ويكون الرجل إذ يطعم زوجته متصدقا كما في الحديث الصحيح، وإذ يطعم أبناءه متصدقا، وإذ يطعم من يطعم بعد ذلك متصدقا ما دام رزقه طيبا حلالا، فلا شيء من الرزق الطيب الحلال لا يؤجر عليه العبد، «قال أرأيت إن وضعها في حرام أيكون له بذلك وزر قالوا بلى يا رسول الله، قال كذلك إن وضعها في حلال «وفي بضع أحدكم صدقة»، الإنسان يجامع زوجته الحلال ويؤجر على ذلك، كذلك إن أطعمها اللقمة الطيبة الحلال يؤجر على ذلك، إن أطعم أطفاله الصغار اللقمة الطيبة الحلال يؤجر على ذلك، وإن كساهم يؤجر على ذلك، كل حركاته الاقتصادية المالية في الدنيا ما دامت مصادرها من حلال وتُصرف في الحلال، فهي قصور شاهقات في الجنة تأكلونها هنا وتبنى هناك، ولذلك قال: {ورزق ربك خير وأبقى}، ما متعنا به أزواجاً منهم، خير منهم هذه، هو قليل ولكنه مورِّث للسعادة في القلب وللسكينة في النفس والاستقرار في الأسرة، فالأسرة تستقر وترتاح إلى هذا القليل ثم بعد ذلك هو خير بهذا المعنى وأبقى لأنه يتضاعف أضعافا كثيرة عند الله في الآخرة.<br />
يتبـــــع<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.<br />
<span style="color: #0000ff;">أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; الخوف والرجاء من منازل محبة الله عزوجل(الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 12:25:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف والرجاء]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور فريد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة المتبادلة بين الرب وبين عبده]]></category>
		<category><![CDATA[بين حب الله]]></category>
		<category><![CDATA[بين حب الله وحب الأنداد]]></category>
		<category><![CDATA[حب الأنداد]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[منازل محبة الله عزوجل]]></category>
		<category><![CDATA[وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13977</guid>
		<description><![CDATA[{وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} في الحلقات السابقة تناول الشيخ مفهوم الخوف والرجاء وعلاقته بالمحبة وبين أن الطمع فيما عند الله ليس منقصة بل هو محمدة وجمال وأن أسماء الله الحسنى هي أبواب العباد إلى رب العباد وفي هذه الحلقة يتحدث بحول الله عز وجل عن الفرق بين حب الله وحب الأنداد و المحبة المتبادلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>{وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ}</strong></span></p>
<p>في الحلقات السابقة تناول الشيخ مفهوم الخوف والرجاء وعلاقته بالمحبة وبين أن الطمع فيما عند الله ليس منقصة بل هو محمدة وجمال وأن أسماء الله الحسنى هي أبواب العباد إلى رب العباد وفي هذه الحلقة يتحدث بحول الله عز وجل عن الفرق بين حب الله وحب الأنداد و المحبة المتبادلة بين الرب وبين عبده</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بين حب الله وحب الأنداد</strong></span></p>
<p>ليس عبثا أن يقول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} (البقرة: 165) {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} (البقرة: 165)،  ما معنى يحبونهم؟ الحب ميل القلب، مال قلب المشركين للأوثان، {أَفَرَاَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} (الجاثية: 23)، هذه الأهواء مالت أحيانا إلى عبادة أحجار، فتكون الأحجار في مرحلة من المراحل رموزا  لطبقية اقتصادية مثلا بسبب مجموعة من الأحجار هيمن على خزينتها شخص ما، يستفيد من مداخيلها، أو مهيمنا على مكانة اجتماعية اكتسب بسببها جاها وسلطة، أو شيء من هذا القبيل، هذا حب أيضا، الإنسان يميل إلى حب المال، يميل إلى حب السلطان، يميل إلى حب الجاه، تلك شهوات الحياة الدنيا، وهذه فطرة في الإنسان ولكن إذا انحرفت عن الطريق أدَّت إلى خسارة ودمار {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرَ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالانْعَامِ وَالحرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} (آل عمران: 14)، هذه محاسن أيضا للدنيا وللآخرة إن وُجِّهَت في طريق الآخرة، أما إن استُغِلَّت صارت أوثانا، هذه الشهوات التي ذُكرت في هذه الآية من أوائل سورة آل عمران تصبح أوثانا تُعبَد من دون الله لأن الأهواء تتعلق بها {أَفَرَايْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}(الجاثية: 23)، يتعلق الهوى بحجر أو بشجر أو ببشر فيميل القلب و يصبح مملوكا لذلك الوثن، {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً}(البقرة: 165) أي قرناء، يقرنونهم بما لله من فضل وجمال وجلال، فيحبون هذه الأشياء بما ينبغي أن يجعلوه لله، {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}(البقرة: 165)، ولكن المؤمنين أشد حبا لله، {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً} (البقرة: 165) &#8220;أشدُّ&#8221; صيغة تفضيل، يعني هم في محبتهم أكثر تعلقا على المستوى الوجداني القلبي بذات الله وصفاته من تعلق المشركين بتلك الأوثان المادية أو المعنوية،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المحبة المتبادلة بين الرب وبين عبده</strong></span></p>
<p>إذن ليس عبثا قول الله عز وجل {قُل إن كُنتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}( آل عمران: 31)، المحبة المتبادلة بين الرب وبين عبده، الفرح المتبادل بين العبد وبين ربه، عن أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة))(متفق عليه)</p>
<p>وقوله عز وجل: {رضي الله عنهم ورضوا عنه}، والرضى شعور وإحساس نفسي يشعر فيه الإنسان بالراحة، ولا يكون الرضا إلا عن شيء جميل، لا يرضى الإنسان على القبيح، لا يرضى على الشيء المقرف، وإنما يرضى على الشيء الجميل ذي البهاء، ذي الجمال، ذي الجلال، والله كذلك سبحانه وتعالى، فيمدُّ عباده الصالحين بشيء من ذلك فيرضى الله على عبده الصالح ويرضى العبد على ربه بما مَنَّ عليه، [رضيت بالله ربّاًرضي الله عنه، أي رضيت بجمال الله، رضيت بصفات الله، رضيت بأسماء الله، رضيت بما من الله علي من خير وفضل، هذا كله يُعلِّق القلب بالله، وذكرنا في الحصة السابقة الرجل من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، ورجل قلبه معلَّق بالمساجد، حينما ينادي المنادي للصلاة يسرع إلى قلبه، لأنه معلق مثل الثريا في المسجد،  ليس هناك ما يشغله فيرجع إلى قلبه، لأن كل مواجده سكنت في القلب، والقلب إذا تعلق بالله لا يَفصِلُه عنه شيء،  حتى الشيطان حين يوسوس لك لا يستطيع صرفك عن عبادة الله حينئذ، لأن مسلكك إلى الله عز وجل كان هو مسلك المحبة، هذا المعنى من زُبدة العبادة، قد يُخطئه اثنان:</p>
<p>أحدهم قرأ هذا الكلام في كتب التصوف فقال: هذا من كلام الطُّرُقية لا يصلح لشيء، ومثل هذا أضاع وضيع.</p>
<p>والآخر أخد ذلك الأمر بما فيه من فساد وما فيه من اعوجاج مما ذكرت قبل: &#8220;إن كنت أعبدك طمعا في جنتك فاحرمني منها، وإن كنت أعبدك خوفا من نارك فأحرقني بها&#8221;، هذا خطأ، وصاحبه يسقط في كثير من البدع، والمؤمن الكيس الفطن من يأخذ الوسط، يأخذ أطايب ما عند هؤلاء، وأطايب ما عند هؤلاء بمنظار السنة النبوية.</p>
<p>انظر إلى الإنسان حين يضل ويظن أنه بقوته أو بكثرة طاعاته يستطيع الاستغناء عن رحمة الله، &#8220;وإن كنت أعبدك خوفا من نارك فأحرقني بها&#8221; من منا يمكن أن يصبر على نار جهنم؟ إنها دعوى باطلة، كلام فارغ -نسأل الله العافية-</p>
<p>عِلْمٍ بالله وعمل لله.</p>
<p>أما قوله عز وجل {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ}(البقرة: 165) فلأنهم عرفوا الله عز وجل، لو لم يعرفوه ما أحبوه، وكيف كان حبهم أشدّ أي أكثر وأرفع وأعمق وأقوى من حب الآخرين للأنداد، كان ذلك لأنهم قارنوا بين الأمرين، لأن صيغة التفضيل تقع بين اثنين، وإنما يقع التفضيل بين اثنين أشد حبّاً لله، فالذين آمنوا عرفوا آلهة الذين كفروا، عرفوا آلهة المشركين، أحجاراً أو أشجاراً أو أموالا أو مناصب، عرفوها وزهدوا فيها، ثم عرفوا الله بعد ذلك، وعرفوا ما لهذه الأشجار والأحجار والأوثان المعنوية، عرفوا ما لها من قدر، وقَدْرُها وَضِيعٌ، وعرفوا ما لله من قدر وقدره عز وجل رفيع، فكان حبهم لله أشدّ من حب الذين كفروا لأندادهم، لماذا؟ أيضا لأن الذين كفروا إنما عَرَفُوا آلهتهم فقط، ليسوا كالمؤمنين، المؤمن يعرف الله عز وجل، وعارف بالأوثان الأخرى، فهي تنازعه،  فيدعها ويتعلق بالله، أما الآخرون فلم يعرفوا الله ولكن عرفوا تلك الأنداد فأحبوها، ولو قُدِّرَ لهم أن يعرفوا الله وقُدِّرَ لهم أن يهتدوا إليه لأحبوه، ومعرفة الله ليست  كـ&#8221;اسم&#8221; فقط، لا، لأن الله لا يُعرف إلا بأمرين يُعرف بالعِلم {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالقِسْطِ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(آل عمران: 18)، يُعرَف بالعلم، ثم يُعرف بالعبادة، لأن العلم يُعلمك الصفات، ويُعلِّمُك أخبار الحق عن الحق سبحانه وتعالى، ولأن العبادة تساعدك على تذوق معنى كل ما علمت، لأن الإنسان قد يَعْلَم ولا يذوق ما يَعلَم، لا يَعلَم العالِم حقيقة ما يعلم إلا حينما يذوقه، وذلك ما سماه النبي عليه الصلاة والسلام حلاوة الإيمان، فحلاوة الإيمان إنما تُدرك بالسلوك، بالأخلاق، بالعمل، بالسير إلى الله عز وجل، والمؤمن من جمع بين العِلم والعَمَل،</p>
<p>المؤمن الحق هو الذي استوى إيمانه، هو الذي جمع بين عِلْم وعَمَلٍ، عِلْمٍ بالله وعمل لله، هذا هو الحقّ الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان المؤمن، والذي يجعله فعلا يعرف مَنِ هو الله حتى يكون من الذين آمنوا، الذين هم أشد حبّاً لله، فاللهم اجعلنا منهم، اللهم اجعلنا من الذين آمنوا الذين هم أشد حبا لله، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.</p>
<p>اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين، واغفر لنا أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.</p>
<p>اللهم ربنا أعط أنفسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.</p>
<p>اللهم اجعلنا لك من الشاكرين، اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين، اللهم اغفر لنا أجمعين.</p>
<p>اللهم عافنا في ديننا وعافنا في أبداننا وعافنا في دنيانا وعافنا في أخرانا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الدكتور فريد الأنصاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) منزلة الخوف و الرجاء من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
