<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سفينة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع77 – رمضان كاشف الخروق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 12:38:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان كاشف الخروق]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[كاشف الخروق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13636</guid>
		<description><![CDATA[من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، بحوزتي أعظم جهاز لكشف البواطن وسبر الأعماق، يرسلني الواحد الديان على رأس كل عام قمري إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، لأطوف عبر كل الميادين، لأنزل بخفة روح، وشفافية ضمير، بالبوادي والحواضر والقرى، وأمسح البراري والبحار، تحفني ملائكة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، بحوزتي أعظم جهاز لكشف البواطن وسبر الأعماق، يرسلني الواحد الديان على رأس كل عام قمري إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، لأطوف عبر كل الميادين، لأنزل بخفة روح، وشفافية ضمير، بالبوادي والحواضر والقرى، وأمسح البراري والبحار، تحفني ملائكة الرحمن، أعلن بصوت نوراني جهير، خبر المسابقة الكبرى التي تفتح أمام العموم، من غير تفريق بين غني وفقير، أو شريف وحقير، بين يدي الكريمتين لوائح البشارة والنذارة، وبطائق الفوز والفلاح، لكل عبد ملحاح، أنظر بعين بصيرة ناقدة، لا تفوتني واردة ولا شاردة. عملي الدؤوب أن أطرق الأبواب، وأفتش الحارات والدروب، أدل على مكامن الأحزان والكروب، لشد ما غمر صدري فرح كبير، وأنا أنظر إلى منسوب الإيمان وقد ارتفع بين أروقة سفينة المجتمع وطبقاتها، وإلى تناقص حالات التيه ومواطن الاختلال والأعطاب، التي ظلت تشكو منها في سابق الشهور، وأنصت إلى نبضها وقد سرت بين جنباتها نسائم الطمأنينة الاستبشار، آناء الليل وأطراف النهار، كيف لا وبصائر الكتاب قد أقبلت في موكب نوراني بهيج تزف بشائر العلي الأعلى الوهاب؟<br />
لقد سجلت هذا العام بكل فخر واعتزاز، انعتاق كثير ممن كانوا مصفدين بأغلال المعاصي والذنوب، فعادوا من رحلة التيه القاسية يتنفسون الصعداء، ويحلقون في كل سماء.<br />
وسجلت تكاثر نقاط الضوء في أديم الأرض التي طالما سطت عليها عصابات اللصوص، وجعلتها ساحة للبغي والطغيان، وناءت تحت أجنحة الظلام القاتمة السوداء، فراحت تتآكل فيها مظاهر المرض وجراثيم الوباء.<br />
سجلت بحمد الله انجذاب الجماهير الغفيرة من مختلف الأعمار، نحو تلك النقاط المضيئة الزهراء، وقد طفقوا في سعادة وحبور، يتضرعون للواحد الديان، وينشدون إعادة الإعمار.<br />
سجلت أيها الأحباب، ارتفاع منسوب اليقظة في أوساط القلوب، بعد أن أسرجت في جنباتها قناديل الصلاة، ومصابيح الأدعية والأذكار.<br />
شاهدت حشود الشياطين البغيضة وهم يتغيضون حنقا ويتميزون شرا، ويتحسرون على استرجاع بعض ضحاياهم السابقين لوعيهم المسلوب، وعودتهم سالمين إلى الديار.<br />
وشاهدت تجار الخبائث يذرفون مر الدموع على ركام تجارتهم التي كسدت هذه الأيام، ويخمشون وجوههم ويندبون حظهم، ويعلنون خسائرهم المنكرة، ويعترفون بعجزهم أمام خطتي العالية في التدبير، وقصورهم عن إدراك ما بحوزتي من حقائق وأسرار.<br />
وقفت في تقدير وإجلال، أمام مواكب النساء، وقد جللتها شارات الحياء، وانزاحت عن وجوههن طبقات الزيوت الفاسدة، فعاد إليها الرونق والبهاء، وهمست في آذانهن برفق: أن دمن بارك الله فيكن على هذا النقاء، وإياكن إياكن أن تعرن أسماعكم وتسلسوا قيادكم للمجانين والبلهاء، ولمرضى القلوب من الأشقياء والتعساء، والزمن يا إماء الله ركن التقوى وشعبة الحياء.<br />
سجلت بمداد الإعجاب والإكبار، تشوف البراعم لخوض تجربة الصيام، مقابل ما انتابني من شعور بالقرف والاشمئزاز، من صغار العقول والأحلام، وهم يطالبون بعلانية الإفطار، فواعجبا، وسبحان مكور النهار على الليل ومكور الليل على النهار، سبحان العزيز الغفار.<br />
جسست حالة الأمن في الطرقات والأحياء، فكشفت لي وسائل القياس، عن تحسن في النقاط، وارتفاع في المؤشرات، وأبلغ دليل على ذلك يا أخوات ويا إخوان، خروج النساء آناء الليل بكل سكينة واطمئنان.<br />
قمت بجولة تفتيشية صارمة عبر الفضائيات، فتكشف لي أنها تنوء تحت ركام هائل من الزور والبهتان، عبرت عن شديد غضبي وسجلت احتجاجي، على ما لحق الإنسان من غاشم العدوان. فأجابني كبير الكهان: أليس يرضيك، أنني لم أدخر وسعا في إعداد أحسن البرامج والفقرات، إكراما لوفادتك، واستقبالا لحضرتك يا رمضان؟<br />
لم أنس طبعا في هذه السياحة الشاملة، أن أتفقد أصحاب القبور، فسمعت أصواتا تصدر من أعماق الأعماق، وتصل إلى السموات الطباق، ولسان حالها يقول: نحن حديثو عهد بالرحيل، فوا حسرتا، ويا ليتنا شهدنا خير الشهور، فلم تسقط من شجرة أعمارنا آخر الأوراق.<br />
من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، لو علمتم ما في من خير لتمنيتم أن تكون السنة كلها رمضان، كما قال خير العباد، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ولجرت كل الأنهار بالماء المدرار، ولأينعت كل الحقول والثمار.<br />
لو سارت الأمور وفق ما أعطيكم من إرشادات وتعاليم في كل عام، لكنتم على ما يرام، ولنقلتكم نقلة كبرى، تحظون فيها بالمجد وتنالون فيها السؤدد والعزة والاحترام.<br />
ولكنكم للأسف الشديد ترتكسون، وفي حمأة الغرائز تنغمرون، وفي غيكم تسدرون، فإلى ما الهجر والإعراض يا مسلمون؟<br />
هاأنذا لكم ناصح أمين، هبوا جميعا يا مسلمون إلى حصني الحصين، ولا تركنوا للظالمين، بلمسة صادقة، وجرعات شافية، يتجدد النسيج وينكشف المرض الدفين، ولو بعد حين.<br />
وصدق الله العظيم القائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (الأنفال: 24 &#8211; 25).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 74 &#8211; خرق الاستهانة والتهوين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-74-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-74-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2016 15:31:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 458]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستهانة]]></category>
		<category><![CDATA[التهوين]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خرق الاستهانة والتهوين]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13308</guid>
		<description><![CDATA[أن تهون من الشيء أو تستهين به معناه أن تستخف به وتعتبره هينا، كأن تستهين بقوة خصمك، أو تستهين بشيء من الأشياء نتيجة سوء تقدير لحقيقته وحجمه، أو عدم إدراكك لكامل الأبعاد والعناصر التي تدخل في قوام تلك الحقيقة. وينتج عن ذلك التهوين أو الاستهانة تصرف مغلوط تجاه ذلك الشيء، أو تعامل محفوف بالأخطار والمفاجآت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أن تهون من الشيء أو تستهين به معناه أن تستخف به وتعتبره هينا، كأن تستهين بقوة خصمك، أو تستهين بشيء من الأشياء نتيجة سوء تقدير لحقيقته وحجمه، أو عدم إدراكك لكامل الأبعاد والعناصر التي تدخل في قوام تلك الحقيقة. وينتج عن ذلك التهوين أو الاستهانة تصرف مغلوط تجاه ذلك الشيء، أو تعامل محفوف بالأخطار والمفاجآت السيئة التي تتناسب في سوئها وإذايتها مع درجة سوء التقدير ذاك، ودرجة البعد أو العجز عن تصور حقيقة الشيء الذي وقع عليه فعل الاستهانة أو التهوين.<br />
وإذا نحن استقرينا نمط حياتنا وأسلوب نظرنا للأشياء وتقديرنا للأمور، فإننا نخلص لا محالة إلى أن نزعة الاستهانة والتهوين تمثل الطابع الغالب على ذلك الأسلوب، وأن تلك النزعة تكمن وراء كثير من المحن والبلايا، والكوارث والأزمات التي تحدق بمجتمعنا وتهدد سفينتنا بأعتى العواصف والأعاصير.<br />
وإن هذا الأسلوب السقيم وغير السوي ليتمظهر في تعابير شتى: لفظية وعملية تكتسي طابع السلوك الثقافي الذي يتغلغل في الهيئة الاجتماعية والنفسية ويأخذ بتلابيبها، حتى يصبح سلوكا طبيعيا في أعين الفئات الواسعة التي تمارسه وتصرف به شؤون حياتها، وتعالج به معظم قضاياها ومشكلاتها.<br />
وكمثال من التعابير اللفظية عبارة «ماعليهش» الدارجة التي تقابلها العبارة الفصيحة: «لا عليه» أو «لا علينا»، أو عبارة: «ما يهمش» ، أو «سلك عليا». أما التعابير العملية فهي كل ما يعزز التعابير اللفظية من مواقف مداهنة، وردود أفعال سلبية، تتمثل في إقرار ممارسات اجتماعية غير سوية، لما تكتسيه من طابع الهدم أو التخاذل، أو الاستقالة، أو تزكية الذات بالتقليل من عيوبها وثغراتها، أو تعطيل طاقاتها، أو تزييف حقيقتها بإظهارها على غير ما هي عليه، بما يؤول إلى عملية زور سافرة تؤدي حتما إلى فساد الأوضاع، وتفاقم الأعطاب والمشكلات.<br />
ومما لا شك فيه أن التقليل من شأن الاختلالات والإعراض عن معالجتها بمجرد ظهورها، مما يؤدي إلى اتساع الخرق حتى يصبح رتقه في مستوى معين متعذرا بل مستحيلا، وتلك سنة من سنن الاجتماع لا تتبدل ولا تتخلف.<br />
ولعل الأدب القصصي مما يتولى بيان هذه السنة أو هذه القاعدة الذهبية في صور بليغة من البيان والإيحاء، من شأنها أن تكشف مخاطر مشاكستها أو تجاهلها، ومن ذلك ما تمثله قصة أو حكاية لأحد كبار الكتاب الأفارقة المرموقين: أمادو همباطي با، تحت عنوان: «صراع العضاءتين أو لا وجود لخصومة صغيرة» (ضمن كتاب: لا وجود لخصومات صغيرة» (حكايات جديدة من السافانا). ومضمونها أن أحد الأشخاص الذي كانت تعيش معه أمه المريضة في كوخ من الأكواخ، اضطر إلى مغادرتها والغياب عنها لبضعة أيام من أجل أداء واجب العزاء في عجوز حكيم توفي في قرية بعيدة، وأوصى ذلك الشخص قبل مغادرته مجموعة من الحيوانات (كلب وديك وتيس وفرس وثور) بأن يحفظوا أمن الكوخ، وأن يقوم كل منهم بالدور الموكول إليه، فكان أن قام الكلب بدوره كاملا في حراسة المنزل من الخارج كما أمره سيده، بينما تخاذل الباقون، ولم يستجيبوا لما طلب منهم الكلب، وذلك أنه لما «سمع الكلب جلبة بدا أنها قادمة من كوخ الأم العجوز التي كانت مستلقية على سريرها وكان إلى جانبها مصباح زيتي يحترق فتيله بهدوء»، توجس خيفة وأمر الديك أن يستطلع الأمر ويبادر إلى حل المشكل، فما كان منه إلا أن أجاب باستخفاف، بأن الأمر يتعلق فقط بعظاءتين عالقتين في السقف تتقاتلان وتتنازعان جثة ذبابة ميتة»، فلم يحرك ساكنا رغم إلحاح الكلب وتحذيره مما يمكن أن تحدثه الجلبة الناتجة عن خصومة العظاءتين من إزعاج وقلق للأم المريضة، ونفس الموقف تكرر من باقي الحيوانات التي ترجاها الكلب واحدا واحدا من أجل حل المشكلة، وكان يقول لكل واحد وهو يخاطبه: «وأنت تعلم بأنه ليس ثمة مشاجرات صغيرة» وكان كل واحد من تلك الحيوانات يرد في عناد على رجاء الكلب: «اذهب أنت إذن للفصل بينهما» وكان الكلب يرد قائلا: «لا أستطيع، لقد أمرني السيد بأن لا أغادر هذا المكان».<br />
وكانت نتيجة الموقف، أن سقطت العظاءتان من فرط الخصومة والتشابك على المصباح الزيتي الذي خرج فتيله، فنشبت النار جراء ذلك في الناموسية وامتدت إلى الأم المريضة المسكينة التي أصيبت بحروق بالغة، اقتضى علاجها كما رأى مطبب القرية أن تدهن بدم دجاجة، بعد أن تتلى عليه كلمات الطبيب الطقوسية، وأن تشرب المريضة من حساء يصنع من لحمها، فما كان من الديك المقبوض عليه وهو يمر على الكلب إلا أن قال معترفا بمرارة: «آه أيها الكلب، لو كنت فقط اهتممت بصراع العضاءتين، ها أنذا سأفقد حياتي بسبب عدم اهتمامي».<br />
وكان المصير المفجع من نصيب الحيوانات الأخرى، كل بما يناسب وظيفته وطبيعته، وفي كل مرة كان تعقيب الكلب يحمل معنى الأسف والإشفاق لذلك المصير، ولكن مع تحميل كل منهم جريرة عمله وثمرة صنيعه. وصدق الله العظيم القائل: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (آل عمران: 165).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-74-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع  73 &#8211; خرق الغش</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-73-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-73-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 11:13:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الغش]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خرق الغش]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13163</guid>
		<description><![CDATA[يعد الغش من الخروق الخطيرة التي تتنافس ضمن كبريات الخروق من أجل الإجهاز على سفينة المجتمع، بتفتيتها وتمزيق نسيجها، وتفكيك روابطها، ومن أسباب خطورته وعتوه أنه بمثابة السم الزعاف الذي ينتشر في مادة من المواد، أو سائل من السوائل، فيفسده ويلوثه، فهو يخترق كل مكونات السفينة ومفاصلها، ويهاجم كل مرفق من مرافقها، بهدف شل فاعليته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعد الغش من الخروق الخطيرة التي تتنافس ضمن كبريات الخروق من أجل الإجهاز على سفينة المجتمع، بتفتيتها وتمزيق نسيجها، وتفكيك روابطها، ومن أسباب خطورته وعتوه أنه بمثابة السم الزعاف الذي ينتشر في مادة من المواد، أو سائل من السوائل، فيفسده ويلوثه، فهو يخترق كل مكونات السفينة ومفاصلها، ويهاجم كل مرفق من مرافقها، بهدف شل فاعليته وتعطيل وظيفته، وهو في أحسن الأحوال لا يقنع بأقل من إلحاق تشوهات بتلك المكونات والمفاصل والمرافق، فتكون في حالة إعاقة لا تتوقف عن التفاقم والاستفحال حتى تجهز على السفينة ومن عليها، وتذرها كالحطام، أو كالجسم الذي أحاطت به الأدواء والعلل، وراح في أحسن الأحوال يمشي بخطى واهنة متثاقلة، ويوشك أن يسقط متهالكا مغشيا عليه في أي لحظة من اللحظات.<br />
و الغش لغةً: نقيض النُّصح، وهو مأخوذ من الغشش: المشرب الكدِر، وغشَّه يغشَّه غشًّا من باب قتل:لم يمحضه النُّصح، وأظهر له خلاف ما أضمره، وزين له غير المصلحة. والغشُّ: الغلُّ والحقد، ولبن مغشوش مخلوط بالماء، وغَشَّشَه تغشيشًا، مبالغة في الغِشِّ. ومعنى الغش اصطلاحًا: قال صاحب التنبيهات: (الغِشُّ: كتم كل ما لو علمه المبتاع كرهه). وقال المناوي: (الغشُّ ما يخلط من الرَّديء بالجيِّد).<br />
إننا بتدبر دلالات الغش لغة واصطلاحا ينكشف لنا وجهه السافر باعتباره مضادا للدين الصحيح، علما أنّ «الدين النصيحة» كما ورد في الحديث النبوي الشريف، وأنه سبب للكدورة والتلوث اللذين يصيبان كل شيء مما له علاقة بحياة الناس ومعاشهم، فيعرضانه للتلف والتشوه، ويخرجانه من طبيعته الحقة، بدرجة من الدرجات، تتوافق مع شحنة الغش التي تتوافق بدورها مع درجة الاختلال التي يشكو منها تدين الإنسان الممارس للغش، أو إحساسه بالانتماء للمجتمع الذي هو عضو فيه أو محسوب عليه.<br />
كما يتبين لنا من تدبر معاني الغش كونه ملمحا من ملامح الزور والنفاق وتجليا من تجلياتهما السافرة، إذ هو في جوهره خيانة ممن اتصف به للأمانة التي هو مؤتمن عليها، وإدلاء سلوكي عملي بشهادة باطلة تتعلق بمعطى من معطيات الواقع، يترتب عنها فساد لسفينة المجتمع، وانخراق لها من جميع أضلاعها وجوانبها.<br />
ولفداحة خلق الغش اعتبر الرسول مقترفه خارجا من دائرةالانتماء الحقيقي لجماعة المسلمين، لأن الانتماء الحقيقي لها لا بد أن يعبر عن الحرص على نفعها والنصح لها في كل شأن من شؤونها، يقول الرسول فيما رواه أبو هريرة وأخرجه مسلم رحمه الله: «من غشنا فليس منا» وهذا دليل واضح على أن العبرة في الانتماء للدين ليست بالمظاهر والأشكال في حد ذاتها، ولكن بالعمل الصالح الذي يشترط فيه الصدق والإخلاص. بل إن الإسلام ليعبر عن رحابة صدره وشمول سموه وسموق قدره ورحمته العامة عندما يحرم الغش ليس فقط في نطاق جماعة المسلمين، ولكن في النطاق العام للإنسانية، ولذلك يقول رسول الله في رواية أخرى عن أبي هريرة : «من غش فليس مني»، وذلك في سياق نهيه عن غش الطعام في السوق. فقد مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام»، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال : «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني».<br />
إن نهي الإسلام بهذه الصرامة المتناهية عن الغش، يعتبر مظهرا من مظاهر إعجازه الخلقي والتشريعي، ودليلا قاطعا على نزعته العميقة والشاملة لصياغة مجتمعات يغلب عليها الصفاء والنقاء، ويطبعها الصدق والوفاء، فالمجتمع المسلم الحق لا مكان فيه للغش والغشاشين.<br />
ولكن الذي يحز في نفس المسلم الغيور ويورثه ألما ممضا وهما كبيرا هو أن الغش أصبح هو العملة الرائجة في مجتمعاتنا الإسلامية بدون استثناء، فهو منتشر فيها انتشار النار في الهشيم، فلا يكاد يسلم منه مجال من المجالات ولا معاملة من المعاملات، سواء منها ما كان مقننا سافرا كالتعامل الربوي في المصارف والأبناك، أو ما كان خفيا كالمعاملات التجارية والصناعية، أو مما تراوح فيه الخفاء والإعلان كما هو الأمر في التعليم، من حيث عملية التعليم في حد ذاتها، أو من حيث ما هو مدسوس في مضامينه من سموم وألغام وأباطيل، أو من حيث ما يقع في الامتحانات، أو مما يقع على مستوى لباس المرأة الذي ينسب للحجاب وما هو بحجاب، نظرا لما خالطه من غش في الفهم والتطبيق، وعلى هذا الغرار ابتليت مجتمعاتنا بممارسة الغش في تدينها بشكل عام، وهو ما كان يطلق عليه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله التدين المغشوش .<br />
إن الذي ينقذ سفينة مجتمعنا من وباء الغش وفيروسه الخطير، هو مراجعة شاملة للسير، ورجعة صادقة لمعين الدين في خلوصه وصفائه.<br />
يقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة ( البينة: 5).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-73-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   67 &#8211;  اللامسئولية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-67-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-67-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2016 16:10:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 451]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[اللامسئولية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[مؤسسة الأسرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11038</guid>
		<description><![CDATA[عندما نمعن النظر في طبيعة هذا الخرق، يحصل لنا يقين بجسامته ومركزيته ضمن الخروق جميعا، لا باعتباره خرقا مباشرا ملموسا كما هو شأن الخروق التي تظهر آثارها وعواقبها للناس في جانب من جوانب الحياة داخل سفينة المجتمع، بحيث يمكنهم قياس تلك الآثار على مستوى الكم والكيف، وتقدير المدى الذي تستغرقه في الزمان، ولكن باعتباره الأصل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما نمعن النظر في طبيعة هذا الخرق، يحصل لنا يقين بجسامته ومركزيته ضمن الخروق جميعا، لا باعتباره خرقا مباشرا ملموسا كما هو شأن الخروق التي تظهر آثارها وعواقبها للناس في جانب من جوانب الحياة داخل سفينة المجتمع، بحيث يمكنهم قياس تلك الآثار على مستوى الكم والكيف، وتقدير المدى الذي تستغرقه في الزمان، ولكن باعتباره الأصل الذي تنطلق منه جميع الخروق، فما دام الأمر يتعلق بمجتمع قوامه جمع من الناس المفروض فيهم امتلاكهم حاسة العقل التي تؤهلهم للتمييز بين الحق والباطل في ضوء ضوابط الشرع، فإن ذلك يرتب عليهم مسئولية صريحة تجاه كل ما يقع من تصرفات ويجري من أحداث، بل وكل ما يتخلق من ظواهر، و ينسج من شبكات وعلاقات، فإذا ما تم استشعار هذا الشعور واستبطانه من قبل أعضاء سفينة المجتمع، على أساس من الوعي الحاد، والإدراك العميق، فإن ذلك يكون بمثابة الدرع الواقية وصمام الأمان ضد جميع الخروق والتفلتات.<br />
أما إذا كان ذلك الشعور مفتقدا أو ضامرا لدى الناس، أو لدى السواد الأعظم منهم، فإننا نصبح أمام خرق واسع وعميق يهدد السفينة بشر مستطير، لا يزال ينمو ويتفاقم حتى يأتي عليها في نهاية المطاف، أو يذرها في أحسن الأحوال، في وضع من تكالبت عليه الأدواء والأسقام، فراح ينتظر نهايته الوشيكة حينا بعد حين.<br />
ونحن إذ نتأمل أوضاع مجتمعنا الراهن، لا نتردد لحظة في الحكم بأنه يعاني من خرق اللامسئولية الذي لا يكاد يسلم منه قطاع من القطاعات، أو مجال من المجالات، أو مؤسسة من المؤسسات، فينعكس ذلك انحرافا في السير، وإخفاقا على مستوى تحقيق الأهداف والغايات، إن كانت هناك غايات.<br />
فإذا أخذنا مؤسسة الأسرة ألفيناها مثالا صارخا للامسؤولية، فأغلب الأسر تبحر سفنها بلا بوصلة ولا مجداف، فهي تعالج الأمواج المتلاطمة والتيارات العاتية بصدور مضطربة وأنفاس لاهثة، وهي تكاد تسلم لها القياد نهائيا، وتنخرط في صفقة الذهاب إلى المجهول، في مشهد يثير الخوف والإشفاق.<br />
وإذا ذهبت إلى قطاع التربية والتعليم، ارتسمت أمامك لوحة قاتمة السواد، رغم ما يبذله المزيفون من محاولات لبهرجتها ببعض الألوان التي تظل كسيفة باهتة، فالحقائق صارخة: مضامين مسمومة، وقيم متشاكسة، وهيبة مكسورة، ورمزية مثلومة، وأنفاس مكتومة، ولغة مهضومة، ومذكرات مشؤومة، وظهور للمعلمين مقصومة، فمن المسئول عن «منظومة» تتخطفها الشياطين، وتفرغ من الروح، ويزج بها في حمأة الطين؟<br />
وإذا وقفت على ديوان الثقافة والإعلام وجدته ديوانا خربا تنعق فيه البومة والغربان، فأنت لا تطالعك فيه في الأغلب الأعم غير البذاءات التي تنسف الحياء وتذهب بمكارم الأخلاق، وتحل محلها طبائع الشقاق والنفاق.<br />
وإذا أنت دخلت سوق السياسة والسياسيين، تملكك العجب من ارتفاع منسوب الصفاقة والكذب على الذقون، ومن قلب اللباس بين عشية وضحاها، وهالك منظر المبادئ وقد سجرت، وارتفعت حولها ألسنة النيران، ومنظر المغرر بهم وقد سقط في أيديهم وراحوا يندبون حظهم ويراجعون حسابهم.<br />
وإذا استنطقت أحوال الناس على مستوى الأمن العام، راعك ما يتجرعونه من غم وآلام، وما يخيم عليهم من هواجس ومخاوف عظام، ففي كل لحظة تزهق أرواح، وتنتهك أعراض، وتروع أسر وأقوام، وتغتال آمال وأحلام.<br />
وأما المال العام، فمستباح على مدى الشهور والأعوام، ويحكى أن العفاريت والتماسيح تذهب بأكياسه دوما إلى دهاليز يجهلها الخاص والعام، ولا غرو، فهي لا فرق عندها بين حلال وحرام، فاقرأ عليها يا أخي السلام.<br />
وقس على ما سبق كل الشؤون، فخرق اللامسؤولية قد اخترق ميدان القول فحوله إلى منصة للبذاءة، وميدان للدجل، وبؤرة للسخافات، واخترق ميدان الفن، فحوله إلى عفن، واخترق ميدان اللباس، فحوله إلى مسوخ وأحلاس، فلم يبق لحاملها عقل ولا إحساس.<br />
ليس غريبا أن يكون لخرق اللامسؤولية كل هذا الخطر الجسيم، لأنه ضد المسؤولية التي جعلها الله  أس البنيان الإنساني، وأساس استخلاف الإنسان على هذه الأرض، فبها يجري البنيان ويتم العمران، وعلى أساسها تتم المساءلة والحساب، في يوم العرض والحساب، يقول الله سبحانه وتعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُون (الصافات:24) ويقول عز من قائل: فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (الأعراف:6) ويقول الرسول :‏ «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته‏:‏ الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته وكلكم راع ومسؤول عن رعيته» ‏‏‏(‏متفق عليه‏)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-67-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   65 &#8211; تشتيت القيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-65-%d8%aa%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-65-%d8%aa%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 15:13:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 449]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[65 - تشتيت]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع 65 - تشتيت القيم]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[قانون الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10492</guid>
		<description><![CDATA[ينكر أن قانون الاختلاف هو من بين القوانين الكبرى التي بثها الله عز وجل في عالم الإنسان، ولا يخفى عن العقلاء، الحكمة الكامنة وراء هذا القانون، والمتمثلة في ضمان خاصية التكامل التي تعكس في جوهرها حقيقة أن هذا الاختلاف إنما هو اختلاف تنوع يهب الحياة خصوبتها واتساعها، ويضفي عليها من سمات الحركية والإبداع ما يؤهلها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ينكر أن قانون الاختلاف هو من بين القوانين الكبرى التي بثها الله عز وجل في عالم الإنسان، ولا يخفى عن العقلاء، الحكمة الكامنة وراء هذا القانون، والمتمثلة في ضمان خاصية التكامل التي تعكس في جوهرها حقيقة أن هذا الاختلاف إنما هو اختلاف تنوع يهب الحياة خصوبتها واتساعها، ويضفي عليها من سمات الحركية والإبداع ما يؤهلها للتجدد والبقاء. بل إن من أصالة هذا الاختلاف وتجذره في طبيعة الخلق أن جعله الله جل جلاله من آياته التي نصبها للتدبر والتفكر والاعتبار، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (الروم:22)، وهو اختلاف يختلف عن ذاك الذي جاء ذكره في قوله تعالى: وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (هود: 118-119). فالاختلاف شامل لصفات الإنسان الخارجية شموله لما يحمله ويعبر عنه على مستوى الفكر والنظر والفهم والاستنباط.<br />
ومن الواضح في ضوء النصوص السابقة أن التسليم بحقيقة الاختلاف لا يمكن أن يكون، بحال من الأحوال، مسوغا للانصراف عن دعوة الله  إلى الوحدة والتوحيد، الذي يتم في إطار اختلاف التنوع المذكور آنفا، لأن الاختلاف المذكور في سورة هود، لا بد أن يفهم في سياق حرية الاختيار وما يترتب عنها من مسئولية وجزاء، فالقرآن الكريم زاخر بالدعوة الصريحة إلى الاجتماع والتوحد ورص الصف، مصداقا لقوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (آل عمران: 103)، وقوله سبحانه وتعالى: وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين (الأنفال:46). وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوص (الصف:4).<br />
وهدي الرسول حافل بالحث على الاجتماع والتحذير من الفرقة والانقسام، يقول : «الجماعة رحمة، والفُرقة عذاب»(رواه أحمد والطبراني والبيهقي بسند صحيح من حديث النعمان بن بشير). ويقول : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»(رواه الشيخان). فلا جماعة ولا تواد، ولا تراحم ولا تعاطف، إلا في ظل اختلاف التنوع لا اختلاف التناقض والتضاد.<br />
ولعل من حقائق العمران والاجتماع البشري التي باتت ماثلة في الأذهان، أن الآصرة التي تشد الناس وتجمع شملهم، وترص بنيانهم هي آصرة القيم التي توحد المشاعر والأفكار، وتركز حركتهم في خط هادف يتجه قدما إلى تحقيق مآربهم المتعلقة بالمعاش والمعاد على حد سواء.<br />
وبناء على ذلك يمكن القول بأن الأمم الأكثر نجاحا في تحقيق التوازن والانسجام، والقوة والالتحام، هي الأمم التي تحظى بالوحدة في أنساق القيم التي يقوم عليها البناء التربوي والثقافي لأفرادها، وتسخر لتحقيق ذلك وتجسيده مختلف مؤسساتها وعلى رأسها المدرسة والإعلام، ويمثل جهد الأمم في هذا السبيل مظهرا جليا من مظاهر الحكمة، بينما يمثل نقيضه غاية العبث، ومظهرا للنقمة التي تفضي إلى التمزق والبوار، والشتات والانهيار. ولن ينزع صفة العبثية عمن يعملون في اتجاه تنازع القيم وشتاتها أية ذريعة مهما ادعي لها من بريق الحكمة والواقعية، من قبيل التوافقية بين الفرقاء المتشاكسين.<br />
ولعل أبرز المجالات التي يتجلى فيها التناقض والشتات القيمي الذي يربك سفينة المجتمع ويدخلها في وضع مأساوي بغيض، مجال التربية والتعليم الذي تمثله مؤسسة المدرسة. يقول مدير تحرير مجلة المدرسة المغربية الدكتور محمد الصغير جنجار في ختام بحث قيم تحت عنوان: «حدود الاختيار التوافقي وانعكاساته على منظومة القيم في المدرسة المغربية»: &#8221;لعل من أهم عوامل هذا التطور اللامتوازن وغير المنسجم (&#8230;) هو كون المجتمع المغربي المعاصر (دولة ونخبا) لم يحدد بعد مهمة المدرسة، أو لنقل إنه كلفها بأداء مهام متناقضة. فعوض أن يجعل من المدرسة قلعة محصنة ضد التنافر القيمي القائم بشكل طبيعي في المجتمع، قلعة يسود فيها نوع من السلم العقدي والمعياري، صارت تتردد بين جدرانها أصداء النزاعات العقدية والقيمية المشتعلة في المجتمع. ومن ثم أصبحت المدرسة ورشة لصناعة الحيرة والتضارب القيمي&#8221;. (دفاتر التربية والتكوين عدد 5 شتنبر 2011). وصدق الله القائل: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار (يوسف:39).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-65-%d8%aa%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   63 &#8211; خرق الفرنسة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-63-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-63-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 11:28:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[63]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة فرنسة العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[الفرنسة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خرق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10306</guid>
		<description><![CDATA[خرق شرس وعنيد، يكتسي صفة الفيروس الذي يعربد في أرجاء سفينة الوطن، يصول ويجول بكل حرية، ينخرها نخرا ويقرضها قرضا، بلا شفقة ولا رحمة، وأنى له ذلك، بل وبصلف وشماتة، وتشف تعكسه نبرة كل من تولوا كبر زرعه في كل شبر من زوايا الوطن، وفي كل خلية من خلاياه، بقصد الإبادة والتخريب، إنه خرق الفرنسة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>خرق شرس وعنيد، يكتسي صفة الفيروس الذي يعربد في أرجاء سفينة الوطن، يصول ويجول بكل حرية، ينخرها نخرا ويقرضها قرضا، بلا <a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/623046354.jpg"><img class="alignleft  wp-image-9744" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/623046354-150x150.jpg" alt="623046354" width="294" height="144" /></a>شفقة ولا رحمة، وأنى له ذلك، بل وبصلف وشماتة، وتشف تعكسه نبرة كل من تولوا كبر زرعه في كل شبر من زوايا الوطن، وفي كل خلية من خلاياه، بقصد الإبادة والتخريب، إنه خرق الفرنسة الذي ظل يتسع على مدار الزمن، منذ أن حل المستعمر الفرنسي وغرس خراطيمه في جسم الوطن المنكوب بفقد سيادته ذات يوم مشئوم من أيام بالغة الحرج والسوء، وأنشب مخالبه وأنيابه في كل المفاصل والأعضاء، لتمزيق الأنسجة وامتصاص الدم وتجفيف ماء الحياة.<br />
ولا يزال ذلك الخرق اللعين يتسع ويتسع حتى دخلت منه للسفينة مياه عارمة، أفسدت الكثير من محتوياتها الثمينة، وأتلفت ودمرت العديد من أجهزتها الأساسية، فباتت عاجزة عن السير والإبحار، إلا بالحد الأدنى مما هي مؤهلة له لو لم تُبْتَلَ بذلك الخرق الخطير.<br />
وإذا كان خرق الفرنسة قد تسرب منه شر مستطير لكل الزوايا والأركان، مسخا وتهجينا، وإضعافا وتوهينا، فإن بؤرة ذلك الشر المستطير إنما تركزت في ميدان التعليم الذي طاله القسط الأوفر من مفعول الكيد والتدمير، وذلك لخصوصية ذلك الميدان واختصاصه بعملية الصياغة والبناء، لكل من يقعون تحت طائلته، وينضوون تحت لوائه. والأدهى والأمر في مثل حالة المجتمع المغربي، أو نموذجه المرضي الذي اكتسى طابع الإعضال، أن الخسارة التي يتكبدها، هي خسارة مزدوجة، والنزيف الذي ينخره نزيف مضاعف. ذلك أن فيروس الفرنسة الفتاك، يضطلع بوظيفة التعطيل والتعويق، ووظيفة المسخ والتشويه في نفس الآن، من خلال حركة رهيبة ينخرط في ركابها كل من ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا معاول لهدم بنيان وطنهم، ممن استبدلوا بالولاء له وافتدائه بالغالي والنفيس، الولاء لقوى المستعمر وأزلامه، لقاء مصالح زائلة وأجر حقير.<br />
إن الناظر بإمعان في معضلة التعليم في المغرب لا يمكن إلا أن يضع في قفص الاتهام بتخريب الوطن والعبث بمصير الأجيال، كل من سخروا أنفسهم لعرقلة جهود تعريب التعليم، بتمكينهم لمسلسل الفرنسة المشئوم الذي جر الويلات على المجتمع، وكان سببا في تبوؤ المغرب واحدة من آخر المراتب في سلم الترتيب العالمي في الميدان.<br />
لقد ألقى المفرنسون أو الفرونكفونيون وراء ظهورهم بكل الحقائق والسنن التي ترجمتها تجارب الشعوب التي علا فيها صوت الحق، وانتصر منطق العقل وتغليب مصلحة الشعوب على مصلحة الانتهازيين والمزيفين.<br />
إن الحلقة الأخيرة، وليست الآخرة، في مسلسل الفرنسة المشبوه، وهي فرنسة تدريس العلوم في المدرسة المغربية، تعتبر بحق جرما يضاف إلى الجرائم السابقة، التي أريد بها الإجهاز الكامل على « منظومة» خرقاء، هي أشبه ما تكون بشجرة منخورة جوفاء، إنه نكوص وانتكاس، بل إنه في حقيقة الأمر اتهام ضمني وصريح للغة العربية لغة القرآن بالعجز عن الاضطلاع بمهمة تدريس العلوم، واستصغار لشأن أمة خرج من رحمها الموسوم بلغة الضاد عباقرة ونابغون في مختلف العلوم، كالخوارزمي وابن الهيثم وابن النفيس، والخيام وابن سينا وابن رشد وأضرابهم.<br />
وإلى أن يهيئ الله  للتعليم المغربي من يرد له اعتباره بتخليصه من براثن الفرنسة والمفرنسين، وإرجاعه، سالما غانما، إلى وعائه الأصيل، سيظل تعليمنا يشكو من الأعطاب، ويتخبط في أحابيل الأزمات، وستظل العربية التي تصد عنه صدا بشكل مشاكس وعنيد، تردد قول شاعر العربية المنافح عنها والراثي لحالها: حافظ إبراهيم رحمه الله:<br />
رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي<br />
وناديت قومي فاحتسبت حياتي<br />
رموني بعقم في الشباب وليتني<br />
عقمت فلم أجزع لقول عداتي<br />
ولدت ولما لم أجد لعرائسي<br />
رجالا وأكفاء وأدت بناتي<br />
وسعت كتاب الله لفظا وغاية<br />
وما ضقت عن آي به وعظات<br />
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة<br />
وتنسيق أسماء لمخترعات<br />
أنا البحر في أحشائه الدر كامن<br />
فهل سألوا الغواص عن صدفاتي<br />
أيهجرني قومي عفا الله عنهم<br />
إلى لغة لم تتصل برواة؟؟<br />
وصدق الله العظيم القائل: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (يوسف:2).<br />
فهل يعقل القيمون على منظومتنا التعليمية، ويتقون الله جل جلاله في الأجيال وفي مصير الوطن؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-63-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   62 &#8211; القضايا الزائفة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-62-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-62-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Nov 2015 11:24:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 446]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الإشاعة]]></category>
		<category><![CDATA[الزائفة]]></category>
		<category><![CDATA[القضايا]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[تفكك المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10165</guid>
		<description><![CDATA[من الأهمية بمكان، التمييز في سياق وجودنا الاجتماعي بين خروق مباشرة لسفينة المجتمع، وأخرى غير مباشرة، ولا فرق بين النوع الأول والنوع الثاني من حيث الخطورة إلا في الأسلوب الذي يحدثه كل منهما وهو يمارس تهديده لكيان السفينة، والذرائع المادية أو الفكرية التي يتخذها مطية لذلك التهديد. ولعل مما يميز الخروق غير المباشرة أنها قد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من الأهمية بمكان، التمييز في سياق وجودنا الاجتماعي بين خروق مباشرة لسفينة المجتمع، وأخرى غير مباشرة، ولا فرق بين النوع الأول والنوع الثاني من حيث الخطورة إلا في الأسلوب الذي يحدثه كل منهما وهو يمارس تهديده لكيان السفينة، والذرائع المادية أو الفكرية التي يتخذها مطية لذلك التهديد.<br />
ولعل مما يميز الخروق غير المباشرة أنها قد تتخفى وراء شعارات خادعة، تلبس لبوس الفكر الفلسفي والسوسيولوجي، أو تتلفع بالخطاب الحقوقي، ولو في صيغهما السطحية الفجة، الأمر الذي لا يتردد معه اليقظون العقلاء من أهل الفكر المنهجي الرصين،أو الباحثين في علم المنهج، في إدراج القضايا التي تحمل في سياقها الخروق المذكورة تحت نوع «القضايا الزائفة».<br />
بل إننا قد لا نعدو الحقيقة والحق، إذا ما حكمنا على نوع الخروق الذي تمثله تلك القضايا الزائفة، بأنها أشد تهديدا وأبلغ أثرا في تصدع بناء السفينة، لما تجره عليها من بلاء مزدوج، يتمثل أحد شقيه في ما تورثه القضايا الزائفة من تشويش وبلبلة يلحق شرائحها، بفعل ما تبثه في أوساطها من سموم الأغاليط، وتنشره من شكوك ومخاوف وأراجيف، ويتمثل شقه الثاني فيما يخلفه من اختلال على مستوى منهج التفكير، والتعامل الرشيد مع مشكلات الواقع وقضاياه الحقيقية، من حيث صحة الفهم والاستيعاب، ودقة التحليل والمعالجة، وصواب ما يوضع من بدائل وحلول.<br />
إن من يقذفون سفينة المجتمع ويرشقونها صباح مساء، بوابل من القضايا الزائفة، يرتكبون جرما شنيعا في حق الشعب، لأنهم بذلك الصنيع يتسببون له في شتات العقل وضياع الطاقة، ويصرفونه عن توجيه تلك الطاقة وذلك العقل إلى المشكلات الواقعية والقضايا الحقة، ومن ثم فهم يمثلون عقبة كؤودا في طريق التنمية، وسببا صريحا في ما يعانيه المجتمع من تخلف وجمود.<br />
إننا لو قمنا برصد للمعارك والسجالات التي تخوضها فئة عريضة ممن ينسبون لمجالات الثقافة والفكر ضمن تيار الحداثة والعلمنة، لأصبنا بالذهول، وبالخيبة والاشمئزاز بعد ذلك، لما يعتري أغلبها من زيف وافتعال، ودونك أمثلة لذلك ما أحدثه ويحدثه أصحاب ذلك التيار من صخب وضجيج، بل ومن صياح وعويل، وحتى ندب ولطم للوجوه، جراء ما يطرحونه في سوق المساجلة والنقاش، من قضايا يحسبونها حقة فإذا هي عين الزيف والاختلاق، وذلك من قبيل قضية الإجهاض، وقضية المساواة في الإرث، وقضية الحرية في اللباس، التي رفع لها شعار «صايتي حريتي»، وقضية الإفطار علانية في رمضان، تحت شعار«مصايمينش»، وقضية الدعوة لاستعمال الدارجة في التدريس، وما إلى ذلك مما من شأنه أن يزج بالمجتمع في أتون حرب كلامية يضطر فيها الشرفاء بدافع الوفاء، وواجب المنافحة عن الحق، ورد الأمور إلى نصابها، إلى دخول غمارها، وهم يمتلئون أسفا ويتميزون غيضا، جراء النزيف الناجم عن تلك الحرب المفروضة على المجتمع ظلما وعدوانا، وكذبا وبهتانا، والحال أنهم في حل منها ومن عقابيلها وتداعياتها المدمرة، لو لم يبتل بفئة تسيء إلى الشعب، وتبدد ثروته، وتنتهك ميراثه، وهي تحسب أنها تحسن صنعا.<br />
ولو أن هؤلاء المقتاتين من القضايا الزائفة تصالحوا مع الذات وآبوا إلى كلمة سواء، تجمعهم مع الأصلاء، وتعيدهم إلى منهج التفكير البناء، لوفروا على الأمة كثيرا من الجهد الذي حقه أن يصرف في معالجة القضايا الحقة، والمشكلات الواقعية المزمنة، مما يرزح تحت نيره الناس، وتنوء بثقل مياهه الراكدة سفينة المجتمع، وذلك من قبيل مشكلة التربية والتعليم التي تحولت إلى معضلة تحتاج إلى استنفار طاقات الجميع، ومشكلة انحطاط القيم، وتفكك الأسرة، واهتزاز البناء الاجتماعي، ومشاكل الفقر والأمية والمرض التي تقض الجميع، ومشكل الأمن الذي يؤرق الصغير والكبير، ويخلف جراحا تنزف على مدار الزمن، وهلم مشاكل ومعضلات.<br />
إنه بلاء كبير وشرخ عظيم أن يوجد على ظهر سفينة المجتمع من يريد بها سوءا وشرا، وسيان أن يكون ذلك بوعي أو بغير وعي، فالعبرة بالنتائج والمآل، وبما يتهدد السفينة من خطر المحق والاستئصال، وصدق الله القائل سبحانه: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف:103، 104).</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-62-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة  المجتمع  61 &#8211; الفتانون</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-61-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-61-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Nov 2015 16:03:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 445]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الفتانون]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق قي سفينة النجاة 61]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10192</guid>
		<description><![CDATA[لم يعد خافيا على أولي الألباب، بل وحتى على قطاع عريض من عامة الشعب ممن لا يعوزهم الوعي بالمخاطر المحدقة بسفينة المجتمع المغربي، أن رأس الحربة في تشكيل تلك المخاطر، هم فئة من الناس لا نتردد في نعتهم بالفتانين، لما نذروا أنفسهم له من زرع بذور الفتنة في أوساط المجتمع، وإشاعتها بشكل ممنهج ماكر، مستثمرين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يعد خافيا على أولي الألباب، بل وحتى على قطاع عريض من عامة الشعب ممن لا يعوزهم الوعي بالمخاطر المحدقة بسفينة المجتمع المغربي، أن رأس الحربة في تشكيل تلك المخاطر، هم فئة من الناس لا نتردد في نعتهم بالفتانين، لما نذروا أنفسهم له من زرع بذور الفتنة في أوساط المجتمع، وإشاعتها بشكل ممنهج ماكر، مستثمرين في ذلك ما أتيح لهم من وسائل البث والتأثير، التي تروج أقاويلهم على أوسع نطاق، وما أصبحوا يحظون به من دعم إيديولوجي من قوى تلبس لبوس <img class="alignleft  wp-image-9744" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/623046354-150x150.jpg" alt="623046354" width="308" height="150" />العالمية والكونية، وتتدثر بعناوين وشعارات يضفى عليها طابع القداسة، مما يكاد يجعلها عندهم في مقام المسلمات، أو ما يسمى بالدوغمائيات التي لا تقبل عندهم نقاشا ولا مراجعة، ومن ثم فهي في منزلة الدين الذي يميز الناس بين مؤمن به، وكافر به بناء على معايير محددة. ويتصدر تلك العناوين والشعارات شعار حقوق الإنسان الذي اتخذ سلاحا فعالا أو سهما حادا يرشق به الفتانون كل من انتصب لدحض أقاويلهم وتسفيه دعاواهم.<br />
إن من يتابع إيقاع حركة هؤلاء الفتانين وسلوكهم الفكري والسياسي خلال السنوات القليلة الماضية، على إثر ما أفرزه الربيع العربي من حراك سياسي اتخذ لون الرجوع إلى الأصول والمصالحة مع الذات، ومعانقة الهوية الإسلامية التي هي قوام الأمة، وأساس نسيجها الثقافي والاجتماعي والحضاري، يتبين له أنه قد اتسم بقدر زائد وغريب من الوقاحة والصفاقة، تجلى في موالاة الهجمات الممنهجة على أحكام الدين الإسلامي الثابتة وقيمه المقدسة، دون أدنى شعور بالحرج، المفروض أن تشعر به فئة لا يشكل أصحابها إلا نسبة ضئيلة قوامها بعض الفلول المترسبة من عهد إيديولوجي نكد بائد أصبح في ذمة التاريخ الذي حقه أن يدرس بحاسة الاستبصار والاعتبار. وأنى لهم أن يشعروا بالحرج، والظاهر أنهم يستشعرون في قرارة أنفسهم بشعور وهمي مفاده أنهم أهل الدار، وأن الشعب ينبغي أن ينصت إليهم إنصات الخاشع لمن ينطقون بالحكمة، وينقاد وراء مشروعهم الذي يعتبرونه طوق النجاة، فهم الطليعة، وهم القاطرة التي بدونها لا يتحرك للنهضة ولا للتنمية قطار.<br />
إن هذا الوضع النفسي أو هذه الظاهرة النفسية تعتبر، بحق، سواء في السياق المغربي، أو في السياق العربي على حد سواء، أعقد الظواهر وأغربها، وأشدها شذوذا عن منطق الأشياء، لأن المفروض في أقلية «تغرد» خارج السرب، وتتمرد على السياق الثقافي والتاريخي للأمة أن يكون قصارى طموحها أن تترك وشأنها فيما تعتنقه من عقائد وما تحمله من أفكار، دون أن تتعدى حدودها بالمشاغبة على عقيدة الشعب واختياراته الحضارية، بله مناوشتها والاعتداء الصريح عليها، والمطالبة بخرمها وتفكيك نظامها.</p>
<p>إن آلة الفتانين لا تكاد تهدأ، وقد آلت على نفسها أن لا تترك قوى المجتمع البناءة تنصرف إلى مهامها الكبرى، لرأب الصدوع، ووضع أسس القوة لمواجهة التحديات، فهي لا تنتهي من إثارة زوبعة فتنة حتى تشرع في إثارة أخرى، وجديدها هذه الأيام يتمثل في العودة بنفس أكثر صلافة وعتوا إلى طرح قضية الإرث التي هي من محكمات الشرع الإسلامي طرحا استفزازيا، وذلك بالمطالبة بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، غير عابئين بأن في ذلك تطاولا على دين الشعب والدولة على حد سواء، واجتراء على رب العزة الذي يغار على دينه ولا يسلمه أبدا للسفهاء.<br />
إن هؤلاء الفتانين لو توفرت لهم ذرة من عقل لاحترموا أنفسهم وأحجموا عن الخوض فيما ليس لهم به علم، ولتمسكوا ولو بنصيب قليل من حس المواطنة التي تفرض عليهم أن ينأوا عن إثارة القلاقل والاضطرابات في سفينة المجتمع. ومن مقتضيات ذلك الحس أن يحترموا الدستور الذي ينص على أن دين الدولة ومن ثم الشعب، هو الإسلام، وليس المواثيق الدولية ولا ما تفرضه من قيم تدعى كونية، إلا أن تكون هذه منسجمة مع الإسلام.</p>
<p>إن في مطالبة هؤلاء الفتانين بالتسوية بين الرجال والنساء في الميراث، اتهاما لله عز وجل بالجهل والظلم معا، تعالى الله عن زعمهم علوا كبيرا. لقد انتقل هؤلاء من الدفاع إلى الهجوم، عندما أمنوا مكر الله، وأمنوا وطأة المساءلة والحساب، وأطلق لهم العنان ليقولوا ما شاءوا، ولو فعل مفهوم السيادة، وروعي مطلب الحفاظ على توازن السفينة وأمنها لما أمعن هؤلاء في تفجير القنابل في السفينة بقصد نسفها.<br />
إنك لتشعر بالغثيان وبالغضب معا وأنت تسمع لأحدهم في تصريح لأحد المواقع على هامش جمع لأنصار حزبه السياسيين، يطالب بالقضاء على جميع الطابوهات، فلا حرمة للدين الإسلامي ولا بما جاء به من تشريعات وأحكام.<br />
وإنك لتجد هؤلاء الفتانين يتجردون من أي منطق وهم يناقشون قضية الإرث، فمن جملة ما ادعوه في هذا السياق، أن الهشاشة والفقر عند النساء سببه التمييز في الإرث بينهن وبين الرجال، وهذا مستوى من الإسفاف وضحالة التفكير شنيع، ولو أنهم رجعوا إلى وعيهم وثابوا إلى رشدهم لوبخوا أنفسهم أشد التوبيخ، لأن الإرث مورد لاغتناء النساء كما الرجال، وليس سببا للهشاشة والفقر، فسبحان من جعل ضحالة العقل تابعا لضحالة الإيمان.<br />
وصدق الله القائل سبحانه: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون}<br />
(المؤمنون:71) والقائل جل جلاله: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} (المائدة:50).</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong></p>
<p></strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-61-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة  المجتمع 48 ـ التطبيع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-48-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-48-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2014 11:27:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 428]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التطبيع]]></category>
		<category><![CDATA[الظاهرة المرضية]]></category>
		<category><![CDATA[الكيان الصهيوني]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[جسور التآلف]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[قضية فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11291</guid>
		<description><![CDATA[عندما تطلق هذه الكلمة في واقعنا الراهن ينصرف ذهن سامعها إلى تلك الظاهرة المرضية: النفسية والسلوكية المتعلقة بفتح جسور التآلف والتقارب، مع الكيان الصهيوني الغاصب، على أي مستوى من مستويات الحياة، سياسيا كان أو تجاريا أو ثقافيا أوفنيا أو رياضيا، أو ما إلى ذلك، بما يعني لونا صارخا من ألوان الخيانة لقضية المسلمين الأولى: قضية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما تطلق هذه الكلمة في واقعنا الراهن ينصرف ذهن سامعها إلى تلك الظاهرة المرضية: النفسية والسلوكية المتعلقة بفتح جسور التآلف والتقارب، مع الكيان الصهيوني الغاصب، على أي مستوى من مستويات الحياة، سياسيا كان أو تجاريا أو ثقافيا أوفنيا أو رياضيا، أو ما إلى ذلك، بما يعني لونا صارخا من ألوان الخيانة لقضية المسلمين الأولى: قضية فلسطين التي اغتصبها اليهود وأقاموا عليها كيانهم السرطاني الغريب، منذ ما يقارب السبعة عقود من الزمن، مستخفين بكل ما تمثله من رمزية وقداسة لأمة الإسلام، وما يحتضنه كل شبر من ترابها من تراث عريق، يمثل قصة جهاد مرير ومجد تليد، وبما تجسده تلك الخيانة من استهتار إزاء مأساة شعب عانى ويعاني من عمليات التشريد والقهر والاستئصال تحت أنظار عالم أريد له أن يصنع على عين الأجهزة العاتية للدعاية الصهيونية المدججة بسلاح المكر والأساطير التي تلبس الحق بالباطل.<br />
والحق أن اقتران لفظ التطبيع بالواقع آنف الذكر في أذهان كثير من الناس، لا ينبغي أن يحجب عنا سعة مفهوم ذلك اللفظ، الذي يتسع في واقع الحال ليشمل اتجاهات نفسية لدى شرائح عريضة من الناس آخذة في التزايد والاتساع بفعل تعاظم الآثار التي تخلفها الوسائط التكنولوجية المتنوعة والمتطورة، والتي تستخدم بشكل رهيب في الاتجاه المضاد للفطرة، والهادف في نهاية المطاف إلى مسخ الإنسان عن طريق تعبيده لهواه، وتضخيم نوازع الشر فيه على حساب الخير والصلاح.<br />
والهدف البعيد الذي تتقصده القوى الرهيبة التي تقف وراء هذا المسعى الأثيم، هو هدم جهاز المناعة وتخريبه على مستوى الأشخاص، كما على مستوى الوعي الجمعي، ليصبح الناس طوع بنان تلك القوى، يتصرفون بلا وعي، وبلا أدنى مقاومة، يؤمرون بالفعل فيفعلوا، وبالكف فيكفوا في مشهد يثير الألم والإشفاق.<br />
إن باستطاعة أي ناقد بصير، أن يلاحظ تجليات هذه الظاهرة المريعة وهذا الداء الوبيل، داء التطبيع، في أي مجال، وفي أي منشط أو سلوك، ولنأخذ على سبيل التمثيل ظاهرة اللباس التي هي من لوازم آدمية بني آدم الذين أمرهم ربهم بأخذ زينتهم وحذرهم من فتنة الشيطان التي يتجلى أحد مظاهرها المريعة والصارخة في تعرية الإنسان وتجريده من زينة اللباس، يقول الله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (الأعراف:7)<br />
فلم يعد اللباس عند قطاعات عريضة من الناس، وخاصة في أوساط الشباب، عملية خاضعة للتفكير والاختيار المؤسس على وعي وتصميم ومعرفة بوظيفة اللباس الاجتماعية والتربوية والدينية، وإنما عملية استنساخ وتقليد آلية قائمة بدورها على أرضية من التطبيع الذي ترسخ عبر مكر الليل والنهار، ومن خلال نفث شياطين الإنس في عقد الإنسان المتمثلة في رغائبه ونزواته وأهوائه.<br />
ولتلمح خطورة التطبيع في ظاهرة اللباس في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ومنها مجتمعنا المغربي الذي يأخذ بنصيبه الوافر من رياح التغيير العابرة للقارات، ما عليك إلا أن تستحضر صورة نمطية لشكل من أشكال العلاقة بين جيل الكبار وجيل الشباب، تتجسد في التعايش الغريب الذي يحصل بينهم على مستوى إقرار الأوائل ورضاهم عما يرتديه أبناؤهم من أنواع «اللباس» التي تجمع بين النقيضين: التعري والاكتساء، مما ورد ذكره في حديث الرسول عن صنفين من أهل النار، ويتعلق الأمر بـ «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات». ونستثني من هذه الصورة فئة مغلوبة على أمرها، فهي عاجزة عن مغالبة التيار، وتكتفي بالحوقلة والاستلطاف، وبث الشكوى من آخر الزمان، وقد لا تمثل هذه الفئة إلا نسبة ضئيلة إزاء قطاع عريض ممن تبلد إحساسهم أمام الصور السقيمة والأوضاع المنحرفة التي يمثلها مسلك النساء مع اللباس، فهم في حكم من يراه طبيعيا أو مقبولا تحت ذريعة الفهم الفج لمقولة مسايرة الوقت أو العصر.<br />
ويتسع مفهوم التطبيع ليستغرق جملة هامة من السلوكات والممارسات التي تشكل نواقض للقيم العالية التي جاء الإسلام لتنميتها وترسيخها وحمايتها في النفس والمجتمع، من قبيل الرشوة والتعامل بالربا عن طيب خاطر، بل ومن قبيل الغيبة والكذب والنميمة والسخرية والاستهزاء، وقذف الأعراض، وجعل المصلحة الضيقة مقياسا للمواقف والتصرفات، وما إلى ذلك مما يشكل عوامل تمزيق للنسيج الاجتماعي وإتلاف لطاقاته ومقومات القوة فيه.<br />
ونظرا لخطورة التطبيع مع المفاسد والشرور، وكونه خرقا كبيرا يهدد سفينة المجتمع بالتلف والغرق والانهيار، فقد حذر الإسلام من مغبة السقوط في حباله أو الإصابة بجرثومته، ومن الأمور التي نبه عليها القرآن الكريم في هذا المقام قسوة القلب الناجمة عن طول الدهر ومكر الليل والنهار، يقول الله تعالى: َالَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (الحديد :57) ويقول جل جلاله: وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (سبا:34)<br />
وتزخر السنة النبوية الشريفة بتوجيهات الرسول في هذا المقام بما يمثل بيانا للرؤية القرآنية الحاثة على يقظة القلب وحيويته الدائمة المفعمة بالصدق واليقين في انتصار الحق والخير والجمال. من ذلك قول رسول الله في الخمر: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» وتحذيره في حديث السفينة التي ندندن حولها من الاستهانة بالغفلة عن خطورة ما يعتبره البلهاء أشياء صغيرة، والحال أنها تفضي عند التفاقم إلى الغرق الأكيد، فهل من استراتيجية لمواجهة داء التطبيع الذي يهدم عند استشرائه وتحكمه الحصون والقلاع؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-48-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع42 &#8211; زخرف القول</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b942-%d8%b2%d8%ae%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b942-%d8%b2%d8%ae%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Apr 2014 09:18:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 417]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[القول]]></category>
		<category><![CDATA[القول دون الفعل]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[زخرف القول]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11870</guid>
		<description><![CDATA[المدار في صلاح سفينة المجتمع -على مستوى القول &#8211; في صلاح هذا القول بحيث يكون صادقا معبرا عن الحقائق التي يشكل وعي الناس بها مقدمة سليمة وشرطا أساسا للفعل الصحيح، أو العمل الصالح، بحيث يكون القول بهذه المثابة، من جهة ترجمانا لما يحمله الفكر من مفاهيم وقيم وتصورات عن الوجود بشتى مناحيه وتجلياته، ويكون من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المدار في صلاح سفينة المجتمع -على مستوى القول &#8211; في صلاح هذا القول بحيث يكون صادقا معبرا عن الحقائق التي يشكل وعي الناس بها مقدمة سليمة وشرطا أساسا للفعل الصحيح، أو العمل الصالح، بحيث يكون القول بهذه المثابة، من جهة ترجمانا لما يحمله الفكر من مفاهيم وقيم وتصورات عن الوجود بشتى مناحيه وتجلياته، ويكون من جهة أخرى حافزا ومهمازا يحث على الانتقال إلى مستوى العمل الذي تكتمل به مصداقية الإنسان التي لن تتحقق إلا بالتلازم بين القول والعمل، شريطة أن يكون كلاهما داخل دائرة الحق والصواب. أما في حالة الفصام بين القول والعمل، فإن من يكون عرضة لهذا الوضع النكد يؤول لا محالة إلى حالة المقت الذي توعد به الله عز وجل كل من سقط في مغبته، وذلك في قوله تعالى: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}.<br />
هذا مستوى من مستويات حركة الإنسان في منظور الإسلام، يتبلور في الموازنة والتطابق والانسجام بين ما يصدر منه من أقوال، وبين ما يجترحه من تصرفات وأفعال، بما يستتبع من قيام حركة العمران البشري على أساس راسخ من الحق المبين.<br />
أما المستوى الآخر من مستويات تلك الحركة، الذي أود التركيز عليه في هذه الكلمة، فهو مستوى القول باعتباره قولا فارغا مسطحا بعيدا عن الحقيقة أو حاجبا لها تحت ألوان من الزيف والتمويه، إنه «زخرف القول» كما يعبر عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبيء عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}.<br />
إن «زخرف القول» يعتبر خرقا خطيرا من خروق سفينة المجتمع، في حالة التمكين لمن يتبادلون وحيه من شياطين الإنس والجن، ويعتبر ميدانا من ميادين المنازلة بين الحق والباطل، يحقق فيه أهل الحق انتصارهم فيه بقدر نجاحهم في كشف زيف أقاويلهم المزخرفة، وفضحهم أمام الناس باعتبارهم شياطين مدلسين محتالين، لا يملكون إلا الكلام المبهرج الخالي من الحق، يقول الشيخ أبو زهرة في «زهرة التفاسير» مفسرا الآية السابقة: (أي يلقي في نفوسهم تحسين الباطل بأقوال باطلة ولكنها مزخرفة بزخرف يكون غرورا للنفس الضالة فتتدلى به. وهكذا يجيء تضليل النفوس في الآحاد والجماعات بزخرف القول، فتسمى الحقائق بغير أسمائها، فيسمى الجحود طلبا للدليل، وتسمى الشجاعة في الحق تهورا، ويسمى الإفساد حرية، ويسمى الاستبداد شورى والشورى طغيانا، ولذلك كان بعض الحكماء يرى أن إصلاح الأخلاق يكون أولا بتصحيح الألفاظ، وأن هذه العداوة للأنبياء من شياطين الإنس والجن بإرادة الله تعالى، ولذا قال:{ولو شاء ربك ما فعلوه} أي إن هذه إرادة الله اختيارا، وليبلغ النبيون أعلى مراتب الإنسانية بجهادهم في الدعوة إلى الله.<br />
إن تأملنا في الواقع المعاصر وما يكتنفه من اختلالات، وما ينتج عن هذه من أزمات، يفضي بنا إلى إدراك دلالات الإعجاز الباهرة في الضميمة الاصطلاحية «زخرف القول»، فهذه تعتبر من مفاتيح التحليل الأساسية ذات الفعالية العالية في فهم الواقع بتعقيداته، وما يفرزه من ظواهر مرضية، يمثل زخرف القول أصلا من أصوله التكوينية.<br />
فنحن إذا بحثنا عن ماصدق هذه الضميمة الاصطلاحية وجدنا له امتدادا واضحا في مجالات عديدة كالتعليم والتربية والإعلام والفن، وما إلى ذلك، ونحن إذا وقفنا على سبيل المثال عند مجال الإعلام، وما يفرزه من ركام هائل من زخرف القول، لهالنا مقدار ما يمثله الاستسلام لتياراته الهادرة من تهديدات لسلامة أجهزة التفكير والتعبير والتدبير على صعيد سفينة المجتمع. إن ما يضخه هذا الجهاز الإعلامي الهادر من آلاف الألفاظ المغلوطة والقضايا الفارغة، يمثل عائقا دون الوعي الاجتماعي والثقافي والحضاري، ومن ثم الرقي لمختلف جوانب الشخصية الفردية والجماعية للأمة.<br />
إن أمانة عظمى تطرح على كاهل حراس السفينة من كتاب ومفكرين ودارسين، وأصحاب الشأن السياسي والثقافي والتعليمي، وغيرها مما له مساس بعالم القول أو حقوله المتنوعة، إنها أمانة صيانة القول على صعيد سفينة المجتمع، وإقامة المتاريس والسدود التي تحول دون تسرب سموم زخرف القول إلى أهل السفينة ومجالهم الثقافي، بما يحفظ لهذه السفينة أمنها الروحي والثقافي والحضاري.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b942-%d8%b2%d8%ae%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
