<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سفينة المجتمع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 79 – السفينة تبث لواعجها وترثي ضحاياها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-79-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%a8%d8%ab-%d9%84%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-79-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%a8%d8%ab-%d9%84%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 15:23:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[أسباب الجهالة والنقمة]]></category>
		<category><![CDATA[السفينة تبث لواعجها]]></category>
		<category><![CDATA[السفينة تبث لواعجها وترثي ضحاياها]]></category>
		<category><![CDATA[ترثي ضحاياها]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[ومواطن الظلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15186</guid>
		<description><![CDATA[من تحصيل الحاصل أن أعلن نكبتي على رؤوس الملأ أيها الأحباب، وقد حشر الناس ضحى، ليعلم كل واحد علم اليقين أنه ضالع فيما نالني من خروق، وما تكبدته من جراح، وتجرعته من آلام ولا أزال، فلم يعد من المعقول ولا في الإمكان، أن أتستر على ما أنطوي عليه من علل وأسقام. وليس بمقدور أي كان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من تحصيل الحاصل أن أعلن نكبتي على رؤوس الملأ أيها الأحباب، وقد حشر الناس ضحى، ليعلم كل واحد علم اليقين أنه ضالع فيما نالني من خروق، وما تكبدته من جراح، وتجرعته من آلام ولا أزال، فلم يعد من المعقول ولا في الإمكان، أن أتستر على ما أنطوي عليه من علل وأسقام. وليس بمقدور أي كان، أن يتملص من مسؤوليته أمام الله وأمام التاريخ عن تلك النكبة الكبرى والمأساة العظمى التي يشيب لهولها الولدان، وتنهد لها الجبال، ويرتج لها المكان والزمان. لقد أبحرت عبر المحيطات والأحقاب، وواجهت أعتى التيارات والأمواج، وطرقت كل الأبواب، يحدوني الأمل العظيم في بلوغ بر الأمان، وملء أعماقي أسفار الحكمة التي مثلت خلاصة سعي الإنسانية نحو السعادة والخلود، نحو السلام والأمن والاطمئنان، نحو الرضوان والجنان.</p>
<p>لقد كنت دائمة التطلع إلى النهل من منابع الحكمة، ومجانبة أسباب الجهالة والنقمة، ومواطن الظلمة. ولكم كنت نزاعة على مر الدهور، إلى لفظ كل خوان كفور، أو مختال فخور، أو كلب عقور، حرصا مني على أهلي وأحبابي، أن يصيبهم سوء أو ينالهم مكروه. فكان لي ما أردت خلال عهود زاهية لبست فيها لباس العز والسؤدد والفخار، وطردت من حوزتي كل أفاك أثيم ومتطاول جسور. لا أزعم أن إبحاري كان في غاية السهولة والهدوء، فذلك مما تأباه سنن الحياة والوجود. ولكنني أقول بكل اعتزاز ووثوق، بأنه كان في غاية القصد والثبات، وكنت بفضل العزيز المتعال، أعلو أمواجا كرواسي الجبال، وأرتاد عوالم أغنى في مآثرها مما يصوره الخيال؛ لأنني كنت دائمة الاستحضار لمفتاح البر، قول الله العلي القدير: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (البقرة: 177). ولكلمة السر وعنوان الاستخلاف، قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور: 55).</p>
<p>حتى أتى علي حين من الدهر تضعضعت فيه ألواحي فلم أعد أقوى على الإبحار، إلا على مضض وإعسار، وضاع مني سر الأسرار، وتكاثرت في رحابي وبين أروقتي كتل من الحشائش والأشواك، ومن البقع السوداء، وانتشرت بين جوانبي روائح خبيثة تخنق الأنفاس وتكدر الأجواء، وضاق صدري وتفاقمت أزماتي وصرت أبحر إلى غير عنوان، على إيقاع رعب كبير، وإنذار دائم بالانفلات من دائرة الأمان، والدخول كليا في دائرة البوار والعماء.</p>
<p>أصبحت من كثرة الخروق في جسدي المكلوم في حال يرثى لها، فالمياه تتسرب إلي من كل اتجاه، وإحساسي بالهوي إلى القاع إحساس رهيب، وألسنة النيران أتت على كثير من مكاسبي وممتلكاتي، بل إن كثيرا من ركابي قضوا على ظهري في أحوال بائسة وأوضاع شنيعة، فمنهم من قضى جوعا، ومنهم من قضى هلعا، ومنهم من قضى تخمة وشبعا، ومنهم من قضى حسرة وألما، ومنهم من قضى اعتلالا وسقما، ومنهم من قضى هما وحزنا، ومنهم من قضى وهنا، وهلم أوجاعا وهلم حرمانا.</p>
<p>ولست أذيع سرا إذا قلت لكم أيها الأحباب، إن مما جرعني مر الآلام، وألقى بي في أتون العذاب والاكتئاب، أنني أضفت إلى همومي على كثرتها ومضاضتها هموم شقيقاتي على طول وعرض خريطة الوطن الكبير، ولطالما روعتني أخبارها المؤلمة، عما نالها من دمار وخراب، وعما أصاب الشرفاء فيها من بلاء، وعضهم من لأواء.</p>
<p>لقد وقفتم أيها الأحباب على خروق في جسدي بالغة الخطورة والسوء، وعرفتم مقدار ما أعانيه جراءها من الألم والشقاء، ومع ذلك أؤكد لكم بكل يقين، وبكل أسف دفين، أنها على خطورتها وجسامتها جز من كل، فالأمر في غاية الخطورة والسوء، ومطارق المكر تنهال على جسدي المسكين بالليل والنهار، فهي لن يقر لها قرار، حتى يقف الأعداء الشامتون على جثتي وهي هامدة في هاوية القرار.</p>
<p>ولكنني أؤكد لكم يا أحبابي أن اليأس لن يتسرب أبدا إلى أعماق نفسي، فقدري أن أغالب الأمواج، وأجالد هوج الرياح، وأن أجاهد إلى آخر رمق من حياتي، وآخر قطرة من دمي، وعدتي في كل ذلك الصمود، كتائب الإيمان المتدرعة باليقين، الداعية إلى الفلاح، الحاملة للواء الإصلاح، المتسلحة بمكارم الأخلاق، المستضيئة بقول الله تعالى: قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بينة مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب(هود:88).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-79-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%a8%d8%ab-%d9%84%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 78 &#8211; المجاهرة بالإفطار في رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-78-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-78-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 11:23:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإفطار]]></category>
		<category><![CDATA[المجاهرة]]></category>
		<category><![CDATA[المجاهرة بالإفطار في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[المسلسل الاستفزازي]]></category>
		<category><![CDATA[المضادة للدين]]></category>
		<category><![CDATA[المناوئون للإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[شهر الصيام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14319</guid>
		<description><![CDATA[يأبى المناوئون للإسلام المناوشون لتشريعاته وأحكامه، الساعون لزعزعة أركانه، والنيل من حرمته وهيبته وقداسته في بلد دينه الإسلام، إلا أن يوجهوا سهامهم المسمومة لكل شيء له علاقة بالإسلام كنظام عام، أو بأي جزئية من جزئياته، سواء تعلق الأمر بسلوك تعبدي، أو حق ذي طابع اجتماعي اقتصادي، أو سلوك له مساس بحق الحياة، أو غير ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يأبى المناوئون للإسلام المناوشون لتشريعاته وأحكامه، الساعون لزعزعة أركانه، والنيل من حرمته وهيبته وقداسته في بلد دينه الإسلام، إلا أن يوجهوا سهامهم المسمومة لكل شيء له علاقة بالإسلام كنظام عام، أو بأي جزئية من جزئياته، سواء تعلق الأمر بسلوك تعبدي، أو حق ذي طابع اجتماعي اقتصادي، أو سلوك له مساس بحق الحياة، أو غير ذلك من الأمور التي لها ارتباط بوجود الأمة الحضاري وشخصيتها العقدية والفكرية التي تميزها عن باقي الأمم، وتسعى من خلالها إلى أن تدخل في تفاعل خلاق معها، بهدف الإسهام في إقامة المجتمع الإنساني على أساس من التعارف المفضي إلى إرساء دعائم الأمن والسلام، وإلى الارتقاء بالفكر والسلوك، وصناعة النموذج الإنساني الرشيد، الكفيل بحراسة مكتسبات الإنسانية، وحمايتها من الإتلاف والتدمير.</p>
<p>في سياق هذا المسلسل الاستفزازي لثوابت الشعب، يتم تجديد الهجمة على شعيرة الصيام من قبل هؤلاء، كلما هل هلال رمضان، تحت ذريعة الحق في حرية الاعتقاد والسلوك.</p>
<p>والذي يتابع ما يصدر عنهم من مقالات تتمحور كلها حول الدعوة المستميتة إلى إطلاق حرية  المجاهرة بالإفطار، ومن ثم إلغاء القانون المجرم لذلك، يتبين له تهافت الحجج والطروحات التي يدفعون بها للإقناع بجدارة دعواهم، وخلوها من أي ذرة من الحكمة أو الحق، وأن الذي يوجهها إنما هو محض الهوى، وأن هدفها الأساس، إنما هو زعزعة الاستقرار، وكسر الإجماع، وبث روح الشقاق والتفرق والشتات.</p>
<p>يحاول أحد هؤلاء الدعاة إلى شرعنة الإفطار الفردي والجماعي جهارا نهارا خلال شهر الصيام في مقالة له في جريدة هسبرس الإلكترونية تحت عنوان سيكولوجية الصائم، أن يعتلي منصة المحلل النفساني الذي ينتهي تحليله إلى إظهار الصائم المشمئز من المجاهرين بالإفطار، بنية وسبق إصرار، في صورة الإنسان الذي يعز عليه أن ينفرد بمعاناة الجوع والعطش، بينما ينعم المجاهرون بالطعام والشراب، ويسمي هذه الحالة بالغيرة النفسية، في سياق تعديده للأسباب التي يراها كامنة وراء ما سماه اعتداء من الصائم على من يخالفه قناعاته،  بينما يحاول إظهار المجاهر بالإفطار في صورة المناضل البطل الذي يسعى إلى تحرير فعله المعاكس لتيار المجتمع العام، ناعيا على سلطة الدولة انحيازها إلى جانب المحتجين الآخذين على المعلنين بالإفطار، علما أن ذلك الانحياز، إنما هو ترجمة للقانون المجرم للإفطار علانية في نهار رمضان، الذي هو بدوره ترجمة لمقتضى الحفاظ على وحدة الشعب وهيبة المجتمع، أي على النظام العام. إنه بتعبير آخر، حيلولة مشروعة دون خرق سفينة المجتمع في موضع من مواضعها، أو نقطة حساسة من نقاطها، وهي نقطة الالتزام بركن من الأركان التي يقوم عليها صرحها وبناؤها. ومن عجب أن يأبى عصيد صاحب المقال على شعائر الدين وأركانه أن تكون قواما للنظام العام الذي يؤطر حركة المجتمع، يقول: إن الدين الذي يتم استعماله بإفراط من طرف السلطة في المجال السياسي سرعان ما يتحول إلى نظام عام عوض أن يظلّ في حدود الاختيار الشخصي، والمشكل هنا يتمثل في أن ما ينبغي أن يكون نظاما عاما لا يجب أن يدخل ضمن المعتقدات التي يختلف فيها الأشخاص فمن الواضح هنا أن هذا الكلام الفاسد في منطقه ومنطلقاته، يعبر عن كون صاحبه يعيش غربة قاتلة وغيبوبة شاملة عن حقيقة المجتمع المغربي وخط سيره، واستشراف مآلاته. فلو كان له أدنى قدر من الموضوعية والتجرد، لعلم أنه في مجتمع صاغه الإسلام الذي من أبرز خصائصه أنه يؤطر كل جزئية، ويهندس كل مجال من مجالات الحياة في ذلك المجتمع.</p>
<p>إن من أبرز مظاهر فساد المنطق عند صاحب المقال ومن لف لفه، أنهم لا يتورعون عن الاستناد في دعاواهم المضادة للدين، إلى آيات الدين، فتجدهم يحتجون بقوله تعالى:لا إكراه في الدين وكأن هذه الآية الكريمة تبيح لهم التطاول على أصحاب الدين ومشاكستهم، رغم كون هؤلاء هم المجتمع، وكون المتنصلين من الدين، ومنهم المطالبون برفع الحظر عن المجاهرين بانتهاك حرمة رمضان، قلة قليلة لا اعتبار لها في ميزان المجتمع، بأي معيار من المعايير.</p>
<p>والذي يتابع طروحات هؤلاء، يتبين أن ما يطالبون به وينشدونه على الحقيقة ليس هو حرية الكفر بالدين انطلاقا من قوله تعالى:ومن شاء فليكفر وإنما هو حرية انتهاك حرمة الدين ومحاربة الدين، في عقر دار أهل الدين، التي قامت على أساس الدين، وتلك لعمر الحق منتهى الصفاقة ومنتهى العقوق.</p>
<p>ومن مظاهر الغرابة في منطق هؤلاء، ومن عجيب المفارقات في الموضوع الذي نحن بصدده وهو الصيام، أنه عنوان الستر والتخفي بالنسبة للصائم الذي يتوجه بصيامه لرب العالمين الذي يعلم السر وأخفى، وتلك قمة التجرد والتسامي في خلق المسلم الذي ينشد رحمة الله وفضله، في مقابل غاية الانحطاط والارتكاس، لمن تركوا لشأنهم في التعامل مع شعيرة الصيام ممن لا يعتقدون فيه، فلم يكفهم ذلك، وراحوا يتباكون في مشهد مثير للاشمئزاز على حرمانهم من حرية الاعتقاد والسلوك، والحال أنهما مكفولتان لمن كفر بالإسلام، شريطة مراعاة شروط النظام.</p>
<p>إن من شأن الانسياق مع منطق المطالبين بالمجاهرة بالإفطار أن يفتح الباب واسعا على المجاهرة بأي سوء، فهل من معتبر؟</p>
<p>وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُون(المؤمنون:71).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-78-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 75 &#8211; العنف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-75-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-75-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 13:08:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العنف]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13457</guid>
		<description><![CDATA[يُعرف العنف بأنّه سلوك عمدي موّجه نحو هدف، سواء أكان لفظيّا أو غير لفظي، ويتضمّن مواجهة الآخرين مادياً أو معنوياً، وهو مصحوب بتعبيرات تهديديّة، وله أساس غريزي ، ولابد في البداية من التمييز بين العنف كظاهرة سياسية عالمية وبين العنف الذي ينتشر في كل المجتمعات، ولا يحتاج أحد منا إلى تأمل أو تفكير لإصدار الحكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يُعرف العنف بأنّه سلوك عمدي موّجه نحو هدف، سواء أكان لفظيّا أو غير لفظي، ويتضمّن مواجهة الآخرين مادياً أو معنوياً، وهو مصحوب بتعبيرات تهديديّة، وله أساس غريزي ، ولابد في البداية من التمييز بين العنف كظاهرة سياسية عالمية وبين العنف الذي ينتشر في كل المجتمعات، ولا يحتاج أحد منا إلى تأمل أو تفكير لإصدار الحكم على مجتمعنا بأنه مجتمع ينتشر فيه العنف في كثير من المجالات، وهذا معناه أن صفة السلم بمعناها الحق تكاد تكون منتفية عن ذلك المجتمع البائس. وهذا لعمري مما يجعل شعورا عارما بالقلق والتمزق والانسحاق يهاجم الإنسان، ويخترق عالمه النفسي بقوة توازي أو تفوق قوة العنف الذي يؤثث فضاءنا في صورة تنضح بالشراسة والتغول، وتنذر بالكآبة والحزن والانهزام، وفي النهاية بالمحو والاستئصال.<br />
ينطبق هذا الحكم على قطاع واسع من الناس الذين يفترض فيهم ضعف الممانعة النفسية، وضعف مغالبة صنوف الاستفزاز، وصنوف التحرش والعدوان التي لا تتوقف ولا تفتر، لما لها من ارتباط وطيد بخزان من الكيد والشر لا ينضب.<br />
ويتراوح هذا العنف البغيض من اللفظة القاسية إلى اللكمة العاتية، إلى الطلقة القاتلة في مجتمع يبحث عن الأمن والسلام، في فضاء مزروع بالألغام، ومحاط بجحافل اللئام. فأنت لا تكاد تتنفس داخل مساحة من المساحات دون أن ينفذ غبار، بل شظايا العنف إلى خياشيمك وصدرك وأحشائك، فيصيبك شعور عارم بالضيق والاختناق والغثيان. عنف في المنزل يمر عبر التلفاز الذي يقصفك بلا هوادة بصور من البطش والاغتيال، ومن البؤس والإذلال، تنال إخوانا لك في الإنسانية والدين، في حلب الذبيحة وغزة الجريحة، وبصور عاتية من الفجور وقلة الحياء، تلبس لبوس الحداثة والفنون، عنف يفقأ عينيك الذاهلتين وأنت تجوس خلال الشوارع والدروب، ويخترق أذنيك وكل جوارحك وكيانك، وأنت تصارع من أجل إثبات ذاتك والذود عن حياضك وذِمارك، عنف لا يتورع عن ملاحقة أبنائك حتى وهم في عهدة المدرسة التي استودعتهم إياها، فإذا بها تخل بالأمانة وتنقض العهد، بل إنك لن تعدم صورا من العنف حتى ممن لا تتوقعه منهم في زمن اختلت فيه الموازين، وانقلبت المقاييس، عنف في الأخبار، عنف ينال الكبار والصغار، عنف من الأقارب والجوار، عنف يهتك الأعراض يمزق الأستار، عنف يهدم المنازل والديار.<br />
ومن أغرب المفارقات في عالم يدمغه العنف بقبضته الخشنة، أن تصبح عنيفا رغم أنفك، إما بدافع الانسياق والانجراف مع أمواجه الطاغية بفعل المعايشة والامتصاص والمحاكاة، وإما تحت غطاء المعاملة بالمثل مع أناس يفترض فيهم المكر والخبث والدهاء، ولن يسلم من سلطان العنف الغاشم إلا نفوس تشبعت بقيم الإسلام وتمثلت قول الرسول الأكرم خير الأنام، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه»، وقوله : «ليس الشديد بالصرعة؛ ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».<br />
إن مما يصيب العقلاء بالرعب والفزع، أن يتخذ العنف في مجتمعنا شكل سلسلة محكمة الإغلاق، أو منظومة عمياء، أو طاحونة عجفاء، تتغذى على ذميم الخصال وسيء الأخلاق، فتعيد إنتاج نسل سيء الأعراق يعيش على الشقاق والنفاق.<br />
ولن يخرج مجتمعنا أو لن ينقذ سفينتنا إلا أوبة صادقة إلى واحة الإيمان، وديوان الفضائل ومكارم الأخلاق، نقتبس منه ما يطهرنا وينقي أرواحنا وأجسادنا من الرذائل والسموم، ويذيقنا رحيق السعادة الذي لا يتخلق إلا في قلوب تعلقت بالرحيم الرحمن، وتأست بالنبي العدنان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، مصداقا لقول الله : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (الأحزاب: 33).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-75-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 71 &#8211; السفينة تجتر أشجانها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-71-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%aa%d8%b1-%d8%a3%d8%b4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-71-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%aa%d8%b1-%d8%a3%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 15:57:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أرمم الخروق]]></category>
		<category><![CDATA[أضمد الحروق]]></category>
		<category><![CDATA[أمواج المروق والفسوق]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السفينة تجتر أشجانها]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12442</guid>
		<description><![CDATA[إلهي إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أي هم أنوء بأثقاله الجسام، وهواجسه العظام، أم أي حزن يخترق كياني ويلبد بسواده القاتم جناني، أم أي بلاء يكاد ينخلع له فؤادي، ويمزق لصدمته عناني، أنا التي حملت على مر الأحقاب والدهور، ما تنهد له الجبال، وتنشق له الصخور، ووقفت في شموخ واصطبار، أجالد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إلهي إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أي هم أنوء بأثقاله الجسام، وهواجسه العظام، أم أي حزن يخترق كياني ويلبد بسواده القاتم جناني، أم أي بلاء يكاد ينخلع له فؤادي، ويمزق لصدمته عناني، أنا التي حملت على مر الأحقاب والدهور، ما تنهد له الجبال، وتنشق له الصخور، ووقفت في شموخ واصطبار، أجالد هوج الرياح في البحار.<br />
لطالما بثثت شكواي للحيتان والطيور والمحار، فحنت لحالي، وذرفت مر الدموع حيالي، ورفعت أكف الضراعة للواحد المتعالي، أن يكشف البلوى ويفتح الأقفال، وكفكفت دموعي الغزار، ورحت أستشرف في الأفق البعيد عوالم الحقائق وبواطن الأسرار، وأصغي في خشوع لنداء المصطفين الأخيار، ينساب آناء الليل وأطراف النهار، تفتح له الأزهار، وتصدح لجماله الأطيار، فتتطامن لعذوبته العالية نفسي، وتينع له يابسات غرسي، أليس ذلك النداء موصولا بينابيع الغيث الذي يغسل الأدران، وتزهر به خضر الجنان؟<br />
ثم أواصل الإبحار بيقين وإصرار، أرمم الخروق، وأضمد الحروق، أشق أمواج المروق والفسوق، ولكم أسلخ من أوقات نفيسة في زمني الملغوم، أعالج الأورام، وأكسح الألغام، وأطرد الأوهام، وأرشد الأفهام، كل ذلك والسهام المسمومة تستهدفني من أرضي وسمائي، فتسيل فوارة دمائي، ولطالما استنجدت ملء قواي، حتى بح صوتي وخارت قواي، وتركت حسادي وأعدائي، يشمتون بي ويستمرئون بلائي، ولولا مجالدتي وإبائي، ودماء العزة التي تسكن كياني وأحشائي، للفظت أنفاسي واستؤصلت من أساسي.<br />
ولست أذيع سرا يا أحبتي، إذا قلت لكم بأن أشد السهام وطأة علي، هي تلك الصادرة ظلما من أبناء جلدتي، من ينهشون قصعتي، ويصنعون محنتي، وتعلق على صدورهم مع ذلك نياشين الأبطال، فهل بعد ذلك يا إخوة الإبحار من محال؟ وهل بعده من مرض عضال؟<br />
ولست مع ذلك ممن تلين لهم قناة، فصاحب الحق إذا سيم الخسف يقول بملء فيه لا، فذلك حصن حصين، ضد ركام الباطل المهين، مهما استطال واستطال، ولست بأي حال من الأحوال، ممن يلقون الزمام، لأولي المكر والإجرام، ممن ديدنهم أن يثخنوا في الخروق والجراح، فسأظل أرفع عقيرتي بالصراخ والصياح، عسى أن يصحو النائمون، ويستفيق الغافلون، أصنع هذا من خلال من يركب متني من العقلاء والشرفاء الذين يسري في عروقهم ماء الحياة، ويملكون كلمة السر التي تختزن سر الوجود، وتخفق بها الأعلام والبنود، ويأبون بكل إصرار وعناد، أن يسلموا السفينة للأفاكين والأوغاد، ويضيعوا إرث الآباء والأجداد.<br />
ولست أنكر أنني أعيش يا أحبتي واحدا من أحلك أطواري وأشنع أدواري، فقد رؤي المعروف بين ركابي منكرا ورؤي المنكر معروفا، بل وأُمر بالمنكر ونُهي عن المعروف، بكل بجاحة واستخفاف، وصلف واستكبار، وذلك مما تنبأ به الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.<br />
إلهي، ماذا يصنع حب الدنيا بأهله الغافلين، بل ماذا يصنع الجحود بالجاحدين؟ وماذا يصنع ذلك كله بسفينة مسكينة تتقطع أنفاسها حينا بعد حين، بل ماذا تملك السفينة من أمرها إذا قلت فيها معادن الصالحين؟<br />
وارهبتاه مما أجاب به الصادق الأمين عائشة أم المؤمنين عندما سألته قائلة: «أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال: نعم إذا كثر الخبث».<br />
ليت شعري بأي طعم أستمرئ الحياة في خضم بحر تكاد تبتلعني أمواجه، وبأكوام من الخبث أنوء تحتها، ولا تزداد مع الأيام إلا تفاقما واستفحالا، فهل من مفر إلا إلى من وسعت كل شيء ألطافه ورحماته؟ إنه لا عاصم اليوم من الله إلا من رحم، فلا حيلة لي إلا الاعتصام بأمر الله، ف إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (يوسف: 87). وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون (يوسف:21).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-71-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%aa%d8%b1-%d8%a3%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 70 -التطاول على العلماء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-70-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-70-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 12:41:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التطاول على العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سب العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[علماء الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12010</guid>
		<description><![CDATA[يمثل علماء الأمة العاملون طليعتها المرموقة، ونخبتها الممتازة التي تقع منها موقع القلب النابض، والمرشد الأمين الذي يوضح المسالك ويفك المغاليق، وموقع الرائد الذي لا يكذب أهله، لما يستشعره من جسامة المسؤولية، وعظم الأمانة، وذلك هو مناط ما تكتسبه من حسن تقدير واعتبار لدى شرائح المجتمع، يتحول عبر الزمن إلى رمزية تشكل جزءا معتبرا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يمثل علماء الأمة العاملون طليعتها المرموقة، ونخبتها الممتازة التي تقع منها موقع القلب النابض، والمرشد الأمين الذي يوضح المسالك ويفك المغاليق، وموقع الرائد الذي لا يكذب أهله، لما يستشعره من جسامة المسؤولية، وعظم الأمانة، وذلك هو مناط ما تكتسبه من حسن تقدير واعتبار لدى شرائح المجتمع، يتحول عبر الزمن إلى رمزية تشكل جزءا معتبرا من المرجعية العليا التي تنتظم بها أحوال الناس، ويستقيم أمرهم على صعيد تمثل قيم الإسلام وتطبيق أحكامه، في ضوء ما يدركونه من مقاصد الدين القيم. ولا تزال الأمة بخير ما تواتر احترام العلماء العاملين فيها وإنزالهم المنزلة التي يستحقون من التبجيل والإجلال، لأن ذلك يمثل عاملا نفسيا تقوم عليه دعامة الثقة التي تتقوى بها لحمة المجتمع، وتقوم حركة إيجابية من التفاعل البناء الذي تتعزز به نهضة المجتمع ويتقوى نسيجه الاجتماعي بفضل ذلك التفاعل الذي تكون مادته ومحوره ما يقدمه الدين من حلول لمشكلات الحياة ونوازلها، ومن تأطير شامل لإيقاعها المتسارع في خضم التدافع بين الحق والباطل، يملك العلماء آلياته الدقيقة، وأضواءه الكاشفة، بفضل ما يؤهلهم له تخصصهم ورسوخهم في علوم الشريعة، وغوصهم في مقاصدها، وإمساكهم بخيوط الفهم لمفردات أحكامها.<br />
أما إذا اختلت العلاقة بين العلماء والمجتمع، بسبب الارتياب في مصداقية وظيفتهم أو الاعتقاد بعدم جدواهم، فإن ذلك يكون مدخلا لخرق كبير وشر مستطير، يتمثل في قابلية الناس للدخول تدريجيا في فوضى عارمة، وفي موجة هوجاء عاتية من التفلت من ربقة الدين، أو من الارتباط به بخيوط واهية من الأوهام والتخرصات، التي تنتهي في نهاية المطاف إلى دين موهوم قوامه الأهواء والظنون.<br />
وإذا وقع المجتمع في هذا المنزلق، فإن أصبع الاتهام توجه رأسا إلى طائفة من المرجفين الذين يناجزون العلماء الكراهية والعداء، لأنهم يكرهون الدين ويجادلون فيما يتضمنه من أحكام وتشريعات، ويرون أنفسهم أحق بالتصدر والريادة واستقطاب الأضواء من شرائح المجتمع، ويعتقدون أنهم يملكون مفاتيح التقدم وأسرار النهوض والازدهار، بفضل ما يحملونه من أفكار وأطروحات وعقائد، هي والدين على طرفي نقيض.<br />
إن تلك الطائفة التي ترى لنفسها امتيازا على العلماء، وتخول نفسها حق انتقادهم وتسفيه مواقفهم ومبادراتهم وفتاواهم، بل وقذفهم بأقذع النعوت والاتهامات، ورميهم بسهام مسمومة من الأكاذيب والافتراءات، تشكل بصنيعها ذاك خرقا شنيعا في سفينة المجتمع يعرضها لأخطار محدقة تتمثل في زرع بذور الشك والمساس بهيبة هيئة مجتمعية هي بمثابة صمام الأمان الذي يقيها المزالق والاختلالات.<br />
وإننا إذا ما حاولنا استقراء أسباب السقوط في هذا المنزلق الخطير، وجدنا أبرزها متمثلا في ضمور وازع التقديس للدين نفسه، بسبب اعتياد الناس على رؤية أحكام دينية بعينها وهي تنتهك، وحدود معلومة من الدين بالضرورة وهي تتعدى وتخترق، فالتجرؤ على علماء الدين هو تابع بالضرورة للتجرؤ على أحكام الدين، وحدود الدين.<br />
إن ما يجري في مجتمعنا من إطلاق ألسنة المعترضين على الدين لتلغ في أعراض علماء الدين هو استكمال لسلسلة صدئة ومخطط قذر، يستهدف تطبيع أفراد المجتمع مع هذه الظاهرة المشينة التي تهدده بالانجراف نحو هاوية التيه والضياع.<br />
إن من مظاهر كرامة العلماء العاملين في الإسلام أن جعلهم مأجورين حتى في حالة الخطأ، وإن من شروط هيبة مجتمع يريد أن يحظى بشرف الانتساب إلى الإسلام أن يذود عن علمائه الذين يمثلون وجهه الناصع وطليعته النافذة. وبئس الإعلام إذا كان يحبك الخطط المدمرة، وينصب الفخاخ للإيقاع بالعلماء الشرفاء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، وتوفير أسباب الأمن في ربوعه وأرجائه. وبئس أشباه المثقفين الذين لا هم لهم إلا الاصطياد في الماء العكر، والاتجار في بضائع مغشوشة كاسدة.<br />
إنه من عجيب المفارقات، أنه بدلا من درء ما يتعرض له المجتمع من اختلالات، وتطهيره من مظاهر السوء وأسباب التعفن، يفسح المجال للمتخصصين في زرع الفتن للنبش في ذاكرة أرشيف العلماء، بقصد اجتزاء كلمات مبتورة يرام بها كيدهم ظلما وعلوا.<br />
ألم يكن الأولى على سبيل المثال لا الحصر التوجه بالشجب والمحاسبة والملام، لوزيرة سابقة جعلت من الدعوة إلى تعرية المرأة جزءا من رسالتها، تحت ذريعة زائفة هي المساواة بالرجل، وكأن الرجل في مجتمعنا معروف بالعري. وتزداد إمعانا في غيها ومطالبها البلهاء، عندما تطالب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بتوظيف الخطباء لمشاطرتها في دعوتها المستهترة بقيم الدين وأحكامه المقدسة.<br />
وصدق الله القائل: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ (الأعراف: 175 &#8211; 177).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-70-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   69 &#8211;  خرق سوء فهم الدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-69-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%b3%d9%88%d8%a1-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-69-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%b3%d9%88%d8%a1-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 11:19:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[خرق]]></category>
		<category><![CDATA[خرق سوء فهم الدين]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[سوء فهم الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11728</guid>
		<description><![CDATA[من مفارقات هذا الزمان ومعالم الغربة والغرابة فيه، أن يوضع الدين في قفص الاتهام، وتلصق به أشنع الأوصاف والنعوت، وقد لا نقترف مبالغة إذا قلنا إنه يصنف في أعلى قائمة المطلوبين عالميا للتحقيق معهم في لائحة مزعومة من الجرائم والخطايا. ولا تخطئ عين اللبيب أن المقصود بالدين في المجال التداولي العام في أغلب الأحوال، إنما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من مفارقات هذا الزمان ومعالم الغربة والغرابة فيه، أن يوضع الدين في قفص الاتهام، وتلصق به أشنع الأوصاف والنعوت، وقد لا نقترف مبالغة إذا قلنا إنه يصنف في أعلى قائمة المطلوبين عالميا للتحقيق معهم في لائحة مزعومة من الجرائم والخطايا. ولا تخطئ عين اللبيب أن المقصود بالدين في المجال التداولي العام في أغلب الأحوال، إنما هو الإسلام، فكل القرائن تفيد هذا التخصيص. وتأبى القوى التي تناجز الدين العداء إلا أن تفصل له في كل مرحلة ما تراه مناسبا من النعوت والألقاب القادحة بقصد التنفير منه والإبعاد عن حماه، وبث روح الكراهية والتحقير لكل ما يرتبط به من تعاليم وقيم وأحكام في نفوس الناس، بقصد امتصاص ما تكنه له من قداسة وتوقير. فهو في مرحلة صولة المد الاشتراكي والشيوعي عنوان الرجعية والتخلف، وإبان طلائع الصحوة قرين الظلامية والعنف، وفي مرحلة استواء موجة العولمة وعتو القطبية الغربية صنو التطرف والإرهاب، بل منبعه الذي لا منبع له سواه، ويوشك أن يجعل في عنقه كل الكوارث والمآسي التي تتجرعها البشرية، وكل البلايا والأوجاع التي تمسك بخناقها وتعربد بساحتها.<br />
وقد يكون من دواعي الحزن والأسى أن ينساق كثير من الغافلين وراء تلك الدعاوى الباطلة المرفوعة ضد دين الله الذي أنزله سبحانه رحمة للعالمين مصداقا لقوله  مخاطبا رسوله الكريم : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (الأنبياء: 107)، ويضطر المنافحون عنه أن يصرفوا جهودا استثنائية لرد سهام الجهلة، وحماية المستهدفين بها وسط خضم متلاطم رهيب من عمليات التحريف والتلفيق، والغلو والإبطال التي تسعى بكل الأساليب والحيل إلى أن تعطل وظيفة الدين في حياة الناس. غير أن الذي يبعث الأمل في مقابل ذلك، أن صوت الفطرة في نفوس السواد الأعظم من الناس، هو بمثابة اللقاح الذي يصد جراثيم الوباء، ويشكل حداء الإنسانية الراشدة في طريق الثبات على الحق، وذود المتربصين به.<br />
إن عقدة العقد ومعضلة المعضلات فيما يجري من فتن وبلايا يحرص المغالطون على إلصاقها بالدين إنما هي سوء فهم الدين، فلم يكن الدين في يوم من الأيام في عيون العقلاء وأولي الألباب سببا للشرور والآلام، أو الخطايا والآثام، أو منصة لزرع الخرافات والأوهام، بل إنه كان على الدوام منبعا للخير والحكمة، ومصدرا للمحبة والوئام. بل إننا قد نكون في وضعنا الراهن أمام حالة غريبة تمثل عائقا أشد ضررا وعتوا من سوء فهم الدين، هي تبييت النية وسبق الإصرار على العزوف عن فهم الدين، استجابة لقوى خفية ظاهرة، يشكل رأس الحربة فيها هوى مستحكم مطاع.<br />
وإذا كان هذا العائق الأخير مستعصيا على الإزالة والهدم، فإن عائق سوء فهم الدين قابل للإزالة عن طريق توفير أسباب الفهم الصحيح لقواعد الإسلام وكلياته الكبرى، ولمفرداته وتعاليمه وأحكامه التفصيلية، عبر آليات منهجية توظف وسائل العصر وتقنياته، ومكتسباته على مستوى علوم التربية، وشواهده على مستوى ما يضج به المجتمع الإنساني من أمثلة وعبر ودروس وعظات، في ضوء تمثل قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (فصلت: 53).<br />
إن الذين يطالبون بمراجعة مادة التربية لإسلامية أو قيم التربية الإسلامية في المقررات الدراسية لا بد أن نميز فيهم بين فريقين:<br />
- فريق نفترض فيه حسن النية ونقول له بأن الأمر يتعلق قبل مطلب المراجعة بمطلب حسن الإرساء للمادة عبر أطراف المنظومة وشعبها ومفاصلها، وبتوفير القدر الكافي من جرعاتها الذي يحصل به الشفاء من جميع العلل والأمراض، مصداقا لقول الله تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (الإسراء: 82). لأن الجرعات القليلة المبتورة قد تؤدي إلى عكس المراد.<br />
- أما الفريق الآخر فهو الفريق الاستئصالي الذي يطالب جهارا بإخراج الإسلام جملة وتفصيلا، ليس من التعليم فحسب، بل من النظام المجتمعي برمته، وهؤلاء يطلبون المحال، ويسعون إلى عرقلة السير وإرباك حركة الشعب، ويسبحون ضد التيار، في موقف انتحاري مريب، لسان حالهم ما جاء في قوله تعالى: لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (فصلت: 29).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-69-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%b3%d9%88%d8%a1-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   68 &#8211;  خـرق الـلا أدب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-68-%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-68-%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 12:19:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أديب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[حياة الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[خـرق الـلا أدب]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[متأدب]]></category>
		<category><![CDATA[موقع الأدب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11499</guid>
		<description><![CDATA[لا جدال في أن موقع الأدب في حياة الإنسان، باعتباره حاجة حيوية عميقة ومتأصلة في كيانه الوجودي النفسي، هو موقع راسخ ومتميز رسوخ الفطرة في ذلك الكيان، إلى الحد الذي يمكننا من القول : إن الإنسان كائن (حتى لا أقول: حيوان) أديب أو متأدب، فلا مناص له من الاستجابة لتلك الحاجة، ومن إشباعها بما يساهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا جدال في أن موقع الأدب في حياة الإنسان، باعتباره حاجة حيوية عميقة ومتأصلة في كيانه الوجودي النفسي، هو موقع راسخ ومتميز رسوخ الفطرة في ذلك الكيان، إلى الحد الذي يمكننا من القول : إن الإنسان كائن (حتى لا أقول: حيوان) أديب أو متأدب، فلا مناص له من الاستجابة لتلك الحاجة، ومن إشباعها بما يساهم بشكل فعال في تحقيق توازنه النفسي. غير أنه لا بد لنا في هذا السياق، من أن نميز في المادة التي يتم بها، أو يتوخى منها الإشباع المذكور، بين مادة سليمة صافية تنسجم مع دواعي الفطرة وندائها العميق، وأشواقها الخالصة، ومادة تصادمها وترمي إلى تشويهها، أو حجبها بأغلفة سميكة من الزيف والانحراف، وصور التحلل والفجور، ففي الحالة الأولى نكون أمام أدب يقوم بوظيفته السامية في ترقية الإنسان وإرهاف حاسته الأدبية، وذوقه الفني، بما يؤهله ليكون عنصر بناء وإصلاح، بينما نكون في الحالة الأخرى أمام معول لنسف صرح القيم، وطمس معالم الإنسانية في الإنسان، بتجفيف أحد منابعها الغنية، أو تلويثها بعناصر سامة، بما يفضي إلى تعطيل وظيفتها، وجعلها حاجزا في طريق الحق والخير والجمال، ومن ثم يحق لنا القول بأننا في هذه الحالة إزاء شيء أو كائن غريب يسمى اللا أدب، وأن إطلاق تسمية الأدب عليه أو جعله ضمن شموله أو ماصدقه، إن هو إلا ظلم وافتئات وعدوان. وتتأكد هذه الحقيقة على وجه الخصوص في ظل لغتنا العربية الجميلة الراقية التي تختزن لفظة «الأدب» فيها معاني السمو الخلقي، والاستقامة السلوكية، فضلا عن سلامة الإحساس الوجداني ورهافة الانطباع والتقدير، إزاء مختلف مواقف الحياة، وفي خضم علاقاتها المتشابكة، التي تمثل حلبة تنافس ومحك اختبار، لتمييز المعدن النفيس من المعدن الخسيس. فصفة الأدب إذن تكون بهذا الاعتبار لمن اتصف بها عن جدارة واستحقاق، وساما يوشح صدره، ويبرز قدره.<br />
وبناء على المعطيات السالف ذكرها، وفي ضوء ما يمثل اللا أدب أو يمثله اللا أدب من صور الإسفاف والانحطاط، والخسة والارتكاس، ندرك خطورة ما يمثله ذلك من خرق خطير تتآكل من جرائه سفينة المجتمع، وتتعرض للتفتيت، بتعرض من تحملهم، أو من يتحركون على ظهرها، للتدجين والتزييف، والمسخ والتشويه، وذلك من خلال تسريب المفاهيم الباطلة، والقيم المحرفة المقلوبة، التي تعمل على تسعير نيران الغرائز، وإسكات صوت العقل، وإتلاف وازع الدين، أو جعله يتوارى خلف ركام الشهوات، وحواجز اللذات.<br />
ويمكننا أن نميز في اللا أدب بين أشكال وأنواع، تلتقي كلها عند نتيجة مشتركة وأثر مدمر عام:<br />
شكل صارخ هو ذلك المتمثل فيما تقذف به المطابع والمؤسسات الثقافية والمحافل الأدبية من إنتاج ينضح بالتحلل وانعدام الحياء، والتجرؤ على قيم الدين، واستهداف مقومات الفطرة وعناصرها وأركانها، بإغراق الناس في مستنقع من البذاءة، وشدهم إلى جواذب الطين.<br />
وشكل مبطن يتمثل في سيل من الإنتاج اللا معقول الذي يتوخى من خلاله الإجهاز على جهاز المناعة الأدبي و الإحساس الفني لدى الفئات المثقفة، وجمهور القراء والمستمعين بوجه عام، في سياق ترسيخ ما يسمى بالحداثة، كنمط فكري ينحو منحى التدمير لكل ما تعارفت عليه الإنسانية العاقلة من معايير المنطق وقواعد الإبداع والتفكير. ويكفي أن يتابع المرء ما تنشره بعض الملاحق الأدبية والثقافية لبعض المنابر عندنا ليدرك فداحة ما تتعرض له سفينة المجتمع من تخريب يصيب عقلها ووجدانها على السواء، وليبدو له جليا مدى الاستخفاف، وقبل ذلك التسيب الذي تعاني من وطأته الساحة الأدبية والثقافية بوجه عام، التي تشهد عملية هدر واستنزاف يصاب من خلاله الأدب في السويداء والصميم.<br />
إن الساحة الثقافية والأدبية بحاجة ملحة إلى التطهير، من خلال خطة شاملة تقوم فيها مؤسسات الثقافة والتعليم والإعلام في إطار من التكامل وتفاعل الأدوار، بإعادة الاعتبار للأدب الحق في نصوعه وصفائه، من خلال ترسيخ معايير الجودة، وكسح ركام المغالطات، وإزالة آثار التشويه التي أصابت العقول والأذواق، ونالت من قدرة الناس على تمييز الغث من السمين والزائف من الأصيل.<br />
وصدق الله القائل: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (الرعد: 17).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-68-%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   67 &#8211;  اللامسئولية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-67-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-67-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2016 16:10:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 451]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[اللامسئولية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[مؤسسة الأسرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11038</guid>
		<description><![CDATA[عندما نمعن النظر في طبيعة هذا الخرق، يحصل لنا يقين بجسامته ومركزيته ضمن الخروق جميعا، لا باعتباره خرقا مباشرا ملموسا كما هو شأن الخروق التي تظهر آثارها وعواقبها للناس في جانب من جوانب الحياة داخل سفينة المجتمع، بحيث يمكنهم قياس تلك الآثار على مستوى الكم والكيف، وتقدير المدى الذي تستغرقه في الزمان، ولكن باعتباره الأصل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما نمعن النظر في طبيعة هذا الخرق، يحصل لنا يقين بجسامته ومركزيته ضمن الخروق جميعا، لا باعتباره خرقا مباشرا ملموسا كما هو شأن الخروق التي تظهر آثارها وعواقبها للناس في جانب من جوانب الحياة داخل سفينة المجتمع، بحيث يمكنهم قياس تلك الآثار على مستوى الكم والكيف، وتقدير المدى الذي تستغرقه في الزمان، ولكن باعتباره الأصل الذي تنطلق منه جميع الخروق، فما دام الأمر يتعلق بمجتمع قوامه جمع من الناس المفروض فيهم امتلاكهم حاسة العقل التي تؤهلهم للتمييز بين الحق والباطل في ضوء ضوابط الشرع، فإن ذلك يرتب عليهم مسئولية صريحة تجاه كل ما يقع من تصرفات ويجري من أحداث، بل وكل ما يتخلق من ظواهر، و ينسج من شبكات وعلاقات، فإذا ما تم استشعار هذا الشعور واستبطانه من قبل أعضاء سفينة المجتمع، على أساس من الوعي الحاد، والإدراك العميق، فإن ذلك يكون بمثابة الدرع الواقية وصمام الأمان ضد جميع الخروق والتفلتات.<br />
أما إذا كان ذلك الشعور مفتقدا أو ضامرا لدى الناس، أو لدى السواد الأعظم منهم، فإننا نصبح أمام خرق واسع وعميق يهدد السفينة بشر مستطير، لا يزال ينمو ويتفاقم حتى يأتي عليها في نهاية المطاف، أو يذرها في أحسن الأحوال، في وضع من تكالبت عليه الأدواء والأسقام، فراح ينتظر نهايته الوشيكة حينا بعد حين.<br />
ونحن إذ نتأمل أوضاع مجتمعنا الراهن، لا نتردد لحظة في الحكم بأنه يعاني من خرق اللامسئولية الذي لا يكاد يسلم منه قطاع من القطاعات، أو مجال من المجالات، أو مؤسسة من المؤسسات، فينعكس ذلك انحرافا في السير، وإخفاقا على مستوى تحقيق الأهداف والغايات، إن كانت هناك غايات.<br />
فإذا أخذنا مؤسسة الأسرة ألفيناها مثالا صارخا للامسؤولية، فأغلب الأسر تبحر سفنها بلا بوصلة ولا مجداف، فهي تعالج الأمواج المتلاطمة والتيارات العاتية بصدور مضطربة وأنفاس لاهثة، وهي تكاد تسلم لها القياد نهائيا، وتنخرط في صفقة الذهاب إلى المجهول، في مشهد يثير الخوف والإشفاق.<br />
وإذا ذهبت إلى قطاع التربية والتعليم، ارتسمت أمامك لوحة قاتمة السواد، رغم ما يبذله المزيفون من محاولات لبهرجتها ببعض الألوان التي تظل كسيفة باهتة، فالحقائق صارخة: مضامين مسمومة، وقيم متشاكسة، وهيبة مكسورة، ورمزية مثلومة، وأنفاس مكتومة، ولغة مهضومة، ومذكرات مشؤومة، وظهور للمعلمين مقصومة، فمن المسئول عن «منظومة» تتخطفها الشياطين، وتفرغ من الروح، ويزج بها في حمأة الطين؟<br />
وإذا وقفت على ديوان الثقافة والإعلام وجدته ديوانا خربا تنعق فيه البومة والغربان، فأنت لا تطالعك فيه في الأغلب الأعم غير البذاءات التي تنسف الحياء وتذهب بمكارم الأخلاق، وتحل محلها طبائع الشقاق والنفاق.<br />
وإذا أنت دخلت سوق السياسة والسياسيين، تملكك العجب من ارتفاع منسوب الصفاقة والكذب على الذقون، ومن قلب اللباس بين عشية وضحاها، وهالك منظر المبادئ وقد سجرت، وارتفعت حولها ألسنة النيران، ومنظر المغرر بهم وقد سقط في أيديهم وراحوا يندبون حظهم ويراجعون حسابهم.<br />
وإذا استنطقت أحوال الناس على مستوى الأمن العام، راعك ما يتجرعونه من غم وآلام، وما يخيم عليهم من هواجس ومخاوف عظام، ففي كل لحظة تزهق أرواح، وتنتهك أعراض، وتروع أسر وأقوام، وتغتال آمال وأحلام.<br />
وأما المال العام، فمستباح على مدى الشهور والأعوام، ويحكى أن العفاريت والتماسيح تذهب بأكياسه دوما إلى دهاليز يجهلها الخاص والعام، ولا غرو، فهي لا فرق عندها بين حلال وحرام، فاقرأ عليها يا أخي السلام.<br />
وقس على ما سبق كل الشؤون، فخرق اللامسؤولية قد اخترق ميدان القول فحوله إلى منصة للبذاءة، وميدان للدجل، وبؤرة للسخافات، واخترق ميدان الفن، فحوله إلى عفن، واخترق ميدان اللباس، فحوله إلى مسوخ وأحلاس، فلم يبق لحاملها عقل ولا إحساس.<br />
ليس غريبا أن يكون لخرق اللامسؤولية كل هذا الخطر الجسيم، لأنه ضد المسؤولية التي جعلها الله  أس البنيان الإنساني، وأساس استخلاف الإنسان على هذه الأرض، فبها يجري البنيان ويتم العمران، وعلى أساسها تتم المساءلة والحساب، في يوم العرض والحساب، يقول الله سبحانه وتعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُون (الصافات:24) ويقول عز من قائل: فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (الأعراف:6) ويقول الرسول :‏ «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته‏:‏ الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته وكلكم راع ومسؤول عن رعيته» ‏‏‏(‏متفق عليه‏)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-67-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة  المجتمع    55ـ خرق الخارجين على القانون</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-55%d9%80-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d9%86-%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-55%d9%80-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d9%86-%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 16:32:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أفراد سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[القانون]]></category>
		<category><![CDATA[خرق الخارجين]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[غبار الشغب]]></category>
		<category><![CDATA[مسودة القانون الجنائي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10965</guid>
		<description><![CDATA[يلتئم شمل أفراد سفينة المجتمع عندما يظلهم قانون واحد، ينضبطون لمواده وبنوده، وينزلون عند تشريعاته وأحكامه، راضين مطمئنين، مقدرين ما ينالهم من ذلك الانضباط من جريان لمصالحهم، واستمرار لمعايشهم وعمرانهم، وتماسك للحمتهم وقوة لتعاضدهم. ويفترض في ذلك القانون أن تتوفر فيه صفة الحق والعدالة والتوازن والشمول، ويكون هؤلاء الأفراد على العكس من ذلك، معرضين لانفراط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يلتئم شمل أفراد سفينة المجتمع عندما يظلهم قانون واحد، ينضبطون لمواده وبنوده، وينزلون عند تشريعاته وأحكامه، راضين مطمئنين، مقدرين ما ينالهم من ذلك الانضباط من جريان لمصالحهم، واستمرار لمعايشهم وعمرانهم، وتماسك للحمتهم وقوة لتعاضدهم. ويفترض في ذلك القانون أن تتوفر فيه صفة الحق والعدالة والتوازن والشمول، ويكون هؤلاء الأفراد على العكس من ذلك، معرضين لانفراط الشمل وتضارب المصالح وخراب العمران، كلما اضطربت مشاعرهم ومواقفهم تجاه القانون الذي يحكمهم، ذلك أن العامل النفسي المتولد عن التعامل مع القانون إيجابا أو سلبا، يعتبر شرطا لازما من شروط حركة البناء الاجتماعي، والنهوض الحضاري، في أبعاده العميقة والمتجذرة. يصح هذا الطرح بنسب متفاوتة تبعا للمصادر التي تستقى منها القوانين، هل هي سماوية ربانية،أم أرضية بشرية.على أن الوضع الأمثل الذي يعيشه المجتمع على مستوى التناسق والانسجام، والشعور بالأمان والاطمئنان، هو الوضع الذي تستقى فيه النظم القانونية من الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.<br />
ولا يفت في صدق هذه الأطروحة ومصداقيتها في الحالة التي يكون فيها القانون مستقى من شرع الله، كون فئات أو شراذم من الناس في المجتمع الذي يحكمه ذلك القانون غير دائنين بالولاء لذلك القانون على مستوى الاقتناع الفكري، ما دام هؤلاء ملتزمين بالانضباط له على مستوى الاحترام والمراعاة، وتجنب الإخلال بنظام المجتمع ومصالحه العليا.<br />
مناسبة هذا الكلام، ما أثير من غبار الشغب والتشويش في وجه مسودة القانون الجنائي المغربي من طرف بعض المناوئين لما تضمنته من مواد تنسجم مع موقف الإسلام من بعض القضايا والممارسات. فقد اعترض أحد هؤلاء المناوئين على المادة 219 التي جاء فيها:» تعاقب المادة 219 من قام عمدا بالسب أو القذف أو الاستهزاء أو الإساءة إلى الله أو إلى الأنبياء والرسل بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المتفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية، أو بواسطة المكتوبات، أو المطبوعات أو الغناء، أو الإيماء، أو أي وسيلة أخرى»، محاولا إبطالها أو التشكيك في جدواها ومنطقيتها تحت ستار نقاش مفتعل ركيك، يتذرع بمحاولة فجة لفلسفة الموضوع، أو إدخاله في نطاق البحث السوسيولوجي الذي يتوخى تشخيص الظواهر واستقصاء عللها وأسبابها. يقول الكاتب في سياق مقال بعنوان: «واقع الحُريّات الفردِية داخل المسودّة الجنائية» :» وإلا فإن المعاقبة على هكذا أفعال من شأنها أن تُدخِل المجتمع في علاقات متشنجة هو في غنى عنها (إذ ستكثر محاولات الإيقاع بالناس بسبب سب الدين أو الملة التي تخرج في حالات الغضب)، فظاهرة سب الدين أو الملة أو الله الموجودة في مجتمعنا، تحتاج إلى دراسات علمية ونفسية لفهم أسبابها ودوافعها من أجل علاج أصحابها وتوعيتهم بالأساليب التربوية، ما داموا في الغالب لا يفعلون ذلك متعمّدين فعل الإساءة، وإنما يحدث ذلك بشكل غير مفهوم وغير مفكر فيه»<br />
ويناقش الكاتب المادة 220 المتعلقة بعقوبة من يقوم بزعزعة عقيدة مسلم، بطريقة لا تخرج عن سياق نفس الحذلقة والتعالم الذي استخدمه في مناقشة المادة السابقة، فهو يذهب بعيدا في تحليل لفظ الزعزعة الذي اعتبره فظفاظا وقابلا للتأويلات المتعددة،» من قبيل «الأفكار النقدية وطرح الأسئلة الوجودية»، ليشط بعيدا عن المقصد الذي وضعت لأجله المادة، ويسجل خروجا عن الموضوع يثير الإشفاق.( hors sujet).<br />
وبنفس الفجاجة وقلة العلم، مع ادعائه، يناقش المادة 222 التي تعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة على من عرف باعتناقه الدين الإسلامي وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان في مكان عمومي دون عذر شرعي» فهذه المادة رغم وضوح مقصدها لكل ذي عقل سليم، يجعلها الكاتب الذي يذيل مقاله بعبارة:»دكتوراه في القانون»موضع جدال ظاهر للعيان عقمه، ونزعة التكلف والعناد والحذلقة فيه، ويزيد اعتراض الكاتب على مضمون هذه المادة فجاجة وتحذلقا، استشهاده بأحاديث في الموضوع، منها الحديث القدسي :» الصوم لي وأنا أجزي به» لأن ذلك الاستشهاد قد أخطأ محله ومناسبته، بل إنه يدمغه بالجهل وسوء المنطق واعوجاج الفهم، لأنه لو أعمل عقله في الحديث لوجده يضرب في الصميم ما يرمي إلى إثباته، فإذا كان الصائم في وضع من يخفى عمله إلا على من يتوجه إليه بصيامه، وهو من يعلم السر وأخفى سبحانه وتعالى، أفليس من السفه والبجاحة في أحط صورها، ومن الصفاقة والتحدي الأخرق أن يجاهر الملحدون في دين الله بالإفطار في رمضان على مرأى ومسمع من مجتمع الصائمين، وكأنهم، في حسبانهم، يسجلون بصنيعهم ذاك بطولة من البطولات !؟<br />
ومن التدليس المفضوح والفاضح في التصدي لهذه القضية المصيرية في حياة الشعب، أن يتم تناولها في سياق التدافع الحزبي والصراع السياسي، في أفق الانتصار للتيارات الحزبية الحاملة للمشروع العلماني، والمناهضة لكل ما هو إسلامي، بما في ذلك تثبيت الصلة بين القانون الجنائي لدولة المغرب، وبين الإسلام. من ذلك، أن أحد الموتورين بكراهية كل ما له علاقة بالإسلام من قيم ونظم وتشريعات، وجد هو أيضا في فتح باب النقاش لمسودة القانون الجنائي فرصة للتنفيس عن أحقاده وضغائنه تجاه بعض مواد ذلك القانون. فقد حز في نفسه أن تتضمن إحدى تلك المواد ما اعتبره مساسا بالحريات الشخصية:» يعاقب من شهر واحد إلى سنتين وغرامة من 2000 إلى 20000 درهم، من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء، وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارة والأفعال».<br />
فضمن مقال عنونه الكاتب ب: «مشروع القانون الجنائي مدخل لدعوشة المغرب» يتهم من يحرصون على أن يحفظوا لمواد القانون الجنائي صبغتها الإسلامية، بأنهم يمارسون على المجتمع المغربي» الطلبنة» (نسبة إلى طالبان) و»الدعوشة» ( نسبة إلى داعش)، فهو يتخذ من الحمولة القدحية الكثيفة المستخرجة من هذين اللفظين حجابا يظنه ساترا لعدائه للإسلام جملة وتفصيلا، ولعواره المنهجي في المناقشة والتحليل واستخلاص النتائج، فلست واجدا في سياق كلامه إلا لمز أشخاص بأعيانهم، ودمغهم بانتمائهم السياسي المرتبط بحمل شعار الولاء لمذهبية الإسلام، عقيدة وشريعة ومنهج حياة.<br />
لقد أتى الكاتب منكرا من القول وزورا مما يأنف من التلفظ به من كانت به أدنى مسكة من عقل أو حياء، استمع إليه يقول: « وسيجد السلفيون والإسلاميون وكل من في قلبه عداء للحداثة، فرصة لمطاردة المحبين والرومانسيين والأزواج العصريين فيُبلّغ عن الأفعال» المخلة بالحياء»<br />
إن هذا الكاتب وأمثاله يمثلون خرقا خطيرا في سفينة المجتمع، باعتبارهم خارجين عن القانون، ليس بشعورهم واقتناعاتهم الإيديولوجية فحسب، بل إنهم ليتخطون ذلك إلى المشاغبة والتشويش، والطعن فيما يمثل الوجه المشرق لقانون الشعب المغربي المسلم.<br />
وصدق الله القائل:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِن الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَث أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }(الأعراف: 175-176)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-55%d9%80-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d9%86-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة  المجتمع 53 ـ التمييز ضد المرأة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-53-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%8a%d9%8a%d8%b2-%d8%b6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-53-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%8a%d9%8a%d8%b2-%d8%b6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2015 16:08:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 436]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التمييز ضد المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[الثالوث المدمر]]></category>
		<category><![CDATA[النساء]]></category>
		<category><![CDATA[بالعدالة]]></category>
		<category><![CDATA[بالمساواة]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10702</guid>
		<description><![CDATA[إن قراءة متتبعة في مسار هذه الضميمة الاصطلاحية عبر تخلقها في ردهات الأمم المتحدة منذ 1948 إلى الآن، مرورا بما أطلق عليه «عقد الأمم المتحدة للمرأة» (1976 &#8211; 1985)، والذي اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة خلاله اتفاقية القضاء على مكافحة أشكال التمييز كافة ضد المرأة المتعارف عليها بالسيداو، تكشف عن كون جوهر القضية يكمن في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن قراءة متتبعة في مسار هذه الضميمة الاصطلاحية عبر تخلقها في ردهات الأمم المتحدة منذ 1948 إلى الآن، مرورا بما أطلق عليه «عقد الأمم المتحدة للمرأة» (1976 &#8211; 1985)،  والذي اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة خلاله اتفاقية القضاء على مكافحة أشكال التمييز كافة ضد المرأة  المتعارف عليها بالسيداو، تكشف عن كون جوهر القضية يكمن في مطلب المساواة بين الرجل والمرأة، حتى لا يفوت ذاك هذه ولو بقلامة ظفر في أي مجال أو ميدان. فلقد أصبح واضحا من خلال المعارك الضارية والمستميتة التي خيضت حول القضية منذ حوالي سبعة عقود من الزمن بأشكال متعددة ومتنوعة، أن المرامي البعيدة لهذه الحركة الجامحة والمحمومة، تتجاوز كونها مرامي إنسانية واجتماعية إلى كونها مرامي تستبطن معنى آخر ومقصدا آخر، يعبر عن رؤية فلسفية لم تعد تخفى على أي لبيب عارف بطبيعة الصراع الحضاري في العالم خلال الأزمنة الحديثة والمعاصرة، والتحولات الناجمة عنه على مستوى الأفكار والقيم: إنه مقصد عنادي مشاكس، يتمثل في الكفر جملة وتفصيلا بالرؤية المخالفة التي يعبر عنها الدين تجاه الرجل والمرأة، وما هو منوط بكل منهما من وظائف وأدوار في سياق العمران الإنساني، بما يحقق الأمن والسلام، وجميع غايات الاستخلاف بشكل عام.<br />
وإن الذي يؤكد هذه الحقيقة هو أن الممارسات الظالمة المتمثلة في الثالوث المدمر والمهين (الفقر والجهل والمرض)، فضلا عن سياط  الإهانة والاستعباد، لم تكن لتخص النساء دون الرجال، وإنما هي كانت وما تزال تلف بأجنحتها السوداء الجميع دون استثناء، بغض النظر عن اختلاف أو تفاوت المعطيات الإحصائية المتعلقة بهذا الجنس أو ذاك، وتلك مسألة أخرى لا علاقة لها بجوهر القضية. ويحضرني هنا مثال صريح يبرهن على صحة الأطروحة التي نحن بصددها، على مستوى المجتمع المغربي، مثال جاء على لسان نساء ينتمين لأحد التنظيمات التي تندرج تحت لافتة اليسار، فقد «أجمعت متدخلات في ندوة، نظمت أخيرا بمراكش (&#8230;) على أن «تحرير المرأة من وضعها اللاإنساني بالمجتمع، وتحقيق كرامتها كاملة، رهين بتأسيس نظام سياسي أساسه ملكية برلمانية، باعتبار أن هذا المدخل جوهري، وأكثر قوة من الجانب الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، لأن هذا النظام يحد من سلطات الملك»(&#8230;) «وعابت المتدخلات خلال ذات الندوة، «الازدواجية التي تعيشها الدولة المغربية، في مقاربتها للتشريع للمرأة بين مؤسسات ديمقراطية، ومجالس علمية دينية، وتحكيم ملكي، كما تجلى ذلك في مشروع مدونة المرأة، التي لن تتحقق كرامتها إذا لم تشكل المواثيق الدولية أساس التشريع المغربي» ( هسبريس 10 ـ 3 ـ 2015).<br />
فالمسألة إذن ليست مسألة حيف يزاح عن كاهل النساء، يتعلق بكل الحقوق الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها مما كفله دين الإسلام للمرأة كما للرجل سواء بسواء، وإنما هي مطالبة بتمتيع المرأة بتلك الحقوق وزيادة، لا تحت مظلة الشريعة الإسلامية السمحاء، وقيمها الغراء، وإنما تحت مظلة المواثيق الدولية وقيمها الكونية، يعبرن عن ذلك بكل بجاحة داخل مجتمع مسلم، وبدون أدنى وازع من حياء.<br />
هي مطالبة لا بالعدالة، وإنما بالمساواة -وليس المقصود هنا المساواة في الإنسانية- التي بمقتضاها لا يكاد يضع الرجل قدمه في محفل أو ميدان، في بر أو بحر أو جو، حتى يجد المرأة بجانبه، لا فقط لتسابقه، بل ولتسبقه وتبزه وتتجاوزه، فتلك أغلى الأمنيات، وأسعد الغايات، وللحقيقة لا بد أن نقول متسائلين: هل تتبنى هذا المطلب جميع النساء، وهل تجسر النسوانيات على الزعم بأنهن لسان حالهن؟ أم أنهن يمثلن الشذوذ عن الفطرة التي أصبحنا نلحظ بذورا وإرهاصات للعودة إليها، ممن تربين في حجورهن وجحورهن ورضعن من لبانهن هناك وراء البحار؟<br />
إننا بمنطق السفينة لا بد أن نفهم مقولة «التمييز ضد المرأة» لا وفق المواثيق الدولية وقيمها «الكونية»، وإنما وفق منظور مخالف، يتعلق بالتنكر للمرأة أم البنين والبنات التي تصل الأيام بالليالي لإعداد الأجيال العتيدة التي تحفظ الفطرة، وتذود عن ميراث الحضارة والقيم الأصيل، المرأة التي ترعى الحمى وتذب عنه اللصوص من فساق الثقافة وعبيد الهوى والشيطان، والتي لولا جهادها واستماتتها وجلادها لتخطفتنا الشياطين، ولأكلتنا الذئاب منذ زمان. وإني لأذكر في هذا المقام المفكر البوسني المسلم، المجاهد والرئيس الفذ الأستاذ علي عزت بيغوفيتش رحمه الله الذي استغرب في أحد مقالاته مسلك الحضارة الغربية التي تحظى فيها مربية الأرانب والخنازير بأجر جزيل على اعتبارها موظفة منتجة، أما التي تنجب الرجال والنساء، وتتعهدهم بالتربية والتهذيب، فهي معدودة من العاطلين. وأستنكر في هذا السياق صنيع الإدارة عندنا التي جعلت الناس يقبلون راغمين تسمية قطاع أغلبي عريض من النساء باسم غريب» : «بدون» (SANS)، فهل كل الأعمال محترمة إلا عمل التربية وإعداد الأجيال؟ ألا ساء ما يحكمون.<br />
إن سفينة المجتمع في منظور الإسلام تكون محكوما عليها بالانحراف والاضطراب والجنوح، إذا اضطربت فيها القيم وانقلبت فيها الموازين.<br />
إن هذا الاضطراب والانحراف يحصلان في السفينة بشكل فظيع، إذا أهمل العدل لحساب التسوية أو المساواة بالمفهوم السقيم، ولن تغني البهارج والأضواء، ودغدغة العواطف الرعناء، سفينة منخورة عجفاء، تصفر فيها الريح العقيم، ويمسك بأعنتها قوم بليدة عقولهم، وأفئدتهم هواء.<br />
وصدق الله العظيم القائل:  وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْاَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ  (المؤمنون : 71).</p>
<p>د. عبد المجيد بنمسعود</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-53-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%8a%d9%8a%d8%b2-%d8%b6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
